→ العودة إلى المقالة
حسين الخالدي · مقالات  —  تدقيق

مدقّقٌ محايد

تدقيقُ وقائع مقالة «الاستشفاء بالقراءة»

Neutral Fact Checkerتدقيق وقائعفحص اقتباس

وموضوعُ التدقيق الوقائعُ وحدَها: مطابقةُ النقل لأصله، وسلامةُ العزو إلى الورقة والصفحة، وصحّةُ التواريخ والأرقام وأحجام الأثر — لا أطروحةُ المقالة ولا حكمُها على القراءة. وما وُجد من مأخذٍ منشورٌ كما خرج، ولم تُعدَّل المقالةُ لتوافقه.

المنهج

قوبل النقلُ التراثي بأصله: «الحيوان» للجاحظ و«معجم الأدباء» لياقوت في نسختيهما المطبوعتين، و«الأعلام» للزركلي لخبر الوفاة. وقوبلت كلُّ دراسةٍ ذكرتها المقالةُ بورقتها المنشورة عبر مُعرِّفها الرقمي (DOI): العنوانُ والمجلةُ والسنةُ والمجلدُ والصفحاتُ وحجمُ الأثر، وفي المتاح منها مجانًا قُرئ نصُّها. وحيث ذُكر رقمٌ بغير عزوٍ صريح — كرقم «٦٨٪» — تُتُبِّع إلى أصله الأول لا إلى ناقله. ثم أُجري فحصُ اقتباسٍ على الجمل الحاملة في المقالة، وعلى مقالات الموقع السابقة.

أولاً: ما ثبت

مدارُ المقالة على نقلين تراثيين وعلى إحدى عشرة دراسةً بأرقامها. وقد ثبتت كلُّها بألفاظها وأرقامها، وفي موضعين كانت المقالةُ أدقَّ من التغطية الصحفية الشائعة:

ثابت

الجاحظ يستأجر دكاكين الورّاقين ويبيت فيها. اللفظُ في «معجم الأدباء» لياقوت (٥/ ٢١٠١): «فإنه لم يقع بيده كتابٌ قطُّ إلا استوفى قراءتَه كائنًا ما كان، حتى إنه كان يكتري دكاكين الورّاقين ويبيت فيها للنظر». والعزوُ إلى ياقوت في محلّه؛ على أنّ الخبر عنده جزءٌ من قولٍ مشهورٍ يَعُدّ ثلاثةً كانوا أحرصَ الناس على العلم، الجاحظُ أوّلُهم.

ثابت

«الجليس الذي لا يجاملك» — والموضعُ مقدمةُ «الحيوان» بعينها. في «الحيوان» (١/ ٣٩)، في فصل «فضل الكتاب» من المقدمة: «والكتاب هو الجليس الذي لا يُطريك، والصديق الذي لا يُغريك، والرفيق الذي لا يُملُّك… ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق». فالمعنى الذي صاغته المقالةُ — لا يجاملك ولا يملّ منك — مطابقٌ للأصل، والموضعُ الذي عيّنته صحيح. ويشيع في النقل «لا يَقليك» مكان «لا يُغريك»، والمطبوعُ الذي قوبل عليه بالثانية.

ثابت

الفالجُ ووفاةُ الجاحظ سنةَ خمسٍ وخمسين ومائتين. ثابتٌ في كتب التراجم، ومنها «الأعلام» للزركلي (٥/ ٧٤): «فُلج في آخر عمره»، ومات بالبصرة سنةَ ٢٥٥هـ.

ثابت

موتُه تحت كتبه — والمقالةُ أصابت في التحفّظ. الخبرُ يدور في التراجم بلا إسناد؛ ولفظُه في «الأعلام» (٥/ ٧٤): «ومات والكتابُ على صدره، قتلته مجلَّداتٌ من الكتب وقعت عليه»، ونحوُه في «معجم المفسّرين». ولم نقف له على سندٍ في كتبٍ متقدّمة. وقولُ المقالة إنها «روايةٌ شائعةٌ لم تثبت بسندٍ يُعتمد» هو الحكمُ الصحيح.

ثابت

«مكان شفاء النفس» ومصدرُ الخبر. العبارةُ اليونانية ψυχῆς ἰατρεῖον نقلها ديودور الصقلي في «المكتبة التاريخية» (الكتاب الأول، ٤٩) عن هيكاتايوس الأبديري، ونسبها إلى المكتبة المقدَّسة في مجمَّع «أوزيمانذياس» — وهو التعريبُ اليوناني لاسم رمسيس الثاني العرشيّ. فالنسبةُ والسندُ كما ذكرت المقالة.

