القسم ٥ من ٥

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس

الضبي

باب من ذكر بالنسبة

## $ 1578- البزلياني شاعر مشهور، قال الحميدي، أنشدني له أبو الحسين إبراهيم بن خلف المتطيب بالأندلس في مطر أتى قبيل الغروب: كأن الأصيل سقيم بكت ... جفون السماء على سقمه رأى الشمس تؤذنه بالفراق ... ففاض دجى الليل من غمه ## $ 1579- الجرفي بالجيم وضمها نحوي مشهور، له كتاب شرح فيه كتاب الكسائي في النحو، ذكره أبو محمد بن حزم أثنى عليه. ## $ 1580- الخمدفي أندلسي، شاعر مذكور، أنشدونا من شعره: سري طيف من أهوى على البعد فاهتدى ... وقد كان من نوء السماكين أبعدا أنار الدجى حتى كأن الدجى به ... نهار إلى من يرقب النجم قد بدا فوسدني كفا فبت كأنني ... توسدت من دار المقامة أغيدا ## $ 1581- الزبيري صاحب أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي، كان أديبا شاعرا فكها [بديهيا] ، ذكره أبو عامر بن شهيد وقال: كان أميا بالقرآن لا يكتب وكان مع هذا من أطبع الناس [شعرا] وأسرعهم إجابة بديهة وكانت له منزلة من رجال المصر وأهل الجاه منهم، وله من صاعد غرائب أخبار وأشعار، ذكره أبو عبد الله بن فتوح وقال: أخبرني أبو الحسن الراشدي عن أبي عامر بن شهيد أن أبا عبد الله بن فاكان الشاعر تناول نرجسة فركبها في وردة ثم قال له ولصاعد: صفاهما "فأفحما" ولم يتجه لهما القول، فبينما هم على ذلك إذ دخل الزبيري، فلما استقر به المجلس أخبر بما هم فيه، فجعل يضحك ويقول بغير روية واصفا لما كلفا وصفه: ما للأديبين قد أعيتهما ... مليحة من ملح المحنه نرجسة في وردة ركبت ... كمقلة تطرف من وجنه ## $ 1582- اليحصبي شاعر من أهل شذونة، كان سريع البديهة والجواب قبيح الهجاء، في الدولة العامرية، قال الحميدي: أخبرني الحاكم أبو شاكر عبد الواحد بن محمد القبري قال: اخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسن المعروف بابن الكناني: أن اليحصبي الشاعر الشذوني عوتب على قول شيء تافه في قصيدة مدح بها بعض اللئام، فأنشدهم: ألام على أخذ القليل وإنما ... أعامل أقواما أقل من الذر فإن أنا لم آخذه كنت مقصرا ... ولابد من شيء يعين على الدهر قال الحميدي: وكنت أظن هذا الشعر لليحصبي وعلى ذلك رووه لنا حتى أنشدنيه بواسط أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي وقال: أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان اللافتي قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: من شعراء مصر محمد بن مهران الدفاف يقول شعرا مثل شعر أبي العبر ويقول أيضا شعرا جيدا، وأنشد له من الشعر الجيد هذين البيتين: ألام على أخذ القليل وإنما ... أصادف أقواما أقل من الذر فإن أنا لم آخذ قليلا حرمته ولا بد من شيء يعين على الدهر قال: فلعل أحدهما سمعه عن صاحبه فأنشده، "لتواصل" "البلدين، والله أعلم، قال: ولليحصبي عندي أهاج قبيحة كرهت أن أوردها عنه، وعلى ما ذكر الصولي علن محمد بن مهران فإن أبا محمد على بن أحمد أخبرني قال: كان بالأندلس شاعر ضعيف الشعر مشهور يتضاحك من شعره، إلا أنه كان يقع له في أثنائه البيت النادر والمثل المستحسن وأنشدني من جيد وقع له: أعلى ابن يعلي بعد انجفاض يدي ... حتى مسحت بها عن غرة القمر ## $ 1583- اليربوعي القرشي كان في أيام بني أبي عامر"، وله وقد بعث بأجاص إلى بعض الرؤساء: بعثت من الأجاص سبعا كأنها ... ثدي العذارى لم تشن بالتكعب وأجيادها إن أنت أحسنت وصفها ... ظباء لوت أعناقها لترقب

