أشيع القلب من رغم علي وما ... بقاء جسم له للقلب تشييع أري وشاتي أني لست مكترثا ... لما جرى وصميم القلب مصدوع الوجد طبعي وسلواني مصانعة ... هيهات يشكل مطبوع ومصنوع " إن الجديد إذا ما زبد في خلق ... تبين الناس أن الثوب مرقوع " ومن روضياته قوله مرهف الروض: الأرض بين مدبج ومجلل ... والروض بين متوج ومكلل والزهر بين مورد ومورس ... والنهر بين ممسك ومصندل لويت مذانبه على أدواحها ... فاختلن بين ممنطق ومخلخل ما ذاك سجع نسيمها في ظلها ... لكنه وسواس هاتيك الحلي أهلا بأيام الربيع (1) وطلها ... أنس الخليع وبهجة المتبتل زمن أرق من الوداد شمائلا ... وأرق من عصر الشباب الأول تذكي بلابله البلابل لوعة ... ولرب بلبال يهيج لبلبل أعجب به من مهرجان باسم ... بين البسيطة والحيا المتهلل حشد الربيع له جنود جماله ... وأتى بحافل جنده في جحفل فالطير تشدو، والغدير مصفق ... والقضب ترقص، والأزاهر تنجلي وعرائس الأشجار تجلى في حلى ... خضر ولا وجه العروس إذا جلي ما إن ترى عرسا بأجمل منه في ... عين الشجي إن غاب عن عين الخلي فاعطف على وجه الزمان وحيه ... وانظر إلى حسن الربيع المقبل وأجل لحاظك في (2) صفاح كتابه ... حتى تبين واضحا من مشكل (83آ) وإن اعتراك عشى لنير نوره ... فاعدل الأثمد ظله فتكحل من لم يشاهد موقع الحسن الخفي ... من منظر لم يدر ما الحسن الجلي فالحسن ما وضحت شواهد فضله ... للمجتني كوضحوها للمجتلي ولرب وردة دوحة حيت بها ... جاماص تلهب له ماء ونارا قد ملي ما فتح الزهر الجني ثغوره ... إلا ليرشف طيب ذاك السلسل كلا ولا خمدت عيون نهاره ... (1) إلا لغيرتها عليه أو قل هذي البلابل قد سجعن لشربه ... تشدو وتنشد في الثقيل الأول أيه مطربة الخلي بعثت لي ... أسف الشجي ردي علي وبدلي ما عذرها والورد مورد عشقها ... إن لم تغن بحسنها وتغزل فالورد قد فتح الحيا في خده ... وردا سبا ورد الحياء المخجل عجبا وحتى الحسن يعشق بعضه ... بعضا لقد أزرى الهوى بالعذل لطف من الإحسان أعجزت الورى ... أوصافها، سبحان مبدعها العلي ومن المقطوعات قوله (2) : زارت على حذر من الرقباء ... والليل ملتف بفضل رداء تصل الدجى بسواد (3) فرع فاحم ... لتزيد ظلماء إلى ظلماء فوشى بها من وجهها وحليها ... بدر الدجى وكواكب الجوزاء أهلا بزائرة على خطر السرى ... ما كنت أرجوها ليوم لقاء أقسمت لولا عفة عذرية ... وتقى علي له رقيب رائي لنقعت إلى لوعتي برضابها ... ونضجت ورد خدودها ببكاء ومن المقطوعات قوله (1) : (83ب) خط السنا ذهبا في اللازوردي ... فالأفق ما بين مرقوم وموشي كأنما الشهب والإصباح ينهبها ... دراهم سقطت من كف زنجي وكتب إلي (2) عند انصرافه من غرناطة في بعض قدماته عليها ما نصه: " مما قلته بديهة حين الإشراف على جنابكم السعيد ودخوله مع النفر الذين أتحفتهم سيادتك بالإشراف عليه والدخول إليه وإن كان يوما قد غابت شمسه، ولم يتفق إن كمل أنسه، وأنشدته بعض من حضر ولعله لم يبلغكم وإن كان قد بلغ فضلكم يحملني على إعادة الحديث: أقول وعين الدمع نصب عيوننا ... ولاح لبستان الوزارة جانب أهذي سماء أم فناء سما به ... كواكب غضت عن سناها الكواكب تناظرت الأشكال منه تقابلا ... على السعد وسطى عقده والجنائب وقد جرت الأمواه فيه مجرة ... مذانبها شهب لهن ذوائب وأشرف من أعلاه فهو تحفه ... شماس زجاج وشيها متناسب يطل على ماء به الآس دائرا ... كما افتر ثغر أو كما اخضر شارب
هنالك ما شاء العلا من جلالة ... بها يزدهي بستانها والمراتب ولما أحضر الطعام هنالك دعي شيخنا أبو البركات فاعتذر بأنه صائم بيته من الليل، فحضرني أن قلت: دعونا الخطيب أبا البركات ... لأكل طعام الوزير الأجل وقد ضمنا في نداه جنان ... به احتفل الحسن فيما احتفل فأعرض عنا بعذر الصيام ... وما كل عذر له مستقل فإن الجنان محل الجزاء ... وليس الجنان محل العمل (84آ) (1) وعندما فرغنا من الطعام أنشدته الأبيات فقال لي: لو انشدتنيها وأنتم لم تفرغوا من الطعام لأكلت برا بهذه الأبيات، والحوالة على الله تعالى؛ رحمة الله على الجميع. ## $ 84 - ؟ الشيخ الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد ابن حسان الغافقي، رحمه الله تعالى: مفراخ أطيار القوافي، ومعيرها قصب القوادم والخوافي، ومجود آيات البيان مسندة الإتقان إلى الكافي، وإن عدم المجيز والمكافي، لم يضيق الطبع على قريحته ولا حجر، فكلما ضرب بعصا يراعته الحجر، انبجس وانفجر، إلا أن ممارسة هذه الميادين أوهت قوى جلادته، ورحم الإجادة أخلقتها كثرة ولادته، وكان ممن جمع بين البديهة والإصابة، وبرز في الخط بين العصابة، فأصبح فردا بين أترابه، وفذا في أغرابه، وله آداب عذبة الشمائل، سائمة بزهر الرياض وظلال الخمائل. كتب بباب السلطان جوادا سابقا، وطبقا لشن تلك الشؤون مطابقا، إلى أن أخلقت لجدة، وانتهت (1) للأيام العدة، فانقاد للحمام المواقع الهجوم، وغرب غروب النجوم. ومن شعره وكثيره مطول، وللإجادة مخول، فمن ذلك ما خاطبني به في شأن بنت ماتت لي: يا من له شيم رقت نواسمها ... هي المواهب والرحمن قاسمها حازت بفضلك أسنى الحظ أندلس ... فأنت قطب معاليها وعالمها إن الوزارة من علياك رافلة ... في حلة قد أجاد الوشي راقمها وللكتابة فخر إذ ترسلها ... فأنت ناثرها الأعلى وناظمها كأن لفظك في القرطاس زهر ربى ... بكى بها القطر فافترت مباسمها (84ب) سمت بطورك فوق الشهب منزلة ... فوق المنازل رب العرش عاصمها نفس شريفة أعمال (2) مجوهرة ... للعلو صاعدة، والقدس عالمها إني لمجدك بالتقصير معترف ... على الفروض التي ترعى لوازمها فافسح مجال اعترافي حين اشرحه ... لك السجايا التي تسمو مكارمها وعن مغيبي لما صنت جوهرة ... من اللآلئ بطن الأرض كاتمها فما علمت بميقات حضرت به ... ورحمة الله قد سحت غمائمها فليتني كنت للأبصار مرتقبا ... مع الوفود التي راقت أزاحمها يا سيدي والذي أعددته سندا ... من الخطوب التي صالت صوارمها رجعت للصبر تبغي الأجر محتسبا ... في جنة يجلب الأفراح دائمها علما بأوصاف ذي الدنيا وغايتها ... يرى خيالا بها في النوم حالمها لتبق للمجد في علياء شامخة ... ما مالت القضب أو حنت حمائمها ومما خاطبني به: برق أضاء بحاجر ما يهدأ ... وسناه في جنح الدجى يتلألأ فرعيته حتى الصباح بمقلة ... تهمي ونار جوانحي لا تطفأ وسرت نواسم روض نجد سحرة ... فوشت بطيب كان فيه يخبأ فبدت علي شمائل عذرية ... والصب يلحظه الرقيب ويكلأ فأطال في شأن الملامة عذلي ... أني حننت لحيث كان المنشأ فهواي شوقا يستمد مدامعي ... والوجد يكتب والصبابة تقرأ قالوا وقد طلع المشيب بمفرقي: ... إني سلوت ونجمه لي اضوأ هو عنفوان تذكري لمعاهد الأحباب في زمن مضى، والمبدأ ... لا تعجبوا بعد الخمود لفطنتي ... أن نبهتها فكرة لا تصدأ (85آ) إن الممد لها الوزير بعلمه ... فهو المعيد النظم أو ما ينشأ حوض لما يشكو الظماء مسلسل ... روض ند وظلاله نتفيأ بحر ترى العلماء من أنهاره ... نقصوا إذا دانوه وهو مملأ يرمي بمرجان ودر فاخر ... والري فيه لذي غليل يظمأ راض الصعاب وقد تبادر في العلا ... فله بأعلى ذروة متبوأ فاضت عليه من المواهب حكمة ... هو لانطباع جمالها يتهيأ فيها الوجود لكل مرتسم فمن ... ذاق المشارب بالسعود يهنأ من كالإمام ابن الخطيب معارضا ... إلا السمي له الذي لا ينشأ ألقى الإله له المحبة في الورى ... فالكل يختم بالثناء ويبدأ لا زال يرفل في ملابس رفعة ... وحسوده بالنائبات مرزأ ومما انشدنيعه وكان يتكرر لقائي إياه ببعض الطرق قوله: إذا عنت اللقيا على ظمأ لها ... ورام فؤادي أن يزيل غليلا تعرض حر الشمس عند هجيره ... لأهجر شمسا لا تغيب أفولا ولو سمحت تلك المزايا بوقفة ... نشقت بها عرف النسيم عليلا واقطفني بر الوزير خميلة ... وأتحفني ظل القبول ظليلا تسوغت طيب العيش أعذب مورد ... ولقيت منه روضة ومقيلا ومن اخوانياته البديعة قوله: بديع نظمك أضحى روض إيناس ... أهدت طباعك منه طيب أنفاس إذا كمائم الفاظ له ابتسمت ... زهدت في النرجس المطلول والآس وما أبالي إذا شعشعت قافية ... إن لم انازع نديمي الخمر في الكاس فلتسقني (1) منه دنا لا تدر قدحا ... حتى أغيب عن عقلي واحساسي (85ب) عجبت من ذهنك الوقاد كيف سمت ... بوابل الطبع منه نار نبراس إن كنت في خلوة فهو الانيس بها ... وذكره ديدني ما بين جلاسي ما وشي سنعاء إلا ما تحبره ... منك اليراع بحبر فوق قرطاس ولا الفوائد إلا ما تنظمه ... تلك القريحة في أجياد أطراس اية اعده وعللني بزورته ... أنا السقيم وأنت الممرض الآسي إن كان سحرا فأسمعني غرائبه ... هو الحلال فلا تحذر من الباس إني بعثت بشعر كالنسيم سرى ... لعل رؤيته تعديك يا ناسي وإن هززت له عطفا فلا عجب ... من الصبا رنحت أعطاف مياس فعد لشيمتك الأولى التي حسنت ... أيام كنت لعهدي لست بالناسي أما الشباب فقد ولى لطيته ... يا حسرتي لم يدع لي غير وسواس كلفت بالزهر لما افتر وسط ربى ... وعفته ضاحكا بالفود والراس وكل من ذكر إلى هذا الحد من المشايخ أو الاتراب، قد تسابقوا تسابق العراب إلى التراب، فيا