ذكر فتح عدوة الأندلس
١٤٥قال: وذكروا إنَّ موسى بن نُصير وجَّه طارقاً مولاه إلى طنجة، وما هنالك، فأفتتح مدائن البربر١ وقلاعها، ثم كتب إلى موسى: «إنني قد أصبتُ ستَّ سفائن» فكتب إليه موسى «إن اتمَّها سبعاً٢، ثم سيّرها إلى شاطيء البحر، واستعدَّ لشحنها، واطلُبْ قبلك رجلاً يعرف شهور٣ السريانيين، فإذا كان اليوم أحداً وعشرين من شهر آذار بالسريانية فأشحن على بركة الله ونصره في ذلك اليوم، وإن لم يكن عندك من يعرف شهور السريانيين، وشهور المعجم فإنها موافقة لشهور السريان، وهو شهر يقال له بالعجمية مارس، فإذا كان اليوم أحداً وعشرين منه اشحنِ كما أمرتُك إن شاء٤ الله فإذا أجريتَ، فسِر حتى يلقاك جبل٥ اجراد أحمر٦، تخرج من عين شرقية، إلى جانبها صنم فيه تمثال ثور، فاكسِرْ ذلك التمثال، وانظُر في من معك إلى رجل طويل٧، اشقر بعينيه قيل٨، وبيده شلل فاعقُدْ له على مقدمتك، ثم أقِمْ مكانك حتى يغشاك أمري أن شاء الله».
١٤٦قال: فلما انتهى الكتاب إلى طارق كتب إلى موسى «أنني منته إلى ما أمر به الأميرُ ووصف، غير أني لم أجد صفة الرجل الذي أمرني به الأميرُ إلَّا في نفسي» فسَار طارقٌ في ألف رجل، وسبعمائة رجل، وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين، وقد كان لذريق ملك الأندلس غزا عدواً له يقال له لهم البشكنس، واستخلف ملكاً١ من ملوكهم يقال له تُدمير، فلمَّا بلغ تدمير مكان طارق، ومن معه من المسلمين كتب إلى لذريق٢ «قد وقع بأرضنا قومٌ لا ندري من أهل الأرض هم، أم من أهل السماء» فلما بلغ لذريق ذلك، أقبل راجعاً إلى طارق بسبعين ألف عنان، ومعه العجل تحمل الأموالَ والزخرف، وهو على سرير بين دابتين، عليه قبةٌ مكللة باللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد ومعه الحبال لا يشك في أسرهم، فلما بلغ طارقاً دنوه منهم، قام في أصحابه٣، فحمد الله وأثنى عليه، وحض٤ الناس على الجهاد ورغَّبهم في الشهادة، وبسط لهم في آمالهم، ثم قال: «أيها الناس إلى أين٥ المفرُّ، البحر وراءَكم والعدو أمامكم، فليس والله إلا الصدق والصبر فإنهما لا يغلبان، وهما جندان٦ منصوران، لا تضرُّ معهما قلَّة، ولا ينفع معهما٧ الخور٨ والكسل والاختلاف والفشل، والعجب كثرة٩، أيها الناس ما فعلتُ من
١٤٧شيء فافعلوا مثله، إنْ حَمَلتُ فأحملوا، وإن وقفتُ فقفوا، وكونوا كهيئة رجل واحد في القتال، وإني صامد١ إلى طاغيتهم٢ لا اتهيبه حتى اخالطه٣، أو أُقتل دونه، فلا تهنوا ولا تنازعوا أن قُتِلتُ فتفشلوا وتذهب ريحكم، وتولوا الأدبار لعدوكم فتبيدوا بين قتيل ومأسور٤ وإياكم إياكم أن ترضوا بالدنية، ولا تعطوا بأيديكم ما قد عجل لكم، من الكرامة والراحة من المهانة٥ والذلة، وما قد أحلَّ لكم من ثواب الشهادة، فإنكم أن تفعلوا، والله مُعيذكم تبوؤا٦ بالخسران المبين، وسُوء الحديث، غداً بين من عرفكم من المسلمين، وها أنا ذا حتى أغشاه فاحملوا بحملتي، وأنا غير مقصود دونه. فحمل، وحملوا فلما غشيهم اقتتلوا قتالاً شديداً، ثم إنَّ الطاغية قُتِل، وأنهزم سائر العدو، واحتز٧ طارق رأس لذريق فبعث به إلى موسى بن نُصير، وبعث به موسى مع ابنه٨ ووفد معه رجالاً من أهل افريقية، فقدم به الوليد بن عبدالملك ففرض له في الشرف، وأجاز كل من كان معه، وردَّه إلى أبيه، وإنَّ المسلمين أصابوا مما كان مع لذريق ما لا يدري ما هو، ولا قيمته فنُقُلوا، قال: فكتب طارق إلى مولاه موسى إن الأمم٩ قد تداعت علينا من كل ناحية، فالغوث الغوث فلما أتاه الكتاب نادى في الناس وعسكر جيشاً عظيماً، وذلك في صفر سنَّةَ ثلاث وتسعين، وكان أحبَّ الخروجَ إليه يوم الخميس أول النهار واستخلف عبد الله بن موسى أفريقية، وطنجة والسوس. «وكتب ساعة قدم عليه كتاب طارق إلى مروان يأمره بالمسير، وسار مروان معدًّا١٠، حتى جاز
١٤٨إلى طارق قبل دخول موسى١ وخرج موسى بن نُصير معه بالناس حتى أتى المجاز، فأجاز بمن زحف معه في جموعه وعلى مقدمته طارق مولاه»٢ فوجد الجموع قد أسرعت إليه من كل مكان، فسار حتى افتتح قرطبةِ وما يليها من حصونها وقلاعها، ومدائنها، فغلَّ الناسُ يومئذ غلولاً لا يُسمع بمثلها٣. لم٤ يسلم منهم من الغلول يومئذ إلا أبو عبد الرحمن الجبلي٥. ثُمَّ إنَّ موسى صار لا يُرْفَع له شيءٌ إلا هذه، وهو٦ يفتتح المدائن يميناً وشمالاً، حتى انتهى إلى مدينة الملوك وهي طليطلة، فوجد فيها بيتاً يقال له بيت الملوك، ووجد فيها أربعة وعشرين تاجاً، تاجٌ لكل ملك ولِّيَ الأندلس، كلما هَلَك ملك، جُعِل تاجه في ذلك٧ البيت، وكُتِب على التاج اسم صاحبه وأبن كم هو، ويوم مات ويوم ولى، ووجد في ذلك البيت أيضاً مائدة عليها اسم سليمان بن داود عليهما السلام، ومائدة من جذع، فعمد موسى إلى تلك التيجان والآنية والموائد٨ فقطع عليها الأغشية، وجعل عليها الأمناء، ليس منها شيءٌ يُدرى ما قيمته، فأما الذهب والفضة والمتاع والسبي، فلم يكن يحصيه٩ أحدٌ من الناس.
اتهام الوليد موسى بالخلع
قال: وذكروا أنَّ الوليد بن عبد الملك، لما بلغه مسير موسى بن نُصير إلى الأندلس، ووُصِفت له، ظنَّ أنه يريد أنْ يُقيم بها وأن يمتنع فيها، وقيل ذلك له
١٤٩وابطأَتْ كتبُ موسى إليه لاشتغاله بما هنالك من العدو، وتوطئه١ البلاد، فأمر الوليدُ بن عبد الملك القاضي أنْ يدعو عليه إذا فرغ من صلاته٢ وأنَّ موسى لمَّا دخل طليطلة بعث علياً بن ربَّاع بفتحها، ووفَّد معه وفداً فسار حتى قدم دِمشق (عند) صلاة العصر، فدخل المسجد، فألفى القاضي يدعو على موسى فقال: «أيها الناس الله الله في موسى والدعاء عليه، والله ما نزع يداً من طاعة، ولا فارق جماعةً، وإنه لَفي طاعة أمير المؤمنين، والذب عن حرمات المسلمين، والجهاد في المشركين٣، وأني لأحدثنكم عهداً به، وما قدمتُ الآن إلا من عنده، وعندي من خبره، وما أفاء الله على يديه لأمير المؤمنين، وما أيَّد الله به المسلمين، وما تقرَّ به أعينكم، ويسرَّ به خليفتكم».
دخول الوافد على الوليد
قال: وذكرُوا أنَّه لمَّا بلغ الوليدَ خبرُ هذا المتكلم، الوافد من عند موسى أرسل إليه، فأُدخل عليه، «ثم قال مهيم، قال كل ما يحبّ أمير المؤمنين»٤ قال: «أين٥ موسى بن نُصير»، قال: «تركتُه بالأندلس وقد أظهره الله، ونصره، وفتح على يديه ما لم يفتح على أحدٍ مما لا قدرة له، وقد وفَّدني٦ إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه مَن معه بفتح من فتوحه» فدفع إليه الكتابَ من عند موسى فقرأه الوليد. فلما أتى الوليدُ على آخره خرَّ ساجداً، ثم رفع رأسه، ثُمَّ أتاه آخر، بفتح آخر حتى ظننتُ أنَّهُ لا يرفَعُ رأسَهُ.
ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة من صور العرب
١٥٠قال: وذكروا أن هَام بن عياض حدَّثهم عن رجلٍ من أهل العلم أنَّه كان مع موسى بالأندلس حين فُتح البيتُ الذي كانت فيه المائدة، التي ذُكِر أنَّها كانت لسليمان بن داود صلى الله عليهما، فقال: كان بيتٌ عليه أربعة وعشرون قفلاً، كلما ولي ملك جعل عليه قفلاً، اقتداء منه بفعل من كان قبله، حتى إذا كانت١ ولايةُ لذريق القوطي، الذي افتتحتْ الأندلسُ عليه٢، وفي ملكه. قام٣ لذريق هذا، وقال: «والله لا أموتُ بغمّ هذا البيت ولأفتحنَّه حتى أعلمَ ما فيه»، فأجتمعت إليه النصرانية، والأساقفة، والشماسة، وكل معظم لهم، فقالوا: «ما تريد بفتح هـذا البيت»، فقـال: «والله لا أمـوتُ بغمّـه، ولأعلمَنّ٤ مـا فيـه»، فقـالـوا: «أصلحك الله، إنه لا خير في مُخالفة السلف الصالح، وترك الاقتداء بالأولية، فاقتد بمن كان قبلك، وضع عليه قفلك، كما صنع غيرك، ولا يحملك الحرص، على ما يحملهم عليه، فأنهم أولى بالصواب منك، ومنَّا، فأبى وقال: «لا بُدَّ من فتحه» قالوا له: «انظر ما ظَنَنْتَ أنَّه فيه، من المال والجوهر، وخطر على قلبك، فإنَّا ندفعه لك ولا تحدث عليه فيه حادثاً ما لم يحدثه٥» من كان قبلك من ملوكنا، فأنَّهم كانوا أهل معرفة وأعلم بما صنعوا، فأبى إلا فتحه، ففتحه فوجد فيه تصاويرَ العربِ، ووجدَ فيه كتاباً٦، إذَا فُتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئتهم هكذا، هذه البلاد فكان دخول المسلمين في عامهم ذلك.
ذكر ما أفاء الله عليهم
١٥١قال: وذكروا عن الليث بن سعد١ أنَّ موسى، لما دخل الأندلس ضربوا الاوتاد٢ لخيولهم في جدارِ٣ كنيسة من كنائسهم فدقت الأوتاد، فلم تلج٤، فنظر فإذا بصحائف الذهب والفضة خلف بلاط الرخام٥، قال: وذكروا أن رجلاً ممن كان مع موسى ببعض غزواته بالأندلس أنه رأى رجلين يحملان طنفسة منسوجة بالذهب والفضة والجوهر والياقوت، فلما اثقلهم انزلاها، ثم٦ حملاً عليها الفأس فقطعوها نصفين فاخذا نصفها، وتركا نصفها، قال: ولقد رأيتُ الناس يمرُّون يميناً وشمالاً ما لا يلتفتون إليها استغناء بما في أيديهم وهو أرفع منها٧ قالوا: وأقبل رجل موسى فقال: ابعث معي رجَالاً أُدُلَّكم على كنز، فبعث معه، فقال الذي جاءه معهم انزعوا ها هنا، فنزعوا فسال٨ عليهم من الزبرجد الأخضر، والياقوت شيء لم يروا مثله قط، فلمَّا رأوه بهتُوا وقالوا: لا يصدقنا موسى، أرسلوا إليه، قال: فأرسلوا إليه حتى جاء، ونظر إليه قال: وكانت الطنفسة قد نُظِمت بقضبان٩ الذهب والفضَّة المسلسلة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، قال: فكان البربريان ربما وجداها، فلا يستطيعان حملها، حتى يأتيا بالفأس فيضربا١٠ في وسطها ويأخذا منها ما أمكنهما، ويشتغلا١١ بغير ذلك مما هو أشنع منه. قال
١٥٢الليث: فبلغني أنَّ رجلاً غلَّ في غزوة عطاء بن رافع وغيره بالمغرب، فحمل ما غلَّ حتى جعله في زفت بين كتفيه وصدره، فحضره الموت وكان يصيح الزفت الزفت.
