→ العودة إلى المقالة
حسين الخالدي · مقالات  —  تدقيق

مدقّقٌ محايد

تدقيقُ وقائع مقالة «الأريوسيّون والنصارى الموحِّدون»

Neutral Fact Checkerتدقيق وقائعفحص اقتباس

قوبلت الدعاوى الواقعية في المقالة بمصادرها: ما ثبت منها، وما يحتاج إلى تصحيح أو تضييق، وما تعذّر التحقق منه. والنتيجة منشورةٌ كما خرجت، ولم تُعدَّل المقالة لتوافقها.

وموضوعُ التدقيق الوقائعُ وحدَها: التواريخُ، وألفاظُ النصوص المقتبَسة، والأسماءُ، وما نُسب إلى مجمعٍ أو مرسومٍ أو باحث. أمّا أطروحةُ المقالة — أنّ شيوع التثليث صناعةٌ تاريخية لا شهادةُ قِدَم — فليست من التدقيق في شيء؛ وهي أطروحةٌ تفسيرية يُحاكِم إليها القارئُ نفسَه لا المدقِّق. ولا يدخل في هذا التدقيق حكمٌ عقديٌّ على صحّة عقيدةٍ أو بطلانها؛ فذاك بابٌ آخر بأدواتٍ أخرى. وهذه مقالةٌ لقارئٍ عام، لا بحثٌ محكَّم.

المنهج

قوبل كلُّ عمودٍ من أعمدة المقالة بمصدره الأول ما أمكن: نصُّ مرسوم تسالونيكي في «المدوّنة الثيودوسية» (Codex Theodosianus 16.1.2) بطبعة مومسن–كروغر وترجمة فار (Pharr)؛ ورسالةُ قسطنطين بحرق كتب آريوس عند سُقراط المدرسي (Historia Ecclesiastica I.9)؛ ورسالةُ آريوس إلى ألكسندر بنصّها اليوناني عند أثناسيوس (De Synodis 16)؛ وعبارةُ جيروم في Dialogus contra Luciferianos §19؛ وقانونا نيقية ٣٢٥ والقسطنطينية ٣٨١ بنصّيهما اليونانيين؛ وحكايةُ الصرّاف عند غريغوريوس النيسي (PG 46:557B)؛ ووصفُ آريوس عند إبيفانيوس (Panarion 69)؛ وخبرُ الأناشيد عند فيلوستورجيوس (HE II.2)؛ ورسالةُ بلينيوس الأصغر (Epistulae 10.96)؛ ومرسومُ توردا ١٥٦٨ بنصّه. ومن الدراسات: هانسون (R.P.C. Hanson)، ورَوان ويليامز، ولويس أيرز، وميتزغر في النقد النصّي، ومارتن مولزوف، وغابور كارمان، وألوين هاريسون، وريتشارد بوليت، وجون كافاديني، ووالتر كيجي. ثم أُجري فحصُ اقتباسٍ على عشر عباراتٍ مميّزة، وقوبل النصُّ بمقالات الموقع السابقة كلِّها.

أولاً: ما ثبت

ثابت

أجرأُ ما في المقالة — أنّ التثليث فُرض عامًّا بمرسوم دولةٍ لا بإقناعٍ حرّ — ثابتٌ بنصّ المرسوم حرفًا حرفًا، وهو أقوى ما في الصفحة. فمرسوم تسالونيكي (CTh 16.1.2)، الصادر في ٢٧–٢٨ فبراير ٣٨٠م، يقول في فقرته الثانية: «reliquos vero dementes vesanosque iudicantes haeretici dogmatis infamiam sustinere nec conciliabula eorum ecclesiarum nomen accipere, divina primum vindicta, post etiam motus nostri… ultione plectendos» — أي: وأمّا الباقون، الذين نحكم بأنهم مجانينُ وحمقى، فيحملون عارَ العقيدة الهرطوقية، ولا تنال مجامعُهم اسمَ الكنائس، ويُعاقَبون أوّلاً بالانتقام الإلهي، ثم ثانيًا بعقوبةٍ من عندنا. فالعناصر الأربعة التي ذكرتها المقالة — لفظُ «مجانين وحمقى»، وحرمانُهم اسمَ «الكنائس»، والعقوبةُ الأرضية فوق الإلهية، وترتيبُ الاثنتين — كلُّها في المرسوم بلفظه، لا بمعناه.

ثابت

حرقُ كتب آريوس وجعلُ إخفائها جريمةً عقوبتها الموت — ثابتٌ بنصّ رسالة قسطنطين. يرويها سُقراط المدرسي (HE I.9): «إن ضُبط أحدٌ يُخفي كتابًا ألّفه آريوس، ولم يُخرجه في الحال ويحرقه، فعقوبةُ هذا الجرم الموت؛ فإنه فور ضبطه في هذا الجرم يُعاقَب عقوبةَ الإعدام». وفي الرسالة نفسها تفصيلٌ لم تذكره المقالة ويقوّيها: أمرَ قسطنطين أن يُسمّى أتباعُ آريوس «Porphyrians» — نسبةً إلى فُرفوريوس الذي سبقت مصادرةُ كتبه — أي أنّ المرسوم صيغ على سابقةِ رقابةٍ قائمة، لا ابتداءً.

