→ العودة إلى المقالة
حسين الخالدي · مقالات  —  تدقيق

مدقّقٌ محايد

تدقيقُ وقائع مقالة «يضاهئون قول الذين كفروا من قبل»

Neutral Fact Checkerتدقيق وقائعفحص اقتباس

قوبلت الدعاوى الواقعية في المقالة بمصادرها: نقوشُ الدير البحري ومسلّةُ نارام-سين ونصوصُ أوغاريت بالأدبيات المصرياتية والرافدية، وأقوالُ المفسرين بصفحاتها من التفاسير في المكتبة الشاملة، وخطابُ ساندمِل ونقدُ جوناثان سميث بنصوصهما الإنجليزية، والآياتُ بمصحف حفصٍ عن عاصم. ستٌّ وثلاثون دعوى واقعية فُحصت، وما خرج به الفحص منشورٌ كما خرج — لم يُحذف منه شيءٌ لأنه غيرُ موافق، ولم تُعدَّل المقالة لتوافقه.

وموضوعُ التدقيق الوقائعُ وحدَها: التواريخُ، وأسماءُ الكتب والأعلام، وما نُسب إلى المفسرين وإلى فريزر وساندمِل وسميث أنهم قالوه، وألفاظُ الآيات، وصحّةُ الإحالات إلى صفحاتها. أمّا أطروحةُ المقالة — أنّ نسبة الولد إلى الإله ظاهرةٌ إنسانيةٌ متكرّرةٌ لا سلسلةَ اقتباس، وأنّ «المضاهاة» ألْيَقُ بها من «الاقتباس» — فليست من التدقيق في شيء؛ تلك قراءةٌ يُحاكم إليها القارئ لا المدقّق. وهذه مقالةٌ لقارئٍ عام، لا بحثٌ محكَّم، فلم يُطلَب فيها ما يُطلَب في البحوث.

المنهج

قوبلت أقوالُ المفسرين بمواضعها من الآية ٣٠ من سورة التوبة في ٨٤١٧ كتابًا من المكتبة الشاملة المنزَّلة على القرص: الطبري بتحقيق التركي (١١/ ٤١٣–٤١٥)، والبغوي ط إحياء التراث (٢/ ٣٣٩)، والثعلبي ط دار التفسير (١٣/ ٣٠٠)، والواحدي في «البسيط» (١٠/ ٣٧٩)، والرازي (١٦/ ٢٩–٣٠)، والقرطبي (٨/ ١١٦–١١٩)، وابن كثير ط العلمية (٤/ ١١٨–١١٩)، وعبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٤١) — قراءةَ الموضع كاملًا لا بحثَ كلمة، ومع تمييز المتن من حاشية المحقِّق. وما ليس في المكتبة المحلّية — التلمود البابلي، وسفر عزرا الرابع، وكتاب نيوبي — طُلب من نصوصه المنشورة. وقوبلت الآياتُ بمصحف حفصٍ عن عاصم. وقُوبلت المادّةُ الآثارية ببطاقة اللوفر لمسلّة النصر (Sb 4) وبمرجع برونر في «دورة الولادة الإلهية» ومداخل Oracc وBritannica، والمادّةُ اللغويةُ المصرية بموسوعة سانت أندروز اللاهوتية (SAET) وموسوعة UCLA للمصريات ومداخل معجمَي فوكنر وإرمان–غرابوڤ المتاحة إلكترونيًّا. وأُجري فحصُ اقتباسٍ على عشر عباراتٍ مميّزة على محرّكَين مستقلَّين، وقوبل النصُّ آليًّا بمقالات الموقع السبعَ عشرةَ كلِّها.

أولاً: ما ثبت

ثابت

أجرأُ ما في المقالة — أنّ نسبة الولد إلى الإله تتكرّر في حضاراتٍ لا جسر بينها، وأنّ لفظ القرآن «مضاهاة» لا «اقتباس» — صمد للفحص، عنصرًا عنصرًا. فُحصت محطّاتُ الخريطة كلُّها منفردة، فثبتت: نارام-سين أعلن ألوهيته نحو ٢٢٥٠ ق.م واتّخذ لقب «إله أكّد» ويعتمر على مسلّته الخوذةَ المقرَّنة، شارةَ الألوهية في العُرف الأكادي؛ و«بن إيل» في أوغاريت أبناءُ إيل ومجلسُه، وكِرتا ابنُه المفضَّل؛ وراما وكِرشنا هما التجسّدان السابع والثامن لڤيشنو، مولودَين من أمٍّ بشرية؛ والإسكندر حيّاه كاهنُ سيوة ابنًا لآمون سنة ٣٣١ ق.م؛ ومجلسُ الشيوخ ألّه قيصر في الأول من يناير سنة ٤٢ ق.م فضرب أوكتاڤيان «DIVI F» على النقود — ووصفُ المقالة له بأنه «دعايةٌ سياسية» هو حرفيًّا وصفُ الباحثين له («a useful propaganda tool»)؛ و«تيان-تسي» 天子 لقبُ إمبراطور الصين مع «تفويض السماء»؛ و«السابا إنكا» لقبُه بالكتشوا Intip Churin أي «ابن الشمس» حرفيًّا. وانعدامُ الاتصال بين الأنديز والعالم القديم قبل ١٤٩٢ من المسلَّمات في علم الآثار — فالمقارنة التي تعقدها المقالة قائمةٌ على أساسٍ صحيح، لا على مصادفةٍ اختيرت لها. وأمّا اللفظ القرآني ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ بالهمز فمطابقٌ لرسم المصحف برواية حفصٍ عن عاصم — وهي قراءة عاصمٍ وحده، والباقون ﴿يُضَاهُونَ﴾ بغير همز (الطبري ١١/ ٤١٥؛ البغوي ٢/ ٣٣٩) — فاختيارُ المقالة للمهموز في عنوانها صحيحٌ على المصحف المتداول.

