القسم ١٦ من ١٩

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

1163 - محمد بن علي بن أحمد بن فيد الكلاعي، أظنه بلنسيا

. كان من أهل العلم، حيا سنة ثمانين وخمس مئة.

1164 - محمد بن علي بن أحمد بن سلمون، بلنسي

. كان حيا سنة سبع وتسعين وخمس مئة.

1165 - محمد بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الزهري، إشبيلي، أبو بكر.

1166 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري، شاطبي استوطن مدينة فاس، أبو عبد الله، ابن الصيقل

وقد تقدم رفع نسبه في رسم أبيه. روى عن أبيه، ورأى أبا بكر ابن العربي وكالمه وهو صغير السن. روى عنه أبو محمد طلحة، وسمع أبو عبد الله ابن الأبار مناظرته في الطب ؛ وكان حسن اللقاء برا متواضعا نزيه النفس كريم الطباع جوادا جميل العشرة، عني بالحديث كثيرا، وتقدم في علم الطب. ولد سنة خمس أو ست وثلاثين وخمس مئة، وتوفي بإشبيلية ليلة الأحد السابعة من ذي قعدة سنة ثلاث وعشرين وست مئة وقد زاحم التسعين، ودفن عصر يوم الاثنين، التالي ليلة وفاته، بروضة سلفه بسوق البقر خارج باب قرمونة، أحد أبواب إشبيلية، رجعها الله.

1166 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري، شاطبي استوطن مدينة فاس، أبو عبد الله، ابن الصيقل. روى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز وبه انتفع، وأبي شاكر عبد الواحد، وأبي عبد الله بن سعدون، وأبي علي الغساني، وأبي القاسم خلف بن عمر الباجي، لقيه بأغمات وريكة، وأبوي محمد: بكار بن الغرديس ولقيه بسجلماسة، وابن محمد بن عبد الصمد الخزاعي. روى عنه ابن أخيه ابن مجبر، وإبراهيم بن أحمد بن فرتون، وأبو الحسن علي بن محمد الشاطبي ابن الطشتلير، وأبو الفضل عياض. وكان راوية للحديث منسوبا إلى التقدم في معرفته وفهم صناعته. توفي بفاس بعد خمس مئة بيسير.

1169 - محمد بن علي بن أحمد، مروي، أبو عبد الله، ابن القزاز

1168 - محمد بن علي بن أحمد التجيبي، غرناطي، أبو عبد الله النوالشي

1167 - محمد بن علي بن أحمد بن يوسف بن إسماعيل بن خلف التجيبي، ابن حيني

. روى عن أبي الوليد إسماعيل بن يحيى العطار؛ وكان مقيدا شديد العناية بالعلم والرحلة في طلبه ولقاء حملته، وكتب بخطه الكثير، وكان مشهورا بسرعة القلم.

1168 - محمد بن علي بن أحمد التجيبي، غرناطي، أبو عبد الله النوالشي. تلا بالسبع على أبي داود الهشامي بدانية، وأبي الحسن ابن الدوش بشاطبة، وأبي الحسين ابن النيار بمرسية، وأبي بكر بن خازم، وأبي الحسن العبسي بقرطبة، وله رواية عن أبي الأصبغ بن سهل. روى عنه أبو الطيب عبد المنعم بن الخلوف، وأبو عبد الله بن عروس، وأبو محمد عبد الوهاب بن غياث؛ وكان مقرئا مجودا، تصدر للإقراء وبعد صيته وكثر الآخذون عنه، واشتهر بالإتقان في الأداء وجودة الضبط على القراء وعرف بالصلاح والفضل، وكان حيا سنة ثنتين وثلاثين وخمس مئة.

1169 - محمد بن علي بن أحمد، مروي، أبو عبد الله، ابن القزاز. روى عن محمد بن إبراهيم بن محمود البخاري. روى عنه أبو عبد الله بن يوسف ابن عطاف، وكان فقيها حافظا للمسائل.

1170 - محمد بن علي بن إبراهيم بن حذلم التجيبي، شريشي، أبو بكر

. روى عن أبي الحسين بن زرقون، روى عنه أبو الحجاج بن علي بن زكريا الشريشي، وكان نحويا ماهرا، مقرئا مجودا، فقيها حافظا.

1171 - محمد بن علي بن إبراهيم بن سليمان اللخمي، إشببلي، أبو عبد الله، ابن علوش

1171 - محمد بن علي بن إبراهيم بن سليمان اللخمي، إشببلي، أبو عبد الله، ابن علوش. روى عن أبي الحجاج الأعلم، وأبي مروان بن سراج وغيرهما. روى عنه حفيده أبو محمد بن أحمد.

1172 - محمد بن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد العزيز الأزدي، إشببلي، ابن زركاية

. روى عن أبي الحسن نجبة، وأخذ الحساب والتعديل عن أبي العباس بن خرازة، وكان بارع الخط حسن الوراقة، كتب الكثير وجوده.

1173 - محمد بن علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الجذامي، غرناطي، أبو الوليد، ابن الفقاص

. روى عن أبوي الحسن: أبيه والشاري، وأبي علي بن سمعان ولازمه. وأجاز له أبو القاسم بن سمجون وغيره. وكان حسن المشاركة في فنون من العلم، معروف النباهة والسراوة وكمال المروءة وجمال الأخلاق وحسن السمت والفضل التام، وافر الحظ من الأدب وجودة النظم؛ ولي أحكام القضاء نائبا عن أبي عبد الله بن عياض، ثم استقضي بالمرية، فمرض بها وعاد إلى غرناطة وهو مريض وقد أسكت وخدر، فلزمه ذلك إلى أن توفي في شعبان خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وست مئة، قاله ابن الزبير، ولم يعين الشهر.

1174 - محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى الأصبحي

.

1175 - محمد بن علي بن أبي بكر، بطليوسي الأصل حديثا موصليه قديما، أبو عبد الله الموصلي

. روى عن أبي الحسن بن محمد الفهمي.

1176 - محمد بن علي بن أبي حفص الأميي، مرسي، أبو عبد الله الطرسوسي

. روى عن عمه أبي القاسم، وأبي سليمان بن حوط الله، وكان نبيها جليلا متقدما في معارف.

1177 - محمد بن علي بن أبي زمنين، أبو عبد الله

. روى عن أبي محمد عبد الحق بن بونه.

1178 - محمد بن علي بن أحلى الأنصاري، لورقي، أبو عبد الله

. روى عن أبي الخطاب بن واجب، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سعادة، وأبي عمر بن عات، وأخذ علم الكلام عن أبي إسحاق ابن المرأة، وكان متكلما داعية إلى اعتقاد مذهب الشوذي ناصرا له حاملا عليه، وعنه انتشر واشتهر، وصنف فيه وفي التفسير على طريقته وفي العقائد مصنفات كثيرة، منها: العقيدتان: الكبرى والصغرى؛ ودرس علم الكلام. مولده بلورقة سنة ثمانين وخمس مئة، وتوفي في شعبان خمس وأربعين وست مئة. قال المصنف عفا الله عنه: ذكره أبو جعفر ابن الزبير ذكرا جوده حسبما اقتضاه علمه به، فرأيت إيراد معظمه منه؛ لما اشتمل عليه، فقال: أسلم سلفه فأحرزوا أموالهم ببلدهم، وهذا خلاف ما تقدم من نسبه أنصاريا، إلا أن يكون بالولاء. ثم قال: ذكره الشيخ في "الذيل"، ولولا ذلك لم أكن لأذكره، وإن كان يتعين ذكره والتعريف به علي؛ لأني خبير عالم بأحواله ومعرفة أتباعه معرفة لم يشاركني فيها غيري. ثم قال: كان محمد بن أحلى قد لزم بمرسية أبا إسحاق إبراهيم بن يوسف بن دهاق المعروف بابن المرأة، وقد نبه على هذا في اسمه، ونقل عنه مذهب ابتداع لم يسبق إليه، وقد بسطت القول فيه في كتاب "ردع الجاهل عن اعتساف المجاهل"، وفي رجز طويل أوضحت فيه أصل المذهب المسمى عند ابن أحلى: التحقيق، وفي غير ذلك، والله ينفع بالقصد في ذلك بمنه.

وأنبه هنا على ما يستشعر منه نزوح هذا المذهب عن سنن المسلمين، فمن ذلك: قولهم بتحليل الخمر وتحليل إنكاح أكثر من أربع، وأن المكلف إذا بلغ درجة العلماء عندهم سقطت عنه التكاليف الشرعية، وكل ذلك مما استفاض وعلمه من شاهدهم وجالسهم. قال المصنف عفا الله عنه: كان ابن الزبير قد بعث إلي ب"ردع الجاهل" وبالرجز المذكورين، فأما "ردع الجاهل" فأقل شيء فائدة، وأبعده عن النفع بعلم، مع أن بعض أصحابنا نقل لي عن بعض أصحاب ابن أحلى أنهم يقولون: إن ابن الزبير لم يفهم عنهم شيئا من مذهبهم ولا يتلاقى كلامه معهم فيه على علمهم في ورد ولا صدر، وأما الرجز المشار إليه فقد تقدم التنبيه عليه في رسم ابن الزبير ورداءة نظمه وخلوه من المعنى، وأنه هزأة للمستهزئين، ولقد كان في غنى عن التعرض لنظمه وأولى الناس بستر عاره منه، والله يبقي علينا عقولنا، ويرشدنا إلى ما يرضيه عنا بفضله وكرمه؛ ثم إن صح من مذهبهم ما نسب إليهم من هذه الطوام فالتعبير عنه بقوله: "يستشعر" و "نزوح" تقصير عما ينبغي من تبيين ضلالهم وانسلاخهم عن الملة الإسلامية؛ لردهم الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فحقه أن يقول ما يقطع بخروج أو ما معناه هذا، والله أعلم. قال ابن الزبير: وأقرأ ابن أحلى هذا المذهب، وشاع عنه بعض ذلك على شدة اكتتامهم أولا وتسترهم، فاستدعي من مرسية أول أمره، وحمل إليها مثقفا وسجن بها، ثم أفلت، وبعد ذلك أمكنته فرصة فانتهزها وتأمر ببلده، فأمكنه ما لم يمكنه قبل ذلك، ورام حمل أهل بلده على مذهبه بالإكراه، ثم رأى أن ذلك لا يتأتى له ولا يتم، فعدل إلى طريقة أخرى من تقريب من أخذ في القراءة معه وأوى إليه، وطرد من عداهم، وأخذهم بضروب من الأذايات في الأموال والأبدان والتخويف الشديد، وهذا فيمن صرح في المنافرة للمذهب، فلم يمكن أحدا من خواص أهل بلده إلا التظاهر بالاستجابة له؛ إبقاء على نفوسهم وأموالهم، ودفعا لأذايته، فمنهم المجد والمتظاهر، وزاد ذلك المذهب مع # مرور الأيام شياعا وكثر أتباعه فيه من أهل بلده، وتظاهر في أحكامه وتدبير أمره بالعدل التام والتسوية بين القوي والضعيف والقريب والبعيد، إلا فيمن نافره في مذهبه وتظاهره، فكان فيهم على ما تقدم، إلا أنه كان يتلطف في ذلك حتى لا يتحدث عنه إلا بالظاهر من أمره، فحسنت أحوال أهل بلده في ذلك في دنياهم، وكان من التواضع وحسن التمشية بحيث لم يفترق حاله أيام إمرته وأيام غيرها قبلها، وساس بلده أجمل سياسة، وكان جيد التدبير حسن الرأي في دنياه، وفي العهد جزلا، حليما متخلقا، لا يضيع عنده حق لأحد، ولا ينفق عنده الجاه، بل كان أولاده وخاصته وأقل أهل بلده عنده في درجة واحدة، فجلب هذا المرتكب نفوس كثير من الضعفاء، واستهوى الجهلة الأغبياء، واستحسنوا تلك الظواهر، ولم يعلموا ما أكنته من سوء الاعتقاد تلك الضمائر، فشاع ذكره، ورحل إليه كثير من جهلة ما يليه من البلاد للقراءة والتعليم من كل من ينتمي من الجهلة إلى الخير، فضلوا بضلاله. واستمرت حاله على ذلك إلى موته، وقام جماعة من أصحابه بمذهبه إقراء وتعليما، وقعد بعضهم بالجامع الكبير بلورقة يفسر الكتاب العزيز على طريقتهم في ذلك، وانتقل بعضهم إلى مرسية، وأقرأوا بها ذلك المذهب، وما زال يفشو حتى ذهب، وأخذهم الله بكفرهم وأراهم مثالا، وكم بين الأمرين مما أعد لهم بعد حشرهم، ونسأله سبحانه السلامة من المحن، ووقاية ديننا من الابتداعات والفتن. توفي ابن أحلى في شعبان عام خمسة وأربعين وست مئة، وألف كتابه المسمى ب"التذكرة" ثم اختصره، وبذلك كان ابتداؤهم في قراءتهم، ولم يتضمن هذا الكتاب سوى إنكار الحديث، والإشارة إلى أن الأمة بدلت وغيرت كما فعل غيرها من الأمم، حتى عم ذلك على دعواه. قال المصنف عفا الله عنه: تأمل قوله: "يفشو حتى ذهب" وتنافر أجزائه، وكذلك قوله بعد: "بكفرهم"، فهو تصديق ما آخذته به في قوله: "ما يستشعر منه نزوح هذا المذهب"، والله الموفق لا رب غيره.

1182 - محمد بن علي بشرى، داني، أبو بكر

1179 - محمد بن علي بن أيوب، أبو عبد الله

. روى عن أبي محمد عبد الحق بن بونه.

1180 - محمد بن علي بن إسحاق بن محمد بن علي بن خلف بن أحمد بن محمد بن علي العبدري، ميورقي، قرطبي أصل السلف، نزل منرقة بعد تغلب العدو على بلده، أبو عبد الله، ابن عائشة

. روى عن عمه أبي إسحاق بن إسحاق، وعن أبي عثمان سعيد بن حكم وأكثر عنه. تلا عليه بحرف نافع أبو محمد مولى أبي عثمان بن حكم، وعليه حفظ القرآن، ودرس عليه الفقه والنحو والأدب، وأجاز له؛ وكان فقيها نحويا أديبا حسن التعليم. وتوفي بتونس قبل ثلاث وخمسين وست مئة.

1181 - محمد بن علي بن باز اليحصبي، بلنسي، أبو عبد الله

. روى عنه أبو جعفر بن عميرة الشهيد، وكان فقيها حافظا ذاكرا للمسائل، شوور ببلده واستقضي به، وكان أديبا شاعرا، قدم مراكش أيام أبي يعقوب بن عبد المؤمن وامتدحه بقصائد مطولة أجاد فيها ما شاء، قال أبو جعفر بن عميرة: أنشدني لنفسه في لباس ثوب أخضر [من الطويل]: وكم قائل لم يدر وجدي ولوعتي: ... أرى لك في خضر الملابس مذهبا فقلت له: بل فاض دمعي صبابة ... فعادت ثيابي من بكائي طحلبا توفي ببلده سنة سبع وثمانين وخمس مئة.

1182 - محمد بن علي بشرى، داني، أبو بكر. رحل حاجا وسمع ببغداد من أبي بكر بن طرخان، وأبي محمد بن عمر السمرقندي وغيرهما، وعاد إلى بلده، روى عنه به زاوي بن مناد وغيره.

1187 - محمد بن علي بن حسن بن علي التميمي، أبو عبد الله، ابن فقوص

1183 - محمد بن علي بن بيطش الكناني، بلنسي، الإلشي

1183 - محمد بن علي بن بيطش الكناني، بلنسي، الإلشي. روى عنه ابنه محمد وتفقه به.

1184 - محمد بن علي بن ثابت بن لب القيسي

. روى عن أبي العباس بن غزوان.

1185 - محمد بن علي بن جعفر، أبو يحيى

. روى عن أبي علي بن سكرة.

1186 - محمد بن علي بن الحسن بن سليمان بن خلف بن داود بن عبد الرحمن بن القاسم الجذامي، مالقي، أبو عبد الله السهيلي

. أخذ القراءة عن أبي بكر بن دحمان، وأبي جعفر الفحام، وأبي الحسن الشاري، وأبي عبد الله بن رضا، وأبي محمد الأوسي القرطبي، وغيرهم. وكان قارئا محسنا عذب اللفظ طيب النغمة حسن الإيراد، مشهور التعفف والانقباض والاستقامة، ضرير البصر، عرف بالقراءة على القبور على طريقة مستحسنة، وتصدر أوقاتا لإقراء القرآن، وكان مشكور الأحوال متين الدين. توفي ببلده سنة خمس وسبعين وست مئة.

1187 - محمد بن علي بن حسن بن علي التميمي، أبو عبد الله، ابن فقوص. روى عن أبي محمد الرشاطي.

1188 - محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد العظيم الأموي، مالقي، أبو عبد الله، ابن عبد العظيم

. حدث -فيما قيل- عن جده، ورحل إلى قرطبة فأخذ بها عن أبي عبد الله ابن فرج؛ روى عنه أبو كامل تمام.

وكان فقيها عاقدا للشروط، من بيت علم وجلالة ودين ونباهة، وتألبت طائفة على القاضي أبي علي بن حسون، واتفقوا على الرفع به ليزال عنهم، فخرجوا عن مالقة شاكين به، وخرج معهم ابن عبد العظيم هذا، فأعلم القاضي بحديثهم، فجعل معهم من يتطلع عليهم ويسمع مقالتهم من حيث لا يشعر به أحد منهم، فكان ذلك الشخص يعرفه من كل مسافة حلوا فيها بما فعلوا وما قالوا، فكان ابن حسون لا يخفى عليه من أمرهم شيء، فلما كان في بعض الطريق أخرجوا حوتا وأخذوا يحاولون أمر الغداء، فبينما هم كذلك أخذوا يقعون في ابن حسون وأسلافه وينسبون القبائح إليهم، فقال لهم ابن عبد العظيم: أما شتمكم ابن حسون فأوافقكم عليه، فإنه عدوي وضرني، وأما أسلافه فما فعلوا لنا ذنبا، فبأي وجه يتطرق إليهم؟ والله لا كان هذا بمحضري أبدا، فامتنعوا عن الوقوع في سلفه بسبب ابن عبد العظيم؛ فكتب ذلك الشخص يعرف ابن حسون بذلك، فسره وشكر لإبن عبد العظيم قوله، فلم يكن إلا عن قريب ووصل كتاب لإبن حسون بأن يفعل بالشاكين به ما رأى، فوصلهم الخبر، وتفرقوا في البلاد، فخرج ابن عبد العظيم إلى إشبيلية وأقام بها حتى أدركته وحشة إلى أهله ووطنه، فعزم على الخروج إلى مالقة، فبينما هو داخل على البحر إلى مالقة وقد لبس ثيابا من ملابس جفاة أهل البادية؛ لئلا يشعر به، أخبر القاضي ابن حسون بوصوله، فخرج فلقيه في الطريق، فكلما عمد ابن حسون إليه تنحى عن الطريق خوفا منه، فلم يزل به حتى ضمه إلى موضع لم يمكنه الخروج عنه، وقال له: أين تذهب؟ أولست فلانا؟ فلم يمكنه إلا أن سلم عليه، فقال له ابن حسون: سر في عافية، فمشى ابن عبد العظيم إلى داره، وبقي يترقب أمر ابن حسون فيه، فلما جن الليل وإذا الضرب على باب ابن عبد العظيم، فخرج، فقيل له: ابن حسون يستدعيك، فسقط في يده، ورجع فوادع أهله وسار إليه، فلما دخل عليه قام إليه ابن حسون ورحب به وآنسه بالكلام وجعل يقول له: سرتم في خروجكم من موضع كذا وكذا وقلتم فيه كذا وكذا، وابن عبد العظيم

1193 - محمد بن علي بن خلف بن أبي الفرج التجيبي، شاطبي، أبو عبد الله

1189 - محمد بن علي بن حسين المخزومي، قرطبي، أبو بكر، ابن الحيني

يتعجب من ذلك، إلى أن قال له: ويوم أكلتم الحوت أخذ أصحابك في سب سلفي والوقوع في أبوي فمنعتهم، أكذلك كان؟ قال: نعم، فقال له القاضي: فجزاك الله خيرا وشكرك على فعلك، مثلك من يفعل هذا، وترامى عليه يقبل رأسه ويقول له: بررت أبوي، فوالله لا زلت أبرك ما دمت حيا، ورفع بساطه، فأخرج له مئة دينار مع ثياب رفيعة وبغلة فارهة وقال له: خذ هذا ولتلازم مجلسي كل يوم؛ فذهب ابن عبد العظيم إلى داره مسرورا. وكان القاضي بعد ذلك لا يقطع في أمر من الأمور إلا بعد مشاورته، وعظمت منزلة ابن عبد العظيم وفخم ذكره واستمر حاله كذلك إلى أن توفي في حدود الأربعين وخمس مئة.

1189 - محمد بن علي بن حسين المخزومي، قرطبي، أبو بكر، ابن الحيني. كان فقيها مشاورا. توفي سنة عشر وأربع مئة.

1190 - محمد بن علي بن حكم التجيبي، شريشي، أبو بكر

. روى عنه أبو الحسن بن إبراهيم الكرناني، وكان مقرئا مجودا نحويا حاذقا، تصدر بشريش لإقراء القرآن وتدريس العربية مدة مديدة، وتوفي بها في حدود ثمانية وأربعين وست مئة.

1191 - محمد بن علي بن خالص بن محمد الهذلي، أبو عبد الله، إستجي

. روى عن القاضي أبي بكر ابن العربي.

1192 - محمد بن علي بن خلف بن أبي سماحة الحضرمي

. كان من أهل العلم، حيا سنة ست وأربع مئة.

1193 - محمد بن علي بن خلف بن أبي الفرج التجيبي، شاطبي، أبو عبد الله.

1194 - محمد بن علي بن خلف التجيبي، إشبيلي، أبو بكر، ابن علي

تلا بالسبع على ابن شفيع، وببعضها على ابن الدوش. روى عنه ابنه عبد الله. وكان مقرئا مجودا، مولده في حدود الستين وأربع مئة، وتوفي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة.

1194 - محمد بن علي بن خلف التجيبي، إشبيلي، أبو بكر، ابن علي. روى بالأندلس عن خاله أبي الربيع المقرقي، وأبي بكر ابن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد بن موجوال. ورحل إلى المشرق قبل الستين وخمس مئة وحج، وأخذ بمكة -شرفها الله- عن أبي الحسن بن حمود المكناسي، وأبي حفص الميانجي وغيرهما، وبالإسكندرية عن أبي بكر إسماعيل بن حسن ابن أبي بكر، المعروف باللكي، وأبي الحسن علي بن فياض بن علي الأزدي، وأبي الحكم مروان بن مخلوف بن هشام الطرابلسي نزيل الإسكندرية وكان فقيها طبيبا؛ وأبوي الطاهر: ابن عوف والسلفي، وأبي العباس بن علي السرقسطي ابن الفقيه، وأبي محمد عبد السلام بن محمد بن محمد بن عتيق التميمي السفاقسي، وأبي [....] المجيري الإشبيلي الحافظ؛ وقفل إلى بلده. روى عنه ابن أخته أبو الوليد إسماعيل ابن الأديب، وأبو الحسن ابن الجنان، وأبو العباس النباتي، وأبو مروان الباجي. وكان محدثا عدلا ضابطا، فقيها سريا، متقدما في العدالة، مكرما عند الخاصة والعامة ببلده، عاقدا للشروط عارفا بالنوازل، مدرسا للفقه متقدما فيه يقظا لمعانيه، وكان دكانه مألفا للجلة من طلبة العلم بإشبيلية، فكان أكابر شيوخه يقصدونه بموضعه ويغتنمون مجالسته والمذاكرة معه والاستفادة منه؛ لتبريزه في حفظ القرآن واستبحاره في الذكر لمسائله، وشدة عنايته بالحديث وروايته. حدث أبو مروان الباجي، قال: قال أبو بكر بن علي حين سماعي عليه السنن: إنه كنت أرى في النوم كأن جازرا قد رفع ساطورا على قدمي ليقطعهما،

1195 - محمد بن علي بن خلف المحاربي، غرناطي، أبو عبد الله

فكنت أتخوف من ذلك تخوفا كثيرا وأقول: نزول الساطور على قدمي أسرع من أن أضمهما إلي، فانتبهت وإذا قدماي على كتاب الترمذي، فرفعت رجلي عنه، وعلمت أن ذلك إنما كان من أجل أن قدمي كانتا على الكتاب. وامتحن من قبل المنصور مع مثيله في المعارف والفضل أبي الحسين بن زرقون المحنة المشهورة، على ما سأذكره في رسم ابن زرقون إن شاء الله تعالى؛ ولما خلص من تلك النكبة أكثر لزوم داره، وانقبض عن مداخلة كثير من الناس، وكانت له غرفة مشرفة على الدرب الذي كانت به داره، فكان كثير الجلوس بها. ثم إن المنصور تذكره وأراد استدعاءه وتأنيسه، فأمر بالبعث عنه، فتوجه إليه الشرطيون، ولما دخلوا على دربه ورآهم من غرفته تلك أوجس في نفسه خيفة منهم، ووقع في خاطره أنهم إنما جاءوا إليه لشر يراد به، فنخب فؤاده لذلك واستطير قلبه ذعرا، وتمكن ذلك منه حتى كاد عقله يختلط، وأصابه خدر واعتل، واختلت حاله جملة، ولما أعلم بما جاء إليه الشرطيون لم يجد من نفسه ولم يوجد فيه ما يفي بالمقصود منه، ولما أعلم المنصور بحاله تلك شق عليه ولم يتأت له حيلة في دفع ما أثر فيه الخوف والذعر، وأصابته لذلك زمانة لم ينتفع معها بنفسه، ولا انتفع به، وتمادى حاله على ذلك إلى أن توفي بعد عصر يوم السبت لثلاث عشرة خلت من رجب ست وتسعين وخمس مئة، ودفن بعد العصر من يوم الأحد تالي يوم وفاته، رحمة الله عليه، واحتفل الناس لجنازته وأسفوا لفقده وأثنوا عليه، وكان أهلا لذلك، رحمه الله.

1195 - محمد بن علي بن خلف المحاربي، غرناطي، أبو عبد الله. روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث، وكان من أهل العناية بالرواية.

1196 - محمد بن علي بن خلف المرادي

. روى عن أبي الطيب سعيد بن فتح.

1201 - محمد بن علي بن الزبير بن أحمد بن خلف بن أحمد بن عبد العزيز ابن الزبير القضاعي، مربيطري أندي الأصل، أبو عبد الله

1197 - محمد بن علي بن خلف، مرسي، أبو بكر، ابن طرشميل

1197 - محمد بن علي بن خلف، مرسي، أبو بكر، ابن طرشميل. روى عن أبي الحسن بن سيده، وكان نحويا متصدرا لتدريس العربية والتعليم بها. مولده سنة خمس عشرة وأربع مئة، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة.

1198 - محمد بن علي بن ذمام، أظنه جيانيا، أبو بكر وأبو عبد الله

. روى عن أبي الأصبغ عبد العزيز بن عبادة، وأبي بكر بن مسعود بن أبي ركب.

1199 - محمد بن علي بن رشيد، أبو عبد الله

. روى عن أبي القاسم الملاحي.

1200 - محمد بن علي بن ريدان، أبو بكر

. روى عن شريح.

1201 - محمد بن علي بن الزبير بن أحمد بن خلف بن أحمد بن عبد العزيز ابن الزبير القضاعي، مربيطري أندي الأصل، أبو عبد الله. روى عن جده لأمه أبي الحسن ابن النعمة ولازمه وأجاز له، ولم يضبط روايته عنه. وأخذ قراءة نافع على أبي جعفر طارق بن موسى، وروى عن أبي العباس بن هذيل الأبيشي، وأبي عبد الله بن سعيد ابن الخباز. وأجاز له من أهل الأندلس: أبو عبد الله بن زرقون، ومن أهل المشرق: أبو الثناء حماد الحراني وأبو الطاهر السلفي وابن عوف وأبو عبد الله ابن الحضرمي وأبو الفضل الغزنوي وأبو القاسم ابن جارة وأبو محمد بن بري. روى عنه أبو إسحاق بن يوسف بن يوسف بن فرج، وأبو الحسن محمد بن محمد بن حزب الله، وأبو عبد الله ابن الأبار، وأبو العباس بن محمد ابن الغماز، وهو آخرهم، وأبو القاسم بن نبيل، وحدثنا عنه أبو علي ابن الناظر.

1205 - محمد بن علي بن سليمان بن رفاعة الجذامي، شريشي، أبو بكر

وكان من أهل الحفظ للفقه والذكر الحاضر للمسائل، بصيرا بعقد الشروط، مشاركا في الحساب والفرائض، متحققا بالنحو، أديبا شاعرا، ولي الأحكام ببلده أحيانا وخطب به، وكان صاحب الصلاة بجامعه، وذكر ابن الزبير أنه استقضي ببلده؛ ومن شعره يصف الصورة ... مولده بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الأربعاء منتصف جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وتوفي ببلنستة مغربا عن وطنه سحر ليلة الخميس السادسة عشرة من جمادى الآخرة عام سبعة وعشرين وست مئة، ودفن بقبلي المصلى من ظاهر بلنسية.

1202 - محمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم، قرطبي

. كان من أهل العلم والتبريز في العدالة، حيا سنة ثنتين وخمسين وأربع مئة.

1203 - محمد بن علي بن سعيد بن موسى بن مسعد بن حبيب الجذامي أو الخولاني

.

1204 - محمد بن علي بن سعيد الأنصاري

. روى عن شريح.

1205 - محمد بن علي بن سليمان بن رفاعة الجذامي، شريشي، أبو بكر. روى ببلده عن آباء بكر: يحيى بن عيسى بن زهر، وابن عبيد، وابن مالك وابن ميمون الأزدي، وبه أو بغيره عن أبي بكر بن زهر الحفيد، وأبي العباس بن خليل، وبسبتة: عن أبي محمد بن عبيد الله. روى عنه أبو الحسن بن إبراهيم الكرناني، وأبوا الحجاج: ابن علي بن زكريا وابن محمد بن لقمان.

1208 - محمد بن علي بن []

وكان محدثا فقيها حافظا، حسن السمت والهدي، مبرزا في الثقة والعدالة، ورعا زاهدا، أديبا بارعا، طبيبا ماهرا موفق العلاج، سنيا فاضلا. وصنف في القرآن كتابا مفيدا سماه "تحفة المطهرين وأوراد القانتين"، وصنف في الطب كتبا نافعة، منها: "منجاة الأطباء"، ورجز للمنصور أدوية الترياق المركب من خمسين دواء، المسمى بالهبة، ترجيزا حسنا، وكان له مع أطباء مراكش حينئذ مكالمة ظهر فيها شفوفه وإدراكه، حتى أحظاه ذلك عند المنصور فأسمى ذلك رتبته وعرف جلالته. وتوفي بشريش عشي يوم الثلاثاء، ودفن بعد عصر يوم الأربعاء بعدها لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وست مئة.