ويح من اغتر بلمح السراب، وولد للموت وبنى للخراب، ومن يجري ذكره بعد هذا فهم بقيد الحياة لتملم جمادى الآخرة (1) عام أربعة وسبعين وسبعمائة، جمعنا الله تعالى في مستقر رحمته، بفضله ومنته. ## $ 85 - الشيخ الخطيب القاضي الرئيس أبو القاسم محمد بن يحيى بن محمد الغساني البرجي (1) ، أمتع الله ببقائه؛ غلاب الهوى الذي لا يغلب، وخدن العافية التي تسأل من الله تعالى وتطلب، والمثل في رفض الضراع (2) ، والحذر من الاختراع؛ لو سلطت المناخل على حبة قلبه لم تلف دخيلا، ولو ضايقته الأيام في انتشاق الهواء (86آ) ما كان بتركه بخيلا؛ تجذب الدول بذيله، فلا تستطيع الظفر بميله، وتراسله في يومه وليله، فتزيد ثرياها بعدا من سهيله، فلولا المسالمة والسداد، لجف من مباراتها، وخربت الاسداد، وكان الفراق والاعتداد، سجية من تحقيق، وأعمل فكره في ذاته ودقق وأشفق، لما علم من أين انفق، وميز الأوهام، وتعرف الإلهام؛ شكا بمحضر السلطان ببثه، وتلكئه عند حثه، فعلمت مرمى سهمه، ومنتهى همه، وجهة مأمه، من فاضل كلف به الاختصار، وتنافست في خلاله السنية الأسماع والأبصار، وخلت عن وجود مثله الأمصار، وإن قصرت الدنيا أعجبه الاقصار، وإن جنت عليه عدم الاستعداء والاستنصار (1) ، مع البشر والقبول، والفضل المجبول، والظرف الآمن روضه من الذبول، توجه إلى البلاد رسولا، فهذبت منه اريا معسولا، وبلغ من الحج والزيارة سولا، ثم اعمل قفولا، مكنوفا بالرعي مكفولا، وهو الآن خطيب مقر الملك وقاضيه، قد سلم له فيما يقضيه، وخالف طبع الانقباض الذي يقتضيه، موليا وجهة التفويض، إلى مقام التقويض، وملقيا مقام التسليم، وقد ولي العلامة (2) فكأنما قبض من ذلك الأمر على الحجر، إلى أن نضا ذلك الثوب، وورع فلم يقبل الأوب، ولا رضى الشوب، والأدب نقطة من حياضه، وزهرة من ازهار (3) رياضه، أما خطبه فكرامة تكرم (4) إن تلتبس، يزهر بها جذع منبره بعدما يبس، وأما شعره فسواه عبد لحره، ولا عيب فيه إلا بخل بحر بدره، فمن ذلك قوله (5) : نهاه النهى بعد طول التجارب ... ولاح له منهج الرشد لاحب (86ب) وخاطبه دهره ناصحا ... بألسنة الوعظ من كل جانب فأضحى إلى نصحه واعيا ... وألغى حديث الأماني الكواذب وأصبح لا تشتهيه الغواني ... ولا تزدريه حظوظ المناصب وخاطبني شافعا لبعض الفضلاء: أيا سابقا في مجال البراعة ... وفارس ميدان أهل اليراعه ومن بدره في سماء المعالي ... يزين بوصف الكمال ارتفاعه فما لك في الفضل من جحة ... ومن إمرة في ذويه مطاعه قضاؤك في معسر حل دين ... عليه فأرجاؤه قد أضاعه وقد كان يبغي إليكم شفيعا ... يوسط عندكم في شفاعه على أنه في اقتضاء الوداد ... يوفي موازينه أو صواعه وما هو في سوق تقريظكم ... ونشر حلاكم مزجى (1) البضاعه ومما أنشد السلطان في ليلة الميلاد (2) من شعره بمحضري عام إحدى وسبعمائة (3) : أصغى إلى الوجد لما جد عاتبه ... صب له شغل عمن يعاتبه لم يعط للصبر من بعد الفراق يدا ... فضل من ظل إرشادا يخاطبه لولا النوى لم يبت حران مكتئبا ... يغالب الوجد كتما وهو غالبه يوادع (4) الليل أسرار الغرام وما ... تمليه أشجانه فالدمع كاتبه لله عصر بشرقي الحمى سمحت ... بالوصل أوقاته لو دام ذاهبه يا جيرة أودعوا من ودعوا حرقا ... يصلى بها من صميم القلب نائبه يا هل ترى ترجع الأيام ألفتنا ... (5) كعهدنا ويرد القلب سالبه ويا أهيل ودادي والنوى قذف ... والقرب قد أبهمت دوني مذاهبه [هل ناقض لعهد بعد البعد حافظه ... وصادع الشمل يوم الشعب شاعبه]
(87آ) يا من لقلب مع الأهواء منعطف ... في كل أوب له شوق يجاذبه يسمو إلى طلب الباقي بهمته ... والنفس بالميل للفاني تطالبه وفتنة المرء بالمألوف معضلة ... والأنس بالألف نحو الألف جاذبه أبكي لعهد الصبا والشيب يضحك لي ... يا للرجل سبت لبي ملاعبه ولن ترى كالهوى أبكاه سالفه ... ولا كوعد المنى أحلاه كاذبه وهمة المرء تغلبه وترخصه ... من عز نفسا لقد عزت مطالبه ما هان كسب المعالي أو تناولها ... بل هان في ذاك ما يلقاه طالبه لولا سرى الفلك السامي لما ظهرت ... آثاره ولما لاحت كواكبه في ذمة الله ركب للعلا ركبوا ... ظهر السرى فأجابتهم نجائبه يرمون عرض الفلا بالسير عن عرض ... طي السجل إذا ما جد كاتبه شدوا على لهب الرمضاء وطأتهم ... فغاص في لجة الظلماء راسبه وكلفوا الليل من طول السرى شططا ... فخلفوه وقد شابت ذوائبه حتى إذا أبصروا الأعلام مائلة ... بجانب الحرم المحمي جانبه فيها وفي طيبة الغراء لي أمل ... يصاحب القلب منه ما يصاحبه ما أنس لا أنس أياما بظلهما ... سقى ثراه عميم الغيث ساكبه إن ردها الدهر يوما بعد ما عبثت ... في الشمل منا يداه لا نعاتبه معاهد شرفت بالمصطفى فلها ... من أجله شرف تعلو مراتبه محمد المجتبى الحادي الشفيع إلى ... رب العباد أمين الوحي عاقبه أوفى الورى ذمما، أسماهم همما ... أعلاهم كرما، جلت مناقبه (87ب) هو المكمل في خلق وفي خلق ... زكت علاه كما طابت مناسبه عناية قبل بدء الخلق سابقة ... من أجله آتيه وذاهبه وهي طويلة، أعزه الله تعالى وامتع به، وأوصل السعادة بسببه؛ آمين. ## $ 86 - ؟ الشيخ الرئيس صاحب العلامة (1) أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان البخاري (2) : العلم العلامة، وصاحب الحلي (3) والعلامة، أتته منقادة، وألقت في يده المقادة، بعد أن صرفت عند خطبتها قادة، فما بخس حظها ولا وكس، ولم تكن تصلح إلا له ومعاذ الله أن تنعكس؛ مجموع الكمال الذي لا تطور " لولا " بساحته، وركن المقام المريني الذي لا راحة للقلم الأعلى إلا في لثم راحته، وجو (4) الفنون الذي لا مطمع للحسبان في مساحته، ولا الركبان في جوب ساحته، إلى خلق وخلق، تنال كيمياء السعادة من وجهه بطلق، سلم إجماع القول بفضله من الخلاف،
وفعل ذكره في الأعطاف فعل السلاف، وجل أن يعدل فرده بالآلاف، ولا أن يهدد فقده؟ ولا كان؟ بالاستخلاف؛ رحل عن بلده والصون يلحفه، والكون يطرف به الوجود ويتحفه، وسماسرة الحظ المجلوب للمشتري الفيل بالسعد المطلوب تصفه، واستقر من الملك المريني مستقر البرهمانية من التاج، والغنى من كف المحتاج، واتصفت مقدماته بالانتاج، والقت السعادة عصاها واستقرت، وارتفع النزاع لما اعترفت بوجوب حقه الأيام وأقرت، فهو اليوم من المجلس صدره، ومن الأفق بدره، ومن الأمر لسانه، ومن الدهر إحسانه؛ علم لا يخفى في الأرض ولا يلتبس، ومشكاة فيها مصباح والخلق يقتبس؛ وأما خصاله فحقها (88آ) أن تستر ما أمكن وتبرقع، وتعوذ من عين عطارد كي لا تلقع (1) ، خطا مقرونا بالنصر والعتب، مخلوقا للمعجز المكتتب، ونظما علا الرتب، كأنه إذا جلاه، وعلى الكرام الكاتبين أملاه، غائص ينتاب وطبا، ويخرج منه لؤلؤا رطبا. نقسم بالله قسم من فرغ من تكليف الكلفة، وابتغى الوسيلة والزلفة، ما نعرف نظيرا لفرده، ولا نرجسا مقاربا لورده (2) ، أمتع الله حسام الملك من يراعه اللدن بشقيقه، يخطب له الحظ باختياره وتحقيقه، ثم يكتب له عقد (3) رقيقه، ونجلب من فنون آدابه ما تحسده أزهار الأفنان، ويجعل خواتم في البنان، فمن ذلك؟ ولنتخط المطولات الشهيرة، الشائعة شياع الشمس وقت الظهيرة -: كتبت له من الأندلس وقد راب السلطان بها اختصار في التخطيط الذي تتضمنه (1) الكتب الواردة من سلطانه أبحث على السبب، الذي نقل من الوافر إلى الخفيف (2) ، وربما كانت الضمائر فاسدة، وسوق ما بينهما في البر كاسدة، هذه الأبيات: أيا قاسما لا زلت للفضل قاسما ... بميزان عدل ينصر الحق من نصر مدادك وهو المسك طيبا ومنظرا ... وإلا سواد الفود والقلب والبصر عهدناه في كل المعارف مطنبا ... فما باله في حومة الود مختصر أظنك من ليل الوصال انتخبته ... إلينا وذاك الليل يوصف بالقصر أردنا بك العذر الذي أنت أهله ... فمثلك لا يرمى بعي ولا حصر فراجعني عن ذلك بما نصه: حقيق أبا عبد الإله لك الذي ... لمذهبه في البر يتضح الأثر وإن الذي نبهت مني لم يكن ... نئوما وحاشا الود أن أغمط الأثر (88ب) ورب اختصار لم يشن نظم ناظم ... ورب اقتضاب لم يعب نثر من نثر وعذرك عني من من محاسنك التي ... (3) نظام حلاها في الممادح ما انتثر ومن عرف الوصف المناسب منصفا ... تراءى له نهج من العذر ما اندثر ونظم ليكتب على دواة للسلطان موشية بالذهب: لبست محاسن الوشي البديع ... وفقت بمنظري زهر الربيع وساعدت السعود صنيع شكلي ... فتم لها به حسن الصنيع وعز مكان تشريفي بملك ... يقربني لمجلسه الرفيع عماد الملك إبراهيم مولى ... ملوك الأرض ملتجأ المروع تجمع فيه أشتات المعالي ... فأضحى المجد في شمل جميع أدام له الإله عزيز نصر ... واسكنه حمى الحفظ المنيع ونظم لينقش للسلطان على قلم من الفضة، فقال: أجل قلم سعده ثابت ... يريك العجائب من وصفه ويبدي من الوشي في طرسه ... مشابه وشي على عطفه وأنشد السلطان ارتجالا يصف صيدا: أيام دهرك لم يكن لينالها ... ملك ولا أبدى الزمان مثالها فمحاسن الأمصار والأعصار قد ... جمعت لديك جميلها وجمالها وجديد سعدك أيها الملك الرضي ... بدا يقرب من يديك منالها ولرب يوم في حماك شهدته ... والسرح ناشرة عليك ظلالها حيث الغدير