ثابت

عبارةُ جيروم ثابتةٌ بلفظها وموضعِها ومناسبتها. اللاتينية: «Ingemuit totus orbis, et Arianum se esse miratus est»، في Dialogus contra Luciferianos §19، وقبلها مباشرةً: «Tunc usiae nomen abolitum est» — «حينئذٍ أُلغي لفظُ الجوهر». والسياقُ في §١٨–١٩ هو مجمع ريميني نفسه، لا سِرميوم ٣٥٧ كما يشيع في الكتابات الشائعة. وترجمةُ المقالة أمينة؛ وأدقُّ منها في miratus est «دهش» أو «عجب من نفسه»، فـ«ذُهل» أثقلُ قليلاً من اللاتينية.

ثابت

فقرةُ نصارى الجزيرة أمتنُ ما في المقالة، وقد ثبتت بتمامها. نفيُ الصلة بين نصارى الجزيرة والآريوسية صحيح: لا وثيقة تسندها. ونجرانُ ميافيزية — فالحارث (أريتاس) «زعيمُ الجماعة الميافيزية في نجران» قُتل مع أصحابه في اضطهاد ذي نُواس سنة ٥٢٣م، ومصادرُ الخبر نفسُها ميافيزية. والعِبادُ في الحيرة على كنيسة المشرق، «متّحدين… بعد القرن السادس بكنيسة المشرق»، والحيرةُ من إقليم سلوقية–قطيسفون الكنسي. والغساسنةُ ميافيزيون، ودينُهم الرسمي كذلك، حتى إنّ الحارث بن جبلة هو الذي يسّر رسامةَ يعقوب البرادعي أسقفًا للرُّها نحو ٥٤٢–٥٤٣م. بل إنّ حُنينَ بن إسحاق — الذي ذكرته المقالة — عِباديٌّ من الحيرة نفسِها، فالخيطان يلتقيان. وتحفُّظ المقالة بـ«في جملتهم» في شأن نجران في محلّه تمامًا.

ثابت

تاريخا ريكاريد ٥٨٧ وطليطلة ٥٨٩ أحسنُ زوجٍ من التواريخ في المقالة. تحوّل ريكاريد شخصيًّا في يناير ٥٨٧م بعد مناظرةٍ مغلقة جمع إليها أساقفة الفريقين، ثم انعقد مجمع طليطلة الثالث في مايو ٥٨٩م برئاسة لياندر الإشبيلي واثنين وسبعين أسقفًا، فأعلن الملكُ نبذَ الآريوسية علانيةً وتبعه أساقفتُها وأشرافُها. والتفريقُ بين تحوّلٍ شخصيّ سنة ٥٨٧ وتصديقٍ مجمعيّ على المملكة سنة ٥٨٩ هو عينُ ما تفرّق فيه المصادر.

ثابت

«الفاصلة اليوحنّاوية» إقحامٌ متأخر — ثابتٌ بأقوى عبارةٍ في بابه. يقول ميتزغر في «تعليقٍ نصّي على العهد الجديد اليوناني»: «أنّ هذه الكلمات دخيلةٌ ولا حقَّ لها أن تقوم في العهد الجديد أمرٌ قاطع». والزيادة غائبةٌ عن كلّ مخطوطةٍ يونانية معروفة إلا ثمانيًا متأخّرة، أربعٌ منها تحملها في الهامش تصحيحًا لا في المتن؛ وأقدمُ شاهدٍ يونانيّ متّصل هو المخطوطة ٦٢٩ من القرن الرابع عشر أو الخامس عشر. ولم يستشهد بها أبٌ يونانيٌّ واحد في جدال القرن الرابع كلِّه — حيث كانت ستكون فاصلة. وتحذفها NA28/UBS5 والترجماتُ الحديثة المعتمدة.

ثابت

رسالةُ بلينيوس ثابتة، وترجمةُ المقالة أدقُّ ممّا قد يُظنّ. اللاتينية (Epistulae 10.96): «carmenque Christo quasi deo dicere secum invicem». واللاتينية لا أداةَ تعريفٍ فيها، فـdeo نكرةٌ في صيغتها؛ وقولُ المقالة «للمسيح كما لإله» هو الترجمة الصحيحة، ولا يصحّ تشديدُها إلى «كما لله». وقيمةُ الشاهد أنّ موظفًا رومانيًّا وثنيًّا يسجّل نحو سنة ١١٢م أنّ النصارى يعبدون المسيح عبادةً — وهو بالضبط ما تحتاجه المقالة، لا أكثر.

