القسم ١ من ٣

جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس

الحميدي

الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد نبيه الكريم وعلى آله بحمد الله نبتدئ ونختم، وبتأييده إلى كل مراد نتقدم؛ وبالصلاة على رسوله المصطفى نتبرك، وبالسلام عليه نرجو أن يسهل علينا المسك. فالحمد لله على ما أولانا من النعم، وذكرنا به منها ونحن في العدم، ثم والاها على الدوام، وحملنا فيها على أتم الإكرام، حمدا يوجب لنا به بلوغ الرضى، وصلاح الآخرة والأولى؛ وصلى الله على نبيه محمد المصطفى صلاة موصولة بالوصول، مقرونة بالقبول، مقتضية للبركات، قاضية بأفضل السعادات، وعلى آله وسلم عليه وعليهم تسليما دائم الأمد، وافر العدد، ما أشرق الضياء، ودامت الأرض والسماء. أما بعد فإن بعض من التزم واجب شكره على جميل بره، لما وصلت إلى بغداد، وحصلت من إفادته على أفضل مستفاد، نبهنى على أن أجمع ما يحضرنى من أسماء رواة الحديث بالأندلس، وأهل الفقه والأدب، وذوى النباهة والشعر، ومن له ذكر منهم، أو ممن دخل إليهم، أو خرج عنهم في معنى من معانى العلم والفضل، أو الرياسة والحرب. فأعلمته ببعدى عن مكان هذا المطلوب، وقلة ما صحبنى من الغرض المرغوب، وأنى إن رمته على قلة ما عندى، وتعاطيته على انقطاع موادى وبعدى، لم أخل من أحد وجهين: إما أن أبخس القوم حظهم وأنقصهم، فأتعرض للائمتهم فيما أوردت، وأقف موقف الاعتذار فيما له قصدت؛ وإما أن أوهم من رأى قلة جمعى، ونهاية ما في وسعى أنه ليس من أهل الفضل في تلك البلاد إلا نزر من الأعداد، فأكون بعد احتفالى لهم قد قصرت بهم، وعند اجتهادى في ذكرهم قد أخللت بفخرهم، وما أرانى مع ذلك إلا متصديا لمذمة الطائفتين، منتظما لتتبع الفرقتين لا سيما ولعلماء أقطار ذلك البلد في أنواع هذا المعنى كتب كثيرة العدد، منها لابن حارث، ولابن عبد البر، ولأحمد بن محمد التاريخى، وابن حيان، وسائر المؤرخين هناك على تباين مراتب جمعهم واهتمامهم، مما لو حضرنى بعضه فحذفت التكرار، واقتصرت على العيون، ووصلت به ما عندى، لا ستطيل واستكثر؛ على أنى أعلم أن هذا المقصد الذي سبق إلى تقييده المؤرخون من أسلافنا، وتلاهم التابعون لهم في ضبطه من أخلافنا، جم الفائدة، عظيم العائدة، لما فيه مما لا يخفى على متميز، إلى جهة من جهات المعرفة متحيز؛ ولحرصى على قبول هذا التنبيه، وإن قل ما عندى فيه، بادرت إلى جمع المفترق الحاضر، وإخراج ما في الحفظ منه وإتعاب الخاطر، رجاء الثواب في تنويه بعالم، وتنبيه على فضل فاضل، وتوقيف على غرض، وتحقيق لنسب أو خبر؛ ولا يخلو أن يكون في أثناء ذلك زيادة علم تقتنى، أو ثمرة أدب وشعر تجتنى. وعلينا إن بلغنا إلى المراد، في سلوك تلك البلاد، أن نستأنف الاستيفاء مع وجود المواد إن شاء الله عز وجل، وبالله تعالى نستعيذ من موارد الزلل، وإياه نستعين على إدراك الصواب في القول والعمل، وهو حسبنا في كل أمل، ونعم الوكيل. فأول ما نبدأ به أن نذكر وقت افتتاحها، ومن فتحها، ومن وقع إلينا ذكره ممن دخلها من التابعين وممن وليها من الأمراء هلم جرا، ثم نذكر سائر من قصدنا ذكره مما في الحفظ أو في حاضر الكتب، مرتبا على حروف المعجم، ونعتمد ذلك أيضا في كل حرف إذ لم يصح لنا ترتيبهم على الأوقات، ولا على الطبقات؛ وكل ذلك على الاختصار المقصود؛ ومع ما في ذكر أمرائها وأزمانهم من المعرفة فإن فيه فائدة أخرى وهو أنا إذا لم نقف على تحديد وقت وفاة أحد ممن ذكرناه من غيرهم، نسبناه إلى أيام من عرفنا أنه كان في أيامه من الأمراء، فاستبانت بذلك طبقته، وعرف زمانه. فأما أول أوقات افتتاحها ففي سنة اثنتين وتسعين من الهجرة، في القرن الثاني الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير القرون بعد قرنه؛ وأما الذي تولى فتحها وكان أمير الجيش السابق إليها فطارق، قيل ابن زياد، وقيل ابن عمرو، وكان واليا على طنجة مدينة من المدن المتصلة ببر القيروان في أقصى المغرب، بينها وبين الأندلس فيما يقابلها خليج من البحر يعرف بالزقاق وبالمجاز؛ رتبه فيها موسى بن نصير أمير القيروان. وقيل إن مروان بن موسى بن نصير خلف طارقا هناك على العساكر، وانصرف إلى أبيه لأمر عرض له، فركب طارق البحر إلى الأندلس من جهة مجاز الخضراء، منتهزا لفرصة أمكنته، فدخلها وأمعن فيها، واستظهر على العدو بها، وكتب إلى موسى ابن نصير بغلبته على ما غلب عليه من الأندلس وفتحه، وما حصل له من الغنائم، فحسده على الانفراد بذلك، وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يعلمه بالفتح، وينسبه إلى نفسه، وكتب إلى طارق يتوعده إذ دخلها بغير إذنه، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به؛ وخرج متوجها إلى الأندلس، واستخلف على القيروان ولده عبد الله وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين، وخرج معه حبيب ابن أبي عبيدة الفهرى ووجوه العرب والموالى وعرفاء البربر، في عسكر ضخم، ووصل من جهة المجاز إلى الأندلس، وقد استولى طارق على قرطبة دار المملكة، وقتل لذريق ملك الروم بالأندلس، فتلقاه طارق وترضاه، ورام أن يستسل ما في نفسه من الحسد له، وقال له: إنما أنا مولاك ومن قبلك وهذا الفتح لك، وحمل طارق ما كان غنم من الأموال، فلذلك نسب الفتح إلى موسى بن نصير لأن طارقا من قبله، ولأنه استزاد في الفتح ما بقى على طارق. وأقام موسى في الأندلس مجاهدا وجامعا للأموال، ومرتبا للأمور بقية سنة ثلاث وتسعين، وسنة أربع وتسعين، وأشهرا من سنة خمس وتسعين، وقبض على طارق؛ ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى، وترك معه من العساكر ووجوه القبائل من يقوم بحماية البلاد، وسد الثغور، وجهاد العدو؛ ورجع إلى القيروان، ثم سار منها بما حصل له من الغنائم، وأعده من الهدايا إلى الوليد بن عبد الملك، ومعه فيما يقال طارق، فمات الوليد وقد وصل موسى إلى طبرية في سنة ست وتسعين، فحمل ما كان معه إلى سليمان بن عبد الملك؛ ويقال إنه وصل وأدرك الوليد حيا، فالله أعلم. وأقام عبد العزيز بن موسى بن نصير أميرا على الأندلس، إلى أن ثار عليه من الجند جماعة فيهم حبيب بن أبي عبيدة الفهرى، وزياد بن النابغة التميمي، فقتله بعضهم، وخرجوا برأسه إلى سليمان بن عبد الملك، بعد أن أمروا على الأندلس أيوب بن أخت موسى بن نصير؛ ويقال إنهم كتبوا إلى سليمان بما أنكروا من أمره فأمرهم بما فعلوه. ثم اختلفت الأمور هنالك، ومكث أهل الأندلس بعد ذلك زمانا لا يجمعهم وال؛ ثم ولى عليهم السمح بن مالك الخولاني قبل المائة؛ ثم ولى عليها الحر بن عبد الرحمن القيسى؛ ثم وليها عنبسة بن سحيم الكلبي، وعزل الحر بن عبد الرحمن؛ ثم وليها عبد الرحمن بن عبد الله العكى نحو العشر ومائة، وكان رجلا صالحا؛ ثم وليها عبد الملك ابن قطن الفهرى، ثم عقبة بن الحجاج، فهلك عقبة بالأندلس، فرد عبد الملك بن قطن، ثم جاء بلج بن بشر فادعى ولايتها، وشهد له بعض من كان معه، ووقعت فتن من أجل ذلك افترق أهل الأندلس فيها على أربعة أمراء، حتى أرسل إليهم واليا أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي، فحسم مواد الفتنة، وجمعهم على الطاعة بعد الفرقة؛ وفي تقديم بعضهم على بعض اختلاف، إلا أن هؤلاء المذكورين كانوا أمراءها، وولاة الحروب فيها ايام بنى أمية قبل ذهاب دولتهم من المشرق. وسنذكر إن شاء الله في الأبواب، ممن دخل الأندلس للجهاد من التابعين جماعة، منهم: محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري يروى عن أبي هريرة. ومنهم: حنش بن عبد الله الصنعاني يروى عن علي بن أبي طالب، وفضالة ابن عبيد. ومنهم: عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي يروى عن ابن عمر. ومنهم: زيد بن قاصد السكسكى المصري، يروى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص. ومنهم: موسى بن نصير الذي ينسب الفتح إليه يروى عن تميم الدارى. وقد جاء في فضل المغرب غير حديث؛ من ذلك ما أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح. رواه عن يحيى بن يحيى، عن هشيم بن بشير الواسطى، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدى، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة، وهذا النص وإن كان عاما لما يقع عليه، فللأندلس منه حظ وافر لدخولها في العموم، ومزية لتحققها بالغرب وانتهاء آخر المعمور فيه، وبعض ساحلها الغربي على البحر المحيط، وليس بعده مسلك. ومن فضلها أنه لم يذكر قط على منابرها أحد من السلف إلا بخير وإلى الآن، وهي ثغر من ثغور المسلمين لمجاورتهم الروم، واتصال بلادهم ببلادهم وإنما قيل جزيرة الأندلس لأن البحر محيط بجميع جهاتها إلا ما كان الروم فيه من جهة الشمال منها، فصارت كالجزيرة بين البحر والروم، وإلا فمنها إلى القسطنطينية بر متصل من جهة بلاد الروم؛ وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أهل تلك البلاد في هذا الحديث المتصل الإسناد، بظهور الإسلام فيها وثباته إلى أن تقوم الساعة بها؛ هذا مع زيادة أعداد الروم وبلادهم أضعافا مضاعفة عليهم، وقلة المسلمين هنالك بالإضافة إليهم، وصح بخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنه ثغر منصور إلى قيام الساعة والحمد لله رب العالمين.

فصل

وما زالت الولاة بالأندلس أيام بنى أمية تليها من قبلهم ومن قبل من يقيمونه بالقيروان أو بمصر؛ فلما اضطرب أمر بنى أمية في سنة ست وعشرين ومائة بقتل الوليد ابن يزيد بن عبد الملك، واشتغلوا عن مراعاة أقاصى البلاد، وقع الاضطراب بإفريقية، والاختلاف بالأندلس أيضا من القبائل، ثم اتفقوا بالأندلس على تقديم قرشى يجمع الكلمة إلى أن تستقر الأمور بالشام لمن يخاطب، ففعلوا، وقدموا يوسف ابن عبد الرحمن الفهرى أميرا، فسكنت به الأمور، واتفقت عليه القلوب، واتصلت إمارته إلى سنة ثمان وثلاثين بعد ذهاب دولة بني أمية بست سنين؛ وكان ذهاب دولتهم جملة بقتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم في بعض نواحى الفيوم من أعمال مصر، في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة بعد بيعة أبي العباس السفاح بتسعة أشهر. وكان ممن هرب إلى الأندلس من بني أمية عبد الرحمن بن معاوية، ونحن نذكر تاريخ وصوله إليها، وسبب ولايته عليها ومن وليها بعده من أولاده وغيرهم، إلى آخر ما عندنا، ثم نذكر ما بعد ذلك على ما شرطناه إن شاء الله، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله تعالى وجل. أول أمراء بنى أمية بالأندلس عبد الرحمن، بن معاوية بن هشام، بن عبد الملك، بن مروان، يكنى أبا المطرف، مولده بالشام سنة ثلاث عشرة ومائة، وأمه أم ولد اسمها راح؛ هرب لما ظهرت دولة بنى العباس، ولم يزل مستترا إلى أن دخل الأندلس سنة ثمان وثلاثين ومائة في زمن أبي جعفر المنصور، فقامت معه اليمانية، وحارب يوسف ابن عبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري الوالي على الأندلس فهزمه، واستولى عبد الرحمن على قرطبة يوم الأضحى من العام المذكور، فاتصلت ولايته إلى أن مات سنة اثنتين وسبعين ومائة. كذا قال لنا أبو محمد على بن أحمد بن سعيد الفقيه: يوسف بن عبد الرحمن بن أبي عبيدة. ورأيت في غير موضع يوسف بن عبد الرحمن بن أبي عبدة، فالله أعلم. وكان عبد الرحمن بن معاوية من أهل العلم، وعلى سيرة جميلة من العدل. ومن قضاته: معاوية بن طليح الحضرمى الحمصى. وله أدب وشعر. ومما أنشدونا له يتشوق إلى معاهده بالشام قوله: أيها الراكب الميمم أرضى ... أقر من بعضى السلام لبعضى إن جسمي، كما علمت، بأرض ... وفؤادى ومالكيه بأرض قدر البين بيننا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوتى غمضى قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتماعنا سوف يقضى

ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن

ثم ولى بعد عبد الرحمن ابنه هشام، يكنى أبا الوليد، وسنه حينئذ ثلاثون سنة، فاتصلت ولايته سبعة أعوام إلى أن مات في صفر سنة ثمانين ومائة؛ وكان حسن السيرة متحيزا للعدل، يعود المرضى ويشهد الجنائز، أمه حوراء.

ولاية الحكم بن هشام

ثم ولى بعده ابنه الحكم، وله اثنتان وعشرون سنة، يكنى أبا العاص، أمه أم ولد اسمها زخرف؛ وكان طاغيا مسرفا، وله آثار سوء قبيحة، وهو الذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم، وهدم ديارهم ومساجدهم؛ وكان الربض محلة متصلة بقصره، فاتهمهم في بعض أمره، ففعل بهم ذلك، فسمى الحكم الربضى لذلك؛ واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر ذي الحجة سنة ست ومائتين.

ولاية عبد الرحمن بن الحكم

ثم ولي بعده ابنه عبد الرحمن، يكنى أبا المطرف، وله ثلاثون سنة، وأمه أم ولد اسمها حلاوة، فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتبن؛ وكان وادعا محمود السيرة.

ولاية الأمير محمد بن عبد الرحمن

ثم ولى بعده ابنه محمد يكنى أبا عبد الله، وأمه أم ولد اسمها نهتز؛ فاتصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وكان محبا للعلوم، مؤثرا لأهل الحديث، عارفا، حسن السيرة؛ ولما دخل الأندلس أبو عبد الرحمن بقى بن مخلد بكتاب مصنف أبي بكر ابن أبي شيبة: وقرىء عليه، أنكر جماعة من أهل الرأى ما فيه من الخلاف واستشنعوه، وبسطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، إلى أن اتصل ذلك بالأمير محمد، فاستحضره وإياهم، واستحضر الكتاب كله، وجعل يتصفحه جزءا، جزءا، إلى أن أتى على آخره، وقد ظنوا أنه يوافقهم في الإنكار عليه، ثم قال لخازن الكتب: هذا كتاب لا تستغنى خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا؛ ثم قال لبقى بن مخلد: انشر علمك، وارو ما عندك من الحديث، واجلس للناس حتى ينتفعوا بك. أو كما قال، ونهاهم أن يتعرضوا له.

ولاية المنذر بن محمد

ثم ولى بعده ابنه المنذر بن محمد، ويكنى أبا الحكم. وأمه أم ولد اسمها أثل، وكان مولده في سنة تسع وعشرين ومائتين، فاتصلب ولايته سنتين غير خمسة عشر يوما، ومات وهو على قلعة يقال لها بباشتر محاصرا لعمر بن حفصون: خارجي قام هناك وتحصن. وكان موته في سنة خمس وسبعين ومائتين؛ وقد انقرض عقب المنذر.

ولاية عبد الله بن محمد

فولى بعده أخوه عبد الله بن محمد، وكان مولده سنة ثلاثين ومائتين؛ يكنى أبا محمد. أمه أم ولد اسمها عشار، طال عمرها إلى أن ماتت قبل موته بسنة وشهر؛ وكان وادعا لا يشرب الخمر، وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن، وصار في كل جهة متغلب، فلم يزل كذلك طول ولايته إلى أن مات مستهل ربيع الأول سنة ثلاث مائة.

ولاية عبد الرحمن الناصر

ثم ولى بعده ابن ابنه عبد الرحمن، بن محمد، بن عبد الله، وكان والده محمد قد قتله أخوه المطرف بن عبد الله في صدر دولة أبيهما عبد الله، وترك ابنه عبد الرحمن هذا وهو ابن عشرين يوما، فولى الأمر وله اثنتان وعشرون سنة. قال لي أبو محمد علي بن أحمد: وكانت ولايته من المستطرف، لأنه كان في هذا الوقت شابا، وبالحضرة جماعة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه، وذوى القعدد في النسب من أهل بيته، فلم يعترض معترض واستمر له الأمر، وكان شهما صارما، وكل من ذكرنا من الأمراء أجداده إلى عبد الرحمن بن محمد هذا، فليس منهم أحد تسمى بإمرة المؤمنين، وإنما كان يسلم عليهم، ويخطب لهم بالإمارة فقط؛ وجرى على ذلك عبد الرحمن بن محمد إلى آخر السنة السابعة عشر من ولايته، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في أيام المقتدر، وظهور الشيعة بالقيروان، تسمى عبد الرحمن بأمير المؤمنين، وتلقب بالناصر لدين الله، وكان يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها مزنة، ولم يزل منذ ولى يستنزل المتغلبين حتى استكمل إنزال جميعهم في خمس وعشرين سنة من ولايته، وصار جميع أقطار الأندلس في طاعته، ثم اتصلت ولايته إلى أن مات في صدر رمضان سنة خمسين وثلاث مائة، ولم يبلغ أحد من بني أمية من الولاية مدته فيها.

ولاية الحكم المستنصر

ثم ولى بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن، ويلقب بالمستنصر بالله، وله إذ ولى سبع وأربعون سنة، يكنى أبا العاص؛ أمه أم ولد اسمها مرجان، وكان حسن السيرة، جامعا للعلوم، محبا لها، مكرما لأهلها، وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله هنالك؛ وذلك بإرساله عنها إلى الأقطار، واشترائه لها بأغلى الأثمان، ونفق ذلك عليه فحمل إليه، وكان قد رام قطع الخمر من الاندلس وأمر بإراقتها وتشدد في ذلك، وشاور في استئصال شجرة العنب من جميع أعماله، فقيل له إنهم يعملونها من التين وغيره، فتوقف عن ذلك. وفي أمره بإراقة الخمور في سائر الجهات يقول أبو عمر يوسف بن هارون الكندي قصيدته المشهورة فيها، متوجعا لشاربها، وإنما أوردناها تحقيقا لما ذكرنا عنه من ذلك، وهي قوله: بخطب الشاربين يضيق صدري ... وترمضني بليتهم لعمري وهل هم غير عشاق أصيبوا ... بفقد حبائب ومنوا بهجر أعشاق المدامة إن جزعتم ... لفرقتها فليس مكان صبر سعى طلابكم حتى أريقت ... دماء فوق وجه الأرض تجرى تضوع عرفها شرقا وغربا ... وطبق أفق قرطبة بعطر فقل للمسفحين لها بسفح ... وما سكنته من ظرف بكسر وللأبواب إحراقا إلى أن ... تركتم أهلها سكان قفر تحريتم بذاك العدل فيها ... بزعمكم فإن يك عن تحري فإن أبا حنيفة وهو عدل ... وفر عن القضاء مسير شهر فقيه لا يدانيه فقيه ... إذا جاء القياس أتى بدر وكان من الصلاة طويل ليل ... يقطعه بلا تغميض شفر وكان له من الشراب جار ... يواصل مغربا فيها بفجر وكان إذا انتشى غنى بصوت ال ... مضاع بسجنه من آل عمرو أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فغيب صوت ذاك الجار سجن ... ولم يكن الفقيه بذاك يدرى فقال، وقد مضى ليل وثان ... ولم يسمعه غنى: ليت شعري! أجاري المؤنسى ليلا غناء ... لخير قطع ذلك ام لشر فقالوا إنه في سجن عيسى ... أتاه به المحارس وهو يسرى فنادى بالطويلة وهي مما ... يكون برأسه لجليل أمر ويمم جاره عيسى بن موسى ... فلاقاه بإكرام وبر وقال: أحاجة عرضت فإني ... لقاضيها ومتبعها بشكر فقال: سجنت لي جارا يسمى ... بعمر وقال: يطلق كل عمرو بسجنى حين وافقه اسم جار ال ... فقيه ولو سجنتهم بوتر فأطلقهم له عيسى جميعا ... لجار لايبيت بغير سكر فإن أحببت قل لجوار جار ... وإن أحببت قل لطلاب أجر فإن أبا حنيفة لم يؤب من ... تطلبه تخلصه بوزر نواقعها من أجل النهي سرا ... وكم نهى نواقعه بجهر وقد وقع لنا معنى هذا الخبر الذي نظمه يوسف بن هارون عن أبي حنيفة بإسناد؛ حدثناه الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ، قراءة علينا بدمشق من كتابه قال: أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال: نا أبو الليث نصر بن محمد الزاهد البخاري قدم علينا، قال: نا محمد بن محمد بن سهل النيسابوري، قال: نا أبو أحمد بن محمد بن أحمد الشعيبي، قال: نا أسد بن نوح، قال: نا محمد بن عباد، قال: نا القاسم بن غسان، قال: أخبرني أبي قال: أخبرني عبد الله بن رجاء الغداني، قال: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحما فطبخه، أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غزل بصوت وهو يقول: أضاعوني واي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته كل يوم، وأبو حنيفة كان يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته، فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس، فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلة واستأذن على الأمير، قال الأمير: ائذنوا له، وأقبلوا به راكبا ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط، ففعل، فلم يزل الأمير يوسع له في مجلسه، وقال ما حاجتك؟ قال: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فقال: نعم وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى؟ أضعناك؟ فقال: لا. بل حفظت ورعيت، جزاك الله خيرا عن حرمة الجوار، ورعاية الحق؛ وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان. وكان الحكم المستنصر مواصلا لغزو الروم، ومن خالفه من المحاربين، فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ست وستين وثلاث مائة؛ وقد انقرض عقبه.

ولاية هشام المؤيد

ثم ولي بعده ابنه هشام يكنى أبا الوليد، وأمه أم ولد تسمى صبح، وكان له إذ ولى عشرة أعوام وأشهر، فلم يزل متغلبا عليه، لا يظهر ولا ينفذ له أمر، وتغلب عليه أبو عامر محمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور، فكان يتولى جميع الأمور إلى أن مات، فصار مكانه ابنه عبد الملك بن محمد الملقب بالمظفر، فجرى على ذلك أيضا إلى أن مات، فصار مكانه أخوه عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر، فخلط وتسمى ولي العهد، وبقي كذلك أربعة أشهر، إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار يوم الثلاثاء لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلثمائة، فخلع هشام بن الحكم وأسلمت الجيوش عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبي عامر، فقتل وصلب، وبقي كذلك إلى أن قتل محمد بن هشام بن عبد الجبار وصرف هشام المؤيد إلى الأمر، وذلك يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة أربع مائة، فيبقى كذلك وجيوش البربر تحاصره مع سليمان بن الحكم بن سليمان، واتصل ذلك إلى خمس خلون من شوال سنة ثلاث وأربع مائة، فدخل البربر مع سليمان قرطبة، وأخلوها من أهلها، حاشا المدينة وبعض الربض الشرقي، وقتل هشام، وكان في طول دولته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر وتغلب عليه في هذا الحصار واحد بعد واحد من العبيد، ولم يولد له قط.

ولاية محمد بن هشام المهدي

قام محمد بن هشام، بن عبد الجبار، بن عبد الرحمن الناصر، على هشام بن الحكم في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، فخلعه وتسمى بالمهدي، وبقي كذلك إلى أن قام عليه يوم الخميس لخمس خلون من شوال سنة تسع وتسعين، هشام بن سليمان ابن الناصر مع البربر، فحار به بقية يومه والليلة المقبلة، وصبيحة اليوم الثاني، وقام عليه عامة أهل قرطبة مع محمد بن هشام، فانهزم البربر، وأسر هشام بن سليمان، فأتى إلى المهدي فضرب عنقه، واجتمع البربر عند ذلك، فقدموا على أنفسهم سليمان بن الحكم بن سليمان الناصر، ابن أخي هشام القائم المذكور، ونهض بهم إلى الثغر، فاستجاش بالنصارى وأتى إلى باب قرطبة، وبرز إليه جماعة أهل قرطبة، فلم تكن إلا ساعة حتى قتل من أهل قرطبة نيف على عشرين ألف رجل في جبل هناك يعرف بجبل قنطيش، وهي الوقعة المشهورة، ذهب فيها من الخيار. وأئمة المساجد، والمؤذنين خلق عظيم، واستتر محمد بن هشام المهدي أياما ثم لحق بطليطلة، وكانت الثغور كلها من طر طوشة إلى الأشبونة باقية على طاعته ودعوته، فاستجاش بالأفرنج، وأتى بهم إلى قرطبة، فبرز إليه سليمان بن الحكم مع البربر إلى موضع بقرب قرطبة على نحو بضعة عشر ميلا يدعى عقبة البقر، فانهزم سليمان والبربر، واستولى المهدي على قرطبة، ثم خرج بعد أيام إلى قتال جمهور البربر، وكانوا قد صاروا بالجزيرة فالتقوا بواد في آر فكانت الهزيمة على محمد ابن هشام، وانصرف إلى قرطبة فوثب عليه العبيد مع واضح الصقلبي، فقتلوه وصرفوا هشاما المؤيد كما ذكرنا قبل، فكانت مدة ولاية محمد المهدي مذقام إلى أن قتل ستة عشر شهرا من جملتها الستة الأشهر التي كان فيها سليمان بقرطبة، وكان هو بالثغر؛ وكان يكنى أبا الوليد، أمه أم ولد تسمى مزنة، وكان له اسمه عبيد الله، انقرض ولا عقب للمهدي، وكان مولد المهدي في سنة ست وستين وثلاث مائة.