ثابت

سانت غالن، وأوبسالا سنةَ ١٧١٠. النقشُ اليوناني ΨΥΧΗΣ ΙΑΤΡΕΙΟΝ قائمٌ فوق باب قاعة مكتبة دير سانت غالن في سويسرا. وأمّا أوبسالا فالعبارةُ تُتوَّج بها علامةُ المكتبة، وتقول المكتبةُ نفسها إنّ هذا الشعار استُعمل على أغلفة كتبها من سنة ١٧١٠. فالتاريخُ في المقالة مطابق.

ثابت

كروثرز وسبتمبر ١٩١٦، ونحتُ كلمة Bibliotherapy. مقالُ “A Literary Clinic” — Samuel McCord Crothers نُشر في The Atlantic Monthly في عدد سبتمبر ١٩١٦، وفيه صيغت الكلمةُ لأول مرة، وفيه العيادةُ المتخيَّلة التي يوصف فيها الكتابُ كما يوصف الدواء. وكلُّ ما قالته المقالة عنه ثابت، حتى كونِه لم يكن جادًّا بالكامل.

ثابت

بنجامين راش ومكتباتُ المستشفيات. راش (ت ١٨١٣م) أوصى في Medical Inquiries and Observations upon the Diseases of the Mind (١٨١٢) بالقراءة للمرضى وبأن يكون في المستشفى ما يقرؤونه. و«قبله بمئة عام» تقريبٌ صحيحٌ بالنسبة إلى ١٩١٦.

ثابت

حجمُ الأثر ٠٫٨٢ عند كويبرس سنة ١٩٩٧. ثابتٌ بحرفه: Cuijpers, “Bibliotherapy in unipolar depression: a meta-analysis”، مجلة J. Behav. Ther. Exp. Psychiatry ١٩٩٧؛ ٢٨(٢): ١٣٩–١٤٧ — حجمُ الأثر ٠٫٨٢، وهو كبيرٌ بمقاييس علم النفس. doi.org/10.1016/S0005-7916(97)00005-0

ثابت

المساعدةُ الذاتية الموجَّهة مقابل العلاج وجهًا لوجه سنة ٢٠١٠. الدراسةُ Cuijpers, Donker, van Straten, Li & Andersson، Psychological Medicine ٢٠١٠؛ ٤٠(١٢): ١٩٤٣–١٩٥٧: إحدى وعشرون دراسةً و٨١٠ مشاركين، والخلاصةُ أنّ للطريقتين أثرًا متقاربًا. فقولُ المقالة «لم يظهر فرقٌ ذو دلالةٍ إحصائية بين الطريقتين» مطابق. doi.org/10.1017/S0033291710000772

ثابت

«الشعور الجيد» واستمرارُ التحسّن بعد ثلاث سنوات. تجربةُ Jamison & Scogin (JCCP ١٩٩٥؛ ٦٣(٤): ٦٤٤–٦٥٠) على البالغين المكتئبين، ثم متابعتُها بعد ثلاث سنوات: Smith, Floyd, Jamison & Scogin, “Three-year follow-up of bibliotherapy for depression”، JCCP ١٩٩٧؛ ٦٥(٢): ٣٢٤–٣٢٧ — وفيها أنّ المكاسب العلاجية تُوبعت على مدى السنوات الثلاث. فالجملةُ في محلّها.

ثابت

«كتب بوصفة طبية» منذ ٢٠١٣، وأكثرُ من أربعة ملايين إعارة. برنامج Reading Well: Books on Prescription أُطلق سنةَ ٢٠١٣ بإنجلترا؛ يصف الطبيبُ العام أو غيرُه من العاملين الصحيين كتابًا معتمدًا يستعيره المريضُ مجانًا من المكتبة العامة. والمعلَنُ رسميًّا أنّ كتبَ البرنامج استُعيرت أكثر من ٤٫٣ مليون مرة. فرقمُ المقالة «أكثر من أربعة ملايين» صحيحٌ ومتحفِّظ.

ثابت

تجربةُ الرعاية الأولية: كتابُ بيرنز وحده لم يتفوّق على الرعاية المعتادة. ثابت. في تجربةٍ عشوائيةٍ في الرعاية الأولية دُرِّب ستةُ أطباء أسرةٍ على كتابة «وصفةٍ» بقراءة Feeling Good، ووُزِّع ثمانيةٌ وثلاثون مريضًا عشوائيًّا بينها وبين الرعاية المعتادة، فلم تفترق المجموعتان في المحصّلة العامة — وإن تحسّنت كلتاهما.