يريك من صفحاته ... درعا تجيد يد الرياح صقالها والمنشآت به تدير حبائلا ... للصيد في حيل (1) تدور حيالها وتريك إذ يلقي بها اليم الذي ... اخفت جوانحه وغاب خلالها (89آ) فحسبتها زردا وأن عواليا ... تركت بها عند الطعان نصالها وكتب معتذرا لبعض من وجب حقه وقد عتب من اجل إغباب الزيارة قوله: برئت إلى العلياء من ظن مالكي ... وإن كنت لم أسلك سديد المسالك حلفت بما أولت يمينك من ندى ... يمين صدوق ليس (1) فيها بآفك لما جنحت مني الخواطر للتي ... تشين بها السادات خلق الممالك سوى أنني من خجلة ظلت قاصرا ... خطاي وما كان الحياء بتاركي فهذا ولا رد على كعفي الذي ... سما قدره فوق النجوم الشوابك وإغضاؤه المأمول في كل حالة ... فلا زلت ألقى عنده سن ضاحك وقال في سفينة وضمن المثل: يا رب منشأة عجبت لشأنها ... وقد احتوت في البحر أعجب شان سكنت بجنبيها عصابة شدة ... حلت محل الروح في الجثمان فتحركت بإرادة مع أنها ... في جنسها ليست من الحيوان وجرت كما قد شاءه سكانها ... فعلمت أن السر في السكان ومن الأبيات المستظرفة في الضمين: وذي خدع دعوه لاشتغال ... وما عرفوه غثا من سمين فيظهر (2) زهده وغنى بمال ... وجيش الحرص منه في كمين وأقسم لا قبلت يمين خب ... فيا عجبا لحلاف مهين يغر بيسر ويمين حنث ... ليأكل باليسار وباليمين وبلغني ذلك وأتعبني من تنطيق عليه الأبيات فقلت في معناه والفضل للمبتدي: حلفت لهم بأنك ذو يسار ... وذو ثقة وبر في اليمين (89ب) ليستندوا إليك بحفظ مال ... فتأكل باليسار وباليمين ومن شعره معارضا لما روي في هذا الروي والمعنى، عن أعلام من أهل الفضل والرواية: أقول مقالا ليس فيه مراغ ... وفي الحق يلقى للقول بلاغ نعيمي في الدنيا فراغ وصحة ... وحسبك منها صحة وفراغ عليك خليلي بالقناعة إنها ... غنى وحلى عز عليها (1) يصاغ ولا تك ذا حرص فليس بسائق ... لك الحرص رزقا كان عنك يراغ كفى تعبا للحرص أن حليفه ... مصاغ لأثواب الهوان مصاغ ألا إنما الدنيا كخطفة بارق ... لموح ويلفى للحياة فراغ فسارع إلى الخيرات تظفر بجنة ... بها الحور تجلى والرحيق يساغ ودن بالرضى تنعم بعيشك غبطة ... ويرضيك منه مشرب ومساغ ورغ من سجايا السخط فهي ذميمة ... وما كان ذا ذم فعنه يراغ وكل بأمر الله يجري حكمه ... وما لك عن حكم الإله مراغ ومن مقطوعاته، وبمثلها يختم الله تعالى: تبرأت من حولي إليك وأيقنت ... برحماك آمالي أصح يقين فلا أرهب الأيام إذ كنت ملجأي ... وحسبي يقيني، فاليقين يقيني
## $ 87 - ؟ الشيخ الرئيس أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ابن إبراهيم النميري (1) ، من التاج (2) نار على علم، وبدر في الظلم، ومتحف الأقاليم السبعة بجني قلم، كلف بعقائل الأدب وبدره لا يعرف الكلف، وأحيا من آثار السلف ما سلف، ووجبت عليه اليمين انه الذخر الثمين فحلف، ما شئت من لسان (90آ) ثرثار، وبحر نظام ونثار، وجواد يقتحم كل نقع مثار، غير مبال بعثار، إلى خط وشارة، وإفصاح وإشارة، وأبهة تقيد الطرف، وتستعبد الظرف، وتستتبع الشذا والعرف، رحل والشباب ضافي الأذيال، والنشاط صافي الجريال، والقد ميال العوال، وشمس الحسن لم تلح بخط الزوال، فظفر على النوى بالنوال، وكتب عن الملوك وكتم، وطبع وختم، ثم قفل قفول اللواء الظافر، بالغنم الوافر، وطلع عل جهته المغربية طلوع الصباح السافر، واستقى صريح (3) اعتبار، متحمل روايات وأخبار، وفجر المشيب قد
فضح ليله، فما ميله، واحتشد البياض رجله وخيله، وهو يدافع بزنج (1) الخضاب سيله،حتى نال منه نيله، مهدت لقدومه فراش التجلة ونظمته في سلك (2) القضاة الجلة، وأدبه طم ورم، وحدث وهم (3) ، معمل التخير، يرمي بالتحير، لكثرة عيونه، وغزارة عيونه، وتعدد فنونه، وتعاقب زهره وجونه، فمن ذلك قصيدة بعث بها إلى السلطان بالأندلس من البلاد، كريمة الميلاد، متفننة بين الجدال والجلاد، جامعة في المحاسن بين الطراف والتلاد، أولها: دعوا أدمعي شوقا للقياكم تجري ... فإني في حبي لكم رابح التجر وأهدوا لنا روح العذيب وبارق ... ولكن من الريق المعطر والثغر ولا تبتغوا مني السلو فإنني ... سأسلو سلو البان عن واكف القطر وأترك تهيامي بكم وصبابتي ... كما ترك الحادي السرى ليلة النفر وأنساكم لكن كما نسي الهوى ... على النأي قيس وأبن معمر العذري فيا صاحبي نجواي من آل عامر ... إلا نادماني بالغرام مدى عمري ويا مثقل الخدر (4) الذي قذفت به ... أمون تباري الريح في البلد القفر ... دعوة إبراهيم للبيت ذي حجر وبالسجف في الحي الممنع غادة ... يبيت بها نجم السماء على ذعر منعمة لذ الشقاء بحبها ... ولو إنها تبدي هجيرا من الهجر ولو صدعت قلبي وحيت بوجهها ... لقلت: صباح دونه صدعة الفجر بوادي الغضا حلت ولكن من الحشا ... وشعب النقا لكن من السحر والنحر وأسند وجدي من أحاديث حسنها ... غرائب لو تخطر ببال ولا فكر فلم ترو يوما عن نموم سوى الشذا ... ولم ترو يوما عن ضعيف سوى الخصر إذا لم أشاهد ربعها كل ليلة ... فإنك يا إنسان عيني لفي خسر ومما أثار الوجد جيد أمالني ... بوسواس حلي مالك في الهوى أمري وثغر ثناني الرد عن لثم دره ... كأن رقيبي قدم الراء من در نسيت ولا أنسى معاهد بالحمى ... يمثلها فكري ويلزمها ذكري إذا انتصبت دوحاتها خفضت بها ... غصونا قراها الغيث في الورق الخضر وقد جرها نفح الصبا بعد ربعها ... كأن نسيمات الصبا أحرف الجر عجبت لنبت وسطها وهو باقل ... يخيم (1) به قس عن النظم والنثر ورب رياض بالغوير تزينت ... بنضر نبات غاص في مائها الغمر وأخرى بذات الجزع (2) طي ظلالها ... نعمت به يقظان في سنة العمر
ولما تقضي الليل إلا أقله ... حبتنا بمعطار الشذا أرج النشر كأن بروق الجو نار تلهبت ... وما أرفض من جنح الدجى عنبر الشحر إذا ما التقى في نهرها ساكنان من ... قضيب ومن حصباة حرك بالكسر مجررة ذيل النسيم طروبة ... ولا طرب الحادي بذي الأثل والسدر (91آ) ترى الغيث فيها باكيا متحيرا ... إذا ضاع من أكمامه مؤرج (1) الزهر معانقة من قضبها كل أهيف ... ولا هيف الأعطاف في الحلل الحمر تكاد لعمري فيه كل حمامة ... تشب عن الطوق ارتياحا على الذكر وكم ساعدتها وهي بالشرب بره ... وما برها بالبدع كلا ولا النكر بقطر الندى قطر الندى وسطها اقتدى ... فما نام لما نام ذو الكاس والوتر فمن عاذري من حيرتي وتوهلي ... إذا سفرت منها المحاسن للسفر أعادت لي الشوق القديم مياهها ... " وسقن الهوى من حيث ادري ولا ادري "
كأني علي (1) والعيون التي رنت ... " عيون المها بين الرصافة والجسر " ألا يا نديما حث مسكية الشذا ... إلى الدير لا دارين منسوبة النجر تراجعها أيدي السقا كأنها ... وقد السقا قطعت بالمزج بيت من الشعر نشدتك هل غصن الرياض ابن هانئ ... (2) يميل بساباط ارتياحا الى الخمر وهل بلبل الدوحات يحيى بن أكثم ... يظل دفينا في الرياحين ذا سكر وهل أهدت الأزهار عاطر نفحها ... مع الفجر أم أهدت مديح بني نصر منها في المدح: إمام الهدى جزل الردا شرك العدا ... غمام الندى بحر الجدا معدن الذخر كريم اللها، زاكي النهى، مجده انتهى ... لأوج السها، كيف اشتهى، دون ما نكر فيضفي لدينا برد حام من العلا ... ويضفي علينا برد سام من الفخر
يعم الورى من كومه وعلومه ... فهذي لمن يقرا وهذي لمن يقري فيحيي بنشر الجود ميتا من الغنى ... ويردي بطي البخل حيا من الفقر ويبدي بوصل العلم صبحا من الهدى ... ويخفي بقطع الجهل ليلا من الكفر همام إذا ما صال أو جال في الوغى ... فليث لمغتر وغيث لمعتر (91ب) رفيع عماد البيت رحب فناؤه ... عظيم رماد النار مغتبط الوفر حكى سيفه يوم الضيوف مهلهلا ... فلم يبق بعد الناب (1) حيا على بكر مقيم على دين السماحة والندى: ... وبذل الندى والفضل فرض على الحر إذا هو أعطاها دنانير رشحت ... بلون محب في الهوى خالع العذر يؤرخ ذو الإمداح مما جنت به ... يداه تواريخ السعادة والنصر ومن شعره في أنواع المقطوعات (2) : طاب العذيب بطيب ذكرك وانثنى ... فكأنما ماء العذيب سلافه وأهتز من طرب للقياك الحمى ... فكأنما بأناته أعطافه ومن ذلك أيضا: أرتني الجمال الأكملي حقيقتي ... (1) على قدرها لا قدر موجدها العالي فكيف أرى هذا مقامي وإنما ... مقامي مغيبي عن مقامي وعن حالي وقال أيضا (2) : لي المدح يروي منذ كنت كأنما ... تصورت مدحا للورى وثناء وما لي هجاء فاعجبن لشاعر ... وكاتب سر لا يقيم هجاء وقال أيضا (3) : ولي فرس من علية الشهب سابق ... أصرفه يوم الوغى كيف أطلب غدوت له في حلبة القوم مالكا ... فتابعني منه كما شاء أشهب وقال أيضا (4) : وحمراء في الكاس مشمولة ... تحث على العود في كل بيت فلا غرو أن جاءني سابقا ... إلى الإنس حب يحث (5) الكميت وقال أيضا: (92آ) ومهاة تقول أن هي كلت ... ودعا للمزاج يوما ممازج داو ذا الردف أن في الأزر منه ... كثب يبرين،يا طبيب،وعالج وقال أيضا: قيل أن الكمام ينفح مسكا ... قلت: لا تعجبن وزد في المناهج بعث الغيث للنوافح منها ... نقطة أخرا فعادت نوافج وقال أيضا: وقالوا علا للخمر في الكأس إذ بدت ... بياض حباب درا لتاجها فقلت لهم: لا بل