ثابت

وأنفعُ ما ثبت للقارئ أنّ تفكيك جوناثان س. سميث لنمط فريزر يسند بالضبط الدعوى المنهجية التي تبني عليها المقالة. فُحصت الدعاوى الثلاث كلٌّ على حدة في مقالته «الآلهة المائتة المنبعثة» في Encyclopedia of Religion (١٩٨٧) وكتابه Drudgery Divine (١٩٩٠): أتّيس يموت ولا يقوم — وخلاصةُ سميث أنّ لا الأسطورة ولا الطقس يقدّمان مسوّغًا لعدّه إلهًا مائتًا منبعثًا؛ وأوزيريس لا يعود إلى الأحياء بل يصير سيّدَ العالم السفلي، وهي صياغةُ سميث نفسِها؛ وبعثُ أدونيس ركّبه الباحثون من نصوصٍ متأخّرةٍ غامضة. تحفّظ: موقفُ سميث هو الغالب اليوم لا المُجمَع عليه — عارضه تريغفه ميتينغر في «لغز القيامة» (٢٠٠١) جزئيًّا وأثبت النمط لبعض الآلهة السامية (دوموزي، بعل، ملقارت)، وإن وافقه في أتّيس. فصياغةُ المقالة تعرض المسألة أقربَ إلى الحسم مما هي عليه، وإن كانت لا تنسب إلى سميث ما لم يقله.

ثابت

مشهدُ الدير البحري صحيحٌ بحرفيّته، لا بمعناه فقط. «دورة الولادة الإلهية» (divine birth cycle) مصطلحٌ فنّيٌّ مستقرٌّ في المصريات، مرجعُه الأمّ كتاب هِلموت برونر Die Geburt des Gottkönigs (١٩٦٤)، ونقوشُ الدير البحري أقدمُ تصويرٍ مرسومٍ معروفٍ لها — فقولُ المقالة إنها تُعرف «عند علماء المصريات» بهذا الاسم دقيق. والمشهدُ كما تصفه المقالة: آمون يتشكّل بصورة الملك تحتمس الأول، ويجلس قبالة الملكة أحمس فيمنحها «عنخ»، ثم يستدعي خنوم ليصوغ المولودةَ على دولابه، ثم يكشف لها عن حقيقته ويبشّرها بأنّ مولودتها ستملك مصر. و«خمسةٌ وثلاثون قرنًا» تقريبٌ سليم: حكمُ حتشبسوت نحو ١٤٧٩–١٤٥٨ ق.م، فعمرُ المعبد اليوم نحو ٣٤٧٠–٣٥٠٠ سنة.

ثابت

تعريفُ ساندمِل لـ«هوس الموازاة» منقولٌ بأمانة، والأدقُّ منه أنّ المقالة لم تُحمّله ما لا يحتمل. نصُّه:«that extravagance among scholars which first overdoes the supposed similarity in passages and then proceeds to describe source and derivation as if implying literary connection flowing in an inevitable or predetermined direction.» وهو بعينه ما لخّصته المقالة: تضخيمُ التشابه ثم القفزُ منه إلى دعوى الاقتباس. وقولُها إنه «لم يُنكر التأثّر وإنما أنكر المنهج» صحيحٌ بنصّه: صرّح ساندمِل بأنه لا ينفي التوازيات الأدبية ولا التأثير، ولا يريد تثبيط دراستها — لا سيّما في نصوص قمران — وإنما يحذّر من المبالغة. وهذا تحرٍّ يفوق ما يُقرأ عادةً في هذا الباب، إذ يُستعمل ساندمِل كثيرًا لنفي كلّ تأثّرٍ بين الثقافات، وليس ذلك مذهبَه.