ولاية سليمان بن الحكم المستعين

قام سليمان بن الحكم كما ذكرنا يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة تسع وتسعين وثلاث مائة وتلقب بالمستعين بالله، ثم دخل قرطبة كما ذكرنا في ربيع الآخر سنة أربع مائة، وتلقب حينئذ بالظافر بحول الله مضافا إلى المستعين، ثم خرج عنها في شوال سنة أربع مائة فلم يزل يجول بعساكر البربر في بلاد الأندلس، يفسد وينهب، ويقفر المدائن والقرى بالسيف والغارة، لا تبقى البربر معه على صغير ولا كبير ولا امرأة، إلى أن دخل قرطبة في صدر شوال سنة ثلاث وأربع مائة. وكان من جملة جنده رجلان من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب، يسميان القاسم وعليا ابنى حمود، بن ميمون، بن أحمد، بن علي، بن عبيد الله، بن عمر، بن إدريس، بن إدريس ابن عبد الله، بن الحسن، بن الحسن، بن علي، بن أبي طالب، رضى الله عنه، فقودهما على المغاربة ثم ولى أحدهما سبتة وطنجة، وهو علي الأصغر منها؛ وولي القاسم الجزيرة الخضراء، وبين الموضعين المجاز المعروف بالزقاق، وسعة البحر هناك اثنا عشر ميلا، وافترق العبيد، إذ دخل البربر مع سليمان قرطبة، فملكوا مدنا عظيمة، وتحصنوا فيها، فراسلهم علي بن حمود المذكور، وقد حدث له طمع في ولاية الأندلس، وكتب إليهم يذكر لهم أن هشام بن الحكم إذ كان محاصرا بقرطبة كتب إليه يوليه عهده، فاستجابوا له وبايعوه، فزحف من سبتة إلى مالقة، وفيها عامر بن فتوح الفائقي مولى فائق، مولى الحكم المستنصر، فأطاع له، وأدخله، مالقة فتملكها علي بن حمود، وأخرج عنها عامر بن فتوح، ثم زحف بمن معه من البربر، وجمهور العبيد إلى قرطبة، فخرج إليه محمد بن سليمان في عساكر البربر، فانهزم محمد ابن سليمان، ودخل علي بن حمود قرطبة، وقتل سليمان، بن الحكم صبرا؛ ضرب عنقه بيده يوم الأحد لتسع بقين من المحرم سنة سبع وأربع مائة، وقتل أباه الحكم بن سليمان بن الناصر أيضا في ذلك اليوم، وهو شيخ كبير له اثنتان وسبعون سنة، فكانت مدة سليمان مذ دخل قرطبه إلى أن قتل ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر وأياما، وقد كان ملكها قبل ذلك ستة أشهر كما ذكرنا، وكانت مدته مذ قام مع البربر إلى أن قتل سبعة أعوام وثلاثة أشهر وأياما، وانقطعت دولة بني أمية في هذا الوقت وذكرهم على المنابر في جميع أقطار الأندلس، إلى أن عاد بعد ذلك في الوقت الذي نذكره إن شاء الله. وكانت أمه أم ولد اسمها ظبية، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وترك من الولد ولي عهده محمدا لم يعقب، والوليد، ومسلمة؛ وكان سليمان أديبا شاعرا أنشدني أبو محمد على بن أحمد قال: أنشدني فتى من ولد اسماعيل بن إسحاق المنادى الشاعر، كان يكتب لأبي جعفر أحمد بن سعيد بن الدب قال: أنشدني أبو جعفر قال: أنشدني أمير المؤمنين سليمان الظافر لنفسه، قال أبو محمد: وأنشدنيها قاسم بن محمد المروانى قال: أنشدنيها وليد بن محمد الكاتب لسليمان الظافر: عجبا يهاب الليث حد سناني ... وأهاب لحظ فواتر الأجفان وأقارع الأهوال لا متهيبا ... منها سوى الإعراض والهجران وتملكت نفسي ثلاث كالدمى ... زهر الوجوه نواعم الأبدان ككواكب الظلماء لحن لناظر ... من فوق أغصان على كثبان هذى الهلال وتلك بنت المشترى ... حسنا وهذى أخت غصن البان حاكمت فيهن السلو إلى الصبا ... فقضى بسلطان على سلطان فأبحن من قلبي الحمى وثنيننى ... في عز ملكى كالأسيرالعاني لا تعذلوا ملكا تذلل للهوى ... ذل الهوى عز وملك ثانى ماضر أنى عبدهن صبابة ... وبنو الزمان وهن من عبدانى إن لم أطع فيهن سلطان الهوى ... كلفا بهن فلست من مروان وإذا الكريم أحب أمن إلفه ... خطب القلى وحوادث السلوان وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى ... عاش الهوى في غبطة وأمان وهذه الأبيات معارضة للأبيات التي تنسب إلى هارون الرشيد، وأنشدنيها له أبو محمد عبد الله بن عثمان ابن مروان العمري وهي: ملك الثلاث الآنسات عناني ... وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلها ... وأطيعهن وهن في عصيان ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... وبه قوين أعز من سلطانى

ولاية علي بن حمود الناصر

تسمى بالخلافة، وتلقب بالناصر، ثم خالف عليه العبيد الذين كانوا بايعوه وقدموا عبد الرحمن، بن محمد، بن عبد الملك، بن عبد الرحمن الناصر، وسموه المرتضى، وزحفوا إلى أغرناطة من البلاد التي تغلب عليها البربر، ثم ندموا على إقامته لما رأوا من صرامته، وخافوا عواقب تمكنه وقدرته، فانهزموا عنه، ودسوا عليه من قتله غيلة، وخفى أمره، وبقي علي بن حمود بقرطبة مستمر ألا مر، عامين غير شهرين، إلى أن قتله صقالبة له في الحمام سنة ثمان وأربع مائة. وكان له من الولد، يحيى، وإدريس.

ولاية القاسم بن حمود المأمون

فولى بعده أخوه القاسم بن حمود، وكان أسن منه بعشرة أعوام، وتلقب بالمأمون، وكان وادعا أمن الناس معه، وكان يذكر عنه أنه يتشيع، ولكنه لم يظهر ذلك، ولا غير للناس عادة ولا مذهبا، وكذلك سائر من ولى منهم بالأندلس، فبقى القاسم كذلك إلى شهر ربيع الأول سنة اثنتى عشرة وأربع مائة، فقام عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود بمالقة، فهرب القاسم عن قرطبة بلا قتال، وصار بإشبيلية، وزحف ابن أخيه المذكور من مالقه بالعساكر، فدخل دون مانع، وتسمى بالخلافة، وتلقب بالمعتلى، فبقي كذلك إلى أن اجتمع للقاسم أمره، واستمال البربر، وزحف بهم إلى قرطبة، فدخلها في سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، وهرب يحيى ابن علي إلى مالقة فبقى القاسم بقرطبة شهورا اضطرب أمره، وغلب ابن أخيه يحيى على الجزيرة المعروفة بالجزيرة الخضراء، وهي كانت معقل القاسم وبها كانت امرأته وذخائره، وغلب ابن أخيه الثاني إدريس بن علي صاحب سبتة على طنجة، وهي كانت عدة القاسم ليلجأ إليها إن رأى ما يخاف بالأندلس؛ وقام عليه جماعة أهل قرطبة في المدينة، وأغلقوا أبوابها دونه، فحاصرهم نيفا وخمسين يوما، وأقام الجمعة في مسجد ابن أبي عثمان؛ ثم إن أهل قرطبة زحفوا إلى البربر، فانهزم البربر عن القاسم، وخرجوا من الأرباض كلها في شعبان سنة أربع عشرة وأربع مائة، ولحقت كل طائفة من البربر ببلد غلبت عليه، وقصد القاسم إشبيلية، وبها كان ابناه محمد والحسن؛ فلما عرف أهل إشبيلية خروجه عن قرطبة، ومجيئه إليهم، طردوا بنيه ومن كان معهما من البربر، وضبطوا البلد، وقدموا على أنفسهم ثلاثة رجال من شيوخ البلد وأكابرهم؛ وهم القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمى، ومحمد بن يريم الإلهاني، ومحمد بن محمد بن الحسن الزبيدي، ومكثوا كذلك أياما مشتركين في سياسة البلد وتدبيره، ثم انفرد القاضي أبو القاسم بن عباد بالأمر، واستبد بالتدبير، وصار الآخران في جملة الناس، ولحق القاسم بشريش، واجتمع البربر على تقديم ابن أخيه يحيى، وزحفوا إلى القاسم فحصروه حتى صار في قبضة ابن أخيه يحيى، وانفرد ابن أخيه يحيى بولاية البربر، وبقى القاسم أسيرا عنده وعند أخيه إدريس بعده، إلى أن مات إدريس، فقتل القاسم خنقا سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، وحمل إلى ابنه محمد ابن القاسم بالجزيرة، فدفنه هنالك؛ فكانت ولاية القاسم مذ تسمى بالخلافة بقرطبة، إلى أن أسره ابن أخيه ستة أعوام، ثم كان مقبوضا عليه ست عشرة سنة عند ابني أخيه إلى أن قتل كما ذكرنا في أول سنة إحدى وثلاثين، ومات وله ثمانون سنة، وله من الولد محمد والحسن، أمهما أميرة بنت الحسن، بن قنون، بن إبراهيم، ابن محمد بن القاسم، بن إدريس، بن إدريس، بن عبد الله بن الحسن بن علي، ابن أبي طالب.

ولاية يحيى بن علي المعتلى

اختلف في كنيته فقيل أبو إسحاق، وقيل أبو محمد، وأمه لبونة، بنت محمد، بن الحسن، بن القاسم المعروف بقنون، بن إبراهيم، بن محمد، بن القاسم، ابن إدريس، بن إدريس، بن عبد الله، بن الحسن، بن الحسن، بن علي، بن أبي طالب؛ وكان الحسن بن قنون من كبار الملوك الحسنين وشجعانهم، ومردتهم، وطغاتهم المشهورين، فتسمى يحيى بالخلافة بقرطبة سنة ثلاث عشرة وأربع مائة كما ذكرنا، ثم هرب عنها إلى مالقة سنة أربع عشرة كما وصفنا، ثم سعى قوم من المفسدين في رد دعوته إلى قرطبة في سنة ست عشرة فتم لهم ذلك، إلا أنه تأخر عن دخولها باختياره، واستخلف عليها عبد الرحمن بن عطاف اليفرني، فبقى الأمر كذلك إلى سنة سبع عشرة، ثم قطعت دعوته عن قرطبة، وبقى يتردد عليها بالعساكر إلى أن اتفقت على طاعته جماعة البربر، وسلموا إليه الحصون والقلاع والمدن، وعظم أمره، فصار بقرمونة محاصرا لإشبيلية طامعا في أخذها، فخرج يوما وهو سكران إلى خيل ظهرت من إشبيلية بقرب قرمونة، فلقيها وقد كمنوا له، فلم يكن بأسرع من أن قتل، وذلك يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مائة، وكان له من الولد: الحسن، وإدريس، لأمي ولد.

ولاية عبد الرحمن هشام المستظهر

ولما انهزم البرابر عن أهل قرطبة مع القاسم كما ذكرنا، اتفق رأى أهل قرطبة على رد الأمر إلى بنى أمية، فاختاروا منهم ثلاثة، وهم: عبد الرحمن، بن هشام، ابن عبد الجبار، بن عبد الرحمن الناصر، أخو المهدي المذكور آنفا، وسليمان بن المرتضى المذكور آنفا، ومحمد عبد الرحمن بن هشام القائم على المهدي بن سليمان بن الناصر؛ ثم استفر الأمر لعبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار، فبويع بالخلافة لثلاث عشرة ليلة خلت لرمضان سنة أربع عشرة وأربع مائة، وله اثنان وعشرون سنة، وتلقب بالمستظهر، وكان مولده سنة اثنين وتسعين وثلاث مائة، في ذي القعدة، يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها غاية. ثم قام عليه أبو عبد الرحمن، بن عبيد الله، بن عبد الرحمن الناصر، مع طائفة من أراذل العوام، فقتل عبد الرحمن بن هشام، وذلك لثلاث بقين من ذي القعدة سنة أربع عشرة المؤرخ ولا عقب له. وكان في غاية الأدب والبلاغة والفهم ورقة النفس. كذا قال أبو محمد على بن أحمد وكان خبيرا به. وقال الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد: كان المستظهر رحمه الله شاعرا مطبوعا، ويستعمل الصناعة، فيجيد وهو القائل في ابنة عمه: حمامة بيت العبشميين رفرفت ... فطرت إليها من سراتهم صقرا تقل الثريا أن تكون لها يدا ... ويرجو الصباح أن يكون لها نحرا وإنى لطعان إذا الخيل أقبلت ... جوانبها حتى ترى جونها شقرا ومكرم ضيفي حين ينزل ساحتي ... وجاعل وفرى عند سائله وقرا وهي طويلة قالها أيام خطبته لابنة عمه أم الحكم بنت المستعين. قال أبو عامر: وكان يتهم في أشعاره ورسائله، حتى كتب أمان يعلى بن أبي زيد حين وفد عليه ارتجالا، فعجب أهل التمييز منه، وأما أنا فقد كنت بلوته؛ وكان ورود يعلى فجأة ولم يبرح من مجلسه حتى ارتجل الأمان، وأنا والله أخاف أن يزل فأجاد وزاد. هذا آخر كلام أبي عامر.

ولاية محمد بن عبد الرحمن المستكفى

وولى محمد بن عبد الرحمن المذكور، وله ثمان وأربعون سنة وأشهر، لأن مولده في سنة ست وستين وثلاث مائة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وأمه وأم ولد اسمها حوراء، وكان أبوه قد قتله محمد بن أبي عامر في أول دولة هشام المؤيد لسعيه في القيام، وطلبه للأمر؛ وكان محمد بن عبد الرحمن هذا قد تلقب بالمستكفى، فولى ستة عشر شهرا وأياما إلى أن خلع ورجع الأمر إلى يحيى بن علي الحسنى، وهرب المستكفى فلما صار بقرية يقال لها شمونت من أعمال مدينة سالم جلس ليأكل، وكان معه عبد الرحمن بن محمد ابن السليم من ولد سعيد بن المنذر القائد المشهور أيام عبد الرحمن الناصر، فكره التمادي معه، وأخذ شيئا من البيش وهو كثير في ذلك البلد، فدهن له به دجاجة، فلما أكلها مات لوقته، فقبره هنالك، وكان هذا المستكفى في غاية التخلف وله في ذلك أخبار يقبح ذكرها، وكان متغلبا عليه طول مدته، لا ينفذ له أمر ولا عقب له.

ولاية هشام بن محمد المعتد

ولما قطعت دعوة يحيى بن علي الحسيني من قرطبة سنة سبع عشرة كما ذكرنا، أجمع رأى أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية، وكان عميدهم في ذلك الوزير أبو الحزم جهور، بن محمد، بن جهور، بن عبيد الله، بن محمد، بن الغمر، ابن يحيى، بن عبد الغافر، بن أبي عبدة، وقد كان ذهب كل من كان ينافس في الرياسة ويخب في الفتنة بقرطبة، فراسل جهور ومن معه من أهل الثغور والمتغلبين هنالك على الأمور، وداخلهم في هذا، فاتفقوا بعد مدة طويلة على تقديم أبي بكر؛ هشام ابن محمد، بن عبد الملك، بن عبد الرحمن الناصر، وهو أخو المرتضى المذكور؛ قيل: كان مقيما بالبونت عند أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن قاسم المتغلب بها، فبايعوه في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وأربع مائة، وتلقب بالمعتد بالله، وكان مولده سنة أربع وستين وثلاث مائة، وكان أسن من أخيه المرتضى بأربعة أعوام؛ وأمه أم ولد اسمها عاتب، فبقى مترددا في الثغور ثلاثة أعوام غير شهرين، ودارت هنالك فتن كثيرة، واضطراب شديد بين الرؤساء بها إلى أن اتفق أمرهم على أن يصير إلى قرطبة قصبة الملك، فصار ودخلها يوم منى ثامن ذي الحجة سنة عشرين وأربع مائة، ولم يبق إلا يسيرا حتى قامت عليه فرقة من الجند، فخلع، وجرت أمور يكثر شرحها، وانقطعت الذعوة الأموية من يومئذ فيها، واستولى على قرطبة جهور ابن محمد المذكور آنفا، وكان من وزراء الدولة العامرية، قد يم الرياسة، موصوفا بالدهاء والعقل، لم يدخل في أمور الفتن قبل ذلك، وكان يتصاون عنها؛ فلما خلا له الجو، وأمكنته الفرصة وثب عليها، فتولى أمرها، واستضلع بحمايتها، ولم ينتقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا، بل دبرها تدبيرا لم يسبق إليه، وجعل نفسه ممسكا للموضع إلى أن يجئ مستحق يتفق عليه، فيسلم إليه ورتب البوابين والحشم على أبواب تلك القصور على ما كانت عليه أيام الدولة، ولم يتحول عن داره إليها، وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك، وهو المشرف عليه، وصير أهل الأسواق جندا، وجعل أرزاقهم رؤوس أموال تكون بأيديهم محصلة عليهم يأخذون ربحها فقط ورؤس الأموال باقية محفوظة يؤخذون بها، ويراعون في الوقت بعد الوقت كيف حفظهم لها، وفرق السلاح عليهم، وأمرهم بتفرقته في الدكاكين، وفي البيوت، حتى إذا دهم أمر في ليل أو نهار، كان سلاح كل واحد معه؛ وكان يشهد الجنائز، ويعود المرضى جاريا في طريقة الصالحين، وهو مع ذلك يدبر الأمور تدبير السلاطين المتغلبين؛ وكان مأمونا وقرطبة في أيامه حريما يأمن فيه كل خائف من غيره، إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. وتولى أمرها بعده ابنه أبو الوليد محمد بن جهور على هذا التدبير، إلى أن مات، فغلب عليها بعد أمور جرت هنالك، الأمير الملقب بالمأمون صاحب طليطلة، ودبرها مدة يسيرة، ومات فيها، ثم غلب عليها صاحب إشبيلية الأمير الظافر ابن عباد، فهي الآن بيده على ما بلغنا؛ وبقى هشام بن المعتد معتقلا، ثم هرب ولحق بابن هود بلاردة، فأقام هنالك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربع مائة، ولا عقب له، وانقطعت دولة بني مروان جملة، إلا أن أهل إشبيلية ومن كان على رأيهم من أهل تلك البلاد، لما ضيق عليهم يحيى بن علي الحسني، وخافوا أمره، أظهروا أن هشام ابن الحكم المؤيد حي، وأنهم ظفروا به فبايعوه، وأظهروا دعوته، وتابعهم أكثر أهل الأندلس. وبقي الأمر كذلك إلى حدود الخمسين وأربع مائة، فإنهم أظهروا موت هشام المؤيد الذي ذكروا أنه وصل إليهم، وحصل عندهم، وانقطعت الخطبة لبني أمية من جميع أقطار الأندلس من حينئذ وإلى الآن. وأما الحسنيون فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين، رجع أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقنة، ونجا: الخادم الصقلبي، وهما مدبرا دولة الحسينين، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم، فخاطبا أخاه إدريس بن علي، وكان بسبتة، وكان يمتلك معها طنجة، واستدعياه، فأتى إلى مالقة، وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة، ولم يبايعا واحدا من ابني يحيى وهما: إدريس، وحسن لصغرهما، فأجابهما إلى ذلك، ونهض نجا مع حسن هذا إلى سبتة وطنجة، وكان حسن أصغر، ابني يحيى، ولكنه كان أشدهما وتلقب إدريس بالمتأيد، فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين، أو إحدى وثلاثين، فتحركت فتن. وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن اسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية أمل في التغلب على تلك البلاد، فأخرج ابنه اسماعيل في عسكر مع من أجابه من قبائل البربر، ونهض إلى قرمونة فحاصرها، ثم نهض إلى أشونة وأستجة فأخذهما وكانتا بيد محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة، فاستصرخ محمد بن عبد الله بإدريس بن علي الحسنى وبصنهاجة، فأمده صاحب صنهاجة بنفسه، وأمده إدريس بعسكر يقوده ابن بقنة مدبر دولته، فاجتمعوا مع ابن عبد الله، ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل ابن محمد بن اسماعيل بن عباد قائد عسكر القاضي أبيه فافترقوا، وانصرف كل واحد منهم راجعا إلى بلده، فبلغ ذلك إسماعيل بن محمد فقوى أمله، ونهض بعسكره قاصدا طريق صاحب صنهاجة من بينهم وركض ركضا شديدا في اتباعه، فلما قرب منه، وأيقن صاحب صنهاجة بأنه سيلحقه، وجه إلى ابن بقنة يسترجعه، وإنما كان فارقه قبل ذلك بساعة، فرجع إليه، والتقت العساكر، فما كان إلا أن تراءت، وولى عسكر ابن عباد منهزما، وأسلموه، فكان إسماعيل أول مقتول، وحمل رأسه إلى إدريس ابن علي، وقد كان أيقن بالهلاك، وزال عن مالقة إلى جبل بباشتر متحصنا به، وهو مريض مدنف، فلم يعش إلا يومين ومات، وترك من الولد: يحيى قتل بعده، ومحمدا الملقب بالمهدي، وحسنا المعروف بالسامي وكان له ابن هو أكبر بنيه اسمه علي مات في حياة أبيه، وترك ابنا اسمه عبد الله أخرجه عمه ونفاه لما ولى. وقد كان يحيى ابن علي المذكور قبل قد اعتقل ابني عمه محمدا والحسن ابني القاسم بن حمود بالجزيرة، وكان. الموكل بهما رجل من المغاربة يعرف بأبلي الحجاج، فحين وصل إليه خبر قتل يحيى جمع من كان في الجزيرة من المغاربة والسودان، وأخرج محمدا والحسن، وقال هذان سيداكم، فسارع جميعهم، إلى الطاعة لهما، لشدة ميل أبيهما إلى السودان قديما، وإيثاره لهم، وانفرد محمد بالأمر، وملك الجزيرة، إلا أنه بم يتسم بالخلافة، وبقي معه أخوه حسن مدة، إلى أنه حدث له رأى في التنسك، فلبس الصوف، وتبرأ عن الدنيا، وخرج إلى الحج مع أخته فاطمة بنت القاسم زوجة يحيى بن علي المعتلى، فلما مات إدريس كما ذكرنا، رام ابن بقنة ضبط الأمر لولده يحيى بن إدريس المعروف بحيون، ثم لم يجسر على ذلك الجسر التام، وتحير وتردد، ولما وصل خبر قتل إسماعيل بن عباد وموت إدريس بن علي إلى نجا الصقلبي بسبتة، استخلف عليها من وثق به من الصقالبة، وركب البحر هو وحسن بن يحيى إلى مالقة ليرتب الأمر له، فلما وصلا إلى موسى مالقة خارت قوى ابن بقنة، وهرب إلى حصن ممارش على تمانية عشر ميلا من مالقة. ودخل حسن ونجا مالقة، واجتمع إليهما من بها من البربر، فبايعوا حسن بن يحيى بالخلافة، وتسمي المستنصر، ثم خاطب ابن بقنة وأمنه؛ فلما رجع إليه قبض عليه وقتله، وقتل ابن عمه يحيى بن إدريس، ورجع نجا إلى سبتة وطنجة، وترك مع حسن رجلا كان من التجار يعرف بالسطيفى كان نجا شديد الثقة به، فبقي الأمر كذلك نحوا من عامين، وكان حسن بن يحيى متزوجا بابنة عمه إدريس، فقيل إنها سمته أسفا على أخيها، فلما مات احتاط السطيفى على الأمر، واعتقل إدريس ابن يحيى، وكتب إلى نجا بالخبر، وكان لحسن ابن، صغير عند نجا، فقيل إنه اغتاله أيضا وقتله. والله أعلم. ولم يعقب حسن بن يحيى، واستخلف نجا على سبتة وطنجة من وثق به من الصقالبة عند وصول الخبر إليه، وركب البحر إلى مالقة، فلما وصل إليها زاد في الاحتياط على إدريس بن يحيى، وأكد اعتقاله، وعزم على محو أمر الحسنيين، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه، فدعا البربر الذين كانوا جند البلد، وكشف الأمر إليهم علانية، ووعدهم بالإحسان، فلم يجدوا من مساعدته بدا في الظاهر، وعظم ذلك في أنفسهم باطنا، ثم جمع عسكره ونهض إلى الجزيرة ليستأصل محمدا بن القاسم، فحار بها أياما، ثم أحس بفتور نية من معه، فرأى أن يرجع إلى مالقة، فإذا رجع إليها، وحصل فيها نفي من خاف غائلته منهم، واستصلح سائرهم، واستدعى الصقالبة من حيث ما أمكنه ليقوى بهم على غيرهم وأحس البربر بهذا منه، فاغتالوه في الطريق قبل أن يصل إلى مالقة، فقتل وهو على دابته في مضيق صار فيه، وقد تقدمه إليه الذي أراد الفتك به، وفر من كان معه من الصقالبة بأنفسهم، ثم تقدم فارسان من الذين غدروا به يركضان حتى وردا مالقة ودخلا وهما يقولان: البشرى البشرى، فلما وصلا إلى السطيفى وضعا سيوفهما عليه فقتلاه، ثم وافيا العسكر، فاستخرجوا إدريس بن يحيى من محبسه، فقدموه وبايعوه بالخلافة، وتسمى بالعالي فظهرت منه أمور متناقضة؛ منها أنه كان أرحم الناس قلبا، كثير الصدقة، يتصدق كل يوم جمعة بخمس مائة دينار، ورد كل مطرود عن وطنه إلى أوطانهم، ورد عليهم ضياعهم وأملاكهم، ولم يسمع بغيا في أحد من الرعية، وكان أديب اللقاء، حسن المجلس، يقول من الشعر الأبيات الحسان؛ ومع هذا فكان لا يصحب ولا يقرب إلا كل ساقط رذل، ولا يحجب حرمه عنهم، وكل من طلب منه حصنا من حصون بلاده ممن يجاوره من صنهاجة أو بني يفرن أعطاهم إياه، وكتب إليه أمير صنهاجة في أن يسلم إليه وزيره ومدبره أمره وصاحب أبيه وجده؛ موسى بن عفان السبتي، فلما أخبره بأن الصنهاجي طلبه منه، وأنه لا بدله من تسليمه إليه، قال له موسى بن عفان أفعل ما تؤثر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فبعت به إلى الصنهاجي فقتله، وكان قد اعتقل ابني عمه محمدا وحسنا ابني إدريس في حصن يعرف بأيرس، فلما رأى ثقته الذي في الحصن اضطراب آرائه، خالف عليه، وقدم ابن عمه محمد بن إدريس، فلما بلغ ذلك السودان المرتبين في قصبة مالقة، نادوا بدعوة ابن عمه محمد بن إدريس، وراسلوه في المجيء إليهم، وامتنعوا بالقصبة، فاجتمعت العامة إلى إدريس بن يحيى واستأذنوه في حرب القصبة والدفاع عنه، ولو أذن لهم ما ثبت السودان ساعة من النهار فأبى وقال: ألزموا منازلكم ودعوني، فتفرقوا عنه، وجاء ابن عمه فسلم إليه، وبويع بالخلافة وتسمى المهدي، وولي أخاه عهده، وسماه السامي، واعتقل ابن عمه إدريس العالي في الحصن الذي كان هو معتقلا فيه، وظهرت في محمد ابن إدريس هذا رجلة وجرأة شديدة هابه بها جميع البرابر، وأشفقوا منه، وراسلوا المرتب في الحصن الذي كان فيه إدريس بن يحيى واستمالوه فأجابهم، وقام بدعوته. وكان إدريس بن يحيى هذا أول ولايته بعد قتل نجا قد ولى سبتة وطنجة رجلين برغواطيين من عبيد أبيه يسميان رزق الله، وسكات، فلما خلع كما ذكرنا بقيا حافظين لمكانهما، فلما قام كما ذكرنا في حصن أيرش، لم يظهر محمد بن إدريس مبالاة بذلك، بل ثبت ثباتا شديدا، وكانت والدته تشد منه، وتقوى منته، وتشرف على الحرب بنفسها، وتحسن إلى من أبلى، فلما رأى البربر شدة عزمه وثباته، فت ذلك في أعضادهم، وانحلوا عن إدريس بن يحيى، ورأوا أن يبعثوا به إلى سبتة وطنجة إلى البراغواطيين اللذين ذكرنا، وقد كان جعل ابنه عندهما في حضانتهما، فلما وصل إليهما أظهرا تعظيمه ومخاطبته بالخلافة، إلا أن الأمر كله لهما دونه، فتوصل إليه قوم من أكابر البربر، وقالوا له: إن هذين العبدين قد غلبا عليك، وقد حالا بينك وبين أمرك، فأذن لنا نكفك أمرهما فأبى، ثم أخبرهما بذلك فنفيا أولئك القوم، وأخرجا إدريس ابن يحيى عن أنفسهما إلى الأندلس، وتمسكا بولده لصغره، إلا أنهما في كل ذلك يخطبان لإدريس بالخلافة؛ ثم إن محمد بن إدريس أنكر من أخيه الملقب بالسامي أمرا فنفاه إلى العدوة، فصار في جبال غمارة وهي بلاد تنقاد لهؤلاء الحسنيين، وأهلها يعظمونهم جدا؛ ثم إن البرابر خاطبو محمد بن القاسم بالجزيرة، واجتمعوا إليه، ووعدوه بالنصر فاستفزه الطمع، وخرج إليهم، فبايعوه بالخلافة، وتسمى بالمهدي، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة؛ أربعة كلهم يسمى بأمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا في مثلها، فأقاموا معه أياما ثم افترقوا عنه إلى بلادهم، ورجع خاسئا إلى الجزيرة، ومات إلى أيام، وقيل إنه مات غما، وترك نحو ثمانية ذكور؛ فتولى أمر الجزيرة ابنه القاسم بن محمد ابن القاسم، إلا أنه لم يتسم بالخلافة، وبقي محمد ابن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين وأربع مائة؛ وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا، فلما توفي محمد بن إدريس ردته العامة إلى مالقة واستولى عليها. هذا آخر ما استفدنا أكثره من شيخنا أبي محمد علي بن أحمد رحمه الله، وعلمناه نحن، من جمل أخبار من ذطرنا من ملوك تلك البلاد إلى وقت خروجنا منها. وهنالك ملوك أخر قد تقاسموا البلاد، وغلب كل سلطان منهم على جانب منها عند حدوث الفتن لم نتعرض لذكرهم، إذ لم يدع واحد منهم خلافة، ولا انتسب بعد إليها، وحقيقة أخبارهم أيضا قد بعدت عنا ونسأل الله أن يتدارك الكل بما فيه الصلاح الشامل، ويجمع كلمتهم على ما يرضيه برحمته. وقد آن أن نرجع إلى ذكر المقصود من الأسماء على ترتيب الحروف، ونبدأ بذكر المحمدين والأحمدين منهم أولا، ثم نفعل ذلك في الآباء مستمرا إلى الانتهاء إن شاء لله، والحول والقوة بالله عز وجل.