1206 - محمد بن علي بن سليمان بن محمد العامري، ابن أبي السيول

.

1207 - محمد بن علي بن سليمان اليحصبي، غرناطي، أبو الوليد

. روى عن جده للأم أبي الحسن ابن الباذش.

1208 - محمد بن علي بن [...].

1209 - محمد بن علي بن عبد الله بن سليمان بن علي العمري، أبو عبد الله البرياني

. روى عن أبي الحسن بن حفص، وأبي سليمان بن حوط الله، وأبي علي الرندي. وكان ذا حظ صالح من رواية الحديث، نبيل الخط حسن التقييد، متقنا لما يتولاه من ذلك كله.

1210 - محمد بن علي بن عبد الله بن علي، أبو عبد الله

. روى عن أبي بكر بن طاهر، وشريح، وأبي العباس ابن النخاس.

1211 - محمد بن علي بن عبد الله بن فرج الغساني

. روى عن أبي القاسم الملاحي.

1212 - محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن يوسف بن أحمد الأنصاري، قرطبي، أبو عبد الله، ابن قطرال

. روى عن أبيه وأبي عمران اللورقي. وكان فقيها عاقدا للشروط، وتلبس بها في مراكش مدة، مبرزا في العدالة، سري الهمة، من بيت علم وجلالة، استقضي ببعض أنظار قرطبة ثم بفاس وعرف بالنزاهة والعدل في أحكامه والاستقامة في جميع أحواله. وتوفي بفاس وهو يتولى قضاءها ليلة الأحد الثانية والعشرين من شعبان خمس وأربعين وست مئة. ومولده منتصف رمضان ثمان وثمانين وخمس مئة.

1213 - محمد بن علي بن عبد الله بن مروان الأنصاري، لبلي سكن رندة، أبو عبد الله

. حدث بالقراءات عن أبي زكريا الهوزني، وأبي محمد بن عبيد الله نزيلي سبتة، وأبي علي الرندي. روى عنه المقرئ أبو عبد الله بن إبراهيم الطائي، لقيه برندة. وكان مقرئا صالحا فاضلا.

1214 - محمد بن علي بن عبد الله الأموي، أبو بكر

. روى عن أبي [بكر] ابن العربي وشريح.

1215 - محمد بن علي بن عبد الله الأنباري، قرطبي

. روى عن أبي محمد الحجري، روى عنه ابنه محمد.

1218 - محمد بن علي بن عبيد الله بن الخضر بن هارون الغساني، مالقي أصله من قرية بغربيها، أبو عبد الله، ابن عسكر

1216 - محمد بن علي بن عبد الله الحجري، ابن فرنجال

. روى عن أبي القاسم ابن بشكوال.

1217 - محمد بن علي بن عبد الله اللخمي، إشبيلي

. روى عن أبي زكريا بن مرزوق، وأبي عبد الله بن فريخ.

1218 - محمد بن علي بن عبيد الله بن الخضر بن هارون الغساني، مالقي أصله من قرية بغربيها، أبو عبد الله، ابن عسكر. روى عن أبي إسحاق الزوالي، وأبي بكر عتيق بن قنترال، وأبي جعفر الجيار، وأبي الحسن الشقوري، وأبي الحجاج ابن الشيخ، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي زكريا الأصبهاني مقيم غرناطة، وأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الخارجي القمارشي، وهما في عداد أصحابه، وأبي محمد عيسى بن سليمان الرعيني، وأبي سليمان بن حوط الله، وأبي علي الرندي، وأبي عمرو سالم بن سالم، وأبي الفضل عياض، وأبوي القاسم: ابن سمجون والملاحي، وأبوي محمد: ابن حوط الله وابن القرطبي. وأجاز له جماعة من أهل الأندلس، كأبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى الجياني، والعدوة والمشرق، كأبوي محمد: عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة # ويونس بن يحيى الهاشمي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، وأبي حفص عمر بن أبي المجد الحمامي، وأبي إسحاق إبراهيم بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وراجية بنت عبد الله الأرمنية. روى عنه أبوا بكر: ابن خميس ابن أخته وابن أبي العيون، وأبو عبد الله بن أبي بكر البري. وحدث عنه بالإجازة: أبو عبد الله ابن الأبار، وأبو القاسم بن عمران، وكتب بالإجازة للعراقيين أهل بغداد الذين استدعوها من أهل الأندلس حسبما تقدم ذكره في رسم أبي بكر بن هشام، وضمنها نظما ونثرا اعترف له بالإجادة فيهما، ولولا خوف الإطالة لاجتلبتها. وكان مقرئا مجودا، نحويا ماهرا، متوقد الذهن متفننا في جملة معارف، ذا حظ صالح من رواية الحديث، تاريخيا حافظا، فقيها مشاورا دربا بالفتوى، متين الدين تام المروءة سنيا فاضلا، معظما عند الخاصة والعامة، حسن الخلق جميل العشرة رحب الصدر، مسارعا إلى قضاء حوائج الناس، شديد الاحتمال محسنا إلى من أساء إليه، نفاعا بجاهه سمحا بذات يده، متقدما في عقد الوثائق، بصيرا بمعانيها، سريع القلم والبديهة في إنشاء نظم الكلام ونثره، مع البلاغة والإحسان في الفنين. وقد تقدم له ذكر في رسم أبي جعفر بن عبد الله بن مجبر فراجعه. ولي قضاء مالقة نائبا عن أبي عبد الله بن الحسن مدة، ثم وليه مستبدا بتقديم الأمير أبي عبد الله بن نصر يوم السبت لليلتين بقيتا من رمضان خمس وثلاثين وست مئة، فأشفق من ذلك وامتنع منه، وخاطبه مستعفيا، وذكر أنه لا يصلح للقيام بما قلده من تلك الخطة تورعا منه، فلم يسعفه، فتقلدها وسار فيها أحسن سيرة، وأظهر الحقوق التي كان الباطل قد غمرها، ونفذ الأحكام، وكان ماضي العزيمة مقداما مهيبا جزلا في قضائه، لا تأخذه في الله لومة لائم، واستمر على ذلك بقية عمره.

وصنف كتبا كثيرة أفاد بها، منها: "المشرع الروي في الزيادة على غريبي الهروي"، ومنها: "أربعون حديثا" التزم فيها موافقة اسم شيخه اسم الصحابي، وما أراه سبق إلى ذلك، وهو شاهد بكثرة شيوخه وسعة روايته، ومنها: "نزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر"، ومنها: "الجزء المختصر في السلو عن ذهاب البصر" ألفه لصاحبنا أبي محمد بن أبي خرص الضرير الواعظ رحمه الله، ومنها: "رسالة ادخار الصبر في افتخار القصر والقبر"، ومنها: "الإكمال والإتمام في صلة الإعلام بمحاسن الأعلام من أهل مالقة الكرام" تأليف أبي [العباس أصبغ بن علي بن هشام بن أصبغ بن عبد الله] بن أبي العباس، واخترمته المنية عن إتمامه، فتولى كماله ابن أخته أبو بكر بن محمد بن خميس المذكور، ولهذا الكتاب اسم آخر وهو: "مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار". ومن نظمه وقد استدعيت منه إجازة [الطويل]: أجبتك لا أني لما رمته أهل ... ولكن ما أحببت محتمل سهل وكيف أراني أهل ذاك وقد أتى ... علي المميتان: البطالة والجهل؟! وما العلم إلا البحر طاب مذاقه ... ومالي عل في الورود ولا نهل فنسأل ربي العفو عني فإنه ... لما يرتجيه العبد من فضله أهل والأبيات لزومية.

1219 - محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن زكريا بن عبد الله ابن إبراهيم بن حسنون الحميري الكتامي، بياسي سكن شوذر مدة عاد إلى بلده، أبو بكر، ابن حسنون

ومنه في صفة النعل المتخذة من الحلفاء، وهي التي يسميها أهل الأندلس ومن صاقبهم من أهل العدوة بالبلغة، وهي من قصيدة طويلة في مدح المأمون أبي العلاء ابن المنصور، من بني عبد المؤمن [الطويل]: ركبت إلى لقياك كل مطية ... مبرأة أن تعرف الأب والنسلا إذا نسبوها فالتنوفة أمها ... ووالدها ماء الغمام إذا انهلا وما علمت يوما غذاء وإنما ... أعار لها الأعضاء صانعها فتلا وقد ضمرت حتى اغتدت من نسوعها ... فلو عرضت للشمس ما أسقطت ظلا وما في قراها قدر مقعد راكب ... ولكنها ساوت مساحتها الرجلا لتبليغها المضطر تدعى ببلغة ... وإن قست بالتشبيه شبهتها نعلا سأشكرها جهدي وأثني بفضلها ... فقد بلغتني خير من وطئ الرملا مليكا كأن الشمس فوق جبينه ... وليث الشرى في درعه حاميا شبلا إذا رام أمرا لم يكن فيه من "عسى" ... وإن قال: كن؛ لم يخش في غرض مولى وما ذاك إلا أن في الله همه ... فيجري له في ذلك القول والفعلا مولده تخمينا في نحو أربع وثمانين وخمس مئة، وتوفي ظهر يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة عام ستة وثلاثين وست مئة.

1219 - محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن زكريا بن عبد الله ابن إبراهيم بن حسنون الحميري الكتامي، بياسي سكن شوذر مدة عاد إلى بلده، أبو بكر، ابن حسنون.

1220 - محمد بن علي بن عبد الرحمن [] بن مسعدة العامري، غرناطي، أبو يحيى

وجعل ابن الزبير "عبد الرحمن" بدل "عبد الله" في نسبه وأسقط "إبراهيم" منه، والصواب ما أثبته. تلا بالسبع على أبوي الحسن: أبيه وشريح، وبها وبقراءة يعقوب إلى الإدغام الكبير على أبي محمد بن خلف الزنقي، وروى عنهم وعن أبي بكر ابن العربي، وأبي جعفر بن عمر بن معقل، وأبوي الحجاج: الأندي القفال وابن يسعون وأكثر عنه، وأبي عبد الله بن عبد الرحمن ابن القفال ولازمه في العربية والأدب، وأبي القاسم بن ورد، قرأ عليهم وسمع وأجازوا له. وأجاز له أبو بكر يحيى بن الخلف، وأبو جعفر بن عيشون، وأبو الحسن بن هذيل، وأبو العباس ابن النحاس، وأبو علي بن كريب، ومن أهل المشرق: أبو عبد الله المازري، ولم يلقهم. روى عنه ابنه أبو عبد الله، وأبو بكر عتيق بن الحسين بن رشيق، وأبوا جعفر: ابن شهيد وابن مالك ابن السقاء، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن واجب، وأبو محمد بن محمد الكواب، والمحمدان: ابن محمد بن سليمان وابن يوسف بن علي، وأبو الوليد إسماعيل بن يحيى العطار، وهو آخرهم؛ وحدث عنه بالإجازة أبو بكر بن غلبون. وكان من جلة المقرئين وأئمة المحدثين، عدلا ضابطا متقنا، طيب النغمة بالقراءة، فاضلا عالي الرواية، استقضي ببلده وتصدر به للإقراء وإسماع الحديث عمره كله، وعمر؛ فعلت روايته وكثر الراحلون إليه فيها، وأسن حتى ضعف بصره وتعذر الكتب عليه. مولده سنة عشرين وخمس مئة، وقيل: سنة أربع وعشرين، وتوفي ببلده آخر رمضان، وقيل: لثمان - خلون منه، وقيل: يوم الاثنين لخمس خلون منه، سنة أربع وست مئة، وصلى عليه ابنه محمد، ودفن بالبقيع خارج بياسة.

1220 - محمد بن علي بن عبد الرحمن [....] بن مسعدة العامري، غرناطي، أبو يحيى.

1222 - محمد بن علي بن عبد العزيز بن جابر بن أوسن

روى عنه أبو القاسم الملاحي، أجاز له لفظا نظمه ونثره، وكان مبرزا في النوعين.

1221 - محمد بن علي بن عبد الرحمن بن ظافر بن إبراهيم بن أحمد بن أمية بن أحمد المرادي، أوريولي، أبو العلاء، ابن المرابط

. روى عن أبي بكر بن أبي جمرة، وأبوي جعفر: ابن حكم وابن عون الله، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي عبد الله بن نوح، وأبي عمرو بن عيشون. وأجاز له من أهل المشرق: أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة، وأبو الحسن بن المفضل، وأبوا القاسم: عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي وابن مكي بن حمزة بن موقى، وآباء محمد: عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وعبد العزيز بن محمود بن الأخضر وعبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان، وسليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رحمة، وعبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ونصر الله بن سلامة بن سالم. وكان فقيها عاقدا للشروط حاذقا فيها، واستقضي، وامتحن بالأسر -نفعه الله- عند خروجه من بلده واستيلاء العدو عليه، ثم افتك بعوض، وقدم مرسية فتوفي بها سنة ثلاث وستين وست مئة.

1222 - محمد بن علي بن عبد العزيز بن جابر بن أوسن -بفتح الهمزة والسين الغفل- ابن حفص بن أوسن -كالأول- ابن عزير -بالراء- ابن إسماعيل بن معمر -بفتح العين- ابن حسان بن سلمة بن جبير -مصغرا، وهو # أبو الصفاح والي أكشونبة- ابن يحيى بن الجبير -بكسر الجيم وتشديد الباء بواحدة وياء مد- اليحصبي اليماني، قرطبي، أبو عبد الله، ابن حفص. تلا بالسبع على أبي بكر عياش بن فرج ولازمه وأكثر عنه، وآباء عبد الله: جعفر حفيد مكي وابن المناصف وأكثر عنه، وابن الحاج وابن أبي الخصال، وأبي مروان ابن مسرة وأطال ملازمته واختص به، قرأ عليهم وسمع وأجازوا له إلا ابن المناصف فلم يذكر أنه أجاز له. وأجاز له أبو بكر ابن العربي، وأبو جعفر البطروجي، وأبو القاسم ابن الفرس. روى عنه أبوا الحسن: ابنه وابن قطرال، وأبو بكر المنتيشي، وأبوا جعفر: الجيار وابن محمد أبو حجة، وابنا حوط الله، وأبو الربيع بن حكم، وأبوا عبد الله: القرشي وابن محمد بن فتح ابن الفصال، وأبوا القاسم: عبد الرحيم ابن الملجوم ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن الحاج، وأبو الوليد ابن الحاج. وكان مكتبا عفيفا فاضلا ورعا، دينا متواضعا، أديبا حافظا ذكيا، منقبضا عن الأمور السلطانية كلها، كارها الدخول فيها، مجاهدا نفسه راضيا بالكفاف في معيشته صابرا على القل، وخطب بقرطبة وقتا، وكتب من الحديث قطعة صالحة، وجمع من كتبه جملة وافرة أتقنها وعني بضبطها، وشغل نفسه بتقييدها، ولازم إسماعها وإقراءها، وكان يضبطها على كبرته أجود الضبط وأتمه، ويتحرى الاستقامة والصواب في أدائها وتحميلها، واستمرت على ذلك حاله إلى أن توفي بقرطبة مستورا مستغنيا عن الناس، في نحو الثلث الآخر من ليلة الأحد الثامنة عشرة من ذي قعدة أربع وثمانين وخمس مئة، ودفن عصر يوم الأحد بمقبرة أم سلمة حومة مسجد كوثر، وشهده جمع كثير من الناس وأتبعوه ثناء جميلا وذكرا حسنا؛ ومولده بقرطبة بعد سنة خمس مئة بنحو عامين أو ثلاثة.

1223 - محمد بن علي بن عبد العزيز السعدي، أشري

. كان طالبا للحديث معنيا بتقييده وضبطه، وشهر بحفظ "الموطإ" واستظهاره، وكان من أهل الذكاء والفضل.

1225 - محمد بن علي بن عبد المؤمن الرعيني، غرناطي، أبو عبد الله الحاكم

1224 - محمد بن علي بن عبد القادر، إشبيلي

. كان فقيها عاقدا للشروط مبرزا في العدالة، حيا في حدود ست مئة.

1225 - محمد بن علي بن عبد المؤمن الرعيني، غرناطي، أبو عبد الله الحاكم. روى عن أبي الأصبغ بن سهل، وأبي بكر بن سابق، وأبي عبد الله بن فرج مولى ابن الطلاع، وأبوي علي: الغساني والصدفي. ورحل حاجا فأخذ بالقيروان عن أبي الفضل عبد الوهاب بن أبي القاسم زيدون بن علي السبيبي القيرواني، وعاد إلى بلده واستقضي ببعض جهاته، ثم ولي أحكامه. روى عنه أبو خالد بن رفاعة وابنه إبراهيم، وهو آخرهم، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم، وحدث عنه بالإجازة أبو عمرو زياد بن محمد ابن الصفار.

1226 - محمد بن علي بن عثمان الأزدي، منرقي، أبو عبد الله

. تلا في ميورقة بالسبع على أبي عبد الله بن الحسين الشكاز، وتأدب به في النحو وأجاز له، وأخذ أيضا على أبي مروان بن إبراهيم بن هارون، ولم يجز له. تلا عليه بالسبع أبو محمد مولى سعيد بن حكم وتأدب به في النحو والأدب، وكان معنيا بالفقه وحفظ المسائل، وتصدر للإقراء والأخذ عنه، واستقضي بمنرقة، وكان رجلا صالحا. وتوفي بها وهو يتولى قضاءها ليلة الاثنين الرابعة من شهر ربيع الآخر سنة سبعين وست مئة، ومولده في النصف الثاني من عام سبعة وتسعين وخمس مئة.

1227 - .

. وكان فقيها حافظا جليلا. توفي بغرناطة سنة أربعين وخمس مئة.

1230 - محمد بن علي بن عطية، بلنسي، أبو عبد الله الشواش

1229 - محمد بن علي بن عطية العبدري، داني، أبو عبد الله

1228 - محمد بن علي بن عصفور، إشبيلي، أبو عمرو

. روى عن عن خضر بن نمر، روى عنه أبو العباس بن علي بن هارون، وكان ظاهريا شديد التعصب لإبن حزم، وكان ضرير البصر.

1229 - محمد بن علي بن عطية العبدري، داني، أبو عبد الله. روى عن أبي العباس بن طاهر، وله رحلة حج فيها.

1230 - محمد بن علي بن عطية، بلنسي، أبو عبد الله الشواش. كان أديبا ذا حظ من الكتابة وقرض الشعر، واختص وقته وبعده ببراعة الخط، فكان أنيق الوراقة رائقها، وتوارث الناس التنافس فيما كتب إلى اليوم، وكم حام كثير من الوراقين على سلوك طريقته فلم يدركوها، وكانت وفاته في حدود الأربعين وخمس مئة.

1231 - محمد بن علي بن عمر بن أبي الفتح اللخمي، بلنسي

. كان حيا سنة أربع عشرة وست مئة.

1232 - محمد بن علي بن عمر الجذامي، باجي

. روى عن أبي بكر ابن العربي القاضي.

1233 - محمد بن علي بن عمران، أبو عبد الله، ابن النقاش

. روى عن أبي الربيع بن سالم.

1234 - محمد بن علي بن عيسى الحضرمي، قرطبي

. روى عن صهره أبي الوليد مالك العتبي، وكان أديبا لغويا حافظا جيد الخط والضبط.

1235 - محمد بن علي بن عيسى الفهري، بلنسي

. كان من أهل العلم، حيا سنة أربع عشرة وست مئة.

1236 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن غالب الحضرمي، مالقي، أبو عبد الله أخو أحمد

. روى عن أبي القاسم الملاحي.

1237 - محمد بن علي بن فرج العبدري، أبو عبد الله

. روى عن أبي جعفر البطروجي.

1238 - محمد بن علي بن فضيل، أبو الحسن

. روى عن شريح، وسيأتي.

1239 - محمد بن علي بن محمد بن فضيل، ولعله هذا

.

1240 - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن خلف بن سليمان بن خالد بن بهلول بن عبد الرؤوف بن مخارق بن أحمد العبدري، أندي سكن بلنسية طويلا، ثم سبتة بأخرة، أبو عبد الله، ابن خالد

. روى عن أبي الخطاب بن واجب، وأبي الربيع بن سالم، وأبوي عبد الله: ابن أيوب بن نوح وابن سعيد المرادي، وأبي عمرو محمد بن محمد بن عيشون، وأبوي محمد: ابن حوط الله وغلبون. وكان أديبا ذاكرا للتواريخ وأيام الناس ممتع المجالسة، وأسن؛ فكان من آخر السماعين على أكابر هؤلاء الشيوخ، وكان ثقة فيما يرويه حجة فيما يسنده ويحدث به، حسن الخط، ذا مشاركة صالحة في الطب. مولده بأندة مع أوائل ثمان وثمانين وخمس مئة، قبلها بيسير أو بعدها بيسير، لم يتحقق الشهر، وانتقل إلى بلنسية عام ثمانية وعشرين وست مئة، وتوفي بسبتة ليلة الثلاثاء الثامنة والعشرين من شوال أربع وسبعين وست مئة.

1241 - محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد الهمداني، وادياشي أبو القاسم، ابن البراق

1241 - محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد الهمداني، وادياشي أبو القاسم، ابن البراق. روى عن أبي بحر يوسف بن أحمد بن أبي عيشون، وآباء بكر: ابن رزق، والعقيلي وتلا بالسبع عليه، وابن أبي ليلى، وآباء الحسن: ابن غر الناس وابن فيد وابن إبراهيم ابن المل وابن النعمة، ونجبة ولقيه بمراكش، ووليد بن موفق، وأبوي عبد الله: ابن يوسف بن سعادة ولازمه أزيد من ست سنين وأكثر عنه، وابن الفرس، وآباء العباس: ابن إدريس، والخروبي وتلا عليه بالسبع وأكثر عنه وعرض عليه من حفظه كثيرا، ومن ذلك: "الموطأ" و"الملخص" وغير ذلك، وابن مضاء، وأبي علي بن عريب، وأبوي القاسم: ابن حبيش وابن عبد الجبار، وآباء محمد: ابن سهل الضرير وعاشر وقاسم بن دحمان، وأبي يوسف بن طلحة. وأجاز له: آباء بكر: ابن خير وابن العربي وابن فندلة وابن نمارة، وآباء الحسن: شريح وابن هذيل ويونس بن مغيث، وأبو الخليل مفرج بن سلمة، وأبو عبد الله حفيد مكي، وأبو عبد الرحمن بن مساعد، وذكر ابن الأبار أنه سمع منه، ولم يذكر ذلك ابن البراق في "برنامجه" الذي وقفت عليه، بل سماه في جملة الذين أجازوا له ولم يلقهم، وأبو عامر محمد بن أحمد السالمي، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو محمد بن عبيد الله، ولقيه في قول ابن الرومية وهو باطل؛ وأبوا مروان: الباجي وابن قزمان، وأبو الوليد بن حجاج؛ وله برنامج ذكرهم فيه وبين كيفية أخذه عنهم، وقفت على نسخة منه عليها خطه في عقب شعبان أحد وتسعين وخمس مئة، ووقفت على خط أبي العباس بن علي بن هارون أن أبا القاسم ابن البراق أجاز له، وأحاله في ذكر شيوخه على هذا البرنامج الذي ذكرت وتوفي عليه.

وذكرهم أبو جعفر ابن الزبير إلا نجبة وابن مضاء وابن حبيش وعاشرا وأبوي محمد: ابن سهل وقاسم بن دحمان، وزاد فيهم [...] أبا محمد ابن الوحيدي، وقال: إنه القاسم، بخطه، وأنه قال إثرهم: وجماعة غيرهم، وأحال على فهرسته، قال ابن الزبير، عن الملاحي عن أبي الكرم بن جودي: إن من شيوخه أبا الفضل بن شرف وأبا القاسم ابن الفرس وأبوي محمد: ابن أبي جعفر وابن السيد وأبا الوليد ابن الدباغ، قال ابن الزبير: وأراه وهما من جودي تبعه الملاحي عليه، فإن أقدم من سمى ابن البراق بخطه من شيوخه وفاة ابن فندلة وشريح، وأقصى ما روى عنهما بمجرد إجازة، وهكذا حاله فيمن ذكر من هذه الطبقة كيونس ونظرائه، وأما شيوخه باللقاء والقراءة فمن طبقة بعد هذه، فيبعد حمله عن ابن السيد وابن أبي جعفر بعدا كليا، والله أعلم؛ ثم قد ذكره النباتي في شيوخه واستوفى جملة من رجاله، فلم يذكر منهم من ذكره الملاحي، وأبعد شيء أن يغفل مثل ابن الدباغ في إمامته وعلمه ويذكر من ليس من نمطه ممن روى عنه بمجرد إجازة، والله أعلم. قال المصنف عفا الله عنه: فيما جرى من ذكر هؤلاء الشيوخ ما ينبغي التنبيه عليه، من ذلك: إغفال أبي الطاهر السلفي، وهو وإن لم يعين ذكره بترجمة، يبين ذلك أن أبا القاسم جرى في "برنامجه" على أسلوب، وهو أنه متى أسند كتابا عن بعض شيوخه عن شيخ أجاز لأبي القاسم قال فيه بأنه عن شيخنا أو عن شيخي، ويقول في بعض الأسانيد: حدثنا به عن شيخه، فيمن ليس بشيخ لأبي القاسم، فمن ذلك: قوله في رسم أبي بكر بن رزق: وجزء من سؤالات القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم بن فارس الميانجي وغرائب حديثه، أخبرنا به عن شيخنا الشيخ الفقيه الأجل جمال الحفاظ سيف السنة نزيل الإسكندرية أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني رضي الله عنه؛ وفي رسم أبي بكر عبد الرحمن بن أبي ليلى: وكذلك سمعت عليه "مسند ابن خيرة"

حدثنا به عن شيخنا الحافظ أبي الطاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني؛ وفي رسم أبي الحسن بن فيد: وكتب لي خط يده على "أجناس التجنيس" حدثني به عن شيخنا أبي الطاهر السلفي، فتبين بهذا أنه من شيوخ أبي القاسم والله أعلم، ولم يذكره فيهم النباتي ولا الملاحي ولا ابن الأبار ولا ابن الزبير، فاعلمه. ومن ذلك: أن ما استبعده ابن الزبير -من حمل أبي القاسم عن ابن السيد وابن أبي جعفر- صحيح، بل هو محال على تقدير صحة ما قيل من أن مولد أبي القاسم سنة تسع وعشرين، وذلك بعد موت ابن أبي جعفر بنحو ثلاث سنين، وبعد موت ابن السيد بنحو ثماني سنين. وإلى ذلك -بعد- قال في رسم أبي عبد الله بن سعادة: وقرأت عليه خبر أبي محمد ابن السيد البطليوسي مع الإمام أبي الوليد الوقشي في البيتين المشهورين له، وقطعة من شعر أبي محمد المذكور، حدثني بذلك كله عنه، وفي رسم أبي الحسن ابن النعمة: وقرأت عليه من تأليف شيخه أبي محمد ابن السيد؛ وفي رسم أبي علي بن عريب: حدثنا عن أبي محمد ابن السيد؛ وقال في رسم أبي العباس بن إدريس: حدثنا عن أبي علي الصدفي وأبي محمد ابن أبي جعفر وغيرهما؛ وفي رسم أبي محمد عاشر: حدثنا عن غير واحد من شيوخه، كأبي علي الصدفي وابن أبي جعفر وغيرهما، فهذا كله يبين أن أبا القاسم إنما يروي عن ابن السيد وابن أبي جعفر وابن شرف وابن الفرس وابن الوحيدي بواسطة. وفي رسم أبي بحر بن أبي عيشون: وحدثني عن أبي الفضل بن شرف؛ وفي رسم أبي الحسن بن إبراهيم ابن المل: حدثنا عن أشياخه المالقيين كابن فائز والقاضي أبي محمد الوحيدي وغيرهما؛ وفي رسم أبي محمد قاسم بن دحمان: وحدثنا عن فلان وفلان، وعن القاضي أبي محمد ابن الوحيدي؛ وفي رسم أبي محمد بن سهل: حدثنا عن فلان وفلان، وأبي القاسم عبد الرحيم بن محمد. وأما أبو الوليد ابن الدباغ فلم يجر له في البرنامج المذكور ذكر ألبتة، ولا برواية عنه مباشرة ولا بواسطة، ولكني أرى أنه يروي عنه بواسطة بعض شيوخه، والله أعلم.

