ومن كتاب تلقيح الآراء في حلى الحجاب والوزراء
## $ 128 - المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر المعافري الذي حجب المؤيد وكان في منزلة سلطان هو مذكور في كتب كثيرة ولابن حيان فيه كتاب مفرد قال الحميدي أصله من الجزيرة الخضراء وله بها قدر ابوة وورد شابا إلى قرطبة فطلب العلم والأدب وتمهر وكانت له همة لم تزل ترتقى من شيء إلى شيء إلى أن اعتنت به صبح أم هشام المؤيد فصارت له الحجابة وكان له مجلس معروف في الأسبوع يجتمع فيه أهل العلم وغزواته نيف وخمسون غزوة وله فتوح كثيرة وكان في اكثر زمانه لا يخل بغزوتين في السنة ومن خط ابن حيان هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر أبي عامر محمد بن الوليد بن سويد بن عبد الملك وعبد الملك جده هو الداخل للأندلس مع طارق في أول الداخلين من العرب وهو وسيط في قومه وذكر أن المستنصر ولى ابنه هشاما العهد وهو غلام ولما مات قام بأمره جعفر المصحفي الحاجب وعدل عن المغيرة الذي أراد الصقالبة مبايعته وهو أخو المستنصر وقال إن أبقينا بن مولانا كانت الدولة لنا وإن استبدلنا به استبدل بنا وبعث ابن أبي عامر إلى المغيرة فقتله في داره وكان عبد العزيز أخو المستنصر تقدمه بمديدة واشتغل الأصبغ ببطالة أزالت عنه التهمة وذكر أن المصحفي استأثر بالأموال وبنى المنازل وهدم الرجال وعارضه من ابن أبي عامر فتى ماجد أخذ معه بطرفي نقيض بالبخل جودا وبالاستبداد أثرة وباقتناء الضياع اصطناع الرجال فظهر عليه عما قليل وكانت حال ابن أبي عامر متمكنة عند الحرم لقديم الاتصال وحسن الخدمة والتصدي لمواقع الإرادة وطلاقة اليد في باب الألطاف وأخرجن له أمر الخليفة هشام إلى حاجبه المصحفي في الاستعانة به والمؤازرة واستراح المصحفي إلى كفايته واغتر بخدمته ومكره وأخذ المصحفي يدفع الرجال وابن أبي عامر يضمهم إلى أن غلب عليه وذكر أنه في مدة المستنصر ولى قضاء كورة رية وقضاء إشبيلية وارتقى إلى خطة الشرطة بالحضرة والسكة فعلت حاله وهمته ترتمي أبعد مرمى وهو في ذلك كله يغدو إلى باب المصحفي ويروح فلما ثبتت قدمه امتثل رسم أمراء الديلم المتغلبين في عصره على بني العباس ونسخ رجال الدولة برجاله وأول عروة نقضها فتكه في جماعة الصقلب المتمردين واستخراج الأموال العظيمة منهم وكانت النصرانية قد جاشت بموت المستنصر وجاء صراخهم إلى باب قرطبة وظهر من المصحفي جبن وأمر أهل قلعة رباح بقطع سد نهرهم يلتمس بذلك دفاع العدو عن حوزته فأنف ابن أبي عامر من ذلك وقام بأمر الجهاد ووعد من نفسه الاستقلال به على أن يختار الجهاز ويعان بمائة ألف مثقال فلما قفل ظافرا وقد ملك الجند بما رأوه من حسن كرمه سمت همته وأخذ نفسه بالتغلب على مكان المصحفي فاستعان بغالب الناصري صاحب مدينة سالم شيخ الموالي وفارس الأندلس وصاهره وكان عدوا للمصحفي فتمكن وصار عنده المصحفي كلا شيء إلا أنه غالطه مديدة ولم يشك المصحفي في الإدبار إلى أن عزل وسخط السلطان عليه وعلى أولاده وأسبابه وطولبوا بالأموال وتمكن منهم ابن أبي عامر كيف شاء وكان لا يريح المصحفي من المطالبة وإذا سم من أذاه أسلمه إلى عدوه غالب إلى أن هلك في سجنه كما تقدم في ترجمته ثم حصلت وحشة بين صبح أم هشام الخليفة وبين المنصور آل الأمر فيها إلى أن كانت الغلبة له وأخذ الأموال التي كانت في القصر مختزنة ونقلها إلى داره ووكل بالقصر من أراد وصارت الدولة باطنا وظاهرا على حكمه وكان في أثناء ذلك مريضا وأرجف أعداؤه به ولما أفاق وصل إلى الخليفة هشام واجتمع به واعترف به بالاضطلاع بالدولة فخرست ألسنة الحسدة وعلم ما في نفوس الناس لظهور هشام ورؤيته إذ كان منهم من لم يره قط فأبرزه وركب ركبته المشهورة وقد برزوا له في خلق عظيم لا يحصيهم إلا رازقهم معمما على الطويلة سادلا للذؤابة والقضيب في يده على زي الخلافة وإلى جانبه المنصور راكبا يسايره وعبد الملك بن المنصور راجلا يمشي بين يديه ويسير الجيش أمامه وخرج المنصور إلى الغزاة وقد وقع في مرضه الذي مات منه في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة واقتحم أرض جليقية من تلقاء طليطلة إلى أرض قشتلة بلد شانجه بن غرسية وهو كان مطلوبه فأحال الغارة على بلاده وقويت هنالك علته فاتخذ سرير خشب يحمله السودان في أعناقهم واشتدت عليه الخلفة فوصل إلى مدينة سالم وأيقن بالموت فقال إن زمامي يشتمل على عشرين ألف مرتزق ما أصبح منهم أسوأ حالا مني فأمر ابنه عبد الملك بالنفوذ إلى قرطبة بعد ما أكثر وصيته وأمره أن يستخلف أخاه عبد الرحمن على العسكر وذكر ابن حيان أن أباه خلف بن حسين دخل على المنصور حينئذ وهو كالخيال وأكثر كلامه بالإشارة ومات ليلة الاثنين لثلاث بقين من رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وأوصى أن يدفن حيث يقبض فدفن في قصره بمدينة سالم واضطرب الموالي على ابنه عبد الرحمن وقالوا إنما نحن في حجر آل أبي عامر الدهر كله وكان عليه في قرطبة من الحزن يوم وصول العسكر مالا شيء فوقه وكان مما أوصى ولده عبد الملك ألا يلقى بيده إلقاء الأمة فينشب في حبس بني أمية قال فإن انقادت لك الأمور بالحضرة وإلا فانتبذ بأصحابك وغلمانك إلى بعض الأطراف التي حصنتها لك وانتظر غدك إن أنكرت يومك وإياك أن تضع يدك في يد بني مروان فإني أعرف ذنبي لهم ومن فرحة الأنفس دامت دولته ستا وعشرين سنة فيها اثنتان وعشرون غزوة ومن المسهب أنه استعان أولا بالمصحفي على الصقالبة ثم بغالب على المصحفي ثم بجعفر ممدوح ابن هانئ على غالب ثم بعبد الرحمن بن هاشم التجيبي على جعفر وعدا بنفسه على عبد الرحمن وقال للدهر هل من مبارز وعلى قبره مكتوب ... آثاره تنبيك عو أوصافه ... حتى كأنك بالعيان تراه ... .. تالله لا يأتي الزمان بمثله أبدا ولا يحمي الثغور سواه ... وقيل إنه وصل من قرية كرتش من عمل الجزيرة الخضراء برسم طلب العلم وترقى من الكتابة أمام باب القصر إلى أن صار القصر بحكمه وأنشد له ابن حيان ... ومت بنفسي هول كل عظيمة ... وخاطرت والحر الكريم يخاطر وما شدت بيتا لي ولكن زيادة ... على ما بنى عبد المليك وعامر رفعنا المعالي بالعوالي بسالة ... وأورثناها في القديم معافر ... وله حكايات في الجهاد والغيرة والهيبة كثيرة رحمة الله عليه ## $ 129 - أبو مروان عبد الملك بن أحمد بن شهيد أبوه أحمد الوزير المذكور في الزهراء وابنه أحمد المذكور في قرطبة استوزره المنصور بن أبي عامر واكتسب معه أموالا عظيمة وذكر صاحب المطمح أنه حضر يوما عند المنصور على راحة فتناهى الطرب بالمنصور وندمائه إلى أن تصايحوا وتراقصوا وبلغ الدور بالكأس إلى ابن شهيد وكان لا يطيق القيام من نقرس فأقامه الوزير ابن عباس فارتجل هذه الأبيات وجعل يغرد بها ... هاك شيخ قاده ود لكا ... قام في رقصته منهتكا ... .. لم يطق يرقصها مستثبتا ... فانثنى يرقصها مستمسكا انا لو كنت ما تعرفني ... قمت اجلالا على رأسي لكا قهقه الإبريق مني ضحكا ... ورأى رعشة رجلي فبكى ...
ومن كتاب بغية الرواد في حلى الرؤساء والقواد
## $ 130 - القائد يعلى بن أحمد بن يعلى ذكر الحميدي في الجذوة أن يعلى كان شاعرا وأنشد له وقد بعث بورد مبكر إلى المنصور بن أبي عامر ... بعثت من جنتي بورد ... غض له منظر بديع فقال ناس رأوه عندي ... أعجله عامة المريع قلت أبو عامر المعلى ... أيامه كلها ربيع ...
ومن كتاب أردية الشباب في حلى الرؤساء والكتاب
## $ 131 - أبو حفص أحمد بن برد من الذخيرة أن المظفر بن أبي عامر ولاه ديوان الإنشاء بعد القبض على أبي مروان الجزيري ثم كتب لملوك الفتنة ورقاه للوزارة المستظهر وكان واسطة السلك وقطب رحى الملك وبنو برد موالي بني شهيد وتوفي بسرقسطة سنة ثمان عشرة وأربعمائة وقد نيف على الثمانين وعنوانه بلاغته في النثر قوله من رسالة عن المظفر حين قتل صهره عيسى بن سعيد بن القطاع ايها الناس وفقكم الله بعصمته واستنقذكم برحمته إن من علم منكم حال الخائن عيسى بن سعيد بالمشاهدة ورأى مبلغ النعمة عليه بالمحاضرة فقد اكتفى بما شهد واجتزأ بما حضر ومن غاب عنه كنه ذلك فليعلم أنا أخذناه من الحضيض الأوهد وأنتشلناه من شظف العيش الأنكد ورفعنا خسيسته وأتممنا نقيصته وخولناه صنوف الأموال وصيرنا حاله فوق الأحوال بدأ بذلك المنصور مولاي رحمه الله فاعتمدته وأسبغت من نعمي عليه ما أحوج العامة والخاصة إليه فلا أقر لنا بحق ولا قابل إحساننا بصدق ولا عامل رعيتنا برفق ولا تناول خدمتنا بحذق بل أعلن بالمعاصي واستذل الاعزة وذي الهيئات والمروة وناجزهم وأنس بأضدادهم ونبذ عهودنا وخالف سبلنا وكدر على الناس فونا حتى إذا ملكه الأشر وتناهى به البطر وعلت به الأمور وغره بالله الغرور وحاول شق عصا الأمة وهد ركن الخلافة بما احتجن من حرام الأموال واستمال من طغام الرجال فحجته نعمنا عليه وخصمته عوارفنا لديه وكشف لنا سريرته حتى صرعه بغيه وأسلمه غدره وأخذه الله بما اجترح وأوبقه بما اكتسب فأعجلناه عن تدبيره وصار إلى نار الله وسعيره وكان ابن القطاع قد أراد أن يقلب الدولة ويولى الخلافة هشام بن عبد الجبار بن الناصر المرواني فقتله المظفر في مجلس شراب
ومن كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
## $ 132 - عبد الرحجمن بن محمد بن النظام من المسهب أنه كان من نبهاء الدولة العامرية وأنشد له ملغزا في مبخرة ... وجاثمة لها ابن مستطار ... يفارق جسمه عند احتراق ولم أر قبله من ذي نعيم ... يحرق جسمه والروح باق إذا صاحبته لم يبد شخصا ... ولا يخفى عليك لدى التلاق ... ## $ 133 - أبو مضر محمد بن الحسين التميمي الطبني هو أصل بني الطبني أهل البيت الشهير بقرطبة من الجذوة أنه من بني حمان شاعر مكثر وأديب مفتن ومن بيت أدب وشعر وجلالة كان في أيام المستنصر وله أولاد نجباء مبرزون في الأدب والفضل وذكر ابن حيان أنه كان شاعرا عالما بأخبار العرب وأنسابهم شرب يوما مع المنصور بن أبي عامر فغنت قينه بيتين من شعره ... صدفت ظبية الرصافة عنا ... وهي أشهى من كل ما يتمنى هجرتنا فما إليها سبيل ... غير أنا نقول كانت وكنا ... فاستعادها أبو مضر فأنكر ذلك المنصور وعلم أن هيبته لم تملأ قلبه فأومأ إلى بعض خصيانه فأخرج رأس الجارية في طست ووضعه بين يدي الطبني وقال له المنصور مرها فلتعد فسقط في يده ومن المسهب أنه وفد على المنصور من طبنة قاعدة الزاب فاستوطن حضرته وكان مع شعره وعلمه وارتفاع مكانه له خفة روح وانطباع نادر جذب بهما هواه وأحسن ما أختاره من شعره قوله ... اجتمعنا بعد التفرق دهرا ... فظللنا نقطع العمر سكرا لا يراني الإله إلا طريحا ... حيث تلقى الغصون حولي زهرا قائلا كلما فتحت جفوني ... من نعاس الخمار زدني خمرا ... ## $ 134 - أبو بكر عبد الله بن أبي الحسن من المسهب من أعيان قرطبة وممن يحضر مجلس ابن أبي عامر وبلغ ابن أبي عامر عنه ما أوجب طلبه فاستخفى مدة وأحسن ما أنشد له قوله في رثاء صديق له اعتبط .. رجعت على رغم الوفاء إلى صبر ... كما صبر الظمآن في البلد القفر وقلت لعيني ما وفيت وإن جرت ... عليك كما ينهل منسكب القطر وكيف أوفى قدر ثكلي بعد من ... دفنت به الآمال أجمع في قبر على حين لم أبصر به ما رجوته ... ولم أر من ذاك الهلال سنا البدر فواها لعمر منك لذ قصيره ... فكان خفيفا مثل إغفاءة الفجر ## $ 135 - أبو عبد الله محمد شخيص من المسهب أحد من له البيت الرفيع والنظم البديع وممن يحضر مجلس المظفر بن أبي عامر وما شاه يوما في بستان فنظر إلى ورد مقابل آس ورغب أن يقول في ذلك فقال ... أراد الورد بالاس انتقاصا ... فقال له نقيصتك الملال فقال الورد لست أزور إلا ... على شوق كما زار الخيال وأنت تديم تثقيلا طويلا ... تدوم به كما رست الجبال فتسأمك العيون لذاك بغضا ... وترقبني كما رقب الهلال ... وذكر الحميدي أنه مات قبل الأربعمائة ## $ 136 - جعفر بن أبي علي القالي من المسهب بنى له أبوه بقرطبة مرتبة بقيت محفوظة ورفع له ذكرا ووطد له كرامة لم تزل ملحوظة وحمى ما غرسه له أبوه وثمره بناصع ادبه قال ومن فطانته أنه دخل يوما على المنصور بن أبي عامر فقال له من أراد ينكت عليه يا مولانا هذا هو القالي فقال جعفر لأعداء الحاجب أذلهم الله بعزته استحسن ذلك المنصور ومن أحسن ما أنشد له قوله من شعر ... بين العذيب وبين وادي المنحني ... خلفت قلبي للصبابة والعنا الموت أحسن من فراقك ساعة ... أتراك تحسب من تفارق في هنا ودعت منك الغصن يبسم زهره ... والورد عانق آسه والسوسنا ورحلت منك بعبرة ما تنقضي فحسبت جفني للسحائب معدنا قال وثار في خاطره أن يرحل إلى موطن أصله ويجتمع هنالك مفترق شمله ويحل بين من له به من الأقارب ولا يثني العنان بعد إلى المغارب فلما حل بغداد أكذبت عينه ظنه وأجدب المراد وأخفق المراد فرجع لا يلوي على متعذر ولا يمر بغير مستكره عنده متكدر فقال ... حننت إلى بغداد حيث تمكنت ... أصولي فلما أن حللت ببغداد رأيت ديارا يبعث الهم لحظها ... وقوما يسومون الغريب بأحقاد فوليت عنهم عائدا غير عاطف ... وان كان فيما بينهم نشيء أجدادي وجزت على مصر فغمضت مقلتي ... وقلت بعنف مغرب الشمس يا حادي ... وكان أشد ما لقيه ببغداد انه حرد يوم بحضرة جماعة منهم وأفرط في سوء الخلق فقال له أحدهم يا هذا بئس ما عوضتنا عما نقله ابوك من لبدنا إلى المغرب حمل عنا علما وادبا وجئنا بجهل وسوء أدب فقال المشي يلزمني إلى مكة حافيا راجلا إن قعدت لكم في بلد من يومي هذا وخرج من حينه فقال له البواب من أين أتيت يا إنسان فقال بشدة الغيظ من لعنة الله فقال اصبر حتى أستأذن عليك وكتب بذلك للوزير فقال الوزير لا ينكر هذا الخلق على مغربي فأطلقوه ينصرف إلى موضعه الذي ذكر
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 137 - أبو الأصبغ عيسى بن عبد الملك بن قزمان معدود في علماء الحديث والأدب وكان المنصور بن أبي عامر قد جعله يؤدب هشاما المؤيد وانشد له حبيب الأندلسي في كتاب فصل الربيع ... لا شيء أحسن منظرا إن زرته ... أو مخبرا من حسن روض ناضر إن جئته أعطاك أجمل منظر ... أو غبت زارك في النسيم الخاطر ... وأنشد له أبو الحجاج البياسي مؤرخ الأندلس ... ومما شجاني هاتف يبعث الأسى ... فهيج من قلبي ومن خفقانه يكاد القضيب اللدن يعشق قده ... فيذهله بالميس عن طيرانه ... وبيت بني قزمان في قرطبة بيت جليل منه أعلام ونبهاء ومنهم أبو بكر بن قزمان الزجال ## $ 138 - الحكيم الأديب أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي المعروب بابن الكتاني من الجذوة له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر وله تقدم في علوم الطب والمنطق وكلام في الحكم ورسائل في ذلك كله وكتب معروفة وعاش بعد الأربعمائة مدة ومن شعره قوله ... نأيت عنكم بلا صبر ولاجلد ... وصحت واكبدي حتى مضت كبدي أضحى الفراق رفيقا لي يواصلني ... بالبعد والشجو والأحزان والكمد وبالوجوه التي تبدو فأنشدها ... وقد وضعت على قلبي يدى بيدي إذا رأيت وجوه الطير قلت لها ... لا بارك الله في الغربان والصرد ... ## $ 139 - أبو الأصبغ عيسى بن الحسن من المسهب من شعراء الدولة العامرية من عشره قوله في عيسى بن سعيد ابن القطاع ... أنت عيسى بن سعيد ... لست روح الله عيسى كلم الناس فقد كلم ... رب الناس موسى ... وكان ممن باطن عبد الله بن المنصور بن أبي عامر فلما ضرب أبوه عنقه سجن أبا الأصبغ وفي طول سجنه يقول ... ليت شعري كيف البلاد وكيف ... الإنس والوحش والسماء والماء طال عهدي عن كل ذاك وليلي ... ونهاري في مقلتي سواء ليس حظي من البسيطة إلا ... قدر قبر صبيحة أو مساء وإذا ما جنحت فيه لأنس ... أوحشتني بأنسها الأغبياء ...