ثابت

هشاشةُ الأدلة عند الأطفال والمراهقين — تحليل ٢٠١٨. Yuan وزملاؤه، Neuropsychiatric Disease and Treatment ٢٠١٨؛ ١٤: ٣٥٣–٣٦٥: ثماني دراساتٍ و٩٧٩ مشاركًا، والأثرُ العامّ SMD = −0.52؛ والخلاصةُ المعلنة أنّ العلاج بالقراءة أنفعُ في اكتئاب المراهقين وأنّ أثرَه في قلق الأطفال أضعفُ وأقلُّ ثباتًا — وهو عينُ ما قالته المقالة. doi.org/10.2147/NDT.S152747

ثابت

رقمُ «٦٨٪» — وتفكيكُ المقالة له صحيحٌ في كلّ طرف. الأصلُ دراسةٌ أجراها David Lewis ومختبرُ Mindlab International المرتبط بجامعة سسكس سنةَ ٢٠٠٩ بتكليفٍ من شركة شوكولاتة (Galaxy)؛ لم تُنشر في مجلةٍ محكَّمة، وما وصل الناسَ منها خبرٌ صحفيّ — ومنه خبرُ «التلغراف» في ٣٠ مارس ٢٠٠٩. فكلُّ ما قالته المقالة عن هذا الرقم ثابت: تجاريٌّ، وغيرُ محكَّم، ومنقولٌ عن الصحافة لا عن ورقة.

ثابت

كيد وكاستانو ٢٠١٣، وفشلُ التكرار ٢٠١٦، وردُّ الباحثَين. الأصلُ Kidd & Castano, “Reading Literary Fiction Improves Theory of Mind”، Science ٢٠١٣؛ ٣٤٢: ٣٧٧–٣٨٠ (عدد ١٨ أكتوبر). وأعادت فرقٌ مستقلةٌ التجربةَ على عيّناتٍ أكبر فلم تجد الأثر: Panero et al., “Does reading a single passage of literary fiction really improve theory of mind? An attempt at replication”، JPSP ٢٠١٦؛ وردَّ كيد وكاستانو في المجلة نفسها. فتسلسلُ الحكاية كما روته المقالة. doi.org/10.1126/science.1239918

ثابت

الأثرُ الصغير ٠٫١٥ في التحليل الشامل ٢٠١٨. Dodell-Feder & Tamir، J. Exp. Psychol. Gen. ٢٠١٨؛ ١٤٧(١١): ١٧١٣–١٧٢٧: ثلاثةٌ وخمسون حجمَ أثرٍ من أربع عشرة دراسة، والمحصّلة g = 0.15–0.16. فرقمُ المقالة «نحو ٠٫١٥» مطابق، ووصفُها له بالصِّغَر هو وصفُ الورقة لنفسها في عنوانها. doi.org/10.1037/xge0000395

ثابت

دراسةُ ييل: ٣٦٣٥ مشاركًا، اثنا عشر عامًا، أقلُّ بنحو ٢٠٪. Bavishi, Slade & Levy, “A chapter a day”، Social Science & Medicine ٢٠١٦؛ ١٦٤: ٤٤–٤٨: العيّنةُ ٣٦٣٥ من Health and Retirement Study فوق الخمسين، والمتابعةُ حتى اثني عشر عامًا، وقرّاءُ الكتب أقلُّ خطرَ وفاةٍ بنحو ٢٠٪ بعد ضبط العمر والجنس والعرق والتعليم والثروة والحالة الزوجية والاعتلالات والصحة المُدرَكة والاكتئاب. وتخصيصُ الكتب دون الصحف والمجلات ثابتٌ في الورقة نفسها. PMC5105607 — نصٌّ كامل

ثابت

«٢٣ شهرًا» تتقلّص إلى نحو أربعة أشهر — وهذا أدقُّ ما في المقالة. الورقةُ نفسُها تُعطي فارقًا قدرُه ثلاثةٌ وعشرون شهرًا عند نقطة بقاء ٨٠٪ في المنحنى غير المضبوط، فإذا ضُبطت الفروقُ بين المجموعتين صار الفارقُ عند النقطة نفسها أربعةَ أشهر. فالتصحيحُ الذي أوردته المقالة على عناوين الصحف صحيحٌ بالرقمين معًا، وكذلك تنبيهُها إلى أنّ الدراسة رصديةٌ تُظهر ارتباطًا لا سببية.