ثابت

بحثُ نيوتن: كلُّ تفصيلٍ فيه صحيح. العنوانُ «An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture»، كُتب رسالةً مؤرَّخةً في ١٤ نوفمبر ١٦٩٠م إلى جون لوك، وطُلب أن يُترجَم إلى الفرنسية ويُنشر في القارّة لأنّ نشره في إنجلترا كان خطرًا، ثم تراجع نيوتن وحاول استرجاعه؛ ونُشر سنة ١٧٥٤م بعد موته بسبعٍ وعشرين سنة. وموضوعُه الموضعان: رسالة يوحنا الأولى ٥: ٧، ورسالة تيموثاوس الأولى ٣: ١٦.

ثابت

«بل إنّ آريوس نفسه كان يعبد الابن ويصلي له وهو يقول بخلقه» — ثابتٌ، وهو من أذكى ما في المقالة. فالجماعاتُ الآريوسية والهومية أبقت على عبادة المسيح والصلاة له والتمجيد باسمه مع القول بحدوثه؛ وأقوى الأدلّة عليه من جهة الخصوم: احتجاجُ أثناسيوس المتكرّر في «المقالات ضد الآريوسيين» بأنّ خصومه — بمقتضى أصولهم — يعبدون مخلوقًا، وهي حجّةٌ لا تستقيم إلا إن كانوا يعبدونه فعلاً. وفي هذا فائدةٌ للمقالة من جهةٍ ثانية: أنّ الآريوسيّ كان يفعل ما لا يفعله مسلم، وهو ما يضعّف دعوى الاتصال المباشر بين المذهبين.

ثابت

التمييزُ بين الميافيزية والمونوفيزية أصابت فيه المقالة ما تخطئه أكثرُ الكتابات الشائعة. فالميافيزيةُ «طبيعةٌ واحدة متجسّدة» تبقى فيها الطبيعتان حاضرتين عاملتين، وهي غيرُ بدعة أوطاخي المحكوم عليها سنة ٤٤٨م — أنّ الناسوت ابتلعه اللاهوتُ كقطرةٍ في محيط. وصياغةُ المقالة «طبيعة واحدة متجسّدة من لاهوت وناسوت» على الجانب الصحيح من هذا الفرق. وكذلك ضبطُها أقسامَ «الآريوسيين» الثلاثة — الأنوميين وشبه الآريوسيين والهومويين — ضبطٌ صحيح، وهو قولُ هانسون وأيرز وويليامز جميعًا.

ثابت

«الإيمان هبة من الله» في مرسوم توردا بلفظه. نصُّ الموضع: «لا يُباح لأحدٍ أن يهدّد أحدًا بالسجن أو بالعزل عن منصبه بسبب تعليمه، فإنّ الإيمان هبةٌ من الله، وهو يأتي من السماع، والسماعُ بكلمة الله». والمقالة نقلته على وجهه.

ثابت

«وقد صاغها بعض الباحثين في منتصف القرن العشرين… عن شمال إفريقية خاصة» — ثابت، وللمقالة أن تسمّيه. هو C. J. Speel II في «اختفاء المسيحية من شمال إفريقية في أعقاب ظهور الإسلام» (Church History 29:4, 1960, 379–397)، وأطروحتُه هي عينُ ما وصفته المقالة: أنّ القرابة بين الإسلام والآريوسية تفسّر الاختفاء، وأنّ الأغلبية في شمال إفريقية ظلّت آريوسيةً حتى بعد الاسترداد البيزنطي. وتحفُّظُ المقالة عليه في محلّه، بل الدراساتُ الحديثة (كونانت ٢٠١٢، ويلان ٢٠١٨) تنقض مقدّمتَه نفسَها: فكنيسةُ الوندال كانت كنيسةَ دولةٍ هومية للفئة الحاكمة، لا دينَ الأغلبية الإفريقية.

ثانياً: ما يحتاج إلى تصحيح

عشرةُ مواضع، مرتَّبةً بحسب ما يبلغ من تضليل القارئ. وأوّلها أهمُّها، وهو الموضع الوحيد الذي تناقض فيه المقالةُ نفسَها.

