حدودُ الموضوع. التدقيقُ للوقائع وحدها: التواريخُ والأرقامُ والأسماءُ وألفاظُ ما نُقل، وهل تقول الدراساتُ المذكورةُ ما نُسب إليها. أمّا أطروحةُ المقالة — أنّ النقد من خارج الميدان انطباعٌ لا نقد — فليست موضوعَ التدقيق، ولم أعرض لها بنقدٍ ولا تأييد.
ولم يُحذف من النتيجة شيء. ما تقرؤه هنا خرج كما هو، ولم يُلطَّف منه حرف. وصدرت المقالةُ غيرَ معدَّلةٍ لتوافقه، ثم صحّح الكاتبُ بعد النشر موضعًا واحدًا من الموضعين اللذين خرج عليهما التدقيق؛ وهو مثبتٌ في موضعه بلفظه الأوّل وتاريخِ تصحيحه، فلا يُمحى من السجلّ.
المنهج
قوبلت الافتتاحيتان على نصَّيهما: افتتاحيةُ ٩ أكتوبر ١٩٠٣ منشورةٌ بتمامها في Wikisource، وخبرُ تصحيح ١٧ يوليو ١٩٦٩ في أرشيف الصحيفة وفيما نقله عنه الباحثون. وقوبلت الدراساتُ على أصولها: دراسةُ دانينغ وكروغر سنة ١٩٩٩، وورقةُ نوهفر وزملائه في «Numeracy» سنة ٢٠١٧، وورقةُ جينياك وزايينكوفسكي في «Intelligence» سنة ٢٠٢٠. وأمّا التاريخُ العلميُّ للطيران فعلى ما نشره متحفُ الطيران والفضاء ومركزُ غلين للأبحاث في وكالة ناسا.
وأمّا القسمُ العربيُّ — «الجهل المركّب» ونسبةُ قول الشعبي — فبُحث في نسخةٍ محليّةٍ من المكتبة الشاملة فيها ٨٤١٧ كتابًا. وما لم يظهر فيها قلتُ إنه لم يظهر، لا إنه معدوم. ومُسحت عشرُ جملٍ من جمل المقالة الحاملة بحثًا عن تطابقٍ حرفيّ، وقوبلت المقالةُ على ثلاثٍ وثلاثين مقالةً للكاتب نفسِه.
أولاً: ما ثبت
عمودُ المقالة كلُّه — الافتتاحيتان وما بينهما وما بعدهما — ثابتٌ بنصّه، وأدقُّ مما احتاجت إليه:
عنوانُ الافتتاحية وتاريخُها ونصُّها. نُشرت في ٩ أكتوبر ١٩٠٣ بعنوان «Flying Machines Which Do Not Fly»، واللفظُ فيها: إنّ الآلةَ الطائرة التي تطير حقًّا قد تُنتَج «by the combined and continuous efforts of mathematicians and mechanics in from one million to ten million years». فترجمةُ المقالة — «ما بين مليون وعشرة ملايين سنة من عمل الرياضيين والميكانيكيين» — مطابقةٌ للأصل، ولم تُبالغ فيه.
سقوطُ آلة لانغلي قبل يومين، في نهر بوتوماك، أمام الصحفيين. التجربةُ في ٧ أكتوبر ١٩٠٣، والافتتاحيةُ نفسُها تصفها: «The ridiculous fiasco which attended the attempt at aerial navigation in the Langley flying machine»، ثم تصف مسارَها حتى «disappeared, ‘plunk,’ as the small boy would say, into the river». فوصفُ المقالة للمشهد وصفٌ من داخل النصّ لا من خارجه.
خمسون ألف دولار من وزارة الحرب. هو المبلغُ الذي خصّصه مجلسُ المدفعية والتحصينات في وزارة الحرب الأمريكية لمشروع لانغلي، إلى جانب ما أنفقته مؤسسةُ سميثسونيان من مالها. وتنبيهٌ في مصلحة المقالة: الافتتاحيةُ نفسُها لا تذكر مبلغًا، والمقالةُ لم تنسبه إليها، فلا إشكال في العزو.