وقول ابن الزبير: إنه القاسم بخطه، وأنه قال إثرهم: وجماعة غيرهم، فأقول: إن الجماعة التي لم يسمها هي التي استثنينا من نجبة إلى ابن دحمان، وما وقع فيهم من ذكر ابن الوحيدي فوهم؛ لما بينا، وأراه من ابن الزبير، وأنه -عند ذكر أبي القاسم أبا الحسن بن عبد الرحمن أو أبا محمد قاسم بن دحمان- أتبعه: عن أبي محمد ابن الوحيدي، يريد بذلك أنه يروي عن أبي محمد ابن الوحيدي، فأقحم ابن الزبير واوا قبل "عن أبي محمد ابن الوحيدي" وهما فتصور منه: قاسم بن دحمان وعن أبي محمد الوحيدي، أو: أبو الحسن بن عبد الرحمن وعن أبي محمد ابن الوحيدي، وذلك كثيرا ما يجري عند النقل بأدنى غفلة وذهول عن التأمل، فقد جرى مثل هذا على أبي العباس النباتي في ذكر شيوخ ابن البراق هذا، حسبما وقفت عليه في خط أبي العباس نفسه، فإنه لما ذكر فيهم وليد بن موفق قال: يروي عن الطرطوشي وعن أبي الحسن علي بن المشرف بن مسلم الأنماطي وعن القضاعي، فأوهم ذلك أن وليدا يروي عن القضاعي، وذلك باطل، وإنما الراوي عن القضاعي: الأنماطي لا وليد، وكذلك أسنده ابن البراق في رسم الوليد نفسه، فقال: كتاب "الشهاب" للقضاعي، حدثنا به عن الشيخ أبي الحسن علي بن المشرف بن المسلم الأنماطي بثغر الإسكندرية، حدثه به عن مؤلفه القاضي أبي عبد الله القضاعي، وكذلك أسنده غير واحد من طريق ابن المشرف عن القضاعي؛ وكذلك أسند ابن البراق "المؤتلف والمختلف" لعبد الغني فقال: حدثنا به، يعني وليد بن موفق، عن الشيخ أبي الحسن بن المشرف الأنماطي سماعا منه عليه بثغر الإسكندرية، حماه الله، على القاضي أبي عبد الله القضاعي عن مؤلفه عبد الغني، وقال ابن البراق: وحدثني، يعني الوليد، عن الشيخ أبي الحسن علي بن المشرف بجميع ما يحمل عن القضاعي، وأيضا، فإن الوليد إنما رحل حاجا في العشر وخمس مئة أو نحوها، وروايته عن الطرطوشي وابن المشرف وغيرهما من شيوخ الإسكندرية عام أحد عشر وخمس مئة، فتبين بهذا أن أبا العباس النباتي # وهم في إقحامه الواو بين "الأنماطي" و "عن القضاعي"، وأن الصواب إنما هو "الأنماطي عن القضاعي". وذكر ابن البراق في غير موضع من "برنامجه" المذكور، كلما روى عن شيخ له عن شيخ قد روى عنه أبو القاسم بإجازة قال: حدثنا به عن شيخنا فلان. فمن ذلك: قوله في رسم أبي بكر بن رزق: كتاب "التلقين" أخبرنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي، وفيه جزء فيه حديث أبي عبد الله البخاري حدثنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي، وجزء فيه "الناسخ والمنسوخ" لأبي داود حدثنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "الاستدراكات" للدارقطني حدثنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "الإلزامات" له، أخبرنا بها عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "الطبقات" لمسلم حدثنا بها عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "الإصلاح" ليعقوب أخبرنا به قراءة منه على شيخنا أبي بكر ابن العربي. وفي رسم أبي عبد الله بن سعادة: "أربعة أجزاء من عوالي أبي بكر ابن ريدان" قرأتها عليه أخبرنا بها عن الشيخين الأجلين الإمامين: شيخنا أبي بكر ابن العربي وأبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز اللخمي؛ جزء من حديث أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار قرأته عليه أخبرنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "تاريخ الخلفاء" لابن اللبان، قرأته عليه أخبرنا به عن أبي بكر ابن العربي شيخنا؛ "أدب الدين والدنيا" قرأته عليه، أخبرنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "خطبة الفصيح وشرحها للمعري" قرأتها عليه، أخبرنا بها عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ قصيدة الحريري، قرأتها عليه، أخبرنا بها عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "معرفة من يدور عليه الإسناد" لعلي ابن المديني، قرأته عليه، أخبرنا به عن شيخنا أبي بكر ابن العربي؛ "فوائد عن أبي الحسين الطيوري" قرأتها عليه أخبرنا بها عن شيخنا ابن العربي. وفي رسم أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: وأجاز لي جميع ما رواه عن شيخنا أبي بكر # ابن العربي. وفي رسم أبي محمد بن سهل: وحدثنا عن فلان وفلان، وعن شيخي أبي بكر ابن العربي. ومن ذلك في رسم أبي بكر بن رزق أيضا: "غريب الحديث" لأبي عبيد، أخبرنا به عن شيخنا أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث؛ جزء من حديث أبي عبد الله بن مفرج، حدثنا به عن شيخنا أبي الحسن بن مغيث؛ "الجامع. الصحيح" للبخاري، قال: وقرأ بعضه وسمع سائره على شيخنا أبي الحسن بن مغيث، و "طبقات النحاة" للزبيدي، حدثنا بها عن شيخنا أبي الحسن بن مغيث؛ حديث الليث بن سعد أخبرنا به مناولة من شيخنا أبي الحسن بن مغيث؛ وفيه: "مختصر المناسك" جمع أبي ذر، حدثنا به عن شيخنا أبي الحسن بن شريح؛ وفيه: وسمعت، يعني "الجامع الصحيح" للبخاري، على شيخنا أبي الحسن شريح؛ وفيه: "أدب الكتاب" لإبن قتيبة، أخبرنا به قراءة على شيخنا أبي الوليد بن حجاج، "الأشعار الستة" شرح الأعلم أخبرنا به مناولة من شيخنا أبي الوليد بن حجاج إياه لها؛ وفيه: "النوادر" لأبي علي، حدثنا به عن شيخنا أبي عبد الله ابن مكي؛ "الفصيح" لثعلب، أخبرنا به سماعا منه على شيخنا أبي عبد الله بن مكي؛ "الكامل" أخبرنا به سماعا منه على شيخنا أبي عبد الله بن مكي؛ وفيه: "المقصورة" لابن دريد، أخبرنا بها قراءة منه على شيخنا أبي الحسن بن هذيل. وقوله في رسم أبي بكر بن رزق: وقال له شيخه أبو الحسن علي بن عبد الله ابن محمد، وفيه: وقرأه على شيخه أبي الحسن بن محمد بن واجب. وفي رسم أبي عبد الله بن سعادة: "الأحاديث الأحد عشر النسطورية الخماسية" التي رواها شيخه الإمام أبو الحجاج؛ وفيه: وكتب لي خط يده على فهرست شيخه أبي محمد بن عتاب. وفي رسم أبي عبد الله ابن الفرس: وكتب لي خط يده على فهرسة شيخه أبي محمد بن عتاب، وعلى فهرسة شيخه أبي الحسن علي بن أحمد.

وفي رسم أبي بكر عبد الرحمن بن أبي ليلى: "شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -" أخبرنا به عن الإمام أبي علي شيخه؛ كتاب "الاستدراكات والإلزامات"، سمعت جميعها عليه أخبرنا بها سماعا منه على شيخه أبي علي، وكتب لي خط يده على فهرسة شيخه أبي علي. وفي رسم ابن النعمة: وقرأت عليه من تأليف شيخه أبي محمد ابن السيد، وقد تقدم، وكتب لي على فهرسة شيخه أبي محمد بن عتاب، وعلى فهرسة أبي علي الصدفي. وفي رسم أبي الحسن بن هذيل: كتب لي خط يده ووجه به إلي من بلنسية على فهرسة شيخيه: أبي داود وأبي بكر خازم. وفي رسم الوليد بن حجاج: وكتب لي على فهرسة شيخه الأعلم. فقد تبين بهذا، وببعض ما تقدم، عمله في تمييزه شيوخه الذين شارك شيوخه فيهم من شيوخهم الذين انفردوا بهم دونه؛ وما نسب ابن الزبير إلى جودي من الوهم الذي تبعه عليه الملاحي فتحامل ظاهر على جودي، وأقول على الإنصاف: إن الوهم في ذلك من الملاحي، ولا أدري ما الذي جره عليه، فأما جودي فبعيد إن لم يكن محالا وقوع ذلك منه؛ لما تحقق من نبله وضبطه وشدة اختصاصه بأبي القاسم ابن البراق وطول ملازمته إياه أعواما عدة، وأخذه عنه جميع مصنفاته ومنشآته وأكثر مروياته، فنسبته إلى الوهم في ذلك مما لا ينبغي القول به، والله أعلم. ثم بنى ذلك على النظر في تقدم وفاة بعض الشيوخ المجيزين له على بعض، وإن كان معتبرا فغيره أولى منه، وهو تعرف تواريخ إجازاتهم، وقد نص على ذلك ابن البراق في "برنامجه". وفي إيراد ابن الزبير لشيوخ ابن البراق وما انجر ذكر تسميتهم تخليط فاحش، يبين ذلك باجتلابهم من كتابه بنصه، قال: روى عن أبي بكر ابن العربي، # وأبي الحسن شريح بن محمد، وأبي مروان الباجي، وأبي الوليد إسماعيل بن عيسى بن نجاح، وأبي بكر بن فندلة، وأبي الحسن يونس بن مغيث، وأبي عبد الله جعفر بن مكي، وأبي عبد الله مساعد بن أحمد بن مساعد الأصبحي، وأبي الخليل مفرج بن سلمة، وأبي مروان عبد الحق بن قزمان، وأبي محمد ابن الوحيدي، وأبي الحسن بن هذيل، وقفت على هؤلاء بخطه من علية من لقيه. فهذا نص منه على أنه لقي هؤلاء، وقال ابن البراق: والشيوخ الذين أجازوني ولم ألقهم؛ فذكر ابن العربي والباجي وابن حجاج وابن فندلة وشريحا وابن مغيث وابن مكي ومساعدا، وكناه أبا عبد الرحمن وكناه ابن الزبير أبا عبد الله وهما؛ ومفرج بن سلمة وابن خير وابن قزمان، فزاد فيهم -كما ترى- ابن خير، ولم يذكر فيهم ابن الوحيدي، وذكر ابن هذيل تحت ترجمة أخرى كما سأورده إن شاء الله. قال ابن الزبير: وذكر معهم علية من طبقة تليهم، منهم: القاضي أبو عبد الله ابن عبد الرحيم، وأبو الحسن بن النعمة، وأبو عبد الله بن سعادة ولازمه كثيرا وقيد عنه، وأبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى، والمقرئ أبو بكر بن نمارة، وأبو عامر محمد بن أحمد السالمي، وأبو العباس الخروبي، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو الحسن وليد بن مؤمن. كذا قال، وإنما هو ابن موفق، ولعله تغيير من الناسخ. رجع: وأبو الحسن بن غر الناس، وأبو علي حسين ابن عريب، وأبو الحسن علي بن فيد، وأبو بكر يحيى بن رزق، وأبو محمد بن عبيد الله، وأبو بكر بن خير، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن عبد الواحد العقيلي وتلا عليه بقراءات السبعة؛ وأبو بحر يوسف بن أبي عيشون، وأبو القاسم عبد الجبار البجاني، وأبو الحسن علي بن إبراهيم المالقي، وأبو يوسف يعقوب ابن طلحة الجزيري، وأبو العباس بن إدريس، ألفيت هؤلاء بخطه، وقال إثر ذكرهم: وجماعة غيرهم، وأحال على فهرسته. انتهى ما قصدت نقله هنا مما ذكره ابن الزبير، وفيه: أبو القاسم عبد الجبار، وإنما هو عبد الرحمن بن عبد الجبار، وقد تقدم ما ذكر عن الملاحي عن جودي.

وقد ذكر ابن البراق شيوخه في فهرسته على أربعة أصناف: الأول: الذين أجازوا له ولم يلقهم. الثاني: قال فيه: ومن شيوخي الذين أخذت عنهم بشرق الأندلس وضاع لي بالفتنة خطه: أبو عامر السالمي، كتب لي بخطه ووجهه إلي من مرسية، ابن بشكوال: كتب لي خط يده ووجهه به إلي من قرطبة في ذي قعدة خمس وستين وخمس مئة، أبو الحسن بن هذيل: كتب لي خط يده ووجهه إلي من بلنسية على فهرسة أبي داود في صفر ثمانية وخمسين وخمس مئة وعلى فهرسة خازم في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وخمس مئة، أبو بكر بن نمارة: كتب إلي على فهرسته في جمادى الأولى ثنتين وستين وخمس مئة، وعلى تسمية أشياخه في شعبان ثمان وخمسين وخمس مئة، ووجه به إلي من بلنسية، أبو محمد بن عبيد الله: كتب لي ولأبي القاسم إجازة عامة ووجه بها إلي من سبتة في ربيع الآخر من سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. فهكذا أورد ذكر هؤلاء الصنف ولم يذكر لقاءه واحدا منهم، وفي قوله في كل واحد منهم: أنه وجه إليه خطه، ما يشعر إشعارا قويا أنه لم يلقه، والله أعلم. الثالث: قال فيه: الأشياخ الذين أخذت عنهم بالمدارسة والمذاكرة: أبو بكر العقيلي، أبو العباس الخروبي وأجاز له لفظا، أبو الحسن وليد بن موفق وأجاز له ما أخذ عنه، أبو بكر بن رزق وأجاز له جميع ما يحمل وتناول منه كثيرا، أبو عبد الله بن سعادة أكثر عنه ولازمه وأجاز له ما قرأ عليه، أبو عبد الله بن عبد الرحيم قرأ عليه جملة صالحة وأجاز له، أبو القاسم بن حبيش وأكثر عنه وأجاز له ما قرأه عليه وجميع موضوعاته، أبو بكر عبد الرحمن بن أبي ليلى أخذ عنه وأجاز له جميع ما قرأه عليه وجميع ما رواه عن بعض أشياخه، أبو الحسن ابن النعمة قرأ عليه وتناول منه وأجاز له، أبو عمر يوسف بن أبي عيشون علق عنه جملة من نظمه ونثره وقرأ عليه وأجاز له.

الرابع: الشيوخ الذين أجازوه بالمشافهة: أبو القاسم بن عبد الجبار، أبو الحسن بن إبراهيم، أبو يوسف يعقوب بن طلحة لقيه بإشبيلية وقد كان كتب إليه من جزيرة شقر، أبو العباس بن إدريس لقيه بمرسية، أبو الحسن بن غر الناس لقيه بمرسية غير مرة، أبو الحسن بن فيد كتب إليه من إلش ثم لقيه بمرسية، أبو علي بن عريب كتب له بمرسية ولقيه بها وحضر مجالس إقرائه غير مرة، أبو محمد بن سهل لقيه بمرسية مرات وكتب له عنه لعذره، أبو محمد قاسم بن دحمان لقيه بمالقة وكتب إليه منها، أبو العباس بن مضاء كتب له ولابنه القاسم، أبو الحسن [....] لقيه بمراكش وكتب له ولابنه، أبو محمد عاشر، أجاز له لفظا لضرره. وذكرهم أبو العباس النباتي، فقال: قرأ على أبي بكر العقيلي، والخروبي، ووليد بن رزق، وابن سعادة، وابن عبد الرحيم، وابن حبيش، وابن أبي ليلى، وابن النعمة، وابن أبي عيشون. وسواء بالإجازة مع اللقاء: عن أبي القاسم بن عبد الجبار، وأبي الحسن بن إبراهيم، وابن طلحة، وابن إدريس، وابن غر الناس، وابن فيد، وابن عريب، وابن سهل، وابن دحمان، وابن مضاء، ونجبة، وعاشر، والحجري. وبالإجازة دون اللقاء: عن ابن العربي، وابن بشكوال، والباجي، وابن حجاج، وابن فندلة، وشريح، وابن مغيث، وابن مكي، وأبي عبد الرحمن مساعد، ومفرج، وابن قزمان، وأبي عامر السالمي، وابن هذيل، وابن نمارة. لخصت ذكرهم من خط النباتي نفسه، وبينه وبين ما اقتضبته من ذكرهم في برنامج ابن البراق خلاف كثير لا يخفى، وقد أحوجنا فعل ابن الزبير في ذكره أشياخ ابن البراق وقلة تثبته في نقله إياهم واعتماده ذكر الملاحي إياهم وما انجر بسبب ذلك كله إلى إطالة ليست من شأننا، أردنا بذلك التنبيه على عمل ابن الزبير في كثير ممن اشتمل عليه كتابه، ولنبين أن الإتقان له رجال خصهم الله بفضيلته، نفع الله بهم، وأوجدنا بركة الاقتداء بهم.

روى عنه ابنه القاسم، وأبو الحسن بن محمد بن بقي الغساني، وأبو عبد الله ابن يحيى السكري، وأبو العباس النباتي، وأبو عمر بن عياد، وهو أسن منه، وأبو الكرم جودي. وكان محدثا حافظا راوية مكثرا ضابطا ثقة، شهر بحفظ كتب كثيرة من الحديث وغيره، ذا نظر صالح في الطب، أديبا بارعا كاتبا بليغا مكثرا مجيدا سريع البديهة في النظم والنثر، والأدب أغلب عليه؛ قال أبو القاسم ابن المواعيني: ما رأيت في عباد الله أسرع ارتجالا منه. وصنف في الآداب مصنفات، منها: "بهجة الأفكار وفرجة التذكار في مختار الأشعار"، و "مباشرة ليلة السفح، من خبر أبي الأصبغ عبد العزيز بن أبي الفتح، مع الأعلام الجلة: أبي إسحاق الخفاجي وأبي الفضل بن شرف وأبي الحسن ابن الزقاق"، ومنها مقالة في الإخوان، خرجها من شواهد الحكم، ومصنف في أخبار معاوية، ومنها: "الدر المنظم في الاختيار المعظم"، وهو مقسم على تأليفين أحدهما: "ملح الخواطر ولمح الدفاتر" والثاني: "مجموع في ألغاز"، ومنها "روضة الحدائق في تأليف الكلام الرائق" وهو مجموع نظمه ونثره وفيه فصول منها: ملتقى السبيل في فضل رمضان، وقصيدة في ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، وسماها "القرارة اليثربية المخصوصة بشرف الأحناء القدسية"، وستأتي بتسميط أبي الكرم جودي إن شاء الله، و "خطرات الواجد في رثاء الماجد"، و "رجوع الإنذار بهجوم العذار"، و "تصريح الاعتذار عن تقبيح العذار"، وقطع من شعره: زهدية ووعظية، إلى غير ذلك من الفصول. ومن مصنفاته: مجموع موشحاته، وهي نحو أربع مئة، وصدره بمقالة سماها: الإفصاح والتصريح عن حقيقة الشعر والتوشيح؛ قال: وغير ذلك من المصنفات المشروع فيها ولم تتم، وهي متصلة بمدى العمر. أنشدت على شيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله، ونقلته من خطه، قال: سمعت من لفظه، يعني أبا الحسن بن محمد بن بقي، قصيدة طويلة في النبي - صلى الله عليه وسلم - # وأصحابه رضوان الله عليهم، لشيخه المحدث الأديب أبي القاسم محمد بن علي الهمداني ابن البراق الوادياشي، وسماها ب"القرارة اليثربية المخصوصة بشرف الأحناء القدسية"؛ قال المصنف عفا الله عنه: هي التي ذكرت أن تلميذه الأخص به أبا الكرم جوديا سمطها، فرأيت إثباتها هنا بتسميطها؛ تبركا بها، ولم أنشدها على شيخنا أبي الحسن -رحمه الله- إلا مجردة عن التسميط، وهي هذه [الكامل]: يا مسبلا من عينه عبراتها ... أشجتك هاتفة على أثلاتها أم شمت بارقة بعرض فلاتها ... بالهضب هضب زرود أو تلعاتها شاقتك هاتفة على نغماتها محبورة ما بين ظل فروعها ... مشهورة بغرامها وولوعها معذورة لو شح فيض دموعها ... مصدورة تفتن في ترجيعها فيبين نفث السحر في نفثاتها حكت الخرير وطولت أسجاعها ... في روضة عشق الحيا إيناعها فمن الكفيل بأن ترد طباعها ... إن راقها رأد الضحى أو راعها؟ جنح الدجى سيان في ذكراتها يا ساق حر للحمام يسوقها ... كلف بذكرك ضل فيه طريقها والفجر من خلل السحاب يروقها ... هذا يمتعها وذاك يشوقها فالموت في يقظاتها وسناتها # ناحت وساعد نوحها أترابها ... وبدا أساها حين جل مصابها فجفونها ما تلتقي أهدابها ... ولو التعلل بالكرى ينتابها نضحت بزور الطيف برح شكاتها لو جاذبت سنة الكرى بزمامها ... لجنت لذيذ الوصل من أحلامها ورمت بمحرض شجوها وغرامها ... لكن بين جفونها ومنامها حربا تثير النهب في كراتها بضلوعها أمد الحياة تململ ... فبكاؤها بالواديين تعلل وسلوها ما إن عليه معول ... ولئن نطقت لها به فتقول من للرياح بملتقى هباتها عذبت يا ورقاء قلبا متعبا ... أنشبت فيه من الصبابة مخلبا وأحق من هاج الهوى لذوي الصبا ... مطلولة الفرعين تلحفها الربى كنفا وتلثمها لمى زهراتها كرعت على ظمأ بدجلة كرعة ... عجلى تخاف من الجوارح صرعة بشريعة جعلت هواها شرعة ... ويسيغها ماء النخيلة جرعة تعتاضها من مجتنى نخلاتها باحت بشجو لم تسعه ضلوعها ... فنزاعها باد به ونزوعها ولخوف أقنى ما يزال يروعها ... أقوت من الحرص المشير ربوعها فنسيم عرف الروض من أقواتها # تخذت بأكناف العذيب محلها ... حذر الجوارح علها ولعلها وشذت فأهدتها الغمائم ظلها ... وتهدلت أشواقها حصبا لها فتقلصت عن مستطاب جناتها غاضت مدامعها ولم تتسيل ... وبكت على سنن لها متقيل في يانع بيد النسيم مميل ... وتضاءلت أسفا على متخيل كانت به الأيام شر جناتها عقلت مقدمة الغمام بسروها ... عن سيرها وتلددت في كفوها ببشامها وثمامها وبضروها ... لا در در القطر إن لم يروها من دره ويلف من شجراتها ريح الصبا في ماء سرحتها قفي ... وتصارعي مع كل لدن المعطف فشذاك ينهلها بكأس القرقف ... ويهيج من ذكراتها ويزيد في حركاتها باللذع من سكناتها لو كنت شاهدها لقصرخطوها ... في الوجد دمع ما توقف مذ وهى وسأعمل النجب القلائص نحوها ... حتى تطار حني بأبهر شجوها وأفوقها في بثها حسراتها سجعاتها عند الأصيل مبيحة ... سبل المدامع فالجفون قريحة يا ذا الهوى دعها فتلك فصيحة ... فلقد رمت جنبي وهي جريحة فولجت شعب الحزن في مرضاتها تاقت فشاقت بالأجيرغ كل ذي ... قلب أسير في الهوى لم ينقذ والسهم في أحشائه لم ينفذ ... وهممت وجدا أن يعارضها الذي ناءت به الأحناء من زفراتها # مالوا لتوديعي بذاك الموقف ... والدمع بين محدر ومكفكف وتصعدت زفرات فرط تأسف ... فخشيت أحرق سرحها بتلهف وتذيبها الأنفاس عن لفحاتها أتبعتهم نظري بمنعرج اللوى ... أبغي الدواء وما لقلبي من دوا أنى وقد عبثت به أيدي النوى ... وطفقت أغسل ما تحيفه الجوى منها فيا للعين من عبراتها لا تلحني إن ذاب أسود مقلتي ... لحنينها ولأزمن قد ولت إن كنت تفهمها وتفهم علتي ... فهناك ساجلني وباحث دخلتي عن وعظها للنفس في غفلاتها شرف المدامع أن تجود بعبرة ... عن نظرة عبرت بزاخر عبرة وحمامة تصل الهدير بغفرة ... سجعت عليك أخا الذنوب بسحرة فغريت بالفتان من سجعاتها واها لها ولشجوها المستحوذ ... بالشوق والتحنان دأبا تغتذي وتقول للزفرات: أحنائي خذي ... هذا ومذهبها هديل والذي تهواه يغمض خطرة عن ذاتها صدحت فكم صدعت فؤادا مبتلى ... قرأت له حزب الشجون مرتلا يا من أصاخ لها فجاوب معولا ... أمرنة تهديك للشكوى فلا تمتاز إلا بادعاء صفاتها؟! أتبيت يا ذا البث موفور القوى ... ولها على حكم الصبابة والجوى قلب هفا، رسم عفا، جسم ذوى ... هلا اقتدت بك يا متيم في الهوى إذ ما وسمت به يبذ سماتها # ساجل فديتك شجو كل مغرد ... وصل العويل بأنة المتنهد حتى تكون بك الحمائم تقتدي ... أو ليس حبك للنبي محمد أضعاف ما بثته من لوعاتها يا من تطلع فاجتلى أنواره ... وأصاره يضع الهدى آصاره إن كنت تبغي في الجنان جواره ... قم نادبا أو ناشجا آثاره في دمنتيه وناد في عرصاتها: حسبي رسول الله حوضك موردا ... أشفي به من غلتي برح الصدى وأرى جبينك واضحا متوقدا ... يا كعبة الإسلام يا كهف الهدى يا صارف الأيام عن عاداتها يا من أباد بكل أبيض قاطع ... فرق العدا من عاند ومخادع حتى اكتسى الإسلام حلة وادع ... يا من تبلج نوره عن صادع بالواضحات الغر من آياتها يا من تنورت القلوب بحبه ... وصبت له ولآله ولصحبه من لي بقبرك أو بنفحة تربه ... يا شارعا في أمة جعلت به وسطا فنالت مستدام حياتها في سرحة للشرع أورق عودها ... وجرت بأمواه النعيم مدودها أنهضتها فأحلها توحيدها ... في دار خلد لا يشيب وليدها حيث الشباب يرف في جناتها وسلافها يا من لنا بسلافها ... كضياء نور الشمس في إشرافها وكؤوسها كالدر في أصدافها ... وتسنم الرضوان في أكنافها وتنسم الريحان من جنباتها # يا جاعل الإيمان أوفر ذخرها ... يا تاج ملك زان مفرق فخرها يا من شفا آذانها من وقرها ... يا مصطفاها يا مرفع قدرها يا كهفها يا منتهى غاياتها يا من هداها رحمة لمكارم ... وأزاحها عن ذلة وجرائم وحمى حماها نجدة بصوارم ... يا منتقاها من أرومة هاشم يا هاشم الصلبان في نزواتها يا من حشا قلب الضلال برعبه ... من قبل رؤية سمره أو قضبه وطعانه الطعن الدراك وضربه ... يا خاضدا للشرك شوكة حزبه يا نابغا للعرب في جمراتها يامن له نسب كعارفة المنن ... متبرئ من كل ألكن لم يبن متخايل بمعظم ندب لسن ... في الصيدمن أذوائها والقلب من صرحائها والشم من أبياتها يا من أنار فواضلا ومحامدا ... يا من أغار على العدو مجاهدا يا من أثار منابرا ومساجدا ... يا ناصبا علم الديانة جاهدا [193 ب] يا ذخرها لحياتها ومماتها يا منقذ الأغلال من أغلالها ... بهداية صقلت نهى جهالها حتى غدت تزري بضوء ذبالها ... يا آخر النباء في أرسالها يا أول الأرسال في قرباتها يا من سقى ماء اليقين صدورها ... كرما وصار من الجحيم مجيرها وظهيرها وبشيرها ونذيرها ... يا من إذا جلت الغزالة نورها فلوجهه يعزى جميل إياتها # يا ليتني أجهدت نحوك عرمسا ... حتى أكون لدى الضريح معرسا وأقبل الجدرات ثغرا ألعسا ... من لي بحسنك كلما اعتكر الأسى في النفس فاشتملت على كرباتها شنفت بالذكر الحكيم مسامعا ... وأريت أنفسنا الظماء مشارعا ومنابعا ومرابعا ومراتعا ... يا غافرا لذنوبنا يا شافعا في المهلكات الشوس من تبعاتها بك يا مشفع كان فوز قداحها ... وبك استبانت أوجها لنجاحها يا رحمة آوت لظل جناحها ... يا ضارعا في هديها وصلاحها يا متعب الخطرات في أرجاتها رفت نفوس أنت مالك رقها ... صدقت فأورثت الجنان بصدقها وقفت سبيلك فاهتبلت بحقها ... يا باذلا آناءه في عتقها يا راحض الأدناس عن خطراتها أورثتها لتحط من أوزارها ... وتشيد صرح علائها وفخارها مهما تغلغل في ذرى استغفارها ... يا ماحي التكليف عن أفكارها يا دافع التشبيه عن لحظاتها وعقلت حين أقلت من عثراتها ... خطواتها عن مدها لهناتها ودرأت حدك عن ذوي هيئاتها ... يا آخذا ما ليس في شبهاتها يا تاركا للبحث عن نزعاتها عرفت جاهلها الذي لم ينبه ... بإلهه وبرسله وبكتبه وجلوت بالأنوار ظلمة قلبه ... يا مورث التنزيه ما انفردت به يا مرضيا كرما ملح عفاتها # ووردت حين سددت منبع نفرها ... بموارد من حمدها أو شكرها ولك الشفاعة في مواقف حشرها ... يا من به عرفت مدبر أمرها وحقوقه ورأت كمال ذواتها ولك الغناء والاعتناء بأمة ... علمتها التنزيل أفضل نعمة وشفعته كي لا تضل بحكمة ... أنت الذي أنقذتها من غمة فرجت فيها الصعب من أزماتها وحدوتها حدو الصعاب الجلة ... لقرار الفردوس حيث احتلت لم تسترب لما دعوت فولت ... وحبوتها بجوامع الكلم التي بلغت بلاغتها مدى ميقاتها ولكم دعوت مصمما أوأبلها ... حيران يعسف للغواية مهمها كنت الدليل له ففاز بما اشتهى ... لولاك ما عرف السبيل إلى النهى ولضلت الألباب عن منجاتها وبهديك انبعثت لهجر ربوعها ... تنوي البنية بعد زور شفيعها زمر يسامرها أطيط نسوعها ... فعليك فضل خشوعها وخضوعها وإليك أجر صيامها وصلاتها كم نائل ظفرت به في سفحة ... نسمت بها للعفو أعطر نفحة في روضة للكشف أو في سرحة ... ولديك ما خصت به من منحة ما بين حر هباتها وصلاتها # وبيانك المأثور يوم عظاتها ... وسنانك المطرور بين كماتها وجنانك المعمور من آياتها ... وضمانك الموفي لها بعداتها وأمانك المردي لضر عداتها هذي الفضائل خلفتها بيننا ... شيم جمعت بها السناء إلى السنا حتى قضينا بالغيوب تيقنا ... وإذا تخلصت الضمائر موهنا لإجابة طرقت نهج دعاتها وإذا النفوس تزودت لمعادها ... ورأت بأن الذكر أطيب زادها ونأت عن الدنيا لوشك نفادها ... فلك انتماء الرفق في إرشادها وبك اقتداء النجح في دعواتها وحططت عنها عبء كل دناءة ... وختمت سطوتها بحكم براءة أحسنت للأيام بعد مساءة ... ومتى الليالي حدقت لإساءة ذكرتك فانتقلت إلى حسناتها ومحوت رسم حقودها وضبابها ... في سالف الأزمان بين ربابها وعقيلها وهذيلها وكلابها ... فجميع ما اجترمته في أحقابها غفرته يوم بعثت في ساعاتها إن كان دوخت القرون وأخملت ... وتباشرت ببلوغ ما هي أملت وسقت بنيها بالذعاف وثملت ... فحلاك فزت بوضعها هي جملت ما قبحته وقهقرت نكباتها لما علا الطاغوت أفضل ريعة ... وجرى بخيل للضلال سريعة ورأيت دين الله خير ذريعة ... قسمت أوراد العلا بشريعة برزت وجوه الفضل من قسماتها # أضحى العلا بفناء ربعك لائذا ... يا عزه لما غدا بك عائذا وغدوت طالب ثأره بل آخذا ... وحسمت من طرق الضلال مآخذا غرقت نفوس الخلق في زلاتها صدت فلم تحفل بطول صدودها ... ودت لو انقبضت حبال ودودها ندت فردتها أناة صيودها ... ما زلت تجهد في انتقاص شرودها وتعوض الأنوار من ظلماتها يا ثابتا للهول تحت عجاجه ... والجيش مثل البحر في أمواجه وحسامه يسعى به كسراجه ... حتى أضاء الحق في منهاجه وترقت البشرى على درجاتها حطت رحالك بين أكرم عترة ... رمقت بها الجمرات أعظم جمرة كم كشفت بنضالها من غمرة ... يا من توضح جمره في زمرة رقيت بسنته يفاع نجاتها وعلائها لقد ارتقت لعلائها ... وغنائها ومضائها وسنائها فوق المجرة في ذرا جوزائها ... أقمار ملتنا وشهب سمائها وذوو الخلال الغر من سرواتها سحب الهدى روى البلاد حبيها ... فوليها يقتاده وسميها أحبب جماعتها يطب لك ريها ... فسريها صديقها وسنيها فاروقها الوضاح عن عزماتها حاز الممالك واستقل بسبيها ... ودها الأعاجم واستهان بهديها وأباد سيرتها وسالف بغيها ... وأثيرها عثمان تالي وحيها ومزحزح الأزمات عن ساداتها # ثبة نماها للعلاء نبيها ... بهرت فضائلها وفاح نديها فغدوها زاه به وعشيها ... وعليها في المكرمات عليها رب اختراط النصر في غزواتها هد الضلال وراع آمن سربه ... ببسالة فلت مضارب عضبه كم دامس جلى غياهب كربه ... باب العلوم وخير من جالت به هماته في مرتقى صهواتها صارم وجاهد من يفوه بلمزه ... ألحفه عضبا راق عند مهزه ومن الذي زعم الغوي؛ فنزه ... من حف بالسبطين ذروة عزه فتقهقر التغيير عن هضباتها أخذت بنا للهدي أشرف مأخذ ... كشفت لنا وضح الطريق المنقذ فلكلها عطف الرؤوف الجهبذ ... وأمسها قربى الحواري الذي لحظته بالإيثار بين ولاتها نادوه في اليرموك وهو مشمر ... بالسيف يضرب كي يذل متبر فمضى بهم ليث يصول غضنفر ... فلذاك تخصيص الزبير معبر عن سبقه في غرها وكماتها بعصابة المختار أصبح مغرما ... وبنورها رمق الطريق مصمما متحير طلعت عليه أنجما ... وأبيها في الحرب طلحة منتمى وثباتها في صبره وثباتها أما القوي فردؤها ومعينها ... وصريخها ونصيحها ومكينها وظهيرها حتى تمكن دينها ... وأمينها في بعثها ويمينها فيما تشير إليه من سطواتها # وله بأكناف الشآم وقائع ... حمدته فيها أنسر وخوامع فلذا أقول لكي تلذ مسامع: ... لأبي عبيدة في الجلال منازع يفتر زهر الروض عن نفحاتها أردت معاندها فبات مضرجا ... وبدت سنا والكفر ليل قد سجا فهي المصابيح انجلى عنها الدجى ... وحريها العف ابن عوف بالحجا ورفيعها في حلمه وأناتها قد حاز في دنياه عيشا أرفغا ... ورأى المواهب فوق ما كان ابتغى ومضى ولا صعر يشين ولا صغا ... وأخو حراستها بمحتضر الوغى سعد مبيد الذعر دون حماتها من شب نار القادسية وارتقى ... إيوان كسرى وهو صعب المرتقى بالجحفل اللجب الصميم المنتقى ... والمرتضى شيما سعيد ذو التقى والسابق الحنفاء في حلباتها قصمت عداها أشأمت أو أعرقت ... حتمت نداها أيسرت أو أملقت ورمت مداها بالذميل وأعنقت ... فئة تواصمت بالسناء فأشرقت شمس النبوة في سنا جبهاتها نجب لفهر أو سلالته لؤي ... جلت عن الدنيا غياية كل غي ببدارها نحو المؤيد من قصي ... فالبشر حشو ضلوعها والفضل طي برودها والمجد حلي طلاتها عزت فعزت من بغى وأذلت ... آوت فداوت أنفسا فأبلت سعدت فكم صعدت فما هي زلت ... شهدت لها بالجنة الذات التي وطئت بأخمصها ذرا غرفاتها # يا من لها أو بات يجهل فضلها ... شم برقهاكيما تصادف وبلها من مثلها إن كنت تطلب مثلها ... هي صفوة المختار فاقتف سبلها وتوخ أن تستن في مرقاتها ونداء خير العالمين فلبه ... واسرح سوامك في حدائق أبه واقصد مناهج هديه وتنبه ... وتحر أن تلقى الإله بحبه وبحبها فتثاب عن مسعاتها لا تصرفن لبا لشعب شتاتها ... متتبعا ما كان من فعلاتها وأصخ لمن مشى دعاء هداتها ... فعساك أن تمتار من بركاتها رفدا به تعتد من طبقاتها يا من تخلص من أرومة شيبة ... كالليث يقتلع القلوب لهيبة كالغيث وافى بعد أطول غيبة ... يا طيبا ضمته مسكة طيبة فتضوعت دارين عن جدراتها صل اشتياقي في فؤادي نضنضا ... وجوانحي حنيت على جمر الغضا يا خير خلق الله كن لي منهضا ... شوقي لتربتك المقدسة اقتضى دنفي وصد النفس عن خطراتها لي أدمع تحكي تناثر جوهر ... شوقا لرؤية روضة أو منبر تقبيله في الحشر أعظم مفخر ... فارحم بكاء مغرق في أبحر من دمعه يختال في غمراتها واصرف إليه عطفة لذنوبها ... فيض ينقي نفسه من حوبها فلقد تقوس تحت عبء ذنوبها ... واشفع له في توبة يصفو بها نفسا فتقلع عن قبيح سناتها # لا تتركن فجوره متفجرا ... وفؤاده مما يسرك مقفرا أنشقه ريح الترب مسكا أذفرا ... كيما يكون إلى المعاد مشمرا ويكف للأهوال من عثراتها فيرى بعين بصيرة وتأمل ... أن الأمان بغير هذا المنزل فيميز بين مسدد ومضلل ... ويحوز في الأخرى محل المعتلي ويفوز بالتنبيه بين رفاتها ويرود حين يشيم أنجح برقة ... سحت عزاليها بأكرم ودقة روض الهدى ليفوز منه بنشقة ... فيعود حزنا عند ذاك لفرقة غسل الصفاء الشين عن صفحاتها وتبادرت تسقي العطاش الذبلا ... ماء الكلى والسيف تورده الطلا من كل ذي سفه أحال وبدلا ... فتكرمت ثني الفراديس العلا وتحرمت بالرعي من حرماتها هذي الوسيلة يا نبيا مرتضى ... قد حكتها فأتت رداء فضفضا ألحمتها لألاء عرضك أبيضا ... ثم السلام عليك يا شخص الرضا ما دمت أصل رشادها لغواتها وجنبتها حتى اهتدت لنجاتها ... وخطبتها متفننا بلغاتها وأجبتها بالوحي في شبهاتها ... ووهبتها المأمول من طلباتها ووقيتها المحذور من آفاتها ووضعت أرحلها بأرفع نجوة ... وجعلتها تبعا لأفضل قدوة وعقدت ذمتها بأوثق عروة ... وخصصتها عند الإله بحظوة أقطعتها فيها جزيل هباتها # والصلاة الزاكية والرضوان، والرأفة النامية والحنان، ما لهج بذكرك الطيب لسان، وتشفع وتوسل به جنان، وتشرف وتحرم بإثباته في طرس بنان، ورحمة الله وبركاته. [الكامل]: جودت يا جودي فيمن جودا ... وجعلت إنشاد القريض تعبدا لما خصصت به النبي محمدا ... ولسوف تجني ما غرست به غدا فنفوسنا تجزى على علاتها وأنشدت على شيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله، ونقلته من خطه قال: سمعت من لفظه، يعني أبا الحسن بن بقي المذكور، قال: أنشدني ابن البراق لنفسه [الوافر]: يشيع بعضنا بعضا وتعمى ... عن التشييع ألحاظ المشيع وكل محصل منا حصيف ... فإما غافل هو أو مضيع وكلامه نظما ونثرا كثير جيد. ولد سنة تسع وعشرين، وقال ابن الزبير عن الملاحي: بعد سنة عشر، ولم يوافق عليه. وغربه الأمير ابن سعد عن وطنه، وألزمه سكنى مرسية ثم بلنسية، ولما مات ابن سعد آخر يوم من رجب سبع وستين وخمس مئة عاد إلى وطنه واستقر به يفيد ما لديه، إلى أن توفي به، ودفن لثلاث بقين من رمضان ست وتسعين وخمس مئة، قال أبو القاسم ابن المواعيني: إنه عثر في مشيه فسقط فكان سبب منيته، رحمه الله.