|

تم الجزء الأول بحمد الله وعونه من تجزئة الأصل وصلى الله على محمد نبيه وسلم يتلوه في الثاني من اسمه محمد الجزء الثاني بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين

من اسمه محمد

## $ محمد بن محمد الصدفي محدث أندلسي، سمع أبا خالد مالك بن علي بن مالك القطيني مات بالأندلس. ## $ محمد بن محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب أو كلب الخشني، يكنى أبا الحسن، يروى عن أبيه وعن غيره؛ وروى عنه أبو بكر حاتم بن عبد الله بن حاتم الرصافي. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. ## $ محمد بن محمد بن أبي دليم، يروى عن أحمد بن خالد بن يزيد، وعبد الله بن يونس المرادي، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وهذه الطبقة. روى عنه أبو الوليد عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضي وغيره. ذكره لنا أبو عمر يوسف ابن عبد الله بن عبد البر النمري الحافظ. ## $ محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي أبو الوليد. من أهل الأدب والرياسة. ذكره أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه، وهو أحد الثلاثة الذين تقدموا بإشبيلية في تدبير الأمور على ما قدمنا قبل، ثم أخرج عنها ودخل القيروان، ثم استوطن المرية وولى القضاء بها. وقد شاهدته هنالك بعد الأربعين وأربع مائة، وسمعته يقول: إنه سمع كتاب مختصر العين من أبيه، وأخرجه إلينا وقرأه بعض أصحابنا. وقد روى عن عمه عبد الله أيضا. ## $ محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة. أندلسي فقيه يعرف بالعتبى، منسوب إلى ولاء عتبة بن أبي سفيان روى عن يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي؛ وله رحلة سمع فيها من جماعة بالمشرق، وحدث، وألف في الفقه كتبا كثيرة سميت العتبية، وهي المستخرجة من الأسمعة المسموعة من مالك ابن أنس، رواها عنه أبو عبد الله محمد بن عمر بن لبابة. أخبرنا بها أبو عمر يوسف ابن عبد الله الحافظ بالأندلس، قال: أخبرنا بها أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي وقرأتها عليه، قال: أخبرنا بها أبي عن محمد بن عمر بن لبابة عنه. وأخبرنا بها أيضا أبو الوليد هشام بن سعيد الخير بن فتحون، قال: أخبرنا بها أبو الحزم خلف بن عيسى بن أبي درهم القاضي الوشقي، قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى بها، عند أبي عبد الله محمد بن عمر عن العتبي. مات العتبي بالأندلس سنة خمس وخمسين ومائتين. ## $ محمد بن أحمد الجبلي محدث سمع من أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد، وأبي عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع؛ مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن أحمد بن الزراد، يروى عن محمد بن وضاح، روى عنه أبو عمر أحمد بن سعيد ابن حزم الصدفي. ## $ محمد بن أحمد بن حزم بن تمام بن مصعب بن عمرو بن عمير بن محمد بن مسلمة الأنصاري، يكنى أبا عبد الله أندلسي، محدث، مات قريبا من سنة عشرين وثلاث مائة. ذكر ذلك عبد الرحمن بن أحمد الصدفي. ## $ محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، يروى عن أبيه أحمد بن خالد، روى عنه أبو محمد مسلمة بن محمد البتري شيخ من شيوخ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر النمري. ## $ محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي أبو عبد الله، وقيل أبو بكر؛ محدث حافظ جليل، سمع بالأندلس من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وطبقته، وله رحلة سمع فيها من أبي الحسن محمد بن أيوب بن حبيب الرقي الصموت صاحب أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق البزار البصري، ومن أحمد بن بهزاذ السيرافي المصري، وأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعزابي، وخيثمة بن سليمان، وأبي يعقوب ابن حمدان صاحب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي وغيرهم؛ وحدث بالأندلس، وصنف كتبا في فقه الحديث، وفي فقه التابعين، منها: فقه الحسن البصري في سبع مجلدات؛ وفقه الزهري في أجزاء كثيرة؛ وجمع مسند حديث قاسم بن أصبغ للحكم المستنصر. روى عنه بمصر أبو سعيد بن يونس، وبالأندلس أبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله المقرىء المعروف بالطلمنكي وغيرهم. ## $ محمد بن أحمد بن مسعود أبو عبد الله. يروى عن محمد بن فطيس بن واصل الإلبيري؛ روى عنه أبو الوليد بن الفرضي. ## $ محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال أبو عبد الله، يروى عن عبيد الله بن يحيى ابن يحيى الليثي؛ روى عنه أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر. ## $ محمد بن أحمد بن محمد المكتب. روى عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن عبد الله البزار؛ روى عنه شيخنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الحافظ. ## $ محمد بن أحمد بن الخلاص البجاني. فقيه محدث من أهل بجانة، رحل، وسمع محمد بن القاسم بن شعبان القرطي ونحوه. روى لنا عنه القاضي أبو عمر أحمد بن إسماعيل ابن دليم الجزيري، مات في حدود الأربع مائة. انا أحمد بن اسماعيل، قال: نا محمد بن أحمد بن الخلاص، قال: نا محمد بن القاسم قال: حدثني محمد بن زبان بن حبيب، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك قال: قال رجل لعبد الله بن عمر: إني قتلت نفسا فهل لي من توبة؟ فقال له: أكثر من شرب الماء البارد. ## $ محمد بن إبراهيم بن حيون الحجازي. رحل وسمع جماعة، منهم: القاضي أبو عبد الرحمن أحمد بن حماد بن سعيد الكوفي؛ لقيه بالمصيصة سنة أربع وتسعين ومائتين. روى عنه خالد بن سعد. ## $ محمد بن إبراهيم بن سليمان، يعرف بابن المدمالة، أديب شاعر، ذكره أحمد ابن فرج الجياني صاحب كتاب الحدائق. ومن شعره: خليلي شيما عارضا لاح برقه ... إلى أين يهوى ودقه المتبعق ركام إذا أحمومى وقطب وجهه ... تبسم فيه برقه المتألق حرام على ذي خلة شام مثله ... سنا بارق أن لا يرى يتشوق ## $ محمد بن إبراهيم بن سعيد أبو عبد الله يعرف بابن أبي القراميد. روى عن محمد ابن معاوية القرشي، وابن مفرج القاضي، وأحمد بن مطرف. وأحمد بن سعيد بن حزم؛ روى عنه أبو عمر بن عبد البر النمري وقال: كان من أضبط الناس لكتبه، وأفهمهم لمعاني الرواية؛ له تأليف جمع فيه كلام أبي زكرياء يحيى بن معين في ثلاثين جزءا، أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر عنه. ## $ محمد بن إبراهيم بن يزيد بن محمود أبو عبد الله، يروى عن عمر بن مؤمل، عن أبي الفرج عمرو بن محمد المالكي تأليفيه: كتاب الحاوي، وكتاب اللمع. ## $ محمد بن أبان بن عثمان بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز، أبو بكر. شيخ من شيوخ الحديث، روى عنه أبو عمر النمري. ## $ محمد بن إسحاق الأندلسي، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة، روى عنه سليمان ابن سلمة ابن أخت عبد الله بن عبد الجبار الخبايرى، رأيته بخط أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصدفي الحافظ؛ أخبرنا بحديثه الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف ابن إبراهيم بن موسى السهمي، قال: أخبرنا أبو ذر جندب بن أحمد بن عبد الرحمن ابن عبد المؤمن المهلبي الفقيه، قال: نا أبي أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبي عبد الرحمن بن عبد المؤمن، حدثنا أبو عمر الخراساني محمد بن عبدك، حدثنا سليمان بن سلمة، قال: نا محمد بن إسحاق الأندلسي، قال نا غالب بن عبيد الله القرقساني، حدثنا سعيد بن المسيب، قال: سألت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آوى إلى بيته يصنع؟ قالت: يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويعالج سلاحه. وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي: محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد الأندلسي عن الأوزاعي، منكر الحديث. قال ابن عدي: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. قال ابن عدي ومحمد بن إسحاق هذا الذي ذكره عن البخاري ليس له عن الأوزاعي إلا الشيء اليسير، وهو رجل مجهول لا يعرف. هذا آخر كلام ابن عدي. وهو عندي الذي روى عن ابن أبي عبلة والله أعلم. ## $ محمد بن إسحاق بن السليم أبو بكر، قاضي الجماعة بقرطبة، ويقال في اسم جده سليم بغير التعريف، وكان من العدول المرضيين، والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة، ومنزلة في العلم والفضل معروفة؛ وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس، كريم النفس، سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني، وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهما روى عنه غير واحد. مات في رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة. أخبرني الفقيه أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني الفقيه القاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار، أن رجلا من أهل المشرق يعرف بالشيباني دخل الأندلس فسكن قرطبة على شاطىء الوادي بالعيون، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يوما لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل بدابته في دهليز الشيباني فوافقه فيه، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل، وأدخله إلى منزله، وتفاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي! عندي جارية مدينية لم يسمع بأطيب من صوتها، فإن أذنت أسمعتك عشرا من كتاب الله عز وجل، وأبياتا، فقال له: افعل، فأمر الجارية فقرأت ثم أنشدت، فاستحسن ذلك القاضي، وعجب منه، وكان علي كمه دنانير فأخرجها، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل، فلما ارتفع المطر ركب القاضي وودعه الشيباني، فدعا القاضي له ولجاريته، وقال له: قد تركت هنالك شيئا فهو للجارية تستعين به في بعض حوائجها، فقال له الشيباني: سبحان الله أيها القاضي! فقال: لابد من ذلك، أقسمت عليك لتفعلن، فدخل الشيباني فأخذ الصرة، فوجد فيها عشرين دينارا. ## $ محمد بن إسحاق عبيد الله بن إدريس بن خالد أبو عبد الله، كان رجلا صالحا مذكورا، وعلى طريقة من الزهد محققة؛ وله كلام يدل على إخلاصه وصدق طويته. سمعت أبا محمد علي بن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن عبيد الله بن إدريس بن خالد يقول للوزير أبي رحمه الله على سبيل الوعظ في بعض مناجاته إياه: احرص على أن لا تعمل شيئا إلا بنية، فإنك تؤجر في جميع أعمالك؛ إذا أكلت فانو بذلك التقوى لطاعة الله، وكذلك في نومك، وتفرجك، وسائر أعمالك، فإنك ترى ذلك في ميزان حسناتك. قال لي أبو محمد: وما زلت منذ سمعت ذلك منتفعا به، كما أني انتفعت بما رويت عن الخليل رحمه الله من قوله: ينبغي للمرء أن يستشعر في أحواله كلها أن يكون عند الله عز وجل من أرفع طبقته، وأن يكون عند الناس من أوسط أهل طبقته، وعند نفسه من أقلهم، وأدناهم؛ فبهذا يصل إلى اكتساب الفضائل. ## $ محمد بن إسحاق المهلبي أبو بكر الإسحاقي الوزير، من أهل الأدب والفضل، وهو الذي خاطبه أبو محمد على بن أحمد برسالته في فضل الأندلس. ## $ محمد بن أسلم اللاردى من أهل لاردة من ثغور الأندلس، يروى عن يونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثمائة. ## $ محمد بن أبي الأسعد، محدث أندلسي، مات بها سنة خمس عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن أبي الأشعث أندلسي، مات بها سنة خمس عشرة وثلاث مائة؛ وأخاف أن يكون الأول وصحف الأشعث بالأسعد. ## $ محمد بن الأصبغ البياني من أهل بيانة؛ قرية من قرى الأندلس، مات بها سنة ثلاث وثلاث مائة، وقيل سنة ثلاث مائة. ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري من التابعين. يروى عن أبي هريرة. وروى عنه الحارث بن يزيد، ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي؛ وكان من أهل لدين والفضل، معروفا بالفقه، ولى بحر إفريقية سنة ثلاث وسبعين، وغزا المغرب والأندلس مع موسى بن نصير فيما حكاه أبو سعيد صاحب تاريخ مصر، وكان على بحر تونس في سنة ثنتين ومائة، على ما حكاه عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم. ## $ محمد بن أيوب العكي، محدث أندلسي، ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن بكر الكلاعي، أندلسي محدث، مات سنة خمس وثلاث مائة. ## $ محمد تليد مولى المعافر أندلسي، كان قاضيا محدثا، مات بالأندلس. ## $ محمد بن جنادة بن عبد الله بن أبي جنادة يزيد بن عمرو الإلهابي، إشبيلي، يروى عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ويونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة خمس وتسعين ومائتين. قاله عبد الرحمن بن أحمد. ## $ محمد بن جهور بن عبيد الله بن أبي عبدة، أبو الوليد الوزير، من أهل الأدب والشعر، ومن بيت جلالة ووزارة، ذكره أبو محمد علي بن أحمد وغيره. ومن شعره: أبلغت في حبك أسماعي ... فصرت لا أصغي إلى الداعي من صمم أورثنيه الأسى ... وحرقة تشعل أوجاعي كلفتني الصبر وأني به ... وكيف بالصبر لمرتاع جزعت في الحب على أنني ... في الخطب جلد غير مجزاع ## $ محمد بن الحسن الزبيدي النحوي أبو بكر، من الأئمة في اللغة والعربية ألف في النحو كتابا سماه الواضح، واختصر كتاب العين اختصارا حسنا، وجمع في الأبنية، وفي لحن العامة، وفي أخبار النحويين، كتبا مشهورة، وفي غير نوع من الأدب؛ وكان شاعرا كثير الشعر. أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد البر قال: كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي إلى أبي مسلم بن فهد: أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغنى قلامة ... إذا كان مقصورا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والحجا ... أبا مسلم طول القعود على الكرسي وقال لي أبو محمد علي بن أحمد: كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفي إلى صاحب الشرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي، كتابا فيه: فاضت نفسه بالضاد، فجاوبه الزبيدي بمنظوم بين له فيه الخطأ دون تصريح وهو: قل للوزير السني محتده ... لي ذمة منك أنت حافظها عناية بالعلوم مفخرة ... قد بهظ الأولين باهظها يقر لي عمرها ومعمرها ... فيها ونظامها وجاحظها قد كان حقا قبول حرمتها ... لكن صرف الزمان لافظها وفي خطوب الزمان لي عظة ... لو كان يثنى النفوس واعظها إن لم تحافظ عصابة نسبت ... إليك قدما فمن يحافظها لا تدعن حاجتي مطرحة ... فإن نفسي قد فاظ فائظها فأجابه المصحفي: خفض فواقا فأنت أوحدها ... علما ونقابها وحافظها كيف تضيع العلوم في بلد ... أبناؤه كلهم يحافظها ألفاظهم كلها معطلة ... ما لم يعول عليك لافظها من ذا يساويك إن نطقت وقد ... أقر بالعجز عنك جاحظها علم ثنى العالمين عنك كما ... ثنى عن الشمس من يلاحظها وقد أتتني فديت شاغلة للنف ... س أن قلت: فاظ فائظها فأوضحنها، تفز بنادرة ... قد بهظ الأولين باهظها فأجابه الزبيدي، وضمن شعره الشاهد على ذلك: أتاني كتاب من كريم مكرم ... فنفس عن نفس تكاد تفيظ فسر جميع الأولياء وروده ... وسىء رجال آخرون وغيظوا لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه ... لدي سواه والكريم حفيظ وباحثت عن فاظت وقبلى قالها ... رجال لديهم في العلوم حظوظ روي ذاك عن كيسان سهل وأنشدوا ... مقال أبي الغياظ وهو مغيظ وسميت غياظا ولست بغائظ ... عدوا ولكن للصديق تغيظ فلا حفظ الرحمن روحك حية ... ولا وهي في الأرواح حين تفيظ قال لي أبو محمد: وقد يقال فاضت نفسه يالضاد. ذكر ذلك يعقوب بن السكيت في كتاب الألفاظ. وله وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن، فكتب إلى جارية له هنالك تدعى سلمى: ويحك يا سلم لا تراعى ... لابد للبين من زماع لا تحسبيني صبرت إلا ... كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب ... أشد من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق ... لولا المناحات والنواعي إن يفترق شملنا وشيكا ... من بعد ما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق ... وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى بعاد ... وكل وصل إلى انقطاع توفي أبو بكر الزبيدي قريبا من الثمانين وثلاث مائة. روى عنه غير واحد، منهم: ابنه أبو الوليد محمد، وأبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الزهري، المعروف بابن الإفليلي النحوي. ## $ محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجي يعرف بابن الكتاني، له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر، وله تقدم، في علوم الطب، والمنطق؛ وكلام في الحكم، ورسائل في كل ذلك، وكتب معروفة؛ أخبرنا عنه أبو محمد علي بن أحمد قال: سمعته يقول لي ولغيري: إن من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة، أما يرى الحراث يحرث له، والبناء يبنى له، والخراز يخرز له، وسائر الناس، كل يتولى شغلا له فيه مصلحة، وبه إليه ضرورة، أما يستحى أن يبقى عيالا على كل من في العالم، ألا يعين هو أيضا بشيء من المصلحة؟، قال لنا أبو محمد: ولعمري إن كلامه هذا لصحيح حسن، وقد نبه الله تعالى عليه بقوله: " وتعاونوا على البر والتقوى "، فكل ما لمخلوق فيه مصلحة في دينه أو فيما لا غنى به عنه في دنياه، فهو بر وتقوى. قال لي أبو محمد: وله كتاب سماه كتاب محمد وسعدي مليح في معناه، وعاش بعد الأربع مائة بمدة. ومن شعره: ألا قد هجرنا الهجر واتصل الوصل ... وبانت ليالي البين واشتمل الشمل فسعدي نديمي، والمدامة ريقها ... ووجنتها روضى، وقبلتها النقل وله أيضا: نأيت عنكم بلا صبر ولا جلد ... وصحت واكبدى حتى مضت كبدي أضحى الفراق رفيقا لي يواصلني ... بالبعد والشجو والأحزان والكمد وبالوجوه التي تبدوا فأنشدها ... وقد وضعت على قلبي يدي بيدي إذا رأيت وجوه الطير قلت لها ... لا بارك الله في الغربان والصرد ## $ محمد بن الحسن الوارث الرازي أبو بكر، سمع بمصر أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن النحاس البزاز وطبقته، وسمع أبا نعيم أحمد بن عبد الله بن مهران الأصبهاني باصبهان وطبقته، ودخل الأندلس وحدث بها، وسمعنا منه، مات هنالك بعد الخمسين وأربع مائة غرقا فيما بلغني. ## $ محمد بن الحسن الجبلي النحوي أديب شاعر كثير الغزل، كان يقرأ عليه الأدب. أنشدني لنفسه: وما الأنس بالإنس الذين عهدتهم ... بأنس ولكن فقد أنسهم أنسى إذا سلمت نفسي ودينى منهم ... فحسبي أن العرض مني لهم ترسى ## $ محمد بن الحسين التميمي الحماني الطبني الزابي، وطبنة: بلد من أرض الزاب في عدوة الأندلس، شاعر مكثر وأديب مفتن، ومن بيت أدب وشعر، وجلالة ورياسة، كان في أيام الحكم المستنصر، وله أولاد نجباء مشهورون في الأدب والفضل. ومن شعره: ووغد إن أردت له عقابا ... عفا عن ذنبه حسبي وديني يؤنبني بغيبة مستطيل ... ويلقاني بصفحة مستكين ولولا الحلم إن له لجاما ... لداس الفحل بطن ابن اللبون وقالوا قد هجاك فقلت كلب ... عوى جهلا إلى ليث العرين ## $ محمد بن أبي الحسين، رئيس جليل، عالم باللغة والأدب؛ كان في أيام الحكم المستنصر بالله ابتدأ بالعلم عنده. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين، قال: وجدت بخط أبي، قال: أمرنا الحكم المستنصر بالله رحمه الله، بمقابلة كتاب العين للخليل بن أحمد مع أبي على إسماعيل بن القاسم البغداذي، وابني سعيد في دار الملك التي بقصر قرطبة: وأحضر من الكتاب نسخا كثيرة في جملتها نسخة القاضي منذر بن سعيد التي رواها بمصر عن ابن ولاد، فمر لنا صدر من الكتاب بالمقابلة، فدخل علينا الحكم في بعض الأيام، فسألنا عن النسخ، فقلنا نحن: أما نسخة القاضي التي كتبها بخطه فهي أشد النسخ تصحيفا، وخطأ، وتبديلا، فسألنا عما نذكره من ذلك، فأنشدناه أبياتا مكسورة، وأسمعناه ألفاظا مصحفة، ولغات مبدلة، فعجب من ذلك، وسأل أبا علي فقال له نحو ذلك، واتصل المجلس بالقاضي، فكتب إلى الحكم المستنصر رقعة وفيها: جزى الله الخليل الخير عنا ... بأفضل ما جزى فهو المجازى وما خطا الخليل سوى المغيلى ... وعضروطين في ربض الطراز فصار القوم زرية كل زار ... وسخريا وهزأة كل هاز فلما دخلنا على المستنصر قال لنا: أما القاضي فقد هجاكم، وناولنا الرقعة بخط يد القاضي، وكانت تحت شيء بين يديه، فقرأناها، وقلنا يا مولانا: نجل مجلسك الكريم عن انتقاص أحد فيه، لا سيما مثل القاضي في سنه ومنصبه، وإن أحب مولانا أن يقف على حقيقة ما أدركناه، فليحضره، وليحضر الأستاذ أبا علي، ثم نتكلم على كل كلمة أدركناها عليه؛ فقال: قد ابتدأ كما والبادى أظلم، وليس على من انتصر لوم، قال أبي: فمددت يدي إلى الدواة وكتبت بيد يديه: هلم فقد دعوت إلى البراز ... وقد ناجزت قرنا ذا نجاز ولا تمش الضراء فقد أثرت ال ... أسود الغلب تخطر باحتفاز وأصحر للقاء تكن صريعا ... لماضى الحد مصقول جراز رويت عن الخليل الوهم جهرا ... لجهل بالكلام وبالمجاز دعوت له بخير ثم أنحت ... يداك على مفاخره العزاز تهدمها وتجعل ما علاها ... أسافلها ستجزيك الجوازي جزى الله الإمام العدل عنا ... جزاء الخير فهو له مجازى به وريت زناد العلم قدما ... وشرف طالبيه باعتزاز وجلى عن كتاب العين دجنا ... واظلاما بنور ذي امتياز بأستاذ اللغات أبي علي ... وأحداث بناحية الطراز بهم صح الكتاب وصيروه ... من التصحيف في ظل احتراز وأسقطنا نحن منها أبياتا تجاوز الحد فيها. قال: ثم أنشدتها المستنصر بالله فضحك وقال: قد انتصرت وزدت، وأمر بها فختمت، ثم وجه بها إلى القاضي، فلم يسمع له بعد ذلك كلمة. ## $ محمد بن أبي حجيرة الأندلسي أبو عبد الله، محدث له رحلة، يروى عن يونس بن عبد الأعلى مات بمصر سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قاله أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن حارث الخشني، من أهل العلم والفضل، فقيه محدث، روى عن ابن وضاح ونحوه، جمع كتابا في أخبار القضاة بالأندلس، وكتابا آخر في أخبار الفقهاء والمحدثين، وكتابا في الاتفاق والاختلاف لمالك بن أنس وأصحابه. ذكره أبو عمر ابن عبد البر، وأبو محمد علي بن أحمد، وأورد عنه أبو سعيد بن يونس في تاريخه وفيات جماعة من أهل الأندلس، ممن مات قبل الثلاث مائة وبعدها بمدة، وقد أفصح أبو سعيد باسمه ونسبه في موضعين من التاريخ؛ في باب السين، وفي باب النون، وما أراه لقيه، ولكنه عاصره، وكان في زمانه، ووقف على كتابه، وإنما يقول فيما يورده عنه من ذلك: ذكره الخشي في كتابه. كان حيا في حدود الثلاثين وثلاث مائة. ## $ محمد بن حبيب بن كسرى اليحصبي أندلسي محدث معروف. قاله أبو سعيد. ## $ محمد بن خالد من أعيان أهل الأندلس، تفقه بابن وهب، وابن القاسم، هكذا رأيت لبعض فقهاء العراق، وقرأته عليه في كتاب جمعه في طبقات الفقهاء، ولم أكن أعلمه، وظننته وهما، وأنه أراد أحمد بن خالد فهو المشهور، فرأيت في تاريخ المصريين: محمد بن خالد بن مرتنيل الأندلسي، مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك يعرف بالأشج، يروى عن ابن القاسم؛ مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين. فلعله أراد هذا، على أنه لم يذكر بالفقه والله أعلم. ## $ محمد بن خالد بن وهب، مولى بني تيم من قريش، وفي موضع آخر مولى بني تميم، أندلسي يروى عن مطرف بن عبد الرحيم، ومحمد بن عبد السلام الخشني، ومحمد ابن وضاح، وغيرهم. مات بالأندلس سنة تسع وعشرين وثلاث مائة. ## $ محمد بن أبي خالد محدث لبيري معروف، مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن خيرون أبو جعفر أندلسي، رحل ووصل إلى العراق، وسمع بها من صاحب يعلى بن المديني، ويحيى بن معين سمى محمد بن نصر، ورجع إلى القيروان فاستوطنها، وحدث بها، وسكن بموضع منها يعرف بالزيادية، وبنى هنالك مسجدا ينسب إليه. قاله لي أبو محمد القيسي. ## $ محمد بن خطاب أبو عبد الله النحوي الأزدي، كان من الأدباء المشهورين، والنحاة المذكورين، وكان يختلف إليه في علم العربية أولاد الأكابر وذوي الجلالة، وله مع ذلك شعر مأثور. وكان قبل الأربع مائة. ## $ محمد بن خليفة أبو عبد الله رحل إلى مكة فسمع من غير واحد، واستكثر من أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، فسمع منه كتبا جمة من تواليفه، رواها عنه أبو عمر بن عبد البر، وأخبرنا بها عنه. وسمع أيضا من الخزاعي تأليفه في فضائل مكة، أخبرنا به أبو عمر عنه، قال أبو عمر: وكان رجلا صالحا ممن يتبرك به. ## $ محمد بن خلصة الشذوني أبو عبد الله البصير، كان من النحويين المتصدرين، والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجودين، رأيته بدانية فيما بعد الأربعين، ولم أسمع منه شيئا؛ وأنشدت له من قصيدة طويلة: أمدنف نفس ذو هوى أم جليدها ... غداة غدت في حلبة البين غيدها وقد كنفت منهن أكناف منعج ... عباديد سادات الرجال عبيدها تبادرن أستار القباب كما بدت ... بدور ولكن البروج عقودها تخد بألحاظ العيون خدودها ... وترهب أن تنقد لينا قدودها فيالدماء الأسد تسفكها الدما ... وللصيد من عفر الظباء تصيدها وفوق الحشايا كل مرهفة الحشا ... حشت كبدي نارا بطيئا خمودها تحل لوى خبت وقلبي محلها ... وتخلبني غدرا وقلبي وحيدها لئن زعموا أني سلوت لقد بدت ... دلائل من شكواى عدل شهودها نحول كرقراق السحاب وعبرة ... كما انهملت غر السحاب وسودها تغيض ولوعات الفراق تمدها ... وتنقص والشجو الأليم يزيدها لتفدك أكباد ظماء أجفها ... هواك وأجفان جفاها هجودها ومهجة صب لم تزل صبة بها ... يد الوجد حتى عاد عدما وجودها ضنا جسدي، إن كان يرضيك، برؤه ... وإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسة ... هوانا ولكن حب نفس قؤودها ## $ محمد بن أبي دليم، حدث عن محمد بن وضاح وطبقته. روى عنه عبد الوارث ابن، سفيان وكان جليلا. ## $ محمد بن الربيع بن بلال بن زياد، وفي موضع آخر: محمد بن الربيع بن زياد بن بلال، مولى بني عامر، أندلسي، يكنى أبا عبد الله. يروى عن حرملة بن يحيى، وأبي مصعب الزهري، وحبيش بن سليمان مولى عبد الله بن لهيعة الحضرمي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وقال: حدثنا محمد بن الربيع بن بلال الأندلسي بمصر. توفي في المحرم سنة خمس وثمانين ومائتين. ## $ محمد بن رشيق أبو عبد الله المكتب، يعرف بالسراج محدث، رحل، فكتب بمصر عن الحسن بن رشيق، والكندي، وجماعة. روى عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ، وأثنى عليه وقال: كان ثقة قاضلا من أحسن الناس قراءة للقرآن، وأطيبهم صوتا. ## $ محمد بن رزق القرطبي، أديب شاعر. أنشدت له: إذا قفلت من نحو أرضك رفقة ... تلقيت من أقصى مسالكها الركبا أسائلهم عمن براني بحبه ... وصير قلبي للأسى بعده نهبا فإن بشروني من إيابك بالمنى ... ذعرت لأحزاني بما زعموا سربا وإن أيأسوني من إيابك عاجلا ... تضاعف حزني ثم ناديت يا ربا وإني لأستهدي الرياح سلامكم ... إذا ما نسيم من بلادكم هبا وأسألها حمل السلام إليكم ... لتعلم أني لا أزال بكم صبا سأبكي على وصل كأن لم أفن به ... وعيش كأني كنت أقطعه وثبا ## $ محمد بن زكرياء بن قطام، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. ## $ محمد بن زياد بن عبد الرحمن اللخمي، أندلسي، يروى عن معاوية بن صالح، ولي القضاء بالأندلس في إمارة عبد الرحمن بن الحكم، وولي الصلاة في إمارة ولده محمد بن عبد الرحمن. مات هناك بعد الأربعين ومائتين بيسير. ذكره أبو سعيد بن يونس ## $ محمد بن زيد التميمي محدث، أخو سعيد بن زيد المذكور في حروف السين. ## $ محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، أبو عبد الله الإلبيري، فقيه مقدم، وزاهد مبتل، له تواليف متداولة في الوعظ، والزهد، وأخبار الصالحين على طريقة كتب ابن أبي الدنيا، وأشعار كثيرة في نحو ذلك، وله كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس. روى عنه شيخنا أبو عبد الله بن عوف الفقيه، وأبو عمر أحمد بن يحيى ابن سميق القاضي القرطبي، وأبو عمر وعثمان بن سعيد المقرىء مات في حدود الأربع مائة. ومن أشعاره في طريقته قوله: الموت في كل حين ينشر الكفنا ... ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تطمئن إلى الدنيا وزخرفها ... وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران، ما فعلوا؟ ... أين الذين همو كانوا لنا سكنا سقاهم الدهر كأسا غير صافية ... فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا ## $ محمد بن سليمان بن تليد وشقي، ولى قضاء سرقسطة، ووشقة، يروى عن محمد بن أحمد العتبي، ومحمد بن يوسف بن مطروح الربعي. مات بالأندلس سنة خمس وتسعين ومائتين. ## $ محمد بن سليمان بن أحمد بن حبيب بن الوليد بن عمر بن حبيب، بن عبد الملك ابن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، يعرف بالحبيبي أندلسي، يروى عن أهل بلده. مات بالأندلس في المحرم سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاث مائة. ## $ محمد بن سليمان الرعيني أبو عبد الله البصير، يعرف بابن الحناط، كان متقدما في الآداب والبلاغة والشعر، وشعره كثير مجموع؛ مدح الملوك والوزراء والرؤساء، وكان يناوىء أبا عامر أحمد بن عبد الملك ابن شهيد بليغ وقته، ويعارضه؛ وله معه أخبار مذكورة، ومناقضات مشهورة؛ فأخبرني الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي قال: لما نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الحناط، وقد عرفت ما كان بينهما من المنافسة بكى؛ وأنشدني لنفسه بديهة: لما نعى الناعى أبا عامر ... أيقنت أني لست بالصابر أودى فتى الظرف وترب الندى ... وسيد الأول والآخر ولابن الحناط من كلمة طويلة في مدح أبي عامر بن شهيد أولها: أما الفراق فلى من يومه فرق ... وقد أرقت له لو ينفع الأرق أظعانهم سابقت عيني التي انهملت ... أم الدموع مع الأظعان تستبق عاق العقيق عن السلوان واتضحت ... في توضح لي من نهج الهوى طرق لولا النسيم الذي تأتى الرياح به ... إذا تضوع عن عرف الحمى الأفق لم أدر أن بيوت الحي نازلة ... نجدا ولا اعتادني نحو الحمى القلق ما في الهوادج إلا الشمس طالعة ... وما بقلبي إلا الشوق والأرق ومن أخرى: سقيا لمعهد لذات عهدت به ... غزلان وجرة ترعى روضة أنفا من كل بيضاء مثل البدر مطلعا ... هيفاء مثل قضيب البان منعطفا إلف ألفت الضنا من بعد فرقته ... حتى غدا بدنى من دقة ألفا مات أبو عبد الله بن الحناط قريبا من الثلاثين وأربع مائة. ## $ محمد بن سعد الرباحي ويقال له الجياني، أصله من جيان، وسكن قلعة رباح، كان صاحب حديث، ولغة، وشعر. ذكره أبو محمد عبد الغني ابن سعيد الحافظ. ## $ محمد بن سعيد بن حسان الصائغ، مولى الحكم بن هشام بن عبد الملك الأموي، أندلسي. روى عن أشهب بن عبد العزيز القيسي، وعبد الله بن نافع. مات بالأندلس سنة ستين ومائتين. قاله أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن سعيد الملون، من الفقهاء المشهورين، ومن أصحاب الشورى في أيام الأمير عبد الله بن محمد. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: سمعت محمد بن عمر بن لبابة يحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه: أولئك الذين تهاني الله عنهم. ويذهب إلى أن لا يقتل الزنديق حتى يستتاب، وكان ابن لبابة يخالف قول مالك في ذلك، قال خالد: فأخبرني محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد، أنه سمع أبا عبد الرحمن بقي ابن مخلد يذهب إلى أن لا يقتل الزنديق حتى يستتاب، وشاورهم في ذلك الأمير عبد الله فأفتاه بقي بالاستتابة، ووافقه على ذلك محمد بن سعيد بن الملون، وخالفهما قاسم بن محمد، فأفتى بترك الاستتابة. قال خالد: قال لي محمد بن عبد الله بن قاسم فسمعت بقي بن مخلد ينكر ذلك على قاسم بن محمد، وقال: فارق مذهبه ووافقني على مذهبي محمد بن سعيد، وإنما مذهبه الرأي، أو كما قال. ## $ محمد بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مسلم بن خشخاش بن أبي وعلة السبأى قرطبي، كان فقيها، وكان المفتي في أيامه. مات قديما. قاله عبد الرحمن بن أحمد. ولعله الذي قبله. ## $ محمد بن سعيد بن خالد، بن سعيد، بن سليمان الغافقى، أندلسي، سمع من محمد بن يوسف بن مطروح. مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن سعيد بن نبات أبو عبد الله، شيخ من شيوخ الحديث. روى عن عبد الله بن نصر الزاهد وغيره. روى لنا عنه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الفقيه الحافظ، وكان يقول في بعض أحاديثه عنه: أخبرنا النباتي. مات بعد الأربع مائة. ## $ محمد بن سعيد بن جرج أبو عبد الله، فقيه مشهور من أهل قرطبة. حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد. ## $ محمد بن سعيد أبو عامر التاكرني الكاتب، وكان من أهل الأدب والبلاغة والشعر، ذكره أبو عامر بن شهيد سكن بلنسية، وخدم صاحبها عبد العزيز ابن الناصر بعد الأربع مائة. ## $ محمد بن سويد بن قيس، أندلسي محدث. مات سنة ثلاث مائة. ## $ محمد بن أبي سهولة، كان فقيها محدثا. قاله أبو محمد عبد الغني بن سعيد. ## $ محمد بن السري أبو عبد الله: يروى عن الأنطاكي المقريء أخبرنا عنه أبو مروان عبد الملك بن سليمان الخولاني. ## $ محمد بن السراج المالقي منسوب إلى ملقة بلد من بلاد الأندلس على ساحل المجاز الذي يقال له الزقاق، لم يقع لي اسم أبيه، شاعر أديب مشهور، رأيت له أشعارا في ذي الوزارتين أبي جعفر أحمد بن بقنة وزير دولة العلويين من بني حمود، وذكره أبو عامر بن شهيد مفضلا له؛ وأنشد مما استحسن من شعره: وكم عن يوم النحر من نحر شادن ... لعيني بأطواق الجمال مطوق ## $ محمد بن شجاع، محدث أندلسي، قتل بالأندلس سنة إحدى وثلاث مائة. ## $ محمد بن شجاع الصوفي أبو عبد الله، كان رجلا صالحا مشهورا على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات؛ وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة ولم أسمع منه شيئا، ومات قريبا من ذلك؛ فحدثنا عنه الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الفقيه الكاتب في مجلسه بالمغرب قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي، قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء، فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: ها هنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ، قال: فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني، فنامت في مصلاها ونمت في مصلاي، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها: يا هذه ألا جتماعنا معنى؟ قال: فقال لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه، قال: فاستحييت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدالى في السفر، فقلت لها يا هذه، قالت لبيك! قلت: إني قد أردت السفر، فقالت: مصاحبا بالعافية قال: فقمت، فلما صرت عند الباب قامت فقالت: يا سيدي كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه، عسى في الجنة إن شاء الله، فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودع، قال: فتودعت منها وخرجت، قال: ثم عدت إلى مصر بعد سنينن فسألت عنها، فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد. ## $ محمد بن أبي صفرة أبو عبد الله، وهو أخو المهلب، فقيه مشهور، وكلاهما بالفضل مذكور. توفي قبل العشرين وأربع مائة فيما أخبرني به أبو محمد الحفصوني. ## $ محمد بن الطايف من أهل الأدب والبلاغة. ذكره أبو عامر بن شهيد وكان في أيام بني أبي عامر. ## $ محمد بن عبد الله بن فنون الأموي، محدث أندلسي. مات سنة إحدى وستين ومائتين. كذا هو بالفاء بخط عبد الله بن محمد بن الثلاج في نسخة من كتاب أبي سعيد بن يونس، ونسخة أخرى بخط أبي عبد الله الصورى بالقاف، وهو أصح والله أعلم. ## $ محمد بن عبد الله بن حيون الأموي إلبيري محدث. مات بالأندلس سنة خمس وستين ومائتين. ## $ محمد بن عبد الله بن الرفاع، أندلسي، رحل، وسمع، وحدث. مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين. ## $ محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد، سمع بقي بن مخلد في قتل الزنديق. قد تقدم ذكر الخبر بذلك عنه آنفا. روى عنه خالد بن سعد. ## $ محمد بن عبد الله، نسبته في موالى خولان، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة سبع وثلاث مائة. كذا قال ابن يونس. محمد بن عبد الله، نسبته في موالى خولان، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة سبع وثلاث مائة. كذا قال ابن يونس. ## $ محمد بن عبد الله الليثي، أندلسي محدث. دخل المشرق، وروى عنه أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن عبد الله بن مسرة أبو عبد الله، كان على طريقة من الزهد والعبادة بسق فيها، وافتتن جماعة من أجلها، وله طريقة في البلاغة، وتدقيق في غوامض إشارات الصوفية، وتواليف في المعاني، نسبت إليه بذلك مقالات نعوذ بالله منها. والله أعلم به. ذكر أبو سعيد بن يونس أنه حدث. ومات سنة تسع عشرة وثلاث مائة. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد قال: أنشدني أبو عمر أحمد بن حبرون في مجلس الوزير أبي رحمه الله، قال: كتب أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسرة إلى أبي بكر اللؤلؤي يستدعيه في يوم مطر وطين: أقبل فإن اليوم يوم دجن إلى مكان كالضمير المكنى لعلنا بحكم أدنى فن فأنت عند الطين أمشى مني ## $ محمد بن عبد الله بن محمد بن بدرون الحضرمي، أندلسي يحدث عن أهل بلده. مات بالأندلس سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ## $ محمد بن عبد الله بن الأشعث الفهري، أندلسي محدث. مات بالأندلس. ذكره أبو سعيد. ## $ محمد بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن لبابة، يروى عن حماس بن مروان مات بالأندلس سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة. هكذا بخط أبي عبد الله الصوري في نسخة من تاريخ ابن يونس، وفي أخرى بخط عبد الله بن محمد بن عبد الله الثلاج: محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة لم يذكر: ابن عبد الله، وفيها: أنه مات بالأسكندرية سنة ثلاثين، ولولا أن في النسختين أنه يروى عن حماس بن مروان لقلنا إنه غيره، أو إنه ابن أخيه، ويجوز أن يرويا عن رجل واحد. والذي حقق لنا أبو محمد علي ابن أحمد وغيره: محمد بن يحيى، فأما محمد بن عبد الله بن يحيى، فلا نعلمه والله أعلم بالصواب. وسنذكر محمد بن يحيى في موضعه من الترتيب إن شاء الله. ## $ محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو عبد الله، من العلماء المذكورين، والحفاظ المؤرخين، ألف في الفقهاء، والقضاء بقرطبة والأندلس كتبا، وسمع جماعة، منهم عبيد الله بن يحيى الليثي، وروى عنه غير واحد، منهم: أبو محمد عبد الرحمن ابن عمر بن محمد بن سعيد البزاز المعروف بابن النحاس المصري، وأبو حفص عمر بن نمارة الاندلسي. حدثنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ بدمشق، لفظا من كتابه، قال: حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف النيسابوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي، حدثنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى. وأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري بالأندلس، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، قالا: أخبرنا عبيد الله ابن يحيى، قال: أخبرنا أبي أن مالكا أخبرهم عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج. لفظ ابن النحاس. وقد وقع لنا هذا الحديث عاليا من حديث مالك، وإنما احتجنا إليه من رواية أبي عبد الله ابن عبد البر. وفيما أخبرنا به أبو علي الحسين بن محمد بن عيسى القيسي المصري إجازة أو سماعا بمصر، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن عمر، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، قال: أخبرنا أبو مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبي عن مالك، عن عمه أبي سهيل مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال لا؛ إلا أن تطوع، قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل علي غيره قال: لا إلا أن تطوع؛ وذكر الحديث بطوله. ## $ محمد بن عبد الله بن حكم أبو عبد الله، سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر، صاحب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وله رحله لقى فيها محمد بن بدر، أخبرنا عنه الفقيه أبو عمر بن عبد البر النمري. وقال لي أبو محمد علي ابن أحمد كان ثقة يعرف بابن البقرى، جارنا بالجانب الغربي بقرطبة لم آخذ عنه شيئا. ## $ محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة أبو عامر الوزير أديب عالم شاعر من بيت أدب ورياسة، سكن إشبيلية رأيت له كتابا سماه: كتاب الارتياح، بوصف الراح ذكر ما قيل فيها، وفي الرياض، والبساتين، والنواوير، واحتفل في ذلك. ومن شعره فيه: وسوسن راق مرآه ومخبره ... وجل في أعين النظار منظره كأنه أكؤس البلور قد صنعت ... مسدسات تعالى الله مظهره وبينها ألسن قد طرفت ذهبا ... من بينها قائم بالملك تؤثره وله: حج الحجيج منى ففازوا بالمنى ... وتفرقت عن خيفه الأشهاد ولنا بوجهك حجة مبرورة ... في كل يوم تقتضى وتعاد ## $ محمد بن عبد الله بن يحيى بن أبي عامر، من أهل الأدب والفضل، ومن أبناء البيت العامري أمراء الأندلس في دولة هشام المؤيد، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد. ## $ محمد بن عبد الله بن يزيد اللخمي، حدث بالأندلس عن أبي بكر عباس بن أصبغ وحدث عنه أبو العباس أحمد بن أنس العذري. ## $ محمد بن عبد الله البكري أبو الوليد، حدث بالأندلس عن أبي عبد الله محمد ابن عمرو بن عيشون، حدث عنه أبو العباس العذري وقال: إنه يعرف بابن نيقل. ## $ محمد بن عبد الله بن رفاعة، حدث بالأندلس عن أبي بكر أحمد بن وليد بن عوسجة، حدث عنه أحمد بن عمر بن أنس، وقال: لقيته بالأندلس. ## $ محمد بن عبيد الله بن أبي عبدة، أديب شاعر من أهل بيت أدب ورياسة؛ وبنو أبي عبدة ينتمون إلى كلب، وكانوا مع مروان يوم المرج، ومن شعره إلى أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: أعدها في تصابيها جزاعا ... فقد فضت خواتمها نزاعا قلوب يستخف بها التصابي ... إذا سكبت لها طارت شعاعا فأجابه أبو عمر: حقيق أن يصاخ لك استماعا ... وأن يعصى العذول وأن تطاعا متى تكشف قناعك للتصابي ... فقد ناديت من كشف القناعا متى يمش الصديق إلي فترا ... مشيت إليه من كرم ذراعا فجدد عهد لهوك حين يبلى ... ولا تذهب بشاشته ضياعا ## $ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن كليب بن ثعلبة بن عبيد الجذامى، أندلسي فقيه. مات في سنة ثمان وثلاث مائة. ## $ محمد بن عبد الرحمن؛ من أبيات له في مدح فقيه ذكره: لا علم إلا وأنت فيه ... ماض على واضح السبيل لئن غدا المرء مستدلا ... فأنت للمرء كالدليل أين نهاق الحمير يوما ... في حسن صوت من الصهيل ## $ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عوف، أبو عبد الله الفقيه، تفقه بقرطبة وسمع بها وبغيرها جماعة، ولقى أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الفقيه الزاهد، وسمع منه، ودخل الجزائر، وروى عنه وعن غيره، وقد قرأنا عليه، وكان في الفقه إماما، وهو من بيت رياسة وجلالة في الدنيا وتصرف مع السلاطين، وكف بصره، فاشتغل بالفقه ورأس فيه، وكان يقول: ذهب بصري فخير لي، ولولا ذلك سلكت في طريقة أبي وأهلي. توفي أبو عبد الله بن عوف الفقيه في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. ## $ محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج أبو عبد الله، رحل إلى العراق، وسمع أبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل وطبقته، وحدث بالمشرق وبالأندلس، وصنف السنن. روى عنه خالد بن سعد وغيره، قال لنا أبو محمد على بن أحمد: مصنف ابن أيمن مصنف رفيع، احتوى من صحيح الحديث وغريبة ما لبس في كثير من من المصنفات. مات أبو عبد الله بن أيمن سنة ثلاثين وثلاث مائه. ## $ محمد بن عبد الملك بن ضيفون الرصافي أبو عبد الله، روى عن أبي سعيد ابن الأعرابي وغيره؛ وروى عنه شيخنا أبو عمر بن عبد البر النمري. ## $ محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب، أو كلب، الخشني بو عبد الله، كانت له رحلة إلى العراق وإلى غيرها من البلاد، أقام فيها مدة طويلة، ثم رجع إلى الأندلس وحدث زمانا طويلا، وانتشر علمه؛ فمن شيوخه الذين سمع منهم بالمشرق: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب سفيان بن عيينة، ومحمد بن المثني، ومحمد بن بشار بندار، وسلمة بن شبيب، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي، ومحمد بن المغيره، ومحمد بن وهب المسعري صاحبا أبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم؛ وقال لي بعض المشايخ: إنه سمع الإمام أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، ولم أجد ذلك فيما حضرني من ذكر رواياته، إلا أن الفقيه أبا محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري الأديب حدثني وأملاه علي بالمغرب عن أبي عبد الله محمد بن يعيش، قال: أنشدنا ابن الطحان عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني، قال: وكانت له رحلة إلى المشرق، ولقى فيها أحمد بن حنبل ونظراءه، وأقام خمسا وعشرين سنة متجولا في طلب الحديث، فلما رجع إلى الأندلس تذكر محاله في الغربة فقال: كأن لم يكن بين ولم تك فرقة ... إذا كان من بعد الفراق تلاق كأن لم تؤرق بالعراقين مقلتي ... ولم تمر كف الشوق ماء مآق ولم أزر الأعراب في خبت أرضهم ... بذات اللوى من رامة وبراق ولم أصطبح بالبيد من قهوة النوى ... بكأس سقانيها الفراق دهاق بلى وكأن الموت قد زار مضجعي ... فحول مني النفس بين تراق أخي إنما الدنيا محلة فرقة ... ودار غرور آذنت بفراق تزود أخي من قبل أن تستكن الثرى ... ويلتف ساق للنشور بساق وكان أبو عبد الله الخشني عالما حافظا، حدث عن بالأندلس جماعة جمة نبلاء، منهم أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي، وأحمد بن خالد، ومحمد بن قاسم بن محمد، وأبو محمد قاسم بن أصبغ البياني، وكان من المكثرين عنه، وابنه محمد بن محمد ابن عبد السلام؛ ومات بالأندلس سنة ست وثمانين ومائتين. وذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد فقال: محمد بن عبد السلام الخشنى القرطبي صاحب تاريخ تاريخ الأندلس، روى عن ابن وضاح؛ فوهم من وجهين: أحدهما أنه جعله صاحب التاريخ، والخشنى الذي ألف في التاريخ هو محمد بن حارث الخشنى، ولعله لما رأى التاريخ منسوبا إلى الخشنى ظنه محمد بن عبد السلام، وإنما هو محمد ابن حارث؛ والوجه الآخر أنه قال: روى عن ابن وضاح، وهو وابن وضاح في طبقة واحدة، وفي سنة واحدة ماتا، والذي روى عن ابن وضاح هو محمد بن حارث، وإنما ركب ذلك كله على ظنه أن الخشنى هو محمد بن عبد السلام، والله أعلم. فإن كان عول فيما ظنه من ذلك على كتاب ابن يونس في إيراد ما أورده عن الخشني من وفيات أهل تلك الناحية وذكرهم، فظن أنه محمد بن عبد السلام، لأنه الأشهر والأقدم زمنا، فلو أنعم النظر وتتبع كتاب ابن يونس لوجد فيه أن محمد ابن عبد السلام مات في سنة ست وثمانين ومائتين، وأن ابن يونس قد حكى عن الخشنى وفيات جماعة بعد الثلاث مائة وبعد العشر وثلاث مائة في باب السين، وفي أبواب بعده، فكان يتبين له أن هذا الخشنى الذي يحكى عنه هذه التواريخ ليس محمد بن عبد السلام، إذ لا يجوز أن يحكى عنه وفاة من مات بعد موته بدهر؛ وإن كانت الشبهة وقعت من أجل أن ابن يونس يقول فيما يورده من ذلك: ذكره الخشني ولا يسميه ولا ينسبه، فقد سماه ونسبه في موضعين من كتابه؛ في باب السين، وفي باب النون، فقال: ذكره محمد بن حارث الخشني في كتابه. فصح أن الكتاب له لا لمحمد بن عبد السلام. وقد ذكر ابن يونس محمد بن عبد السلام، فلم يذكر أن له تاريخا، ولا وجدنا أحدا من أهل تلك البلاد ذكر ذلك، وقد بحثنا عنه. والله الموفق للصواب. ## $ محمد بن عبد العزيز بن المعلم أديب شاعر، يروى عنه ابنه عبد العزيز؛ ذكره أبو محمد علي بن أحمد. ## $ محمد بن عبد الجبار النظام، شاعر مشهور، ذكره أبو عامر بن مسلمة وأورد له قطعة يخاطب بها حرقوصا ويمازحه: مضى عنا زمان الور ... د لم نطرب ولم ننعم فبادر قبل أن يذوى ... وعجل قبل أن تندم ولا تأسف على إنفا ... قك الدينار والدرهم فحظ المرء من دنيا ... ه ما أفنى وما قدم ## $ محمد بن عبد الأعلى بن هاشم أبو عبد الله، يعرف بابن الغليظ، من أهل العلم والأدب، ولى قضاء مالقة، روى عنه أبو محمد علي بن أحمد. ## $ محمد بن عبد الواحد، بن محمد، بن عبد الله، بن محمد، بن مصعب، بن ثابت، ابن عبد الله، بن الزبير الزبيري، أبو البركات، مولده بمكة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، ودخل بغداد والشام ومصر وسمع بها، ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة، منهم القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحى، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب التفسير، وأبو محمد عبد الله بن عطية الدمشقي، وأبو بكر الذارع أحمد بن محمد بن إسماعيل، وصاحب أبلي بشر الدولابي، وأبو إسحاق إبراهيم بن حيان، ونحوهم. حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، وأبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري. حدثني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم بن غالب الفارسي الفقيه، وأملاه علي بالأندلس، قال: نا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري، قال: حدثني أبو علي حسن بن الأشكرى المصري، قال: كنت من جلاس تميم بن أبي تميم، وممن يخف عليه جدا، قال: فأرسل إلى بغداذ، فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء، فلما وصلت إليه دعا جلساءه، قال: وكنت فيهم، ثم مدت الستارة، وأمرها بالغناء، فغنت: وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه قال: فأحسنت ما شاءت، وطرب تميم وكل من حضر، ثم غنت: ستسليك عمافات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره ثنى الله عطفيه وألف شخصه ... على البر مذ شدت عليه مآزره قال: فطرب تميم ومن حضر طربا شديدا، قال: ثم غنت: استودع الله في بغداذ لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه قال: فاشتد طرب تميم، وأفرط جدا، ثم قال لها: تمنى ما شئت، فلك مناك، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسعادته، فقال: والله لابد لك أن تتمنى، فقالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى؟ فقال: نعم، فقالت: أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداذ، قال: فاستنقع لون تميم، وتغير وجهه، وتكدر المجلس، وقام وقمنا، قال ابن الأشكرى: فلحقني بعض خدمه وقال لي: ارجع، فالأمير يدعوك، فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني، فسلمت وقمت بين يديه، فقال: ويحك! أرأيت ما امتحنا به؟، فقلت نعم أيها الأمير، فقال لابد من الوفاء لها، وما أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى بغداذ، فإذا غنت هنالك فاصرفها، فقلت: سمعا وطاعة، قال: ثم قمت وتأهبت، وأمرها بالتأهب، وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها، وأمر بناقة ومحمل، فأدخلت فيه، وجعلها معي، وصرت إلى مكة مع القافلة، فقضينا حجنا، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا، فلما وردنا القادسية أتتنى السوداء عنها، فقالت: تقول لك سيدتي: أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية، فانصرفت إليها وأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها قد ارتفع بالغناء: لما وردنا القادسية حي ... ث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الحجا ... ز شميم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أح ... ب بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله! أعيدي بالله! قال: فما سمع لها كلمة، قال: ثم نزلنا الياسرية، وبينها وبين بغداذ نحو خمسة أميال في بساتين متصلة، ينزل الناس بها. يبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداذ، فلما كان قرب الصباح، إذ أنا بالسوداء قد أتتنى مذعورة، فقلت: مالك؟ فقالت: إن سيدتي ليست بحاضرة، فقلت ويلك! وأين هي؟ قالت: والله ما أدري، قال: فلم أحس لها أثرا بعد، ودخلت بغداذ وقضيت حوائجى بها، وانصرفت إلى تميم، فأخبرته خبرها، فعظم ذلك عليه، واغتم له، ثم ما زال بعد ذلك ذكرا لها، واجما عليها. ## $ محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي بغداذي، سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص جزءين، ومن ابن الصلت المحبر ومن بعده؛ كذا أخبرني الشيخ الفقيه أبو محمد رزق الله، بن عبد الوهاب، بن عبد العزيز، بن الحارث وهو ابن عمر، وقال لي: إن مولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس، فدعاه إلى دعوة بني العباس فاستجاب له، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد، فخرج منها إلى الأندلس، ولقى ملوكها وحظى عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة، على ما أخبرني به أبو الحسن علي بن أحمد العابدي، وكان له نظم رائع، ونثر بديع. ومن نظمه ونسخته وقرأته من خطه رحمه الله على الشيخ الإمام أبي محمد ابن عمه قال: أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الواحد لنفسه، من قصيدة طويلة أولها: أبعد ارتحال الحي من جو بارق ... تؤمل أن يسلو الهوى قلب عاشق وفيها: إذا أظمأتني الحادثات ولم أجد ... سوى أسن من مائها متماذق شربت سلاف السير تقطب كأسه ... لفقد خليل أو حبيب مفارق أنا ابن السرى، لا. بل أبوها كأنما ... ركابي على قلب من الدهر خافق صفا تحت كف البين إن ظل غامزى ... وصابا ذعافا إن عرى البين ذائقى ألفت الفيافى فهي تحسب أنني ... صواها وعيسى من ربال النقانق وعلقت آمالي بأبيض صارم ... وأسمر خطي وأجرد سابق فقربن من نيل العلى كل شاسع ... وأدنين من بعد المنى كل باسق فلا تعذلينى في تسرع مهجتي ... إلى حتفها بين القنا والفيالق فلست مريحا من قنا الخط راحتى ... ولا معتقا عن محمل السيف عاتقي ## $ محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافرى، أندلسي يعرف بالأعشى، فقيه روى عن أصحاب مالك بن أنس وتفقه عليهم؛ ومات بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائتين. ## $ محمد بن أبي عيسى من بني يحيى بن يحيى الليثى؛ ولى قضاء الجماعة بقرطبة، وله رحلة. وكان فقيها جليلا عالما موصوفا بالعقل والدين، من أهل الأدب والشعر والمروءة والظرف؛ أورد له أحمد بن فرج شعرا، ومنه قوله في الغربة: ويل ام ذكراى من ورق مغردة ... على قضيب بذات الجزع مياس رددن شجوا شجا قلب الخلي فقل ... في شجو ذي غربة ناء عن الناس ذكرنه الزمن الماضي بقرطبة ... بين الأحبة في لهو وإيناس هجن الصبابة لولا همة شرفت ... فصيرت قلبه كالجندل القاسى كم بين آل أبي عيسى وراكبهم ... من صحن سهب وطود شامخ راسى ومن بحار إذا هالت بصاحبها ... أهدت له الخوف محمولا على الراس وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله عن أبيه، أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بنى حدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة، وجارية للحديري تغنيهم هذه الأبيات: طابت بطيب لثاتك الأقداح ... وزهت بحمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسمت أرواحه ... طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست ظلماءها ... فضياء وجهك في الدجى المصباح قال: وكتبها قاضي الجماعة في يده، ثم خرجوا، قال: فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة، والأبيات مكتوبة على باطن كفه. ## $ محمد بن عمر بن يخامر المعافري، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاث مائة. ## $ محمد بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي مولى بنى أمية، يكنى أبا عبد الله. حدث عن الحارث بن مسكين، وأبي الطاهر أحمد بن عمر وبن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقى، وإبراهيم بن أبي الفياض صاحب أشهب بن عبد العزيز، وعن جماعة من أهل المغرب، وعن أخيه يحيى. روى عنه أبو سعيد بن يونس، وأبو القاسم حمزة، بن محمد، بن علي، بن محمد، بن العباس الكناني المصريان، ومؤمل ابن يحيى الإسواني، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وخالد بن سعد الأندلسي. مات بمصر في يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة عشر وثلاث مائة. ## $ محمد بن عمر بن لبابة يكنى أبا عبد الله، وهو عم محمد بن يحيى بن عمر ابن لبابة، كان من الأئمة في الفقه. روى عن مالك بن علي القرشي الزاهد، وأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ابن عيسى بن يحيى المعاوى المعروف بابن تارك الفرس، ومحمد بن أحمد الضبى، وأبان بن عيسى بن دينار، ويحيى بن إبراهيم ابن مزين. روى عنه أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى، وخالد بن سعد وغيرهما. ذكره أبو محمد علي بن أحمد فأثنى عليه وقال: وإذا أشرنا إلى محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، وعمه محمد بن عمر، وفضل ابن سلمة، لم نناطح بهم إلا محمد بن عبد الله بن الحكم، ومحمد بن سحنون، ومحمد بن عبدوس. مات محمد بن عمر بن لبابة بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاث مائة. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول: الحق الذي لا شك فيه كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما الرأي فمرة يصيب ومرة كالذي يتكاهن، أو كما قال. ## $ محمد بن عمر بن عبد العزيز يعرف بابن القوطية أبو بكر، كان إماما في العربية، وله كتاب في الأفعال لم يؤلف مثله، سمع قاسم بن أصبغ وطبقته؛ روى عنه القاضي أبو الحزم خلف بن عيسى بن سعيد الخير الوشقي. أخبرنا أبو الوليد هشام ابن فتحون، قال: أخبرنا القاضي أبو الحزم، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر، ابن عبد العزيز، عن قاسم بن أصبغ، عن ابن قتيبة بكتابه في معاني القرآن. ## $ محمد عمر بن مضا، من أهل الأدب، مشهور بالفضل، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. ## $ محمد بن علي الأصبحي أبو جعفر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وأنشدني عنه قال: أنشدني أعرابي من ديار ربيعة: كلام الليل مطلبي بزبد ... إذا طلعت عليه الشمس ذابا ## $ محمد بن علي المباضعي أبو عبد الله، شاعر متأدب، أخبرني عنه الرئيس أبو الحسن الراشدي. ## $ محمد بن العباس بن الوليد أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة أربع وتسعين ومائتين. ## $ محمد بن عميرة العتقى أندلسي محدث، يكن أبا مروان. يروى عن يحيى بن بكير وأصبغ بن الفرج. وفي موضع آخر: يروى عن يحيى بن كثير، بدل يحيى بن بكير؛ ولعل الأول أصوب، والله أعلم. مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. ## $ محمد بن عامر الأندلسي، يروى عن ابن وهب، مات بقفصة، وقيل بسوسة سنة تسع، وقيل سبع وخمسين ومائتين. ## $ محمد بن عزرة حجاري من وادي الحجارة بلد هنالك. سمع محمد بن وضاح وغيره. مات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن عبدوس بن مسرة أندلسي، مات بها سنة تسع عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن عوف العكي أندلسي محدث. مات في حدود العشرين وثلاث مائة. ## $ محمد بن أبي عامر أبو عامر، أمير الأندلس في دولة هشام المؤيد، كان أصله، فيما يقال، من الجزيرة الخضراء، وله بها قدر وأبوة، وورد شابا إلى قرطبة، فطلب العلم والأدب، وسمع الحديث، وتميز في ذلك، وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالى الأمور ويزيد في ذلك، حتى كان يحدث من يختص به بما يقع له من ذلك، وله في ذلك أخبار كثيرة عجيبة، قد أوردنا ما اتفق منها في كتاب الأماني الصادقة، ثم علت حاله، وتعلق بوكالة صبح أم هشام المؤيد، بن الحكم المستنصر، والنظر في أموالها وضياعها، وزاد أمره في الترقي معها إلى أن مات الحكم المستنصر، وكان هشام صغيرا، وخيف الاضطراب، فضمن لصبح سكون الحال، وزوال الخوف، واستقرار الملك لابنها؛ وكان قوي النفس ساعدته المقادير، وأمدته المرأة بالأموال، واستمال العساكر، وجرت أحوال علت قدمه فيها حتى صار صاحب التدبير، والمتغلب على الأمور؛ وحجب هشاما المؤيد، وتلقب بالمنصور، وأقام الهيبة فدانت له أقطار الأندلس كلها، وأمنت به، ولم يضطرب عليه شيء منها أيام حياته لعظيم هيبته، وسياسته؛ وكان محبا للعلم، مؤثرا للأدب، مفرطا في إكرام من ينتسب إليهما، ويفد عليه متوسلا بهما، بحسب حظه منهما، وطلبه لهما، ومشاركته فيهما؛ وكان له مجلس معروف في الأسبوع، يجتمع فيه أهل العلوم للكلام فيها بحضرته، ما كان مقيما بقرطبة، لأنه كان ذا همة ونية في الجهاد، مواصلا لغزو الروم، حتى إنه كان ربما يخرج إلى المصلى يوم العيد، فتقع له نية في ذلك، فلا يرجع إلى قصره ويخرج بعد انصرافه من الصلاة كما هو من فوره إلى الجهاد، فتتبعه العساكر، وتلحق به أولا فأولا، فلا يصل إلى أوائل الدروب إلا وقد لحقه كل من أراد من العساكر؛ غزا نيفا وخمسين غزوة ذكرت في المآثر العامرية بأوقاتها؛ وآثاره فيها، وفتح فتوحا كثيرة، ووصل إلى معاقل جمة امتنعت على من كان قبله، وملأ الأندلس بالغنائم والسبى، وكان في أكثر زمانه لا يخل بغزو تين في السنة، وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يامر بأن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها معركة القتال، وأن يجمع ويحتفظ به، فلما حضرته المنية أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره؛ وتوفي في طريق الغزو في أقصى الثغور بمدينة سالم سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة؛ وكانت مدته في الإمارة بضعا وعشرين سنة. وتقلد الإمارة بعده ابنه المظفر أبو مروان عبد الملك بن محمد فجرى في الغزو والسياسة والنيابة عن هشام المؤيد وحجابته مجري أبيه، وكانت أيامه أعيادا دامت سبع سنين إلى أن مات، وثارت الفتن بعده. قال لي أبو محمد علي بن أحمد: كان المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر، معافري النسب من حمير، وأمه تميمية، وهي بريهة بنت يحيى بن زكريا التميمي المعروف بابن برطال، ولذلك قال فيه أحمد ابن دراج من قصيدة له فيه: تلاقت عليه من تميم ويعرب ... شموس تلالى في العلى وبدور من الحميريين الذين أكفهم ... سحائب تهمى بالندى وبحور ## $ محمد بن عاصم أبو عبد الله، نحوي مشهور إمام في العربية، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد، وأثنى عليه وقال: كان لا يقصر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد. ## $ محمد بن العطار أبو عبد الله، نسيت اسم أبيه، كان من جلة الفقهاء بقرطبة، ومن المقدمين في العلم والأدب، ومن أصحاب الشورى في الأيام العامرية، وله كتاب كبير في الشروط، أخبرنا به عنه القاضي أبو عمر أحمد بن إسماعيل بن دليم. ## $ محمد بن عسكر شاعر متصرف في القول، أنشدني أبو محمد العمري الفقيه من قصيدة التزم اطراح الراء في جميعها، أولها: عذل العذول على الهوى العشاقا ... عذل يهيج منهم الأشواقا وفيها: وإذا الشباب إلى المشيب أضفته ... عاد المشيب لدى الشباب محاقا والشيب أوعظ واعظ عاينته ... للناس يفضل صمته النطاقا ## $ محمد بن عيشون أندلسي من أهل طليطلة، متأخر يعرف بابن السلاخ، غلب عليه الفقه وله فيه كتاب، وهو من المشهورين، وقد ذكره عبد الغني في المؤتلف. ## $ محمد بن عباد أبو القاسم القاضي، ذو الوزارتين صاحب إشبيلية، غلب عليها أيام الفتن، فساسها وانقادت له، كان له في العلم والأدب باع، ولذوى المعارف عنده لها سوق وارتفاع، وكذلك عند جميع آله، وكان يشارك الشعراء والبلغاء في صنعة الشعر، وحوك البلاغة والرسائل، بسطا لهم وإقامة لهممهم، ولما في طبعه من ذلك؛ وبالجملة فهو وبنوه وذووه رياض آداب وعلوم، وقد رأيت له في الشعر شذورا كثيرة: فمما حضرني منها قوله في النيلوفر. يا حسن منظر ذا النيلوفر الأرج ... وحسن مخبره في الفوح والأرج كأنه جام در في تألفه ... قد أحكموا وسطه فصامن السبج توفي قريبا من الثلاثين وأربع مائة. ## $ محمد بن غالب المعروف بابن الصفار، أندلسي محدث، مات بالأندلس سنة خمس وتسعين، وقيل: وسبعين ومائتين. ## $ محمد بن غالب أبو عبد الله من أهل الأدب لقيته بالمرية، وأنشدني قال: أنشدني أبو علي إدريس بن اليمان لنفسه، إلى صديق له وعده بوعد فأبطأ به: عدات الحر خيل في رهان ... تكحل بالمنى حدق الأماني وكانت منك لي عدة أطلت ... كما غنت صبوح في عنان وقد حرنت فعاودها بسوط ... من الإنجاز عن ذاك الحران ولا يك جيد جودك جذع نخل ... وطرفك ينثنى كالخيزران

