القسم ١٧ من ١٩

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

11 - علي بن محمد بن علي بن أبي عشرة، فاسي، أبو الحسن

11 - علي بن محمد بن علي بن أبي عشرة، فاسي، أبو الحسن. كان فقيها حافظا مشاورا بصيرا بالفتوى، متقدما في عقد الشروط والإشراف على معانيها مبرزا في علم فرائض المواريث. استقضي ببلنسية سنة سبع عشرة، ثم بإشبيلية قبل الفتنة، ثم قلده العادل قضاء الجماعة سنة إحدى وعشرين، فاستقل به أكمل استقلال، وعرف بالعدالة والجزالة والإنصاف، فكان أبو زكريا بن علي المدعو بابن راحيل يقول: ما رأيت قط قاضيا أبصر منه بموجبات الأحكام، ولا أحسن تهديا إلى مثاراتها ومواقع الفضل بين الخصوم. [توفي عام واحد وأربعين وست مئة].

12 - علي بن محمد بن علي [بن محمد] بن يحيى بن يحيى بن عبد الله [بن يحيى بن يحيى الغافقي]، سبتي شاري الأصل، وانتقل منها أبوه سنة ثنتين وستين [وخمس مئة إلى سبتة] أبو الحسن الشاري

12 - علي بن محمد بن علي [بن محمد] بن يحيى بن يحيى بن عبد الله [بن يحيى بن يحيى الغافقي]، سبتي شاري الأصل، وانتقل منها أبوه سنة ثنتين وستين [وخمس مئة إلى سبتة] أبو الحسن الشاري. ويشهر أهل بيته في شارة ببني يحيى، وزاد بعض النبهاء [من أهل بييه (؟)] وهو أبو مروان عبد الملك بن محمد بن عبد الملك عن صحيفة ألفاها [في مورويه (؟)] بعد يحيى الأعلى بن محمد بن عبد الصمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد [بن عبد الوهاب] ابن أمير الأندلس عبد الرحمن بن عبد الله بن مخش بن زيد بن جبلة بن [ظهير بن] العائد بن غافق بن الشاهد بن علقمة ابن عك بن عدنان. ولم يثبت أبو الحسن ما تقدم وقال: إن جده كان يقول: لم أسمع أحدا من سلفنا يرفع هذا النسب إلى غافق [سوى] هذا الرجل. روى أبو الحسن عن آباء عبد الله: أبيه والتجيبي وابني الحسنين: [الخشني] وابن عطية ابن غاز وابن عبد الله بن محمد بن عيسى وابن عبد الكريم وابن علي ابن الكتاني، وأبي إسحاق السنهوري، وأبوي بكر: الفصيح ويحيى بن محمد بن خلف الهوزني، وأبي الحجاج ابن نموي، وآباء الحسن: ابن خروف النحوي وابن عشرين وابن مؤمن، وآباء الحسين: ابن جبير وابن زرقون وابن # الصائغ، وأبي ذر بن أبي ركب، وأبي سليمان بن حوط الله، وأبوي العباس: القورائي وابن محمد الأرداجي، وأبي علي الحسن بن إبراهيم الخزاعي، وأبي عمرو مرجى بن يونس المرجيقي، وأبي القاسم عبد الرحيم ابن الملجوم، وآباء محمد: الحجري -وأكثر عنه- وابن حوط الله وابن محمد بن عيسى التادلي وعبد العزيز بن زيدان ويشكر بن موسى ابن العز؛ لقي هؤلاء وأخذ عنهم بين سماع وقراءة، وأكثرهم أجاز له. وكتب إليه مجيزا ولم يلقه: أبو جعفر بن مضاء، وأبوا الحسن: ابن القطان ونجبة، وآباء عبد الله: ابن حماد وابن عبد الحق التلمسيني وابن الفخار، وأبوا القاسم: السهيلي وابن حبيش، وأبو محمد عبد المنعم ابن الفرس. واستجاز بأخرة مستكثرا من الاستفادة أبا العباس ابن الرومية؛ فأجاز له من إشبيلية. روى عنه أبو بكر أحمد بن حميد القرطبي، وأبوا عبد الله: الطنجالي وابن عياش، وأبو العباس بن علي الماردي، وأبو القاسم عبد الكريم بن عمران، وأبو محمد عبد الحق بن حكم. وحدث بالإجازة عنه أبو عبد الله ابن الأبار، وحدثنا عنه من شيوخنا: أبو جعفر ابن الزبير، وأبو الحسن الزعيني، وأبو عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم البكري الفاسي. وكان محدثا راوية مكثرا، ثقة عدلا، ناقدا، ذاكرا [للتواريخ وأخبار] العلماء وأحوالهم وطبقاتهم قديما وحديثا، شديد العنا [ية بالعلم] , جاعلا الخوض فيه مفيدا ومستفيدا وظيفة عمره، جماعة [للكتب والدفاتر] , مغاليا في أثمانها، وربما أعمل الرحلة في التماسها حتى اقتنى منها [مجموعة كبيرة فيها] كل علق نفيس، ثم انتقى منها جملة وافرة فحبسها في مدرسة أحدثها [بجوار باب] القضر أحد أبواب بحر سبتة، وعين لها من خيار أملاكه، وجيد رباعه [جملة وقفها عليها] سالكا في ذلك طريقة أهل المشرق، وفي هذه المنقبة الشريفة التي تنبه لها # [وسبق] إلى التفرد بها كتب إليه القاضي الأديب الأبرع أبو القاسم بن عمران مهنئا بها وشاكرا عليها [من الطويل]: أباحسن زادت مآثركم حسنا ... بفعل جميل موجب لكم الحسنا لكم أجره الأوفى وأجر من اقتفى ... سبيلك فيه أو بسنتك استنا أجل واليد الطولى فليس بغزبنا ... حفي بأهل العلم منتك امتنا تخيرت أعلاق الدواوين معرضا ... بإدنائها منكم عن العرض الأدنى وما زلت منها في النفيس منافسا ... إلى أن تسنى فاشتريت به أسنا ألا إن علما لا تكشف حجبه ... لأهليه مستدع له ولهم غبنا فديوان علم في الخزانة دهره ... كجسم بلا روح ولفظ بلا معنى فهنيت يا خلي الكريم فضيلة ... رجحت جميع الأفضلين بها وزنا ولا زلت تبدي سنة مستكنة ... توخى بها الإهمال مذ زمن دفنا وحييت عني يا سري تحية ... يغار عليها القلب أن تلج الأذنا اقتضبتها إلى سيدي الفقيه، الذي ما زال يتخير في الأعمال الصالحة الأفضل فالأفضل وينتقيه، ويتحرى نفاق العلم حين التزم الزهد فيه وقدم العهد بمنفقيه، أبقاه الله لسنة يعيها، ويبذل وسعه في إعانة متبعيها، قل بمغربنا هذا وأكناف الدعة فيه ممهدة، والجنوب غير متجافية عن فراشها، والجفون غير مسهدة، ودفاتر العلم يغالى بقيمتها فتدخر، ليس إلا ليتباهى باكتسابها ويفتخر، ولا رسم # فيه للمدارس، فما ظنك به والزمان فان والأثر دارس، والفتنة قد ألقت عليه بكلكلها، وصيرت أهله نهبة مأكلها، [قد أتيت بها أيها السيد] الأوحد، منقبة بلجاء لا ينكر فضلها ولا يجحد، أقمت بها [منارا لأهل العلم، وسددت] ما أثر التفريط في شأنهم من الثلم، ونهجت طريقة فتحت [بها أبوابا] وقد يوفق لها سواك فيجعل الله من ذلك السبب أسبابا، ولقد [أسست بهمتك] السنية، وطريقتك السنية، ما برز للوجود في أجمل مرأى وأحرز [صيانة، وبه للأذهان؟] المهنوة بالأدهان إبانة، وبر آجرك الله عن نفسك، وعن أبناء جنسك [بخير الجزاء] , ووفاك من الأجر المضاعف والخير المستأنف أوفى القسم وأوفر الأجزاء؛ بمنه، والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب مجل قدرتكم، وموالي شكركم، أخوكم المخلص لكم الشيق إليكم، المطنب في الثناء عليكم، عبد الكريم بن عمران، في غرة رجب عام خمسة وثلاثين وست مئة. وفي ذلك أيضا قال الأديب أبو الحسن بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأغماتي وسمعتها من لفظه رحمه الله [من الطويل]: بنيت لأهل الغرب مجدا وسؤددا ... وفخرا على الأيام يبقى مؤبدا رفعت لهم ذكرا وأسميت منصبا ... أناف على سامي الكواكب مصعدا وما الفخر إلا ما يعم بناؤه ... وما المجد إلا ما يكون مخلدا أبا حسن أحرزت في خطبة العلا ... عقيلة مجد خطبها كان أمجدا ثوت دهرها بكرا وما الدهر مسعد ... بكفء لها حتى أتيت فأسعدا # وقبلك لم ينجن بهمته أخو ... علا نحوها إلا سمته فأوهدا هنيئا لك السبق المبر إلى التي ... ذوي المجد أعيا دركها وذوي الندى عنيت ببيت الله همة ماجد ... تقي يرى ما ليس يجدي غدا سدى ولم تأل في تنجيده جهد موقن ... يؤمل في الفردوس قصرا منجدا ومدرسة للعلم قلدت جيدها ... من الكتب الأعلاق درا منضدا نسخت بها حسن النظامية التي ... أغار صداها في البلاد وأنجدا جعلت بها للدين أعظم عدة .... صوارم تحتاج الحسام المهندا نفائس كتب لو تصدى لجمعها ... أخو جدة فذ المعارف أجهدا غدت لعلوم الشرع سمطا مجمعا ... وفوق جبين الدين تاجا مسردا وليس بوسعي أن أجيء بذكرها ... مفصلة إذ ليس [تحصي لها عدا] فمن كتب التفسير أعظمها غنى ... وأنفسها قدرا [وأنفعها جدا] ومن سنن المختار ما صح نقله ... وجاء به أهل العدالة مسندا ومن منتقى الكتب المهذب جملة ... إلى مهيع الإرشاد تهدي [من اهتدى] ومن علمي الإعراب واللغة التي ... بها أنزل الله الكتاب الممجدا دفاتر لو أن الخليل بن أحمد ... رأى عشرها والأصمعي تبلدا ومن كتب التذكر ما راق سمعه ... وكان إلى التقوى دليلا ومرشدا ولم يغر من كتب التصوف جمعها ... ولكن مما بالكتاب تقيدا أشدت بذكر العلم بعد خموله ... وأحييت منه ميتا كان ملحدا وأهلت ساحات له ومعالما ... بها للمعالي معهد حل معهدا # ولولاك بعد الله كانت ربوعه ... يجاوب في أرجائها الداعي الصدى رفعت منار الدين فازداد نوور ... وضوحا غدا الإسلام منه ممهدا وكانت دياجير الضلالة أطبقت ... فأشعلت في ظلمائها سرج الهدى بذلت لمرضاة الإله ووجهه ... ولم تبغ من جاه ولا اعتدته يدا وما شئت إلا أن تسد فضيلة ... تحض على الإتباع رأيا مسددا لتفخر بما شيدت سبتة من على ... أقام لها مجدا أثيلا مشيدا غدت مكة للغرب، كل بلاده ... لها حسد، لا زلن للحشر حسدا بنيت بها للمكرمات معالما ... وأنبطت فيها للمآثر موردا وصيرتها للطالب العلم كعبة ... يلم بها من جاء يبغيه مقصدا لمثل الذي أحرزت فليجمع امرؤ ... وفي مثل ما أنفقته يبذل الجدا وما خير مال لا يرى المرء نفعه ... إذا هو وافى في القيامة مفردا؟! بحسبك عند الله ذكرا مكرما ... معاداة من في الدين ضل وألحدا حرمتهم الفضل الذي عم نفعه ... ذوي الفضل والتوحيد مثنى وموحدا وحلأتهم عن مورد الفضل والعلا ... وقوضت من تضليلهم ما تشيدا فما بعدها للمنطقيين رفعة ... وكيف [وقد] أوردت عزهم الردى؟ بجزيت عن الإسلام] خيرا ونلت ما ... تؤمل من رضوان رب الورى غدا [ولا زلت في مجد] وإقبال عزة ... تروح وتغدو في المعالي محسدا # [وأكثر أهل العلم] القول في ذلك نظما ونثرا، وقعد بها لتروية الحديث وإسماعه [الشيخ أبو الحسن] المذكور في رجب خمس وثلاثين وست مئة وكثر الأخذ عنه بها [واستمر على] ذلك مدة. وكان سري الهمة نزة النفس كريم الطبع سمحا مؤثرا، [معانا على] ما يصدر عنه من المآثر ونبل الأغراض بالجدة المتمكنة واليسار الواسع. وكان سنيا منافرا لأهل البدع، محبا في العلم وطلابه، سمحا لهم بأعلاق كتبه، قوي الرجاء في ذلك. [وهو] آخر من حدث عن ابن مؤمن. طلب العلم صغيرا ببلده، ورحل إلى فاس فأخذ عن مشيخته وغيرهم. ومما يؤثر عنه من تخصصه أنه لم يباشر قط دينارا ولا درهما، إنما كان يتصرف له في ذلك وكلاؤه واللائذون بجنابه. وامتحن بالتغريب عن وطنه سبتة فأجيز به البحر إلى جزيرة الأندلس في منتصف سنة إحدى وأربعين وست مئة، وسير إلى المرية فتلقاه أميرها حينئذ ووزراؤها وأعيانها ورؤساؤها وأهل العلم فيها بما ينبغي أن يتلقى به أمثاله من ذوي الجلالة وبعد الصيت وكرم الأحدوثة وأوسعوا منزله وأجزلوا نزوله، ووالوا تأنيسه، وأولوه احتفاءهم وبرهم، وأقام لديهم أعواما، وأخذ عنهم هناك أيضا، ثم ظهر الاختلال في أحوال المرية وبلاد شرق الأندلس فتحول إلى مالقة فرارا من الفتنة ومحاولا العود إلى سبتة واللحاق بأهله فيها، فلم يقدر له ذلك، وأقام بها يؤخذ عنه العلم إلى أن أتته منيته بمالقة ضحوة يوم الخميس لليلة بقيت من رمضان تسع وأربعين وست مئة. نفعه الله بشهادة الموت غريبا .

13 - علي بن محمد بن علي الكتامي، مراكشي، أبو الحسن العشبي وابن القابلة

ومولده بسبتة يوم الخميس لخمس خلون من رمضان أحد وسبعين وخمس مئة.