وحدثني ابن أبي ليل التُجيبي عن حميدٍ عن أبيه أنه قال: «لقد كانت الدابةُ تفلع١ في بعض غزوات٢ موسى فينظر في حافرها فيجد٣ فيها مسامر الذهب والفضة. وكتب موسى حين افتتح الأندلس إلى أمير المؤمنين أنها ليست كالفتوح يا أمير المؤمنين، ولكنه الحشر.
وأُخبر عن عبد الحميد بن حميدٍ عن أبيه أنَّه قال: قدمتُ الأندلس امرأة عطَّارة، فخرجت بخمسماية رأس، فأمَّا ما اخرجتُه من الذهب والفضة والآنية والجوهر، فذلك ما لا يحاط به. قال: وحدثني ياسين٤ بن رجاء أنَّه قدم عليهم رجل شيخ من أهل المدينة قال: فجعل يحدثني عن الأندلس، وعن دخول موسى إيَّاها، فقلنا له: كيف علمتَ هذا، قال: أني والله من سبيه ولأخبرنَّكم بعجب، والله ما اشتراني الذي اشتراني إلا بقبضة من فلفل لمطبخ موسى بن نصير، فقلنا له: ما أقدمك، قال إنَّ أبي كان من وجوه أهل الأندلس، فلما سمع بموسى عمد إلى عين ماله من الذهب والفضة والجوهر، وغير ذلك فكنزه في موضع قد عرفتُه٥ فقدمتُ للخروج إلى ذلك (الموضع) لاستخرجه إن شاء الله تعالى. قال: فقلنا له كم لك من فارقتَه، قال: سبعون سنة، قلنا: افتثبته، قال: نعم، فخرج ولم ندرُ بعدُ ما فعل.
غزوة موسى إلى البشكنس والإفرنج
قال: وذكروا أن موسى خرج من طيلطلة في الجموع غازياً يفتتح المدائن، حتى دانت له الأندلس وجاءه وجوه جليقية، فطلبوا الصلح فصالحهم وغزا٦ البشكنس فوغل في بلادهم حتى أتوا قوماً كالبهائم، ثُمَّ مال إلى الإفرنج حتى انتهى
١٥٣إلى سرقسطة، وافتتح، وافتتح ما دونها إلى الأندلس، فأصاب فيها ما لا يدرى ما هو ثم سار حتى قدمها وجاوزها بعشرين ليلة، وبين١ سرقسطة وقرطبة مسيرة شهر أو أربعين ليلة، قال: وذكروا أنَّ عبد الله بن المغيرة بن أبي بُردة، قال: كنتُ فيمن غزا مع موسى الأندلس، حتى بلغنا سرقسطة، وكانت من أقصى ما بلغناه مع موسى إلا يسيراً من ورائها، فأتينا مدينة على البحر٢، ولها أربعة أبواب، قال: فبينما نحن محاصرون لها إذ أقبل عياش بن أحيل، وكان صاحب شرطة موسى فقال: «أيها الأمير أنا قد فرقنا الجيشَ أرباعاً على نواحي أبواب المدينة، وقد بقي الباب الأقصى وعليه ربيَة، فقال موسى، ذلك الباب فإنا سننظرُ إن شاء الله، ثُمَّ إنَّ موسى التفت إليَّ، فقال: كم معك من الزاد، قلتُ ما معنا غير تليس قال لم يبق معك إلا تليس، وأنْتَ من أَيْسَرِ الجيش، فكيف بغيرك، اللهم أخرجهم من ذلك البابِ، قال المغيرةُ فأصبحنا عن تلك الليلة، وقد خرجوا من ذلك الباب أو أكثرهم، فدخلها موسى، ووجَّه ابنه مروان في طلبهم، فأدركهم فأسرع القتل فيهم، وأصابوا مما كان معهم، ومما في المدينةِ شيئاً عظيماً.
قال: وذكروا أنَّ جعفراً بن الاشتر، قال: كنتُ ممن غزا الأندلس مع موسى، فحاصرنا حصناً عظيماً بضعاً وعشرين ليلةً ما نقدر عليه، فلمَّا طال ذلك عليه، نادى فينا أن أصبحوا على تعبئة، فظننا أنْ قد بلغه وأنَّ مادة من العدو قد دنتْ منه، وأنَّه يريد التحول عنهم، فأصبحنا على تعبئة، فقام بحمد الله، ثم قال أيها الناس إني متقدّم أمامَ الصفوفِ إذا رأيتُموني كبَّرتُ وحملتُ، فكَبِّروا واحملوا، فقال الناس: سُبحان الله أترى عقله ذهب عنه، يأمُرنا بحمل٣ الحجارة وما لا سبيل إليه، قال: فتقدَّم بين يدي الصفوف حيث يراه الناس، ثُمَّ رفع يديه، وأقبل على الدعاء والرغبة والبكاء، فأطال القيام، ونحن وقوف٤ نَنْتظِرُ تكبيره فأستعددنا، ثُمَّ إنَّ موسى كبَّر، وكبَّر الناس وحمل، وحمل الناس. قال: فانتهدت
١٥٤ناحية الحصن التي تلينا١، فدخل الناس منها٢ فصار، ما لا ترى عيني٣ إلا خيل المسلمين يمرغ٤ فيها، وفتحها الله علينا، فأصبحنا وقد أصابنا من السبي، ومن الجوهر ما لا يحصى.
قال: وحدثتني٥ مـولاة لعبد الله بن مـوسى، كـانت مـن أهل الصـدق والصلاح، أنَّ موسى حاصر حصنها الذي كانت هي من أهله٦ وكان بجواره حصن آخر، قالت: فأقام لنا محاصراً حيناً ومعه أهله وولده، وكان لا يغزو إلا بهم لما يرجو٧ في ذلك من الثواب، قالت: ثم إنَّ أهل الحصن خرجوا إلى موسى فقاتلوه قتالاً شديداً، ففتح الله عليه، قالت: «فلما رأوا ذلك أهل الحصن الآخر، نزلوا على حكمه ففتحهما موسى في يوم واحد»٨، فلما كان من اليوم الثاني أتى حصناً ثالثاً، فألتقى الناسُ فيه فأقتتلوا قتالاً شديداً، حتى جال المسلمون جولة، قال: فأمر موسى بسُرداقه فكُشِف عن نسائه٩ وبناته، حتى يروا١٠، قال: فلقد كُسِرت بين يديه من أغماد السيوف ما لا يُحصى، قال: وحمى المسلمون فاحتدم القتال، ثُمَّ إنَّ الله فتح عليه ونصره، وجعل العاقبة له.
قال: وقال عبد الرحمن بن سالم: كنتُ فيمن١١ غزا مع موسى غزواته
١٥٥كلها، فلم يردّ له راية قط؛ ولا هزم له جمع قط١ حتى مات.
قال: وقال ابن صخر٢؛ لمَّا قدم موسى الأندلس، قال أسقف من أساقفتها٣ انَّا لنجدك في كتب الحدثان عن دانيال عزيزاً، بصفتك صياداً تصيد بشبكتين؛ رجل لك في البر، ورجل لك في البحر؛ فتضرب بها ههنا وههنا٤ فتصيد؛ قال: وسُرَّ بذلك موسى وأعجبه. قال: قال عبد الحميد بن حميد؛ عن أبيه؛ أنَّ موسى لمَّا وَغَلَ وجاوز سرقسطة؛ اشتدَّ ذلك على الناس، وقالوا أين تذهب بنا، حسبنا٥ ما في أيدينا، وكان موسى حين دخل أفريقية٦ وذُكِر عنده عقبة بن نافع، أو عبد الله قال: لقد غرر بنفسه حين وغل حيث وغل، والعدو عن يمينه، وعن شماله، وأمامه، وخلفه، وما كان معه رجل رشيد قال: فسمعها حنش الصنعاني٧ فلما بلغ موسى ذلك المبلغ، قال حنش فأخذ بعنانه، ثُمَّ قال أيُّها الأميرُ إني سمعتك، وأنتَ تذكر عقبة بن نافع وتقول لقد غرر بنفسه وبمن معه، وما كان معه رجل رشيد وأنا رشيدك اليوم، أين تذهب تريد أن تخرج من الدنيا أو تلتمس أكثر وأعظم٨ مما أعطاك الله، واعرض مما فتح الله عليك، ودوّخ لك، إني سمعتُ من الناس ما لا تسمع، وقد ملوا أيديهم وأحبوا الدعة، قال: فضحك موسى، ثُمَّ قال أرشدك الله وكثَّر في المسلمين مثلك، ثُمَّ انصرف قافلاً إلى الأندلس، فقال موسى يومئذ أما والله لو انقادوا إليَّ لقدتُهم حتى أوقفتهم٩ على رومة، ويفتتحها الله على يدي.
خروج موسى من الأندلس
قال: وذكروا أنَّ عبد الرحمن بن سالم أخبرهم، وكان مع موسى بالأندلس،
١٥٦قال أقام موسى بقية السنة تلك، وأَشهراً مع أربع وتسعين١، ثم خرج وافداً إلى الوليد بن عبد الملك، وكان ما أقام بها موسى عشرين شهراً واستخلف عبد العزيز بن موسى على الأندلس فغرا بالناس حتى بلغوا «أرض» القوطيين٢، وقدَّم إلى الوليد كتاباً أنه الحشر يا أمير المؤمنين، وليس بالفتح فسار بابناء الملوك من القوطيين وابناء الملوك من الإفرنجيين٣ وبالتيجان والمائدة والآنية والذهب والفضة، والوصفاء والوصائف وما لا يُحْصى من الجوهر والظرائف، وخرج معه وجوه٤ الناس.
صفة المائدة
وذكروا: إن عبد الحميد قال: ذكروا عن صفة المائدة أنَّها كانت مائدة خوان ليست لها أرجل، قاعدتها منها، وكانت من ذهب وفضة خليطين٥، فهي تتلوَّن مرَّة صفراء، وبيضاء٦ مطوقة بثلاثة أطواق، طوق من لؤلؤ، وطوق من ياقوت، وطوق من زمرد، قال: قلتُ فما أعظمها٧ قال: كُنَّا بموضع، والناس معسكرون إذ انفلت٨ بغل لرجل من موالي موسى، يقال٩ له، صالح أبو ريشة على رمكة١٠ فكردها١١ في العكسر، فقام الناس إليه بأُعْمدة الأخبية١٢ وجال الناس في
١٥٧العسكر جولة؛ فتطلع موسى فقال: «ما هذا»، وتطلعت١ الجواري فإذا هو بالبغل يكرد الرمكة، وقد أدلى فغار موسى؛ فقالوا احملوا عليه المائدة؛ فلم يبلغ البغل بها إلَّا مثقلة؛ حتى تفتحت٢ قوائمه.
قدوم موسى إلى إفريقية
قال: وذكروا أنَّ بن سعيد بن مسلم، مولى موسى أخبرهم أنَّه لما أجاز موسى إلى الخضراء أمر بصناعة العجل فعُمِلت ثلاث وثلاثون عجلة. ثم حمل عليها الجوهر والذهب والفضة وأصناف وشي الأندلس. حتى أتى أفريقية فلمَّا قدمها بقية سنة أربع وتسعين. ثم فصل واستخلف ابنه عبد الملك بن موسى٣ إلى إفريقية وطنجة والسوس. وخرَّج معه ولده مروان بن موسى. وعبد العُلا بن موسى، وعبد الملك بن موسى. وخرَّج ماية رجل من أشراف الناس من قريش والأنصار وسائر العرب ومواليها. منهم عياض بن عقبة. وأبو عبيدة، وعبد الجَّبار بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والمغيرة بن أبي بُردة، وزُرعة بن أبي مُدرك. وسليمان بن بحر. ووجوه من وجوه الناس وخرَّج من وجوه البربر ماية رجل، فيهم بنو كسيلة، وبنو يصدُر٤ وبنو ملوك البربر، وخرج بملك السوس الأقصى مردابه٥، وخرج بملك قلعة أوساف، وبملك ميورقة ومنورقة، وبعشرين ملكاً من ملوك جزائر الروم٦ وخرج معه مائة من ملوك الأندلس، والإفرنجيين والقرطبيين وغيرهم، وخرج معه بأصناف ما في بلاد من بزها٧ ودوابها ورقيقها وطرائفها وثمارها، ما لا يحصى كثرة، فأقبل يجرُّ٨ الدنيا وراءه جراً، لم يسمع سامع بمثل ما قدم به ولا بمثل ما معه.