  1. «كان ثمّة حينٌ لم يكن فيه الابن» — لفظ «حين» يناقض ما تقوله المقالة نفسُها بعد أربع فقرات، ويعيد صياغةَ خصوم آريوس لا قولَه. اليونانيةُ ἦν ποτε ὅτε οὐκ ἦν خِلْوٌ من لفظ الزمان (χρόνος)، وترجمتُها الدقيقة: «كان [حالٌ] لم يكن فيه». وآريوس نفسُه في رسالته إلى ألكسندر — عند أثناسيوس (De Synodis 16) وإبيفانيوس — يقول إنّ الآب ولد الابنَ πρὸ χρόνων αἰωνίων «قبل الأزمنة والدهور»، وإنّه وُلد ἀχρόνως «بلا زمان». والمقالة تنقل هذا بنفسها فتقول عن الابن عند آريوس «خُلق قبل الزمان». فالنصُّ كما هو يُثبت لآريوس قولين متناقضين: أنّه خُلق قبل الزمان، وأنّه كان ثمّة حينٌ لم يكن فيه. والعبارةُ لا مخرج لها في العربية إلا بالتنبيه: أن يُقال إنّ الصيغة اليونانية لا لفظَ للزمان فيها، وأنّ آريوس أصرّ على أنّ الولادة كانت خارج الزمان.
  2. منحنى بوليت: التاريخُ صحيح، والمقيسُ خطأ — وهو الخطأ نفسُه الذي سبق تصحيحه على هذا الموقع. تقول المقالة إنّ الإسلام «لم يصبح دينَ أغلبية سكان الأندلس إلا نحو منتصف القرن الرابع الهجري». والتاريخُ مطابقٌ لنقطة الخمسين في المئة عند بوليت (نحو ٩٥٠–٩٦١م). لكنّ محورَ منحناه ليس نسبةَ المسلمين إلى السكان، بل نسبةَ من تحوّل إلى مجموع من سيتحوّل في نهاية المطاف. وبوليت نفسُه يصرّح بأنّ التحوّل قد يبلغ على منحناه تسعين في المئة بينما يظلّ الإسلامُ دينَ أقلّيةٍ في بلدٍ يحكمه أمراءُ مسلمون — وهو كلامٌ لا يستقيم إلا على القراءة الأولى. وقد نبّه ألوين هاريسون في «Behind the Curve» (Al-Masāq 24:1, 2012) إلى أنّ المنحنى «أُسيء فهمه على نطاق واسع»، وأنّ قراءته على مراد صاحبه تعملُ ضدّ الصورة الشائعة عن طول بقاء النصرانية لا معها. ويضاف إليه ما قاله غليك: إنّ عيّنة بوليت الأندلسية أصغرُ من أن تكون ذاتَ دلالةٍ إحصائية، وإنّ النصارى سنة ٩١٢م «ما زالوا يفوقون المسلمين كثرةً بكثير». وهذا الموضع بعينه صُحّح في مدقّق مقالة «من هم أهل الأندلس؟» على هذا الموقع، فعوده هنا عودُ خطأٍ معروف. والتصحيحُ لا يضرّ حجّة المقالة بل يقوّيها: يكفي أن يقال «حتى بلغ عددُ الداخلين في الإسلام نحوَ نصفِ مجموع من سيدخلونه»، ويبقى المقصود — بطءُ التحوّل — قائمًا، بل أنظفَ سندًا.
  3. مجمع القسطنطينية ٣٨١ لم «يُعلن الألوهية الكاملة للروح القدس» بهذا اللفظ؛ بل تجنّبه عمدًا. نصُّ القانون في الفقرة الثالثة: «وبالروح القدس، الربِّ المحيي، المنبثقِ من الآب، الذي هو مع الآب والابن يُسجَد له ويُمجَّد، الناطقِ بالأنبياء». فليس فيه «إله» ولا «مساوٍ في الجوهر» — وقارِن ما قاله عن الابن في الفقرة نفسها: ὁμοούσιον τῷ Πατρί، «إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حق». والتفاوتُ مقصود، وسببُه خلافُ باسيليوس القيصري وغريغوريوس النزينزي في هل تقول الكنيسة صراحةً «الروحُ إله». نعم، القانون الأول للمجمع يحرم «الروحيّين المحاربين» بالاسم — فالمجمعُ أدان منكري ألوهيته، والقانونُ نفسُه وقف دون اللفظ. وصيغةُ «ثلاثة أقانيم متساوية في جوهرٍ واحد» إنجازُ اللاهوت الكبادوكي حول المجمع، لا نصُّ المجمع.
  4. حكايةُ الصرّاف ليست من الإسكندرية ولا من زمن آريوس، وقد اختلط فيها رجلان. صاحبُها غريغوريوس النيسي في «خطبةٍ في لاهوت الابن والروح القدس» (PG 46:557B)، ونصُّها: «إن سألتَ صرّافًا عن شيء، أخذ يحدّثك في المولود وغير المولود. وإن سألتَ خبّازًا عن سعر الخبز، أجابك بأنّ الآب أعظم والابن دونه. وإن ذهبتَ لتستحمّ، أخبرك الحمّاميُّ الأنوميّ أنّ الابن في رأيه من العدم». فالمقالة جمعت صرّافَ غريغوريوس إلى خبّازه في رجلٍ واحد سُئل عن سعر الخبز. وأخطرُ من ذلك الموضعُ والزمان: القسطنطينية نحو ٣٧٩–٣٨١م، أي بعد موت آريوس بنحو خمسٍ وأربعين سنة، وضدَّ الأنوميين لا الآريوسية الأولى. وقولُ المقالة «أحد الكتّاب لاحقًا» يستر هذه المسافة كلَّها، والحكايةُ واقعةٌ في سياق سرد الإسكندرية فيقرؤها القارئُ وصفًا لمدينة آريوس في حياته. والأصلُ أنفعُ للمقالة من المستعمَل: فهو شاهدٌ على أنّ الجدل بلغ الأسواق بعد آريوس بجيلين، وذاك أبلغُ في مقصودها.
