القسم ١ من ٥

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس

الضبي

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر برحمتك، وصل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم أما بعد حمد الله تعالى الذي لا يعرف الخير إلا من عنده، وصلواته على محمد نبيه الكريم وعبده. فإنه لما كان الناظر في الحديث وعلومه مفتقرا إلى معرفة أسماء رجاله ووفياتهم، وبلدانهم وغير ذلك، وكان المتحدث إذا جهل معرفة المحدثين وأهل المعرفة وذوي النباهة من الموضع الذي نشأ به [ونأت] عن مسقط رأسه دياره، وبعدت عنه أخباره، استخرت الله تعالى على أن [أجمع رواة] الحديث بالأندلس، وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر، ومن له ذكر [من كل] من دخل إليها أو خرج عنها فيما يتعلق بالعلم والفضل، أو الرياسة والحرب، وأجعل [ذلك] من وقت افتتاحها، والذي تولى فتحها، ومن دخلها من التابعين رضي الله عنهم أجمعين مرتبا ذلك على حروف المعجم. ولم أجد في كتب من تقدم كتابا أقبل من كتاب أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي إلا أنه انتهى فيه إلى حدود الخمسين وأربعمائة، فاعتمدت على أكثر من ذكره وزدت ما أغفله وغادره، وتممت من حيث وقف، وجعلت ما اعتمدته من ذلك تذكرة لنفسي ومطالعا لأنسي، لم ألتمس عليه من مخلوق عوضا، ولا طلبت به من أعراض الدنيا عرضا، جاريا في ذلك على سبيل [الاختصار] ، تاركا للتطويل والإكثار، والله سبحانه يجعل ما [أفعله خالصا] لوجهه ومقربا من رحمته [فما] التوفيق إلا من عنده، ولا غنى بالعبد عن معونته ورفده. فإن أول وقت افتتاحها ففي سنة اثنتين وتسعين من الهجرة في القرن الثاني الذي أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه خير [بعد قرنه] ، ولو لم يكن للأندلس إلا هذا [لكفاها] فكيف وقد بشر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) به، ووصف أسلافنا فيه بصفات الملوك على الأسرة، كما رويناه في حديث أنس بن مالك عن خالته أم حرام عن العدول حدثناه الراوية الزاهد أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو العباس العذري قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان قال: أخبرنا أبو الحسين مسلم بن [الحجاج قال: أخبرنا] خلف بن هشام أخبرنا: [مالك بن نجيبة] عن عمر بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم [حرام أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [قال] يوما في بيتها فاستيقظ وهو يضحك، فقالت يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: "عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة فقالت يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم] ، قال فإنك منهم، قالت: ثم نام فاستيقظ أيضا وهو يضحك! فسألته: فقال مثل مقالته قلت: ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين". قال: فنزوجها عبادة بن الصامت بعد فغزا في البحر، فحملها معه فلما أن جاءت قربت له بغلة فصرعتها فاندقت عنقها. وقد صح أيضا أن هذا كان في زمان معاوية، وجعله بعض العلماء من مناقبه، لما كان ركوب البحر في إمارته لمن ذكرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الصفة [فبالنسبة] للأندلس يكون أسلافنا الذين افتتحوها تالين في العدد لمن [يعد] من [الأولين] الذين ركبوا البحر هذا الجيش الأول المبشر به في مدته. ولعل قائلا يقول: إنما عنى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل صقلية أو إقريطش، فمن أين عنى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك أهل الأندلس؟ [أقول] عنيه أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أوتي جوامع الكلم، وذكر في هذا الحديث الذي [فيه أن قوما] من أمته يركبون ثبج البحر غزاة واحدة بعد واحدة فسألته أم حرام أن يدعو ربه تعالى لها أن [يجعلها منهم] فأخبرها (صلى الله عليه وآله وسلم) - وخبره [يقين]- بأنها من الأولين فكانت من الغزاة إلى قبرص، وخرت عن بغلتها هناك فتوفت، وهذا علم من أعلام نبوته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو إخباره بالشيء قبل كونه فظهر ما أخبر به، وهو أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر فثبت [منه] أن الغزاة إلى قبرص هم الأولون الذين بشر بهم النبي) صلى الله عليه وآله وسلم (، وكانت أم حرام منهم كما أخبر. وقد أخبرني غير واحد عن أبي الحسن شريح بن محمد الحافظ أبي محمد على ابن أحمد أنه قال: لا سبيل إلى أن [نقول] إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - وقد أوتي من البلاغة والبيان ما أوتي - يذكر طائفتين تسمى إحداها أولى إلى والثانية لها ثانية. فقرئ من باب الإضافة وتركيب العدد. [فلا] الأولى أولى إلا بالثانية، ولا الثانية ثانية إلا بالأولى ولا سبيل إلى ذكر [ثالثة] ضرورة إلا بعد ثان وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما ذكر طائفتين وبشر [بهما] وسمى إحداهما الأولين واقتضى ذلك [لضرورة] الصدق وجود آخرين. والآخر من الأولى هو الثاني، وذلك لابد منه. وأندلسنا فتحت عام اثنتين وتسعين من الهجرة، والقرن الذي افتتحها أول القرون بعد القرن الأول بشهادة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه خر من كل [قرن] بعده. ثم ركب البحر بعد ذلك أيام سليمان بن عبد الملك إلى القسطنطينية، وكان الأمير في ذلك [ ... ] الفزاري. وأما صقلية فإنها فتحت سنة [212ه] 827 م. فتحها الأمير زيادة الله من بني الأغلب. [ولما] ذكر تاريخ افتتاحها رأينا [ذكر] معرفة أصل التاريخ، ومن أول من أرخ والسبب الموجب لذلك، إذ ريما خفت على كثير من [أهل] الأندلس معرفة ذلك ولابد من أن نورد ذلك بالإسناد فعلى الإسناد جل الاعتماد. حدثني القاضي العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، قرأت عليه قال: أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث قال: أخبرنا القاضي عبد الوارث بن سفيان، أخبرنا قاسم بن أصبغ، أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة علي بن محمد عن خالد عن ابن سيرين: أن رجلا من المسلمين قدم من أرض اليمن يقول لعمر: رأيت باليمن [شيئا يسمونه] التاريخ يكتبونه من عام كذا، وشهر كذا. قال عمر: إن هذا حسن فأرخوا. فلما أجمعوا على أن [يؤرخوا] قال قوم: مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال [قوم: مبعثه] وقال قائل: حين خرج مهاجرا من مكة، وقال قائل بالوفاة، حين توفى فقال: أرخوا بخروجه من مكة إلى المدينة. ثم قالوا: [بأي] شهر نبدأ فنصيره [أولا] ؟ فقالوا: رجب فإن أهل الجاهلية كانوا [يؤرخون] به، وقال آخرون: شهر رمضان، وقال بعضهم: ذو الحجة فيه الحج. وقال آخرون: الشهر الذي خرج فيه من مكة، وقال آخرون: الشهر الذي قدم فيه، فقال عثمان: أرخوا المحرم أول السنة، وهي شهر [حرام] ، وهو منصرم عن الحج فصيروا أول السنة المحرم. قال أبو بكر: أول ما أرخ [المسلمون كان] من مهاجرة [الرسول] فقال النبي سنة إحدى أو سنة اثنين إلى يومنا هذا. وكان [التأريخ] في سنة سبع عشرة ويقال في سنة ستة عشرة من ربيع الأول. قال أبو بكر: وأخبرنا: داود بن عمر: [قال: كتب أبو] موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب أنه تأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ [فجمع عمر الناس] فقال بعضهم: أرخ لمبعث لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال بعضهم: أرخ لوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن مهاجرته فرقت بين الحق والباطل [فأرخوا] لمهاجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال أبو بكر: وأخبرنا: أحمد بن حنبل قال: أخبرنا روح قال: زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار: أن أول من أرخ الكتب يعلي بن أمية وهو باليمن، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [قدم] المدينة في شهر ربيع الأول في أول الناس [ولم يؤرخوا به] وإنما أرخ الناس مقدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [بالمحرم] . قال أبو بكر: [لما بعث يعلي بن أمية] إلى عمر بن الخطاب [بكتابه مؤرخا استحسنه فشرع في التأريخ] . وقال قائل اكتبوا على [تاريخ] الفرس فقال: إن الفرس [تاريخ غير مستند إلى مبدأ معين، بل كلما قام فيهم ملك بدأوا من لدنه وطرح] ما كان قبله فأجمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة، فكتبوا التاريخ على هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وحكى الدارقطني: قال: كتب عمر التاريخ بعد ولايته بسنتين ونصف، سنة ست عشرة بمشورة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وذلك أن العرب لم تكن تؤرخ التاريخ من قبل على أصل معلوم. وإنما كانوا يؤرخون بالقحط، وبالعمل الذي يكونون عليه حتى كان زمان الفيل فأرخوا بالفيل، ثم من بعده ببنيان الكعبة، فلم تزل العرب على هذا حتى كان عمر بن الخطاب، [وفتحت] بلا الأعاجم [وكثرت أموال] الخراج، وأعطى [الأعطيات] ، قال محمد بن سيرين فقال: [إن الأموال كثرت وما قسمناه غير مؤقت فكيف التوصل إلى ما يضبط ذلك؟] . وقال الشعبي: [كان بنو إبراهيم يؤرخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت] حين بناه إبراهيم وإسماعيل، ثم أرخ [بنو] إسماعيل من [بناء] البيت [حتى] تفرقت معد، فكان كلما خرج [قوم] من تهامة أرخوا [بمخرجهم حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته] إلى الفيل، فكان التأريخ من الفيل حتى أرخ عمر من الهجرة، وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة. قلت: فالتاريخ اليوم قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، لأنه صح أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قدم المدينة يوم الاثنين عشرة ليلة خلت من ربيع الأول بعد هذا التاريخ قبل الهجرة إلى غرة المحرم. وأما الذي تولى فتح الأندلس وكان أمير الجيش السابق إليها فطارق، قيل: [ابن زياد] وقيل ابن عمرو، وكان واليا على طنجة، مدينة من المدن المتصلة ببر القيروان في أقصى المغرب، بينها وبين الأندلس فيما يقابلها من البحر خلج يعرف بالزقاق، وبالمجاز، وثبت فيها موسى بن نصير أمير القيروان، وقيل إن مروان بن موسى بن نصير خلف طارقا هناك على العساكر [وانصرف إلى أبيه لأمر] عرض له فركب طارق البحر إلى الأندلس من جهة مجاز الخضراء منتهزا [لفرصة أمكنته] فدخلها وأمعن، واستظهر على العدو بها وكتب إلى موسى بن نصير بغلبته على [ما غلب عليه] من الأندلس وفتحه، وما حصل له من الغنائم، فحسده على الانفراد بذلك وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يعلمه بالفتح، وينسبه إلى نفسه وكتب إلى طارق يتوعده إذا دخلها بغير إذنه ويأمره ألا يتجاوز مكانه حتى يلحقه [وخرج موجها إلى الأندلس] واستخلف على القيروان [ولده عبد الله في رجب سنة ثلاث وتسعين] . فقد استولى طارق على قرطبة دار المملكة وقتل لذريق ملك الروم بالأندلس، فتلقاه طارق [وترضاه، ورام] أن يستل [ما في نفسه] من الحسد له وقال له: إنما أنا مولاك ومن قبلك، وهذا الفتح لك، وحمل طارق إليه من كان غنمه من الأموال. فلذلك نسب الفتح إلى موسى بن نصير لأن طارقا من قبله ولأنه استزاد في الفتح ما بقي على طارق. وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكيم فيما أخبرني به أبو الطاهر إسماعيل بن قاسم الزيات وغيره بفسطاط مصر قال: أخبرنا ابن يحيى قال: أخبرنا بن الحسن علي بن منير الخلال قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج القماح [قال: أخبرنا] علي بن الحسن بن خلف بن قديد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم أن [موسى كتب] إن طارق [في أمر] الفتح فلما انتهى إليه [كتاب موسى خرج] إليه طارق، ولذريق يومئذ على سرير ملكه والسرير بين بغلين يحملانه وعليه تاجه [وقفازه] وجميع ما كانت الملوك قبله [تلبسه] من الحلية. فخرج إليه طارق وأصحابه رجالة كلهم ليس فيهم راكب، فاقتتلوا من حين بزغت الشمس إلى أن غربت فظنوا [أنه الفناء، وقتل] لذريق، ومن معه، وفتح للمسلمين، ولم تكن بالمغرب مقتلة قط أكبر منها [فلم يرفع] المسلمون السيف عنهم ثلاثة أيام، ثم ارتحل الناس إلى قرطبة. قال: ويقال إن موسى هو الذي وجه طارقا بعد مدخله الأندلس إلى طليطلة وهي في النصف فيما بين قرطبة وأربونة أقصى ثغر الأندلس، وكانت كتب عمر بن عبد العزيز تنتهي إلى أربونة، ثم غلب عليها أهل الشرك [فهي في أيديهم] وإن طارقا إنما أصاب "المائدة" فيها. والله أعلم. وكان لذريق يملك ألفي ميل من الساحل إلى ما وراء ذلك فأصاب الناس ما لم يكونوا يتخيلونه [من الغنائم الكثيرة ومن الذهب والفضة] . وروى عبد الله بن حبيب، عن عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد أن موسى ابن نصير لما افتتح الأندلس مضى على وجهه يفتتح المدائن يمينا [وشمالا] . حتى انتهى إلى مدينة طليطلة وهي مدينة الملوك فوجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك. [ووجد فيه] خمسة وعشرين تاجا مكللة بالدر والياقوت وهي على الملوك الذين حكموها، كلما مات ملك جعل تاجه في ذلك البيت، وكتب على التاج اسم صاحبه، وكم أتى عليه من الدهر إلى يوم مات، وكم عدد من سبقهم من ولاة الأندلس منذ افتتحت إلى يوم ولايته [ ... ] . ثم جاء بلج بن بشر فادعي ولايتها، وشهد له بعض من كان معه، ووقعت فتن، من أجل ذلك افترق أهل الأندلس على أربعة أمراء حتى أرسل إليهم واليا؛ أبو الخطار حسام بن ضرار فحسم مواد الفتن وجمعهم على الطاعة بعد الفرقة. وفي تقديم بعضهم على بعض اختلاف إلا أن هؤلاء المذكورين كانوا سراتها وولاة الحروب فيها أيام بني أمية قبل ذهاب دولتهم من المشرق. وقد دخل الأندلس للجهاد من التابعين جماعة، قد قدمنا قبل ما ذكره ابن حبيب أنهم عشرون، والحاضر الآن منهم في الخاطر محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري يروي عن أبي هريرة [وحنش] بن عبد الله الصنعاني يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفضالة بن عبيد [وعبد الرحمن بن] عبد الله الغافقي يروى عن ابن عمر، وزيد بن قاصد السكسكي المصري يروى عن عبد [الله بن] عمرو بن العاص، وموسى بن نصير الذي ينسب إليه الفتح يروى عن تميم الداري، وسيأتي ذكرهم في الأبواب إن شاء الله. وقد قدمنا في فضل الأندلس ما لا يشاركها غيرها فيه، وهي تشارك المغرب في الحديث الصحيح بنقل العدل عن العدل الذي خرجه مسلم، وحدثنا به عنه الزاهد أبو محمد بالسند المتقدم آنفا وغيره قال مسلم أخبرنا بن يحيى عن هشيم بن بشير الواسطي عن داود بن أبي [هند] عن أبي عثمان الهندي عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة". لأن هذا [النص] وإن كان عاما لما يقع عليه فللأندلس منه حظ وافر لدخولها في العموم، ومزية لتحققها بالغرب، وأنها آخر المعمور فيه، وبعض ساحلها الغربي على البحر المحيط، وليس بعده مسلك. ومن فضلها أنه لم يذكر قط على منابرها أحد من السلف إلا بخير وإلى الآن، وهي ثغر من ثغور المسلمين، لمجاورتهم الروم واتصال بلادهم ببلادهم. وإنما قيل جزيرة الأندلس لأن البحر محيط بجميع جهاتها إلا ما كان الروم فيه من جهة شمال منها فصارت كالجزيرة بين البحر والروم. وإلا فمنها إلى القسطنطينة بر متصل من جهة بلاد الروم من شرقها. وقد بشر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل هذه البلاد في هذا الحديث الصحيح المتصل بظهور الإسلام فيها، وثباته إلى أن تقوم الساعة بها، هذا مع زيادة [أعداد الروم وبلادهم] أضعافا مضاعفة [وقلة عدد] المسلمين بالإضافة إليهم [وصح بخبر الصادق (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ثغر منصور إلى قيام الساعة] .

[فصل]

[وما زالت الولاة] بالأندلس أيام بني أمية تليها من قبلهم، أو من قبل من يقيمونه بالقيروان أو بمصر. فلما اضطر أمر بني أمية في سنة ست وعشرين ومائة، بقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، واشتغلوا عن مراعاة أقاصي البلاد وقع الاضطراب بإفريقية والاختلاف [بالأندلس أيضا بين القبائل] ثم اتفقوا بالأندلس على تقديم قرشي يجمع الكلمة إلى أن تستقر الأمور بالشام، لمن يخاطب ففعلوا، وقدموا يوسف بن عبد الرحمن الفهري، أميرا فسكنت به الأمور، وأثبتت عليه القلوب، واتصلت إمارته إلى سنة ثمان وثلاثين، بعد ذهاب دولة بني أمية، وكان ذهاب دولتهم جملة بقتل مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم في بعض نواحي الفيوم من أعمال مصر في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بعد بيعة أبي العباس السفاح بتسعة أشهر. وكان ممن هرب إلى الأندلس من بني أمية: عبد الرحمن بن معاوية. وأن أذكر إن شاء الله تاريخ وصوله إليها وسبب ولايته عليها، ومن وليها بعده من أولاده، وغيرهم، إلى آخر ما وجدت، ثم أذكر ما بعد ذلك على ما شرطت. إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أول أمراء بني أمية بالأندلس

عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا المطرف

مولده بالشام سنة عشرة ومائة، وأمه أم ولد اسمها [راح] هرب لها ظهرت دولة بني العباس، ولم يزل مستترا إلى أن دخل الأندلس في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائة في زمن أبي جعفر المنصور، فقامت معه اليمانية، وحارب يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، الوالي على الأندلس، فهزمه واستولى عبد الرحمن على قرطبة يوم الأضحى من العام المذكور، فاتصلت ولايته إلى أن مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وكان من [أهل] العلم، وعلى شهرة جميلة من العدل. ومن قضاته معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي، وله أدب وشعر، ومن شعره يتشوق إلى معاهده بالشام قال: أيها الراكب الميمم أرضى ... أقر من بعضي السلام لبعضي أن جسمي كما علمت بأرض ... وفؤادي ومالكيه بأرض [قدر البين بيننا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوني غمضي] [قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتماعنا سوف يقضي]

ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن

ثم ولي بعد عبد الرحمن ابنه هشام: يكنى أبا الوليد، وسنة حينئذ ثلاثون سنة، فاتصلت ولايته سبعة أعوام إلى أن مات في صفر سنة ثمانين ومائة. وكان حسن السيرة متحريا للعدل يعود المرضى، ويشهد الجنائز، أمه حوراء.

ولاية الحكم بن هشام

ثم ولى بعده ابنه الحكم، وله اثنتان وعشرون سنة، يكنى أبا العاصي، أمه أم ولد: اسمها [زخرف] ، وكان طاغيا مسرفا وله آثار سوء قبيحة، وهو الذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم، وهدم ديارهم ومساجدهم، وكان الربض [محلة متصلة] بقصره فاتهمهم في بعض أمره، ففعل بهم ذلك فسمى الحكم الربضي لذلك. واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر ذي الحجة سنة ست ومائتين.

ولاية عبد الرحمن بن الحكم

ثم ولي بعده ابنه عبد الرحمن بن [الحكم] يكنى أبا المطرف، وله ثلاثون سنة، وأمه أم ولد، اسمها حلاوة. واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان وادعا محمود السيرة.

ولاية الأمير محمد بن عبد الرحمن

ثم ولي بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الله، أمه أم ولد اسمها [تهنر] فاتصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وكان محبا للعلوم مؤثرا لأهل الحديث، عارفا، حسن السيرة. ولما دخل الأندلس أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد بكتاب [مصنف] أبي بكر بن أبي شيبة، وقرئ عليه، أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستشنعوه، وبسطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، إلى أن اتصل ذلك بالأمير محمد فاستحضره وإياهم، واستحضر الكتاب كله، وجعل يتصفحه جزءا جزءا، إلى أن أتى على آخره، وقد ظنوا أنه يوافقهم في الإنكار عليه، ثم قال لخازن الكتب: هذا كتاب لا يستغنى خزانتنا عنه، فانظر في نسخة لنا، ثم قال لبقي بن مخلد: الشر علمك، وارو ما عندك من الحديث، واجلس للناس، حتى ينتفعوا بك، أو كما قال، ونهاهم أن يتعرضوا له.

ولاية المنذر بن محمد

|

فولي بعده أخوه عبد الله بن محمد، وكان مولده سنة ثلاثين ومائتين. يكنى أبا محمد، وأمه أم ولد اسمها [أشار] طال عمرها إلى أن ماتت قبل موته سنة وشهر وكان وادعا لا يشرب الخمر، وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن، وصار في كل [جهة] متغلب، فلم يزل كذلك طول ولايته إلى أن مات مستهل ربيع الأول سنة ثلاثمائة.

ولاية عبد الرحمن الناصر

فولي بعده ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، وكان والده محمد قد قتله أخوه المطرف بن عبد الله في صدر دولة أبيهما عبد الله. [وترك ابنه عبد الرحمن هذا وهو ابن عشرين يوما، فولي الأمر وله اثنتان وعشرون سنة] . قال لي أبي محمد علي بن أحمد: وكانت ولايته من المستطرف لأنه كان في هذا الوقت شابا، وبالحضرة جماعة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه، وذوي القعدد في النسب من أهل بيته، فلم يعترض له معترض، واستمر له الأمر. وكان شهما صارما، وكل من ذكرناه من الأمراء أجداده إلى عبد الرحمن بن محمد هذا، فليس منهم أحد تسم بإمرة المؤمنين، وإنما كان يسلم عليهم ويخطب لهم بالإمارة فقط، وجرى على ذلك عبد الرحمن بن محمد إلى آخر السنة السابعة عشرة من ولايته. فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في أيام المقتدر، وظهور الشيعة بالقيروان تسمى عبد الرحمن بأمير المؤمنين، وتلقب بالناصر لدين الله. وكان يكنى: أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها [مزنة] ولم يزل منذ ولي يستنزل المتغلبين، حتى استكمل إنزال جميعهم في خمس وعشرين سنة من ولايته، وصار جميع أقطار الأندلس في طاعته. ثم اتصلت ولايته إلى أن مات في صدر رمضان سنة خمسين وثلاثمائة، ولم يبلغ أحد من بني أمية مدته فيها.

ولاية الحكم المستنصر

ثم ولي بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن، ويلقب بالمستنصر بالله، وله إذ ولي سبع وأربعون سنة، يكنى أبا العاص، أمه أم ولد اسمها [مرجان] وكان حسن السيرة، جامعا للعلوم، محبا لها، مكرما لأهلها، وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله هنالك، بإرساله عنها إلى الأقطار، واشترائه لها بأغلى الأثمان، ونفق ذلك عليه، فحمل إليه، وكان قد رام قطع الخمر من الأندلس، وأمر بإراقتها، وتشدد في ذلك، وشاور في استئصال شجرة العنب من جميع أعماله فقيل له: إنهم يعملونها من التين وغيره، فتوقف عن ذلك. وفي أمره بإراقة الخمور في سائر الجهات يقول أبو عمر يوسف بن هارون الكندي قصيدته المشهورة فيها، متوجعا لشاربها، وإنما أوردناها تحقيقا لما ذكرنا عنه من ذلك، وهي قوله: بخطب الشاربين يضيق صدري ... وترمضني بليتهم لعمري وهل هم غير عشاق أصيبوا ... بفقد حبائب ومنوا بهجر أعشاق المدام لئن جزعتم ... لفرقتها فليس مكان صبر سعى طلابكم حتى أريقت ... دماء فوق وجه الأرض تجري تضوع عرفها شرقا وغربا ... فطبق أفق قرطبة بعطر فقل للمسفحين لها بسفح ... وما سكنته من ظرف بكسر وللأبواب إحراقا إلى أن ... تركتم أهلها سكان قفر تحريتم بذاك العدل فيها ... بزعمكمو فلم يك عن تحر فإن أبا حنيفة وهو عدل ... وقر عن القضاء مسير شهر فقيه لا يدانيه فقيه ... إذا جاء القياس أتى بدر وكان من الصلاة طويل ليل ... يقطعه بلا تغميض شفر وكان له من الشراب جار ... يواصل مغربا فيها بفجر وكان إذا انتشى غنى بصوت ال ... مضاع بسجنه من آل عمرو أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فغيب صوت ذاك الجار سجن ... ولم يكن الفقيه بذاك يدري فقال وقد مضى ليل وثان ... ولم يسمعه غنى "ليت شعري" أجاري المؤنسى ليلا غناء ... لخير قطع ذلك أم لشر فقالوا إنه في شجن عيسى ... أتاه به المحارس وهو يسرى فنادى بالطويلة وهي مما ... يكون برأسه لجليل أمر ويمم جاره عيسى بن موسى ... ولاقاه بإكرام وبر وقال: أحاجة عرضت فإني ... لقاضيها ومتبعها بشكر فقال: سجنت لي جارا يسمى ... بعمرو قال: يطلق كل عمرو بسجنى حين وافقه اسم جار ال ... فقيه ولو سجنتهم لو تر فأطلعهم له عيسى جميعا ... لجار لا يبيت بغير سكر فإن أحببت قل لجوار جار ... وإن أحببت قل لطلاب أجر فإن أبا حنيفة لم يؤب من ... تطلبه تخلصه بوزر نوافعها من أجل النهى سرا ... وكم نهى نواقعه بجهر وقد وقع لنا معنى هذا الخير الذي نظمه يوسف بن هارون عن أبي حنيفة بإسناد حدثنا الخطيب أبو بكر بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ قراءة علينا بدمشق من كتابه قال: أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال: أخبرنا أبو الليث نصر بن محمد الزاهد النجاري، قدم علينا قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الشعبي قال: أخبرنا أسد بن نوح قال: أخبرنا محمد بن عباد قال: أخبرنا القاسم بن غسان قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء الغداني قال: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكافي يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحم فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه تغزل بصوت وهو يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم. وكان أبو حنيفة يسمع جلبته كل يوم، وأبو حنيفة كان يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه، فقيل أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس. فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد وركب بغلة واستأذن على الأمير، فقال الأمير: انزلوا له وأقبلوا به راكبا، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعلوا، فلم يزل الأمير يوسع له في محله وقال: ما حاجتك؟ قال: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته فقال: نعم وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى، أضعناك؟ فقال: لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيرا عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان. وكان الحكم المستنصر مواصلا لغزو الروم، ومن خالفه من المحاربين فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، وقد انقرض عقبه] .

ولاية هشام المؤيد

ثم ولي بعده ابنه هشام، يكنى أبا الوليد، وأمه أم ولد تسمى [صبح] وكان له إذ ولي عشرة أعوام وأشهر، فلم يزل متغلبا عليه، لا يظهر، ولا ينفذ له أمر، وتغلب عليه أبو عامر محمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور فكان يتولى جميع الأمور إلى أن مات، فصار مكانه ابنه عبد الملك بن محمد الملقب بالمظفر، فجرى على ذلك أيضا إلى أن مات، فصار مكانه أخوه عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر، فخلط وتسمى ولي العهد، وبقي كذلك أربعة أشهر إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار يوم الثلاثة لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فخلع هشام بن الحكم، وأسلمت الجيوش عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر فقتل وصلب، وبقي كذلك إلى أن قتل محمد بن هشام بن عبد الجبار وصرف هشام المؤيد إلى الأمر، وذلك يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة أربعمائة، فبقي كذلك وجيوش البربر تحاصره مع سليمان بن الحكم بن سليمان واتصل ذلك إلى خمس خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة، فدخل البربر مع سليمان قرطبة وأخلوها من أهلها، حاشا المدينة وبعض الربض الشرقي، وقتل هشام وكان في طول مدته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر وتغلب عليه في هذا الحصار غير واحد من العبيد ولم يولد له قط.