1242 - محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الأنصاري، مالقي، أبو عبد الله الشلوبين

. تلا بالسبع على أبي صالح محمد بن محمد بن أبي صالح، وتأدب به وبأبي الحسن بن عصفور في العربية.

1244 - محمد بن علي بن محمد بن إدريس بن أحمد الأنصاري، [] غرليطشي الأصل، أبو عبد الله الغرناطي

1243 - محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص النفزي، شاطبي، أبو عبد الله، ابن اللايه

وكان رجلا فاضلا متحققا بالقراءات ماهرا في النحو، صنف في الآيات التي استشهد بها سيبويه في "كتابه" مصنفا نافعا أفاد به وبين فيه وجوه استشهاده بها، فجاء في حجم نصف "الكتاب"، وكمل ما كان قد بدأ به أبو الحسن بن عصفور من التعليق على "القزولية" كتابا مفيدا، ودرس العربية، ونفع الله به خلقا كثيرا؛ لنصحه وصدق نيته في التعليم، محتسبا في ذلك، مقتصرا في معيشته على فوائد من أصول أملاك كانت له، قلت أو كثرت، مقتصرا في أموره كلها، منقبضا عن الناس، مقبلا على ما يعنيه، متخلقا بأخلاق أفاضل الصالحين ممن ظهرت عليه آثار ملازمة الورع الفاضل أبي صالح، نفعه الله ونفع به؛ توفي ببلده في حدود الستين وست مئة.

1243 - محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص النفزي، شاطبي، أبو عبد الله، ابن اللايه. تلا بدانية على أبي عبد الله بن سعيد بالسبع. تلا عليه أبو بكر مفوز بن مفوز، وأبو عبد الله بن سعادة المعمر، وأبو محمد قاسم بن فيره، وكان من أهل المعرفة بالقراءات وطرقها، تصدر ببلده للإقراء، وعرف بالفضل والدين، وكان ضريرا، نفعه الله.

1244 - محمد بن علي بن محمد بن إدريس بن أحمد الأنصاري، [....] غرليطشي الأصل، أبو عبد الله الغرناطي. وذكر لي شيخنا أبو الحسن الرعيني -رحمه الله- أنه كان قديما يعرف بالغرليطشي فدرج نسبته إلى: الغرناطشي ثم إلى الغرناطي. روى عن أبي جعفر ابن طلحة الساعدي، وأبي الحجاج البياسي، وأبي # الحسن بن حفص، وأبي زيد الفازازي، وأبي عبد الله بن إبراهيم الحميري، وأبي علي ابن الشلوبين، وأبي القاسم بن بقي وغيرهم. وكان من أهل العناية التامة بالعلم، حريصا على لقاء حملته، وافر الحظ من النحو والأدب، عكف على الاستفادة عمره، وقيد بخطه كثيرا، وله مقالات في مسائل من العربية لا تخلو من فائدة، وكتب عن المأمون من بني عبد المؤمن أيام ولايته بالأندلس، ثم عن الأميرين بها: ابن هود وابن نصر.

1245 - محمد بن علي بن محمد بن إدريس التجيبي، غرناطي، أبو عبد الله الدهان

. رحل حاجا وتجول هنالك سنتي خمس وست وست مئة، وأخذ بمكة، شرفها الله، والشام والإسكندرية ومصر عن طائفة كثيرة أزيد من أربعين شيخا، منهم: أبو الحسن بن أبي المكارم البناء وابن هبة الله الدمشقي وأبو علي الحسين ابن إسحاق بن موهوب الجواليقي، وآباء محمد: عبد الله بن أحمد بن قدامة وعبد القوي بن عبد العزيز الجباب وعبد الكريم بن علي الشيباني وعبد الوهاب ابن هبة الله بن وردان وغيرهم، ولم يذكر أنه حمل عن أحد من أهل المغرب. أجاز لكل موجود من أهل غرناطة في محرم ثمان وأربعين وست مئة بسؤال الأستاذ أبي جعفر بن خلف، وبمحضر أبي الحسن الشاري. وكان شيخا جليلا سريا، حسن السمت والخلق والخلق والهيئة، ظريف الملبس، بارع الخط، دينا خيرا فاضلا عدلا، أمينا بقيسارية غرناطة، متحرفا بالتجارة فيها، ثم رحل بأخرة بنية المجاورة بقية عمره، فأدركته منيته بمصر بعد الخمسين وست مئة.

1246 - محمد بن علي بن محمد بن أيوب العكي، أبو بكر

. روى عن أبي بكر بن محرز.

1252 - محمد بن علي بن محمد بن شبل بن بكر بن كليب بن معشر بن عبد الله القيسي، تطيلي، أبو عبد الله

1247 - محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحضرمي المرادي، أبو عبد الله

. روى عن أبيه. روى عنه حفيد عمه الخطيب أبو المجد أحمد. وكان من بيت علم وجلالة، وجده هو الإمام المصنف في أصول الديانات وغيرها، الداخل من القيروان واستقر بقرطبة.

1248 - محمد بن علي بن محمد بن رزين الأنصاري

. روى عن أبي محمد عبد الحق بن عطية.

1249 - محمد بن علي بن محمد بن زاهد القيسي

. روى عن أبي عبد الله حفيد مكي.

1250 - محمد بن علي بن محمد بن سالم الأنصاري، جياني سكن غرناطة، أبو بكر، ابن سالم

. روى عن أهل بلده، ورحل إلى إشبيلية فأخذ بها عن أبي الحسين بن زرقون، وأبي علي ابن الشلوبين. روى عنه عبد الرحمن بن أحمد الربعي التونسي نزيل غرناطة. وكان دينا فاضلا، من بيت عفة وطهارة، متقدما في النحو، درسه بغرناطة طويلا، ونفع الله به خلقا كثيرا.

1251 - محمد بن علي بن محمد بن سليم الأنصاري، إشبيلي، أبو بكر وأبو عبد الله

. روى عن أبي أمية بن عفير، وأبوي الحسن: ابن عمريل الكناني والدباج، وأبي العباس التياني.

1252 - محمد بن علي بن محمد بن شبل بن بكر بن كليب بن معشر بن عبد الله القيسي، تطيلي، أبو عبد الله.

روى عن أبي الأصبغ ابن الإمام. روى عنه أبو الأصبغ عيسى، وأبو هارون موسى ابنا أبي الحزم بن أبي درهم، وأبو عبد الله بن عبد السلام وغيرهم، وكان فقيها ولي أحكام بلده.

1253 - محمد بن علي بن محمد بن طارق، أبو عبد الله

. روى عن أبي الحسن بن عمر الوادياشي، وأبي علي بن سمعان.

1254 - محمد بن علي بن محمد بن طرافش الهاشمي -كذا نقلت اسمه ونسبه من خطه- أبو عبد الله

. روى عن أبي عبد الله بن يوسف بن سعادة.

1255 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله العقيلي

.

1256 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الغافقي، ابن عصام

. كان من أهل العلم بالأدب وجودة التقييد ونبل الخط، حيا عام اثنين وسبعين وأربع مئة.

1257 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن معبد الغساني، غرناطي، أبو بكر المرشاني

. روى عن أبي جعفر بن قبلال، وأبي حفص بن محمد بن عيسى، وأبي عبد الله ابن مالك المري، وأبوي القاسم: ابن الأبرش وابن ورد، وأبي محمد بن علي القاضي، وأبي مروان بن بونه. وكان فقيها سريا عاقدا للشروط، معروفا بالتواضع والورع، مشارا إليه بالخير الكامل والفضل التام، ولي الأحكام بغرناطة، ثم القضاء، فحمدت سيرته وشكرت أحواله، وكان صهر القاضي أبي عمران بن حماد على بنته. مولده سنة سبع وثمانين وأربع مئة، وتوفي سنة خمس وسبعين وخمس مئة.

1259 - محمد بن أبي الحكم علي بن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن محمد بن حسين بن كميل بن عبد العزيز بن هارون اللخمي، إشبيلي قرطبي الأصل، أبو بكر، ابن المرخي

1258 - محمد بن علي بن محمد بن عبد ربه التجيبي، مالقي فيما يقال، أبو عمرو

. له رحلة سمع فيها بالإسكندرية على أبي عبد الله بن منصور وغيره. روى عنه الأخوان: سالم وعبد الرحمن ابنا صالح بن سالم. وكان راوية ثقة بارع الأدب بليغ الكتابة، طيب النفس كامل المروءة حسن الخلق جميل العشرة، تلبس بالأعمال السلطانية دهرا، وولي إشراف غرناطة وغيرها إلى أن أقعد من شكاية بقدميه منعته من القيام والتصرف، فعكف على النظر والمطالعة، فانتفع بذلك، وله اختصار حسن في "أغاني" الأصبهاني، ورد جيد على ابن غرسية في "رسالته الشعوبية" لم يقصر فيه عن إجادة. توفي لتسع خلون من محرم اثنين وست مئة ابن سبعين سنة أو نحوها.

1259 - محمد بن أبي الحكم علي بن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن محمد بن حسين بن كميل بن عبد العزيز بن هارون اللخمي، إشبيلي قرطبي الأصل، أبو بكر، ابن المرخي. روى عن أبيه، وأبي العباس ابن سيد اللص. روى عنه أبو إسحاق بن محمد الأوسي الدباغ وأبو يحيى أبو بكر بن هشام، وأبوا الحسن: الدباج، والرعيني شيخنا، وأبو الحكم بن برجان، وأبو الخطاب بن خليل، وأبو عبد الله الرندي المسلهم، وأبو عمر بن خليل، وأبو العباس بن عبد المؤمن، وأبو عمرو حكم بن إبراهيم بن محمد الغساني. وكان بارع الكتابة عريقا في إجادتها وعلو الطبقة فيها، رائق الخط حسن النظم، حافظا اللغة والآداب، نبيه القدر، من بيت علم وكتابة ورواية، متين الدين فاضلا متواضعا، متميزا بالإحسان في مكاتبة الإخوان؛ وكتب مع أبيه # عن أبي يعقوب بن عبد المؤمن، وكتب عن أبي يحيى بن أبي يعقوب، واختصر لأبي يوسف المنصور قبل ولايته "الغريب المصنف" اختصارا حسنا، وكان جيد القيام على الأصل حاضر الذكر له، وتأليفه في الخيل الذي جمعه للناصر وسماه "بغية المرتبط ودرة الملتقط" من أنبل الموضوعات وأعظمها جدوى؛ وما زال مكرما عند الملوك مرعي السابقة لديهم، مشكورا بين إخوانه ومعارفه مشهور الفضل حسنة من حسنات دهره. وكان صاحبه وصديقه أبو محمد عبد الكبير يصفه بصلابة الدين ومتانته ويقول: قلما لقيته إلا سائلا عما يخصه في دينه من أمر صلاة وصيام ونحو ذلك، وكان أبو زيد الفازازي يثني عليه كثيرا ويقول: عجبت له! كان لا يحسن شيئا من العلوم ولا يتصرف في مبادئها، ولا يذاكر في شيء منها ما خلا تأليفه في اختصار "الغريب المصنف". قال شيخنا أبو الحسن الرعيني: كان من أهل الإنصاف والتواضع، رأيت بخطه على مختصره "الغريب المصنف" وقد قرأه على شيخنا حافظ اللغة في عصره أبي الحكم بن برجان يقول عنه: وهو أعلم بهذا الشأن مني، وله اختصار حسن في كتاب "اليتيمة". توفي في العشر الأول من شهر ربيع الآخر عام خمسة عشر وست مئة.

1260 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الملك، أشري، أبو عبد الله، العقرب

. كان نحويا أديبا ذكيا جيد القريحة، شاعرا مطبوعا، درس ما كان عنده مدة، وكان حيا بعد الخمسين وخمس مئة.

1261 - محمد بن علي بن محمد بن علي بن سعيد بن مسعدة العامري القيسي، غرناطي، أبو يحيى

. روى عن أبي حفص بن سهل وغيره، وكان أديبا بارعا حسن النظم والنثر، من بقايا أهل الحسب وجلالة القدر، واستعمل.

1263 - محمد بن علي بن محمد بن علي بن هذيل، بلنسي، أبو عامر

1262 - محمد بن علي بن محمد بن علي بن هذيل، بلنسي، أبو بكر وأبو عبد الله

1262 - محمد بن علي بن محمد بن علي بن هذيل، بلنسي، أبو بكر وأبو عبد الله. روى عن آباء الحسن: أبيه، وابن النعمة، وطارق بن يعيش، وأبوي عبد الله: ابن سعادة وابن غلام الفرس، وأبي عامر بن شرويه، وأبي مروان بن الصيقل، وأبي الوليد ابن الدباغ، وله رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن أبي الطاهر السلفي سنة تسع وثلاثين، وحج سنة أربعين، وروى بمكة، شرفها الله، عن أبي علي ابن العرجاء، وأجاز له أبو المظفر الشيباني، وقفل إلى الأندلس سنة ست وأربعين. روى عنه ابن أخته أبو بكر بن محمد، وأبو الربيع بن سالم، وأبو زيد ابن حماس، وأبو عمر بن عياد، وابناه: أحمد ومحمد، وكان عارفا بالقراءات متحققا بها، ذا حظ صالح من اللغة، ضابطا ثبتا حسن النظر في العبارة، وكتب بخطه -على ضعفه- كثيرا. ولد عام تسعة عشر وخمس مئة، وتوفي سنة ثمان وثمانين وخمس مئة.

1263 - محمد بن علي بن محمد بن علي بن هذيل، بلنسي، أبو عامر. وهو أخو الذي يليه قبله. تلا بالسبع على أبيه وأكثر عنه، وروى عن أبوي الحسن: طارق وابن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة، وأجاز له أبو بكر بن رزق وأبو الطاهر السلفي. روى عنه ابن أخته أبو بكر بن محمد. وكان ورعا زاهدا، حافظا للقرآن عارفا برواياته، قائما به ليلا ونهارا، نافرا عن الرواية لا يجيب إليه تواضعا واستصغارا لنفسه، ولأنه لم يكن له بصر بالحديث فقصارى من يحمل عنه أن يجيز له لفظا إن سمح بذلك وساعد

1265 - محمد بن علي بن محمد بن عياش، موروري سكن قرطبة، أبو بكر

1264 - محمد بن علي بن محمد بن هشام الأنصاري، إشبيلي، نزل القاهرة

عليه، عرف ذلك منه فصار يتهيب أن يسأل ذلك، وكان من أهل الانقباض عن الناس في بادية اقتصر عليها وقنع بها. توفي بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الأحد لثلاث بقين من ذي قعدة أربع عشرة وست مئة ببلنسية وقد جاوز السبعين، ودفن يوم الاثنين بعده بمقبرة المصلى، وكان الحفل في جنازته عظيما تبركا به، حضرها والي بلنسية حينئذ أبو عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن وجمع كثير من الناس، وأتبعه الناس ثناء صالحا، رحمه الله، وكان أهلا لذلك، وازدحمت العامة على نعشه.

1264 - محمد بن علي بن محمد بن هشام الأنصاري، إشبيلي، نزل القاهرة. تجول في بلاد المشرق كثيرا، وأخذ ببغداد عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله ابن إبراهيم القطيعي. روى عنه أبو الصفاء خالص وابنه سعد بن خالص وأبو علي حسن بن الحسن بن منصور الجنب.

1265 - محمد بن علي بن محمد بن عياش، موروري سكن قرطبة، أبو بكر. تلا بالسبع على أبي الحسن العبسي، وبها وببعض رواية يعقوب على أبي القاسم ابن النخاس. وروى الحديث عن أبي عبد الله بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي القاسم الهوزني. وتفقه بأبي عبد الله بن أضحى، وأبي القاسم أصبغ بن محمد وأبي [....] المدائني، وأجاز له أبو بحر الأسدي. روى عنه أبو بكر عتيق وابنه أبو الحسن ابنا مؤمن. وكان خيرا فاضلا ورعا، بارع الخط، معروف الفضل، حافظا للفقه، استظهر في صغره مختصر الفضل بن سلمة "الواضحة"، وكانت له مشاركة جيدة في الطب، واستكتبه # أبو عبد الله ابن أضحى أيام قضائه بجيان، ثم أبو عبد الله بن زياد بن عبد الله بن زياد صاحب الأحباس بقرطبة، وكان معروف الأمانة، واستقضي في بعض الكور، وولي الإمامة بجامع قرطبة بأخرة، ولزمها إلى أن توفي. قال رحمه الله: كنت قد عزمت على قراءة الطب بإشبيلية لأتخذه حرفة، فانتسخت من كتب جالينوس، والتزمت القراءة على ابن برجان أخي الزاهد أبي الحكم، وكان له دين ومعرفة بالحديث وتقدم في الطب، فكنت أنسخ بالليل وأدرس بالنهار، وبقيت على ذلك مدة، فلما كان في بعض الليالي رأيت في النوم المقرئ أبا الحسن العبسي، رحمه الله، كأنه جالس في موضعه بالمسجد الجامع بقرطبة، فكنت أطلع إليه من الجانب الأيمن لأسلم عليه، فكان يعرض عني بوجهه، فجئته من الجانب الأيسر فأعرض عني بوجهه، فجئته من أمامه فكان يدخل رأسه تحته، فكنت أقول له: ما ذنبي وما الذي جنيت؟ فكان يخرج إلي رأسه ويقول: محمد! محمد! تركت قراءة القرآن والحديث ورجعت إلى قراءة الطب؟! فكنت أقول له: لا أعود؛ واستيقظت فزعا، فذكرت ذلك لأبي رحمه الله، فاشترى لي رزمة كاغد، واشتغلت بكتابة الحديث، وكنت أحضر عند الهوزني، ومضت لي على ذلك مدة، فرأيته بعد ذلك في النوم متبسما متبشرا، فكان يقول لي: أحسنت فيما فعلت، بارك الله فيك، أو كما قال. وتوفي في صدر رجب ست وأربعين وخمس مئة.

1266 - محمد بن علي بن محمد بن عيشون، مرسي بكي الأصل، أبو عمرو

. روى عن عمه أبي عمرو محمد، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي الربيع بن سالم، وأبوي عبد الله: ابن أحمد ابن اليتيم وابن سعيد المرادي وتلا عليه بالسبع، وأبي محمد بن حوط الله، لقيهم وسمع عليهم. وأجاز له مكاتبة أبو بكر بن حسنون، وأبو جعفر بن شراحيل. وكان مقرئا مجودا راوية، ذا حظ من علوم اللسان. مولده سنة ثمان وثمانين وخمس مئة، وتوفي سنة أربع وستين وست مئة.

1271 - محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى الغافقي، مرسي استوطن سبتة، أبو عبد الله الشاري

1270 - محمد بن علي بن محمد بن هشام الأنصاري، إشبيلي استوطن القاهرة، أبو بكر

1267 - محمد بن علي بن محمد بن مجيب، بلنسي.

كان من أهل العلم، حيا سنة أربع عشرة وست مئة.

1268، 1269 - محمد بن علي بن محمد بن منصور الأنصاري، وأخوه: محمد، بلنسيان.

من أهل العلم، كانا حيين سنة تسع وتسعين وخمس مئة.

1270 - محمد بن علي بن محمد بن هشام الأنصاري، إشبيلي استوطن القاهرة، أبو بكر. روى عن طائفة من أهل الأندلس، وشرق وتجول في البلاد طويلا وأخذ ببغداد عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم القطيعي. روى عنه سعد وأخوه خالص بن مهدي، وكان راوية للحديث مكثرا عدلا، ثقة، جيد الخط، كتب الكثير وأتقن ضبطه.

1271 - محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى الغافقي، مرسي استوطن سبتة، أبو عبد الله الشاري. وهو والد الراوية التاريخي المقيد أبي الحسن الشاري، وكان سلفه ببلده يعرفون ببني يحيى. روى عن سلفه أبي الحسن بن محمد، وأخذ القراءة عن أبي نصر فتح بن يوسف المعروف بأبي كبة، وروى عن الحاكم بمرسية أبي العباس بن إدريس ولازمه وتفقه به، وبأبي محمد عاشر. روى عنه ابنه أبو الحسن. وكان راوية للحديث فقيها حافظا، ذاكرا للآداب والتواريخ، انتقل سنة ثنتين وستين وخمس مئة إلى سبتة في الفتنة، فاستوطن إلى أن توفي بها سنة أربع وعشرين وست مئة، ومولده سنة سبع وثلاثين وخمس مئة.

1275 - محمد بن علي بن محمد التجيبي، مرسي، وقيل: إلشي، نزل أوريولة، أبو عبد الله الرباط

1272 - محمد بن علي بن محمد بن يحيى الأنصاري، مرسي، أبو عبد الله

1272 - محمد بن علي بن محمد بن يحيى الأنصاري، مرسي، أبو عبد الله. روى عن أبي بكر بن أبي جمرة، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي محمد بن أحمد بن علوش. ورحل فحج، وسمع بمكة، شرفها الله، من أبي شجاع زاهر بن رستم، وأبي عبد الله بن أبي الصيف، وأبي الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري، وأبي محمد يونس بن يحيى الهاشمي وغيرهم؛ وقفل إلى بلده. وكان مقرئا مجودا متصدرا صالحا مقلا صبورا، ذا حظ من رواية الحديث والبصر به والحفظ لرجاله، وله اختصار نبيل في "اقتباس الأنوار" للرشاطي، وكان يصحب كثيرا أبا القاسم الطرسوني ويجالسه في دكانه، فيجري الغلط أحيانا على أبي القاسم في بعض ما يفتي به في المسائل، فيرشده ابن يحيى هذا ويرده إلى الصواب، وكان يخضب، وتوفي سنة سبع عشرة وست مئة أو قبلها بيسير.

1273 - محمد بن علي بن محمد الأزدي، أبو عبد الله

. روى عن أبي أحمد جعفر بن عبد الله التجيبي. روى عنه عبد الصمد بن سعيد العطار.

1274 - محمد بن علي بن محمد الأنصاري، مالقي، أبو عبد الله

. رحل إلى المشرق وسمع بالإسكندرية على أبي العباس السرقسطي ابن الفقيه.

1275 - محمد بن علي بن محمد التجيبي، مرسي، وقيل: إلشي، نزل أوريولة، أبو عبد الله الرباط. تلا على أبي عبد الله بن موسى الوشقي [....] ابن البادي [....] عليه ابن المرابط. وكان رجلا صالحا، متصدرا لإقراء القرآن، زاهدا جليل القدر مشهور الفضل، حيا سنة تسع وثمانين وخمس مئة.

1277 - محمد بن علي بن محمد الطائي الحاتمي، إشبيلي مرسي الأصل، استوطن [دمشق] ودعي في المشرق محي الدين، أبو بكر، ابن العربي والحاتمي والقشيري؛ لملازمته "رسالة القشيري" إلى الصوفية وإكبابه على قراءتها ومطالعتها

1276 - محمد بن علي بن محمد التنوخي، أبو عبد الله

. روى عن أبي القاسم ابن بشكوال.