هو الشيب قد علا ... عجوزا لدينا أشتد برد مزاجها وقال ملغزا في القلم (1) : أحاجيك ما واش يراد حديثه ... ويهوى الغريب النازح الدار إفصاحه تراه مع (2) الأحيان أصفر ناحلا ... كمثل مريض وهو قد لازم الراحة وقال في ضارب جناح من آلات الطرب: أيا من رام أخذ القلب مني ... بأوتار الجناح بلا جناح كفاني حسن وجهك أن قلبي ... يطير به إليك بلا جناح وقال في التورية (1) : كماة تلاقت تحت نقع سيوفهم ... وللهام رقص (2) كلما طلب الثار فلا غرو أن غنت وتلك رواقص ... فبينهم في مأزق الحرب أوتار وقال أيضا: أيا روض بالزهر غب الحيا ... سألتك والقضب أنى تميل أعد لي النسيم الذي شاقني ... فسنتنا أن يعاد العليل وقال أيضا: (92ب) دارك فديتك روضنا بزيارة ... فالقضب من شوق إليك تميل والعين باك والحمام مرنة ... والنهر صب والنسيم عليل وقال أيضا: بكت شجنا ففاض الدمع يحكي ... يتامى الدر إذ يهمي تؤاما وسلت من محاجرها سيوفا ... فخفت على المحاجر واليتامى وقال أيضا: نسيم الصبا جاءه سائلا ... بطل الحيا فأرتضى وصله وأودعه الروض أنفاسه ... فأضحى عليلا فضاعت له وقال أيضا (1) : بدا عارض المحبوب فأحمر خجلة ... وأهدى له وردا به الحسن ناهض وقلت له:لا تنكر الورد ناضرا ... فقد سال في خديك من قبل عارض وقال أيضا (2) : أتوني فعابوا: من أحب جماله ... وذاك على سمع المحب خفيف فما فيه عيب أن جفونه ... مراض وأن الخصر منه ضعيف وقال أيضا: ألا رب شاد قام يضرب عوده ... على حين لم يوف الحبيب بموعود فأضرم النار الشوق بين جوانحي ... ولا عجب أن تضرم النار بالعود ## $ 88؟ الشيخ الكاتب الرئيس أبو محمد عبد الحق بن محمد بن عطية المحاربي، من الأصحاب، حفظه الله تعالى: نجيب الولد، عين من أعيان البلد، قديم المطرف والمتلد، عظيم التحمل للخدمة والجلد، استعان على تسخير اليراع ببنان وساعد، وأيد (93آ) مساعد، تحمل الكل وما كل، واضطلع بما جل، والفضل له عز وجل، جلبته إلى الكتابة عن السلطان جلب اختيار، وأخصب جانبها منه برزق اختيار، بل باري اشتيار، فأستقل بعدي ورأس، وتنعم ثم ابتأس، وهو الآن قاض، ولدين التجلة متقاض، ويستند إلى سلف، ويستظهر على إقامة الرسم بخلف، وشعره سهل على المعاني، مؤثر لحظوظ الألفاظ على حظوظ المعاني، فمن قوله يهنيني بالابلال من المرض: الآن قد قامت الدنيا على قدم ... لما أستقل رئيس السيف والقلم والآن قد عادت الدنيا ببهجتها ... مذ آنست برءه من طارق الألم والآن قد عمت البشرى براحته ... ولم تزل للورى من أعظم النعم لاسيما عند مثلي ممن اتضحت ... منه دلائل صدق غير متهم وكيف لا وأيادي فضله ملكت ... رقي بما أجزلت من وافر القسم وصيرتني في أهلي وفي وطني ... وبين أهل النهى نارا على علم وحسبت أملي الأقصى لغايته ... إذ صرت من جاهه المأمول في حرم وما عسى أن أوفي من ثنائي أو ... أنهي إلى مجده من فاضل الشيم ولو ملكت زمام القول طوع يدي ... قصرت في ضمن منثور ومنتظم يهنيك بشرى قد استبشرت مذ وردت ... بها لعمرك وهو البر في القسم لا زلت للعزة القعساء ممتطيا ... مستحبا لعلاء (1) غير منصرم ودمت بدر سنا تهدي إنارته ... في حيث يعضل خطب أو يحار عم ولا عدمت بحول الله عافية ... تستصحب النعم المنهلة الديم ومن ذلك ما نظم لينقش في بعض المباني التي أنشأتها بغرناطة (1) : أنا مصنع قد فاق كل المصانع ... فما منزل يزهى بمثل بدائعي (93ب) فرسمي إذا حققته واعتبرته ... لكل المعاني جامع أي جامع فقد جمع الله المحاسن كلها ... (2) لدي فيا لله إبداع صانعي كما جمعت كل الفضائل بالذي ... بسكناي قد وافاه أيمن طالع وزير أمير المسلمين وحسبه ... مزية فخر ما لها من مدافع وذو القلم الأعلى الذي فعله لمن ... يؤمله مثل السيوف القواطع ومطلع آيات البيان لمبصر ... كشمس الضحى حلت بأسنى المطالع وإنسان عين الدهر قرت لنا به ... عيون وطابت منه ذكرى المسامع هو ابن الخطيب السيد (3) المنتمي إلى ... كرام سموا ما بين كهل ويافع لقد كنت لولا عطفة من جنابه ... أعد زمانا في الرسوم البلاقع فصيرني مغنى كريما ومرتعا ... لشمل بأنس من حبيبي جامع فها أنا ذو روض يروق جماله ... كما رق طبعا ما له من منازع وقد جمعتنا نسبة الطبع عندما ... وقعت لمرآه بأسنى المواقع فأشبه أزهاري بطيب ثنائه ... وفضل هوائي باعتدال الطبائع فلا زلت معمورا به في مسرة ... معدا لأفراح وسعد مطالع ولا زال من قد حلني أو يحلني ... موفى الأماني من جميل الصنائع ودام لمولانا المؤيد سعده ... فمن نوره يبدو لنا كل ساطع ## $ 89؟ الشيخ الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن أحمد ابن قطبة (1) الدوسي (2) ، كلأه الله تعالى: هذا الرجل ممن ينتحل الشعر، ويكسد سوق حظه فيغلي السعر، ويوجب لنفسه ما يوجبه المغرور، ويهتف لسانه بما لا يهتف به إلا المرور، فهو مرحمة، وإن رأى نفسه فارس ملحمة، ومشفقة، وإن زعم (94آ) إنه يجري على عطارد نفقة. وجرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بما نصه: مفحاش مهذار، لا يتعقب زلاته اعتذار، ولا يزعه من بعد خط الزوال بمفرقه إنذار، سخيف العقل، عديم الصقل، حجة قوله أخبر تقل، منسفل من سرير الهرقل، إلى مطرح العقل، رأسه مكفوف، ومخه منشوف، ودنه عقير، وبيته من البر والبر فقير، يقرع من بعد المشيب باب الشقا، ويدنس الصحائف بالكبائر من بعد الأنقا، فيتبجح بقتال العمد العدوان، ويفخر بالزنا بنسا الإخوان، ويشبب بالقيان، بعد فراغ الخوان، وانطواء الديوان، وذهاب العنفوان، وقد فار تنور البياض ينذر بالطوفان، ويذكر لونه بألوان الأكفان؛ قد تطابق معناه في القبيح ولفظه، وساء في العاجلة والآجلة حظه، فأخسس بشأنه وأصغر، إن تخطاه عفو من يقبل توبة العبد قبل أن يغرغر، وشعره شعث الشعر، مشوب غرضه بالبعر، فمن ذلك يمدح السلطان أبا الحجاج (1) رحمه الله: سفرت فأخجلت الصباح المسفرا ... ورنت فسددت السهام الأخزرا وثنت معاطفها الليان لزورة ... تركت بها لين القضيب محيرا وكأنما تهدي نفائس لؤلؤ ... من ثغرها خضن العتيق الأحمرا ردي الفؤاد فدتك نفسي وارحمي ... صبا مشوقا من وصالك مقترا لم يكف أن صيرت قلبي عامدا ... (2) حتى أسلت من المدامع جعفرا أعصي العواذل ما أطعت صبابتي ... إن المتيم حسبه أن يخفرا ذعرت بجيش الردف مقنب خصرها ... فلذا ترى بين الخصور مخصرا فحديث جيش الردف عنها مسند ... إذ كان نص الخصر عنها مفترى (94ب) في المخلص: ولئن جرت من مقلتي مدامع ... ووردت من وصل الحبيب الاكدرا فلكم صفا ماء الحياة بيوسف ... وغدا به ربع المظالم مقفرا الآخذ الأرواح يوم نزاله ... والتارك البطل الكمي معفرا والواهب الآلاف ليس يعيرها ... طرفا ولو كانت خيولا ضمرا ملك إذا نطق الحسام بكفه ... خرس البليغ ولو تسنم منبرا يمضي العزيمة وهي برق خاطف ... فيدق أعناقا ويقصم أظهرا وقال في غرض النسيب: ولما تمادى البعد بيني وبينها ... وكادت حبال الوصل أن تتصرما خشيت على الأجفان من كثرة البكا ... وخفت على الأحشاء أن تتضرما فرمت سلوا عن هواها فعاقبني ... من الشوق ما يثني الخلي المصمما فأمس عذابي في هواها خللا ... وأصبح سلواني علي خرما ## $ 90؟ محمد بن محمد بن حزب الله الكاتب بالدار السلطانية الآن تولاه الله تعالى راقم واشي، رقيق الجوانب والحواشي، تزهى بخطه المهارق والطروس، وتتجلى في حلل بدائعه كما تتجلى العروس، إلى خلق كثير المحمل ونفس لدنة الجوانب، وود سهل الجانب، عذب المذانب؛ واستقر الآن (1) بالمشرق رهن جولة، غير مرتبط إلى ملك ولا مقيد لدولة، ومن شعره ما أنشدنيه يراجع بعض الفضلاء: تألق برق العلا واستنارا ... فأجج إذ لاح في القلب نارا وذكرني أنس وقت مضى ... (2) برندة حيث الجلال استنارا (95آ) وكانت لنفسي منى في حماها ... طوالا فأضحت لديها قصارا فأجريت دمع العيون اشتياقا ... ففاضت لأجل فراقي بحارا وقالت لي النفس: من لم يجد ... نصيرا سوى الدمع قل انتصارا قطعت المنى عندها لمحة ... وودعتها وامتطيت القفارا منها بعض أبيات: أرقت لذاك السنا ليلة ... وما نومها ذقت إلا غرارا وجسمي أجل الجسوم التهابا ... وقلبي أشد القلوب انكسارا إلى أن تجرعت كأس النوى ... وقلت زماني على الشمل جارا وصبرت (3) نفسي لفقدانها ... هنالك بالرغم ليس اختيارا ومن قصيدة: حننت لبرق لاح من سرحتي نجد ... حنين تهامي يحن إلى نجد وقلت: لعل القلب تبرا كلومه ... ومن ذا يصد النار عن شيمة الوقد