ولاية محمد بن هشام المهدي

قام محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر على هشام بن الحكم في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة فخلعه وتسمى بالمهدي. وبقي كذلك إلى أن قام عليه يوم الخميس لخمس خلون من شوال سنة تسع وتسعين هشام بن سليمان بن الناصر مع البربر فحاربه بقية يومه، والليلة المقبلة وصبيحة اليوم الثاني، وقام عليه أهل قرطبة مع محمد بن [هشام بن عبد الجبار إلى أن انهزم البربر وأسر] هشام بن سليمان فأتى به إلى المهدي فضرب عنقه، واجتمع البربر عند ذلك فقدموا على أنفسهم سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر ابن أخي هشام القائم المذكور، على أنفسهم فنهض بهم إلى الثغر، فاستجاش بالنصارى، وأتى بهم إلى قرطبة وبرز إليه جماعة من أهل قرطبة فلم تكن إلا ساعة حتى قتل من أهل قرطبة نيف على عشرين ألف رجل في جبل هناك يعرف بجبل قنطش وهي الوقعة المشهورة، وذهب فيها من الخيار وأئمة المساجد والمؤذنين خلق عظيم، واستقر محمد بن هشام المهدي أياما ثم لحق بطليطلة [وكانت الثغور كلها] من طرطوشة [وأشبونة باقية على طاعته ودعوته فاستجاش بالإفرنج وأتى بهم إلى قرطبة، فبرز إليها سليمان بن الحكم] مع البربر إلى موضع بقرب قرطبة على نحو بضعة عشر ميلا يدعى عقبة البقر فانهزم سليمان والبربر. واستولى المهدي على قرطبة ثم خرج بعد أيام إلى قتال جمهور البربر، وكانوا قد صاروا بالجزيرة فالتفوا بوادي "آره" فكانت الهزيمة على محمد بن هشام وانصرف إلى قرطبة، فوثب عليه العبيد مع واضح الصقلبي فقتلوه. وصرفوا هشاما المؤيد كما ذكرنا قبل. فكانت ولاية محمد المهدي منذ قام إلى أن قتل ستة عشر شهرا من جملتها الستة أشهر التي كان فيها سليمان بقرطبة، وكان هو بالثغر. وكان يكنى أبا الوليد، أمه أم ولد اسمها [مزنة] وكان له ولد اسمه عبد الله، انقرض ولا عقب للمهدي. وكان مولد المهدي في سنة ست وستين وثلاثمائة.

ولاية سليمان بن الحكم المستعين

قام سليما بن الحكم كما ذكرنا يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة تسع وثلائمائة، وتلقب بالمستعين بالله. ثم دخل قرطبة كما ذكرنا في ربيع الآخر سنة أربعمائة، وتلقب حينئذ بالظافر بحول الله مضافا إلى المستعين. ثم خرج عنها في شوال سنة أربعمائة، ولم يزل يجول بعساكر البربر في بلاد الأندلس يفسد وينهب، ويفقر المدائن والقرى، بالسيف والغارة، لا تبقى البربر معه على صغر ولا كبير، ولا امرأة إلى أن دخل قرطبة في صدر شوال سنة ثلاث وأربعمائة، وكان من جملة جنده رجلان من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب يسميان القاسم، وعليا ابني حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس [بن إدريس] بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقودهما على المغاربة. ثم ولي أحدهما سبتة وطنجة، وهو على الأصغر منهما، وولي القاسم الجزيرة الخضراء وبين الموضعين المجاز المعروف بالزقاق وسعة البحر هنالك، نحو اثني عشر ميلا، وافترق العبيد إذ دخل البربر مع سليمان قرطبة فملكوا مدنا عظيمة، وتحصنوا فيها فراسلهم علي بن حمود المذكور، وقد حدث له طمع في ولاية الأندلس وكتب إليهم يذكر لهم أن هشام بن الحكم إذ كان محاصرا بقرطبة كتب إليه يوليه عهده فاستجابوا له وبايعوه فزحف من سبتة إلى مالقة، وفيها عامر بن فتوح الفائقي مولى فائق مولى الحكم المستنصر فطاع له، ودخل مالقة فتملكها علي بن حمود وأخرج عنها عامر بن فتوح. ثم زحف [مع خيران الفتى، وجماعة العبيد] إلى قرطبة فخرج إليه محمد بن سليمان في عساكر البربر، وانهزم بن سليمان ودخل علي بن حمود قرطبة، وقتل سليمان بن الحكم صبرا، ضرب عنقه بيده يوم الأحد لسبع بقين من المحرم سنة سبع وأربعمائة وقتل أباه الحكم بن سليمان بن الناصر أيضا في ذلك اليوم، وهو شيخ كبير له اثنتان وسبعون سنة، فكانت مدة سليمان منذ دخل قرطبة إلى أن قتل ثلاثة أعوام، وثلاثة أشهر وأياما، وكان قد ملكها قبل ذلك ستة أشهر كما ذكرنا، وكانت مدته منذ قام مع البربر إلى أن قتل سبعة أعوام وثلاثة أشهر وأياما، وانقطعت دولة بين أمية في هذا الوقت وانقطع ذكرهم على المنابر في جميع أقطار الأندلس، إلى أن عاد بعد ذلك في الوقت الذي نذكره إن شاء الله. وكانت أمه أم ولد اسمها [ظبية] ومولده سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وترك من الولد ولي عهده محمدا لم يعقب، والوليد، ومسلمة، وكان سليمان أديبا شاعرا. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد قال: أنشدني فتى من ولد إسماعيل بن إسحاق المنادى الشاعر كان يكتب لأبي جعفر أحمد بن سعيد بن الدب قال: أنشدني أبو جعفر قال: أنشدني أمير المؤمنين سليمان الظافر لنفسه قال أبو محمد: وأنشدنيها قاسم بن محمد الروائي قال: أنشدنيها وليد بن محمد الكاتب لسليمان الظافر: عجبا يهاب الليث حد سنان ... وأهاب لحظ فواتز الأجنان وأقارع الأهوال لا متهيبا ... منها سوى الإعراض والهجران وتملكت نفسي ثلاث كالدمى ... زهر الوجوه نواعم الأبدان ككواكب الظلماء لحن لناظر ... من فوق أغصان على كثبان هذي الهلال وتلك بنت المشتري ... حسنا وهذي أخت غصن البان حكمت فيهن السلو إلى الصبا ... فقضى بسلطان على سلطان فأبحن من قلبي الحمى وثنيننى ... في عز ملكي كالأسير العاني لا تعذلوا ملكا تذلل للهوى ... ذل الهوى عز وملك ثاني ما ضر أني عبدهن صبابة ... وبنو الزمان وهن من عبداني إن لم أطع فيهن سلطان الهوى ... كلفا بهن فلست من مروان وإذا الكريم أحب أمن إلفه ... خطب القلى وحوادث السلوان وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى ... عاش الهوى في غبطة وأمان وهذه الأبيات معارضة للأبيات التي تنسب إلى هارون الرشيد، وأنشدنيها له أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري وهي: ملك الثلاث الآنسات عناني ... وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البرية كلها ... وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... وبه قوين أعز من سلطاني

ولاية علي بن حمود الناصر

تسمى بالخلافة، وتلقب بالناصر، ثم خالف عليه العديد الذي كانوا بايعوه وقدموا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، وسموه المرتضى، وزحفوا إلى غرناطة من البلاد التي تغلب عليها البربر، ثم ندموا على إقامته لما رأوا من صرامته وخافوا عواقب تمكنه وقدرته، فانهزموا عنه، ودسوا عليه من قتله غيلة، وخفى أمره، وبقي على بن حمود بقرطبة مستمر الأمر، عامين غير شهرين إلى أن قتله صقالبة له في الحمام سنة ثمان وأربعمائة، وكان له من الولد يحيى وإدريس.

ولاية القاسم بن حمود المأمون

فولي بعده أخوه القاسم بن حمود، وكان أسن منه بعشرة أعوام، وتلقب بالمأمون، وكان وادعا أمن الناس معه، وكان يذكر عنه أن يتشيع ولكنه لم يظهر ذلك، ولا غير الناس عادة ولا مذهبا، وكذلك سائر من ولي منهم بالأندلس فبقي القاسم كذلك إلى شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، فقام عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود بمالقة، فهرب القاسم عن قرطبة بلا قتال، وصار بإشبيلية وزحف ابن أخيه المذكور من مالقة بالعساكر. فدخل قرطبة دون مانع وتسمى بالخلافة وتلقب بالمعتلي، فبقي كذلك إلى أن اجتمع للقاسم أمره واستمال البربر، وزحف بهم إلى قرطبة، فدخلها في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وهرب يحيى بن علي إلى مالقة، فبقي القاسم بقرطبة شهورا اضطرب أمره، وغلب ابن أخيه على الجزيرة المعروفة بالجزيرة الخضراء، وهي كانت معقل القاسم وبها كانت امرأته وذخائره، وغلب ابن أخيه الثاني إدريس بن علي صاحب سبتة على طنجة، وهي كانت عدة القاسم ليلجأ إليها إن رأى ما يخاف بالأندلس، وقام عليه جماعة أهل قرطبة في المدينة وأغلقوا أبوابها دونه، فحاصرهم نيفا وخمسين يوما، وأقام الجمعة في مسجد ابن أبي عثمان، كلها في شعبان سنة أربع عشرة وأربعمائة ولحقت كل طائفة من البربر ببلد غلبت عليه، وقصد القاسم إشبيلية وبها كان ابناه محمد والحسن فلما عرف أهل إشبيلية خروجه عن قرطبة ومجيئه إليهم طردوا ابنيه ومن كان معهما من البربر، وضبطوا البلد، وقدموا على أنفسهم ثلاثة رجال من شيوخ البلد وأكابرهم وأهم العناصر أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي ومحمد بن بريم الإلهامي ومحمد بن محمد ابن الحسن الزبيدي، ومكثوا كذلك أياما مشتركين في سياسة البلد وتدبيره، ثم انفرد القاضي أبو القاسم بن عباد بالأمر واستبد بالتدبير وصار الآخران في جملة الناس، ولحق القاسم بشريش واجتمع البربر على تقدير ابن أخيه يحيى، زحفوا إلى القاسم فحاصروه حتى صار في قبضة ابن أخيه يحيى وانفرد ابن أخيه يحيى بولاية البربر وبقي القاسم أسيرا عنده وعند أخيه إدريس بعده إلى أن مات إدريس فقتل القاسم خنقا سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وحمل إلى ابنه محمد بن القاسم بالجزيرة فدفنه هنالك فكانت ولاية القاسم مذ تسمى بالخلافة بقرطبة إلى أسره ابن أخيه ستة أعوام، ثم كان مقبوضا عليه ست عشرة سنة عند ابن أخيه إلى أن قتل كما ذكرنا في أول سنة إحدى وثلاثين، ومات وله ثمانون سنة، وله من الولد محمد والحسن، أمهما أميرة بنت الحسن بن قنون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

ولاية يحيى بن علي المعتلي

اختلف في كنيته فقيل أبو إسحاق وقيل أبو محمد، وأمه لبونة بنت محمد بن الحسن بن القاسم المعروف بقنون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان الحسن بن قنون من كبار الملوك الحسنيين وشجعانهم، ومردتهم وطغاتهم المشهورين فتسمى يحيى بالخلافة بقرطبة سنة ثلاث عشرة وأربعمائة كما ذكرنا، ثم هرب عنها إلى مالقة سنة أربع عشرة كما وصفناه، ثم سعى قوم من المفسدين في رد دعوته إلى قرطبة في سنة ست عشرة فتم لهم ذلك، إلا أنه تأخر عن دخولها باختياره، واستخلف عليها عبد الرحمن بن عطاف اليفرني، فبقي الأمر كذلك إلى سنة سبع عشرة، ثم قطعت دعوته عن قرطبة، وبقي يتردد عليها بالعساكر، إلى أن اتفقت على طاعته جامعة البربر، وسلموا إليه الحصون والقلاع والمدن، وعظم أمره، فصار بقرمونة محاصرا لإشبيلية طامعا في أخذها، فخرج يوما وهو سكران إلى خيل ظهرت من إشبيلية بقرب قرمونة، فلقيها، وقد كمنوا له فلم يكن بأسرع من أن قتل، وذلك يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وكان له من الولد الحسن، وإدريس، لأمي ولد.

ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر

ولما انهزم البربر عن أهل قرطبة مع القاسم كما ذكرنا، اتفق رأي أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية، فاختاروا منهم ثلاثة، وهم: عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، أخو المهدي المذكور آنفا، وسليمان بن المرتضى المذكور آنفا، ومحمد بن عبد الرحمن بن هشام القائم على المهدي بن سليمان بن الناصر، ثم استقر الأمر لعبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار فبويع بالخلافة لثلاث عشرة ليلة خلت لرمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة، وله اثنتان وعشرون سنة وتلقب بالمستظهر، وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة في ذي القعدة، يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها [غاية] ، ثم قام عليه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر، مع طائفة من أراذل العوام: فقتل عبد الرحمن بن هشام وذلك لثلاث بقين من ذي القعدة سنة أربع عشرة، المؤرخ ولا عقب له، وكان من غاية الأدب، والبلاغة، والفهم ورقة النفس. كذا قال أبو محمد علي بن أحمد وكان خبيرا به، وقال الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد: كان المستظهر رحمه الله شاعرا مطبوعا، ويستعمل الصناعة فيحيد وهو القائل في ابنة عمه: حمامة بيت العبشميين رفرفت ... فطرت إليها من سراتهم صفرا تقل الثرايا أن تكون لها يدا ... ويرجو الصباح أن يكون لها نحرا وإني لطغان إذا الخيل أقبلت ... جوانبها حتى ترى جونها شقرا ومكرم ضيفي حين ينزل ساحتي ... وجاعل وفرى عند سائله وقرا وهي طويلة قالها أيام خطبته لابنة عمه أم الحكم بنت المستعين، قال أبو عامر وكان يتهم في أشعاره ورسائله، حتى كتب أمان يعلي بن أبي زيد حين وقد عليه ارتجالا، فعجب أهل التمييز منه. وأما أنا فقد كنت بلوته، وكان ورود يعلي فجأة ولم يبرح مجلسه حتى ارتجل الأمان، وأنا والله أخاف أن يزل فأجاد وزاد، هذا آخر كلام أبي عامر.

ولاية محمد بن عبد الرحمن المستكفي

وولي محمد بن عبد الرحمن المذكور، وله ثمان وأربعون سنة وأشهر، لأن مولده في سنة ست وستين وثلاثمائة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وأمه أم ولد اسمها [حوراء] . وكان أبوه قد قتله محمد بن أبي عامر في أول دولة هشام المؤيد لسعيه في القيام، وطلبه للأمر، وكان محمد بن عبد الرحمن قد تلقب بالمستكفي، فولي ستة عشر شهرا وأياما إلى أن خلع، ورجع الأمر إلى يحيى بن علي الحسيني، وهرب المستكفي فلما صار بقرية يقال لها شمونت من أعمال مدينة سالم جلس ليأكل وكان معه عبد الرحمن بن محمد بن السليم من ولد سعيد بن المنذر القائد المشهور أيام عبد الرحمن الناصر، فكره التمادي معه، فأخذ شيئا من [البيش] وهو كثير في ذلك البلد، فدهن له به دجاجة فلما أكلها مات لوقته، فقبره هنالك، وكان هذا المستكفي في غاية التخلف وله في ذلك أخبار يقبح ذكرها [وكان متغلبا] عليه طول [مدته] لا ينفذ له أمر ولا عقب له.

ولاية هشام بن محمد المعتمد [بن عبد الملك بن ناصر]

ولما قطعت دعوة يحيى بن علي الحسيني من قرطبة سنة سبع عشرة كما ذكرنا أجمع رأي أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية، وكان عميدهم في ذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد بن الغمر بن يحيى بن عبد الغافر بن أبي عبدة. وكان قد ذهب كل من كان ينافس في الرياسة، ويخب في الفتنة بقرطبة فراسل جهور ومن معه من أهل الثغور والمتغلبين هنالك على الأمور، وداخلهم في هذا، فاتفقوا بعد مدة طويلة على تقديم أبي بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر "وهو أخو المرتضى المذكور" قبل، وكان مقيما بالبونت عند أبي عبد الله بن عبد الله بن قاسم المتغلب بها فبايعوه في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وأربعمائة. وتلقب بالمعتمد بالله، وكان مولده في سنة أربع وستين وثلاثمائة، وكان أسن من أخيه المرتضى بأربعة أعوام، وأمه أم ولده اسمها [عاتب] ، فبقي مترددا في الثغور ثلاثة أعوام غير شهرين. ودارت هنالك فتن كثيرة واضطرب شديد بين الرؤساء فيها إلى أن اتفق أمرهم إلى أن يسير إلى قرطبة قصبة الملك، فسار ودخلها يوم منى ثامن ذي الحجة سنة عشرين وأربعمائة. ولم يبق إلا يسيرا حتى قامت عليه فرقة من الجند، فخلع، وجرت أمور يكثر شرحها، وانقطعت الدعوة الأموية من يومئذ فيها. واستولى على قرطبة جهور بن محمد المذكور آنفا، وكان من وزراء الدولة العامرية، قديم الرياسة، موصوفا بالدهاء والعقل، لم يدخل في أمور الفتن قبل ذلك وكان يتصاون عنها، فلما خلا له الجو وأمكنته الفرصة، وثب عليها فتولى أمرها واستضلع بحمايتها، ولم ينتقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا بل دبرها تدبيرا لم يسبق إليه. وجعل نفسه ممسكا للموضع إلى أن يجيء مستحق يتفق عليه فيسلم إليه. ورتب البوابين والحشم على تلك القصور على ما كانت عليه أيام الدولة ولم يتحول عن داره إليها، وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك [وهو المشرف عليهم وصير أهل الأسواق جندا له وجعل أرزاقهم] رؤوس أموال تكون بأيديهم محصلة عليهم يأخذون ربحها فقط، ورؤوس الأموال باقية محفوظة يؤخذون بها، ويراعون في الوقت بعد الوقت كما حفظهم لها، وفرق السلاح عليهم، وأمرهم بتفرقته في الدكاكين وفي البيوت. حتى إذا دهم أمر في ليل أو نهار كان سلاح كل واحد معه، وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى جاريا في طريقة الصالحين، وهو مع ذلك يدبر الأمر تدبير السلاطين المتغلبين. وكان مأمونا، وقرطبة في أيامه حرما يأمن [فيه] كل خائف من غيره إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. وتولى أمرها بعده ابنه أبو الوليد محمد بن جهور على هذا التدبير إلى أن مات فغلب عليها بعد أمور جرت هنالك الأمير الملقب بالمأمون صاحب طليطلة ودبرها مدة يسيرة ومات فيها. ثم غلب عليها صاحب إشبيلية الأمير الظافر بن عباد [فهي الآن بيده على ما بلغنا] . بقي هشام المعتد مدة معتقلا، ثم هرب ولحق بابن هود بلاردة فأقام هنالك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة [وقبل سنة ثمان] ولا عقب له وانقطعت دولة بين مروان [جملة إلا أن أهل] إشبيلية ومن كان على رأيهم من أهل تلك البلاد لما [ضيق] عليهم يحيى بن علي الحسني [وخافوا أمره، وأظهروا] أن هشام بن عبد الحكم المؤيد حي [وأنهم] قد ظفروا به فبايعوه وأظهروا دعوته [وتابعهم] أكثر أهل الأندلس وبقي الأمر كذلك إلى حدود الخمسين وأربعمائة فإنهم أظهروا موت هشام المؤيد الذي [ذكروا] أنه وصل إليهم، وحصل عندهم، وانقطعت الخطبة لبني أمية من جميع أقطار الأندلس من حينئذ وإلى الآن.

وأما الحسنيون

فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين رجع أبو جعفر بن أبي موسى المعروف بابن بقنة، و"نجا" الخادم الصقلبي، وهما مدبرا دولة الحسنيين، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم فخاطبا أخاه إدريس بن علي، وكان بسبتة وكان يملك معها طنجة، واستدعياه فأتى مالقة وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة، ولم يبايعا واحد من ابني يحيى، وهما إدريس وحسن لصغرهما فأجابهما إلى ذلك ونهض "نجا" مع حسن هذا إلى طنجة وسبتة، وكان حسن أصغر ابني يحيى ولكنه كان أشدهما، وتلقب إدريس بالمتأيد فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين فتحركت فتنة وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية أمل في التغلب على تلك البلاد، فأخرج ابنه إسماعيل في معسكر من أجابه من قبائل البربر، ونهض إلى قرمونة فحاصرها، ثم نهض إلى أشونة وإستجة فأخذهما وكانتا بيد محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة فاستصرخ محمد بن عبد الله بإدريس بن علي الحسيني، وبصنهاجة، فأمده صاحب صنهاجة بنفسه، وأمده أدري بعسكر يقوده ابن بقنة، مدير دولته، فاجتمعوا مع ابن عبد الله، ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد قائد عسكر القاضي أبيه، فافترقوا، وانصرفوا كل واحد منهم راجعا إلى بلده، فبلغ ذلك إسماعيل بين محمد فقوي أمله ونهض بعسكره قاصدا طريق صاحب صنهاجة من بينهم، وركض ركضا شديدا في اتباعه. فلما قرب منه وأيقن صاحب صنهاجة أنه سيلحقه وجه إلى ابن بقنة يسترجعه، وإنما كان فارقه قبل ذلك بساعة فرجع إليه والتقت العساكر، فما كان إلا تراءات، وولى عسكر ابن عباد منهزما وأسلموه، فكان إسماعيل أول مقتول وحمل رأسه إلى إدريس بن علي وقد كان أيقن بالبلاد، وزال عن مالقة إلى جبل بباشتر متحصنا به وهو مريض مدلف فلم يعش إلا يومين ومات وترك من الولد يحيى، قتل بعده، ومحمدا الملقب بالمهدي، وحسنا المعروف بالسامي، وكان له ابن هو أكبر بنيه اسمه علي مات في حياة أبيه، وترك ابنا اسمه عبد الله أخرجه عمه ونفاه لما ولي. وقد كان يحيى بن علي المذكور قبل، وقد اعتقل ابني عمه محمدا والحسن ابني القاسم بن حمود بالجزيرة، وكان الموكل بهما رجل من المغاربة يعرف بأبي الحجاج، حين وصل إلى خبر قتل يحيى جمع من كان في الجزيرة من المغاربة والسودان وأخرج محمدا والحسن وقال: هذان سيداكم فسلم جميعهم إلى الطاعة لشدة ميل أبيهما إلى السودان قديما وإيثاره لهم وانفرد محمد بالأمر وملك [الجزيرة] إلا أنه لم يتسم بالخلافة، وبقي معه أخوه حسن مدة إلى أن حدث له رأى في التنسك فلبس الصوف، وتبرأ عن الدنيا، وخرج إلى الحج مع أخته فاطمة بنت القاسم زوجة يحيى بن علي المعتلي، فلما مات إدريس كما ذكرنا رام ابن بقنة ضبط الأمر لولده يحيى بن إدريس المعروف بحيون، ثم لم يجسر على ذلك الجسر التام، وتحير وتردد. ولما وصل جبر قتل إسماعيل بن عباد وموت إدريس بن علي إلى "نجا" الصقلبين بسبتة استخلف عليها من وثق به من الصقالبة، وركب البحر هو وحسن بن يحيى إلى مالقة ليرتب الأمر [له] ، فلما وصلا إلى مرسى مالقة خارت قوى ابن بقنة وهرب إلى حصن كمارش على ثمانية عشر ميلا من مالقة، ودخل حسن ونجا مالقة [واجتمع إليهما من بها من البربر فبايعوا] حسن بن يحيى بالخلافة وتسمى بالمستنصر. ثم خاطب ابن بقنة [وأمنه، فلما رجع إليه قبض عليه] وقتله وقتل ابن عمه يحيى بن إدريس، ورجع نجا إلى سبتة وطنجة وترك مع الحسن رجلا كان من التجار يعرف بالسطيفي، كان "نجا" شديد الثقة به فبقي الأمر كذلك نحوا من عامين، وكان حسن بن يحيى متزوجا بابنة عمه إدريس فقيل إنها سمته أسفا على أخيها، فلما مات احتاط السطيفي على الأمر، واعتقل إدريس بن يحيى وكتب إلى نجا بالخير وكان لحسن ابن صغير عند نجا فقيل إنه اغتاله أيضا فقتله فالله أعلم. ولم يعقب حسن بن يحيى فاستخلف "نجا" على سبتة وطنجة من وثق به من الصقالبة عند وصول الخبر إليه، وركب البحر إلى مالقة فلما وصل إليها زاد في الاحتياط علي إدريس بن يحيى وأكد اعتقاله، وعزم على محو أمر الحسينين جملة، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه، فدعا البربر الذين كانوا جند البلد وكشف الأمر إليهم علانية، ووعدهم بالإحسان، فلم يجدوا من مساعدته بدا في الظاهر، وعظم ذلك في أنفسهم باطنا، ثم جمع عسكره ونهض إلى الجزيرة، ليستأصل محمدا بن القاسم فحاربها أياما ثم أحس بفتور نية من كان معه، فرأى أن يرجع إلى مالقة فإذا حصل فيها نفى من يخاف غائلته منهم واستصلح سائرهم، واستدعى الصقالبة من حيث ما أمكنه، ليقوى بهم على غيرهم، وأحس البربر بهذا منه فاغتالوه في الطريق من قبل أن يصل إلى مالقة، فقتل وهو على دابته في مضيق صار فيه، وقد تقدم إليه الذي أراد الفتك به، وفر من كان معه من الصقالبة بأنفسهم، ثم تقدم فارسان من الذين كانوا غدروا به يركضان حتى وردا مالقة ودخلا وهما يقولان: البشرى البشرى، فلما وصلا إلى السطيفي وضعا سيفهما عليه فقتلاه، ثم وافى العسكر فاستخرجوا إدريس بن يحيى من محبسه فقدموه وبايعوه بالخلافة وتسمى بالعالي، فظهرت منه أمور متناقضة منها: أنه كان راحم الناس قلبا كثير الصدقات، يتصدق كل يوم جمعة بخمسمائة دينار، ورد كل مطرود عن وطنه وإلى أوطانهم، ورد عليهم ضياعهم وأملاكهم ولم يسمع بغيا في أحد من الرعية، وكان أديب اللقاء، حسن المجلس يقول من الشعر الأبيات الحسان، ومع هذا فكان لا يصحب ولا يقرب إلا كل ساقط رذل، ولا يحجب حرمه عنهم، وكل من لب منه حصنا من حصون بلاده ممن يجاوره من صنهاجة أو بني يفرن أعطاهم إياه، وكتب إليه أمير صنهاجة في أن يسلم إليه وزيره ومدير أمره وصاحب أبيه وجده موسى بن عفان [السبتي فلما أخبره بأن] الصنهاجي كتب إليه [يطلب منه وأنه لابد من تسليمه إليه] قال له موسى بن عفان "افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" فبعث به إلى الصنهاجي فقتله. وكان قد اعتقل ابني عمه محمدا وحسنا ابني إدريس [بن إلى] في حصن يعرف بأيرش فلما رأى ثقنة الذي في الحصن اضطراب آرائه خالف عليه وقدم ابن عمه محمد بن إدريس فلما بلغ ذلك السودان المرتبين في قصبة مالقة نادوا بدعوة ابن عمه محمد بن إدريس وراسلوه في المجيء إليهم، وامتنعوا بالقصبة فاجتمعت العامة إلى إدريس بن يحيى واستأذنوا في حرب القصبة والدفاع عنه ولو أذن لهم ما ثبت السودان ساعة من النهار فأبى وقال: الزموا منازلكم ودعوني فتفرقوا عنه. وجاء ابن عمه فسلم إليه وبويع بالخلافة وتسمى بالمهدي، وولى أخاه عهده وسماه السامعي واعتقل ابن عمه إدريس العالي في الحصن الذي كان [هو] معتقلا فيه وظهرت من محمد بن إدريس هذا رجلة وجرأة شديدة هابه بها جميع البربر وأشفقوا منه وأرسلوا المرتب في الحصن الذي كان في إدريس بن يحيى واستمالوه فأجابهم وقام بدعوته وكان إدريس بن يحيى هذا أول ولايته بعد قتل نجا قد ولي سبتة وطنجة رجلي نبرغواطيين من عبيد أبيه يسميان رزق الله وسكات، فلما خلعا كما ذكرنا [بقيا حافظين لمكانهما فلما قاما كما ذكرنا] في حصن أيرش لم يظهر محمد إدريس مبالاة بذلك بل ثبت ثباتا شديدا وكانت والدته تشجعه وتقوي منته وتشرف على الحرب بنفسها وتحسن إلى من أبلى، فلما رأى البربر شدة عزمه وثباته فت ذلك في أعضادهم وانخلوا عن إدريس بن يحيى، ورأوا أن يبعثوا به إلى سبتة وطنجة إلى البرغواطيين اللذين ذكرنا. وكان قد جعل ابنه عندهما قد حضانتهما، فلما وصل إليهما أظهرا تعظيمه ومخاطبته بالخلافة إلا أن الأمر كان كله لهما دونه، فتوصل إليه قوم من أكابر البربر، وقالوا له إن هذين العبدين غلبا عليك وحالا بينك وبين أمرك فأذن لنا نكفيك أمرهما فأبى، ثم أخبرهما بذلك فنفيا أولئك القوم، وأخرجا إدريس بن يحيى عن أنفسهما إلى الأندلس [تمسكا بولده لصغره، إلا أنهما في كل ذلك يخطبان لإدريس بالخلافة ثم إن محمد بن إدريس أنكر من أخيه الملقب بالسامعي أمرا فنفاه إلى العدوة، فصار في جبال غمارة، وهي بلاد تنقاد لهؤلاء الحسنيين، وأهلها يعظمونهم جدا. ثم إن البربر خاطبوا محمد بن القاسم بالجزيرة واجتمعوا إليهم، ووعدوه بالنصر فاستفزه الطمع، وخرج إليهم فبايعوه بالخلافة، وتسمى بالمهدي، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة، أربعة كلهم يسمى بأمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا في مثلها، فأقاموا معه أياما ثم افترقوا عنه إلى بلادهم، ورجع خاسئا إلى الجزيرة، ومات إلى أيام، وقيل إنه مات غما، وترك نحو ثمانية ذكور، فتولى أمر الجزيرة ابنه القاسم بن محمد بن القاسم، إلا أنه لم يتسم بالخلافة، وبقي محمد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا، فلما توفي محمد بن إدريس ردته العامة إلى مالقة والتسولى عليها] . ثم كانت بعد ذلك وقائع ظهر فيها الإسلام، وبقي المعتمد إلى سنة أربع وثمانين وأربعمائة. توفى سنة ثلاث وثمانين، قبلها دخل يوسف بن تاشفين غرناطة في رحب، وحمل صاحبها عبد الله بن بلقين إلى أغمات، ثم دخل قرطبة في صفر سنة أربع وثمانين، وقتل صاحبها المأمون الفتح بن محمد المعتمد في يوم دخولها، ثم وجه سير بن أبي بكر إلى إشبيلية فدخلها في يوم الأحد لعشر بقين من رجب الفرد سنة أربع وثمانين المذكورة وأخرج عنها ابن عباد، وحمل هو وولده إلى أغمات، وتوفى بها في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. واتصلت ولاية المرابطين بالأندلس إلى أن قام عليهم [الثوار] بقرطبة في يوم الخميس الخامس من رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقام عليهم [الثوار] بمالقة في يوم السبت الثالث عشر من رمضان المذكور، وقاموا عليهم بمرساة في السابع عشر لرمضان المذكور، وقاموا عليهم في جميع أقطار الأندلس. فأمل أهل قرطبة فبايعوا في ذلك اليوم حمدين بن محمد بن حمدين وتسمى بالمنصور بالله، ودامت ولايته أربعة عشر يوميا، ثم خلع، وبويع سيف الدولة أحمد ابن عبد الملك بن هود ودامت ولايته ثمانية أيام، ثم خلع، ورد ابن حمدين، ودامت ولايته إلى أن خرج من قرطبة في عقب شعبان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، ودخلها ابن غانية، ودامت ولايته إلى أن توفى بغرناطة في عقب شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وأما أهل مالقة فإن المنصور بن محمد بن الهادي كان واليها، فتحصن في قصبتها وحوصر بها سبعة أشهر، وافتتحت صلحا في ربيع الآخر عام أربعين وخمسمائة. وانتقل إليها الأمر أبو الحكم بن حشون في شعبان من العام. وأما مرسية فإن أبا محمد بن الحاج من أهل لورقة وليها إثر قيامه فيها بثورة، ثم دخلها عبد الله الثغري في نصف شوال من العام. ثم دخل على عبد الله الثغري بن أبي جعفر في آخر شوال المذكور، وبقي بها واليا عليها إلى أن قتل بغرناطة في ربيع الآخر من عام أربعين. ثم ولي أبو عبد الرحمن بن طاهر، وبقي مرسية إلى أن دخل عليه ابن عياض في آخر جمادى الآخرة من سنة أربعين، وقي ابن عياض إلى أن وصل المستنصر بن هود في العشر الأخر لرجب من السنة، وبقي معه يسيرا، وخرجا معا إلى غزوة البسيط واستشهد بها المستنصر في نصف شعبان. وبقيت الرياسة لابن عياض بمرسية، وترك بها أبا عبد الله محمد بن سعد، ومشى ابن عياض إلى بلنسية، ثم دخل مرسية عبد الله الثغري على محمد بن سعد في أول ذي الحجة من سنة أربعين. ولحق ابن سعد بابن عياض ببلنسية، وبقي بها عبد الله الثغري إلى رجب سنة إحدى وأربعين، ثم دخل عليه ابن عياض في السابع من رجب من السنة، وخرج عبد الله الثغري، على باب الفريقة من مرسية، فطرح عليه حجر من السور أصاب رأس فرسه فسقط به في النهر وقتله هنالك رجل يعرف بابن فاضة وبقي ابن عياض بمرسية إلى أن أصابه سهم في بعض سراياه ببني جميل، من أحواز إقليش أعادها الله فبقي أياما، ومات في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة - فقدم الناس بعده بمرسيه أبا الحسن بن عبيد، لأن ابن عياض تركه بها ثقة عند نهوضه إلى بني جميل وقدم أهل بلنسية على أنفسهم، أبا عبد الله محمد بن سعد المذكور، لأن ابن عياض كان تركه عليها عند خروجه منها، ومشى ابن همشك من بلنسية إلى ابن سوار إلى شقورة وكانت مدينة نواله في طاعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن سعد وهو ببلنسية، ولم تزل على ذلك حتى جاء إلى مرسية، فخرج إليه أبو الحسن بن عبيد المقدم بها وقال له: إنما دخلت في هذا لأقوم مرسية لك وأمسكها عليك، فحصل ابن سعد على مرسية في أول جمادى الأولى من سنة اثنتين وأربعين، وجاء صهره ابن همشك من شقورة وبويع بمرسية أبو عبد الله محمد بن سعد ومشى إلى بلنسية في رجب في السنة المذكورة، واستخلف ابن همشك على مرسيه وبقي ابن همشك تحت طاعة ابن سعد المذكور بشقورة أعواما جمة إلى أن قام عليه بعد عام ستين وخمسمائة. ولم يزل ابن سعد واليا مستوليا على شرق الأندلس كله وبعض الغرب، إلى أن توفى في سنة سبع وستين وخمسمائة، وكان قد جعل ابنه أبا القمر هلال ولي عهده فوفقه الله تعالى [ ... ] الأمر العالي أدامه الله [ ... ] شرق الأندلس كله ولطف الله سبحانه بأهله وكان جوار عسكر الموحدين وأعزهم الله إلى الجزيرة الخضراء في عام تسعة وثلاثين وخمسمائة، وكان النصارى وقفهم الله قد استجاش بهم ابن غانية ودخل بهم قرطبة، وغلبوا عليها وأدخلوا دوابهم في جامعها المعظم، ومزقت أيدي الكفار به مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وجمع بعد جهد ولما سمع النصارى وزعيمهم الإمبراطور بأن عسكر الموحدين قد جاز إلى الجزيرة، حار وخار وجمع الأعوان والأنصار، واستشارهم فأشاروا عليه بأن يرجع إلى بلاده، وينظر في حمايتها فخذله الله. وتوافق مع ابن غانية على أن يتركه بقرطبة، وينصرف، فتركه بها ثم خدعه وطلب منه بياسة فدفعها إلى مخافة أن يستقر بقرطبة، واستولى الأمر العالي أدامه الله بعد ذلك على جميع ما كان بأيدي المسلمين من الأندلس، وارتفعت المحن والفتن والجور والجزية واجتمعت الكلمة، وجرت على الروم، دمرهم الله هزائم جمة آخرها هزيمة أذفونش بن شانجه، قصمه الله عند الأركة على مقربة من قلعة رباح، في التاسع لشعبان المكرم عام إحدى وتسعين وخمسمائة، وكان عسكره الذميم ينيف على خمسة وعشرين ألف فارس ومائتي ألف رجل وكان معه جماعات من تجار اليهود قد وصولا لاشتراء أسرى المسلمين وأسلابهم وأعدوا لذلك أموالا فهزمهم الله تعالى، واستوعب القتل أكثرهم وحاز الموحدون جميع ما احتوت عليه محلتهم الذميمة، وعاين اللعين الحمام. وكانت هزيمة شنيعة على الشرك وأهله لم يسمع بمثلها، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. ## | بسم الله الرحمن الرحيم رب يسير برحمتك وصل وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