الحلة
من كتاب تلقيح الآراء في حلى الحجاب والوزراء
## $ 140 - المظفر عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر ذكر ابن حيان ضبطه للدولة بعد موت أبيه ونفيه من خاف فتنته من الغلمان على سبتة وأحبه الناس وانصب التأييد والإقبال عليه انصبابا لم يسمع بمثله وسكن الناس منه إلى عفاف ونزاهة فأخذوا في المكاسب والزينة وبلغت الأندلس في أيامه إلى نهاية الجمال والكمال وكان أحمد بن فارس المنجم قد قال لم يولد بالأندلس قد اسعد من المظفر على نفسه وعلى أبيه وحاشيته نعم وعلى أهل الأندلس طرا وأنها لا تزال بخير حياته فإذا هلك لم تفلح فكان كذلك وكانت نفائس الأعلاق والآلات الملوكية قد ارتفعت في وقته ارتفاعا عظيما وبلغت الأندلس في مدته إلى نهاية الهدو والرفاهية وجرى على سنن ابيه من غزو النصارى وضبط الدولة ورام صهره عيسى بن سعيد المعروف بابن القطاع أن يأخذ الدولة ففطن به وعاجله وقتله في مجلس المنادمة إلا أنه لم يكن فيه للأدب ما كان له من ابيه فقد صفه ابن حيان بأنه كان مائلا لمجالسة العجم الجفاة من البرابر والإفرنج منهمكا في الفروسية وآلاتها إلا أن أصحاب أبيه لم يخل بهم ولا جفاهم بل أبقاهم على رسمهم ## $ 141 - أخوه الناصر عبد الرحمن بن المنصور كان هذا الرجل بضد أخيه إذ قام نحسا على نفسه وعلى أهل الأندلس فمنه انفتح باب الفتنة العظمى وفسد الناموس ولما مات أخوه استولى على حجابة هشام المؤيد فأخذ في الانهماك شربا وزندقة وحكى عنه من الطعن في الدين وقولا وفعلا وحكايات شنيعة ومع هذا فإنه طلب من هشام أن يوليه العهد بعده ففعل ولقبه بالمأمون ورأى بنو مروان أن الخلافة خارجة عنهم فثار عليه المهدي بن عبد الجبار وكان الناصر غائبا في طليطلة فرجع إلى قرطبة ليصلح ما فسد فتلقاه عسكر حزا رأسه وقد أفرده أصحابه لسوء تدبيره وانقرضت الدولة العامرية
ومن كتاب الأحكام في حلى الحكام
## $ 142 - أبو بكر محمد بن إسحاق بن السليم أطنب ابن بشكوال في تعظيمه علما وعبادة وذكر أنه رحل وحج وكان يتصيد الحيتان بنهر قرطبة ويقتات من ثمنها ولاه قضاء الجماعة المستنصر بعد وفاة منذر ولم يطرق له بعيب إلا من جهة التطويل في أحكامه ثم ولاه الصلاة والخطبة وتوفي يوم الثلاثاء عقيب جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاثمائة ## $ 143 - أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب من الجذوة قاضي الجماعة بقرطبة سمع من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وغيره وكان فقيها فاضلا نبيلا جليلا وله كتاب في الفقه سماه الخصال كان في أوائل الدول العامرية وفي كتاب القضاة ذكره وروى عنه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث بن الصفار أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن حوبال وغيرهما ## $ 144 - أبو عبد الله محمد بن يحيى بن زكريا المعروف بابن برطال قال ابن حيان في كتاب القضاة إنه خال المنصورين أبي عامر وكان من بيت غنى وثروة وشهر صلاحه إلا أنه لم يكن من العلماء ودام إلى أن ظهر اختلاله بكبر السن وغلبه ولده أحمد على أمره ولم يك بالمرضي عند الناس فتخوف ابن أبي عامر عند ذلك فعزله عن القضاء ناقلا إلى خطة الوزارة سنة ثنتين وستين وثلاثمائة ## $ 145 - أبو العباس أحمد بن محمد بن ذكوان من كتاب ابن حيان أن ابن أبي عامر قلده القضاء بعد خاله قال والناس ينسبون بني ذكوان إلى برابر فحص البلوط وهم يزعمون أنهم من بني سليم من موالي بني أمية واتصلت ولايته إلى قيام الفتنة وسعى عليه ابن القطاع فعزل ثم رد إليها واعتلت منزلته في مدة المظفر بن أبي عامر وأخيه الناصر وقلده الناصر الوزارة وكان يكتب عنه من الوزير قاضي القضاة وهو أول من كتب عنه بذلك من قضاة الأندلس فلا كان قضاء القضاة من خطط الدولة المروانية لأنهم لم يفوضوا أمر القضاة إلى قاض في وقت من الأوقات ومال إلى البرابر في الفتنة فقبض عليه واضح مولى أبي عامر مدبر دولة هشام أسوأ قبض ونفي إلى بر العدوة في وقت تنكر البحر فسلمه الله إلى وهران إلى أن قتل واضح فاسترجع إلى قرطبة ولم يقبل خطة القضاء بوجه وكان السلطان لا يقطع أمرا دونه وصحبته الرياسة بقية مدته إلى أن مات على تلك الحال فدفن صلاة العصر من يوم الأحد لتسع بقين من رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة بمقبرة العباس مع سلفه ولم يتخلف عنه كبير أحد من الخاصة والعامة وشهد الخليفة يحيى بن علي بن حمود جنازته ## $ 146 - أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن فطيس من كتاب ابن حيان أنه ولي القضاء بين مدتي أبي العباس بن ذكوان وهو أحد الأعاظم من وزراء السلطان في أحد البيوت المولوية التي انتهى إليها الشرف وممن جمع إلى ذلك الارتسام بالعلم والرواية الواسعة والتقدم بالعمل في الحكومة بالمظالم والشرطة وكان مشهورا بالصلابة في الحق وإعزاز الحكومة إلا أنه كان يخلط صرامته ببطش وعجلة وحدة لا تليق بالأحكام وكان الغالب عليه الرواية والبصر بطريق الحديث وصاهره ابن القطاع صاحب الدولة العامرية وكانت وفاته صدر الفتنة فدفن يوم الثلاثاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 147 - أبو عمر أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني المعروف بابن الهندي ذكره ابن بشكوال في كتاب الأعلام وأخبر أنه روى عن أبي علي صاحب الأمالي وعن قاسم بن أصبغ وكان حافظا لأخبار أهل الأندلس بصيرا بعقد الوثائق وله فيها ديوان كبير كثير المنفعة ولا عن زوجه بالجامع في قرطبة في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة فعوتب في ذلك وقيل له مثلك يفعل هذا فقال أردت إحياء سنة قال ابن بشكوال وكانت وفاته في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وصلى عليه القاضي أحمد بن ذكوان ومولده لعشر بقين من محرم سنة عشرين وثلثمائة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد ونبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي تشتمل عليها الكورة القرطبية وهو كتاب الوردة في حلى مدينة شقندة
كانت في قديم الزمان مدينة ثم خرجت وصارت قرية وهي مطلة عليها مجاورة لها منها ## $ 148 - أبو الوليد الشقندي وحسبه من التنبيه على محله في الأدب رسالته التي تقدمت في صدر كتاب الأندلس وكان شاهدا عدلا يتولى القضاء في مثل بياسة وأبدة وتفنن في العلوم القديمة والحديثة وارتقى إلى أن كان ممن يحضر مجلس منصور بني عبد المؤمن وكان والدي يقدمه وأبصرته في إشبيلية في مدة ابن هود وبها توفي بعد سنة سبع وعشرين وستمائة له في مطلع قصيدة في منصور بني عبد المومن وقد نهض للنصارى عام الأرك ... إذا نهضت فإن السعد منتهض ... ترمي السعود سهاما والعدا غرض لك البسيطة تطويها وتنشرها ... فليس في كل ما قد رمت معترض ... وأنشد الوزير ابن جامع قصيدة فيها ... استوقف الركب قد لاحت لك الدار ... واسأل بربع تناءت عنه أقمار لا خفف الله عني بعد بينهم ... فإنني سرت والأحباب ما ساروا ألا رعى الله ظبيا في قبابهم ... منه لهم في ظلام الليل أنوار غدا أنيسا بهم لا شيء يذعره ... لكنه عن جنابي الدهر نفار ... فقال له الوزير يا أبا الوليد هذا الظبي نفارك فمن تواقك فخجل وله ... عللاني بذكر من همت فيه ... وعداني عنه بما أرتجيه وإذا ما طربتما لارتياحي ... فاجعلا خمرتي مدامة فيه ليت شعري وكم أطيل الأماني ... أي يوم في خلوة ألتقيه وإذا ما ظفرت يوما بشكوى ... قال لي أين كل ما تدعيه لا دموع ولا سقام فماذا ... شاهد عنك بالذي تخفيه قلت دعني أمت بدائي فإني ... لو براني الغرام لا أبديه ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الكورة القرطبية وهو كتاب الجرعة السيغة في حلى قرية وزغة
من قرى قرطبة ينسب إليها ## $ 149 - أبو جعفر أحمد بن يحيى الحميري الوزغي خطيب جامع قرطبة المصدر به في المائة السابعة لإقراء النحو وفنون الأدب المشهور بالظرف واللطافة كان يعشق غلاما اسمه عيسى فقرأ عليه غلام اسمه محمد فمال إليه وقال ... تبدلت من عيسى بحب محمد ... هديت ولولا الله ما كنت أهتدي وما عن ملال كان ذاك وإنما ... شريعة عيسى عطلت بمحمد ... ## $ 150 - ابن أخيه الحافظ أبو زكريا كان له نوادر مضخكات مع كونه كان حافظا لأكثر السيرة وكثير من كتب اللغة وتقرب إلى سلطان إفريقية ابن عبد الواحد بما حكى له عنه من الغفلة والبله إلى أن صار يحضره وكان على رأسه طاقية وسخة فأعطاه عمامة كبيرة فكان يعمم قدر ثلثها ويجعل الثلثين في كمه ويقال له إذا كبرت عليك اقطعها فيقول إنعام السلطان لا أجسر على قطعه ورأيته يوما في عسكر السلطان وهو راكب بغلة وقد انحدرت به وجاء جمل من فوقه فقال مخاطبا للجمل بفضلك ألا اصبر حتى أمضي عنك وكان يخاطب السلطان من الألفاظ العامية المحشوة بسوء الأدب بما يضحك وقد مات بالفسطاط بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة القرطبية وهو كتاب الدرة المصونة في حلى كورة بلكونة
الحالي منها قاعدتها مدينة بلكونة وهي آهلة مشهورة الاسم في عصرنا معروفة بالفرسان فيها ثلاث تراجم ## $ 151 - سعيد بن هشام بن دحون أخبر الحجاري أنه من ولد دحون المرواني المتقدم الذكر في تراجم بني أمية وبنو دحون أعيان بلكونة إلى الآن وقال إنه لما دخل إلى بلكونة سأل فيها عمن يتسم بالأدب وقول الشعر فدل على سعيد بن هشام فوجده في قرية من قراها في زي الفلاحين فتأنس به واستنشده من شعره فأنشده قوله .. استعار الروض ممن ... همت فيه ورد خده ورآه ذا احتياج ... فحباه غصن قده ثم أوفى نرجس الأل ... حاظ مع رمان نهده فمن الإنصاف مهما ... سمى الروض بعبده فلهذا يزدهى الرو ... ض علينا فوق حده ... وقوله في أبي عبد الله بن حمدين قاضي قرطبة ... إلى أي وقت أرتجيك وإنما ... يرجى الفتى أيان يسعده السعد وهذا أوان لحت فيه محكما ... يطيعك أهل العلم والمال والجند فمن لي بوعد إن تأخر حاضر ... فقد ينعش النفس المؤملة الوعد ... ## $ 152 - القائد أبو الحسن علي بن وداعة السلمي البلكوني ذكر الحجاري أنه كان من أعيانها ووليها لبني عامر وكان في المائة الخامسة وكان فارسا شجاعا أديبا شاعرا وخاض في فتنة ابن عبد الجبار فقتل فيها ومن شعره قوله ... قفوا ساعة حتى أوفي بالعهد ... وأبدي إليكم من جوى بعض ما عندي أمر على الأطلال لم تجر أدمعي ... ولا مهجتي ذابت عليها من الوجد وأين وفاء كنت أعني بأمره ... لقد غيرت مني الحوادث بالبعد وما حلت لكني جليد على النوى ... أموت وما أخفيه ليس له مبدي ... .. على أن لي في جانب الشوق رقة ... كما أرهفت بعد الصدا ظبة الهند أيا دعد كم أبكي عليك تشوقا ... كأني قد أخرجت من جنة الخلد ذكرتك والأعداء من كل جانب ... وقد جلت ما بين المطهمة الجرد على ساعة لا يذكر المرء قلبه ... يقد بها الهندي قدا إلى قد لئن عادت الأيام بيني وبينكم ... لأشكو لكم ما أثر الدمع في خدي وما أحرقت من مهجتي جمرة النوى ... ويا ليت شعري هل أرى ذلكم يجدي ... وبينه وبين صاعد مخاطبة وهو مذكور في الجذوة ## $ 153 - سعيد بن جهير البلكوني الشاعر ذكر الحجاري أنه كان في المائة الخامسة خبيث الهجو سيء الخلق وله هجو في عبيد الله ين المهدي ولما أكثر من هجو أعيان قرطبة نفوه منها فانتهى إلى مصر فاضطر إلى جواز النيل وهو في معظم تياره فطلب منه صاحب مركب الجواز أجرة التعدية فلم يحتملها لسوء خلقه وبخله فأخذ ثيابه وجعلها على رأسه وسبح قاطعا للنيل فكان آخر العهد به ولم يحفظ الدحوني من شعره إلا قوله ... تثقل بالزيارة كل يوم ... وتزعم أن شخصك لا يمل ... وبيتين في عبيد الله بن المهدي وقد تقدما في ترجمته بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمدا لله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة القرطبية وهو كتاب محادثة السير في حلى كورة القصير
الحالي منها حصن القصير في شرقي قرطبة على النهر ذكر والدي أنه حضر لديه مع أبي الحسين الوقشي في روضة مدبجة على النهر فصنع أبو الحسين ... شربنا على وادي القصير عشية ... وقد ركضت فيه الجياد النواسم على نرجس مثل الدنانير بددت ... على بسط خز والبهار دراهم وقد ضحكت للأقحوان مباسم ... تقبلهما من حسنهن المباسم ورق رداء للأصيل مدبج ... فأنق فيه من يد الشمس راقم ومالت عليه للغمام ذوائب ... فخيل لي أن الغمام عمائم ... .. هنالك لو أبصرتني لوجدتني ... وقد حسدتني في الهديل الحمائم وقد ملأت عيناى قلبي مسرة ... وغاب نصيح عن جنابي ولائم ولما انقضى ذاك النعيم شككت في ... تمكنه حتى كأني حالم ... ## $ 154 - عبد الغافر بن رجلون المرواني أخبرني والدي لأن مولده بحصن القصير وأنه من ولد سليمان بن عبد الملك اجتمع به في غزوة المنصور بطليطلة وأخبر أنه كان أسوأ الناس خلقا ينفرون من عشرته لذلك وشعره ضعيف أحسنه قوله ... هذا هو الغصن النضير ... هذا هو الظبي الغرير هذا هو الليل البهي ... م بدا على القمر المنير قوموا انظروه فإنه ... ما إن له أبدا نظير ... ووقع له في زجل ما هو مستحسن ... أوقد في قلبي النار ... ولس يريد يطفيه وسد باب الدار ... أي خذل فيه وأي تيه يا أحسن الغزلان ... يا كوكب دري لك تسجد الأغصان ... ويمدح القمرى ويخجل النعمان ... وأنت لا تدري والعقل فك قد حار ... والوصف والتشبيه ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة القرطبية وهو كتاب الوشي المصور في حلى كورة المدور
الحالي منها حصن المدور المعقل العظيم المشهور في الأندلس وقد ذكر ابن غالب أنه كان للروم به اعتناء في القديم وعليه اعتماد وأخبر أن ملك القسطنطينية توجه إليه أحد أرسال بني أمية ولم يسأله عن شيء سؤاله عن طليطلة والمدور وفي أهله شجاعة وجفاء للغريب على كل حالة وما التجأ إليهم مقهور مسلوب من دولة إلا خذلوه وصاروا عليه وذكر الحضرمي أنه اجتاز بها مرة فبينا هو قاعد أمام الدار التي نزل بها ينظر إلى منازع بداتها المطبوعين على الجفاء والبداوة إذ مر به بدوي غريب فسأله عن طريق الجامع قال فقلت له ما أعرف فإني غريب فابتدر لي بدوي من جهالها برمحه في يده وسدده إلى نحري قال لي ولد ملعونة زنديق لك في البلد أكثر من خمسة أيام ولم تسأل عن جامعنا ولم تصل فيه واجتمع على كثير من أجناسه وقلت هذا آخر يومي من الدنيا فما خلصني منهم إلا شيخ من شيوخهم فيه بعض تهذيب بدخول البلاد
ومن المدور
## $ 155 - أبو بكر محمد الأعمى المخزومي من المسهب بشار الأندلس انطباعا ولسنا وأذاة وهو الذي أحيا سيرة الحطيئة بالأندلس فمقت وكان لا يسلم من هجوه أحد ولا يزال يخبط الآفاق بعصاه ويقع فيمن أطاعه أو عصاه وأصله من المدور وقرأ بقرطبة ثم جال على البلدان وأكثر الإقامة في غرناطة وتعرض لشاعرتها نزهون وهجاها بقوله ... ألا قل لنزهونة ما لها ... تجر من التيه أذيالها ولو أبصرت فيشة شمرت ... كما عودتني سربالها ... فقالت فيه ... قل للوضيع مقالا ... يتلى إلى حين يحشر من المدور أنشئ ... ت والخرا منه أعطر حيث البداوة أمست ... في جهلها تتبختر لذلك أمسيت تهوي ... حلول كل مدور خلقت أعمى ولكن ... تهيم في كل أعور جاوبت هجوا بهجو ... فقل لعنت من اشعر إن كنت في الخلق أنثى ... فإن شعري مذكر ... قال وأنت إذا سمعت قوله من شعر يهجو به أحد من صبه الله عليه وعلى قومه .. ألا فاعلموا أني لكم غير صابر ... على لومكم أخرى الليالي الغوابر فعوجوا بني اللخناء نحو هجائكم ... إلى لعنة تزري بمن في المقابر فأنتم سننتم كل محدث سبة ... ولم تتركوا فيها لحاقا لآخر رأيتكم لا تتقون مذمة ... ولا عندكم من هزة نحو شاكر وأهون ما أهدى الزمان إليكم ... فلا عشتم للوم طلعة شاعر فأين الألى كانوا إذا جاء ناظم ... تلقته منهم بالندى كف ناثر ... وقوله ... ألا لا تركنن إلى فلان ... فتسرى منه في ليل السليم لئيم ليس ينفع فيه لؤم ... يروم وراثة العرق اللئيم إذا جربته يوما تراه ... مضاع الجار ممطول الغريم وإن كشفته لاقيت منه ... مصون المال مبذول الحريم ... وقوله ... وأحدب ليس له همة ... ولا لذة في سوى فيشة يقول أنا القوس في شكله ... فلا تنكروا السهم في بدرتي فضولكم أبدا زائد أفقحتكم تلك أم فقحتي ... وقوله ... الحق أبلج ليس أنت وحق من ... أحيا بك الأجلاف ممن يفلح لا تهتدي بفضيلة لا ترعوى ... بملامة لا أنت ممن يصلح يزداد عقلك ما كبرت تناقصا ... وتلج في صمم إذا ما تنصح أكل وسلح كل حين لا ترى ... لسواهما ... ما دمت حيا تطمح أسخنت عين المجد يا ابن عميرة ... ولقد تقر عيونه لو تذبح ... وقوله ... قطيم يغلق أبوابه ... ويفرح بالبيت مهما خلا يفرج أولاده عامدا ... ويبعدهم أبدا منزلا ويرجع للبيت من حينه ... لوغد أخي فيشة مبتلى يعذبه يومه منشدا ... علوت فلا تزهدن في العلا تعلم من لطفه صنعة ... تصير مخرجه مدخلا ... علمت قدر شعره وما صبه الله منه على أهل عصره قال والدي هجاء والاندلس المخزومي واليكى والأبيض وأنشد علي بن أضحى قاضي غرناطة قصيدة منها ... عجبا للزمان يطلب ثاري ... وملاذي منه علي بن أضحى الأبي الذي يمد من البأ ... س إباه إلى السماكين رمحا جاره قد سما على النطح عزا ... ليس يخشى من طالب الثأر نطحا فكأني علوت قرن فلان ... أي تيس مطول القرن ألحى ... فقال له يا أبا بكر هلا اقتصرت على ما أنت بسبيله فكم تقع في الناس فقال أنا أعمى وهم لا يبرحون حفرا فقال والله لا كنت لك حفرة أبدا وجعل يوالي عليه يده وأخبرني والدي أن جده عبد الملك بن سعيد كان كثير الإحسان له مستحفظا من لسانه وبعد ذلك فما سلم من أذاته ومن خبره معه أنه قصده مرة وهو بقلعته فانزال وتلقاه ببر قولا وفعلا ثم إنه قال لغلام له اسأل في الموضع الذي نزل فيه المخزومي متى يرحل وكان غرضه أن يرسل له زادا وينظر ما يركب عليه فأساء الغلام التناول وضرب عليه بابه فخرج له الأعمى فقال يقول لك القائد متى ترحل فقال ارفق أكتب لك الجواب فكتب له ابياتا منها ... لا ترجمون بني سعيد للندى ... فالظل أفيد منهم للسائل فلقد مررت على منازلهم فما ... أبصرت منها غير بعد منازل قوم مصيبتهم بطلعة وافد ... وسرورهم أبدأ بخيبة راحل ... وفيهم يقول وقد أسكنوه جوارهم ... أبنى سعيد قد شقيت بقربكم ... فلتتركوني حيث شئت اسير افني المدائح فيكم ولا وعدكم ... يقضي وقلبي في المطال أسير أعطيتم نزرا على طول المدى ... ويقول وغد إنه لكثير ولشد ما عرضتموني للعنا ... فرس عتيق عاشرته حمير فإذا صهلت غدا النهاق ماجاوبي ... يا رب أنت على الخلاص قدير ... قال ووجدت بخط والدي محمد ومن نسيب المخزومي على قتله قوله ... رب حسناء كالغزالة جيدا ... والتفافا تزري بحور الخلود كلمتني فطار قلبي إليها ... وترجيت للظماء ورودي فتجافت عن منظري ثم قالت ... أترى الحور واصلات القرود لم ألمها على الصدود لأني ... كنت أهلا من مثلها للصدود ... قال ولم يخل في هذا من الهجاء ولكن لنفسه وأنشد له ابن غالب ... زنجيكم بالفسوق داري ... يدلي من الحرص كالحمار يخلو بنجل الوزير سرا ... فيولج الليل في النهار ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة القرطبية وهو كتاب نيل المراد في حلى كورة مراد
في غربي قرطبة الحالي منها حصن مراد سكنه قبيلة مراد فنسب إليها منه ## $ 156 - عبد الملك بن سعيد المرادي الخازن أنشد له الحميدي في الجذوة في وصف ناعورة ... ناهيك ناعورة تعالت ... على ضفافي مع اقتداري يحملها الماء بانقياد ... وتحمل الماء باقتسار تذكر طورا حنين ناي ... وتارة من زئير ضاري ... .. تسقى بساتين حاويات ... غرائب الروض والثمار طلوع عبد العزيز فيها ... كالشمس في جنة القرار ... وله في بعض من زاره فحجبه ... ما حمدناك إذ وقفنا ببابك ... للذي كان من طويل حجابك قد ذممنا الزمان فيك وقلنا ... أبعد الله كل دهر أتى بك ...
|
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من كتابي الكورة القبرية وهو كتاب الدرة في حلى مدينة قبرة
مدينة نابهة هي قصبة الكورة فيها ترجمة وهي ## $ 157 - عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيى القبري فقيه محدث عاصر أبا عمر بن عبد البر وهو ممكن ذكره ابن بشكوال في كتاب الصلة وأنشد له قوله ... يا روضي ورياض الناس مجدبة ... وكوكبي وظلام الليل قد ركدا إن كان صرف زماني عنك أبعدني ... فان شوقي وحزني عنك ما بعدا ...
كتاب الذهبية الاصلية في حلى المملكة الاشبيلية
7 كتاب الذهبية الاصلية في حلى المملكة الإشبيلية ينقسم هذا الكتاب إلى اثني عشر كتابا هي 1 كتاب الحلة الذهبية في الكورة الإشبيلية 2 كتاب الحركات المجونية في حلى الكورة القرمونية 3 كتاب الدرة المخزونة في حلى كورة شذونة 4 كتاب فجأة السرور في حلى كورة مورور 5 كتاب نفخة الورد في حلى قلعة ورد 6 كتاب شفاء التعطش في حلى كورة أركش 7 كتاب الدروع المسنونة في حلى كورة أشونة 8 كتاب بغية الظريف في حلى جزيرة طريف 9 كتاب الحلة الحمراء في حلى الجزيرة الخضراء 10 كتاب الزبدة في حلى كورة رندة 11 كتاب نخيل القبلة في حلى كورة لبلة 12 كتاب كتاب الحلة المعجبة في حلى كورة أونبة
كتاب الحلة الذهبية في الكورة الإشبيلية
ينقسم هذا الكتاب إلى تسعة كتب هي 1 كتاب النفحات الذكية في حلى حضرة إشبيلية 2 كتاب النسرينه في حلى قرية مقرينه 3 كتاب ورق العريش في حلى قرية منيش 4 كتاب وشي المحابر في حلى قلعة جابر 5 كتاب العذار المطل في حلى جزيرة قبطل 6 كتاب الحانة في مدينة طريانة 7 كتاب الحبابة في حلى قرية الغابة 8 كتاب وشي المصر في حلى حصن القصر 9 كتاب النورة في حلى حصن لورة
كتاب النفحات الذكية في حلى حضرة إشبيلية
المنصة التاج
السلك
من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