لئن شاركتني في المحبة فرقة ... فها أن في وجدي وفي كلفي وحدي ## $ 91؟ الكاتب أبو عمر يحيى بن إبراهيم بن زكريا الأنصاري من الأكليل: مجموع خضل، وضارب في هدف الأدب بنصل، وفرع في الكتابة نشأ عن أصل، يتوسل بجدين، ويكافح منهما بحدين، ويستند من الجهة المرابطية واللوشية إلى مجدين، وأبوه رحمه الله تعالى خطة زين الزين، وراحة القلب وقرة العين، رحل إلى المغرب، وكتب مع الكتاب، وتقلب في الدهر بين العتب والاعتاب. ومن شعره في البداية (1) قوله: (95ب) فني اصطباري في هواه وراحتي ... وولوع قلبي ثابت ويزيد كم رمت كتم غرامه متسترا ... فبدا علي من النحول شهود ما كنت من قبل الغرام مصدقا ... إن الظبا قلب الأسود تصيد قد كنت أعلم أنني ذو عزة ... وتحمل للطارقات جليد حتى ابتليت فلم أطق حملا لها ... إن التحمل في الهوى مفقود بدر إذا ما لاح بدر جبينه ... فالناس طرا ركع وسجود سمحت به الأيام بعد تعذر ... عجبا لئيم (2) بالنفيس يجود بتنا نشاوى والعفاف نديمنا ... والدهر يدني شاسعا ويقود أجلو عليه غرائبا حليتها ... أمداح ملك عدله ممدود وقال في محبرة: أنا منهل حامت على وردي النهى ... محل سواد العين والعين في وسطي أمد مدادي من سواديهما السنا ... فتخليد نور الله في الأرض من سقطي فدار على الإيضاح شكلي فقبضتي ... حوت كل ما ضم الوجود إلى ربط أروي نحيل الجسم إن جاء ذابلا ... عليه البنان كالمحلق (1) بالمط فيبدي لسانا كالسنان مضاؤه ... إذا ما هوى عنهن من حافة الشط فخطيه مستنشد وهو أعجم ... ليبدي نور الله في صورة الخط ## $ 92؟ محمد بن محمد بن عبد المنعم اللخمي أبو عبد الله، الكاتب مع الجملة قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، كانت أي مديمة، ومتجمل بوقار، ومتصف إلى المعارف بافتقار، كتب عمره حسن الخط، متقلبا بين البري والقط، والرفع والحط، إلى أن صلحت بأخرة حاله، وأخصب (96آ) أمحاله، وأم حاله في الأدب فقل أن يسمح لفظه بالمنظوم، إلا كضحك المكظوم، وأما النثر فيده فيه منطلقة، واشعته متألقة. فمن شعره في غرض المدح: زمان بما شاء الخليفة حاكم ... وملك له السعد الجديد ملازم ودولته العلياء أشرف دولة ... لها أثر في الصالحات كرائم وأيامه أيام بشر وأنعم ... فما هي في التحقيق إلا مواسم ومنها في المدح: هو الغيث جودا والهزبر بسالة ... فمن ذا يجاريه ومن ذا يقوم له عزمات ردت الكفر (1) صاغرا ... فلله ما ردته تلك العزائم إلا في سبيل الله أعمالك التي ... بها وضحت للصالحات المعالم أقمت شعار الدين غيبا ومشهدا ... فقصدك مشكور وأجرك دائم ووفيت من أمر الشريعة واجبا ... (2) فرأيك في أفق الهداية ناجم ## $ 93؟ أحمد بن عبد الملك العدوي الكاتب أبو جعفر اللبسي كلأه الله تعالى. هذا الرجل خير، وكوكب نجابة نير، جعل دلوه في الدلاء، وأجرى في الخلاء، ثم في الملاء، فانتظم في الكتاب، ووجد في قطار ذوات الاقتاب، ثم عدل عن العتاب والاعتاب، وقرع باب المتاب، وهو اليوم من معلمي الكتاب، ومن شعره: قسما بمن جعل الفراق عذابا ... وكوى به قلب المشوق فذابا ما اخترت يوما أن أفارق صاحبا ... ومتى ( ....... (1)) وفودي شابا لكن إذا الإنصاف غلق بابه ... دوني فتحت إلى القطيعة بابا (96ب) وقال أيضا: زمان لم ير الإنصاف رشدا ... يسر نسيئة ويسوء نقدا فما نرجو من السراء أخفى ... وما نخشى من البأساء أبدى وبالأضداد قد أوهي الاشدا ... ولم يشدد بأمن قط عقدا فطورا عاد فيه الهند ماء ... وطورا عاد فيه الماء هندا فسل به حساما أو يراعا ... ودع دعدا (2) وعاتكة وهندا وقال أيضا: إن القريض وآله ... إلى البطالة آله يم المعارف يمم ... ودع فديتك آله وهبه يحمد حالا ... فقد تذم مآله إذا الفقيه بناد ... ألقى عليك سؤاله ## $ 94؟ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني (3) ولدي: إن مدحته، قلت: زناد اقتدحته، وبارق ألحته، وإن أغفلته أجحته، وإن كلفته فوق طوره فضحته، فحسبي أن أقدم منه على تذييل هذا الكتاب بعدي وكيلا (1) ، يوفي منه مكيلا، وينكل الحسدة تنكيلا، ويقيم على فضل نفسه لأبناء جنسه دليلا، مد الله عليه من الوقاية ظلا ظليلا (2) ، وأنسأ عمره تأجيلا، وسجل له من رسم السعادة المعادة تسجيلا؛ شعره كان قد حفظ ولفظ ولم يرض من الحظ ما انخفض، ثم انتهض وانتفض، فصدرت منه قصائد يعجب منها لذوي سنه، وتنسب للمة ملكه أو لنزعة جنه، إلا أن السلطان صرفه عن تلك الخطة، ذاهبا به عن الوهاد المنحطة، وعوضه الذابل عن اليراع، واختراق المواكب في القراع، عوض (97آ) الاختراع، وبريق الحسام، من الأدب البسام، فلما دالت اليقظة وزلت القدم، وقع الندم، والحمد لله على أن لم يكن العدم، ولا فقد المطعم والمؤتدم، ولا الخول والخدم، ولا شرك القدم، فمن ذلك قوله في الأغراض السلطانية أيام كتابته عن السلطان ملك المغرب (3) : لمن طلل بالرقمتين محيل ... عفت دمنتيه شمأل وقبول يلوح كباقي (4) غيره البلى ... وجادت عليه السحب وهي همول فيا سعد مهلا بالركاب لعلنا ... نسائل ربعا فالمحب سؤول قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسى ... ويشفى لها بين الضلوع غليل وعرج على الوادي المقدس والحمى ... فطاب لديه مربع ومقيل فيا حبذا تلك الديار وحبذا ... حديث بها للعاشقين طويل دعوت لها سقى الحمى بعدما سرى ... وميض وعرف للنسيم عليل وأرسلت دمعي للغمام مساجلا ... فسال على الخدين منه مسيل فأصبح ذاك البرع من بعد محله ... رياضا بها الغصن المروح يميل لئن حال رسم الدار عما عهدته ... فعهد الهوى في القلب ليس يحول ومما شجاني بعدما سكن الهوى ... بكاء حمامات لهن هديل توسدن فرع البان والنجم مائل ... وقد آن من جيش الظلام رحيل فيا صاحبي دع عنك لومي فإنه ... كلام على سمع المحب ثقيل تقول اصطبارا عن معاهدك الألى ... وهيهات صبري ما إليه سبيل فلله عينا من رآني وللأسى ... غداة استقلت بالخليط حمول (1) يطاول ليل التم (مني) مسهد ... وقد بان عني منزل وخليل فيا ليت شعري هل يعودن ما مضى ... وهل يسمحن الدهر وهو بخيل (97ب) وهل راجع عهد الحمى سقي الحمى ... وظل بعين الدمع (2) منه ظليل وأيام أنس قد نعمنا بقربها ... وقد نام عنا حاسد وعذول حلفت برب الراقصات إلى منى ... لهن إلى البيت العتيق ذميل لجود أمير المؤمنين محمد ... بكل مرام في الزمان كفيل ## $ 95؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن يوسف بن زمرك (1) من أهل رياض البيان ومن غرناطة: هذا الرجيل والتصغير على اصله، وان لم يعب السهم صغر نصله، مخلوق من مكيدة وحذر، ومفطور اللسان على هذيان وهذر، خبيث إن شكر، خدع ومكر، ودس في الصفو العكر، وان رمى واقصد، فالله اعلم بما قصد، إلا انه ثان في البخت لبختنصر، عند من اعتبر وتبصر، بينما هو في المطبخ يعمل البرم، ويشعل الضرم، إذا به يفترش السندس، ويفتح بسيفه القدس، فيذبح الجزر السدس، ولا يساوي في الإبقاء (2) السدس، كأن الفلك بأطوار هذه الناشئة تطور، أو الزمان أكل المسح فتهور، فعدي به يرشح أبناءه ويدرج، وعلى الرسم المعتاد يعرج، فوثب على الفور، من النجد إلى الغور، مما يهو تمام الدور (3) وانقضاء الطور، إلى الاستحداد، برئاسة القلم والمداد، وان نفذ القدر والمكتوب، فأنا المعتوب (1) ، إذا اصطنعته وروجته، ولغيري ما احوجته، فاتبع الطريقة، وغاص بلجتها فاستخرج الدرر الغريقة (2) ، وانفرد بخفة الروح، مع دماثة اليبروح (3) ، فهو اليوم لولا النشأة الشائنة، والذمامة البائنة، صدر العصبة، ونير تلك النصبة، وآدابه مستميلة، ومحاضرته خميلة، وخلقه لولا الخبث (98 آ) والغدر جميلة، ينظم وينثر، وعلى القيود يعثر، واكثر إجادته في القصائد التي تطول، ويلوي بدينها الطبع المطول، وبينه وبين معاصريه مداعبات في غلام له غريب، جعله مرمى غزل ونسيب، وصرف إلى ذكره ذكرى جنيب، تشعشع كئوس الأنيس كلما جليت، وتقلد ليالي الفكاهة بلآليها إذا حليت. وفيه يقول: يا فرجا عللت نفسي به ... والفال محبوب لتعليله حرمت احليلك هذا علي ... نفسي وأفتيت بتحليله وجمجمت الأقوال في هذا الميدان، فجمعت بين الندس والهدان، والقاصي والدان، إلى أن فارق عادة الاحتمال والاعتدال، ورجع إلى الجلاد من الجدال، فلقد عاده الكتاب وقد اشتكى، واضطجع واتكا، والطبيب بين يديه يتخذ له شرابا، والنحل تغطيه أسرابا، وتشوس اقترابا، وقد ألحت منهن واحدة أظنها لغلامه ضرة، فتنزل على وجهه مرة، وعلى آونة الكتابة مرة، فقال بعضهم اجز يا فقيه: يا حسنها إذا أتت مغردة ... على القضيب النجيب من قلمك فقال الآخر: قد نالت اللون من دواتك ... والشهد الشهي المذاق من شيمك وقال الثالث: كأنها في اقترابها فرج ... يهدي إليك الشفاء من ألمك فغضب وقال: اخرجوا يا أبناء الفاعلة جئتم تعودوني وتهجوني وتحرفون مزاجي، والله ان زادتني زيادة لأدمين عليكم. فانصرفوا ضاحكين متملحين. من شعره يخاطبني عند انقطاعه في الصغر لبابي، (98 ب) وتمسكه بأسبابي، قوله من قصيدة أولها (1) : أما وانصداع النور من مطلع الفجر ... لك الله من فذ الجلالة أوحد ... تطاوعه الآمال في النهي والأمر لك القلم الأعلى الذي طال فخره ... على المرهفات البيض والأسل السمر تقلد أجياد الطروس تمائما ... بصنف لآل (2) من نظام ونثر تهيبك القرطاس فاحمر إذا غدا ... يقل بحورا من أناملك العشر كأن رياض الطرس خد مورد ... يطرزه وشى العذار من الحبر فشارة هذا الملك رائقة الحلى ... (3) من ألوية حمر ومن صحف حمر فما روضة غناء عاهدها الحيا ... تحوك بها وشي الربيع يد القطر تغني قيان الطير في جنباتها ... فيرقص غصن البان في حلل خضر تمد لأكواس العرار أناملا ... من السوسن الغض المختم بالتبر ويحرس خد الورد صارم نهرها ... ويمنع ثغر النور بالذابل النور يفاخر مرآها السماء محاسنا ... فتزري نجوم الزهر منها على الزهر إذا مسحت كف الصبا وجه نورها ... تنفس ثغر الزهر عن عنبر الشحر بأعطر من ريا ثنائك في الشذا ... وأبهر حسنا من شمائلك الغر عجبت له يحكي خلال خميلة ... وتفرق من الأسد في موقف الذعر إذا أضرمت من بأسها الحرب جاحما ... تأجج منه العضب في لجة البحر وان (1) كلح الأبطال في حومة الوغى ... ترقرق ماء البشر في صفحة الغدر لك الحسب الوضاح والسؤدد الذي ... يضيق نطاق الوصف فيه عن الحصر تشرف أفق أنت بدر كماله ... فغرناطة تختال تيها على مصر تكلل تاج الملك منك (2) محاسن ... وفاخرت الأملاك منك بنو نصر (99 آ) وعزمك مضمون السعادة واحد (3) ... وعزك وضاح المكارم والنجر طوى الخيف منشور اللواء مؤيدا ... فعز به الإسلام بالطي والنشر
