→ العودة إلى المقالة
حسين الخالدي · مقالات  —  تدقيق

مدقّقٌ محايد

تدقيقُ وقائع مقالة «أفلا يعقلون»

Neutral Fact Checkerتدقيق وقائعفحص اقتباس

تقوم هذه المقالة على دعوى عدديةٍ صريحة — أنّ مادة «عقل» وردت في القرآن تسعةً وأربعين موضعًا، وأنّها جاءت في كلّ موضعٍ منها فعلًا، وأنّ الاسم «العقل» لا يرد في المصحف مرةً واحدة — وعلى أربعة نصوصٍ منقولةٍ عن ابن الجوزي وابن كثير والبغوي ومحمد الهلال، وعلى خبرٍ في نزول النبيّ ﷺ بالحِجر مع تخريجه. وهذه كلُّها دعاوى تُختبر ولا تُناقَش. فعُدّت المادةُ على نصّ المصحف كاملًا صيغةً صيغة، ثم مُسح الجذرُ مسحًا حرفيًّا مستقلًّا للتثبّت من ألّا صيغة سادسة فاتت الحصر؛ وقوبل كلُّ نقلٍ بصفحته المطبوعة في أصله. وما خرج به الفحص منشورٌ كما خرج، ولم تُعدَّل المقالة لتوافقه. والنتيجةُ أنّ العمود العدديّ للمقالة صحيحٌ إلى آخر رقمٍ فيه، وأنّ نقولها الأربعة مطابقةٌ لأصولها، وأنّ تخريجها للحديث هو بعينه تخريجُ المصدر الذي سمّته. ويبقى موضعان يستحقّان تنبيه القارئ: أنّ الحديث المصدَّر به المقالُ مركَّبٌ من روايتين لا روايةٍ واحدة، وأنّ ملاحظة «التسعة والأربعين» ليست ممّا انفردت به هذه المقالة.

وموضوعُ التدقيق الوقائعُ وحدَها: عددُ المواضع وصيغُها، وصحّةُ عزو الآيات إلى سورها، ومطابقةُ النقل لأصله، وسلامةُ العزو إلى الطبعة والصفحة، وصحّةُ تخريج الحديث. أمّا أطروحةُ المقالة — أنّ العقل في التصوّر القرآنيّ فعلٌ يُفعَل لا جهازٌ يُمتلك، وأنّ التفسير الفسيولوجيّ لآية الحجّ لا يصلح تفسيرًا لها — فليست من التدقيق في شيء؛ تلك قراءةٌ يُحاكم إليها القارئ لا المدقّق. وهذه مقالةٌ لقارئٍ عام، فلم يُطلَب فيها ما يُطلَب في البحوث المحكَّمة.

المنهج

عُدّت مادة «عقل» على فهرس المصحف كاملًا — ستّة آلافٍ ومئتان وستٌّ وثلاثون آية، برواية حفص عن عاصم — بطريقين مستقلَّين: بحثٌ عن كلّ صيغةٍ من الصيغ الخمس التي ذكرتها المقالة على حدة، ثم مسحٌ حرفيٌّ عن كلّ لفظةٍ تتضمّن الحروف «عقل» متتابعةً أيًّا كان ما قبلها وما بعدها. والطريق الثاني هو المهمّ، لأنّه لا يفترض حصر المقالة بل يختبره: فلو كانت في المصحف صيغةٌ سادسة — مصدرٌ أو اسمُ فاعلٍ أو صفة — لظهرت فيه.

وقوبلت النقول الأربعة بأصولها في طبعاتها المثبتة في المكتبة الشاملة: «زاد المسير» لابن الجوزي، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ت السلامة)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ط إحياء التراث)، و«تفسير القرآن الثري الجامع» لمحمد الهلال — كلٌّ منها عند موضعه المذكور في المقالة. ثم فُحصت عشرُ جملٍ حاملةٍ من المقالة بحثًا عن نصٍّ سابقٍ يطابقها.