من اسمه محمد

## $ 1- محمد بن محمد الصدفي محدث أندلسي، مشهور سمع أبا خالد مالك بن علي بن مالك [القطيني] مات بالأندلس. ## $ 2- محمد بن محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب، أو كلب الخشني يكنى أبا الحسن يروى عن أبيه وعن غيره. روى عنه أبو بكر حاتم بن عبد الله بن حاتم الرصافي مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ## $ 3- محمد بن محمد بن أبي دليم محدث، يروى عن أحمد بن خالد بن يزيد، وعبد الله بن يونس المرادي، ومحمد بن عبد السلام الخشني وهذه الطبقة. روى عنه أبو الوليد عبد الله بن محمد بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضي وغيره ذكره الحافظ أبو عمر [يوسف بن عبد الله بن محمد] بن عبد البر [النميري] . ## $ 4- محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي أبو الوليد من أهل الأدب والرياسة، الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه، وهو أحد الثلاثة الذين تقدموا بإشبيلية في تدبير الأمور على ما قدمناه قبل، ثم أخرج عنها ودخل القيروان، ثم استوطن المرية، وولي القضاء بها. قال أبو عبد الله الحميدي في تاريخه: وقد شاهدته بعد الأربعين وأربعمائة وسمعته يقول إنه سمع كتاب مختصر العين من ابنه قال وأخرجه وقرأه عليه بعض أصحابنا. ## $ 5- محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحكم الفرشي، أبو عبد الله فقيه مقرئ محدث مشهور، يروى عن أبي داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد بالله، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى الطلاع، وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني والعيسى وابن غلبون المقرئ وغيرهم، يروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف، عرف بابن الفخار أحد أشياخي، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم، وغيرهما. مولده في سنة خمس وستين وثلاثمائة. ## $ 6- محمد بن محمد بن عبيد الله العثماني أبو عامر محدث يروى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ## $ 7- محمد بن محمد بن محمد بن سلمة أبو بكر فقيه توفى بقرطبة سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ## $ 8- محمد بن محمد بن يبقى من أهل مرسية، فقيه سمع على ابن ورد وعلى أبيه محمد وكان يكتب الشروط بمرسية وبها توفى بعد سنة سبعين وخمسمائة. ## $ 9- محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة [بن حميد بن عتب أندلسي فقيه يعرف بالعتبي] ، منسوب إليه ولاء عتبة بن أبي يعيش يروى عن يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، وله رحلة سمع فيها من جماعة بالمشرق، وحدث وألف في الفقه كتبا كثيرة منها العتبة وهي: "المستخرجة من الأسمعة المسموعة من مالك ابن أنس، رحمة الله، توفى بالأندلس سنة خمسة وخمسين ومائتين. ## $ 10- محمد بن أحمد الجبلي محدث سمع من أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد وأبي عبد الله محمد بن وضاح بن قريع، ومات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ## $ 11- محمد بن أحمد بن الزراد يروى عن محمد بن وضاح، روى عنه أبو عمير أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي. ## $ 12- محمد بن أحمد بن حزم بن تمام بن محمد بن مصعب بن عمرو بن عمير بن محمد بن مسلمة الأنصاري يكنى أبا عبد الله أندلسي محدث مات قريبا من سنة عشرين وثلاثمائة ذكر ذلك عبد الرحمن بن أحمد الصدفي. ## $ 13- محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد يروى عنه أبو محمد مسلمة بن محمد بن البتري شيخ من شيوخ أبي عمر بن عبد البر روى عن أبيه أحمد بن خالد. ## $ 14- محمد بن يحيى بن مفرج القاضي أبو عبد الله، وقيل أبو بكر، وهو أصح محدث حافظ جليل، سمع بالأندلس من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وطبقته، وله رحلة سمع فيها من أبي الحسن محمد بن أيوب بن حبيب الرقي الصموت صاحب أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز البصري، سمع منه بمصر، ومن أحمد بن بهزاد السيرافي المصري، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن الورد وأبي سعيد أحمد بن محمد ابن زياد بن الأعرابي وخيثمة بن سليمان، وأبي يعقوب بن حمدان صاحب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساحي وغيرهم، وحدث بالأندلس وصنف كتبا في فقه الحديث وفي فقه التابعين، منها فقه الحسن البصري في سبع مجلدات، وفقه الزهري في أجزاء كثيرة، وجمع مسند حديث قاسم بن أصبغ للحكم المستنصر، روى عنه بمصر أبو سعيد بن يونس وبالأندلس أبو الوليد بن الفرضي وأبو عمر الطلمنكي وغيرهم، قدم من رحلته سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وتوفى سنة ثمانين وثلاثمائة، وصلى عليه القاضي محمد بن يبقى، ودفن بمقبرة الربض [يوم الجمعة] لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب وعدة شيوخه الذين روى عنهم مائتا شيخ وثلاثون شيخا. ## $ 15- محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي فقيه محدث مشهور يروى عن جده عبد الله بن محمد بن محمد بن فطيس عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، روى عنه الحافظ أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وغيره. ## $ 16- محمد بن أحمد بن سعيد [ ... ] يروى عن أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكن، تاريخ الحميدي عنه، سمعه عنه مع أبي الحجاج القضاعي الأندي. ## $ 17- محمد بن أحمد بن مسعود أبو عبد الله يروى عن محمد بن فطيس بن واصل الألبيري، روى عنه أبو الولدي بن الفرضي. ## $ 18- محمد بن أحمد بن عدل فقيه محدث سمع [على] أبي محمد الشنتجيالي بقراءته عليه بمدينة طليطلة كتاب مسلم وغيره. ## $ 19- محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال، أبو عبد الله يروى عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي روى عنه أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر. ## $ 20- محمد بن أحمد بن محمد بن غالب طيلطلي يروى عن الشنتجيالي أبي محمد وغيره. ## $ 21- محمد بن أحمد بن محمد المكتب روى عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن عبد الله بن عبد الله البزاز، روى عنه أب عمر بن عبد البر. ## $ 22- محمد بن أحمد بن الخلاص البجاني فقيه محدث، من أله بجانة رحل وسمع محمد بن القاسم بن شعبان القرطبي وغيره، مات في حدود الأربعمائة. ## $ 23- محمد بن أحمد بن إسحق بن طاهر أديب كاتب، من أهل بيت أدب ورياسة وجلالة يكنى أبا عبد الرحمن ومن شعره يخاطب أبا أحمد بن [عبد الله] عند قتله القادر بالله يحيى بن ذي النون: أيها الأخيف مهلا ... فلقد جئت عويصا إذ قتلت الملك يح ... يى وتقمصت القميصا رب يوم فيه تجزى ... لم تجد عنه محيصا واشتهاره بالنظم أكثر منه بالنثر، توفى سنة ثمان وخمسمائة. ## $ 24- محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد قاضي الجماعة بقرطبة، مؤلف المقدمات وغيرها، يروى عن أبي جعفر بن رزق وغيره ومن تأليفه كتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل "العتبية" وهو كتاب كبير ظهر فيه، وكان أوحد زمانه في طريقة الفقه، حدثني عنه غير واحد منهم ابن أبي الزاهد أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن عميرة، وأبو جعفر أحمد بن أحمد بن الأزدي وأبو الحجاج الثغري توفى سنة ثلاثين وخمسمائة بقرطبة، وصلى عليه ابنه أبو القاسم ودفن بمقبرة عباس ومولده في سنة خمسين [وأربعمائة] . ## $ 25- محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم التجيبي، يعرف بابن الحاج قاضي الجماعة بقرطبة، المقتول في الصلاة، يروى عن أبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني روى عنه غير واحد منهم الحافظ أبو الوليد بن الدباغ، وأبو الحسن بن النعمة، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم، استشهد رحمه الله في الجامع بقرطبة في يوم الجمعة وهو ساجد في الركعة الأولى من صلاة الجمعة في العشر الأواخر من صفر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ومولده في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ## $ 26- محمد بن مخلد [بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقى بن مخلد] فقيه، يروي كتاب التفسير لجده بقى بن مخلد عن أبيه أحمد بن مخلد بن أبيه مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه أحمد بن بقى عن أبيه بقي بن مخلد، وكذلك يروي المسند لجده [بقى] بهذا السند يروي عنه ابناه عبد الرحمن وأحمد وغيرهما. ## $ 27- محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو عامر القاضي الطليطلي فقيه عارف مشهور [يروى] عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن البيروله وأبي بكر جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر، ومحمد بن خلف المعروف بابن السقاط يروى عنه أبو الحسن بن النعمة. ## $ 28- محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور الإشبيلي القاضي بها فقيه محدث عارف راوية: توفى سنة تسع وستين وأربعمائة وله سبعون سنة وأربعة أشهر، يروى عن جماعة منهم أبو ذر الهروي، روي عنه كتاب المعجم له ويروى عن أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي كتاب مسلم وغيره، وروى عنه أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث وأبو الحسن شريح بن محمد بن شريح. ## $ 29- محمد بن أحمد [بن محمد] بن طالب بن أيمن بن مدرك بن محمد بن عبد الله القيسي أبو عبد الله القبري المؤدب رحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة فسمع بمصر من أبي محمد بن الورد وأبي قتيبة سلم بن الفضل البغدادي وجماعة، وسمع بالإسكندرية من العلاف وغيره، وكان رجلا صالحا خيرا سمع منه الناس كثيرا، وكان ضعيف الخط توفى يوم الجمعة في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ودفن في مقبرة الربض. ## $ 30- محمد بن أحمد بن دحيم أبو بكر أديب بليغ شاعر، من أهل بيت وزارة أنشدت من شعره مما كتب به إلى أبي الحسن بن الحاج: سلام كما نمت بروض أزاهر ... وذكر كما قامت عيون سواهر تحية من شطت به عندك داره ... وأنت له عين وسمع وناظر فيا سيد السادات غير مدافع ... ويا واحد الدنيا ولا من يفاخر لك الشرف الأسنى الذي لاح وجهه ... كما لاح وجه الصبح والصبح سافر لئن شهرت في المعلوات أوائل ... لقد شرفت بالمؤثرات أواخر حرمت ندى تلك الظلال فأحرقت ... فؤادي سموم للهوى وهواجر وإني على فقد الصديق لجازع ... على أن قلبي للحوادث صابر حنانك أعيبت العلاء فجئته ... أذكره عهدي فهل أنت ذاكر فإن كنت قد أخللت بالفضل ظاهر ... وإن كنت قد قصرت بالمجد غادر أما إنه لولا خلائقك الرضى ... لما كان لي عذر ولا قام ناظر فمد يد الصفح الجميل فإنني ... على كل ما تولى وأوليت شاكر وله من قطعة كتب بها إلى القاضي أبي أمية بن عصام هي السيادة حلت منزل القمر ... وأنت منها سواد القلب والبصر وهي الجلالة لا تدري لها صفة ... لكنها عبرة جاءت من العبر أما المعالي فقد خطت رواحلها ... لديك والخير قد يغني عن الخبر ومنها: طرزت ثوب المعالي بعدما درست ... رسومه فأتانا معلم الطرر رقت فراقت سناء للعلى شيم ... كأنها قطعت من رقة السحر ## $ 31- محمد بن أحمد البلوى، ثم السالمي فقيه أديب له كتاب جمع فيه علوما وجدد من الدهر آثارا ورسوما سماه "كتاب السلك المنظوم والمسلك المختوم". ## $ 32- محمد بن أحمد الحمزي أبو عبد الله من أهل الفضل والفقه والمعرفة. توفى بالمرية بلده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ## $ 33- محمد بن أحمد بن موسى بن وضاح، أبو عبد الله التدميري نزيل المرية فقيه محدث. توفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ## $ 34_ محمد بن أحمد بن محمد بن أبي العافية اللخمي أبو عبد الله فقيه مشاور من أهل الفضل والمعرفة والصلابة في الدين، كان يفتي بمرسية مدة، وبها توفى في شهر ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة يروى عن القاضي أبى علي الصدفي. ## $ 35- محمد بن أحمد بن عامر أبو عامر الشاطبي لغوي أديب محدث نحوي ألف كتبا كثيرة في اللغة والأدب والشعر والتواريخ والحديث وغير ذلك، حدثني عنه أبو محمد عبد المنعم بن محمد قال: جالسته وناولني بعضها. ## $ 36- محمد بن أحمد بن محمود فقيه يروى عن القاضي [أبي علي] بن سكرة وغيره. ## $ 37- محمد بن أحمد بن عمران بن نمارة فقيه مقرئ مجود فاضل زاهد من أهل بيت جلالة يكنى أبا بكر روى. ## $ 38- محمد بن أحمد البزلياني شاعر أنشد له الرشاطي أبو محمد في كتابه، في مطر أتى قبيل الغروب: كان الأصيل سقيم بكت ... جفون السحاب على سقمه رأى الشمس تودعه فالفرا ... في يفاض دجى الليل من غمه ## $ 39- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن رشد قاضي قرطبة أبو الوليد فقيه حافظ مشهور مشارك في علوم جمة وله تواليف تدل على معرفته. توفى بحضرة مراكش في سنة خمس وتسعين وخمسمائة. ## $ 40- محمد بن أحمد بن عبيد السكسكي فقيه محدث ضابط شذوني. توفى بع التسعين وخمسمائة. ## $ 41- محمد بن أبي جعفر بن سعيد بن عفرال السباي أبو عبد الله فقيه محدث يروى عنه أبو عبد الله بن عبد الرحيم وغيره. ## $ 42- محمد بن إسماعيل بن الزنحاني أبو بكر فقيه حافظ إشبيلي مشهور. ## $ 43- محمد بن إبراهيم بن حنون الحجازي كان إماما في الحديث عالما به حافظا لعلله بصيرا بطرقه، لم يكن بالأندلس في وقته أبصر به منه. سمع من أبي عبد الله الخشني وابن وضاح وعبد الله بن مرة ومحمد بن عبد الله بن الغاز وجماعة من نظرائهم بالأندلس. رحل إلى المشرق فتردد هناك نحوا من خمس عشرة سنة. سمع بصنعاء من أبي يعقوب الدبري، وعبيد بن محمد الكشوري وغيرهما وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي، ومحمد بن علي الصابغ، وأبيع لي محمد بن عيسى. عرف بالبياضي. ودخل بغداد وسمع بها من جماعة منهم عبد الله بن حنبل، وسمع من ابن قتيبة بعض كتبه، وسمع بمصر من عبد الله بن احمد بن عبد السلام الخفاف، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وإبراهيم بن موسى بن جميل وروى عن جماعة غيرهم منهم القاضي أبو عبد الرحمن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي، لقيه بالمصيصة سنة ثلاث وتسعين ومائتين. روى عنه خالد بن سعد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وسعيد بن جابر الإشبيلي، ووهب بن مسرة وأحمد بن سعيد بن حزم، وكان شاعرا. توفى بقرطبة يوم الاثنين عقب ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة. ## $ 44- محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز التجيبي أبو بكر صهر حافظ أبي محمد عبد الله بن علي الرشاطي فقيه يروى عن صهره كتاب "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار" تأليفه. ## $ 45- محمد بن إبراهيم بن سليمان يعرف بابن ألمه ماله أديب شاعر ذكره أحمد بن فرج الجياني صاحب كتاب الحدائق ومن شعره. خليلي شيما عارضا لا ح برقه ... إلى أين يهوى ودقه المتبعق ركام إذا احمومى وقطب وجهه ... تبتسم فيه برقة المتألق حرام علي ذي خلة شام مثله ... سنى بارق أن لا يرى يتشوق ## $ 46- محمد بن إبراهيم بن سعيد، أبو عبد الله، يعرف بابن أبي القراميد روى عن محمد بن معاوية القرشي وابن مفرج القاضي وابن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم. روى عنه أبو عمر بن عبد البر و [قال] : كان من أضبط الناس لكنه، وأفهمهم لمعاني الرواية، له تأليف جمع فيه كلام يحيى بن معين في ثلاثين جزءا يرويه أبو عمر عنه. ## $ 47- محمد بن إبراهيم بن يزيد بن محمود أبو عبد الله يروى عن عمر بن مؤمل روى عنه أبو عمر. ## $ 48- محمد بن إبراهيم بن محمد بن معاذ الشعباني قاضي جيان، فيلسوف زمانه، توفى سنة خمس وثمانين وأربعمائة. ## $ 49- محمد بن إبراهيم بن أسود أبو بكر فقيه محدث من أهل بيت جلالة [توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة] . ## $ 50- محمد بن إبراهيم الجذامي أبو عبد الله فقيه أصولي من أهل الإتقان والفهم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم وقال إن مولده في الثمانين وأربعمائة. ## $ 51- محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعيد الأزدي المشتهر بابن الصناع، يكنى أبا بكر مقرئ متقن مجود فاضل، روى عن أبي داود وغيره، روى عنه محمد بن يحيى محمد أبي إسحاق الليربي وغيره. ## $ 52- محمد بن إبراهيم [بن موسى] بن عبد السلام بن شق الليل توفي [بطلبيرة] سنة خمس وخمسين وأربعمائة. ## $ 53- محمد بن إبراهيم بن خلف بن [أحمد] الأنصاري، المعروف بابن الفخار المالقي أبو عبد الله فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ للحديث والفقه، والأغربة وغير ذلك من أخبار الناس، ما رأيت [أحفظ منه لكتاب مسلم] ، قال لي صاحبنا الفقيه أبو محمد بن حوط الله بحضرة مراكش و [كان قد] حضر قراءتي عليه لكتاب مسلم، فلما خرجنا من عنده قال لي: لو أضيف هذا الكتاب إلى الفقيه أبي عبد الله لكان أحق بالإضافة إليه منه إلى مسلم [ ... ] في ما أسأله عنه [ ... ] تعطيل قراءتي عليه. توفى - عفا الله عنه وبرد ضريحه - في سنة تسعين وخمسمائة. روى عن جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن محمد القرشي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر، وأبو مروان بن عبد الملك بن مسرة، والحافظ أبو بكر بن العربي، وأبو مروان بن عبد الملك بن بونة، وأبو مروان عبد الملك بن مخبر البكري، وأبو بكر بن عبد العزيز. حدثني الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم وهو أول ما سمعته منه قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله قال: لما وصلعت بغداد صحبة أبي، أقمت بها مدة، وكان لهم يوم لا تبقى فيه مخدرة ولا صاحب دكان إلا خرجوا إلى منتزهاتهم فأقاموا بها عامة ذلك اليوم ثم انصرفوا، ومن لا منتزه له قعد على شاطئ دجلة ينظر إلى الناس يمرون عليه، وكان معنا من أهل الأندلس أديب شاعر يحضر معنا في مدرسة فخرجنا، وخرج صحبتنا إلى ربوة تقرب من الطريق، وقعدنا هناك والناس يمرون، إلى أن مرت جماعة نساء وبينهم امرأة قد فرعتهم طولا وبهرتهم حسنا وجمالا فقام ذلك الفتى لما أبصرها وقال: لا بد لي من معارضة هذه المرأة، فقلنا له اتق الله تعالى، وقمنا إليه لنمسكه فشذ عنا، ورأيناه له ما الذي دهاك فأقام ساعة ثم سرى عنه فقال لنا: خطرت على المرأة حين رأيتموني وقلت: من أين يأتي ذا الغزال الذي ... قد كحلت بالسحر عيناه فو الله ما أتممت الكلام حتى قالت: من دوحة المجد ودار التقى ... وسعية يرضى بها الله فلم أسمع نفسي من سرعة الجواب وجزالة اللفظ أن بهت وأصابني ما ترون، فسار النسوة مع المرأة غير بعيد ثم انصرفت منهن جارية فقالت لنا: تقول لكم السيدة: الحقوا بها تنالوا بركتها، فمشينا حتى انتهينا إلى بستان حسن فكنا في طائفة منه من خارجه عامة ذلك اليوم يطاف عليها بكل فاكهة إلى أن مضى النهار، فخرجت إليها جارية ومعها جملة دنانير فقالت: تعتذر لكم السيدة إذا لم تجدوا عندها أكثر من هذا فاقبلوا عذرها واستعينوا بهذا على ما أنتم بسبيله من الطلب، فانصرفنا فرحين وسألنا عنها فقيل لنا هي في ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ## $ 54- محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سفيان، أبو الحسن مقرئ يروى عن أبي محمد عبد الله بن علي الرشاكي تأليفه. ## $ 55- محمد بن أبان بن عثمان بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز أبو بكر شيخ من شيوخ الحديث، روى عنه أبو عمر النمري الحافظ. ## $ 56- محمد بن إسحق أندلسي، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة، روى عنه سليما بن سلمة بن عبد الجبار الخبايري. قال: أخبرنا غالب بن عبد الله الفرقساني أخبرنا سعيد بن المسيب، قال سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصنع إذا آوى إلى بيته؟ قالت: "يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويعلج سلاحه". قال ابن عدي محمد بن إسحق بن إبراهيم بن محمد الأندلسي عن الأوزاعي منكر الحديث قال: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. قال ابن عدي ومحمد بن إسحق هذا الذي ذكره البخاري ليس له عن الأوزاعي إلا الشيء اليسير، وهو ورجل مجهول لا يعرف، هذا آخر كلام ابن عدي، قال الحميدي، وهو عندي الذي روى عن ابن أبي عبلة والله أعلم. ## $ 57- محمد بن إسحق بن السليم أبو بكر "قاضي" الجماعة بقرطبة، ويقال في اسم جده سليم بغير التعريف. كان من العدول المرضيين والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة ومنزلة في العلم والفضل معروفة، وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس كريم النفس، سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهما، روى عنه غير واحد، مات في رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة. حدث القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث يعرف بابن الصفار: أن رجلا من أهل المشرق يعرف بالشيباني دخل الأندلس فسكن بقرطبة على شاطئ الوادي بالميون، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يوما لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل "بدايته" في دهليز الشيباني، فوافقه فيه، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل، وأدخله إلى منزله، وتقاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي، عند جارية مدنية لم يسمع بأطيب من صوتها فإن أذنت أسمعتك عشرا من كتاب الله عز وجل وأبياتا فقال له: افعل، فأمر الجارية فقرأت، ثم أنشدت، فاستحسن ذلك القاضي وعجب منه، وكان على كمه دنانير فأخرجها، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل، فلما ارتفع المطر ركب القاضي، وودعه الشيباني فدعا القاضي له ولجاريته وقال له: [قد تركت هنالك شيئا للجارية تستعين به في بعض حوائجها فقال الشيباني: سبحان الله أيها القاضي، فقال: لا بد من ذلك أقسمت عليك لتفعلن] . فدخل الشيباني فأخذ الصرة فوجد فيها عشرين دينارا. ## $ 58- محمد بن إسحق بن عبد الله بن إدريس بن خالد، أبو عبد الله كان رجلا صالحا مذكورا، وعلى طريقة من الزهد محققة، وله كلام يدل على إخلاصه وصدق طويته، سمع وهو يقول الأحمد بن سعيد بن حزم على سبيل الوعظ في بعض مناجاته إياه: احرص على أن لا تعمل شيئا إلا بنية فإنك تؤجر في جميع أعمالك "إذا أكلت فإنوا بذلك التقوى لطاعة الله، وكذلك في نومك وتفرجك وسائر أعمالك فإنك ترى ذلك في ميزان حسناتك". قال: أبو محمد بن حزم: سمعته يقول ذلك لأبي فانتفعت به ولم أزل منتفعا به منذ سمعته، كما أني انتفعت بما رويت عن الخليل - رحمه الله - من قوله: ينبغي للمرء أن يستشعر في أحواله كلها أن يكون عند الله عز وجل من أرفع أهل طبقته، وأن يكون عند الناس من أوسط أهل طبقته، وعند نفسه من أقلهم وأدناهم بهذا يصل إلى اكتساب الفضائل. ## $ 59- محمد بن إسحق المهلبي أبو بكر الإسحاقي [الوزير] من أهل الأدب والفضائل، وهو الذي خاطبه أبو محمد علي بن أحمد برسالته في فضل الأندلس. ## $ 60- محمد بن أسلم اللاردي من أهل لاردة من ثغور الأندلس، يورى عن يونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثمائة. ## $ 61- محمد بن أسامة بن صخر سرقسطي فقيه، توفى سنة سبع وثمانين ومائتين. ## $ 62- محمد بن أبي الأسعد محدث أندلسي، مات بها سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ## $ 63- محمد بن الأشعث أندلسي. مات بها سنة خمس عشرة وثلاثمائة، قال الحميدي: هكذا وجدته. وأخاف أن يكون الأول صحف الأشعث بالأسعد. ## $ 64- محمد بن أبي الأسود البلسي فقيه محدث، سمع من فضل بن سلمة، ذكره أبو الوليد الفرضي. ## $ 65- محمد بن أصبغ البياني من أهل بيانة قرية من قرى الأندلس. مات بها سنة ثلاث وثلاثمائة وقيل سنة ثلاثمائة، ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ 66- محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي القرطبي القاضي أبو عبد الله يعرف بابن المناصف فقيه محدث مشهور يروى عن أبي علي الغساني، وأبي عبد الله محمد بن فرج مولى الطلاع، حدثني عنه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، توفى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ## $ 67- محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري من التابعين يروى عن [أبو هريرة] روى عنه [الحارث] بن يزيد بن محمد [ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي وكان] من أهل الفضل معروفا بالفقه. ولي بحر أفريقيا سنة ثلاث وسبعين وغزا المغرب والأندلس مع موسى بن نصير فيما حكاه أبو سعيد صاحب تاريخ مصر، وكان على بحر تونس في سنة اثنتين ومائة على ما حكاه ابن عبد الحكم. ## $ 68- محمد بن أيوب العكي أندلسيي محدث ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ 69- محمد بن بشير قاضي الجماعة بقرطبة، خرج حاجا فلقي مالك بن أنس وجالسه وسمع منه. ولما أشير على الحكم بن هشام بتقديمه إلى خطة القضاء بقرطبة وجه فيه إلى باجة، فذكر أحمد بن خالد عن بعض شيوخه أن محمد بن بشير لما أتاه رسول أمير المؤمنين أقبل معه، ولا يعلم ما دعي إليه، فملا كان يسهله المدور عند إلى صديق له كان بها من العباد فدخل عليه، وتحدث معه في شأن استدعائه، فقال له صديقه العابد: ما أراه من العباد فدخل عليه، وتحدث معه في شأن استدعائه، فقال له صديقه العابد: ما أراه بعث فيك إلا للقضاء فإن قاضي قرطبة مات وهي الآن دون قاضي. فقال له فما تأمرني به إن كان ذلك؟ فقال له العابد: أسائلك عن ثلاث وأعزم عليك [أن] تصدقني فيها ثم أشير عليك. قال له: ما هي؟ قال له كيف حبك للأكل الطيب، واللباس اللين، وركوب الفاره؟ فقال له: والله ما أبالي ما رددت به جوعي وسترت به عورتي وحملت به رجلي، قال: هذه واحدة ثم قال له: كيف حبك للوجوه الحسان؟ قال: وهذه ما استشرفت لها قط. قال له العابد: وهذه ثانية، ثم قال: كيف حبك لمدح الناس وذمهم وللولاية والعزل؟ فقال: ما أبالي في الحق من لامني ممن مدحني، ولا أسر للولاية ولا أستوحش [من] العزل. فقال له العابد: فاقبل القضاء فلا بأس [عليك] . فلما قدم قرطبة قدمه الحكم للقضاء والصلاة. قال أحمد بن خالد: كان أول ما نفذه محمد بن بشير في قضائه هذا من أحكامه التسجيل على أمير المؤمنين الحكم في أرض القنطرة إذ قيم عليه فيها، وثبت عنده حق المدعي وسمع من بينته وأعذر إلى الأمير الحكم فلن يكن عنده مدفع فسجل فيها وأشهد على نفسه. فلما مضت مديدة ابتاعها ابتياعا صحيحا وسر [الأمير] بذلك وقال: رحم الله محمد بن بشير، لقد أحسن فيما فعل بنا على كره منا. [كان في أيدينا شيء مشتبه] فصححه لنا، وصار حلالا طيب الملك في أعقابنا. وقال ابن وضاح: حكم محمد بن بشير على ابن فطيس الوزير، ولم يعرفه بالشهود فرفع ابن فطيس ذلك إلى الحكم - رحمه الله - فأرسل الأمير إلى ابن بشير أن ابن فطيس ذكر أنك حكمت [عليه بشهادة قوم ولم يعرفه] بهم وأهل العلم يقولون [إن ذلك له] فكتب إليه ابن بشير: ليس ابن فطيس ممن يعرف بمن شهد عليه لأنه إن لم يجد سبيلا إلى تجريحهم لم يتحرج عن طلبهم في أنفسهم وأموالهم بالأذية لهم فيدعون الشهادة هم ومن أيتسر بهم وتضيع أمور الناس. وذكر بعض الرواة أن موسى بن سماعة صاحب الحكم أكثر على الحكم في محمد بن بشير، وشكا إليه أنه يجوز عليه. فقال له الحكم: أنا أمتحن قولك في الساعة اخرج من فورك هذا، وسر إليه فإن أذن لك دون خصمك عزلته وإن لم يأذن لك عرفت أنه على الحق وأرددت فيه بصيرة: فخرج ابن سماعة حتى أتى دار ابن بشير فاستأذن عليه فخرج الإذن: إن كانت لك حاجة فاقصد فيها إذا قعد القاضي في مجلس القضاء، فأعلم الحكم بذلك فتبسم وقال إن ابن بشير صاحب حق. وله مع سعد الخير عم الحكم أمير المؤمنين حكاية طريفة رد فيها شهادة الحكم ولم يقبلها وهذه غاية في الصلابة في الدين. تفوى ابن بشير - رحمه الله - سنة ثمانية وتسعين ومائة. ## $ 70- محمد بن باشه بن أحمد الزهري الأندي المقري روى عن خلف بن إبراهيم وأبي بكر الصايغ: مولده سنة ست وخمسين وأربعمائة, وتوفى في رمضان سنة خمسة عشرة وخمسمائة. ## $ 71- محمد بن بكر الكلاعي أندلسي محدث مات سنة خمس وثلاثمائة. ## $ 72- محمد بن بطال بن وهب اللورقي توفى سنة ست وستين وثلاثمائة. ## $ 73- محمد بن باز أبو عبد الله من أهل بلس أديب شاعر فقيه كان قاضيا ببلده وبه مات في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. أنشدني رحمه الله من قوله في لابس ثوب أخضر: وكم قائل لم يد وجدي ولوعتي ... أرى لك في خضر الملابس مذهبا فقلت له بل فاض دمعي صبابة ... فعادت ثيابي من بكائي طحلبا وصل الحضرة الإمامية في سنة سبع وستين وخمسمائة ومدحها بقصائد مطولة وقال من بركاتها المباركة. أنشدني منها قصيدة منها: نهضوا ليوم الفتح في صيابة ... بلغوا من الأبطال ألف [ملأم] لم يجتمع لقبيلة أمثالكم ... فهم الرجاء لمنجد أو متهم إن الأصول إذ [زكت أعراقها] ... [وافتك] طيبة الجنا والمطعم ## $ 74- محمد بن [تليد] مولي المعافري أندلسي كان فقيها محدثا. مات بالأندلس. ## $ 75- محمد بن جنادة بن عبد الله بن أبي جنادة بن يزيد بن عمرو الألهاني إشبيلي يروى عن أبي الطاهر أحمد بن عمر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة خمسة وتسعين ومائتين، وقيل سنة ست، وفيها غلب الشيعي على القيروان. ## $ 76- محمد بن جهور بن عبيد الله بن أبي عبدة أبو الوليد، الوزير من أهل الأدب والشعر، ومن بيت جلالة ووزارة، ذكره أبو محمد بن حزم وغيره ومن شعره: أبلغت في حبك أسماعي ... فصرت لا أصغي إلى الداعي من صمم أورثنيه الآسي ... وحرقة تشعل أوجاعي كلفتني الصبر وأني به ... وكيف بالصبر لمرتاع جزعت في الحب على أنني ... في الخطب جلد غير مجزاع ## $ 77- محمد بن جعفر بن شرويه أبو عامر الخطيب ببلنسية، فقيه فاضل محدث. أخبرني عنه أبو محمد عبد المنعم بن محمد بكتاب السيرة، قرأه عليه عن القاضي أبي الوليد هشام الكناني الوقشي بسنده [توفى] في سنة ست وأربعين وخمسمائة. ## $ 78- محمد بن جعفر بن صاف المقرئ أبو عبد الله، وقيل أبو بكر يروى عن ابن شعيب عن مكي، أقرأ بجامع قرطبة، وأقرأ أيضا بغرناطة وكان من المقرئين المجيدين، توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ## $ 79- محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد أبو عبد الله قاضي بلنسية مقرئ نحوي أديب، متقدم، فاضل، أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة، وهو أول من قرأت عليه وسنى دون العشر، روى عن جماعة منهم أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح وأبو بكر بن مسعود بن أبي عتبة، وكان - رحمه الله - ممن يرغب في العمل ويداوم على ورده، قال لي صاحبه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد: ما عملت أن الفقيه أبا عبد الله بن حميد ترك ورده قط مذ عرفته إلى الآن، وحدثني أبو عبد الله بن جعفر بن حميد قال: قرأت على شيخي [ ... ] حزبي من الحزب، فقال فيه في موضعين فخجلت وقتل له معتذرا اشتغلت ولم أنظر في هذا من لا يقوم به، قال ينفعني الله بقوله [ ... ] الحمل وكتاب [ ... ] وكان يصل بهما ويعاد. روى عنه بعض أصحابنا أيام كونه ببلنسية أنه قال له: لوددت أن أمير المؤمنين كلفني شرح كتاب سيبويه حتى كنت أخلف في تفسيره شرحا يقطع أوراق الأستاذين، ولا يحتاج معه إلى معلم, قال لي: فقلت له: ولم لا تفعل أنت ذلك؟ فقال: لا يمكنني ذلك بسبب الشغل، ولا يمكنني أن أجرد لذلك وقتا، ولو دخلت تحت الأمر كنت أعذر في تجردي وانفرادي. توفى - رحمه الله - سنة ست وثمانين وخمسمائة بمرسية ودفن بإزاء صاحبه القاضي أبي القاسم ببقيع مسجد الجرف. ## $ 80- محمد بن الحسن الزبيدي أبو بكر كان من الأئمة في اللغة العربية ألف في النحو كتابا سماه "الواضح"، واختصر كتاب "العين" اختصارا حسنا وجمع في الأبنية، وفي لحن العامة، وفي أخبار النحويين كتبا مشهورة، وفي غير نوع من الأدب، وكان شاعرا كثير الشعر، أخبرني غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر قال كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي إلى أبي مسلم بن فهد: أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله، لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغني قلامة ... إذا كان مقصورا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والحجا ... أبا بمسلم طول القعود على الكرسي وله وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن فكتب إلى جارية له هناك [تدعى] سلمى: ويحك يا يسم لا تراعى ... لا بد للبين من زماع لا تحسبيني صبرت إلا ... كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب ... أشد من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق ... لولا المناحات والنواعي إن يفترق شملنا وشيكا ... من بعد ما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق ... وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى بعاد ... وكل وصل إلى انقطاع توفى أبو بكر الزبيدي قريبا من الثلاثين، وثلاثمائة. روى عنه غير واحد منهم ابنه أبو الوليد، وأبو القاسم بن محمد بن زكرياء الزهري المعروف بابن الأفليلي. ## $ 81- محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجي، يعرف بابن الكتاني له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر، وله تقدم في علوم الطب والمنطق، وكلام في الحكم، ورسائل في كل ذلك، وكتب معروفة، وكتاب سماه وكتاب محمد وسعيدي، مليح في معناه، وعاش بعد الأربعمائة بمدة ومن شعره: ألا قد هجرنا واتصل الوصل ... وباتت ليالي البين واشتمل الشمل أضحى الفراق رفيقا لي يواصلني ... بالبعد والشجو والأحزان والكمد وبالوجوه التي تبدو فأنشدها ... وقد وضعت على قلبي يدي بيدي إذا رأيت وجوه الطير قلت لها ... لا بارك الله في الغربان والصرد ## $ 82- محمد بن الحسن الرازي أبو بكر سمع بمصر: أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن النحاس البزاز وطبقته وسمع أبا نعيم أحمد بن عبد الله بن مهران الأصبهاني وطبقته ودخل الأندلس وحدث بها، سمع منه أبو عبد الله محمد بن أبي المحمدي وغيره ومات [بعد] الخمسين وأربعمائة غرقا فيما يذكر. ## $ 83- محمد بن الحسن الجبلي النحوي أديب شاعر كثير القول، كان يقرأ عليه الأدب، ذكره الحميدي وقال أنشدني من شعره: وما الأنس بالأنس الذين عهدتهم ... بأنس ولكن فقد أنسهم أنسى إذا سلمت نفسي وديني منهم ... فحسبي أن العرض مني لهم ترسى ## $ 84- محمد بن الحسين بن محمد بن أسد بن محمد بن إبراهيم بن زياد بن كعب بن مالك التميمي الحصاني الطبني الزابي وطبنة بلد من أرض الزاب في عدوة الأندلس. شاعر مكثر، وأديب مفتن، ومن بيت أدب وشعر وجلالة ورياسة كان في أيام الحكم المستنصر، قدم الأندلس في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وكان حافظا للأخبار عالما بالأنساب، ولي الشرطة. وتوفى سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، مولده سنة ثلاثمائة وصلى عليه القاضي عبد الرحمن بن محمد بن فطيس وله أولاد نجباء مشهورة في الأدب والفضل ومن شعره: ووغد إن أردت له عقابا ... عفى عن ذنبه حسبي وديني ولولا بغيبة مستطيل ... ويلقاني بصفحة مستكين وقالوا: قد هجاك فقلت كلب ... عوى جهلا إلى ليث العرين ## $ 85- محمد بن الحسن علي الخولاني ثم البلغيسي، أبو عبد الله فقيه محدث مشهور مسند، له رحلة، روى مصر عن أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي عن القضاعي وعن أبي الحسن علي بن مشرق الأنماطي، وروى بغير مصر عن أبي حامد الغزالي وعن أبي الفرج سهل بن بشر الأسفراييني، ونصر بن إبراهيم بن نصر، وأبي البركات أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس البغدادي، يروى عن أبو الحسن بن النعمة، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم، وغيرهما. مولده في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وتوفى في شوال سنة خمس عشرة وخمسمائة. ## $ 86- محمد بن الحسن بن سرنباق فقيه محدث يروى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ## $ 87- محمد بن حسين بن أحمد بن محمد أبو عبد الله يعرف بابن إحدى عشرة من أهل الفضل والزهد والفضل، محدث يروى عن أبي علي الغساني وغيره، روى عنه غير واحد من أشياخي منهم: القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، والراوية أبو محمد عبد الله بن محمد، أخبرني عنه القاضي أبو القاسم قال: كان مؤدبي وكان أستاذي وكان فاضلا ورعا، وكان إذا مشى في الطريق لم يسلم على أحد لأنه كان لا يرفع عينيه عن الأرض، قال لي: وكنا نهابه لدينه وورعه ومعرفته، وكنا نخرج معه في كل عام إلى بجانة في أيام العصير للنزهة ولا يتخلف طالب من طلبته، فخرجنا مرة، فحللنا في موضع لم نر أحسن منه، قد اجتمع فيه كل ما يشتهي، فلما عاين ذلك بعض أصحابنا، استفزه الطرب حتى قام يمشي على رجل واحدة يدرج فرحا فلما رأينا ذلك فزعنا خوفا من الفقيه إذ لم يكن مجلس أحد أوقر من مجلسه فلما رأى ذلك رفع رأسه إلينا وقال: أين جاء مثل فعل صاحبكم هذا في الحديث؟ فسرى عنا وجعلنا نلتمس ما سألنا عنه ساعة، ثم قال لنا: جاء هذا في الحديث حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [ ... ] . لا يوجد مثله في الحديث، وكان - رحمه الله - ورعا فاضلا، كانت معيشته من نسخ بيده وله تواليف حدثني بها عنه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، والراوية أبو محمد بن عبيد الله، توفى سنة اثنتي وثلاثين وخمسمائة. ## $ 88- محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد المقرئ بجامع دانية، فقيه مقرئ مجود ضابط متقن يعرف بابن غلام الفرس، وكان زاهدا ورعا مقدما في الإقراء والضبط والإتقان. توفى سنة سبع وأربعين وخمسمائة. يروى عن أبي داود وغيره. ## $ 89- محمد بن حسن بن محمد الأموي، أبو عبد الله فقيه مقرئ مجود نحوي أديب. يروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم وغيره. ## $ 90- محمد بن الحسن بن كامل الحضرمي المالقي، أبو عبد الله يعرف بابن الفخار فقيه أديب اشتهر بالأدب، وله شعر يدون، وترسيل يفوق، غلبت عليه البادية، توفى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ## $ 91- محمد بن الحسن بن يحيى الأموي، أبو بكر، يعرف بابن برنجال من أهل دانية، فقيه عارف مشهور، متقدم في الفقه والمعرفة، توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ## $ 92- محمد بن الحسين بن عبيد الله أبو عامر فقيه عارف، توفى في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ## $ 93- محمد ين الحسين بن أحمد بن بشر الأنصاري، أبو بكر فقيه محدث يروى عن أبي عبد الله الرازي، الأحاديث السداسيات له، أخبرني القاضي أبي محمد عبد المنعم بن محمد. ## $ 94- محمد بن أبي الحسين رئيس جليل عالم باللغة والأدب، كان في أيام الحكم المستنصر بالله أثيرا بالعلم عنده، وقد أمره الحكم بمقابلة كتاب [العين] للخليل مع أبي علي البغدادي، وابني سيد في دار الملك التي بقصر قرطبة وذكر ابنه أبو الحسن على ما اتفق في مقابلة الكتاب بينهم وبين القاضي منذر بن سعيد بسبب نسخة كتابه المختصرة في جملة من أحضر من الكتب للمقابلة فأضربت عن ذكره. ## $ 95- محمد بن أبي حجيرة، أبو عبد الله أندلسي محدث، له رحلة يروى عن يونس بن عبد الأعلى. مات بمصر سنة ثلاثة وتسعين ومائتين قاله ابن سعيد بن يونس. ## $ 96- محمد بن حارث الخشني من أهل العلم والفضل، فقيه محدث، روى عن ابن وضاح ونحوه، جمع كتابا في "أخبار القضاة بالأندلس" وكتابا آخر في "أخبار الفقهاء والمحدثين" وكتابا في الاتفاق [والاختلاف] لمالك بن أنس وأصحابه، ذكره أبو عمر بن عبد البر [النمري] روى عنه أبو سعيد بن يونس في تاريخه وفيات جماعة من أهل الأندلس ممن مات قبل الثلاثمائة وبعدها بمدة وقد أفصح أبو سعيد باسمه ونسبته في موضعين من التاريخ في باب السين وفي باب النون وما أراه لقيه ولكنه عاصره وكان في زمانه، ووقف على كتابه وإنما يقول فيما يورده عنه من ذلك: ذكره الخشني في كتابه، كان حيا في حدود الثلاثين وثلاثمائة. ## $ 97 - محمد بن حبيب بن كسرى اليحصبي أندلسي محدث معروف قاله أبو سعيد. ## $ 98- محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود الشاطبي أبو عمر يروى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي عبد الله بن سعدون، وأبي داود، وأبي الحسن علي بن عبد الله المقرئ، يروى عنه أبو الحسن بن النعمة وغيره. ## $ 99- محمد بن حبيب النفزي، أبو بكر الخطيب مقرئ مجود يروى عن محمد بن شريح حدثني عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم. ## $ 100- محمد بن حيدرة [بن أحمد] بن مفوز شاطبي فقيه أديب من أهل بيت جلالة وتقدم وأدب، توفى سنة خمسة وخمسمائة. ## $ 101- محمد بن حزب الله الزاهد، أبو عبد الله فقيه مشهور. ## $ 102- محمد بن خالد من أعيان أهل الأندلس تفقه بابن وهب وابن القاسم، قال أبو عبد الله بن محمد ابن فتوح هكذا رأيته لبعض فقهاء العراق وقرأته عليه في كتاب جمعه في طبقات الفقهاء ولم أكن أعلمه وظننته وهما وأنه أراد أحمد بن خالد المشهور فرأيت في تاريخ المصريين محمد بن خالد بن مرتنيل الأندلسي مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك يعرف بالأشج يروى عن ابن القاسم، وأشهب، وابن نافع، ونظرائهم. مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين فلعله أراد هذا على أنه لم يذكر بالفقه والله أعلم، وقال غيره هو مذكور بالفقه والورع ولم يكن له علم بالحديث. ## $ 103- محمد بن خالد بن وهب، مولى بني تميم من قريش، وقيل مولى بني تميم أندلسي يروى عن مطرف بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد السلام الخشني، ومحمد بن وضاح وغيرهم. مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ## $ 104- محمد بن خلف بن سعيد بن وهب بن المرابط توفى بالمرية، سنة، خمس وثمانين وأربعمائة. يروى عن أبي عمرو المقري وغيره. ## $ 105- محمد بن خلف الأنصاري أبو عبد الله يعرف [ ... ] يروى عن أبي محمد الرشاطي تأليفه. ## $ 106- محمد بن خلف بن مسعود [بن شعيب يعرف] بابن السقاط قاضي قرطبة، توفي بشاطبة في سنة خمسة وثمانين وأربعمائة، وقيل في سبع وسبعين وأربعمائة. ## $ 107- محمد بن محمد الجياني فقيه محدث، يروى عن القاضي أبي علي بن سكرة وغيره. ## $ 108- محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون الأوريوالي، أبو بكر فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ والذكاء عنى بطريقة الحديث وذيل كتاب الصحابة لأبي عمر بن عبد البر، وله كتاب التنبيه على أوهام أبي عمر وكان كثير الانقباض، دعاه شيخه قاضي القضاة أن يوليه قضاء دانية من ذلك وعزم عليه في أمرها، وأشهد بتقديمه، وأخرج إليها مع أعلام أهل دانية فهرب عنهم في أول ليلة، وبقي مختفيا لا يعلم مكانه حتى أعفى، وحينئذ خرج. وألف [أبوه خلف] كتابا في الشروط لم يسبق إليه. ويقال إنه لم يكمله تورعا قيل له إن كتابك يعلم الخصام ويتعب الحكام فأمسك عن إتمامه. توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة، وصلى عليه القاضي أبو محمد بن أبي عرجون، وصل إلى ذلك قاصدا من مرسية. ## $ 109- محمد بن خيرون، أبو جعفر أندلسي، رحل ووصل العراق، وسمع بها من صحب يعلي بن المديني، ويحيى بن معين، يسمى محمد بن نصر ورجع إلى القيروان فاستوطنها وحدث بها، وسكن بموضع منها يعرف بالزيادية، وبنى هنالك مسجدا ينسب إليه قاله أبو محمد القيسي: ## $ 110- محمد بن خطاب أبو عبد الله النحوي الأزدي كان من الأدباء المشهورين والنحاة المذكورين، وكان يختلف إليه في علم العربية والآداب أولاد الأكابر وذوي الجلالة، وله مع ذلك شعر مأثور كان قبل الأربعمائة. ## $ 111- محمد بن خليفة، أبو عبد الله رحل إلى مكة فسمع من غير واحد واستكثر من أبي بكر محمد بن الحسين الآجري فسمع منه كتبا جمة تواليفه، رواها عنه أبو عمر بن عبد البر، وسمع أيضا من الخزاعي تأليفه في فضائل مكة حدث به أبو عمر عنه قال أبو عمر: وكان رجلا صالحا ممن يتبرك به. ## $ 112- محمد بن خلصة الشذوني أبو عبد الله البصير كان من النحويين المتصدرين والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجيدين ذكره الحميدي وقال: أنشدت له من قصيدة طويلة: [أمدنف نفس ذو هوى] أم جليدها ... غداة غدت في حلبه [البين] غيدها [وقد كنفت منهن أكتاف منعج ... عباديد سادات الرجال عبيدها] تبادرن أستار القباب كما بدت ... بدور ولكن البروج عقودها تخد بألحاظ العيون خدودها ... وتذهب أن تنقد لينا قدودها فيا لدماء الأسد تسفكها الدما ... وللصيد من عفر الظباء تصيدها وفوق الحشايا كل مرهفة الحشا ... حشت كبدي نارا بطيئا خمودها تحل لوى خبت وقلبي محلها ... وتخلبني غدرا وقلبي وحيدها لئن زعموا أني سلوت لقد بدت ... دلائل من شكواي عدل شهودها نحو كرقراق السراب وعبرة ... كما انهملت غر السحاب وسودها تغيض ولوعات الفراق تمدها ... وتنقص والشجو الأليم يزيدها ومهجة صب لم تزل صبة بها ... وتنقص والشجو الأليم يزيدها ضنى جسدي إن كان يرضيك برؤه ... وإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسة ... هوانا ولكن حب نفس فؤودها ## $ 113- محمد بن خير بن عمر بن خليفة، قرطبي يكنى أبا بكر فقيه محدث من أهل الإتقان وجودة الضبط مقرئ مجود. ## $ 114- محمد بن خميس زاهد ناسك فاضل، أوصى القاضي أبو عبد الله محمد بن شبرين عند وفاته أن يصلي عليه، فصلى بإشبيلية في سنة ثلاث وخمسمائة. ## $ 115- محمد بن أبي دليم حدث عن محمد بن وضاح وطبقته روى عن عبد الوارث بن سفيان وكان جليلا. ## $ 116- محمد بن الربيع بن بلال بن زياد ومنهم من يقدم زيادا علي بلال. مولى بني عامر، أندلسي يكنى أبا عبد الله، يروى عن حرملة بن يحيى وأبي مصعب الزهري وحبيش بن سليمان مولى عبد الله ابن لهيعة الحضرمي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وقال: أخبرنا محمد بن الربيع بن بلال الأندلسي بمصر توفي في المحرم سنة خمسة وثمانين ومائتين. ## $ 117- محمد بن رشيق، أبو عبد الله المكتب، يعرف بالسراج محدث، رحل فكتب بمصر عن الحسن بن رشيق، والكندي وجماعة، روى عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ وأثنى عليه وقال: كان ثقة فاضلا من أحسن الناس قراءة [وأطيبهم صوتا] . ## $ 118- محمد بن رزق القرطبي أديب شاعر [أنشدت له] . إذا قفلت من نحو أرضك رفقة ... تلقيت من أقصى مسالكها الركبا أسائلهم عمن براني بحبه ... وصير قلبي للأسى بعده نهبا فإن بشروني من إيابك بالمنى ... ذعرت لأحزاني بما زعموا سربا وإن أيأسوني من إيابك عاجلا ... تضاعف حزني ثم ناديت يا ربا وإني لأستهدي الرياح سلامكم ... إذا ما نسيم من بلادكم هبا سأبكي على وصل كأن لم أفز به ... وعيش كأني كنت أقطع وثبا ## $ 119- محمد بن رافع القيسي أبو عبد الله سمع علي جماعة من أشياخي بالأندلس، وكان حسن القراءة وأقرأ بمرسية مدة، توفى بإشبيلية في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ## $ 120- محمد بن زكريا بن قطام أندلسي محدث، مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. ## $ 121- محمد بن زايد بن عبد الرحمن اللخمي أندلسي يروى عن معاوية بن صالح، ولي القضاء بالأندلس في إمارة عبد الرحمن بن الحكم، وولي الصلاة في إمارة ولده محمد بن عبد الرحمن، مات هنالك بعد الأربعين ومائتين بيسير، ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ 122- محمد بن زيد التميمي محدث أخو سعيد بن زيد المذكور في حرف السين. ## $ 123- محمد بن سليمان بن تليد وسقي، ولي القضاء بسرقسطة ووشقة، يورى عن محمد بن أحمد العتبي، ومحمد بن يوسف بن مطروح الربعي، مات بالأندلس سنة خمسة وتسعين ومائتين. ## $ 124- محمد بن سليمان بن أحمد بن حبيب بن الوليد بن عمر بن حبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، يعرف بالحبيبي أندلسي يروى عن أهل بلده، مات بالأندلس في المحرم سنة ثمان أو سبع وعشرين وثلاثمائة. ## $ 125- محمد بن سليمان الرعيني أبو عبد الله البصير يعرف بابن الحناط كان متقدما في الأدب والبلاغة والشعر، وشعره كثير مجموع مدح الملوك [والوزراء] ، والرؤساء وكان يناوئ أبا عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد [بليغ وقته] ويعارضه وله معه أخبار مذكورة ومناقضات مشهورة، ذكره الحميدي وقال: أخبرني الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي قال: لما نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الحناط وقد عرفت ما كان بينهما من المناقضة بكى وأنشدني لنفسه بديهة: لما نعى الناعي أبا عامر ... أيقنت أني لست بالصابر أودى فتى الظرف وترب الندى ... وسيد الأول والآخر ولابن الحناط من كلمة طويلة في مدح أبي عامر بن شهيد [أولها] : أما الفراق فلي من يومه فرق ... وقد أرقت له لو ينفع الأرق أظغانهم سابقت عيني التي انهملت ... أم الدموع مع الأظعان تستبق غاق العقيق عن السلواق واتضحت ... من "توضح" من نهج الهوى الطرق لولا النسيم الذي تأتي الرياح به ... إذا تضوع من عرف الحمى الأفق لم أدر أن بيوت الحي نازلة ... نجد ولا اعتادني نحو الحمى القلق ما في الهوادج إلا الشمس طالعة ... وما بقلبي إلا الشوق والأرق مات أبو عبد الله الحناط قريبا من الثلاثين وأربعمائة. ## $ 126- محمد بن سليمان النفزي [الميالسي] أبو عبد الله المعروف بابن أخت غانم فقيه أديب نحوي مقرئ محدث، يروى عن خاله وغيره، مولده في سنة [ثلاث وسبعين وأربعمائة] : وتوفى في سنة خمس وعشرين وخمسمائة وكان من المتقدمين في الإقراء لكتب العربية واللغة. ## $ 127- محمد بن سليمان بن خليفة المالقي القاضي فقيه مشهور، محدث، توفى في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وأربعمائة. ## $ 128- محمد بن سليمان بن مروان القيسي البونتي فقيه مشهور، توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ## $ 129- محمد بن سليمان بن برطلة فقيه تدميري، يكنى أبا عبد الله من أهل الفضل والورع، توفى سنة ثلاث وستين وخمسمائة. ## $ 130- محمد بن سعد الرباحي ويقال له الجياني أصله من جيان، وسكن قلعة رباح، وكان صاحب حديث ولغة وشعره، ذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ. ## $ 131- محمد بن سعيد بن حسان الصائغ، مولى الحكم بن هشام بن عبد الملك الأموي أندلسي روى عن أشهب وعبد بن صائع، مات بالأندلس سنة [ستين ومائتين] قاله أبو سعيد بن يونس. ## $ 132- محمد بن سعيد [الملون من الفقهاء] المشهورين [و] من أصحاب الشورى في أيام الأمير عبد الله بن محمد. ## $ 133- محمد بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مسلم بن خشخاش بن أبي وعلة الساني قرطبي كان فقيها وكان المفتي في أيامه، مات قديما. قاله عبد الرحمن بن أحمد، ولعله الذي قبله. ## $ 134- محمد بن سعيد بن خالد بن سعيد بن سليمان الغافقي أندلسي، سمع من محمد بن يوسف بن مطروح، مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ## $ 135- محمد بن سعيد بن عمر بن نبات أبو عبد الله شيخ من شيوخ الحديث، روى عن عبد الله بن نصر الزاهد، وأبي عبد الله محمد بن يحيى بن مفرج وغيره، مات بعد الأربعمائة. ## $ 136- محمد بن سعيد المعروف بابن الأعوج أبو عبد الله صاحب الصلاة بطليطلة فقيه محدث مشهور يروى عن أحمد بن محمد بن أبي الموت، روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن عباس صاحب الصلاة بطليطلة أيضا. ## $ 137- محمد بن سعيد بن جرج أبو عبد الله. فقيه مشهور من أهل قرطبة، حدث عنه أبو محمد علي بن أحمد. ## $ 138_ محمد بن سيعد أبو عامر التاكرني الكاتب كان من أهل الأدب والبلاغة والشعر، ذكره أبو عامر بن شهيد، سكن بلنسية وخدم صاحبها عبد العزيز بن الناصر بعد الأربعمائة. ## $ 139- محمد بن أبي الطيب سعيد بن أحمد بن سعيد بن عبد البر الأنصاري عرف بابن زرقون توفى في رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة أجازه أبو عبد الله الخولاني وابن شبرين وروى عن جماعة غيرهما. ## $ 140- محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن أحمد بن مدرك الغساني أبو عبد الله فقيه محدث عارف يروى عن ابن معمر وابن أخت غانم، وأبي علي الأحدب وأبي الوليد بن رشد وأبي الحسين بن الطراوة وغيرهم. ## $ 141- محمد بن سابق الصقلي المتكلم أبو بكر فقيه عارف أصولي يروى عن كريمة بنت أحمد المروزية، وعن عبد الباقي بن فارس بن أحمد وغيرهما. يروى عنه أبو الحسن أحمد بن أحمد الأزدي عرف بابن القصير وغيره. ## $ 142- محمد بن سويد بن قيس أندلسي محدث، مات سنة ثلاثمائة. ## $ 143- محمد بن أبي سهولة كان فقيها محدثا، قاله أبو محمد عبد الغني بن سعيد. ## $ 144- محمد بن السري أبو عبد الله يروى عن الأنطاكي المقرئ السبئي، حدث عنه أبو مروان عبد الملك بن سليمان الخولاني. ## $ 144م- محمد بن سراج المالقي منسوب إلى مالقة شاعر أديب مشهور، ذكره أبو عامر بن شهيد وذكر من شعره: وكم من يوم النحر من نحر شادن ... لعيني بأطواق الجمال مطوق ## $ 145- محمد بن شريح الرعيني المقرئ إشبيلي، فقيه مقرئ محدث نحوي أديب رئيس وقته في صنعته، مولده في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتوفى سنة ست وسبعين وأربعمائة، وفيها تغلب المرابط على سبتة. أخبرني المقرئ أبو الحسن نجبة بن يحيى بن خلف بن نجبة، وقرأت عليه في داره بحضرة مراكش - حرست - حزب {وما أبرئ نفسي} في سورة يوسف فلما انتهيت في سورة الرعد إلى قوله: {كذلك يضرب الله الأمثال} ، وقفت عليه فرفع رأسه إلي وقال لي: أخبرني شريح عن أبيه محمد بن شريح أنه صلى بالمعتضد ذات ليلة في شهر رمضان، فقرأ هذه السورة ووقف كما وقفت، فلما كان يوم آخر وجه عنه المعتضد وقال له: والله ما فهمت قط الآية التي قرأت بها البارحة في سورة الرعد إلا من قراءتك، كنت أجعل الحسنى صفة للأمثال، فجزاك الله خيرا، ووجه [إليه] بكسوة ومركوب حسن وألف دينار وجارية. ## $ 146- محمد بن شجاع محدث أندلسي، قتل بالأندلس سنة إحدى وثلاثمائة. ## $ 147- محمد بن شجاع الصوفي أبو عبد الله كان رجلا صالحا مشهورا على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام على ذلك إلى أن مات في حدود ثلاثين وثلائمائة، حدث عنه أحمد بن رشيق أنه قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء، فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: هاهنا امرأة صوفية لها بنت مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ، قال فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، قال فاستحيت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي، حتى غلبتني عيني، فنامت في مصلاها ونمت في مصلاي. فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي، قلت يا هذه ألاجتماعنا معني؟ قال: قالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه، قال: فاستحيت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر فقلت لها: يا هذه، قالت: لبيك قلت: إني أردت السفر فقالت: مصاحبا بالعافية، قال: فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت: يا سيدي كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض الله بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله، فقلت لها عسى الله، فقالت أستودعك الله خير مستودع، قال فتودعت منها وخرجت، قال: ثم عدت إلى مصر بعد سنتين فسألت عنها، فقيل لي هي في أفضل ما تركتها من العبادة والاجتهاد. ## $ 148- محمد بن شاهد أبو عبد الله الحمصي مقرئ، مجود، رحل إلى المشرق واستقر بالشام بحلب وقرأ بها مدة، يروى عن محمد بن ياسر الجياف وغيره، لقيته إلى ظهر البحر منصرفا إلى الأندلس، وأقمنا مشتين بجزيرة سردانية، واستقر بعد وصوله بمدينة فاس، وبها توفى، بعد الثمانين وخمسمائة. ## $ 149- محمد بن أبي صفرة أبو عبد الله وهو أخو المهلب فقيه مشهور وكلاهما بالفضل مذكور توفى قبل العشرين وأربعمائة قاله أبو محمد الحفصوني. ## $ 150- محمد بن الطايف من أهل الأدب والبلاغة، ذكره أبو عامر بن شهيد وكان في أيام ابن أبي عامر. ## $ 151- محمد بن طاهر القيسي الإشبيلي أبو بكر يروى عنه شيخاي أبو محمد بن عبيد الله، وأبو عبد الله بن الفخار وغيرهما. ## $ 152- محمد بن طرافش الهاشمي، أبو عبد الله فقيه مقرئ فاضل، تولى الأحكام بمرسية، وتوفى وهو خطيب جامعها وصاحب الصلاة به في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وفيها قطعت نهاره طليطلة وطلبيرة. ## $ 153- محمد بن الطيب العتقي أبو بكر تدميري فقيه كان قاضيا بلورقة، وتوفى وهو خطيب جامع مرسية وصاحب الصلاة به بعد ابن طرافش في سنة خمس وتعسين وخمسمائة. ## $ 154- محمد بن أبي الحسام طاهر القيسي أبو عبد الله التدميري الزاهد المعروف بالشهيد ورع فاضل من أهل بيت جلالة وصلاح، برع بخصاله المحمودة فكان في نفسه فقيها عالما زاهدا خيرا ناسكا متبتل، طلب العلم في حداثة سن في بلده، ورحل في التماسه إلى قرطبة فروى الحديث عنها، وتفقه بأهل الشورى المفتين، وناظرهم وأخذ بحظ وافر من العلم ناقش أهل الورع من علماء قرطبة في أحوال بلده تدمير، وسقاهم ووجوه مستغلاتهم، وأخذ فيها أجوبتهم فجاءت مفيدة نافعة، ورسخ في علم السنة ونافس ي صالح العمل والحسبة ثم ارتحل إلى المشرق عند إتمام ثلاثين سنة، فسكن الحرمين ثمانية أعوام يتعيش فيها من عمل يده [النسخ] وكان يرحل إلى بيت المقدس أيضا ويلقي [ ... ] ثم [رحل] إلى العراق ليلقي الشيخ أبا بكر الأبهري الفقيه المالكي فلقيه وأخذ بأوفر حظ منه، ودخل مدينة [واسط] واستكثر من لقاء العلماء والفقهاء، وصحب الأخيار والنساك وتألفهم واقتدى بهم، ولبس الصوف، وقنع بالقرص، وتورع جدا، وأعرض عن شهوات الدنيا، فأصبح عالما عاملا منقطع القرين، قد جربت منه دعوات مجابة وحفظت له كرامات ظاهرة يطول القول في تعدادها، حملها عنه رواة صدق، ثم انصرف مجيبا دعوة والده أبي الحسام إذ كان لا يزال يستدعيه مع حجاج الأندلس، فقد تدمير في سنة ست أو سبع وثلاثمائة فتنكب أبو عبد الله -رحمه الله - النزول بمدينة مرسية قاعدة تدمير وطنه ونزل خارجا منها بالقرية المنسوبة إلى بني طاهر. وكان لا يرى سكنى مرسيه ولا الصلاة في مسجدها الجامع لداخله تتبعها فيه، وابتنى هناك لنفسه بيتا سقفه بحطب الشعر أو الطرفاء يأوي إليه وكانت له هناك جنينة يعمرها بيده ويقتات بما يتخذه فيها من البقل والثمر. وكان لا يدع في خلال ذلك الجهاد مع محمد بن أبي عامر وقواده، وشهل معه فتح مدينة سمورة، وفتح مدينة قلمرية، من قواعد جليقية، ثم ترك سكنى قريته هذه ورحل إلى الثغر، وواصل الرباط بفروجه المخوفة. وكان له بأس وشدة وشجاعة وثقافة تحدث عنه فيها أهل الثغر بحكايات عجيبة، ولم يزل مرابطا بطلبيرة إلى أن استشهد مقبلا غير مدبر، حميد المقام وذلك في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة أو سنة ثمان قبلها. وحكى أبو العباس وليد بن عبد الرحمن الفرضي التدميري. قال: سمعت أبا عبد الله طاهر الزاهد أيام جاوزنا في قريته يقول: حدثني الثقة وكنا إنا سمعناه يقولها حسبناه يزيد نفسه قال: رأى رجل من الصالحين كان مجاورا بمكة [أنه] يحشر مع فلان اليهودي - ليهودي معروف من خدمة السلطان من أهل مصر - فانتبه الرجل مذعورا فزعا من رؤياه، وكتمها ثم عادت الرؤيا عليه ثانية وثالثة فطار فؤاده وأشفق على دينه وتعجل الانصراف فلما وردها لم يقدم شيئا على السؤال عن ذلك اليهودي [ ... ] ضياع السلطان وله لديه حال ومنزلة [ ... ] فأصاب على بابه بشرا كثيرا ممن يعامله من معتمري الضياع وغيرهم [وأراد] الدخول فمنعه البواب، وقال اصبر قليلا فله عادة حسنة أنه إذا خف شغله يقول لي: أدخل من له إلينا حاجة، فسوف تدخل سهلا، فقال له الرجل صاحب الرؤيا: نعم ما قلت، واصطبر ساعة إلى أن كان ما قاله، فدخلا إلى مجلس اليهودي، ووقف قائما على قدمه لم يسلم ولم يجلس وفاتحه القول. أنت يا هذا فلان اليهودي؟ فقال: نعم فقال له: أخبرني بالله تعالى، وبما تعتقده من شرعتك هل عملت عملا من الخير قط أردت به وجه الله ربك خالصا لم ترد به رياء ولا سمعة فقال له اليهودي: والله إن لكثير الصدقات مواس للضعفاء من أهل ملتي وغيرهم مرايها بذلك أطلب به السمعة والصيت ليقال إني متصدق ويثني علي فاشتد ذلك على الرجل الصالح وقال في نفسه: الآن عظمت مصيبتي، وحبط أجري، ثم راجع اليهودي فقال له يا هذا فكر في نفسك، وأصدقني عما عنه أسألك إن كنت عملت قط خيرا أردت به وجه الله خالصا فإن عندي لك نبأ، فأطرق اليهودي مفكرا حينا ثم قال: بلى والله لقد تذكرت شيا صنعته لله وحده وذلك أني ختنت مولودا ولد لي يوم أسبوعه على سنتنا، وكان ذلك في شهر صوم المسلمين فصنعت لختانه صنيعا أنفقت عليه مالا عظيما، وأعددت طعاما واسعا كثيرا طيبا، [و] آذنني الطباع بالفراغ منه وقت المغرب، فخطر ببالي مكان بنات رجل من المسلمين يتامى، كن بقربي، وكان أبوهن من خيار المسلمين، مات عنهم وتركهن في مسغبة، فقلت: والله لا يأكل أحد من هذا الطعام شيئا حتى أرسل منه إلى هؤلاء اليتامى الفقيرات فاخترت لهن من أطيبه، وأنظف خبزه وأرسلت به إليهن وكذلك أطعمت من حضرتي، فهذا والله شيء قصدت به وجه الله مخلصا وقد علم مغزاي فيه. قال متهلل الرجل صاحب الرؤيا وقال له: فرجت عني يا هذا، وأذهبت ما بنفسي، وهكذا عرفت الله ربي عز وجهه، فقال له اليهودي: وما السبب الذي وصلك؟ أصدقني عنه كما صدقتك، فقال: نعم، وخبره برؤيا أنه كان يحشر معه وما دخل على من همها وقوله ... الله ورسوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعبادتي إياه ومجاورتي [ ... ] (صلى الله عليه وآله وسلم) [ ... ] أحشر مع يهودي كافر بالملة الحنيفية. قال: فلم يد يستكمل كلامه حتى تطلق وجه اليهودي للذي نزل عليه من الرحمة وقال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبد الله ورسوله إلى جميع خلقه ونبيه الخاتم لأنبيائه، ولا أفرق بين أحد من رسله، وأخلع الأديان، وأتقلد دينه الحق، فخذ على الإسلام وأعلمني الدخول فيه رحمك الله. قال: ففعل الرجل الصالح ذلك وصح الإسلام هذا الإسرائيلي وإخلاصه، وتخلى عن عمل السلطان، وانخلع من ماله ونبذ ما اكتسبه من سحته وصار مع هذا الصالح إلى مكة يعمله ويفقهه في الدين، فبقي معه مجاورا إلى أن أتاه أجله بعد مديدة فمضى سعيدا فائزا ولله الحمد. ## $ 155- محمد بن طاهر الحاج أبو عبد الله القاضي صاحبنا، سمع بمصر من محمود بن أحمد بن علي المحمودي الصابوني بقراءتي عليه، وبالإسكندرية، من أبي عبد الله الحضرمي. توفى بمرسية سنة إحدى وستين وخمسمائة. ## $ 156- محمد بن عبد الله بن فنون الأموي محدث أندلسي مات سنة إحدى وستين ومائتين، كتبه بعضهم بالقاف وهو أصح والله أعلم. ## $ 157- محمد بن عبد الله بن حيون الأموي ألبيري محدث، مات بالأندلس سنة خمسة وستين ومائتين. ## $ 158- محمد بن عبد الله بن الرفاع أندلسي رحل وسمع وحدث، مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين. ## $ 159- محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد سمع بقي بن مخلد يذهب إلى أن لا يقتل الزنديق حتى يستتاب وكان الأمير عبد الله بن محمد شاور في ذلك فأفتاه بقي بالاستتابة ووافقه على ذلك محمد بن سعيد الملون المتقدم ذكره آنفا وخالفهما قاسم بن محمد فأفتى بن محمد وقال: فارق مذهبه ووافقني على مذهبي محمد بن سعيد، وإنما مذهبه الرأي أو كما قال، روى عنه خالد بن سعد. ## $ 160- محمد بن عبد الله بن أبي زمنين أبو عبد الله الألبيري فقيه مقدم، وزاهد متبتل، له تواليف متداولة في الوعظ والزهد وأخبار الصالحين، على طريقة كتب ابن أبي الدنيا وأشعار كثيرة في نحو ذلك وله كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس، روى أبو عبد الله بن عوف الفقيه [ ... ] وأبو عمرو عثمان بن سعيد الأموي [ومن شعره] : الموت في كل حين ينشر الكفنا ... ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تطمئن إلى [الدنيا وازهد بها] ... وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران ما فعلوا ... أين الذين هم كانوا لنا سكنا سقاهم الدهر كأسا غير صافية ... فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا ## $ 161- محمد بن عبد الله، نسبته في موالي خولان أندلسي محدث، مات بالأندلس سنة سبع وثلاثمائة. ## $ 162- محمد بن عبد الله الليثي كان على طريقة من الزهد والعبادة، فسق فيها، وافتتن به جماعة من أهلها وله طريقة في البلاغة، وتدقيق في غوامض إشارات الصوفية، وتواليف في المعاني، نسبت إليه بذلك مقالات نعوذ بالله منها والله أعلم به، ذكر أبو سعيد بن يونس أنه حدث ومات سنة تسع عشر وثلاثمائة، روى عنه أنه كتب إلى أبي بكر اللؤلؤي يستدعيه في يوم مطر وطين: أقبل فإن اليوم يوم دجن ... إلى مكان كالضمير المكنى لعلنا نحكم أدنى فن ... فأنت عند الطين أمشى منى ## $ 164- محمد بن عبد الله بن محمد بن بدرون الحضرمي أندلسي يحدث عن أهل بلاده، مات بالأندلس سنة اثنتين وعشرين ومائتين. ## $ 165- محمد بن عبد الله بن الأشعث الفهري أندلسي محدث، مات بالأندلس ذكره أبو سعيد. ## $ 166- محمد بن عبد الله بن سيد أبو عبد الله بجاني فقيه مشهور بوب المستخرجة للحكم. توفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. ## $ 167- محمد بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن لبابة يروى عن حماس بن مروان، مات بالأندلس سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، هكذا بخط أبي عبد الله الصوري في نسخة من تاريخ ابن يونس، وفي أخرى بخط عبد الله بن محمد بن عبد الله التلاج: محمد بن عمر بن لبابة، لم يذكر ابن عبد الله، وفيها أن مات بالإسكندرية سنة ثلاثين وثلاثمائة، ولولا أن في النسختين أنه يروى عن حماس بن مروان إنه غيره، أو إنه ابن أخيه، ويجوز أن يرويا عن رجل واحد، هذا آخر كلام أبي عبد الله بن فتوح فيه. قال: والذي حققه لنا أبو محمد علي بن أحمد وغيره: محمد بن أحمد وغيره: محمد بن يحيى، فأما محمد بن عبد الله بن يحيى فلا نعلمه والله أعلم [وسيأتي] ذكر محمد بن يحيى في موضعه من [الترتيب] إن شاء الله. ## $ 168- محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو عبد الله من [العلماء المذكورين] والحفاظ والمؤرخين، ألف في الفقهاء والقضاة بقرطبة والأندلس كتبا، وسمع جماعة منهم عبيد الله بن يحيى الليثي الأندلسي. روى عنه غير واحد منهم: أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعد البزاز المعروف بابن النحاش المصري، وأبو حفص بن عمر بن نمارة الأندلسي. حدثني أبو الثناء حماد بن هبة الله عن أبي منصور عبد الرحمن بن خيرون قال: أخبرنا: الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا: أبو عبد الله محمد بن يوسف النيسابوري، قال: أخبرنا: عبيد الله بن يحيى بن يحيى. وهكذا ذكره الحميدي في غير حديث أسنده إليه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر. وقد قيل: إنما هو أبو عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر، وأنه يروى عن أحمد بن خالد وطبقته، وأن محمد بن عبد الله بن عبد البر آخر يروى أيضا عن أحمد بن خالد ويعرف بالكشكيناني قرية في قنبابية قرطبة وليس فيهما من يروى عن عبيد الله بن يحيى. قال أبو الوليد بن الفرضي: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد البر [بن عبد الأعلى بن سالم بن غيلان بن أبي مرزوق التجيبي المعروف بالكشكيناني وسمع من جماعة ورحل إلى المشرق فسمع من جماعة منهم محمد بن زبان وغيره] . ## $ 169- محمد بن عبد الله بن حكم أبو عبد الله سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر صاحب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وله رحلة لقي فيها محمد بن محمد بن بدر، وحدث عنه أبو عمر بن البر وقال فيه أبو محمد بن حزم كان ثقة يعرف بابن البقري. ## $ 170- محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة أبو عامر، الوزير أديب عالم شاعر في بيت أديب ورياسة، سكن إشبيلية وله كتاب سماه كتاب "الارتياح بوصف الراح" ذكر ما قيل فيها وفي الرياض والبساتين واحتفل في ذلك، ومن شعره فيه: وسوسن راق مرآه ومخبره ... وجل في أعين النظار منظره كأنه أكؤس البلور قد وضعت ... مسدسات تعالى الله مظهره وبينها ألسن قد طرقت ذهبا ... من بينها قائم بالملك تؤثره وله: حج الحجيج مني ففازوا بالمنى ... وتفرقت عن خيفة الأشهاد ولنا بوجهك حجة مبرورة ... في كل يوم تقتضي وتعاد ## $ 171- محمد بن عبد الله بن يحيى بن أبي عامر [أبو عامر] من أهل الأدب والفضل [ومن أبناء البيت العامري أمراء الأندلس] في دولة هشام المؤيد ذكره أبو محمد بن حزم. ## $ 172- محمد بن عبد الله بن يزيد اللخمي مرسى حدث بالأندلس عن أبي بكر بن عباس بن أصبغ، وحدث عنه أبو العباس العذري. ## $ 173- محمد بن عبد الله البكري أبو الوليد حدث بالأندلس عن أبي عبد الله محمد بن عبيد الله بن عمرو بن عيشون، حدث عنه أحمد بن عمرو بن أنس العذري، وقال: إنه يعرف بابن نيقل بالنون، ورأيت بخط شيخي أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد يعرف بابن ميقل بالميم، وقال روى عنه حاتم بن محمد. ## $ 174- محمد بن عبد الله بن رفاعة حدث بالأندلس عن أبي بكر أحمد بن وليد بن عوسجة، حدث عنه العذري وقال: لقيته بالأندلس. ## $ 175- محمد بن عبد الله بن علي بن حسين الحاسب أبو بكر المسروري فقيه محدث. يروى عن أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي، وعلي بن أحمد بن عمر المقرئ والمفضل بن إبراهيم القزاز، روى عنه حاتم بن محمد وغيره. 176 ... محمد بن عبد الله بن مفوز بن غفول بن عبد ربه بن صواب بن مدرك بن سلام بن جعفر [المعافري: وجعفر] هو الداخل من أهل بيت فقه وأدب وجلالة مشهور. توفى في سنة ست عشرة وأربعمائة. ## $ 177- محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد القرطبي فقيه محدث توفى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ## $ 178- محمد بن عبد الله بن خيرة القرطبي، فقيه يكنى أبا الوليد توفى بزبيد سنة إحدى وخمسمائة. ## $ 179- محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي القاضي فقيه حافظ عالم متفن أصولي محدث مشهور أديب رائق الشعر رئيس وقته، رحل في أحواز الخمسمائة وصحبه ابنه وأقام بالعراق مدة وبالشام ومصر وتفقه هناك. وروى فأكثر، يروى عن أبي بكر بن الوليد الفهري، وأبي الحسين المبرك بن عبد الجبار الصيرفي، والشريف أبي الفوارس طارد بن محمد الزينبي وأبي محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني، وأبي عبد الله الحسن بن علي بن الكبرى الملكي وأبي عارم محم بن سعدون بن مرجي العبدري وأبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وأبي حامد محمد بن محمد الطوسي وأبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي وأبي عبد الله محمد بن عمار الكلاعي وأبي سعد محمد بن طاهر الزنجاني، وأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي وأبي الفوارس شجاع بن فارس الذهلي [وأبي الوفاء] علي بن عقيل الحنبلي وجماعة غيرهم، وتواليفه كثيرة نافعة منها كتاب أنوار الفجر، وهو ديوان كبير جدا أورد فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنها [كتاب] "أحكام القرآن" في ستة أسفار وكتاب التلخيص في مسائل الخلاف "وملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين" وكتاب "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس" أملاه من لفظه بقرطبة في عدة مجالس. حدثني به جماعة من أشياخي شاهدوا إملاءه إياه وعدة تواليفه نحو الأربعين، تأليفا. أخبرني القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال: لما رحلت إلى قرطبة قرأت علي الحافظ أبي بكر ولزمته فسمعني ذات يوم أذكر الانصراف إلى وطني بالمرية فقال لي: ما هذا القلق؟ أقم حتى يكون لك في رحلتك عشرة أعوام كما كان لي، وحدثني عنه قال: قال لي الحافظ أبو بكر: لم أرحل من الأندلس حتى أحكمت كتاب سبيويه، وكنت أحفظ بالعراق في كل يوم سبع عشرة ورقة وكان يقول عندي مسائل ألفية، درست في كل يوم مسألة ألف مرة بعد أن حفظتها، انصرف إلى الأندلس من رحلته في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ثم ولي قضاء إشبيلية بلده، وجرت هنا أمور ثم انتقل إلى قرطبة وحدث بها مدة. قال لي القاضي أبو القاسم: كان يقول لنا: إن القاضي إذا ولي القضاء عامين نسي أكثر ما كان يحفظ فينبغي له أن يعزل وأن يتدارك نفسه. قال لي: وكنا نبيت معه في منزله بقرطبة فكانت الكتب عن يمين وشمال وكان لا يتجرد من ثوب، كانت له ثبا طوال يلبسها بالليل وينام فيها إذا غلبه النوم فمهما استيقظ مد يده إلى كتاب والمصباح لا يطفأ ومما أنشدت من شعره قصيدة طويلة يخاطب بها إخوانه ببغداد أولها: صبرت وصبري في الملمات أعجب ... وللصبر في ظهر النوائب مركب ذكرت اصطباري في الملمات عدة ... وملجأ من فات الطبيب التطيب ولما رأيت الذل في القوم سبة ... وجاء من الأهوال يوم عصبصب تغربت أنسا بالتباعد عنهم ... ولا أنس للرئبال إلا التغرب ومنها: فلله سيرى في البلاد بهمة ... لها يضيء بين الدياجين كوكب جريئا إذا استاف الدليل ترابه ... حريبا إذا كع الكمى المذرب بعزم كأن الشمس [ ......... ............................. ومنها: وليل كإبها الحبارى وصلته ... بيوم كيوم الهجر في الطول يحسب بدا وهو مصقول الرداء فلم أزل ... أسارير حتى مضى وهو أكهب بمجهلة فيه صبت فوق الصبا ... بريعانها حتى بدا وهو أشهب كأن الفلال الليل يرخي سدوله ... فتاة لها في الصون بيت محجب كأن سراب القفر بحر غطامط ... له الآل موج والعرافح طحلب كأن ركاب القوم فيه سفاين ... تقاد بأيدي السير طورا وتجذب كأن رؤوس الركب ودع يحثه ... مدافع سيل فهي تطفو وترسب كأن راذايا مبدعات تساقطت ... هدايا إلى البيت المعظم تجنب ومنها: تقول ابنة العمري: ما لك موضعا ... وقد راق ملهى للسرور وملعب أفي كل عام رائع القلب روعة ... من البين لا تخطى ولا تتكذب فقلت: دعيني لا أبالك وانظري ... فقد يخسر البادي ويخطى المعقب وكفى عن التأنيب شيئا فربما ... تبين أعقاب الأمور المؤنب هبيني امرأ قصرت في نيل لذتي ... فحقي في الطاعات أوفى وأجنب وما أنا بالدار الخلاء بواقف ... أكف عدي الأجفان فيها وأندب ولا أنا عن شر الجوار بباحث ... ولا أنا في ثوب الخنا أتقلب ومنها: وقد قيل يشقى الحاسدون بسعيهم ... ألا إنما المحسود أشقى وأنصب يريد بي الأعداء ما اللهث دافع ... وفيض المعالي والجلال المهذب ودون الذي يبغون علم يحفه ... خلال لها في المجد سبل ومكسب إذا طلبوا مجدي فررت أمامهم ... وإن طلبوا علمي غدا وهو منهب وباذل محض الود شيء سمعته ... كما جاء في الأخبار عنقاء مغرب يسر لك البغضاء نارا يحشها ... عليك لسان بارد العظلم أشنب ........................... ... ............................ ............................. ... ............................ ويأسف أن فاتت من الجاه رتبة ... ولي منزل فوق السماك مرتب ومنها يتشوق إليهم: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... من الدهر لا أخشى ولا أترقب وبي ظمأ برح إلى ورد مهل ... يطيب به طرق المياه ويعذب عشرعة الكرخ التي لم نزل بها ... يلذ لنا شرخ الشباب ويعجب وكم شارب للماء في غير أرضه ... ومذ غبت عنها ماء عيني أشرب وفي سدة البشرى إلى الدفة الألى ... إلى القمة العليا مع التاج منصب منازل عز طال فيهن مفخر ... ومنظر حسن حار فيه التعجب قطعنا بأيام القطيعة دهرنا ... نوالي سماع العلم فيها ونكتب ونهر معلى أعشبت فيه أربعي ... وغرد أطياري فأصبحت أطرب جمال وإجمال ودين وعفة ... ففي مثلها يرعى الأديب المطيب سلام على بغداد في كل منزل ... وحق لها منى السلام المطيب فو الله ما فارقتها عن قلى لها ... وكيف ولي فيها مجال وموجب وكانت كحب كنت أهوى ... وصاله وإنصافه يدنو به ويقرب بدا موشيا ثم استقر عقيقه ... له من جمال اللهو برد مقشب كأن على الحلفاء ثوبا مدثرا ... على خصرها منه نطاق مذهب كأن الدجى زنجي قوم وفجره ... دم مهراق والعقيقة مقطب فوافى علينا صادق الوعد موهبا ... وكم لا مع أبصرته وهو خلب فيا برق إن الكرخ همي وهمتي ... وأنت إليه اليوم أدنى وأقرب عسى فيك من ماء الصراة صبابة ... تبل غليلا غل قلبي فيذهب وهل قوت من ماء المراتب مزنة ... ففيها سحاب الجود يندى ويسكب وأنشدني القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، قال أنشدني الحافظ: [يهز على الرمح ظبي مهفهف ... ولوع بألباب البرية عابث] ولو كان رمحا واحدا لأتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث وأنشدني له أيضا وقد نظر إلى المصلي يوم العيد ورأى كثر الناس فيه واحتفالهم وتضرعهم فأنشد: إليك إله الخلق قاموا تعبدا ... وذلوا خضوضا يرفعون لك اليدا بإخلاص قلب وانتصاب جوارح ... يخرون للأذقان يبكون سجدا نهارهم ليل وليلهم هدى ... ودينهم رعى ودنياهم سدى فبالحكم اللائي تولت نظامهم ... وبالسنن اللائي أراءتهم الهدى أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا أخبرني العلامة أبو الحسن بن يحيى بن نجبة بحضرة مراكش (حرست) قال لي: لم يكن أحد أفصح ولا أخطب من الحافظ أبي بكر بن العربي، وكان أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الخطيب بجامع إشبيلية فأصابه عذر منعه من الخطبة يوم الجمعة وكان الحافظ أبو بكر غير القاضي أبي بكر، فصعد المنبر وهو الخطيب المصقع فلما سكت المؤذن قام ليخطب فلم يجد حرفا من الخطبة وارتج عليه. فقال: أيها الناس قولوا لا إله إلا الله فقالوها: فقال: روينا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إذا قال العبد لا إله إلا الله اهتز عمود من نور، أوله تحتد العرش وآخره تحت الأرض السابعة، فيقول له الجليل جل جلاله اسكن فيقول: أي رب وكيف أسكن وأنت لم تغفر لقائلها. فيقول: الجليل جل أشهدكم يا ملائكتي وحملة عرشي أني قد غفرت لقائلها". فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : "أكثروا من هز ذلك العمود"، يقول الله العظيم: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ، ثم تلا آية الكرسي إلى عليم، ثم قال: روينا عن عكرمة وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا: العروة الوثقى لا إله إلا الله، ثم تلا: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى آخر الآية، ثم قال: اذكروا الله يذكركم وأقيمت الصلاة، فقال الحافظ أبو بكر بن إسماعيل بن الرنجاني لما قضيت الصلاة، يا أهل هذا المجلس أعيدوا صلاتكم. فقال أبو بكر بن الجد: يا أهل إشبيلية صلاتكم عامة وجمعتكم [ ... ] وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأي كلام له بال أعظم من هذين فانصرف الناس عن جمعة، توفى - رحمه الله - قرب مدينة فاس من مراكش سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ومولده سنة ثمان وستين وأربعمائة. ## $ 180- محمد بن عبد الله بن أحمد الشلبي أبو القاسم يعرف بابن القنطري فقيه توفى سنة إحدى وستين وخمسمائة. ## $ 181- محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج بن الجد الفهري أبو بكر فقيه حافظ متقدم في الحفظ والأدب من أهل بيت جلالة إشبيلي يروى عن ابن الأخضر [كتاب سبيويه] عن الأعلم كتب إلى بخط يده وكان أوحد زمانه في الفقه. ولد عام واحد وتسعين وأربعمائة، وتوفى ست وثمانين وخمسمائة. ## $ 182- محمد [بن عبد الله] التلمساني أبو عبد الله فقيه يروى عن الحافظ أبي علي بن سكرة. ## $ 183- محمد بن عبد الله بن شبرين القاضي فقيه محدث توفى سنة ثلاث وخمسمائة وفيها قتل المستعين بن هود، وفيها كانت غزوة طلبيرة. ## $ 184- محمد بن عبد الله بن عصام تدميري يروى عن القاضي أبي علي. ## $ 185- محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الخشني تدميري من أهل بيت فقه وجلالة ورياسة. توفى سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ## $ 186- محمد بن عبد الله بن حسن بن حسون القاضي توفى بمالقة سنة تسع عشرة وخمسمائة في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة منها، يكنى أبا عبد الله وكان عارفا فردا في جلالة وجماله، ولي قضاء غرناطة وتوفى وهو قاضيها. ## $ 187- محمد بن أبي عبدة أديب شاعر من أهل بيت أدب وشعر ورياسة. وبنو أبي عبدة ينتمون إلى كلب وكانوا مع مروان يوم المرج ومن شعره إلى أبي عامر أحمد بن محمد بن عبد ربه. أعد في تصابيها جزاعا ... [فقد فضت خواتمها نزاعا] قلوب يستخف بها التصابي ... إذا سكبت لها طارت شعاعا فأجابه أبو عمر: حقيق أن يصاخ لك استماعا ... وأن يعصي العذول وأن تطاعا متى تكشف قناعك للتصابي ... فقد ناديت من كشف القناعا متى يمش الصديق إلي فترا ... مشيت إليه من كرم ذراعا فجدد عهد لهوك حين يبلى ... ولا تذهب بشاشته ضياعا ## $ 188- محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن كليب بن ثعلبة بن عبد [الجذامي] أندلسي فقيه مات في سنة ثماني وثلاثمائة. ## $ 189- محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي أبو عبد الله أديب شاعر ومن شعره في مدح فقيه يذكره، ما [رواه] أبو محمد بن حزم: لا علم إلا وأنت فيه ... ماض على واضح السبيل لئن إذا المرء مستدلا ... فأنت للمرء كالدليل أين نهاق الحمير يوما ... في حسن صوت من الصهيل ## $ 190- محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عوف، أبو عبد الله تفقه بقرطبة وسمع بها وبغيرها جماعة، ولقي أبا عبد الله [محمد] بن عبد الله بن أبي زمنين الفقيه الزاهد وسمع منه ومن غيره، ودخل الجزائر وكان في الفقه إماما، ومن بيت رياسة وجلالة في الدنيا، وتصرف مع السلاطين، وكف بصره فاشتغل بالفقه ورأس فيه وكان يقول: ذهب بصري فخير لي ولولا ذلك سلكت طريقة أبي وأهلي. توفى سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. ## $ 191- محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله السرقسطي فقيه مقرئ يروى عنه الحافظ أبو بكر بن العربي وغيره. يروى عن محمد بمهلب وغيره. ## $ 192- محمد بن عبد الرحمن الوزان قرطبي فقيه محدث، يروى عن أبي الوليد بن رشد وغيره توفى بقرطبة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. ## $ 193- محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عياض الشاطبي [أبو عبد الله] فقيه محدث، يروى عن القاضين أبي علي بن سكرة وغيره. ## $ 194- محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العاصي الفهمي أبو عبد الله أستاذ نحوي أديب لغوي، يروى عن مالك بن عبد الله العتبي وأبي تميم العز بن بقنة وغيرهما. روى عنه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد وغيره. ## $ 195- محمد بن عبد الرحمن [بن سيد بن غالب] بن معمر المذحجي المالقي فقيه محدث زاهد مقرئ فاضل ورع، يروى عن جماعة منهم أبو بكر محمد هشام المصحفي، وأبو مروان بن سراج، وأبو علي الغساني وأبو عبد الله بن خليفة وأبو المطرف الشعبي وأبو الحسن العبسي. روى عنه جماعة من أشياخي. توفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وقد قارب السبعين وكانت جنازته مشهودة. ## $ 196- محمد بن عبد الرحيم بن محمد الخزرجي أبو عبد الله يعرف بابن الفرس فقيه عارف محدث كان يفتي بمرسية، وأقرأ بها مدة، روى عن جماعة أئمة أعلام منهم غالب بن عطية، وعلي بن أحمد بن خلف، وأبو بحر سفيان بن العاصي، وعلي بن أحمد بن كرز وأبو محمد بن عتاب، وعبد القادر بن محمد عرف بابن الحناط، وأبو الوليد محمد بن رشد، وموسى بن عبد الرحمن بن خلف بن جوشن وأحمد بن بكر بن العربي وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز بن زغيبة وغيرهم. ذكر في فهرسته أنه روى عن خمسة وثمانين رجلا ولم يزل يقرئ الحديث والفقه إلى أن توفى، وقد أدركته ورأيته لكنى لم أقرأ عليه. ## $ 197- محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج أبو عبد الله رحل إلى العراق، وسمع بها أبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل وطبقته، وحدث بالمشرق وبالأندلس وصنف السنن، روى عنه خالد بن سعد وغيره قال أبو محمد علي بن أحمد: مصنف ابن أيمن مصنف رفيع احتوى من صحيح وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات. مات أبو عبد الله بن أيمن سنة ثلاثين وثلاثمائة. ## $ 198- محمد عبد الملك الخولاني، بجاني فقيه، يعرف بالنحوي اختصر المدونة وهو فقيه مشهور. توفى سنة أربع وستين وثلاثمائة. ## $ 199- محمد بن عبد الملك بن ضيفون الرصافي أبو عبد الله روى عن أبي سعيد بن الأعرابي وغيره، روى عنه أبو عمر بن عبد البر. ## $ 200- محمد بن عبد الملك بن جندف العتقي، ثم التدميري، فقيه أديب، يكنى أبا عبد الله يروى عن أبي الحجاج يوسف بن علي بن محمد القضاعي وغيره. ## $ 201- محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن المرخى الكتاب أبو بكر مشهور في الكتابة والأدب. توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ## $ 202- محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب أو كلب الخشني أبو عبد الله كانت له رحلة إلى العراق وإلى غيرها من البلاد، أقام فيها مدة طويلة ثم رجع إلى الأندلس وحدث [ ... ] وانتشر علمه، فمن شيوخه الذين سمع منهم بالشرق: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب سفيان بن عيينة ومحمد بن المثنى، ومحمد بن باشر [و] بندار وسلمة بن شبيب، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي، ومحمد بن المغيرة، ومحمد بن وهب صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، ويقال إنه لقي أحمد بن حنبل، قال الحميدي: أخبرنا الفقيه أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري الأديب نقلا عن أبي عبد الله محمد بن يعيش قال: أنشدنا ابن الطحان عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني قال: كانت له رحلة إلى المشرق ولقي فيها أحمد بن حنبل ونظراءه، أقام خمسا وعشرين سنة متجولا في طلب الحديث فلما رجع إلى الأندلس تذكر حاله في الغربة فقال: كأن لم يكن بين ولم تك فرقة ... إذا كان من بعد الفراق تلاقي كأن لم تؤرق بالعراقين مقلتي ... ولم ترم كف الشوق ماء مآقي ولم أزر الأعراب في خبت أرضهم ... بذات اللوى من رامة وبراق ولم أصطبح لبيد من قهوة النوى ... وكأس بها الفراق دهاق بلى وكأن الموت قد قض مضجعي ... فحول منى النفس بين تراقى أخي إنما الدنيا محلة فرقة ... ودار غرور آذنت بفراق تزود أخي من قبل أن تسكن الثرى ... وتلتف ساق للنشور بساق وكان أبو عبد الله الخشني عالما حافظا حدث عنه بالأندلس جماعة نبلاء: منهم أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي وأحمد بن خالد ومحمد بن قاسم بن محمد البياني وكان من المكثرين عنه محمد عبد الغني بن سعيد فقال محمد بن عبد السلام الخشني القرطبي صاحب تاريخ الأندلس، روى عن ابن وضاح فوهم من وجهين: أحدهما أنه جعله صاحب التاريخ والخشني الذي ألف التاريخ هو محمد بن حارث الخشني ولعله لما رأى التاريخ منسوبا إلى الخشني ظنه محمد بن عبد السلام وإنما هو محمد بن حارث، والوجه الآخر أنه قال روى عن ابن وضاح وهو وابن وضاح في طبقة واحدة والذي روى عن ابن وضاح هو محمد بن حارث وإنما كتب ذلك كله على ظنه أن الخشني هو محمد بن عبد السلام والله أعلم فإن كان عول فيما ظنه من ذلك على كتاب ابن يونس في إيراد ما أورده عن الخشني من وفات [أهل] تلك الناحية وذكرهم فظن أنه محمد بن عبد السلام لأنه الأشهر والأقدم زمانا فلو أمعن النظر وتتبع كتاب ابن يونس لوجد فيه أن محمد بن عبد السلام مات في سنة ست وثمانين ومائتين وأن ابن يونس قد حكى عن الخشني وفيات جماعة بعد الثلاثمائة وبعد العشر وثلاثمائة في باب السين وفي أبواب بعده فكان بين له أن هذا الخشني الذي يحكي عنه هذه التواريخ ليس محمد بن عبد السلام إذ لا يجوز أن "يحكى على وفاة من مات بعد موته بدهر" وإن كان [الشبهة وقعت من أجل أن ابن يونس يقول في ما يورده من ذلك ذكره الخشني ... ] [ ... ] في موضعين من كتابه في باب السين وفي باب النون فقال ذكره محمد بن حارث الخشني في كتابه فصح أن الكتاب له لا لمحمد بن عبد السلام ولم يذكر ابن يونس ولا غيره أن لمحمد بن عبد السلام تاريخا، والله الموفق للصواب. ## $ 203- محمد بن عبد العزيز بن المعلم أديب شاعر يروى عنه ابنه عبد العزيز ذكره أبو محمد بن حزم. ## $ 204- محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير الأنصاري ثم الموروري فقيه محدث مقرئ عارف مسند يكنى أبا عبد الله يروى عن أبي عبد الله [محمد] بن عيسى بن فرج المغامي، وأبي داود سليمان بن نجاح، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن، عرف بابن الدوش وأبي الوليد الباجي وأبي [العباس] العذري وأبي عبد الله بن سعدون وغيرهم. حدثني عنه ابن عم أبي الزاهد أبو العباس بن عميرة لقيه بقرطبة في سنة خمس عشرة وخمسمائة وقرأ عليه بها وكان متقدما في الحفظ والرواية. توفى سنة ثمان عشرة وخمسمائة. ## $ 205- محمد بن عبد العزيز بن زغيبة الكلابي أبو عبد الله القاضي فقيه محدث يروى عن أبي العباس العذري وغيره، أخبرني عنه الثقة العدل أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله بكتاب مسلم قرأه عليه لجميعه عن العذرى بسنده. مولده في سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وتوفى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وفيها كانت واقعة أفراغة الكبرى. ## $ 206- محمد بن عبد الجبار النظام شاعر مشهور ذكره أبو عامر بن مسلمة وأورد له قطعة يخاطب بها حرقوصا ويمازحه: مضى عنا زمان الور ... د لم نطرب ولم ننعم فبادر قبل أن يذوي ... وعجل قبل أن تندم ولا تأسف على إنفا ... قك الدينار والدرهم بخط المرء عن دني ... اه ما أفنى وما قدم ## $ 207- محمد بن عبد الأعلى بن هاشم أبو عبد الله يعرف بابن الغليظ من أهل العلم والأدب، ولي قضاء مالقة. روى عنه أبو محمد علي بن أحمد.. ## $ 208- محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري أبو البركات مولده بمكة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ودخل العراق والشام ومصر ومسع بها ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة منهم القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحي ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي [وأبو سعيد الحسن] بن محمد بن عبد الله بن [المرزبان السيرافي] وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب التفسير وأبو بكر الذارع أحمد بن محمد بن إسماعيل صاحب أبي بشر الدولابي وأبو إسحق إبراهيم بن حيان ونحوهم حدث عنه أبو العباس العذري حدثني غير واحد عن شريح بن محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي الفقيه قال: أنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري قال أنا أبو علي بحسن بن الأسكري المصري قال: كنت من جلاس تميم بن أبي تميم وممن يخف عليه جدا قال: فأرسل إلى بغداد فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء فلما وصلت إليه دعا جلساه قال: فكنت فيهم ثم مدت الستارة وأمرها بالغناء فغنت: وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهبا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه قال فطرب تميم وكل من حضر [ثم غنت] : [سيسليك] عما فات [دولة مفضل] ... أولائه محمودة وأواخره قال فطرب تميم ومن حضر طربا شديدا قال ثم غنت: أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه قال فاشتد طرب تميم وأفرط جدا، ثم قال لها تمني ما شئت فلك هناك، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسعادته، فقال: والله لا بد لك أن تتمني، فقالت على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى فقال: نعم، فقالت: أتمنى أن أغني بهذه النوبة ببغداد، قال فامتقع لون تميم وتغير وجهه، وتكدر المجلس، وقاموا وقمنا، قال ابن الأسكري: فلحقني بعض خدمه وقال لي: ارجع فالأمير يدعوك، فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني فسلمت وقمت بين يديه فقال: ويحك أرأيت ما امتحنا به فقلت: نعم أيها الأمير. فقال: لابد من الوفاء لها وما أثق في هذا بغيرك فتأهب لتحملها إلى بغداد فإذا غنت هناك فاصرفها. فقلت مسمعا وطاعة. قال: ثم قمت وتأهبت وأمرها بالتأهب وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها وأمر بناقة ومحمل فأدخلت فيه وجعلها معي وصرت إلى مكة مع القافلة فقضينا حجنا ثم دخلنا قافلة العراق وسرنا فلما وردنا القادسية أتتني السوداء عنها فقالت: تقول لك سيدتي أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية وانصرفت إليها [وأخبرتها فلم أنشب] ... أن سمعت صوتها [قد ارتفع بالغناء] : لما وردنا القادسية ... [حييت مجتمع الرفاق] وشممت من أرض الحجاز ... شميم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أحب ... بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله، أعيدي بالله، أعيدي: فما سمع لها كلمة قال: ثم نزلنا الياسرية وبينها وبين بغداد نحو خمسة أميال في بساتين متصلة بنزل الناس بها فيبيتون ليلتهم ثم يبكرون لدخول بغداد فلما كان قرب الصباح إذا بالسوداء قد أتتني مذعورة فقلت: مالك فقالت: إن سيدتي ليست بحاضرة فقلت: ويلك أين هي؟ قالت والله ما أدري قال: "فلم أحس لها أثر بعد ودخلت بغداد وقضيت حوائجي بها وانصرفت إلى تممي فأخبرته خبرها فعظم ذلك عليه، واغتم له غما شديدا ثم ما زال بعد ذلك ذاكرا لها واجما عليها. ## $ 209- محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي بغدادي سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ومن أبي الصلت المجبر ومن بعده، مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج إلى القيروان في أيام المعز بن باديس فدعاه إلى دولة بني العباس فاستجاب له ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد فخرج منها إلى الأندلس ولقي ملوكها وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة فكنت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ومن شعره من قصيدة طويلة أولها: أبعد ارتحال الحي من جو بارق ... تؤمل أن يسلوا الهوى قلب عاشق وفيها: إذا اظمأتني الحادثات ولم أجد ... سوى أسن من مائها متماذق شربت سلاف السير تقطب كأسه ... بعقد خليل، أو حبيب مفارق أنا ابن السري لا بل أبوها كأنما ... ركابي على القلب من الدهر خافق صفا تحت كف البين إن ظل غامزي ... وصابا زعافا أن غدا البين ذائق ألفت الفيافي فهي تحسب أنني ... صواها وعيشي من ريال النقانق وعلقت أمالي فابيض صارم ... وأسمر خطى وأجرد سابق فقربن من نيل [العلي كان شاسع ... وأدنين من بعد المنى كان باسق فلا تعذليني في تسرع مهجتي ... إلى حتفها بن القنا والفيالق] فلست مريحا من قنى الخط راحتي=ولا معتقا عن محمل السيف عاتقي ## $ 210- محمد بن عبد الغني بن محمد بن عبد الله بن فندله أبو بكر إمام في اللغة والأدب مشهور متقدم يروى عن أبي الحجاج الأعلم وغيره. روى عنه جماعة. توفى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. روى عن الأعلم جميع تواليفه ورواياته. ## $ 211- محمد بنم عبد الرزاق بن يوسف أبو بكر الكلبي الحاج فقيه توفى بإشبيلية سنة ثلاث وستين وخمسمائة. ## $ 212- محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافري أندلسي بالأعشى، فقيه روى عن أصحاب مالك بن أنس، وتفقه عليهم ومات بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائتين. ## $ 213- محمد بن عيسى الداني، المعروف بابن اللبانة أديب شاعر، محسن وكان المعتمد على الله يميزه بالتقريب ويستغرب ما يأتي به من النادر والغريب فمن شعره فيه. رأت بك أوجه العليا مناها ... وعاد على لواحظها كراها وجاءت فيك ألسنة المعاني ... بآيات تشرف من تلاها سواك يسير في أرض فأما ... خطاك فبالمجرة لا سواها كأن الشهب إذ تجري لسعد ... تخط لك الطريق على ذراها وله عند فارق المتوكل ببطليوس: رضى المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم وكانت بطليوس لي جنة ... فجئت بما جاءه آدم وله في صاحب خيلان: لحظ النجوم بمقلتيه فراعها ... ما أبصرت من حسنه فتردت فتساقطت في خده فنظرتها ... عمدا بمقلة حاسد فاسودت وله: أبصرته يقصد في المشيه ... لما بدت في خده اللحيه قد كتب الشعر على خده ... أو كالذي مر على قريه وله: غناء يلذ ولا أكؤس ... تسكن من لوعة طائشة وأعجب كيف شدا طائر ... بروض منافته عاطشة ## $ 214- محمد بن عيسى بن عثمان اليحصبي المعروف [ ... ] أبو عمرو فقيه [ ... ] بمالقة رجب سنة تسع وخمسين وخمسمائة. ## $ 215- محمد بن عيسى بن حارث الشعباني [فقيه] محدث يروى عن [ ... ] وغيره. ## $ 216- محمد بن عيسى بن فرح بن أبي العباس بن إسحاق التجيبي أبو عبد الله الطليطلي المغامي المقرئ توفى بإشبيلية في سنة خمس وثمانين وأربعمائة. يروى عن أبي عمر المقرئ. وأبي محمد مكي وغيرهما. يروى عنه الحافظ أبو علي الصدفي بالإجازة. ## $ 217- محمد بن عيسى بن محمد البسطي الوراق من أهل قرطبة سمع من أحمد بن محمد بن مسور وابن عون الله وغيرهما، وحدث فسمع منه جماعة. توفى سنة ست عشرة وثلاثمائة ذكره ابن الفرضي. ## $ 218- محمد بن أبي عيسى من بني يحيى بن يحيى الليثي، ولي قضاء الجماعة بقرطبة، وله رحلة وكان فيها جليلا عالما موصوفا بالعقل والدين ومن أهل الأدب والشعر والمروءة والطرف حدثني غير واحد عن شريح عن أبي محمد على بن أحمد قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله عن أبيه أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بني حدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة وجارية للحديري تغنيهم بهذه الأبيات: طابت بطيب لثاتك الأقداح ... ووهت بخمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسمت أرواحه ... طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست طلماءها ... فضياء وجهك في الدجى مصباح قال: فكتبها قاضي الجماعة في يده ثم خرجوا فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة والأبيات مكتوبة على باطن كفه. ## $ 219- محمد بن عمر بن يخامر المعافري أندلسي محدث مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثمائة. ## $ 220- محمد بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي مولى بني أمية يكنى أبا عبد الله حدث عن الحارث بن مسكين وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي وإبراهيم بن أبي الفياض صاحب أشهب وعن جماعة من أهل المغرب وعن أخيه يحيى. يروى عنه أبو سعيد بن يونس وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني المصريان ومحمد بن يحيى الأسواني، وأبو وأحمد عبد الله بن عدي الجرجاني وخالد بن سعد الأندلسي، مات بمصر في يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة عشر وثلاثمائة. ## $ 221- محمد بن عمر بن الفخار أبو عبد الله فقيه حافظ محدث قرطبي مشهور يروى كتاب الموطأ عن أبي عيسى بن عبيد الله عن يحيى بن يحيى ... رواه عنه حاتم بن محمد الطرابلسي عند السند. ## $ 222- محمد بن عمر بن لبابة يكنى أبا عبد الله وهو عم محمد بن يحيى بن لبابة كان من طبقة في الفقه. روى عن مالك بن علي القرشي الزاهد، وأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم المعافري المعروف بابن تارك الفرس، ومحمد بن أحمد العتبي، وإبان بن عيسى بن دينار، ويحيى بن إبراهيم بن مزين، روى عنه أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى وخالد بن سعيد وغيرهما ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأثنى عليه وقال وإذا أشرنا إلى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن عمر وفضل بن سلمة لم تناطح بهم إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس، ما محمد [بن عمر] بن لبانة بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاثمائة. أخبر أبو محمد علي بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني قال أخبرني أحمد بن خليل قال: أخبرنا خالد بن سعيد قال سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول: الحق الذي لا شك فيه كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأما الرأي فمرة يصيب، ومرة كالذي يتكاهن أو كما قال. ## $ 223- محمد بن عمر بن عبد العزيز بابن القوطية أبو بكر كان إماما في العربية، وله كتاب في الأفعال لم يؤلف مثله سمع قاسم بن أصبغ وطبقته. روى عنه القاضي أبو الحزم خلف بن عيسى سعيد الخير الوشقي. ## $ 224- محمد بن عمر الصدفي أبو عبد الله ## $ 225- محمد بن عمر بن مضاء من أهل الأدب مشهور بالفضل ذكره أبو محمد بن حزم. ## $ 226- محمد بن عمر بن خيرون الأندلسي، المقرئ المجود توفى بسوسة سنة ست وثلاثمائة. ## $ 227- محمد [بن عمار] أبو بكر شاعر أديب من أهل التقدم في الذكاء والثناء أنشدت من شعره يتغزل في غلام رومي للمؤتمن، قد لبس درعا: أغيد من ظباء الروم عاط ... بسالفتيه من دمعي فريد قسا قلبا وسن عليه درعا ... فباطنه وظاهره حديد بكيت وقد ندنا ونأى رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد وإن فتى تملكه بنقد ... وأحرز رقة لفتى سعيد رشا يرنو بنرجسة ويعطو ... بسوسان ويبسم عن أقاح تشير إلى قرطاه وتصغي ... خلاخله إلى نغم الوشاح وله [من رسالة] إلى المعتمد [ ... ] الناس في هداياهم يقال [ ... ] [ ... ] ثيابه. ## $ 228- محمد بن علي الأصبحي، أبو جعفر ذكره أبو محمد حزم وأنشد عنه قال: أعرابي من ديار ربيعة: كلام الليل مقلي بزبد ... إذا طلعت عليه الشمس ذابا ## $ 229- محمد بن علي المباضعي، أبو عبد الله شاعر متأدب. ## $ 230- محمد بن علي بن عبد العزيز بن حملين التغلبي القاضي كان - رحمه الله - من أفرد الرجال جلالة وعملا ومعرفة وصلابة في الحق، ونفوذا في منافع المسلمين، توفى يوم الخميس والعشرين من محرم سنة ثمان وخمسمائة. ## $ 231- محمد بن علي بن الحسن بن عبد العظيم فقيه مشاور مشهور، توفى في ربيع الأول سنة ست وخمسين وأربعمائة وسنه ثمانون سنة و [كانت] جنازته مشهودة وصلى الفقيه القاضي أبو عبد الله. ## $ 232- محمد بن علي بن مطرف [عليه] على شفير قبره ## $ 233- محمد بن علي بن محمد أحمد السكسكي فقيه يروى عن أبي علي بن سكرة. ## $ 234- محمد بن علي بن أحمد يعرف بابن القزاز يروى عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد الخزرجي وغيره. ## $ 235- محمد بن علي بن البراق الهمداني، أبو القاسم فقيه أديب شاعر مجيد، رأيت من شعره مجموعا يشهد له بتقدمه في الأدب وانتقل أخيرا إلى طريقة الزهد في شعره فمما أنشدت له قوله: يا مرسلا حيث لم يملك مدامعه ... لما تأنقت الأيام في محنه ذد من دموعك واكفف غرب سائلها ... فالدمع لا ينصف الموتور من زمنه سيان عند الليالي من بكى طربا ... أو من بكى