قدوم موسى مصر كيف كان
١٥٨قال: وذكروا أنَّ يزيد بن سعيد بن مسلم، أخبرهم قال: لما أتى موسى مصر، وانتهى ذلك إلى الوليد، كتب إلى قرَّة بن شريكة، أنْ أدفع إلى موسى من بيت مال* مصر ما أراد، فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض الطريق، لقيه موت قرة بن شريكة، ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين، فدخل المسجد، فصلَّى عند باب الصوال، وكان قرة بن شريكة١، استخلف ابن رفاعة على الجند حين توفي، فلما سمع بموسى خرج مبادراً حتى ألحقه حين استوى على دابته، فلقيه فسلَّم عليه، فقال له موسى: من أنتَ يا ابن أخي فانتسب له، فقال مرحباً وسهلاً، فسار معه حتى نزل بمُنية عمرو بن مروان، فعسكر بها، فكلمه يومئذ ابن رفاعة في المال الذي كان استخرجه من سفيان بن ملك الفهري؛ وذلك بعد مهلك سفيان، فقال هو لك، فأمر بدفع عشرة الآلف دينار إلى ولد سفيان بن ملك، قال: وأقام موسى بمصر ثلاثاً، يأتيه أهلُ مصر في كل يوم، فلم يبق بها شريف إلَّا وقد أوصل إليه موسى معروفاً كثيراً، وأهدى لولد عبد العزيز بن مروان وأكثر٢، وجاءهم فسلم عليهم، ثم سار متوجهاً حتى أتى فلسطين فتلقاه٣ آل روح بن زنباع، فنزل بهم، فبلغني أنهم نحروا له خمسين جزوراً٤، وأقام عندهم يومين٥، وخلف بعض أهله وصغار ولده عندهم، وأجاز آل مروان وآل روح ابن زنباع، بجوائز من الوصفاء، والوصائف، وغير ذلك.
قدوم موسى على الوليد
قال: وذكروا أنَّ مُحَّمداً بن سليمان وغيره من مشايخ مصر، أخبروهم أنَّ
١٥٩موسى لمَّا قدم على الوليد، وكان قدومه عليه، وهو في آخر شكاته١ التي توفي منها، وقد كان سليمان بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه إلى الوليد، يأمره بالتثبط٢ في مسيره، وألا يعجل لأن الوليد بآخر رمقه، فلما أتى الكتاب موسى وقرأه، قال: خنتُ والله وغدرتُ، وما وفيتُ، لا والله لا تربصتُ ولا تأخرتُ ولا تعجلتُ، ولكن أسير مسيري، فإن أُوافيه حيّاً لم أخفِ عنه وزن ضروبه٣، وإن عجلت منيته فأمره إلى الله، فرجع الرسول إلى سليمان فأعلمه. وقال فإلى أين ظفر بموسى، ليصلبنَّه أو لَيأتينَّ على نفسه. قالوا: فلمَّا قدم موسى إلى الوليد، وكان الوليد لمَّا بلغه قدوم موسى واقترابه، وجَّه إليه رسولاً وكتب إليه بالعجلة في مسيره، خوفاً أن تعجله منيتُه قبل قدوم موسى عليه، وإنه أراد أن يحرم سليمان ما جاء به، فلم يكن لموسى عوجة٤ حين أتاه كتاب الوليد، وأقبل حتى دخل عليه، وقدَّم تلك الطرائف والياقوت والزبرجد والوصائف والوصفان والوشي، ومائدة سليمان بن داود عليهما السلام٥، وأفخر ما فيها، والتيجان والجزع، فجعله في بيت المال الحرام، وفرق غير ذلك، ولم يلبث الوليد أَنْ مات.
خلافة سليمان وما صنع بموسى بن نصير
قال: وذكروا أنَّ عبد الرحمن بن سالم، أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك، لما افضت الخلافة إليه، بعث إلى موسى، فأُتي به فعنفه بلسانه، وكان فيما قال له يومئذٍ: أعلَّي اجترأتَ، وأمري خالفتَ، والله لاقللنَّ عددك، ولا فرقنَّ جمعك، ولا بدنَّ مالك، ولاضعن منك ما كان يرفعه من كنتَ تمنيه أماني الغرور وتخدعه من آل سفيان، وآل مروان، فقال له موسى: والله يا أمير المؤمنين ما تعتل عليَّ، إلا أنني وفيتُ للخلفاء قبلك، وحافظتُ على من ولي النعمة عندي فيه، فأمَّا ما
١٦٠ذكر أمير المؤمنين١ من أنه يقلل عددي، ويفرق جمعي، ويبدد مالي، ويخفض حالي، ويضع مني، فذلك بيد الله وإلى الله وهو الذي يولي النعمة عليَّ والإحسان إليَّ، وبه أستعين، ويعيذ الله أمير المؤمنين، ويعصمه أن يجري على يديه شيئاً من المكروه لم استحقه، ولم يبلغه ذنب اجترمتُه، فأمر به سليمان بن عبد الملك، فوقف في يوم صايف شديد الحرّ على طريقه، وكانت بموسى نسمة، فلما أصابه حرُّ الشمس، واتعبه الوقوف، هاجت عليه علَّته. قال: وجعلت قرب العرق تتصبب٢ منه، قال: فما زال كذلك حتى سقط، وعمر بن عبد العزيز حاضراً، إلى أن نظر إليه سليمان، وقد وقع مغشياً عليه، قال عمر بن عبد العزيز: فما مرَّ بي يوم كان أعظم عندي، ولا كنتُ فيه أكرب من ذلك اليوم، لمَّا رأيتُ من الشيخ موسى، ولما كان من بُعدِ أثره في سبيل الله٣، وهكذا يفعل به، فالتفت إليَّ سليمان فقال: يا أبا حفص ما أظنُّ٤ إلا وقد خرجتَ من يميني، فاغتنمتَ ذلك منه، ولم أُبال أن يحنث، فقلتُ يا أمير المؤمنين، شيخ كبير وبه نسمة قد أهلكتَه، وقد أتيتَ على ما فيه من السلامة لك من يمينك، وهو موسى البعيد الأثر في سبيل الله العظيم الغناء عن المسلمين، قال عمر والذي منعني من الكلام فيه ما أعلم من يمينه وحقده عليه، فخشيتُ إن ابتدأه أن يلجّ، وهو لجوج٥، فلمَّا قال لي ما قال آخراً، حمدتُ الله عزَّ وجلّ على ذلك، وعلمتُ أنَّ الله قد أحسن إليه، وإن سليمان قد ندم فيه، فقال سليمان من يضمُّه٦؟ قال يزيد بن المهلب أنا أضمه٧ إلي يا أمير المؤمنين، قال: وكانت الحال بين يزيد وموسى لطيفة خاصَّة٨ قال سليمان: فضمه إليك يا يزيد، ولا تضيِّق عليه، فانصرف به يزيد وقدَّم إليه دابة خالد ابنه،
١٦١فركبها موسى، فأقام أياماً، ثم أنه تقارب ما بين موسى وسليمان في الصلح، حتى افتدى منه بثلاثة آلاف الف دينار.
عدة موالي موسى بن نصير
قال: وذكروا عن بعض البصريين أن رجلاً منهم أخبرهم أنَّ يزيد قال لموسى بن نُصير ذات ليلة، وقد سهر عنده سهراً طويلاً: يا أبا عبد الرحمن، كم تعدّ مواليك وأهل بيتك، قال له موسى: ألفاً والفاً، حتى ينقطع النفس، لقد خلَّفتُ من الموالي ما لا اظنُّ أحداً١ خلَّف مثلهم أبداً (قال يزيد)، وإنك لعلى ما وصفتَ، وتعطي بيديك، ألَّا أقمت في دار عزّك، وموضع سلطانك، وبعثتَ بما قدمتَ به، فإن أعطيت الرضا أعطيت الطاعة، وإلا كنتَ على التخيير من أمرك، قال موسى: والله لو أردتُ ذلك، ما تناولوا طرفاً من أطرافي إلى أن تقوم الساعة، ولكن آثرتُ حقّ الله ولم أرد٢ الخروج من الطاعة، والجماعة. قال: ثم خرج يزيد فنظر إليه موسى، فقال لمن عنده: والله أن لي برأس٣ أبي خالد، لنفرة وليأتين عليها.
ما رآه موسى من العجائب بالمغرب
قال: وذكروا عن محمد بن سليمان، عن مشايخ أهل مصر، قال: لما بعث موسى بالخمس الذي افاء الله عليه، وكان مائة ألف رأس، فنزل الاسكندرية، ونزل بعضهم كنيسة فيها، فسُمِّيت كنيسة إلى اليوم، ونزلوا موضعاً بالفسطات يتسوَّقون فيه، فسُمي سوق البربر إلى اليوم، قال: محمد بن سليمان، ومحمد بن عبد الملك، إن موسى اتخذ لنفسه داراً ومسكناً، حتى كان من أمر سليمان ما كان، مما قد ذُكِر، وهو الذي أخرجه وأهله من المغرب، قال: وحدثنا بعض أهل إفريقية، أن موسى ركب يوماً حتى خرج من القيروان، فوقف قريباً من إفريقية على رأس أميال، وأخذ بيده تراباً فشمَّه، ثم أمر بحفر بئر، وابتنى داراً ومنية، وأخذ فيها خيلاً، فسُمِّيت بئر منية الخيل، فليس يعلم في المغرب بئر أعذب منها،
١٦٢وحدثنا الكرمذي١ أبو بكر عبد الوهَّاب بن عبد الغفَّار، شيخ من مشايخ تونس قال: إنَّ موسى انتهى إلى صنم قابل باصبعه إلى السماء أيضاً، ثم تقدم فإذا بصنم على ما جار قابل بإصبعه تحت قدميه، فلما انتهى موسى إلى الصنم الثالث، قال موسى: احفروا، فإذا بمجرس٢ مختوم الرأس قد أُخرج، فأمر به موسى فكُسِر، فخرجت منه ريح شديدة. فقال موسى للجيش: أتدرون ما هذا؟ قالوا: لا والله أيها الأمير ما ندري. قال: هذا شيطان من الشياطين، التي في سجن سليمان النبي ﷺ. قال: وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب، أنَّ موسى أرسل ناساً في مراكب، فأمرهم أنْ يَسيروا حتى ينتهوا إلى صنم قابل٣ بإصبعه أمامه في جزيرة في البحر، ثم يسيروا الليالي والأيام، ويجدّوا في السير حتى يأتوا صنماً آخر في جزيرة في البحر، فيها أناس لا يُعرف كلامهم. فإذا بلغتهم ذلك فارجعوا، وذلك من أقصى المغرب ليس وراءكم أحدٌ من الناس إلا البحر المحيط، وهو من أقصى المغرب في البر والبحر.
