→ العودة إلى المقالة
حسين الخالدي · مقالات  —  تدقيق

مدقّقٌ محايد

تدقيقُ وقائع مقالة «ماذا اكتشف إسحق نيوتن وخاف من مشاركته؟»

Neutral Fact Checkerتدقيق وقائعفحص اقتباس

قوبلت الدعاوى الواقعية في المقالة بمصادرها، وأوّلُها نصُّ رسالة نيوتن نفسِها. ما ثبت منها، وما يحتاج إلى تصحيح، وما ينبغي أن يقرأه القارئ بتحفّظ — منشورٌ كما خرج، ولم تُعدَّل المقالة لتوافقه.

وموضوعُ التدقيق الوقائعُ وحدَها: التواريخُ، والأسماءُ، وما نُسب إلى نيوتن أنه قاله، وما نُسب إلى «الطبعات» و«المخطوطات» و«النقد الحديث». أمّا مسألةُ العقيدة نفسِها فليست من التدقيق في شيء، والمقالةُ صرّحت بأنها لا تتجاوز الحكمَ النصّيَّ إلى الحكم على العقيدة — وهو تحديدٌ التزمَته، وسيأتي أنه من أقوى ما فيها. وهذه مقالةٌ لقارئٍ عام، لا بحثٌ محكَّم.

المنهج

قوبلت المقالةُ أوّلًا بنصّ الرسالة كما نشره «مشروع نيوتن» بجامعة أكسفورد عن مخطوطة New College Ms. 361(4) — النسخةُ المهذَّبة (normalized) لأجزائها الستّة THEM00261–THEM00266، نحو ٢٦٥ ألف حرف — وبُحث فيها عن كلِّ اسمٍ وتاريخٍ وعبارةٍ نسبَتها المقالةُ إليه. ثم قوبل الوضعُ النقديُّ الحديث بطبعات العهد الجديد اليوناني النقدية وبتعليق ميتزغر؛ وقوبلت فقرةُ «دائرة المعارف الكاثوليكية» بنصّها المنشور (1967, 14:299)؛ وقوبل تاريخُ المطبعة بكولوفون العهد الجديد المجمَّعيّ (Complutensian). وأُجري فحصُ اقتباسٍ على عشر عباراتٍ مميّزة، وقوبل النصُّ بمقالات الموقع السابقة. وأُفيد من تدقيق مقالة «الأريوسيون والنصارى الموحدون»، فقد سبق أن حُقّقت فيه مسائلُ تمسّ هذه المقالة.

أولاً: ما ثبت

ثابت

كلُّ عبارةٍ نسبَتها المقالةُ إلى نيوتن موجودةٌ في رسالته بلفظها. وهذا أهمُّ ما في هذه الصفحة. فقائمةُ الآباء التي «يسردها واحدًا واحدًا» هي هي في النصّ: «Alexander of Alexandria, Athanasius the Council of Sardica, Basil, Nazianzen, Nyssen, Epiphanius, Chrysostom, Cyril, Theodoret, Hilary, Ambrose, Austin…»، ومعها قولُه إنّ النصّ «is now in every bodies mouth & accounted the main text for the business & would have been so then had it been in their books» — وهو بعينُه ما ترجمته المقالةُ في صندوق الاقتباس ونسبَته إليه «بتصرف». وشهادةُ الترجمات الشرقية عنده: «the Ethiopic, Syriac, Arabic, Armenian & Sclavonian Versions… are strangers to this reading» — وهي «غريبةٌ عن هذه القراءة» في المقالة، حرفًا بحرف.

ثابت

سخريةُ «المؤامرة» ليست تلخيصًا حرًّا، بل ترجمةٌ أمينة لفقرةٍ حادّةٍ بهذا القدر عند نيوتن. يقول: إن قيل إنّ الأريوسيين حذفوه، فقد كانوا إذن «crafty Knaves that could conspire so cunningly & slyly all the world over at once… to get all men's books into their hands & correct them without being perceived: Ay & Conjurers too, to do it without leaving any blot or chasm in the books… & to wipe even the memory of it out of all men's brains, so that neither Athanasius nor any body else could afterwards remember that they had ever seen it in their books before». والمقالةُ نقلت هذا بتمامه، ووصفَتْه بأنه «سخرية بالغة الحدّة» — وهو وصفٌ في محلّه.