أسفا وانقد من شحنه نرجو من الدهر إنصافا ومعدلة ... وغدره بالورى جار على سننه فارجع إن الله واترك كل ممتلئ ... وغادة، وانتبذ منه، ومن وطنه وله: من عرف البارئ لا ضره ... أن جهل الكون وأدناسه ومن يحط علما برب الورى ... فكيف يلقى جاهلا ناسه بل كيف لا يقتل أنواعه ... خبرا ولا يحصر أجناسه توفى في سنة خمس وتسعين [وخمسمائة، ومولده سنة تسع وعشرين وخمسمائة] . ## $ 236- محمد بن عميرة المفتي أندلسي محدث [يكنى أبا مروان] يروى عن يحيى بن كثير وأصبغ بن الفرج وقال بعضهم يروى عن يحيى بن كثير بدل بكير ولعل الأول أصوب والله أعلم، مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. ## $ 237- محمد بن عامر الأندلسي يروى عن ابن وهب. مات بقفصة وقيل بسوسة سنة تسع وقيل سنة سبع وخمسين ومائتين. ## $ 238- محمد بن عزرة حجازي من وادي الحجارة، سمع محمد بن وضاح وغيره. مات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ## $ 399- محمد بن عبدوس بن مسرة أندلسي مات بها سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ## $ 240- محمد بن عوف العكي أندلسي محدث مات في حدود العشرين وثلاثمائة. ## $ 241- بن عقاب بن محسن أبو عبد الله فقيه حافظ محدث متقدم قرطبي مولده في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وتوفى في سنة اثنتين وستين وأربعمائة، يروى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن مروان ويونس بن عبد الله بن مغيث، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عبد الله محمد بن سعيد بن نبات، وأبي عثمان سعيد بن رشيق، وأبي القاسم خلف بن يحيى وغيرهم، يروى عنه ابنه أبو محمد عبد الرحمن وغيره. ## $ 242- محمد بن أبي عامر أبو عامر أمير الأندلس في دولة هشام المؤيد كان أصله فيما يقال من الجزيرة الخضراء وله بها قدر وأبوة وورد شابا إلى قرطبة فطلب العلم والأدب وسمع الحديث وتميز في ذلك، وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالي الأمور، وتزيد في ذلك حتى كان يحدث من يختص له بما يقع له من ذلك، وله في ذلك أخبار عجيبة أورد الحميدي ما اتفق منها في كتاب له من سماه بالأسماء السابقة ثم علت حاله وتعلق بوكالة صبح أم هشام المؤيد بن الحكم المستنصر والنظر في أموالها، وضياعها وزاد أمره في الترقي معها إلى أن مات الحكم المستنصر، وكان هشام صغيرا وخيف الاضطراب فضمن لصبح سكون الحال وزوال الخوف واستقرار الملك لابنها، وكان قوي النفس قدمه حتى صار صاحب التدبير والمتغلب على الأمور، وصحب هشاما المؤيد وتلقب المنصور وأقام الهيئة فدانت أقطار الأندلس كلها وآمنت به ولم يضطرب عنه شيء منها أيام حياته لعظم هيبته [وسياسته] كان [محبا] للعلم مؤثرا للأدب مقدما [في إكرام] من ينسب إليهما ويفد عليه متوسلا بهما حظه منها وطلبه لهما ومشاركته فيهما. وكان له مجلس معروف في الأسبوع يجتمع فيه أهل العلوم للكلام فيها بحضرته ما كان مقيما بقرطبة لأنه كان ذا همة ونية في الجهاد مواصلا لغزو الروم حتى أنه كان ربما يخرج إلى المصلى يوم العيد فتقع له نية في ذلك اليوم فلا يرجع إلى قصره ويخرج بعد انصرافه من الصلاة كما هو من فوره إلى الجهاد فتتبعه العساكر، وتلحق به أولا فأولا فلا يصل إلى أوائل الدروب إلا وقد لحقه كل من أراده من العساكر. غزا نيفا وخمسين غزوة ذكرت في المآثر العامري بأوقاتها وآثاره فيها، وفتح فتوحا كثيرة، ووصل إلى معاقل جهة امتنعت على من كان قبله ملأ الأندلس بالغنائم والسبي، وكان في أكثر زمانه لا يخل بغزوتين في السنة، وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بأن ينقض غبار ثيابه التي حضر فيها معركة القتال وأن يجمع ويتحفظ به، فلما حضرته المنية أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره، وتوفى في طريق الغزو في أقصى الثغور بمدينة سالم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وكان مدته في الإمارة بضعا وعشرين سنة، وتقلد الإمارة بعده ابنه المظفر أبو مروان عبد الملك بن محمد، فجرى في العزو والسياسة والنيابة عن هشام المؤيد وحجابيه مجرى أبيه، وكانت أيامه أعيادا دامت سبع سنين إلى أن مات وثارت الفتن بعده وكان المنصور أبوه معافري النسب من حمير وأمه تميمة بريهة بنت يحيى بن زكريا التميمي المعروف بابن برطل ولذلك قال فيه أحمد بن دراج من قصيدة له فيه: تلاقت عليه من تميم ويعرب ... شموس تلالا في العلي وبدور من الحميريين الذين أكفهم ... سحائب تهمى بالندى وبحور ## $ 243- محمد بن عاصم أبو عبد الله نحوي مشهور إمام في العربية ذكره أبو محمد بن حزم وأثنى عليه وقال كان لا ينضر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد. ## $ 244- محمد بن عسكر شاعر متصرف في القول وله قصيدة التزم إطراح الراء في جميعها، أولها: عذل العزول على الهوى العشاق ... عذل [يهيج منهم] الأشواقا وإذا الشباب إلى [المشيب أضفته] ... عاد المشيب لدى الشباب محاقا والشيب أوعظ واعظ عاينته ... [للقاس يفضل صمته النطاقا] ## $ 245- محمد بن عيشون [أبو عبد] أندلسي من أهل طليطلة متأخر يعرف بابن السلاح غلب عليه الفقه وله فيه كتاب وهو من المشهورين وقد ذكره عبد الغني في المؤتلف والمختلف. ## $ 246- محمد بن عمرو بن عيشون آخر أندلسي، متأخر يروى عن أبي سعيد بن الأعرابي يكنى أبا عبد الله، ذكره عبد الغني بن سعيد، بعد الذي قبله. ## $ 247- محمد بن عباد أبو القاسم القاضي ذو الوزارتين صاحب إشبيلية غيب عليها أيام الفتن يسلسها وانقادت له هكذا قال فيه محمد بن فتحو الحميدي، محمد بن عباد ورأيت بخط شيخي أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن عباد فأمل الحميدي نسبة إلى جده، كان له في العلم والأدب باع ولذوي المعارف بها عنده سوق وارتفاع وكذلك عند جميع آله وكان يشارك الشعراء والبلغاء في صنعة الشعراء وحوك البلاغة والرسائل بسطا لهم وإقامة لهمهم وبما في طبعه من ذلك وبالجملة فهو وبنوه وذووه رياض آداب وعلوم وقد رأيت له الشعر شذورا كثيرة منها قوله في النيلوفر: يا حسن منظر ذا النيلوفر الأرج ... وحسن منظره في الفرح والأرج كأنه جام جر في تآلفه ... قد أحكموا وسطه فصا من السبج توفى قريبا من الثلاثين وأربعمائة. ## $ 248- محمد بن عباد بن محمد بن عباد أبو القاسم الملقب بالمعتمد على الله ويلقب أبوه بالمعتضد حذا حذو أبيه وجده ولم يخل قاصد من نيله ورفده، كانت أيامه مواسم وثغوره قواسم برع في الشعر والأدب فمن شعره يخاطب ابن عمار: وسلم على قصر الشراجيب عن فتى ... له أبدا شوق إلى ذلك القصر منازل آساد ونيض نواعم ... فناهيك عن غيل وناهيك عن حدر وبيض وسمر باعلات بمهجتي ... فعال الصفاح البيض والأسل السمر وكم ليلة قد بت أنعم جنحها ... بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر [ ... = ... ] وله وقد وجه إلى ابن اللبانة بقطيع وكأس بلار قد أترعا بصرف العقار ومعهما: جاءك ليلا في بنات نهار ... من نورها وغلالة البلار كالمشتري قد لف في مريخه ... إذ لفه في الماء جذوة نار لطف الجمود لذا وذا فتآلفا ... لم يلق صد ضده بنفار يتحير الراوون في نعتيهما ... أصفاء ماء أم صفاء دراري وله في ساق وسيم: لله ساق مهفهف غنج قا ... م ليسقي فجاء بالمعجب أهدى لنا من لطيف حكمته ... في جامد الماء ذائب الذهب ## $ 249- محمد بن غالب المعروف بابن الصفار أندلسي محدث مات بالأندلس سنة خمسة وتسعين وقيل سبعين ومائتين. ## $ 250- محمد بن غالب أبو عبد الله من أهل الأدب وذكره الحميدي وقال لقيته بالمرية وأنشدني قال: أنشدني أبو علي إدريس بن اليمان لنفسه إلى صديق له وعده بوعد فأبطأ به فقال: عدت الحر خيل في رهان ... تكحل بالمنى حدق الأماني وكانت منك لي عدة أطلت ... كما غنت صبوح في عنان وقد حرنت فعاودا بسوط ... من الإنجاز عن ذاك الحران ولا يك جيد جودك جذع نخل ... وطرفك ينسني كالخيزران ## $ 251- محمد بن غالب الرصافي أبو عبد الله شاعر أديب أنشدني أبو عبد الله محمد بن باز قال: أنشدني أبو عبد الله الرصافي لنفسه من قطعة يصف فيها حائكا وسيما: غزيل لم تزل في الغزل حائلة ... بنانه جولان الفكر في الغزل جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الأيام والأمل ما إن زيني تعب الأطراف مشتغلا ... أفديه من تعب الأطراف مشتغلا جذبا بكفيه، أو فحصا بأخمصه ... تخبط الظبي في أشراك مختبل وله في وسيم صغير [ ... ] ... عذيري من [ ... ] أميلد مياس إذا قاده الصبا ... إلى ملح الأدلال أيده السحر يبل مآقي زهرتيه بربقة ويحكي ... البكى عمدا كما ابتسم الزهر أيوهم أن الدمع بل جفونه ... وهل عصرت يوما من النرجس الخمر وله في جميل نائم قد تحبب العرق على خده: ومهفهف كالغصن إلا أنه ... سلب التثنى النوم عن إثنائه أضحى ينام وقد تحبب خده ... عرقا فقلت الورد رش بمائه وله من قصيدة طويلة أولها: أيها الآمل خيمات النقا ... خف على قلبك تلك الحدقا إن سربا حشى الخيم به ... ربما غرك حتى ترمقا لا تثرها فتنة من ربرب ... ترعد الأسد لديهم برقا وأنج منها لحظة سهمية ... طال ما قلت رداي علقا إذا قيل نجا الركب فقل ... كيف ما سالم تلك الطرقا يا رماة الحي موهوب لكم ... ما سفكتم من دمي يوم النقا ما تعمدتم ولكن سبب ... قرب الحين وأمر سبقا ## $ 252 ... محمد بن فطيس بن واصل الغافقي الألبيري الزاهد: من أهل الحديث والفهم والحفظ والبحث عن الرجال، وله رحلة سمع فيها محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى، وأبا عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب، وإبراهيم بن مرزوق، ونصر بن مرزوق المصري، ومحمد بن خلف العسقلاني، ويوسف بن يحيى المغامي، وحدث بالأندلس فروى عنه جماعة من أهلها منهم خالد بن سعد، ومحمد بن أحمد بن مسعود، وكانت وفاته بالأندلس سنة تسع عشرة ومائتين ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال كتبت عنه. وحكى ابن الفرضي أن سنة تسع عشرة هذه يقال لها سنة الأشراف لكثرة من مات فيها منهم. أخبرني غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر قال. أخبرنا قاسم بن محمد بن عامر [ابن عسلون] قال: خالد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن فطيس قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت أشهب يقول: سئل مالك بن أنس - رحمه الله - عن اختلاف أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: خطأ وصواب فانظر في ذلك. وقال الحميدي: أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سملة الكناني قال أخبرني أحمد بن خليل قال: الحافظ قال: أخبرنا خالد بن سعد قال: سمعت سعيد بن عثمان وسعد بن معاذ ومحمد بن فطيس يحسنون الثناء على أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وهو ابن أخي ابن وهب ويوثقونه. وكان محمد بن فطيس يعنف أحمد بن شعيب في تحامله عليه وقال سعد بن معاذ إنه سمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم يحسن الثناء عليه وقال لنا سعيد بن عثمان: لما قدمنا مصر وجدنا يونس أمره صعبا، ووجدنا ابن أخي ابن وهب أسهل فجعلنا له دنانير، وأعطيناها إياه فقرأ لنا موطأ عمه وجامعه قال خالد: فسمعت محمد بن فطيس يقول وقد ذكر هذا الخبر قال فصار في نفسي من ذلك شيء فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم عن ذلك وكنت على إذ كانت فيه حدة فلما قرأت عليه بعض الكتاب قلت له: أصلحك الله العالم، يأخذ الأجرة على قراءة العلم قال: فضرب الدفتر الذي كان بيدي من أسفله حتى ارتفع إلى وجهي وشعر فيما ظهر لي أني إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب فقال لي: جائز، عافاك الله، حلال ألا أقرأ لك إلا ورقة بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار وأدع ما يلزمني من أسبابي، ونفقة عيالي!!. ## $ 253- محمد بن فطيس، آخر دون الأول في الطبقة يروى عن محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج. روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم شيخ من شيوخ العذري. ## $ 254- محمد بن فرقد بن عون العدواني وفي موضع آخر المعافري سرقسطي محدث ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ 255- محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف من أهل طليطلة رحل وسمع بالقيروان من جماعة منهم أبو محمد الحسن بن القاسم القرشي وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن مناس، وأبو إسحاق إبراهيم بن قاسم بن يونس بن محمد المعافري، وبمصر من جماعة منهم أبو محمد بن النحاس وبمكة من جماعة منهم أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي ولقيناه بمصر وقرأنا عليه كتاب "مسلم بن الحجاج في الصحيح" وكتاب [الشريعة لأبي بكر الآجري وكتبا جمة] وكان رجلا صالحا مكثرا ثقة ضابطا [بالفسطاط] كانت وفاته بعد الخمسين وأربعمائة. [أخبرنا أبو عبد الله بن أبي] الفتح بمصر قال: أخبرنا الحسن بن القاسم بالقيروان قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البصير قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي أبو جعفر ببغداد إملاء قال: حدثنا محمد بن حرب بن سليم المكي سنة ثلاث ومائتين قال: حدثنا الليثي بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نايل صاحب العباء عن ابن عمر بن جهيب: أنه سمع أن أبا هريرة يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من أربع: من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ومن نفس لا تشيع ومن دعاء لا يسمع". قال ابن طرخان: وأظن أن يكون دخل على هذا الشيخ حديث في حديث، لأن بهذا الإسناد، ابن عمر عن جهيب: "أن الناس كانوا يسلمون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيرد عليهم إشارة". وأم هذا الحديث الآخر: حديث الدعاء رواه الليثي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنشدني أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف: يا مستعير كتاب إنه علق ... بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج فأنت في سعة إن كنت تنسجه ... وأن من جسه في أضيق الحرج ## $ 256- محمد بن فرج مولى الطلاع فقيه قرطبي مشهور، محدث، مقدم في الفتوى بقرطبة من أهل الثقة والفضل يروى عن يونس بن عبد الله بن مغيث وغيره وله كتاب في الشروط. يروى عنه أبو الحسن بن مغيث وغيره. مولده في سنة أربع وأربعمائة وفيها بنيت شنتمرية يناها الأصلع بن رزين. وتوفى سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ## $ 257- محمد بن فتوح، أبو عبد الله الحميدي وأبوه يكنى أبا نصر فقيه عالم محدث عارف حافظ إمام متقدم في الحفظ والإتقان روى بالأندلس عن جماعة منهم أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد علي بن أحمد، وأبو العباس العذري، ثم رحل بعد الأربعين وأربعمائة فروى بمصر عن جماعة منهم أبو عبد الله بن أبي الفتح، وببغداد عن جماعة منهم الخطيب أبو بكر صاحب التاريخ، وله تواليف تدل على معرفته وحفظه منها: كتاب الجمع بين الصحيحين، ومنها كتاب جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس وعليه اعتمدت، ومنه نقلت وكان - رحمة الله - نسيج وحده حفظا ومعرفة بالحديث ورجاله. توفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بالمشرق ورأيت في بعض تواليفه أنه رحل عام ثمان وأربعين وأربعمائة. ## $ 258- محمد بن فتحون بن غلبون الأنصاري أبو عبد الله فقيه محدث يروى عن القاضي أبي علي بن سكرة. ## $ 259- محمد بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران القيسي سمع أباه، ورحل إلى العراق، وسمع بها وعاد وحدث عن أبيه وعن غيره، مات بالأندلس سنة إحدى عشرة ومائتين ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ 260- محمد بن قاسم بن محمد بن القاسم بن سيار مولى هشام بن عبد الملك يكنى أبا عبد الله ويقال له البياني روى عن العباس بن الفضل البصري، وأبي عبد الله مالك بن عيسى القصعي وبقي بن مخلد، وقاسم بن محمد أبيه، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وغيرهم، روى عنه ابنه أحمد، وخلف بن سعد، وأبو أيوب سليمان بن أيوب وغيرهم. مات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، روى عنه خالد بن سعد قال أخبرنا: العباس بن الفضل البصري قال: سمعت أحمد بن صالح المصري يقول أثبت الناس في مالك بن أنس عبد الله بن نافع لأنه جالسه أربعين سنة. ## $ 261- محمد بن قاسم بن محمد الجالطي أبو عبد الله أصله من جالطة قرية من إقليم أولية من قنبانية من قرطبة، من أهل العلم والأدب وله مع أبي الحسن القابسي قصة طريفة، روى بالأندلس عن أبي بكر الزبيدي وأبي عبد الله الرباحي، وأبي عبيد الجبيري، وتقلد الصلاة بجامع الزهراء، وهو آخر خطيب قام على منبرها إلى [أن] عطلته البربر وختم الله له بالشهادة قتلته البربر في بيته يوم تغلبهم على قرطبة في شوال سنة ثلاث وأربعمائة. ## $ 262- محمد بن قاسم بن وهب بن خمير شاعر مذكور في كتاب "الحدائق" ومن شعره: أين فؤادي عن الحتوف إذا ... كانت جفوني إلى تجلبها رأيت بين الأستار شمس ضحى ... ليس بغير الستور مغربها كاملة لا النهار يكسبها ... نورا ولا ليله يغيبها ## $ 263- محمد بن قاسم بن شعلة الضبي فقيه مقرئ مجود، يروى عن حسن بن محمد الحضرمي، عن ابن بدهن عن ابن مجاهد، وعن أحمد بن محمد بن الحصن عن السامري عن [ابن] مجاهد. توفى بالمرية يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي القعدة من عام اثنتين وأربعين وأربعمائة. روى عنه أبو عمران المقرئ شيخ عبد الرحيم بن الفرس. ## $ 264- محمد بن قادم من الشعراء الذين ذكرهم أحمد بن فرج وأورد له: لاضطرام البرق قلبي يضطرم ... ولمسراه جفوني لم تنم بت أرعاه بعيني مغرم ... في دجى ليل دجوجي أحم فكأن الليل في حضرته ... ووميض البرق زنج تبتمس عاد بالقدرة ماء ساكبا ... بعد ما كان شهابا يحتدم فكأن البرق في وبل الحيا ... نار شوقي، ودموعي تنسجم ## $ 265- محمد الفوزراني أديب شاعر مجيد، ذكره الفتح في المطمح، وأورد من شعره ما كتب به إليه من قصيدة أولها: مضاء عزمك عنه الصارم الذكر ... ينبو ويذعر منه الضيغم الهصر والناس [ ... ... ... ] ذا الخطتين [ ... ... ... ] فلا عدا القطر أرضا أنت نازلها ... ولا ألم بها من حادث ضرر يا كاتبا تضرع الكتاب عن ضرع ... لنعله، وبه العلياء تفتخر إذا كسا الطرس من آدابه ... حللا ظلت تدين لها الأفواف والحبر يغدو إليها جمال الروض مفتقرا ... إذا تبدت لها من قتره فقر وأنشد له أيضا من قصيدة أولها: بك الدهر إن يفخر فمنك له فخر ... وأنت أيا نصر لأبنائه نصر خلالك تاج زاهر في جبينه ... وأفعالك الحسنى لظلمائه زهر ومنها: وما الناس إلا روضة قد تضوعت ... فأنفاسها عما بذلت لهم عطر أحامل تاج الخطتين حقيقة ... تحير فيك الوهم واستغرق الفكر وجدناك للدنيا، وللدين عدة ... وبينهما سواد لك الذكر والأجر ومنها: ظلمناك إن قلنا أجل ولم ي قل ... هو الواحد المفضال والأوحد البر ## $ 266- محمد بن ليث الأستجي منسوب إلى إستجة بلده، محدث مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ذكره أبو سعيد. ## $ 267- محمد بن موسى بن تغلب الكناني أندلسي، مات سنة أربع وتسعين ومائتين. ## $ 268- محمد بن موسى بن هشام النحوي يعرف بالأفشتين له كتاب في طبقات الكتاب الأندلس، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. ## $ 269- محمد بن موسى بن معلس الطليطلي، أبو عبد الله فقيه موثق، مفت محدث يروى عن أبي عبد الله محمد بن يحيى بن عبد العزيز، عرف بابن الحزاز، وعن يحيى بن هلال بن سليمان بن فطر، يروى عنه أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم وغيره. ## $ 270- محمد بن موسى بن محمد بن طاهر القيسي فقيه، يرى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ## $ 271- محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن معاوية بن إسحاق بن عبد الله بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر، يعرف بابن الأحمر رحل قبل الثلاثمائة ودخل العراق وغيرها سمع محمد بن يحيى بن سليمان المروزي وأبا خليفة الفضل بن الحباب المنجم وأبا القاسم عبد الله بن محمد عبد العزيز [البغوي] وإسحاق بن أبي حسان [الأنماطي] وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي صاحب ابن أبي الدنيا وغيرهم، وسمع أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي، وهو أول من أدخل الأندلس مصنفه في السنن، وحدث به، وانتشر عنه، وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: محمد بن معاوية الهاشمي دخل العراق، ورأيته بمصر الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وقال أبو محمد علي بن أحمد: كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر مكثرا ثقة جليلا ولم أزل أسمع المشايخ يقولون إن سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه أو ببعض جسده قرحة فلم تجد لها بالأندلسي مداويا، وعظم عليه أمرها، وقيل له ربما ترقت ووسعت فأدت إلى الهلاك. فأسرع [في] الخروج إلى المشرق فقيل له: لا دواء لها إلا بالهند، فأراها بعض أهل الطب هنالك فقال له أدوايها على أنه إن تم برؤك وصح شقاؤك قاسمتك جميع مالك. فقال: رضيت، فداواه، فلما أفاق دعاه إلى بيته وأخرج إليه جميع ماله وقال له: دونك المقاسمة المشروطة، فقال: له الطبيب الهندي أليست نفسك طيبة بذلك قال: بلى والله، قال: فو الله لا أرزؤك شيئا من مالك، ولكني آخذ هذا الشيء لشيء استحسنه من آلات بيته. وقال: له إنما جربتك بقولي، وأردت أعرف قيمة نفسك عندك، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك، ولو لم تداوها لهلكت، فإنما قد كانت قاربت الخطر [شفيت] بحمد الله عز وجل وانصرف. واشتغل في رجوعه بطلب العلم وروايات الكتب فحصل له علم جم وبورك له فيه، حدث عنه جماعة نبلاء منهم أبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، والقاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ويوسف بن محمد بن يوسف بن عمروش الأستجي، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن بخت وغيرهم وبقي إلى قريب من أيام الحكم المنتصر. ## $ 272- محمد بن المسور بن عمر بن محمد بن علي بن المشرر، بن ناجية، بن عبد الله بن يسار مولى الفصل بن العباس بن عبد المطلب أندلسي كان فقيها مقدما سمع محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، مات بالأندلس ستة [اثنتين وعشرين وثلاثمائة. قال أبو محمد علي بن أسد] أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني أخبرنا أحمد بن خليل، أخبرنا خالد بن سعد، أخبرنا أحمد بن خالد، ومحمد بن مسرور قالا: أخبرنا ابن وضاح قال: أخبرنا محمد بن أبي مريم: أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا عبد الرازق عن معمر قال: سمعت الزهري يحدث بحديث فقلت له: تحدث بهذا وأنت ترى غير هذا. فقال: أحدثهم بما سمعت فكما وسعنا أن نأخذ بغير هذا يسع غيرنا أن يأخذ بهذا. ## $ 273- محمد بن مهلهل أندلسي محدث دخل مصر وحدث بها ومات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة قال أبو سعيد بن يونس كتبت عنه. ## $ 274- محمد بن مهلب الزهري مقرئ مجود يروى عن أبي عمرو المقرئ وغيره. ## $ 275- محمد بن مسرور الجياني أديب شاعر ذكره أحمد بن فرج وأورد من شعره في الياسمين: اغتبط بالياسمين وليا ... فستؤتى منه خلا وفيا يغدر الروض فيمضي ويبقى ... نوره طلقا وغصنا جنيا وإذا أبصرت في الروض شيئا ... مثله في الحسن فارجع عليا حلة خضراء تبصر فيها ... جوهرا نظما ودرا سريا وكأن الرياح تهدي إلينا ... [منه] مسكا خالصا تبتا صاحبي إن كنت ترغب حجا ... طف بعرض الياسمين مليا واستلم أركانه فهو حج ... ليس يخطيه القبول لديا ## $ 276- محمد بن مطرف بن شخيص أبو عبد الله كان من أهل الأدب المشهورين ومن أعيان الشعراء المقدمين متصرفا في القول سالكا في أساليب الجد والهزل، قال على لسان رجل يعرف بأبي الغوث أشعارا مشهورة في أنواع الهزل أغناه بها بعد فقر، ورفعه بعد خمول. مات قبل الأربعمائة وشعره كثير مشهور. منه ما أنشد أبو محمد بن حزم: ومعتلة الأجفان ما زلت مشفقا ... عليها ولكني ألذ اعتلاها جفون أجال الحسن فيهن فترة ... فحل عري الآجال منذ أجالها فهل من شفيع عند ليلى إلى الكرى ... [لعلي] إذا ما نمت ألقى خيالها يقولون لي صبرا على مطل وعدها ... وما [وعدت ليلى] فأشكو [مطالها] . وما كان [ذنبي غير حفظ عهوده ... ومطلى هواها واحتمالي دلالها] ## $ 277- محمد بن مطرف أبو عبد الله فقيه فاضل مشهور قدم القيروان في حياة أبي محمد بن أبي زيد وكان أبو محمد يعظمه ويثني عليه وهو ممن رحل إلى العراق وسافر في طلب العلم قاله أبو محمد بن حزم. ## $ 278- محمد بن موهب القبري والد الحكم أبي شاكر عبد الواحد بن محمد، وجد أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي لأمه كان فقيها عالما تفقه بالقيروان على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد، وأبي الحسين القابسي ومن كان هنالك، وطالع علوما من المعاني والكلام ورجع إلى الأندلس في الأيام العامرية فأظهر شيئا من ذلك كالكلام في نبوة النساء ونحو هذه المسائل التي لا يعرفه العوام فشنع بذلك عليه واتفق عليه بذلك أسباب اختلاف وفرقة. مات قريبا من الأربعمائة. ## $ 279- محمد بن مروان بن حرب شاعر أديب ومن شعره: طوبى لروضة جنة ... لك قد نديت ورودها نظمت على لباتها ... أيدي الغمام عقودها ورمت على حرق البها ... ر جمانها وفريدها وسقت بماء الورد وال ... مسك الفتيت صعيدها والطير تنشد في الغصو ... ن المرهفات قصيدها وتعير سمع المستعي ... ر بسيطها ونشديها ## $ 280- محمد بن مروان بن زهر الإشبيلي، أبو بكر حدث بطليطلة روى عنه بها حاتم بن محمد مصنف أبي عبد الرحمن النسائي حدثه به