Read in English · اقرأ بالإنجليزية →
حسين الخالدي · مقالات  —  مقالة

مأتم العلم

كيف وُلد التعليمُ الوظيفي قبل ألف عام، وماذا فقدنا يوم نسينا لماذا نتعلم

النظامية ٤٥٩هـأبو إسحاق الشيرازي«هل هذا داخلٌ في الاختبار؟»
منمنمةٌ فارسية تُصوِّر نهرًا يشقُّ مدينةً مسوَّرة، فيه زوارقُ وسابحون، وعلى ضفّتيه دورٌ وقبابٌ ومآذن
دجلةُ ببغداد — منمنمةٌ من مجموعٍ شعريٍّ نُسخ سنة ١٤٦٨م، تُصوِّر النهرَ بين ضفّتَي المدينة. وليست تصويرًا معاصرًا لزمن النظامية؛ فأقدمُ ما وصلنا من تصاوير بغداد متأخّرٌ عنه بقرون. المكتبة البريطانية، عبر ويكيميديا كومنز — مُلكيةٌ عامة.

احتشد الناسُ في بغداد سنةَ تسعٍ وخمسين وأربعمائة للهجرة على بابِ بناءٍ جديدٍ يطلُّ على دجلة، لم تعرف المدينةُ له مثيلًا من قبل: مدرسةٌ شيَّدها الوزيرُ السلجوقي نظامُ الملك، وأوقف عليها الضِّياعَ والأملاك، وبنى على بابها سوقًا، وأجرى فيها الأرزاقَ على المدرِّسين والطلاب. وانتظر الجمعُ أن يعتليَ كرسيَّ التدريس شيخُ الشافعية في عصره أبو إسحاق الشيرازي، وقد قرَّره الواقفُ بنفسه في صدارة مدرسته.

وطال الانتظار، ولم يأتِ الشيخ.

تغيَّب أبو إسحاق يومَ الافتتاح، فارتبك القوم، ثم أحضروا فقيهَ العراق أبا نصر بنَ الصبَّاغ صاحبَ «الشامل» فرتَّبوه مكانه. ودرَّس ابنُ الصباغ عشرين يومًا، ثم ضاق أصحابُ أبي إسحاق بغياب شيخهم، فراسلوه: إن لم تدرِّس بالنظامية لازمنا ابنَ الصباغ وتركناك. فأجابهم الشيخُ ودرَّس. غير أن الذهبي يختم القصة في «سير أعلام النبلاء» بجملةٍ تختصر الرجلَ كلَّه: «درَّس بها الشيخ أبو إسحاق بعد تمنُّع، ولم يتناول جامكيةً أصلًا» — والجامكية (كلمة فارسية معرَّبة) هي الراتب.

قَبِلَ الشيخُ المنبرَ ورفض الراتب. وفي هذه المسافة الدقيقة بين المنبر والراتب تسكن قصةُ هذا المقال: قصةُ اليوم الذي صار فيه العلمُ وظيفة.

ما الذي وُلد في ذلك اليوم؟

لم تكن النظاميةُ أولَ مدرسة في الإسلام؛ فقد سبقتها مدارسُ في بخارى ونيسابور منذ القرن الرابع الهجري. لكنها كانت أولَ منظومةٍ تعليمية بالمعنى الذي نعرفه اليوم: شبكةُ مدارس نشرها نظامُ الملك — كما عدَّها تاج الدين السبكي — في بغداد ونيسابور وأصبهان والبصرة ومرو وهراة وبلخ والموصل وطبرستان؛ ووقفٌ يموِّل؛ ومدرِّسٌ موظَّف يتقاضى قسطًا مقرَّرًا من الوقف؛ وطالبٌ يتقاضى جِرايةً (أربعةَ أرطال خبزٍ يوميًّا كما ذكر ابن الجوزي)؛ ومنهجٌ مذهبيٌّ مقرَّر؛ ومسارٌ بعد التخرج إلى التدريس والقضاء والمناصب. ويُروى أن نفقات نظام الملك على مدارسه بلغت ستمائةِ ألف دينار في السنة حتى وشى به الواشون إلى السلطان ملكشاه — وهي روايةٌ تدل على ضخامة المشروع وإن لم تسلم أرقامُها من احتمال المبالغة.