|

آخر الجزء الثاني من الأصل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله وسلم الجزء الثالث بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين ## $ محمد بن فطيس بن واصل الغافقى الإلبيري الزاهد، من أهل الحديث، والفهم، والحفظ، والبحث عن الرجال؛ وله رحلة سمع فيها محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وأبا عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب وإبراهيم بن مرزوق، ونصر بن مرزوق المصري، ومحمد بن خلف العسقلاني، ويوسف بن يحيى المغامي؛ وحدث بالأندلس، فروى عنه جماعة من أهلها منهم: خالد بن سعد، ومحمد بن أحمد بن مسعود؛ وكانت وفاته بالأندلس سنة تسع عشرة وثلثمائة. ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال: كتبت عنه. أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال: أخبرنا قاسم بن محمد بن قاسم ابن عسلون، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: نا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، قال: سمعت أشهب يقول: سئل مالك بن أنس رحمه الله عن اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خطأ وصواب. فانظر في ذلك. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: سمعت سعيد بن عثمان العناقي، وسعد بن معاذ، ومحمد بن فطيس يحسنون الثناء على أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب، وهو ابن أخي ابن وهب، ويوثقونه، وكان محمد بن فطيس يعنف أحمد بن شعيب في تحامله عليه، وقال سعد بن معاذ. إنه سمع محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم يحسن الثناء عليه، وقال لنا سعيد بن عثمان: لما قدمنا مصر وجدنا يونس أمره صعبا، ووجدنا ابن أخي ابن وهب أسهل، فجمعنا له دنانير وأعطيناها إياه، فقرأ لنا موطأ عمه، وجامعه. قال خالد: فسمعت محمد بن فطيس يقول: وقد ذكر هذا الخبر، قال: فصار في نفسي من ذلك شيء، فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم عن ذلك، وكنت أقرأ عليه رأى أشهب، فخشيت إن سألته في أول المجلس عن ذلك أن يخرج علي، إذ كانت فيه حدة، فلما قرأت عليه بعض الكتاب، قلت له: أصلحك الله! العالم يأخذ الأجرة على قراءة العلم؟ قال: فضرب الدفتر الذي كان بيدي من أسفله حتى ارتفع إلى وجهي، وشعر، فيما ظهر لي، أنى إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب، فقال لي: جائز عافاك الله! حلال أن لا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار، وأدع ما يلزمني من أسبابي ونفقة عيالي؟ ## $ محمد بن فطيس آخر دون الأول في الطبقة، يروى عن محمد بن أحمد ابن يحيى بن مفرج؛ ةروى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن مسعود؛ شيخ من شيوخ أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري. ## $ محمد بن فرقد بن عون العدواني، وفي موضع آخر المعافري، سرقسطى محدث، ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري، أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف، من أهل طليطلة. رحل، وسمع بالقيروان من جماعة، منهم: أبو محمد الحسن ابن القاسم القرشي، وأبو عبد الله محمد بن عيسى بن مناس، وأبو إسحاق إبراهيم ابن قاسم بن يونس بن محمد المعافري؛ وبمصر من جماعة منهم أبو محمد ابن النحاس، وأبو القاسم يحية بن علي، بن محمد بن إبراهيم، بن عبد الله بن هارون الحضرمي، وبمكة من جماعة: منهم أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي؛ ولقيناه بمصر، وقرأنا عليه كتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وكتاب الشريعة لأبي بكر الآجرى، وكتبا جمة؛ وكان رجلا صالحا مكثرا ثقة ضابطا؛ وبالفسطاط كانت وفاته بعد الخمسين وأربع مائة. أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح بمصر، قال أخبرنا الحسن بن القاسم بالقيروان، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البصير، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن طرخان، قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي أبو جعفر ببغداذ إملاء، قال: حدثنا محمد بن حرب بن سليم المكي سنة ثلاث ومائتين، قال: حدثنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر عن صهيب: أنه سمع أبا هريرة يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من أربع؛ من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع. قال ابن طرخان: وأظن أن يكون دخل على هذا الشيخ حديث في حديث، لأن بهذا الإسناد. ابن عمر عن صهيب، أن الناس كانوا يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيرد عليهم إشارة. وأما هذا الحديث الآخر: حديث الدعاء رواه الليث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنشدني أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف: يا مستعير كتابي إنه علق ... بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج فأنت في سعة إن كنت تنسخه ... وأنت من حبسه في ضيق الحرج ## $ محمد بن قاسم، بن هلال، بن يزيد بن عمران القيسي سمع، أباه ورحل إلى العراق، وسمع بها، وعاد، وحدث عن أبيه، وعن غيره. مات بالأندلس سنة إحدى وتسعين ومائتين. ذكره أبو سعيد بن يونس. ## $ محمد بن قاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن سيار، مولى هشام ابن عبد الملك؛ يكنى أبا عبد الله، ويقال له البياني. روى عن العباس بن الفضل البصري، وأبي عبد الله مالك بن عيسى القفضي، وبقي بن مخلد، وقاسم بن محمد أبيه، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهم؛ روى عنه ابنه أحمد، وخالد ابن سعد، وأبو أيوب سليمان بن أيوب، وغيرهم. مات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثني محمد بن قاسم ابن محمد، قال: حدثنا العباس بن الفضل البصري، قال: سمعت أحمد بن صالح المصري يقول: أثبت الناس في مالك بن أنس عبد الله بن نافع؛ لأنه جالسه أربعين سنة. ## $ محمد بن قاسم بن وهب بن خمير شاعر مذكور في كتاب الحدائق؛ ومن شعره: أين فؤادي عن الحتوف إذا ... كانت جفوني إلي تجلبها رأيت بين الأستار شمس ضحى ... ليس بغير الستور مغربها كاملة لا النهار يكسبها ... نورا ولا ليله يغيبها ## $ محمد بن قادم، من الشعراء الذين ذكرهم أحمد بن فرج، وأورد له: لاضطرام البرق قلبي يضطرم ... ولمسراه جفوني لم تنم بت أرعاه بيعيني مغرم ... في دجى ليل دجوجي أحم فكأن الليل في خضرته ... ووميض البرق زنج تبتسم عاد بالقدرة ماء ساكبا ... بعد ما كان شهابا يحتدم فكأن البرق في وبل الحيا ... نار شوقي ودموعي تنسجم ## $ محمد بن ليث الأستجي، منسوب إلى إستجة بلده، محدث؛ مات سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ذكره أبو سعيد. ## $ محمد بن موسى بن تغلب الكناني، أندلسي محدث؛ مات سنة أربع وتسعين ومائتين. ## $ محمد بن موسى بن هاشم النحوي، يعرف بالأفشتين. له كتاب في طبقات الكتاب بالأندلس. ذكره أبو محمد على بن أحمد. ## $ محمد بن معاوية، بن عبد الرحمن، بن عبد الرحمن، بن معاوية، بن إسحاق، ابن عبد الله بن معاوية، بن هشام، بن عبد الملك، بن مروان، بن الحكم؛ أبو بكلا يعرف بابن الأحمر، رحل قبل الثلاثمائة، ودخل العراق وغيرها؛ سمع محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وأبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وأبا القاسم عبد الله بن محمد، بن عبد العزيز البغوي، وإسحاق بن أبي حسان الانماطي، وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي، صاحب ابن أبي الدنيا وغيرهم، وسمع أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي، وهو أول من أدخل الأندلس مصنفة في السنن، وحدث به، وانتشر عنه، وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: محمد بن معاوية الهشامي دخل العراق، ورأيته بمصر في مجلس أبي عبد الرحمن النسائي، وعند المحدثين قبل سنة ثلاث مائة، وقيل لي: إنه باق بالأندلس إلى الآن. هذا آخر كلام أبي سعيد بن يونس؛ وكانت وفاة أبي سعيد في جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر مكثرا ثقة جليلا، ولم أزل أسمع المشايخ يقولون: إن سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه أو ببعض جسده قرحة، فلم يجد لها بالأندلس مداويا، وعظم عليه أمرها، وقيل له: ربما ترقت وسعت فأدت إلى الهلاك، فأسرع الخروج إلى المشرق، فقيل له لا دواء لها إلا بالهند، وأنه وصل إلى الهند فأراها بعض أهل الطب هنالك، فقال له: أداويها على أنه إن تم بروك، وصح شفاؤك، قاسمتك جميع مالك، فقال: رضيت، فداواه، فلما أفاق دعاه إلى بيته، وأخرج إليه جميع ماله، وقال له: دونك المقاسمة المشروطة، فقال له الطبيب الهندي: أليست نفسك طيبة بذلك؟ قال: بلى والله! قال: فو الله لا أرزأك شيئا من مالك، ولكن آخذ هذا الشيء لشيء استحسنه من آلات بيته، وقال له: إنما جربتك بقولي، وأردت أن أعرف قيمة نفسك عندك، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك، ولو لم تداوها لهلكت، فإنها قد كانت قاربت الخطر؛ فحمد اله عز وجل وانصرف، واشتغل في رجوعه بطلب العلم، وروايات الكتب، فحصل له علم جم، وبورك له فيه؛ حدث عنه جماعة نبلاء؛ منهم أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور، والقاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث، وأبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ويوسف ابن محمد بن يوسف بن عمروس الإستجي، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن بخت وغيرهم؛ وبقي إلى قريب من أيام الحكم المستنصر. ## $ محمد بن المسور بن عمر، بن محمد بن علي بن المسور، بن ناجية بن عبد الله ابن يسار مولى الفضل بن العباس بن عبد المطلب؛ أندلسي. كان فقيها مقدما، سمع محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني. مات بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. روى عنه غير واحد؛ منهم خالد بن سعد. أخبرني أبو محمد علي ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: نا أحمد بن خالد، ومحمد بن مسور، قالا: حدثنا ابن وضاح، قال: نا محمد بن أبي مريم، قال: نا نعيم بن حماد، قال: نا عبد الرزاق عن معمر، قال: سمعت الزهري يحدث بحديث، فقلت له: تحدث بهذا وأنت ترى غير هذا؟ فقال: أحدثهم بما سمعت، فكما وسعنا أن نأخذ بغير هذا، يسع غيرنا أن يأخذ بهذا. ## $ محمد بن مهلهل، أندلسي محدث؛ دخل مصر وحدث بها، ومات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. قال أبو سعيد بن يونس: كتبت عنه. ## $ محمد بن مسرور الجياني، أديب شاعر، ذكره أحمد بن فرج، وأورد من شعره في الياسمين: اغتبط بالياسمين وليا ... فستؤتى منه خلا وفيا يغدر الروض فيمضي ويبقى ... نوره طلقا وعضا جنبا وإذا أبصرت في الروض شيئا ... مثله في الحسن فارجع عليا حلة خضراء تبصر فيها ... جوهرا نظما ودرا سريا وكأن الريح تهدى إلينا ... منه مسكا خالصا تبتيا صاحبي إن كنت ترغب حجا ... طف بعرش الياسمين مليا واستلم أركانه فهو حج ... ليس يخطبه القبول لديا ## $ محمد بن مطرف بن شخيص، أبو عبد الله، كان من أهل الأدب المشهورين، ومن أعيان الشعر المقدمين، متصرفا في القول، سالكا في أساليب الجد والهزل، قال على لسان رجل يعرف بأبي الغوث أشعارا مشهورة في أنواع من الهزل أغناه بها بعد فقره رفعة بعد خمول، مات قبل الأربع مائة. وشعره كثير مشهور؛ ومنه ما أنشدنيه أبو محمد على بن أحمد: ومعتلة الأجفان ما زلت مشفقا ... عليها ولكنى ألذ اعتلالها جفون أجال الحسن فيهن فتره ... فحل عرى الآجال منذ أجالها فهل من شفيع عند ليلى إلى الكرى ... لعلى إذا ما نمت ألقى خيالها يقولون لي صبرا على مطل وعدها ... وما وعدت ليلى فأشكو مطالها وما كان ذنبي غير حفظ عهودها ... وطي هواها واحتمالي دلالها ## $ محمد بن مطرف أبو عبد الله، فقيه فاضل مشهور، قدم القيروان في حياة أبي محمد بن أبي زيد، وكان أبو محمد يعظمه ويثنى عليه، وهو ممن رحل إلى العراق، وسافر في طلب العلم. قاله لي أبو محمد القيسى. ## $ محمد بن موهب القبري والد الحاكم أبي شاكر عبد الواحد بن محمد، وجد أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي لأمه؛ كان فقيها عالما، تفقه بالقيروان على أبي محمد عبد الله ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، ومن كان هنالك، وطالع علوما من المعاني والكلام، ورجع إلى الأندلس في الأيام العامرية، فأظهر شيئا من ذلك كالكلام في نبوة النساء، ونحو هذه المسائل التي لا يعرفها العوام، فشنع بذلك عليه، واتفق له بذلك أسباب اختلاف وفرقة. مات قريبا من الأربع مائة. ## $ محمد بن مروان بن حرب شا - عر أديب؛ ومن شعره: طوبى لروضة جنة ... لك قد نويت وردها نظمت على لباتها ... أيدي الغمام عقودها ورمت على حدق البها ... ر جمانها وفريدها وسقت بماء الورد وال ... مسك الفتيت صعيدها والطير تنشد في الغصو ... ن المرهفات قصيدها وتعير سمع المستعي ... ر بسيطها ونشيدها ## $ محمد بن مسعود، أبو عبد الله البجاني الغساني، أصله من بجانة، وسكن قرطبة فنسب إليها؛ وكان شاعرا مشهورا منتجعا للملوك، كثير الشعر، مليح الغزل، طيب الهزل؛ كان في حدود الأربع مائة. أنشدني له أبو الوليد بن الفراء الكاتب: على قدر فضل المرء تأتى خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما ينوبه وعاقبة الصبر الجميل من الفتى ... إلى فرج من ذي الجلال يثيبه إذا المرء لم يسحب إلى الهول ذيله ... ولم تعترك بالحادثات جفونه فقد خس في الدنيا من المال حظه ... وقل من الأخرى، لعمري، نصيبه وله من أخرى الغزل: خليلي في الأظعان نور دجنة ... أعار سناه مغرب الشمس مشرقا فلا تنكروا شقي جيوبي فإنه ... يقل لقلبي بعده أن يشققا ## $ محمد بن ميمون الأديب النحوي المعروف بمركوش، كان مشهورا في الأدب. أنشدني أبو محمد على بن أحمد، قال: أنشدني أبو محمد بن أزهر، قال: أنشدني عبادة ابن ماء السماء لمركوش النحوي، وقد رأى غلاما يقص من شعره: تبسم عن مثل نور الأقاحى ... وأقصدنا بمراض صحاح ومر يميس كما ماس غصن ... تلاعب عطفيه هوج الرياح وقصر من ليله ساعة ... فأعقب ذلك ضوء الصباح وإني وإن رغم العاذلو ... ن من خمر أجفانه غير صاح ## $ محمد بن محمود المكفوف القبري، أديب شاعر، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد؛ وأنشد له في حلبة السباق: ترى من يرى الميدان يجهل أنه ... لأهل التبارى في الشطارة ميدان كأن الجياد الصافنات وقد عدت ... سطور كتاب والمقدم عنوان ## $ محمد بن نصر بن عيسون، بالسين المهملة القيسى، محدث أندلسي ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال إنه مات في سنة خمس عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن وضاح بن بزيع أبو عبد الله مولى عبد الرحمن، بن معاوية، بن هشام، ابن عبد الملك، بن مروان؛ من الرواة المكثرين، والأيمة المشهورين؛ رحل إلى المشرق وطوف البلاد في طلب العلم. سمع آدم بن أبي إياس، ويحيى بن معين، وأبا بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن رمح، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن مسعود صاحب يحيى بن سعيد القطان، وهشام بن عمار، وعبد الرحمن بن إبراهيم قاضي دمشق المعروف بدحيم، وموسى بن معاوية الصمادحى، وهارون بن عبد الله الحمال، وعبد الملك بن حبيب المصيصي صاحب أبي إسحاق الفزاري، وإبراهيم ابن طيفور صاحب إسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو العزي، وأبا الطاهر أحمد ابن عمرو بن السرح، ومحمد بن عيسى صاحب وكيع، وإبراهيم بن حسان، ومحمد بن سعيد ابن أبي مريم؛ وسمع بإفريقية من سحنون بن سعيد التنوخي، وبالأندلس من يحيى ابن يحيى الليثي صاحب مالك بن أنس؛ ويقال إنه سمع بالمدينة من أبي مصعب؛ وحدث بالأندلس مدة طويلة، وانتشر عنه بها علم جم، وروى عنه من أهلها جماعة رفعاء مشهورون، كوهب بن مسرة، وابن أبي دليم، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن خالد ابن يزيد، ومحمد بن المسور، وعلى بن عبد القادر بن أبي شيبة، وأحمد بن زياد ابن محمد بن زياد شبطون، وغيرهم؛ ومات في سنة وثمانين ومائتين. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: أخبرني أحمد بن زياد، قال: أخبرني محمد بن وضاح، قال: سمعت سحنون بن سعيد يقول، وذكر له عن رجل يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد، فقال: معاذ الله! هذا قول أهل البدع. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرئ على عبد الوارث بن سفيان مصنف وكيع بن الجراح، وأنا أسمع، وأخبرنا به عن قاسم بن أصبغ، عن محمد بن وضاح، عن موسى بن معاوية، عن وكيع. ## $ محمد بن الوليد بن محمد بن عبد الله بن عبيد وقيل عبد، يروى عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. روى عنه خالد بن سعد؛ مات بالأندلس سنة تسع وثلاث مائة. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد ابن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: نا محمد بن وليد، قال: نا أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب، قال: شهدت مالكا وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين عند الوضوء، فأفتاه بترك ذلك؛ قال ابن وهب: فلما زال السائل حدثته بحديث المستورد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخلل أصابع رجليه بخنصره؛ فسمعت مالك بن أنس بعد مدة طويلة، أو كما قال، وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين، فأفتاه بالتخليل وقال: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أثر، أو كما قال. ## $ محمد بن وهيب الكاتب، من أهل الأدب والبلاغة والشعر، ذكره أبو عامر بن شهيد. ومن شعره: بأربعة هذا الغزال يسومنا ... لواعج ما منها سليم بسالم بشعر، ووجه، وابتسام، وناظر ... كليل، وبدر، وانفجار، وصارم ## $ محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن عبد الفضل بن عميرة العتقي، يكنى أبا هارون، رحل وسمع بمصر من أبي يزيد يوسف، بن يزيد، بن كامل، بن حكيم القراطيسى وغيره؛ ورجع إلى الأندلس فمات بها سنة ست وثلاث مائة. ## $ محمد بن هشام، بن عبد العزيز، بن محمد، بن سعيد الخير، بن الأمير الحكم بن هشام أبو بكر من بني مروان، أديب مشهور بالتقدم في الأدب، يقول الشعر بفضل أدبه فيكثر ويحسن؛ ورأيت ذكر نسبه في مواضع: محمد بن هشام، ابن سعيد الخير، فلعله نسب إلى جده؛ كان في أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد؛ وله كتاب ألفه في: أخبار الشعراء بالأندلس. ومن شعره: وروضة من رياض الحزن حالفها ... طل أطلت به في أفقها الحلل كأنما الورد فيما بينها ملك ... موف ونوارها من حوله خول ## $ محمد بن هاني شاعر أندلسي، خرج عن الأندلس، فشهر شعره في الغربة، وصحب المعز أبا تميم معد بن إسماعيل صاحب المغرب قبل وصوله إلى مصر، ومدحه وغالي بإستيجاز أوصاف أنكرت واستعظمت؛ وهو كثير الشعر محسن مجود، إلا أن قعقعة الألفاظ أغلب على شعره. أنشدني له أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري النحوي، في جعفر القائد المعروف بابن الأندلسية: المدنفان من البرية كلها ... جسمى وطرف بابليي أحور والمشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والبدر المنير وجعفر ومما استحسنوا له قوله: ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا ... وأعلن شق الوشى ما الوشى كاتم تنفس إنسى من الخدر ناشر ... فأسعد وحشي من السدر باغم وقالت قطا: سار سمعت حفيفه ... فقلت: قلوب العاشقين الحوائم عشية لا آوى إلى غير ساجع ... ببينك حتى كل شيء حمائم ## $ محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك الربعي، نسبه في بني قيس ابن ثعلبة من ربيعة، وهو مذكور في أهل إلبيرة. يروى عن عيسى بن دينار؛ مات بالأندلس سنة إحدى وستين ومائتين. ## $ محمد بن يوسف بن أحمد بن أبي العطاف، بن عبد الواحد ابن ثابت بن سعد، مولى هشام بن عبد الملك أندلسي، يروى عن ابن مزين، وابن وضاح؛ مات بالأندلس في سنة ست وسبعين ومائتين. ## $ محمد بن يوسف أبو عبد الله التاريخي الوراق، ألف بالأندلس للحكم المستنصر كتابا ضخما في مسالك إفريقية وممالكها، وألف في أخبار ملوكها، وحروبهم، والغالبين عليهم، كتبا جمة؛ وكذلك ألف أيضا في أخبار تيهرت، ووهران، وتنس، وسجلماسة، ونكور، والبصرة هنالك، وغيرها تواليف، حسانا؛ قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: ومحمد هذا أندلسي الأصل والفرع، آباؤه من وادى الحجارة ومدينة قرطبة، وهجرته إليها، وإن كانت نشأته بالقيروان. ## $ محمد بن اليسع، أديب شاعر في الدولة العامرية، ذكره الوزير أبو عامر ابن مسلمة، وذكر له أبياتا سببها أنه كان في داره روضة ورد يهدى نوره كل عام إلى العارض أحمد بن سعد، فغاب العارض في بعض الأعوام في زمن الورد فقال: قال لي الورد وقد لا ... حظته في روضتيه وهو قد أينع طيبا ... جمع الحسن لديه أين مولاى الذي قد ... كنت تهديني إليه؟ قلت غاب العام فايأس ... أن ترى بين يديه فبدا يذبل حتى ... ظهر الحزن عليه ## $ محمد بن يحيى السائى قرطبي سمع مالك بن أنس. ## $ محمد بن يحيى بن عمر بن لبابه، كان فقيها مقدما، يميل إلى مذهب مالك بن أنس، وله فيه كتاب سماه المنتخب. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد، وما رأيت لمالكي كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب، وتأليفها، وشرح مستغلقها، وتفريع وجوهها. يروى عن حماس بن مروان بن حماس القاضي بالقيروان وغيره؛ مات بالأسكندرية سنة ثلاثين، وقيل سنة إحدى ثلاثين وثلاث مائة. ## $ محمد بن يحيى الرباحى، نحوي مشهور، ذكره أبو محمد على بن أحمد قال: كان لا يقصر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد. ## $ محمد بن يحيى النحوي أبو عبد الله يعرف بالقلفاط؛ شاعر مشهور، ذكر له أبو عامر بن مسلمة شعرا في الرياض. ومنه: مزن تغنيه الصبا فإذا همى ... لبت حياه روضة غناء فالأرض من ذاك الحيا موشية ... والروض من تلك السماء سماء ما إن وشت كفا صناع ما وشى ... ذاك الغناء بها وذاك الماء زهر لها مقل جوا حظ تارة ... ترنو وتارات لها إغضاء أظنه كان في أيام الحكم المستنصر، ولعله الذي قبله. ## $ محمد بن يحيى بن عبد العزيز يعرف بابن الخراز. روى عن أسلم ابن عبد العزيز القاضي وغيره؛ روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي. أخبرنا أبو عمر بن البر النمري، قال: حدثني إبراهيم بن شاكر بكتاب الرسالة للشافعي، عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز، عن أسلم بن عبد العزيز، عن الربيع بن سليمان، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه. ## $ محمد بن يحيى أبو عبد الله له رحلة. يروى عن أبي العلاء عبد الوهاب بن ماهان، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل؛ روى عنه أبو عمر بن عبد البر. ## $ محمد بن يحيى بن محمد بن الحسين الحماني السعدي الطبني أبو عبد الله، من أهل بيت آداب، وشعر، ورياسة، وجلالة؛ وهم من بني سعد بن زيد مناة ابن تميم بن مر بن أدد؛ رأيت من شعره إلى أبي محمد على بن أحمد أبياتا، ومنها: ليت شعري عن حبل ودك هل يم ... سى جديدا لدي غير رثيث وأراني أرى محياك يوما ... وأنا جيك في بلاط مغيث فلو أن القلوب تسطيع سيرا ... سار قلبي إليك سير الحثيث ولو أن الديار ينهضها الشو ... ق أتاك البلاط كالمستغيث كن كما شئت لي فإني محب ... ليس لي غير ذكركم من حديث لك عندي وإن تناسيت عهد ... في صميم الفؤاد غير نكيث ## $ محمد بن يزيد أبي خالد يكنى أبا عبد الله بجاني منسوب إلى بلده، محدث مشهور؛ مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة. ## $ محمد بن يبقى بن زرب، قاضيس الجماعة بقرطبة، سمع من أبي محمد قاسم ابن أصبغ البياني وغيره، وكان فقيها، نبيلا، فاضلا، جليلا؛ وله كتاب في الفقه سماه الخصال؛ كان في أوائل الدولة العامرية؛ روى عنه القاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار، وأبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل وغيرهما. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: حدثني أبو الوليد يونس بن عبد الله بكتاب الخصال للقاضي ابن زرب عنه. ## $ محمد بن يعيش أبو عبد الله، يروى عن ابن الطحان، أخبرنا عنه أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري النحوي.