صُحّح قبل النشر

وسنةُ الخطاب في المقالة صحيحةٌ الآن، وكانت في المسوّدة على غير وجهها — فصُحّحت في المستند قبل النشر، والقارئ يقرأ نصًّا مصحَّحًا فمن حقّه أن يعلم. كانت الفقرة تقول «في سنة ١٩٦٢ ألقى الباحث اليهودي صموئيل ساندمِل خطابه الشهير»، وهذا خلافُ المصدر: الخطابُ أُلقي في السابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر ١٩٦١ في سانت لويس بولاية ميزوري، خطابًا رئاسيًّا أمام «جمعية الأدب التوراتي والتفسير»؛ و١٩٦٢ سنةُ النشر في Journal of Biblical Literature المجلد ٨١. والخطبُ الرئاسية في هذه الجمعية تُلقى عادةً في كانون الأول من العام السابق للنشر، وهذه منها. تحقّقتُ من ذلك ثلاثَ مرّاتٍ من طرقٍ مستقلّة فاتّفقت، وصحّح الكاتبُ المستند قبل النشر، فالفقرة تقرأ اليوم «في ديسمبر ١٩٦١ ألقى…». وقيدُ قائمة المراجع صحيحٌ كما هوJournal of Biblical Literature 81 (1962) — لأنه قيدُ نشرٍ لا قيدُ إلقاء.

ثابت

وفي فريزر أصابت المقالةُ في الكلمة التي يُخطئ فيها أكثرُ من كتب في الباب: «لمّح». الجمعُ صحيح — القسم الرابع من «الغصن الذهبي» عنوانه حرفيًّا Adonis, Attis, Osiris، وتمّوز مبحوثٌ فيه معهم. والشائعُ خطأً أنّ فريزر «قال» إنّ المسيحية منقولة؛ ولم يقلها، بل رتّب المقارنة ترتيبًا يقود القارئ إليها، ثم نقل بحثه من الصلب إلى ملحقٍ تخمينيّ في الطبعة الثالثة، وحُذف الملحق كلّيًّا من المختصر ذي المجلد الواحد. فاختيارُ «لمّح» بدل «صرّح» هو الصواب. (تحفّظان صغيران: مصطلحُ فريزر نفسِه كان أقربَ إلى dying and reviving، وقائمتُه أطولُ من الأربعة المذكورين، فيها ديونيسوس وزاغريوس.)

ثابت

قولا قتادة والسدّي والحسن البصري منقولان حرفًا بحرف. عند البغوي: «قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: ضَاهَتِ النَّصَارَى قَوْلَ الْيَهُودِ مِنْ قَبْلُ، فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ الله كما قالت اليهود من قبل عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ» (٢/ ٣٣٩)، ومثله الثعلبي (١٣/ ٣٠٠) والواحدي (١٠/ ٣٧٩)؛ وأصلُه مسنَدٌ عند الطبري عن قتادة، وعن السدّي: «النصارى يُضاهِئون قول اليهودِ في عُزَيرٍ» (١١/ ٤١٤)، وعند عبد الرزاق (٢/ ١٤١). وعند البغوي كذلك: «وَقَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَ كُفْرَهُمْ بِكُفْرِ الَّذِينَ مَضَوْا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ» — وهو نصُّ ما نقلته المقالة عنه، بما في ذلك إطلاقُه «الأمم» بلا تسمية. (وملاحظةٌ صغيرة: الحسن استشهد بعدها بآية البقرة ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ وهي في مشركي العرب، فتعميمُه لم يخلُ من مثالٍ عربيّ.)

ثابت

والدعوى السلبية — وهي أثقلُ ما في المقالة حِجاجًا — صحيحةٌ في الأربعة جميعًا. قُرئت مواضعُهم كاملةً عند الآية: الطبري (١١/ ٤١٣–٤١٥)، والرازي (١٦/ ٢٩–٣٠)، والقرطبي (٨/ ١١٦–١١٩)، وابن كثير (٤/ ١١٨–١١٩). لا ذكر عند أحدٍ منهم لفرعون ولا لزيوس ولا لبابل ولا لأيّ حضارةٍ قديمة بعينها؛ وأبعدُ ما ذهبوا إليه أقوالٌ مطلقة: عن ابن عباس عند الطبري «قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديانِ»، وقولٌ بلا نسبة «يَحكُون بقولهم قولَ أهل الأوثان»، وعند القرطبي «قولُ أسلافهم فقلَّدوهم في الباطل». تحفّظٌ واحد: قولُ المقالة إنّ الحسن البصري «أقربهم إلى مدى الآية» لأنه ترك الأمم مطلقة — صنع ابنُ كثير الصنيع نفسه، إذ فسّرها بقوله «أي من قبلهم من الأمم ضلّوا كما ضلّ هؤلاء» (٤/ ١١٩) دون تسمية أمة.