وما بنى نظامُ الملك مدارسَه إحسانًا ساذجًا؛ فقد خاض رجلُ الدولة حربًا فكريةً مع الدعوة الإسماعيلية الفاطمية التي أنشأت الأزهرَ ودورَ دعوتها، فأراد جيشًا من الفقهاء المتفرِّغين يحرسون مذهبَ الدولة وعقيدتَها. التعليم هنا سياسة، والمدرسة أداةُ دولة، والفقيه المتفرِّغ جنديُّ معرفة. ومن هنا كان الراتب ضرورةَ التصميم لا حاشيتَه: فالمتفرِّغ لا بد له مما يقيم به عيشَه.

هكذا وُلد في ذلك اليوم كائنٌ جديد: التعليمُ بوصفه مؤسسةً ووظيفةً ومسارًا مهنيًّا. وما نعيشه اليوم في الجامعات — من رواتب الأساتذة إلى مكافآت الطلاب إلى الشهادة التي تفتح بابَ العمل — أحفادٌ مباشرون لذلك اليوم على ضفة دجلة.

منمنمةٌ من مخطوطٍ عربيٍّ تُصوِّر خزانةَ كتبٍ ذاتَ رفوفٍ مشغولةٍ بالمجلدات، وأمامها حلقةٌ من الرجال المعمَّمين أحدُهم يمسك كتابًا
خزانةُ كتبٍ وحلقةُ قراءةٍ أمامها — من مخطوط «مقامات الحريري» بتصوير يحيى بن محمود الواسطي، سنة ٦٣٥هـ/١٢٣٧م، المكتبة الوطنية الفرنسية (Arabe 5847). عبر ويكيميديا كومنز — مُلكيةٌ عامة.

مأتم العلم

ولم يمرَّ الحدثُ ساكنًا. نُقل أن فقهاء بلاد ما وراء النهر لما بلغهم بناءُ النظامية أقاموا «مأتمَ العلم» — مجلسَ عزاءٍ على العلم نفسِه — وقالوا ما معناه: كان يطلب العلمَ أربابُ الهمم العلية والأنفس الشريفة الذين يقصدونه لشرفه فيَكرُم بهم؛ فإذا صار عليه أجرٌ تدانى إليه الأخسَّاءُ والكسالى، وأفضى ذلك إلى ابتذاله.

وقفة مع المصدر

خبر «مأتم العلم» تتناقله الكتاباتُ التربوية الحديثة، ويُنسب فيها إلى «معيد النعم ومبيد النقم» لتاج الدين السبكي؛ وقد التمستُه في «معيد النعم» فلم أجد فيه ذكرًا للمأتم ولا لما وراء النهر، ولم أقف على لفظه الأول موثَّقًا بإسناده في كتب التراجم. وحكمُه عندنا حكمُ أمثاله في هذه السلسلة: نورده خبرًا شائعًا يعبِّر عن موقفٍ وُجد حقًّا في ذلك العصر، لا نصًّا محرَّرًا نبني عليه وحده.

وكذلك ما يُروى في سبب تغيُّب أبي إسحاق يومَ الافتتاح — من تحرُّجه من شبهة الغصب في موضع المدرسة أو أنقاضها — مشهورٌ في كتب التراجم متفاوتُ الألفاظ؛ والثابت في أصل القصة تغيُّبُه ثم تدريسُه بعد تمنُّع وامتناعُه عن الجامكية.

وسواء ثبت لفظُ المأتم أم لم يثبت، فإن حجة أصحابه تستحق أن تُسمع في أقوى صورها، فهي حجةٌ في الاصطفاء: النظامُ الذي لا يدفع لا يأتيه إلا من أحب العلمَ لذاته، فالتصفية تجري على الباب؛ والنظامُ الذي يدفع يفتح البابَ لمن أحب الأجرَ لا العلم، ثم يُطالَب بتصفية القلوب — وهي أعسرُ التصفيتين. وما جادل هؤلاء الفقهاءُ في حلال الرزق وحرامه؛ وإنما قرؤوا قانونًا في النفس البشرية: غيِّرِ الحافزَ يتغيَّرِ القادمون.