  5. سيرفيتوس والقرآن: الترتيبُ الزمنيّ منكسر. تقول المقالة إنّه «اطّلع على القرآن (في ترجمته اللاتينية التي طُبعت في بازل سنة ١٥٤٣م)» في معرض الكلام على كتابه «في أخطاء التثليث» الصادر سنة ١٥٣١م — أي قبل الطبعة البازلية باثنتي عشرة سنة. والقرآنُ الذي رجع إليه يخصّ كتابه الآخر «استرداد المسيحية» (Christianismi Restitutio) سنة ١٥٥٣م. وأمّا مقدّمةُ الطبعة فقد كتبها لوثر — وهذا صحيح — لكنّ ميلانشتون كتب معه مقدّمةً أخرى، وطالما التبست إحداهما بالأخرى. وأمّا حجّةُ «الحاجز» نفسُها فثابتةٌ في معناها: أنّ سيرفيتوس رأى التثليث أكبرَ ما يصدّ اليهود والمسلمين عن النصرانية.
  6. «أطروحةٌ تلقى قبولًا متزايدًا» — لا؛ بل هي أطروحةٌ موضعُ خلاف، لها في الأوساط التوحيدية رواجٌ ليس لها عند مؤرّخي المجر والدولة العثمانية. ودراسةُ سوزان ريتشي موجودةٌ كما وصفتها المقالة (Journal of Unitarian Universalist History 30, 2005, 36–54)، لكنّ لها ردًّا مباشرًا: غابور كارمان (أكاديمية العلوم المجرية) في «مصادر إسلامية للتسامح الديني في ترانسيلفانيا؟ ملاحظات نقدية»، وفيه أنّ طبيعة المصادر «لا تحتمل استنتاجاتٍ بعيدةً بهذا القدر عن ‹تشابكٍ ثقافي›»، وأنّ ثناء البروتستانت على سماحة العثمانيين كان دعايةً ذاتَ غرضٍ سياسيّ، لا أصدقَ من ذمّ خصومهم. ويُضاف: ريتشي قسّيسةٌ توحيدية ولاهوتية، لا مؤرّخةً عثمانية. والصيغةُ المنضبطة: «أطروحةٌ مؤثّرة لكنها موضعُ خلاف».
  7. «اتحادَ مشيئة ومقام» في وصف نسطور هو ما نسبه إليه خصومُه، لا ما قاله. فنسطور علّم اتحادًا أقنوميًّا بالمظهر (henosis kata prosopon)، ونفى الاتحادَ في الجوهر؛ والدارسون يردّون صراحةً قراءةَ «الاتحاد الأخلاقي» أو اتحادِ المشيئتين، وهي عينُ ما صاغه كيرلّس عنه ليردّه — أي تهمةُ «الابنين». ثم إنّ اكتشاف «بضاعة هيراقليدس» سنة ١٨٩٥م بالسريانية — وهو دفاعُه عن نفسه في المنفى — قلب المسألة: فيه يقول إنّ عقيدته عينُ عقيدة لاون الأول وفلابيانوس، حتى صار جمعٌ من الباحثين يرى أنّ أفكاره تحتمل التوفيق مع خلقيدونية وأنّ إدانته في أفسس كانت في غير محلّها — على أنّ الأمر لم يُحسم. وموضعُ الإصلاح يسير: أن تُنسب الصيغةُ إلى خصومه، ثم يُذكر قولُه هو.
  8. مجمعا ريميني وسلوقية لم يجمعا «أساقفة الشرق والغرب معًا»؛ بل فُرّقا عمدًا. عُقد أريمينوم للغرب (نحو أربعمئة أسقف) وسلوقية للشرق، مجمعين متوازيين منفصلين، ليسهل على قسطنطيوس ضبطُ كلٍّ منهما. والتوقيعُ على الصيغة الهومية كان في نيكي بتراقية في ١٠ أكتوبر ٣٥٩م، ثم أُكره الباقون في ريميني على التوقيع قبل أن يُؤذن لهم بالانصراف؛ وأمّا جمعُ الشرق والغرب على صيغةٍ واحدة فكان في القسطنطينية سنة ٣٦٠م. وإسقاطُ لفظ «الجوهر» ثابتٌ بنصّه: «ولمّا كان لفظ ‹الجوهر› قد اتّخذه الآباء ببساطة، وكان يُعثِر الناسَ لأنّهم لا يفهمونه، وليس واردًا في الكتب، فقد رُئي أن يُرفع فلا يُستعمل في الله بعدُ أبدًا».
  9. «التبنّوية الإسبانية» ظهرت في ثمانينيات القرن الثامن لا في سبعينياته. فأقدمُ الوثائق المؤرَّخة يقينًا سنة ٧٨٥م: ردُّ بياتوس الليباني وإيتيريوس الأوسميّ «ضدّ إليباندوس»، وإدانةُ هدريان الأول في السنة نفسها؛ ودراسةُ كافاديني المرجعية عنوانُها الفرعي 785–820. وأمّا مجمع فرانكفورت ٧٩٤م فصحيحٌ كما ذكرته المقالة. وثمّة تفصيلٌ يضعّف قصّةَ «البيئة الإسلامية» أكثرَ ممّا تحفّظت به المقالة نفسُها: فشريكُ إليباندوس في الحركة، فيليكس أسقف أُرجَل، صارت مدينتُه تحت الحكم الفرنجيّ سنة ٧٨٩ أو ٧٩٠م، واستدعاه شارلمان إلى ريغنسبورغ سنة ٧٩٢ بوصفه من رعاياه — أي أنّ أحد زعيمَي المذهب كان في أكثر مدّة الجدل تحت حكمٍ كارولنجيّ لا إسلاميّ، وامتدّت التبنّوية إلى بلاد الغال.
  10. المقالة تناقض نفسها في نحو تسعين سنة بشأن اللومبارد. تقول في موضعٍ إنّهم بقوا على آريوسيتهم «إلى أواخر القرن السابع» — وهو الصحيح؛ فأسقفُ بافيا أنستاسيوس (٦٦٨–٦٨٠) متحوّلٌ عن الآريوسية، ولم تكتمل كثلكتُهم إلا في عهد كونينكبرت (٦٨٨–٧٠٠). ثم تقول بعد سطرين إنّ التثليث لم يصر الفكرة الشائعة في عموم أوروبا الغربية «بمعناها الكامل» إلا «في مطلع القرن السابع تقريبًا». وإيطاليا ليست استثناءً صغيرًا. والصيغةُ التي تحفظ المقصود — أنّ ذلك كان قبل ظهور الإسلام بجيل — دون التناقض: أن يقال إنّ النيقاوية صارت المذهب الغالب في الغرب مع مطلع القرن السابع، وإن بقيت الآريوسية في لومبارديا عامّةَ ذلك القرن.