قال وحدثنا بعض المشايخ من أهل مصر وأهل المغرب أنَّ موسى بلغ نهراً من أقصى٤ المغرب، فإذا عليه في الشق الأيمن أصنام ذكور وفي الشق الأيسر أصنام أناث، قال: وإنَّ موسى لما انتهى إلى ذلك الموضع خاف الناس، فلما رأى ذلك منهم رجع بالناس، ثم مضى في وجهه ذلك حتى انتهى إلى أرض تميل بأهلها، ففزع الناس وخافوا فلما رأى ذلك رجع بهم. قالوا: وحدثنا عبد الله بن قيس قال: بلغني أنَّ موسى لما جاوز الأندلس، أتى موضعاً، فإذا فيه قباب من نحاس، فأمر بقبة منها فكُسِرت، فخرج منها شيطان له نفخ، ومضى على وجهه، فعرف موسى إنه شيطان من الشياطين التي سجنها سليمان بن داود النبي ﷺ عليهما وسلم. فأمر موسى بالقباب فتُرِكت على حالها، وسار الناس قُدُماً. قال: وحدثنا
١٦٣عثمان١ بن راشد قال: بلغنا أنَّ موسى كان يسير في بعض غزواته، وهو بأقصى المغرب إذ غَشِي الناسَ ظلمةً شديدةً، فعجِبَ الناسُ منها، وخافوا فشاورهم وسار بهم موسى في ذلك إذ هجم على مدينة عليها حصن من نحاس، فلما أتاها أقام عليها وطاف بها، فلم يقدر على دخولها، فأمر بنبل ورماح، وندب الناس فجعل يقول: من يصعد هذا الحصن فله خمسمائة دينار، فصعد واحدٌ فلما استوى على سورها تردّى فيه، ثُمَّ ندب الناسَ فقال: من يصعد فله ألف دينار، فصعد آخر ففعل مثل ذلك، ثم ندب الناس ثالثة فقال: من يصعد فله ألف وخمسمائة دينار، فصعد رجل ثالث فأصابه ما أصاب صاحبيه، فكلم الناس موسى فقالوا: هذا أمر عظيم أصبت٢ إخواننا وندبتَهم وغررتَ٣ بهم حتى هلكوا، فقال لهم موسى: على رسلكم يأتيكم الأمر على ما تحبون إن شاء الله، ثم أمر موسى بالمنجنيقات، فوضعت على حصن المدينة، ثم أمر أن يُرمى الحصنُ، فلما علم من في الحصن ما عمل موسى، ضجوا وصاحوا وقالوا: أيها الملك لسنا بغيتُك، ولا نحن ممن تريد، نحن قوم من الجنّ فانصرف عنا فقال لهم موسى٤: فأين أصحابي وما فعل (بهم)، فقالوا: هم عندنا على حالهم، قال: أخرجوهم إلينا، قالوا: نعم فأُخرج الثلاثة نفر، فسألهم موسى عن أمرهم وما صنع بهم، فقالوا: ما درينا ما كنَّا فيه، ولا ما دار علينا، وما أصابتنا شوكة حتى أُخرجنا، فقال موسى: الحمد لله كثيراً، ثُمَّ تقدم بالناس سايراً يفتح كل ما مرَّ به، ثم رجع إلى حديث سليمان بن عبد الملك.
تولية سليمان أخاه مسلمة غزاة الروم وما أشار به موسى عليه
قال: وذكـروا أن سعيـد٥ بـن عبد الله أخبـرهـم قـال: إنَّ سليمـان بـن عبد الملك، بعث مسلمة إلى أرض الروم ووَّجه معه خمسماية ألف رجل وثلاثين
١٦٤ألف رجل، وخمسماية رجل ممن قد ضمَّه الديوان واكتتب١ في العطاء وتقلَّب في الأرزاق، ثم دعا سليمان بموسى بن نصير بعد أن رضي عنه، وكان سبب رضاه عليه على يديّ عمر بن عبد العزيز، فقال له أُشِر عليّ ما موسى فلم تزل٢ مبارك الغزوة في سبيل الله، بعيد الأثر، طويل الجهاد، فقال له موسى: يا أمير المؤمنين، إنْ توَّليه وتُوجَهه بمنْ معه، فلا يمر بحصن إلا صيَّر عليه عشرة آلاف رجل، حتى يفرق جيشه، ثم يمضي بالباقي من جيشه، حتى يأتي القسطنطينية، فإنه يبلغ ما يريد يا أمير المؤمنين». قال: فدعا سليمان بمسلمة، فأمر بذلك من مشورة موسى وأوعز٣ عليه، فلمَّا علم موسى مسلمة بالمشورة، كأنه كره ذلك، وكان من مسلمة فيه بعض الإباء٤، ثُمَّ رجع إلى قول موسى فيما صنع بأرض الروم حين ظفر ببطريق ليس فوقه إلا ملك الروم، فقال البطريق لمسلمة: أمَّني على نفسي وأهلي ومالي وولدي، وأنا آتيك بالملك. فأمَّنه مسلمة، ومضى البطريق إلى الملك الأعظم، وأخبره بما فعل مسلمة٥ وما ظفر به منه، ومن جميع حصون الروم، فلما رأى ذلك ملك الروم، أعظم ذلك وسقط في يديه. فقال البطريق: «مالي عليك إن صرفت مسلمة وجميع من معه عنك»، قال له الملك: إجعل تاجي على رأسك واقعدك في مكاني، قال له البطريق: أنا أكفيك ذلك فرجع البطريق إلى مسلمة فقال له: اخّرني ثلاثة٦ أيام حتى آتيك بالملك. وبعث البطريق إلى جميع الحصون فأمرهم بالتقلع إلى الجبال، وَحَمْل ما قدروا عليه من العوام٧، وأمر بإحراق الزروع، وغير ذلك مما يؤكل وينتفع به، مما كان خلفه مسلمة وجنده، وما بين المسلمين وملك الروم، فلمَّا فعلوا ما أُمروا به، وعلم البطريق أنه أحكم ما أراد، بعث إلى مسلمة فقال له: لو كُنت امرأة لفعلتُ بك كما يفعل الرجل بامرأته،
١٦٥فتغيظ مسلمة، وآلي١ إلا يرجع٢ حتى يظفر بملك الروم.
سؤال سليمان موسى عن المغرب
قال: وذكروا أن محمد بن سليمان أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك قال لموسى: من خلفْتَ بالأندلس قال له عبد العزيز ابني، قال: ومن خلفتَ على إفريقية، قال: عبد الله ابني، فقال سليمان: لقد انجبت٣ يا موسى. قال، فقال موسى: ومن أنجب مني يا أمير المؤمنين، إنَّ ابني مروان أتى بملك الأندلس لذريق، وأن ابني عبد الله أتى بملك ميورقة ومنورقة وسقلية وسردانية، وإن ابني مروان أتى بملك السوس الأقصى، وهم مفرقون في الأمصار وغيرهم، فيأتون من السبي بِمَا لا يُحصى، فمن أنْجَبَ مني يا أمير المؤمنين. فغضب سليمان وقال: ولا أمير المؤمنين ليس بانجب منك، فقال موسى: شأن أمير المؤمنين شأن ليس فوقه شأن، وكل شأن وإنْ عَظُمَ دونه، لأنَّه به ومنه، وعلى يديه وامره٤. قالوا: وحدثنا عبد الله بن شريخ قال: بلغني أنَّ موسى لمَّا نَزِل الحيرة عند قدومه من المغرب، أتاه رجل من قريش فقال له: يا موسى أنت ملك الغرب، فقال له موسى: يا أبن أخي حسبك من قريش، ثم من بني أمية ما تعلم، ألا ترى يا أبن أخي أنَّ الصبي يأخذ العظم فيعقفه بجبل، ثم ينصبه ويهيء طريقاً، ويضعُ فيه حبة بُرٌّ وذرة٥ فينصب للهدهد العالم، بما تحت الأرض فيستقر، ثم تدفعه المقادير٦ إلى الوقوع فيه، فاحذر٧ يا أبن أخي أن تكون٨ الشام، أو تراها. فخرج موسى
١٦٦إلى الوليد واستخلف سليمان، فلقي منه ما قد ذكرنا. وخرج القرشي١ إلى الشام فضُربت عنقه.
ذكر قدوم موسى إلى الوليد
قال: وذكروا أنَّ موسى لمَّا قَدِمَ على الوليد، وذلك يوم الجمعة في حين جلوس الوليد بن عبد الملك على المنبر، وكان موسى قال لبعض من وجد٢ معه بأنْ يلْبسَ كُلَّ رَجُلٍ من الأسرى تاجاً وثيابَ ملْكِ، ذلك التاج، ثم يدخلوا معه المسجد. قال: فالبس ثلاثين رجلاً ثلاثين تاجاً، وهيَّأهم هيئة الملك، وأمر بأبناء ملوك البربر فتهيؤوا، وأمر بملوك الجزائر والروم فتهيؤوا، والبسوا التيجان، وأمر بابناء ملوك الإسبان٣ فتهيؤوا بمثل ذلك، وأمر بالأموال، والجوهر، واللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد والجزع٤، والوطاء والكساء المنسوج بالذهب والفضة المخرمين٥ باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، فوقف الجميع بباب الوليد، وابناء ملوك الإفرنجة، وأقبل موسى بالذين ألبسهم التيجان حتى دخل مسجد دمشق، والوليد على المنبر يحمد الله، وهو موهون قد أثرت فيه العلة، وانهكه المرض. وإنما كان متحاملاً متجملاً لقدوم موسى ومن معه، فلما رآهم بهت اليهم، وقال الناس: موسى موسى ثم أقبل حتى سلم على الوليد، ووقف الثلاثون عن يمين المنبر وشماله، بالتيجان ثم أنَّ الوليد أخذ في حمد الله والثناء عليه، والشكر لما أيده الله ونصره فتكلم بكلام لم يُسْمع بمثله، وأطال حتى فات وقت الجمعة، ثم صلى بالناس. فلمَّا فرغ جلس ثم دعا بموسى، ثم صبَّ عليه الوليد خلعته ثلاث مرات، وأجازه بخمسين ألف دينار، وفرض لولده جميعاً في الشرف، وفرض للخمسمائة من مواليه، ثم أَدْخَلَ عليه موسى ملوكَ البربر، وملوكَ الروم، وملوكَ الإسبان،
١٦٧وملوك الإفرنجة، ثم أدخل عليه أهل البلاد ممن كان معه من قريش والعرب، فأحسن جوائزهم وفرض لهم في الشرف، ثم أقام موسى عند الوليد أربعين ليلة، ثم إنَّ الوليد هلك رحمه الله.
ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في صنع سليمان بموسى
قالوا: لما استخلف سليمان فكان من احنق الناس على الحجاج وموسى بن نُصير، وكان يحلف لئن ظفر بهما ليصلبنهما، وكان حنقه عليهما١ لأمر يطول ذكره، قال: فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز فأتاه، فقال له: إني صالب غداً موسى بن نصير، قال: فبعث عمر بن عبد العزيز إلى موسى فأتاه، فقال له: يا أبن نُصير أني أحبك لأربع، الواحدة بُعْد أثرك في سبيل الله، وجهادك لعدو الله، والثانية حبك لآل محمد، والثالثة حبك عياض بن عقبة لما تعلم من حسن رأي فيه. وكان عياض من عباد الله الصالحين، والرابعة أنَّ لأبي٢ عندك يداً وصنيعةً، وأنا أُحبُّ أن تتم يده وصنيعته حيث كانت. وقد سمعت أمير المؤمنين يذكر أنَّه صالبك غداً، فأحدث عهدك، ولتنظر فيما أنت فيه ناظرٌ من أمرك. قال له موسى: قد فعلتُ واسندتُ ذلك إليك منك، ولكن اسند لي من احببتَ، قال: فانصرف موسى، فلما أصبح أغتسل وتحنَّط وراح ولم يشك في الصلب. فلما انتصف النهار واشتدَّ الحرُّ، وذلك في حرارة الصيف٣، دعا بموسى فأُدخل عليه متعباً، وكان بادناً جسيماً به نسمة لا تزال تعرض له، فلما وقف بين يديه شتمه، وخوَّنه، وتوعَّده، فقال موسى: أما والله يا أمير المؤمنين، ما هذا بلائي، ولا هذا جزائي، أنا البعيد الأثر في سبيل الله العظيم الغناء على المسلمين، مع قِدم أيامي مع آبائك ونصحتي فيهم. قال: فيقول له سليمان كذبتَ قتلني الله إنْ لم اقُتلك، واصلُبك، قال: فلما أكثر على موسى قال له: أما والله، لَمن في بطن الأرض، أَحَبُّ إليَّ ممن على ظهرها، قال (سليمان) ومن أولاك واستطير، فقال موسى مروان، وعبد الملك والوليد أخوك وعبد العزيز عمك، قال: فيكاد يكتسر٤ ثم يقول:
١٦٨قتلني الله إن لم اقتلك، قال له موسى: ما أنت بفاعل يا أمير المؤمنين قال: فيقول له سليمان ولَم لا أُم لك» قال١ فيقول له موسى: إني لا أرجوا أن لا يكرمُ٢ موسى بهوان أمير المؤمنين، وموسى قائم في الشمس، قد ارتفع نفسه وعظم جهده، ثم التفت سليمان إلى عمر بن عبد العزيز، فقال ما أرى يميني إلا وقد برزت يا عمر، قال عمر: فاغتنمها منه ولم أُبال أن يحنث باحياء رجل من المسلمين، فقال أجل يا أمير المؤمنين، امرؤٌ٣ وقد كبُرت سنُّه، وكثُر لحمه وبه نسمة وبُهر وسقُم، فما اراه إلا ميتاً. قال: ثم التفت إلي جلسائه فقال: من يأخذ هذا الشيخ، ويستخرج منه من هذه الأموال٤. فقال يزيد بن المهلب: أنا يا أمير المؤمنين. قال: فخُذْه ولا تمسنه وضع العذاب على ابنيه مروان وعبد العلى. قال: فخرج به يزيد فحمله على دابته وانصرف به إلى منزله وأكرمه وبرَّه وقال له: اضع أمري وأجب أمير المؤمنين إلى مقاضاته عن نفسك، وعن ابنيك وحاملني٥ على كل ما قاضيتُه عليه. قال، فقال له موسى: أما إذا كنتَ صاحب هذا الشأن فإنا غير مخفرتك فيما ضمنتَ لأمير المؤمنين، وإيمُ الله لو امَّر الله سواك فيَّ٦. وأمره بالبسط لكان أن ألقى الله أقرب من يأخذ مني درهماً، أو ديناراً واحداً، ولكن أديا يا ابنيّ عن أنفسكما وأبيكما، فقالاً: نعم. فغدا يزيد بن المهلب إلى سليمان فأعلمه برضى موسى بمقاضته فأدخله، فقال موسى: أرأيتَ لو لم أقاضك ما كنت فاعلاً، قال: كنتُ أضع العذاب عليك وعلى ابنيك حتى أبلُغ ما أُريدُ وآتي على أنفسكم. قال موسى الآن طابت يا أمير المؤمنين فاعطني أربع خصال، ولك ما دعوتني إليه من هذا المال، فقال: وماهنَّ؟ قال: أن لا تعزل عبد الله بن موسى عن افريقية، وجميع عمله سنتين، وإن تقر٧ عبد العزيز بن موسى على عمله بالأندلس، وإن كلما جباه عبد الله بافريقية، وعبد العزيز بالأندلس فهو لي فيما قاضيت عليه أمير
١٦٩المؤمنين، وأن تدفع إليَّ طارقاً مولاي، فاكون آملاً به عيناً، به وبماله١. فقال له سليمان: أمَّا ما سألتَ من إقرار عبد الله وعبد العزيز على مكانتهما بستين، فذلك لك، وأمَّا ما سألتَ من دفع طارق إليك، فتكون آملاً به٢ عيناً وبماله، فليس هذا جزاء أهل النصحية لأمير المؤمنين، فلستُ بفاعل ولا مجل بينك وبين عقوبته ولا أخذ ماله، فقضى موسى على مال وأجَّله في ذلك أجلاً، وخلى سبيله.