إنصاف المدرسة

غير أن العدل يقتضي أن نضع في الكفة الأخرى ما وضعته المدرسةُ فيها.

فأرطالُ الخبز الأربعة التي استُهجنت هي نفسُها التي فتحت بابَ العلم لمن لا خبزَ له. قبل الجراية كان التفرغُ للعلم ترفًا لا يطيقه إلا موسرٌ أو من احتمل فقرًا مدقعًا يصرفه عن الدرس أكثرَ مما يعينه عليه. والغزالي نفسُه — وقد مات أبوه وهو صغير على قلة ذات اليد — تخرَّج في نظامية نيسابور على إمام الحرمين الجويني، ثم جلس للتدريس في نظامية بغداد سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة. فلولا المدرسةُ الممولةُ لفقدت الأمةُ أبا حامد ومئاتٍ من أمثاله. (ولمقامه ببغداد وخروجه منها سنةَ ثمانٍ وثمانين حديثٌ فصَّلناه في سلسلة معنى الحياة، فلا نعيده.)

ثم إن «الزمنَ الذهبي» الذي قاس عليه الناعون لم يكن نقيًّا كما توحي صورتُه؛ فقبل النظامية كان قضاءٌ يُطلب، وهدايا تُقبل، وقربٌ من السلاطين يُتنافس عليه. لم تخترع المدرسةُ دخولَ الدنيا على العلم؛ وإنما نظَّمته وجعلته جدولًا معلنًا برواتب مقررة. وربما كان الراتبُ المعلنُ أسلمَ من الهدية المستترة.

فليست المسألة إذن: مدرسةٌ أم لا مدرسة. المسألة التي تستحق العمر: كيف نأخذ قوةَ المؤسسة وننجو من مَقتلها؟

من الجامكية إلى الشهادة

سار نموذجُ المدرسة الممولة في الأرض: من النظاميات إلى المستنصرية إلى مدارس الشام ومصر، ونشأت في أوروبا في القرون نفسِها جامعاتٌ آل أمرُها إلى الجامعة الحديثة التي نعرفها: مقاعدُ وامتحانات وشهادات وسلَّمٌ وظيفي.

لكن شيئًا جوهريًّا واحدًا تغيَّر في الطريق. قالت مدرسةُ الأمس لطالبها: هذا طريقٌ إلى الله وإلى خدمة الدين والناس، وقد يفتح لك معه بابَ رزق. وتقول جامعةُ اليوم (بلا مواربةٍ تقريبًا): هذا طريقٌ إلى الوظيفة، فإن وجدتَ فيه معنًى فذلك فضلٌ زائد لا يسأل عنه أحد. انقلب الأصلُ هامشًا والهامشُ أصلًا؛ وهذا الانقلابُ هو ما يسمَّى اليوم اختزالَ فلسفة التعليم في المهنية (careerism).

واسمع السؤالَ الذي يلخِّص فلسفةَ عصرٍ بأكمله، وما من معلمٍ على وجه الأرض إلا سمعه: «هل هذا داخلٌ في الاختبار؟». هذا السؤال هو مأتم العلم الحديث: يقام في كل قاعة درس، بلا نائحةٍ ولا خبرٍ يُروى.

وقد ذهب بعضُ الاقتصاديين إلى أبعدَ من ذلك؛ فزعم براين كابلان (Bryan Caplan) في كتابه «القضية ضد التعليم» (The Case Against Education) أن أكثر قيمة الشهادة الجامعية في سوق العمل «إشارةٌ» (signaling) إلى صفات حاملها — من ذكاءٍ وانضباطٍ وامتثال — لا قياسٌ لما تعلمه فعلًا؛ ولهذا ينسى الخريجُ أكثرَ ما درسه ولا يضيره النسيانُ في وظيفته شيئًا. وفي دعواه مبالغةٌ نازعه فيها كثيرون، لكن نصيبَها من الصواب يكفي لإيلام من عاش عمرَه في قاعات الدرس.