وممّا لا يبلغ رتبةَ الخطأ المستقلّ، ويُذكر مجموعًا: كتابُ سيرفيتوس المحروق معه هو «استرداد المسيحية» ١٥٥٣ لا كتابُ ١٥٣١ الذي سبق ذكرُه في السطر نفسه، والروايات تجعله مشدودًا إلى ساقه أو فخذه فوق كومةٍ من كتبه، لا «معلَّقًا في عنقه». ويوسابيوس النيقوميدي أولى به «من كبار أنصار آريوس» من «أسقف آريوسيّ»، فتسميةُ الفريق «آريوسيًّا» صناعةُ أثناسيوس الجدلية، حتى سمّاها هانسون «مسخًا كاملاً» ويؤثر الباحثون «اليوسابيين». ونصرانيةُ وولفيلا والقوط هومية لا آريوسية بالمعنى الدقيق، ولم يُنقل إليهم تعليمُ آريوس نفسِه. و«مؤرخون كُثر» في تفسير فتور أهل مصر والشام صحيحةٌ عن تأريخ القرن الماضي، وهي اليوم قولٌ مرجوح: يقول كيجي إنّ الخلاف المذهبي «لم يؤدِّ دورًا يُذكر». ونيوتن ليس «من أوائل من فصّلوا القول»؛ فهو نفسُه يعدّ من سبقه — لوثر وإرازموس وبولنغر وغروتيوس — وريتشارد سيمون سبقه بسنةٍ واحدة (١٦٨٩) وكان مؤثّرًا فيه. و«الفاصلة اليوحنّاوية» ليست «الآية الوحيدة» التي تذكر الثالوث مجموعًا — فمتّى ٢٨: ١٩ تجمع الثلاثة وهي ثابتةٌ في كلّ مخطوطة يونانية باقية، والمقالة نفسُها تستشهد بها لاحقًا؛ وإنّما تفرّدت الفاصلةُ بالحكم عليهم بأنّهم «واحد». وسنةُ ٣١٨ طرفُ مدًى (٣١٨–٣٢١) يؤثر رَوان ويليامز تأخيرَه. وخبرُ البحّارة والطحّانين عند فيلوستورجيوس — مؤرّخٍ مؤيِّدٍ لآريوس، لا خصم — وليس فيه ذكرُ أسواق الإسكندرية. وصورةُ آريوس الجسدية من «بانَريون» إبيفانيوس، خصمٍ كتب بعد موته بأربعين سنة. و«ترتليانوس أول من صكّ trinitas» صحيحةٌ باللاتينية، وكتابُه «ضدّ براكسياس» نحو ٢١٣م لا ٢٠٠، وثاوفيلوس الأنطاكي استعمل اليونانية τριάς قبله نحو ١٨٠م؛ وتبعيّةُ أوريجانوس مسألةٌ متنازعة لا مقرَّرة، وهو يعلّم الولادة الأزلية للابن. و«خمسة أجيال» في مئةٍ واثنتين وعشرين سنة على أقصر التقدير (أربعةٌ على تقدير الثلاثين سنة للجيل). و«لم تعتنق الآريوسية يومًا» في الأغلبية الإيبيرية أشدُّ ممّا تحتمله المصادر: فقد حوّل ليوفيغيلد الشرطَ سنة ٥٨٠ ليسهّل الانتقال، وانتقل فنسنتيوس أسقف سرقسطة الكاثوليكي إلى الآريوسية؛ والأسلمُ «ظلّت نيقاويةً في جملتها». وإنكارُ التثليث صار جريمةً بقانون التجديف سنة ١٦٩٧، أمّا نيوتن سنة ١٦٧٥ فكان يخشى فقدان زمالته لا المحاكمة. وبريستلي لم يفرّ عقب حريق ١٧٩١ بل هاجر سنة ١٧٩٤. ولفظُ unitarius أوّلُ ظهورٍ موثَّقٍ له في قرار مجلس ليتسفالفا سنة ١٦٠٠ لا في أواخر القرن السادس عشر، ولم يصر اسمًا رسميًّا في أمريكا إلا في القرن التاسع عشر. ومرسومُ توردا أضيقُ ممّا يُفهم من إطلاق المقالة: يحمي اختيارَ الجماعات لوعّاظها لا حريةَ الأفراد في الاعتقاد، ولا يشمل الأرثوذكس الرومانيين ولا اليهود ولا المسلمين. ويوحنا سيجيسموند مَلِكٌ مُنتخَبٌ على المجر وأميرٌ على ترانسيلفانيا، ولم يتخلَّ عن اللقب الملكي إلا سنة ١٥٧٠ — أي بعد توردا. و«نقّاد النصوص» في الفقرة الأخيرة أُريد بهم الباحثون في تاريخ يسوع ونقدُ المصادر؛ فنقدُ النصّ يبلغ بك ما كتبه الإنجيليّ لا ما قاله المسيح.