ثابت

ووقفةُ عزير — وهي الموضع الذي كان أولى بأن يتهاوى — ثابتةٌ في شقّيها، وتحرُّزُ المقالة فيها في محلّه. فلا يُعرف نصٌّ يهوديٌّ، تلموديٌّ ولا مِدراشيّ، يصف عزرا بالبنوّة الإلهية؛ وجوابُ المفسرين بأنّ القائل فئةٌ بأعيانها ثابتٌ في التفسير، وأصرحُ من ساقه القرطبي: «وَقِيلَ: إِنَّ قَائِلَ مَا حُكِيَ عَنِ الْيَهُودِ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ وَنُعْمَانُ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَشَاسُ بْنُ قَيْسٍ وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ… قَالَ النَّقَّاشُ: لَمْ يَبْقَ يَهُودِيٌّ يَقُولُهَا» (٨/ ١١٧). وخبرُ التلمود صحيحٌ وموضعُه سنهدرين ٢١ب عن الربّي يوسي:«Ezra was suitable, given his greatness, for the Torah to be given by him to the Jewish people, had Moses not come first.» وسفرُ عزرا الرابع كما وصفته المقالة، وموضعُه الرؤيا السابعة (٤ عزرا ١٤: ٣٧–٤٨): تُحرق الشريعة فيُملي عزرا على خمسة كتبةٍ أربعين يومًا فتُكتب أربعةٌ وتسعون كتابًا. وحجّةُ نيوبي في A History of the Jews of Arabia (١٩٨٨) ص ٦١ منقولةٌ على وجهها: أنّ عزرا — لتقاليد رفعه إلى السماء ولمُعادلته بأخنوخ «كاتب الله» — «could be termed» أحدَ «بني إلوهيم». احتمالٌ مسنَدٌ بقرائن لا وثيقةٌ قاطعة، وهو ما قالته المقالة بلفظها.

ثابت

والأرقامُ والآياتُ في الخاتمة مضبوطة. ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ مفتتحُ الزمر ٣، و﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ و﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ هما الإخلاص ٣ و٤ على الترتيب الذي أوردته. وردُّ القرآن على دعوى بنات الله ثابتٌ في السورتين المذكورتين: ﴿لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ (النجم ٢٧)، ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ (الصافات ١٥٠) — وإن كان النصُّ يخاطب «المشركين» عامّةً ولا يسمّي قريشًا، والتسميةُ من كلام المفسرين. وسنةُ ١٨٢٢ لفكّ الهيروغليفية صحيحةٌ بلا خلاف (رسالةُ شامبليون إلى السيد داسييه، سبتمبر ١٨٢٢). و«كُتبت بعدها بثلاثة عشر قرنًا» حسابٌ سليم: بين نزول القرآن (٦١٠–٦٣٢م) ومدرسة الموازاة (١٨٩٠–١٩١٢) نحوُ ١٢٨٠ سنةً ميلادية، وهي بالهجري ١٣٣٠هـ. وأخيرًا: القاعدةُ الختامية بشروطها الثلاثة — سلسلةُ اتصالٍ زمنيةٌ وجغرافية، وتطابقٌ في البنية لا في العنوان، واستبعادُ النشأة المستقلة — هي بعينها ما استقرّ عليه المنهج المقارن في التمييز بين المقارنة النَّسَبية والمقارنة التشابهية. لا مأخذ وقائعيّ عليها.

ثانياً: ما يحتاج إلى تصحيح

ثلاثةٌ، وكلُّها في بابٍ واحد: أنّ النقل صحيحٌ والإسناد ليس كذلك. ولم يبقَ في المقالة بعد تصحيح سنة خطاب ساندمِل موضعٌ واحدٌ يخالف مصدرَه مخالفةً صريحة.

إسناد

١) الأقوالُ الثلاثة صحيحةٌ بألفاظها، لكنها ليست في الكتب الأربعة التي سمّتها المقالة. تقول المقالة: «إذا فتحنا أمهات التفاسير على هذه الآية وجدنا المفسرين يتناقلون أقوالًا ثلاثة»، ثم تسمّي في الفقرة التالية الطبري والرازي والقرطبي وابن كثير. والواقعُ أنّ هذا التقسيم الثلاثيّ بأسماء أصحابه مجموعٌ عند البغوي (٢/ ٣٣٩) والثعلبي (١٣/ ٣٠٠) والواحدي في «البسيط» (١٠/ ٣٧٩) — لا عند الأربعة. والبغوي مذكورٌ في قائمة مراجع المقالة، لكنه ساقطٌ من هذه الجملة بعينها. وفي المقابل — والشقّ الثاني لا يقلّ أهميةً عن الأول — فإنّ الدعوى السلبية التي تبني عليها المقالة حجّتَها كلَّها صحيحةٌ في الأربعة: لا فرعون ولا زيوس ولا ملوك بابل عند أحدٍ منهم، كما في القسم السابق. فالتصحيحُ في الإحالة لا في النتيجة.