نسخة القضية
هذا ما قاضى٣ عبد الله سليمان أمير المؤمنين على موسى بن نصير، قاضاه على أربعة الآف ألف دينار، وثلاثين ألف دينار ذهباً، وازنة طيبة يؤديها إلى أمير المؤمنين، وقد قبض منه أمير المؤمنين ماية ألف، وبقي على موسى سائر ذلك، أجله أمير المؤمنين إلى سير رسول أمير المؤمنين إلى ابن موسى الذي بالأندلس، ومكث شهراً يمكثه بالأندلس، ليس له أن يمكث وراء ذلك يوماً واحداً، حتى يقبل راجعاً بالمال، إلى ما كان بإفريقية ودونها، ليس لموسى أن يكثر٤ بشيء مما كان عليه من العمل، مَن استخلف الله أمير المؤمنين من ذَمة وأمانة أو فيء، فهو لأمير المؤمنين، يأخذه أمير المؤمنين ويقبضه لا يحسبه موسى من غرامته، فإذا أدى موسى ما سماه أمير المؤمنين في كتابه هذا من المال، إلى ما سمى أمير المؤمنين من الأجل، فقد بريء موسى وبنوه وأهله ومواليه، وليست عليهم تبعة٥، ولا طولبت٦ في المال ولا في العمل، يقرون حيث شاءوا، ويسكنون حيث شاءوا، وما كان قد قبضه٧ موسى وبنوه، من عمال موسى، إلى قدوم رسول أمير المؤمنين فليس منه في شيء، وقد خلَّى أمير المؤمنين بين موسى وبين أهله
١٧٠ومواليه، ليس له ظلم أحد منهم، غير أن أمير المؤمنين لا يدفع إليه طارقاً مولاه، ولا شيئاً من الذي له قد أباه عليه أول يوم. شهد أيوب ابن أمير المؤمنين، وداوود ابن أمير المؤمنين، وعمر بن عبد العزيز بن الوليد، وهشام بن عبد الملك، وسعيد بن خالد، ويعيش بن سلامة، وخالد بن الريان، وعمر بن عبد الله، ويحيى بن سعيد، والعباس ابن الوليد، وهشام بن عبد الملك، وعمار بن يزيد، وعبد العزيز بن عبد الله، وعبد الله بن سعيد.
وكتب جعفر بن عثمان في جمادى سنة سبع وتسعين، فلما تقاضيا أمر سليمان (يزيد) بن المهلب بمخيلة ابنيه١ والكف عنه فأهابه٢ يزيد ابن المهلب بمائة ألف دينار، فأهدى إليه موسى حُقّاً فيه خرازات، فبعث بهن إلى ابن المهلب وقوّمه بثلاثمائة ألف دينار، فقال ابن المهلب لموسى: أتدري لِمَ قلتُ لأمير المؤمنين أضمنه، قال، لا، قال: لأني خفتُ أن يحميه فيك من لا يوافيك، مثل ما أنا عليه لك، وكانت له يدَ عند أبيه٣ المهلب رحمه الله، فأحببت٤ أن أجزيك بها عنه، وبالله لو لم تفعل وأبيتَ عن المقاضات ما شكتك عندي شوكة، حتى لا يبقى عند ابن المهلب مال ولا ثواب. قال: فجزاه موسى خيراً وشكره.
ذكر يد موسى إلى ابن المهلب
قال: وذكروا أنَّ مخبراً أخبرهم من شيوخ الشام ممن أدرك القوم وصحبهم. قال: كانت اليد التي اسداها٥ موسى إلى المهلب، إنَّ عبد الملك بن مروان لما ولَّى العراق بشراً أخاه جعل موسى وزيراً ومدبراً لأمره، وقد كانت الإزارقة أفسدت ما هنالك، فأمر عبد الملك بشر بن مروان أن يولِّي المهلب قتالهم، وكان ابن مروان للمهلب سبعاً٦، فلما قدم بشر العراق، وعلم برأيه المهلب اعتزل بشراً فلم
١٧١يأته، وولي بشر ابن مروان قتال الإزارقة الوليد بن خالد، فانهزم وافتضح، ثم ولَّى بشر رجلاً آخر، فلم يصنع شيئاً. فكتب عبد الملك إلى بشر بعند١ رأيه فيما صنع، ويوبخه لما خالف أمره، فصمَّم بشر على رأيه، فلمَّا استغلظ أمر الإزارقة استشار بشر بن مروان اسماء بن خارجة وعكرمة بن ربعي، وموسى بن نصير. فأمَّا عكرمة وأسماء فوافقا هواه، وأمَّا موسى فقال له أن أمير المؤمنين لا يحتملك على المعصية، وليس مثل المهلب في شرفه وقدره في قومه، ومعرفته للقضية٢ ولا جفوت، فإن كان ما بلغك أمر يقال له أنَّه أتاه، فاكشفه عنه حتى تعلم عذره أو ذنبه. فلم يزل موسى يردد أمر المهلب على بشر ويعطفه عليه بعد ما تهمَّ٣ بقتله لو ظفر به حتى أرسل إليه بشر فجاءه، فتنصل إليه المهلب، فقبل منه وولَّاه ما كان يلي، وبعث إليه موسى بخمسين فرساً وبمائة بعير، وقال: استعن بهذا على حربك، ثم لم يزل قائماً بأمره عند بشر حتى هلك بشر.
قالوا: وأخبرنا محمد بن عبد الملك، أنَّ المهلب في أيامه التي كان يخاف فيها بشر بن مروان على نفسه، خرج إلى مال له، فكان فيه وحده، فأتى رجل إلى بشر وعنده موسى فقال له: إن كان لك أيُّها الأمير بالمهلب حاجة، فابعثْ خيلاً إلى موضع كذا وكذا، فتأتي المهلب فإنه في غار وحده، وليس معه في رجل من قومه. فبعث بشر خيلاً ونهض٤ موسى فوجه غلاماً له، ثُمَّ قال: أنتَ حرٌّ لوجه الله، إن أنت سبقت هذه الخيل، حتى تنتهي إلى موضع كذا وكذا، فتأتي المهلب فتقول له: إن موسى يقول لك النجاة٥ بنفسك. فخرج غلام موسى حتى انتهى إلى المهلب فأعلمه، فاستوى على فرسه فذهب، وأتت الخيل فلم تجد لأحد، وانصرفت إلى بشر فأعلموه كما كان.
انتهى وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم.
ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس
١٧٢قال: وذكروا أنَّ محمد بن عبد الملك أخبرهم قال: أقام موسى بن نصير مع سليمان بن عبد الملك يطلب رضاه حتى رضي عنه١، وابنه عبد الله بن موسى على إفريقية وطنجة والسوس، وابنه عبد العزيز على الأندلس كما هو مذكور، فلمَّا بلغ عبد العزيز ما فعل سليمان بموسى تكلم بكلام خفيف حملته عليه حميَّة لما صنع بموسى على بلائه. فنميتُ إلى سليمان، فخاف٢ سليمان أن يخلع، فكتب إلى حبيب بن عبيدة، وابن وعلة التميمي، وسعيد٣ بن عثمان بن ياسر، وعمر بن مؤلة٤ اليحصبي، وعمر بن كثير، وعمر بن شرحبيل٥، كتب إلى كل رجل٦ منهم كتاباً يعلمه فيه بالذي بلغه عن٧ عبد العزيز وما همَّ به من الخلع، وإنه قد كتب إلى عبد الله بن موسى، يأمره باشخاصهم إلى عبد العزيز، وأعلمه إنه إنما دعاه إلى ذلك الذي أحبُّ من «مكانفتهم٨ لأنَّه بادي العداوة، وأعطاهم العهود بأنَّ من قتله منهم كان أميراً مكانه، وكتب إلى عبد الله بن موسى إني نظرتُ فإذا عبد العزيز٩ بازاء عدو يحتاج فيه إلى العناء والبلاء. فسأل أمير المؤمنين فأُخبر أنَّ قبلك رجالاً منهم فلان وفلان، فاشخصْهم إلى عبد العزيز (بن موسى وكتب إلى عبد العزيز)١٠.
أما بعد، فإن أمير المؤمنين علم ما أنت بسبيله من العدو، وحاجتك إلى رجال أهل النكاية والعناء.
١٧٣فذكر١ أنَّ بإفريقية رجالاً منهم، فكتب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن موسى، يأمره بأشخاصهم إليك فولَّهم اطرافك وثغورك، واجعلهم أهل٢ خاصَّتك. وكتب إليهم أني قد بعثتُ إليكم بكتاب إلى أهل الأندلس بالسمع والطاعة لكم، والعذر٣ في قتله، فإذا ولَّاكم اطرافه وثغوره، فاقرءوا عهدي على من قبلكم من المسلمين، ثُمَّ ارجعوا إليه حتى تقتلوه إن شاء الله. قال: فلما قدم الكتاب على عبد الله بن موسى بإفريقية أشخص القوم حتى خرجوا، وقدموا على عبد العزيز بالأندلس، بكتاب سليمان في ألطافهم وأكرامهم، فقرَّ٤ بهم عبد العزيز وحباهم، وقال لهم: اختاروا أي نواحي وثغوري شئتم، فضربوا الرأي، فقالوا: أنكم إن فعلتُم ما (انتم فاعلون مما)٥ قال أمير المؤمنين، ثم رجعتم إليه من أطرافه لم نأمن بأن يميل معه معظم٦ الناس، فإن في يديه الأموال والقوة من مواليه وغيرهم، ولكن اعملوا رأيَكم في الفتك به. قالوا: فإنَّ هاهنا، رجلاً، إن دخل معنا استقام لنا امرُنا ووصلنا إلى ما أردنا، وهو أيوب بن حبيب بن أخت موسى. قال: فلقوه ودعوه إلى أنَّه إن قتله فهو (في) مكانه، فقبل فبايعوه على ذلك، ثُمَّ أنهم أتوا عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي، وهو سيد أهل الأندلس صلاحاً وفضلاً، فأعلموه وأقرئوه كتاب سليمان، فقال: علمتُم يد موسى عند جميعكم، صغيركم وكبيركم، وإنما بلغ أمير المؤمنين أمر كذب عليه، والرجل لم ينزع يداً من طاعة، ولم يخالف فيستوجب القتل. وأنتم ترون، وأمير المؤمنين لا يرى، فأطيعوني ودعوا هذا الأمر فأبوا ومضوا على رأيهم٧ حبّاً للسلطان، فاجمعوا على قتله، فوقفوا له، فلما خرج لصلاة الصُبح، ودخل القبلة وأحرم وقرأ بأُم القرآن واستفتح «إذا وقعت الواقعة»، ضربه حبيب بن أبي عبيدة (ضربة
١٧٤ودهش)١ فلم يصنع شيئاً، وقطع الصلاة، ودخل وتبعوه، (فقتله ابن وعلة التميمي رحمه الله)٢ وأصبح الناس فاعظموا ذلك، فخرَّجوا كتاب سليمان، فلم يقبله أهل الأندلس، وولوا عليهم عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي، ووفد حبيب بن أبي عبيدة برأس عبد العزيز بن موسى بن نُصير.