1277 - محمد بن علي بن محمد الطائي الحاتمي، إشبيلي مرسي الأصل، استوطن [دمشق] ودعي في المشرق محي الدين، أبو بكر، ابن العربي والحاتمي والقشيري؛ لملازمته "رسالة القشيري" إلى الصوفية وإكبابه على قراءتها ومطالعتها. أخذ ببلده عن مشيخته، ومنهم: أبو عمران الزاهد المارتلي، وأخذ بها أيضا عن تقي الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن علي القسطلاني، وبفاس عن أبي الحسن بن حرزهم، وأبي عبد الله بن قاسم وغيرهما. وروى عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة، وأبي بكر ابن العربي وتدبج معه، وأبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن الفرياني، وأبي الضياء بدر الحبشي وأبي عبد الله محمد بن خالد الصدفي، وأبوي العباس الأحمدين: ابن داود بن ثابت ابن منصور الجزيري الحلفاوي وابن مسعود بن شداد المقرئ الموصلي، وأبي القاسم [....] الحرستاني، وأبي محمد يونس بن يحيى الهاشمي، وأبي # الوليد بن أحمد المعافري، والزكي بن أبي بكر العراقي. وحدث بالإجازة العامة عن أبي الطاهر السلفي، وحمله ابن الزبير الرواية عنه باللقاء، وذلك باطل. روى عنه أبو العباس بن إبراهيم القنجايري، وهو أسن منه، وأبو القاسم محيي الدين محمد بن محمد بن سراقة، وأباح الحمل عنه لكل من أدرك حياته وأحب ذلك، وكان من أهله. وكان أديبا بارعا كاتبا بليغا، ذا حظ من قرض الشعر، كتب بالأندلس عن بعض الأمراء، ثم تخلى عن ذلك زهدا فيه ورغبة عنه، وحج ولم يعد إلى المغرب. ومال إلى التصوف وصحب أعلام رجاله غربا وشرقا، وجد في طلبه حتى برع فيه، وله فيه وفي غيره مصنفات كثيرة تفوت الإحصاء، ومقالات متعددة تتجاوز الحصر، منها: "الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل"، "الجذوة المقتبسة والخطرة المختلسة"، "مفتاح السعادة في المدخل إلى طريق الإرادة"، "المثلثات الواردة في القرآن"، "الأجوبة عن المسائل المنصورية"، وهي مئة سؤال؛ "مبايعة القطب في حضرة القرب"، "مناهج الارتقا، إلى افتضاض أبكار البقا، المخدرات بخيمات اللقا"، كذا وقع وأراه: التقى، فيبحث عنه إن شاء الله؛ "ما لا بد للمريد منه"، "الجلا في استنزال روحانيات الملإ الأعلى"، "كشف المعمى عن سر الأسماء الحسنى"، "شفاء الغليل"، "التحقيق في سر الصديق"، "الميزان"، "الإعلام بإشارات أهل الإلهام"، "الإفهام في شرح الإعلام"، "السراج الوهاج في شرح كلام [الحلاج] "، "التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية"، "علة تعلق النفس بالجنة"، "إنزال الغيوب على مراتب القلوب"، "مشاهدة الأسرار القدسية"، "المنهج السديد في ترتيب أحوال الإمام البسطامي أبي يزيد"، "مفتاح أقفال الإلهام الوحيد"، "أنس المنقطعين إلى الله"، "المبادي والغايات في حروف المعجمات"، "الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت به في طريق الآخرة"، "مواقع النجوم"، "إنزالات الوجود من خزائن الجود"، "حلية الأبدال"، "أنوار الفجر"، "الفتوحات المكية"، "تاج الرسائل"، "مناصحة النفس"، # "التنزلات الموصلية"، "القسم الإلهي بالاسم الرباني"، "إشارات القرآن"، "الجلال والجمال"، "المدخل إلى العمل بالحروف"، "المقنع في إيضاح السهل الممتنع"، "عنقاء مغرب"، "ما يحتاج إليه أهل طريق الله من الشروط"، "الأنوار"، "المعلوم من عقائد علماء الرسوم"، "الإشارات في الأسماء والكنايات"، "الحجب المعنوية"، "الجداول والدوائر"، "الأعلاق"، "روضة العشاق"، "تسعة وتسعين "، "المعارف الإلهية"، "عقلة المستوفز في الصنعة الإنسانية والصبغة الإيمانية"، "الأحدية"، "ألهو"، "الجلالة"، "الرحمة"، "العظمة"، "المجد"، "الديمومة"، "الجود"، "القيومية"، "الإحسان"، "السماء والفلك"، "الحكمة"، "العزة"، "الأزل"، "النور"، "السر"، "الإبداع والاختراع"، "الخلق والأمر"، "القديم"، "القدم"، "الصادر والوارد"، "الملك"، "القدوس"، "الحياة"، "العلم"، "المشيئة"، "القول"، وهو كتاب البرهانية، وهو كتاب كلمة الحضرة، "الرقيم"، "العين"، "الباه"، "كن"، "المبدأين والمبادئ"، "الزلفة"، "الإجابة"، "الرمز"، "المراقبة"، "البقاء"، "القدرة"، "الحكم والشرائع"، "الغيب"، "مفاتح الغيب"، "الثواني"، "الخزائن"، "الرياح"، "الكتب"، "الطير"، "النمل"، "البرزخ"، "الحشر"، "القسطاس"، "القلم"، "اللوح"، "المؤمن والمسلم والمحسن"، "القدر"، "الشأن"، "الوجود"، "التحويل"، "الحيرة"، "الإنسان"، "التحليل والتركيب"، "المعراج"، "الأنفاس والروائح"، "الملك"، "الأرواح"، "الهياكل"، "التحفة والطرفة"، "الحرقة والغرقة"، "الأعراف"، "زيادة الكبد"، "الأسفار"، "الأحجار"، "الفراسة"، "الجبال"، "القرآنية والسنية"، "العرش"، "الكرسي"، "الفلك"، "الهباء"، "الزمان"، "المكان"، "الحركة"، "العالم"، "الآباء العلويات والأمهات السفليات"، "النجم والشجر"، "الساجد" أو "سجود القلب"، وهو كتاب السجود، "الأسماء"، "النحل"، "الرسالة والنبوءة والولاية والمعرفة"، "الغايات"، "التسعة عشر"، "النار"، "الجنة"، "الحضرة"، "العشق"، "المناظرة # بين الإنسان والحيوان"، "المفاضلة"، "الإنسان الكامل"، "مشكاة الأنوار فيما يروى عن الله تعالى من الأخبار"، فمنه أربعون حديثا مسندة وأتلاها أربعين غير مسندة وعقبها بعشرين حديثا كذلك وختمها بواحد؛ "المبشرات"، هذه بعض مصنفاته، وأكثرها مقالات صغيرة الحجم. ومن نظمه [الكامل]: انظر إلى هذا الوجود المحكم ... ووجودنا مثل الرداء المعلم وانظر إلى خلفائه في ملكهم ... من مفصح طلق اللسان وأعجم ما منهم أحد يحب إلهه ... إلا ويمزجه بحب الدرهم وهو من قصيدة؛ وقوله [مجزوء الرجز]: يا من يراني عاصيا ... ولا أراه آخذا كم ذا أراك منعما ... ولا تراني لائذا وذكر في "المبشرات" قال: كان جملة من أصحابنا قبل أن أعرف العلم قد رغبوا وقصدوني محرضين على قراءة كتب الرأي، وأنا لا علم لي بذلك ولا بالحديث، فرأيت نفسي في المنام وكأني في فضاء واسع، وجماعة بأيديهم السلاح يريدون قتلي، ولا ملجأ معي آوي إليه، فرأيت أمامي ربوة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها، فلجأت إليه، فألقى ذراعه إلي وضمني إليه ضما عظيما، وقال لي: يا حبيبي، استمسك بي تسلم، فنظرت إلى هؤلاء الأعداء، فلم أر على وجه الأرض منهم أحدا، فمن ذلك الوقت اشتغلت بتقييد الحديث. وذكر فيها: رأيت وأنا بحرم مكة في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأني واقف بين يدي ربي مطرقا خائفا من عتابه إياي من أجل تفريطي، فكان يقول لي جل جلاله: يا عبدي، لا تخف، فإني لا أطلب منك عملا إلا أن تنصح عبادي، فانصح عبادي، وكنت أرشد الناس إلى الطريق القويم، فلما رأيت الداخل إلى طريق الله عزيزا تكاسلت، وعزمت تلك الليلة أن أشتغل بنفسي وأترك الخلق وما هم عليه، فرأيت هذه الرؤيا، فأصبحت وقعدت للناس أبين لهم الطريق الواضح والآفات # القاطعة بكل صنف عنه: من الفقهاء والفقراء والصوفية في العوام، فكل قام علي وسعى في إهلاكي فنصر الله عليهم وعصم فضلا منه ورحمة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة، لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، ذكره في "صحيح مسلم". وقال فيها: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت، وقد ماج الناس، فسمعت قراءة القرآن في عليين، فقلت: من هؤلاء الذين يقرأون القرآن في مثل هذا الوقت ولا خوف عليهم؟ فقيل لي: هم حملة القرآن، فقلت: وأنا منهم، فأدلي لي سلم فرقيت فيه إلى غرفة في عليين فيها كبار وصغار يقرأون القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم الخليل، فقعدت بين يديه وافتتحت القرآن آمنا لا أعرف خوفا ولا هولا ولا حسابا، ولا أدري ما هم الناس فيه من الكرب في الحشر؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"، وقال تعالى: {وهم في الغرفات آمنون} [سبأ: 37]. وقال فيها: دخلت بإشبيلية على الشيخ الورع الصالح أبي عمران موسى بن عمران المارتلي، فأخبرته بأمر سر به واستبشر، فقال لي: بشرك الله بالجنة كما بشرتني، فلم تمض أيام حتى رأيت بعض أصحابنا في المنام ممن كان قد مات، فقلت له: كيف حالك؟ فذكر خيرا، في كلام طويل، ثم قال لي: وقد بشرني الله بأنك صاحبي في الجنة، فقلت له: هذا في المنام، فهات الدليل على قولك، فقال: نعم، إذا كان في غد عند صلاة الظهر يطلبك السلطان ليحبسك، فانظر لنفسك، فلما أصبح وما ثم أمر يوجب عندي شيئا من ذلك، فلما صليت الظهر وإذا بالطلب من السلطان، فقلت: صدقت الرؤيا، فاختفيت خمسة عشر يوما حتى ارتفع ذلك الطلب، وهذا من بركة دعاء الصالحين. توفي أبو بكر هذا بدمشق سنة سبع وثلاثين وست مئة.

1282 - محمد بن علي بن محمد، بلنسي، أبو عبد الله، ابن عذاري

1280 - محمد بن علي بن محمد النفزي، جياني، أبو عبد الله، ابن الحاج

1278 - محمد بن علي بن محمد الفهري

.

1279 - محمد بن علي بن محمد المهري، أبو عبد الله

. روى عن أبي عمرو سالم بن سالم.

1280 - محمد بن علي بن محمد النفزي، جياني، أبو عبد الله، ابن الحاج. روى عن أبي محمد بن عتاب، وتفقه بأبي عبد الله بن أصبغ، وأبوي الوليد: ابن رشد وابن العواد، حدث عنه أبو عبد الله بن عبادة الجياني. وكان فقيها مشاورا، مدرسا للمدونة وغيرها حافظا، ورحل حاجا فأدى فريضته، وعاد إلى بلده، وأقبل على نشر العلم وتدريسه.

1281 - محمد بن علي بن محمد اليحصبي

. روى عن أبي جعفر ابن الباذش.

1282 - محمد بن علي بن محمد، بلنسي، أبو عبد الله، ابن عذاري. روى عن أبي عبد الله مولى الزبيدي، روى عنه أبو الربيع بن سالم، وكان معلمه في الكتاب.

1283 - محمد بن علي بن محمد

. روى عن أبي القاسم بن مدير، وأبي الوليد هشام بن أحمد بن وضاح. روى عنه الوزير أبو عمر أحمد بن محمد بن عياد سنة أربع عشرة وخمس مئة.

1284 - محمد بن علي بن مطرف، أبو عبد الله

. روى عنه أبو عبد الله الأندرشي. وكان فقيها حافظا مشاورا، واستقضي، وطال عمره؛ فعلت روايته. مولده سنة ثنتين وثمانين وأربع مئة.

1285 - محمد بن علي بن معط التجيبي، غرناطي

.

1290 - محمد بن علي بن موسى الأنصاري، شريشي عدوي أصل السلف، أبو بكر وأبو عبد الله الغزال

1289 - محمد بن علي بن المفرج السالمي أبو بكر

1288 - محمد بن علي بن المفرج السالمي أبو بحر

1287 - محمد بن علي بن المفرج السالمي أبو عبد الله

تلا عليه في المكتب أبو بكر بن أبي زمنين، وكان فقيها فاضلا مكتبا إماما بمسجده، توفي في محرم أحد وستين وخمس مئة.

1286 - محمد بن علي بن مغيرة السكسكي، وادياشي

. روى عن أبي علي الصدفي، روى عنه أبو الحسن بن أحمد بن محمد الغساني.

1287 - 1289 - المحمدون بنو علي بن المفرج السالمي: أبو عبد الله، وأبو بحر، وأبو بكر

. روى عن أبي عبد الله ابن المناصف.

1290 - محمد بن علي بن موسى الأنصاري، شريشي عدوي أصل السلف، أبو بكر وأبو عبد الله الغزال. روى عن آباء بكر: يحيى بن عيسى بن أزهر، وابن أحمد بن عبيد ولازمه اثني عشر عاما؛ وابن مالك، وأبوي الحسن: ابن لبال وابن محمد بن ناصر وأخذ عنه القراءات؛ وأبي محمد بن محمد بن حباسة. وأجاز له: أبو إسحاق بن فرقد، وأبو بكر ابن الجد. وذكر ابن الزبير في "برنامجه" أن له رواية عن أبي بكر ابن العربي القاضي، وهو بعيد، إلا أن يكون أجاز له صغيرا ولا أعلم الآن من ذكر ذلك. روى عنه أبوا الحجاج: ابنه وابن لقمان، وأبو إسحاق ابن الكماد، وأبو الحسن بن إبراهيم الفخار والرعيني شيخنا، وأبو الخطاب بن خليل، وحدث عنه بالإجازة: أبو محمد طلحة. وكان من جلة المقرئين وعلية المجودين، فقيها حافظا مشاورا محدثا مسندا واسع الرواية، عدلا ثقة فيما يحدث به، تصدر لإقراء القرآن وإسماع الحديث وتدريس الفقه.

1291 - محمد بن علي بن نابل بن لب بن نذير الفهري، بلنسي، أبو عبد الله

ولد في نحو الأربعين وخمس مئة، وتوفي بشريش سنة خمس وعشرين وست مئة.

1291 - محمد بن علي بن نابل بن لب بن نذير الفهري، بلنسي، أبو عبد الله. تأدب بأبي محمد البطليوسي، وحضر مجلس أبي محمد القلني، وصحب أبا جعفر بن وضاح، وأبا الحسن ابن الزقاق، وأبا عامر محمد بن عثمان البرياني، وأبا مروان وليد بن صبرة، وتلقى منهم بعض أشعارهم سماعا. روى عنه أبو جعفر بن عيشون، وأبو الربيع بن سالم، وأبو عامر بن نذير وغيرهم. وكان من بيت جلالة ونباهة، أديبا ذا مشاركة في الكتابة. توفي في حدود خمسين وخمس مئة.

1292 - محمد بن علي بن وزير، أبو عبد الله

. روى عن أبي إسحاق بن فرقد. [نجز السفر السادس من كتاب "الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة"، تصنيف الشيخ القاضي أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأوسي المراكشي، رحمه الله تعالى، يتلوه في أول السابع إن شاء الله تعالى: محمد بن علي بن ياسر الأنصاري، جياني استوطن حلب، أبو بكر سراج الدين. والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وحسبنا الله ونعم الوكيل].

1293 - محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن فطيس الغافقى، غرناطي إلبيري أصل السلف، أبو عبد الله

التراجم التي استدركها التجيبي على هذا السفر

1293 - محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن فطيس الغافقى، غرناطي إلبيري أصل السلف، أبو عبد الله. سمع من أبي العباس أحمد بن زرقون نزيل الخضراء، وهو آخر من روى عنه، ومن أبوي بكر: ابن العربي وابن موسى بن سيد خطيب الجزيرة الخضراء، ومن أبي الفضل عياض بن موسى، وهو آخر من روى عنه بسماع. وأخذ القراءات عن أبي جعفر ابن البيذش، وأبي عبد الله السعدي، والطب عن أبي مروان بن زهر، وبرع فيه. روى عنه أبو بكر بن مسدي، وقال: ذكره يوما الملاحي فقال خيرا، ثم قال: إلا أنه كان بخيلا بالرواية، فعرفته بإجازته لي مرتين: أولى سنة خمس -يعني وست مئة- والثانية: مقدمه من مراكش سنة إحدى عشرة. وبيته نبيه شهير، توفي سنة ثلاث عشرة وست مئة عن مئة سنة وثلاث سنين، وكان ممتعا بحواسه، ومولده على رأس العشر وخمس مئة.

1294 - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الأزدي، أشبوني، أبو عبد الله

. تلا بالعشر: السبع ويعقوب وابن مجبر وابن القعقاع -حسبما تضمنه "الوجيز" لأبي القاسم بن عبد الوهاب- على الخطيب أبي جعفر بن يحيى في عرضتين، وبالسبع خاصة على أبي إسحاق الأعلم، وبحرف نافع وابن كثير على أبي الحسن الهراس، وبحرف نافع وابن كثير وأبي عمرو على أبي بكر بن جمهور. وله رحلة إلى المشرق حج فيها، وسمع بمكة، شرفها الله تعالى، على

1297 - محمد بن إبراهيم بن يوسف بن غصن -بغين معجمة مضمومة وصاد ساكنة مهملة ونون- الأنصاري، خضراوي نزل سبتة، أبو عبد الله القصري؛ لأن أصله الأقدم منه، وأصله الأحدث من إشبيلية

1295 - محمد بن إبراهيم بن خطاب الأندلسي

ابن أبي الصيف اليمني. أخذ عنه أبو إسحاق البلفيقي، لقيه بإشبيلية سنة ست وثلاثين وست مئة. ومولده بأشبونة عام ثمانية وخمسين وخمس مئة، وتوفي وسط تسع وثلاثين وست مئة بإشبيلية.

1295 - محمد بن إبراهيم بن خطاب الأندلسي. قرأ على أبي بكر عبد الله بن منصور ابن الباقلاني بشيء من القراءات بواسط، وسمع ببغداد من أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب ابن الصابوني، وأبوي القاسم: ذاكر بن كامل ويحيى بن أسعد بن بوش وغيرهم، وسمع بأصبهان من جماعة. وكان شيخا صالحا، وتوفي فيما بين مكة والمدينة، شرفهما الله في أواخر ذي حجة من سنة خمس وتسعين وخمس مئة، ودفن حيث توفي، رحمه الله.

1296 - محمد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن سعد الرعيني، مالقي، أبو عبد الله

. سمع من السهيلي وابن الغماز وغيرهما، روى عنه أبو بكر بن مسدي، وكان عارفا بالشروط، من أهل العدالة والأصالة، رحمه الله تعالى.

1297 - محمد بن إبراهيم بن يوسف بن غصن -بغين معجمة مضمومة وصاد ساكنة مهملة ونون- الأنصاري، خضراوي نزل سبتة، أبو عبد الله القصري؛ لأن أصله الأقدم منه، وأصله الأحدث من إشبيلية. نشأ بسبتة وتأدب بها بالعلامة أبي الحسين بن أبي الزبير، وتلا بالسبع على أبي القاسم ابن الطيب، شيخينا، وأجازاه، وله رحلة إلى المشرق حج فيها عدة # حجج، وأقرأ بالمساجد الثلاثة: بالحرمين الشريفين وبإيلياء، وكان يستظهر "موطأ" مالك، رحمه الله، وكان فقيها عارفا بالقراءات، حسن الوعظ صادقا فيه، زاهدا ورعا. توفي بإيلياء فيما بين العيدين من سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، ومولده سنة خمسين وست مئة تقريبا.

1298 - محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأزدي، أبو بكر الفخار

. روى عن أبي الحسن بن حماد، وأبي الحسين بن [....]، وأبي محمد ابن حوط الله. أخذ عنه المحدث أبو إسحاق البلفيقي، وكان يؤم بالعبادية، وكان إذ ذاك [فيما قال] أبو إسحاق ابن نحو سبعين سنة.

1299 - محمد بن أبي القاسم بن مرزوق الزناتي

. حدث عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ الزاهد، حدث عنه أبو الربيع بن سالم، وكان شيخا صالحا، وتوفي في سنة تسع وتسعين وخمس مئة. حققه!

1300 - محمد بن أبي الشكر حميد بن محمد بن حميد -وهما مصغران- الأوسي

. من ولد سعد بن معاذ فيما كان يذكر. سمع من أبي الحسن ابن حريق، وأبوي الخطاب: ابن الحسين وابن واجب، ومن ابن مضاء. وجال ببلاد المغرب كثيرا، ولقيه أبو بكر بن مسدي بباجة القيروان وروى عنه، وكان عارفا بالحساب، وخالط الأدباء، وتصرف بإفريقية في الأعمال الديوانية، وكان عارفا بالحساب. وتوفي بباجة سنة ثمان وعشرين وست مئة، ومولده بعد السبعين.

1301 - محمد بن صالح

. ولي حسبة الطعام بمرسية، وكان محبا في الرواية، ورحل إلى المشرق فسمع بدمشق من أبي الطاهر الخشوعي، وأبي عبد الله محمد بن علي بن صدقة، وأبي محمد القاسم ابن عساكر، وسمع بمكة شرفها الله تعالى من أبي حفص الميانشي وغيره؛ روى عنه أبو بكر بن مسدي. ويحتاج إلى تأمل فاجعله من مباحثك!

1302 - محمد بن أبي البحر صفوان بن إدريس، تدميري، أبو عبد الله

. كان من أهل الأدب، ومولده في حدود أربع وتسعين، أخذ عنه ابن مسدي، وهو في عداد أصحابه.

1303 - محمد بن طاهر بن عبد الله، أندلسي، أبو عبد الله

. أخذ عنه أبو بكر بن مسدي وهو في عداد أصحابه، وكان من أهل الأدب. توفي بمراكش سنة أربع وعشرين وست مئة وقد بلغ حد الكهولة.

1304 - محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن سعيد بن خلف بن سعيد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن سعد بن عثمان بن الحسن بن عبد الله العنسي

-بالنون- وينتمون إلى أبي اليقظان عمار بن ياسر رضي الله عنه، الذي قتلته الفئة الباغية، غرناطي قلعي الأصل قلعة يحصب، أبو عبد الله، ابن سعيد. سمع "الأربعين حديثا عن أربعين شيخا من أربعين قبيلة" من تأليف أبي القاسم الملاحي -وكان جده لأمه- وسمع أيضا من أبي الحسن سهل بن مالك، وأبي عبد الله بن يحيى الحلاء، وأبي عامر بن ربيع. حدث بأخرة من عمره، وأجاز جميع ما يحمله. واستقضي بعدة مواضع، منها: المرية ومالقة، ثم قلد قضاء الجماعة بحضرة غرناطة، وفي كل تلك حمدت سيرته، وكان من أهل الصلاح والخير. وتوفي بعد صلاة العشاء من ليلة الأحد لاثنتين وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ثلاثة وتسعين وست مئة، وصلي عليه من الغد إثر صلاة # العصر، ودفن خارج باب إلبيرة، ومولده في سنة ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة، وست مئة، فتأمل: هل هو أخو الذي ذكره المصنف أولا أم لا؟ فإني لا أعلم لهذا رحلة للمشرق وفيهما في الوفاة ما تراه مع اتفاقهما في الاسم وعمود النسب كله، أو هو الذي ذكره المصنف ثانيا وكناه أبا القاسم ولم يتمم ترجمته؟ هو أخو الذي ذكره المصنف، قاله محمد بن جزي.

1305 - محمد بن عبد الله بن أبي زين العبدري، طليطلي هاجر منها إلى قرطبة، أبو عبد الله، ابن زين

. كان أحد النبلاء المتحققين في علوم، عارفا بالآداب وأحكام النجوم والحساب والهندسة وغير ذلك، وكان قاضيا بطليطلة لمن كان بقي بها من المسلمين، ثم هاجر منها إلى قرطبة وبعد بها صيته، ثم انتقل منها إلى إشبيلية فسكنها زمانا، ثم خرج سنة الخروج العامة فنزل سبتة، وتوفي بها. وكان له أولاد نجباء: محمد وعبد الله وعلي وأمة الرحمن، وكلهم من أهل العلم؛ ومن شعره، رحمه الله، وأنشده لأبي محمد بن ستاري من كلمة [من الوافر]: أينكر فضلنا الحساد ظلما ... ونحن من النجار العبدري؟! حجبنا البيت عن عرب وعجم ... فشاع فخارنا في كل حي فمن يك سائلا عنا فإنا ... أخذنا المجد إرثا عن قصي

1306 - محمد بن عبد الله بن زين العبدري، طليطلي، أبو عبد الله

1306 - محمد بن عبد الله بن زين العبدري، طليطلي، أبو عبد الله. روى عنه أبو بكر بن مسدي، وقال: أخبرني أن مولده قبل الثمانين وخمس مئة، قلت: وكان عالما بالحساب والتعديل وعلم الهيئة. وتوفي بسبتة سنة [....].

1307 - محمد بن عبد الله بن قاسم الأنصاري، بلنسي

. أجازه أبو عبد الله بن نوح وغيره، روى عنه ابن مسدي، وهو في عداد أصحابه، وكان له نظم ونثر، وتوفي بأوريولة سنة أربعين وست مئة، ومولده في حدود سنة تسعين وخمس مئة، رحمه الله تعالى.

1308 - محمد بن عبيد الله بن عاصم بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الأسدي، رندي، أبو الحسين الدائري

. أجازه مع أبيه في مكتوب واحد أبو عبد الله محمد بن عمر بن نصر الفنزاري السلوي، وذلك في شعبان من سنة ثلاثين وست مئة، أجاز جميع ما يرويه في سنة اثنتين وتسعين وست مئة، وتوفي بعد ذلك رحمه الله.

1309 - محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد الأنصاري البلنسي، أبو عبد الله، ابن الكاهن

. سمع ببلده من ابن صاف، وصحب ابن المجاهد، وتأدب بابن ملكون، وسمع أيضا من أبي بكر بن خير، وأبي القاسم ابن بشكوال، وأجازا له. أخذ عنه أبو إسحاق البلفيقي الأصغر، وأبو بكر بن مسدي. وكان يتحرف بالتجارة، وكان من أمناء التجار وعليتهم، ومن أهل العفة والصون. مولده غرة شوال خمسين وخمس مئة، وكان حيا سنة خمس وثلاثين وست مئة.

1311 - محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب الخزرجي شاطبي، نزل تونس، أبو عبد الله، ابن يعقوب

1310 - محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن أبي عامر الأنصاري، أندي نزل بلنسية، أبو عبد الله

. سمع من ابن حميد، وأبي الحجاج بن أيوب، وابن هذيل، وأجاز له ابن مغاور، وروى عنه أبو بكر بن مسدي، وكان من أهل العفة والطهارة. مولده في حدود خمس وستين وخمس مئة، وتوفي في عشر الأربعين وست مئة.

1311 - محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب الخزرجي شاطبي، نزل تونس، أبو عبد الله، ابن يعقوب. من بيت علم وجلالة، ولي القضاء منهم غير واحد، ويعقوب الذي ينسبون إليه هو الداخل منهم الأندلس. كان محمد المترجم به عالما بالفقه والأصول والعربية والطب وغير ذلك، وله شرح على "قانون" الجزولي، وولي القضاء بغير موضع، وآخر ما ولي قضاء الجماعة بحضرة تونس، وفي كل ذلك شكرت سيرته وعرفت جزالته حتى لم يكن له نظير في ذلك في زمانه، وسفر بين صاحب تونس ومصر فشكرت سفارته. وتوفي بتونس في الثامن عشر لصفر عام أحد وتسعين وست مئة وهو يتولى قضاءها، رحمه الله تعالى.

1312 - محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز الخشني، بسطي نزل غرناطة، أبو عبد الله

. قرأ ببلده على ابن بالغ، وبغرناطة على ابن حكم وابن عروس وغيرهما. روى عنه أبو بكر بن مسدي، وكان يستظهر وثائق ابن فتحون، وولي بغرناطة حسبة السوق، وتوفي بها سنة عشرين وست مئة، ومولده بعد الخمسين وخمس مئة.

1314 - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي، إشبيلي، أبو بكر، ابن العربي والقشيري، لقب غلب عليه

1313 - محمد بن علي بن بكر الحضرمي، غرناطي، أبو الوليد الحضرمي

. سمع من أبي الحسن سهل بن مالك وأجاز له، وكان من وجوه بلده وصدورهم، من أهل المروءات والسمت الحسن، واستعمله سلطان بلده على وكالة بيت ماله، وحدث بأخرة بيسير، وإجازة جميع ما تجوز له روايته، وتوفي ببلده سنة [....].

1314 - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي، إشبيلي، أبو بكر، ابن العربي والقشيري، لقب غلب عليه. سمع ببلده من ابن الجد وابن زرقون وابن صاف وأبي الوليد جابر بن أيوب، وبسبتة من ابن عبيد الله، وسمع أيضا من ابن أبي جمرة، وعبد المنعم ابن الفرس، وابن مضاء، واختص بنجبة كثيرا، وذكر أنه لقي عبد الحق ابن الخراط، وأن السلفي أجاز له؛ أخذ عنه أبو بكر بن مسدي.

1315 - محمد بن علي بن محمد بن حمدين بن محمد بن محمد بن حمدين التغلبي، غرناطي نزل سجلماسة، أبو عبد الله

. أخذ القراءات عن ابن عروس واختص به، وسمع أبا تمام العوفي، وابن بونه، وابن سمجون، وابن كوثر، وابن مضاء، واختص أيضا بالقاضي عقيل بن عطية وسمع منه، وفي صحبته انتقل إلى سجلماسة كاتبا له، وولي أحكامها. أخذ عنه أبو بكر بن مسدي. وكان حسن الصورة مسمتا طيب الصوت. وتوفي بسجلماسة، ومولده بغرناطة في حدود الستين وخمس مئة. وكان يقول: إنه من بني حمدين القرطبيين.