ثابت

مشروعُ راش: ٢٩٤ مسنًّا، وتشريحُ الأدمغة، والاحتياطي المعرفي. Wilson et al., “Life-span cognitive activity, neuropathologic burden, and cognitive aging”، Neurology ٢٠١٣؛ ٨١(٤): ٣١٤–٣٢١: تُوفّي ٢٩٤ مشاركًا وخضعوا للفحص العصبي المرضيّ، وقيست لويحاتُ بيتا-أميلويد وكثافةُ التشابكات التاوية والاحتشاءاتُ وأجسامُ ليوي؛ وارتبط النشاطُ المعرفيّ في أول العمر وآخره ببطءٍ في التدهور بعد احتساب العبء المرضيّ. فالعبارةُ التي بنت عليها المقالةُ فقرتَها ثابتةٌ بحرفها. PMC3772831 — نصٌّ كامل

ثابت

الشاشةُ قبل النوم: تأخيرُ الميلاتونين وإزاحةُ الساعة البيولوجية. Chang, Aeschbach, Duffy & Czeisler، PNAS ٢٠١٥؛ ١١٢(٤): ١٢٣٢–١٢٣٧: القراءةُ من جهازٍ باعثٍ للضوء قبل النوم تُطيل زمنَ الغفو، وتكبح الميلاتونين، وتؤخّر الساعةَ البيولوجية، وتُضعف اليقظةَ صباحًا — والقراءةُ من كتابٍ ورقيّ لا تفعل ذلك. فنتيجةُ المقالة العمليةُ صحيحة. doi.org/10.1073/pnas.1418490112

ثابت

الآيتان بعزوهما. ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الإسراء ٨٢، و﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد ٢٨ — كلتاهما في موضعها ونصُّهما مطابق.

ثابت

تاريخُ البيمارستان المنصوري. الشروعُ في البناء كان في أول ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وثمانين وستمائة، وتمّ في نحو أحد عشر شهرًا؛ ووثيقةُ الوقف مؤرَّخةٌ سنةَ خمسٍ وثمانين وستمائة. فقولُ المقالة «افتُتح عام ٦٨٤هـ / ١٢٨٥م» واقعٌ في محلّه.

ثانياً: ما يستحقّ تنبيه القارئ

تنبيه

«وفي عام ٢٠٠٦م ظهر أثرٌ مشابه (٠٫٨٤) في اضطرابات القلق» — الرقمُ ثابت، والسنةُ ليست كذلك. أشهرُ تحليلٍ شاملٍ لعام ٢٠٠٦ في هذا الباب هو Hirai & Clum, “A meta-analytic study of self-help interventions for anxiety problems”، Behavior Therapy ٢٠٠٦؛ ٣٧: ٩٩–١١١ — ثلاثٌ وثلاثون دراسةً و١٥٨٢ مشاركًا، وحجمُ الأثر d = 0.62 بعد العلاج وd = 0.51 في المتابعة. ولا يرد فيه ٠٫٨٤ البتة. والرقمُ ٠٫٨٤ ثابتٌ في نفسه، لكنه من موضعين آخرين: den Boer, Wiersma & van den Bosch، Psychological Medicine ٢٠٠٤؛ ٣٤(٦): ٩٥٩–٩٧١ — «متوسّطُ حجم أثر المساعدة الذاتية (وأكثرُها العلاجُ بالقراءة) مقابل شروط الضبط ٠٫٨٤» وموضوعُه الاضطراباتُ الوجدانية مجتمعةً قلقًا واكتئابًا لا القلقَ وحده؛ ثم Lewis, Pearce & Bisson، British Journal of Psychiatry ٢٠١٢؛ ٢٠٠(١): ١٥–٢١ — حجمُ أثرٍ دالٌّ قدرُه ٠٫٨٤ لصالح المساعدة الذاتية مقابل قائمة الانتظار في المشخَّصين باضطراب قلق. فالجملةُ صحيحةٌ في رقمها ومعناها العام، خاطئةٌ في سنتها: الصوابُ ٢٠١٢ إن أُريد القلقُ وحده، أو ٢٠٠٤ إن أُريدت الاضطراباتُ الوجدانية معًا. وأثرُ ذلك على القارئ أنّه إن رجع إلى سنة ٢٠٠٦ وجد رقمًا أصغرَ بكثير مما قرأ.