قدوم رأس عبد العزيز على سليمان
قال: وذكروا أنَّ سليمان لمَّا ظنَّ أنَّ القوم قد وردوا الأندلس، وفعلوا ما كتب به إليهم «عزل عبد الله بن موسى عن إفريقية وطنجة والسوس» في آخر سنة ثماني وتسعين في ذي الحجة، وأقبل هؤلاء النفر حتى دخلوا٣ على سليمان بن عبد الملك، وموسى بن نُصير لا يشعر بمقتل عبد العزيز ابنه، فلما دخلوا على سليمان)٤ ووُضع الرأس بين يديه، بعث إلى موسى بن نُصير فأتاه، فلما جلس وراء القوم، قال سليمان: أتعرف هذا الرأس، قال: نعم، رأسُ عبد العزيز بن موسى، فقام الوفد فتكلموا بما تكلموا به، ثُمَّ إنَّ موسى قام، وحمد الله، ثم قال: وهذا رأس عبد العزيز بن موسى بين يديك يا أمير المؤمنين، فرحمة الله عليه، فوالله ما علمتُه٥ نهاره إلا صواماً، ولا ليله إلا قواماً، شديد الحبّ لله ولرسوله، بعيد الأثر في سبيل الله، حسن الطاعة لأمير المؤمنين، شديد الرأفة لمن ولى من المسلمين، فأريك عبد العزيز قضا نحبه فغفر الله له ذنبه، فوالله ما كان بالحياة شحيحاً، ولا من الموت مشيحاً، ولا عزَّ على عبد الملك وعبد العزيز والوليد أن تصرعه هذا المصرع، وتفعل به ما أراك الله تفعل، ولهم كانوا أعظم رغبة فيه، وأعلم بنصحية أبيه٦ أن يسمعوا فيه كاذبات الأقوال، ويفعل به هذه الأفاعيل:
١٧٥قال: فردَّ عليه سليمان، فقال: بل ابنك المارق١ من الدين، الشاق عصا٢ المسلمين، المعاند٣ لأمير المؤمنين، فمهلاً أيها الشيخ الخرف. فقال موسى أنه والله ما فيّ من خرف، وما أنا من الحق٤ بذي جنف، ولن ترد محاورة الكلام مواقع الحمام، وأنا أقول كما قال العبد الصالح، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون، أفتأذن في رأسه يا أمير المؤمنين، وأغرورقت٥ عيناه، فقال له سليمان نعم فخذه. فقام موسى فأخذه، فجعله في طرف خميصة كانت عليه، ثم أدبر في الشماطين، فوقع الطرف الآخر من منكبيه، وهو ينجر لا يحفل به، ولا يرفعه. فقال له خالد بن الريان: ارفع ثوبك يا ابن نصير، فالتفت فقال: وما أنت رداءك يا خالد، فقال له سليمان: دعه، فحسبه ما فعلنا به، فلما توارى موسى، قال سليمان: إن في الشيخ لبقية بعد. قال: ثم أن موسى التفت إلى حبيب بن عبيدة، وكلمه بكلام غليظ، حتى ذكر أمرا خفياً من نسبه، فاقحمه، ثم إنَّ سليمان كشف عن أمر عبد العزيز، فالفى ذلك باطلاً، وأن عبد العزيز لم يزل صحيح الطاعة مستقيم الطريقة، فلمَّا تحقق عند سليمان باطل ما رُفع إليه عن عبد العزيز ندم، وأمر بالوفد فأُخرجوا، فلم ينظر في شيء من حوائجهم، واهدر في٦ موسى بقية القضية التي كان سليمان فاقضاه٧ عليها، وكان سليمان قد آلى قبل خلافته لئن ظفر بالحجاج وموسى بن نصير ليعزلنهما، ثم لا يليان من أمور الناس شيئاً، فلمَّا رضي سليمان عن موسى، جعل يقول ما ندمتُ على شيء ندامتي إلا أكون كنتُ خلياً من اليمين على موسى في الأولية مثل موسى ما استغنى عنه.
قال: وإن موسى دخل على سليمان في آخر يوم من شعبان عند المغرب، وهو مستشرف على السطح وعنده الناس، فلما رآه سليمان، قال عندكم والله من
١٧٦أن سألتموه عن الهلال ليخبرنكم أنه قد رآه، وكان قد عمي حينئذ عن سليمان وعن الناس، فلما دنى موسى وسلم، قال له سليمان أرأيت الهلال بعدُ يا موسى، قال: نعم يا أمير المؤمنين، ما هو ذلك، وأشار باصبعه إلى ناحية، وهو مقبل على سليمان بوجهه، فمد١ الناس أبصارهم حيث أشار موسى فأبصروا، فلمَّا جلس موسى قال: أني والله لستُ باحدكم بصراً ولكنني أعلمكم بمطالعه ومناسقه. قال: فخرج فلقيه يزيد بن المهلب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أنت أدهى٢ الناس وأعلمهم، اقبلتَ بنفسك حتى وضعتَها في يدي سليمان، فقال له موسى: أوَما علمتَ يا أبا خالد أن الهدهدَ يهندس الماء ويعرفه في الأرض والفيفاء من الحزونة والشهل٣ فيبصر القريب منه والبعيد، ثم ينصب له الصير الصغير الفخ بالدودة وما اشبهما، فلا يبصر ذلك حتى يقع فيه فيُؤْخَذ، وذلك أنه لا حذر له من قدرة الله تعـالـى، ولا أرى رأياً ولا بصـر (مـع القدر)٤ وكذلك كنتُ وسليمان بـن عبد الملك.
قال: وذكروا أن سليمان خرج يوماً إلى بعض أمواله متنزهاً، فخرج معه موسى بن نُصير، قال: فعرضت غنم حلوب٥ نحو من ألف شاة، فأعجب سليمان بما رآه منها، والتفت إلى موسى وقال: هل رأيتَ مثلهم قط. فقال: نعم إن لأدنى موالي اضعافاً مثلها كثيرة، قال، فالتفت إليه سليمان فقال: أدنى مواليك. قال: نعم، فردَّدها عليه كالمغضب فقال: نعم يا أمير المؤمنين، وما هذا، لقد أفاء الله تعالى على يدي، لقد كانت الألف تباع بعشرة دارهم ودونها، ولقد كانت في بعض المواطن ما لها قيمة، ولا يلتفت إليها أحد يا أمير المؤمنين إلى غير ذلك، ما أفاه الله عليهم، ولقد رأيتُ العلى والوصيفة الفارة والجارية الحسناء، وإن أكثر ما تبلغ خمسين درهماً أكثر مما اعلمتُك يا أمير المؤمنين فيما تسمع، فقال سليمان: لا وحمد الله.
١٧٧قال: وذكروا أن موسى دخل على سليمان يوماً وعنده الناس، فلما رآه قال: ذهب سلطان الشيخ، وأبصره موسى حين تكلم، فلم يفهم، فلمَّا سلَّم قال: يا أمير المؤمنين رأيتك لما نظرتَ إليَّ تكلمتَ بكلام، وظننتُك عنيتني به، قال: نعم قلتُ ذُهب سلطان الشيخ. فقال موسى: أما والله لئن ذهب سلطان الشيخ، لقد أثر الله به في دينه أثراً حسناً، ولقد كنتُ طويل الجهاد في الله، مريضاً في إظهار دين الله حتى اظهره الله فيَّ، فكنتُ ممن تمَّ في موعود الله لنبيه محمد ﷺ، ولئن ادبر معك، لقد كان مع آبائك ناضر الغصن، ميمون الطائر. قال، فقال سليمان: هو ذاك، فقال موسى: وهو ذاك. قال: فلم يزل يرددها سليمان، ويرددها موسى، حتى سكت سليمان.
سؤال سليمان موسى عن أخباره وأفعاله
قال: وذكروا أنَّ سليمان قال لموسى: «ما الذي كنتَ تفزع إليه فيما كان من عدوك». قال: «التوكل والدعاء إلى الله يا أمير المؤمنين» قال سليمان: «هل كنتَ تمتنع بالحصون والخناديق، أو كنتَ تخندق حولك». قال موسى: «كل ذلك لم أفعله». قال: «فما كنت تفعل»، قال: «كنتُ انزل السهل واستشعر الخوف والصبر، واتحصن بالسيف، واستعين بالله وأسأله، وأرغب إليه في النصر»، قال سليمان: «فمن كان من العرب فرسانك»، قال: حمير، قال: «فأي الخيل رأيتَها في تلك البلاد اصبر»، قال: «شقرها١»، قال: «فأي الأمم كانوا أشد قتالاً»، قال: «أنَّهم يا أمير المؤمنين أكثر من أن أصفهم لك». قال «أخبرني عن الروم» قال: أُسودٌ في حُصونهم، عقبانٌ في خيولهم، نساء في مراكبهم٢ أن رأوا فرصةً افترصوها٣، وإن خافوا غلبة فأوعال ترقى في أجبال لا يرون عاراً في هزيمةٍ تكون منجاة». قال: «فأخبرني عن البربر»، قال: «هم يا أمير المؤمنين أشبه العجم بالعرب، لقاءً ونجدة وصبراً وفروسية وسماحاً، غير أنَّهم يا أمير المؤمنين غدر».
١٧٨قال: «فأخبرني عن الأشبان١»، قال: «ملوك مترفون، وفرسان لا يخيبون». قال: «فأخبرني عن الإفرنج»، قال: «هنالك يا أمير المؤمنين، العدد والعدة، والجلد والشدة، وبين ذلك أمر كثير، منهم العزيز، ومنهم الذليل، وكل قد لقينا بشكله، فمنهـم المصـالـح، والمحارب المقهـور، والعزيز الممـدوح». قـال: «فأخبرني كيف كانت الحرب، بينكم وبينهم، أَكانت عقباً». قال: «لا يا أمير المؤمنين ما هُزمت لي رايةٌ قط، ولا فُضَّ لي جمع، ولا نكب المسلمون معي نكبةً، منذ اقتحمتُ الأربعين إلى أن شارفتُ٢ الثمانين». قال، فضحك سليمان وقال: «فأين الراية التي حملتَها يوم مرج راهط، مع الضحاك بن قيس»، قال: «تلك يا أمير المؤمنين زبيرية، وإنما عنَّيتُ المروانية»، قال سليمان: «صدقتَ»، وأعجبه قوله.
قال: وذكروا أن محمد بن عبد الملك، حدثهم عن ريان بن عبد العزيز بن مروان، قال: إنَّا لجلوس عند سليمان، وهو جالس على سطح أفيح، والناس يدخلون، حتى دخل موسى من الباب، فتحرَّك بنا سُقف السطح من شدة وطئه، فسلَّم، ثم جلس، فذكر سليمان بيت الذهب الذي فتحه قُتيبة بن مسلم، فجعل يزيد فيه. فقال له موسى: «وما هذا يا أمير المؤمنين، لا يكون فيه عشرة الآف دينار، والله لقد بعثتُ إلى أخيك الوليد بثور من ذهب من ذمرد أخضر، فيصب فيه اللبـن، فيُخضَّر وإنَّه من أدنى مـا بعثتُ به إليه، ولقد أصبتُ كذا، وأصاب المسلمون كذا وكذا، فجعل يحدث سليمان، قال ريان: حتى والله ابهته، فلم يزل موسى بباب سليمان، عظيم المنزلة عنده. فلمَّا كانت سنة ثمان وتسعين تجهز سليمان للحج، وأمر موسى بالشخوص والحجّ معه، فذُكر له أنَّه مضعف، فأمر له سليمان بنجب موقرة جهازاً، وحجْرة من حجره وجائزة، فحجّ سليمان وحجّ معه موسى، فبينما هو يسير يوماً، إذ دعا موسى فنادى (وناداه)٣ خالد بن الريان، وكان موسى يساير رجلاً، فلم يلتفت إليه، فقال له الرجل غفر الله لك، ألم تسمع دعاء أمير المؤمنين، إني أخافه وأخاف أنْ يغضب. فقال موسى: ذلك لو كان
١٧٩عبد الملك والوليد، وأما هذا فإنه يرضيه ما يرضي الصبي الصغير، ويسخطه ما يسخط الصبي، وسترى ذلك. ثم تقدَّم حتى لصق بسليمان، فقال له: أين كُنتَ يا ابن نُصير، فقال: يا أمير المؤمنين أين دوابنا من دوابك، أني لَمنذ دعاني أمير المؤمنين لفي كر الحقتُ حتى دوابي أمير المؤمنين، فضحك سليمان، وأمر له بدواب من مراكبه فسايره، وحادثه، ثم انصرف عنه فلصق الرجل١ به، فقال له موسى: كيف رأيتَ، قال أنتَ كنتَ أعلم به، فسار سليمان، حتى نزل المدينة في دار يزيد بن مروان. قال: فحدثني بعضُ أهل المدينة، أنَّ موسى قال يوماً لبعض من يوثق به، ليموتنَّ إلى يومين رجل، قد يبلغ ذكره المشرق والمغرب، فلم نظنَّ إلا أنَّه الخليفة، فلما كان صباح اليوم الثاني، لم أشعر وأنا في مسجد الرسول ﷺ، حتى سمعتُ الناسَ يقولون، توفِّي موسى بن نصير، فإذا هو قد٢ دُفِن، وصلى عليه سليمان بن عبد الملك.