ثابت

أوجينيوس ٤٨٤م: التاريخُ والصيغةُ كلاهما من نيوتن نفسِه. نصُّه: «Eugenius Bishop of Carthage in the seventh year of Hunneric King of the Vandals A.C. 484, in the summary of his faith exhibited to that King, cited it the first of any man so far as I can find» — فـ«بيانُ العقيدة الذي قدّمه إلى هونريك ملك الوندال سنة ٤٨٤م» و«أوّلُ من يُذكر أنه استشهد بالنص صراحةً» ترجمةٌ دقيقة. وكذلك أوخيريوس أسقف ليون وشهادتُه أنّ كثيرين فهموا «الروح والماء والدم» على الثالوث، وإحالةُ أغسطينوس إلى كتابه «ضد مكسيموس» — كلاهما في النصّ في موضعه.

ثابت

«ألقوا بها كتقويم انقضى عامه» — عبارةُ نيوتن حرفيًّا. يقول عن خصوم إرازموس: «when they had got the Trinity into his Edition, threw by their MS (if they had one) as an Almanack out of date»، ويتبعها بما ترجمته المقالةُ سؤالًا: «Let Manuscripts at length be produced, & freely exposed to the sight of the learned world». وقصّةُ إدوارد لي الإنجليزي وستونيكا الإسباني، وإثباتِ إرازموس النصَّ في طبعته الثالثة سنة ١٥٢٢م «لتجنّب الافتراءات» بعد أن قيل له إنّ في إنجلترا مخطوطةً فيها النصّ — كلُّها في الرسالة كما حكَتْها المقالة.

ثابت

حكايةُ مكدونيوس منسوبةٌ في المقالة نسبةً صحيحة — إلى نيوتن ناقلًا عن ليبراتوس، لا إلى التاريخ مباشرةً. وهذا تحرٍّ يُحسب لها. ونصُّ نيوتن: «the man that first began thus to alter the sacred text was Macedonius the Patriarch of Constantinople in the beginning of the sixt Century. For the Emperor Anastasius banished him for corrupting it» — ونفيُه سنة 512 عنده، وهو «مطلع ذلك القرن» في المقالة. ويسوق نيوتن الروايةَ عن هنكمار ناقلًا عن ليبراتوس بنصّها اللاتيني، وفيه تفصيلُ تغيير Ο إلى Θ بعينه.

ثابت

صياغةُ المقالة عن تفرّد «الفاصلة اليوحناوية» مضبوطةٌ بدقّةٍ يُنبَّه عليها. فهي لم تقل إنها الآيةُ الوحيدة التي تجمع الثلاثة — وهذا خطأٌ شائع، وقد صُحّح في تدقيق مقالةٍ سابقة على هذا الموقع — بل قالت إنها «النص الوحيد الذي يذكر الأقانيم الثلاثة ويقول صراحة إنها واحد». وهذا هو التحريرُ الصحيح: فمتّى ٢٨: ١٩ تجمع الثلاثة وهي ثابتةٌ في كلّ مخطوطةٍ يونانية، والمقالةُ نفسُها تستشهد بها لاحقًا؛ وإنّما تفرّدت الفاصلةُ بالحكم عليهم بأنّهم «واحد».

ثابت

فقرةُ «دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة» منقولةٌ بأمانة. نصُّها في 1967, vol. 14, p. 299: «The formulation "one God in three Persons" was not solidly established, certainly not fully assimilated into Christian life and its profession of faith, prior to the end of the 4th century… among the Apostolic Fathers, there had been nothing even remotely approaching such a mentality or perspective». وترجمةُ المقالة مطابقةٌ للمعنى، ولم تُشدَّد ولم تُوسَّع.

ثابت

الوضعُ النقديُّ الحديث كما وصفَتْه المقالة. الفاصلةُ محذوفةٌ من جميع الطبعات النقدية الحديثة للعهد الجديد اليوناني، ويقول ميتزغر إنّ دخولَها «أمرٌ قاطع». وفي تيموثاوس الأولى ٣: ١٦ تقرأ الطبعاتُ النقدية ὅς («الذي») لا θεός، والخطُّ الداخليُّ في المخطوطة الإسكندرانية يراه المحقّقون بحبرٍ متأخّر لا من عمل الناسخ الأول — وهو ما قالته المقالة بلفظه.