تسعةٌ وستون يومًا. من ٩ أكتوبر إلى ١٧ ديسمبر ١٩٠٣: اثنان وعشرون يومًا من أكتوبر، وثلاثون من نوفمبر، وسبعةَ عشرَ من ديسمبر — تسعةٌ وستون بالضبط. والرقمُ ليس تقريبًا.
دراسةُ ١٩٩٩ وتفاصيلُها. ديفيد دانينغ وجاستن كروغر، من جامعة كورنيل، ودراستُهما «Unskilled and Unaware of It». والاختباراتُ هي التي ذكرتها المقالة بأعيانها: تذوّقُ الفكاهة، والاستدلالُ المنطقيّ، وقواعدُ اللغة. والنتيجةُ كما وصفتها: مَن في الربع الأدنى قدّروا أنفسهم فوق المتوسط، والمتفوّقون بخسوا أنفسَهم.
أنّ الأثر أصغر مما يُشاع، وأنّ المراجعة قامت على ما ذكرت. ورقةُ نوهفر وزملائه في «Numeracy» ١٠(١) سنة ٢٠١٧، وورقةُ جينياك وزايينكوفسكي في «Intelligence» ٨٠ سنة ٢٠٢٠ وعنوانُها صريح: «أثرُ دانينغ-كروغر (في معظمه) أثرٌ إحصائيّ». وقولُ المقالة إنّ جزءًا من المنحنى يُفسَّر بالانحدار نحو المتوسط وبميل الناس عمومًا إلى تقدير أنفسهم فوق الوسط — هو خلاصةُ الورقتين.
أنّ دانينغ نفسَه اقترح التغذية الراجعة علاجًا. وهو في الدراسة الأصلية: التدريبُ على المهارة رفع قدرةَ الضعفاء على تقدير أدائهم، لا أداءَهم وحده.
افتتاحيةُ ١٩٢٠ في غودارد، والتصحيحُ سنة ١٩٦٩. الافتتاحيةُ في ١٣ يناير ١٩٢٠، وموضعُ الخطأ فيها هو بعينه ما ذكرته المقالة: أنّ الصاروخ يحتاج إلى ما يدفع عليه فلا يعمل في الفراغ. والتصحيحُ نُشر في ١٧ يوليو ١٩٦٩ بعنوان «A Correction»، وفيه: «it is now definitely established that a rocket can function in a vacuum as well as in an atmosphere». والفرقُ تسعةٌ وأربعون عامًا كما حسبت المقالة.
«بينما كانت أبولو ١١ في طريقها إلى القمر». أُطلقت في ١٦ يوليو ١٩٦٩ وهبطت في ٢٠ منه، فيومُ التصحيح — ١٧ يوليو — يقع في أثناء الرحلة. والوصفُ دقيقٌ لا مجازيّ.
«الجهل المركّب» اصطلاحٌ منطقيٌّ قديم، في مقابل «الجهل البسيط». وهو كذلك في كتب المنطق وأصول الفقه: جاء في «شرح العضد على مختصر المنتهى» بحاشيته ١/١٩١ في قرناء الظنّ — «وهي الجهل المركب والتقليد والوهم والشك» — وقابل ابن تيمية بينه وبين الجهل البسيط في «درء التعارض» ١/١٧٠ و«جامع المسائل» ٩/٦. فنسبةُ الاصطلاح إلى «علماء المنطق القدماء» في محلّها.
الآياتُ الثلاث بألفاظها ومواضعها. الإسراء ٣٦، ويونس ٣٩، والنحل ٤٣ — نُقلت على الرسم، ولم يُقتطع من واحدةٍ منها ما يغيّر معناها.
«في اليومين الماضيين». مؤتمرُ ليب (LEAP 2026) انعقد في الرياض من ٣١ أغسطس إلى ٣ سبتمبر ٢٠٢٦، فالمقالةُ كُتبت والمؤتمرُ قائم، والتوقيتُ في موضعه.