لفظ

٢) لفظُ مجاهد «اللات والعزّى ومناة بنات الله»، لا «الملائكة بنات الله». نصُّ المقالة: «وقال مجاهد: بل ضاهوا مشركي العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله». ونسبةُ القول إلى مجاهد صحيحة، أمّا لفظُه فهو: «وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَبْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَنَاةُ بَنَاتُ اللَّهِ» (البغوي ٢/ ٣٣٩، والثعلبي ١٣/ ٣٠٠، والواحدي ١٠/ ٣٧٩). وصيغةُ «الملائكة بنات الله» موجودةٌ فعلًا في التفاسير عند هذه الآية — لكن بلا نسبةٍ إلى مجاهد: هي الوجه الأول عند الرازي (١٦/ ٣٠) والقول الثاني عند القرطبي (٨/ ١١٨)، وكلاهما يوردها بلا إسناد. والفرقُ في المعنى غيرُ جوهريّ — فالقرآن نفسه يجمع بين الأصنام والملائكة في سورة النجم — لكنه فرقٌ في اللفظ، والمقالة تسوقه على أنه لفظُ مجاهد.

إسناد

٣) «المضاهاة هي المشابهة» حدٌّ لغويٌّ منسوبٌ إلى الفرّاء، لا كلامُ ابن عباس. نصُّ المقالة: «فالمضاهاة — كما قال ابن عباس — هي المشابهة». والمعنى ثابتٌ عن ابن عباس، أمّا الجملةُ بهذه الصيغة فهي كلامُ المفسِّر يأتي بعد نقل قوله مباشرةً. والذي رُوي عن ابن عباس ثلاثةُ ألفاظ: «يُشبِّهون» (الطبري ١١/ ٤١٣)، و«يُشابِهون» (البغوي ٢/ ٣٣٩)، و«يريد: يتشبَّهون بقول الأمم الخالية» (الواحدي ١٠/ ٣٧٩)، و«قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديان» (الطبري ١١/ ٤١٤). وأمّا «الْمُضَاهَاةُ: الْمُشَابَهَةُ» فينسبها الرازي والواحدي إلى الفرّاء و«أكثر أهل اللغة» (الرازي ١٦/ ٣٠؛ الواحدي ١٠/ ٣٧٩). ولو قيل «كما فسّرها ابن عباس: يُشابِهون» لاستقام الاستدلالُ نفسُه بإسنادٍ صحيح.

معايرة

وهذا موضعُ معايرةٍ لا موضعُ خطأ، وهو أهمُّ ما في هذه الصفحة لقارئٍ يريد أن يزن ثقة النصّ: قولُ المقالة «والكلمة المصرية للابن هي نفسها كلمة الوارث» — وهو القولُ الذي تحمل عليه المقالةُ نتيجتَها الأولى — مقولٌ فعلًا في الأدبيات اللاهوتية: تقول موسوعة سانت أندروز اللاهوتية (SAET) في مادّة «Sonship in the Bible» إنّ الكلمة المصرية للابن (zꜣ / sA) هي نفسها المستعملة للوارث، وتضيف أنّ الأكادية مثلها (aplu). فليست الدعوى من عند الكاتب. لكنّ المصرية القديمة كان لها لفظٌ قانونيٌّ مستقلٌّ للوارث هو jwꜥw (إيواو)، يُستعمل في الوثائق للوارث الفعليّ وللوارث المرتقَب، ولا تُدرج المعاجمُ القياسية «الوارث» ضمن معاني zꜣ. فالمقالة تقرّر بصيغة الخبر عن المعجم ما هو في الحقيقة خبرٌ عن الدور الاجتماعي للبنوّة: أنّ «الابن» في مصر كان بذاته صاحبَ الميراث وحاملَ اسم أبيه والقائمَ على شعائر دفنه. والمهمّ: نتيجةُ المقالة — أنّ بنوّة الفرعون للإله هي سندُ شرعيته في الحكم — ثابتةٌ في المصريات باستقلالٍ تامٍّ عن هذه الملاحظة اللغوية، فلا يسقط منها شيءٌ بسقوطها. وإنما نُبّه عليها لأنّ الثقة المعروضة أعلى من الثقة المستحقّة، وذلك — لا الغلط الصريح — هو ما يُضلّ القارئ عادةً.