سلسلة التراجم الأندلسية

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (634 ه - 704 ه)

حققة وعلق عليه الدكتور إحسان عباس الدكتور محمد بن شريفة الدكتور بشار عواد معروف

[المجلد الخامس] # © دار الغرب الإسلامي جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 2012 م

دار الغرب الإسلامي العنوان: ص. ب: 677، تونس: 1035

جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات، أو نقله بأي شكل كان، أو بواسطة وسائل الكترونية، أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة [5]

[استدراكات]

1 - علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن أحمد الأنصاري، كذا نقلت نسبه [من خطه]، فاسي المولد، ومنها أصله قديما، ومن ناحية دانية حديثا، قرطبي [النشأة] استوطن بأخرة مراكش، أبو الحسن، ابن قطرال

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

1 - علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن أحمد الأنصاري، كذا نقلت نسبه [من خطه]، فاسي المولد، ومنها أصله قديما، ومن ناحية دانية حديثا، قرطبي [النشأة]. استوطن بأخرة مراكش، أبو الحسن، ابن قطرال. روى عن أبوي بكر: "ابن الجد، وابن أبي] زمنين، وأبي جعفر بن محمد بن يحيى ولازمه كثيرا، وأبي [الحجاج] ابن الشيخ، وأبوي الحسن: ابن كوثر ونجبة، وأبي الحسين يحيى ابن [الصائغ] وأبي خالد ابن رفاعة، وآباء عبد الله: ابن حفص ولازمه كثيرا، وعرض عليه عن ظهر قلب من "صحيح البخاري" ما عرض على الشراط، وابن حميد وابن ززقون وابن سعادة الشاطبي وابن عروس وابن الفخار، ولازمه، وأبوي العباس: ابن مضاء، وحضر عنده المناظرة في "المستصفى"، ويحيى المجريطي، قال: ولازمته كثيرا، مسافرا ومقيما، وكان لي، رحمه الله، بمنزلة الوالد وآباء القاسم: ابن بقي، وابن رشد الوراق، وابن سمجون، وابن غالب، ولازمه وعرض عليه عن ظهر قلب من أول "صحيح البخاري" إلى آخر كتاب الصلاة، وابن جمهور وابن حوط الله، وعبد الحق # ابن بونه، وعبد الصمد بن يعيش، وعبد المنعم ابن الفرس. وأجاز له ولم يلقه: أبو القاسم ابن حبيش. [روى عنه] ابناه: أبو عبد الله محمد، وأبو محمد عبد الله، وأبوا الحسن: ابن ابنه أبي محمد عبد الله، وطاهر بن علي، وسبطه أبو يحيى عبيد الله الزجالي، وأبوا عبد الله: ابن الأبار، وابن صالح الشاطبي. وآباء محمد: ابن برطله، وابن قاسم الحرار، وابن محمد بن هارون الطائي، وأبو يعقوب بن إبراهيم بن عقاب. وحدثنا عنه من شيوخنا: أبو الحجاج بن حكم، وأبو الحسن الرعيني، وأبو الطيب صالح بن شريف، وأبو عبد الله بن أبي، وأبو القاسم العزفي. وكان قد جاورني مدة بدار لي لصق دار مولدي وسكناي، وكان كثير من طلبة العلم بمراكش ينتابونه بها للرواية عنه، وكنت حينئذ غير مقصر عن كثير ممن كان يتردد إليه، ولم يكن هناك من يرشدني للقراءة عليه والأخذ عنه ولم # أتهد إلى ذلك من تلقاء نفسي فحرمت الرواية عنه مع أهليتي لها وتمكني من أسبابها لو شاء الله، والسماع رزق. وكان محدثا راوية عدلا، فيما يأثره، ثقة فيما يحدث به، صحيح السماع، غير أن [أصول سماعه كانت قد ذهبت حين امتحن] بالأسر بأبذة وهو قاض [بها بعد تغلب العدو] الرومي عليها [إثر وقعة العقاب]، ووقع بعد إلى يده منها "التقصي" لأبي عمر بن عبد البر، فكان [يسمع منه. وشاع] الخبر عن أسره صدر أيام المستنصر من بني عبد المؤمن، فسعى عنده [في افتكاكه] كبير وزرائه أبو سعيد عثمان بن أبي محمد بن عبد الله بن جامع [لمودات كانت] بينهما، فيسر الله إنقاذه من أسره ذلك، وقدم حينئذ قاضيا بشاطبة، [فاستمر قضاؤه بها إلى سنة اثنتين وعشرين وست مئة، فانتقل إلى مراكش، وحضر مجلس أبي الحسن ابن القطان، فكان ابن القطان يجله ويعرف حقه ويحض أهل مجلسه على الرواية عنه والتردد إليه. ثم عاد إلى الأندلس، واستقضي بشريش وجيان وقرطبة في أوقات مختلفة، وأعيد ثانية إلى قضاء شاطبة مضافا إلى الخطابة بجامعها، وفصل عنها سنة سث وثلاثين، فاستقضي بسبتة ثم فاس ثم بأغمات وريكة، وولي خطة # المناكح وقضاء النساء بمراكش غير مرة، وعرف في ذلك كله بالعدل والنزاهة وشدة الوطأة على أهل البدع وإخافتهم وتطهير مواضع نظره منهم. وكان ريان من الأب ب كاتبا بليغا دمث الخلق لين الجانب، فقيها حافظا، عاقدا للشروط متقدما في البصر بعللها، كتب طويلا عن قاضي الجماعة بمراكش أبي جعفر بن مضاء ثم عن أبي القاسم ابن بقي أيام ولي قضاء الجماعة أيضا، وأسن ممتعا بحواسه جمع، صحيح البدن، أزهر اللون، سريع المشي على كبرته، شاهدت ذلك منه، يكتب بالليل من الخط الدقيق وهو قد ناهز السبعين ما يكاد يعجز أكثر الفتيان عن قراءته بالنهار إلا بتعمل، ولقد حدثني الشيخ أبو الحسن الرعيني رحمه الله قال: كنت أقرأ عليه روايته كتاب "التقصي" بدهليز دار سكناه، وكان مظلما، وكان جلوسه في قعره، وكنت أتحرى الجلوس في أضوإ موضع منه، فربما وقعت في حواشي نسختي منه روايات مختلفة، فأريد تمييز ما يوافق روايته من غيره، فلا أستطيع ذلك؛ لدقة خطها وإظلام الموضع الذي كنت أقعد فيه على أنه أضوأ من غيره كما ذكرته، فيتناول الكتاب من يدي فيقرأها دون توقف ويعرفني ما يوافق روايته منها فأعلم [عليه]. وكان حينئذ ابن نحو [سبعين سنة وأنا ابن] واحد وأربعين. وكان له [في ذلك وشبهه، ما يكثر منه العجب، [وعرفته من وصف] شيخنا أبي الحسن الرعيني [ذلك الدهليز]؛ لأنه دهليز داري التي تقدم ذكر سكنى الشيخ أبي الحسن ابن قطرال إياها. ولد بفاس سنة ثنتين وستين وخمس مئة، وتوفي عفا الله عنه يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى عام أحد وخمسين وست مئة بمراكش وهو يتولى خطة المناكح وقضاء النساء، ودفن بجبانة باب المخزن [من] أبوابها الغربية، واحتفل الناس لحضور جنازته، وكنت ممن حضرها، وأثنوا عليه خيرا، وكان أهلا لذلك.

وذكره ابن الأبار آخر رسم من الأندلسيين، وقال: من أهل قرطبة؛ لما غاب عنه مولده ولتعصبه المعهود منه، وقال في وفاته: إنها في ربيع الأول، ولم يحققها، وأسقط أحد اليوسفين من نسبه، وذكر في لقائه كثيرا من أشياخه خلاف ما وقفت عليه في خط أبي الحسن نفسه، فرأيت التنبية على ذلك تحقيقا وتثبيتا، فأقول: ذكر أنه سمع ببلده، يعني قرطبة، أبا العباس ابن مضاء، وقال ابن قطرال: إنه لقيه بمراكش، وهو الصحيح؛ لأن ابن مضاء لم يكن بالأندلس [وقت] طلب ابن قطرال العلم، وإنما عاد إليها بأخرة، وبعد تأخيره عن القضاء كما تقدم في رسمه. وذكر أنه سمع بقرطبة أبا القاسم بن رشد القيسي، وابن قطرال إنما لقيه بمراكش وقرأ عليه وناوله وأجاز له، كذا وقفت عليه في خطه، وقد كان أبو القاسم القيسي هذا انقطع إلى سكنى مراكش قديما . وذكر أنه لقي ابن الفخار بمالقة، وإنما لقيه بمراكش وزاد فيمن لقي بغرناطة أبا بكر بن أبي زمنين، ولم يجر له أبو الحسن ذكرا في شيوخه. وقال: ولقي بسبتة أبا محمد بن عبيد الله وأجاز له، وأجاز له أبو بكر ابن الجد، وأبو عبد الله بن ززقون، وأبو محمد بن جمهور، وأبو عبد الله بن حميد، وأبو العباس المجريطي، وأبو محمد عبد المنعم ابن الفرس، ولقي جميعهم. قال المصنف عفا الله عنه: يقتضي هذا لقاءه إياهم وحمله عنهم بالإجازة لا غير، فلا بد من كيفية حفله عنهم بغير الإجازة حسبما وقفت عليه في خط أبي الحسن، فأما أبو محمد بن عبيد الله فقال: لقيته بسبتة وحضرت مجلسه وكتب # في بجميع ما يحمله؛ وأما أبو بكر ابن الجد، فقال: لقيته بإشبيلية، وحضرت مجلسه وسمعت عليه أبوابا من ["الموطإ"، وأجاز لي سائره] وجميع ما ألفه وجميع ما يحمله، وأما أبو محمد بن جمهور فلم يذكر [أبو الحسن لقاءه] إياه ولا أبعده، ولكن عهدة لقائه على ابن الأبار. وذكر إجا [زته كذلك]. وأما أبو عبد الله بن حميد فلم يجر له أبو الحسن ذكرا في فهرسته، [وقد وقفت على] ذكره في شيوخه بخطه في مكتوب آخر، وأما أبو العباس المجريطي [فقد تقدم] ذكر ملازمته إياه، ونزيد الان قول أبي الحسن: قرأت عليه كتاب "السنن" [لأبي] داود، وأنشدني قصائد من شعره ولم يذكر أنه أجاز له. وأما أبو محمد عبد المنعم ابن الفرس فقال: لقيته بغرناطة فحضرت مجلسه، وكان يقرأ عليه دولة من "سيبويه"، ودولة من "الكامل" للمبرد قراءة تفهم وشرح، وأخرج إلي كتابه في أحكام القرآن، فقرأت عليه بعضه، وناولني سائره، وذكر أنه ناوله غير ذلك، ولم يذكر أنه أجاز له. فهذا بيان ما أخل به ابن الأبار من ذكرهم؛ وقد أغفل منهم ابن عروس ولقيه بغرناطة وحضر مجلسه وناوله بمنزله كتبا ذكرها، ولم يذكر أنه أجاز له؛ وأغفل أبا عبد الله ابن سعادة، قال أبو الحسن: لقيته بشاطبة وسمعت منه "كتاب مسلم" قراءة علينا بلفظه، ولم يذكر أنه أجاز له؛ وأغفل أبا محمد بن حوط الله، وقال أبو الحسن: رحلت إليه إلى مالقة فقرأت عليه الكتاب العزيز بحرف نافع، وكتاب البخاري، و"الإيضاح" وعرضته عليه عن ظهر قلب في دول، وقرأت عليه "أدب الكتاب" و"الحماسة"، وشاركته في كثير من شيوخه ثم صحبته بعد ذلك مسافرا ومقيما، وسمعت عليه أكثر "كتاب مسلم" وقت كونه قاضيا بقرطبة، ولم يذكر أنه أجاز له؛ وأغفل أبا الحسين ابن الصائغ، وقال أبو الحسن: لقيته بإشبيلية وأجاز في جميع ما يحمله وكتب لي بذلك؛ وزاد

2 - علي بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي قنون: تلمسيني، أبو الحسن

ابن الأبار فيهم أبا بكر بن أبي زمنين، وأبوي القاسم: ابن بقي وابن حبيش، ولم يجر لهم أبو الحسن ذكرا في فهرسته ولم يذكر فيها إجازة أحد ممن اشتملت عليه سوى من نبهنا عليه فاعلمه، والله الموفق.

2 - علي بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي قنون: تلمسيني، أبو الحسن. روى عن أبي الحسن شريح، وأبي عبد الله أحمد الخولاني، وأبي علي الصدفي، وأبي عمران بين أبي تليد، لم يذكر فيهم [ابن الأبار أبا الحسن شريح وقال:] سمع منهم بالأندلس فيما بلغني ويبعد ذلك عندي. [قال المصنف] عفا الله عنه: استبعاده هذا ظاهر، ويقوى في حق أبي [عبد الله الخولاني] لوفاته في شعبان ثمان وخمس مئة، إلا أن يكون رحل به إلى الأندلس [صغيرا وسمع] منه حينئذ، ودونه في الاستبعاد أبو علي بن سكرة؛ لاستشهاده [يوم الخميس] لست بقين من ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمس مئة، ودونه [فيه] أبو عمران؛ لوفاته في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمس مئة؛ فأما شريح [فلا] بعد في سماعه منه. وكانت وفاته عقب جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين. روى عنه أبو الحسن بن محمد بن خيار، وأبو الخطاب ابن الجميل، وأبو طالب عقيل بن عطية، وأبو عبد الله بن عبد الحق، وأبو محمد قاسم ابن الحشاء. وكان مستبحرا في حفظ الفقه، متحققا بأصوله، وله "المقتضب الأشفى، في اختصار المستصفى" وهو كتاب نبيل مستجاد، وكان سريا فاضلا كثير المعروف نفاعا بماله وبجاهه. ولي قضاء الجماعة بعد أبي يوسف حجاج فسار فيه أحسن سيرة، وعرف بالعدل في أحكامه والنزاهة في أحواله.

5 - علي بن عيسى بن عمران [بن دافال الوردميشي] بفتح الواو وسكون الراء وفتح الدال وميم وياء مد وشين، [منسوبا إلى إحدى] القبائل المجاورة بإزاء تلمسين، سكن مراكش، وقال فيه ابن [الأبار: من أهل] مكناسة، أبو الحسن

4 - علي بن عياش الأنصاري، بغدادي، أبو الحسن، ابن الدقاق ووهم ابن الفرضي فيه، فقال: الدقاق، وفي اسم أبيه فجعله: شيبان

3 - علي بن عبد الرحمن، إفريقي، أبو الحسن الترجقي، بتاء معلو وراء مضمومين وجيم ساكن وقاف معقودين منسويا، ولذلك يكتبه بعضهم: الترشكي

وتوفي قاضيا سنة سبع وسبعين وخمس مئة. قال ابن الأبار: كان حيا في آخر الثمانين وخمس مئة. ولم يضبط ذلك.

3 - علي بن عبد الرحمن، إفريقي، أبو الحسن الترجقي، بتاء معلو وراء مضمومين وجيم ساكن وقاف معقودين منسويا، ولذلك يكتبه بعضهم: الترشكي. روى فيما أحسب عن أبي عبد الله المازري، روى عنه أبو الحسين بن ززقون، وقال فيه: الأرجقي، وهو وهم، وتناول منه أبو القاسم أحمد بن عبد الودود بن سمجون. روى عنه بعض شعره.

4 - علي بن عياش الأنصاري، بغدادي، أبو الحسن، ابن الدقاق. ووهم ابن الفرضي فيه، فقال: الدقاق، وفي اسم أبيه فجعله: شيبان. تلا على ابن مجاهد وغيره، وروى عن أبي بكر ابن دريد، وقدم الأندلس بعد السبعين وثلاث مئة، ونزل بجانة وأقرأ بها، والى قرطبة وأقام بها يسيرا ولم يقرئ بها أحدا، وأرى أبا الوليد ابن الفرضي سمع منه حينئذ، ثم توجه إلى تطيلة فأوطنها وأقرأ بها. وكان من أحفظ الناس للقراءات والتفسير والمعاني، شديد الأخذ على القراء، ذا حظ وافر من اللغة والعربية، وحكي أنه شرب البلاذر للحفظ فدخلت عقله داخلة، وتوفي بتطيلة بعد الثمانين وثلاث مئة بيسير.

5 - علي بن عيسى بن عمران [بن دافال الوردميشي] بفتح الواو وسكون الراء وفتح الدال وميم وياء مد وشين، [منسوبا إلى إحدى] القبائل المجاورة بإزاء تلمسين، سكن مراكش، وقال فيه ابن [الأبار: من أهل] مكناسة، أبو الحسن. روى عن أبيه. روى عنه أبو الربيع ابن سالم، [وأبو العباس] السبتي القنطري. وكان فقيها سريا فاضلا، واستقضي بفاس [وغيرها. توفي سنة أربع] وتسعين وخمس مئة.

6 - علي بن أبي نصر فاتح بن عبد الله، بجائي، [أبو الحسن] , ابن أبي نصر

6 - علي بن أبي نصر فاتح بن عبد الله، بجائي، [أبو الحسن] , ابن أبي نصر. وكان فاتح أبوه روميا اشتراه أبو الحسن علي بن الأفرم، [فلما أسن] أعتقه. أخذ أبو الحسن ببلده عن أبي عبد الله بن إبراهيم الأصولي، ودخل [الأندلس] وبلغ من غربيها إلى مالقة وإشبيلية، ثم شرق في نحو ست مئة، وحج، وسمع بمكة شرفها الله أبا محمد يونس بن يحيى الهاشمي، وببيت المقدس أبا الحسين بن جبير، وبدمشق أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني وأبا محمد عبد الواحد بن إسماعيل بن طاهر الدمياطي، وبالإسكندرية أبوي القاسم: الحسين بن عبد السلام وعبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن أحمد بن باقا، وأبا الحسن علي بن إسماعيل الأبياري. وقيل: إنه انتهى في رحلته هذه إلى خراسان، وأنفق فيها أموالا كثيرة، وإنه أخذ بالموصل والشام والعراق عن جماعة من أهلها. وقفل إلى بلده فاقرأ به وأسمع. روى عنه أبو عبد الله ابن الأبار، وأبوا العباس: ابن محمد ابن الغماز، وابن الرومية. وحدث عنه بالإجازة أبو محمد مولى سعيد بن حكم؛ واستجيز من أقاصي البلدان وأدانيها؛ واستجازه لنفسه ولابنيه أبو المطرف بن عميرة، فأجاز لهما، ولما وصلت إليه الإجازة كتب إليه: "جزى الله سيدنا المرتضى خير جزائه، وعم ببركته طبقة أوليائه، وحفظ شرفه بالعلم الذي هو من ورثة أنبيائه، إن من نعم الله على كثير من خلقه أن جعل الصالحين في قلوبهم محبة خالطت بشاشتها وأدركت برحمته حشاشتها، وصارت لهم إليه جل جلاله وسيلة منه تدنيهم، وبما عنده ونعمت العدة والأمنية، تعدهم وتمنيهم، وسيدنا رضي الله عنه حائز شرفهم، وبقية سلفهم، والقائم على طريقته المثلى، بعلوم الشريعة التي # استملى وأملى، وتأثل منها بمقدمة الفوز بالنعيم الذي لا يبلى، وكنت بما من الله علي من علم بمكانه من هذه الأمة، وألقى بقلبي من [محبته وله علي بذلك] أعظم المنة والنعمة، أرتاد لمخاطبته وقتا يسهل [ورودها، ورسولا] يؤدي عني مقصودها، إلى أن طلعت الآن علي أثارة من علومه، [وإنارة من زهر] نجومه، وهي الإجازة التي تفضل بها علي، وعلى عبديه ابني، فقلت: [لقي المتلصص] مدخلا، ووجد المترخص متأولا، وتناولت الإجازة لهما معي [مشتركا]، ووضعتها على صدورهما مبركا ومتبركا، ورجوت أن يجدا بها التوفيق [بنهج] محجته، ويعقلا ما عقل محمود بن الربيع من صحبته، وما أرغبني في أن أعلي [روايتي] برؤيته، وأستشفي لحالي كلها ببركة رقيته؛ وأنظر إليه فأحصل على عبادة، وآخذ عنه فأشفع الحسنى بزيادة، أنعم سيدنا جزاه الله من الثواب بأوفر قسطه، بإجازته التي أرجو منها للولدين بركة نيته ولفظه وخطه، ولي ولد ثالث هو بولادتي أخص، ولفظها عليه ببعض الاعتبارات أنص، وهو فلان، ولولا أني أتهم نفسي بفتنة البنوة، وعيني بالرضا المخرج إلى الفعل ما يظن أنه بالقوة، لوصفته بعبارة أعرف قصورها، ولا أرضى له ميسورها، وأرجو أن فراسته الإمامية قد تنثل في مرآتها، وتبث له القبول بإثباتها، وشهادتها أصح من شهادتي، ونسبة هذا الولد إلى خدمة العلم بين يديه أشرف من ولادتي، كما أن حرمته أعز موئلا، وأحمى معقلا، من أن تذكر بسقيا نبت غرسته، وعمارة بيت هي أسسته، والله يعلي بالعلم والعمل مكانه، ويجزي عنا جميعا تفضله وإحسانه، بمنه، والسلام الكريم، الزاكي العميم، يخصه من معظم محله الأسمى، وشاكر يده العظمى، ابن عميرة، ورحمة الله وبركاته.

7 - علي بن القاسم بن محمد بن موسى بن عيسى الفنزاري -وقد تقدم بيان أصل هذه الشهرة في رسم أبي علي حسن بن علي منهم- سلوي، أبو الحسن، ابن عشرة

وكان أبو الحسن من أهل الإتقان والضبط والأمانة، متقدما في الثقة والعدالة، صدرا في الزهد والورع والإنفاق، ملتمس الدعوة، معظما عند الخاصة والعامة من أهل بلده. مولده ببجاية سنة ست وستين وخمس مئة، وتوفي بها ليلة السبت التاسعة والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثنتين وخمسين وست مئة، ودفن ظهر يوم السبت المذكور، وصلى عليه الخطيب أبو بكر بن أحمد بن سيد الناس.

7 - علي بن القاسم بن محمد بن موسى بن عيسى الفنزاري -وقد تقدم بيان أصل هذه الشهرة في رسم أبي علي حسن بن علي منهم- سلوي، أبو الحسن، ابن عشرة. ويذكر أنهم من عقب أحمد بن محمد ابن المدبر الكاتب أخي إبراهيم وزير المعتمد وكبيره. كان أبو الحسن فقيها حافظا سري أهل بلده وجيها [مؤثرا. استقضي ببلده] وأورث عقبه سؤددا وشرفا. ودخل الأندلس غازيا سنة ثمانين وأربع مئة، وامتدحه بها طائفة من أدبائها، وشرق حينئذ، وامتدح [بالمهدية ومصر] وغيرهما، ثم عاد إلى بلده. ومما يؤثر من مكارمه أن أبا بكر عيسى [ابن الوكيل اليابري] كان أيام لمتونة مستعملا في مجابي غرناطة، يحكى أنه انكسر عليه [مال جليل] يبلغ عشرة آلاف دينار، فقبض عليه وأشخص منكوبا إلى مراكش، [فلما بلغ] الموكلون # به مدينة سلا خاطب القاضي مادحا بقصيدة ومستجيرا به، [وطلب] إيصالها إليه، ومطلع القصيدة [الطويل]: سل البرق إذ يلتاح من جانب البلقا: ... أقرطي سليمى أم فؤادي حكى خفقا؟ ولم أسبلت تلك الغمامة دمعها ... أريعت لوشك البين أم ذاقت العشقا؟ يقول فيها: غريب بأقصى الغرب فرق قلبه ... فآوت لسلا فرقا ويابرة فرقا إذا ما بكى أو ناح لم يلف مسعدا ... على شجوه إلا الغمائم والورقا ومنها في المدح: حياء يغض الطرف إلاعن العلا ... وعرض كماء المزن في المزن بل أنقى وفضل نمير الماء قد خضر الربا ... وعدل ضمير النجم قد نور الأفقا بلغنا بنعماك الأماني كلها ... فما بلغت أمنية غير أن تبقى فعند وقوف القاضي عليها بادر إلى مخاطبة السلطان بتضمن المال وتحمله وسؤال الصفح عنه والإبقاء عليه بإعادته إلى عمله، فصدر جوابه بالإسعاف والإسعاد، وعاد ابن الوكيل إلى غرناطة أنبة معاد. وتوفي أبو الحسن بسلا سنة اثنتين وخمس مئة. وممن امتدحه من جلة الشعراء: أبو الوليد إسماعيل بن ولاد، ووقفت له على مجموع في أمداحه ورثائه ومدح ابنه وأخيه أبي العباس سماه: "نزهة الأدب" .

10 - علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن محمد بن يحيى بن إبراهيم بن خلصة بن سماحة الحميري الكتامي، فاسي، سكن مراكش، أبو الحسن، ابن القطان

8 - علي بن خيار، فاسي، بلنسي الأصل، أبو الحسن

8 - علي بن خيار، فاسي، بلنسي الأصل، أبو الحسن. سمع بفاس على أبي عبد الله ابن الرمامة ولازمه طويلا وتفقه به، وأبي عمرو السلالقي. ورحل طالبا، فأخذ بتلمسين عن أبي الحسن بن أبي قنون، وبسبتة عن أبي محمد بن عبيد الله، وبقرطبة عن أبي بكر بن خير وأبي القاسم ابن بشكوال، وبمراكش عن أبي عبد الله ابن الفخار. وكان فقيها حافظا مشاورا، رافضا التقليد ميالا إلى النظر والاجتهاد، متفننا حسن المشاركة في العربية وعلم الكلام وأصول الفقه والتصوف، أخذ عنه العلم. وولد في رمضان إحدى وأربعين وخمس مئة، وكان حيا سنة إحدى وست مئة.

9 - علي بن محمد بن عبد الرحمن التميمي، قلعي -قلعة حماد- أبو الحسن

. روى عن أبي محمد بن محمد التامغلتي، روى عنه أبو عبد الله بن حماد، وكان محدثا حافظا عدلا مسنا حاجا.

10 - علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن محمد بن يحيى بن إبراهيم بن خلصة بن سماحة الحميري الكتامي، فاسي، سكن مراكش، أبو الحسن، ابن القطان.

روى عن آباء جعفر: قريبه ابن يحيى -وفي إبراهيم الأقرب يلتقيان- وابن عبد الرحمن بن مضاء، وابن يحيى بن عميرة الشهيد، وأبوي إسحاق: السنهوري، والكلاعي، وأبي بكر الفصيح، وآباء الحسن: ابن أحمد بن علي الطليطلي، وابن خروف، وابن مؤمن وابن النقرات ولازمه ونجبة، وأبي الخطاب بن [واجب، وأبي الصبر بن عبد الله السبتي] الفهري، وآباء عبد الله: ابني الإبراهيمين: ابن البقار، [وابن الفخار، وابن] عبد الرحمن التجيبي، وابن علي ابن الكتاني، وابن عيسى [التميمي] وأبوي [العباس: ابن سلمة، والقوارائي الشاعر، وأبي عمر بن عات، وأبوي [القاسم: ابن بقي] وعبد الرحيم ابن الملجوم، وآباء محمد: ابني المحمدين: التادلي، وابن [السكاك، وعبد] العزيز بن زيدان، وأبوي موسى: ابن شعيب الغافقي، والقزولي، [وأبي يحيى أبي] بكر بن خلف ابن المواق. هؤلاء لقيهم وأكثر عنهم.

وكتب إليه مجيزا: أبو [إسحاق] بن إبراهيم الأنصاري، وأبو الحسن بن كوثر، وأبو خالد يزيد بن رفاعة، وأبوا عبد الله: ابن زرقون، وابن عروس، وأبو القاسم بن رشد الوراق، وأبوا محمد: الحجري، وابن فليج. هؤلاء هم الذين سماهم في "برنامجه". ووقفت في خطه على روايته عن أبي إسحاق الكانمي الشاعر. روى عنه ابناه: أبو محمد حسن شيخنا، وأبو عبد الله الحسين، وابن أخته أبو علي عمر بن محمد بن علي بن عمار، وأبو بكر بن محمد بن محرز، وأبو الحجاج بن موسى بن لاهية، وأبوا زكريا: ابن يافرتن بن راحل وابن أبي عبد الله بن مروان، وآباء عبد الله: ابن حماد والرندي وابن عياض وابن المواز، وأبو العباس: ابن محمد الموروري وابن عمران بن أبي الفضل بن طاهر، وأبو القاسم عبد الكريم بن عمران، وأبوا محمد: ابن عبد الحق وابن القاسم الحرار، وأبو موسى عيسى بن يعقوب الهسكوري، وأبو يعقوب بن يحيى ابن الزيات، في خلق لا يحصون كثرة أخذوا عنه بمراكش وغيرها من بلاد العدوة إلى إفريقية، وبالأندلس. ومن شيوخنا الرواة عنه سوى ابنه أبي محمد: أبو الحسن الكفيف، وأبو زيد ابن القاسم الطراز، وأبوا عبد الله: ابن الطراوة وابن علي المدعو بالشريف، وأبو محمد عبد الواحد بن مخلوف بن موسى المشاط، وأبو يحيى أبو بكر الجملي .