13 - علي بن محمد بن علي الكتامي، مراكشي، أبو الحسن العشبي وابن القابلة. روى عن طائفة من أهل مراكش، ودخل الأندلس وأخذ بها أيضا عن جماعة من أهلها، واختص كثيرا بأبي الحسن سهل بن مالك ولازمه طويلا، وكان أديبا بارعا كاتبا بليغا، شاعرا مجيدا، وقد جرت بينه وبين جماعة من أدباء عصره مخاطبات ومجاوبات تدل على إجادته. فمن شعره [من السريع]: يا سعد قد شب صغير الهوى ... وجد عشقي الهازل المازح يا سعد قد أسلمني للردى ... صبر حرورر هوى جامح كأن قلبي حين يجتاز بي ... بغاثة هم بها [جارح] يممت فيك الفأل يمنا به ... ولم أقدر أنك [البارح] ومنه، على طريقة التصرف [من الطويل]: وهى جلد المضنى فميلوا إلى الرفق ... ورقوا لما ألقاه يا مالكي [رقي] # أأحباب قلبي، إن صلحت لحبهم ... وهيهات من إخلاصهم في الهوى [مذقي] هم غايتي إن سارعوا أو تباعدوا ... وهم حافظو عهدي وهم عارفو حقي وهم نزلوا من سر قلبي بمنزل ... خفي عن السلوان مشتبه الطرق وحقهم لو أعتقوا من أسارهم ... فؤادي لاختار الإسار على العتق وما بين تعذيب الصدود إذا رضوا ... وبين نعيم الوصل عندي من فرق فيا سادتي إن ترحموا ذل موقفي ... على بابكف لا تكذبوا في الهوى صدقي وإن كنت أهلا للجفاء بهفوتي ... فأين الذي عودتموني من الرفق؟ إذا لم تواسوني على عظم فاقتي ... وضري ولم تبقوا علي فمن يبقي أقر بزلاتي وألتمس الرضا ... ولا نطق لي قد أخرست حالتي نطقي فهل عائا عيش مضى في ذراكم ... بدت أوجه الآمال من وجهه الطلق وإني لأستسقي لمعهده الحيا ... ولولا الحيا ما كنت للدار أستسقي ولولا نجيع شاب دمعي سقيته ... شآبيب منه مغنيات عن الودق فعندي دموع لا تعاصي دموعها ... وعندي جفون لا تطاوع من يرقي أنا العبد والمولى أحق بعبده ... وما لي من دعوى وما لي من حق لجأت إليكم هاربا من صدودكم ... فلا تفضحوا سر اطراحي للخلق وحاشاكم يا سادتي من قطيعتي ... على قدمي في حبكم وعلى سبقي وما أدعي أن الجفا خلق لكم ... ولكنه من طبع نفسي ومن خلقي # على كل حال لم أحل عن عهودكم ... ولا دنت في دين الهوى بسوى الصدق وإن فاز غيري بالمنى وحرمته ... فما حيلة الإنسان في قسمة الرزق! وكتب أبو المطرف ابن عميرة إلى أبي عبد الله ابن الجنان من مراكش الرسالة التي أولها: [إلى متى افتراق] واجتماع، وقد تقدمت في رسم أبي عبد الله ابن الجنان فأدرج معه [هذه الرقعة إليه]: كيف حال سيدي حقا، وواحدي ومساعفي حين قل الصديق [صدقا، أما] أنا فإن حالي خاملة لبعده، ونفسي منقسمة من بعده، وله الفضل في إفهامي [بحركته] ونشاطه بما يؤنسني ويشرفني، ويقرطني ويشنفني، وإعلامي بحاله [وأعماله] في حله أو ترحاله، خار الله له، وأنجح أمله. وكتب إليه أبو المطرف: أبقى الله الأخ المبارك كريم الشمائل، ناجح الوسائل، مبسوط الوجه للسائل، مقبوض اليد عن جزيل النائل، ولا زال حميد المذاهب، وحيد المناقب، مصون الجانب، مبلغ الحاجات والمآرب، كتابي إليه من برشانة كلأها الله، وقد وصلتها بعد عشر، والآمال بين طي ونشر، وإماتة وحشر، سبل مياهها ردية، ومنازل وخيمة وبية، ومتاعب ظاهرة وخفية، # فماذا صنع البين المشت؟ وحتام لا يقر المنبت؟ وكم ذا يفص ملتئم الشمل ويفت [من السريع]: عندي من الشوق أحاديث ... فأين إمهال وتلبيث شوق وقل: نار لها بعدكم ... في القلب تأثير وتأريث يا صاح والود له نسبة ... فوق التي منها المواريث هل ذلك العهد على حاله ... فإن عهد الناس منكوث ويالشمل جامع غاله ... للبين تشتيت وتشعيث وباعث للعزم في طيه ... جيش إلى السلوان مبعوث نسير في أرض جنى أهلها ... بالحزن حلزون وطرثوث وماؤها صنعة وضفيه في ال ... أعضاء تلوين وتلويث وصرها الهائج فحل، وفي ... مصيفها الفاتر تحنيث جد بها جد الشتاء الذي ... مكروهه في الجو مبثوث وليس من كافاته عندنا ... إلا الذي فيه البراغيث # ومنزلونا ما لهم عن سوى ... الأزمة والإعسار تحديث كان بعذر المحل منع القرى ... منهم، وزاد المنع مذ عيثوا هذه، أبقاك الله، جرت على اللسان، وخلت من الإحسان، لكنها دلت على ما في النفس، وشغلت جانبا من الطرس، واقتدى النثر بنظمها، [وقربها عجفاء لا مخ في] عظمها، ولولاها لمسه الإعياء، وطال عليه العناء، وهي وإن لم تكن [فيها إجادة] ولا على وهنها زيادة، [فإنها مألوفة معتادة؛ إنما الهوس عروض، [هو بأرضنا] حوشي مرفوض، غاص الفكر في آسنه، فاستخرج بعض دفائنه، [واسمع إن أردت، ورد] ولا ري إن ورنت [من الدوبيت]: أحباب فؤادي كم أقاصي الضرا ... لاصبر على فراقكم لا صبرا عودوا للمغاني وأعيدوا الهجرا ... قد مت وقربكم حياة أخرى * * *

بالله قفوا إن أزف التوديع ... فالقلب بصنع شملنا مصدوع ذا حر الزوال في الحشا مجموع ... والإبراد في صلاته مشروع * * *

يا برق اللوى بالأفق الشرقي ... ذاك المنحنى من سيل الوسمي قد أعشب فامض منه للعشبي ... بالطيب من سلامي العطري * * *

لله علي من فتى فتان ... بالنظم وبالنثر وما هذان إلابعض ما فيه من الإحسان ... ينأى وهو بالود قريب دان # كيف يظن أن الزمان غير ولاد؟ وأن بلادا تمتاز عن بلاد؟ جاءتك وكأنها في دجلة عبت، ومع صبا نجد هبت، وبين العذيب وبارق نشأت وشبت، أو كأنها ترنم بها السفر في وادي العقيق، أو حدا بها الحادي إلى البيت العتيق، فإن عجمت عودها، واختبزت نقودها، وجدتها تستحق الإهانة، وتنتسب إن صدقت إلى برشانة، بفنائها مولدها، وفي مائها موردها، ومنها يليق أن يكون منشدها، فاجعلها مخطوبة لليبروح، وقد خلع عليها خفة العقل وثقل الروح، ومرت بك فخالستها نظرا، وطرحت منها قذرا، ووليتها ظهرك، وقليتها دهرك، وإن عقدت على هذه المختصة، فلا بد من طلاقها على المنصة، ثم تفقد الخاطب وهي حل، وتهجر كأنها في البيت صل، أو من الميت لحم مصل، سيدي، حفظكم الله، كان الوصول من المرية حرسها الله، وإنها لمثابة وأمن، بل جنة وعدن، أحفى مقامها العلي أيده الله المسألة، ورفع بمحله الشريف المنزلة، وودعته وأنا من بره مرتو، وعلى ظهر الجاه مستو، وسرت وأنا على الآمال، والشغف بذلك الجلال، منطو ومحتو، وبالمرية فارقت [الوديعة، ومنها أزمع] الرحلة السريعة، وقد انفصل على. خير، والله يكلؤه في إقامة [وسير؛ # وأنا الآن] بين يدي خروجي إلى بسطة بمشيئة الله وإعانته، ويقال : [إن هذا المكان] أشد إخافة مما كان، والله يدفع المرهوب، ويكفيها الخطوب، بمنه. [فأجابه] أبو الحسن العشبي رحمهما الله: السيد الأوحد العماد [أبقاه الله] وأطال ثناءه، والبيان يقف ببابه متى شاءه، وينشر ملحه ويملح [إنشاءه] ولا زال علما يهتدى به، ومعلما يقتدى به بآدابه، [أما] فيما قرطني به وشنفني، [وقرظني] وشرفني، فقد وقفني موقف خجل، وألحفني مطرف وجل، فسامني من الجواب شططا، وطالبني بحر المتاع وما أجد إلا سقطا، ولما وصل الكتاب المرقوم، والرحيق المختوم، اجتليت منه الأبيات، أو الآيات، وأنشدت الأشعار، أو الأسحار، وكان عزمي ألا أكتب، ثم خفت جلاله أن يحتب، والعياذ بفضله من أن يعتب، وهلم أيها المولى إلى الإنصاف، واعدل إلى العدل الحميد الأوصاف، متى سوبقت الجياد بالأعيار، وقيس الصفر بالنضار؟ وكيف وأنت ريحانة قريش التفت عليك بطحاؤها، واقتفت آثارك فصحاؤها، وعرفت بك طرق البلاغة وأنحاؤها، وأنا وما أنا؟ نسب في البرابر عريق وسبب من التعليم لا ممتد ولا وثيق، درجت حيث جفاء الطباع، وجفار التكلف من الانطباع، والقساوة يلين الصخر وما تلين، والغباوة يبين الصبح فما تستبين [من الكامل]: بلد الفلاحة لو أتاها جرول ... أعني الحطيئة لاغتدى حراثا # وعلى ذلك فقد أدللت، ولم أدع أن قلت [من السريع]: قد سمعت تلك الأحاديث ... فالقلب مفؤود ومجؤوث آيات أبيات لها الزهر مب ... ثوث وسحر الشعر منفوث ورقعة أو حلة أو بقل ... حدائق مسطوره ميث إيه على العهد فما حل من ... عقوده بعدك تنكيث ذاك الهوى ما حال عن حاله ... وشكر ذاك المجد مبثوث وخذ أحاديث هيامي وما ... يحصيه تحديث وتبثيث مغترب في أهله كربه ... مقتبل واللهو مجدوث وسابق العبرة في سمعه ... عن خاطب السلوة ..... ث لأسلمت أيدي المطايا فمن ... تحثيثها للصبر تجثيث هيهات أين الصبر لا أينه ... وأصله للبين مجثوث يا أيها الفرد الذي فضله ... فضلان: مكسوب وموروث عذرا وفي أكناف تلك العلى ... للعذر تمهيد وتدميث يا سيدي، كيف رأيت زبرا، {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 72] [إن من البيان] لسحرا، وإن من السحر لشعرا، رفه أيها السيد في اقتضائك، أو عامل نظراءك ومن لك بنظرائك؟ فإني أنفق عن عسر، وأستمد من نزر، وبيدك زمام الكلام، ولك طاعة النثر والنظام، تلعب بعروضه، وتكسو مرفوضه حلة مفروضه، بينا أنا في تلك الحديقة أقطف زهرا، وأنشق عبيرا وعنبرا، عثرت بذلك العروض فلعب بي وزنه، وتوعر لي حزنه، وبعد لأي ما فهمت، وجلت في معانيه فهمت، وكلفت الخاطر شيئا منه فعجز، وأكرهته فأبى إلا الرجز، ولحق الأدب لم أدعه، وقد جاء منه هذيان فإن نشطت فاسمعه [من الدوبيت]:

يامن لبعاده هجرت الأنسا ... قد خفت لغربة الهوى أن أنسى هذا كمدي أضحى كما قد أمسا ... وحدي كلفي سر العذول أم ما من يمنع محتوم القضا من يمنع ... قالو الصبر أولى قلت غيري يخدع يا بين كم أدعو وست تسمع ... اردد سكني وما أردت فاصنع أقسمت بذمة الهوى إن عادوا ... واستوطن ربع صدره الفؤاد لا نال قيادي بعدهم بعاد ... عزمي حملي والقرب منهم زاد الله عليكم يا بريق نجد ... امرر باللوى على الكثيب الفرد واخبر خبر الحي الجميع بعدي ... هل عندهم من الأسى ماعندي واخصض بالشيم عاطر الشميم ... وافضض خاتم الغمام بالغميم حيث رسا العلاء في مخزوم ... ريحانة ذاك النفر الكريم هل تعرف من أريد إن أعرف ... جز بابن عميرة أبي المطرف واشرح كلفي له ولا تحرف ... واسرد ما شاهدت جوى وصنف ...... الجلال بالإحلال ... واستكمل ثناء ذلك الكمال ...... إحسانه والمآل ... مالي من يد بما أنال ما لي [لقد طاب] هواء المشارق، واعذب شرب العذيب وبارق، أما شارفت [الخيام وجزعاء حماها] وسمعت من صباها ما تقول خزاماها، وأنى وبين بلادينا زرود ... هو إلا حق الطاعة، وطوق الاستطاعة، ومبلغ البضاعة المزجاة، ... المرجاة؛ والسيد الأوحد أعلى الله مقداره، وأدنى داره، يقضي [بتكلفها] ويسامح في تخلفها، فهل هي إلا ضرة تلك المخطوبة، وعنوان فضيحتها المحجوبة، غذيت بطبع أبيها، وطلبت أوصافه تشبيها، وستجد ذلك عيانا فيها، فإذا عرضت إليه، وعرضت بين يديه، فليصرف وصلها، وليلق على غاربها حبلها، وليغقد على هذه الجنانية الجيانية يد الضنانة يجدها أحق بها وأهلها،

14 - علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الأنصاري الخزرجي، فاسي، إشبيلي الأصل سكن سبتة ومراكش وغيرهما، أبو الحسن، ابن الحصار روى عن أبيه وأبي الجيش مجاهد بن محمد، وآباء عبد الله: ابن حميد وابن زرقون وابن الفخار، وآباء القاسم: ابن حبيش وابن رشد الوراق والسهيلي، وأبوي محمد: الحجري [وعبد الحق الأزدي]

وأما تلك الهدي فقد طلقت لها العقائل، وأيمت الحرائر والحلائل، وإنما هي عقيلة الشرف والمجد، ومطيلة الكلف والوجد، فعلي أن أصحبها بالمعروف، وأعرف ما لها من الشفوف، وأعدها ذخيرة الأبد، ووصية الوالد للولد، لو رأيتني أقلبها وأقبلها، وأتألم لها حين أتأملها، وأقول: أي حلي لو صادف جيدا، ومحل شكر لو وجد مجيدا، وقد وكلت الأمر إليه، وألقيت بيدي ثقة بما لديه، ثم أعود إلى المهم المقدم من ذكر أشواقي المؤلمة، وحرقي المضرمة، برد الله ببرد ماء اللقاء أوارها، وأخذ لي بثأرها من الفراق فهو أثارها، وأسأل: كيف كانت حاله في تلك المسالك المهالك، وتخلص سناه من ظلمها الحوالك؟ وأما سحيم فقد ظهر بغرناطة حميد الحال، شاكرا لحسن الصحبة وجميل الارتحال، وأنا رهين شكرها يدا كبرى، وعارفة أخرى، والله يكنف مولاي بعينه وعونه، ويكفله بحفظه وصونه، ويديم علاءه، ويحرس تصفيقه على المعالي واستيلاءه. والسلام الكريم يخصه به صنيعته المباهي بتنويهه، الشاكر لأياديه التي أشارت بتنبيهه، العشبي، ورحمة الله وبركاته.

14 - علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الأنصاري الخزرجي، فاسي، إشبيلي الأصل سكن سبتة ومراكش وغيرهما، أبو الحسن، ابن الحصار. روى عن أبيه وأبي الجيش مجاهد بن محمد، وآباء عبد الله: ابن حميد وابن زرقون وابن الفخار، وآباء القاسم: ابن حبيش وابن رشد الوراق والسهيلي، وأبوي محمد: الحجري [وعبد الحق الأزدي].