باب الألف

من اسمه أحمد

## $ أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم مولى هشام بن عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، أبو عمر من أهل العلم والأدب والشعر، وله الكتاب الكبير المسمى كتاب العقد في الأخبار، وهو مقسم على معاني، وقد سمى كل قسم منها باسم من أسماء نظم العقد؛ كالواسطة ونحوها؛ وشعره كثير مجموع، رأيت منه نيفا وعشرين جزءا، من جملة ما جمع للحكم بن عبد الرحمن الناصر، وفي بعضها بخطه؛ توفي أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، لاثنتى عشر ليلة بقيت من جمادى الأولى، ومولده سنة ست وأربعين ومائتين، لعشر خلون من شهر رمضان، فاستوفى إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر، وثمانية أيام؛ ومدح الأمير محمد، والمنذر، وعبد الله، وعبد الرحمن الناصر، هذا آخر ما رأيت بخط الحكم المستنصر، وخطه حجة عند أهل العلم عندنا؛ لأنه كان عالما ثبتا؛ وكان لأبي عمر بالعلم جلالة، وبالأدب رياسة، وشهرة، مع ديانته، وصيانته؛ واتفقت له أيام وولايات للعلم فيها نفاق؛ فساد بعد خمول، وأثرى بعد فقر، وأشير بالتفضيل إليه، إلا أنه غلب الشعر عليه. ومما أنشدنى من شعره علي بن أحمد، وأخبرني أن بعض من كان يألفه أزمع على الرحيل في غداة ذكرها، فأتت السماء في تلك الغداة بمطر جود حال بينه وبين الرحيل، فكتب إليه أبو عمر: هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر ... هيهات بأبي عليك الله والقدر ما زلت أبكي حذار البين ملتهفا ... حتى رثى لي فيك الريح والمطر يا برده من حيا مزن على كبد ... نيرانها بغليل الشوق تستعر آليت أن لا أرى شمسا ولا قمرا ... حتى أراك فأنت الشمس والقمر من شعره السائر: الجسم في بلد والروح في بلد ... يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد إن تبك عيناك لي يا من كلفت به ... من رحمة فهما سهماك في كبدي وأخبرني أيضا أبو محمد، قال: أخبرني بعض الشيوخ، أن أبا عمر أحمد بن محمد ابن عبد ربه وقف تحت روشن لبعض الرؤساء، وقد سمع غناء حسنا، فرش بماء ولم يعرف من هو، فمال إلى مسجد قريب من المكان، واستدعى بعض ألواح الصبيان فكتب: يا من يضن بصوت الطائر الغرد ... ما كنت أحسب هذا البخل في أحد لو أن أسماع أهل الأرض قاطبة ... أصغت إلى الصوت لم ينقص ولم يزد فلا تضن على سمعى تقلده ... صوتا يجول مجال الروح في الجسد لو كان زرياب حيا ثم أسمعه ... لذاب من حسد أو مات من كمد أما النبيذ فإنى لست أشربه ... ولست آتيك إلا كسرتى بيدى وزرياب عندهم كان يجرى مجرى الموصلي في الغناء، وله طرائق أخذت عنه، وأصوات استفيدت منه، وألفت الكتب بها، وعلا عند الملوك هنالك بصناعته وإحسانه فيها علوا مفرطا، وشهر شهرة ضرب بها المثل في ذلك. ولأحمد بن محمد بن عبد ربه أشعار كثيرة جدا سماها الممحصات، وذلك أنه نقص كل قطعة قالها في الصبا والغزل، بقطعة في المواعظ والزهد، محصهابها، كالتوبة منها، والندم عليها؛ ومن ذلك قطعة محص بها القطعة المذكورة أولا، وهي: يا عاجزا ليس يعفو حين يقتدر ... ولا يقضي له من عيشة وطر عاين بقلبك إن العين غافلة ... عن الحقيقة واعلم أنها سقر سوداء تزفر من غيظ إذا سعرت ... للظالمين فلا تبقى ولا تذر إن الذين اشتروا دنيا بآخرة ... وشقوة بنعيم ساء ما تجروا يا من تلهى وشيب الرأس يندبه ... ماذا الذي بعد شيب الرأس تنتظر لو لم يكن لك غير الموت موعظة ... لكان فيه عن اللذات مزدجر أنت المقول له ما فات مبتدئا ... هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر وقرأت على الرئيس أبي منصور بكر بن محمد بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد العزيز، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق بمصر، قال: أنشدنا أبو بكر يحيى بن مالك بن عايذ الأندلسى، قال: أنشدني أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه شاعر الأندلس لنفسه: ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها، ولا اللذات إلا مصائب وكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها اليوم ساكب فلا تكتحل عيناك فيها بعبرة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب وحدثني أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني بعض أصحابنا عن أبي عمر بن عفيف، أن سعيد بن القزاز أخبره، أن ابن عبد ربه قال هذه الأبيات قبل موته بأحد عشر يوما، وهو آخر شعر قاله، وفيه بيان مبلغ سنه: كلانى لما بي عاذلي كفاني ... طويت زماني برهة وطواني بليت وأبلتني الليالي وكرها ... وصرفان للأيام معتوران وما لي أبلى لسبعين حجة ... وعشر أتت من بعدها سنتان فلا تسألاني عن تباريح علتي ... ودونكما مني الذي تريان وإني بحمد الله راج لفضله ... ولى من ضمان الله خير ضمان ولست أبالي عن تباريح علتي ... إذا كان عقلي باقيا ولسانى هما ما هما في كل حال تلم بي ... فذا صارمي فيها، وذاك سناني ## $ أحمد بن محمد الرعيني، حدث عن عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك. ## $ أحمد بن محمد التاريخي، عالم بالأخبار، ألف في مآثر المغرب كتبا جمة، منها كتاب ضخم ذكر فيه: مسالك الأندلس، ومراسيها، وأمهات مدنها، وأجنادها الستة، وخواص كل بلد منها، وما فيه مما ليس في غيره، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد وأثنى عليه. ## $ أحمد بن محمد بن موسى الرازي، أندلسي، أصله من الري، له في أخبار ملوك الأندلس، وخدمتهم، وركبانهم وغزواتهم كتاب كبير، وألف في صفة قرطبة، وخططها، ومنازل العظماء بها، كتابا على نحو ما بدأ به أحمد بن أبي طاهر في أخبار بغداذ وذكره لمنازل العظماء بها، كتابا على نحو ما بدأ به أحمد بن أبي طاهر في أخبار بغداذ وذكره لمنازل صحابة المنصور بها، قاله أبو محمد علي بن أحمد، قال: ولأحمد بن محمد ابن موسى كتاب في أنساب مشاهير أهل الأندلس في خمس مجلدات ضخمة، من أحسن كتاب وأوسعه، كذا قال أبو محمد؛ ولم يبين إن كان هو الأول أو غيره، لأنه ذكر ذلك ف موضعين؛ وأنا أظنوه الذي قبله والله أعلم. ## $ أحمد بن محمد بن فرج الجياني أبو عمر، وقد ينسب إلى جده فيقال أحمد ابن فرج؛ وكذلك أخوه، وهو وافر الأدب، كثير الشعر، معدود في العلماء، وفي الشعراء؛ وله الكتاب المعروف بكتاب الحدائق، ألفه للحكم المستنصر، وعارض فيه كتاب الزهرة لأبي بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني، إلا أن أبا بكر إنما ذكر مائة باب، في كل باب مائة بيت، وأبو عمر أورد مائتي باب، في كل باب مائتى بيت ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر، ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئا؛ قال لنا أبو محمد علي ابن أحمد: وأحسن الاختيار ما شاء، وأجاد فبلغ الغاية، فأتى الكتاب فردا في معناه. ولأحمد بن فرج أيضا كتاب في المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد الفقيه: بأيهما أنا في الشكر بادى ... بشكر الطيف أم شكر الرقاد سرى وأراد بي أملى ولكن ... عففت فلم أنل منه مرادى وما في النوم من حرج ولكن ... حريت من العفاف على اعتيادى ومن قوله أيضا: وطائعة الوصال عدوت عنها ... وما الشيطان فيها بالمطاع بدت في الليل سافرة فباتت ... دياجى الليل سافرة القناع وما من لحظة إلا وفيها ... إلى فتن القلوب لها دواعى فملكت النهى جمحات شوقى ... لأجرى في العفاف على طباعى وبت بها مبيت السقب يظما ... فيمنعه الكعام من الرضاع كذاك الروض ما فيه لمثلى ... سوى نظر وشم من متاع ولست من السوائم مهملات ... فأتخذ الرياض من المراعى وكان الحكم المستنصر قد سجنه لأمر نقمه عليه؛ وأظنه مات في سجنه؛ وله في السجن أشعار كثيرة مشهورة. ## $ أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد، يروى عن أبيه عن جده، وقد ينسبون إلى بيانة. روى عنه أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التاهرتى، شيخ من شيوخ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، وكان قاسم بن محمد جد أحمد ابن محمد هذا من أهل العلم بالفقه والاختيار فيه، يميل إلى مذهب أبي عبد الله الشافعي، وله كتاب في الرد على المقلدين؛ ويعرف بصاحب الوثائق. ## $ أحمد بن أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي أبو القاسم، من أهل الأدب والفضل، ولى قضاء إشبيلية بعد أبيه. قال لي أبو محمد علي بن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم: إلا أنه كان شديد العجب؛ فأخبرني ابن عمي أبو عمر أحمد بن عبد الرحمن، قال: كتب أبو القاسم بن الزبيدي إلى الوزير أبيك كتابا يرغب فيه إليه أن يحسن العناية به في بعض الأمور، وكتب في آخر الكتاب: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد قال ابن عمي: فأخبرني عمي، يعني الوزير أبا عمر، وقال: فحولت الكتاب ووقعت على ظهره ولم أزد: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... صديقا له ما من عداوته بد ## $ أحمد بن محمد بن عبد الله بن بدر، أبو بكر، وقيل أبو مروان، من أهل بيت أدب، وشعر ورياسة، كان في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وأثيرا عنده ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وكناه أبا بكر، وقال: أنشدني له أبو الوليد محمد بن محمد ابن حسن الزبيدي مما كتب به إلى أبي الحكم المنذر بن سعيد بن محمد بن مروان ابن المنذر، بن عبد الرحمن بن الحكم، في عتاب كان بينه وبينه: يا ذا الذي لا يصون عرضى ... ومذهبى فيه أن أصونه رأيت إذ لم تكن حليما ... في سورة الغيظ أن أكونه ## $ أحمد بن محمد بن عبد الوراث، كان من أهل الأدب والفضل. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد: أنه كان معلمه، قال: وأخبرني أنه رأى يحيى بن مالك بن عائذ، وهو شيخ كبير يهادى إلى المسجد، وقد دخل والصلاة تقام، قال: فسمعته ينشد بأعلى صوته: يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا قال: فلم أشك أنه يريد الصلاة. ## $ أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد أبو عمر، يعرف بابن الجسور الأموي، مولى لهم محدث مكثر؛ سمع أبا علي الحسن بن سلمة بن سلمون صاحب أبي عبد الرحمن النسائى، وأبا بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري؛ حدث عنه بكتاب التاريخ لمحمد بن جرير الطبري، حدثه به عن الطبري؛ وأخبرنا به أبو عمر ابن عبد البر، قال حدثني بالتاريخ المعروف بذيل المذيل أبو عمر أحمد ابن محمد بن الجسور، عن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري، عن الطبري. وسمع من الأندلسيين وهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشي، وقاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم، وطبقتهم؛ وسمع منه جماعة، منهم: أبو عمر بن عبد البر النمري، وأبو محمد على بن أحمد، وأخبرني عنه أبو محمد بكتاب التاريخ أيضا، وقال لي: إنه أول شيخ سمع منه قبل الأربع مائة، وأنه مات في منزله ببلاط مغيث بقرطبة في يوم الأربعاء أول ليلة الخميس لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة. ## $ أحمد بن محمد بن عافية الرباحى، أبو القاسم. ذكره أبو محمد عبد الغني ابن سعيد الحافظ المصري، وقال: سمع منا، وسمعنا منه. ## $ أحمد بن محمد الإشبيلي أبو عمر يعرف بابن الحرار، رجل صالح محدث، روى عن أبي عمر أحمد بن سعيد ابن حزم الصدفي كتابه الكبير في التريخ. ذكره أبو عمر النمري. ## $ أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى، أبو العباس الإشبيلي، سكن مصر وحدث بها؛ وكان مكثرا، خرج عليه أبو نصر السجستانى الحافظ عبيد الله بن سعيد أجزاء كثيرة عن عدة مشايخ، منهم: أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت، ومحمد ابن جعفر بن دران المعروف بغندر، وغيرهما. حدثنا عنه بمصر القاضي أبو الحسن علي بن الحسن، بن الحسين الفقيه المصري المعروف بابن الخلعي، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال، وأثنى عليه وقال لي: مات في اليوم الثالث عشر من صفر سنة خمس عشرة وأربع مائة بالفسطاط. أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن الحاج بن يحيى، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران غندر، قال حدثنا إسماعيل بن علي بن علي الشافعي، قال: نا محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي، قال: حدثنا أبو نواس الحسن بن هاني، قال: نا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة. وأخبرنا أبو إسحاق الحبال، قال: أخبرنا أبو العباس الإشبيلي، قال: نا غندر، قال: أنشدنا محمد بن أيوب بن حبيب بن يحيى، لهلال بن العلاء بن هلال: أحن إلى لقائك غير أني ... أجلك عن عتاب في كتاب ونحن إذا التقينا قبل موت ... شفيت غليل صدري من عتاب وإن سبقت بنا أيدي الليالي ... فكم من عاتب تحت التراب ## $ أحمد بن محمد بن سعدى، أبو عمر، فقيه، فاضل، محدث، رحل قبل الأربع مائة بمدة، فلقى أبا محمد بن أبي زيد بالقيروان، وأبا بكر محمد بن عبد الله الأبهرى بالعراق، وغيرهما، ورجع إلى الأندلس وحدث؛ فسمعت أبا عبد الله محمد بن الفرج ابن عبد الله الولي الأنصاري يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد يسئل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى القيروان من ديار المشرق، وكان أبو عمر دخل ببغداذ في حياة أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، فقال له يوما: هل حضرت مجالس أهل الكلام؟ فقال بلى. حضرتهم مرتين، ثم تركت مجالسهم ولم أعد إليها. فقال له أبو محمد: ولم؟ فقال: أما أول مجلس حضرته فرأيت مجلسا قد جمع الفرق كلها؛ المسلمين من أهل السنة والبدعة، والكفار من المجوس، والدهرية، والزنادقة، واليهود، والنصارى، وسائر أجناس الكفر، ولكل فرقة رئيس يتكلم على مذهبه، ويجادل عنه، فإذا جاء رئيس من أي فرقه كان، قامت الجماعة إليه قياما على أقدامهم حتى يجلس فيجلسون بجلوسه، فإذا غص المجلس بأهله، ورأو أنه لم يبق لهم أحد ينتظرونه، قال قائل من الكفار: قد اجتمعتم للمناظرة، فلا يحتج علينا المسلمون بكتابهم، ولا يقول نبيهم، فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به، وإنما نتناظر بحجج العقل، وما يحتمله النظر والقياس، فيقولون: نعم لك ذلك. قال أبو عمر: فلما سمعت ذلك لم أعد إلى ذلك المجلس، ثم قيل لي ثم مجلس آخر للكلام، فذهبت إليه، فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء، فقطعت مجالس أهل الكلام، فلم أعد إليها. فقال أبو محمد بن أبي زيد: ورضى المسلمون بهذا من الفعل والقول؟ قال أبو عمر: هذا الذي شاهدت منهم، فجعل أبو محمد يتعجب من ذلك، وقال: ذهب العلماء، وذهبت حرمة الإسلام وحقوقه، وكيف يبيح المسلمون المناظرة بين المسلمين وبين الكفار؟ وهذا لا يجوز أن يفعل لأهل البدع الذين هم مسلمون ويقرون بالإسلام، وبمحمد عليه السلام، وإنما يدعى من كان على بدعة من منتحلى الإسلام إلى الرجوع إلى السنة والجماعة، فإن رجع قبل منه، وإن أبى ضربت عنقه؛ وأما الكفار فإنما يدعون إلى الإسلام، فإن قبلوا كف عنهم، وإن أبو وبذلوا الجزية في موضع يجوز قبولها كف عنهم، وقبل منهم، وأما أن يناظروا على أن لا يحتج عليهم بكتابنا، ولا بنبينا، فهذا لا يجوز؛ ف " إنا لله وإنا إليه راجعون ". وبقى أبو عمر بن سعدى بعد الأربع مائة بمدة؛ فحدثنا عنه أبو محمد عبد الله بن عثمان ابن مروان العمري، وقد رأيت أنا سماعه في بعض الكتب المصرية من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس المصري سنة تسع وأربع مائة، بخط أبي محمد بن النحاس، فدل على أنه عاد إلى مصر بعد تلك الرحلة القديمة أيام الفتن الكائنة بالمغرب. ## $ أحمد بن محمد بن دراج أبو عمر الكاتب المعروف بالقسطلي، نسب إلى موضع هناك يعرف بقسطلة دراج، كان كاتبا من كتاب الإنشاء في أيام المنصور أبي عامر، وهو معدود في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء، والمذكورين من البلغاء، وشعره كثير مجموع يدل على علمه؛ وله طريقة في البلاغة والرسائل، تدل على اتساعه وقوته، وأول من مدح من الملوك فالمنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر مدبر دولة هشام المؤيد، وأول شعر مدحه به بقوله يعارض أبا العلاء صاعد بن الحسن اللغوي بقصيدة أولها: أضاء لها فجر النهى فنهاها ... عن الدنف المضني بحر هواها وضللها صبح جلا ليلة الدجى ... وقد كان يهديها إلى دجاها وهي طويلة مستحسنة، فساء الظن بجودة ما أتى به من الشعر واتهم فيه؛ وكان للشعراء في أيام المنصور أبي عامر ديوان يرزقون منه على مراتبهم، ولا يخلون بالخدمة بالشعر في مظانها، فسعى به إلى المنصور، وأنه منتحل سارق لا يستحق أن يثبت في ديوان العطاء، فاستحضره المنصور عشى يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة، واقترح عليه، فبرز وسبق، وزالت التهمة عنه، فوصله بمائة دينار، وأجرى عليه الرزق، وأثبته في جملة الشعراء؛ ثم لم يزل يسهر ويجود شعره فيما بعد؛ وفي ذلك المجلس بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر قال القصيدة المشهورة التي أولها: حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا ... وعطف نعماك للحظ الذي انقلبا وهي طويلة حسنة عدد فيها المعنى الذي استحضر من أجله، وتكذيب الدعوى التي قذف بها؛ ومنها: ولست أول من أعيت بدائعه ... فاستدعيت القول ممن ظن أو حسبا إن امرأ القيس في بعض لمتهم ... وفي يديه لواء الشعر إن ركبا والشعر قد أسر الأعشى وقيده ... دهرا، وقد قيل: والأعشى إذا شربا وكيف أظما وبحرى زاخر مطنا ... إلى خيال من الضحضاح قد نضبا فإن نأى الشك عني أوفها أنذا ... مهيأ لجلي الخبر مرتقبا عبد لنعماك في فكيه نجم هدى ... سار لمدحك يجلو الشك والريبا إن شئت أملي بديع الشعر أو كتبا ... أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا كروضة الحزن أهدى الوشى منظرها ... والماء والزهر والأنوار والعشبا أو سابق الخيل أعطى الحضر متئدا ... والشد والكر والتقريب والخببا وأكثر ما حكينا من هذا، فعن أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه؛ وأخبرني أن المنصور أبا عامر لما فتح شنت ياقب أو غيرها من القلاع الحصينة التي يقال إن أحدا لم يصل إليها قبله، استدعى أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج، وأبو مروان عبد الملك بن إدريس المعروف بابن الجزيري، وأمرا بإنشاء كتب الفتح إلى الحضرة، وإلى سائر الأعمال، فأما ابن الجزيرى فقال: سمعا وطاعة، وأما ابن دراج فقال: لا يتم لي ذلك في أقل من يومين أو ثلاثة، وكان معروفا بالتنقيح، والتجويد، والتؤدة، فخرج الأمر إلى ابن الجزيري بالشروع في ذلك، فجلس في ظل السرادق ولم يبرح حتى أكمل الكتب في ذلك، وقيل لابن دراج افعل ذلك على اختيارك، فقد فسح لك فيه، ثم جاء بعد ذلك بنسخة الفتح، وقد وصف الغزاة من أولها إلى آخرها، ومشاهد القتال، وكيفية الحال، بأحسن وصف، وأبدع رصف، فاستحسنت ووقع الإعجاب بها، ولم تزل منقولة متداولة وإلى الآن، وما بقي من نسخ ابن الجزيري في ذلك الفتح على كثرتها عين ولا أثر. ومن مذهبات أشعاره في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سرقسطة: قصيدة طويلة أولها: قل للربيع اسحب ملاء سحائبي ... واجرر ذيولك في مجر ذوائبي لا تكذبن ومن ورائك أدمعي ... مددا إليك بفيض دمع ساكب وامزج بطيب تحيتي غدق الحيا ... فاجعله سقى أحبتي وحبائبي واجنح لقرطبة فعانق تربها ... عني بمثل جوانحي وترائبي وانشر على تلك الأباطح والربا ... زهرا يخبر عنك أنك كاتبي وله من أخرى: ويالك من ذكرى سناء ورفعة ... إذا وضعوا في الترب أيمن شقيا وفاحت ليالي الدهر مني ميتا ... فأخرين أياما دفنت بها حيا وكان ضياعي حسرة وتندما ... إذا لم يفد شيئا ولم يغنني شيا وأصبحت في دار الغنا عن ذوي الغنا ... وعوضت فاستقبلت أسعد يوميا أخبرني أبو عبد الله مالك بن محمد بن عمروس التجيبي: أن بعض الأدباء أرسل إلى أبي عمر القسطلي بأبيات لغز، وسأله أن يفسرها فلم يتعب خاطره فيها، وكتب على ظهر الرقعة بديهة: إذا شذر عن العرب المعاني ... فليس إلى تعرفها سبيل وما يحيوه هذا الدهر أنأى ... وأبعد من شبا فكر يجول وربتما بطول الفكر يدري ... ولكن عاجل الفكر الرسول وأنشدني له أبو جعفر بن البين بالمرية في الأمير منذر بن يحيى التجيبي صاحب سرقسطة: يا عاكفين على المدام تنبهوا ... وسلوا لساني عن مكارم منذر ملك لو استوهبت حبة قلبه ... كرما لجاد بها ولم يتعذر سمعت أبا محمد علي بن أحمد، وكان عالما بنقد الشعر يقول: لو قلت إنه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن دراج لم أبعد وقال مرة أخرى: لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لما تأخر عن شأو حبيب والمتنبي مات أبو عمر ابن دراج قريبا من العشرين وأربع مائة. ## $ أحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ الطلمنكي أبو عمر، محدث منسوب إلى بلده، وكان إماما في القراآت مذكورا، وثقة في الرواية مشهورا، رحل فسمع أبا بكر محمد ابن يحيى بن عمار الدمياطي، صاحب أبي بكر بن المنذر، وأبا الطيب عبد المنعم بن عبيد الله ابن غلبون، وأبا بكر محمد بن علي بن أحمد المعروف بابن الأذفوي، وغيرهم، وسمع بالأندلس محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، وأبا جعفر أحمد بن عون الله، وطبقتهما. مات بعد العشرين وأربع مائة. روى عنه أبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البر، وجماعة. ## $ أحمد بن محمد بن عيسى البلوى أبو بكر المعروف بابن الميراثي، يلقب غندرا، محدث حافظ حدث بالأندلس عن أبي عثمان سعيد بن نصر المعروف بابن أبي الفتح مولى الأمير عبد الرحمن بن محمد، وعن أبي الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرني البزاز، سمع منه بالأندلس أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذرى، وحدث عنه. ## $ أحمد بن محمد أبو العباس المهدوي المغربي أصله من المهدية من بلاد القيروان، ودخل الأندلس في حدود الثلاثين وأربع مائة أو نحوها، وكان عالما بالقراآت والأدب متقدما، ذكره لي بعض أهل العلم بالقراآت، وأثنى عليه؛ وأنشدني له في ظاآت القرآن: ظنت عظيمة ظلمنا من حظها ... فظللت أوقظها لكاظم غيظها وظعنت أنظر في الظلام وظله ... ظمئان أنتظر الظهور لوعظها ظهري وظفرى ثم عظمى في لظى ... لأظاهرن لحظها ولحفظها لفظي شواظ أو كشمس ظهيرة ... ظفر لدى غلظ القلوب وفظها ## $ أحمد بن محمد الخولاني المعروف بابن الأبار، أبو جعفر، شاعر من شعراء إشبيلية، كثير الشعر؛ أنشدني له أبو محمد علي بن أحمد من قصيدة في الرئيس أبي الوليد إسماعيل بن حبيب يعزيه عن جارية ماتت عنده، ويهنئه بمولود ولد له: أو ما رأيت الدهر أقبل معتبا ... متفصلا بالعذر لما أذنبا بالأمس أذوى في رياضك أيكة ... واليوم أطلع في سمائك كوكبا كان حيا في حدود الثلاثين وأربع مائة. ## $ أحمد بن محمد الجياني المعروف بتيس الجن، شاعر خليع، يجرى في وصف الخمر مجرى أبي علي الحسن بن هاني، لم أجد من شعره شيئا إلا فيها؛ ومنه قوله: امزجي يا مدام كأس المدام ... قد مضى وانقضى ذمام الصيام وأبي العيد أن ندين بدين ... غير دين الصبا ودين المدام حبذا ميتة تعود حياة ... بين غض البهار والنمام ## $ أحمد بن محمد بن أحمد بن برد، مولى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد ابن شهيد، أبو حفص الكاتب، مليح الشعر، بليغ الكتابة، من أهل بيت أدب ورياسة له: رسالة في السيف والقلم، والمفاخرة بينهما، وهو أول من سبق إلى القول في ذلك بالأندلس، وقد رأيته بالمرية بعد الأربعين وأربع مائة، زائرا لأبي محمد علي ابن أحمد غير مرة؛ ومن شعره: تأمل فقد شق البهار مغلسا ... كما ميه عن نواره المخضل الندى مداهن تبر في أنامل فضة ... على أذرع مخروطة من زبرجد ومنه: لما بدا في لازور ... دى الحرير وقد بهر كبرت من فرط الجما ... ل وقلت ما هذا بشر فأجابني: لا تنكرن ... ثوب السماء على القمر ومن شعره: قلبي وقلبك لا محالة واحد ... شهدت بذلك بيننا الألحاظ فتعال فلنغظ الحسود بوصلنا ... إن الحسود بمثل ذاك يغاظ