## $ 158 - أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني من الذخيرة أفضى أمر إشبيلية إلى عباد وأبو حفص يومئذ ذات نفسها وآية شمسها وناجذها الذي عنه تبتسم وواحدها الذي بيده ينقض ويبرم وكان بينه وبين عباد قبل إفضاء الأمر إليه ومدار الرياسة عليه ائتلاف الفرقدين وتناصر اليدين واتصال الأذن بالعين ولما ثبتت قدم المعتضد بالرياسة ودفع إلى التدبير والسياسة أوجس منه ذعرا وضاق بمكانه من الحضرة صدرا وكان ألمعيا وذكيا لوذعيا لو أخطأ الحازم أجله ونفعت المحتال حيله فاستأذن المعتضد في الرحلة سنة أربعين وأربعمائة فصادف غرته وكفى إلى حين معرته وتهادى عجائب ذكره الشام والعراق ثم رحل إلى مصر وله هناك صوت بعيد ومقام محمود ووصل إلى مكة وروى في طريقه كتاب الترمذي في الحديث وعنه أخذه أهل المغرب ثم رجع إلى الأندلس واستأذن المعتضد سكنى مرسية رأيا رآه وبلدا اختاره وتوخاه فلما غلب الروم على مدينة بربشتر سنة ست وخمسين خاطب المعتضد برسالة يحضه فيها على الجهاد فراجعه برسالة يشير عليه فيها بالرجوع إلى بلده لا بل استدرجه إلى ملحده فاستقر بإشبيلية سنة ثمان وخمسين ولقيه المعتضد بأعلى المحل وفوض إليه من الكثر والقل وعول عليه في العقد والحل فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت لربيع الأول سنة ستين أحضره القصر وباشر قتله بيده فلم ينل عباد بعده سولا ولها متع بدنياه إلا قليلا ومن شعره في رسالة كان خاطب بها المعتضد من مرسية ... أعباد جل الرزء والقوم هجع ... على حالة ما مثلها يتوقع فلق كتابي من فراغك ساعة ... وان طال فالموصوف للطول موضع إذا لم أبث الداء رب نجاحه ... أضعت وأهل للملام المضيع ... وفي الرسالة فالثمرة من ساقها والجياد على اعراقها ## $ 159 - أبو الحسن عبي بن أبي حفص عمر بن أبي القاسم ابن أبي حفص الهوزني جد ابيه هو أبو حفص المذكور وأبوه أبو القاسم هو الذي سعى في فساد دولة بني عباد عند أمير الملثمين ثأرا بأبيه حتى نال غرضه وأخبرني والدي أنه اجتمع به وكان يكتب عن منصور بني عبد المؤمن وأنشد له .. من لي بفاتكة اللحاظ إذا رنت ... فكأنما سيف براني قاضيب هي صيرت جسمي كرقة خصرها ... وجفت ومالي من رضاها جانب وإذا شكوت تقول لي ما تستحي ... تشكو الغليل وماء عينك ساكب ... ## $ 160 - أبو القاسم محمد بن عبد الغفور ذكر صاحب الذخيرة أنه توفي في عنفوان شبابه فقال فيه المعتمد بن عباد ... أبا قاسم قد كنت دنيا صحبتها ... قليلا كذا الدنيا قليل متاعها ... وأحسن ما أنشد له قوله ... لا تنكروا أننا في مهمه أبدا ... نحث في نفنف طورا وفي هدف فدهرنا سدف ونحن أنجمه ... وليس ينكر مجرى النجم في السدف لو أسفر الدهر لي أقصرت عن سفري ... وملت عن كلفي بهذه الكلف ... ## $ 161 - ابنه أبو محمد عبد الغفور ذكر ابن بسام أنه نشأ بين يدي أبيه في دولة المعتمد وذكره الحجاري فقال قطع الله لسان الفتح صاحب القلائد فإنه شرع في ذمه بما ليس هو من أهله والله ما أبصرت عيني شخصا احق بفضله منه وانشد له في مطلع قصيدة ... هو السعد حتى يعبد الحجر الصلد ... وتترك شمس الأفق والقمر الفرد ... وذكر صاحب الخريدة أنه كان بمراكش كاتبا سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقال في وصفه صاحب القلائد قد كنت نويت ألا أجري له ذكرا ولا أعمل فيه فكرا لتهوره وكثرة تقعره وقال إنه من شدة حقده يتنكد بالأفراح ويحسد حتى على الماء القراح وأنشد له جملة أبيات في يحيى بن سير كلها ساقطة عن طبقة المختار وأشبه ما أنشد له قوله في معارضة قول المتنبي ومداخلته ... سر حيث شئت تحله النوار ... أراد فيك مرادك المقدار وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... وغمامة بل ديمة مدرارا تنفى الهجير بظلها وتنيم ... بالرش القتام وكيف شئت تدار وقضى الإله بأن تعود مظرفا ... وقضت بسيفك نحبها الكفار ... ## $ 162 - ابنه أبو القاسم محمد أثنى عليه صاحب السمط وذكر أنه اعتبط شابا وأورد له رسالة طويلة سماها بالساجعة والغربيب يقول فيها ومن القصائد مصائد تهيض أجنحة الوفر ومن الرسائل حبائل تعلق شوارد البيض والصفر ومنها إلى أن احتل بقعة استقاها من قليب النصرانية بأرشية الردينية واستخرجها من لهوات الكفر بأيدي المهندة البتر ## $ 163 - أبو الحكم عمرو بن مذحج بن حزم الاشبيلي ذكر ابن بسام أن أن أبا الحسن البطليوسي فيه يقول وقد غلب بحسنه على لبه ... رأى صاحبى عمرا فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ما ليس في الطوق فقلت له عمرو كعمرو فقال لي ... صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق ... وممن تغزل فيه ابن عبدون قال ابن بسام فلما هم ليله بنهاره ودب على سيف وجنته فرند عذاره راع المجد بحزم وكرم وسره بسيف وقلم فبارى نجوم الليل وتقلب في صهوات الخيل وعلى ذلك فلم ينس مكارم الأخلاق ولا خلا من قلوب العشاق وأثنى على سلفه وأنشد له في شعر يراجع به ابن عبدون ... لئن حازت الدنيا بك الفضل آخرا ... ففي أخريات الليل ينبلج الفجر ... وقوله ... ولا غرو إن طافت برجلك وثأة ... لها المجد خفاق الجناحين واجم فقد ترجف الأفلاك في دورانها ... وتنقض أعلام النجوم العوائم ... وقوله في أبي العلاء بن زهر ... يا جاليا وجه السعادة واضحا ... ومقلبا طرف النباهة طامحا صير مجنك صفحتي قمر الدجى ... وسنان رايتك السماك الرامحا ... وبينه وبين ابن بسام مشاعرة ## $ 164 - أخوه أبو بكر محمد بن مذحج ذكر الحجاري أن أخاه أبا الحكم أظهر وأكبر وأشعر وأنشد له ... ألسنا من القوم الذين سموا بنا ... إلى حيث لا تسموا النجوم ولا تسري فكم جعلوا عبسا يطول عبوسها ... وكم صبحوا بكرا براغبة البكر ... ## $ 165 - ابن عمهما أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم المذحجي جعله ابن بسام أحلى الناس شعرا لا سيما إذا عتب ومن أحسن ما أنشده من شعره قوله ... وخيل الظلام أمام الصبا ... ح والركض قد ضم أجوافها وقد فضض الفجر أذيالها ... وزاد فذهب أعرافها ... وقوله ... أساكن قلبي والجوار حفيظة ... لعلك تصغي تارة فأقول أعيذك من أقوال قوم مريبة ... فكم قمر غطى عليه أفول وكم أملوا لا بلغوا فيك خطة ... وحاشاك منها والحديث يطول ومستكشف لم يدر ما بين أضلعي ... تعرض لي واللوم فيك ثقيل فشدت لساني يعلم الله سكتة ... لها في جناني زفرة وعويل وسد طريق اللحظ دمع كأنما ... تشحط من جفني فيه قتيل ... وقوله ... مقال يطير الجمر من جنباته ... ومن تحته قلب عليك يذوب ... وقوله ... لما استمالك معشر لم أرضهم ... والقول فيك كما علمت كثير داريت دونك مهجتي فتماسكت ... من بعد ما كادت إليك تطير فاذهب فغير جوانحي لك منزل ... واذهب فغير وفائك المشكور ... وقوله ... بأي مقال من لساني أرثيه ... وأي دموع من جفوني أبكيه وقد جل رزني فيه حتى كأنما ... جميع رزايا الناس مجموعة فيه ... ## $ 166 - أبو الحسن بن فندلة وصفه صاحب السمط بالفضل والجود والارتياح ومن أحسن ما أنشده من شعره قوله ... ودارت حميا الكأس بيني وبينه ... فدبت دبيبا ليس يحسنه النمل ... وقوله ... انظر إلى الراح والكؤوس ... تبعث زهوا إلى النفوس وقد علاها الحباب نظما ... سمعت بالجوهر النفيس فهو كتاج على مليك أو مثل سلك على عروس ... ## $ 167 - أبو بكر بن افتتاح قال في وصفه صاحب السمط كرم أوله وآخره وعظم باطنه وظاهره وهو من مداح علي بن يوسف بن تاشفين وأحسن ما أنشد له قوله ... منعوا التحية عن محب مدنف ... يوم الوداع فأبت أخيب آيب ما ضر يوم رحيلهم لو ودعوا ... إن الوداع دليل رأى العاتب يا ربة البيت الكريم نجاره ... في ذروة الشرف الرفيع الجانب من لي برجع تحية جنح الدجى ... إني أراها كالشهاب الثاقب ... ومن نثره قوله كيف يحس لا زلت تحميني القبيح وتقتطع الحمد بالثمن الربيح أن أهدى الصفر للذهب أو أقاول من انتقى من البلاغة طرائفها واستزاد فضل ما يهب لا جرم أن نومي إلى كرم اعتقاده حملني على حمل هذه الزيوف إلى صيارفة انتقاده ## $ 168 - أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن المواعيني اثنى صاحب السمط على ذكائه وادبه اخلاقه وأنشد له في قصيدة يمدح بها الزبير بن عمر ... برقت ثغورهم وسالت أدمعي ... فانظر إلى برق وصوب عهاد ... ومنها ... طولوا وصولوا فالمناسب حمير ... أهل المفاخر والندى والنادي للقوم في كل البلاد رياسة ... تحكي بني العباس في بغداد أضحت مجالسهم سروج جيادهم ... إن السروج مجالس الأمجاد ... وقوله من قصيدة يمدح بها زينب بنت علي بن يوسف ... طابت الصهباء في أفواههم ... حيث أبدوا من ثغور حببا ... وقوله ... كأن أقاح الروض بين شقيقه ... طفو حباب في قرارة راح ... ومن نثره أطال الله بقاء الأمير محفوفا بالرايات الخافقة موصوفا بالاراء المتوافقة ولازالت امصاره تنير ومضاؤه يبير يا له أيده الله من مضاء لا يبيت له جار على وجل وردى يستوهب من كماته كل اجل ## $ 169 - أبو بكر محمد بن مرتين أثنى عليه الحجاري وذكر أنه كان ينادم ابن افتتاح وانشد له قوله ... كيف لي بعدكم بطيب الهجوع ... وجفوني مملوءة بدموعي كل شيء يئست منه إذا ما ... بنتم غير عبرتي وولوعي ولكم قد شكوت مما ألاقي ... غير أني أشكو لغير سميع ... وقوله يخاطب ابن افتتاح ... صحبت منك العلا والفضل والكرما ... وشيمة في الندى قد فاقت الشيما مودة في ثرى الإنصاف راسخة ... وسمكها فوق أعنان السماء سما ... ## $ 170 - أبو أيوب سليمان بن أبي أمية قال صاحب الذخيرة في وصفه الوزير أبو أيوب في وقتنا بحر الأدب وساحله وسنام المجد وكاهله وسنان الحسب وعامله ورافع لواء الحمد وحامله وذكر أن دولة المعتمد بن عباد كانت دائرة على أبيه ومما أنشده من شعره قوله ... أمسك دارين حياك النسيم به ... أم عنبر الشحر أم هذي البساتين بشاطئ النهر حيث النور مؤتنق ... والراح تعبق أم تلك الرياحين ... ## $ 171 - أبو العباس أحمد بن حنون الإشبيلي من بيوت اشبيلية وأغنيائها آل أمره إلى أن اتهم بالقيام على السلطان ففر على وجهه ثم عفى عنه في مدة المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن وهو ممن ذكر صفوان في كتاب زاد المسافر وعنوان طبقته قوله في أشتر ... يا طلعة أبدت قبائح جمة ... فالكل منها إن نظرت قبيح أبعينك الشتراء عين ثرة ... منها ترقرق دمعها المسفوح شترت فقلنا زورق في لجة ... مالت بإحدى شقتيه الريح وكأنما إنسانها ملاحها ... قد خاف من غرق فظل يميح ... وقوله ... وبيضاء تحسبها درة ... تذوب إذا ذكرت أو تكاد تنمنم بالمسك كافورتي ... محيا حوى الحسن طرا وزاد فقلت وقد كان ما كان من ... تخلل خيلانها بالفواد أكل وصالك ذاك البياض ... وبعض صدودك ذاك السواد فقالت أبى كاتب للملوك ... دنوت إليه بحكم الوداد فخاف اطلاعي على سره ... فلم يعد أن رشني بالمداد ... وله موشحات مشهورة
ومن كتاب تلقيح الآراء في حلى الحجاب والوزراء
## $ 172 - أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب الملقب بحبيب ذكر صاحب الذخيرة أن ابن الأبار هو الذي أقام قناته وصقل مرآته ولو تخطاه صرف الدهر وامتد به قليلا طول العمر لسد طريق الصباح وغبر في وجوه الريح قتله المعتضد بن عباد ابن تسع وعشرين سنة وله كتاب البديع في فصل الربيع وأحسن ما أنشده له قوله ... إذا ما أدرت كؤوس الهوى ... ففي شربها لست بالمؤتلى مدام تعتق بالناظرين ... وتلك تعتق بالأرجل ... ## $ 173 - أبو الحسن علي بن غالب بن حصن أثنى عليه صاحب الذخيرة ونبه على قوله ... بكرت سحرة قبيل الذهاب ... تنفض الماء عن جناح الغراب ... وأخبر أن ابن زيدون لم يزل يسعى في حتفه بمكره حتى فتك به المعتضد بن عباد وأحسن ما أنشده له قوله ... وما هاجني إلا ابن ورقاء هاتف ... على فنن بين الجزيرة والنهر مفستق طوق لا زوردى كلكل ... موشي الطلى احوى القوادم الظهر أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على الأجفان طوقا من التبر حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضة مد في حبر توسد من فرع الارك أريكة ... ومال على طي الجناح مع النحر ولما رأى دمعي مراقا أرابه ... بكائي فاستولى على الغصن النضر وحث جناحيه وصفق طائرا ... وطار بقلبي حيث طار ولا أدري ... وقوله ... قم يا غلام فسقنيها واطراب ... واشرب عتبت عليك إن لم تشرب من قهوة صفراء ذات أسرة ... في الكأس تأنلق ائتلاق الكوكب خضبت بنان مديرها بشعاعها ... فعل العرارة في شفاه الربرب ... ومن مجونياته قوله ... قمت نشوان وقامت ... يتهاد وتثن ونضت عنها قميصا ... ثم لما ضاجعتني قلبت بطنا لظهر ... قلت لا ظهرا لبطن فانثنت في خجل قا ... ئلة عند التثني انا حانوت بوجهي ... ن فلط إن شئت وازن ... وله ... كأنما في الكأس من صبها ... خيط من الضفة مفتول ... وقوله ... اشرب على طيب نسيم السحر ... وانظر إلى غرة ذاك القمر كأنه ماء غدير صفا ... والمحق فيه مثل ظل الزهر ... وذكر الحجاوي انه انشأ مع المعتضد فاستوزره إلا أنه كان فيه طيش أداه إلى حتفه ## $ 174 - الوزير الكاتب أبو الوليد محمد بن عبد العزيز بن المعلم من الذخيرة بديع ذلك الأوان وأحد وزراء المعتمد الكتاب الأعيان فمما أورده من نثره سقى عهدك أيتها الدمنة الزهراء كل عهد وجاد على قطرك أيتها الروضة الغناء كل قطر وتناوحت عليك إلا من ضلوعي جنوب وشمال ولا زالت تجر عليك للنعيم أذيال ومن النظم قوله من قصيدة في المعتمد وقد رجعت له قرطبة وقتل ابن عكاشة قاتل ابنه الظافر ... صفا لك الشرب كانت فيه أقذاء ... وعاد برءا على ما أفسد الداء ... .. ولم يجعل بمقدور له أجل ... وللأمور مواقيت وآناء فقد تباطأ وحي الله آونة ... عن النبي وغابت عنه أنباء فليهنك الصنع قد راقت عواقبه ... وشفعت منه بالآلاء آلاء ...
ومن كتاب الكتاب
## $ 175 - الكاتب أبو محمد عبد الله بن عمر الاشبيلي المقلب بالمهيرس كان بمراكش كاتبا عن ابن الشهيد مدبر دولة يحي بن الناصر أخبرني أبو يحيى بن جامع الوزير أنه قتل في إحدى المعارك المراكشية وانه كتب يوما يستهدي منه فاختة قد سمعها عنده وكان في ذلك الحين يكنى بأبي العلاء ... ألا خذها إليك أبا العلاء ... حلى الامداح ترفل في الثناء وهبهاقنية تهدى عروسا ... خضيب الكف قانية الرداء لأجعلها محل جليس أنسى ... وأغنى بالهديل عن الغناء ... ## $ 176 - أبو بكر محمد بن أحمد بن البناء الإشبيلى ساد ببلده وصار يكتب عن ملوكه وهو أهل لذلك لما أحرزه من الصيانة والادب والبلاغة وهو ذو غرام في اقتناء نفائس الكتب ونسخها ومن أحسن شعره قوله من قصيدة في رثاء أبي عيد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن وقد عزل عن بلنسية وهي في سرق الأندلس وولي إشبيلية وهي في غربها فمات ... كأنك من جنس الكواكب كنت لم ... تفارق طلوعا حالها وتواريا تحليت من شرق يروق تلألؤا ... فلما انتحيت الغرب أصبحت هاويا ...
ومن كتاب الإحكام في حلى الحكام
## $ 177 - القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي الإشبيلي قال الحجاري لو لم ينسب لإشبيلية إلا هذا الإمام الجليل لكان لها به من الفخر ما يرجع عنه الطرف وهو كليل وقال ابن الأمام بحر العلوم ومام كل محفوظ ومعلوم ولد أشعار تشوق فيها إلى بغداد وإلى الحجاز وهو مذكور في كتاب السمط واجتمع مع عبد المؤمن ومن أظرف شعره وألطفه قوله وقد داعبه ابن أمير من أمراء الملثمين بأن ركض فرسه وهز عليه رمحه ... يهز على الرمح ظبي مهفهف ... لعوب بألباب البرية عابث فلو انه رمح إذا لا تقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث ... وقوله وقد دخل عليه غلام جميل الصورة في ثياب خشنة ... لبس الصوف لكي أنكره ... وأتانا شاحبا قد عبسا قلت إيه قد عرفناك وذا ... جل سوء لا يعيب الفرسا كل شيء أنت فيه حسن ... لا نبالي حسن ما قد لبسا ... وقال وقد كتب كتابا فأشار أحد من حضر أن يتربه ... لا تشنه بما تذر عليه ... فكفاه هبوب هذا الهواء فكأن الذي تذر عليه ... جدري بوجنة حسناء ...
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 178 - النحوي اللغوي أبو بكر محمد بن الحسين الزبيدي الاشبيلي ومن الجذوة أنه إمام في النحو واللغة وله في النحو كتاب الإيضاح واختصر كتاب العين للخليل وأنشد له قوله يخاطب جارية كان يحبها وقد استأذن المستنصر في العود إلى إشبيلية فلم يأذن له ... ويحك يا سلم لا تراعي ... لا بد للبين من زماع لا يحسبني صبرت إلا ... كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب ... أشد من وقفة الوداع إن يفترق شملنا سريعا ... من بعد ما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق ... وكل شعب إلى انصداع ... توفي قريبا من الثمانين والثلاثمائة ## $ 179 - أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج ومن الذخيرة أنه كان بحر علوم وسابق ميدان منثور ومنظموم بنه على سلفه ومن نثره لو قرنت أيده الله بذوي التأميل له لفضلت أو وزنت بذوي المحبة فيه لرجحت وقد بعثت أعزه الله بما يجمل فقرى قدرته وضراعتي إلى علاه في الأمر بقبوله تشريفا وتنويها من منازعة الكريمة لإعلاء شأني وترفيع مكاني وقوله ولما ترادفت على تك الأمواج وأغرقني ذلك البحر العجاج أظفرني بسفينة الدعاء فوصلت إليها ونجوت عليها ## $ 180 - النحوي أبو العباس أحمد بن سيد اللص أثنى عليه ابن الإمام وذكر أنه كان من انشد عبد المؤمن بحبل الفتح عند جوازه البحر إلى الأندلس وأنشد له ... الليل إن هجرت كالليل إن وصلت ... اشكو من الطول ما اشكوا من القصر ... وقوله ... كلني إلى أدمع تسح ... تكتب شرح الهوى وتمحو أفدي التي لو بغت فسادا ... ما كان بين الأنام صلح صاحية والجفوف سكرى ... من أسكرته فليس يصحو جار عليك الأنام ظلما ... سموك ليلى وأنت صبح ... وقوله من قصدة في مدح أبي بكر بن مزدلى ... نداك الغيث إن محل توالى ... وأنت الليث إن شهدوا القتالا غصبت الليث شدة ساعديه ... نعم وسلبت عينيه الغزالا ... ومنها ... ما أفنى السؤال لكم نوالا ... ولكن جودكم أفنى السؤالا نوال طبق الآفاق حتى ... جرى مثلا بها وغدا مثالا ... 4 ## $ 181 - النحوي أبو بكر محمد بن طلحة الإشبيلي وكان مصدر للإقراء بإشبيلية اجتمع والدي وأخبرني أنه كان لطيفا كثير الحب للغلمان والتعزل فيهم ومن شعره قوله ... بدا الهلال فلما ... بدا نقصت وتما كأن جسمي فعل ... وسحر عينيه لما ... ## $ 182 - الأديب أبو جعفر أحمد بن الأبار الخولاني ذكر ابن بسام أنه ممن صنف وأبدع وكان في زمن المعتضد بن عباد وأنشد له فيه ... ملك إذا الهبوات أظلم جنحها ... جعل الحسام إلى الحمام دليلا أن كانت الأسد الضواري لم تخف ... من بأسه فلم اتخذن الغيلا أو كانت البيض الصوارم لم تهم ... في حبه فلم اكتسين نحولا ... ## $ 183 - الأديب أبو القاسم بن العطار ذكر صاحب القلائد أنه أحد أدباء إشبيلية ووصفه بكثرة الارتياح والفرح والانتهاك في حب الغلمان وبذلك وصفه الحجاري وأنشد له قوله ... ركبنا على اسم الله نهرا كأنه ... جمان على عطفيه وشي حباب وإلا حسام جال فيه فرنده ... له من مديد الظل أي قراب ... وقوله ... لله بهجة منزه ضربت به ... فوق الغدير رواقها الأنسام فمع الأصيل النهر درع سابغ ... ومع الضحى يلتاح فيه حسام ... وقوله ... لحاظه أسهم وحاجبه ... قوس وإنسان عينه رامى ... وقوله في أبي حفص الهوزني وقد مات في نهر طلبيرة ... فيا عجبا للبحر غالته نطفة وللأسد الضرغام أرداه أرقم ... ## $ 184 - الأديب أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي من المسهب الدهر من رواة قلائده وحملة وسائطه وفرائده وجعل ابن بسام أكثر تقييدا وعلما مفيدا والفتح أقدر على البلاغة وكلامه أكثر تعلقا بالأنفس وذكر أنه عرف بابن خاقان لاتهامه في الخلوة وأن ذلك وما اشتهر به من الوقوع في الأعراض صده عن أن يكون علما من أعلام كتاب الدولة المرابطية قال وقد رماه الله بما رمى به إمام علماء الاندلس ابن باجه فوجب في فندق بمراكش قد ذبحه عبد أسود خلا معه وتركه ومن سمط الجمان أن التكلم في شأنه وإعمال القلم في وصف تجلفه وخذلانه إخلال بالبيان وإضاعة للزمان فآثرنا في أمره الاختصار وتمثلنا قول القائل كل الثمار وخل العود للنار وأما سهمه في الكتابة وعلمه المرفوع في ميادين الخطابة فسهم اصابة وعلم عرابة وما أحسن ما أنشده من شعره قوله ... سقى أرض حمص بالاصيل بالضحى ... سحاب كدمعي يستهل ويسجم ومدت بها للروض أبراد سندس ... تطرزها كف الغمام وترقم وحيا الحيا أرض الغروس وروضها ... بحيث التوى فيه من النهر أرقم ... وما ورد ويرد في أثناء كتاب المغرب من نثره في القلائد عنوان بلاغته ## $ 185 - الأديب الأستاذ أبو الحسن علي بن جابر الدباج شيخ جليل القدر قدمه أهل إشبيلية للصلاة بهم في جامع العدبس مشهور بالفضل وهو مع هذا في نهاية من اللطافة والمداعبة للغلمان والتندير في شأنهم قرأت عليه بإشبيلية ومن شعره قوله ... لما تبدت وشمس الأفق بادية ... أبصرت شمسين من قرب ومن بعد من عادة الشمس تعشي عين ناظرها ... وهذه نورها يشفي من الرمد ... وقوله في المجبنات ... أحلى مواقعها إذا قربتها ... وبخارها فوق الموائد سامي إن أحرقت لمسا فإن أوارها ... في داخل الأحشاء برد سلام ... وتركته في قيد الحياة ## $ 186 - الطبيب الفيلسوف أبو الصلت أمية بن أبي الصلت الإشبيلي يقال إن عمره كان ستين سنة عشرون في إشبيلية وعشرون في المهدية وعشرون في مصر محبوسا في خزانة الكتب ومن الخريدة كان واحد زمانه وأفضل أوانه متبحرا في العلم منشئا للمنثور والمنظوم وله الباع الطويل في الأصول والتصانيف الحسنة منها كتاب الحديقة على أسلوب كتاب اليتيمة وتوفي سنة ست وأربعين وخمسمائة في المحرم وأحسن ما وقفت عليه في ديوانه قوله .. لا غرو أن سبقت يداك مدائحي ... وتدفقت جدواك ملء إنائها يكسي القضيب ولم يحن إثماره ... وتطوق الورقاء قبل غنائها ... وقوله ... تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا ... في كل قلب للطعان قلبيا ... ومنها ... تعطى الذي اعطكته سمر القنا ... أبدا فتغدو سالبا مسلوبا ... وكان قد خرج من إشبيلية فصحب بالمهدية ملوكها الصنهاجيين وتوجه في رسالة إلى مصر فسجن في القاهرة في خزانة البنود وكان فيها خزائن من أصناف الكتب فأقام بها نحو عشرين سنة فخرج منها وقد برع في علوم كثيرة من حديثة وقديمة وصنف كتاب الحديقة على منزع كتاب اليتيمة في فضلاء عصره وصنف الرسالة المصرية وصنف في الطب والتنجيم والألحان وعنه أخذ أهل إفريقية الألحان التي هي الآن بأيديهم وعاد إلى المهدية فجل قدره وعظم عند ملوكها ذكره وأعقب هنالك عقبا نابها وقد تقدمت أبياته في بركة الحبش والأهرام ووجدت في ديوانه منسوبا له ... أشهر الصوم ما مثل ... ك عند الله من شهر على انك قد حرمت ... فينا لذة الخمر وقرع الكاس بالكاس ... ورشف الثغر للثغر واني والذي شرف ... فاوقاتك بالذكر لمسرور بأن تفنى ... على أنك من عمري ... ## $ 187 - الأديب الهيثم بن أحمد بن أبي غالب بن الهيثم حافظ إشبيلية لم ألق بها أحفظ منه وكان والدي يتعجب منه ومن أعجب عجائبه أنه كان يملي على شخص شعرا وعلى ثان موشحة وعلى ثالث زجلا وكل ذلك ارتجال دون توقف وتنبه ذكره في مدة مأمون بني بعد المومن وكتب له مدة وقد نشأ بينه وبين فلاح من أهل الشرف ما ذكره ... تعرض لي بالبدو أهوج طائش ... أتى مسرعا نحوي تأبط لي شرا وذكرى عجوزي وهي تبكي تأسفا ... علي بكا الخنساء ذكرني صخرا فبادرت من حيني صفاة كقلبه ... فإن يفتتح باعا فتحت بها شبرا فأقسم لولا أن نحوت له بها ... لقد كان لي زيدا وكنت له عمرا ... وقوله وقد نظر إلى باب غني معمورا وبابه إلى جانبه خاليا ... يجفى الفقير ويغشى الناس قاطبة ... باب الغني كذا حكم المقادير وإنما الناس أمثال الفراش فهم ... بحيث تبدو مصابيح الدنانير ... ## $ 188 - الطبيب الوشاح أبو الحجاج يوسف بن عتبة اجتمعت به في إشبيلية وكان طبيبا أديبا وشاحا مطبوعا ثم سافر إلى إفريقية ثم إلى مصر فمات في مارستان القاهرة قبل سنة ثمان وثلاثين وستمائة ومن شعره قوله وقد شرب مع ندمائه تحت قصب فارسي ... انظر إلى القصب الذي تهفو به ... ريح الصبا وتميله نحو الكئوس أو ما كفاه شربه من طله ... أولا فلم جعلت ذوائبه تنوس أسهمه من أكوابنا ولو أنه ... سكران يطفح حق ما لثم الرءوس ...
ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدر الكلام
## $ 189 - محمد بن ديسم الإشبيلي ذكر الحجاري أنه من شعراء الدولة المعتضدية وأنشد له ما أنشده أبو عامر في حديقة الارتياح ... تجافيت عن شربي لها لا لعفة ... ولم يك إقصائي لها عن تحرج وإن أك قد عرجت عن حق حبها ... فما أنا عن تفضيلها بمعرج ... ## $ 190 - أحمد بن محمد الإشبيلي ذكر الحجاري أنه من شعراء الدولة المعتضدية وأنشد له صاحب كتاب فصل الربيع ... أما ترى النرجس الغض الزكي بدا ... كأنه عاشق شابت ذوائبه أو المحب بكى لما أضر به ... طول السقام فعادته حبائبه ... وقوله ... رب نيلوفر غدا مخجل الر ... ني إليه نفاسة وغرابه كمليك للزنج في قبة بي ... ضاء يبدو الدجر فيغلق بابه ... ## $ 191 - أبو إسحق إبراهيم بن خيرة بن الصباغ ذكر الحجاري أنه من الشعراء المعتضديين وأنشد له ابن بسام ما أنشده أبو عامر في حديقة الارتياح ... يوم كأن سحابه ... لبست غمامي المصامت حجبت به شمس الضحى ... بمثال أجنحة الفواخت فالغيث يبكي فقدها ... البرق يضحك مثل شامت والرعد يخطب مفصحا ... والجو كالمحزون ساكت والروض يسقيه الحيا ... والنور ينظر مثل باهت ... ## $ 192 - أبو بكر عبد الله بن حجاج الاشبيلي وذكر الحجاري أنه شاعر بعيد الصوت معدود في شعراء المعتضد وكان قد هجر وطنه وانتبذ إلى صاحب الجزيرة الخضراء محمد بن القاسم بن حمود ومدحه عندما وفد عليه بقصيدة منها .. ألا أيها الوادي الذي رف ظله ... وفاحت خزاماه وغرد طائره أتذكر أيامي بدوحك والحمى ... يباكرنا منه بجزعك زائره وقد رق نسج العتب بيني وبينه ... وما زاد منا الحب عفت سرائره ... فقال له وزيره اسأل ابن الخليفة هل أنت من بني حجاج أصحاب السيرة بإشبيلية فقال لو كنت منهم طلبت بالسيف ولم أطلب بالشعر فقال ابن حمود لافض فوه يا شد ما امتعض لأعيان بلده ## $ 193 - أبو القاسم بن مرزقان مولى المعتمد بن عباد ذكر صاحب الذخيرة أنه قتل يوم دخول الملثمين إشبيلية على المعتمد وأنشد له قوله في شمعة على صفة مدينة أهديت للمعتمد ... مدينة في شمعة صورت ... قامت حماها فوق أسوارها وما رأينا قبلها روضة تتقد النار بنوارها تصير الليل نهارا إذا ... ما أقبلت تضحك في نارها كأنها بعض الأيادي التي ... تحت الدجى تسري بأنوارها من ملك معتمد أصبحت ... بلاده أوطان زوارها ... ## $ 194 - أبو بكر محمد بن أحمد بن حجاج الغافقي الإشبيلي من نبهاء الشعراء في صدر الدولة المصمودية أنشد له صفوان في زاد المسافر .. من مبلغ موسى المليح رسالة ... بعثت له من كافري عشاقه ما كان خلق راغبا عن دينه ... لو لم تكن توراته من ساقه ... وقوله ... ومحرم من شعره وحده ... يا ليته من ثوبه أحرما حتى أراه مثل ما ينبغي ... ومن لمثلي أن يرى مثل ما ## $ 195 - عبيد الله بن جعفر الإشبيلي كان وشاحا مطبوعا ظريفا لطيفا وكان يكثر من زيارة صديق له وذلك الصديق لا يزوره فكتب مرة على بابه ... يا من يزار على بعد المحل ولا ... يزورنا مرة ما بين مرات زر من يزورك واحذر قول عاتبة ... تقول عنك فتى يؤتى ولا ياتي ... ## $ 196 - أبو الحسن علي بن جحدر كان زجالا مطبوعا صحب والدي مدة ولقيته أنا بإشبيلية وله من الشعر ما عنوانه وقوله ... كيف أصبحت أيهذا الحبيب ... نحن مرضى الهوى وأنت الطبيب لا تزيد الزمان إلا نفارا ... ويحها يا علي منك القلوب ... ## $ 197 - أبو بكر محمد بن أحمد بن الصابوني الإشبيلي اجتمعت به في إشبيلية والناس يجعلونه شاعرها المشار إليه وكان قد تقدم عند مأمون بني عبد المؤمن ثم رأى أن يقصد سلطان إفريقية فلقيه في مليانة ومدحه بقصيدته التي أولها ... الله جارك في حل مرتحل ... يا معليا ملة الإسلام في الملل ... ثم رحل إلى مصر فلم يجد فيها من قدره وعاجلته بها منيته فمات بالإسكندرية قبل سنة ثمان وثلاثين وستمائة ومما أنشدنيه من شعره قوله وقد بعث إلى محبوب بمرآة ... بعثت بمرآة إليك بديعة ... فأطلع بسامي أفقها قمر السعد لتنظر فيها حسن وجهك منصفا ... وتعذرني فيما أقاسي من الوجد مثالك فيها منك أقرب ملمسا ... وأكثر إحسانا وأبقى على العهد ... وقوله ... أقبل في حلة موردة ... كالبدر في حلة من الشفق تحسبه كلما أراق دما ... يمسح في ثوبه ظبا الحدق ...