روى عنه بمراكش أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن [عبد العزيز الخروف] وأبو العباس بن أحمد بن عبد الله ابن العزام، وأبو علي حسن بن علي [الماقري] وأبو محمد عبد العالي بن محمد الوزروالي، وبسبتة أبو عبد الله [الأزدي]. ورحل بأخرة إلى المشرق وحج وجاور بمكة كرمها الله [مدة وجالس علماءها] في مجالسهم، كأبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجاء الأصبهاني، وأبي [عبد الله] بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف، وأبي محمد يونس بن يحيى الهاشمي وغيرهم، ثم انتقل إلى طيبة، شرفها الله، فجاور بها، وعظم صيته هناك، وجل قدره وعرف فضله، وأخذ عنه العلم، فممن روى عنه هناك أبو عبد الله بن عبد الكريم الجرشي، وأبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري. وكان محدثا راوية فقيها عارفا بأصول الفقه، متحققا بعلم الكلام، ذا حظ وافر من علوم اللسان وقرض الشعر. وله مصنفات أفاد بها، منها: مقالة في إعجاز القرآن، و"الناسخ والمنسوخ"، وهو ثلاثة أوضاع: الأكبر والأوسط والأصغر، و"تقريب المدارك في وصل المقطوع من حديث مالك"، و"بيان البيان في شرح البرهان"، ومقالة في النسخ على مآخذ الأصوليين، و"تقريب المرام في تهذيب أدلة الأحكام" في أصول الفقه، ومصنف في علم الكلام، و"مقالة في الإيمان والإسلام"، وعقيدة سماها "تلقين الوليد وخاتمة السعيد"، وشرحها في أربعة مجلدات متوسطة، و"مقالة في الحيض والنفاس"، إلى غير ذلك من # المصنفات التي جل مغزاها وعظمت جنواها، ودلت على وفور علمه وإدراكه ومتانة معارفه، ودخل الأندلس وأخذ بها عنه بعض ما كان عنده. أنشدت على شيخنا أبي علي الماقري رحمه الله بثغر اسفي حماه الله في أواخر جمادى الأخرى من سنة ثلاث وستين وست مئة، قال: عرضت عليه، يعني أبا الحسن ابن الحضار هذا، قصيدته الرائية التي قالها في المدني والمكي من سور القرآن، وهي اثنان وعشرون بيتا، وذلك في شهر ذي الحجة من سنة ست وتسعين وخمس مئة، وهي قوله [من البسيط]: يا سائلي عن كتاب الله مجتهدا ... وعن ترتب ما يتلى من السور وكيف جاء بها المختار من مضر ... صلى الإله على المختار من مضر [وما تقدم منها] قبل هجرته ... وما تأخر في بدو وفي حضر [ليعلم النسخ] والتخصيص مجتهد ... يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر [تعارض النقل] في أم الكتاب وقد ... تولت الحجر تنبيها لمعتبر [أم القران وفي أم] القرى نزلت ... ماكان للخمس قبل الحمد من أثر [لو غاب] ذاك لكان النسخ أولها ... ولم يقل بصريح النسخ من بشر # [وبعد] هجرة خير الناس قد نزلت ... عشرون من سور القرآن في عشر فأربع من طوال السبع أولها ... وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر وتوبة الله إن عددت سادسة ... وسورة النور والأحزاب ذي الذكر وسورة لرسول الله محكمة ... والفتح والحجرات الغر في غرر ثم الحديد ويتلوها مجادلة ... والحشر ثم امتحان الله للبشر وسورة فضح الله النفاق بها ... وسورة الجمع تذكارا لمذكر وللطلاق وللتحريم حكمهما ... والنصر والفتح تنبيها على العمر هذا الذي اتفقت فيه الرواة له ... وقد تعارضت الأخبار في أخر فالرعد مختلف فيها متى نزلت ... والأكثرون يقول: الرعد كالقمر ومثلها سورة الرحمن شاهدها ... مما تضمن قول الجن في الخبر وسورة للحواريين قد علمت ... ثم التغابن والتطفيف ذو النذر وليلة القدر قد خصت بملتنا ... ولم يكن بعدها الزلزال فاعتبر وقل هو الله من أوصاف خالقنا ... وعوذتان ترد البأس بالقدر وذا الذي اختلفت فيه الرواة له ... وربما استثنيت آي من السور وليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلافا له حظ من النظر قال المصنف عفا الله عنه: هكذا أخذنا هذه القصيدة عن شيخنا أبي علي [الماقري] اثنين وعشرين بيتا كما ذكر، وكذلك وقفت عليها في غير موضع

17 - علي بن موسى بن حماد بن عبد الرحمن الصنهاجي، عدوي، سكن غرناطة حين استقضي أبوه منها، ثم انتقل بانتقاله إلى قضاء الجماعة بمراكش، أبو الحسن

16 - علي بن مروان بن علي الأسدي، بوني قرطبي [الأصل، انتقل منها] أبوه فاستوطن بونه، أبو الحسن

بخط غيير واحد من الجلة، وقد وقفت عليها بخط آخرين منهم بزيادة بيت قبل الأخير منها، وهو قوله: وماسوى ذاك مكي تنزله ... فلا تكن من خلاف الناس في حصر وكذلك وقفت عليها في كتاب "النسخ" له فاعلمه، والله الموفق. [توفي] ابن الحصار، وقال فيه ابن الأبار: الحصار، في نحو العشرين [وست مئة رحمه] الله، ودفن بالبقيع وبيعت هناك كتبه على ما ذكر لنا [بعضهم نقلا عمن] أخبره بذلك.

15 - علي بن محمد بن يقديران، بياء سفل مفتوح وقاف [معقود] ودال غفل وياء مد وراء وألف ونون، اللمتوني، أبو الحسن

. روى [بإشبيلية؟ عن] أبي بكر ابن العربي.

16 - علي بن مروان بن علي الأسدي، بوني قرطبي [الأصل، انتقل منها] أبوه فاستوطن بونه، أبو الحسن. وهو ولد أبي عبد الملك البوني [القرطبي]. روى عن أبيه، روى عنه أبو محمد بن خيرون القضاعي، وأراه لقيه ببلنسية.

17 - علي بن موسى بن حماد بن عبد الرحمن الصنهاجي، عدوي، سكن غرناطة حين استقضي أبوه منها، ثم انتقل بانتقاله إلى قضاء الجماعة بمراكش، أبو الحسن.

18 - علي بن يحيى بن سعيد بن مسعود بن سهل الأنصاري، تلمسيني قلني الأصل، سكن إشبيلية ومراكش وغيرهما من بلاد العدوتين، أبو الحسن القلني

تفقه بأبيه وغيره. وكان من أهل العلم والأدب والنباهة. مولده سنة ثلاث وخمس مئة. وتوفي بفاس سنة أربع وستين وخمس مئة.

18 - علي بن يحيى بن سعيد بن مسعود بن سهل الأنصاري، تلمسيني قلني الأصل، سكن إشبيلية ومراكش وغيرهما من بلاد العدوتين، أبو الحسن القلني. روى عن أبي الحسن بن أبي قنون، وأبي عبد الله التجيبي وتدبج معه. وكان فقيها أديبا حسن الخط في الطريقتين: الشرقية والغربية. وله اختصار جيد في "الإشراف" لإبن المنذر ودرس بجامع قرطبة زمانا، أنشد عليه أبو عبد الله التجيبي من قوله [من الطويل]: ورائعة للشيب راع طلوعها ... فأنزلتها بالقص في المنزل الأقصى فنادى لسان الحال: مهلا فإنها ... بريد لجمع خلفها جاء لا يحصى

19 - علي بن يحيى بن القاسم الحميري الصنهاجي، ويقال: البطوئي

19 - علي بن يحيى بن القاسم الحميري الصنهاجي، ويقال: البطوئي. استوطن الجزيرة الخضراء، وقال ابن الأبار: أصله من بلاد الريف مما يحاذي أرض غمارة، أبو الحسن الجزيري. روى بالجزيرة عن أبي عبد الله القباعي. روى عنه ابنه عبد الرحمن وأبو العباس بن محمد الموروري. وكان صالحا متواضعا مثابرا على الأعمال المبرورة من أهل المجاهدة والأوراد، فقيها حافظا، مدرسا، عاقدا للشروط نافذا في معرفتها، ومصنفه فيها الذي سماه: "المقصد المحمود في تلخيص العقود"، من أنبل [ما ألف في ذلك] وأصدقه دلالة على تمكن معرفة مصنفه، وكان تصنيفه [تحريضا لابنه أبي] القاسم عبد الرحمن على التلبس بكتب الوثائق والارتسام بفيها، وقد كثر استعمال الناسي إياه واعتمدوه وآثروه على غيره مما صنف في بابه. [ولي أبو الحسن القضاء] بالجزيرة الخضراء، وتوفي بها في ربيع الأول من سنة خمس وثمانين وخمس مئة [وهو ابن ستين سنة] أو نحوها.

20 - علي ابن المقدسي، شرقي، دخل الأندلس

. كان من أهل [الطب والمعرفة] بأسبابه، وله انتسخ بالمرية إبراهيم بن عتيق بن ديسم "طبقات الحكماء والفلاسفة والأطباء" جمع سليمان بن جلجل سنة سبع وتسعين وأربع مئة.

21 - عمر بن أحمد بن عبد الله بن أحمد، توزري سكن بجاية بأخرة، أبو حفص ابن عزرة، بفتح العين الغفل والزاي

21 - عمر بن أحمد بن عبد الله بن أحمد، توزري سكن بجاية بأخرة، أبو حفص ابن عزرة، بفتح العين الغفل والزاي. قدم على الأندلس طالبا العلم، فروى بقرطبة عن أبي بكر الأسدي، وأبي الحسين بن سراج، وأبي علي الغساني، وأبي محمد بن عتاب، وأبي الوليد العتبي، وبالمرية عن أبي الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع، وبمرسية عن أبي علي بن سكرة وأكثر عنه وأطال ملازمته، وبشاطبة عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي عمران بن أبي تليد، وله رواية عن القاضي أبي بكر ابن العربي. روى عنه ابنه محمد، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حبوس التميمي، وأبوا بكر: ابن حسين بن عبادة وابن الفقيه أبي عبد الله محمد بن حسان، وأبوا الحسن العليان: ابن القاضي الحسن بن علي وابن طاهر، وأبو حفص عمر بن فلفل، وآباء عبد الله: ابن حجاج بن يوسف المنجصي وابن القائد أبي الحسن بن حمدون وابن علي ابن الرمامة، وأبو العباس بن يوسف الجلماني، وأبو العلاء رافع بن يوسف الإسكندراني، وأبو القاسم عبد العزيز بن علوش، وآباء محمد: طاهر بن أحمد بن عطية المري -ويقال فيه: أبو الفضل- وعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن سباع وعبد الرحيم بن محمد بن زمرون. ومن الرواة عنه سوى من ذكر: أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم القرطبي -لقيه بتوزر- وزيري ابن القائد ابن الأعذر، وعبد الوهاب بن خلف الله بن عبد الواحد، وعلي بن محمد بن سلمان الباهلي، ومحمد بن عبد الله بن بنيمان. وكان راوية للحديث معولا عليه في علمه، ضابطا ثقة متقنا، عدلا فيما يحدث به، خيرا فاضلا، ذا أصول عتاق عني بانتقائها وبمعاناتها جيد الخط، فقيها حافظا، حيا سنة ثنتين وثلاثين وخمس مئة.

23 - عمر بن [حسن] بن علي بن [محمد بن] فرح بن خلف بن قومس ابن مزلال بن ملال بن بدر بن أحمد بن دحية [الكلبي] صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ذكره أبو جعفر بن الزبير في رسم زيري المذكور، وقال: إنه لا يعرفهما، ولم يذكره ابن الأبار في أصحاب الغساني.

22 - عمر بن أحمد بن عمر السلمي، أراه من ذوي قرابة [القاضي أبي حفص] عمر، أبو علي

. روى عن أبي العباس بن محمد بن مقدام.

23 - عمر بن [حسن] بن علي بن [محمد بن] فرح بن خلف بن قومس ابن مزلال بن ملال بن بدر بن أحمد بن دحية [الكلبي] صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كذا نقلت نسبه من خطه، [ولقد قال] فيه تاج الدين رئيس النحاة بدمشق أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي: [إنه كاذب] فيما ادعاه من ذلك، وذكر أن # دحية -رضي الله عنه- لم يعقب، [فرد عليه ابن دحية] هذا بكتاب سماه: "المرهف الهندي في الرد على التاج الكندي"، وأثبت فيه أن [دحية] رضي الله عنه قد أعقب، وأنه من ذريته، وكذلك كان ينكر عليه غير واحد من أهل الأندلس أنه كلبي، ويقول: إنما هو كنبى -بالنون- نسبة إلى كنب: موضع بساحل الأندلس الشرقى بمقربة من دانية. وكان يصف نفسه بذي النسبين بين دحية والحسين، وقفت عليه من خطه أيضا، وانتسابه إلى دحية كما سرنناه قبل، فأما انتسابه إلى الحسين فهو فيما كان يذكر أنه سبط أبي البسام الحسيني الكوفي نزيل ميورقة من أم جده، وقد رفعنا نسبه في موضعه. وعمر المترجم به سبتي، وقيل: قرطبي أو مالقى داني الأصل، أبو الخطاب، ابن الجميل، لقب جرى على محمد جد أبيه. تجول كثيرا ببلاد الأندلس والعدو والمشرق واستقر آخرا بالقاهرة في كنف الملك الكامل، وشهر فيها وفي البلاد المشرقية ببدر الدين وابن الجميل. روى بالأندلس وما صاقبها من بر العدوة عن أبي إسحاق بن قرقول، وآباء بكر: ابن الجد وابن خير وعبد الرحمن بن مغاور، وأبوي جعفر: ابن البلنسي وابن مضاء، وآباء الحسن: صالح الأوسي واللواتي وابن أبي قنون، # وأبي الحسين بن أبي، وأبي خالد بن رفاعة، وآباء عبد الله: ابن بشكوال والبيساني وابن حميد، وابن زرقون وابن الصقر وابن عبد الله بن حباسة وابن عميرة والقباعي وابن المجاهد، وأبي عبد الملك مروان بن عبد العزيز، وأبي العباس بن سيد، وآباء القاسم: ابن بشكوال وابن حبيش وابن رشد الوراق، وآباء محمد: ابن عبيد الله وابن فرج وابن مغيث وعبد الحق بن بونه والقاسم بن دحمان، وأبي الوليد الحسن ابن المناصف. وبالبلاد المشرقية وأصبهان وبغداد [وواسط وخراسان] ونيسابور وسراس وطموس وجرجان وساوة وأوه وشيراز ودمشق وبيت المقدس وغيرها. وكانت رحلته أفي طلب الحديث، أخذ فيها عن] أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي الفضل الناصحي وأبي جعفر [الصيدلاني] وأبي الفتح بن محمد ابن خالويه، وأبي الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن [بن الحسن الجرجاني] الشعري، وأبي سعد عبد الله بن عمر ابن الصفار، وأبي بكر وأبي [.... وأبي] القاسم منصور بن أبي المعالي عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله [بن أبي] عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن # علي ابن الجوزي وغيرهم، وأجاز له أبو الوقت عبد الأول، وحدث بالإجازة عن أبي الطاهر السلفي. روى عنه ابنه [شرف] الدين أبو [الطاهر محمد] وابن أخيه [......] الدين [.......]، وبالأندلس أبو الحسين عبيد الله بن عاصم الدائري، وبسبتة أبو العباس بن محمد الموروري، وبتونس أبو عبد الله بن عيسى ابن المناصف، وبالقاهرة: أبو إسحاق بن أحمد ابن الواعظ المراكشي وأبو الفضل أبو القاسم بن علي بن عبد العزيز بن البراء التنوخي المهدوي نزيل تونس. وحدث عنه بالإجازة أبو عبد الله ابن الأبار، وأبو الوليد إسماعيل ابن الطواب، وأبو محمد حسن ابن القطان، كتب إليه من القاهرة باستدعاء أبي إسحاق ابن الواعظ. وكان راوية للحديث شديد العناية بلقاء المشايخ والأخذ عنهم، متسع الرواية، جيد الخط، محكم التقييد، ذاكرا تواريخ المحدثين وأخبارهم حافظا للآداب، ذا حظ صالح من اللغة ومشاربهة في العربية، كثير الشذوذ في أحواله وملبسه وشارته، متهما في روايته، مرميا بالكذب فيما يحدث به. واستقضي بدانية مرتين، ثم صرف عنها لسيرة نعيت عليه. ولما قدم مصر استأدبه العادل أبو بكر بن أيوب لولي عهده الكامل أبي المعالي محمد.

ولما عاد إلى مصر من رحلته العراقية صار له بها عند الكامل جاه عظيم وحظوة علية ومكانة كبيرة بعد العهد بمثلها، ونال بها دنيا عريضة، حتى ليذكر أنه هم بنصبه خليفة، وبعثه رسولا إلى الخليفة الناصر لدين الله ببغداد، فتلقاه الناصر أحسن تلق، وقفى مآربه التي توجه رسولا إليه بسببها، وأجل قدره وأجزل صلته، وأنفذه رسولا إلى بعض ملوك العجم وراء النهر، فنهض بذلك وأحسن السفارة فيه، وعني هناك بلقاء بقايا شيوخ العلم بتلك البلاد، وناظرهم وظهر شفوفه عندهم وتبريزه، وبعد صيته وبعد أمره واستفاض [ذكره، وجمع من] فوائد تلك البلاد ومصنفات علمائها ما لا عهد لأهل بغداد [به، ثم استقر] بالقاهرة. ومن مصنفاته سوى ما ذكر: "الآيات البينات [في ذكر ما في أعضاء رسول] الله - صلى الله عليه وسلم - من المعجزات": مجلد، و"المستوفى في أسماء [المصطفى"]: مجلد، و"البشارات والإنذارات المتلقاة من أصدق البراءات": [في ثلاث مجلدات] و"أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهلي صفين"، و"العلم المشهور [في فضائل] الأيام والشهور". وأنشدني شيخنا أبو محمد حسن ابن القطان رحمه الله عن أبي الخطاب ابن الجممل لنفسه فيما أذن له في روايته عنه، وأنشده إياه أبو إسحاق ابن الواعظ، قال: أنشدني أبو الخطاب لنفسه في نسخ الأحاديث المشهورة بالضعف [من الطويل]: أحاديث نسطور ويسر ويغنم ... وقول أشج الغرب بعد خراش # ونسخة داوب وأخبار تربه ... أبو هدبة البصري شبه فراش وأنشد أبو بكر عتيق بن عمر بن علي القسنطيني قال: سمعت من لفظ أبي الخطاب، يعني ابن دحية، قال المصنف عفا الله عنه: ونسبها بعضهم له [من الكامل]: ذكري لطيبة طيب النفحات ... والشوق مني دائم اللفحات أهدي لها مني تحية مغرم ... تغني عن التقبيل والرشفات لمعاهد عهدت من سكانها ... جبريل يتلو معجز السورات فلئن كحلت بكحل تربة طيبة ... طرفي وفزت برؤية الحجرات لأعفرن مصون شيبي عندها ... ما عشت في الغدوات والروحات وألوذ بالقبر المقدس تربه ... وأخص من يحويه بالصلوات وأقول: يا خير الأنام ومن به ... هدي العباد وخص بالآيات اشفغ لعبد مذنب من آلكم ... عنه تعبر ألسن العبرات فلك الشفاعة والمكانة والنهى ... ولك الترفع في على الدرجات

24 - عمر بن ذمام بن المعتز الضنهاجي اللمتوني، أبو حفص

وأنشدني الشيخ أبو محمد حسن ابن القطان رحمه الله، قال: أنبأني أبو الخطاب -يعني هذا- إجازة، وأنشدنيه عنه صاحبه أبو إسحاق ابن الواعظ، قال: أنشدني أبو الخطاب [ونسبها] لنفسه [من البسيط]: [.....] تأتى أن يكون له .... مال فذلك أعلى الناس مقدارا [....] الأيدي مقدار ثروته ... يزيد منزلة ما زاد دينارا [.......] ولائم على عدم ... إن الفتى لم يزل للعيب ستارا [فعش] فتى همه إعلاء همته .... واستغفر الله تلق الله غفارا ولد ببلنسية سنة ست وأربعين وخمس مئة، وتوفي بالقاهرة لأربع عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. وقال ابن الأبار: بلغني أنه توفي بالقاهرة سنة أربع وثلاثين وست مئة. وقال ابن فرتون: قبل الأربعين بيسير، قول من لم يضبطه.