تنبيه

«وتقلل النوم العميق» — الطورُ المقيس في التجربة هو نومُ حركة العين السريعة، لا النومُ العميق. تجربةُ PNAS ٢٠١٥ تنصّ على أنّ استعمال الجهاز الباعث للضوء قبل النوم يقلّل مقدارَ نوم حركة العين السريعة (REM) ويؤخّر توقيتَه؛ ولم تُقرّر نقصًا في نوم الموجة البطيئة، وهو الذي يقابله في العربية «النومُ العميق». ولا تتغيّر بهذا نصيحةُ المقالة — ورقٌ لا شاشة — ولا يتغيّر شيءٌ من كبح الميلاتونين ولا من إزاحة الساعة البيولوجية؛ وإنما هو استبدالُ طورٍ من أطوار النوم بآخر في جملةٍ يقرؤها القارئُ على أنها نتيجةُ التجربة.

تنبيه

«نصّت وثيقةُ وقف البيمارستان المنصوري… على تعيين قرّاء يرتّلون القرآن في قاعة المرضى» — لم نقف على ما يسنده بهذه الصيغة. الثابتُ في وصف المجمَّع المنصوري ووقفِه أمورٌ قريبةٌ من هذا المعنى وليست هي: قبّةٌ موقوفةٌ لحفظ القرآن وإقرائه، ومكتبُ سبيلٍ عند الباب لأيتام المسلمين يُقرَّؤون فيه، ومؤذّنون يؤذّنون في السحر تخفيفًا عن المرضى وتأنيسًا لهم في طول الليل، وقُصّاصٌ يسردون على المرضى الحكايات وفرقةٌ من الموسيقيين تعزف لهم — وهذا الأخيرُ منقولٌ في وصف البيمارستان على نحوٍ صريح. أمّا نصُّ الوثيقة على قرّاءٍ يرتّلون في قاعة المرضى فلم نقف عليه في المفحوص، لا في «الخطط» ولا فيما تيسّر من دراسات الوقفية. والمعنى الذي أرادته المقالةُ — أنّ للكلمة المتلوّة موضعًا في خطة العلاج إلى جانب الطبيب والدواء — قائمٌ بل أوسعُ مما ساقته؛ لكنّ إسنادَه إلى وثيقة الوقف بهذا التعيين يحتاج إلى تحرير.

وتبقى مواضعُ صغيرةٌ لا تُغيّر شيئًا في فهم القارئ، تُجمع هنا ولا تُفرد: أنّ المقالة تقول عن دراسة سسكس «ولا نعرف عدد المشاركين فيها ولا منهجها»، والمتداوَل في تغطيتها الصحفية ستةَ عشرَ متطوّعًا وقياسٌ بنبض القلب وتوصيل الجلد — ويبقى جوهرُ الاعتراض قائمًا، إذ لا ورقةَ محكَّمةً يمكن فحصُها؛ وأنّ «مؤسسة القارئ» (The Reader) تعمل منذ سنة ٢٠٠٢، أي أربعًا وعشرين سنةً لا عشرين؛ وأنّ عنوان ورقة Yuan ٢٠١٨ في قائمة المراجع مختصَرٌ عن عنوانها المنشور، وهي الورقةُ نفسُها.

ثالثاً: فحص الاقتباس

بُحثت عشرُ جملٍ حاملةٍ من المقالة بألفاظها مقتبسةً — منها «كان شغفه أكبر من مكتبته، وجيبه في شبابه أصغر من شغفه»، و«سبق الجاحظ بحدسه ما احتاج العلم اثني عشر قرنًا لقياسه»، و«الحقيقة لم تكن محتاجة إلى رقم بلا مصدر»، و«مثل قلب رياضي يتحمل من ضيق الشرايين ما لا يتحمله قلب خامل»، و«تُقرأ الأرقام المبهرة بعيدًا عن متناول التصديق حتى يثبت مصدرها» — فلم تُطابق شيئًا منشورًا. وفُحصت مقالاتُ الموقع كلُّها فلم يظهر إعادةُ استعمال؛ والإحالةُ الوحيدة إلى مقالٍ سابق — «ولا يزالون مختلفين» — مصرَّحٌ بها في متن المقالة. ولم يظهر نقلٌ قريبٌ غيرُ معزوٍّ عن كاتبٍ بحرفٍ لاتيني: ما أُخذ من Mar & Oatley وKidd & Castano معزوٌّ بأسمائهما، وما أُخذ من الدراسات معزوٌّ بأصحابه وسنواته. ويبقى ما هو تقاربُ أطروحةٍ لا تشابهُ ألفاظ: موضوعُ العلاج بالقراءة مطروقٌ في الإنجليزية كثيرًا، وترتيبُ المقالة له وحكمُها عليه ولغتُها فيه لها وحدها. النتيجة: منخفض (LOW).

نُشر هذا التدقيقُ كما خرج، ولم تُعدَّل المقالةُ لتوافقه. → العودة إلى المقالة