قال: وذكروا أنَّ عبد الله بن ضحر أخبرهم، قال: بينما موسى يسير يوماً على دابةٍ له، وكان جسيماً طويلاً، وكان به رقّاً، فمرَّ به رجلان من قُريش، وقد تولت رجلاه، وانحنى ظهره، وهما لا يعرفانه فقالا ادبر والله الشيخ، فسمعهما موسى فأمسك، وقال لهما من انتما فانتسبا له. فقال لهما: أمَّا والله ارايكما لمما افاء الله على يد هذا الشيخ، فاهدهما إلى أبويكما، فقالا: من أنتَ يرحمك الله، قال موسى بن نُصير: فمرحباً به٣، وقالا له: صدقتَ وبررتَ، والله ما عرفناك، فقال لا عليكما، وقد والله أدبر عني، وبقي مني.
قال: وذكروا أن إبراهيم بن سليمان أخبرهم، عمن حدثه، عن موسى أن الناس قحطوا بإفريقية عاماً، فخرج بالناس فاستسقى، فأمر رجلاً، فقص على الناس ورققهم، فجعل يذكر، ثم أنه انتحى في الدعاء للوليد بن عبد الملك، فأَكثر فارس إليه موسى، أنَّا لم نأتِ هاهنا للدعاء للوليد، فأقبل على ما قعدنا عليه، فلم يلتفت رجاء أن يبلغ الوليد، فأمر به موسى فسُحِب حتى أخرج من الناس، ثم قام
١٨٠مودّعاً ودعا الناس فما برْحنا حتى انتصبتُ السماء مثل القرب. قال: فأُوتي موسى بدابته، فقال: لا والله لا ركبتُ، ولكن أخوض في هذا الطين، وانصرف ماشياً ومشا الناس، قال: فسمعتُه يومئذٍ يردد في دعائه، اللهم شهادة في سبيلك، وموتاً في مدينة رسولك ﷺ.
قال: وذكروا أن عرفة بن عكرمة، حدثهم عن مشايخ بني مُراد عن رجل منهم، كان مع موسى بالأندلس، قال: كنتُ أبصر من مجاري الشمس والقمر شيئاً، فرُفِع بي عند موسى، وقيل عنده عِلمٌ، قال: فوالله ما شعرتُ حتى أُتيتُ، فأُدخِلتُ عليه، فإذا بين يديه عصفور مذبوح١، مشقوق البطن، فقال لي: أُدخل يدكَ فأنظر، فقلتُ: اصلَح الله الأميرَ، انظر ماذا قال: أُنظر، ولا أُمَّ لك، قال فعرفتُ أني وُصِفتُ بغير ما أنا عليه، قال، فقلتُ: أَصلح الله الأميرَ، طلقتُ امرأته البتة، أن كان يعلم قليلاً ولا كثيراً، إلا ما يعلم الناسُ من مجاري القمر. قال: فأمرني فنحيتُ عنه. قال، ثم أمر لرجلٍ من الأعاجم، فقال له: أدخل يدلك، فانظر ما ترى، وكان من الأسارى فأدخل يده في جوف العصفور فحرَّكه طويلاً ثم قلبه، ثم قال للترجمان بلسانه، إنه ليس يموت هاهنا، ولكن يموت بالمشرق، وفي بلادٍ للعرب، فنظر إليه موسى وقال: قاتلك الله ما أعلمك، ثم أمر به فقُتِل، ثم دعاني، فأخذ عليّ الأمان ألا أتكلَّم به ما بقي ففعلتُ.
خبر دخول موسى إلى المغرب
قال: وكان دخول موسى المغرب، سنة تسع وسبعين (في جمادى الأولى، وكان يومئذٍ ابن ستين سنة، وأقام بأفريقية ستة عشر سنة، وقفل منها سنة خمس وتسعين)٢، ومات رحمه الله سنة ثمان وتسعين، وولى عبد الله بن موسى ابنه إفريقية وطنجة والسوس، بعد موسى أبيه سنتين، وكان عزله عنها في ذي الحجَّة من آخر سنة سبع وتسعين وقُتِل في آخر سنة سبع٣ وتسعين، رحمهم الله جميعاً، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلَّم.
ذكر ولاية الأندلس بعد موسى بن نصير
١٨١قال: وذكروا أنَّ عبد العزيز بن موسى، ولي الأندلس بعد أبيه سنة، ثم قُتِل وولي بعده أيوب بن حبيب (اللخمي) ستة أشهر، ثُمَّ الحُرّ بن عبد الرحمن ثلاث سنين، ثُم السمح بن مالك، ثلاث سنين ونصفاً، ثُمَّ عنبسة سنتين وتسعة أشهر، ثم يحيى بن سلمة سنة وثلاثة أشهر، ثم حديفة بن الأحوص ستة أشهر، ثم عثمان بن أبي نسعة الخثعمي ستة أشهر، ثم الهيثم بن عبيد١ سنة وشهرين، ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أربع سنين، ثم عبد الملك بن قطن الفهري٢ أربع سنين، ثم عقبة بن حجَّاج٣ خمس سنين وثلاثة أشهر، ثم عبد الملك بن قطن أيضاً سنة، ثم بلج بن بشر القشيري ستة أشهر، ثم ثعلبة بن سلامة خمسة أشهر، ثم أبو الخطار بن ضرار الكلابي٤ ثلاث سنين، ثم ثوابة بن سلامة٥ سنة وشهراً، فلما وهن سلطان بني أمية بالمشرق، ولوا على أنفسهم يوسف بن عبد الرحمن القريشي، ثم الفهري عن غير عهد من الخليفة، ولا سجل، فملك الأندلسَ عشر سنين، إلى أن دخل عليه عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن أبي العاصي بن أميَّة بن عبد الشمس بن عبد مناف.
حواشي المحقِّق
حواشي الدكتور عبد الله أنيس الطبّاع كما أثبتها في طبعته، مرتَّبةً على صفحات المطبوع.
- أوردها ابن قتيبة البرابر واصلحها ريبيرا البرر.↩
- ووردت في نسخة «ب» سبع سفائن.↩
- وجاءت في الأصل شهوداً السريانيين.↩
- ما هو مدون داخل الإشارة ✻ لا يوجد في الأصل.↩
- وجاءت في نسخة «أ» جبيل.↩
- وجاءت في نسخة «أ» اجرف.↩
- وجاءت في نسخة «ب» طوال.↩
- قال يقيل قيلاً، أي نام في القائلة وهي نصف النهار، ويراد بها هنا أن في عينيه وسنا.↩
- أوردها ريبيرا مالكاً، وهذا خطأً: وفي محيط المحيط ملَّكه الشيء جعله مُلكاً له يملكه، والقوم فلاناً عليهم صيروره ملكاً.↩
- ما وضع ضمن الإشارة ✻ غير مذكور في نسخة «أ».↩
- جاءت في الأصل اصحبه، وهذا لا يصح ولعلها صحبه، أو أصحابه كما أثبتناها.↩
- ووردت في نسخة «ب» حرض.↩
- ووردت في نسخة «ب» أين فقط. وهذا النص هو الذي أورده ابن قتيبة ولم يعلق عليه ريبيرا. وهناك نص آخر متداول معروف في كتب التاريخ والأدب يختلف اختلافاً كلياً عن هذا النص. وأغلب الظن أن النص الجديد قد وضع في العصور المتأخرة. لأن عبارته الإنشائية ليست هي عبارة القرن الأول الهجري.↩
- جنديّ واحد الجند «المحيط المحيط».↩
- أوردها ريبيرا مع.↩
- أوردها ريبيرا الخور. ثم علق على ذلك فقال: إنها جاءت في نسخة «أ» الجور. وفي نسخة «ب» الجون. وأردف قائلاً أن كل ذلك لم يقنعه. والواقع أن الخطأ كامن في «مع» التي اثبتناها معهما. والمعنى أن الخوف لا يتفق مع الصدق والصبر.↩
- إن هذا المقطع يختلف كل الاختلاف عما جاء في نسخة «ب» ولا ينفع مع الجور والكسل كثرة. والجور والكسل. والفشل والعجب لو أن معهما الدنيا لكان ذلة. ويبدو هنا أن النص ضعيف (المحقق).↩
- وجاءت في نسخة «ب» عامد.↩
- ووردت في الأصل طاغيهم.↩
- ووردت في نسخة «ب» اقاتله.↩
- وجاءت في نسخة «ب» بين قتيل وأسير ومأمور.↩
- وجاءت في الأصل المهنة.↩
- وجاءت في الأصل تبوء، وفي نسخة «ب» وردت تبوؤا بوزره.↩
- وجاءت في نسخة «أ» وأخذ.↩
- وجاءت في نسخة «ب» مع ابنه.↩
- وجاءت في نسخة «أ» الإمام.↩
- وجاءت في نسخة «ب» موسى، وكان ريبيرا اثبتها كما جاءت.↩
- إن الواقع التاريخي يخالف هذه الرواية، فأغلب الروايات تشير إلى أن موسى بن نصير عندما بلغه ما حققه طارق من نصر لحق به لتكون له الكلمة عند أمير المؤمنين، وليعتبر أمام الرأي العام الإسلامي أنه صاحب هذا النصر، وأما الرواية التي اثبتها ابن قتيبة في كتابه والتي وضعناها ضمن معترضتين ففيها كثير من التشويش فضلاً عن أن معناها غير مستقيم.↩
- ما وجد ضمن ✻ ينقص في نسخة «أ».↩
- جاءت في الأصل بمثله.↩
- أرى أن المعنى هنا ينقصه واو حتى يصح ويستقيم.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: الحبلى.↩
- يقصد بها الفلول. ورأيت ضرورة إثبات «هو» ليستقيم المعنى.↩
- جاءت في الأصل: تلك.↩
- لم يذكر في هذا النص سوى مائدتين، ولعل هناك بعض الموائد لم يشر إليها فجمعها كلها.↩
- جاءت في الأصل: يحصبه، ولعله خطأ مطبعي.↩
- جاءت في الأصل: توطية بمعنى وطأ الشيء هيأً وأخضعه.↩
- هكذا جاءت في الأصل؛ ويرى ريبيرا أنه من الضروري إثبات: وذكروا أن الوليد.↩
- ووردت في الأصل: للمشركين؛ وفي ذلك ما فيه من الخطأ إذ يجعل جهاده للمشركين لا فيهم.↩
- كل ما وضع بين « »: هكذا جاء في الأصل، ونرجح أن هناك بعض الكلمات الناقصة، وبها يتم المعنى.↩
- يقول ريبيرا: هكذا جاءت في الأصل، ويرجع أن كلمة «حين» تنقص وبها يستقيم المعنى، والواقع أن ريبيرا أخطأ بين حين، وأين، أو أن الخطأ مطبعي، والأصح كما اثبتناها.↩
- وفد إلى الأمير وعلى الأمير، يفِد وَفْداً ووفوداً وَوِفادةً وإفادة (بإبدال الواو همزة): قدم وورد رسولاً. ووَفَّدَه إلى الأمير وعليه توفيداً أرسله.↩
- أوردها ريبيرا: كانَ، ولفظة ولاية مؤنثة.↩
- جاءت في نسخة «ب»: بموسى.↩
- وجاءت في الأصل: وقام، وقد حذفنا الواو ليستقيم المعنى.↩
- وجاءت في الأصل: لأعالمن.↩
- ما وضع بين « » لم يكن موجوداً في نسخة «ب».↩
- المعنى هنا غير مستقيم، وأرى إضافة «كتب فيه». هذا وجميع كتب التاريخ القديم قد ذكرت هذه الرواية. راجع القسم الأول تاريخ ابن القوطية.↩
- وجاءت في نسخة «ب» سعد.↩
- جاءت في نسخة «أ»: الأوثاد، وفي نسخة: «ب»: الحقار، ويرى ريبيرا أن اجتهاده الذي توصل إليه بإثبات لفظة الأوتاد أكثر ملاءمة لروح النص.↩
- جاءت في نسخة «ب»: خذا، والأصوب جداراً، ملاءمة لروح النص.↩
- يقول ريبيرا: أنها جاءت في الأصل تلج، ويرى أن تكون اتلج.↩
- جاءت في نسخة «أ»: بلاط الروم.↩
- أرى أن ثم هنا، قد اضيفت إلى الأصل خطأً.↩
- ووردت في نسخة «ب»: بما هو أنفس منها وأرفع.↩
- جاءت في الأصل: فسأل، ونرجح سال كما اثبتناها.↩
- جاءت في الأصل: بقبضان، ولعله خطأ والأصح قضبان.↩
- جاءت في الأصل: فيضربان ويأخذان، والأصح أن تعطف على يأتيا، وتنصب بحذف النون لأنها من الأفعال الخمسة.↩
- جاءت في الأصل: لاشتغلا، والأصح ويشتغلا معطوفة على ما قبلها.↩
- (فلع ــ فلعاً، وفلَّع): الشيء شقه.↩
- جاءت في نسخة «أ»: غزواته موسى، وفي نسخة «ب»: غزواته بموسى.↩
- جاءت في الأصل: فيوجد، ورأيت أن أبني الفعل للمعلوم ما دام الفاعل مذكوراً.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يا سيد.↩
- هذا مخالف لما جاء في نسخة «ب».↩
- وجاءت في نسخة «ب»: فصالحوهم وغزوا.↩
- وما وجد بين « » غير مذكور في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: على بحر.↩
- جاءت في الأصل: يأمرنا بحمل على الحجارة، وأرى أن على قد اضيفت خطأً، فرأيت حذفها.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: ركوب.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: يلينا.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: فدخل الناس إلينا منها.↩
- يقول ريبيرا أنها وردت في نسخة «ب»: فصار أعنى، وقد اثبتها في الأصل هكذا «فصار ما رأعيني»، ويبدو أن المعنى غير مستقيم، ورأينا أن نثبتها: فصار، ما ترى عيني إلا خيل، ولعلنا وفقنا في تأدية المعنى.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: يصرح، وفي نسخة «أ»: يمرغ. ومرَّغ الدابّة في التراب تمريغاً وتمراغاً: قلَّبها فيه.↩
- جاءت في الأصل: حدثني.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: حصنها التي من أهلها.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: رجوا.↩
- ما وضع بين « » لم يذكر في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: فكشط عن نسائه.↩
- وجاءت في الأصل: حتى يرون.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: ممن.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: فلم يرد لواقط ولا هزم له راية.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: ابن ضخر.↩