وأقولها من داخل مهنة الطب: أعرف الطالبَ الذي يحفظ للاختبار ثم يفرغ صدرُه منه في اليوم التالي، وأعرف أن الفرق بينه وبين زميله الذي يتعلم ليداوي لا يظهر في كشوف الدرجات، ويظهر كلُّه بعد سنواتٍ أمام سرير مريض. ولقد لقَّبت حضارتُنا أطباءها بـ«الحكيم» لأن الطب عندها ثمرةُ حكمةٍ لا رخصةُ مزاولة، كما فصَّلنا في مقال «رأي في تاريخ العلوم عند العرب».

قاعةُ درسٍ جامعيةٌ حديثة مصوَّرةٌ من الخلف، مدرَّجاتُها مكتظّةٌ بالطلاب وأمامهم شاشةُ عرض
قاعةُ درسٍ جامعيةٌ معاصرة — مدرَّج «ماريا تيريزا» بمبنى غويافار في جامعة إيوتفوش لوراند، بودابست، ٢٠٢٢. تصوير Globetrotter19، ويكيميديا كومنز — رخصة CC BY-SA 3.0.

الجهاز المناعي المفقود

ليست العلةُ أن الطالب يريد وظيفة؛ فهذا مطلبٌ فطري مشروع ما عابه الوحيُ ولا العقلاء، والفقهاء أنفسُهم أجازوا الارتزاقَ من التعليم لئلا يموت العلمُ بموت المتفرِّغين له. وليست العلةُ حديثةً؛ فمأتم سنةِ تسعٍ وخمسين وأربعمائة يشهد أن داء «العلم للدنيا» قديمٌ قِدَمَ المؤسسة نفسِها، بل أقدم.

العلةُ أن القدماء ملكوا مع الداء جهازَ مناعة، وأنَّا ورثنا الداءَ وأضعنا الجهاز.

تألَّف جهازُهم المناعي من منظومة كاملة: حديثُ «إنما الأعمال بالنيات» تُفتتح به كتبُ العلم؛ وأدبٌ يقدَّم على العلم (و«تعلَّمنا الأدبَ قبل العلم» مأثورٌ متداوَل عن السلف بألفاظ شتى)؛ وتقسيمٌ للعلم بين فرض عينٍ يُطلب لذاته وفرضِ كفاية؛ ونقدٌ ذاتي من داخل المنظومة بلغ ذروته في «كتاب العلم» من إحياء علوم الدين، حيث شنَّ الغزالي — وهو ابنُ النظامية وأستاذها — أعنفَ حملةٍ في تراثنا على علماء الدنيا وعلى العلم إذا صار سلعة؛ ونماذجُ حيةٌ تمشي بين الناس كأبي إسحاق: يقبل المنبر ويردُّ الجامكية، فيرى الطالبُ بعينه أن الجمع ممكن.

دخل طالبُ الأمس المؤسسةَ ومعه سؤالٌ محفور: لماذا أتعلم؟ وأعادت عليه المؤسسةُ نفسُها السؤالَ وحاسبته عليه.

أما نحن فلم نفقد الإجابةَ فحسب؛ فقدنا السؤال. لم يبق في أدبيات التعليم الحديثة — من ملفات الاعتماد الأكاديمي إلى إعلانات الجامعات — إلا لغةٌ واحدة: مخرجاتٌ، وسوقُ عمل، ومهاراتٌ مطلوبة، وعائدٌ على الاستثمار. ولا نجادل في نفع هذا كله؛ نجادل في أنه صار الكلامَ كلَّه، فمُحيت من القاموس مفرداتٌ كانت أصلَ الحكاية: تزكيةٌ، وحكمةٌ، وتكوينُ إنسان، وتحريرُ عقل. فليست الفضيحة في طلب الوظيفة؛ الفضيحة في الصمت عما سواها.

ميزان الوحي

يضع الوحي الميزانَ في موضعه الدقيق: على القلب لا على الراتب.