ومن نصاراها ويهودها
## $ 198 - ابن المرعزي النصراني الإشبيلي من المسهب أنه من نصارى إشبيلية ظهر في دولة المعتمد بن عباد وكان من مداحه وله الأبيات المشهورة في كلبة الصيد وهي قوله ... لم أر ملهى لذي اقتناص ... ومقنع الكاسب الحريص كمثل خطلاء ذات جيد ... اغيد تبرية القميص كالقوص في شكلها ولكن ... تنفذ كالسهم للقنيص إن تخذت أنفها دليلا ... دل على الكامن العويص أو أرسلوها وراء برق ... لم يجد البرق من محيص ... ## $ 199 - أبو إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي قرأت معه في إشبيلية على أبي الحسن الدباج وغيره وكان من عجائب الزمان في ذكائه على صغر سنه يحفظ الأبيات الكثيرة من سمعة وبلغني أنه الآن شاعر خليفتهم بمراكش وعنوان طبقته قوله في ابن هود يصف راياته السود ... أعلامه السود إعلام بسؤدده ... كأنها فوق خد الملك خيلان ... وقوله في غلام أصفر اللون التحى فذهبت بهجته وقصد هجاءه ... كان محياك له بهجة ... حتى إذا جاءك ماحي الجمال أصبحت كالشمعة لما خبا ... فيها الضياء اسود منها الذبال ...
الحلة
## $ 200 - عبد الملك بن زهر هو صاحب التيسير في الطب والأغذية المشهورة أبوه أبو العلاء المتقدم الترجمة وابنه أبو بكر الوشاح وقد تقدمت ترجمته ## $ 201 - الأستاذ النحوي هذيل كان لطيفا كثير النوادر أخبرني عنه تلميذه الشيخ أبو العباس النيار بإشبيلية قال جاءه يوما للقراءة صبي متخلف فكان أول ما قرأ عليه بيت كثير ... حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت ... فقال مصحفا له جئتك عرة فقال الشيخ وأكثر بالله يا ولدي تروح ولو قريت سنة فأضحك الحاضرين وكان يقرأ عليه بربري جعد الشعر قبيح الوجه فوقف يوما على قل إن كان للرحمن ولد فأنا فقال لأي شيء بالله لحسن وجهك وطيب شعرك
الأهداب
أحسن موشحات ابن زهر موشحته التي أولها ... مد الخليج ورف الشجر ... لقد تعانقا منظر ومختبر ... وقد تقدمت في المتنزهات وموشحته التي أولها ... ما للموله ... من سكره لا يفيق ... يا له سكران ... وقد تقدمت في المتنزهات وموشحته ... أيها الساقي إليك المشتكى ... كم دعوناك وإن لم تسمع ونديم همت في غرته وسقاني الراح من راحته كلما استيقظ من سكرته جذب الزق إليه واتكى ... وسقاني أربعا في أربع غصن بان مال من حيث استوى بات من يهواه من خوف النوى خافق الأحشاء مضعوف القوى كلما فكر في البين بكى ... ياله يبكي لما لم يقع أيها المعرض عما أصف تعرف الذنب ولا تعترف كبد حرى ودمع يكف مثل حالي حقه أن يشتكي ... كمد اليأس وذل الطمع ما لعيني شقيت بالنظر أنكرت بعدك ضوء القمر ... .. فإذا ما شئت فاسمع خبري عشيت عيناي من طول البكا ... وبكى بعضي على بعضي معي قد براني في هواك الكمد يا لقومي عذلوا واجتهدوا أنكروا شكواي مما أجد قد نما حبك عندي وزكا ... لا يظن الحب أني مدعي ... وموشحته ... يا صاحبي نداء مغتبط بصاحب لله ما ألقاه من فقد الحبائب قلب أحاط به الهوى من كل جانب أي قلب هائم ... لا يستفيق من اللواح أنحى على رشدي وأعدمني صلاحي ثغر ثنى الأبصار عن نور الأقاح يسقي بمختلطين من مسك وراح كالحباب العائم ... في صفحة الماء القراح ... .. من لي به بدر تجلى في الظلام علقت من وجناته بدر التمام وعلقت من أعطافه لدن القوام كالقضيب الناعم ... لم يستطع حمل الوشاح يا من أعانقه بأحناء الضلوع وأقيمه بدلا من القلب الصديع أنا للغرام وأنت للحسن البديع وكلام اللائم ... شيء يمر مع الرياح حملتني في الحب ما لا يستطاع وجدا يراع بذكره من لا يراع ولأنت أجور من له أمر مطاع ومع أنك ظالم ... أت ه مناى واقتراحي ... وموشحته ... جنت مقل الغزلان ... جنايا الشمول على عالم الإنسان ... جيلا بعد جيل أهيم بمن يطغيه ... على الجمال أداريه أسترضيه ... فيأبى الدلال لقد عذلوني فيه ... وقالوا وقالوا ... .. على حين قد ألهاني ... عن قال وقيل ليل الصد والهجران ... ويوم الرحيل إلى كم أداري اللوام ... مثنى وفرادى وتالله أخرى الأيام ... لا أعطى قيادا لهفي صرت بين الأقوام ... حديثا معادا وقد قعدت أشجاني ... بكل سبيل ولا عهد بالسلوان ... ولا ينبغي لي هو الحسن لا أختار ... مطلوبا عليه وجه تشرق الأنوار ... على صفحتيه وتستبق الأبصار ... إليه إليه وقد كغصن البان ... في حقف مهيل فذاك الذي يلحاني ... عليه عذولي يا بن الناصر المنصور ... يا بن المجد أجمع أنت الأمن للمذعور ... مما يتوقع فكم جذل مسرور ... يقول ويسمع أبو حفص ه سلطاني ... الله يحرزو لي ه آمني ه أغناني ... ه بلغن سولي ... وموشحته ... لأتبعن الهوى ... إلى أقاصيه حتى يقول فريق ... رقت حواشيه ... .. ما عيل مصطبري ... لولاك يا يحيى أموت بالنظر ... وتارة أحيا ما شئت من خبر ... يا بدع في الأشيا صب يقاسي النوى ... فيما يقاسيه يفيض وادي العقيق ... على مآقيه من لي بوجه جمع ... محاسن الصور يغني إذا ما طلع ... عن مطلع القمر ومبسم لم يدع ... صبرا لمصطبر مثل الأقاح استوى ... فبات يسقيه ريق كأن الرحيق ... مشعشع فيه دمعي جرى فنطق ... عن بعض ما أجد ومسعدي في الأرق ... والناس قد رقدوا نجم ضعيف الرمق ... حيران منفرد يلوح ضعف القوى ... على توانيه مثل التماس الغريق ... ما ليس ينجيه وجه كمثل الهلال ... يبدو على غصن رصعته بالجمال ... وتحفة الحسن فعند ذلك قال ... قولوا له عني لس نرتضي لو سوى ... وصفي وتشبيهي يريد نكون ل صديق ... يصبر على تيهي ... وموشحته التي منها ... عبرة تسيل ... ودم على الأثر قد صبرت حتى ... لات حين مصطبري لا أطيق كتما ... ضقت بالأسى ذرعا زائر ألما ... يلبس الدجى درعا حجبوه لما ... صار صورة بدعا وكذا الأفول ... من عوائد القمر قلما تأتى أمل ... بلا كدر ... وموشحته ... صادني ولم يدر ما صادا شادن سبى الليث فانقادا واستخف بالبدر أو كادا يا له لقد ضم بالبدر أزراره ... وبالحقف زناره لو أجاز حكمي عليه لاقترحت تقبيل نعليه لا أقول ألثم خديه أنا من يعظم والله مقداره ... ويلزم إكباره يا سناك حسبك أو حسبي قد قضيت في حبكم نحبي واحتبست نفسي في الحب إنها نفس لدى الحب محتاره ... وبالسوء أماره ... .. عرض الفؤاد لأشجانه ومضى على حكم سلطانه فانبريت في بعض أوطانه تارة أقبل آثاره ... وأندبه نارة أيها المدل بأجفانه كم وفيت والغدر من شانه وأصح من طول هجرانه وعلش حبيب قطعت الزياره ... وعينيك سحاره ... وموشحته ... حي الوجوه الملاحا ... وحي نجل العيون هل في الهوى من جناح أو في نديم وراح رام النصيح صلاحي وكيف أرجو صلاحا ... بين الهوى والمجون أبكى العيون البواكي تذكار أخت السماك حتى حمام الأراك بكى شجوني وناحا ... على فروع الغصون ... .. ألقى إليها زمامه صب يداري غرامه ولا يطيق اكتتامه غدا بشوق وراحا ما بين شتى الظنون يا غائبا لا يغيب أنت البعيد القريب كم تشتكيك القلوب أثخنتهن جراحا ... فاترك سهام الجفون يا راحلا لم يودع رحلت بالأندلس أجمع والفجر يعطي ويمنع مرت عيناك الملاحا ... سحرا فما ودعوني ... وموشحته التي منها ... نبه الصبح رقدة النائم ... فانتبه للصبوح وأدر قهوة لها شان ... ذات عرف يفوح ...
موشحة لابن حنون
الذي تقمدمت ترجمته ... أبى أن يجود بالسلام ... فكيف يجود بالوصال من كانت تحية الوداع ... منه قبلة عند الزوال عناء المتيم المعنى أثاب إليه أو تجنى يروقك منظرا وحسنا كالغصن النضير في القوام ... كالبدر المنير في الكمال يروعك وهو ذو ارتياع ... كالليث الهصور كالغزال تذكر عهدي الملول وقد أخذت منه الشمول فجاد بزورة بخيل أتى حين عب في المدام ... كالغصن هفت به الشمال يمشي بين ميل واضطلاع ... فمنه انثنا واعتدل محمد عبدك المنيب يدعوك وأنت لا تجيب لقد شقيت منك القلوب بسهل الهوى صعب المرام ... هي الشمس نيلها محال تلقى العيون بالشعاع ... فيمنعها من أن تنال ألم يأن أن يلين قلبك ... .. فيلتذ بالكرى محبك فلو أنه ينام صبك وتعتنقان في المنام ... لأقنع ذلك الخيال من بات بذاك الاجتماع ... على ثقة من الليال تفوق سهم كل حين بما شئت من يد وعين وتنشد في القضيتين خلقت مليح علمت رام ... فلس نخله ساعه عن قتال وتعمل بذي العينين متاع ... ما تعمل أرباب النبال ...
موشحة لابن عتبة
... الروض في حلل خضر عروس والليل قد أشرقت فيه الكئوس وليس إلا حمياها شموس تجلى بكفي غلام ... كالغصن لدن القوام ريقه سلسبيل ... يشفي لهيب أوامى يا حبذا يومنا يوم الخليج والموج تركض أطراف المروج أحبب به وبمرآه البهيج يفتر ثغر الكمام ... عن باكيات الغمام والغصون تميل سكرا ... بغير مدام فقم نباكرها للاصطباح ... .. والشهب تنثر من خيط الصباح والقضب ترقص في أيدي الرياح على غناء الحمام ... والكاس ذات ابتسام والظلام قتيل ... والصبح دامي الحسام ... وقد وقع له تأليف هذا المعنى وقوعا عجيبا كما وقع لابن الفرس الغرناطي قوله ... نفض مسك الختام ... عن عسجدي المدام ورداء الأصيل ... تطويه كف الظلام ... وكلاهما كان يزهى بالمعنيين
موشحة لابن عيسى الإشبيلي
... عرف الروض فاح والطير قد غنى ... والصبح أضا فباكر الدنا خذها كالرجا في عقب الياس إذا صبها الإبريق في الكاس مشعشعة تضيء للناس كالنجم ألاح في أفقه وهنا ... هوى فمضى أن يخطف الجنا ألا بأبي نورية البرد بلبتها لآلئ العقد تطوف بها مليحة القد تخال الصباح في وجهه عنا ... وإن أعرضا حسبته غصنا غزال كأن البدر يحكيه أذوب حذارا من تجنيه ... .. فمن لي به حتى أدانيه قليل السماح ويكثر المنا ... وقد ارتضى في الحب أن أفنى تلفت به في الهجر إذ جدا ولم ألف من صبر له بدا ولو شاء من كنت له عبدا كثير المزاح يقتلني ظنا فهلا قضى ... علي إذ ضنا أجر هوى في الحب أذيالي وما إن دنا والموت أدنى لي ولكنما أشدو لعذالي سلطان الملاح يا قد رضي عنا ... ولولا الرضا ولش كن يكون منا ...
أعلام الزجالين من إشبيلية
## $ 202 - أبو عمرو بن الزاهر ذكره ابن الدباغ في كتابة ملح الزجالين وأثنى عليه وأورد من ملحه قوله .. إش عليك أت يابن يقلق دعن نشرب دعن نعشق حتى نمشي سكران أحمق في دراعي مقبض خماس ... وفي صدري قيس المجون ... وقوله ... إذا وصفت جمال ذاك الخد قلت الحسن على كاس ينشد وإن مدحت شعرك الأسود فالمتنبي ينشد لكافور ... وقوله ... يا من ه مجد والسها جاوزت حد الانتها وقد عطيت من النها أوفى نصيب ... ## $ 203 - أبو بكر الحصار ذكره الدباغ وأنشد من ملحه قوله ... حن نلتقيه يحتشم وينصبغ كل دم كم من مليح وكم تتمنى ذاك الخجل ... عن خضاب ... وقوله في المدح والظفر ... لقدل فالحلاب نهار ولا نجا إلا الفرار حتى استحت فيها الشفار من الجراح ... وله الزجل المشهور الذي منه ... الذي نعشق مليح ... والذي نشرب عتيق المليح أبيض سمين ... والشراب أصفر رقيق لا شراب إلا قديم ... لا مليح إلا وصول إذ نقول روحك نريد ... لس يخالف ما نقول والزيارة كل يوم ... لا ملول ولا بخيل من زيارة بعد ... قد رجع بحل صديق ... ## $ 204 - أبو عبد الله بن خاطب ذكره الدباغ وأنشد له من ملحه قوله ... إن كان تسافر انتا يزيد مالك لصحرا تمضي خفف أحمالك فمن جمالك تكون أجمالك ومن وقارك تكون أوقارك ... وقوله ... حظاه أن يقول مع ذا الصغار في طلب الدنيا والافتخار مشى على الدنيا وحالها فجات تخضع ل وجالها ... ## $ 205 - أبو بكر بن صارم الإشبيلي له الزجل المشهور ... حقا نحب العقار فالدير طول النهار نرتهن خلع أنا لس قدا عن فلان نشرب بشقف القدح كف ما كان للدير مر وتراني عيان قد التويت فالغبار وماع كانون بنار فالدكان ومذهبي فالشراب القديم وسكرا من ه المنى النعيم وليس لي صاحب ولا لي نديم فقدت أعيان كبار واخلطن مع ذا العيار الزمن لا تستمع من يقول كان وكان وانظر حقيق الخبر والعيان بحال خيالي رجع ذا الزمان ما يوريك ديار غيبها واخرج جوار اليمن ... وشاعت زندقته فطلب أن يقتل فهرب إلى الشرف واختفى في بيت فوقع النار فيه فاحترق
الحكايات
قد تقدم في نهر إشبيلية ومتنزهها من النوادر المضحكات ما فيه كفاية وهو ميدان لهوهم ومضحكاتهم وتنديرهم قال الحجاري في كتاب السمهب أهل إشبيلية أكثر العالم طنزا وتهكما قد طبعوا على ذلك وكان المعتمد ابن عباد كثيرا ما يتستر ويشاركهم في واديهم وفي مظان مجتمعاتهم ويمازجهم ويصقل صدأ خاطره يما يصدر عنهم ومر المعتمد ليلة بباب شيخ منهم لوزيره ابن عمار تعالى نضرب على هذا الشيخ الساقط الباب حتى نضحك معه فضربا عليه بابه فقال من هو فقال ابن عباد إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة فقال والله لو ضرب ابن عباد بابي في هذا الوقت ما فتحته قال فإني ابن عباد قال مصفوح ألف صفعة فضحك ابن عباد حتى سقط إلى الأرض وقال لوزيره امض بنا قبل أن يتعدى القول إلى الفعل فهذا شيخ ركيك ولما كان من غد تلك الليلة وجه له ألف درهم وقال لموصلها يقول له هذا حق الألف صفحة متاع البارحة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكورة الإشبيلية كتاب النسرينة في حلى قرية مقرنية
قرية في نطاق حضرة إشبيلية منها ## $ 206 - أبو العباس أحمد الكساد كان في إشبيلية في مدة منصور بني عبد المؤمن وكان يهوى موسى بن عبد الصمد مليح إشبيلية في ذلك الأوان ولما مات قال فيه ... هتف الناعي بشجو الأبد ... إذ نعى موسى بن عبد الصمد ما عليهم ويحهم لو دفنوا ... في فؤادي قطعة من كبدي ... وقال فيه أيضا ... رد إلى الجنة حوريها ... وارتفع الحسن من الأرض وأصبح العشاق في مأتم ... بعضهم يبكي على بعض ... وله أزجال كثيرة وبها اشتهر بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث ومن التي التي تشتمل عليها الكورة الإشبيلية وهو كتاب ورق العريش في حلى قرية منيش
من قوى إشبيلية منها على ما ذكره الحجاري ## $ 207 - أبو القاسم بن أبي طالب الحضرمي المنيشي المعروف بعصا الأعمى لقب بعصا الأعمى لأنه كان يقود الأعمى التطيلي وقال في وصفه ابن الإمام أحد الأفراد ورأس الجهابذة النقاد وأنشد له قوله ... صاغت يمين الرياح محكمة ... في نهر واضح الاسارير ... 0 - ... وكلما ضاعفت به حلقا ... قام لها القطر بالمسامير ... وقوله ... وخشفية الالحاظ والجيد والحشا ... ولكن لها فضل الفيول على الخشف تثنى على مثل العنان إذا انثنى ... وقد عقدوها للفهوق على النصف وليس كما قال الجهول تقسمت ... فبعض الى العصن وبعض الى حقف سمعت في سبيل الهتك والفتك بيننا إشارات لحظ تخلط النكر بالعرف فما شئت من عض الحلى ورضه ... وما شئت من صك الخلاخل والشنف ... وقوله ... وعجزاء لفاء وفق الهوى ... تحيرت فيها وفي أمرها غلامية ليس في جسمها ... مكان رقيق سوى خضرها إذا أقبلت أو إذا أدبرت ... ففي فرها الموت أو اكرها ولما خلونا ورق الكلام ... دفعت بكفي في صدرها ومن لا أسميه مثل القناة ... قد ألقت ذراعا على عشرها وصارفتها العين هذا بذاك ... وقد شدت السوق من أزرها وما زالت أجمع ضربا وطعنا ... على زيدها وعلى عمرها فأعطيتها المحض من فضتي ... وأعطتني المحض من تبرها ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من كتب الكورة الإشبيلية وهو كتاب وشي المحابر في حلى قلعة جابر
على قرب من إشبيلية وكثيرا ما يتفرج فيها أعيانها لحسنها في المروج والمياه وكثرة الطير منها ## $ 208 - عامر بن خدوش القلعي أنشدت له ... ألا يا سقي الرحمن قلعة جابر ... فكم لي فيها من ليال زواهر محلى الذي لا زلت أشدو بذكره ... إذا ما شدا مغري بهند وساحر فلله منها كل غصن وطائر ... والله فيها كل خد وناظر ضمنت لها أن لا تزال مدامعي ... على فقدها مثل الحساب المواطر ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي تشتمل عليها الكورة الإشبيلية وهو كتاب العذار المطل في حلى جزيرة قبطل
جزيرة كبيرة مشهورة في نهر إشبيلية والماء عندها غير عذب لقرب البحر المحيط منها وخيلها تجلب إليها من إشبيلية وهي خصبة منها ## $ 209 - الحسيب أبو عمرو بن حكم القبطلي حسنة بني حكم أعيان قبطل أخبرني والدي أنه طلع إلى حضرة مراكش في هذه المدة الأخيرة وأمل أحد وجوه الدولة فطال عليه وعده وظهر له أن يرجع إلى بلده خائبا فكتب له ... حاشا لمن أملكم أن يخيب ... وينثني نحو العدا مستريب هذا وكم أقرأني بشركم ... نصر من الله وفتح قريب ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سدينا محمد أما بعد حمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب السادس من الكتب التي تشتمل عليها كورة إشبيلية وهو كتاب الحانة في مدينة طريانة
هد مدينة ممتدة على شاطئ النهر الأعظم في مقابلة النصف من حضرة إشبيلية وهي مسورة من جهة الصحراء وفيها الحمامات والأسواق الضخمة وقد بنيت على تاج مطل على النهر ومناظرها التي من جهة النهر سن فيها المعتمد بن عباد أن تبيض بالكلس لئلا تنبو العين عنها ومن لا ينهض إلى ذلك فيبنى من جهة الصحراء ولا يترك يبنى من جهة النهر فجاءت بديعة فتانة المنظر اكثر شراجبيها منقوشة مذهبة تخطف الأبصار ويكون فيها من أصناف الطرب في الليالي القمرية ما هو مشهور في البلاد وفيها ## $ 210 - الشيخ النحوي الأديب أبو عمران موسى الطرياني سكن قصر عبد الكريم من بر العدوة وهنا لك قرأت عليه ووجدت فيه من اللطافة والظرف كما لم أزل أحدث به وأنشدني من شعره قوله في المدينة التي يعملها أهل المغرب من العجين بأصناف الألوان في النوروز المعروف عندهم بينير ... مدينة مصوره ... تحار فيها السحره لم تنبها إلا يدا ... عذراء أو مخدره بدت عروسا تحبتلي ... من درمك مزعفرة ومالها مفاتح ... إلا البنان العشرة ... وقوله ... شكوت لها الغرام عسى رضاها ... يرني بعد شقوتي النجاحا فقالت لي إذا ما الليل أرخى ... ستائره فسل عني البطاحا فيممت البطاح ولا دليل ... سوى عرف تضمنه الرياحا فقالت نم فقلت أمثل طرفي ... ينام وقد رأى ذاك السماحا فقالت بل تناوم إن وجهي ... إذا استيقظت يذكرك الصباحا فتمسى طول ليلك في عذاب ... تراع وما صباح الروع لاحا ... وتركته في قيد الحياة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب السابع من الكتب التي تشتمل عليها الكورة الإشبيلية وهو كتاب الحبابة في حلى قرية الغابة
من القرى التي على نهر اشبيلية منها ## $ 211 - محمد بن سلمان بن ربيع الخولا ني في الغابي أنشد له صاحب الحدائق ... أمثل شوقي إليك ينفرج ... وهل بروحي في الجسم يمتزج أين لقلبي من الهوى فرج ... ولوعة الشوق فيه تعتلج وابابي من يذيب نفسي بالتكر ... ريه منه الدلال والغنج علم طرفي السهاد من طرفه الس ... احر ذاك الفتور والدعج ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سدينا محمد نبيه اله وصحبه فهذا
الكتاب الثامن من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الكورة الإشبيلية وهو كتاب وشاح المصر في حلى حصن القصر
من الحصون المذكورة المشهورة التي في الشرف وكان ابن عباد كثيرا ما يتفرج في وادي الطلح بجهته وهو نهر مليح في نهاية الحسن وينسب إليه ## $ 212 - ابن حبيب القصري الفيلسوف برع في العلم القديم واشتهر البدر في الليل البهيم فلاحظته الأعين وخاضت فيه الألسن وصادف اشتهاره إظهار مأمون بني عبد المؤمن طلب الزنادقة وتطهير الأرض منهم فكان فيمن ضرب عنقه وصلبه وله شعر أنشدت منه قوله .. جلت في علم ترفع ... ت به عن ذي البريه وترقيت إلى أن ... صح لي الذات العلية ثم انا نجوع المو ... ت جميعا بالسويه فأبن لي العدل يا جا ... هل في هذي القضيه ... وقوله ... هنيئا خلعة الملك الذي قد ... رآك لها من العظماء أهلا حباك بها من النعمى سحابا ... ومن جاه يمد عليك ظلا ... وله موشحات منها موشحة أولها ... اشرب على ضفة الغدير ... وبهجة الروض في المطر وانظر إلى الكوكب المنير ... يسعى بكاس لها شرر لا تشرب الكاس دون ساق ... تسبيك من وجهه فتن مهفهف الخضر ذو نطاق ... يجول منه بكل فن وقف على اللثم والعناق ... يصلح في مذهب الحسن يهتز في قده النضير ... على كثيب يسبي البصر يا قوم هل فيه من مجير ... فليس لي عنه مصطبر ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب التاسع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الكورة الإشبيلية وهو كتاب النورة في حلى حصن لورة
من حصون نهر إشبيلية ينسب إليه ## $ 213 - عبد الغفار بن مليح اللوري إن كان ضعيف الشعر فقد صدر له قوله ... بتنا وبرد الليل ينسجه الدجى ... لكن تمزقه الكؤؤس اللمع والنهر مثل الصب يشكو بعده ... عن روضه وتراه فيه يطبع وإذا أتاه المد راجع وصله ... رغما فتلقاه الغضون فيركع ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب الحركات المجونية في حلى الكورة القرمونية
كورة مشهورة بكثرة المحرث وطيبه والحالي منها مدينة قرمونة وهي مدينة من جهة ضخامة الأسواق والحمامات ومعقل عظيم من جهة الاتفاع والمنعة لا ترام بقتال وهي من حصون الإسلام المشهورة وقد كان امتنع فيها يحيى بن علي بن حمود الفاطمي وجعل يقاتل ابن عباد في إشبيلية حتى ضاق ابن عباد به ولم يكن له فيه حيلة لمنعة معقله إلى أن خرج ليلة وهو سكران بخيل ضربت من إشبيلية على قرمونة فوقع في أيديهم فقتلوه
السلك
## $ 214 - أبو الحسن علي بن الجعد القرموني لحق دولتي الملثمين والمصامدة وكان فقيها ورحل إلى المشرق شعره قوله ... خلني والغصون مهما تثنت ... فلقلبي هناك أمر عجيب أتراها تكون أطرب مني ... حين يشدو بها الحمام الطروب لا تلمني على انتهاكي في الح ... ب إذا قيل قد جفاك الحبيب انا والله لا أطيق اصطبارا ... وإذا ما صبرت إني كذوب ... وقوله ... إياك من زلل اللسان فإنما ... قدر الفتى في لفظه المسموع فالمرء يختبر الإناء بنقره ... ليرى الصحيح به من المصدوع ... ## $ 215 - البلارج القرموني من لقيته بقرمونة وأنشدني أشعارا ضعيفة تعلق منها بخاطري قوله ... لنا معقل سامي الذرى قارب السما ... إذا رامه من رامه ليس يظفر وأعيانه زهر كرام أعزة ... وسل عنهم فالذكر بالجود يخبر ... ومن زجل ... حبيب إيك تغيب عن عيني فإن بعدك يولد حيني أهوى دنوك وتهوى بيني يا رب إش حظ بين العشاق ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي تشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب الدرة المخزونة في حلى كورة شذونة
من أجل كور إشبيلية محرثا وشجرة ومياها وضياعا وماشية وهي إلى جانب البحر المحيط وكتابها ينقسم إلى أربعة كتب كتاب التعريش في حلى مدينة شريش كتاب انعطاف السكرانية في حلى قرية شرانة كتاب ابتسام العابس في حلى جزيرة قادس كتاب عقلة العجلان في حلى معقل خولان بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد ونبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من الكتب التي تشتمل عليها كتاب كورة شذوية وهو كتاب التعريش في حلى مدينة شريش
وهي حالة لها بساط وسلك وعصابة
البساط
من مدن الأندلس المليحة ظاهرا وباطنا دخلتها وتفرجت فيها كثيرا وهي في نهاية من العمارة وكثرة الأرزاق ولها رؤساء أغنياء لهم نعم واسعة ومن متفرجاتها الجانة وهي على النهر بهجة المنظر فيها يقول أبو عمرو ابن غياث ... باكر الجانة مع روح الجنان ... واصطبح فيها على نقر المثان حبذاها من عروس تجتلي ... في برود لم يحكمن البنان رقمتها الشمس في رأد الضحى ... وكأن الطل أسلاك الجمان ... .. جنة زيدت لأمر ألفا ... وسلوني إنني رب المعان هي فأل للذي قد عودت ... معشر العشاق من إلف الحسان ... ومرج السندسية ونهر لك وهو نهر مستحسن عليه بساتين ومناظر ملاح وكأنه مختصر نهر إشبيلية
العصابة
ولاتها تتردد عليها من إشبيلية وقد ثار فيها محمد بن القاسم بن حمود الفاطمي في مدة ملوك الطوائف وخطب لنفسه بالخلافة واتسعت رقعته فملك الجزيرة الخضراء وأخذها المعتضد بن عباد من ابن أبي قرة
السلك
من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
## $ 216 - أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن فتح المشهور بابن لبال من بني أمية من مطرب ابن دحية هو عين ذلك المصر وفارسه في الفقه والنظم والنثر ولي الفضاء به فحمدت في ذات الله مآثره وآثاره وسارت في العدل أخباره ومن شعره قوله في الجلمين .. ومعتنقين ما اتهما بعشق ... وان صفا بضم واعتناق لعمر أبيك ما اجتمعا لأمر ... سوى سعى القطيعة والفراق ... وقوله في محبرة عناب محلاة بفضة ... منعلة بالهلال ملجمة ... بالنسر مجدولة من الشفق كأنما جمرها تميع في ... قرصتها سائلا من الغسق فأنت مهما ترد شبيهتها ... في كل حال فانظر إلى الأفق ... وله امدح وتشوق في النبي صلى الله عليه وسلم ## $ 217 - أبو جعفر أحمد بن أبي محمد كان في مدة منصور بني عبد المؤمن وبيته مشهور إلى الآن ومن شعره قوله ... على حسن نور الباقلاء ادرهما ... على الصب كاسي خمرة وجفون يذكرني بلق الحمام وتارة ... يذكر للأشجان شهل عيون ...
ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدر الكلام
## $ 218 - أحمد بن شكيل من شعراء شريش في مدة منصور بني عبد المؤمن أنشدني له والدي قوله ... وقالوا أتهواه على قلح به ... فقلت هناني دون غيري مورد متى أبصرت عيناك في الماء عرمضا ... إذا كان في كل الأحايين يورد ... وقوله ... تفاحة بت بها ليلتي ... أبثها سرى والشكوى أضمها معتنقا لاثما ... إذ ذكرت سرة من أهوى ... ## $ 219 - أبو عمرو بن غياث شاعر مشهور من شعراء المائة السابعة اجتمع به والدي في سبتة وغيرها ومن مشهور شعره ومستحسنه قوله ... صبوت وهل عار على الحر إن صبا ... وقيد بعشر الأربعين إلى الصبا يرى أن حب الحسن في الله قربة ... لمن شاء بالأعمال أن يتقربا وقالوا مشيب قلت واعجبا لكم ... أينكر صبح قد تخلل غيهبا وليس بشيب ما ترون وإنما ... كميت الصبا مما جرى عاد أشهبا ... وقوله ... كأنك لم تبصر كميت الدجى ... يدركه من صبحه أشهب ...
الأهداب
وصف الحضرمي أهل شريش بالنذالة المفرطة وفيها يقول ابن رفاعة الساكن بها في عصرنا ... شريش ما هي إلا ... تصحيف شر يبين فارحل فديتك عنها ... إن كنت ممن تدين فقلما ساد فيها ... حر ولا من يعين ... من موشحة لا بن غياث ... طال عنكم مغيبي ... فلم تراعوا ودادي ذاك شأن الغريب ... ينسى بطول البعاد لم يكن باختياري ... لكن بحكم القضاء رحلتي عن دياري ... فصرت في الغرباء إن سلوت نهاري ... أطلت ليلي بكائي ليس لي من مجيب ... في الليل حين أنادي غير دمع سكيب ... ولاعج في ازدياد ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يحتوي عليها كتاب الكورة الشذونية وهو كتاب انعطاف السكرانة في حلى قرية شرانة
من قرى مدينة شريش وهي حالية بترجمة الوزير الكاتب ## $ 220 - أبي بكر محمد بن عبد العزيز ذكر ذلك الحجاري وأورد ما في الذخيرة من أن بني عبد العزيز يعرفون ببني المرخى ونسبهم في لخم وهم حملة فضل ونبتة نبل وذكر انه كاتب العصر وكان أبوه يكتب للمأمون بن المعتمد بن عباد ملك قرطبة ونشأ أبو بكر في حجر تلك الدولة وكان بقرطبة سنة أربع وتسعين وأربعمائة وبينهما مخاطبة من رسالة ابن المرخي في جواب ابن بسام وقفت أعزك الله من كتابك الكريم المهدى من البر العميم ما أيسره يثقل الظهر ويستنفد الشكر ويستعبد الحر ورأيتك رأيت أملك تخطب مودتي ما ليس بكفء لخطبتك ولا بإزاء رتبتك لكنه فضل ملكت زمامه وأعطيت مقوده وخطامه ومن السمط إنه بحر البلاغة إذا طم ومسك الفصاحة إذا نم وبدر الكتابة إذا تم ومما أورد من نظمه قوله في مخاطبة ابن خفاجة ... اماطل فيك الشوق وهو غريم ... وأطلب فيض الدمع وهو كريم ولو أنه ماء لبرد غلتي ... ولكن دمع العاشقين حميم ... ومنه ... ومن يحمد الإصباح في عقب السرى ... فإن صباحي بالمشيب ذميم ... ومن نثره ما العين بكراها ولا النفوس ببشراها ولا الغريب بوطنه ولا اللبيب بإصابة فطنه بآنس متى بكتاب عمادي الأعلى وقد ورد فأهدى مبرة لم يبعد بأمثالها عهدي وجدد مسرة لا أزال أعمل في شكرها جهدي بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من كتب الكورة الشذونية وهو كتاب ابتسام العابس في حلى جزيرة قادس
جزيرة منقعة في البحر المحيط وفي بحرها من جهة البر آثار قنطرة كان يدخل عليها الماء الحلو من البر في مدة النصارى وفيها كرمات وبساتين وقد صبحها النصارى من الشمال فأحرقوها ## $ 221 - على بن احمد الكتاني القادسي لقيته بالقدس على زي الفقراء وقد صدر من الحج وأنشدني لنفسه ... ذاك العذار المطل ... دمى عليه يطل كأنما الخد ماء ... وقد جرى فيه ظل عقود صبري عليه ... مذ حل فيه تحل جرت دموعي عليه ... فقلت آس وطل ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الكورة الشذونية وهو كتاب غفلة العجلان في حلى قلعة خولان
قلعة منيعة كالمائدة منقطعة ولها كروم وبساتين ونهر صغير وأهلها لهم رجلة وشدة ودعارة مفرطة ولعبهم في أكثر الأوقات في ظاهر بلدهم بالرماح والسيوف ## $ 222 - أبو عمران بن سالم القلعي فاضل ذو بيت مشهور هنالك أخرج أهل القلعة بيته بأسره لما ثاروا على المصامدة لان نسبهبم في هسكورة ومن شعره قوله .. أقسم لا جفت له دمعة ... ما غبت عنه وجفا ربعه أظلمت الآفاق من بعدها ... كأنما كانت له شمعه ... وقوله ... طلعت علي والأحوال سود ... كما طلع الصباح على الظلام فقل لي كيف لا أوليك شكري ... وإخلاص التحية والسلام ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب فجأة السرور في حلى كورة مورور
ذكر الرازي أنها اشتملت على فوائد كثيرة ومنها ## $ 223 - أمية بن غالب الموروري ذكر الحجاري أنه من شعراء المنصور بن أبي عامر وأن صاحب الجذوة أنشد له ... أعدوا غدا ليكون الفراق ... ولم يعلموا ذا هوى بانطلاق فنم الرغاء بإعدادهم ... وجمع الركاب دليل افتراق أسروا نوى البين في ليلهم ... فأظهره الصبح قبل انفلاق ويوم الفراق على قبحه ... يذكرنا الشوق حسن التلاق ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب نفحة الورد في حلى قلعة ورد
لهذه القلعة عمل جليل كثير الخير والجباية والحالي منه قرية مغلية منها ## $ 224 - أبو بكر المغيلي على ما ذكره الحجاري واختص بجعفر المصحفي وأنشد له صاحب الجذوة ... تبين فقد وضح المعلم ... وبان لك الأمر لو تفهم هو الدهر لست له آمنا ... ولا أنت من صرفه تسلم وإن أخطأتك له أسهم ... أصابتك بعد له أسهم ... .. لياليه تدني إليك الردى ... دوائب في ذاك ما تسأم أتفرح بالبرء بعد الضنا ... وفي البرء داؤك لو تعلم فأين الملوك وأشياعهم ... ودنياهم أدبرت عنهم فهذي القبور بهم عمرت ... وتلك القصور خلت منهم ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب السادس من الكتب التي تشتمل عليها المملكة الإشبيلية وهو كتاب شفاء التعطش في حلى كورة أركش
كورة كثيرة الأرزاق والحالي منها معقل أركش من معاقل الأندلس المنيعة المستورة وقد ثار فيه ولد المعتمد بن عباد فأذاق إشبيلية شرا حتى قتل بسهم
السلك
من كتاب أردية الشباب في حلى الكتاب
## $ 225 - أبو جعفر أحمد بن عبيد بيته مشهور معظم في أركش وأبو جعفر من أعيان كتاب ملوك الدولة المصمودية واجتمعت به في إشبيلية وبها تركته وبلغني الآن أنه وفد على تونس فتقدم عند سلطانها واشتهر في شعره قوله .. قالوا خليلك ملتاث فقلت لهم ... نفسي الفداء له من كل محذور يا ليت بي ما به من علة وله ... أجري وأني فيها غير مأجور ...
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 226 - أبو زكريا يحيى بن محمد الأركشي من حفاظ الأدب طال عمره وهو راوية ابن خفاجة وبينه وبين ابن الزقاق مخاطبة بالشعر وأنشد له الشقندي ... لا تبكين لإخوان تفارقهم ... فإنني قبلك استخبرت إخواني فما حمدتهم في حال قربهم ... فكيف في حال إبعاد وهجران ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب السابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب الدروع المسنونة في حلى كورة أشونة
من كور إشبيلية فيما بينها وبين غرناطة منها ## $ 227 - غانم بن الوليد بن عمر بن غانم الأشوني الساكن بمالقة عالم جليل مذكور في المائة الخامسة ذكره صاحب الذخيرة والمسهب ومن مشهور شعره قوله ... صير فؤادك للمحبوب منزلة ... سم الخياط مجال للمحبين ولا تسامح بغيضا في معاشرة ... فقلما تسع الدنيا بغيضين ... وقوله ... وإذا الديار تتكرت حالاتها ... فدع الديار وأسرع التحويلا ليس المقام عليك حتما واجبا ... في بلدة تدع العزيز ذليلا لا يرتضى حر بمنزلة ذلة ... لو لم يجد في الخافقين مقيلا ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثامن من الكتب التي يحتوي عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب بغية الظريف في حلى جزيرة طريف
ليست بجزيرة وإنما هي مدينة صغيرة أمامها جزيرة في البحر نزل بها طريف مولى بني أمية أول فتح الأندلس فنسبت له وأهلها من كرام الناس وأحسنهم إقبالا على الغريب ## $ 228 - كثير الطريفي شاعر أدركه والدي وأنشدني له ... سلام على أطلالهم بعد بينهم ... فكيف بها لو أنهم في جنابها مررت بها أرتاد منها مرورهم ... عليها وأستشفي بلثم ترابها وخاطبتها حين استقلوا فلم تبن ... ولا سمحت لحظا برد جوابها ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب التاسع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب الحلة الحمراء في حلى الجزيرة الخضراء
من كتاب الرازي مدينة الجزيرة الخضراء نم أرشق المدن وأطيبها وأرفقها بأهلها وأجمعها لخير البر والبحر وقرب المنافع من كل جهة توسطت مدن السواحل وأشرفت بسورها على البحر ومرساها أحسن المراسي للجواز وأرضها أرض زرع وضرع ونتاج قال ابن سعيد لما رجعت إشبيلية إلى ابن هود ولي على الجزيرة الخضراء والدي فأقمنا بها مدة في عيش يجب ذكره والحنين إليه وفيها أقول ... رعى الله أياما إذا سر غيرها ... فإن سروري بعدها متكلف ... وعند ما يخرج الانسان منا بابها يجد المياه الجارية والبساتين النضرة ونهرا يعرف بوادي العسل سمي بذلك لحلاوته وعليه موضع سهل عليه حاجب مشرف على النهر والبحر في نهاية من الحسن يعرف بالحاجبية ومن متنزهاتها النقا ومقابرها حسنة في نهاية من الأخذ بالقلوب والفرجة وولاتها تتردد عليها من إشبيلية
السلك
من كتاب أردية الشباب
## $ 229 - أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري كاتب النمصور بن أبي عامر ثم ولده المظفر ذكر صاحب الذخيرة والمسهب وكلاهما عظم محله وذكرا أنه كان يشبه بمحمد بن عبد الملك الزيات في البلاغة والعبقرية وسجنه المنصور ثم عفا عنه وكتب له وقد أتبع العفو بإحسان ... عجبت من عفو أبي عامر ... لا بد أن تتبعه منه كذلك الله إذا ما عفا ... عن عبده أدخله الجنة ... فاستحسن ذلك وصرفه إلى حاله ثم كتب بعده للمظفر فلما قتل صهره ابن سعيد اتهمه فسجنه في برد من طرطوشة ثم قتله هناك ودخل صاعد البغدادي على المنصور في يوم عيد فازدحم على حافة الصهريج فسقط في الماء فضحك المنصور وأمر بإخراجه وخلع عليه وقال له هل حضرك شيء فقال شيئان كانا في الزمان فاستبردوا ما أتى به فقال الجزيري هلا قلت ... سروري بغرتك المشرقة ... وديمة راحتك المغدقة ثناني نشوان حتى غرقت ... في لجة البركة المطبقة لئن ظل عبدك فيها الغريق ... فجودك من قبلها اغرفة ... فقال المنصور لله درك يا أبا مروان قسناك بأهل بغداد ففضلتهم فبمن تقاس بعد وأنهضه يومئذ للشرطة وشرب ليلة مع المنصور فكان ما أوجب أن ارتجل ... أرى بدر السماء يلوح حينا ... فيبدو ثم يلتحف السحابا وذلك أنه لما تبدى ... وأبصر وجهك استحيا وغابا ... وله في اعتقاله القصيدة المشهورة الطويلة التي يوصى بها ولده منها ... وبضمر الأقلام يبلغ أهلها ... ما ليس يبلغ بالجياد الضمر ...
ومن كتاب الياقوت
## $ 230 - أبو عمر أحمد بن النسره من بيوتات الجزيرة كان له أموال طائلة من الورث فأفناها في الغبوق والصبوح وما يتبع ذلك لقيته وهو بسبلة بيضاء وقد اشتهر بما ينطق به قوله ... يعيبون حملي عصى الخصا ... وما زلت مذ كنت حمالها ولا بأس للمرء في لذة ... على أي جارحة نالها ... وتركته في قيد الحياة
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 231 - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجزيري برع في العلم وجال وثار في رأسه أن يحيى سنة مهدي الغرب وزعم أن أصحابه غيروا أمره وقال ... في أم رأسي سر ... يبدو لكم بعد حين لأطلبن مرادي ... إن كان سعدي معيني أولا فأكتب ممن ... سعى لإظهار ديني ... واشتهر أمره وعظم في النفوس خبره ووضعت عليه العيون في جميع بلاد بني عبد المؤمن وشاع عند الناس أنه يتصور في صورة قط وكلب وكانت العامة ترجم الكلاب والسنانير بسبب ذلك إلى أن قبض عليه في عمل بسطة وحمل رأسه إلى مراكش ## $ 232 - عباس بن ناصح الثقفي الجزيري ذكره أبو بكر الزبيدي في كتاب طبقات العلماء وقال إنه كان منجبا في الولادة قد ولى قضاء بلده مع شذونة ووليه من بيته علماء شعراء ومن كتاب المفضل المذحجي نسابة أهل الجزيرة أن ناصحا والد عباس كان عبدا لمزاحمة بنت مزاحم الثقفي الجزيري قال ابن حيان كان عالما شاعرا أثيرا عند الخلفاء المروانيين ووفد مرة على قرطبة في مدة الحكم الربضي فجاءه أدباؤها للأخذ عنه فمرت عليهم قصيدة ... لعمرك ما البلوى بعار ولا العدم ... إذا المرء لم يعدم تقى الله والكرم ... حتى انتهى القارئ إلى قوله ... تجاف عن الدنيا فما لمعجز ... ولا حازم إلا الذي خط بالقلم ... فقال له يحيى الغزال وهو حدث أيها الشيخ وما الذي يصنع مفعل مع فاعل فقال فكيف تقول انت قال تجاف عن الدنيا فليس لعاجز فقال عباس والله لقد طلبها عمك ليالي فما وجدها وجعله الرازي فحل شعراء الأندلس وله مشاركة في التعاليم ## $ 233 - أبو الحسن علي بن حفص الجزيري ذكر الحجاري أنه لم يلق بالجزيرة الخضراء مثله مروءة وكرم نفس وتعشقا لأهل الأدب مع نظم تميل إليه النفوس وتسر به سرورها بالكئوس وأنشد من شعره ... بأبي الذي صافحته فتوردت ... وجناته وانآد نحوي قده قمر بدا كلف السرى في خده ... لما توالى في الترحل جهده لكن معالم حسنه نمت كما ... قد نم عن صدإ الحسام فرنده ... وقوله ... كم قد بكرت إلى الرياض وقضبها ... قد ذكرتني موقف العشاق يا حسنها والريح تلحف بعضها ... بعضا كأعناق إلى أعناق والورد خد والأقاحي مبسم ... وغدا البهار ينوب عن أحداق لم أنفصل عنها بكأس مدامة ... حتى حملت محاسن الأخلاق ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها كتاب كورة الجزيرة الخضراء وهو كتاب الإبلال في حلى قرية بني بلال
من القرى المشهورة في عمل الجزيرة الخضراء منها ## $ 234 - أبو العباس أحمد بن بلال لقيته بالجزيرة فلقيت خير من يلقى تأنسيا وبرا وكرما مع تصرف في الأدب ومعرفة بالشعر وقول له وتركته هنالك ثم بلغني أنه سعى به إلى السلطان فنفي من البلد وفرق بينه وبين الأهل والولد ومات طريدا غريبا رحمة الله عليه فقد كان مألفا ومقصدا لغرباء الأدب ولقد مر لي مع أيام لا يزال يتمثلها الضمير فتميد عليها أغصانه ويتذكرها فتشوقه أكثر مما تشوقه أوطانه كتبت إليه في يوم أنس سمح به الزمان فكمله وبلغ من ساعده ما تمناه وأمله ... أبا العباس لو أبصرت حولي ... ندامي بادروا العيش الهنيا ... .. يبيحون المدام ولا انتقاد ... وقارهم ويزدادون غيا وهم مع ما بدا لك من عفاف ... يحبون الصبية والصبيا ويهوون المثالث والمثاني ... وشرب الراح صبحا أو عشيا على الروض الذي يهدي لطرف ... وأنف منظرا بهجا وريا وقد صدح الحمام ومال غصن ... وأمسى النهر صبا أريحيا فلا تلم السرى على ارتياح ... حكى طربا بجانبه سريا ويرتاح ارتياحا بالمثاني ... ولا ينفك بالنعمى يحيا فبادر نحو ناد ما خلا من ... نداك فقد عهدتك لو ذعيا ... فكان جوابه ... أبيت سوى المعالي يا عليا ... فما تنفك دهرك أريحيا تميل إذا النسيم سرى كغصن ... وتسرى للمكارم مشرفيا وترتاح ارتياحا بالمثاني ... وتقتنص الصبية والصبيا وتهوى الروض قلده نداه ... وألبسه مع الحلل الحليا وإن غنى الحمام فلا اصطبار ... وإن خفق الخليج فنيت حيا تذكرني الشباب فلست أدري ... أصبحا حين تذكر أم عشيا فلو أدركتني والغصن غض ... لأدركت الذي تهوى لديا ولم أترك وحقك قدر لحظ ... وقد ناديتني ذاك النديا ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب كورة الجزيرة الخضراء وهو كتاب الأهلة في حلى قسطله
من قرى الجزيرة الخضراء منها ## $ 235 - أبو الوليد يونس بن محمد القسطلي شاعر مشهور رحل إلى المشرق وكان بالقاهرة في المائة السادسة ومن احسن ما سمعته له قوله ... وفوق الدوحة الغنا غدير ... تلألأ صفحة وصفا قرارا إذا ما انصب أزرق مستطيلا ... تدور في البحيرة واستدارا يجرده فم الأنبوب صلتا ... حساما ثم يفتله سوارا ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب العاشر من الكتب التي يحتوي عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب الرندة في حلى كورة رندة
كورة خصيبة كانت أولا من كور قرطبة ثم صارت في الأخير من كور إشبيلية وفيها مزارع القطن كثيرة وينقسم كتابها على ثلاثة كتب كتاب المعنى في حلى مدينة تاكرنا كتاب الزبدة في حلى معقل رنده كتاب رونق الجده في حلى حصن أنده بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الرنده في كورة رندة وهو كتاب المعنى في حلى مدينة تاكرنا
هي كانت قصبة هذه الكورة ثم خربت ومنها
من كتاب أردية الشباب في حلى الكتاب
## $ 236 - محمد بن سعيد الزجالي من بني يطفت برابر تاكرنا ذكره الحجاري وأخبر أنه كان يلقب بالأصمعي لذكائه وحفظه وساد بقرطبة وفشا فيها نسله وعظم عقبه وكان أول من استكتبه عبد الرحمن الأوسط وذكر ابن حيان أن سبب سعادته أن عبد الرحمن عثرت به دابته وهو سائر في بعض الاسفار فكان يكبو لوجهه فتمثل ... وما لا ترى مما يقي الله أكثر ... وطلب صدر البيت فلم يوجد إلا في حفظ الزجالي فأنشد ... ترى الشيء مما يتقي فتهابه ... وكان يكتب عن الأمير وتشاركه فيه وزراؤه على العادة فأنف من ذلك وكتب إليه كتابا منه إن ومن وسم بميسم كتابته أعزه الله وشرف باسمها لجدير أن يعتلى عن كتابة وزرائه ويزدهي بحصانة أسراره فأفرده لكتابته فجرت عادة وحفظ قصيدة من سمعة ثم استوزره محمد بن عبد الرحمن وله في رسالة يشكو بها نصرا الخصي إلى عبد الرحمن قد علم ما خصني به دون نظرائي من المنزلة الرفيعة التي أصبحت علما من أجلها محسودا مرميا بالحدق تسلقني الألسن وتجول في الأفكار وعندما استوى بناؤها وقام عمودها واسترخت أطنابها سعى في هدمها من لا أزال أوثل شرف ذكره وأجل رفيع قدره ## $ 237 - ابنه حامد سلك مسلكه وارتقى إلى الكتابة عن سلطان الأندلس محمد بن عبد الرحمن ووزارته وكان أهلا لذلك لبلاغته وحسن معرفته وأثنى عليه ابن حيان خلا أنه كان يوصف بالبخل قال وقيل لمؤمن بن سعيد الشاعر ما بالك لا تسامر الوزير حامدا حسبما نراك تفعله مع الوزراء من أصحابه مع قديم اتصالك به فقال ذاك جنازة غريب لا يصحبها من صحبها إلا الله ونمت كلمته إلى حامد فحقدها وشبعه مومن بعد أيام في خروجه من قصر السلطان إلى الدار وهو لا ينكر منه شيئا مما كان يعرفه فلما أراد مؤمن الانصراف قال له حامد أعظم الله أجرك أبا مروان وكتب خطاك كما يدعي لمشيع الموتى وغلط أمامه ليلة في بعض قراءته في التراويح فقال مكان {والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} فانكحوهما فقال حامد ... أبدع القارئ معنى ... لم يكن في الثقلين أمر الناس جميعا ... بنكاح الزانيين ... ## $ 238 - أبو عامر التاكرني كاتب المنصور بن أبي عامر الأصغر ملك بلنسية ذكر ابن بسام أنه كاتب مجيد وأن أباه ساد في الدولة العامرية ومن عنوان ما أورده من نثره قوله من رسالة عن المنصور المذكور يخاطب مجاهدا العامري وقد أظلم بينهما الأفق إن أولى الناس بالإصطلاح نفوس جبلت على صفو ودادها وأحق الذنوب بالإطراح ذنوب بنيت على غير اعتقادها وإن رسولك الكريم ورد فلم يتردد عندي إلا ريثما يقدح زند الوداد ولم يبد من إشارتك الرفيعة سوى برق أسرى به في ظلماء القطيعة وكتب مجاهد إلى المنصور رقعة لم يضمنها غير قول الحطيئة ... دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ... فأحرجت المنصور وأقامته وأقعدته وأحضر أبا عامر فكتب عنه ... شتمت مواليها عبيد نزار ... شيم العبيد شتيمة الأحرار ... فسلا المنصور عما كان فيه
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 239 - عباس بن فرناس التاكرني ذكر ابن حيان أنه نجم في عصر الحكم الربضي ووصفه بأنه حكيم الأندلس الزائد على جماعتهم بكثرة الأدوات والفنون وهو مولى بني أمية وبيته في برابر تاكرنا وكان فيلسوفا حاذقا وشاعرا مفلقا مع علم التنجيم وهو أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة وأول من فك بها كتاب العروض للخليل وكان صاحب نيرنجات كثير الاختراع والتوليد واسع الحيل حتى نسب إليه السحر وعمل الكيمياء وكثر عليه الطعن في دينه واحتال في تطيير جثمانه فكسا نفسه الريش على سرق الحرير فتهيأ له أن استطار في الجو من ناحية الرصافة واستقل في الهواء فحلق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة وقال فيه مؤمن ... يطم على العنقاء في طيرانها ... إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم ... وتوفي في أعقاب أيام محمد بن عبد الرحمن سنة أربع وسبعين ومائتين فتداول صحبة السلاطين الثلاثة ومدحهم أجمعين وعمل المنقانه لمعرفة الأوقات ورفعها للأمير محمد ونشأ بينه وبين مؤمن بن سعيد مهاجاة فأفحش الاثنان ومن قول ابن فرناس فيه ... ترى الأعراد في جحر مؤمن ... كآثار قضب في رماد مغربل ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الكورة الرندية وهو كتاب الزبدة في حلى معقل رنده
من كتاب القلائد أحد معاقل الأندلس الممتنعة وقواعدها السامية المرتفعة تطرد منها على بعد مرتقاها ودنو النجم من ذراها عيون لانصبابها دوى كالرعد القاصف والرياح العواصف ثم يتكون واد يلتوي بجانبها التواء الشجاع ويزيدها في التوعر والامتناع لا يتعذر فيها مطلب ولا يتسور بها عدو إلا علقه ناب أو مخلب ومن المسهب معقل رنده الذي تعمم بالحساب وتوشح بالأنهار العذاب ووصف أهلها بالجفاء وأخبرني والدي موسى بن سعيد أن أبا الفتح بن فاخر التونسي حدث له بها وحشة فقال ... قبحا لرندة مثلما ... قبحت مطالعة الذنوب بلد عليه وحشة ... ما إن يفارقه القطوب ما حلها أحد فين ... وي بعد بين أن يؤوب لم أتها عند الضحى ... إلا وخيل لي الغروب أفق أغم وساحة ... تملا القلوب من الكروب لم يجز لي طرف بها ... إلا وعاجله النكوب ...