وكان ذاكرا للحديث مستبحرا في علومه، بصيرا بطرقه، عارفا برجاله، عاكفا على خدمته، ناقدا مميزا صحيحه من سقيمه، مثابرا على التلبس بالعلم وتقييده عمره، وكتب بخطه -على ضعفه- الكثير، وعني بخدمة كتب بلغ فيها الغاية، منها نسخة بخطه من "صحيح مسلم" و"السنن" لأبي داود وغير ذلك، وصنف في الحديث ورجاله، والفقه وأصوله مصنفات نافعة أخذت عنه، منها: "نقع [الغلل، ونفع العلل"] في الكلام على أحاديث "السنن" لأبي داود، وكمل له نحو [.... في ثلاثة] أسفار ضخمة، و"بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" [وكمل له] أيضا في مقدار "الأحكام الشرعية" الكبير، وعليه وضعه، وكتاب [في الرد على أبي] محمد بن حزم في كتاب "المحلى" مما يتعلق به من علم الحديث، ولم يتم، [وكتاب] في أحكام الجنان، مجلدان متوسطان، وشيوخ الدارقطني: مجلد متوسط، وكتاب "النظر، في أحكام النظر" مجلد صغير. وهذا الاسم من تسمية ابنه شيخنا أبي محمد، و"النزع في القياس، لمناضلة من سلك غير المهيع في إثبات القياس"، وهو في الرد على أبي علي ابن الطوير المذكور بعد إن شاء الله ، وهذه التسمية لشيخنا أبي محمد ابنه أيضا، و"تقريب الفتح القسي": مجلد متوسط، و"تجريد من ذكره الخطيب في تايخه من رجال الحديث بحكاية أو شعر": مجلدان متوسطان، وكتاب "ما يحاضر به الأمراء"، وبين قيس طريق مفاوضتهم: مجلد متوسط. و"أسماء الخيل وأنسابها وأخبارها": مجلد متوسط. و"أبو قلمون": مجلدان ضخمان. وله كتاب حافل جمع فيه الحديث الصحيح محذوف السند حيث وقع من المسندات والمصنفات، # كمل منه كتب: الطهارة والصلاة والجنائز والزكاة، في نحو عشرة مجلدات . و"مسائل من أصول الفقه"، زعم أنه لم يذكرها الأصوليون في كتبهم: مجلد لطيف. وله مقالات منوعة المقاصد، منها: مقالة في الإمامة الكبرى، ومقالة في القراءة خلف الإمام، ومقالة في الوصية للوارث، ومقالة في المنع من إلقاء التفث في عشر ذي الحجة للمضحي، ومقالة في منع المجتهد من تقليد المحدث في تصحيح الحديث لذي العمل، ومقالة في الدين يوضع على يد أمين فيتعدى فيه، ومقالة في مشاطرة العمال، ومقالة في الأوزان والمكاييل، ومقالة في الطلاق الثلاث، ومقالة في الأيمان اللازمة، ومقالة في الختان، ومقالة في التسفير، ومقالة في معاملة الكافر؛ جمعها للناصر من بني عبد المؤمن حين وفد عليه البابوج أحد عظماء النصرانية، سوغ له فيها القيام إليه عند معاينته برأيه، فلم يرضها الناصر وتحايل في تلقيه إياه قائما عن غير قعود بخروجه من الباب المعتاد لخروجه إلى قبة جلوسه وهو فيها عند وصول البابوج إليه، والمقالة المعقولة في حكم فتوى الميت والفتوى المنقولة، ومقالة في فضل عاشوراء [وما ورد] في الإنفاق فيه على الأهل، ومقالة في حث الإمام على [القعود لسماع مظالم] # الرعية، ومقالة في تبيين التناسب بين قول النبي صلى الله عليه [وسلم: "يتوب] الله على من تاب"، وما قبله من الحديث، ومقالة في تفسير قول المحد [ثين في الصحيح]: إنه حسن، ومقالة في تحريم التساب، ومقالة في الوصية بالجنين، ومقالة [في] إنهاء البحث منتهاه، عن مغزى من أثبت القول بالقياس ومن نفاه، وهذه التسمية لشيخنا أبي محمد ابنه أيضا، وأحاديث في فضل التلاوة والذكر، وبرنامج [شيوخه] وعمله بأخرة، بعد الخمس والعشرين وست مئة، إلى غير ذلك من المعلقات والفوائد في التفسير والحديث والفقه وأصوله، والكلام والآداب، والتواريخ والأخبار. وكان معظما عند الخاصة والعامة من آل دولة بني عبد المؤمن، حظي كثيرا عند المنصور منهم فابنه الناصر فالمستنصر ابن الناصر فأبي محمد عبد الواحد أخي المنصور ثم أبي زكريا المعتصم ابن الناصر، حتى كان رئيس الطلبة مصروفة إليه الخطط النبيهة، مرجوعا إليه في الفتاوى. وكان قد سعد عند المنصور منهم كثيرا، فكان المنصور يؤثره على غيره من أهل طبقته، وجرت له أخبار طريفة معه، منها: أنه عينه لقراءة الحديث الذي كان يقرأ بين يديه، وكان أبو الحسن يعتريه بعض الأحيان توقف في كلامه، فابتدأ أول يوم القراءة فبسمل وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت العادة إتباع القارئ التصلية بالدعاء للمنصور بالرضا، فحين فرغ أبو الحسن من التصلية عرض له التوقف الذي كان يعتريه، فمكث قليلا ثم قال: ورضي الله عنكم، واصلا الدعاء بالتصلية فيما رأى، ثم اعترته سكتته أيضا، ثم اندفع يقرأ الحديث، فاستبشر لذلك المنصور واشتد إعجابه به واستحسانه إياه، وقال: هكذا ينبغي أن يقرأ الحديث من يقرأه بين أيدينا، فاصلا بين الدعاء لنا والتصلية المتبعة البسملة وبينه وبين حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما سرد البسملة والتصلية والدعاء لنا والحديث في نسق # من غير فصل بين ما يخصنا من الدعاء وما قبله وما بعده فإنا نبرأ إلى الله منه، فعجب الحاضرون لسعادة أبي الحسن بما ظن أن فيه نقصا عليه. وكان ذا حظ من الأدب وقراءة مقطعات الشعر، منها: [قوله في المصحف الإمام] الذي تقدم في رسم أبي المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة أن عبد [المؤمن وبنيه كانوا] يزعمون أنه مصحف الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد وضعه [المنصور] من بني عبد المؤمن، في حجره بمحضر الكبراء من رجاله [المتقارب]: [ألا] فاقدروا قدر هذا المقام ... فهذا الإمام وهذا الإمام إمام المصاحف في حجر من ... به حفظ الله هذا الأنام وناهيك من صحف كرمت ... بحجرالكريم سليل الكرام فطوبى لمن فاز من ذا وذا ... بمافيه حظ ولو بالسلام أنشدنيه ابنه أبو محمد عنه لنفسه، وأنشدني أيضا عنه لنفسه في صفة نهر ماء بضيعته التي كانت له خارج باب فاس، وتعرف هناك بتاووتي [الكامل]: ومهند لزم التجرد فهو لا ... ينفك مسلولا لغير قتال ضمن النسيم صفاء صفحة وجهه ... فتراه مصقولا بغير صقال وإذا تنفس فيه سال فرنده ... وطفا عليه حبابه كلآلي أعجب به من صارم آثاره ... نقع الصدى وتنفس الآصال # ومنه، وقد عثرت به بغلته في وجهته إلى ضيعته المذكورة وهو يساير أبا عبد الله بن المناصف رحمهما الله، فقال له ابن المناصف [البسيط]: * ما بالها عثرت وما لها قلقه * فأجابه مرتجلا ومداعبا [البسيط]: لم تعثر البغلة السفواء إذ عثرت ... من ضعف أيد ولامن أنها خرقه لكنها عشيت من نور ما حملت ... من العلوم فخرت تحته صعقه أنشدنيها عنه أيضا ابنه أبو محمد حسن رحمه الله، وقال لي: كان متى ذكرهما يستعبر ويستغفر الله منهما، وقد رأيته ضرب عليهما في بعض معلقاته. قال المصنف عفا الله عنه: وهم بعض الطلبة فعكس هذه الحكاية بجعل بغلة أبي عبد الله ابن المناصف العاثرة والبيتين له، والأمر في ذلك كله على ما ذكرته قبل، وقد سمعتها غير مرة من شيخنا أبي محمد ورأيتها بخطه في غير موضع على ما وصفت. هذا بعض ما اشتهر من أحواله عند جمهور الناس. وقد كان بعض من لقيته ممن لقيه لا يرضاه ولا يرى الرواية عنه، وينعى عليه أمورا كثيرة، منها: ما كان عليه دائبا من الإرذال بأفاضل أهل العلم، والغض منهم [وتتبع سقطاتهم] والتماس عوراتهم، والتنكيت على الواردين منهم على آل عبد المؤمن [والوضع] # من شأنهم إلا أن يستشعر من أحد منهم عودة إلى وطنه، فإنه كان [يحدث بقضاء، مآربه، ويجمل السعي في تخليص ما إليه قصد، لئلا يشتهر أمره فيقع [الاغتباط] به من أولي الأمر، وليعود إلى بلده مذيعا شكره محسنا الأحدوثة عنه، [إعجابا] بنفسه، وحرصا على تفرده بالرياسة وخلو الوجوه له. ومنها: إفراط الكبر وشدة العجب، فقد كان ديدنه أنه لا يبدأ أحدا بالسلام ولا يرده على من يبدأ به، وذاكرت بذلك شيخنا أبا عبد الله المدعو الشريف ، وكان من المتشيعين فيه المتشبعين بذكره المتعصبين له، فقال لي: إنه كان يسأل عن ذلك ويذكر له ما فيه عليه فيجيب معتذرا باستغراق فكره واشتغال باله بالنظر في أجوبة ما وقع من المسائل العلمية بمجلس سلطان الوقت أو في إعداد مسائل يلقيها بينهم به؛ فهو لا يزال خاطره معمورا بذلك وذهنه مغمورا به، زاعما أنه لا يرى أحدا ممن يمر هو به، فقلت له: يدفع ذلك حكايته عن نفسه مشاهدة ابن العثماني في مروره به على ما سآتي بذكره إن شاء الله، فانقطع. ومنها: استعماله المسكر، فقد صح عنه تناوله إياه والتأول فيه. ومنها: غلوه في آل عبد المؤمن وإفراط تشيعه فيهم، حتى عد المنصور أبا يوسف يعقوب بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن في جملة شيوخه الذين ضمنهم برنامجه وصدرهم بذكره تشيعا له وغلوا فيه، وليته لو وقف في أمره عند هذا الحد ولكن تعداه إلى منزلة تفضي بالهاوي منها إلى مقت الله والتعرض لشديد غضبه وعظيم سخطه؛ وهي أنه لما ذكر من شيوخه أبا القاسم ابن بقي وطول مجالسته إياه، ومذاكرته معه وسماعه منه ما لا يحصى من شعر أنشده إياه، لنفسه ولغيره، ثم قال: وليس بهذا الاعتبار أذكره هنا، ولا أيضا باعتبار ما سمعت منه من "مسند" جده بقي وكتاب "التفسير" له وأنه كان أهلا للرواية عنه، ثم قال: وإنما ذكرته هنا؛ لأني قد كتبت عنه شيئا أخبرني به، قال: قال الإمام أمير المؤمنين # المنصور رضي الله عنه: ولدت ليلة الأربعاء الرابعة من ربيع الأول عام أربعة وخمسين وخمس مئة، فعجبت من ذلك؛ لتناسب ما بين الأربعاء والرابعة، وربيع وعام أربعة، فكتبته عنه. فتأمل [إعجابه بهذه الكلمات] الشوهاء وإضرابه عن جميع ما ذكر أنه سمعه منه، كتفسير القرآن [الكريم] لبقي، ومسنده، وما أنشده أو سمع منه لنفسه أو لغيره وما حاضره به أو [ذاكره فيه] واطراح ذلك ونبذه إياه تهاونا به واستخفافا بقدره، وإيثارا [لتاريخ] ولد خلق من خلق الله تعالى، لعله لا يرضى مثل ذلك الغلو في جانبه من أحد على جميع ما سطر وذكر من فنون المقاصد العلمية التي يحرص الأفاضل على نيل بعضها من أكابر شيوخهم، نسأل الله العصمة من الخذلان، والسلامة من موجبات الحرمان. ولقد ذاكرت بهذا الفضل أيضا شيخنا أبا عبد الله المذكور، وأبديت له ما فيه من الدلالة على قبيح الغلو، فاعتذر عنه بأن حامله عليه تخوفه من أبي عبد الله العادل ابن المنصور، فإنه كان قد أخمله كثيرا وكان يتوقع منه شرا، فقلت له: إنما وضع برنامجه بعد موت العادل وموت أبي القاسم ابن بقي. وأيضا، فهلا ذكر ذلك في رسم المنصور فيكون ذلك أتقن في التأليف وأجرى على سنن المصنفين في الإعلام بالشيوخ! فأما أن يذكر الشيخ في موضع ومولده بعد رسمه بأربعة عشر شيخا فعمل لم تجر العادة به، ولا خفاء بما فيه، ثم إن شاء ذكر أبا القاسم بن بقي بما يليق به إن رأى ذكره في شيوخه أو الإضراب عنه رأسا، فلم يحر جوابا. وهذه عندي أكبر جرحة في حقه، لما تضمنته من الإزراء بالعلم وأهله الذين لا يمتري أنه به وبهم شرفه لو استضاء في عيانة هذه الغواية بنور هدى أو اعتصم بجنة توفيق. ومنها: تجرده للسعي بغاية الجد في قتل الشيخ وابنه المراهق العثمانيين، ثم استباحة أخذ دارهما بعد قتلهما مكافأة عن له على تلك المحاولة، وانتقاله إليها بالسكنى فيها إلى فصوله عن مراكش ثم لم يعد إليها كما سيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. ثم [كان] الفضلاء من أهل عصره ناقمين منه أحواله، ولقد حدثني الشيخ أبو الحسن الكفيف -وكان رجل صدق- أنه سمع الورع المجمع على فضله # أبا سعيد يخلفتن بن تنفليشت المتراري البوغاغي، رحمه الله، وقد سئل عنه فقال: ذلك شخص يصارح نفسه في أن يكون مهلبي الملوك. قال المصنف عفا الله عنه: والذي أوجب إيحاش العادل إياه ما حدثني به ابنه أبو محمد وغير واحد من شيوخي، قالوا: لما توفي [أبو يعقوب المستنصر] تشاور أهل الحل والعقد بمراكش في تعيين من يقلد الأمر بعده، [فأشار بعضهم] بتقديم أبي محمد عبد الواحد أخي المنصور، وكان مذكورا في [بيتهم بحزم وجودة] وصلاح، وأشار بعضهم بتقديم أبي محمد بن عبد الله العادل ابن المنصور، وكان يرمى بالميل إلى البطالة وإيثار الشهوات والإخلاد إلى الراحات، [وكان أبو الحسن] حاضرا لتلك الشورى، فأنشد متمثلا ومنبها على التفرقة بينهما [الطويل]: إذا رتل القرآن في جنح [ليلة] ... أبي بن كعب لم يغن مخارق # ثم اتفقوا على تقديم أبي محمد عبد الواحد أخي المنصور عند وفاة المستنصر إما منتصف ذي الحجة أو لأربع عشرة ليلة خلت منه عام عشرين وست مئة، فاستمرت أيامه إلى [يوم السبت الموفي عشرين] من شعبان إحدى وعشرين فخلعوه وأشهد على نفسه بالخلع، ثم قتلوه صبرا، [وهو] أول قتيل غدرا من بني عبد المؤمن، وقدموا ابن أخيه العادل وهو بمرسية؛ كتبوا إليه ببيعته، فأقبل إلى مراكش، وقدم أخاه أبا العلاء إدريس الملقب بعد بالمأمون على جميع بلاد الأندلس، فأقام العادل بمراكش إلى يوم الأربعاء ولست بقين من شوال أربعة وعشرين، وخلعوه، ثم بايعوا أخاه المأمون على ما سألمع ببعضه ملخصا إن شاء الله تعالى. وقد كان أنهي إلى العادل إنشاد أبي الحسن البيت المذكور حينئذ، وعرف مقصده فيه فأسرها في نفسه، وخاف أبو الحسن بعد ذلك من سوء عاقبتها، ولما قدم العادل من مرسية إلى مراكش كما تقدم هم بالقبض على أبي الحسن والإيقاع به، ثم رعى له قدم انقطاعه إلى أبيه وخدمته إياه وأخاه الناصر وابن أخيه المستنصر وعمه بعدهم، فكف عنه وصرفه عن التعرض إلى القصر والدخول فيه إلى محاضر خواص الطلبة، وكان يكني عنه متى جرى ذكره "المخارق" إشارة إلى البيت الذي أنشده أبو الحسن، فكلما نمي ذلك إلى أبي الحسن يشتد قلقه ويتأكد استيحاشه، وكان من غريب الاتفاقات أن العادل لما استقر بمراكش بعد قتل عمه أبي محمد وانتهاب أكثر كتب الخزانة التي كانت بالقصر في جملة ما # نهب من ذخائره، خرج من قبل [الخليفة العادل إلى] أبي الحسن علي بن أبي جامع أمر بنظر علي في ترتيب ما بقي [من كتب الخزانة] وتمييز كاملها من ناقصها، وكان مراد العادل بعلي وزيره المذكور، [فأخبر الوزير أبا الحسن] ابن القطان بذلك وأشعره بما فيه من التأنيس له والإيذان بالإقبال عليه، [فتولاه] أبو الحسن في أيام كثيرة، ثم لما فرغ منه طالع العادل الوزير بتمام ذلك [وترتيب جميع ما] اشتملت عليه، فأمر ثوابا لمتولي ذلك بجملة وافرة من أمداد الزرع [وعدد كبير] من المال والكساء، وكان الزرع أحظاها؛ لما كان عليه الوقت من الشدة والتناهي في غلاء الأسعار، وقد كان ذلك توالى على مراكش نحو سبعة أعوام، [حتى أثر] ذلك في كثير من أهلها عموما، وفي ابن القطان خصوصا؛ لكثرة عياله، وانقطاع مواد الفوائد عنه بعطلته عن الأشغال التي كان ينتفع بها ومنها. ولما صار ذلك كله إلى ابن القطان وحازه، وحسنت حاله به، وسر بما منح منه، رفع إلى العادل شاكرا له هذا الإنعام الجزيل، فأنكر العادل ما صدر عن ابن القطان من ذلك ولم يعرف سببه، فسأل وزيره عنه، فقال: إنه لما خرج الأمر بنظر علي في ترتيب الكتب لم يخالطه شك في أن المراد بعلي: ابن القطان؛ لأنه كان الناظر فيها في المدة المتقدمة، ولأنه العارف بما يحاول من ذلك، وللعلم بأنه لا يقوم أحد في ذلك التصرف مقامه، فقال العادل: أردنا ابن أبي العلاء وأراد الله مخارقا. ثم لم يأمن أبو الحسن على نفسه حتى خلع العادل وقتل كما تقدم.

وفي نحو تمثله بالبيت المذكور في الفرق بين العادل وعمه ما صدر عنه في جانب الوزير أبي سعيد بن أبي جامع، فإن أبا الحسن كان شديد الاختصاص بأبي عبد الرحمن محمد بن أبي عمران التينملي، وكان أبو عبد الرحمن هذا كثير الاعتناء به، والتعظيم لجانبه، والسعي الجميل له أيام وزارته حتى انتهت بسعيه خطط أبي الحسن نحو ثلاث عشرة خطة، كلها أو جلها جليل مفيد، وكل واحدة منها إنما كان يعين لها أكثر المرتسمين بالعلم قدرا وأبعدهم صيتا، ولما نكب ابن أبي عمران المذكور وغرب إلى ميورقة انفرد بالوزارة بعده أبو سعيد بن جامع، فاجتاز به أبو الحسن وهو جالس في مجلس الوزارة فأنشد متمثلا في التباعد بينه وبين ابن أبي عمران [البسيط]: * كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد * وبلغ ذلك أبا سعيد، فحقدها له، ولم يزل يحط من خطط أبي الحسن ويصرف فيها غيره حتى لم يبق بيده منها شيء إلا القليل النزر الفائدة [وما لا غناء فيه]. ولما أخذت مملكة آل عبد المؤمن في الاختلال أيام [المستنصر بسبب ركونه] إلى الهوينى، وعكوفه على راحته، وإعراضه عن التدبير فيما [يعود لشؤون الدولة] وتفويض النظر في الأمور كلها إلى وزرائه وحاشيته وضاعت # [المصالح وتطاولت] أيدي المعتدين، وعاث أهل البغي في الأرض، وكثر في أقطار المغرب [ونواحي] مراكش قطع السبل والمحاربون الساعون في الأرض فسادا، وكان [أكثرهم، فيما] يذكر، يساهم -فيما يصير إليه بالتغلب عليه وانتهابه من أموال المسافرين [والتجار] المترددين- كبير الوزراء والمرجوع إليه من رجال الدولة أبا سعيد ابن جامع، [حتى، ليحكى أن بعض التجار سلبوا في توجههم إلى مراكش فجاءوا إلى أبي سعيد ابن جامع متظلمين، رافعين إليه ما جرى عليهم، وبينما هم وقوف على باب داره، ينتظرون تيسر أسباب الوصول إليه وإلى مكالمته في رفع ما حل بهم، رأوا أحمالهم المنهوبة نفسها وكثيرا من أمتعتهم على دواب داخلة إلى داره، فكفوا عن التعرض إليه يأسا من نجاح ما سعوا فيه، وانقلبوا عنه متأسفين متحسرين، واستمرت الأمور على هذه الحال وبهذه السبيل زمانا، والمستنصر في غفلة عن كل ما يجري، غير سائل عن رعيته التي يسأل عنها، وإن سأل أجابه الوزير أبو سعيد بأن الجميع في سبوغ نعمة وشمول عافية، واتساع أحوال وبسط أموال، فيقنع بذلك، ويعود إلى انهماكه في لذاته. وأهمل مع ذلك جانب الأجناد الذين هم آلة الملك وأعوانه، فأرجل فرسانهم، وصرفت رجالتهم؛ فتفاقم الأمر واستشرى شر المفسدين وكثر إضرارهم وعم عدوانهم. ولما تمادى ظهور الفساد واشتدت شوكة أهله، أجرى أبو الحسن ذكر ذلك بمجلس الوزير أبي سعيد، وأشار إليه بإنفاذ جيش إلى بعض نواحي مراكش لردع من نجم به من أهل البغي، فأجابه بأن ذلك لا يحتاج إليه، وأنه سيكتب إلى أهل تلك الناحية بالنفور إلى من تعرض إلى أرضهم ومدافعتهم والقبض عليهم وقتلهم ونحو هذا، فلم يقنغ ذلك أبا الحسن فقال: لعل المانع من ذلك الاحتياط على المال الذي ينوب في تجهيز هذا الجيش، فقال له أبو سعيد: إن بيت مال المسلمين قد خلا ونفد ما كان فيه بالإنفاق في مصالحهم، وكان [قول أبي سعيد] تسلقا # إلى صرف أبي الحسن عن التعرض لشيء مما [ذكر، ثم] قال له أبو الحسن: فالرأي عندي أن يوظف على بعض الأملياء [قدر من المال لإقامة] هذه الحركة، فقال له أبو سعيد: هذا لا سبيل إليه، ولا [نوظف على الناس] ما أعفاهم الله من بليته مدة آل عبد المؤمن، فيخيفهم ذلك ويوحشهم، [ولا نخرج منه بطائل] فقال له أبو الحسن: أنا الضامن استخراجه منهم متبرعين به [راضين] بإعطائه، طيبة به نفوسهم، فاغتنمها منه أبو سعيد؛ ليوقع كراهيته في [قلوب] أهل مراكش، وأباح له ذلك والنظر فيه، فنهض من عنده، ولما فصل أبو [الحسن] من مجلس أبي سعيد، وصار إلى منزله، تصور في خاطره أن أول من يؤخذ معه في ذلك المتصرفون بأموالهم وأعمالهم في مستغلات الأملاك مساقاة في سوادها أو مزارعة في بياضها، وهم في عرف أهل مراكش: المرابعون؛ لأنهم كانوا يعملون في ذلك على أن يكون لهم الربع من فوائدها، أو للمحاولين شراء غللها من زيتون وعنب وتين ورمان وخضراوات وغير ذلك ثم يبيعونها، وهم في عرف أهل مراكش أيضا: القشاشون؛ وبعثه على التبدية بهم ما تقرر عنده وعند غيره من أهل مراكش من اتساع أحوالهم وبنائهم بما صار إليهم في تلك المدة من الفوائد لتوالي غلاء الأسعار، ونفاق سلعهم، وارتفاع أثمانها إلى حد لم يعهد مثله فيما تقدم. فبعث في رجل كان يذكر أنه من أملاهم وأعظمهم جدة، وكان اسمه محمد بن علي ويلقب بالذيب، وقد أدركت ابنيه، وبعض عقبه الآن بمراكش، وكان أول أمره حلفاويا، فلما حضر عنده أنكر إرساله عنه، لما لم تجر بينهما مخالطة ولا ملابسة، على كثرة مداخلة محمد بن علي هذا أصناف الناس ومداينته إياهم، فتوهم أن بعثه ليتداين منه، أو يباحثه في أمر من أمور الأملاك أو غلاتها، أو نحو ذلك مما كان بسبيله، فقال له أبو الحسن مفاتحا له: أنت الذيب؟

فاستوحش من ملاقاته بهذا القول، وكان كيسا مقداما وجادا للكلام، فقال له: لست الذيب، وإنما أنا أحد بني آدم، واسمي: محمد بن علي، فقال له: إنما تشهر بالذيب وبذلك تعرف، فقال له: ذلك لقب أجراه علي بعض سفهاء الناس وأراذلهم، ولا أرضى لك ما رضوه لأنفسهم، فمنصبك أعلى من هذا، فقال له: دع الكلام في هذا وخذ فيما له بعثت فيك، فقال له: قل أسمع، فقال له أبو الحسن: بلغني أن عندك اثني عشر ألف قنطار من الزيت في جملة [رباع وضياع وأموال] فقال له: نعم، شكرا لله، فقال له: وما تصنع بها؟ فقال: ما يصنع الناس [بأملاكهم وأموالهم] فقال له: أعطها لبيت مال المسلمين، فإنه أحق بها منك، فقال: ليس [لبيت مال المسلمين فيها] حق، فإني قد أديت زكاتها، فقال له: والقليل من ذلك يقنعك [ويكفيك منه] دنانير تديرها في الحلفاويين كما كنت، فقال له: إنما أرجو من فضل الله [المزيد على ما عندي] من نعمته، فقال له: إن لم تفعل ما ذكرت لك طوعا وإلا فعلته كرها، فقال: [لا أخرج من] مالي مقدار خردلة بغير حق أبدا، إلا أن أريق دمي عليه، ومن قتل دون ماله [فهو شهيد] وتراجعا الكلام في ذلك طويلا، وأبو الحسن قد تمكن منه الغيظ، واستولى عليه الغضب؛ لإخفاق سعيه في المحاولة التي لم تنجح، ثم صرفه، وشاع بين أهل مراكش هذا المجلس، وتحدثوا بما جرى فيه، ومقتوا أبا الحسن بسببه، وحصل أبو سعيد على مراده في أبي الحسن. ثم تبغض أبو الحسن عقب ذلك إلى وجوه دولة المستنصر ووزرائه وحجابه والمتصرفين في مشاطرة العمال، فإنه أحدث بها وحشة بين المستنصر ورجال دولته، حتى هم بالقبض عليهم واحدا بعد واحد واستصفاء أموالهم، # ولما [تحسسوا] ذلك واستشعروه، سعوا في تخلصهم منه بقتله، فدسوا عليه من سمه فمات، وقد تقدم الإيماء بذلك في رسم أبي إسحاق بن الحجر. قال المصنف عفا الله عنه: جرى قبل هذا استباحة أبي الحسن سكنى دار العثماني، بعد سعيه في قتله وقتل ابنه، فرأيت إيراد قصتها؛ لئلا يتشوف إليها متشوف، ولأنها من أغرب ما جرى في ذلك الوقت، وقد وقفت عليها في خط أبي الحسن نفسه: قال أبو الحسن: كان بمراكش طالب يذكر أنه عثماني النسب من ذرية عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وكان موثقا شاهدا بحومة أجادير من مراكش، وكان له ابن صغير يذكر بنبل وذكاء وتصرف في علوم على صغر سنه، ثم ذكرت عنه أشياء شنيعة، منها: أن بعض الطلبة أخبرني أنه بلغه أن قائلا قال في النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -: لا نبي بعد محمد، هو خاتم النبيين، فقال: ليس هو خاتم النبيئين، هذه كلمة قد قالها موسى وعيسى، فبعثت عن أبيه، فلما حضر عندي سألته عما نسب إليه من الأقوال، وقلت له: بلغني أنه قال في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: هو خاتم النبيئين، هذه كلمة قد قالها موسى وعيسى؛ [فأنكر أن ذلك] كان، وحلف من الأيمان ما أوجبت في الحال تصديقه، والحمل على الطالب الحاكي عنه، ثم قلت له: فهات الآن حديث ابنك، # فقال: إن ابني عبد الله لم أزل حريصا على تأديبه وتعليمه، فوفقه الله، فحصل في أيسر مدة وعلى صغر سنه ما يستعظم لذوي الأسنان العالية. ثم ذكر ما قرأ من القرآن والعربية والعدد والآداب والتعديل، فأنكرت في نفسي أكثر حديثه عنه، بالقياس إلى ما كنت أشاهد من صغر سن الابن المذكور، في حال خطوري عليه، ولقائي له في الطرق. قال: ثم إن الله ابتلاه ببلية ورزأني فيه برزية علمت أنها عين أصابت، وقدر نفذ، فصار يرى مرائي يكلم فيها بقرائن وينذر بإنذارات ويؤمر بأوامر ويكون ذلك بواسطة ملائكة تارة، وبواسطة أنبياء تارة، وربما اجتمع له الصنفان، ويتلون معه القرآن، ويخبرونه بما يكون، ويحدثونه بما يتفق له ويشكل عليه الشيء مما قالوا له إذا اسيتقظ، فيأتونه بعد ذلك، فيسألهم عنه فيفسرونه. وذكر أنه رأى من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وملكا يلازمه وهو أول من رأى وأول ما ابتدئ به اسمه شلانون، وهو الذي لا يكاد يغيب عنه ولا يغبه، وهو الذي يأخذه متى جاءه من شدة اتصال ما بينهما، وكثافته حاجب واحد، وأحيانا كأنه طائر أخضر على قدر جمل، وأخذ في أشياء مثل هذا مما لا يسعه خاطر. فقلت له: أنبئني عن أول ما اعتراه هذا. قال: نعم، كنت عام أول في هذه الأيام أيام عيد الأضحى مصبحا يوما، إذ قال لي: يا أبت، رأيت البارحة في النوم شيخا أتاني فقال لي: أقرئ أباك السلام من الحسين وإبراهيم. قال: فقلت له: يا بني، وما هذا؟ ومن الحسين وإبراهيم؟ قال: لا أدري، قال: ثم أتاه ليلة أخرى، فقال له: بلغت أباك؟ فقال: نعم، ولكن من الحسين وإبراهيم؟ قال: سيفسر لكم هذا. قال: فبعد أيام ابتليت بالمطالبة التي طالبني بها الزيادي، حين زعم أني سببت الحسين عليه السلام، واضمحلت عني تلك المطالبة بعد ما رأيت فيها من المشقة، ثم بعد أيام جرت لي مطالبة أخرى طالبني بها إبراهيم الكتبي سجنت عندها، ولم يصح ما نسب إلي أيضا من سب من زعم أني سببته من العلماء.

قال: وجاءه هذا الملك الذي هو شلانون، فقال له: لم ترك أبوك ورده من الليل في البيت الذي كان اتخذه في داره مسجدا؟ قال: وقد كان لي ورد من الليل في بيت من داري شغلتني عنه شواغل الدنيا، وصار سهري بالليل إنما هو على وثيقة أبيضها أو فريضة [أقيدها، وحين] قال لي ذلك، بادرت إلى البيت، فبنيته بنية جديدة [وجددت فراشه، وبلغت] نفقتي فيه مئتي دينار، ووجدتها بعد شهر قد انخلفت على الأعشرين، ورجعت إلى صلاتي فيه كما كنت، قال: وبقي لي البيت في الدار [وفي جدرانها] خلق كأنه رقعة من غير الثوب، فأحوجني ذلك إلى نفقة في سائر [الدار]. قال: وقال لي مرة أخرى: قل لأبيك يجرد الجبة التي عليه التي أخذ من فلان في [كرائه] وقد كنت أخذتها ممن يسكن لي موضعا، وربما لم يكن عنده ما يؤدي فأعطاني جبته، قال: فصرفت الجبة على ربها. قال: واستمرت عليه هذه المرائي وصار يخبر بما يكون، حتى لغابوا عنه مدة، ثم جاءوه أو من جاءه منهم فقال: أبطأتم عني، قال: شغل عرض في شرق الأندلس شغلنا، قال: فجاء بعد أيام حديث حصن شلفيره وأخذ المسلمين إياه من أيدي النصارى.