باب من ذكر بالصفة

## $ 1584- غلام الفصيح الأندلسي شاعر أديب، ادعى أنه عبيد الله بن المهدي محمد بن عبد الجبار ولم يصح، وإنما كان فيما قيل غلام الفصيح ولكنه أوهم جماعة، ومن شعره من كلمة طويلة: يا من يعذبني مستعذبا ألمي ... يكفيك ما قد يرى جسم من السقم حكمت لي بقضاء غير مقتصد ... تفديك نفسي من قاض ومن حكم يا قصر قرطبة هجت لي شجنا ... لما تأبدت بعد الكنس بالرئم معاهد عهدت فيها خلافتنا ... أكفها فوقه بالجود كالديم أيام للملك المهدي دولته ... فيها فقد أصبحت في الدهر كالحلم فإن أعش فسآتيه بذي شطب ... ومازن كشهاب النار مضطرم ## $ 1585- الناجم الشاعر أديب، ذكره أبو عامر بن شهيد، وذكر له أخبارا مع صاعد بن الحسن.

باب النساء

## $$ 1586- صفية بنت عبد الربى أديبة شاعرة موصوفة بحسن الخط، ذكرها أبو محمد بن حزم وأنشدها لها قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعيد بن جرج لصفية وقد عابت امرأة خطها فقالت: عائبة خطي فقلت لها اقصري ... فسوق أريك الدر في نظم أسطري وناديت كفي كي تجود بخطها ... وقربت أقلامي ورقي ومحبري فخطت بأبيات ثلاث نظمتها ... ليبدو لها خطي وقلت لها انظري قال: وتوفيت في آخر سنة سبع عشرة وأربعمائة وهي دون ثلاثين سنة. ## $$ 1587- مريم بنت أبي يعقوب الفصولي الشلبي الحاجة أديبة شاعرة جزلة مشهورة، كانت تعلم النساء الأدب وتحتشم لدينها وفضلها وعمرت عمرا طويلا، سكنت إشبيلية، قال الحميدي: وشهرت بعد الأربعمائة، قال أنشدني لها أصبغ ابن سيد الإشبيلي: ما ترتجي من بنت سبعين حجة ... وسبع كنسج العنكبوت المهلهل تدب دبيب الطفل تسعى إلى العصار ... وتمشى بها مشي الأسير المكبل قال: وأخبرني أن المهند بعث إليها بدنانير وكتب إليها: ما لي بشكر الذي أوليت من قبلي ... لو أنني حزت نطق الأنس والخبل يا فردة الظرف في هذا الزمان ويا ... وحيدة العصر في الإخلاص والعمل أشبهت مريما العذراء في ورع ... وفقت خنساء في الأشعار والمثل فكتبت إليه: من ذا يجاريك في قول وفي عمل ... وقد بدرت إلي فضل ولم تسل ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي ... من اللآلي وما أوليت من قبل حليتني بحلي أصبحت زاهية ... بها على كل أنثى من حلي عطل لله أخلاقك الغر التي سقيت ... ماء الفرات فرقت رقة الغزل أشبهت في الشعر من غارت بدائعه ... وأنجدت وغدت من أحسن المثل من كان والده العضب المهند لم ... يلد من النسل غير البيض والأسل ## $$ 1588- الغسانية شاعرة تمدح الملوك مشهورة، قال أبو عبد الله: ذكرها لنا الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد ولم يعرف اسمها وقال: إنها كانت ببجانة وأنشدنا، قال: أنشدني الكاتب أبو علي البجاني لها من قصيدة طويلة في الأمير خيران العامري صاحب المرية تعارض بها أبا عمر أحمد بن دراج في قصيدته التي أولها: لك الخير قد أوفى بعهدك خيران ... وبشراك قد آواك عز وسلطان وأول "شعرها": أتجزع إن قالوا ستظعن أظعان ... وكيف تطيق الصبر ويحك إن بانوا وما هو إلا الموت عند رحيلهم ... وإلا فعيش تجتني منه أحزاني عهدتم والعيش في ظل وصلهم ... أنيق وروض الدهر أزهر ريان ليالي سعد لا يخاف على الهوى ... تاب ولا يخشى على الوصل هجران ويسطو بنا لهو فنعتنق المنى ... كما اعتنقت في سطوة الريح أفنان ألا ليت شعري والفراق يكون هل ... تكونون لي بعد الفراق كما كانوا ## $$ 1589- البلسية