أولاً: ما ثبت

وأقوى ما في هذا الباب أنّ دعوى المقالة المركزية — وهي أجرأ ما فيها — صحيحةٌ بحرفها، وقد ثبتت من الطريقين معًا:

ثابت

تسعةٌ وأربعون موضعًا، ولا اسم. المسحُ الحرفيّ عن كلّ لفظةٍ تحوي «عقل» متتابعةً يُرجع تسعًا وأربعين آية بالضبط — لا خمسين ولا ثمانيًا وأربعين. وفي المقابل يُرجع البحثُ عن «عقل» مجرّدةً — وهو بحثٌ يشمل تلقائيًّا «العقل» و«بالعقل» و«للعقل» و«والعقل» وسائر صورها المسبوقة بحرفٍ أو بأداة تعريف — صفرًا. فقولُ المقالة «بحثتُ عنه بكل صوره المسبوقة بحرفٍ أو بأداة تعريف، فكانت النتيجة صفرًا» صحيحٌ كما قالته.

ثابت

الصيغ الخمس وتوزيعها. ﴿يَعْقِلُونَ﴾ في اثنين وعشرين موضعًا، و﴿تَعْقِلُونَ﴾ في أربعة وعشرين، و﴿نَعْقِلُ﴾ مرةً واحدة [الملك: ١٠]، و﴿يَعْقِلُهَا﴾ مرةً واحدة [العنكبوت: ٤٣]، و﴿عَقَلُوهُ﴾ مرةً واحدة [البقرة: ٧٥]. اثنان وعشرون وأربعة وعشرون وثلاثة: تسعةٌ وأربعون. كلُّ رقمٍ من هذه صحيح، والمجموع صحيح، وليس في التسعة والأربعين موضعٌ واحد جاءت فيه المادةُ على غير الفعل.

ثابت

«وهذه هي المرة الوحيدة في القرآن كلّه التي يرد فيها الفعل ماضيًا مثبتًا منسوبًا إلى فاعلين معيّنين». صحيح. ﴿عَقَلُوهُ﴾ في [البقرة: ٧٥] هي الصيغة الماضية الوحيدة في المصحف كلّه، ووردت مرةً واحدة. وهذه دعوى دقيقةٌ في صياغتها، وقد صمدت للاختبار.

ثابت

الأعداد الفرعية في فقرة المصادر — أربعتها. «الألباب» ستة عشر موضعًا (وهي: البقرة ١٧٩ و١٩٧ و٢٦٩، وآل عمران ٧ و١٩٠، والمائدة ١٠٠، ويوسف ١١١، والرعد ١٩، وإبراهيم ٥٢، وص ٢٩ و٤٣، والزمر ٩ و١٨ و٢١، وغافر ٥٤، والطلاق ١٠). والتدبُّر أربعة (النساء ٨٢، والمؤمنون ٦٨، وص ٢٩، ومحمد ٢٤) — ولم يُحسب فيها «يُدبِّر الأمر»، وهو الصواب لأنّه من التدبير لا التدبُّر. و«أولي النُّهى» موضعان (طه ٥٤ و١٢٨). و«ذي حِجْر» موضعٌ واحد (الفجر ٥).

ثابت

ابن الجوزي في «زاد المسير» (٣/‏٢٤٢). النقل مطابق. نصُّه: «قال المفسرون: أفلم يَسِر قومك … فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها إذا نظروا آثار من هلك، أو آذانٌ يسمعون بها أخبار الأمم المكذّبة … قال الفراء: الهاء في قوله: ﴿فإنها﴾ عماد، والمعنى: أن أبصارهم لم تعم، وإنما عميت قلوبهم. فأمّا قوله تعالى: ﴿الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ فهو توكيد، لأن القلب لا يكون إلا في الصدر، ومثله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾، ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾». والمقالة نقلت شاهدَين من الثلاثة وتركت ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾، وذلك اختصارٌ لا خطأ.