السلك
من كتاب الإحكام في حلى الحكام
## $ 240 - القاضي الكاتب أبو القاسم أخيل بن إدريس الرندي من المسهب لقيته فألفيته قد برع في الآداب وتغلغل في محاسن الشعراء والكتاب قال فمما أعجبني من نثره قوله من رسالة قد تخيلت أن الهوى لا يبلغ إلى هذا الحد كما تخيلت أنك لا تنتهي في الجفاء إلى هذا الإعراض والصد فبت أرقب الكواكب كأني منجم حاسب منشدا لأفق السماء وقد تخيل أني علقت بقمره وقاسيت منه أشد العناء ... لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك ... وأنشد له قوله ... وددت أن المدام حل ... فأصرف الهم بالمدام لكنني خائف عقابا ... مجانب لذة الملام يا ليتني قد خلقت من قب ... ل حرموها بألف عام ... وقوله ... إلى الله أشكو ما أقاسيه من رشا ... يبين على عمد ويدنو بلا عمد إذا غاب لم يذكر وإن كان حاضرا ... تلون ما بين الملامة والصد ... وأخبرني والدي أنه جالس تاشفين أمير الملثمين وجالس عبد المؤمن ونفاه عبد المؤمن إلى مكناسة ثم عفا عنه وهو ممن مدحه بجبل الفتح بقصيدة أولها ... ما الفخر إلا فخر عبد المؤمن ...
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 241 - إلياس بن صدود اليهودي الطبيب في المسهب أنه كان في صدر المائة السادسة وأنشد له قوله ... لا تخدعن فما تكون مودة ... ما بين مشركين أمرا واحدا انظر إلى القمرين حين تشاركا ... بسناهما كان التلاقي فاسدا ...
ومن كتاب مصابيح الطلام في حلى الناظمين لدر الكلام
## $ 242 - حبلاص الشاعر الرندي كان شاعرا برندة لا يؤبه به لاختلال عقله وكان ساقط الهمة لا يتعدى صلة الدرهم والدرهمين إلى أن حل برندة أحد رؤساء الملثمين فمدحه بقصيدة وقع له فيها .. ولو لم تكن كالبدر نورا ورفعة ... لما كنت عزا بالسحاب ملثما وما ذاك إلا للنوال علامة ... كذا القطر مهما لثم الأفق أتهما ... فأعجبه هذا وأمر له بكسوة وعشرة دنانير فهرب حبلاص حين حصل ذلك في يده من يومه فقيل له بعد ذلك لم فررت بالكسوة والذهب وما ذاك إلا دليل الخير ومبشر بما بعده فقال والله ما رأيت قط في يدي دينارا واحدا وما حسبت أن في الدنيا من يعطي هذا العدد فلما حصل في يدي ظننت أنه سكران أو مجنون فبادرت الهرب خوفا من أن يبدو له فيها بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الكورة الرندية وهو كتاب رونق الجده في حلى حصن أنده
من حصون رنده ## $ 243 - أبو بكر محمد بن عمر الأندي قرأ معي على أبي علي الشلوبيني إمام نحاة المغرب وشاهدت منه ذكاء مفرطا وإن طال به الأمد فسيستولي على المدى وتركته قد رجع من إشبيلية إلى بلده ومما يستدل به على طبقته قوله ... لا تذكرن ما غاب عني من ثنا ... أطنبت فيه فليس ذلك يجهل فمتى حضرت بمجلس وجرى به ... خبري فإن الذكر فيه يجمل ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الحادي عشر من الكتب الني يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب نيل القبلة في حلى كورة لبله
الحالي منها قاعدة لبله
البساط
من كتاب الرازي جامعة لكل وجه من الفوائد محبوة بصنوف الخيرات لم يبعد عنها شيء من المرافق جمعت البر والبحر والزرع والضرع والنحل والنتاج وأجناس الثمار وكثرة الزيتون والأعناب وأرضها يجود فيها العصفر ويوجد في بحرها القندس وفيها عين تنبعث بالشب وعين تتدفق بالزاج
العصابة
ثار فيها في مدة الملثمين البطروجي وقاسى معه ابن غانية شدة عظيمة ولم يقدر عليه وثار بها في مدة ابن هود شعيب وحاصره بها فنزل على الأمان بعد مدة طويلة وأغرى عليه من قتله
السلك
من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
بيت بني الجد
بيت جليل وهم فهريون سكنوا لبلة وسادوا أيضا بإشبيلية ## $ 244 - أبو الحسن بن محمد بن الجد نبه ابن بسام على أصله وذاته وأن معاقرة الدنان غضت منه وقد استكتبه ابن عمار لما ملك مرسية ومما أنشده من شعره قوله ... فطولك في إرعاء سمعك ساعة ... لتسمع ما شطت به عنك أزمان وراجع ولو في صفحة الماء راقما ... وطالع فيكفيني من الطرس عنوان ... ووصفه الحجاري بحب الغلمان ## $ 245 - أبو القاسم بن الجد محمد بن عبد الله من الذخيرة قريع وقتنا ووحيد عصرنا وأثنى عليه ذاتا وأصلا وذكر أن أهل لبلة ولوه خطة الشورى وكان قد تقلد وزارة الراضي بن المعتمد بن عباد وأورد من نثره ونظمه ما هو مندمج فيما نورده ومن كتاب القلائد راصع ثدي المعالي المتواضع العالي آية الإعجاز في الصدور والأعجاز جمع طبع العراق وصنعة الحجاز وأقطع استعارته جانبي الحقيقة والمجاز وأنشد من شعره قوله ... أما ونسيم الروض طاب به فجر ... وهب له من كل زاهرة نشر تحامى له عن سره زهر الربا ... ولم يدر أن السر في طيه نشر ففي كل سهب من أحاديث طيبه ... تمائم لم يعلق بحاملها وزر لقد فغمتني من ثنائك نفحة ... ينافسني في طيب أنفاسها الزهر تضوع منها العنبر الورد فانثنت ... وقد أوهمتني أن منزلها الشحر سرى الكبر في نفسي بها ولربما ... تجانف عن مسرى ضرائبها الكبر ... .. وشيب بها معنى من الراح مطربا ... فخيل لي أن ارتياحي بها سكر أبا عامر أنصف أخاك فإنه ... وإياك في محض الهوى الماء والخمر أمثلك يبغي في سمائي كوكبا ... وفي جوك الشمس المنيرة والبدر ويلتمس الحصباء في ثغب الحصى ... ومن بحرك الفياض يستخرج الدر ... ومن نثره مرحبا أيها البر الفاتح والروض النافح فما أحسن تولجك وأعطر تأرجك لقد فتحت للمخاطبة بابا طالما كنت له هيابا ورفعت حجابا ترك قلبي وجابا وما زلت أحوم عليها شرعة فلا أسيغ منها جرعة ## $ 246 - أبو عامر أحمد بن عبد الله بن الجد من سمط الجمان بدر تطلع في سماء الجلالة وغصن تفرع في أرومة الشرف والأصالة لم يدنس ثوب شبيبته براح ولا أنفق أيام غرارته في لهو ولا أفراح وأنشد من شعره قوله ... لله ليلة مشتاق ظفرت بها ... قطعتها بوصال اللثم والقبل نعمت فيها بأوتار تعللني ... أحلى من الأمن أو أمنية الغزل وأكؤس نتعاطاها على مقة ... حتى الصباح فيا للأنس والجذل أحبب إلي بها إذ كلها سحر ... صممت فيها عن العذال والعذل ... وقوله ... ظلمتني بهجرها ثم قالت ... أنت مني بكل هجر حقيق حين لم تكتم الهوى قلت كلا ... إن عهدي في كتم ما بي وثيق ليس إلا قتلى أردت وإلا ... كيف يبدي هواك صب شفيق ... ## $ 247 - أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد جل قدره في إشبيلية وكان يعرف بالحافظ لكونه كان أعجوبة في سرعة ما يحفظه وبلغ به العلم إلى مرتبة علية بحيث أن كان أبو يوسف بن عبد المؤمن ينزل له عن فرسه إذا خرج للقائه ولم يشتهر بالشعر وإنما اشتهر بحفظ المذهب المالكي والحديث وكان بينه وبين بني عظيمة عدواة فقال فيهم ... واعجبا كيف لان قلبي ... من بعد ما قسوة عظيمه صيرني الحب بعد عقلي ... كأنني من بني عظيمه ... وعقبه في إشبيلية إلى الآن في نهاية من النباهة
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 248 - أبو عبد الله محمد بن عياض اللبلي كان نحويا أديبا مصدرا للإقراء في قرطبة في صدر دولة بني عبد المؤمن وله المقامة المشهورة بالدوحية ترجمت عن لطافته ومعرفته وانطباعه أولها قال ميزان الأشواق ومعيار المحبين والعشاق نبت بي معاهد الأحباب في ريعان الشباب لقينة أذكت نيرانها وألقت بمسقط الرأس جرانها فامتطيت الليل طرفا ومزقت السنان طرفا وجعلت أمسح الأرض نجدا ووهدا وأستطعم الآمال صابا وشهدا كالعنز لا يستقر بمنزل ولا وجد عن رحلة بمعزل أصعد من خصور القيعان إلى روادف الرعان وأنحدر من متون الهضاب إلى بطون اليباب حتى عجمتني أنياب النوائب وتقاذفت بي صدور المشارق إلى أعجاز المغارب وقد حللت من الاغتراب بين الذروة والغارب وكنت أكلف بالبلدة الحمراء كلف الكمي بالصعدة السمراء وأحن إلى جوارها حنين الناقة إلى حوارها للذي اشتهر من حسنها وطيبها وخصبها واختيالها في حلل شربها وعصبها فهداني إليها حادي الاغتراب وتطاوحت بي إليها طوائح الاضطراب ولا أمل إلا اعتلاق خل ظريف والإصغا إلى نبأ طريف وأنشد فيها ... عربد بالهجر والعتاب ... نشوان من خمرة الشباب ... .. طفا على ريقه حباب ... فاحتجب الخمر بالحباب أنكرت إلا سقام طرف ... وأي سيف بلا ذباب إن أنا لاحظته توارى ... من دمعة العين في حجاب أبصرته جدولا وورقا ... من دمع عيني وانتحابي لم تستبق سلوة وحب ... إلا وطرف السلو كابي ... ومن أخرى ... تقاذفت الأيام بي وسط لجة ... من الهجر لا يبدي لها الوصل ساحلا لعل الرضا يدني من القمر السها ... ويجمعنا غصنين غضا وذابلا ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني عشر من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الإشبيلية وهو كتاب الحلة المعجبة في حلى كورة أونبة
من الكور البحرية الغربية ينقسم كتابها إلى كتاب الأصوات المطربة في حلى مدينة أونبة كتاب عهد الصحبة في حلى مدينة ولبة كتاب الترقيش في حلى جزيرة شلطيش كتاب المقلة الساجية في حلى قرية الزاوية بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها كتاب الحلة المعجبة في حلى كورة أونبة وهو كتاب الأصوات المطربة في حلى مدينة أونبة
هي حالية
البساط
غرب من مدينة لبلة إلى جهة البحر وهي قاعدة عملها
العصابة
توارث إمارتها البكريون ورئيسهم المشهور أبو زيد عبد العزيز بن محمد البكري ومنه أخذها المعتضد بن عباد ولحق هو بقرطبة
السلك
## $ 249 - أبو عبيد الله بن صاحب أونبة أبي زيد عبد العزيز البكري من الذخيرة كان بأفقنا آخر علماء الجزيرة بالزمان وأجلهم في البراعة والإحسان كأن العرب استخلفته على لسانها أو الأيام ولته زمام حدثانها وأثنى على سلفه ووصفه بمعاقرة الراح وأنشد له ... خليلي إني قد طربت إلى الكاس ... وتقت إلى شم البنفسج والأس فقوما معي نلهو ونستمع الغنا ... ونسرق هذا اليوم سرا من الناس ... ومن القلائد عالم الأوان ومصنفه ومقرط البيان ومشنفه بتواليف كأنها الخرائد وتصانيف أبهى من القلائد حلى بها من الزمان عاطلا وأرسل بها غمام الإحسان هاطلا ووضعها في فنون مختلفة وأنواع وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع وأما الأدب فهو كان منتهاه ومحل سهاه وقطب مداره وفلك تمامه وإبداره وكان كل ملك من ملوك الأندلس يتهاداه تهادي المقل للكرى والآذان للبشرى وأنشد له في خط ابن مقلة ... خط ابن مقلة من أرعاه مقلته ... ودت جوارحه لو بدلت مقلا ... ومن رسالة وله المنة في ظلام كان أعزه الله صبحة ومستبهم غدا شرحه ## $ 250 - أبو الحسن حكم بن محمد غلام أبي عبيد البكري من الذخيرة أبو الحسن في وقتنا بحر من بحور الكلام قذف بدر النظام فقلده أعناق الأيام أحسن من أطواق الحمام وذكر أنه من شعراء الدولة العبادية وزهد بعدها في الشعر وهو مولى البكريين وأنشد له ما يبين الغرض منه فيما اخترته منه من كتاب القلائد ذو الخاطر الجائش الباري لنبل المحاسن الرائش الذي اخترع وولد وقلد الأوان من إحسانه ما قلد طلع في سماء الدولة العبادية نجما وصار لمسترق سمعها رجما وكان له فيها مقام محمود وتوقد لا يشوبه خمود ثم استوفى طلقه ولبس العمر حتى أخلقه فصحب الدولة المرابطية برهة من الزمان لا يألو نحرها تقليد لآلئ وفرائد جمان وأنشد من شعره قوله ... أرقني بعدك البعاد ... فناظري كحله سهاد يا غائبا وهو في فؤادي ... إن كان لي بعده فؤاد الله يدري وأنت تدري ... أن اعتقادي لك اعتقاد تذكر والحادثات بله ... ليس لها ألسن حداد ونحن في مكتب المعالي ... يصبغ أفواهنا المداد يسدل ستر الصبا علينا ... والأمن من تحتنا مهاد لا نتهدي لما خلقنا ... نجهل ما الكون والفساد تكلؤنا من حفاظ بكر ... لواحظ ما لها رقاد وهمة ناصت الثريا ... تقود صعبا ولا تقاد أذمة بيننا لعمري ... يحفظها السيد الجواد حسب العدا منك ما رأوه ... لا وريت للعدا زناد لم يعلم الصائدون منهم ... أنك عنقاء لا تصاد وأن في راحتيك سعدا ... تندق من دونه الصعاد ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني وهو كتاب عهد الصحبة في حلى مدينة ولبة
من عمل أونبة ينسب إليها ## $ 251 - ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة الولبي من الذخيرة هو في وقتنا جمهور البراعة وقدوة أهل الصناعة نشأ في دولة المعتضد واعتنى به أبو الوليد بن زيدون فقدمه عنده ثم تقدم عند المعتضد وصيره سفيرا بينه وبين يوسف بن تاشفين إلى أن نكب مع المعتمد ثم اشتمل عليه أمير الملثمين ومن القلائد غرة في جبين الملك ودرة لا تصلح إلا لذلك السلك باهت به الأيام وتاهت في يمينه الأقلام واشتملت عليه الدول اشتمال الكمام على النور وانسربت إليه الأماني انسراب الغمام إلى الغور فمن نثره قوله وافتني أطال الله بقاءك أحرف كأنها الوشم في الخدود تميس في حلل إبداعها وإنك لسابق الحلبة لا يدرك غبارك في مضمارها ولا يضاف سرارك إلى إبدارها وما أنت في أهل البلاغة إلا نكتة فلكها ومعجزة تشرف الدول بتملكها وما كان أخلقك بملك يدنيك وملك يقتنيك ولكنها الحظوظ لا تعتمد من تتجمل به وتتشرف ولا تقف إلا على من توقف ولو أنفقت بحسب الرتب لما ضربت عليه إلا قبابها ولا عطفت عليك إلا أثوابها وأما ما عرضته فلا أرى إنفاذه قواما ولا أرى لك أن تترك عيون رأيك نياما ولو كففت عن هذا الخلق وانصرفت عن تلك الطرق لكان الأليق بك والأذهب مع حسن مذهبك بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب كورة أونبة هو كتاب الترقيش في حلى جزير شلطيش
جزيرة في البحر المحيط فيها مدينة صغيرة حصينة منها ## $ 252 - الفقيه الكتاب أبو بكر محمد بن يحيى الشلطيشي المعروف بابن القابلة من السمط ذو المنزع اللطيف والتلون الظريف وسالك مهيع ابن العريف وملبس سوقة المعاني حلل اللفظ الشريف كان حين تهدل غصون آدابه وترفل أيام شبابه في ذيول أرابه يندى مجلسه بقطر الأدب الغض ويفري الفرى لسانه وعيناه لا يبرح مغرزها من الأرض عنوان ما أورده من نثره من رسالة كتب بها إلى يحيى بن غانية أما بعد فإن الله تعالى يقول {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} إنه قد عمت الرزايا والمصائب وشملت الفتن المشارق والمغارب وهلك فيها إلا ما شاء الله الشاب والشائب وعادت زاهرات الامصار مومحشة خرائب وعامرات الأقطار مقفرة سباسب بما كسبت أيدي الناس ولولا حلم الله وإمهاله ليتوب اليه عبيده ويرجع عما يكرهه إلى ما يريده لكان الإبلاس ولرفع من الرحمة المساس ومن أخرى الحمد لله عالم السر والعلن والصلاة على سيدنا محمد رسوله شارع الفرض والسنن ورضي الله عن الصحابة الذين شاهدوا من النبوة أعلامها وصاحبوا كيفما تقلبت أيامها والتزموا من غير أن يجدوا في أنفسهم حرجا أحكامها وعن التابعين وتابعيهم المحسنين الذين نالوا من الولاية حالها ومقامها وإيجادها فناء وبقاء وإعدامها وإثباتها على فلك واصطلامها بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب كورة أونبة وهو كتاب المقلة الساجية في حلى قرية الزاوية
ذكر الحجاري إنها من أعمال أونبة نسب إليها بنو حزم ## $ 253 - الوزير العالم الحافظ أبو محمد علي بن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم الفاسي مولى بني أمية من الذخيرة كان كالبحر لا تكف غواربه ولا يروى شاربه وكالبدر لا تجحد دلائله ولا يمكن نائله وقال ابن حيان في المتين كان حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب وما يتعلق بأذيال الأدب مع المشاركة في كثير من أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة له في بعض تلك الفنون كتب كثيرة غير أنه لم يخل فيها من غلط وسقط لجراءته في التسور على الفنون لا سيما المنطق فإنهم زعموا أنه زل هنالك وضل في سلوك تلك المسالك وخالف أرسططاليس واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض في كتبه ومال أولا به النظر في الفقه إلى رأي الشافعي وناضل عن مذهبه وانحرف عما سواه حتى وسم به ونسب إليه فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء وعيب بالشذوذ ثم عدل في الآخر إلى قول أصحاب الظاهر مذهب داود بن علي ومن اتبعه من فقهاء الأمصار فنقحه ونهجه وجادل عنه ووضع الكتب في بسطه وثبت عليه إلى أن مضى لسبيله رحمه الله وكان يجادل عن علمه هذا من خالفه على استرسال في طباعة ومذل بأسراره واستناد إلى العهد الذي أخذه الله على العلماء من عباده {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} فلم يك يلطف بما عنده بتعريض ولا يزفه بتدريج بل يصك به معارضه صك الجندل وينشقه أخر من الخردل فطفق الملوك يقصونه عن قربهم ويسيرونه عن بلادهم إلى أن انتهوا به منقطع أثره بقرية بلده من بادية لبلة وبها توفي رحمه الله سنة ست وخمسين وأربعمائة وكان متشيعا في بني أمية منحرفا عمن سواهم من قريش وادعى أنه من الفرس وهو خامل الأبوة من عجم لبلة وصله من ابن عمه أبي المغيرة رسالة فيها ما أوجب أن جاوبه بهذه سمعت وأطعت لقول الله تعالى {وأعرض عن الجاهلين} وأسلمت وانقدت لقول نبيه عليه السلام صل من قطعك واعف عمن ظلمك ورضيت بقول الحكماء كفاك انتصارا ممن تعرض لأذاك إعراضك عنه وأقول .. تبغ سواء امرءا يبتغي ... سبابك إن هواك السباب فإني أبيت طلاب السفاه ... وصنت محلى عما يعاب وقل ما بدالك من بعد ذا ... فإن سكوتي عنه خطاب ... وأقول ... كفاني بذكر الناس لي ومآثري ... ومالك فيهم يا ابن عمي ذاكر عدوي وأشياعي كثير كذاك من ... غدا وهو نفاع المساعي وضائر أني وإن آذيتني وعققتني ... لمحتمل ما جاءني منك صابر ... وقال قصيدة منها ... أنا الشمس في جو العلوم منيرة ... ولكن عيبي أن مطلعي الغرب ولو انني من جانب الشرق طالع ... اجد على ما ضاع من علمي النهب ... وله على مذهبه ... وذي عذل فيمن سباني حسنه ... يطيل ملامي في الهوى ويقول أمن أجل وجه لا حل تر غيره ... ولم تدر كيف الجسم أنت عليل فقلت له أسرفت في اللوم فاتئد ... فعندي رد لو أشاء طويل ألم تر أني ظاهري وأنني ... على ما أرى حتى يقوم دليل ... وله ... يقول أخي شجاك رحيل جسمي ... وقلبي عندكم أبدا مقيم ... فقلت له المعاين مطمئن ... لذا سأل المعاينة الكليم ... وله في غلام ناحل ... وإن غصنا أبدا لا تزول ... عليه شمس لحر بالذبول ... ## $ 254 - ابن عمه أبو المغيرة عبد الوهاب ابن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم من الذخيرة لحق ببلاد الثغر وقد اعتلت طبقته في النظم والنثر وكتب عن عدة من الملوك ونال حظا عريضا من دنياهم إلا أنه اعتبط شابا بعد أن ألف عدة تواليف وشجر الأمر بينه وبين ابن عمه أبو محمد ابن حزم وجرت بينهما هنات ظهر فيها أبو المغيرة وبكته حتى أسكته جواب أبي المغيرة للرسالة المتقدمة قرأت هذه الرقعة العاقة فحين استوعبتها أنشدتني ... نحنح زيد وسعل ... لما رأى وقع الأسل ... فأردت قطعها وترك المراجعة عنها فقالت لي نفس قد عرفت مكانها بالله لا قطعتها إلا يده فأثبت على ظهرها ما يكون سببا إلى صونها وقلت ... نعقت ولم تدر كيف الجواب ... وأخطأت حتى أتاك الصواب وأجريت وحدك في حلبة ... نأت عنك فيها الجياد العراب وبت من الجهل مستنبحا ... لغير قرى فأتتك الذئاب ... * كتاب الفردوس في حلى مملكة بطليوس بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يحتوي عليها غرب الأندلس وهو كتاب الفردوس في حلى مملكة بطليوس
مملكة جليلة في شمال الأندلس وقد استولى عليها النصارى وكتابها ينقسم إلى كتاب الأمثال الشاردة في حلى مدينة ماردة كتاب نزع القوس في حلى مدينة بطليوس كتاب نغم المغردين في حلى حصن مدلين كتاب الجنة في حلى حصن قلنة كتاب الروضة المزهرة في حلى مدينة يابره كتاب وشي الحلة في حلى مدينة ترجلة كتاب حسن الغانية في حلى حصن جلمانية بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة البطليوسية وهو كتاب الأمثال الشاردة في حلى مدينة ماردة
المنصة
من كتاب الرازي إحدى القواعد التي بنتها ملوك العجم للقرار وفيها من إظهار القدرة الماء المجتلب المحجوب عليه بأبنية أعجزت الصانعين صنعتها ويحكى أنه كان في كنسيتها ححر يضيء الموضع من نوره فأخذته العرب أول دخولها
التاج
قد اتخذها سلاطين الأندلس قبل الإسلام سريرا لسلطنة الأندلس وكانت في دولة بني أمية يليها عظماء بيتهم وكثيرا ما تخالف عليهم ثم صار الكرسي بطليوس وهي الان للنصارى
السلك
## $ 255 - أبو الربيع سليمان بن محمد بن أصبغ بن وانسوس أصله من البربر ولآبائه رئاسة في مدينة ماردة وساد هو في حضرة قرطبة وصار وزيرا وجل قدره وله نثر متأخر الطبقة ونظم منه قوله ... كيف لي أن اعيش دونك يا بدر ... الدياجي وأنت مني بعيد إن يوما أراك فيه ليوم ... في حسابي مدى الزمان سعيد ومرادي ألا أراك تداني ... غير وصلي وذاك ما لا تريد ... وقوله ... الحب علم مقلتي أن تسهرا ... وقضي علي بأن أذل وأصبرا يا مشبه القمرين مالك معرضا ... عني وإني لا أزال محيرا ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد إما بعد حمد الله الصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها المملكة البطليوسية وهو كتاب نزع القوس في حلى مدينة بطليوس
المنصة
من كتاب الرازي مدينة عظيمة كثيرة الحذق جامعة للخلق أرضها كريمة وهي على نهر أنة ومن المسهب حاضرة بلاد الجوف التي تمصرت فيها وتأهلت بتوارث المملكة الأفطسية على جميع ما يليها قد خطت في بسيط من الأرض مخضر الأبراد منفسح المراد وأوفت على النهر الأعظم المعروف بنهر أنة وليس الآن في بلاد الجوف قاعدة أعظم منها وبنى فيها المتوكل بن الأفطس المباني الطيبة والمصانع الجليلة وفيها يقول ابن الفلاس ... بطليوس لا أنساك ما اتصل البعد ... فلله غور من جنابك أو نهد ولله دوحات يحفك بينها ... تفجر واديها كما شقق البرد ...