قال: وأخبرني مرة بخبر جاء تأويله في رفقة أتى عليها في الطريق دخل من كان فيها من التجار مجردين. قال: وقد نهى أن يستجيب لمن يدعوه باسمه أو بكنيته إلا أيوب، قال: وقد سألهم عن معنى ذلك فأخبروه أنه إشعار بمحن خفيفة تصيبه. قال: وقد حدثوه بما يؤول إليه أمره، وما يبلغه ملكه، ومن يقوم بسلطانه، وعين له زمن ابتدائه، وزمن استيساقه أمره ومقدار عمره، وهو أحد وثمانون عاما، وأشباه هذا من الأحاديث عنه مما سيأتي ذكره بعد. فحين سمعت هذا منه قلت له: قد عادت لائمتي عليك، ولا ينفعك عندي تبريك ونسبة ذلك إليه، فإني أرى أمرا لا يليق بمن سنه سن ابنك، وما هذا بشيء غبت عنه، فجعل يحلف ويؤكد ما ذهب إليه من التبري، فقلت له: ما يبريك من هذا إلا أن تجيئني بالطفل حتى أرى ما يحدث به، وكيف يتحدث به، فقال: أجيئك به اليوم بعد صلاة العصر. ثم عدت إليه بنوع آخر من اللوم، فقلت له: وأيضا، فأين أنت من تأديبه لأول مسموع من هذا المنكرات؟ فقال: قد ضربته مئة وخمسين سوطا، وهممت بضربه مرة أخرى ففر مني، ورمى بنفسه في البئر، وبعد لأي أخرجناه، فقلت له: واللوم أيضا لاحق في ذلك بما أرى من تحدثك عنه وإذاعتك لأخباره، فقال: وهذا أيضا شيء ما أذنبت فيه، وإنما غلبت عليه بصورة اتفقت لي معه هي التي شهرت أمره، وذلك أنه يبيت عند أمه، وهي ساكنة -لمشاجرة بيننا-[بيتا] في دار رجل أمين يسكن فيها جماعة من الناس، قال: فلم يرعني إلا [أحدهم جاءني وقال: قد] مات ابنك، فبادرت فوجدت أمه تنوح عليه والناس مجتمعون يتحدثون حديثه، فدخلت إليه فوجدته ميتا؛ فسعطته بفلفل مدقوق فلم يعطس، فوضغت [] صوفا عند أنفه فبدا لنا تحرك بعض شعرات منه، فعلمت أنه حي، فرفعته على ظهر خادم إلى منزلي، وتبعني من الناس خلق، فدخلوا معي، ووضع بين يدي، وصرت أبكي عليه لفجعتي به، والناس يصبرونني، فمن قائل يقول:

رزئت، ومن قائل يقول: لقد كان نبيلا، ومن قائل يقول: العين أصابته، فنحن على ذلك إذ قال بعض الحاضرين: أرى على يده حرارة، فجسسناه فصدقنا ذلك، ثم مد يدا أخرى، ثم رجله ثم الرجل الأخرى، ثم فتح عينيه، فنادى باسم أمه، فقلت له: يا بني، أنت في داري، فقال: ومتى جيء بي إلى هنا؟ ألم أكن عند أمي، فقلت: أنا جئت بك، فقال لي: أي وقت هو، قلت: طلعت الشمس، قال: سبحان الله! فاتتني صلاة الصبح، فقام فتوضا وصلى، فمزجت له شراب مضطكا قصدت به تقوية قلبه فقال لي: قد كنت بيت الصوم، ويسرت سحوري، ففاتني ذلك، ولا يفوتني الصوم فأنا صائم، فقلت له: يا بني، وما الذي اعتراك؟ وأي شيء دهاك؟ قال: بينا أنا نائم إذ عرض لي شيخ فقال: قم، قلت: من أنت؟ قال: أنا أبوك إبراهيم، فقمت معه فأخذني فمشى بي فهويت في بعض الطريق في حفرة، فقلت: ما هذه الحفرة؟ قال: هذه الحفرة التي أوقدت لي فيها النار، ورميت فيها، ثم سرنا في أرض سهلة تغرق فيها الأقدام، فانتهينا إلى شخص فأسلمني إليه، فسار بي، ثم انتهى إلى آخر فأسلمني إليه، ثم إلى آخر فأسلمني إليه، وذكر أن هؤلاء: جبريل وميكائيل وإسرافيل وهو آخرهم، قال: فمشى بي حتى أسلمني، فرأيت نورا قد قربت منه بمقدار أربعة أشبار فرعبت، فالتفت إلى إسرافيل لأستأنس به فلم أجده، ورأيت في التفاتي النور قد أحاط بي من كل جانب، وبيني وبينه ذلك المقدار، فسمعت صوتا هالني فسقطت مغشيا علي. قال: فخرج كل من سمع مقالته، فأخذ كل واحد منهم يتحدث فيزيد وينقص، فوجدت الخبر ذائعا، قائل يقول: تنبأ، وقائل يقول: أسري به، وزائد يزيد وناقص ينقص، فجعلت أرد الباطل، وأخطئ الخطأ، فهذا الذي أشاع عنه الحديث، وإلا فما كنت بالذي يتحدث عنه بشيء. ولما وجهت عليه اللوم في ترك تأديبه تنصل عن ذلك [وتبرأ منه، ثم] قال لي أيضا: لقد بلغت من ذلك إلى أن خرجت به يوم هذا فقصدت إرهابه وإزالة ما في نفسه، فأخذته فرفعته # على حائط [ليفزع منه] فلما أنزلته قلت له: يا بني، أرأيت ما أعطى الله تعالى أهل هذا الأمر من العز والمهابة والأبهة! فضحك وقال: الجزار لا تهوله كثرة الغنم. ثم حدثت بهذا [ولده] في المجلس الذي أحضره فيه، فقلت له: أهكذا كان؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقال لي: أفيكذب؟ ولما سمعت منه هذا قلت له: انصرف وجئ به للموعد، وفي خلال هذا جاء طلبة فسمعوا بعض حديثه، ورغبوا في الحضور عشية سماع الطفل فخرجوا، ولما صليت صلاة العصر جاء به كما وعد، ولم يستقر به المجلس إلا وجماعة قد استوفت لم أره يتحفظ من أحد منهم، فأخذت في مساءلته، فجعل الصبي يحدث حديثا لا يتلعثم فيه ولا يتوقف، ولا يخجل ولا يهاب، ولا يبالي وإنكار منكر، ولا يأنس بموافقة، فعجبت من حاله، فأحوجني ذلك إلى السؤال عن سنه، فأخبر أنها ثنتا عشرة سنة، فجعلت أسأله عما أسمعني أبوه إياه في المجلس المفروغ منه، فجعل يحدث به كذلك وما ترك أذكره به أبوه، وربما أخذه عنه فكمله، وربما سئل عن حديث فأخذه عنه الأب وحدث به عنه، فيصدقه الابن. وزاد في مسألة الصوت أنه سأل عن تفسيره إسرافيل في ليلة أخرى، فقيل له: معناه: لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى، يعني: أنت وأبيك. ولما انتهى ذلك إلى هذه الغاية قلت له: يا بني، أما تعلم أن هذا كلام لا يسمح فيه، ولا يعيش قائله بشرع؟ فقال لي: قد سألت عن ذلك، فقيل لي: لا خوف عليك، وقد أمرت بالجهر وإنذار الناس وتعريفهم. فقلت له: يا بني، ومن أمرك؟ قال: ربي. قلت: يا بني، كيف رأيت من رأيت من الأنبياء والملائكة بزعمك؟ قال: رأيتهم شيوخا إلا محمدا، فإنه كهل. قلت: وما الكهل؟ -أو قال ذلك أحد الحاضرين- قال: من وخطه الشيب.

قلت له: يا بني، المنام يصدق ويكذب، ولا تنبني عليه الأحكام، ويكون له التأويل، ويبعد فيه التفسير. فقال: قد تيقنت ما قيل لي وما ألقي إلي. قلت [يا بني، ذلك من همزات] الشياطين والخيالات الفاسدة من المرض الذي أصابك. قال: [ما هم شياطين، فإن] الشيطان لا يتلو القرآن ولا يتمثل بصورة النبي عليه [السلام]. قلت له: إذا رأيت ذلك، أتحس بألم أو تنتشر على بدنك حرارة؟ [قال: لا]. قلت: وهل ترى شيئا في اليقظة؟ قال: قد رأيت شلانون في اليقظة [مرة واحدة]. قلت: فحدث عما قالوا لك في تأمينك. قال: قد قلت لهم: أخاف أن أقتل، فأمنوني وأمروني أن أنذر الناس غير خائف. قلت له: وذكر أبوك أنك قد دخلت الجنة؟ [قال: نعم، دخلتها] فرأيتها على مئتين وعشرين درجة، فرأيت فيها أبا محمد بن حزم على مئة درجة وسبغ درج. وذكر أنه رأى آخرين لا أعينهم الآن.

قال: ورأيت القاضي أبا عمران بن عمران على إحدى عشرة درجة، وأشير في إلى درجة، قيل: هناك كان قبل أن يلي القضاء، فلما ولي القضاء هبط، فعددت ما بينه وبين تلك الدرجة فوجدت ثنتي عشرة درجة، فعلمت أنه كان على ثلاث وعشرين درجة. فقال له بعض الحاضرين: وكيف رأيت درج الجنة؟ أكأنها هذه الأدراج؟ فضحك منكرا عليه، وقال: لا، بل هكذا: باب وفوقه باب وفوقه باب، هكذا أبواب صاعدة بعضها فوق بعض. [وذكر] أنه رأى على باب الجنة طائرا صغيرا فقيل له: هذا الصبي الذي قتله النصراني في المقبرة، وأنه أعطي في الجنة [ثلاث] زجاجات شرب واحدة كلها، ومن الأخرى نصفها، ومن الأخرى ترك منها يسيرا، ولم يدر ما كان الشراب الذي فيها كلها. وأنه قيل له: تأهب لانقضاء ثلاثة وثلاثين يوما، قال: فكمل له يوم العيد سبعة وعشرون يوما وبقي ينتظر ما يكون إلى تمامها. قال: ودخلت النار، فرأيت فيها أشياء، من ذلك: تابوت من نار، فقلت للملك الذي معي: ما هذا؟ قال: يا عاف، فجاء شخص عظيم في يده مفتاح # من نار كأنه جمرة، ففتح، فرأيت في التابوت شخصا أبيض الجسم أسود الوجه في ساقيه كبول من نار. قلت: من هذا؟ قال لي: هذا من كانت تضرب على رأسه الطبول وتنشر [له] الألوية في الدنيا، وسيفسر لك بعد. قلت له: فما الذي وعدت به؟ قال: أخبروني أني سأملك الدنيا كلها. وكان قد ذكر في كلامه أنه كثيرا ما يرى في الذين يكلمونه سليمان وذا القرنين، فقلت له: وما المعنى في ذلك؟ قال: أني أملك مثل ملك ذي القرنين ويسخر لي ما سخر لسليمان، وذكر أن سليمان ألبسه خفين، [وأن ذا القرنين فعل] فعلا لا أعينه الآن. قلت له: ومتى قيل لك يكون هذا [الملك؟ قال: يكون] ابتداؤه سنة ثلاثين وست مئة. قال: وكماله واستيساقه سنة [ثلاث وثلاثين]. قال: وعمري إحدى وثمانون سنة. قال: وإذا استوسق لي الملك بالمغرب تركت فيه رجلا يقال له: محمد بن أحمد. قال: وحين ذلك أمشي إلى المشرق فأجد المرواني، وهو محمد بن عبد الله، [فأبايعه] عند الركن والمقام، ويفتح البلاد، ويستولي على العراق، وهو الذي يتم [به] أربعون خليفة.

وأنه قيل له: إنه تتم عليه قبل استيساق أمره ثلاث وأربعون هزيمة. وأن من جملة ما أوصوه به أن يكون قتاله كله بالكمائن، حتى لو لم يكن معه إلا عشرة من الفرسان يصف بعضهم ويكمن بعضهم. وأخبر أيضا عن مقتل أبيه في بعض المواطن قبل استيساق أمره. وأخبر عن الطائفة المنصورة المؤيدة بأنهم يتعلق من يبقى منهم بجهات من بلاد النصارى بالأندلس. قال بعض الحاضرين: ومن أنصارك؟ قال: قد سألت عن هذا فقلت حين وعدت بهذا: وكيف يكون ذلك ومن لي به ولا مال لي ولا عز، ولا قبيل؟ فقيل: إذا كان ذلك الوقت أعطيت آيتين، إحداهما: أنك ترجع تطير بالنهار كما تطير بالليل الآن، والأخرى: قضيبان أحدهما أسود والآخر أبيض، أضرب بالأبيض على الأسود فيعود الليل نهارا والقمر شمسا، وأضرب بالأسود على الأبيض فيعود النهار ليلا والشمس قمرا. قالماله بعض الحاضرين: ومن الذين يقومون بدعوتك؟ فانتدب الأب يعد القبائل حاكيا عنه، فعد إحدى عشرة قبيلة أكثرها صحراوي، وكان الأب في أكثر هذا إما مشارك له في الحكاية وإما مذكر بما يترك، فلم يعدم مني ولا من الحاضرين إنكارا عليه وتعريفا له بأن هذا مما يدل على أن أكثر هذا منك وإلا فاتركه، فيتركه قليلا وتغلبه نفسه فيعود. وجرى من الأحاديث غير هذا مما لا أذكره الآن، وقد تعلق الحاضرون بأكثرها فهي مبثوثة.

وحين انتهى إلى هذه الغاية قلت له: يا بني، اعلم الآن أن هذا أمر لا يحل السكوت عليه، ولا بد من إنهائه، وأنا الآن قد خطر لي أن أحبسكما الليلة ها هنا حتى أبرأ بكما إلى أهل الأمر، فقال: اصنع ما بدا لك. فقال أحد الحاضرين: إذا والله يا بني يقتلونك. قال: يصنعون أشد [ما يقدرون عليه]. قلت له: يا بني، والله لتقتلن معجلا أو مؤجلا. قال: والله يقول الحق، فإن الله لا يخلف وعده. قلت له: الشيطان وعدك ومناك وغرك. قال: لا، بل [هو وعد الله] تعالى. قلت: فإن قتلت؟ قال: إذا قتلت أقتل مظلوما وأمضي إلى الجنة. قلت له: [ها قد بدأ] تناقضك، ها أنت ذا قد جوزت القتل وقد كنت تمنعه. قال: هذا على [فرضك وتقد] يرك. قلت له: اسمع الآن، أنا إذا ذهبت بك غدا لا تسئ معي [الأدب، فإنه] يلزمني لحق الخدمة أن أحملك على تقبيل رؤوسهم أو ما كان منهم حين السلام عليهم. فقال: ما أفعل. فقال له بعض الحاضرين: كيف لا تفعل؟ ألا تقبل أيدي أهل الأمر؟ فرفع إليه يديه منكرا عليه. وقال: كيف أقبل أيدي قوم اليوم وأنا أثور عليهم غدا؟ وأخذه الحاضرون بعد الانتهاء إلى هذا المقام بأنواع من الأخذ، منه شيء عليه، وشيء على أبيه، فذكره أبوه بما أعطوه، فقال: نعم، أعطوني شيئا آمن به وأخرج من جيبه صررا فيها أشياء سخيفة لا تعرف.

وزعم أن شلانون قال له: ليلة الثلاثاء تأهب وزود مع ذلك الشيء الذي أعطيتك قطعة من عود رطب، فأرانا جميع ذلك. ولما انتهى هذا المجلس إلى هذا الحد أذن المؤذن بالمغرب فصرفته واستوثقت من أبيه وانصرفت. وبعد انصرافه عني ندمت، ورأيت أني ضيعت الحزم، فإني خفت أن يرجعا مع أنفسهما فيتبين لهما أن المسألة قد انتهت إلى حد لا تترك فيستخفيا، ولم يكن لي حيلة إلى الصباح، ولما أصبح غدوت مستخيرا الله تعالى، فعرفت بها مجملا إلا مواضع منه عرف من أدام الله عزهما وفهما منه ما فهما مما لا يفهمه غيرهما. وقال الشيخ الموقر المكرم أبو سعيد: ينبغي أن نراه. فقلت: وما تصنعون برؤييه وهو شيطان لا يبالي ما يقول؟ فصوب ذلك الشيخ أبو محمد ووجه بأن قال: أرأيت إن سمعت منه في الأمر شيئا، أأتركه؟ والله لأفكن عنقه، أو كلاما هذا معناه. فقال الشيخ المكرم أبو سعيد: ومع هذا لا بد من أن يصير هذا الخبر عيانا. ثم قال لي: تول هذا بنفسك، اذهب الآن فجئنا به، ففعلت. ولما دق عليه الغلام الباب -وقد كنت خائفا ألا أجده- إذا به قد خرج فقلت له: الطريق، فدخل ودخلت معه وإذا بابنه. فقلت: ما صنع هذا الطالب، هل رأى شيئا البارحة؟ قال: لا، بل نام وقد نفعه ما أسمعتموه، وأيضا فإنه أكثر [ما يرى المرائي] إذا بات عند أمه.

قلت: ولعل هذا من إلقاء الأم إليه. [فقال]: الصبي: والله [ما هو] إلا كما أخبرتكم. قلت: بسم الله، أنا قد أمرت أن أحضرك، [فافعل ما أمرتك به. فقال] الأب: قد عضلته البارحة في ذلك فأناب أن يفعل ما تأمره به من [آداب السلام] عليهم. قلت: الحمد لله. قال: وقد عضلته في أن لا يذكر شيئا مما وعد به [ويتجنب] إسماعه لأهل الأمر، فأناب إلى ذلك. قلت: أما هذه فإني قد [أخبرتهم بكل] ما قلت من ذلك. فقال لي كلاما معناه: ما أفضيت بهذه الحاجة إلا [إليك. فقال الابن]: لا أترك شيئا مما أمرت بالجهر به، وكل ما قلت لك أقوله لهم. قلت له: ولا [تطول] ولا تسيب لسانك، ولا تقل إلا جواب ما أسألك عنه. قال: نعم، فخرجت معهم. ولما دخل الطفل على من أدام الله عزهم، حملته إلى كل واحد منهم، فسلك كما أردت، وجلس واستنطق فنطق بكل ما تقدم ذكره غير متهيب ولا متحرج، غير أنه بعد لأي ما أخبر عما وعد به، ولم يفعل إلا بعد أن قال له الشيخ الموقر أبو سعيد: يا بني، قد قلت ما هو فوق [هذا] فلم سكت عنه؟ قال: قد فهم عني المقصود. فقلت له أنا: كيف يفهم عنك ما لم يسمع منك؟ أما أنا فقل عني: إني فهمت مقصودك؛ لأني قد سمعت منك، أما هؤلاء الأشياخ فمن أين وهم لم يسمعوا؟ قلت: أخبرت أنك تكون سلطانا.

قال: نعم، وأخذ يحدث بكل ما أريد أن يحدث به، حتى خطر لي أن توقفه إنما كان لما قد ربط من أن لا يقول إلا جواب ما يسأل عنه. ومما جرى في هذا المجلس أن الشيخ المكرم أبا محمد قال له: ولم تصلي وتصوم وأنت -كما تزعم- غير بالغ؟ قال: أتطوع. وقال له أيضا: ولم تتعب في القراءة وأنت يأتيك الخبر من السماء؟ قال: أخرج عن صنفي. فقال له الشيخ الأجل المعظم أبو سعيد: وقد خرجت عنهم خروج سوء، أو كلاما هذا معناه. وجرى فيه أيضا أن قلت له: لم تكلمت بهذا الذي زعمت بأنك أمرت به؟ قال: أفأعصيه؟ قلت: وقد قلت: إنك لم تبلغ، فهذه الأوامر من جملة ما لم يلزمك. قال: أفأعصيها؟ أو كلاما هذا معناه. قلت له: أدبك أبوك على هذا قط؟ قال: نعم، ولكنه ظلمني، أو كلاما هذا معناه. قال له الشيخ الموقر أبو محمد: أولم تطلب منهم ما يكون مصدقا لك؟ قال: قد فعلت، وذكر قصة القضيبين. وحين انتهى المجلس إلى هذا الحد أمروني [برده إلى والده] ففعلت وانصرفت إلى منزلي؛ وفي بقية هذا اليوم [ورد علي] ما مكن الريب فيه، وحقق التهمة في حقه، وقوى ذلك [عندي أنه] جاءني ذلك الطالب الحاكي عنه ما حكى من أمر لا نبي بعد [محمد، هو] خاتم النبيئين، فقلت له: أثبت على ما قلت لي؟ قال: نعم، واستجلب [أشياء أخرى] # قوت عندي ما أوجب البكور بالتعريف بهذا كله، وهاهنا سمعت أنه في هذا اليوم أمر بالاستيثاق منهما بالتقييد. قال المصنف عفا الله عنه: هذا آخر ما وجدت بخط أبي الحسن ابن القطان من هذه القصة، وعرفت من ابنه أبي محمد شيخنا ومن غيره من شيوخنا أنهما قتلا من الغد صبرا بالسيف، وأن الأب رغب في تقديم الابن حتى يشاهد مصرعه، ويحتسبه عند الله سبحانه وتعالى، ويحق عنده بطلان ما كان يصدر عنه من تلك التخيلات الكاذبة، فقدم الابن على مقترحه، وأتبع الأب، فكان أمره عبرة للسائلين وتحدث الناس به مدة. قال المصنف عفا الله عنه: ولما توفي العادل مقتولا كما تقدم، اقتضى نظر أهل الحل والعقد بمراكش تقديم أخيه أبي العلاء إدريس الملقب بالمأمون. فبايعوه وكتبوا بيعتهم إليه وهو بإشبيلية، والأندلس كلها لنظره، فاستخلف على مراكش أبا حفص عمر بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن، ثم إنهم استبطأوه فنكثوا بيعته، وامتنع من نكثها أبو حفص هذا وأبو علي عمر بن تفراجين، فقتلوهما وبايعوا أبا زكريا يحيى الملقب بالمعتصم بن أبي عبد الله الناصر، وكان ممن حضر نكث البيعة المأمونية وتقديم المعتصم أبو الحسن ابن القطان خوفا على نفسه من المأمون، إذ كان أخا العادل، وحرصا على نيل الحظوة عند المعتصم، كما كان حظيا عند أخيه المستنصر، وأبيهما الناصر وجدهما المنصور. ولما انتهى إلى المأمون نقض ما أبرموه من بيعته ونكثهم إياها وتقديمهم أبا زكريا ابن أخيه وكان معظم كبارهم قد كتب كل واحد منهم كتابا إليه بتأكيد البيعة وتقرير وسائله لديه -أحفظه ذلك، واشتد حنقه عليهم، وأجاز من الأندلس # في سبع مئة أو نحوها من النصارى مستنجدا بهم وبمن التف عليه من قبائل العرب ورئيس سفيان منهم أبو الحسن جرمون، وهسكورة، ورئيس قبيلة بني مصطا منهم أبو علي عمر بن وقاريط، [فقصد بهم مراكش] فبرز إليه ابن أخيه بظاهرها، فالتقى الجمعان على إيقليز: جبل [مطل على مراكش] فهزم المعتصم وانتهبت محلاته، ودخل المأمون مراكش [....] بقين من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وست مئة، فلما كان [يوم الجمعة] تقدم أمره إلى قارئ العشر الجارية قراءتها قبل صعود الإمام المنبر [حسب العادة] وعين له قراءة {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] الآيات إلى قوله تعالى: [{ومن قتل مظلوما}] إلى آخر الآية [الإسراء: 33] فاستشعر الباقون بمراكش من رؤساء الدولة أن المأمون [طالب ثأر] أخيه العادل، فلما كان من الغد أحضر صناديدهم، وكانوا اثنين وأربعين رجلا، إلى قبة جلوسه، وهي القبة التي قد كان أحدثها الناصر بزاوية الرحبة الكبرى، وأحا مفتتحيها يقابل الشمال والآخر يقابل الغرب، وقد عمر الرحبة بنحو ألفي فارس كاملي شكة الحرب، ونحو ألف راجل من الجاري عليهم اسم عبيد الدار بحرابهم، ولما استقر به المجلس أمر القارئ بقراءة: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] الآيات إلى آخر السورة، ولما انتهى القارئ إلى قوله تعالى: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103] نكث المأمون في الأرض # بسكين كان في يده، ولما فرغ القارئ من قراءته، أقبل المأمون على أبي الحسن جرمون، وأبي علي بن وقاريط، وكانا مقيمي دعوته، واستصغاهما إلى ما يجري بينه وبين أولئك الحاضرين من أكابر الدولة، ومعظمهم من الهنتاتيين وأهل تينمال، وقال لقاضيه أبي زيد المكادي: اقرأ هذه البيعة على هؤلاء الأشياخ، فقرأها عليهم، فلما فرغ من قراءتها قررهم عليها، وقال لهم: أأنتم اجتمعتم على مبايعتي فيها ومخاطبتي بما تضمنته؟ فقالوا: نعم، فدفع إلى القاضي كتابا بعد كتاب من الكتب التي كانوا قد كتبوا إليه فقرأه، فكلما فرغ من كتاب قرر كاتبه عليه فأقر بكتبه إياه حتى أتى على آخرها، فقال: أيها القاضي، احكم بيني وبين هؤلاء، فإنهم قتلوا أخي وعمي وبايعوني عامة وخاصة، ثم نكثوا بيعتي وقتلوا خليفتي ومن امتنع من نكث بيعتي، ولو أنهم دعوني أولا إلى مبايعة ابن أخي لكنت أول مبادر إليها، ولم أتخلف على ما يدخلون فيه طرفة عين حسما للخلاف، وإطفاء لنار الفتنة، وقد كان [في نفسه على أهل] تينمال حقد لسبب يشنع إيراده، وقد قيل لبعض القضاة: [ما ... حكومة؟] فقال: إنفاذ حكومة عدو في عدو، فقال القاضي: أسمعتم [مقالة أمير المؤمنين]؟ قالوا: نعم، فقال لهم: ما جوابكم عليها؟ فقالوا: لا جواب لنا عليها [إلا رجاء العفو من] سيدنا أمير المؤمنين، فقال لهم: إن من جناياتكم المسرودة عليكم [ما لا يجوز فيها] العفو، # ومنها تمالؤكم على قتل خليفتي ومن تمسك ببيعتي عدوانا وظلما، وقد كان أحضر في ذلك المجلس أولاد خليفته المذكور، فقال للقاضي: احكم [بما تراه] أيها القاضي في هذه الواقعة حكم من لا تأخذه في الله لومة لائم، فعند ذلك قال القاضي: يا أمير المؤمنين، مثل هؤلاء القوم كمثل ما قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} [النساء: 137، 138] , وأشار إليهم مارا عليهم بسبابته، فأمر المأمون حينئذ بقتلهم أجمعين، فأخرجوا عند مشرع القبة وقتلوا بالرماح واحدا بعد آخر، وكان فيهم شاب ترامى إلى أبي علي ابن وقاريط مستجيرا به، فقال أبو علي: يا سيدنا، هذا قد استجارني، وقد علمتم قدر الدخيل عند قبيلنا، فقال له المأمون: قد أجرنا من أجرت يا عمر، ولو شفعت في أكثرهم لقبلنا شفاعتك، وكان فيهم شيخ أحد بني عمران، فقال لأبي الحسن جرمون ولأبي علي ابن وقاريط: عندي شهادة أشهدني بها سيدنا المنصور مع جماعة غيري في حق هذا الإنسان، يعني المأمون، أنه ليس بابن له، وإنما هو ابن علج كان يلج عليه في قصره، فزنى بأم هذا فجاءت به لغبة، فهذا قد وجب علي إعلامكم به؛ لئلا تغتروا بهذا الإنسان وتحسبوا أنه لرشدة، فقال له المأمون: هذه فرية اختصصت بها ولا بد من إقامة الحد عليك بسببها، فأمر به فجلد ثمانين جلدة، ثم قال: ولنا تقريرك بما نراه، فأمر بكسر أسنانه فكسرت برأس سيف، ثم قتل بالرماح. ثم تجرد المأمون إلى محاربة من بقي من أولئك القبائل الذين أنشأوا تلك الفتن، فكانت بينهم وقائع كثيرة كان الظفر فيها كلها للمأمون على المعتصم يحيى ابن أخيه، وقتل من رجال أولئك القبائل آلافا لا تحصى، حتى ليذكر أنه عم شرفات مراكش بتعليق رؤوسهم فيها، وربما علق في بعض الشرفات رأسان، والمطرح في كل معترك أكثر من أن يحصره عد أو يأتي عليه حساب، وفي ذلك يقول [الكامل]:

أهل الحرابة والفساد من الورى ... يعزون بالتشبيه للذكار [ففساده فيه الصلاح لغيره ... بالقطع والتعليق في الأشجار فرؤوسهم ذكرى إذا ما أبصرت ... فوق الجذوع وفي ذرى الأسوار وكذا القصاص حياة أرباب النهى ... والعدل مألوف بكل جوار لو أن عفو الله عم عباده ... ما كان أكثرهم من أهل النار] قال المصنف عفا الله عنه: قد تغلغل بنا القول حتى خرجنا عن [شرط هذا] الكتاب أو كدنا نخرج عنه، ولكنها فوائد تعلق بعضها بحجز بعض فأوردناها هنا؛ لأنها قل أن توجد مجموعة في مكان، فلنرجع إلى ذكر أبي الحسن فنقول: لما دخل المأمون مراكش على الوجه الشنيع الذي دخلها عليه، فصل المعتصم من ظاهرها في فل أصحابه وشيعته، وكان منهم أبو الحسن ابن القطان متوليا القضاء بين حزبه، فانتهبت داره وذهب كل ما كان فيها من مال وكتب، وكانت سبعة عشر حملا، منها حملان بخطه، ولم يزل مع مغروره المعتصم في حركاته واضطراب أمره مع المأمون عمه إلى أن لجأ المعتصم أمام عمه إلى سجلماسة، فأدركت أبا الحسن بها منيته مبطونا حسيرا على ما فقد من أهله وبيته وكتبه وسائر ممتلكاته، وكانت وفاته بين العشاءين من الليلة التي أهل فيها هلال شهر ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين وست مئة، ودفن بالركن الواصل بين الصفحين: الشمالي والغربي من الزنقة لصق الجامع الأعظم بسجلماسة، وقبره هنالك معروف إلى الآن، ومولده بفاس فجر يوم عيد الأضحى من سنة اثنتين وستين وخمس مئة.