|

آخر الجزء الثالث من الأصل الجزء الرابع من تجزئة الأصل ## $ أحمد بن إبراهيم بن عجنس بن أسباط الزبادي بالباء المعجمة بواحدة، محدث أندلسي، يكنى أبا الفضل والزباد: ولد كعب بن حجير بن الأسود ابن الكلاع؛ مات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة، وله أخ اسمه عبد الرحمن ذكرهما أبو سعيد المصري. ## $ أحمد بن إسماعيل بن دليم، أبو عمر القاضي الجزيري، سمع محمد بن أحمد ابن الخلاص وغيره. سمعنا منه، مات قبل الأربعين وأربع مائة. ## $ أحمد بن أفلح، أبو عمر مولى حبيب؛ قال لي أبو محمد علي بن أحمد: وقد رأيته، وكان محدثا، أديبا، شاعرا، مقبولا في الشهادة عند الحكام؛ وأنشدني من شعره: يا من شقيت على بعد الديار به ... كما شقيت به إذ كان مقتربا ما أستريح إلى حال فأحمدها ... بالبين قلبي، وقبل البين، قد ذهبا إن كان لي أرب في العيش بعدكم ... فلا قضيب إذا من حبكم أربا ## $ أحمد بن أبان بن سيد اللغوي، روى عن أبي علي إسماعيل بن القاسم القالي؛ روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن خيرون الأديب النحوي. قاله لي أبو الحسن العابدي. ## $ أحمد بن بقي بن مخلد، يكنى أبا عمر، وقيل: أبو عبد الله، قاضي الجماعة بالأندلس، محدث؛ مات بها سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، في أيام الأمير عبد الرحمن الناصر. ## $ أحمد بن بشر، بن محمد، بن إسماعيل بن بشر التجيبي أبو عمر يعرف بابن الأغبس محدث أندلسي، مات بها سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن برد أبو حفص الوزير، جد أحمد بن محمد الكاتب الذي أكردناه وقد ذكرناه؛ كان ذا حظ وافر من الأدب والبلاغة والشعر، رئيسا مقدما في الدولة العامرية وبعدها؛ قال لي أبو محمد علي بن أحمد: مات سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ## $ أحمد بن تليد الكاتب أندلسي شاعر أديب، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد؛ ومن شعره: لم أرض بالذل وإن قلا ... والحر لا يحتمل الذلا يا رب خل كان لي خامل ... صار إلى العزة فاحولا حرمت إلمامتي على بابه ... ووصله لم أره حلا تأبى على النفس من أن أرى ... يوما على مستثقل كلا ## $ أحمد بن جهور، شاعر أديب في الدولة العامرية، كتبت من شعره أبياتا إلى الحاكم الخطيب أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الشرفي مع هدية ألغز بذكرها وهي: عذراء حبلى من بنات عدد ... متى أردت الوضع منها تلد يشق عن أولادها جلدها ... وهي على ذلك تبدي الجلد دم التقى يخرج من بطنها ... حل به يشفى غليل الكمد ما إن رأينا قلبها مثلها ... أم حلال قتلها والولد أرسلت منها عددا فاستجز ... قليلة من شاكر لو وجد لأرسل الدنيا وقلت لما ... أوليته من نعم لا تحد ## $ أحمد بن الحباب أبو عمر قرطبي من أهل العربية والأدب، كان أستاذا مقدما؛ أخبرني أبو محمد علي بن أحمد وغيره: أنه كان مع حذقه بالأدب، وتصرفه في العربية، شديد الغفلة في غير ذلك من أموره، وكان يحا في الدولة العامرية وقد رأيت له رواية عن يحيى بن مالك بن عائد. ## $ أحمد بن حبرون بالحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة، من أهل العلم، والأدب، والجلالة، كان في أيام الدولة العامرية، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وقد تقدم له ذكر أبيات عن محمد بن عبد الله بن مسرة. ## $ أحمد بن خازم المعافري، بالخاء المعجمة، مصري انتقل إلى الأندلس ومات بها، حدث عن محمد بن المنكدر، وعمو بن دينار، وعبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر، وعطاء، وصفوان بن سليم، وصالح مولى التوءمة، وعمرو بن شراحيل الغفاري، وقيل المعافري. روى عنه عبد الله بن لهيعة نسخة يرويها عن صالح مولى التوؤمة، ومحمد بن عمر الواقدي. ذكره أبو سعيد بن يونس وصدر به في المصريين، ثم قال: توفي بالأندلس، وفيها ولده. وقال أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، فيما أخبرنا به أبو الحسن علي بن بقاء الوراق المصري، وأبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري عنه: أحمد بن خازم، مذكور في المصريين وفي أهل الأندلس؛ وأخرج له أبو الحسن الدارقطني حديثا في السنن نسبه فيه إلى الأندلس، أخبرنا به القاضي أبو الغنائم، علي بن محمد، عن أبي الحسن الدارقطني في الإجازة، وحدثناه الخطيب أبو بكر أحمد بن علي قراءة، قال: أخبرني عمر بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن عمر، قال: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد هو ابن ناصح، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا أحمد بن خازم الأندلسي، عن عمرو بن شراحيل الغفاري، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء رمضان، فقال: يقضيه تباعا، وإن فرقه أجرأه. وذكر أبو أحمد عبد الله ابن عدي الجرجاني مؤلف كتاب الكامل في رجال الحديث أحمد بن خازم فقال: أظنه مدينيا، قال: ويقال معافري، مصري ليس بالمعروف، يحدث بأحاديث عامتها مستقيمة؛ قال لي بعض الحفاظ، وقد ذكر كلام ابن عدي هذا متعجبا منه: ما أدري من أين وقع له الظن بأنه مدني، ولعله لما رآه يروي عن هؤلاء المذكورين، ظنه كذلك وليس كما ظن، وقد عرفه ابن يونس، وعبد الغني وغيرهما، أو كما قال. ## $ أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب، كنينه أبو عمر، جياني الأصل، سكن قرطبة، كان حافظا متقنا، وراوية للحديث مكثرا، ورحل فسمع بن عبد العزيز صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام؛ ومن أهل الأندلس محخمد بن وضاح، وإبراهيم بن محمد بن القزاز، ويحيى بن عمر بن يوسف، وبقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وقاسم بن محمد، وغيرهم؛ وقال أبو عمر بن عبد البر: إنه سمع من عبيد بن محمد الكشورى شيئاص فاته من مصنف عبد الرحمن واستدركه منه، عن الحذاقي، عن عبد الرزاق وحدث بالأندلس دهرا، وألف في مسند حديث مالك بن أنس وغيره، قال أبو محمد علي بن أحمد مولده سنة ست وأربعين ومائتين، ومات بقرطبة سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد وأبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، وخالد ابن سعد، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وغيرهم. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي مالك: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين يسأل عن الشئ فلا يجيب حتى يأتي الوحي من السماء ". ## $ أحمد بن خليل، من رواة الحديث، حدث عن خالد بن سعد؛ روى عنه عبد الرحمن بن سلمة الكناني، وأنا أظنه أحمد بن دحيم بن خليل الذي يروي عن إبراهيم بن حماد بن أخي إسماعيل بن إسحاق القاضي، نسب إلى جده والله أعلم. أخبرنا أبو محمد بن حزم الفقيه، قال: حدثنا الكناني، قال: أخبرني أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: قلت لأحمد بن خالد: من أثبت الناس عندك في مالك؟ قال: ابن وهب. ## $ أحمد بن دحيم بن خليل، أبو عمر، سمع إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن أخي إسماعيل بن إسحاق بالقاضي، وأبا عبد الله الزبير بن أحمد، بن سليمان بن عبد الله، ابن عاصم بن المنذر، بن الزبير بن العوام. روى عنه أبو عثمان سعيد بن نصر، وأبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: حدثني سعيد بن نصر، وسعيد بن عثمان النحوي بكتاب السنة لأبي عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري، عن أحمد بن دحين بن خليل، عن الزبير بن أحمد؛ وقد قلنا إنا نظنه والذي قبله واحدا وهو الأظهر والأغلب في ظني والله أعلم. ## $ أحمد بن رشيق الكاتب أبو العباس، كان أبوه من موالي بني شهيد، ونشأ هو بمرسية، وانتقل إلى قرطبة، وطلب الأدب فبرز فيه، وبسق في صناعة الرسائل مع حسن الخط المتفق على نهايته، وتقدم فيهما، وشارك في سائر العلوم، ومال إلى الفقه والحديث، وبلغ من رياسة الدنيا أرفع منزلة، وقدمه الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد بن عبد الله العامري علاى كل من في دولته، لأسباب أكدت له ذلكعنده؛ من المودة، والثقة، والنصحية، والصحبة في النشأة؛ فكان ينظر في أمور الجهة التي كان فيها نظر العدل والسياسة، ويشتغل بالفقه والحديث، ويجمع العلماء والصالحين، ويؤثرهم، ويصلح الأمور جهده؛ وما رأينا من أهل الرياسة من يجرى مجراه، مع هيبة مفرطة، وتواضع وحلم عرف به، مع القدرة. مات بعد الأربعين وأربع مائة عن سن عالية، وله رسائل مجموعة متداولة منها: الرسالة إلى أبي عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج نجح الفاسي، وأبي بكر بن عبد الرحمن ففيهى القيروان في الإصلاح بينهما، وله كلام مدون على تراجم كتاب الصحيح لأبي عبد الله البخاري، ومعاني ما أشكل من ذلك. وقد رأيته غير مرة إذا غضب في مجلس الحكم، أطرف ثم قام، ولم يتكلم بين اثنين، فظنته كان يذهب إلى حديث أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحكم حاكم بين اثنين وهو غضبان ". حدثنا الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيف الكاتب، قال: كنت في سن المراهقة بتدمير أول طلبي للنحو، إذ دخل علينا على البحر رجل أسمر، ذكر أنه من بني شيبة حجبة البيت، وأنه يقول الشعر على طبعه، ولا يقرأ ولا يكتب، وكان يقول: إنه دخل عليه الحن بدخول الحضر، وكان يسأل أديبنا أن يصلح له اللحن، ويسألني كثيرا أن أكتب أشعاره بمدائح القائد، ووجوه البلد؛ فمما بقي في حفظي من شعره: يا خليلي من دون كل خليل ... لا تلمني على البكا والعويل إن لي مهجة تكنفها الشوق ... وعينا قد وكلت بالهمول كلما غردت هتوف العشايا ... والضحى هيجت كمين غليلي ذات فرخين في ذرى أثلاث ... هدلات غضف الذواءب ميل لم يغيباعن عينها، وهي تبكي ... حذر البين والفراق المديل أنا أولى لغربتي وانتزاحي ... واشتياقي منها بطول العويل حل أهلي بالأبطحين وأصبح ... ت مع الشمس ند وقت الأفول ## $ أحمد بن زكرياء، بن يحيى، بن عبد الملك بن عبيد الله، بن عبد الرحمن، أندلسي محدث، سمع، وعني، وحمل عنه، ولم تطل حياته. مات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين. ## $ أحمد بن زياد، بن محمد بن زياد، بن عبد الرحمن اللخمي القاضي أندلسي، روى عن ابن وضاح وغيره؛ ومات سنة عشرين وثلاثمائة؛ روى عنه خالد بن سعد وقد ذكرنا له زوائد في اسم محمد بن وضاح، وجدأبيه، زياد بن عبد الرحمن، هو الذي يقال له زياد شبطون الفقيه، صاحب مالك بن أنس. ## $ أحمد بن سليمان بن نصر المري محدث أندلسي؛ مات بها سنة عشر وثلاث مائة. ## $ أحمد بن سليمان، بن أحمد، بن عبد الرحمن، بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر أبو بكر المرواني، من أهل الأدب. أنشدني لنفسه في أبي محمد علي بن أحمد؛ علي طريقة البستي: لما تحل بخلق ... كالمسك أو نشر عود نجل الكرام ابن حزم ... وفات في العلم عودي فتواه جدد ديني ... جدواه أورق عودي أقول إذا غبت عنه ... يا ساعة السعد عودي ## $ أحمد بن سعيد بن مسعدة الحجاري من أهل وادي الحجارة؛ محدث مات بالأندلس في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجيلي أبو عمر؛ سمع بالأندلس جماعة؛ منهم محمد بن أحمد بن الزراد، وأبو عثمان سعيد بن عثمان بن سعيد الأعناقي، ومحمد ابن قاسم؛ ورحل فيمع إسحاق، بن إبراهيم، بن النعمان، وأبا جعفر محمد بن عمرو بن مسوى العقيلي، وأبا بكر أحمد بن عيسى بن موسى الحضري المصري المعروف بابن أبي عجينة، صاحب عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن محمد بن بدر، وغيرهم؛ وألف في تاريخ الرجال كتابا كبيرا جمع فيه جميع ما أمكنه من أقوال الناس في أهل العدالة والتجريح، سمعه منه خلف بن أحمد المعروف بابن أبي جعفر، وأحمد بن محمد الإشبيلي المعروف بابن الحرار قال أبو عمر بن عبد البر: يقال إلنه لم يكمل إلا لهما سماعة عنه؛ وممن روى عنه فأكثر: أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى العطار، هكذا قال أبو عمر بن عبد البر في اسم الحضرمي الذي روى عنه أحمد بن سعيد كما أوردنا آنفا. ورأيت في موضع آخر أنه أبو بكر محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي، وأنه يروى عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي فالله أعلم. وكانت وفاة أبي عمر الصدفي، فيما قاله أبو محمد علي بن أحمد، سنة خمسين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن سعيد، بن حزم، بن غالب أبو عمر الوزير، والد الفقيه أبي محمد، كان وزيرا في الدولة العامرية، ومن أهل العلم والأدب والخير، وكان له في البلاغة يد قوية؛ سمعت أبا العباس أحمد بن رشيق الكاتب يقول: كان الوزير أبو عمر بن حزم يقول: إني لأعجب ممن يلحن في مخاطبة، أو يجىء بلفظة قلقة في مكاتبة، لأنه ينبغي له إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا، أو كما قال؛ وهذا لا يقوله إلا المتبحر الواسع العلم. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي: إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن ... على حالة إلا رضيت بدونها وحدثني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، قال: أخبرني هشام بن محمد ابن هشام بن محمد بن عثمان المعروف بابن البشتنى من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفى، عن الوزير أبي رحمه الله: أنه كان بين يدي المنصور أبي عامر، محمد بن أبي عامر في بعض مجالسه للعامة، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأم رجل مسجون كان ابن أبي عامر حنقا عليه لجرم استعظمه منه، فلما قرأها اشتد غضبه، وقال: ذكرتنى والله به! وأخذ القلم يوقع، وأراد أن يكتب: يصلب، فكتب: يطلق، ورمي الكتاب إلى الوزير، قال: فأخذ أبوك القلم، وتناول رقعة وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشرط، فقال له ابن أبي عامر ما هذا الذي تكتب؟ قال: بإطلاق فلان، قال: فحرد وقال: من أمر بهذا؟ فناوله التوقيع، فلما رآه قال: وهمت، والله ليصلبن، ثم خط على ما كتب، وأراد أن يكتب: يصلب، فكتب: يطلق، قال: فأخذ والدك الرقعة، فلما رأى التوقيع تمادى على ما بدأ به من الأمر بإطلاقه، ونظر إليه المنصور متماديا على الكتاب، فقال: ما تكتب؟ قال: بإطلاق الرجل، فغضب غضبا أشد من الأول، وقال: من أمر بهذا؟ فناوله الرقعة، فرأى خطه، فخط على ما كتب، وأراد أن يكتب: يصلب، فكتب: يطلق، فأخذ والدك الكتاب، فنظر ما وقع به، ثم تمادى فيما كان بدأ به، فقال له: ماذا تكتب؟ فقال: بإطلاق الرجل، وهذا الخط ثالثا بذلك، فلما رآه عجب، وقال: نعم يطلق على رغمى، فمن أراد الله إطلاقه، لا أقدر أنا على منعه، أو كما قال. مات الوزير أبو عمر ابن حزم قريبا من الأربع مائة. ## $ أحمد بن صفوان المرواني، أديب شاعر؛ ذكره أحمد بن فرج وأنشد له: لهذا الياسمين علي حق ... أنا لشبيهه في الحسن رق فلا زالت عرائشه تحيا ... بغادية لها طل وودق غمام كالعريش أحم غض ... ينور منه في الجنبات برق ولو سقيته من ماء وجهي ... لما وفيته ما يستحق ## $ أحمد بن عبد الله بن الفرج النميري أندلسي، سمع من ابن وضاح وغيره، ومات بالأندلس سنة ثلاث وثلاث مائة. ## $ أحمد بن عبد الله بن الحجاف الأنصاري، محدث مات بالأندلس. ## $ أحمد بن عبد الله الأنصاري صاحب الصلاة بالأندلس، ذكره ابن يونس بعد الذي قبله، ولعله هو. ## $ أحمد بن عبيد الله بن أبي طالب الأصبحي، قاضي الجماعة بالأندلس، بكنى أبا عمر، محدث مات بها سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن عبد الله، بن محمد بن المبارك، بن حبيب، بن عبد الملك، بن عمر، ابن الوليد بن عبد الملك، بن مروان، بن الحكم؛ روى عن بقي بن مخلد وغيره؛ مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن عبد الله اللؤلؤي، روى عن أبي صالح أيوب بن سليمان، ومحمد ابن عمر بن لبابة؛ مات سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة. ذكره أبو محمد علي بن أحمد. ## $ أحمد بن عبد الله، بن علي، أبو عمر الفقيه، يعرف بابن الباجي، سمع أباه وجماعة، وسكن هو وأبوه إشبيلية؛ روى عنه جماعة أكابر، أدركنا منهم الفقيه أبا عمر يوسف بن عبد الله، بن محمد، بن عبد البر الحافظ؛ فأخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: كان أبو عمر الباجي إمام عصره، وفقيه زمانه، جمع الحديث والرأى، والبيت الحسن، والهدى والفضل، ولم أر بقرطبة ولا بغيرها من كور الأندلس رجلا يقاس به في علمه بأصول الدين وفروعه؛ كان يذاكر بالفقه ويذاكر بالحديث والرجال، ويحفظ غريبى الحديث لأبي عبيد، وأبي محمد بن قتيبة، حفظا حسنا، وشاوره القاضي ابن أبي الفوارس وهو ابن ثمان عشرة بإشبيلية، وهي موضع مولده، وجمع له أبوه علوم الأرض فلم يحتج إلى أحد، إلا أنه رحل متأخرا للحج، فكتب بمصر عن أبي بكر أحمد بن محمد ابن إسماعيل المعروف بابن المهندس، وعن الميمون بن حمزة بن الحسين الحسينى، وأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن حميد بن رزيق الحريثي البغداذي، من ولد عمر ابن حريث، وأبي محمد الحسن بن إسماعيل بن الضراب، وأبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى ابن ماهان، وغيرهم؛ وكتب عنه. وكان من أضبط الناس لكتبه، وأعلمهم بما فيها من روايته. هذا آخر كلام ابن عبد البر فيه. وقال أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في المؤتلف: أبو عمر أحمد بن عبد الله الباجي الأندلسي، من أهل العلم، كتبت عنه، وكتب عني؛ ووالد أبي عمر هذا من جلة المحدثين، وكان يسكن إشبيلية. هكذا قال عبد الغني: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت على أبي عمر أحمد بن عبد الله الباجي كتاب المنتقى لأبي محمد بن الجارود، أخبرني به عن أبيه، عن الحسن بن عبد الله الزبيدي، عن ابن الجارود، وكتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجارود، وكتاب أبي حنيفة لابن الجارود، وكتاب الآحاد لابن الجارود، وكلها بهذا الإسناد. مات أبو عمر الباجي قريبا من الأربع مائة. ## $ أحمد بن عبد الله بن ذكوان، أبو العباس قاضي الجماعة بالأندلس، من شيوخ أهل العلم، مذكور بالفضل ومن أهل بيت فيهم علم ورياسة، والقضاء يتردد فيهم. أخبرني أبو محمد علي بن محمد، قال: حدثني الوزير أبو عبدة حسان بن مالك، ابن أبي عبدة اللغوي، قال: حدثني القاضي أبو العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان، قال: حدثني أبي عن بعض إخوانه، أو عن نفسه: أنه حج فنزل بمصر في حجرة اكتراها، قال: فإبى قاعد يوما إذ نظرت إلى كتابة على الحائط، فتأملت ذلك فإذا هو: قم حي بالراح قوما ... ماتوا صلاة وصوما لم يطعموا لذة العي ... ش مذ ثلاثون يوما فذكرت ذلك لبعض من كنت أجالسه بمصر، فقال: ذلك خط الحسن بن هانىء وهي من قوله، وفي تلك الحجرة كان نازلا أيام كونه بمصر. ## $ أحمد بن عبد الله بن زيدون أبو الوليد من أهل قرطبة، شاعر مقدم، وبليغ مجود، كثير الشعر، قبيح الهجاء؛ أدركنا زمانه وأنشدنا له غير واحد من أهل المغرب أبياته السائرة: بيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع يا بائعا حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظي منه لم أبع حسبي بأنك إن حملت قلبي ما ... لا تستطيع قلوب الناس يستطع ته أحتمل، واستطل أصبر، وعزأهن ... وول أقبل، وقل أسمع، ومر أطع وله من قصيدة طويلة: بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه ... وقد يئسنا فما لليأس يغرينا نكاد حين تناجينا ضمائرنا ... يقضى علينا الأسى لولا تأسينا حارت لفقدكم أيامنا فغدت ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا إذ جانب العيش طلق من تألفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا فنون اللهو دانية ... قطوفه فجنينا منه ماشينا ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا ## $ أحمد بن عبيد الله بن إسماعيل بن بدر أبو مروان، من شيوخ الأدب المشهورين، عاش إلى أيام الفتنة بعد الأربع مائة، وكان حيا في سنة ست بعدها. ذكره أبو محمد علي بن أحمد. ## $ أحمد بن عبد الرحمن قرطبي سمع من ابن وضاح، وسمع منه. مات بالأندلس. قاله أبو سعيد بن يونس. ## $ أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم، كان من أهل الفضل والعلم، تولى الحكم بالجانب الغربي من قرطبة، للمهدي محمد بن هشام، بن الجبار، ابن الناصر ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وهو من بني عمه. ## $ أحمد بن عبد البصير روى عن قاسم بن أصبغ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن نبات. ## $ أحمد بن عبد الملك، بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد ذو الوزارتين، من أهل الأدب البارع، له قوة في البديهة، كان في أيام عبد الرحمن الناصر. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن جهور: أن ذا الوزارتين، أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد زار جده عبد الملك بن جهور، فوافقه محجوبا، فلم يصل إليه، فكتب إليه: أتيناك لا عن حاجة عرضت لنا ... إليك ولا قلب إليك مشوق ولكننا زرنا بضعف عقولنا ... حمارا تولى برنا بعقوق فأجابه عبد الملك: حجبناك لما زرتنا غير تائق ... بقلب عدو في ثياب صديق وما كان بيطار الشآم لموضع ... يباشر فيه برنا بخليق ## $ أحمد بن عبد الملك بن مروان، أديب شاعر، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد في المتقدمين من الشعراء، فأثنى عليه، وأورد له أحمد بن فرج الجياني في الحدائق أشعارا، ومنها: حلفت لمن رمى فأصاب قلبي ... وقلبه على جمر الصدود لقد أودى تذكره بجسمى ... ولست أشك أن النفس تودى تولى الصبر عني مذ تولى ... وعاودني من الأحزان عيدى فقيد وهو موجود بقلبي ... فواعجبا لموجود فقيد ## $ أحمد بن عبد الملك بن هاشم أبو عمر المعروف بابن المكوى الإشبيلي، كان فقيها معظما، ومفتيا مقدما، على جميع من إليه الفتوى بقرطبة، وانتهت إليه الرياسة في ذلك في وقته، وقد جمع هو وأبو مروان المعيطى الفقيه كتابا في أقاويل مالك رحمه الله، على نحو الكتاب الباهر الذي جمع فيه أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد القاضي المصري أقاويل أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، أمرهما بالاجتماع على جمع ذلك وترتيبه، المنصور أبو عامر محمد ابن أبي عامر، وهو كان المتغلب عل الأمور بالأندلس كلها في ذلك الوقت، وكانت له همة رفيعة في العلوم. ## $ أحمد بن عبد الملك، بن أحمد بن عبد الملك، بن عمر بن محمد بن عيسى ابن شهيد، أبو عامر أشجعي النسب، من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك يوم المرج؛ من العلماء بالأدب ومعاني الشعر وأقسام البلاغة، وله حظ من ذلك بسق فيه، ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه، وله كتاب حانوت عطار في نحو من ذلك، وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد، كثيرة الهزل، وشعره كثير مشهور؛ وقد ذكره أبو محمد علي بن أحمد مفتخرا به، فقال: ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركب من لساني عمرو، وسهل. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال: كتب إلي أبو عامر بن شهيد في علته بهذه الأبيات: ولما رأيت العيش لوى برأسه ... وأيقنت أن الموت لاشك لاحقي تمنيت أني ساكن في عباءة ... بأعلى مهب الريح في رأس شاهق أرد سقيط الحب في فضل عيشتى ... وحيدا وأحسوا الماء بين المفالق خليلي من ذاق المنية مرة ... فقد ذقتها خمسين قولة صادق كأني وقد حان ارتحالي لم أفز ... قديما من الدنيا بلمحة بارق فمن مبلغ عني ابن حزم، وكان لي ... يدا في ملماتى وعند مضايقى عليك سلام الله إني مفارق ... وحسبك زادا من حبيب مفارق فلا تنس تأتينى إذا ما فقدتنى ... وتذكار أيامى وفضل خلائقى وحرك له بالله من أهل فننا ... إذا جئتموني كل شهم غرانق عسى هامتى في القبر تسمع بعضه ... بترجيع سار أو بتطريب طارق فلى في اد كارى بعد موتى راحة ... فلا تمنعونيها علالة زاهق وإني لأرجو الله فيما تقدمت ... ذنوبي به مما درى من حقائق فأجابه أبو محمد: أبا عامر ناديت خلا مصافيا ... يفديك من دهم الخطوب الطوارق وألمت قلبا مخلصا لك ممحضا ... بودك موصول العرى والعلائق شدائد يجلوها الإله بلطفه ... فلا تأس إن الدهر جم المضايق فمعقب سوء الحال حسنى وفرحة ... وتالى رخاء العيش " إحدى البوائق سفينة نوح لم تضق بحلوها ... وضاق بهم رحب الملا والسمالق ورب أسير في يد الهول مطلق ... ومنطلق والدهر أسوق سائق فإن تنج قلت الحمد لله مخلصا ... فمن أعظم النعمى بقاء المصادق وإن تكن الأخرى فأقرب بلاحق ... تأخر منا من تقدم سابق فقربك لي أنس وبعدك موحشى ... ولقياك مسلاتي وفقدك شائقي ومن أبيات أبي عامر المختارة قوله: وما ألان قناتى غمز حادثة ... ولا استخف بحلمى قط إنسان أمضى على الهول قدما لا ينهنهنى ... وأنثنى لسفيهى وهو حردان ولا أقارض جهالا بجهلهم ... والأمر أمرى والأيام أعوان أهيب بالصبر والشحناء ثائرة ... وأكظم الغيظ والأحقاد نيران وقوله: إن الفتوة فاعلم حد مطلبها ... عرض نقي ونطق فيه تبيان بالعلم يفخر يوم الحفل حامله ... وبالعفاف غداة الجمع يزدان وما لساني عند القوم ذو ملق ... ولا مقالي إذ ما قلت إدهان ولا أفوه بغير الحق خوف أخي ... وإن تأخر عني وهو غضبان ولا أميل على خلي فآكله ... إذا غرثت وبعض الناس ذؤبان ود الفتى منهم لو مت من يده ... وأنه منك ضخم الجوف ملآن وقوله: ألمت بالحب حتى لو دنا أجلى ... لما وجدت لطعم الموت من ألم وذادني في كرمي عمن ولهت به ... ويلي من الحب أو ويلى من الكرم وقوله: إن الكريم إذا نالته مخمصة ... أبدى إلى الناس شبعا وهو طيان يحنى الضلوع على مثل اللظى حرقا ... والوجه غمر بماء البشر ملآن وقوله: كتبت لها إنني عاشق ... على مهرق الكتم بالناظر فردت على جواب الهوى ... بأحور في مائه حائر منعمة نطقت بالجفو ... ن فدلت على دقة الخاطر كأن فؤادى إذا أعرضت ... تعلق في مخلبي طائر وقوله: أقل كل قليل جل ذي أدب ... بين الورى وأقل الناس إخوان وما وجدت أخافي الدهر يذكرني ... إذا سما وعلا يوما به الشان قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: توفي أبو عامر بن شهيد ضحى يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى، سنة ست وعشرين وأربع مائة بقرطبة، ودفن يوم السبت ثاني يوم وفاته في مقبرة أم سلمة، وصلى عليه جهور بن محمد بن جهور أبو الحزم، وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة، لم يخلف لنفسه نظيرا في هذين العلمين جملة، مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة، ولم يعقب وانقرض عقب الوزير أبيه بموته؛ وكان جوادا لا يليق شيئا، ولا يأسى على فائت، عزيز النفس، مائلا إلى الهزل، وكان له من علم الطب نصيب وافر، وكانت علة أبي عامر ضيق النفس، والنفخ، ومات في ذهنه وهو يدعو الله عز وجل، ويشهد شهادة التوحيد والإسلام، وكان أوصى أن يصلي عليه أبو عمر الحصار الرجل الصالح، فتغيب إذ دعى، وأوصى أن يسن عليه التراب دون لبن ولا خشب فأغفل ذلك. ## $ أحمد بن عيسى أندلسي محدث، روى عن يحيى بن إبراهيم بن مزين، روى عنه عيسى بن محمد الأندلسي، وذكرنا له حديثا في اسم يحيى بن مضر. ## $ أحمد بن عمر بن أسامة محدث أندلسي مات بها سنة ثمانين ومائة. ## $ أحمد بن عمر بن عبد الله بن عصفور، من شيوخ أبي عمر بن عبد البر، ذكره أبو عمر، وأثنى عليه وقال: كان رجلا صالحا فاضلا فقيها أديبا، حدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد الباجى وغيره، وكان كثير الشعر في الزهد والحكم والمواعظ. ## $ أحمد بن عمر بن أنس العذري أبو العباس المري، من المريه؛ مدينة على ساحل من سواحل الأندلسي، ويعرف بابن الدلائى، رحل مع والده بعيد الأربع مائة إلى مكة، فسمع الكثير من شيوخها، ومن القادمين إليها؛ من أبي القاسم أحمد ابن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله، بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة ابن عمرو بن عثمان بن عفان العثماني، ومن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن، بن محمد ابن أحمد، بن إبراهيم بن العباس بن عبد الله الشافعي، ومن أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد البزاز المكي، ومن أبي العباس أحمد بن الحسن بن بندار بن عبد الرحمن ابن جبريل الرازي، ومن أبي العباس أحمد بن علي بن الحسن بن إسحاق بن جعفر ابن الحسن الكسائي، كذا قال في نسبه، وعن أبي حفص عمر بن الخضر الثمانيني، وأبي بكر محمد بن علي بن محمد الغازي النيسابوري، وأبي بكر محمد بن أحمد بن نوح الأصبهاني، وعن محمد بن أبي سعيد بن سختويه الإسفراينى، وعن جماعة كثيرة من طبقتهم؛ وكتب هناك قطعة كبيرة من المصنفات، والتواريخ، وسمعنا منه بالأندلس وكان حيا بها وقت خروجي منها في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. قرأت على أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس بالأندلس، أخبركم أبو العباس أحمد ابن الحسن الرازي بمكة، قال: سمعت أبا أحمد عبد الله بن عدي يقول: سمعت عدة مشايخ يحكون: أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداذ فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث؛ فقبلوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس؛ إلى كلرجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها، ومن البغداذيين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه؛ فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك يقضى على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقى عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم انتدب له الثالث، والرابع، إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه؛ فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث، والرابع، على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. وأخبرني أبو العباس العذري، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن ابن محمد الشافعي، قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: أنشدني ابن عائشة: لأشكرنك معروفا هممت به ... لأن همك بالمعروف معروف ولا أذم وإن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف كذا وقع؛ وأنا أظن أن في الإسناد نقصانا. وأخبرنا أبو العباس العذري، قال: حدثنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيدى، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافى، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، قال: لما وصل المأمون إلى بغداذ وقر بها، قال ليحيى ابن أكثم: وددت أنى وجدت رجلا مثل الأصمعي ممن عرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها، فيصحبنى كما صحب الأصمعي الرشيد؛ فقال له يحيى: ها هنا شيخ يعرف هذه الأخبار، يقال له عتاب بن ورقاء من بني شيبان، قال: فابعث لنا فيه يجئنى، فبعث فحضر فقال له يحيى: إن أمير المؤمنين يرغب في حضورك مجلسه ومحادثته، فقال: أنا شيخ كبير، ولا طاقة لي لأنه قد ذهب مني الأطيبان، فقال له المأمون: لابد من ذلك، فقال الشيخ: فاسمع ما حضرني، فقال اقتضابا: أبعد ستين أصبوا ... والشيب للمرء حرب شيب وسن وإثم ... أمر لعمرك صعب يابن الإمام فهلا ... أيام عودى رطب وإذا شفاء الغواني ... مني حديث وقرب وإذ مشيبى قليل ... ومنهل العيش عذب فالآن لما رأى بي ... عواذلي ما أحبوا آليت أشرب راحا ... ما حج لله ركب فقال المأمون: ينبغي أن تكتب بالذهب، وأمر له بجائزة وتركه. ## $ أحمد بن عمرو بن منصور الإلبيري صاحب صلاة إلبيرة وخطيبها، فقيه، محدث، عالم، صالح يفهم الحديث، ويعرف الرجال، ويحفظ، وهو من موالى بنى أمية، وله رحلة لقى فيها محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني بمصر، وروى عنه مسنده، وسمع يونس بن عبد الأعلى، وغيره. مات بالأندلس سنة اثنتى عشرة وثلاث مائة. روى عنه خالد بن سعد وغيره. أخبرنا أبو محمد على بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرني أحمد بن عمرو بن منصور صاحب صلاة إلبيرة، وكان من الصالحين، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سئل مالك عن الإمام هل يرفع يديه عند الركوع؟ فقال: نعم! قيل له: وبعد ما يرفع رأسه من الركوع؟ قال: إنه ليومر بذلك. قال خالد: وصلى بنا أحمد بن عمر وبحاضرة مدينة إلبيرة، وكان من الخطباء، فرأيته يرفع يديه عند كل خفض ورفع؛ وأخبرني أنه رأى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بمصر يرفع يديه عند كل خفض ورفع؛ وكان أخوه محمد يصلي إلى جنبه فكان ربما رفع، وربما لم يرفع، فكلم في ذلك فقال: إني أنسى. ## $ أحمد بن عبادة بن علكدة بن نوح بن اليسع الرعيني، أبو عمر، محدث أندلسي، مات بها ليلة الجمعة لست بقين من رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة. روى عن محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، كان صاحب الصلاة بقرطبة. ## $ أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري، أبو بكر المطوعى، سمع من جعفر بن محمد الفريابى، ومن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري كتابه في التاريخ المعروف بذيل المذيل، وكتاب صريح السنة له، وفضائل الجهاد، له ورسالته إلى أهل طبرستان المعروفة بالتبصير، وسمع من أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن إسماعيل البغداذي يعرف بابن أبي الثلج، كتابه في الحول، وسمع من أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن أسلم العدوي البصري أحاديثه عن خراش مولى أنس بن مالك، وهي أربعة عشر أحاديثا، ودخل الأندلس قبل الخمسين وثلاث مائة، وحدث بهذه الكتب، ومن آخر من حدث عنه هنالك: أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتى، وأبو عمر أحمد ابن محمد بن الجسور. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: حدثانى بأحاديث خراش، عن الدينوي، عن العدوى، عن خراش، وقد حدث عنه أبو القاسم خلف بن هانى الأندلسى، في سنة اثنين وأربع مائة، ورأيت سماعه عليه سنة ست وأربعين وثلاث مائة في جامع قرطبة، وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة. ## $ أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر، رحل فسمع بمصر من حمزة بن محمد الكناني، وأبي العباس أحمد بن الحسن بن عتبة المزازي، وأبي الحسن محمد ابن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، وأبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان، وأبي الفضل صالح بن عبد الصمد بن معروف الصواف، وأبي محمد جعفر ابن أحمد بن عبد بن سليمان البزاز، وأبي الحسن علي بن محمد بن مسرور، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن حامد البغداذي نزيل مصر، وإبراهيم بن علي بن غالب؛ وسمع من أبي محمد عبد الله بن أبي زيد بالقيروان، وحدث بالأندلس، فروى عنه جماعة من أهلها؛ منهم الفقيه أبو عمر بن عبد البر توفى قريبا من الأربع مائة. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر بكتاب الدار ومقتل عثمان لعمر بن شبة النميري في سبعة أجزاء، قال: حدثني به أحمد بن؟ فتح التاجر، عن أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن حامد البغداذي بمصر، عن محمد بن سهل بن الفضل الكاتب، عن عمر بن شبة. ## $ أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتى البزاز، أبو الفضل ولد بتاهرت، وأتى مع أبيه صغيرا إلى الأندلس، وكان أبوه من جلساء أبي بكر بن حماد التاهرتى وممن أخذ عنه. قاله أبو محمد علي بن أحمد؛ وقد روى عنه أبو عمران الفاسى موسى ابن عيسى بن أبي حاج، فقيه القيروان؛ وقال أبو عمر بن عبد البر سمع أبو الفضل التاهرتى من ابن أبي دليم، وقاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشى، وأبي بكر الدينوري؛ وكان ثقة فاضلا اختص بالقاضى منذر بن سعيد، وسمع منه تواليفه كلها. قال أبو عمر: وقد لقيته وسمعت كثيرا منه. أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال: حدثني أحمد بن قاسم التاهرتى بكتاب صريح السنة لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وبكتاب فضائل الجهاد له، وبرسالته إلى أهل طبرستان المعروفة بالتبصير عن أبي بكر أحمد ابن الفضل الدينوري، عن الطبري. ## $ أحمد بن قاسم بن عيسى أبو العباس المقرى، قال لي أبو محمد على ابن أحمد: هو المعروف بأبى العباس الاقليشى، منسوب إلى أقليش بلدة من أعمال طليطلة، كان يختلف معنا إلى ابن الجسور، له رحلة دخل فيها بغداذ وغيرها؛ وهو ثقة فاضل. قال أبو عمر بن عبد البر: وقد سمع من أبي القاسم عبيد الله بن محمد ابن حبابة حديث علي بن الجعد، وسمعناه منه، وكتبت عنه منثورا كثيرا، وكتب عنى رحمه الله. ## $ أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ البياني أبو عمرو محدث من أهل بيت حديث، يروى عن أبيه عن جده قاسم بن أصبغ، روى عنه أبو محمد علي بن أحمد. أخبرنا أبو محمد، قال: أخبرنا أبو عمر وأحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ قال: حدثني أبي، قال: حدثني جدي قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين: أي شيء يصح في إفطار الحاجم والمحجوم؟ فقال: ما يصح فيه شيء. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني أبو عمرو البياني: إذا القرشى لم يشبة قريشا ... بفعلهم الذي بذ الفعالا فتيس من تيوس بني تميم ... بذي العبلات أحسن منه حالا ## $ أحمد بن كليب النحوي، أديب شاعر مشهور الشعر، ولا سيما شعره في أسلم وكان قد أفرط في حبه حتى أداه ذلك إلى موته، وخبره في ذلك طريف. حدثني أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي، قال: كنت أختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحوي في جماعة، وكان معنا عنده أبو الحسن أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز، صاحب المزني والربيع، قال محمد بن الحسن: وكان من أجمل من رأته العيون، وكان يجىء معنا إلى محمد بن خطاب أحمد بن كليب، وكان من أهل الأدب البارع، والشعر الرائق، فاشتد كلفه بأسلم، وفارق صبره، وصرف فيه القول متسترا بذلك إلى أن فشت اشعاره فيه وجرت على الألسنة، وتنوشدت في المحافل؛ فلعهدى بعرس في بعض الشوارع بقرطبة، والنكوري الزامر قاعد في وسط الحفل، وفي رأسه قلنسوة وشى وعليه ثوب خز عبيدى، وفرسه بالحلية المحلاة يمسكه غلامه. وكان فيما مضى يزمر لعبد الرحمن الناصر، وهو يزمر في البوق بقول أحمد بن كليب في أسلم: أسلمنى في هوا ... ه أسلم هذا الرشا غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا وشى بيننا حاسد ... سيسأل عما وشى ولو شاء أن يرتشى ... على الوصل روحى ارتشى ومغن محسن يسايره فيها؛ قال: فلما بلغ هذا المبلغ انقطع أسلم عن جميع مجالس الطلب، ولزم بيته والجلوس على بابه، فكان أحمد بن كليب لا شغل له إلا المرور على باب دار أسلم سائرا، ومقبلا نهاره كله فانقطع أسلم عن الجلوس على باب داره نهارا، فإذا صلى المغرب واختلط الظلام، خرج مستروحا، وجلس على باب داره، فعيل صبر أحمد بن كليب، فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة من جباب أهل البادية، واعتم بمثل عمائمهم، وأخذ بإحدى يديه دجاجا، وبالأخرى قفصا فيه بيض، وتحين جلوس أسلم عند اختلاط الظلام على بابه، فتقدم إليه وقبل يده، وقال يأمر مولاى بأخذ هذا، فقال له أسلم: ومن أنت؟ فقال: صاحبك في الضيعة الفلانية، وقد كان تعرف أسماء ضياعه، وأصحابه فيها، فأمر أسلم بأخذ ذلك منه، ثم جعل أسلم يسأله عن الضيعة، فلما جاوبه أنكر الكلام وتأمله فعرفه، فقال له: يا أخي! وهنا بلغت بنفسك، وإلى ها هنا تبعتنى، أما كفاك انقطاعى عن مجالس الطلب، وعن الخروج جملة، وعن القعود على بابى نهارا؟ حتى قطعت علي جميع ما لي فيه راحة، فقد صرت من سجنك. والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي، ولا قعدت ليلا ولا نهارا على بابي؛ ثم قام، وانصرف أحمد بن كليب كئيبا حزينا؛ قال محمد بن الحسن: واتصل ذلك بنا، فقلنا لأحمد بن كليب، وخسرت دجاجك وبيضك؟ فقال: هات كل ليلة قبلة يده وأخسر أضعاف ذلك؛ قال: فلما يئس من رؤيته ألبتة نهكته العلة، وأضجعه المرض؛ قال محمد بن الحسن: فأخبرني أبو عبد الله محمد بن خطاب شيخنا، قال: فعدته فوجدته بأسوأ حال، فقلت له: ولم لا تتداوى؟ فقال: دوائى معروف، وأما الأطباء فلا حيلة لهم في ألبتة، فقلت له: وما دواؤك؟ فقال: نظرة من أسلم، فلو سعيت في أن يزورني لأعظم الله أجرك بذلك، وكان هو والله أيضا يؤجر، قال: فرحمته وتقطعت نفسي له، ونهضت إلى أسلم، فاستأذنت عليه، فأذن لي وتلقاني بما يجب، فقلت له: لي حاجة، قال: وما هي؟ قلت: قد علمت ما جمعك مع أحمد بن كليب من ذمام الطلب عندي، فقال: نعم، ولكن قد تعلم أنه برح بي، وشهر اسمى، وآذاني، فقلت له كل ذلك يغتفر في مثل الحال التي هو فيها، والرجل يموت، فتفضل بعيادته، فقال: والله ما أقدر على ذلك، فلا تكلفنى هذا، فقلت له: لابد، فليس عليك في ذلك شيء وإنما هي عيادة مريض، قال: ولم أزل به حتى أجاب، فقلت: فقم الآن، فقال لي: لست والله أفعل، ولكن غدا، فقلت له: ولا خلف، قال نعم: فانصرفت إلى أحمد بن كليب، وأخبرته بموعده بعد تأبيه، فسر بذلك، وارتاحت نفسه، قال: فلما كان الغد بكرت إلى أسلم وقلت له: الوعد، قال: فوجم وقال: والله لقد تحملنى على خطة صعبة علي، وما أدرى كيف أطيق ذلك؟ قال: فقلت له لابد من أن تفى بوعدك لي، قال: فأخذ رداءه ونهض معي راجلا، قال: فلما أتينا منزل أحمد بن كليب، وكان يسكن في آخر درب طويل، وتوسط الدرب، وقف واحمر وخجل، وقال لي: الساعة والله أموت، وما أستطيع أن أنقل قدمى، ولا أن أعرض هذا على نفسى، فقلت: لا تفعل، بعد أن بلغت المنزل تنصرف؟ قال: لا سبيل والله إلى ذلك ألبتة، قال: ورجع مسرعا فاتبعته، وأخذت بردائه، فتمادى وتمزق الرداء، وبقيت قطعة منه في يدي لسرعته وإمساكى له، ومضى ولم أدركه، فرجعت ودخلت إلى أحمد بن كليب، وقد كان غلامه دخل عليه إذ رآنا من أول الدرب مبشرا، فلما رآني تغير وقال: وأين أبو الحسن؟ فأخبرته بالقصة فاستحال من وقته واختلط، وجعل يتكلم بكلام لا يعقل منه أكثر من الترجع، فاستشنعت الحال، وجعلت أترجع وقمت، فثاب إليه ذهنه وقال لي: أبا عبد الله! قلت: نعم. قال: اسمع مني واحفظ عني، ثم أنشأ يقول: أسلم يا راحة العليل ... رفقا على الهائم النحيل وصلك أشهى إلى فؤادى ... من رحمة الخالق الجليل قال: فقلت له: اتق الله! ما هذه العظيمة، فقال لي قد كان؛ قال: فخرجت عنه، فو الله ما توسطت الدرب حتى سمعت الصراخ عليه، وقد فارق الدنيا. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهذه قصة مشهورة عندنا، ومحمد بن الحسن ثقة ومحمد بن خطاب ثقة. وأسلم هذا من بيت جليل، وهو صاحب الكتاب المشهور في أغاني زرياب، وكان شاعرا أديبا؛ وقد رأيت ابنه أبا الجعد. قال أبو محمد: لقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد الله محمد بن سعيد الخولاني الكاتب، فعرفها، وقال لي: لقد أخبرني الثقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر، لا يكاد أحد يمشى في طريق، وهو قاعد على قبر أحمد بن كليب زائرا له، وقد تحين غفلة الناس في مثل ذلك الوقت. وقال لنا أبو محمد: وحدثني أبو محمد قاسم بن محمد القرشي، قال: كتب ابن كليب محمد إلى ابن خطاب شعرا يتغزل فيه بأسلم فعرضه ابن خطاب على أسلم، فقال: هذا ملحون وكان ابن كليب قد أسقط التنوين في لفظة في بيت من الشعر، قال: فكتب ابن خطاب بذلك إلى ابن كليب، فكتب إليه ابن كليب مسرعا: ألحق لي التنوين في مطمع ... فإنني أنسيت إلحاقه لا سيما إذ كان في وصل من ... كدر لي في الحب أخلاقه وأنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، لأحمد بن كليب، وقد أهدى إلى أسلم في أوائل أمره كتاب الفصيح لثعلب: هذا كتاب الفصيح ... بكل لفظ مليح وهبته لك طوعا ... كما وهبتك رحى ## $ أحمد بن مروان من أهل قرطبة يروى عن يحيى بن يحيى بن كثير، وسعيد ابن حسان، وعبد الملك بن حبيب، مات بها سنة ست وثمانين ومائتين. ## $ أحمد بن ميسرة من أهل طرطوشه، مدينة من ثغور الأندلس على البحر رحل، وطلب، وحدث، ومات بالأندلس سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن محارب بن قطن بن عبد الواحد بن قطن الفهرى، أندلسي محدث سمع من أبي عبد الله بن وضاح، وأبي إسحاق بن القزاز ومات بالأندلس. ## $ أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، محدث يعرف بابن المشاط، كان رجلا صالحا، فاضلا معظما عند ولاة الأمر بالأندلس، يشاورونه فيمن يصلح للأمور ويرجعون إليه في ذلك، وكان صاحب الصلاة. روى عن سعيد بن عثمان الأعناقي، وسعيد بن خمير، وأبي صالح أيوب بن سليمان، ومحمد بن عمر بن لبابة، وعبيد الله بن يحيى ابن يحيى الليثي؛ روى عنه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد وأبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بابن الجسور، وعبد العزيز بن عبد الرحمن ابن بخت؛ قال لي أبو محمد علي بن أحمد: مات سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. ## $ أحمد بن مسعود الأزدى الشمنتاني، أديب شاعر، ذكره أبو محمد علي بن محمد، ومن شعره على نحو طريقة أبي الفتح البستى: يا عاذلين على الغرام متيما ... ألف الصبابة ما لكم ولعتبه أنى يفيق على الهوى من نفسه ... رضيت بضر الحب مذ ولعت به ## $ أحمد بن نابت التغلبي أبو عمر أندلسي، روى عن عبيد الله بن يحيى ابن يحيى الليثي الموطأ، وذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيره، بالنون. ## $ أحمد بن نصر من العلماء بعلم العدد المشهورين، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد، وقال: إن له كتابا في المساحة المجهولة، لم يتقدم إلى مثله في معناه. ## $ أحمد بن نعيم السلمى، أديب شاعر قديم، مشهور الشعر، قبيح الهجاء، أظنه كان في أيام عبد الرحمن الناصر. ## $ أحمد بن الوليد بن عبد الخالق بن عبد الجبار بن بشر، وقيل: قيس بدل بشر، بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن قتيبة بن مسلم الباهلي، قاضي طليطلة من بلاد الأندلس، محدث سمع بالأندلس عيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى، وله رحلة سمع فيها سحنون بن سعيد، ورجع إلى الأندلس فمات بها قديما. ## $ أحمد بن هشام بن عبد العزيز بن محمد بن سعيد الخير بن الأمير الحكم أخو محمد، أديب شاعر مشهور، ذكره غير واحد، منهم: أبو الوليد بن عامر، وأورد له في الورد والنرجس من أبيات: انظر إلى الروض في جوانبه ... أحمره ضاحك وأصفره إذا هفت فوقه الرياح سرى ... بهفوها مسكه وعنبره نرجسه تستجد صفوته ... حتى كأن الحبيب يهجره والورد مختال في منابته ... تطويه أكمامه وتنشره ## $ أحمد بن هشام بن أمية بن بكير، روى عن أبي بكر أحمد بن الفضل ابن العباسي الدينورى المطوعى. روى لنا عنه أبو بكر مصعب بن عبد الله بن محمد الحاكم، وقال لي: توفي أحمد بن هشام سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. حدثني الحاكم أبو بكر، قال: حدثني أحمد بن هشام، قال: قال لي أبو بكر المطوعى: مات أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة عشر وثلاث مائة. ## $ أحمد بن يحيى بن يحيى الليثي محدث، مات بالأندلس سنة سبع وتسعين ومائتين، ذكره أبو سعيد بن يونس، وفي بعض النسخ بخط أبي عبد الله الصوري، الحافظ أحمد بن يحيى بن يحيى بن يحيى ثلاث مرات، وقد أصلح على الثالث ضبة علامة للشك، ولا نعلم ليحيى بن يحيى ولدا اسمه يحيى. ## $ أحمد بن يحيى بن زكريا بن الشامة بالشين المعجمة، يروى عن أبيه. روى عنه أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل، وقد ذكرنا له خبرا في باب الخاء في ذكر خلف بن قاسم.