ثابت

سيرةُ نيوتن في المقالة: كلُّ تاريخٍ فيها في محلّه. الإعفاءُ الملكيُّ من الرسامة سنة ١٦٧٥م؛ وقانونُ التجديف سنة ١٦٩٧م، أي بعد الرسالة بسبع سنين؛ وطردُ ويليام ويستون من كامبريدج سنة ١٧١٠م؛ وشراءُ كينز جانبًا من أوراقه في مزاد سوذبي سنة ١٩٣٦م؛ ونظارتُه لدار السكّ سنة ١٦٩٦م ثم إدارتُها؛ ورئاستُه للجمعية الملكية سنة ١٧٠٣م؛ وموتُه سنة ١٧٢٧م؛ والنشرةُ الأولى سنة ١٧٥٤م بعد موته بسبعٍ وعشرين سنة؛ وطبعةُ هورسلي سنة ١٧٨٥م. والمخطوطةُ اليوم في مكتبة كلية نيو بأكسفورد كما قالت.

ثانياً: ما يحتاج إلى تصحيح

  1. «حين طُبع العهد الجديد باليونانية أول مرة، لم تكن الجملة فيه» — هذه أنظفُ ممّا احتمله الواقع، ونيوتن نفسُه يستثني. فأولُ عهدٍ جديدٍ يونانيٍّ طُبع هو مجلَّدُ «الكتاب المقدس المجمَّعي» (Complutensian Polyglot) الذي فرغت مطبعتُه منه بكولوفونٍ مؤرَّخٍ في ١٠ يناير ١٥١٤م — قبل طبعة إرازموس الأولى بسنتين — وإن تأخّر نشرُه إلى ١٥٢٠–١٥٢٢م؛ وفيه الفاصلةُ مثبتةٌ في المتن، منقولةً إلى اليونانية عن اللاتينية ليتوافق العمودان. وعبارةُ نيوتن صريحةٌ في هذا: «Those who first printed the greek Testament did generally in following their manuscripts omit the testimony of the three in heaven except in Spain»، ثم يقول: «The first edition in greek which has the testimony of the three in heaven was that of Cardinal Ximenes printed at Complutum in Spain». فالمقالةُ عدّت الطبعاتِ التي خلت منها — إرازموس ١٥١٦م و١٥١٩م، وألدوس ١٥١٨م، وهاغناو وستراسبورغ وباريس — وهي كلُّها في نصّ نيوتن كما ذُكرت، لكنها أسقطت الاستثناءَ الذي نصّ عليه هو. ولا يسقط بهذا شيءٌ من الأطروحة: فنيوتن يطعن في يونانية المجمَّعية بأنها مترجَمةٌ عن اللاتينية لا منقولةٌ عن مخطوطة، وطريقُ الفاصلة إلى «النصّ المستلم» وإلى ترجمة الملك جيمس مرّ فعلًا بإرازموس ١٥٢٢م كما قالت المقالة. لكن الجملةَ الافتتاحية بحالها تُوهم القارئَ أنّ المطبعةَ لم تعرف الفاصلةَ قبل إرازموس، والصوابُ أنها عرفَتْها في إسبانيا قبله.
  2. عمرُ نيوتن: كان في السابعة والأربعين لا الثامنة والأربعين. الرسالةُ مؤرَّخةٌ في ١٤ نوفمبر ١٦٩٠م، ونيوتن وُلد في ٢٥ ديسمبر ١٦٤٢م؛ فلم يكن قد أتمّ الثامنة والأربعين حين كتبها. والمقالةُ نفسُها تشهد على ذلك: فتعليقُ صورة كنيلر يقول «في السادسة والأربعين» سنة ١٦٨٩م، ومقتضاه سبعٌ وأربعون في أواخر ١٦٩٠م.
  3. «وهذا هو الجزء الأصيل في عمله» — أوسعُ ممّا يحتمله السياق. فتتبّعُ مسار دخول الفاصلة لم يبتدئه نيوتن؛ وقد سبقه إلى الطعن فيها إرازموسُ ولوثر وبولنغر وغروتيوس، وهو يسمّي بعضَهم في الرسالة نفسِها ويحيل على «الأب سيمون» (Richard Simon) — وقد سبقَتْه «الحاشيةُ النقدية» لسيمون بسنةٍ واحدة (١٦٨٩م) وكانت مؤثّرةً فيه. والأصالةُ في كثافة الشواهد وإحكام السَّوق، لا في الأطروحة ولا في رسم المسار. وهذا التحفّظُ نفسُه سبق تسجيلُه في تدقيق مقالة «الأريوسيون» على هذا الموقع.
  4. وأمرٌ صغير يُضبط ولا يُغيّر شيئًا: قولُ المقالة إنّ الفاصلة «غائبة عن جميع المخطوطات اليونانية قبل القرن الرابع عشر تقريبًا» صحيحٌ، و«تقريبًا» في محلّها؛ والأدقُّ منه أنها لا توجد إلا في نحو ثماني مخطوطاتٍ يونانية متأخّرة، أربعٌ منها تحملها في الهامش تصحيحًا لاحقًا لا في المتن.