- وجاءت في الأصل: اساقفها.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: هنا هنا، وههنا.↩
- وجاءت في نسخة «أ» خشينا.↩
- وجاءت في نسخة «ب» حين دخل بلاد العدو.↩
- وردت في نسخة «أ» الضهاني، وفي نسخة «ب» الشيباني.↩
- ووردت في نسخة «أ» اعظم وأعرض مما فتح.↩
- وجاءت في الأصل أوقفهم.↩
- المعروف أن فتح الأندلس تمّ في رمضان سنة ٩٢ هـ (راجع المقدمة ص ٩) وكنا اثبتناها سنة ٩٣ هـ استناداً لبعض المصادر، ومنها ما ذكره ابن قتيبة في هذا التاريخ.↩
- ما وضع بين ✻ لم يذكر في نسخة «أ».↩
- جاءت في الأصل الأفريقيين، وهذا خطأ لأن مسيره كان من الأندلس مع ابناء الملوك.↩
- وجاءت في نسخة «ب» خرج معه بوجوه.↩
- جاءت في الأصل خلطين.↩
- جاءت في الأصل مرة صفراً وبياضاً مرة.↩
- جاءت في الأصل عظمها.↩
- وجاءت في الأصل إذا نفلت.↩
- جاءت في نسخة «أ» فقال له.↩
- رمك بالمكان يرمك رموكاً أقام به. ورمكت الإبل على المال عكفت، والترمكة الفرس والبرذونة تتخذ للنسل ج رمك ورماك ورمكات. ورجل رمك أي ضعيف.↩
- كرد الدابة يكردها كرداً: ساقها، والعدو طرده.↩
- وجاءت في نسخة «أ» فقام الناس إليها فاعمدت الأخبية، والمعنى كما يبدو غير مستقيم.↩
- هكذا وردت في «أ» و «ب» ولكن كان يجب أن يقال كما سيتبين لنا ذلك.↩
- وجاءت في الأصل وتطلع الجواري.↩
- وجاءت في نسخة «ب» إلا مثقلة حتى تفسخت.↩
- وجاءت في نسخة «ب» بنو ويصان.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: من دابة، ومن الممكن قراءتها مرداية.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: بعشرين ملكاً من ملوكها وملوك جزائر الروم.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: من بذها، وفي نسخة «ب» مربذها.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يجر، وفي نسخة «ب» بخر.↩
- ما وضع بين (✻) لم نعثر عليه في نسخة «أ». جاءت في الأصل من بيت المال مصر، وهذا خطأً، والصواب من بيت مال مصر.↩
- وفي نسخة «أ»: ابن شريك.↩
- وفي نسخة «ب»: وباكثر.↩
- وفي الأصل: فقتلاه.↩
- جزر الجزور، يجزرها جزراً: نحرها. قال ابن السكيّت: يقال أجزرت القوم، إذا اعطيتهم جزوراً يذبحونه، نعجة، أو كبشاً، أو عنزة.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يومئذ.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: شكايته.↩
- وجاءت في الأصل: بالتشبط. الصحيح بالتثبط. تثبط: تريث وتعوق.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: خروبة.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: مخرجة.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: هذه العبارة الثانية: «ومائدة ثانية من جزع الملون».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: فأما ما ذكرت ما أمير المؤمنين إنك تقلل.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: تعثوره.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: وما فتح الله على يديه.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: اظني.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: أن يلح وهو لحوح.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يضمنه.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: اضمنه.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: حسنة.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: الكرمكي.↩
- المجرّس الذي جرب الأمور، وفي الحديث: «كانت ناقة مجرّسة» أي معتادة للركوب؛ وأصل المعنى في هذه المادة الصوت أو مهموسه؛ غير أن المعنى العام يوضح شيئاً غير ذلك فيعطي مدلول الإناء أو نحوه.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يشير، وفي نسخة «ب»: قائل أو قابل.↩
- تنقص في نسخة «ب» عبارة: وفي موضع أخرى.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: عمارة.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: أصيب.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: غدرت.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: بن نصير.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: معبد.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: وكتب.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: لم تزال.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: وأوعد.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: وكان من مسلمة بعض البأس.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: مسلمة فقط ورأينا أن نثبتها كذلك. وإن جاءت في النسخة التي بين أيدينا (موسى مسلمة).↩
- وجاءت في نسخة «أ»: اخرجني ثلاثا.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: الطعام.↩
- ووردت في الأصل: آلا، بألف طويلة.↩
- جاءت في الأصل: فتغيظ مسلمة وبالا ألا يرجع، وفي نسخة «أ»: وتغير مسلمة والا الا يبرح.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: انجيت.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: دونه فهو به وعلى يديه وينمه وأمره.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: العظم فينمقه ويعقفه بحبل ثم ينصبه ويهيى منظرته ويضع فيه حبة برا وذرة. البرّ هو القمح.↩
- وقد جاءت في الأصل: «جبة يرا وذورة»، «تدفعه المقاديد».↩
- جاءت في الأصل: فاخذر ولعله خطأ مطبعي.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: تداك.↩
- وجاءت في الأصل: القريشي، والنسبة قريش قريشي.↩
- وجاءت في الأصل: وجه.↩
- وجاءت في الأصل: الاشبان.↩
- الجزع، بالضم: المحور الذي تدور فيه المحالة (أي الدولاب والبكرة العظيمة) والجزع، بالفتح: الخرز اليماني والصيني، وهو الذي فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين، وسمّي جزعاً، لأنه مقطع بالوان مختلفة، أي قطع سواده بياضه وصفرته.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: المجرس.↩
- ووردت في الأصل: عليهم، وهو خطأ.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: بزيادة عبد العزيز.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: في حمارة القيظ، ولعله يريد حرارة القيظ.↩
- وجاءت في نسخة «أ» يتكسر.↩
- ما وضع بين « » لم يذكر في نسخة «ب».↩
- وجاءت في نسخة «ب»: لارجو إلا يكرم الله.↩
- وجاءت في الأصل امروا.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: من يأخذ هذا يستخرجه منه هذه الأموال.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: وحملتني.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: امر بسوك في.↩
- وجاءت في الأصل: تقرر.↩
- جاءت في نسخة «أ»: فاكون أعلى به عيناً وبماله.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: أعلا به.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: ما قاضى موسى.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يتكثر.↩
- وجاءت في الأصل: تبعث.↩
- وجاءت في الأصل: طلبت، والأصح طولبت هي أي عائلة موسى.↩
- كل ما يرد هنا يخالف ما جاء في نسخة «ب».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: ابنه.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: فاعاثه.↩
- وردت في نسختي «أ» و «ب»: ابن، والأصح ابيه مجاراة للمعنى.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: فاجبت.↩
- جاءت في الأصل: أيدها، وفي نسخة «أ»: اسداها، وقد اثبتناها كما جاءت في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: سينا، وفي نسخة «ب»: شيعاً.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: يفند.↩
- جاءت في الأصل: القضية.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: نهم.↩
- جاءت في الأصل: فتهدى، وفي نسخة «ب» نهض وقد اثبتناها كما جاءت في نسخة «ب».↩
- وجاءت في نسخة «ب»: النجدة.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: عليه.↩
- وجاءت في الأصل: يخاف، وجاءت في نسخة «ب»: فخاف.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: سعد.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: مويلة أو موملة.↩
- وجاءت في الأصل: شرجيل.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: واحد.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: من عبد.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: مكانفتكم.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: بعبد العزيز.↩
- ما وضع داخل ( ): لم يذكر في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: والغناء فذكر له.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: على والأصح أهل.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: العدد.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: وأكرمهم فقرَّهم.↩
- ما جاء بين ( ) لم يذكر في نسخة «أ».↩
- وجاءت في الأصل: عظم.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: على أمرهم.↩
- ما وضع بين ( ) لم يذكر في نسخة «أ».↩
- ما وضع بين ( ) لم يذكر في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: قدموا.↩
- ما وضع بين ( ) لم يذكر في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: عليه فلعمر الله ما كان.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: بنصحيته إن فيه.↩
- وجاءت في الأصل: المازك.↩
- وجاءت في الأصل: عصى.↩
- وجاءت في الأصل: المنابذ، وفي نسخة «أ»: المنابد.↩
- وجاءت في الأصل: الحق.↩
- وجاءت في الأصل: واغرو رقب.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: عن.↩
- وجاءت في الأصل: فاضاه، وفي نسخة «أ»: فاقضاه، وقد اثبتناها كما جاءت في نسخة «أ».↩
- وجاءت في الأصل: أمد.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: أدس.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: الفيفاء من السهولة والحزن.↩
- ما وضع بين ( ) لم يذكر في نسخة «أ».↩
- وجاءت في الأصل: جلب.↩
- شقرها: (شُقِر وَشَقُر شقراً وشقرة) كان فيه (شُقرة)، وهي لون يأخذ من الأحمر والأصفر فهو (أشقر) م شقراء ج شُقُر.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: مواكبهم.↩
- (فَرَص ــ فُرْصاً) الشيىء: قطعه، الفرصة: أصابها.↩
- وجاءت في نسخة «أ»: عن الاشنان، وفي نسخة «ب»: عن الاثنان.↩
- وجاءت في الأصل: سارقت، وفي نسخة «أ»: شارفت وهي اقوم للمعنى فأثبتناها.↩
- ما وضع بين ( ) ينقص في نسخة «أ».↩
- وجاءت في نسخة «أ»: الوجل.↩
- أرى ضرورة زيادة قد ليستقيم المعنى.↩
- وجاءت في نسخة «ب»: ورحبت به، وهي هنا أقوم للمعنى.↩