عن ابن الأحمر أبي بكر محمد بن معاوية القرشي عن النسائي. ## $ 281- محمد بن مسعود أبو عبد الله بالبجاني الغساني أصله من بجانة وسكن قرطبة فنسب إليها وكان شاعرا مشهورا منتجعا للملوك، كثير الشعر، مليح الغزل طيب القول، كان في حدود الأربعمائة، ومن شعره: على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما ينوبه وعاقبة الصبر [الجميل] من الفتى ... إلى فرج من [ذي] الجلال يثيبه إذا المرء لم يسحب إلى الهول ذيله ... [ولم تعترك بالحادثات جنوبه] فقد خس [في الدنيا من المال حظه ... وقل من الأخرى لعمري نصيبه] وله من أخرى في الغزل: خليلي في الأظعان نورد جنة ... أعار سناه مغرب الشمس مشرقا فلا تنكروا شقى جيوبي فإنه ... يقل لقلبي بعده أن يشققا ## $ 282- محمد بن مسعود أبو عبد الله بن أبي الخصال متقدم في اللغة والأدب والكتابة والخطابة والشعر، حدث وروى عن أبي بكر بن عطية، وأبي الحسن بن أحمد وغيرهما. روى عنه جماعة أعلامه منهم: القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم وأبو جعفر أحمد بن أحمد عرف بابن القصير وغيرهم. توفى سنة أربعين وخمسمائة مقتولا، فمن شعره السائر قوله في مغن زار بعد ما أغب وشط منه المزار: وافى وقد عظمت على ذنوبه ... في غيبة قبحت به آثاره فمحا إساءته بها إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره ## $ 283- محمد بن مسعود أبو بكر يعرف بابن أبي ركب إمام في النحو والأدب، روى عنه جماعة من أشياخي. كان بجنان، وأقرأ به العربية مدة. توفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ## $ 284- محمد بن ميمون الأديب النحوي المعروف بمركوش كان مشهورا في الأدب أنشد له أبو محمد بن حزم قال: أنشدني أبو محمد بن أزهر قال: أنشدني عبادة بن ماء السماء لمركوش النحوي وقد رأى غلاما يقص من شعره: تبسم من مثل نور الأقاح ... واقصدنا بمراض صحاح ومن [ذا] بميس كما ماس غصن ... تلاعب عطفيه هوج الرياح وقصر من ليله ساعة ... فأعقب ذلك ضوء الصباح و [إني] وإن رغم العاذلون=خمر أجفانه غير صاح ## $ 285- محمد بن محمود المكفوف القبري أديب شاعر ذكره أبو محمد بن حزم، وأنشد له في حلبة السباق: ترى من يرى الميدان يجهل أنه ... لأهل التباري في الشطارة ميدان كان الجياد الصافنات وقد عدت ... [سطور] كتاب والمقدم عنوان ## $ 286- محمد بن محمود القاضي أبو بكر فقيه عارف، أديب شروطي، كان حافظا للفقه والشعر قال لي ذات يوم: ما اشتريت كتابا قط حتى أعزم على حفظه كما أحفظ السورة من القرآن. [سكن] المرية ورحل إلى قرطبة وتفقه فيها. ## $ 287- محمد بن مالك بن محمد الغافقي أبو عبد الله القاضي فقيه عارف رحل إلى قرطبة وتفقه بها وروى عن القاضي أبي بكر بن العربي وحضر إملاءه لكتاب "القبس في شرح موطأ مال كبن أنس" وكان يكتب الشروط بمرسية وبها توفى سنة ست وثمانين وخمسمائة. ## $ 288- محمد بن مفرج بن أبي العافية أبو عبد الله كان يكتب الشروط بمرسية وكان من أهل الفهم والذكاء والمعرفة بأنساب أهل مرسية بلده كلهم وأخبارهم، وكان عارفا بأملاك مرسية كلها حافظا لكتاب الله تاليا، أديبا سمع حديثا كثيرا، وقيد روى عن أكثر أشياخي وعن مدرك وغيره، توفى بمرسية سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ## $ 289- محمد بن عيسون - بالسين المهملة - القيسي محدث أندلسي ذكره أبو سعيد بن يونس وقال إنه مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ## $ 290- محمد بن نجاح الذهبي القرطبي أبو عبد الله فقيه متقدم في علم الأحكام وحفظ المسائل محدث يروى عن أبي العباس العذري وأبي الوليد الباجي، وأبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهم أنشدت عنه وقد شكا حاله يوما وما لقي من والي قرطبة بسبب أهلها وقلة وبلهم قال: ما مثلي ومثلهم إلا ما أنشدني السميسر الشاعر لنفسه: حققت مذ كنت في أموري ... ولم أداهن ولم أرائي وضعت في الأرض بين قومي ... غدا يضيعونه في السماء توفى في الخامس من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وصلى عليه ابنه حمد وكان مولده لتسع خلون لرجب سنة خمسة وخمسين وأربعمائة. ## $ 291- محمد بن وضاح بن بزيع أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان من الرواة المكثرين والأئمة المشهورين، رحل إلى المشرق وطوف البلاد في طلب العلم، سمع آدم بن أبي إياس ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد رمح، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن مسعود صاحب يحيى بن سعيد القطان، وهشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم قاضي دمشق المعروف بدحيم وموسم بن معاوية الصمادحي، وهرون بن عبد الله الحمال وعبد الملك بن حبيب المصيصي صاحب أبي إسحق الفزازي، وإبراهيم بن [طيفور صاحب] إسحق [الفزاري] ومحمد بن عمر [والعزي] وأحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن عيسى صاحب وكيع وإبراهيم بن حسان ومحمد بن سعيد بن أبي مريم. وسمع بأفريقة من سحنون بن سعيد التنوخي، وبالأندلس من يحيى بن يحيى الليثي صاحب مالك بن أنس ويقال إنه سمع بالمدينة من أبي مصعب. وجدت بالأندلس مدة طويلة وانتشر بها عنه علم جم وروى عنه بها من أهلها جماعة رفعاء مشهورون كوهب بن مسرة وابن أبي دليم، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن خالد بن يزيد ومحمد بن المسور وعلي بن القادر بن أبي شبية وأحمد بن زياد بن محمد بن زياد شبطون وغيرهم، ومات في سنة ست وثمانين ومائتين. حدثني غير واحد من شريح بن محمد عن أبي محمد علي بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني قال أخبرني [أحمد] بن خليل قال: أن خالد بن سعد قال: أخبرني أحمد بن زياد قال: أنا محمد بن وضاح قال: سمعت سحنون بن سعيد يقول وقد ذكر له عن رجل يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد، فقال: معاذ الله هذا قول أهل البدع. ## $ 292- محمد بن وضاح أبو القاسم الحاج خطيب جزيرة شقر، كان - رحمه الله - فاضلا ورعا مقرئا مجودا حسن التلاوة لكتاب الله تعالى، قرأ على ابن العرجا أمام المقام بمكة القراءات السبع. [صحبته] بمرسية. وأول ما لقيته في مجلس القاضي أبي القاسم بن حبيش فلما خرج من عنده قال لي: هذا الرجل لم يكذب قط فأحببته وصحبته إلى أن مات في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ## $ 293- محمد بن وهيب الكاتب من أهل الأدب والبلاغة والشعر ذكره أبو عامر بن شهيد ومن شعره: بأربعة هذا الغزال يسومنا ... لواعج ما منها سليم بسالم بشعر، ووجه، وابتسام، وناظر ... كليل وبدر، وانفجار وصارم ## $ 294- محمد [بن الوليد بن محمد] بن عبد الله بن عبيد، وقيل عبد يروى عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. روى عنه خالد بن سعد. مات بالأندلس سنة تسع وثلاثمائة قال خالد بن سعد: أخبرنا محمد بن الوليد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: شهدت مالكا أتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين عند الوضوء فأفناه بترك ذلك، قال ابن وهب: فلما زال السائل حدثته بحديث المستورد أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخلل أصابع رجليه بخنصره فأفناه بالتخلل وقال: جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك أثر أو كما قال: ## $ 295- محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري بن رندقة الطرطوشي أبو بكر فقيه حافظ إمام محدث ثقة زاهد فاضل عالم عامل، رحل إلى العراق وقد تفقه بالأندلس وصحب أبا الوليد الباجي مدة. أخبرني غير واحد عن الحافظ أبي بكر بن العربي قال: سمعت الحافظ أبا بكر الطرطوشي يقول: لم أرحل من الأندلس حتى تفقهت ولزمت الباجي مدة فلما وصلت إلى بغداد دخلت المدرسة العادلية فسمعت المدرس يقول: مسألة إذا تعارض أصل وظاهر فأيها يحكم؟ فما علمت ما يقول ولا دريت إلى ما يشير حتى فتح الله وبلغ بي ما بلغ. أقام في رحلته مدة ثم انصرف يريد مصر وكان له غرض في الاجتماع مع أبي حامد الغزالي يجعل طريقه على البيت المقدس. فلما تحقق أبو حامد أنه يؤمه حاد عنه، ووصل الحافظ أبو بكر فلم يجده فقصد جبل لبنان وأقام هناك مدة وصحب به رجلا يعرف بعبد الله السايح من أولياء الله المنقطعين إلى الله تعالى. ثم أراد الحافظ أبو بكر أن يقصد أرض مصر فعرض علي أبي محمد السائح صحبته والمشي معه وقال له: أنت هاهنا لا تلقى أحدا ولا يلقاك وإن مت لم تجد من يواريك وفي مخالطة الناس [ومقابلتهم] ونشر العلم وحضور الجماعة في الجمعة ما لا يخفى عليك. فقال له عبد الله: أنا هاهنا آكل الحلال، وأعيش في المباح دون تقلف من ثمر هذه الأشجار، ولا أجد في غير هذا الموضع من المباح ما أجد فيه. فقال له الحافظ أبو بكر: إن تنظر مصر موضعا يعرف برشيد فيه شيئان مباحان: الملح والحطب تقيم به ويكون عيشنا من هذين المباحين. فقال له عبد الله: أنت لا يتركك الناس، وأفارق موضعي وأفارقك، فعاهده أن لا يفارقه وركبا الطريق إلى مصر حتى وصلا إلى رشيد وأقاما هناك، إذا احتاجا إلى قوت حوجا من حطب أو ملح فباعا ما يحملانه من ذلك على ظهورهما وتقوتا بثمنه، وبقيا هناك مدة إلى أن قتل العبيدي صاحب مصر جماعة من فقهاء أهل الإسكندرية لسبب يطول شرحه ولم يبق بها من يشار إليه، وسمع أهل الإسكندرية بكون الفقيه برشيد فركب إليه قاضيها ابن حديدة وجماعة من أهلها. فلما وصلوا إلى رشيد سألوا عنه فلم يجدوا من يعرفه إلا بعض الفقراء هنا قال لهم: أنا أدلكم عليه اقعدوا هنا أفكأني به قد وصل فقعدوا ساعة ووصل الفقيه من الشعرا وعلى ظهره حزمة حطب وصاحب معه فقال لهم: هذا هو، ووضع الحزمة بالأرض و [أخبروه] بما طرأ عليهم. [ ... ] ولا تعليم وباحتياج أهلها إليه وبما له في قصدهم من الأجر فقال لهم: قد علمت ذلك ولكني لا أفارق صاحبي هذا بوجه، وأشار إلى عبد الله السائح لأني سقته من موضعه وعاهدته أن لا أفارقه فدونكم فإن ساعدني فأنا ناهض معكم فكلموه. فقال: أنا لا أمنعه لكني أقيم هنا. فقال الحافظ أبو بكر: وأنا لا أفارقه فتضرعوا إلى عبد الله فقال لهم: أنا هنا أعيش في الحلال وآكل المباح ولا أجد هذا عندكم. فقال له القاضي: إن صاحب صقلية دمره الله يؤدي جزية في كل عام لأهل الإسكندرية ثلاثمائة قفيز من الشعير وكذا وكذا، فخذ الشعير تتقوت به وتصرفه في منافعك، فقال: أنا لا أحتاج إلى أكثر من رغيف في كل ليلة فضمنوا له ذلك، وأقبل معهم إلى الإسكندرية، ووفوا لأبي محمد السائح بما قالوه وصنعوا له من الشعير عدة أرغفة ووضعوها له في حبل فكان يفطر الحافظ أبي بكر، وقعد للتدريس، ونفع الله به كل من قرأ عليه وانتشر علمه. وكانت بالإسكندرية امرأة متعبدة هي خالة أبي الطاهر بن عوف فخطبته وتزوجها وبنى بها في المدينة، وكان لها ابن من أهل الدنيا كثير التخليط فصعب ذلك عليه وعمد إلى خنجر واستتر في المدرسة. فلما أقبل الليل قصد البيت الذي كان فيه أمه مع الفقيه فلم يجد فيه أحدا ووجد كل واحد منهما قد قام إلى ورده، وسمع صوت الفقيه يقرأ في الصلاة، فأقام الصوت وخنجره في يده، فلما قرب منه وهو عازم على قتله حالت بينه وبينه سارية من سواري مساكن المدرسة، وضرب فيها بوجهه وخر مغشيا عليه، والفقيه لا يشعر. فلما طلع الفجر نزل إلى المدرسة فصلى الصبح ودرس وتصرفت زوجه في أثناء ذلك فوجدت ابنها متجندلا لا يعقل فكلمته فلم يكلمها. فلما فرغ الفقيه من التدريس صعد إلى منزله فأعلمته زوجه بمكان ابنها، فصعد نحوه فوجده على تلك الحال فجرد يده على وجهه، وتفل وتكلم بكلمات ففتحت عينيه، فلما أبصر الفقيه قال له: هات يدك فأنا تائب إلى الله تعالى، لا عصيته بعد اليوم أبدا، ولا تركتك في هذا الموضع، انتقل إلى دار أهلك فاسكنها بالفعل وحسنت توبة الابن بعد ذلك. أخبرني شيخي أبي بكر المفضل عبد المجيد، بن دليل قال: كنت أبيت أكثر الليالي بمدرسة الحافظ أبي بكر فسمعته ذات ليلة قد قام إلى ورده على عادته وافتتح [من سورة الصافيات حتى] بلغ إلى قوله تعالى {وقفوهم إنهم مسؤولون} ولم يزل يردد هذه الآية ويبكي إلى أن طلع الفجر. وحدثني أيضا: أصاب الفقيه مرض [فزاره] قاضي الإسكندرية ابن حديدة وكان رفيع القدر عظيم الجاهس وسأله عن شكايته فأخبره فوجه [إلى] طبيب عارف كان قد وصل الإسكندرية فلبى دعوته وفرح بأن وجه القاضي [إليه] وقال له: حاجتي عندك أن تضع للفقيه ما يكون سببا لبرئه قال: نعم، فصنع له معجونا ووجه به إلى الفقيه. فلما خرج ليوصله قال الفقيه لمن حضره من أهله: خذوا هذا الإناء، واغسلوا ما فيه من المعجون في مجرى الدار حتى يذهب ففعلوا ثم أصابت القاضي شكاية. فلما كان في اليوم السابع أنشدنا الحافظ أبو بكر عند قبر القاضي قصيدة منها قوله يرثيه: نسجت عليه العنكبوت ملاءة ... ما قد من زواره الخيطان هذي قبورهم وتلك قصورهم ... واعلم بأن كما تدين تدان ولقد أخبرني أنه رآه في اليوم الذي توفى فيه وعليه فروته التي ساقها معه من طرطوشة. وكانت وفاته في سنة خمس وعشرين وخمسمائة. روى عنه جماعة من الحفاظ منهم: الحافظ أبو بكر بن العربي، وأبو علي الصدفي، وأبو الطاهر بن عوف وغيرهم. وتواليفه كثيرة منها "التعليقة في الخلافيات" في خمسة أسفار. وله كتاب يعارض به كتاب "الأحياء" رأيت منه قطعة يسيرة. وألف سراح الملوك في مجلس كان بينه وبين صاحب مصر يطول ذكره. وكان أوحد زمانه علما وورعا وزهدا لم يتشبث بمن الدنيا بشيء، إلى أن توفى وصلى عليه ابن عوف، حدثني عنه أبو الطاهر بن عوف، وأبو الفضل عبد المجيل بن دليل بكتاب السنن لأبي داود، قرأه عليهما، أن أبا علي بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن بحر التستري بالبصرة قال: أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود. ## $ 296- محمد بن واجب بن عمر بن واجب القاضي أبو الحسن فقيه محدث أهل بيت جلالة وتقدم. يروى عن أبي العباس العذري، وأبي الفتح، وأبي الليث نصر بن الحسن بن القاسم السمرقندي، وكان سماعه لكتاب مسلم علي العذري بقراءة أبي الحسن طاهر بن مفوز في عام ثلاث وستين وأربعمائة يروى عنه أبو الحسن بن [ ... ] وغيره. توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة. ## $ 297- محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة العتقي يكنى أبا هارون رحل وسمع بمصر من أبي يزيد يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القراطيس وغيره، ورجع إلى الأندلس فمات بها سنة ست وثلاثمائة. ## $ 298- محمد بن هشام بن عبد العزيز بن محمد بن سعيد الخير ابن الأمير الحكم بن هشام أبو بكر من بني مروان، أديب مشهور بالتقدم في الأدب، يقول الشعر، يفضل لديه فيكثر ويحسن. ورأيت ذكر نسبه في مواضع محمد بن هشام بن سعيد الخير فلعله نسب إلى جده، كان في أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد، وله كتاب ألفه في أخبار الشعراء بالأندلس ومن شعره: وروضة من رياض الحزن حالفا ... طل أطلت به في أفقها الحلل كأنما الورد فيما بينها ملك ... موف ونوارها من حوله خول ## $ 299- محمد بن هشام بن محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر بن عبد الله حميد بن سلمة بن عباد بن يونس القيسي أبو بكر المصحفي فقيه أديب لغوي من أهل بيت جلالة ووزارة. يروى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم التبريزي، وأبي الفتوح ثابت بن محمد الجرحاني، وأبي عبد الله محمد بن فتحون النحوي، وأبي الحسن علي بن محمد متوكل وأبي بكر بن خشخاش. يروى عنه أبو عبد الله بن معمر الزاهد وهو آخر من حدث عنه، وأبو الحسن علي بن أحمد النحوي وغيرهما. توفى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ومولده في شهر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وكان من جلة شيوخ الأندلس. ## $ 300- محمد بن هشام بن أبي حمزة القاضي، أبو القاسم فقيه متقدم مشهور بالصلابة في الدين، والنفاذ في الحكم، والعقل الراجح مذكور بالفضل والمعرفة تدميري. توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة، روى عن أبي علي بن سكرة وغيره. ## $ 301- محمد بن هانئ شاعر أندلسي خرج من الأندلس فشهر شعره في الغربة وصحب المعز أبا تميم معد بن إسماعيل صاحب المغرب قبل وصوله إلى مصر ومدحه وغالى بأوصاف استجازها أنكرت واستعظمت. وهو كثير الشعر محسن مجيد إلا أن قعقعة الألفاظ أغلب على شعره ومن شعره في جعفر القائد المعروف بابن الأندلسية: المدنفان من البرية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور والمشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والقمر المنير و [جعفر] ومما استحسنوا قوله: ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا ... وأعلن شق الوشى ما الوشى كاتم تنفس إنسي من الهدر ناشر ... فأسعد وحشي من السدر باغم وقالت قطا سار سمعت حفيفه ... فقلت قلوب العاشقين الحوايم عشية لا آوى إلى غير ساجع ... بينك حتى كان شيء حمائم ## $ 302- محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك الربعي نسبة في بني قيس بن ثعلبة [بن] ربيعة وهو مذكور في أهل البيرة يروى عن عيسى بن دينار. مات بالأندلس سنة [اثنتين وستين ومائتين] . ## $ 303- محمد بن يوسف بن أحمد بن أبي العطاف بن عبد الواحد بن ثابت بن سعد مولى هشام بن عبد الملك أندلسي يروى عن ابن مزين وابن وضاح: مات بالأندلس في سنة ست وسبعين ومائتين. ## $ 302- محمد بن يوسف أبو عبد الله التاريخي الوراق ألف بالأندلس للحكم المستنصر كتابا ضخما في "مسالك إفريقية وممالكها" وألف في أخبار ملوكها وحروبهم [والقائمين] عليهم كتبا جمة. وكذلك أيضا ألف في أخبار [تيهرت] ووهران، وتنس، وسجلماسة ونكور، والبصرة هنالك وغيرها تواليف حسانا. قال [أبو محمد بن حزم] : ومحمد هذا أندلسي الأصل والفرع، آباؤه من وادي الحجارة، ومدفنه قرطبة وهجرته إليها وإن كانت نشأته بالقيروان. ## $ 305- محمد بن يوسف بن مرونجوش أبو مروان سرقسطي فقيه توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة يكنى أبا مروان. ## $ 306- محمد بن يوسف بن عطاف الأزدي فقيه مشاور، حافظ. ## $ 307- محمد بن يوسف النجا حمال أبو عمرو مقرئ توفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة. ## $ 308- محمد بن يوسف بن سعادة أبو عبد الله القاضي فقيه، محدث، خطيب عارف مشهور، يروى عن الحافظ أبي علي الصدفي، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي جعفر، وأبي بكر بن العربي، وأبي محمد عبد الرحمن بن عتاب، وأبي بحر سفيان بن العاصي، وأبي الوليد محمد بن رشد، وأب عبد بن الحاج المقتول في الصلاة، وأبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وأحمد بن طريف، وغيرهم من أهل الأندلس. رحل إلى المشرق في عام عشرين وخمسمائة فروى بالإسكندرية عن أبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن نادر الميورقي، وأبي الطاهر بن عوف، ولقي به الأصولي المتكلم أبا عبد الله محمد بن مسلم بن محمد القرشي المازري الصقلي. وكان يميل إلى طريقة التصوف والزهد وليس بالمازري الفقيه القيرواني. أخبرني أبو بكر عمر بن سعيد [ ... ] الميانشي بمكة زادها الله شرفا قال: لما فارقت أبا عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري بالمهدية بعد أن صحبته مدة طويلة، وصلت الإسكندرية وأقمت بها فدخلت جامعها ذات يوم فإذا جماعة من أهل الزهد والتصوف مع شيخ لهم في مقصورة الجامع جلوسها فركعت، وقعت إلى سارية بالقرب منهم، فتواجد منهم رجل وكان يلبس قميصين أحدهما خلق بلى جلده، والثاني جديد فترك الجديد ومد يده إلى الخلق فمزقه فقبض عليه أصحابه وحملوه إلى ذلك الشيخ وقالوا: يا شيخنا إن هذا كاذب في تواجده فقال: ومن أين تحققتم كذبه؟ قالوا: لأنه ميز بن الخلق والجديد ولو كان صادقا ما ميز بينهما. فقال لهم: اذهبوا إلى ذلك الرجل القاعد فقد حكمته في هذا: قال: فأتوا إلى وهم يمسكونه. فقلت لهم: خلوا عنه فسألوني: فقتل لهم: لا شيء عليه فرجعوا إلى الشيخ وأخبروه فقال لهم: علي به. فأتوا إلي فقالوا: الشيخ يدعوك. فنهضت إليه فقال لي: من أين حكمت أن هذا لا شيء عليه؟ فقلت له: تواجد فوجد فمد يده ليمزق قلبه فلم يصل إليه فمزق ما يليه، فاستحسن ذلك هو من حضره وقال لي أراك أخذت هذا من قول الشاعر: يدي قصرت عن أن يمزق جيبها ... ولم يك قلبي حاضرا فيمزقا فقلت له: والله ما سمعت بهذا البيت قط فأخبرني أنه صحب المازرين: هذا بالإسكندرية، وذاك بالمهدية، ثم طلع أبو عبد الله إلى الحجاز في عام واحد، وعشرين ولقي هناك جماعة حدث عنهم بالأندلس ثم صار إلى المغرب فدخل المهدية فلقي بها المازري أبا عبد الله وصحبه وأقام، فقرأ عليه كتاب العلم بفوائد مسلم من تأليفه وسمع عليه وذلك في سنة ست وعشرين. وفي هذه السنة دخل الأندلس وحدث بها إلى ابن توفى عفا الله عنه. وأخبرت عن أخيه أبي عمران موسى وكان أديبا حافظا أنه قال: جدي سعاة هو مولى سعيد بن نصر. ## $ 309- محمد بن اليسع أديب شاعر في الدولة العامرية ذكره الوزير أبو عامر بن مسلمة وذكر له أبيات سببها أنه كان في داره روضة ورد يهدي بنوره في كل عام إلى العارض أحمد بن سعد فغاب العارض في زمن الورد فقال: قال لي [الورد وقد ... لاحظته في روضتيه وهو وقد أينع طيبا ... جمع الحسن لديه] [أين مولاي الذي] ... قد كنت تهديني إليه قلت غاب العام فأي ... أس أن ترى بين يديه فبدا يذبل حتى ... ظهر الحزن عليه ## $ 310- محمد بن يحيى السابي قرطبي سمع من مالك بن أنس. ## $ 311- محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة كان فقيها مقدما يميل إلى مذهب مالك بن أنس وله في كتاب سماه "المنتخب" قال أبو محمد بن حزم وما رأيت لمالكي كتابا أنبل منه في جميع روايات المذهب وتأليفها وشرح مستغلقها، وتفريع وجوهها، يروى عن حماس بن مروان بن حماس القاضي بالقيروان وغيره. مات بالإسكندرية سنة ثلاثين وقيل سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ## $ 312- محمد بن يحيى بن عبد السلام الرباحي نحوي مشهور ذكره أبو محمد بن حزم وقال: كان لا يقصر عن أكابر أصحاب المبرد. توفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ## $ 313- محمد بن يحيى بن فورتش قاضي سرقسطة من أهل المعرفة والدين كان إذا عرض عليه من وجبت عليه يمين الصلح فيأبى من ذلك قال لخصمه: احمله إلى المحراب الذي بناه التابعون محلفه هناك ترهيبا فربما أناب إلى الصلح عند ذلك. ## $ 314- محمد بن يحيى النحوي أبو عبد الله يعرف بالقيفاط شاعر مشهور ذكر له أبو عامر بن مسلمة شعرا في الرياض ومنه: مزن تغنيه الصبا فإذا هما ... لبت حياة روضة غناء والأرض من ذاك الحياة موشية ... والروض من تلك السماء سماء ما إن وشت كفا صناع ما وشى ... ذاك الغناء بها وذاك الماء زهر لها مقل وقال أظنه تارة ... ترنو وتارات لها إغضاء ذكره الحميدي وقال أظنه كان في أيام الحكم المستنصر ولعله الذي قبله. ## $ 315- محمد بن يحيى بن عبد العزيز يعرف بابن الخراز روى عن أسلم بن عبد العزيز القاضي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي. ## $ 316- محمد بن يحيى بن محمد بن الحسين الحماني السعدي الطبني أبو عبد الله من أهل بيت أدب وشعر ورياسة وجلالة. وهم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر أدد، رأيت من شعره إلى أبي محمد علي بن أحمد أبياتا منها: ليت شعري عن حفل ودك هل يم ... سي جديدلا لدى غير رثيت وأراني [أرى محياك] يوما ... [وأناجيك] في بلاط مغيث فلو أن [القلوب تستطيع سيرا] ... [سار قلبي إليك سير الحثيث] ولو أن الديار ينهضها الشو ... ق أتاك البلاط كالمستغيث كن كما شئت لي فإني [محب] ... ليس لي غير ذكركم من حديث لك عندي وإن تناسيت عهد ... في صميم الفؤاد غير نكيث ## $ 317- محمد بن يحيى بن عوانة صاحب الصلاة بجامع قرطبة، فقيه فاضل، توفى سنة إحدى وستين وثلاثمائة: ## $ 318- محمد بن يحيى بن هاشم أبو عبد الله الهاشمي سرقسطي، سمع بها من أبي عبد الله بن فورتش، وله رحلة سمع فيها بمصر من ابن نفيس، يروى عنه الحافظ أبو علي الصدفي، وغيره. ## $ 319- محمد بن يحيى القاضي، عرف بابن الحذاء فقيه محدث حافظ، له رحلة يروى عن الفقيه أبي محمد بن أبي زيد، ومحمد بن أحمد بن مفرج القاضي، ومحمد بن يحيى بن الخراز، روى عنه أبو عمر بن عبد البر وجماعة أعلام، توفى سنة ستة عشر وأربعمائة. ## $ 320- محمد بن يحيى بن الغراء قاضي المرية من أهل الفقه والفضل والزهد والورع، كان مجاب الدعوة متقللا من الدنيا. حدثني الثقة أبو الفضل عبد المجيد بن دليل بثغر الإسكندرية قال: دخلت المرية سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وقد حفزني [إلى] السفر فجالسته ودعا لي وسافرت، فلم أعدم ببركة دعائه خيرا، توفى شهيدا سنة أربع عشرة وخمسمائة. ## $ 321- محمد بن القاضي أبي بكر يحيى بن سميدع، يكنى أبا القاسم من أهل بيت جلالة يروى عن القاضي أبي علي بن سكرة. ## $ 322- محمد بن أبي خالد بن يزيد البجاني فقيه مشهور توفى سنة تسع عشر وثلاثمائة. ## $ 323- محمد بن يونس بن محمد بن مغيث فقيه من أهل بيت فقه وجلالة وحديث. توفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ## $ 324- محمد بن يعيش أبو عبد الله يروى عن ابن الطحان، حدث عنه أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري النحوي. ## $ 325- محمد بن يبقى بن زرب قاضين الجماعة بقرطبة، سمع من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وغيره، وكان فقيها نبيلا فاضلا جليلا وله كتاب في الفقه سماه "الخصال" كان في أوائل الدولة العامرية. روى عنه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل وغيرهما. ## $ 326- محمد بن يبقى الأموي من أهل مرسيه فقيه حافظ عارف متفنن، كان له مجلس بمرسيه في طريقة الوعظ مشهور [ ... ] الحافظ أبا بكر بن الفريابي حضر مجلسه يوما عند مشيه إلى بلنسية، أقرأ بمرسية مدة وبها توفى.