«تشتري عشرات الآلاف من الشرائح». الدفعةُ المعلَنة لهيومين ثمانيةَ عشرَ ألف شريحةٍ من طراز GB300 لمركزِ بياناتٍ سعتُه ٥٠٠ ميغاواط، ومئاتُ الآلاف موعودةٌ على خمس سنوات. فالوصفُ بـ«عشرات الآلاف» وصفٌ للمعلَن، وهو صحيح.
ثانياً: ما يستحقّ تنبيه القارئ
«وصححا الجداول التي اعتمد عليها لانغلي وغيره». هكذا صدرت المقالةُ يوم ٢ سبتمبر ٢٠٢٦، وهذه هي الجملةُ الوحيدةُ فيها التي لم تسندها المصادر. لانغلي لم يعتمد على تلك الجداول: بنى بياناتِه بنفسه على «الذراع الدوّارة» في سميثسونيان ونشرها سنة ١٨٩١ في «Experiments in Aerodynamics». والجداولُ التي صحّحها الأخوان رايت في نفق هوائهما سنة ١٩٠١ جداولُ أوتو ليلينثال، وهي التي اعتمدا عليها هما في طائرة سنة ١٩٠٠. وتدقيقٌ ثانٍ: الخطأُ لم يكن في قياسات ليلينثال نفسِها — وقد وجداها صحيحةً في جملتها — بل في معامل سميتون المستعمَل معها، وكان يُؤخذ ٠٫٠٠٥ منذ القرن الثامن عشر فقدّراه بنحو ٠٫٠٠٣٣. والتصحيحُ لا يمسّ حجّةَ المقالة: المحرّرُ حكم على مجالٍ من خبرٍ واحد سواءٌ صحّحا جداولَ لانغلي أم جداولَ ليلينثال. لكنّ الجملةَ كما صدرت تنسب إلى لانغلي اعتمادًا لم يكن. وقد صحّحها الكاتبُ في اليوم نفسِه بعد صدور هذا التدقيق، فصارت «الجداول التي اعتمد عليها ليلينثال وغيره» في المقالة وفي صفحتها الإنجليزية وفي المستند الأصل. ويبقى اللفظُ الأوّل مثبتًا هنا، فالتصحيحُ يُعلَن ولا يُخفى.
«الجهل المركّب: أن تجهل الشيء وتجهل أنك تجهله». هذا هو الشرحُ الشائع، وحدُّ المناطقة أضيقُ منه وأنفعُ للمقالة. الجرجاني في «التعريفات» ص٨٠: «الجهل: هو اعتقادُ الشيء على خلاف ما هو عليه» — فهو حكمٌ خاطئ، لا خلوٌّ من العلم. والقسمةُ صريحةٌ عند الحموي في «غمز عيون البصائر» ٣/٢٩٧: «فإن قارَنَ اعتقادَ النقيضِ فهو مركّب… وإلّا فبسيط». ولهذا جاء في قرناء الظنّ لا في أقسام العدم. والفرقُ يشدّ المقابلةَ التي بنَت عليها المقالةُ ولا يضعفها: أثرُ دانينغ-كروغر أيضًا ليس عن جهلٍ ساكن، بل عن ثقةٍ في حكمٍ خاطئ. فالحدُّ القديمُ أقربُ إلى الأثر من الشرح الدارج.
«الأثر أضعف من الصورة المنتشرة». صحيحٌ أنّ هذا هو القولُ الغالبُ اليوم، ويحسُن أن يعرف القارئُ أنّ المراجعةَ نفسَها مراجَعة: وُجّه إلى ورقة جينياك وزايينكوفسكي نقدٌ منشورٌ في المجلّة نفسِها سنة ٢٠٢٣ (تعليقُ هيلر)، مبناه أنّ نتيجةَ تجانس التباين ربما كانت أثرًا لطريقة ترميز التقدير الذاتي على مقياسٍ خطّيّ. فالمسألةُ مفتوحةٌ من الطرفين، وهو ما يوافق موقفَ المقالة أصلًا: أنّ استعمال الأثر اتهامًا في الجدل يفترض خبرةً في مسألةٍ لم تُحسم.