منسوبة إلى بلس، شاعرة أمية، أنشدني بعض أصحابنا من شعرها، وهي بكر في دار أبيها: لي حبيب خده ... كالورد حسنا في بياض هو بين الناس غض ... بان وفي الخلوة راض فمتى ينتصف المظ ... لوم والظالم قاض وأنشدني من شعرها لا أذكرها الآن. ## $$ 1590- الوادي أشية شاعرة أديبة، أخبرني بعض أصحابنا أنه عاينها بحضرة إشبيلية وقد رفعت إلى الخليفة الإمام أمير المؤمنين أبي يعقوب بن الخليفة الإمام أمير المؤمنين بها بيتا شعر تطل فيه صكا وهما: أمنن على بصك ... بكون للدر عده تخط يمناك فيه ... الحمد لله وحده وأنشدت من شعرها: أباح الدمع أسراري بوادي ... له في الحسن آثار بواد ومن بين الظباء مهاة أنس ... سبت لبي وقد ملكت قيادي وقد سدلت ذوائبها لأمر ... وذاك الأمر يمنعني رقادي تخال الصبح مات له خليل ... فمن حزن تسربل بالحداد ## $$ 1591- نزهون من أهل غرناطة، أديبة، أنشدت من شعرها، وقد خطبها رجل قبيح وذكر أنه حبه فيها قاده إلى خطبتها، فقالت: عذيري من عاشق أنوك ... سفيه الإشارة والمنزع يروم الوصال بما لو أتى ... يروم بن الصفع لم يصفع برأس فقير إلى كية ... ووجه فقير إلى برقع وكانت سريعة البديهة حاضرة الجواب. ## $$ 1592- لبنى كاتبة الحكم بن عبد الرحمن الخليفة، كان حاذقة بالكتابة نحوية شاعرة بصيرة بالحساب مشاركة في العلم وكانت عروضية حسنة الخط جدا، توفيت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. ## $$ 1593- مزنة كاتبة الأمير الناصر لدين الله، كانت أديبة حسنة الخط [ ... ] توفيت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ذكرها ابن مسعود، ذكرها في كتاب النيق. ## $$ 1594- غالية، بالغين المعجمة، بنت محمد المعلمة الأندلسية، تروى عن أصبغ بن مالك الزاهد، ذكرها مسلمة بن قاسم في كتاب النساء له. ## $$ 1595- ريحانة قرأت بالمرية القراءات كلها على المقرئ أبي عمر ثم قرأت عليه خارج السبع وأجازها وقد ذكرت خبرها معه. ## $$ 1596- فاطمة بنت يحيى بن يوسف المغامي أخت الفقيه يوسف بن يحيى كانت خيرة فاضلة عالمة فقيهة ورعة، استوطنت قرطبة وبها توفيت رحمها الله سنة تسع عشرة وثلاثمائة ودفنت بالربض، ولم ير على نعش المرأة ما رئي على نعشها، وصلى عليها محمد بن أبي زيد، ذكر عنها أن امرأة دخلت عليها ذات يوم فذاكرتها شيئا فضحكت المرأة، وذلك بعد ما "سلبت" مكة، فقالت فاطمة: تضح وقد رفع الله الركن من الأرض، قالت المرأة: فلم أرها تضحك بعد حتى ماتت رحمها الله، وحكى عنها شيخ كان يدخل إليها قال: أتيتها فقالت لي: أيا عبد السلام أين بات القمر البارحة؟ قلت: والله ما أدري فقالت: لو لم أدر أين بات القمر ما ظننت أني من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . ## $$ 1597- فاطمة بنت محمد بن علي بن شريعة اللخمي أختي أبي محمد الباجي الإشبيلي، شاركت أخاها أبا محمد في بعض شيوخه، وأجازهما معا محمد بن فطيس الألبيري في جميع روايته بخط يده. ## $$ 1598- ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد الرحمن بن محمد أديبة شاعرة جزلة القول مطبوعة الشعر، وكانت تخالط الشعراء وتساجل الأدباء، وتفوق البراء ذكرها أبو عبد الله بن مكي وأثنى على فضلها وسرعة قدرتها، وقال: لم يكن لها تصاون يطابق شرفها، توفيت لليلتين خلتا من صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة، يوم مقتل الفتح بن محمد بن عباد.