ثابت

ابن كثير (٥/‏٤٣٨، ت السلامة). اللفظان اللذان وضعتهما المقالة بين قوسين موجودان بحروفهما: «أي: بأبدانهم وبفكرهم أيضًا»، و«ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوّة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر، ولا تدري ما الخبر».

ثابت

البغوي، «معالم التنزيل» ج ٢ ص ٢١٢ — والصفحة بعينها. العزو دقيق: الخبر في هذه الصفحة نصًّا، وفيها الأمرُ بإهراق ما استقوا وعَلَفِ الإبل العجين والاستقاء من البئر التي كانت ترِدها الناقة. وأدقُّ من ذلك: أرقامُ التخريج التي ذكرتها المقالة — البخاري (٤٣٣، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢) ومسلم (٢٩٨٠) — هي بعينها أرقامُ محقّق هذه الطبعة في حاشية الصفحة نفسها، حرفًا بحرف. فليست أرقامًا التُقطت من مظانّ متفرّقة، بل هي تخريجُ المصدر الذي سمّته المقالة.

ثابت

محمد الهلال، ج ١٧ ص ١٥٨ — والصفحة بعينها. وما نسبته المقالة إليه صحيحُ النسبة: أنّ القلب «لولاه لتعطّل العقل؛ لأنّه يضخ الدّم للعقل»، وأنّ «هناك اتصالًا بين المخ والقلب بواسطة اللنف والمجال الكهربائي والأعصاب»، وأنّ في عضلة القلب «خلايا تسمى كارديوميوسايت … وفيها مستقبلات تسمى ادرينورجك، وخلايا عصبية لها شأن في الذاكرة والعاطفة»، وأنّ «هذا ما يفسر قوله تعالى». فالمقالة تخالف قولًا قِيل فعلًا، لا قولًا نُسب إلى قائله على التوهّم — وهذا هو الشرط الأول في نقدٍ منصف.

ثابت

«في رجب من السنة التاسعة للهجرة». صحيح. قال ابن القيم في «زاد المعاد» (٣/‏٦٦٠): «فصل في غزوة تبوك وكانت في شهر رجب سنة تسع»، ناقلًا عن ابن إسحاق.