الورقتان لهما أصحابٌ أكثر من المذكور. ورقةُ ٢٠١٧ لخمسةٍ، أوّلُهم نوهفر، وورقةُ ٢٠٢٠ لاثنين: جينياك وزايينكوفسكي. وصيغةُ المقالة «راجع باحثون منهم…» صيغةٌ سليمة، فلا مأخذ عليها. وتنبيهٌ في التلخيص: نوهفر يسمّي سببَه «الضجيجُ العشوائيّ وعُرفٌ في الرسم البيانيّ»، وهو أخصُّ من «الانحدار نحو المتوسط» وإن كان من بابه.
ثالثاً: ما قالت المقالةُ إنها لم تتحقّق منه
«ويُنسب إلى الشعبي… لم أتحقق من سند هذا القول». النسبةُ ثابتةٌ في المصادر، وهي أقدمُ مما احتاطت له المقالة. عند ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» ١/٧١: «وقال ابنُ عمر: العلمُ ثلاث: آيةٌ محكمة، وسنةٌ ماضية، ولا أدري. وقال الشعبيّ: لا أدري نصفُ العلم». وعند ابن القيم في «إعلام الموقعين» ٣/٤٤٤: «وقال الشعبي: لا أدري
نصفُ العلم»، مقرونًا بقول سعيد بن جبير: «ويلٌ لمن يقول لما لا يعلم: إني أعلم». فالعزوُ إلى الشعبيّ عزوٌ مستقرٌّ في كتب العلم والأدب.
وأمّا الإسنادُ المتّصلُ إلى الشعبيّ فلم يظهر. الموضعان يسوقانه بصيغة «قال» بلا سند، ولم أقف في المكتبة كلِّها على طريقٍ مسمَّى الرجال. فاحتياطُ المقالة في محلّه من جهة الإسناد، وقد زالت الحاجةُ إليه من جهة النسبة.
رابعاً: فحص الاقتباس
لا اقتباسَ حرفيًّا في المقالة، لا من عربيٍّ ولا من أجنبيّ. مُسحت عشرُ جملٍ من جملها الحاملة بحثًا عن تطابقٍ نصّيّ — منها «الانطباع ليس نقدًا»، و«الذي لا يملكها يسخر، لأن السخرية لا تحتاج إلى معرفة»، و«حكم على مجال كامل من خبر واحد»، و«صدر الحكم من مكتب لم يرَ نفق الهواء ولا الصاروخ»، و«نقل الثقة من مجال إلى مجال آخر» — فلم تُرجع واحدةٌ منها نتيجةً واحدة. على أنّ محرّكات البحث لا تلتزم التطابقَ الحرفيّ، فالصفرُ قرينةُ غياب لا برهانُ عدم.
ولا تداخلَ مع مقالات الكاتب السابقة. قوبلت على ثلاثٍ وثلاثين مقالةً منشورةً له، فلم يظهر فيها لفظُ «دانينغ» ولا «كروغر» ولا «الجهل المركّب» ولا «نيويورك تايمز» ولا «الأخوان رايت» ولا «غودارد» ولا «لانغلي» ولا «كيتي هوك» ولا «لا أدري نصف العلم» — صفرٌ في كلٍّ منها. فالموضوعُ جديدٌ على الموقع بتمامه، ولا نسخَ ذاتيًّا فيه.
وما ظهر من تشابهٍ فتشابهُ موضوعٍ لا تشابهُ لفظ. المادةُ العربيةُ المنشورةُ عن أثر دانينغ-كروغر تشترك مع المقالة في جملة التعريف وحدها — «تحيّزٌ إدراكيٌّ يبالغ فيه ضعافُ المهارة في تقدير قدرتهم» — وهي صيغةٌ تعود إلى ملخّص الدراسة الأصلية، فيشترك فيها كلُّ من كتب عنها. وكذلك حكايةُ افتتاحية ١٩٠٣ مرويّةٌ في عشرات المواضع بالإنجليزية؛ والذي في المقالة ليس ترجمةً لواحدٍ منها: تفاصيلُها الأربعة الحاملة — المبلغُ، والتسعةُ والستون يومًا، ونفقُ الهواء، وقياسُ قوة الرفع — لا تجتمع في مصدرٍ شعبيٍّ واحدٍ من تلك المواضع، وترتيبُها وحِجاجُها من عند الكاتب.