24 - عمر بن ذمام بن المعتز الضنهاجي اللمتوني، أبو حفص. روى عن أبي علي بن سكرة.

25 - عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جميل بن نصر بن صمع القرشي، كذا نقلت نسبه من خطه، تونسي، نزل مراكش، أبو حفص وأبو علي، ابن صمع

. وهو سبط المؤدب المشهور الفضل بتونس أبي محفوظ محرز بن خلف بن يربوع التميمي. روى ببلده عن آباء حفص العمرين: الأنبنوني وابن محمد بن عبد السيد الهاشمي وابن ميمون الربعي ابن الشعرية، وأبي ساكن عامر بن محمد بن عامر # التميمي واختص به، وأبي الطاهر إسماعيل بن إبراهيم القرشي ابن الحداد، وآباء عبد الله المحمدين: ابن أحمد بن عمر الأنصاري وابن طاهر وابن عثمان المؤدب ابن الأربسي، وأبي العباس أحمد بن علي بن عبد الجبار الرسولي ابن الخارجي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن يسيني، وآباء محمد: عبد الله بن أبي القاسم، وعبد الحق بن عذار السلمي، وعبد السيد بن محمد بن عبد السيد شقيق أبي حفص المذكور، وبمراكش وغيرها: عن أبي بكر ابن الجد، وأبي جعفر بن مضاء، وأبي الجيش مجاهد، وآباء الحسن: ابن عبد ربه الصقلي وابن مؤمن وابن هشام الجذامي ونجبة، وأبي زكريا المرجيقي، وآباء عبد الله: ابن حميد وابن زرقون وابن عميرة وابن الفخار، وأبي عبد الملك مروان بن عبد العزيز، وأبي العباس بن محمد النافعي، وآباء القاسم: ابن أيوب بن تمام المالقي وابن حبيش والسهيلي، وآباء محمد: ابن عبد الله وابن عبد الرحمن البكري وابن محمد التادلي وعبد المنعم ابن الفرس، وأبي الوليد [.......]. [روى عنه أبو] الحجاج ابن الفتح، وأبو الحسن بن أبي إسحاق بن عبد العزيز .... وأبوا عبد الله: ابن عبد الله بن عبد العزيز الخروف [وابن .... وأبو] العباس بن محمد بن عبد الله بن العزام، وأبو يعقوب ابن الزيات. وكان [منصرفا عن] الدنيا زاهدا فيها عن تمكن منها، مجانبا خلطة أربابها [مائلا إلى التقشف مقربا] للصالحين، متواضعا جاريا على سنن السلف الصالح، راوية للحديث، من [أهل الضبط] والعدالة فيما ينقل، متحققا بالفقه، كتب الكثير على ضعف خطه، وصنف في شواذ المذهب المالكي مجلدا لطيفا. توفي بعد الزوال يوم الجمعة لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، وصلى عليه أبو زكريا المرجيقي، ودفن إثر عصر يوم السبت تالي يوم وفاته بمقبرة تامراكشت داخل مراكش إزاء شيخه أبي عبد الله ابن الفخار بوصية منه بذلك.

26 - عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر السلمي، أغماتي -أغمات وريكة- فاسي الأصل قديما، شقريه حديثا وقديما، سكن فاس كثيرا وغيرها أحيانا؛ أبو حفص، ابن عمر

قال أبو الحجاج ابن الفتح: رأيته رحمه الله تعالى، يعني أبا حفص ابن صمع، في النوم بعد وفاته، فقلت له: أين سكناك؟ فقال: في حارة التوفيق.

26 - عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر السلمي، أغماتي -أغمات وريكة- فاسي الأصل قديما، شقريه حديثا وقديما، سكن فاس كثيرا وغيرها أحيانا؛ أبو حفص، ابن عمر. حدث بالإجازة عن جده للأم أبي محمد سبط الحافظ أبي عمر بن عبد البر، وتفقه بأبيه، ولزم في النحو أبا بكر بن طاهر الخدب واختص به كثيرا، وأخذ عن أبي عبد الله بن علي ابن الرمامة طويلا، وروى عن أبي مروان بن مسرة، وأجاز له أبو الطاهر السلفي. روى عنه أبوا عبد الله: ابن أخيه أحمد بن عمر السلمي وابن عبد الرحمن التجيبي -وهو نظيره- وأبو بكر بن محمد بن عبد العزيز ابن أخت ابن صاف، وأبو جعفر بن فرقد، وأبوا الحسن: الدباج وابن عبد الصمد ابن الجنان، وأبو الخطاب بن خليل، وأبو الربيع بن سالم، وآباء العباس: البطبط وابن رأس غنمة والموروري وابن يعلى بن شكيل، وأبو مروان الباجي. وكان حسن الخلق، بهيج المنظر، جميل الهيئة، متفننا، حافظا للفقه، راوية مسندا، رئيسا من رؤساء النحاة، قال أبو الحسن ابن خروف النحوي -وكان صديقا له-: كنا نجتمع عند الأستاذ أبي بكر بن طاهر ومعنا أبو ذر بن أبي ركب # وغيره من جلة الطلبة ونبهائهم، [فكان] أبو حفص أحدنا ذهنا وأصوبنا نظرا وأسبقنا [إلى الفهم والإجابة] وكان أديبا شاعرا مطبوعا، كاتبا بارعا، ممتع [المجلس فكه المحاد] ثة، قديم النجابة جيد الخط، وغلب عليه الأدب حتى عرف به. [فمن شعره] المطرب: قوله [من الوافر]: [هم نظروا] لواحظها فهاموا ... وتشرب عقل شاربها المدام [يخاف] الناس مقلتها سواها ... أيذعر قلب حامله الحسام؟ [سما] طرفي إليها وهو باك ... وتحت الشمس ينسكب الغمام وأبصر قدها فأنوح شوقا ... على الأغصان تنتدب الحمام وأعقب بينها في الصدر غما ... إذا غربت ذكاء أتى الظلام وخرج في صغره مع أبيه من مدينة فاس إلى لقاء أبي محمد عبد المؤمن بن علي في بعض قدماته عليها، فلقيا القاضي أبا يوسف حجاجا فسلما عليه، فسأل القاضي أباه عنه قال: من الشاب؟ فقال أبوه: عبدكم ابني، فسأله: هل قرأ شيئا؟ فقال: نعم، ويقرض الشعر، فقال له القاضي أبو يوسف: أجز -وكان ذلك عند الأصيل وقد بان تأثير الشمس في وجه أبي حفص-[مخلع البسيط]: * وسمتك الشمس يا عمر * فأجاز بديهة بقوله [من مخلع البسيط]: ...................... ... سمة لنا فيها عبر عرفت قدر الذي صنعت ... فأتت صفراء تعتذر فاستنبله القاضي وعد ذلك من مستغرباته.

وكان أبو العباس القورائي ببذائه المشهور عنه كثير الاجتراء عليه والنيل منه، حتى انتهى إلى أن قال معرضا به [من الرمل]: قينة في فاس تدعى عمرة ... ذات حسن ودلال وخفر نصف السن ولكن يرتجى ... ردما فات بتسويد الشعر قل لها عني إذا لاقيتها ... قولة تترك صدعا في الحجر هبك كالخنساء في أشعارها ... أو كليلى هل تجارين الذكر نبغت عمرة بنت ابن عمر ... هذه -فاعتبروا- أم العبر فكان أبو حفص لسمو همته وعلو منصبه يعرض عنه ترفعا عن مقاولته، وأنفة من الانحطاط إلى مشافهته، وفي شأنه معه يقول أبو حفص [من المتقارب]: نهاني حلمي فما أظلم ... وعز مكاني فما أظلم ولابد من حاسد قلبه ... بنور مآثرنا مظلم رحمت حسودي على أنه ... يعذب في ثم لا يرحم بغانا الحسود فلسنا كما ... يقول ولكن كما يعلم وبلغت هذه القطعة أبا العباس فقال: والله ما أعلم خبره، [وبلغ قوله] إلى أبي حفص فقال: ذلك مما يقول، أي: ليس مما يعلم، ثم إن [أبا العباس رأى عند، أبي حفص نسخة من "السير النبوية" كانت مما صححها أبو حفص [وأحسن ضبطها] وأتقن تقييدها، فاستوهبها منه فوةبها له، فكان أبو العباس [بعدها إذا جرى] ذكر أبي حفص يقول فيه: ريحانة القضاة. وكانت له سرية، ثم أهديت [إليه] وصيفة تعرف أنها بنت تلك السرية، فكتب إلى مهديها إليه بعد صرفها عليه [من الكامل]: يا مهدي الرشإ لذي ألحاظه ... تركت فؤادي نصب تلك الأسهم إن الغزالة قد علمنا قبلها ... سر المهاة وليتنا لم نعلم # ما عن قلى صرفت إليك وإنما ... صيد الغزالة لم يبح للمحرم ريحانة كل المنى في شمها ... لولا المهيمن واتقاء المحرم يا ويح عنترة يقول وشفه ... ما شفني جهرا ولم يتكلم: (يا شاة ما قنص لمن حلت له .... حرمت علي وليتها لم تحرم) وكلام أبي حفص نظما ونثرا في جميع الفنون مسبوك مخلص نبيل الأغراض، وله في معاني الزهد والمواعظ وما نحا تلك المناحي قطع نظم رائقة، وفصول نثر فائقه، منها قوله: الدنيا، حفظك الله، كما قد علمت، فأعرض بحلمك عن جهلها، وارغب بنفسك عن أهلها، واذكر قبيح أنبائها، واصرف حبال أبنائها، ولا ترتع في روضهم، ولا تكرع في حوضهم، وقل: الله، ثم ذرهم في خوضهم، وإذا مررت باللاغين في ذكر محاسنها، اللاهين بحسن ظاهرها عن قبح باطنها، فاله عن لهوهم، ومر كريما بلغوهم، مر المهتدي في سيره، وأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، فالسيادة والسعادة في نبذها، لا في أخذها، وفي تركها، لا في دركها، فإليك عن وضلها إليك، وعليك بهجرها عليك، واتل قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك} [طه: 131] , وقوله تعالى: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] , واحرص أن تكون منهم، [فزخرف الدنيا في نظر] العين زين، وفي نظر العقل شين؛ فغمض عينيك تبصر، [ولا تمدهما وأقصر] , جعلنا الله ممن نظر بقلبه، وأبصر بلبه، فأولو الألباب والفكر، [هم] المخصوصون بالذكر في الذكر، والعلم أرفع المزايا، وأوسع العطايا، [وهو غاية المنال والمدرك] من ناله أي شيء فاته؟! ومن فاته أي شيء أدرك؟ [ولا علم إلا علم] الكتاب والسنة، هما أفضل العطايا والمنة، فمن علمهما ونظر فيهما [وعمل بهما] , نال غاية السعادة، وأدرك منتهى السيادة، قال الله # تعالى لنبيه الكريم: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] , هذه المزايا العالية، والعطايا الواسعة الباقية، [لا ما نهت عنه الآية الثانية] , جعلنا الله ممن أبصر رشده، وذكر مرده، ووجه إليه قصده، ورأى في أول أمره آخره، وابتغى فيما آتاه الله الدار الآخرة، بمنه وفضله. وأتبع هذا النثر هذه القطعة الشينية، وقد سمطها القاضي أبو أمية بن عفير، وذلك مما أنشدته على شيخنا ابنه أبي الوليد بن أمية عنه، وهذا سردها أصلا وتسميطا [من مخلع البسيط]: باع هداه بغير ثنيا ... ميت جهل مناه أحيا خبت لعمر النجاح سعيا ... يا راكضا في طلاب دنيا ليس لمن تصرع انتعاش أما ترى رامي الحمام ... أغراضه أنفس الأنام عرضت جنبيك للسهام ... تنح يا عرضة لرام أسهمه بالردى تراش يا لاهيا أغفل المآلا ... يسحب أذياله اختيالا في شأو عصيانه ضلالا ... أعذر منك الفراش حالا علمت ما يجهل الفراش قدحت زند الهوى سفاها ... دار تورطت في هواها أنت بما صدت من حباها ... تحش نارا هوت لظاها بمن له حولها انحياش منتك دنياك وهي مين ... [..................] # فهمك التبر واللجين ... تطلبها لا تنام عين عنها ولا يستقر جاش مهما ثنى عزمك ارتجاع ... دنياك فاحذر [ها شعاع] كم أمها معشر فضاعوا ... دعها فطلابها رعاع طاشت بألبابهم فطاشوا دنياك هذي لها رواء ... وتحته إن بحثت داء ما لأمانيها انتهاء ... كأن آمالها ظباء ونحن من حيرة خراش وصل صلاة بفضل صوم ... واجهد ولا تنس روع يوم يشيب من هوله ابن يوم ... واظمأ لتروى وكن كقوم ماتوا بها عفة فعاشوا شبت ومازلت عن شباب ... تفتح للهو كل باب ظمآن ما عشت للكعاب ... من لك بالري من شراب تشتد من شربه العطاش في ذمة الله أولياء ... ليس على فضلهم غطاء هاموا فدنياهم وراء ... لم يردوها فهم رواء وواردوها هم العطاش # وطئ كل الثرى بساطا ... واذكر الحشر والصراطا يا قاطعا دهره نشاطا ... إن لأيامنا انبساطا به لأعمارنا انكماش أرواح هذا الورى طيور ... حول حياض الردى تدور وإنما وردها القبور ... كأن آجالنا صقور ونحن من تحتها خشاش قال المصنف عفا الله عنه: سقط لأبي أمية من هذه القطعة بيت لم يسمطه، ولعله لم يقع له، وهو قوله: [..............] دنوبا ... لها بمسطورك انتقاش بعد قوله: وواردوها هم العطاش وقد نظمت تسميطه فقلت. [وله خطبة] في الحض على التمسك بالكتاب والسنة وتجنب الفلسفة وعلوم القدماء: الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، عباد الله، [الدين] النصيحة، [فخذوها] محضة صريحة، هدى الله هو الهدى، ومن اتبع رسل الله اهتدى، فإياكم والقدماء وما أحدثوا، فإنهم عن عقولهم حدثوا، أتوا من الافتراء بكل أعجوبة، وقلوبهم عن الأسرار محجوبة، الأنبياء ونورهم، لا الأغبياء وغرورهم، عنهم يتلقى وبهم يدرك السول، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتفى من رسول، الدين عند الله الإسلام، والعلم كتاب الله وسنة محمد عليه السلام، ما ضر من وقف عندهما، ما جهل بعدهما، خير نبي في خير أمة، يزكيهم # ويعلمهم الكتاب والحكمة، رضي الله عنهم، إذ بعث فيهم رسولا منهم، وأذن بحبهم وقربهم، فآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم، دلهم من قرب عليه، واختصر لهم الطريق إليه، وأراهم ما يقربهم منه، وحجبهم عما يحجبهم عنه، فما ضر تلك النفوس الكريمة، والقلوب السليمة، والألباب العليمة، ما زوي عنها من العلوم القديمة، نقاهم من الأوضار والأدناس، وقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] , فالمطلوب ما به فضلوا، وماذا علموا وبه عملوا، والقصد الذي به وصلوا؛ يتلقى خيره، ويتوقى غيره، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف: 108] , من أريد بذلك ومن عني؛ كتابهم أعظم كتاب أنزل، ونبيهم أكرم نبي أرسل؛ سيد الأنام، لبنة التمام، خير البرية على الإطلاق، بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فكان للأنبياء خاتما، ولكافة الناس هاديا وعليهم حاكما؛ أنزل الكتاب بالحق إليه، مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، هو الشفاء والرحمة، وفيه العلم كله والحكمة، معجز في رصفه، عزيز في وصفه، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] , حجته باهرة قائمة، ومعجزته باقية دائمة، إذ هي للنبوة والرسالة خاتمة، به تحكم الدنيا [القائمة] , لا تنقضي عجائبه، ولا تنتهي غرائبه، ماذا أقول، وقد بةر العقول، [حسبي حسبي] , {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: 109] [من السريع]: هذا كلام للهدى جامع ... فاصغ إليه أيها السامع الشرع للعقل هدى من يصل ... بينهما برهانه قا [طع] الشرع للعقل بلا مرية ... كالشمس للعين سنا طالع الشرع متبوع به يهتدي ... من ضل والعقل له تابع لا يهتدي العاقل في قصده ... إلا بما سن له الشارع # هذا كتاب الله يهدي الورى ... لكل علم نوره الساطع معرفة الله وآياته ... ومنهج الرسل [فما الرابع] والعلم والحكمة في طيه ... أجمع وهو المعجز الصادع وهو من الله فما فوقه ... هاد إلى الله ولا شافع جعله الله فينا شافعا، وعنا دافعا، ولنا هاديا نافعا، ولدرجتنا بالإيمان به وبما تضمنه رافعا، وآتانا فيه فهما، وبآياته علما، وجعلنا ممن انجلى بنوره عن قلبه رينه، ورأى أنه شرفه وزينه، واستغنى به ولم تمتد عينه، بمنه وكرمه. وصرف أبو محمد بن محمد بن عيسى التادلي عن قضاء فاس فكتب إليه أبو حفص يهئئه بانعزاله عن خطة القضاء ويشكو تنشب نفسه فيها: وصل إلينا فلان فاستقبلنا منه أثر لقائكم، ومشاهدة علائكم، ينشر بشرا، ويعبق نشرا، فحدثني بارقه عن ذلك الغمام الصيب، وذكرني بها أبي الطيب [من الطويل]: وألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده # وهو يمد أطناب الشكر والثناء، مع الساعات والآناء، وإن قصر فيما ذكر، وحجب، عما يجب، فأعلى منه عن ذلك قاصر، ولو أن سحبان له ناصر، ولكنه قال على قدره، فخلى عن عذره [من البسيط]: * والنمل يعذر في القدر الذي حملا * ووليكم المخلص في ودكم، المثني على مجدكم، مسرور لكم بمحلكم المحوط، وجلالكم المغبوط، فرغتم لشأنكم، والعمل مهلة إمكانكم، ونقاكم الله من دنس الخطة، ووضع عنكم إصرها وحطه، {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] , فالنازل عنها هو العالي، والعاطل [منها هو الحالي، والمتلو] فيها هو التالي، والمعزول عنها هو الوالي، فمن نظر بعين [الحقيقة، سلك] الطريقة، التي أنتم لها أسلك، وبها أملك. أوزعكم الله شكر [نعمه السرمدية؟] , وجعلها لكم مطية بلاغ، إلى السعادة الأبدية، فنعم البلاغ، [ورزقكم] البصيرة النيرة، [وهي] أبعد في النظر والإدراك، وبوأكم بصالح الدعاء [السماك، ومحل] بنكم يشكو إليكم خساسة حاله، وخسارة انتحاله، وغفلته عن شرعة [الحق، وسكرته حتى تأخر وسبق من سبق] , وركب الهوى فمال به العبيط، [ولم يعظه] فراق الأحبة والخليط. وشغل بالدنيا عن الشان، وصاحبها أخسر صفقة من أبي غبشان ، ولو طالت بصيرته القصيرة، ونالت مدارك أولي البصيرة، لشغلته خويصة نفسه عن العموم، ونظر إلى عقله وهواه فرد إلى الحاكم المحكوم، وأعدى على الظالم المظلوم، وبدأ بنفسه فنهاها عن غيها، وشفاها من عيها، وطوى ما # انتشر من أمانيها، فانتشار الرحمة في طيها، فخصوه بخواص دعواتكم في صلواتكم، ومظان القبول من خلواتكم، فنعمت الهدية دعاء المؤمن لأخيه، ويعم الذخر لمن يواخيه، جعلنا الله ممن تراءى من وراء الغيب، القلوب الناصحة الحب، السالمة من ريبة الريب، وجعلنا ممن تحاب فيه، حتى تجب لنا محبته فيمن يصطفيه، وجلا بنور الهدى، ما ران على قلوبنا من الصدى، حتى ينجاب عنها حجاب الشهوات، وغطاء الشبهات، فتظةر فيها صورة الحقائق غير مشتبهات، وأسعدنا بتوفيقه، بمنه ورحمته. ومحاسنه أجل من أن تؤثر بلسان، وتسطر في ديوان، ولولا خوف الإطالة والخروج عن قصد الكتاب لاجتلبنا منها ما يبهر العقول، ويفضح المروي عن غيره والمنقول. واستقضي بفاس وهو ابن نحو عشرين سنة، عقب وفاة أبيه، ثم بتلمسين، ثم أعيد قاضيا إلى فاس، واستقضي بأغمات وريكة مرتين وبإشبيلية كذلك، صرف في أولاهما بأبي محمد بن حوط الله. وكان مشكور السيرة مشهور النزاهة والعدالة نبية البيتة، كريم الطباع أنقى لا يلبس إلا البياض، ولا يركب إلا الحجور الناصعة البياض فكان يتلألأ نورا على نور. قال أبو عبد الله التجيبي: كان حسن الخلق والخلق فصيح الخطابة والكتابة، وكنت إذا رأيته تمثلت عند رؤيته بما أنشد شيخنا الحافظ السلفي لبعض شيوخه في هادي بن إسماعيل [من الطويل]: لهادي بن إسماعيل خاءات أربع ... بهن غدا [مستوجبا للإمامة]:

خطاب ابن عباد، وخط ابن مقلة ... وخلق ابن [يعقوب، وخلق ابن مامة] وفي صرفه عن قضاء إشبيلتة يقول أبو أمية بن عفير يمدحه [من البسيط]: سل عارض البرق إن لم تسأل السحبا ... واستنشق الريح مني [حيث هبت صبا] كيف اعتسفت الدجى فذا يعانقني ... كسلان إن نبهته [صيحة وثبا] تلقاه أخرس ما لم تمضه فإذا ... أمضيت حديه في هام العدا [خطبا] تسري به وبي الوجناء في ظلم ... أوقدت منه ومن عزمي بها لهبا حتى تبسمت الآمال عن قمر ... تمنت الشمس لو تنمى له نسبا لما أضاء سناه في بني عمر ... قال الزمان لهم: دوروا به شهبا إن حل نادي فخر راق منظره ... بشرا وهزته أنفاس الندى طربا لاتنكروا البشر من ناديه إن به ... علما وحلما وإيمانا فلا عجبا أذكى الأنام وأسماهم لمعلوة ... إن طالعوا أدبا أو ناظروا حسبا لو أن للناس أخلاقا تصاغ لهم ... من فضة لغدت أخلاقه ذهبا لم يسحب العجب من أخلاق بردته ... لكن ذيول المعالي والتقى سحبا أعطت سليم رهان المكرمات له ... لما رأت أنها تسمو به العربا يا وارث المجدكم تغرى بمكسبه ... قد أثقلتك العلا إرثا ومكتسبا هذي سجاياك وقد وافت على مهل ... في غرة الشأو دع شانيك والذنبا ما أخروك عن الأحكام إذ فعلوا ... إلا ليلفي حينا عزمك التعبا لئن أسمت القضايا برهة فلقد ... رعى نهاك الندى والدين والأدبا

28 - عمر بن عبد السيد القرشي الهاشمي، تونسي، أبو حفص

27 - عمر بن عبد الحق بن إبراهيم بن عبد الله بن وهب الصنهاجي، مراكشي، أبو حفص

حسب المكارم أن تبقى لها أبدا ... وحسب حمص بأن تبني لها الرتبا أصبحت نورا لأهليها يرون به ... طرق العلا وضحى أعلامها اللحبا ونبت عنهم مناب الفضل إذ عجزت ... نفس الحسود وأجرى طرفه فكبا وبقي ابن حوط الله قاضيا بإشبيلية نحو العام، ثم صرف بأبي حفص واستمرت ولايته القضاء إلى أن توفي بإشبيلية من علة طاولته، نفعه الله بها، لثلاث عشرة [من جمادى الآخرة عام] ثلاثة وست مئة، وقال أبو الربيع بن سالم: توفي [بإشبيلية فجاءة في الخامس من ربيع] الأول سنة ثلاث وست مئة، وقال ابن فرقد: توفي سنة [اثنتين وست مئه]، وبعده استقضي أبو عبد الله الباجي. ومولده بأغمات [في حدود الثلاثين] وخمس مئة, وغلط ابن فرقد فجعله سنة خمس وثلاثين، ونقله عنه [ابن الأبار وخطأه بأن] إجازة جده إياه صحيحة، وكانت وفاته في صفر ثلاث [وثلاثين وخمس مئة] , ولعله ولد سنة خمس وعشرين، فجرى الغلط على ابن فرقد فجعل [الثلاثين عوض] العشرين، [أو] ولد سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين فجعل الخمس عوض إحداهما كما جرى عليه الغلط في تاريخ وفاته، والله أعلم.

27 - عمر بن عبد الحق بن إبراهيم بن عبد الله بن وهب الصنهاجي، مراكشي، أبو حفص. روى عن أبيه، وله إجازة من أبي القاسم محمد بن هشام بن أبي جمرة، وأبي الوليد ابن رشد الكبير.

28 - عمر بن عبد السيد القرشي الهاشمي، تونسي، أبو حفص. روى عن أبي عبد الله المازري.

29 - عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الغزي الباخززي، خراساني ماليني، أبو بكر، شمس الدين، طنة

روى عنه ابنه أبو إسحاق إبراهيم، وأبو ذر بن أبي ركب. ودحل الأندلس ومن إشبيلية استقضي على بلده تونس فانصرف إليه، ولم يستكمل العام في ولايته. وتوفي سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين وخمس مئة.

29 - عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الغزي الباخززي، خراساني ماليني، أبو بكر، شمس الدين، طنة. روى عن رضي الدين أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني، وشرف الدين أبي يعقوب يوسف بن أبي حفص عمر بن أحمد الخطيبي الخالدي الزنجاني. وقدم الأندلس عام ست مئة، ودخل مالقة وغرناطة وغيرهما، فروى عنه أبو جعفر ابن الجيار، وأبو علي بن هشام، وأبو القاسم الملاحي؛ وحدث عنه بالإجازة أبو القاسم ابن الطيلسان. وكان من خيار الناس وفضلائهم، صحيح السماع ثقة فيما يرويه. مولده ليلة الأربعاء الثامنة والعشرين من ربيع الأول سنة ستين وخمس مئة.

30 - عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن مطرف بن لسعيد التجيبي، كذا وقفت على نسبه بخطه في غير موضع؛ فاسي، أبو حفص وأبو الخطاب البيراقي

30 - عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن مطرف بن لسعيد التجيبي، كذا وقفت على نسبه بخطه في غير موضع؛ فاسي، أبو حفص وأبو الخطاب البيراقي. روى -بزغمه قراءة وسماعا وإجازة، ونقلته من خطه- عن آباء عبد الله: ابني الأحمدين: أبيه، والقباعي، وابن إبراهيم ابن الفخار، وابن عبد الله بن خليل، وابن علي ابن الرمامة، وابن يبقى الغساني؛ وأبوي بكر: ابن الجد، وابن خير، وأبي الفضل بن عياض، وأبي القاسم بن حبيش، [وآباء محمد: ابن ....] وابن عمر السلمي، وابن السكاك، وابن الصائغ، وآباء الحسن: [ابن .... وابن] الحسين اللواتي، وابن يوسف ابن الملجوم، وأبي مروان [بن مسرة، وآباء عبد الله: ابن ....] وابن الرمامة، وابن الفخار واللواتي، والحجري. وذكر [أنه أجاز له ولم] يلقه من أهل الأندلس: أبو الحسن صالح بن عبد الملك [بن سعيد الأوسي المالقي] وأبوا محمد: ابن أحمد بن موجوال، وعبد الحق ابن الخراط؛ ومن أهل [المشرق: أبو العباس] أحمد بن طارق بن سنان، وآباء الطاهر: أحمد السلفي، والإسماعيلان: [الديباجي وابن] عوف، وأبو سعيد محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن الحسن القزويني، وأبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي، ويحيى بن عبد المهيمن بن الحسن بن ملتى؛ وآباء محمد: عبد الله بن أبي الفضل # عبد الرحمن الديباجي، وعبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع المقدسي، وعلي بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن غنائم الأنصاري، [وتقية بنت غيث بن علي] بن عبد السلام الأرمنازي، وفاطمة ابنة سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، نقلتهم كلهم من خطه. وكان محدثا تأريخيا ذاكرا أحوال الرجال، عارفا بتطريق الأسانيد، شديد العناية بشأن الرواية، مواظبا على التقييد، جيد الخط، كتب الكثير وأتقنه. وكان كذابا خبيثا، مزورا خطوط الشيوخ لنفسه ولأبيه، ولغيرهما، وقفت له من ذلك على فضائح، نسأل الله العصمة من مواقعة أمثالها؛ وقد تقدم في رسم أبي علي بن عتيق بن مؤمن أنه ممن لا ترضى حاله، ومع ذلك فليس من شرط كتابي هذا، فإني لا أقطع بدخوله الأندلس وإن كان قد ذكره ابن الأبار في الأندلسيين ذكر من لم يعرفه فقال: عمر بن محمد بن أحمد بن [محمد بن] مطرف بن سعيد التجيبي، أندلسي، يكنى أبا علي. يروي عن أبيه، وأبي مروان بن مسرة، وأبي عبد الله بن علي القيسي، وأبي القاسم ابن بشكوال، كلهم عن أبي محمد بن عتاب. هذا ما ذكره به، وهو كما تراه معطوب مخل به في مواضع لا تخفى على متأمل، فذكرناه ببعض ما عبرنا فيه لنبين من حاله ما غاب عن ابن الأبار، فاعلمه والله الموفق، وذكره ابن الأبار بعد أبي علي الرندي، وحقه أن يذكر قبله، فإنه أعلى طبقة منه.

31 - عمر بن محمد بن أحمد القيسي، مراكشي فاسي الأصل، [] صغيرا أبو علي ابن الفاسي، خالي

31 - عمر بن محمد بن أحمد القيسي، مراكشي فاسي الأصل، [......] صغيرا أبو علي ابن الفاسي، خالي. روى عن أبي إسحاق [الزوالي، وأبي بكر] السلاقي وآباء الحسن: الأخفش، وابن القطان، وابن قطرال، [......] وأبوي عبد الله: ابن الجذع ، وابن المناصف، وأبي القاسم [البلوي وأبي محمد بن] حوط الله. وكان أديبا بارع الكتابة، آية من آيات الله في [حسن الخلق ودماثة] العشرة، طيب النفس، آلفا مألوفا، كان منزله مجمع النبلاء والفضلاء، [يغلب عليه] الحياء كثير المواساة، نفاعا بجاهه وذات يده، ذا حظ صالح [من قرض] الشعر. كتب عن أبي محمد عبد العزيز بن يوسف بن عبد المؤمن، وكانا ابني خالتين، # واستولى عليه، فكان مقبول القول عنده مشفعا فيما يناط به من المآرب، دخل الأندلس صحبته، وكان قدومهما على إشبيلية يوم الاثنين لست بقين من ربيع الآخر عام تسعة عشر وست مئة حين وليها أبو محمد، وصنف "غنية الحفاظ، في الجمع بين الإصلاح والألفاظ"، وجمع باقتراح أبي محمد عبد العزيز دفترا فيما نظم في التهجد وقيام الليل أجاد فيه الاختيار، ومن نظمه فيه، ونقلته من خطه البارع [من الكامل]: ذهب الظلام وأنت جذع راقد ... وأتى الصباح وأنت صخر جامد وخلت على الإظلام منك مناسك ... وخلت على الإصباح منك مساجد وأولو التهجد ليلهم ما منهم ... لله إلا راكع أو ساجد يدعون ربهم بكل وسيلة ... خلصت لهم فيها لديه عقائد وهجعت يا مغرور ليلك كله ... وعليك من عين الإله شواهد فكأنما أيقنت أنك مغفل ... في هذه الدنيا الدنية خالد فلكم تنام وفي البهائم نابه ... ليلا يسبح ربه ويجاهد ومن العجائب ذو الجهالة صالح ... وأخو النهى في كل حال فاسد وإلى متى عمت فؤادك غفلة ... تزهى بغرتها وعمرك بائد فانظر لنفسك قبل حين مماتها ... إن الممات على البرية وافد وتذكر السفر البعيد وطوله ... من غير زاد والمجال فدافد واذكر نشورك بعد موتك فجأة ... وصحائف الأعمال منك تشاهد فعسى يلوح لك اليقين فربما ... ذهب الضلال و ...............