ثالثاً: ما لم أقف له على سند

خمسةُ مواضع لم أستطع إثباتها ولا نفيها، وأتركها على حالها ولا أردُّها إلى أحد الطرفين:

رابعاً: فحص الاقتباس

النتيجة: منخفضة الخطورة فيما فُحص، وناقصةٌ فيما لم يُفحص — والنقصُ يُذكر. اختيرت عشرُ عباراتٍ بلاغيةٍ حاملةٍ من المقالة وبُحث عنها نصًّا بين علامتَي اقتباس. ثلاثٌ منها فقط اكتمل فحصُها — «العقيدة تنتشر بالغناء أسرع مما تنتشر بالرسائل الأسقفية»، و«صيغةُ المساواة في الجوهر وسابقةُ تدخّل سلطة الدولة»، و«خرجت من الباب ودخلت من النافذة» مقرونةً بـ«الشعوب الجرمانية» — ولم تُرجع واحدةٌ منها نتيجةً واحدة: لا نشرًا سابقًا، ولا كاتبًا آخر باللفظ نفسه، ولا تطابقًا جزئيًّا كاذبًا. وأمّا السبعُ الباقية فنفدت حصّةُ البحث الآليّ قبل الوصول إليها، وردّت محرّكاتُ البديل حجبًا واختبارَ تحقّق؛ فلم تُفحص، ولا يجوز أن يُقرأ غيابُها نتيجةً نظيفة. وتبقى الملاحظةُ المنهجية قائمةً على كلّ حال: المحرّكات لا تلتزم المطابقة داخل علامتَي الاقتباس، والعربيةُ الطويلة مفهرَسةٌ عندها فهرسةً متفاوتة؛ فالصفرُ دليلُ غيابٍ لا برهانُ عدم.

ولم يظهر في المقالة نقلٌ عن مقالات الموقع السابقة. فُحصت مئتان وستٌّ وستون صفحةً من صفحات الموقع بإزاء اثنتي عشرة عبارةً من المقالة، فلم يرجع إلا اسمُ مقالةٍ سابقة — «الدليل الغائب» — وهو في هذه المقالة استعادةٌ مقصودةٌ من الكاتب لعنوانه في قوله «والدليل الغائب لا يُعوَّض بحسن الحبكة»، لا إعادةَ استعمالٍ لنثرٍ سابق.

وأمّا النقلُ المستتر عن دراسةٍ أجنبية فلم أجد له أثرًا، والخطرُ فيه منخفض. والباحثون الذين تتّكئ عليهم المقالة مسمَّون في متنها: سوزان ريتشي، ومارتن مولزوف، وريتشارد بوليت — فلا استعمالَ صامتًا لأحدهم. وفُحصت ثلاثُ صياغاتٍ مميّزة بعينها: أنّ الآريوسية كانت «هرطقةً مطاردةً في القسطنطينية ودينَ ملوكٍ في نصف أوروبا»، وقنواتُ الإسلام الثلاث «برهانَ إمكانٍ ومظلّةً سياسية وقرابةً فكرية»، و«الفكرةُ الشائعة ليست بالضرورة هي الفكرة الأقدم». والثلاثُ توافقٌ في الأطروحة لا في اللفظ: الأولى مسكوكةٌ بمثلٍ عربيّ لا يولّده نصٌّ إنجليزيّ («خرجت من الباب ودخلت من النافذة»)، والثانية بناءُ المقالة نفسِها وفيها انعكاسٌ لا يقوله مصدرٌ من مصادرها (أن تُقرأ تهمةُ الخصوم دليلاً)، والثالثة تلتقي بخلاصة هانسون العامّة وليست عنده جملةً بهذه الصورة. وأمّا تعريفاتُ الأنوميين والهومويين وقائمةُ الممالك الجرمانية فمادّةٌ موسوعيةٌ قياسية، واتفاقُ الوقائع فيها دليلُ مصدرٍ مشترك لا نقل؛ ولفظُها في المقالة ليس لفظًا موسوعيًّا، إذ تُختم الفقرة بتعليقٍ من الكاتب. على أنّي لم أستطع إجراءَ المقابلة النصّية الحيّة بويكيبيديا العربية والمعرفة، فهذا حكمٌ من أسلوب الفقرة لا مقابلةٌ محقَّقة.