الحكم في هذا الباب: الدرجةُ منخفضة في الانتحال النصّيّ وفي النسخ الذاتيّ وفي سلامة العزو جميعًا. ولا يلزم في المقالة إصلاحُ عزوٍ واحد.
حدودُ هذا التدقيق
لم أقف على صورة الصفحة المطبوعة لأيٍّ من الافتتاحيتين في أرشيف الصحيفة نفسِه؛ فافتتاحيةُ ١٩٠٣ قُرئت في نصّها المنشور على Wikisource، وخبرُ تصحيح ١٩٦٩ فيما نقله عنه الباحثون وفي مواضعَ ثانويةٍ تسوق لفظَه. واللفظانِ متّسقان فيما بينهما، لكنّ من أراد الاقتباسَ الحرفيّ فليقابلهما على الأرشيف. وورقةُ جينياك وزايينكوفسكي وورقةُ نوهفر قُرئتا في ملخّصيهما وفيما نُقل عنهما لا في متنيهما كاملَين. وأرقامُ صفقة الشرائح أرقامٌ معلَنةٌ في بيانات الشركات والتغطية الصحفية، وما تحوّل منها إلى عقودٍ موقّعةٍ ليس مما يبلغه هذا التدقيق — وهو نفسُه السؤالُ الذي دعت المقالةُ إلى طرحه.
الحكم
مقالةٌ وقائعُها سليمة. كلُّ تاريخٍ فيها وكلُّ رقمٍ ثبت على وجهه: التاسعُ من أكتوبر، والسابعُ عشرَ من ديسمبر، والتسعةُ والستون يومًا، والثالثَ عشرَ من يناير ١٩٢٠، والسابعُ عشرَ من يوليو ١٩٦٩، والتسعةُ والأربعون عامًا، وخمسون ألفَ دولار، وثمانيةَ عشرَ ألفَ شريحة. وترجمةُ الافتتاحية مطابقةٌ للأصل ولم تُبالِغ فيه، بل جاءت أحفظَ من كثيرٍ ممّا يُتداول عنها.
وموضعٌ واحدٌ احتاج تصحيحًا، وهو في القسم الأول: نسبةُ الجداول التي صحّحها الأخوان رايت إلى ما «اعتمد عليه لانغلي». الجداولُ لليلينثال، ولانغلي كان له بيانُه الخاصّ من الذراع الدوّارة. وقد أخذ الكاتبُ بالتصحيح فأثبت «ليلينثال»، وهو لا يسحب من حجّة المقالة شيئًا: المحرّرُ حكم على مجالٍ من خبرٍ واحد على الوجهين.
وموضعان تُنصَف فيهما المقالة. الأوّل أنّ قولَ الشعبيّ الذي توقّفت فيه ثابتُ النسبة عند ابن أبي يعلى وابن القيم، فلا حاجةَ إلى الاحتياط في نسبته وإن بقي الاحتياطُ في إسناده. والثاني أنّ حدَّ المناطقة لـ«الجهل المركّب» — يقينٌ خاطئ، لا جهلٌ مزدوج — أقربُ إلى الأثر النفسيّ الذي عقدت له المقالةُ المقابلة، فحجّتُها أقوى مما عرضت.
وقسمُ «ملاحظة مهمة» أدقُّ ما في المقالة. إذ لم تُقدِّم الأثرَ على أنه مسلَّم، وقيّدته بمراجعاته، ونهت عن استعماله اتهامًا — وهو موقفٌ يزيده متانةً أنّ المراجعةَ نفسَها صارت محلَّ نقدٍ منشور.
نُشر هذا التدقيقُ كما خرج. وصدرت المقالةُ غيرَ معدَّلةٍ لتوافقه، ثم صحّح الكاتبُ موضعًا واحدًا منه بعد النشر، وهو مثبتٌ أعلاه بلفظه الأوّل. → العودة إلى المقالة