ثالثاً: ما ينبغي أن يُقرأ بتحفّظ

  1. حجّةُ «موضع الجملة في المخطوطات» — نيوتن نفسُه قال فيها القولين. نقلت المقالةُ عنه أنّ الشهادةَ السماوية «في أكثرها» تسبق الأرضية «وفي بعضها» تليها، وهذا هو نصُّ الرسالة الأصلية: «the testimony of the three in heaven is in most books set before the testimony of the three in earth, in some set after». غير أنّ نيوتن في مسوّدةٍ لاحقةٍ من العمل نفسِه يعكس النسبة: «in some of the old MSS which have it, was set before… but in the far greatest part of them it was set after». فالمقالةُ تابعَت الرسالةَ الأمَّ متابعةً أمينة، والقارئُ ينبغي أن يعلم أنّ صاحبَ الحجّة غيّر تقديرَه لها. أمّا لبُّ الحجّة — أنّ اضطرابَ الموضع دليلُ دخولٍ من الهامش — فقائمٌ على الحالين.
  2. روايةُ مكدونيوس تاريخيًّا. المقالةُ لم تتبنَّها، وإنما نسبَتْها إلى نيوتن ناقلًا عن ليبراتوس، وهذا هو الصواب في التعامل معها؛ ويحسن أن يعرف القارئُ أنّ الباحثين المحدثين يعدّون تهمةَ تحريف الأناجيل في نفي مكدونيوس تهمةً جدَليّةً في سياق خصومةٍ كنسية، لا واقعةً ثابتة.
  3. «الحرف الواحد» ونتيجتُه. قراءةُ ὅς هي قراءةُ الطبعات النقدية اليوم كما قالت المقالة، وهذا ثابت. لكنّ الأثر اللاهوتيَّ المترتّب عليها أقلُّ ممّا قد يُفهم من سياق المقالة: فالخلافُ في هذا الموضع بين «الذي ظهر» و«الله ظهر»، لا بين إثبات ألوهيةٍ ونفيها في العهد الجديد كلِّه — والمقالةُ لم تدّعِ الثانية، لكنّ ترتيبَ الفقرات قد يحمل قارئًا مستعجلًا على قراءتها هكذا.

رابعاً: فحص الاقتباس

النتيجة: منخفض (LOW).

بُحث عن عشر عباراتٍ من أكثر جُمل المقالة تميّزًا — أي التي تحمل بصمةَ الكاتب لا التي تنقل تاريخًا — نصًّا مقتبسًا: منها «إن أقوى ما لدى الخصم ليس مخطوطة بل مخطوطة قال أحدهم إنها موجودة»، و«بل عامل النص معاملة الظاهرة الطبيعية»، و«الدعوى التي تحتاج إلى مؤامرة كاملة الإحكام لتفسير غيابها هي دعوى بلا دليل»، و«الدعوى التي طال تكرارها حتى صارت لا تُسأل»، و«من خلط بينهما فقد بنى خصمًا من قشّ وهدمه»، و«أن الرجل عرف، وكتب، وأتقن — ثم خاف فسكت»، و«وكم من كشفٍ لا نعرف عنه شيئًا لأن صاحبه لم يبلغ به تلك السبع والعشرين سنة». ولم تُرجع واحدةٌ منها نتيجةً واحدة. وينبغي التنبيه أنّ محرّكات البحث لا تُلزم المطابقةَ الحرفية داخل علامات الاقتباس، فالصفرُ دليلُ غيابٍ لا برهانُ غياب.