32 - عمر بن محمد بن علي الصنهاجي، مراكشي سوسي الأصل، أبو علي، ابن الطوير

والله ذو فضل وبذل إقالة ... مهما ارعوى جان [وآب معاند] فافزع لباب متابة مستفتحا ... فهو الذي يأوي إليه [العائد] وصل الصلاة على النبي محمد ... خير البرية والشفيع [الواحد] فبه التوسل والتوصل كلما ... ضاقت عليك مذاهب و [موارد] صلى الإله عليه خير صلاته ... يفنى الزمان وفضلها [متعاهد] وكان شيخنا أبو محمد حسن ابن القطان، وأبو عبد الله ابن الطراوة [يكثران الثناء] عليه والإيجاب له والشهادة بتبريزه في النبل، والاشتمال على خلال الفضل، وقد صاحباه طويلا بمراكش، واشتركا معه في الأخذ عن الشيوخ بها، وكذلك كان أبو موسى هارون بن محمد بن هارون السماتي يبالغ في تقريظه؛ وقد صحبه بإشبيلية، ويصفه بحسن المشاركة والجد في قضاء حوائج الناس. توفي بمراكش أول ليلة [....] الثالثة من شوال ستة وعشرين وست مئة ابن خمس وأربعين عاما أو نحوها، ودفن خارج باب نفيس بروضة سلفه هنالك مقابل الباب، وكانت جنازته مشهودة والثناء عليه صالحا.

32 - عمر بن محمد بن علي الصنهاجي، مراكشي سوسي الأصل، أبو علي، ابن الطوير. بذلك يشهر في إفريقية فما وراءها من بلاد المغرب إلى مراكش، وشهر في # مصر والحجاز بأبي الخطاب السوسي. تفقه بمراكش على جماعة من أهلها وشرق طالبا العلم، وحج وجاور بمكة شرفها الله، واختص بالفقيه أبي محمد عبد الوهاب البغدادي صهر ابن معافى، وأخذ عنه أصول الفقه، وتعليقة أبي سعيد محمد بن يحيى في مسائل الخلاف، وهو أول من أدخلها إلى المغرب. ثم قفل إلى هذه البلاد، وأخذ بالإسكندرية على أبي الحسن الأبياري، ولازم أبا العز مظفر بن محمد ابن المقترح، ثم قفل إلى المغرب، فدرس بالمهدية علم الكلام وأصول الفقه ومسائل الخلاف، ثم رحل متجردا إلى قطب الدين أبي علي النفطي بنفطة ، فكان قطب الدين يقول لأصحابه لما علم من صدق باطنه: هذا عمر الصديق، ثم عاد إلى المهدية فدرس بها. قال أبو القاسم بن البراء: قدم علينا بالمهدية أبو علي السوسي سنة ست وست مئة، فأملى علينا "البرهان" لإمام الحرمين أبي المعالي من صدره، وكان يملي علينا مسائل من علم الكلام، [وسمع عليه بها غيره] , ثم عاد إلى مراكش فالتف عليه الناس بها، وأخذوا عنه، [ودرس بها] أصول الفقه وعلم الكلام، وروى الحديث وأقرأ العربية، ونوظر عنده [وأقرأ] "رسالة القشيري" و"طبقات الصوفية"، وكان يتكلم [عليهما بما يبكي] سامعه، وكان مع هذا الاستبحار في العلوم متصوفا ذا إشارات وكرامات وأحوال صادقة، متين الدين، زاهدا في الدنيا، منقبضا عن [أهلها، يتصدق] بما يصير إليه منها، لا يدخر شيئا من يومه لغده، ولا يرد سائلا ولا قاصد حاجة، ولم يزل على حاله # هذه إلى غاية عمره، وكان كثيرا ما يتمثل بقول القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني [من الطويل]: يقولون لي: فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما يرى أن من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما كل برق لاح لي يستفزني ... ولا كل من لاقيت أرضاه منعما وما زلت منحازا بعرضي جانبا ... عن الذل أعتد الصيانة مغنما إذا قيل: هذا مورد قلت: قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت ... أقلب كفي إثره متندما ولكنه إن جاء عفوا قبلته ... وإن مال لم أتبعه هلا وليتما وأقبض خطوي عن حظوظ قريبة ... إذا لم أنلها وافر العرض مكرما وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا ... وأن أتلقى بالمديح مذمما أنهنهها عن بعض ما قد يشينها ... مخافة أقوال العدا: فيم أولما ولم أقض حق العلم إن كنت كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت إلا لأخدما أأغرسه عزا وأجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما فإن قلت: جد العلم كاب فإنما ... كباحين لم يحموا حماه وأسلما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

33 - عمر بن محمد بن مخلوف، تدلسي؛ أبو علي

وقدم أبو علي الأندلس صحبة أبي إسحاق ابن المنصور حين ولي إشبيلية، فأخذ عنه بها طائفة من أهلها وعرفوا فضله، وكان له في إثبات [القياس رأي خالفه] فيه أبو الحسن ابن القطان، وصنف رادا عليه في ذلك مصنفه ["النزع] في القياس لمناضلة من سلك غير المهيع في إثبات القياس". [ولد بمراكش عام ....] وستين وخمس مئة، وتوفي بها يوم الاثنين لست بقين من جمادى الأخيرة اثنتين وعشرين وست مئة.

33 - عمر بن محمد بن مخلوف، تدلسي؛ أبو علي. قدم [الأندلس طالبا العلم] فتلا بالسبع على أبي زكريا الجعيدي ببلنسية، وروى بها عن أبوي [بكر: أسامة، وعتيق] المربيطري، وأبي جعفر الحصار، وأبي الحسن بن خيرة، وأبي الخطاب بن واجب، [وأبي عبد] الله ابن نوح، وأبي علي بن زلال، وأبي عمر بن عات، وأبوي محمد: عبد الحق الزهري، [وغلبون] ثم عاد إلى العدوة، فاستوطن بجاية وتصدر بها لإقراء القرآن. وتوفي سنة ست وعشرين وست مئة.

34 - عمر بن محمد الهواري، بجائي؛ أبو علي، ابن ست الناس

. كان أديبا حسن التصرف في نظم الكلام ونثره؛ دخل الأندلس، واستكتبه

35 - عمر بن مودود بن عمر الفارسي

أبو [....] ابن زنون المترئس بمالقة. ومن شعره -ونقلته من خطه- والبيت الأخير مضمن [من الطويل]: إلى كم أقضي العيش شملا مفرقا ... ونفسا معناة وقلبا مروعا ولي كبد إن مر ذكركم بها ... شددت عليها خيفة أن تصدعا (كأنا خلقنا للنوى وكأنما ... حرام على الأيام أن نتجمعا) وسيأتي له ذكر في رسم أبي يعقوب ابن الجنان، إن شاء الله.

35 - عمر بن مودود بن عمر الفارسي. كذا نقلت نسبه من خطه، وقلب ابن الأبار اسمه فقال فيه: مودود بن عمر بن مودود، وذكره في حرف الميم؛ سلماسي عمل أذربيجان من أبناء ملوكهم، شرف الدين، أبو البركات الفارسي. روى بهمذان عن تقي الدين أبي عبد الله محمد بن محمود ابن الحمامي، وسمع الكثير من أبي الحسن ابن حموية، وصحب ببغداد شهاب الدين أبا حفص وأبا عبد الله البكري السهروردي وسمع منه كثيرا، وأجاز له أبو الحسن مؤيد بن محمد الطوسي، وعلاء الدين السرخسي لقيه بمرو، وأطال التجول في طلب العلم والرواية والتفقه بالعراق والشام ومصر.

وقدم الأندلس وحدث بها، فروى عنه بها من أهلها أبو جعفر ابن غالب، وأبو الحسن الرعيني شيخنا، وأبو يعقوب بن إبراهيم بن عقاب، ومن سكان مالقة: أبو عبد الله بن عياض، وبسبتة أبو العباس بن محمد الموروري. وورد مراكش في حدود [خمس وثلاثين وست مئة] فأسمع الحديث وكتب الرقائق والتصوف، روى عنه [جماعة من أهلها ومن] المستوطنين بها من غيرهم، منهم: آباء عبد الله: أبي رحمه الله، وابن يوسف القلعي الناسك نفع الله به، وقال لي في مجلس أبي [....] أباك، وأبو علي الحسن بن الحسن ابن مكسور الجنب، وأبو المجد ابن [عطية]. وحدث عنه بالإجازة: أبو عبد الله ابن الأبار. وكان فقيها شافعي [المذهب، متصوفا] شديد العجمة، يرجع إلى جودة وصحة باطن، وتصحبه غفلة، وكان [مجلس] إسماعه مجمعا للفقهاء وأهل الفضل والصلاح والخير، وكان قدومه على مراكش في أيام الرشيد من بني عبد المؤمن، فصرف إليه وجه الاعتناء به والتنويه، ووالى بره وتكريمه، وحظي عنده حظوة تامة وأجرى له ثلاث مئة درهم وسبعة قناطير ونصف قنطار من الحوارى في كل شهر مرتبة، سوى ما يتعاهده به من إحسان وكسا وهدايا وتحف، فتمادى على ذلك حاله معه مدة إلى أن رفع إليه مقالة في إثبات صنعة الكيمياء، وأنه واصل قد أدركها علما وعملا، وادعى إفادته إياها، فقطع الرشيد عنه ما كان يجريه عليه ثلاثة أشهر حتى استوحش من ذلك أبو البركات وأثر في حاله، وكان موضع سكناه قريبا من مسكن أبي إسحاق ابن الحجر المذكور # قبل، وكان كبير أطباء الرشيد والمدل عليه والكثير الخلوة به، فألقى إليه أبو البركات ما ناله من فقد الجراية التي كانت تجري له وجهل سببه، فتلطف أبو إسحاق ابن الحجر في إلقاء قضيته إلى الرشيد بعد رصده ساعة بسط منه، وقال له: يا سيدي، عبدكم الغريب المنقطع إلى جانبكم الفارسي هو ممن شملني وإياه نسب الاغتراب والأوي إلى كنفكم العزيز، وهو مع ذلك جاري الجنب، ذكر لي ما عيل له صبره وضاق من أجله ذرعه، وذلكم توقف ما كان يجري عليه من إنعامكم منذ ثلاثة أشهر ولا يعرف موجبه، فتبسم الرشيد وقال له: كيف يكون هذا ونحن نرى، وهو أنا أحوج إليه منه إلينا، فأكبر ابن الحجر هذا الجواب، وقال: معاذ الله يا سيدي، وأنى يمكن هذا؟ فرفع الرشيد طرف بساطه الذي كان جالسا عليه، وأخرج من تحته مقالة أبي البركات في صنعة الكيمياء، وقال له: من وصل إلى هذا العلم أو هذا العمل فالملوك مفتقرون إليه، فلما وقف ابن الحجر على بعض مضمنها سقط في يده ولم يحر جوابا إلا # [بالاعتذار عنه] بضعف العقل وسوء التدبير، واختلال الذهن وفساد النظر، [وتلطف في] استعطاف الرشيد له والرغبة له في إعادة ما كان يجري [عليه من إنعامه] فأسعفه في ذلك وقضاه جميع ما فاته منه في الأشهر [السابقة، وأنحى عليه ابن] الحجر باللوم الشديد وتقبيح هذا المأخذ مع سفهاء المسلمين [وخبثاء] المحتالين، فكيف يقابل به الملوك؟ وندم أبو البركات على ما كان منه. [ثم عاد] ورفع له أيضا مقالة أخرى سماها (الأوتار والأشفاع) أودعها [ذكر النبي]- صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من الصحابة ومعظم من بعدهم ممن شهر بالخلافة إلى زمان الرشيد، وقضى بتمكين سعادة الأوتار ونقصها أو فقدها في الأشفاع، وتملق بذلك إلى كون الرشيد وترا، فهو كامل السعد، تكثر على يديه الفتوحات، وتتسع مملكته في المعمور، ولم يستحسن أحد هذه المقالة، ولا حمد منه وضعه إياها؛ لما اشتملت عليه من التهاتر والتناقض، وعد بعض الأوتار أشفاعا وبعض الأشفاع أوتارا، إلى خلوها من فائدة يحرص عليها ويرغب فيها، ولم يحسن موقعها مع ذلك من الرشيد الذي رفعت إليه؛ لذكر بعض سلفه فيها بما لا يستسيغ عاقل سماع مثلهم، ثم إن الوجوه ذاكرته في كل ما نسبه إلى الرشيد من تأتي الفتوح في أيامه وبسط مملكته وطول عمره، فقبض الرشيد غريقا في جمادى الأولى سنة أربعين وست مئة ابن ست وعشرين سنة، وكانت أيامه تسع سنين ونحو نصف سنة معظمها في هرج وغلاء مفرط وفتن مظلمة وأهوال لا قبل لأحد بها إلا بعض سنين أواخر العشر التي توفي بها، ولم يعدم مع ذلك تكريما منه وتعظيما عند الخاصة والعامة من أهل مراكش إلى أن توفي بها ليلة الجمعة ودفن من الغد إثر صلاتها، وذلك في العشر الأول من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وست مئة بجبانة باب نفيس، وشهد جنازته خلق لا يحصون

36 - عمران بن موسى بن ميمون الهواري؛ سلوي، أبو موسى

كثرة وأتبعوه ثناء صالحا وذكرا جميلا، وقال ابن الأبار في غير "تكملته" : إنه توفي بعد الأربعين، ولم يضبطه.

36 - عمران بن موسى بن ميمون الهواري؛ سلوي، أبو موسى.

37 - عياش بن أجيل -بضم الهمزة وجيم، كأنه تصغير أجل- الرعيني، مصري

روى عن أبي الحجاج ابن الشيخ، وأبي الحسن ابن النقرات، وأبي ذر ابن أبي ركب، وآباء عبد الله: ابني الإبراهيمين: [ابن البقار] , وابن الفخار، وابن جابر بن يحيى بن ذي النون، وابن [....] وابني عبدي الرحمن: التجيبي، وركن الدين، وابن علي الفندلاوي، [وأبي القاسم بن عبد] الودود بن سمجون، وأبوي محمد: الحجري وابن حوط الله. حدثنا عنه [أبو بكر بن] يربوع، وأبو عبد الله بن خميس، وأبو محمد قاسم بن أحمد بن السكوت. [وكان مفسرا حا] فظا مستبحرا في ذكر المسائل ومعرفة النوازل والإشراف على [اللغات والآ] داب، ممتع المجالسة، طريف النوادر، متقدما في النحو، ذا حظ من قرض [الشعر] تعرض له أحيانا غفلة تصدر عنه بها مضحكات؛ وأقرأ ببلده وبمالقة ومراكش وغيرها؛ واستقضي ببلده وخطب بآنفا، وأراه استقضي به. وتوفي سنة ثمان وأربعين وست مئة وقد نيف على التسعين.

37 - عياش بن أجيل -بضم الهمزة وجيم، كأنه تصغير أجل- الرعيني، مصري. روى عن سعيد بن المسيب، ومعاوية بن حديج؛ وكان على شرطة موسى بن نصير، وأجاز معه إلى الأندلس، وولي البحر زمن بني أمية، وقدم بالسفن من الأندلس إلى إفريقية سنة مئة.

39 - عياض بن محمد بن عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي، سبتي بسطي الأصل، سكن مالقة، أبو الفضل

38 - عياض بن عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الضرب بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة الفهري؛ مصري، أبو يحيى

38 - عياض بن عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الضرب بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة الفهري؛ مصري، أبو يحيى. روى عنه أخوه أبو عبيدة مرة، وإسحاق بن أبي مروة، ويزيد بن أبي حبيب. دخل الأندلس مع موسى بن نصير، وكان من عباد الله الصالحين، ولما غنم المسلمون غلوا غلولا لم يسمع مثله، قال عبد الله بن لهيعة: لم يسلم من الغلول يومئذ إلا [أبو] عبد الرحمن الحبلي وابن شماسة الأكبر، وحنش الصنعاني، وعياض بن عقبة بن نافع الفهري. توفي سنة مئة.