ثانياً: ما يحتاج إلى تنبيه

  1. الحديث المصدَّر به المقالُ مركَّبٌ من روايتين، والذي في الصحيحين بعضُه لا كلُّه. صدّرت المقالة بقولٍ واحدٍ متّصل: «لا يدخل أحدٌ منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم». وهذا اللفظ بتمامه إنما هو عند البغوي من رواية أبي الزبير عن جابر — وقال محقّق الطبعة نفسها في حاشيتها: «هو منتزع من أحاديث»، ثم بيّن أنّ الذي أخرجه البخاري ومسلم إنما هو قولُه «لا تدخلوا على هؤلاء … مثل ما أصابهم» من حديث ابن عمر، وأنّ إسناد جابر «ضعيف، فيه أبو الزبير مدلس، وقد عنعن». فالقدر المرفوع في الصحيحين هو الجملة الأخيرة؛ وأمّا «لا يدخل أحدٌ منكم القرية ولا تشربوا من مائهم» فمعناه ثابتٌ من حديث ابن عمر أيضًا كما في الصفحة نفسها، لكنّ لفظَه المسوق هنا من الطريق الضعيف. ولا يقدح هذا في المعنى الذي بنت عليه المقالة — فالنهيُ عن الشرب والأمرُ بالبكاء ثابتان — لكنّ القارئ يقرأ العبارة على أنّها حديثٌ واحدٌ في الصحيحين، وليست كذلك بتمامها. والتنبيه هنا على درجة النسبة، لا على أصل الخبر.
  2. ملاحظةُ «التسعة والأربعين، وكلُّها فعل» ليست ممّا انفردت به هذه المقالة. تقول المقالة عن حصرها: «وهذا وحده أطروحةُ هذه المقالة»، ويقرأ القارئ ذلك على أنّه كشفٌ أوّل. والحصرُ صحيحٌ كما تقدّم، والمقالة تصرّح بأنّها أجرته على المصحف مباشرةً — وهو ما لا يُشكّ فيه. لكنّ الملاحظة نفسها — العددُ، وكونُ المواضع كلّها أفعالًا، وغيابُ الاسم، بل وتوزيعُ الاثنين والعشرين والأربعة والعشرين — مبثوثةٌ في كتاباتٍ عربيةٍ سابقةٍ في «العقل في القرآن»، ومنها من يستخرج منها الاستنتاجَ نفسه: أنّ العقل فاعليةٌ لا جوهرٌ قائمٌ بنفسه. وهذا توارُدٌ في الأطروحة لا اقتباسٌ في اللفظ — ولا يمكن أن يكون غير ذلك، فالعددُ واقعةٌ في المصحف يبلغها كلُّ من عدّ، ولا يملكها أحد. وقد خلا فحصُ الاقتباس من أيّ تطابقٍ لفظيّ (انظر الفقرة الرابعة). لكنّ الإنصاف يقتضي أن يعلم القارئ أنّ الجِدّة في هذه المقالة ليست في الحصر، وإنما فيما بُني عليه: المحاور الخمسة، وإطارُ الحِجر الذي فُتحت به وخُتمت، ونقدُ التفسير الفسيولوجيّ.
  3. ثلاثة مواضع صغيرة، لا يتغيّر بها فهمُ القارئ، تُذكر للتمام: (أ) قول المقالة عن ابن الجوزي «وأمّا ﴿الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ فقال إنه توكيد» يُقرأ على أنّه من تتمّة كلام الفرّاء، وهو في «زاد المسير» من كلام ابن الجوزي نفسِه بعد فراغه من النقل عن الفرّاء. (ب) عبارة الهلال «وهذا ما يفسر قوله تعالى» علّقها هو أولًا بـ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ ثم عطف عليها «أو كقوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾»؛ والمقالة اختصرت العطف. وهو اختصارٌ أمينٌ في المعنى، لأنّ الرجل يطبّق كلامه على هذه الآية فعلًا. (ج) الكتابُ مُثبتٌ في بطاقته بـ«إعداد ودراسة: محمد الهلال»، والمقالة تنسبه إليه تأليفًا.

ثالثاً: ما لم أقف له على سندٍ قاطع

لا سند

«ويَعْقِلُونَ … وفي بعض القراءات أربعة وعشرون». أصلُ الدعوى قائم: في المصحف مواضعُ يقرؤها بعضُ القرّاء بالياء وهي عند حفصٍ بالتاء — منها الأنعام ٣٢ («قُرِئ بالياء والتاء» عند القرطبي)، ويوسف ١٠٩ (نافع وعاصم ويعقوب بالتاء، والباقون بالياء)، والقصص ٦٠ (بالياء: أبو عمرو، كما في «الإقناع» لابن الباذش). ويقع العكسُ أيضًا: يس ٦٨ ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ يقرؤها نافع وابن عامر بالتاء. فالحركةُ في الاتجاهين، والحاصلُ يختلف باختلاف الراوي. ولم أقف على روايةٍ بعينها يبلغ فيها ﴿يَعْقِلُونَ﴾ أربعةً وعشرين بالضبط، ولم تسمِّ المقالةُ روايةً. والدعوى مُساقةٌ في المقالة مساقَ التحفّظ لا الجزم، فلا تُحسب خطأً. والمهمّ أنّ هذا لا يمسّ أطروحة المقالة بحال: فهذه القراءات كلُّها تُبدل ياءً بتاءٍ أو تاءً بياء — أي فعلًا بفعل — ولا تُحوّل موضعًا واحدًا من التسعة والأربعين إلى اسم. فالحصرُ العامّ والدعوى الصرفية سالمان في كلّ قراءة.