ومد ظلال العدل إذ قصر العدا ... فيتلى ثناء الملك بالمد والقصر إذا احتفل الإيوان يوم مشورة ... (1) وتضطرب الآراء من كل ذي حجر صدعت بفصل القول غير منازع ... وأطلعت آراء قبسن من الفجر فان تظفر الخيل المغيرة بالضحى ... فعن رأيك الميمون تظفر بالنصر فلا زلت للعلياء تحمي ذمارها ... وتسحب أذيال الفخار على النسر وللعلم فخر الدين والفتك للعدا ... بأوت به يا ابن الخطيب على الفخر يهنيك عيد الفطر من أنت عيده ... ويثني بما أوليت من نعم غر جبرت مهيضا من جناحي ورشته ... وسهلت لي من جانب الزمن الوعر وبوأتني من ذروة العز معتلى ... وشرفتني من حيث أدري ولا أدري وسوغتني الآمال عذبا مسلسلا ... وأسميت من ذكري ورفعت من قدري فدهري عيد بالسرور وبالمنى ... وكل ليالي العمر لي ليلة القدر فأصبحت مغبوطا على خير نعمة ... يقل لأدناها الكثير من الشكر ومما خاطبني به وقد برع، وفرع من هضاب العربي ما فرع، قوله (2) : ذروني فإني بالعلاء خبير ... أسير فان النيرات تسير فكم بت أطوي الليل في طلب العلا ... كأني إلى نجم السماء سمير
بعزم إذا ما الليل مد رواقه ... بكر على ظلمائه فتنير أخو كلف بالمجد لا يستفزه ... مهاده إذا جن الظلام وثير إذا ما طوى يوما على السر كشحه ... فليس له حتى الممات نشور وإني وان كنت الممنع جاره ... لتسبي فؤادي أعين وثغور (99 ب) ومتا تعتريني فترة في مدى العلا ... إلى أن أرى لحظا عليه فتور وفي السرب من نجد تعلقت ظبية ... تصول على ألبابنا ونغير وتمنع ميسور الكلام أخا الهوى ... وتبخل حتى بالخيال يزور أساكن نجد جادها واكف الحيا ... هواكم بقلبي منجد ومغير ويا سكنا بالاجرع الفرد من منى ... وأيسر حظ من رضاك كثير ذكرتك فوق البحر والبعد بيننا ... فمدته من فيض الدموع بحور وأومض خفاق الذؤابة بارق ... فطارت بقلبي أنه وزفير ويهفو فؤادي كلما هبت الصبا ... أما لفؤادي في هواك نصير ووالله ما أدري أذكرك هزني ... أم الكأس ما بين الخيام تدور فمن مبلغ عنا النوى ما يسوءها ... وللبين حكم يعتدي ويجور بانا غدا من (1) بعده سوف نلتقي ... ونمسي ومنا زائر ومزور إلى كم أرى أكني ووجدي مصرح ... وأخفي أسم من أهواه وهو شهير أمنجد آمالي ومنفق كاسدي ... ومصدر جاهي والحديث كثير أأنسى ولا أنسى مجالسك التي ... بها تلتقيني نضرة وسرور نزورك في جنح الظلام ونلتقي ... وبين يديك (1) من حديثك نور على أنني إن غبت عنك فلم تغب (2) ... لطائف لم يحجب لهن سفور فظلك فوقي حيثما كنت وارف ... ومورد آمالي لديك نمير وعذرا فإني إن أطلت (3) فإنما ... قصاراي من بعد البيان قصور وكتب إلي في مثل هذه الأغراض، صدر رسالة: يكلفني مولاي رجع جوابه ... وما لتعاطي المعجزات وما ليا أجيبك للفضل الذي أنت أهله ... واكتب مما قد أفدت الأماليا (100آ) فأنت الذي طوقتني كل منة ... وصيرت أحرار الكلام مواليا فلا زلت للفعل الجميل مواصلا ... ولا زلت للشكر الجزيل مواليا ومن شعره في هذه الأغراض قوله: قيادي قد تملكه الغرام ... ووجدي لا يطاق ولا يرام ودمعي دونه صوب الغوادي ... وشوقي فوق ما يشكي الحمام إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي ... على الدنيا وساكنها السلام ## $ 96 - الكاتب أبو القاسم محمد بن أبي بكر بن محمد ابن احمد بن قطبة الهرميسي: شاعر محصل، وللأغراض متوصل، نفسه ممتد، وساعده بالنظم مشتد، وبالطبع؟ (1) راضي الدهر طيله،وحث الحظ المطي له، رفع علم الشهرة، وسلم منه السبق إلى راكب المهرة، وإجادته مقصورة على المطاولات لإفراط سكونه، واختصاص جانب المدح بركونه. فمن شعره ما كتب به ألي: يا نديما أدرن كاس الهوى ... واسقنيها عللا بعد نهل واعد تذكار (2) سكان اللوى ... إذ سروا فهو حديث لا يمل آه من جسم مقيم بعدهم ... وفؤاد أثرهم قد ارتحل وجفون أن تقس بالبحر ما ... سال منها ظهر البحر وشل في ضمان الشوق قلب مغرم ... سار (3) في الناس هواه كالمثل يا وميض البرق إن جئت الحمى ... واسلت الغيث في رسم الطلل سل أهيل الجزع عن جيرتنا ... وعن المضنى المعنى لا تسل (100 ب) ما تخلفت اختيارا بعدهم ... لا ولا عهد هواهم انتقل ثبط الدهر واني في النوى ... مكره بعد أخوك لا بطل ليت شعري والأماني ضلة ... أخو الأشواق يغنى بالأمل هل لجمع الشمل من مرتجع ... أو لأيام النوى من مرتحل حفظ الله عشيات الحمى ... ورعى عهد هواها المقتبل لم يكن غير خيال طارق ... زارني تم انثنى على عجل أين أيام بها قد سلفت ... حشد الأنس إليها فاحتفل إذ عذاري يانع ريحانه ... وقريضي كله فيها غزل وبمغنى اللهو من شرقيه ... قمر مغربه تحت الكلل كم يروم البدر إن يشبهه ... فينال الحسن عمدا بالحيل أودع الشوق ضلوعي عابثا ... ورمى النار بقلبي فاشتعل وأباح ظالما سفك دمي ... ليت شعري إحلال ما ستحل ورماني لحظه فخلته ... قد رمى قلبي رام من ثعل كيف أرجو وضله ودونه ... قضب الهند ومياد الاسل وليوث إن سطوا يوم الوغى ... نسيت (1) صفين أو يوم الجمل يا أمير الحسن (2) ( ... ) الهوى ... قلب مضناك على طوع فذل كيف يرجو الصحو في حبك من ... أسكرته (؟) (3) تلك المقل أيها العاذل رفقا في الهوى ... فتمادي العذل ليس يحتمل لحظ من أهواه سيف فاتك ... في فؤادي؛ سبق السيف العذل كيف أسلو في الهوى عن حبكم ... جار في الحكم علي أو عدل لا تعير بالضنى فربما ... (1) صحت الأجسام يوما بالعلل (101 أ) كيف أخشى من ضنى في حبه ... إغريق البحر يخشى من بلل خط قاضي الحسن في رسم الهوى ... فاكتفى عقد هواك واستقل ولكم ليل نعمناه وقد ... سحب الذيل علينا وسدل واتاني زائرا مستخفيا ... يقصر الخطو ألي من وجل فلثمت البدر من تحت الدجى ... وضممت الغصن من تحت الحلل وأدرت الكأس تحكي خده ... (2) نقلنا عند تساقيها القبل وتعانقنا كغصنين هوى ... ذاك قد غض وهذا قد ذبل وشكوت ما ألاقيه له ... فاعترى وجنته مني الخجل وغدا مبتسما يقول لي: ... أنت عبدي في الهوى، قلت: أجل لم أزل أضاجعه حتى سرى ... عجلا جنح الظلام واضمحل وبدا الإصباح يحكي خد من ... فاق كل الناس علما وعمل وهي طويلة غفر الله لي وله. وقال في الغرض الذي نظمت فيه الحلبة من الأبيات اللزوميات الموجهة إلى تلمسان حسبما ثبت في أسمائهم، وطلعت زواهره في سمائهم: ما للمعاهد تصبينا وأصبيها ... وللمدامع تهمي في روابيها (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) (3) من لي بنفس لجوج كلما جنحت ... يوما إلى الرشد عادت في تصابيها لما دعتها دواعي الحب عن كثب ... (1) أضحت حشاشتها يوما تلبيها ما عذرها والهوى العذري شيمتها ... (2) يطوي جناحيها وجدا ثم يثنيها يا ليت شعري هل تقضي ديون هوى ... ذات الوشاح لديها من محبيها ويا ديار الهوى لازلت مطلعة ... للنور سحب الحيا إياك تخبيها (101ب) كم قد أدرنا بها صهباء طاف به ... بدر حكت خده في اللون تشبيها مدامة عتقت في الدن من زمن ... استخرجت من جوابيها خوابيها في روضة حاكت الأنواء حلتها ... ودبج الزهر وشيا في روابيها كأن زهر رباها كلما جليت ... دراهم وسفير الريح يجبيها كم ذا تموه بالأزهار نفس شج ... ولن ترى غير نور العلم يصبيها بدائع سحبت ذيل الفخار على ... سحبانها وصبا منهن صابيها بمجلس ابن الخطيب أنقاد شاردها ... وذل منها بحكم القهر آبيها أزاهر من مجاني غرسه اقتطفت ... وكل ما راق منها فهو حابيها فالله يبقيه فخرا للخلافة ما ... سرت ركاب وجاب الأرض جابيها وبنصر الملك المولى الذي بندى ... كفيه تفهق بالنعمى جوابيها وهاكها في قصور النظم في خجل ... ومثل علمك لا يحتاج تنبيها من فكرة زارت الأمراض ساحتها ... فغادرت خيلها قد كل كابيها ## $ 97 - الكاتب عبد العزيز بن احمد بن برشيت من أبناء الحضرة الغرناطية: فتى دمت الخلائق، متمسك من الأدب ببعض العلائق، منتسب إلى بيت عفاف، تبلغ بكفاف، لا تنبو العين عن صورته المقبولة، ولا ينكر الإنجاب على قريحته المجبولة، يقوم على الحساب، ويمت إلى بعض المتصوفة بالانتساب، وهو بسبب اقتناء للفضائل واكتساب، ومن شعره ما خاطبني به: أطلت عتب زمان مل من أملي ... وشمته الذم في حل ومرتحل عاتبته ليلين العتب جانبه ... فما تراجع من مطل ومن بخل (102آ) فعدت أمنحه العتبى ليشفق بي ... فقال لي: إن سمعي عنك في شغل فالعتب عندي كالعتبى