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من تعلَّم علمًا مما يُبتغى به وجهُ الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرَضًا من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة» — أي ريحَها — رواه أبو داود وصححه ابنُ حبان والحاكم. فالوعيد معلَّق على أداة الحصر «لا يتعلمه إلا»: على من جعل الدنيا غايتَه الوحيدة من علم الآخرة، لا على من طلب رزقًا حلالًا بنيةٍ صالحة.

وفي التنزيل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، و﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]؛ فالرفعة معقودةٌ بالعلم نفسه، لا بما يدرُّه من عرَض.

على أن الانضباط المنهجي يوجب ألا نحمِّل الوحي ما لم يقله: فالنصوص تزن النياتِ والغايات، ولا تشرِّع نموذجًا مؤسسيًّا بعينه؛ فلا هي حرَّمت راتبَ المعلم، ولا هي قدَّست مدرسةً بلا رواتب. المؤسسات اجتهادٌ بشري يوزن بمقاصده وثمراته، والميزان النبوي يدخل مع الطالب إلى أي مؤسسة كانت: يسأله هناك عن قلبه، لا عن جدول رواتبها.

خاتمة: الكرسي الفارغ

عد الآن إلى ضفة دجلة، إلى الكرسي الذي بقي فارغًا صبيحةَ الافتتاح.

ما هدم أبو إسحاق المدرسةَ، ولا وقف على بابها ينعى العلمَ كفقهاء ما وراء النهر؛ دخلها ودرَّس فيها إلى آخر عمره. حتى إذا مات سنةَ ستٍّ وسبعين وأربعمائة ورُتِّب غيرُه مكانه على عجل، كتب نظامُ الملك منكرًا وقال: كان من الواجب أن تُغلق المدرسة سنةً من أجل الشيخ — وأمر أن يدرِّس فيها ابنُ الصباغ: الرجلُ نفسُه الذي افتتحها يومَ تغيَّب الشيخ، فانعقدت القصةُ على طرفيها.

لكنه — رحمه الله — دخلها بشرطه هو لا بشرطها هي: أخذ منبرَها وترك جامكيتَها، وعاش بعمامة صغيرة وثوب قطني، ودرَّس في المؤسسة ولم تُدرِّس المؤسسةُ فيه.

وهذا هو الممكن الذي بين أيدينا نحن أيضًا. لن نهدم الجامعة ولا ينبغي؛ فقد رأيتَ كم في كفتها من خير. لكن في وسع كل طالبٍ ومعلمٍ أن يحمل في صدره شرطَ أبي إسحاق: أن يدخل النظامَ ولا يدخلَه النظام؛ يأخذ الشهادةَ ولا تأخذه؛ يجيب عن سؤال الاختبار وقد أبقى في قلبه سؤالًا أكبرَ منه: لماذا أتعلم؟

فمن دخل القاعةَ بهذا السؤال فقد أقام للعلم عرسًا ولو جلس وحده؛ ومن دخلها بغيره فقد جلس في مأتم العلم، ولو ازدحمت القاعةُ بالحاضرين.

للاستزادة

سير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة أبي إسحاق الشيرازي) • وفيات الأعيان لابن خلكان (ترجمة ابن الصباغ) • المنتظم لابن الجوزي (حوادث سنة ٤٥٩هـ) • معيد النعم ومبيد النقم لتاج الدين السبكي • كتاب العلم من إحياء علوم الدين للغزالي • The Case Against Education لبراين كابلان (Bryan Caplan).

مدقّقٌ محايد (NEUTRAL FACT CHECKER)

عُرضت وقائعُ هذه المقالة — تواريخُها وأخبارُها ونصوصُها المنقولة — على أصولها في «المنتظم» و«سير أعلام النبلاء» و«وفيات الأعيان» و«طبقات الشافعية الكبرى»، ومعها فحصُ اقتباس. والنتيجةُ منشورةٌ كما خرجت، ولم تُعدَّل المقالةُ لتوافقها إلا في موضعٍ واحدٍ مُثبتٍ في التدقيق بلفظه قبل التعديل: اقرأ تدقيق المدقّق المحايد ←

© 2026 حسين الخالدي — نُشرت في مقالات الموقع.