رابعاً: فحص الاقتباس

فُحصت عشرُ جملٍ من الجمل الحاملة في المقالة، بحثًا عن نصٍّ سابقٍ يطابقها لفظًا، منها: «فالعقل في التصوّر القرآني ليس عضوًا يُمتلك»، و«لم يقل القرآن لأحدٍ قطُّ: لا عقل لك»، و«الاسم يقول لك ما تملك؛ والفعل يسألك عمّا تفعل»، و«الحجارة لا تحاجّ أحدًا؛ إنما يحاجّ الإنسانُ نفسَه بها، أو يمرّ»، و«العقل هنا فعلُ استئنافٍ للدهشة، لا فعلُ تحصيلٍ للمعلومة»، و«ومن لم يبكِ عند تلك الواجهات فقد رآها ولم يرَ منها شيئًا»، و«ويحوّل مسألةَ أهذا حق؟ إلى مسألة من نحن؟».

لا شيء

ولم تُرجع واحدةٌ منها نتيجةً واحدة. لا تطابقَ لفظيًّا في شيءٍ من الجمل المفحوصة. وينبغي التنبيه على أنّ محرّكات البحث لا تلتزم المطابقة الحرفية داخل علامات الاقتباس التزامًا تامًّا، فالصفرُ هنا قرينةُ غياب لا برهانُ عدم.

لا شيء

ولا اقتباسَ من كتابة الكاتب نفسِه. قوبلت المقالة آليًّا بمقالته السابقة «ما بين التفكير والتفكُّر» — وهي المقالة التي تحيل إليها هذه صراحةً — بحثًا عن كلّ تتابعٍ من ثماني كلماتٍ مشترك بينهما. فوُجد واحدٌ وأربعون تتابعًا، كلُّها من قوالب الموقع: شريط التنقّل، والتذييل، وصندوق المدقّق المحايد. ولا جملةَ واحدة من متن المقالتين مشتركة.

تنبيه

توارُدٌ في الملاحظة العددية. كما تقدّم في الفقرة الثانية: الحصرُ نفسه مسبوق، والاستنتاجُ العامّ منه مسبوق. وليس هذا اقتباسًا — لا لفظًا ولا بناءً — لكنّه يُذكر هنا لأنّ فحص الاقتباس الذي يسكت عن التوارد فحصٌ ناقص.

الحصيلة: خطر منخفض — لا شبهةَ اقتباس، لا من غيره ولا من نفسه.

حدودُ هذا التدقيق

الحكم

مقالةٌ عمودُها العدديّ سليم، ونقولها مطابقة، وعزوها إلى الصفحات دقيق إلى حدٍّ لافت — بلغ أنّ أرقام تخريجها للحديث هي بعينها أرقامُ محقّق المصدر الذي سمّته. وهي تخالف قولًا منسوبًا إلى قائله نسبةً صحيحة، وتنقله بأمانة قبل أن تردّه. وأقوى ما فيها — دعوى الحصر والصيغة — أقواه ثبوتًا.

والذي يُقرأ بتحفّظ موضعان: افتتاحيةُ الحِجر، لأنّ لفظ الحديث المسوق فيها مركَّبٌ من روايتين، والذي في الصحيحين آخرُه لا أوّلُه — وهو تحفّظٌ في درجة النسبة لا في المعنى؛ وقولُها «وهذا وحده أطروحةُ هذه المقالة» عن الحصر، فالحصرُ صحيح لكنّه مسبوق، وجِدّةُ المقالة فيما بنته عليه لا فيه. وما عدا ذلك فقد صمد للاختبار.

هذا التدقيق أُجري على النصّ المنشور، ونُشر كما خرج. ولم تُعدَّل المقالة لتوافقه. → العودة إلى المقالة