فلست أرى ... أصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل فقلت للنفس: كفي عن معاتبة ... لا تنقضي وجواب صيغ من جدل من يعتلق في الدنا بابن الخطيب فقد ... سما عن الذل واستولى على الجذل فقلت من لي بتقريبي لخدمته ... فقد أجاب جوابا من جوابك لي قد اشتغلت عن الدنيا باخرتي ... وكان ما كان في أيامك الأول وقد رعيت وما أهملت من منح ... فكيف يختلط المرعي بالهمل ولست ارجع للدنيا وزخرفيها ... من بعد شيب غدا في الرأس مشتعل الست تبصر إطماري وبعدي عن ... نيل الحظوظ وإعدادي إلى اجل فقال ذلك قول صح محمله ... لكن من شأنه التفصيل للجمل ما أنت طالب أمر تستعين به ... على المظالم في جاه ومقتبل ولا تحل حراما أو تحرم ما ... أحل ربك في قول ولا عمل ولا تبع آجل الدنيا بعاجلها ... كما الولاة تبيع اليم بالوشل وأين عنك الرشا إن كنت تطلبها ... هذا لعمري أمر غير منفعل هل أنت تطلب إلا أن تعود إلى ... كتب المقام الرفيع القدر في الدول فما لأوحد أهل الأرض قاطبة ... وأسمح الناس من حاف ومنتعل لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطر ... ولم يسد الذي قد بان من خلل أن لم تقع نظرة منه عليك فلا ... يصفو لديك الذي أملت من أمل فدونك السيد الأعلى، فطالبه ... قل النظير له عندي فلا تسل فقد قصدتك يا أسمى الورى نسبا ... وليس لي من علاك اليوم من وجل فما سواك لما أملت من أمل ... وليس عندك من زيغ ولا ملل (102ب) ودم لها ولدين الله ترفعه ... ما أعقبت بكر الأيام بالأصل وقال من قصيدة طويلة لعل ما نجلبه منها يصلح من حال هذه الأبيات كما ترى: القلب يعشق والمدامع تنطق ... برح الخفاء فكل عضو ينطق أن كنت أكتم ما أجن من الجوى ... فشحوب لوني في الغرام مصدق وتذللي عند اللقا وتملقي ... أن المحب إذا دنا يتملق فلكم سترت من الوجود محبتي ... والدمع يفضح ما يسر المنطق ولكم أموه بالطول وبالكنى ... وأخوض بحر الكتم وهو الأليق ظهر الحبيب فلست أبصر غيره ... فبكل مرئي أرى يتحقق ما للجود تكثر لمكثر ... أن المكثر بالأباطل يعلق فمتى نظرت فأنت موضع نظرتي ... ومتى نطقت فما بغيرك أنطق يا سائلي عن بعض كنه صبابتي ... كل البيان وكل عنه المفلق فأسلك مقامات الرجال تحققا ... أن المحقق شأوه لا يلحق مزق حجاب الوهم لا تحفل به ... فالوهم يستر ما العقول تحقق وأخلص إذا شئت الوصول فلا تبل ... (1) فالعجز عن طلب الأباطل ( .... أن التجلي في التخلي فأقصدن ... ذاك الجناب فبابه لا يغلق ولتقتبس نار الكليم ولا تخف ... والغ الهوى أن كنت منه تفرق ومتى تجلى فيك سر جماله ... وصعقت خوفا فالمكلم يصعق دع رتبة التكليف عنك ولا تفه ... تلف الذي قيدت وهو المطلق وأقطع حبال علائق وعوائق ... أن العوائق بالمكاره تطرق جرد حسام النفس عن جفن الهوى ... أن العوائد بالتجرد تخرق (103آ) فإذا فهمت السر منك فلا تبح ... فالسيف من بث الحقائق أصدق بالذوق لا بالعلم يدرك سرنا ... سر بمكنون الكتاب مصدق ## $ 98 - الكابت أبو محمد بن أبي القاسم محمد بن قطبة الدوسي (1) : الصبي الشاعر، أتى الشعر صبيا، وأستمطر منه حبيا، وفي كعبته رجبيا (2) ، وأن أصبح من كل ما سواه أجنبيا، كأنما ارتضعه من ثدي الخنساء، والأخيلة ذات الكساء، وأمثالها من شعراء النساء، أو تحساه في الحسا، مع الإصباح والامسا، فروي من سجله، وأنتظم في سلك الكتاب من أجله، وشفعت في تقصير أبيه إجادة نجله، وتميز بالهجاء، والسلاح في الأرجاء، وفي ذلك يقول بعض الالباء من الأدباء: وقالوا توق الجرو وأحذره إنه ... يضر وما قتله لك من حوب فقلت لهم: أنيابه بعد عضه ... إذا عض تبقى للحداثة في الثوب " وقد عضد ... ناجل (3) جروه " ... فعاملت في رفقي به قابل التوب فمن شعره: لأمر ما تحملت الحمول ... وقلبك في الضلوع له حلول أخفت العاذلين فحلت عما ... عهدت، وعهد مثلك لا يحول أم اخترت التصبر عن حبيب ... جميل بان أنت به جميل أما وأبي لقد رحلت قلوب ... غداة رحيلهم ونأت عقول وقفت بربعهم ابكي اشتياقا ... وصبري مثل نسمته عليل أسائل عنهم طللا محيلا ... كلانا بعدهم طلل محيل كأن الصبر فاض على جفوني ... فكان بربعهم دمعا يسيل عهدتك ربع أفراح ولهو ... تبشر بالقبول بك القبول (103ب) تلوح لنا القباب بها شموسا ... وليس لها إذا أمسى أفول ويبدو البدر فيها ليس يخفي ... محاسنها صباح أو أصيل تخاف ظباءها الأسد الضواري ... وتخشى بطشها الصيد القيول تحل بها اللواحظ والمواضي ... وتختلس المواعد والعقول فكم صب له سر مصون ... لأدمعه وسلوته مذيل وكم من عاشق عاصته فيها ... شمول، ذكر من يهوى الشمول يكابد وجده ليلا طويلا ... إلى من ليل وفرته طويل ويقنع أن يقال له سقيم ... لكي يحكيه محزمه الضئيل كأن غرامه وقف عليه ... فليس إلى السلو له سبيل وتجرح وجنتيه شهود دمع ... عدول للكرى عنها عدول وكم من شادن أحوى غرير ... يغر الناس منظره الجميل إذا ما تنسمه (1) مشوقا ... يضل سلوه طرف كحيل ومهما ضل كفرانا محب ... هداه من لواحظه رسول جواد حين تسأله نوالا ... ولكن بالوصال لنا بخيل قنعت وأن نقعت به غليلا ... كذاك الحر يقنعه القليل كأن وصاله العيوق عزا ... فليس له لمن يهوى وصول سقاه شبابه كأسا دهاقا ... لذلك عطفه طربا يميل كسيت بهجره ذلا ولكن ... عزيز في محبته ذليل خليلي والتصبر عنه عار ... ولا صبر إذا ينادي الخليل رعاك الله كم سفهت رأيي ... وليس لنجم آمالي أفول وأن مطل الزمان لنا بوعد ... فان ابن الخطيب له كفيل (104آ) ## $ 99 - الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد ابن أبي عاصم، وقد مر ذكر أبيه (1) : فاضل السمة، عاصب في فريضته المنقسمة، بلغ في القسمة إلى اقصر حده، وورث الجلالة عن أبيه وجده؛ وزها منه فصل الحياء بوردة خده، تبث فيما يكتب، معتب لما يعتب، وأما الأدب فهو شارع في غديره، وماد يده إلى كأس مديره، ولم أقف على شعره إلا على مثل من منظومه في اللزومية التي تقدم فيها الكلام، وكلف بالمراكضة في ميدانها الأعلام، وهي: أمن تذكر عهد من تلاقيها ... أضحت جفونك لا ترقى مآقيها لم يترك الحب من نفسي سوى رمق ... والبين يجهد في أتلاف باقيها ما للنوى ولشملي لا تفارقه ... مهما تباعد عنها فهو لاقيها ما ضر من سقيت نفسي عليه هوى ... لو صار ساعدها من كان يشقيها
لله أيام أنس قد نعمت بها ... والسعد من أعين الحساد واقيها في روضة جمعت شمل السرور وقد ... حفت حوالي سواقيها سواقيها غدت عليها قيان الورق منشدة ... وبات نجم الثريا وهو يسقيها ألقت عليها الصبا من سحرها سحرا ... فهمت الطير بالألحان ترقيها ولا كروضة نظم قد فتنت به ... يظل نشوان منها من يلاقيها أنشدتها فانثنى طرفي لها طربا ... فهل سقاني منها الراح يسقيها لآلئ تتمنى كل غانية ... لو أنها نظمتها في تراقيها من فارسين بميدان البلاغة إذ ... فرسانها قد تولت عن تلاقيها ترقيا في بديع القول منزلة ... يكل قس أياد عن ترقيها (104ب) تجاوزت شأو أهل النظم قاطبة ... فكيف تطمع نفسي في لحاقيها هذا وما رتبة في القول قد بهرت ... بني البلاغة إلا كنت راقيها وكنت أزداد من هذي البدائع لو ... ألفيت قافية في النظم ألقيها أنوار علم وآداب قد اقتبست ... من حضرة ابن الخطيب الله يبقيها ## $ 100؟ الكاتب أبو القاسم بن أبي العلاء محمد ين محمد بن سماك من كتاب الدولة (1) ، تولاه الله تعالى: فاضل نجيب، ولدواعي المجادة والإجادة مجيب، ونواره مرعى خصيب، وفائز من سهام الإدراك بنصيب، خصاله بارعة، ونصاله شارعة، وشمائله إلى نداء الفضل مسارعة، على حداثة يندر معها الكمال، وتستظرف الأعمال، فأن انفسح مداه، بلغت السماك يداه. ومن شعره، وقد كلف الكتاب بلزوم، وشد جبر حيزوم، حسبما تكر في أسماء نظرائه، ما يغني عن إطرائه: دعها تحن إلى السقيا ظواميها ... أن السرى عن جمام ( ... (1)) يحميها محلآت وورد الماء من كثب ... وواردات وبرح الشوق يظميها وممحلات ولو تهدى مراشدها ... لاستمطرت من سحاب الدمع هاميها هلا حسبن دموعي من مواردها ... فكن يحسبن من آمال ظاميها هن القسي ضمورا بين أرحلها ... مثل السهام وأيدي العزم ترميها قد شاقها بعد خمس وهي خالصة ... ري ومرعى تناءى عن مراميها فاستتبعت كنجوم الرمي مرسلة ... يقفو عراقيها آثار شاميها يبدو ويخفي لرؤيا العين ماثلها ... والدهر يخفضها والوجد بسميها سفائن في بحار الآل خائفة ... تكاد تغرقها منها طواميها (105آ) دام المسير بها يدمي مناسمها ... فأقتص فوق الثرى آثار داميها كأن (2) آثارها في كل مجهلة ... كئوس راح تمليها دواميها رحمى لأهل الهوى كانت قلوبهم ... تصح لولا سهام البين تصميها هذا أوان حلال السحر في كلم ... هن الدراري (3) وباسم الدر نسميها أنوار علم يفوت الفكر مدركها ... إن أبصرتها عيون الشهب ترميها من علية في سماء المجد طالعة ... من للكواكب علوا أن تساميها تظل أندلس تزري بمنشأها ... (1) على العراق وناشيها وناميها قد كنت أوسعها حمدا وأشكرها ... وإنما العجز قد أعيا مراميها لكن إذا نسبت لابن الخطيب فقد ... كفاني الفخر منها أن أسميها له الحقيقة منها وهو مظهرها ... وإنما لهم منها أساميها يا أوحدا قد سما في الفخر مرقبة ... فالشهب ينحط عنه قدر ساميها أبناء حام وسام أنت سيدها ... يوم الفخار وساميها وحاميها حطت الذمار ذمار المسلمين فما ... تنفك طوع مراضي الله تحميها وقل ما ضل يوم الروع أسرتها ... إلا وهديك هدي الله ينهيها لازلت ذا صولة مهما رميت بها ... مرام روح فان الله راميها ## $ 101؟ الكاتب أبو العباس بن السيد الشريف القاضي أبي القاسم محمد بن أحمد الحسني كلأه الله: بارق ينتمي إلى راعدة، وبناء على قاعدة، لا تختلف منه المخيلة ولا تغر، ولا ينكر على الصدف الدر، فأبوه الطود الأشم، والروض الذي له المجتلى والمشم، ولما هلك، وأشجى الفلك، رسمت هذا الفتى في الكتبة، سني المرتبة، ثم استعملته في القضاء، خالعا عليه ملابس (105ب) الارتضاء، فبدت عليه للنجابة مخيلة ترقي وتزلف، وترجى إنها لا تخلف، ومن شعره في هذا الغرض الذي تجارى فيه أصحابه، وما سحت على عدم استحكام فضله سحابه، قوله: أهدت إليك وقد غابت لواحيها ... أسرار حب برجع الطرف توحيها حوراء أصبت بسحر اللحظ سالمها ... وأسكرت من رحيق الريق صاحبها محاسن جليت من ثغرها دررا ... كروضة أينعت فيها أقاحيها تبسمت فجلا الظلماء مبسمها ... كما تألق برق في نواحيها لو أشرقت في سماء الحبر مذهبة ... تغشى نواظر راويها وواحيها أبدت فنونا من الآداب رائقة ... تفنن السحر في شتى مناحيها لاحت من السحر في حرز فعوذها ... من نقد حاسدها أو لوم لاحيها يا ابن الخطيب أفدنا كل مأثرة ... ليس الليالي وإن طالت مواحيها أبقى الإله على الدنيا مثابته ... فهي التي زان منها الأرض داحيها قد كنت أوسعها شكرا فقصر بي ... (1) لزومي الحاء عن إدراك مدحيها لو كنت أعلم إن الحاء تخذلني ... لكنت من قبل لقياها أنحيها ## $ 102؟ الكاتب أبو القاسم محمد إبراهيم بن محمد بن حميد التجيبي، تولاه الله تعالى: طوير سانح، إلى دوحة البر جانح، والله خير مانح، عدل عن سنن أبيه من العمل، والصحو والثمل، ومطاردة الأمل، إلى اقتعاد كرسي تدريس، وإحياء رسم للأدب دريس، وكتب في الجملة فما قصر، فيما أسهب واختصر، فمن شعره في غرض المدح: جاد الغمام بصوبه الهتان ... يحكي أنسكاب الدمع من أجفاني وحكت بروق أبرقت بخلال ... نار الصبابة والهوى بجنابي وسرت على البطحاء أنفاس الصبا ... فسرى الجوى بجوانح الهيمان (106آ) مه يا نسيم فقد أذبت حشاشتي ... وفصمت عن قلبي عرى السلوان وأرقت من جفني وهجت بأضلعي ... ما شئت من ماء ومن نيران يا صاح إن جئت الخيام بيثرب ... وثويت من ذاك الحمى بمكان وسريت في تلك الاجارع والربى ... وجررت في واديه فضل عنان فانشر لواء محبتي بفنائه ... وافضض هناك خواتم الكتمان واشرح قضيات الهوى وأقم على ... صدق المحبة واضح البرهان وافتق بأربعه تحية مسكة ... عن ذي اغتراب نازح الأوطان والثم بطيبة قبر من حبست له ... شمس النهار وخص بالفرقان وجرت بأنمله حياة فارتوت ... منها عساكر جيشه الظمآن والجذع حن له وسبحت الحصى ... (1) في كفه العظمى بغير لسان والضب كلمه كلاما بينا ... والبدر شق ولاح رأي عيان لله منه نبي صدق مرسل ... أبدا دليل الحق والإيمان رفعت منار الرشد آية هديه ... ومحت رسوم الغي والبهتان ذاك النبي محمد ذاك الذي ... تعنو الوجه لجاهه الرباني ذاك الذي نرجو شفاعته غدا ... ونفوز منه بجنة الرضوان من أجله حق السجود لآدم ... وبفضله يستشفع الثقلان أكرم بمولده وليلته التي ... ظفر الهدى منها بنيل أمان طلعت بها شمس النبوة فانجلى ... عنا ظلام الشرك والعدوان أحيا أمير المسلمين محمد ... آثارها بسوابغ الإحسان وأقام فيها للعباد مواسما ... يجنى بها أبدا رضى الرحمن وجرى بميدان السماح من الصبا ... فغدا مجلي ذلك الميدان والوبل جاد فكاد يحكي جوده ... لو كان جود الوبل كل زمان (106ب) سله تنل ما شئت إن يممته ... والبحر في بذل الندى سيان هو للعدا كأس الردى ولذي الهدى ... بدر بدا ما عيب بالنقصان يهمي بسحب كتائب، يسعى صوارم، يرمي بنجم سنان ... فاح الندى بمديحه فكأنه ... متنفس عن نفحة البستان في حسن طلعته وفصل خطابه ... مستمتع الأبصار والآذان وإليك من روض الكلام حديقة ... فتفت مائمها بغر معان جاءت تريك الدر في الأسلاك أو ... تهديك نوارا على أفنان فاصعد وسد واسعد وجد وأهنأ ودم ... وانعم بملك ثابت الأركان لا زلت ترقى في مراقي ما ... عطف النسيم معاطف الأغصان ## $ 103 - ؟ الكاتب أحمد بن سليمان بن أحمد بن فركون (1) ، خديمي في النسخ من يد الكتبة وربيبي: جرو محقور، وفي جلدة كلب عقور، ولسان ناقور، سمع المجد عنه موقور، وشرارة قدحتها شرور، أخرق نشأ من صلف، ورمى من الوضاعة والدناءة بكلف، فلو تعلق بسبب من أبي دلف، لسعى عليه في تلف، ولو شهده مجمع الثريا لم يعد إلى مؤتلف، وفرد لا ينطبق وصف اللؤم إلا عليه، وسفيه يقال عند ذكره كفاك الله شر من أحسنت إليه، رضع الغدر في مجثم أمه، وصافن أباه المرور في قارورة سمه، فلن تنفع المداراة في افعوانه، ولا تمنع المصانعة من عدوانه، جليد على شره، وسيئة مختومة على مره، أهداه إلي أبوه سليمان معدن الحمق الذي أعيا الراقي، وسحر المركب العراقي، جروا مسدود العينين، منسوبا إلى جنين هجينين، يغط في السيرة، ويحار في طلب الثدي الكلبي أعظم الحيرة، فأنفت من إضاعته، واحتلت لرضاعته، ثم انتخبت له المرس، وعلقت في عنقه الجرس، ثم جللته بالحرير، ومهدت له بجنب السرير، ثم علمته قص أثر الحجيلة، مخضوب البنان والرجيلة، ثم أغريته بالذب (107آ) عن المنديل، ثم دربته على إمساك القنديل، ثم أغريته على القطوط، ثم أرسلته على القنائص السارية على الشطوط، وبعد ذلك رقيته من طور المسخ، إلى الاستعمال في مهنة النسخ، ثم نقلته محتمل العتاب، إلى بيت الكتاب، فأصبح جروه ممرحا بالمصيد، باسطا ذراعيه من كهفهم بالوصيد، مجاريا في نظم المقطوعة وإنشاد القصيد؛ فلما ظهر أيده، واستقام صيده، انصرف إلي كيده، فلم الق شرا من لهثته المجلبة، وعضته الكلبة، فأنكر المعروف، ونسي الظرف والمظروف، وأوسع البينات هدما، ووجوه الجاه لدما، وعض عرقوبي فأدمى، وأفرط في الشعار، وخلق السعار، ولم يدع وجها من وجوه العار، والأطواق تحجه، والأحداق تثجه، والكفران يصحمه، والنعم تخصمه، والله تعالى لا يعصمه. فتركها مثلا في الإجراء، ومزهدا للمكلبين في اصطناع الجراء، وهرول بعد ما لهث ونقر، وعض وعقر، والفضلاء تصيح خلف مهربه، والكلاب تفر من طلبه، وعدوى جربه، وعدل الله تعالى كفيل باتباعه، وقص باعه، ومجازاة ختله، وإهداء كبده إلي من بعد قتله، ليجعل منها على العضة الدامية، ويشوى باقيها على النار الحامية، وعلى ذلك فخطه الذي نفق من كساده، واغتفر لصلاحه كل قبيح من فساده، مسرح الطرف، ومعدن الظرف، وأدبه يطريه سوق الصرف؛ فمما خاطبني به يشكو والده وقد سرق له بعض ما أحسنت به له قوله: مولاي إن سليمان تعمدني ... بالليل فاسترق الموهوب من نعمك فلو غدا غيره والله سارقه ... لكنت أسعى له في المر من نقمك لكن حسبي أن بلغت فعلته ... للحاكم العدل يا مولاي من كرمك (107ب) وكتب ألي جوابا عن إحسان وصله: " قسما بإحسان مولاي الذي أوجد وأكسب، وآمالي أحسب، لقد غمر رفدكم اللسان الذي يشكر، فبأي جارحة اصف المواهب وأذكر، التفقد لا يغب، والقبول نسماته تهب، تبارك الرب؛ والعبد لم يعمل في الخروج من الكر ألفاته، حتى أستدرك من خدمة النسخ ما فاته: أمولاي عذرا عن مغيبتي فلم أكن ... لأغفل عن طرس لديك أجيده يراعي في الكراس طورا ركوعه ... وطورا بمحراب الدواة سجوده ولكن طرفي لم يغب عنك لحظه ... يفارقني طوع اشتياقي هجوده وهل أنا إلا غرس انعمك التي ... غيوث الهدايا كل يوم تجوده فبريها فيه شفاء ورحمة ... وبحريها مما يعز وجوده فماذا عسى أنهيه من شكر منعم ... يؤلف بين الضب والنون جوده الحمد لله يوجد في الأصول المكتوب منها بطرتها ما نصه: " إلى هنا توجد هذه الكتيبة، ولعل مؤلفها اخترته المنية قبل تمامها، والله تعالى اعلم ". تعليق كتب إلي الأخ الكريم الأستاذ فؤاد السيد أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية يصف نسخة الكتيبة الكامنة المحفوظة بالدار تحت رقم 12395ز. ويستفاد مما ذكره أنها تحتوي على عبارة الختام نفسها، وهي العبارة التي ترجح أن مؤلف الكتيبة ربما اخترمته المنية قبل تمامها، وأنها صورة عن نسخة حديثة تم نسخها يوم الأحد العشرين من شعبان سنة1338، نقلت عن نسخة أخرى تاريخها التاسع والعشرون من رمضان سنة 1276 وأنها في 208 صفحات. وفيها فهرست يشغل الصفحات 209 - 213؛ وقد دلتني هذه الحقائق على أنها مشبهة للنسخ التي اعتمدتها في مجملها، وأن آخر ترجمة فيها هي ترجمة أحمد بن سليمان بن فركون، وعلى هذا لم تستطع هذه النسخة الجديدة أن تمكنني من الإجابة على السؤال الذي أثرته حول كمال الكتيبة أو نقصانها. هذا ولا يفوتني أن أشكر أخي الأستاذ فؤاد السيد، فما يزال علمه مستمدا أغترف منه، وما يزال فضله على المكتبة الأندلسية شاهدا على صدق إخلاصه في خدمة التراث العربي، حفظه الله ورعاه.