39 - عياض بن محمد بن عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي، سبتي بسطي الأصل، سكن مالقة، أبو الفضل. روى بسبتة عن أبيه، وأبي بكر بن بيبش، وأبي عبد الله بن حميد، وأبي عمرو مرجى بن يونس، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي محمد الحجري -وأكثر عنه- وبقرطبة عن أبي القاسم ابن بشكوال. روى عنه أبو عبد الله ابنه، والتجيبي، وأبو العباس ابن فرتون. وكان محدثا راوية، ثقة شديد العناية بشأن الرواية ولقاء حملة العلم، فقيها حافظا شهير التعين والحسب، من بيت علم وجلالة، حسن الخلق # كريم الطباع طيب النفس، متبرعا بقضاء حوائج الناس، متواضعا معظما عند كل من يلقاه، مهيبا مقداما، فصيح اللسان، يرغب الملوك [في الاستماع إليه]. قال أبو عبد الله بن عسكر: لما تزوجت كان في نفسي [أن لا أستدعيه إلا في يوم الإطعام] وأكبرت استدعاءه يوم الذبح؛ لكونه يوم مهنة وتعب، [فبينما أنا أتصرف في] أسباب ما كنت بصدده قرع الباب، فأذنت في فتحه، فإذا أبو الفضل [يدخل عاتبا] علي وقائلا: ما كنت أظن منك هذا، هلا استدعيتني حتى [أتصرف في جملة من يتصرف؟] فخجلت منه واعتذرت إليه بإجلاله عن إحضاره لمثل هذه [الأشياء، فقال: لا عليك] الموضع موضعي، وسواء استدعيت أم لم أستدع، فشكرته على [تواضعه وعلو] قدره وجميل عشرته. ولد بسبتة لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم إحدى وستين وخمس مئة، وتوفي بمالقة في العشر الوسط من جمادى الآخرة سنة ثلاثين وست مئة.

40 - عيسى بن حماد بن محمد الأوربي، تلمسيني، أبو موسى

. روى بالأندلس عن أبي علي الصدفي؛ وكان من أهل الضبط والإتقان، والزهد والدين المتين.

41 - عيسى بن حيون

. كان فقيها قاضيا بأرشقول لإدريس بن عيسى، ودخل الأندلس غازيا، حكى عنه أبو عبيد البكري في أخبار الأدارسة عند ذكره مدينة فاس من كتابه في "المسالك والممالك".

43 - عيسى بن عبد العزيز يلبخت، بفتح الياء المسفول وفتح اللام المشدد، وهو اسم مقتضب من يلا البخت، ومعنى يلا عند المصامدة: له أو: عنده، ابن وماريلي، بفتح الواو، ومعناه: ابن، وميم وراء وياء مد ولام وياء مد، القزولي بقاف معقود مضموم، وزاي وواو مد ولام منسوبا، اليزدكتني، بفتح الياء المسفول وإسكان الزاي وفتح الدال الغفل وإسكان الكاف وفتح التاء المعلو ونون منسوبا

42 - عيسى بن عبد الله الطويل، من أهل المدينة كرمها الله

42 - عيسى بن عبد الله الطويل، من أهل المدينة كرمها الله. صحب موسى بن نصير، وكان على غنائمه بالأندلس أيام كون موسى بن نصير فيها. ذكره ابن الأبار، وليس من شرط كتابه ولا كتابي، إلا أن يغلب على الظن أن مثل موسى بن نصير لا يستعمل على الغنائم إلا من كان من أهل العلم، والله أعلم.

43 - عيسى بن عبد العزيز يلبخت، بفتح الياء المسفول وفتح اللام المشدد، وهو اسم مقتضب من يلا البخت، ومعنى يلا عند المصامدة: له أو: عنده، ابن وماريلي، بفتح الواو، ومعناه: ابن، وميم وراء وياء مد ولام وياء مد، القزولي بقاف معقود مضموم، وزاي وواو مد ولام منسوبا، اليزدكتني، بفتح الياء المسفول وإسكان الزاي وفتح الدال الغفل وإسكان الكاف وفتح التاء المعلو ونون منسوبا. وأمه تيلمان، بتاء معلو وياء مد ولام مشدد مفتوح وميم وألف ونون، وهو مقتضب، من تين الأمان، ومعنى تين: صاحبة، بنت تيفاوت، بتاء مسفول وياء مد وألف وواو ساكن وتاء معلو، ومعناه: الضياء، وموضعه من بلاد قزولة، يدعى آيدا وغردا، بهمزة وألف وياء مسفول [ودال غفل وألف] , ومعناه: أهل أو طائفة، وواو مفتوح ومعناه: [ابن، وغين] معجم مفتوح وراء # ساكن ودال غفل وألف، ومعناه: [الفار، وأصله] بألف قبله همزة، ثم تحذفان تخفيفا، فكأن معنى اسم هذا [الموضع: طائفة ابن الفار]. شرق أبو موسى وحج وحضر بمصر مجلس أبي محمد عبد الله [بن بري بن عبد] الجبار بن بري رئيس النحويين بالبلاد المصرية، والمرجوع إليه [في علم] العربية، وأبو موسى لا يحسن شيئا من النحو فبحبه في العلم ومواظبته على طلبه لم يمر له إلا القليل حتى فهم الطريقة وتكلم فيها مع أربابها، وعكف على قراءة النحو عند أبي محمد بن بري، وقرأ عليه "تاج اللغة وصحاح العربية" لأبي نصر إسماعيل بن حماد النيسابوري الجوهري، وكتبه بخطه، وروى أيضا هنالك عن مهذب الدين أبي المحاسن مهلب بن الحسن بن بركات بن علي بن غياث بن سلمان المهلبي النحوي اللغوي، وبالإسكندرية عن أبي الطاهر السلفي، وأبي حفص عمر بن أبي بكر بن إبراهيم التميمي السعدي الصقلي. ثم قفل إلى بلاد المغرب، فأقام بجزائر بني زغنى مدة أخذ بها عن أبي عبد الله بن إبراهيم أصول الفقه ولزمه حتى أتقنه، ودرس أثناء مقامه بها العربية، فأخذ عنه بها حينئذ أبو زكريا يحيى بن معط بن عبد النور الزواوي المستوطن بعد دمشق المدعو هناك بزين الدين ناظم الأرجوزة المهذبة في النحو الموسومة ب "الدرة الألفية في علم العربية"، وأبو عبد الله محمد بن قاسم ابن منداس، وأخذ عنه بها أو بغيرها من بلاد إفريقية أبو زكريا يحيى بن علي بن الحسن بن علي ابن حبوس الهمداني، وأبو عبد الله محمد بن علي بن بلقين القلعي ابن طرفة. ثم أجاز البحر إلى جزيرة الأندلس، فكتب بالمرية زمانا، وأخذ عنه بها من أهلها جماعة، منهم: أبو إسحاق بن غالب، وأبو عبد الله بن أحمد ابن # الشواس، ثم عاد إلى العدوة وأخذ عن أبي محمد الحجري، واستوطن مراكش وانتصب فيها لتدريس العربية، فأخذ عنه بها أبو إدريس يعقوب بن يوسف الصنهاجي، وأبو إسحاق ابن القشاش شيخنا، وأبو بكر عبد الرحمن ابن دحمان، وأبو الحجاج ابن علاء الناس، وأبو الحسن ابن القطان، وأبو زيد المكادي، وأبوا عبد الله: ابن إبراهيم الوشقي، وابن أبي الربيع بن محمد الإيلاني، وأبوا العباس: ابنا المحمدين: ابن زكريا المنجصي، والموروري، وأبوا محمد: عبد الصمد ابن يوشجل، ويكتب أيضا: يوجكل، [وبالرسمين وقفت عليه في خط] أبي موسى في موضعين، وهو بالياء المسفول وواو مد وجيم [معقود ساكن وقاف] معقود مفتوح ولام، ومعناه ... المجوني [بفتح الميم وجيم] مشدد وواو مد ونون منسوبا، وعبد الكريم بن محمد الخزاعي، وأبو يعقوب [بن يحيى بن عيسى] بن عبد الرحمن التادلي ابن الزيات. وكان كبير النحاة غير مدافع، [جيد التلاوة] حسن الإلقاء، حافظا للغة ضابطا لما يقيد، حسن الخط المشرقي [وافر الحظ من الفقه] بارعا في أصوله، متعلقا بطرف صالح من رواية الحديث، مع الورع والزهد [والصلاح] والانقباض عن مخالطة الناس ومداخلة أبناء الدنيا، وهو أول من أدخل "صحاح الجوهري" إلى المغرب. وله مصنفات في النحو مفيدة، أشهرها: التقييد المحاذي به أبواب "الجمل" للزجاجي المسمى بالاعتماد، وبالقانون أيضا، الجاري عليه بين الناس [اسم] # الكراسة القزولية، ومن الناس -وأكثرهم بعض الأندلسيين - من ينسبها لشيخه أبي محمد ابن بري ويذكر عن أبي موسى أنه كان يقول: إنها جمع تلامذة أبي محمد بن بري حسبما لقنوه عنه، ومنهم من يأثر عن أبي موسى أنها من إملاءات ابن بري على أبواب "الجمل" وأن أبا موسى كملها، وكل ذلك مما لا ينبغي التعريج عليه، وإنما هي تقولات حسدته النافسين عليه، وإلا فلم [لم] تعرف إلا من قبل أبي موسى وقد أخذها الناس عنه ودرسهم إياها ولم تشهر إلا له؟ وقد وقفت على خطه في نسخ منها محملا إياها بعض آخذيها عنه، ولم يأت بها أحد زاعما أنه أخذها عن ابن بري على كثرة تلاميذه والآخذين عنه إلى عصرنا هذا، ولم يزل أبو موسى يتولى تهذيبها وتنقيحها والزيادة فيها والنقص منها وتغيير بعض عباراتها حسبما يؤديه إليه اجتهاده ويقتضيه اختياره، وشهير ورعه يزعه عن التعرض إلى مثل هذه التصرفات في غير مصنفه، اللهم إلا أن يكون ابن بري قد أذن له في ذلك، وهو بعيد إن لم يكن باطلا؛ لما تقدم من أنه لم يأت بها أحد عنه ولا نسبها إليه منذ مئة وثلاثين سنة أو نحوها وهلم جرا، وعلى الجملة، فإنه كان راسخ القدم في النحو، ولا سبيل إلى إنكار ذلك، ومصنفاته تشهد بذلك، ككتابه الذي بسط فيه مقاصد هذا "الاعتماد" وتوفي # قبل إكماله، وشرح أيضا "إيضاح" الفارسي جملة، وشرح شواهده مفردة، إلى غير ذلك من التنبيهات والمعلقات [على "كتاب] سيبويه"، و"مفصل" الزمخشري، وغير ذلك مما يعرب عن وفور [ملكته وسعة] إدراكه في هذا الفن، وقد حدثني غير واحد ممن لقيته أن [الشيخ النحوي] الحافل أبا علي ابن الشلوبين قدم على مراكش أول قدماته عليها [وصيته بعيد،] وذكره عتيد، وهو مستعد بما عنده للظهور على من اشتملت عليه [الحضرة من المرتسمين] بالعربية، فدخل إليها من باب دكالة أحد أبوابها الشمالية، [وكان] أبو موسى في ذلك الوقت يدرس في مسجد على الطريق بمقربة من ذلك الباب [الذي اجتاز] به الأستاذ أبو علي، وسمع أصوات طلبة العلم قد علت بالمذاكرة والمباحثة، فسأل عن ذلك فأخبر أنه مجلس بعض أساتيذ العربية، فدخل إليه متشوفا ومتطلعا على مراتب طلبة مراكش في النحو، فألفاهم يتفاوضون في مسائل من النحو، وبينما هو يستطرف مأخذهم في المناظرة دخل أبو موسى رجلا رقيق الأدمة تعلوه صفرة، ذا غديرتين، مبتذل الملبس، على رأسه قلنسوة عزف، على زي ذوي المهن من برابرة البوادي، وعندما أطل عليهم سكتوا وسكنوا هيبة له وإجلالا، ولما استقر بأبي موسى المجلس أخذ يتكلم في بعض أبواب العربية بضبط قوانينها وتقييد مسائلها وإحكام أصولها بما لا عهد لأبي علي بمثله، فبهت عند ذلك وسقط في يده، وقال: إذا كان مثل هذا الموضع الخامل الذي # لا يكاد يؤبه له، ولا يعد من كبار مجالس العلم؛ لكونه في أخريات البلد، ينتصب للتدريس فيه مثل هذا البربري البعيد في بادي الرأي عن التكلم، فضلا عن مثل هذا الاستبحار في النحو، فما الظن بالمجالس المحتفلة والمساجد المشهورة التي يعتني بها وبمدرسيها ولاة الأمر ويعظم فيها الحفل ويجتمع إليها أكابر طلبة العلم؟ هذا بلد لا أسود فيه بعلمي، فانكفأ للحين من ذلك الموضع، ولم يحل بمراكش ولا حضر مجلسا من مجالس أساتيذها، وعاد إلى بلده إشبيلية مقضيا العجب مما شاهده، ولما شاع ذكر أبي موسى واشتهر أمره وعرف قدره، تكاثر طلبة العلم عليه وانثالوا من كل حدب إليه حتى ضاق عنهم ذلك المسجد الذي كان يدرس فيه، فانتقل إلى مسجد ابن الأبكم شمالي محلة الشرقيين أسفل ممر باب أغمات الأعظم إلى جهة العوادين، ولما نمي إلى المنصور، من بني عبد المؤمن، خبره وقرر عنده ما هو عليه من الدين والزهد والورع والتقشف والإعراض عن الدنيا والانقطاع إلى [نشر العلم والبعد عن التعرض] لأهل الجاه من الأمراء والولاة - وكان دأب عبد المؤمن وبنيه [التنقير عمن هذه] حاله والكشف عن باطن أمره متخوفين ثورته وخروجه عليهم -[فأمر كبير وزرائه] أبا زيد ابن يوجان - بياء مسفول مفتوح وواو مضموم وجيم مشدد [وألف مد ونون - ونقيب] طلبة العلم حينئذ أبا القاسم ابن أبي محمد المالقي فأمرهما بالتوجه إليه [وإحضاره بين] يديه، وأوعز إلى # وزيره أنه إن وافقه على الوصول معه استصحبه مكرما مبرورا، [وإن بدا] منه تأب أو تلكؤ ضرب عنقه في مجلسه وجاء برأسه، فتوجها إليه، ولما دخلا عليه [أما] نحوه، فلم يعبأ بهما ولا عرف من هما، وظنهما ممن قصد إليه لاقتباس العلم، ولما انتهيا إليه سلما عليه فرد عليهما السلام، ومر في شأنه غير معرج عليهما، فمكثا هنيأة، فرأيا من حاله وهيئته ومعرفته وهيبته عند الحاضرين ما أوقع في نفوسهما إجلاله، ثم دنا له الوزير وقال له: أجب أمير المؤمنين، فإنا رسولاه إليك، فسبحل وحسبل وحوقل وقال: ما لي ولأمير المؤمنين! وأخذ يكررها، فتشاغل عنه الوزير بالتكلم مع بعض من وليه من حاضري طلبة المجلس، وأشار إلى رئيس الطلبة بأن يلقي إليه ما يهون عليه إجابة الدعوة والعمل على مرضاة أمير المؤمنين، ويعرض له بما تجر الإباية عن ذلك مما يحذر عليه، فلم يزل يتلطف به حتى أجاب إلى ما دعي إليه على كره منه، وتوجه معهما، وأخذ أبو القاسم يؤنسه ويلقي إليه صورة لقائه المنصور كيف تكون، ويؤكد عليه في موافقة أغراضه جمع، حتى انتهيا به إلى مجلس المنصور، فدخل عليه متلففا في عباءة مؤتزرا بقطعة ثوب صوف، فعجب من هيئته، واختبره بكل وجه واستنطقه، فألفاه أحد رجال الكمال فصاحة ودينا وفضلا وعلما، فقربه وأدناه ولاطفه في المكالمة حتى آنسه، وأمره بنزع ما عليه من الثياب ولبس كسوة كاملة قد أعدت له، فامتثل للأمر عملا على إشارة أبي القاسم، ثم صرفه مكرما منوها به، وأصحب النقيب أبا القاسم ابن المالقي مؤنسا إياه، فلما انتهيا إلى باب السادة، أحد أبواب القصر المفضية إلى ظاهره وخارج مراكش، قدمت إليه بغلة فارهة قد عينت. لركوبه، فأشار عليه أبو القاسم بركوبها، وتوجه معه نحو مراكش حتى دخلا على باب القصر، وهو الجاري عليه اسم باب الرب، وأبو موسى لا يعرف أين يتوجه به، حتى أفضيا إلى دار بمحلة هرغة، فدخلا إليها، فوجداها [مشتملة على جميع ما] يحتاج إليه طالب العلم المتمدن من كتب العلم منوعة [الفنون وعبيد وإماء] وبسط وفرش ومعلقات ومواعين وأثاث وخرثي وأطعمة على اختلافها وتوابل ووقود وفخار وغير ذلك، ولما # استقرا بالدار وتطوفا عليها [ونظراها علوا وسفلا] واطلعا على جميع ما فيها، أعلمه أبو القاسم أنها وجميع ما احتوت عليه له، وسلمها إليه وأقره فيها وانصرف عنه، ولم يزل المنصور بعد ذلك شديد العناية بأبي موسى راعيا له مفيضا عوارفه عليه متعهدا أحواله متبركا [به وبرؤيته] وقدمه إلى الخطبة في جامعه الأعظم المتصل بقصره حين أتم بناءه، فكان أول خطيب به، واستمر حاله معه على ذكر من التنويه به واعتقاد الخير التام فيه، ولما حضرت المنصور الوفاة عهد أن يتولى غسله أبو موسى تبركا به، فكان كذلك، وكان أبو العباس القورائي على عادته في التنكيت على الناس والنيل منهم يقول إذا رأى أبا موسى: الصفرة في الوجه كنز من الكنوز! وأخبرني غير واحد ممن أثقه أن الفقيه المتفنن الورع المجمع على فضله أبا سعيد يخلفتين ابن تنفليشت بن إبراهيم المتراري البوغاغي، رحمه الله، كان متى أشكل عليه شيء من علم العربية تعرض لأبي موسى في طريقه الذي جرت عادته بالمرور عليه من داره متوجها إلى مجالس المنصور أو إليها منفصلا عنه، فيستفتيه فيما يعرض له، وأبو موسى راكب، فيهم بالنزول إليه والمواعدة معه في الوصول إلى منزله أو الاجتماع به في أحد المساجد القريبة من موضع تلاقيهما أو الوقوف معه حتى يفرغا من محاورتهما، فيأبى أبو سعيد من ذلك كله إلا مماشاته على قدميه، وأبو موسى راكب، فكان أبو موسى يقلق لذلك كثيرا تواضعا منه وإجلالا لأبي سعيد، ولا تسعه إلا مساعدته، فيأخذ معه فيما قصد # إليه بسببه حتى ينقضي أربه وينفصل عنه أبو سعيد متأسفا عليه مسترجعا قائلا: أي رجل استمالته الدنيا واستهواه زخرفها! وكان هذا القول من أبي سعيد بناء على حالته التي ستره الله فيها وأعانه عليها، وإلا فأبو موسى رحمه الله لم يتلبس من الدنيا إلا بما يتظاهر به بين أبنائها تقية منه على نفسه، فأما في باطن أمره وخفي حاله فإنه كان على أرفع درجات الزهد والتقلل من الدنيا، نفعه الله. قال المصنف عفا الله عنه: والشيء يذكر بالشيء، كان الشيخ أبو سعيد هذا رحمه الله قد صنف كتابا جمع فيه فنون العلم على تفاريقها حسبما انتهى إليه إدراكه واقتضاه تحصيله، وسماه "منار العلم"، فأخبرني الشيخ الحافظ أبو علي الماقري الضرير رحمه الله، قال: كنت جالسا مع [أبي سعيد] هذا بدكان بعض الوراقين من مراكش ولا ثالث معنا، فقلت له: [إنك] قد أغربت بوضع هذا الكتاب وجمعت فيه متفرقات ضروب العلم [وفنونه] فما سبقك أحد إلى وضع مثله، وقد رأيت رأيا أعرضه عليك، فقال: [وما هو؟ فقلت:] ترفعه إلى أمير المؤمنين، وذلك صدر أيام المستنصر من بني عبد المؤمن، [فإن ذلك] أشهر له وأنفق لسوقه، فأضرب عن جوابي، ولم يرعني إلا صوت باك ولا عهد لي بثالث معنا، فتحسست أمره فتحققت أنه الباكي، فقلت له: أبا سعيد، ما لك؟ فأعرض عني وتمادى على بكائه ساعة ثم قطعه واسترجع، وقال لي: أحسن الله عزائي فيك وأعظم أجري في المصاب بك، قد كنت أعتقد أنا لم # نصطحب إلا لله وللنصيحة فيه ولترشدني إلى ما فيه تحسين عاقبتي والفوز بالنعيم الدائم في آخرتي، فأما الإشارة بالتعرض إلى أبناء الدنيا ولا سيما بالعلم الذي أنفقت فيه عمري طالبا لما عند الله فما كنت أقدر خطور ذلك ببالك، ثم قام مسرعا، ورمت القبض عليه ففاتني، ولما كان في اليوم الثالث لقيني مسلما علي وقائلا: لولا عذرك بكف بصرك لآثرتك بفضيلة البدء بالسلام؛ لإزالة الهجرة، ثم عاد إلى بعض ما كنا عليه، ولا كالتودد الذي كان بيننا، ولم يزل عاتبا لي على ما صدر له مني في ذلك حتى تفرقنا، ففصل إلى بلده بحاحة رحمه الله. قال المصنف عفا الله عنه: ولم يزل أبو موسى بعد وفاة المنصور حظيا عند ابنه الناصر مكرما لديه يستصحبه في أسفاره ويتبرك بلقائه، إلى أن وجهه رسولا ومصلحا في قضية بين بعض صنهاجة الساكنين بأزمور، فتوفي هناك ليلة السبت الثالثة عشرة من شعبان سبع وست مئة، وصلى عليه عبد الوهاب ودفن بتربة الشيخ الفاضل أبي شعيب أيوب بن سعيد الصنهاجي المعروف بالسارية شهرة عرف بها لطول قيامه في الصلاة، ومولده بأيدا وغردا عام أربعين وخمس مئة، وأخبرني غير واحد - منهم الشيخ الفقيه المتخلق الفاضل أبو العباس أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبدون البرغواطي الأصل الزموري المولد والنشأة