حدودُ هذا التدقيق

ما لم أستطع فحصه يُذكر، لأنّ تدقيقًا يُخفي مواضع عماه دفاعٌ لا تدقيق. لم أفتح Encyclopaedia of Islam (محجوبةٌ بالاشتراك)، ولا الطبعات النقدية المطبوعة — ومنها Sources chrétiennes 473 لنصّ جيروم اللاتيني، فاعتمدتُ فيه على نقولٍ ثانوية متعدّدة متوافقة مع الترجمة الإنجليزية المعتمدة. وكتابُ هانسون لم أقرأ متنَه مباشرةً بل من خلال مراجعاته والنقول عنه، وكذلك تعذّر عليّ صفحةٌ بعينها في مسألة «الصعود الآريوسي» بعد نيقية. وفي مسألة أدبيات التبنّوية الإسبانية اعتمدتُ في نسبة القول إلى رامون دابادال على الذاكرة لا على مصدرٍ فُتح، فليُتحقَّق منه قبل الإحالة. وأرقامُ غليك عن الأندلس أعدتُ استعمال ما ثبت منها في مدقّق مقالةٍ سابقة على هذا الموقع دون إعادة فتح صفحته. وقد نفدت في أثناء العمل حصّةُ البحث الآليّ مرّتين، فما بُني على الذاكرة نُبّه عليه في موضعه.

الحكم

المقالةُ متينةُ البناء في جملتها، ومواضعُ قوّتها هي مواضعُ الخطر عادةً: نصُّ مرسوم تسالونيكي، ورسالةُ قسطنطين في حرق الكتب، وعبارةُ جيروم — كلُّها ثابتةٌ بألفاظها لا بمعانيها، وأجرأُ ما في المقالة أثبتُها سندًا. وفقرةُ نصارى الجزيرة، حيث تنقض المقالةُ ربطًا شائعًا وجذّابًا بالآريوسية، أمتنُ ما فيها؛ وتمييزُها بين الميافيزية والمونوفيزية، وبين سؤال آريوس وسؤال القرن الخامس، يصيب ما تخطئه أكثرُ الكتابات في هذا الباب. وحرصُها في الخاتمة على فصل ما يثبته المؤرّخ عمّا يُقال بلسان العقيدة حرصٌ في محلّه، وهو أنفعُ ما تخرج به من المقالة.

وأمّا الوجهُ الآخر فنمطٌ واحد يتكرّر: الوقائعُ صحيحة، والثقةُ فيها أعلى ممّا تحتمله المصادر. مادّةٌ من مصدرٍ واحدٍ متأخّر، أو من خصمٍ في معرض الخصومة، أو أطروحةٌ متنازَعٌ فيها — تُقدَّم كلُّها بنبرة المستقرّ. والقسمُ الذي أنصح القارئَ بأن يقرأه بتحفّظ هو «الإسلام والتوحيدية الأوروبية»: قناتُه الأولى منكسرةُ التاريخ (القرآن البازليّ بعد كتاب سيرفيتوس باثنتي عشرة سنة)، وقناتُه الثانية تقوم على أطروحةٍ لها ردٌّ منشور لم تذكره المقالة، وقناتُه الثالثة فيها مصطلحٌ لم أجد له سندًا. وتبقى نواةُ القسم — أنّ الإسلام كان حاضرًا في المشهد برهانَ إمكانٍ ومظلّةً سياسية وقرابةً اعترف بها الخصوم — صحيحةً في جملتها، لكنّها تحتاج أن تُقال بنبرةٍ أخفض ممّا قيلت به.

ويليه في التحفّظ فقرةُ منحنى بوليت، لا لضعف الحجّة بل لأنّ الرقم فيها يقيس غيرَ ما ظنّته المقالة؛ وقد سبق تصحيحُ هذا بعينه في مدقّقٍ سابقٍ على هذا الموقع. وأمّا الموضع الوحيد الذي تناقض فيه المقالةُ نفسَها فهو «حينٌ» في شعار آريوس مع «خُلق قبل الزمان» بعده بأربع فقرات.

العودة إلى المقالة