التاج
ذكر ابن حيان أن الذي أحدث هذه المدينة وكان أول بان لها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقي وكان ابتداء خلافه على سلاطين بني مروان سنة إحدى وستين ومائتين وتوارثها ولده وصارت في مدة ملوك الطوائف بعد انقراض دولة بني أمية من الأندلس إلى بني الأفطس وأولهم المنصور عبد الله الأفطس بن سلمة ثم ورثها عنه ابن المظفر أبو بكر محمد وكان قريع المعتضد بن عباد ومحاربه وهو الذي صنف كتاب المظفري في الأدب والتاريخ نحو مائة مجلد وورثها بعده ابنه ## $ 256 - المتوكل عمر بن المظفر من المسهب كان المتوكل في حضرة بطليوس كالمعتمد بن عباد في حضرة إشبيلية فكم احييت الأمال بحضرتها وشدت الرحال إلى ساحتهما ومن القلائد ملك جند الكتائب والجنود وعقد الألوية والبنود وأمر الايام فائتمرت وطافت بكعبته الامال واعتمرت إلى بسن وفصاحة ورحب جناب للوافدين وساحة نظم شعر يزرى بالدر النظيم ونشر تسرى رقته سرى النسيم وأيام كأنها من حسنها جمع وليال كان فيها على الأنس حضور ومجتمع وآل أمره إلى أن حصره الملثمون وقتلوه مع ولديه الفضل والعباس وعنوان طبقته في النظم قوله يستدعي الوزير أبا غانم لمنادمته .. انهض أبا غانم إلينا ... واسقط سقوط الندى علينا فنحن عقد من غير وسطى ... ما لم تكن حاضرا لدينا ... وعنوانه نثره قوله لولده العباس قبولي لتنصلك من ذنوبك موجب لجراءتك علي وعودتك إليها واتصل ما كان من خروج فلان عنك ولم تثبت في أمره ولا تحققت صحيح خبره حين فر عن أهله ووطنه والعجلة من النقصان وليس يحمد قبل النضج بحران وهذا الذي اوجبه اعجابك بأمرك وانفرادك برأيك ومتى مالم ترجع عما عودت به نفسك فأنا والله أريح نفسي من شغبك
السلك
من كتاب تلقيح الآراء في حلى الكتاب والوزراء
## $ 257 - ذو الوزارتين أبو الوليد بن الحضرمي استوزره المتوكل بن الأفطس ملك بطليوس فداخله عجب وتيه وتجبر مفرط كرهه من أجله أصحاب الدولة فعزله المتوكل ومن شعره قوله ... كيف لا أعشق الملاح إذا ما ... كان عشق الملاح يحيى السرورا واحث الكؤوس بين البساتين ... وادعوا هناك بما وزيرا ... ## $ 258 - ذو الوزارتين أبو عبد الله محمد بن أيمن هو مذكور في الذخيرة استوزره المتوكل من نثره ما تحول إلا إلى أعمالك ولا انتقل إلا من يمينك إلى شمالك وعنده تذكر لحسن معاهدة وطيب مشاهدة ولا يزال يشكر سوالف نعمك وينشر مطاوي منازعك الجميلة وهممك ## $ 258 - م ابنه أبو الحسن محمد بن أيمن من السمط له وهو عنوان طبقته ... وليلة خضت فيها لجة الظلم ... وقد جعلت حسامي موضع القلم إلى التي فتكت في القلب مقلتها ... حتى فشا سقمي من طرفها السقيم لما حللت بها قالت وقد وجلت ... أما اتقيت أسود الغاب والأجم فقلت أهلا بما يجري القضاء به ... لم أشر وصلك حتى بعت فيه دمي فبت شربي ونقلي طول ليلتنا ... عض الثدي ورشف الأشنب الشبم فيا لها ليلة ما كان أطيبها ... نامت عيون العدا فيها ولم أنم ...
ومن كتاب أردية الشباب في حلى الكتاب
## $ 259 - 260 261 بنو القبطورنة أبو بكر عبد العزيز وأبو محمد طلحة وأبو الحسن محمد من القلائد هم للمجد كالاثافي ومن منهم إلا موفور القوادم والخوافي إن ظهروا زهروا وإن تجمعوا تضوعوا وإن نطقوا صدقوا ماوهم صفو وكلهم كفو وذكر أنهم باتوا ليلة على راحة فلما هم رداء الفجر أن يندى وجبين الصبح أن يتبدى قام أبو محمد فقال ... يا شقيقي أتى الصباح بوجه ... ستر الليل نوره وبهاؤه فأصطبح واغتنم مسرة يوم ... ليس تدري بما يجيء مساؤه ... ثم استيقظ أخوه أبو بكر وقال ... يا أخي قم تر النسيم عليلا ... باكر الروض والمدام الشمولا لا تنم واغتنم مسرة يوم ... إن تحت التراب نوما طويلا ... ثم استقيظ أخوهما أبو الحسن فقال ... يا صاحبي ذرا لومي ومعتبتي ... قم نصطبح خمرة من خير ما ذخروا وبادرا غفلة الأيام واغتنما ... فاليوم خمر ويبدو في غد خبر ... ومن محاسن أبي بكر قوله ... دعاك خليلك واليوم طل ... وعارض وجه الثرى قد بقل لقدرين فاحا وشمامة ... وإبريق راح ونعم المحل ولو شاء زاد ولكنه ... يلام الصديق إذا ما احتفل ... وقوله ... هلم إلى روضنا يا زهر ... ولح في سماء العلا يا قمر إذا لم تكن عندنا حاضرا ... فما لعيون الأماني ممر وقعت من القلب وقع المنى ... وحسنت في العين حسن الحور ... ولأبي الحسن ... ذكرت سليمي وحر الوغى ... كجسمي ساعة فارقتها وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها ...
ومن كتاب نجوم أسماء في حلى العلماء
## $ 262 - الاديب الاعلم أبو اسحق إبراهيم البطليوسي قرأت عليه بإشبيلية ولم أر في أشياخ الأدباء أصعب خلقا منه ومما يدلك على ذلك قوله في إشبيلية جنة الدنيا ... يا حمص لا زلت دارا ... لكل بؤس وساحه ما فيك موضع راحة ... إلا وما فيه راحه ... ## $ 263 - الأديب أبو الأصبغ القلمندر وصفه الحجاري بمعاقرة المدام وملازمة الندام وأنشد له قوله ... جرت مني الخمر مجرى دمي ... فجل حياتي من سكرها ومهما دجت ظلمات الهموم ... فتمزيقها بسنا بدرها ... وكان يقول أنا أولى الناس بألا يترك الخمر لأنني طبيب أحبها عن علم بمقدار منفعتها وأمر المظفر بن الأفطس بقطع لسانه لكثرة أذيته
ومن كتاب مصابيح الظلام
## $ 264 - أبو عبد الله محمد بن البين البطليوسي من الذخيرة أنه كان مشغوفا بطريقة ابن هانئ الأندلسي كقوله ... غصبوا الصباح فقسموه خدودا ... واستوهبوا قضب الأراك قدودا ورأوا حصى الياقوت دون محلهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا واستودعوا حدق ألمها أجفانهم ... فسبوا بهن ضراغما وأسودا لم يكف أن سلبوا الأسنة والظبي ... حتى استعانوا أعينا ونهودا وتضافروا بضفائر أبدوا لنا ... ضوء النهار بليلها معقودا ... وهو من شعراء الماء الخامسة
الاهداب
من موشحات الكميت
... سوى طيف الخيال ... من أم جندب ... .. لتجديد الوصال ... والعهد الأول فطال ما منعت ... طيف خيالها وعز ما حرمت ... عطف وصالها حتى إذا خطرت ... يوما ببالها هبت ريح الشمال ... من نشر طيب بالمسك والغوالي ... ونشر مندل بقيتم لا عدمتم ... يا أهل مسلمه وليتم فأوليتم ... نعمي ومكرمه ومن هذا لبستم ... ثيابا معلمه من الطراز العالي ... من نسج يعرب فيها طرز المعالي ... بأعلى منزل ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة البطليوسية وهو كتاب المغردين في حلى حصن مدلين
من حصون بطليوس منه ## $ 265 - الوزير الكاتب أبو زيد بن عبد الرحمن بن مولود من المسهب بنو مولود أعيان مدلين ونجب منهم أبو زيد وعلا إلى درجات الوزراء والكتاب عند المتوكل بن الأفطس ومن شعره قوله ... أرني يوما من الدهر ... على وفق الأماني ثم دعني بعد هذا ... كيفما شئت تراني ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة البطليوسية وهو كتاب الجنة في حلى حصن قلنة
من الحصون البطليوسية وهو الآن للنصارى منه ## $ 266 - الكاتب أبو زكريا يحيى بن سعيد ابن مسعود الأنصاري من علية الكتاب وذوي الجاه الطويل العريض فيهم اشتهر وجل قدره بالكتابة عن أبي العلاء بن يوسف بن عبد المؤمن سلطان إفريقية ومن شعره قوله ... تكلفني بعض الذي لو طلبته ... لديك لما أبصرتني آخر الدهر فكن منصفا أولا فدعني جانبا ... فليس لطبع الماء مكث مع الجمر عليك سلام بعد يأس وحسرة ... وماذا الذي يبقى الرجاء مع الخبر ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي يشتمل عليهما كتاب المملكة البطليوسية وهو كتاب الروضة المزهرة في حلى مدينة يابرة
البساط
مدينة يابرة من المدن المشهورة في المملكة البطليوسية وكثيرا ما يذكرها ابن عبدون في شعره
العصابة
كان المظفر بن الأفطس قد حصن بها ابنه المنصور وكذلك وليها المتوكل أيضا وابن المتوكل وهي الآن للنصارى
السلك
## $ 267 - أبو محمد بن عبدون اليابري من القلائد منتمي البيان المطاول لسحبان والمقارع لصعصعة ابن صوحان الذي أطلع الكلام زاهرا ونزع فيه منزعا باهرا نخبة العلاء وبقية أهل الإملاء الشامخ الرتبة العالي الهضبة فاق الأفراد والأفذاذ ومشى في طرق الإبداع الوخد والإغذاذ الغرض مما أورده من نظمه قوله ... سقاها الحياة من مغان فساح ... فكم لي بها من معان فصاح حلى أكاليل تلك الربا ... ووشي معاطف تلك البطاح فما أنس لا أنس عهدي بها ... وجرى فيها ذيول المراح ونومي على حبرات الرياض ... يجاذب بردي مر الرياح بحيث لم أعط النهى طاعة ... ولم أصغ فيها إلى لحي لاح وليل كرجعة طرف المريب ... لم أدر له شفقا من صباح ... وقوله ... أقول لصاحبي قم لا لأمر ... تنبه إن شأنك غير شاني لعل الصبح قد ولى وقامت ... على الليل النوائح بالأذان ... وقوله ولم انس ليلتنا والعناق ... قد مزج الكل منا بكل إلى أن تقوس ظهر الظلام ... واشمط عارضه واكنهل ومس رداء رقيق النسيم ... في عاتق الليل بعض البلل ... وقوله ... هل تذكر العهد الذي لم أنسه ... ومودتي ممزوجة بصفاء ومبيتنا في نهر حمص والدجى ... قد حل عقد حباه بالصهباء ودموع طل الليل تخلق أعينا ... ترنوا إلينا من عيون الماء ... والقصيدة الجليلة التي لها في رثاء المتوكل بن الأفطس وولديه ... ما لليالي اقال الله عثرتنا ... من الليالي وخانتها يد الغير تسر بالشيء لكن كي تضر به ... كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبق منها وسل ذكراك من خبر ... ثم أخذ يقص دول الجاهلية والإسلام إلى أن قال ... وليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بما شاءت من البشر ... ومنها ... وأوثقت في عراها كل معتمد ... وأشرقت بقذاها كل مقتدر وروعت كل مأمون ومؤتمن ... وأسلمت كل منصور ومنتصر بني المظفر والأيام لا نزلت ... مراحلا والورى منها على سفر سحقا ليومكم يوما ولاحملت ... بمثله ليلة في سالف العصر من للأسرة أو من للأعنة أو ... من للأسنة يهديها إلى الثغر من للبراء أو من لليراعة أو ... من للسماحة أو للنفع والضرر ويح السماح وويح الناس لو سلما ... واحسرة الدين والدنيا على عمر سقى ثرى الفضل والعباس هامية ... تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر ثلاثة ما رأى السعدان مثلهم ... تجهزوا فغدوا في اللحد والغير ثلاثة ما رقى النسران حيث رقوا ... وكل ما طار من نسر ولم يطر ومر من كل شيء فيه أطيبه ... حتى التمتع بالآصال والبكر على الفضائل إلا الصبر بعدهم ... سلام مرتقب للأجر منتظر ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد زآله وصحبه فهذا
الكتاب السادس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة البطليوسية وهو كتاب وشي الحلة في حلى مدينة ترجلة
من مدن الجوف المشهورة وهي الآن للنصارى ينسب إليها ## $ 268 - أبو محمد عبد الله بن البنت الترجلي من المسهب أنه كان في جملة شعراء المظفر بن الأفطس ملك بطليوس وله فيه من قصيدة قوله ... فتح تبسمت المنى عن ثغره ... والدهر يبصر واضحا عن بشره لما دجا ليل القتام بدا لنا ... منه كما انسلخ الدجى عن فجره ... ومن شعره قوله ... سقنيها على النواقيس خمرا ... جمعت للعيان ماء وجمرا من يكن منكرا لسحر فإني ... قد أرتني على الحقيقة سحرا ولكم قد شربتها جنح ليل ... فأرتني من الزجاجة فجرا ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب السابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة البطليوسية وهو كتاب حسن الغانية في حلى حصن جلمانيه
منها ## $ 269 - أبو زكريا محمد بن زكي الجلماني من المسهب كان سكناه بأشبونة وهو من جلمانية وكان شاعرا متجولا على الأقطار مستجديا بالأشعار له من قصيدة في المأمون بن ذي النون ... خبرت ملوك الأرض شرقا ومغربا ... فلم أر كالمأمون في الشرق والغرب مقالة معضود اللسان بقلبه ... ولا خير في قول يكون بلا قلب ... وقوله ... إذا خجل الورد فاشرب عليه ... وإن نظرت أعين النرجس ولا تستمع من نصيح فما ... قوام الحياة سوى الأكؤس ... * كتاب الخلب في حلى مملكة شلب بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب غرب الأندلس وهو كتاب الخلب في حلى مملكة شلب
مملكة تجاور مملكة إشبيلية وهي في غربها وشمالها ويخرج في سواحلها العنبر من البحر المحيط وينقسم كتابها على كتاب الشرب في حلى مدينة شلب كتاب حلة الطاووس في قرية شنبوس كتاب الروضة المرتادة في حلى قرية رماده كتاب الليالي القمر به في حلى مدينة شنتمرية كتاب حلى العليا في حلى مدينة العليا كتاب الكواكب المطلة في حلى مدينة قسطلة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد فهذا
الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الشلبية وهو كتاب الشرب في حلى مدينة شلب
هي عروس
المنصة
من كتاب الرازي مبناها على نهر يمد من البحر المحيط وبين شلب وقرطبة للراكب تسعة أيام قال ابن سعيد هي مدينة مستحسنة مشهورة بالأدباء وفيها نشأ المعتمد بن عباد وفيها قصر الشراجيب الذي قال ابن عمار فيه ... وسلم على قصر الشراجيب عن فتى ... له أبدا شوق إلى ذلك القصر ...
التاج
قد تقدم أن المعتمد بن عباد نشأ فيها وولاه أبوه المعتضد مملكتها ولما استقل المعتمد بإشبيلية ولى على شلب ابنه المعتد وولاتها الآن من إشبيلية
السلك
من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
## $ 270 - أبو بكر محمد بن وزير بنو وزير أعيان شلب وساد أبو بكر وصار بإشبيلية من قواد الا عنه المذكورين وله من شعر يخاطب به المنصور من بني عبد المؤمن ... ولما تلاقينا جرى الطعن بيننا ... فمنا ومنهم قائم وحصيد فلا صدر إلا فيه صدر مثقف ... وحول الوريد للحسام ورود صبرنا ولا كهف سوى البيض والقنا ... كلانا على حر الجلاد جليد ولكن شدونا شدة فتبلدوا ... ومن يتبلد لا يزال يحيد ... ## $ 271 - ابنه أبو محمد بن وزير ساد في دولة بني عبد المؤمن وهو القائل وقد ولى ابن غمر أشراف إشبيلية ... لا تيأسن من الخلافة بعدما ... ولى ابن غمر خطة الأشراف تبا لدهر هذه أفعاله ... يضع النوافج في يدي كناف ... وقتله ابن هود ## $ 272 - أبو الوليد بن أبي حبيب بنو أبي حبيب من أعيان شلب من السمط نكتة الزمان ونخبة الأعيان الذي ملك الحيا عنانه وأبدت الحكمة لسانه وذكر أنه عاشره بشلب وأنشد من شعره قوله في جواب رسالة ... أهلا بزائرة أرانا حسنها ... وجه المسرة والوفاء صقيلا لبست من الإبداع أحسن حلة ... وغدت تجر من الوفاء ذيولا ما زلت ألحظها بعين مهابة ... وأمد كفي نحوها تبجيلا وأقوم إجلالا لها لما دعت ... مني القبول وزدتها تقبيلا ... وأطنب في الثناء عليه ## $ 273 - أبو بكر محمد بن الملح من القلائد حل كنف العلم والعليا وأخذ بطريقي الدين والدنيا وأنشد له قوله ... والروض يبعث بالنسيم كأنما ... أهداه يضرب لاصطباحك موعدا سكران من ماء النعيم فكلما ... غناه طائره وأطرب رددا يأوي إلى زهر كأن عيونه ... رقباء تقعد للأحبة مرصدا زهر يبوح به اخضرار بنانه ... كالزهر أسرجها الظلام واوقدا ... وقوله ... حسب القوم أنني عنك سالي ... أنت تدري قضيتي ما أبالي قمري أنت كل يوم وبدري ... فمتى كنت قبل هذا هلالي ... وأنشد له صاحب الذخيرة وقد حضر مع المعتضد بن عباد على راحة ... كأني سراجي شربنا في التظائه ... وأنبوب ماء الحوض في سيلانه كريم تولى كبره من كليهما ... لئميان في إنفاقه يعذلانه ... ## $ 274 - أبنه أبو القاسم أحمد نشأ على عفة وطهارة وزهد فكان أبوه يلومه على إفراطه في الزهد والاقتصار على كتب المتصوفين ويحضه على الأدب إلى أن اشتهر في الانخلاع وفر إلى إشبيلية وتزوج هنالك عاهرا ترقص في الأعراس فكتب له أبوه شعرا أوله ... يا سخنة العين يا بنيا ... ليتك ما كنت لي بنيا ... فأجابه ... أوجفت خيل العتاب نحوي ... وقبل زينتها إليا وقلت هذا قصير عمر ... فاربح من الدهر ما تهيا قد كنت أرجو المتاب مما ... فتنت جهلا به وغيا لولا ثلاث شيوخ سوء ... أنت وإبليس والحميا ...
ومن كتاب أردية الشباب في حلى الكتاب
## $ 275 أبو الوليد حسان بن المصيصي من الذخيرة كان هو وابن عمار وابن الملح في شلب اترابا متمازجين فلما سمعت الحال بابن عمار أنف ابن الملح من خدمته ورضيها ابن المصيصي فقربه من المعتمد بن عباد واستكتبه المأمون بن المعتمد لما ولاه أبوه مملكة قرطبة وعنوان طبقته في النظم قوله من قصيدة في المعتمد بن عباد ... من استطال بغير السيف لم يطل ... ولم يخب من نجاح سائل الأسل أعدتك صحبتك الأرماح شيمتها ... فانفذ نفوذ القنا في الأمر واعتدل وإن أتتك أمور لم تعد لها ... فانهض برأيك بين الريث والعجل اقدم على حذر وارغب على زهد ... واغلظ على رقة واسفر على خجل جر الذيول ولكن من جحافله ... على القتاد ولكن من شبا الأسل ... ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء ## $ 276 - أبو محمد عبد الله بن السيد أحد من تفخر به جزيرة الأندلس من علماء العربية وهو من شلب ولازم مدينة بطليوسى وله شرح كتاب الجمل وتصانيف في النحو ومن شعره قوله ... إذا سألوني عن حالتي ... وحاولت عذرا فلم يمكن اقول بخير ولكننه ... كلام يدور على الألسن وربك يعلم ما في الصدور ... ويعلم خائنة الأعين ... وقوله ... خليلي ماللريح اضحى نسيمها ... يذكرني ما قد مضى ونسيت أبعد نذير الشيب إذ حل عارضي ... صبوت بأحداق المها وسبيت تلاحظني العينان منها برحمة ... فأحيا ويقسو قلبها فأموت فيا قمرا أغرى بي النقص واكتسى ... كمالا ورافى سعده وشقيت ...
ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدر الكلام
## $ 277 - أبو بكر محمد بن الروح من شعراء اللثام المذكورين وممن تضمنه كتاب السمط وعنوان طبقته في الشعر قوله من قصيدة ... ما للزمان على محاربي يد ... عرضي أشد من الخطوب وأنجد من كان يحذر من غدا فأنا الذي ... من بعد هذا اليوم يحذرني غد يا ليت قومي يعلمون بأنني ... في حيث سوق الشعر ليست تكسد ورأيت كيف هززت أجنية المنى ... لما رأيت غصونها تتأود ... ## $ 278 - أبو بكر محمد بن إبراهيم بن منخل الشلبي ذكره صفوان في كتاب زاد المسافر وكان بينه وبين ابن الملاح من بلده مباعدة ونشأ ابناهما على ذلك فعتب ابن المنخل ولده على شتمه ولد ابن الملاح فأنشده هجاء فيه لولد ابن الملاح وكانا على واد تنق ضفادعه فقال أبو بكر احز تنق ضفادع الوادي فقال ابنه بصوت غير معتاد فقال أبو بكر كأن ضجيج معولها فقال ابنه الملاح في النادي
الاهداب
موشحة لابن أبي حبيب
... عسى لديك يا ربة القلب ... وزاد لراحل فودعي فديتك هيمانا لا يستطيع دونك سلوانا إذا تذكر البين أو بانا بكلى وحن إلى شلب ... حنين ثاكل ... ومنها ... ما هيج الغليل على الصب ... غير الغلائل ... ومنها ... فدلنا على الصبح في الحجب ... برد الخلاخل ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من كتب المملكة الشلبية وهو كتاب حلة الطاووس في حلة قرية شنبوس
من أحسن القرى وأصغرها منها ## $ 279 - ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمار من القلائد مقذف حصا القريض وجماره ومطلع شمسه وأقماره الذي بعث الإحسان عرفا عطرا ونفسا وأثبته في شفاه الأيام لعسا وتلخيص أمره من القلائد الذخيرة والمسهب أنه من هذه القرية الخاملة تأدب بشلب وصحب المعتمد بن عباد من الصبا ونهاه المعتضد أبوه عن صحبته ثم خوفه ففر ابن عمار إلى سر قسطه ثم لما استقل المعتمد بعد أبيه جاءه ابن عمار مذكرا بمودته فتلقاه بأعظم قبول وصار عنده كجعفر عند الرشيد إلى أن داخل ابن عمار العجب وسمت به نفسه إلى مجاذبة رداء الملك فوثب على مرسية لما أخذها لابن عباد وانفرد فيها بنفسه وهجا ابن عباد وزوجه الرميكية واشتهر من ذلك قوله من القصيدة الطائرة ... ألا حى بالغرب حيا حلال ... أناخوا جمالا وحازوا جمالا ... ومنها فيا عامر الخيل يا زيدها ... منعت القرى وابحث العيالا ... وأفحش غاية الفحش ولم يفكر في العواقب ثم إنه خرج من مرسية لإصلاح بعض الحصون فثار عليه في مرسية لإصلاح بعض الحصون فثار عليه في مرسية ابن رشيق وأغلق أبوابها في وجهه فعدل إلى المؤتمن بن هود ورغبه في أن يوجه معه جيشا لياخذ له شقورة من يد عتاد الدولة فخدعه عتاد الدولة حتى حصل في سجنه وبعث فيه ابن صمادح مالا لعدواته له وكذلك ابن عباد فقال ابن عمار ... أصبحت في السوق ينادي على ... رأسي بأنواع من المال تا الله لا جار على ماله ... من ضمني بالثمن الغالي ... وآل أمره إلى أن باعه من ابن عباد فجاء به ابنه الراضي إلى إشبيلية على أسوإ حال وسجنه ابن عباد في بيت في قصره ولم يزل يستعطفه وهو لا ينعطف له إلى أن كان ليلة يشرب فذكرته الرميكية به وأنشدته هجاءه وقالت له قد شاع أنك تعفو عنه وكيف يكون ذلك بعد ما نازعك ملكك ونال من عرض حرمك وهذان لا تحتملهما الملوك فثار عند ذلك وقصد البيت الذي هو فيه فهش إليه ابن عمار فضربه بطبرزين شق به رأسه ورجع إلى الراميكية وقال قد تركته كالهدهد قال ابن بسام ولذلك يقول فيه صنيعته ابن وهبون ... لله من ابكيه ملء مدامعى ... واقول لا شك يمين القاتل ... وأجل قصائده قصيدته التي يمدح بها المعتضد بن عباد ومن فرائدها قوله ... أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا والروض كالحسنا كساه زهره ... وشيا وقلده نداه جوهرا أو كالغلام زها بورده رياضه ... خجلا وتاه بآسهن معذرا روض كأن النهر فيه معصم ... صاف أطل على رداء أخضرا وتهزه ريح الصبا فتخاله ... سيف ابن عباد يبدد عسكرا عباد المخضر نائل كفه ... والجو قد لبس الرداء الأغبرا أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى قداح زند المجد لا ينفك من ... نار الوغى إلا إلى نار القرى أيقنت أني من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا ... ومنها ... أثمرت رمحك من رءوس ملوكهم ... لما رأيت الغصن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دماء كماتهم ... لما رأيت الحسن يلبس أحمرا ... وقوله في قصيدة ... أذكيت دونك للعدى حدق القنا ... وخصمت عنك بألسن الأغماد ... ومنها ... يفدي الصحيفة ناظري فبياضها ... بياضه وسوادها بسواد ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الشلبية وهو كتاب الروضة المرتادة في حلى قرية رمادة
ذكر الحجاري أنها من قرى شلب منها ## $ 280 - أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي الكندي من الجذوة كثير الشعر سريع القول مشهور عند العامة والخاصة لسلوكه في فنون المنظوم ومن فرائد ما أنشده من شعره قوله ... خليلي عيني في الدموع فعاينا ... إلى أين يقتاد الفراق الظعائنا ولم أر أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا ... وقوله ... لا تنكروا غزر الدموع فكل ما ... ينحل من جسم يصير دموعا والعبد قد يعصي وأحلف أنني ... ما كنت إلا سامعا ومطيعا قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلما ... يمنن على برده مصدوعا ... وقوله ... بدر بدا يحمل شمسا بدت ... فحدها في الحسن من حده تغرب في فيه ولكنها ... من بعد ذا تطلع في خده ... وقوله ... صد عني فليس يعلم أني ... كنت في كربة ففرج عني وتجنى علي من غير ذنب ... فتجنى على كثير التجني حسن ظني قضى علي بهذا ... حكم الله لي على حسن ظني ... وقوله ... قفوا تشهدوا بثي وإنكار لاعى ... على بكائي في الرسوم الطواسم أيأمن أن يغدو حريق تنفسي ... وإلا غريقا في الدموع السواجم فهذا حمام الأيك يبكي هديله ... بكائي فليفزع للوم اللوائم وما هي إلا فرقة تبعث الأسى ... إذا نزلت بالناس أو بالبهائم خلا ناظري من نومة بعد خلوة ... متى كان مني النوم ضربة لازم ... وقوله ... قالوا اصطبر وهو شيء لست أعرفه ... من ليس يعرف صبرا كيف يصطبر أوص الخلى بأن يغضي الملاحظ عن ... غر الوجوه ففي إهمالها غرر وفاتن الحسن قتال الهوى نظرت ... عيني إليه فكان الموت والنظر ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتي ... ماذا تريد بقتلي حين تنتصر يا شقة النفس واصلها بشقتها ... فإنما أنفس الأعداء تهتجر ظلمتني ثم إني جئت معتذرا ... يكفيك أني مظلوم ومعتذر ... وهو من مداح المنصور بن أبي عامر بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الشلبية وهو كتاب الليالي القمرية في حلى مدينة شنتمرية
مدينة مشهورة تعرف بشنتمرية الغرب لأن هنالك شنتمرية الشرق وهي الآن للمسلمين
السلك
## $ 281 - أبو الحسن بن هارون كان بنو هارون قد ملكوا شنتمرية وتوارثوها وأخذها منهم المعتضد بن عباد وأبو الحسن ممن ذكره صاحب الذخيرة وأنشد له قوله ... وحديقة شرقت بغمر نميرها ... يحكي صفاء الجو صفو غديرها تجري المياه بها أسود أحكمت ... من خالص العقيان في تصويرها ... فكأنها أسد الشرى في شكلها ... وكأن وقع الماء صوت زئيرها ... وذكره الحجاري وأنشد له هذه الأبيات
ومن كتاب الإحكام في حلى الحكام
## $ 282 - أبو الفضل جعفر بن محمد بن الأعلم من السمط ذو اللسان الذلق والجبين الطلق والدال على كرم الخلق بكمال الخلق الذي سابق فبذ وأشرف وناضل قادة الكلام فأنصف وساجل بحور النثار والنظام فما تلعثم ولا توقف وأثنى على أصله وذاته وأنشد له قوله ... قالت وقد أقبلت ألثمها ... والخرص لا يلوي على الدهش أفضحت نفسك قلت واحربا ... أأموت في غرق من العطش ... وقوله ... كتبت ولاعج البرحاء يملي ... ونار الشوق تستمري الدموعا ولو نفسي أطارعها لقضت ... إليكم يا أحبتي الضلوعا ... وقوله ... هذا الخليج وهذه أدواحه ... جسم نسيم رياضه أرواحه سيف إذا ركد الهواء بصفحه ... درع إذا هبت عليه رياحه ... وقوله ... انظر إلى الأزهار كيف تطلعت ... بسماوة الروض المجود نجوما ... .. وتساقطت فكأن مسترقا دنا ... للسمع فانقضت عليه رجوما وإلى مسيل الماء قد رقمت صنا ... ع الريح فيه من الحباب رقوما ترمى الرياض له نثير أزاهر ... فتعيده في ضفتيه نظيما ... ومدح أبا إسحاق بن أمير الملثمين يوسف
ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدر الكلام
## $ 283 - أبو الحسن صالح بن صالح الشتنمري من شعراء المائة الخامسة المشهورين المذكورين في كتاب الذخيرة وأحسن ما وقفت عليه من شعره قوله على أنه قد روى لأبي محمد بن سارة وهو أولى به ... أسنى ليالي الدهر عندي ليلة ... لم يخل فيها الكاس من إعمال فرقت فيها بين عيني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال ... وقوله ... أملي من الدنيا تستر خلوة ... أبكي بها وأبث سر هواك حولي وحولك أعين ومسامع ... أخفي الهوى عنهن إذ ألقاك حذرا عليك فديت بي ومخافة ... أن يقصروك ويحجبوا مرآك لولا الحياء وأن تشيع سريرتي ... بددت شمل الدمع حين أراك ... وقوله ... إذا هب النسيم فلا تسلني ... عن الوجد المبرح والغرام وإن ناح الحمام فدع فؤادي ... وما أبداه من طرق الحمام ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الشلبية وهو كتاب حلى العليا في حلى مدينة العليا
من المدن الغربية الشمالية ## $ 284 - كثير العلياوي أديب مشهور في عصرنا كان بإشبيلية ورحل إلى بجاية فأكثر كلامه فيما لا يعنيه فضرب وجرس ونفي في البحر فاستقر بجزيرة منورقة عند صاحبها سعيد بن حكم ومن شعره قوله ... ليس المدامة مما أستريح له ... ولا مجاوبة الأوتار والنغم وإنما لذتي كتب أطالعها ... وصارمي أبدا في نصرتي قلمي ... وقوله ... طار الغراب لبينهم فحسبته ... إذ طار مشتملا صميم فؤادي ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب السادس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الشلبية وهو كتاب الكواكب المطلة في حلى مدينة قسطلة
تعرف بقسطلة الغرب منها ## $ 285 - أبو علي إدريس بن اليمان العبدري أطال الإقامة في جزيرة يابسة حتى عرف منها وله أمداح كثيرة في ملوك الطوائف وقد ذكر صاحب الذخيرة أن صلته على القصيدة كانت مائة دينار ولا يمدح أحدا إلا بهذا الشرط وأبدع شعره قوله ... ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت تستطير بما حوت ... إن الجسوم تخف بالأرواح ... وقوله في لحية طويلة عريضة ... لو أنها دون السماء سحابة ... لم تخترقها دعوة المظلوم ... * كتاب الديباجة في حلى مملكة باجة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الخامس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب غرب الأندلس وهو كتاب الديباجة في حلى مملكة باجة
مملكة غربية شمالية قد استولى عليها النصارى وينقسم كتابها إلى كتابين كتاب الكواكب الوهاجة في حلى مدينة باجة كتاب الأقراط المكللة في حلى حصن مارتلة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من الكتابين اللذين يشتمل عليهما كتاب مملكة باجة وهو كتاب الكواكب الوهاجة في حلى مدينة باجة
من كتاب الرازي مدينة باجة من أقدم مدائن الأندلس ابتنيت أيام جاسر أول القياصرة وهو الذي ابتدأ بتذريع الدنيا وتكسيرها وأرضها أرض زرع وضرع ونوارها يحسن للنحل ويكثر عنه العسل ولمائها خاصية في دباغ الأدم لا يبلغه دباغ
السلك
من كتاب الياقوت
## $ 286 - أبو عمرو بن طيفور الباجي بنو طيفور أعيان باجة وقد ملكوها في وقت وكان أبو عمرو بن طيفور في عصرنا وهو القائل في الهيثم حافظ إشبيلية ... إنما الهيثم سفر ... من كلام الناس ضخم لا تطالبه بفهم ... ليس للديوان فهم ...
ومن كتاب العلماء
## $ 287 - أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف من القلائد بدر العلوم اللائح وقطرها الغادي الرائح وثبيرها الذي لا يزحم ومنيرها الذي ينجلي به ليلها الأسحم كان إمام الأندلس الذي تقتبس أنواره وتنتجع أنجاده وأغواره وقد كان رحل إلى المشرق فعكف على الطلب ساهرا وقطف من العلم أزاهرا وتغالى في اقتنائه وثنى إليه عنان اعتنائه حتى غدا مملوء الوطاب وعاد بلح طلبه إلى الإرطاب فكر إلى الأندلس بحرا لا تخاض لججه وفجرا لا يطمس منهجه فتهادته الدول وتلقته الخيل والخول وانتقل من محجر إلى ناظر وتبدل من يانع لناضر وأنشد له قوله ... إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة ... وقوله يرثي ابنيه وقد ماتا مغتربين ... رعى الله قلبين استكانا ببلدة ... هما أسكناها في السواد من القلب يقر بعيني أن أزور ثراهما ... وألصق مكنون الترائب في الترب وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني ... سأنجد من صحب وأسعد من سحب فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى ... ولا روحت ريح الصبا عن أخي كرب ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى ... ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب أحن ويثنى اليأس نفسي عن الأسى ... كما اضطر محمول على المركب الصعب ... وله كتاب المنتقى في الفقه المالكي وناظر ابن حزم ففل من غربه وكان سببا لإحراق كتبه ## $ 288 - الفقيه أبو عمر يوسف بن جعفر الباجي فقيه جليل القدر رحل إلى المشرق وحج وولى قضاء حلب وعاد إلى الأندلس فجل قدره عند المقتدر بن هود ملك سرقسطة ومن شعره قوله يخاطب إخوانه ... سلام على صفحات الكرم ... على الغرر الفارجات الغمم فلا أنس ذاك أنس الحيا ... وتلك المعالي وتيك الشيم ودنيا بكم طلقة المجتلى ... ودهرا بكم واضح المبتسم وساعات أنس تجول النفوس ... لديها مجال حمام الحرم أحن إليكم ومن شاقه ... تذكر عهدكم لم يلم وأنشر من فضلكم ما علمت ... على أنه ظاهر كالعلم ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتابين اللذين يشتمل عليهما كتاب المملكة الباجية وهو كتاب الأقراط المكللة في حلى حصن مارتلة
من حصون باجة وهو معقل جليل كان في أيدي المسلمين حين كنت بالأندلس منه ## $ 289 - الزاهد أبو عمران موسى بن عمران المارتلي سار بإشبيلية في طريق الزهادة وكان الملوك يزورونه ولا يلتفت إليهم وله نثر ونظم في الزهد والحكم مدون مشهور ومن نثره كل ما يفنى ماله من خف لسانه وقدمه كثر ندمه التغافل عن الجواب من فعل ذوي الألباب من أعطاك رفده فقد منحك وده ملك فؤادك من أفادك ومن نظمه قوله ... إلى كم أقول ولا أفعل ... وكم ذا أحوم ولا أنزل وأزجر عيني فلا ترعوى ... وأنصح نفسي فلا تقبل ... .. وكم ذا تعلل لي ويحها ... بعل وسوف وكم تمطل وكم ذا أومل طول البقا ... وأغفل والموت لا يغفل وفي كل يوم ينادي بنا ... منادى الرحيل الأ فانزلوا آمن بعد سبعين أرجو البقا ... وسبع أتت بعدها تعجل كأن بي وشيكا إلى مصرعي ... يساق بنعشي ولا أمهل فيا ليت شعري بعد السؤال ... وطول المقام لما أنقل ... وكان ملتزما لما ينطق به من قوله ... اسمع أخي نصيحتي ... والنصح من محض الديانة لا تقربن إلى الشها ... دة والوساطة والأمانة تسلم من أن تعزى لزو ... ر أو فضول أو خيانة ... ومات في آخر مدة ناصر بني عبد المؤمن * كتاب الرياض المصونة في حلى مملكة أشبونة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب السادس من الكتب التي يشتمل عليها كتاب غرب الأندلس وهو كتاب الرياض المصونة في حلى مملكة أشبونة
مملكة جليلة على البحر المحيط في غرب إشبيلية وشمالها وقد حصلت في يد النصارى وينقسم كتابها إلى كتاب العزة الميمونة في حلى مدينة أشبونة كتاب حديقة الأحداق في حلى دولة القبذاق كتاب النكهة العطرة في حلى مدينة شنترة كتاب عرف النسرين في حلى شنترين بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الأشبونية وهو كتاب الغرة الميمونة في حلى مدينة أشبونة
هي عروس
المنصة
من كتاب الرازي مدينة قديمة في غرب باجة ولها أثرة فاضلة في طيب الثمرات وتمكن في ضروب الصيد برا وبحرا وبزاتها الجبلية أطير البزاة وأعتقها وفي جبالها شورة النحل وهو العسل الخالص البياض كالسكر ويوضع في خرقة فلا يكون له رطوبة
التاج
كانت في مدة ملوك الطوائف للمتوكل بن الأفطس وقد ولي عليها أبا محمد بن هود المهاجر إليه من سرقسطة وأخذها النصارى في آخر مدة الملثمين
السلك
## $ 290 - محمد بن سوار الأشبوني شاعر مشهور مذكور في كتاب الذخيرة أسره النصارى وجرت عليه محن وفداه منهم ابن عشرة كريم سلا فله فيه أمداح كثيرة منها قوله ... رأيتك أندى الناس كفا وكل ما ... تجود به فالله ينميه للأخرى ولولاك ما فك السلاسل ضاغط ... وما فارقت عيناي سلسلة الأسرى وصيرت عيشي في جنابك بالذي ... مننت به حلوا وكم ذقته مرا على ذاك لا أنفك أخلص داعيا ... إلى الله أن ينمي لك الجاه والعمرا ... وقوله ... أحب سلا من أجل كونك من سلا ... فكل سلاوي إلى حبيب لصيرتها مصرا ونيلك نيلها ... وكفك بطحاها وأنت خصيب ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الأشبونية وهو كتاب حديقة الأحداق في حلى قرية القبذاق
من قرى أشبونة ## $ 291 - أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني القبذاقي شاعر مشهور مذكور في الذخيرة سافر إلى حضرة مالقة ومدح بها الخليفة إدريس بن يحيى علي بن حمود الفاطمي بالقصيدة المشهورة في الآفاق التي منها ... ألبرق لائح من أندرين ... ذرفت عيناك بالدمع المعين ولصوت الرعد زجر وحنين ... ولقلبي زفرات وأنين لعبت أسيافه عارية ... كمخاريق بأيدي اللاعبين وأنادي في الدجى عاذلتي ... ويك لا أسمع قول العاذلين عيرتني بسقام وضني ... إن هذين لزين العاشقين قد بدا لي وضح الصبح المبين ... فاسقنيها قبل تكبير الأذين ... .. مزة صافية مشمولة ... لبثت في دنها بضع سنين نثر المزاج على مفرقها ... دررا عامت فعادت كالبرين مع فتيان كرام نجب ... يتهادون رياحين المجون ويسقون إذا ما شربوا ... بأباريق وكأس من معين شربوا الراح على خد رشا ... نور الورد به والياسمين رجلت داياته عامدة ... سبج الشعر على عاج الجبين فانثنى غصن على دعص نقا ... ودجا ليل على صبح مبين وجناح الجو قد بلله ... ماء ورد الصبح للمصطبحين والندى يقطر من نرجسه ... كدموع أسبلتهن الجفون واتبرى جنح الدجى عن صبحه ... كغراب طار عن بيض كنين وكأن الشمس لما أشرقت ... فانثت عنها عيون الناظرين وجه إدريس بن يحيى بن ... علي بن حمود أمير المؤمنين ... قال الحجاري أنشده هذه القصيدة خلف حجاب على عاداتهم في ذلك فلما بلغ إلى قوله ... كتب الجود على أبوابه ... ادخلوها بسلام آمنين انظرونا نقتبس من نوركم ... إنه من نور رب العالمين ... أمر برفع الحجاب حتى نظر إليه وأفرغ سابغ إحسانه عليه بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الثالث من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الأشبونية وهو كتاب النكهة العطرة في حلى مدينة شنترة
البساط
هي مدينة مشهورة بالخصب وبها التفاح العجيب الذي حكى ابن اليسع وغيره أنه لا تحمل الدابة منه إلا ثلاث حبات وهي الآن للنصارى
السلك
## $ 292 - بكار بن داود المرواني ذكر صاحب سفط اللآلي أنه من ولد عبد الله بن عبد الملك بن مروان مولده في صفر سنة أربعين وأربعمائة في مدينة شنترة ثم انتقل إلى قرطبة ثم استوطن أشبونة وكان غاية في الزهد مطرحا لنفسه ومات في جهاد العدو واجتمع به وأنشده من شعره فأنشده صاحب السفط لنفسه قوله ... أبطأت عني وإني ... لفي اشتياق شديد وفي يدي لك شيء ... قد قام مثل العمود لو ذقته مرة لم ... تعد لهذا الصدود ... فقال له بكار أما في شعرك أطهر من هذا فأنشده ... ولما وقفت على ربعهم ... فجرعت وحدي بالأجرع وأرسل جفني سرار الدموع ... لنار تأجج في الأضلع فقال عذولي لما رأى ... بكائي رفقا على الأدمع فقلت له هذه سنة ... لمن حفظ العهد في الأربع ... قال فاختلط لبه وجعل يجيء ويذهب ثم استنشده صاحب السفط من شعره فأنشده بكار ... ثق بالذي سواك من ... عدم فإنك من عدم وانظر لنفسك قبل قرع ... السن من فرط الندم واحذر وقيت من الورى ... واصحبهم أعمى أصم قد كنت في تيه إلى ... أن لاح لي أهدى علم فاقتدت نحو ضيائه ... حتى خرجت من الظلم لكن قناديل الهوى ... في نور رشدي كالحمم ... وقوله ... أيها الشادن الذي ... حسنه في الورى غريب لحظ ذاك الجمال يطفئ ... ما بي من اللهيب وعليه اقوم دهري ... ولكنن أخيب كلما رمت زورة ... قيض الله لي رقيب ... بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد أما بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا
الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة الاشبونية وهو كتاب عرف النسين في حلى مدينة شنترين
هي حالية
البساط
من كتاب الرازي غرب باجة مبناها على نهر تاجه بمقربة من انصبابه في البحر وأرضها غاية من الكرم والطيب
العصابة
كانت ولاتها تتردد عليها من أشبونة وهي الآن للنصارى
السلك
من كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
## $ 293 - الأديب أبو الحسن علي بن بسام التغلبي الشنتريني من المسهب العجب أنه لم يكن في حساب الآداب الأندلسية أنه سيبعث من شنترين قاصية الغرب ومحل الطعن والضرب من ينظمها قلائد في جيد الدهر ويطلعها ضرائر للأنجم الزهر ولم ينشأ بحضرة قرطبة ولا بحضرة إشبيلية ولا غيرهما من الحواضر العظام من يمتعض امتعاضه لأعلام عصره ويجهد في جمع حسنات نظمه ونثره وسل الذخيرة فإنها تعنون عن محاسنه الغزيرة وأعلى شعره قوله ... ألا بادر فلا ثان سوى ما ... عهدت الكأس والبدر التمام ولا تكسل برويته ضبابا ... تغص به الحديقة والمدام فإن الروض ملتثم إلى أن ... توافيه فينحط اللثام ... وهذا من الطبقة العالية ونثره في كتاب الذخيرة يدل على علو طبقته وأما ما أنشده فيها لنفسه من الشعر فنازل
ومن كتاب مصابيح الظلام
## $ 294 - أبو عبد الله محمد بن عبد البر الشنتريني ممن ذكره في المسهب الحجاري وأنشد له قوله ... أحب الذي يهوى عذابي دائما ... وما لي فيه ما حييت نصيب هلال على غصن يميس على نقا ... وكل معاني حسنه فغريب ... ## $ 295 - أبو محمد عبد الله بن سارة الشنتريني من القلائد نادرة الدهر وزهرة الأيام المثبت في الأعناق من ذمه أو مدحه مياسم كأطواق الحمام إلى تفنن في الآداب وولوج في مدينة الشعر من كل باب إن شبه فالمعتزيات واجمة أو اغرب ببديعه فالمعزيات راغمة الغرض مما أنشده من شعره قوله ... أما الرياض فإنهن عرائس ... لم يحتجبن حذار عين الكالي جاد الربيع لها بنقد مهورها ... دفعا ولم يبخل بوزن الكالي تثنى الصبا منها أكف زبرجد منظومة أطرافها بلآلي ... وقوله ... لابنة الزند في الكوانين جمر ... كالدراري في دجى الظلماء خبروني عنها ولا تكذبوني ... ألديها صناعة الكيمياء سبكت فحمها سبائك تبر ... رصعتها بالفضة البيضاء كلما ولول النسيم عليها ... رقصت في غلالة حمراء لو ترانا من حولها قلت شرب ... يتعاطون أكؤس الصهباء ... وقوله ... قد شابت النار بتنورها ... لما تناهى عمرها واكتهل كأنها لما خبا جمرها ... مطيب الورد إذا ما ذبل ... وقوله في النارنج ... أجمر على الأغصان دارت نضارة ... به أم خدود أبرزتها الهوادج كرات عقيق في غصون زبرجد ... بكف نسيم الريح منها صوالج ... وقوله وقد قعد إلى جانبه غلام وسيم فقام وقعد مكانه أسود قبيح ... مضت جنة المأوى وجاءت جهنم ... فها أنا أشقى بعد ما كنت أنعم وما كان إلا الشمس حان غروبها ... فأعقبها جنح من الليل مظلم ... * كتاب خدع الممالقة في حلى مملكة مالقة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد إما بعد حمد الله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه فهذا