وبقي بعد هذا نثارٌ من التحفّظات الصغيرة لا يستحقّ أن يُفرد كلٌّ منها بندًا: إنانا أشهرُ تقاليدها أنها ابنةُ إله القمر نانّا لا «بنت السماء» — وإن صحّ الوصفُ على تقليدٍ آخر يجعلها ابنةَ آنو، واسمُها نفسه «سيدة السماء»؛ وما تبرّأ منه هيروهيتو في إعلان الأول من يناير ١٩٤٦ هو ألوهيتُه هو، لا انحدارُه من أماتيراسو — والذي انتهى تلك السنةَ هو المركزُ الرسميّ للعقيدة، وهو مرادُ المقالة على كلّ حال؛ وألواحُ أوغاريت تُؤرَّخ عادةً بالقرنين الرابع عشر والثالث عشر ق.م، فـ«نحو ١٤٠٠» أبكرُ حدٍّ ممكنٍ لا المتوسط المعتاد؛ وبدايةُ فكّ المسمارية سبقت شامبليون لا تأخّرت عنه (غروتفند ١٨٠٢)، وإن كان إقرارُ فكّ الأكدية سنة ١٨٥٧ يُصدّق عبارة المقالة في نتيجتها؛ ولفظةُ «كلها» في «تبنّت مدرسةُ تاريخ الأديان الألمانية تفسيرَ المسيحية كلها اقتباسًا» أقوى من موقف أعلامها مجتمعين — فبوسه كان أحفظَ من ريتسنشتاين، والأدقُّ أنها قرأت المسيحية داخل بيئتها الهلنستية وشدّدت على أثرها؛ وسنةُ ١٩١٢ لكتاب التنير في القسم التالي. ولا شيء من ذلك يمسّ دعوى المقالة في موضعه.

ثالثاً: ما لم أقف له على سند

لا سند

سنةُ ١٩١٢ لكتاب «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية». الكتابُ والمؤلّف والعنوان مؤكَّدة: محمد بن طاهر بن عبد الوهاب التنير البيروتي، بيروتيٌّ رحل إلى مصر ثم الشام (تذكر بعضُ التراجم وفاتَه سنة ١٩٣٣م). أمّا سنةُ الطبعة الأولى فلم أستطع إسنادها: الطبعاتُ المتداولة كلُّها متأخّرة — تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي، دار الصحوة، القاهرة ١٩٨٨، وما بعدها — ولا نسخةُ الأرشيف الرقمي ولا صفحاتُ الناشرين ولا القوائمُ الببليوغرافية التي وقفتُ عليها تذكر تاريخًا أوّل؛ بل تسجّله إحدى القوائم العلمية الغربية «بلا مكانٍ ولا تاريخ». فالسنةُ ليست مكذَّبة، لكنها غيرُ مسنَدة فيما وصلتُ إليه، وذكرُها مجرّدةً في المتن يوحي بيقينٍ لا تسنده مراجعُ متاحة.

لا سند

الترجمةُ العربية لكتاب آرثر ويغال «الوثنية في مسيحيتنا». الكتابُ والمؤلّف مؤكَّدان: The Paganism in Our Christianity، صدر سنة ١٩٢٨، وويغال عالمُ مصرياتٍ إنجليزيٌّ بالفعل عمل مفتشًا لآثار مصر العليا — فوصفُ المقالة له صحيح. أمّا قولُها «وتُرجم» فبحثتُ عن قيدٍ ببليوغرافيٍّ لطبعةٍ عربية بأيٍّ من صيغ الاسم (ويغال/ويجال/وايجال) فلم أجد ناشرًا ولا مترجمًا ولا سنة. والكتابُ يُقتبس كثيرًا في الأدبيات العربية، لكنّ كثرة الاقتباس ليست دليلًا على وجود ترجمةٍ كاملة؛ فقد يكون النقلُ عن الأصل الإنجليزي أو بالواسطة. والأسلمُ أن يقال «تداولته المكتبة العربية نقلًا واقتباسًا» ما لم تُذكر طبعةٌ بعينها.

رابعاً: فحص الاقتباس

المخاطرة: منخفضة

وهذا الفحصُ يجيب عن سؤالٍ واحد: هل في المقالة نثرٌ يعود لغير كاتبها؟ وليس فحصًا لأصالة الفكرة؛ فالمقالاتُ التي تتناول موضوعًا واحدًا تلتقي بالضرورة عند المراجع نفسها، وذلك بحثٌ لا سرقة. والتمييزُ المعتمد ثلاثيّ: التطابقُ اللفظي — جملٌ تطابق نصًّا آخر كلمةً بكلمة، وهو الانتحال؛ وتوارُدُ الأفكار — النتيجةُ نفسُها والمرجعُ نفسُه بألفاظٍ مختلفة، وليس انتحالًا؛ وتلوّثُ المصدر المشترك — عباراتٌ نمطيةٌ تتطابق مع الموسوعات لأنّ الجميع نقل عن أصلٍ واحد، وليس انتحالًا ويُسمّى فيه الأصل.

١) عشرُ جملٍ بلاغيةٍ حاملة، بحثًا عن نصّها الحرفي. اختيرت عشرُ جملٍ تحمل بصمة الكاتب — استعارةً، أو التفاتةً تفسيرية، أو صياغةً لافتة — لا الجملَ التي تقرّر تاريخًا أو رقمًا؛ فالمنقولُ يُنقل بهذه لا بتلك. وبُحث عن كلٍّ منها كسلسلةٍ نصيةٍ محصورةٍ بعلامتَي اقتباس على محرّكَين مستقلَّين: محرّك البحث العام، ثم DuckDuckGo. وجُرّدت الجملُ من التشكيل قبل البحث حتى يكون الفحصُ أشدَّ حساسيةً لا أضعف:

المجموع: عشرون بحثًا، صِفرُ مطابقاتٍ حرفية. وما عادت به المحرّكات في كل مرة نتائجُ موضوعيةٌ عامة — فتاوى، ومعاجمُ بلاغية، ومقالاتٌ عن الانحراف أو عن السببية — لا نصًّا يحتوي العبارة المطلوبة. والقيدُ اللازم: هذه المحرّكات لا تُلزِم نفسها بالمطابقة الحرفية داخل علامات الاقتباس، ولا تفهرس كلَّ ما نُشر بالعربية؛ فالصفرُ هنا قرينةُ انعدامٍ لا برهانُه. وقد نبّه أحدُ البحثين إلى تحدٍّ آليّ (CAPTCHA) فأُعيد على واجهةٍ أخرى للمحرّك نفسه حتى تحقّقت النتيجة.

٢) فحصُ الاستعادة الذاتية. قوبل نصُّ المقالة آليًّا بنصوص جميع المقالات السبع عشرة المنشورة على الموقع — لا بالجارتين القريبتين فحسب — بعد تجريد الوسوم والتشكيل وتوحيد الهمزات والتاء المربوطة، بحثًا عن أيّ تسلسلٍ مشتركٍ من خمس كلماتٍ فأكثر. والنتيجة: تطابقٌ واحدٌ في المدوّنة كلها، طولُه تسعُ كلمات، مع مقالة «الأريوسيّون والنصارى الموحِّدون»: «إنّ الابن مولودٌ غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر» — وهي ترجمةُ الكاتب لقانون الإيمان النيقاويّ، وردت في الموضعين داخل علامات الاقتباس بوصفها نصًّا مقتبسًا من المجمع، لا نثرًا للكاتب. واتّساقُ ترجمةِ صيغةٍ عقديّةٍ واحدةٍ عبر مقالتين هو المطلوب لا العيب. وأمّا «نهاية الإلحاد» — وهي الجارةُ الثانية في الموضوع — فلم يظهر بينها وبين هذه المقالة أيُّ تسلسلٍ مشتركٍ من خمس كلماتٍ فأكثر.

٣) المصادرُ الأجنبية. المخاطرةُ الأكبر في مقالةٍ تقرأ بالإنجليزية وتكتب بالعربية هي الترجمةُ القريبة غير المنسوبة. فُحص هذا في ثلاثة مواضع. ساندمِل: الصياغةُ العربية وفيّةٌ لتعريفه ومختصِرةٌ له — وهو المتوقَّع حين يُنقل تعريفُ مصطلح — والنسبةُ صريحةٌ كاملةٌ في الجملة نفسها: اسمُ الباحث وعنوانُ الخطاب والجهةُ والسنة ثم فعلُ الإسناد «وعرّفه بأنه»؛ بل إنّ الشطر الأخير «وكأنّ كل مشابهةٍ سرقة» إضافةٌ من الكاتب ليست في الأصل. إسنادٌ كافٍ، ليس انتحالًا. وجوناثان سميث: توارُدُ نتيجةٍ بألفاظ الكاتب لا نقلٌ لألفاظه — وصورةُ «الشظايا» صورتُه هو — والنسبةُ صريحة: «وبعده فكّك جوناثان سميث نمط فريزر نفسه». ليس انتحالًا. والموضع الثالث لم يعد في المقالة: أُجري هذا الفحصُ على النصّ كما كان يومئذٍ، وكان فيه فقرةٌ تنقل عن سيد قطب في «في ظلال القرآن»، وكانت هي البند غير الصفريّ الوحيد في الفحص كلّه — إذ جاء فيها شطرٌ مطابقٌ لألفاظه حرفيًّا. وقد كان حكمي عليه أنّ النسبة قائمةٌ وكافية — الاسمُ وعنوانُ الكتاب في السطر نفسه، وفعلُ القول المباشر — فلا دعوى تملُّكٍ لعبارة الغير، وهي الشرطُ الذي يقوم عليه الانتحال؛ وأنّ ما يبقى مأخذٌ في العرض لا في الأمانة: أن تُوضع العبارةُ بين علامتَي اقتباس. ثم حذف الكاتبُ الفقرةَ والمرجعَ معًا من المقالة قبل النشر — لا استجابةً لهذا الفحص فقد كان حكمُه أنّ لا انتحال، بل لغرضٍ تحريريٍّ من عنده. فالبندُ ساقطٌ اليوم، وأُثبت هنا لأنّ فحصًا يُخفي ما وجده ليس فحصًا.