وقوبل نصُّ المقالة بجميع صفحات هذا الموقع — المقالاتِ السابقة وتدقيقاتِها والمكتبة — بحثًا عن أيّ تتابعٍ من ثماني كلماتٍ مشترك. ولم يظهر في المتن شيء؛ وكلُّ ما ظهر ترويسةُ الموقع وتذييلُه وسطرُ الحقوق، وعنوانُ رسالة نيوتن الإنجليزي — وهو مذكورٌ في تدقيق مقالة «الأريوسيون» لأنّ المقالتين ترجعان إلى العمل نفسِه، وذلك إحالةٌ مشتركة لا إعادةُ استعمال.

وأمّا الجُملُ المترجَمة عن نيوتن فمنسوبةٌ إليه في المتن، وصندوقُ الاقتباس موسومٌ بـ«بتصرف» — وهو وسمٌ صحيحٌ ولازم، إذ العبارةُ مختصرةٌ من جملتين متجاورتين عنده لا منقولةٌ حرفًا واحدًا. ولم يظهر في المقالة موضعٌ يقرب من ترجمةٍ غير معزوّةٍ لباحثٍ حديث.

حدودُ هذا التدقيق

قُرئ نيوتن في نسخة «مشروع نيوتن» المهذَّبة، لا في المخطوطة نفسِها ولا في طبعة هورسلي المحقَّقة؛ وفروقُ المسوّدات في هذا العمل كثيرة، وقد ظهر أثرُها في مسألة موضع الجملة أعلاه. وكتبُ ميتزغر وإيليف و«دائرة المعارف الكاثوليكية» نسخُ إعارةٍ لم يُطَّلع منها إلا على المواضع المستشهَد بها، وكتابُ مكدونالد — وهو أوسعُ ما كُتب في تاريخ الفاصلة — لا نسخة حرّة له، فلم يُراجَع. ولم تُقابَل مخطوطةٌ يونانيةٌ واحدة مقابلةً مباشرة؛ والاعتمادُ في ذلك على الطبعات النقدية وأجهزتها. ولم يُنظر في مسألةٍ واحدةٍ من مسائل العقيدة، وهي خارج هذا التدقيق أصلًا.

الحكم

المقالةُ متينةٌ في أوثق ما يكون، وموضعُ متانتها هو موضعُ الخطر عادةً: النقلُ عن نيوتن. فكلُّ عبارةٍ نُسبت إليه وُجدت في رسالته بلفظها، بما فيها الفقرةُ الساخرة التي يسهل أن يُظنّ بها المبالغة. وأدقُّ ما فيها جملتان: تحريرُها لتفرّد الفاصلة بلفظ «واحد» دون دعوى أنها الآيةُ الوحيدة الجامعة للثلاثة، وتصريحُها بالحدّ الذي تقف عنده — أنّ نفيَ النصّ الصريح ليس نفيًا للأساس. والثانيةُ على وجه الخصوص هي ما يفصل مقالةً في النقد النصّي عن مقالةٍ في الجدل.

ويقف القارئُ بتحفّظٍ عند موضعين: فقرةِ المطبعة — فالعهدُ الجديد اليونانيُّ طُبع أوّلَ مرّةٍ في إسبانيا وفيه الفاصلة، وهو استثناءٌ نصّ عليه نيوتن وأسقطته المقالة — ووصفِ عمل نيوتن بالأصالة، فقد سبقه إلى المسألة جماعةٌ يسمّي هو بعضَهم. وما عدا ذلك فتفصيلٌ لا يغيّر على القارئ شيئًا: سنةٌ في عمر الرجل، وضبطُ عدد المخطوطات المتأخّرة.

هذه الصفحةُ صفحةُ نقدٍ لا صفحةُ دفاع. نُشرت كما خرجت، ولم تُعدَّل المقالةُ لتوافقها. → العودة إلى المقالة