٤) النقولُ التراثية. قوبلت بأصولها في الشاملة فوُجدت منسوبةً بأسمائها ومطابقةً لمصادرها: «ضاهت النصارى قولَ اليهود» عن قتادة والسدّي، و«يُضاهئون… يقول: يُشبِّهون» عن ابن عباس بإسناد الطبري. ونقلُ قولٍ منسوبٍ إلى قائله المسمّى هو صُلبُ العمل التفسيري لا خرقٌ فيه، وهذا هو «تلوّثُ المصدر المشترك» في صورته المشروعة: كلُّ من كتب في الآية سينقل هذه الأقوال بألفاظها لأنّ ألفاظها هي المرويّة. وبُحث كذلك عن مقالٍ عربيٍّ سابقٍ يجمع الخريطةَ نفسها (نارام-سين، أوغاريت، الأڤاتار، Divi Filius، ابن السماء، أماتيراسو، الإنكا) في نسقٍ واحد فلم يُعثر على شيء؛ فالترتيبُ والاختيارُ للكاتب.

والخلاصة: لم يُعثر على نصٍّ منقولٍ غير منسوب. والتطابقُ الوحيد الباقي في المقالة المنشورة هو قانونُ الإيمان النيقاويّ، وقد ورد بين علامتَي اقتباس هنا وفي «الأريوسيّون والنصارى الموحِّدون» كليهما بوصفه نصًّا مقتبسًا من المجمع. وأمّا التطابقُ اللفظيّ الآخر الذي وجده الفحص فكان في فقرةٍ حذفها الكاتبُ من المقالة بعد إجرائه، وقد كان حكمُه عليها قبل الحذف أنها منسوبةٌ نسبةً كافية. المستوى العام: مخاطرةٌ منخفضة — وهو المستوى نفسه قبل الحذف وبعده.

حدودُ هذا التدقيق

الحكم

أقوى ما في المقالة قسمُها المنهجيّ وخريطتُها الحضارية، وكلاهما ثبت على التدقيق لا على التصفّح. نسبةُ الأقوال إلى فريزر وساندمِل وسميث دقيقة، وتحفُّظُ المقالة في «لمّح» عن فريزر، وتمييزُها بين إنكار ساندمِل للمنهج وعدمِ إنكاره للتأثّر — كلاهما تحرٍّ يفوق ما يُقرأ عادةً في هذا الباب، والثاني منهما تصحيحٌ لخطأٍ شائعٍ لا وقوعٌ فيه. ومثلُه محطّاتُ الخريطة الأربع عشرة: فُحصت واحدةً واحدة فلم يسقط منها شيء. والدعوى السلبيةُ التي تقوم عليها حجّةُ المقالة كلُّها — أنّ التفاسير الأربعة لا تذكر فرعون ولا زيوس ولا بابل — صحيحةٌ بقراءة مواضعها كاملة، وهي أنفعُ ما في هذه الصفحة، لأنّ دعاوى النفي أصعبُ ما يُتحقَّق منه وأكثرُ ما يُقال بلا تحقّق.

وأضعفُ ما فيها جهازُ الإحالة في فصل «ماذا قال المفسرون؟» — وهو الفصلُ الذي أنصح القارئ أن يقرأه بتحفّظ. لا لأنّ نقولَه غيرُ صحيحة — فهي صحيحةٌ حرفًا بحرف — بل لأنّ نسبتها إلى كتبها ليست كذلك: الأقوالُ الثلاثة عند البغوي والثعلبي والواحدي لا عند الأربعة المسمَّين، ولفظُ مجاهد غيرُ الذي سيق عنه، والحدُّ اللغويّ المنسوب إلى ابن عباس هو للفرّاء. وهذه ثلاثةُ مواضعَ في فقرتين، وكلُّها من بابٍ واحد — وهو أنّ الكتاب الذي فيه النصُّ غيرُ الكتاب الذي سُمّي. ولا يسقط بها استدلالُ المقالة، لكنّ قارئًا يريد أن يراجع سيفتح الكتاب فلا يجد.

ولم يبقَ في المقالة المنشورة موضعٌ يخالف مصدرَه صراحةً. كان فيها واحد — سنةُ خطاب ساندمِل — فصُحّح في المستند قبل النشر، وأُثبت أعلاه ولم يُطوَ عنه، لأنّ القارئ يقرأ نصًّا مصحَّحًا فمن حقّه أن يعرف أين صُحّح. وبقي موضعٌ يستحقّ أن يُقرأ بثقةٍ أقلّ مما عُرض به: «الكلمة المصرية للابن هي نفسها كلمة الوارث» — مقولةٌ في الأدبيات، لكنّ المعاجم لا تقولها، وللمصرية لفظٌ مستقلٌّ للوارث. وهو — على أهمّيته في التنبيه — لا تتوقّف عليه نتيجةُ المقالة، فبنوّةُ الفرعون للإله سندًا لشرعيته ثابتةٌ في المصريات باستقلالٍ عنه.

هذه الصفحةُ صفحةُ نقدٍ لا صفحةُ دفاع. نُشر فيها ما ظهر كما ظهر، ولم يُحذف منها شيءٌ لأنه غيرُ موافق، ولم تُعدَّل المقالة لتوافقه. → العودة إلى المقالة

© 2026 حسين الخالدي