44 - عيسى بن عمران بن دافال، بدال غفل وألف وفاء وألف ولام، المكناسي ثم الوردميشي، بفتح الواو وإسكان الراء وفتح الدال الغفل وميم وياء مد وشين معجم منسوبا، تلمسيني، سكن مراكش وغيرها، أبو موسى

هو وسلفه عبدون فمن بعده المعروف بالصبان، [المهنة التي] كان ينتحلها قبل ضعفه عن القيام بها، وهو المتفق على فضله، وما [أعز المتصف بهذه] المنقبة العلية في عصرنا هذا، [وإلى] عبدون جد أبيه ينتسب [الباب الغربي من أبواب] أزمور والبئر القريبة منه هنالك - قال: لما توفي أبو موسى القزولي، رحمه الله، تفاوض أهل العلم والخير والصلاح في تعيين مدفنه، فقال بعضهم: يدفن إزاء أبي شعيب، لعله يجد بركة أبي شعيب، وكان ممن حضر ذلك المقام وتلك المفاوضة الفقيه أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الزناتي النحوي، فقال: نعم، يدفن معه حتى يجد أبو شعيب بركة أبي موسى؛ لأنه كان في الصلاح والفضل مثله، ويزيد أبو موسى عليه بفضيلة العلم، فدفن إلى جنبه. قال المصنف عفا الله عنه: وقد زرت قبره غير مرة متبركا به وبمن ضمته تلك التربة، وهو لاطئ بالأرض وسط قبة بين قبري أبي شعيب المذكور وابن ابنه الناسك الورع أبي محمد، رحمة الله عليهم أجمعين ونفع بعضهم ببعض ونفعنا بهم وبحبهم.

44 - عيسى بن عمران بن دافال، بدال غفل وألف وفاء وألف ولام، المكناسي ثم الوردميشي، بفتح الواو وإسكان الراء وفتح الدال الغفل وميم وياء مد وشين معجم منسوبا، تلمسيني، سكن مراكش وغيرها، أبو موسى.

روى ببلده عن أبي علي الحسن بن عبد الله ابن الخراز وغيره، وقدم الأندلس طالبا العلم، فأخذ بالمرية عن أبي القاسم ابن ورد واختص به وأكثر عنه، ولقي بأغمات وريكة قاضيها أبا محمد سبط ابن عبد البر فسمع منه، وبمراكش أبا يوسف حجاج بن يوسف وتفقه به. روى عنه أبو الخطاب ابن الجميل، وأبو عبد الله بن علي بن مروان، وأبو علي الحسن بن حجاج، وكان أحد رجال الجلال فقيها حافظا قائما على الفقه وأصوله، راسخ القدم في فنون من العلم حسن التصرف فيها، خطيبا مصقعا، مستبحرا في الأدب والذكر للتواريخ، ذا حظ صالح من قرض الشعر، ومنه في مرضه الذي توفي منه يوصي به أكبر بنيه وسائرهم، واشتملت على حكم وآداب [من الكامل]: دع ذكر دار مصيرها أن تخربا ... واعمل لدار مقامة لن تذهبا ما كنت أحسب يا علي منيتي ... تقضي علي مغربا عن زينبا فارفق بمن سميتها لك مشفقا ... تحرز رضاي [بكفل أختك زينبا] فلها بقلبي لوطة ومكانة ... تركت فؤادي موقدا متلهبا جمعت محبة كل [من] ماتت لنا ... فيها فصار البعض كلا [فاعجبا] ومحمدا فاشغله بالعلم الذي ... هو نافع عن أن يميل إلى [الصبا] وارحم غرارة سنه وبقاءه ... لليتم محتاجا إلى أن يطبا لو مت قبل شعوره بأبوتي ... مرت عليه مصيبتي مر الصبا لكنني عودته ما أن رأى ... ما دونه صار الصبي معذبا # واعلم بأن سيكون سيفا قاضبا ... إن عاش لا ينبو إذا سيف نبا يرمي فيصمي من نأى عن ودكم ... عرف المحز فما أطال المضربا هذي مخيلة ذي تجارب جمة ... قد يستدل بما بدا عما اختبا وكذاك إخوته فكونوا ألفة ... فبالاجتماع تكسرون الأصلبا وتغالبون فتغلبون عدوكم ... لو ظنه الناس الأعز الأغلبا وتقى الإله فقدموها عدة ... لا تخذل الإخوان إن خذل الشبا وارضوا من الدنيا بأيسر بلغة ... وثقوا بما قسم الإله وسببا فالحرص مقرون به ما يتقى ... وأخو القناعة عاش عيشا طيبا قد طلق الدنيا بأرفع همة ... فاستعجل العيش الهني الأعذبا ولكم رأينا الفاتنين بجاههم ... وبمالهم قد مزقوا أيدي سبا متبرئا منهم ومن سلطانهم ... متكرها عرفانهم متجنبا صرعى بسيف مشهر أو نكبة ... صاروا حديثا في المجالس معجبا يبكي لهم من كان يبكي منهم ... يرثي لهم من أوردوه المعطبا أشقوا معارفهم وعمم شؤمهم ... من كان أبعد منهم أو أقربا والعلم كونوا يا بني من اهله ... فالعلم أفضل ما أرى أن يكسبا فتعلموه لدينكم ومعادكم ... وذروا أناسا صيروه مكسبا فلهم أشد من اللصوص مضرة ... ولهم ذئاب يأكلون الأذؤبا ما أن رأينا عالما أودى طوى ... لا بد من عيش ولو رجل الدبا # [كم آكل دوما] لذيذ طعامه ... لم يحم يوما نفسه أن تعطبا [هذا وقد يكدي] المجد وربما ... أثرى أخو العجز الذي ما أن حبا [والحكم في النسوان] أظهر عندكم ... من أن أبين أمرهن المعربا [هذا الكلام وذي] التجارب فصلت ... أترون عن ذا كم وهذي مذهبا [فالقصد] في إرضائهن هو الهدى ... والحط في أهوائهن هو الوبا [والأصل] صحة خلهن ودينه ... ولشر حالات الفتى أن يذهبا فتطلبوا لفتاتكم متدينا ... يخشى الإله ويستحي أن يعتبا وذروا أخا المال العديد، فقلما ... كان التخيل فيه إلا خلبا ومتى استضاف إلى الحداثة خيبة ... كان التظني فيه أكذب أكذبا والمرء يمحض رأيه ولربما ... ظن الخلاف لما يراه أصوبا لكن كل إصابة عن وهلة ... عند الرجال أولي النهى شبه الهبا والله مولانا يصون جميعكم ... لا أرتجي من غير مولى مطلبا وهو الكفيل برحمتي وسعادتي ... هذا وإن كنت المسيء المذنبا # واستقضي بإشبيلية مدة، ثم ولي قضاء الجماعة بعد موت أبي الحسن ابن أبي قنون، فكان في ولايته القضاء مشكور السيرة، جزلا في تنفيذ الأحكام، معروفا بالعدالة والنزاهة، ولم تطل مدته في قضاء الجماعة، وتوفي بمراكش وهو يتولى قضاء الجماعة لخمس بقين من شعبان ثمان وسبعين وخمس مئة وأعقب ذرية نجبوا وأنجبوا ثم انقرضوا إلا بقية خاملة لا حظ فيهم لمختار، ومولده سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.

45 - عيسى بن محمد، وجدي، أبو موسى

. روى عن أبي علي الصدفي.

46 - عيسى بن مفرج بن يخلف الزناتي، عدوي

. روى عن أبي علي [لصدفي].

48 - عيسى بن يحيى بن جبلة المغربي، فاسي، أبو موسى

47 - عيسى بن ميمون بن ياسين اللمتوني، مراكشي سكن إشبيلية، أبو موسى

. روى عن أبيه.

48 - عيسى بن يحيى بن جبلة المغربي، فاسي، أبو موسى. وقال فيه ابن بشكوال في باب عمر: أبو موسى بن جبيلة، على التصغير، وهو وهم. روى عنه أبو حفص بن محمد المرادي.

49 - عيسى بن يوسف بن أبي بكر الصنهاجي، تلمسيني، سكن مراكش وغيرها، أبو موسى، ابن تامحجلت

. روى عن أبوي عبد الله التجيبي، وابن عبد الحق، وكان ذا حظ من الرواية والآداب والكتابة وقرض [الشعر ....]. كتب عن أبي زيد بن يوجان فابنه محمد ثم عن أمير الأندلس [أبي عبد الله ابن] يوسف بن نصر بن الأحمر. وتوفي بمراكش سنة إحدى وأربعين وست مئة.

50 - عيسى بن يوسف بن عيسى بن علي بن يوسف بن عيسى [بن قاسم] بن عيسى بن محمد بن فنتروس بن مصعب بن عمير بن مصعب [الأزدي ثم الزهراني] فاسي، أبو محمد عيسى ابن الملجوم

50 - عيسى بن يوسف بن عيسى بن علي بن يوسف بن عيسى [بن قاسم] بن عيسى بن محمد بن فنتروس بن مصعب بن عمير بن مصعب [الأزدي ثم الزهراني] فاسي، أبو محمد عيسى ابن الملجوم. روى ببلده عن أبوي الحجاج: أبيه، [ويوسف الكلبي] الكفيف، وأبي بكر بن عثمان بن مالك الحافظ، وأبي الطيب [عبد المنعم بن من الله] وأبي عثمان سعيد بن حدوس القيسي، وأبي عمران القشيري وأبي الفضل [يوسف] ابن النحوي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الملك المعافري، وأبي محمد بن حسون بن تيدرت بن علي. ورحل إلى الأندلس في طلب العلم رحلتين، لقي في أولاهما بقرطبة حازما، وأبا الحسين بن سراج، وأبا عبد الله بن فرج مولى الطلاع، وأبا علي الغساني، وأبا محمد بن عتاب، فقرأ عليهم وسمع وأجازوا له. وسمع على أبي القاسم أصبغ ابن المناصف "صحيح البخاري"، ولقي في أخراهما بإشبيلية أبوي عبد الله: أحمد الخولاني، وابن شبرين، وسمع عليه، وأجازا له. وسمع بسبتة على قاضيها أبي عبد الله بن عيسى، وبأغمات وريكة على قاضيها أبي محمد سبط ابن عبد البر، وكتب إليه مجيزا من سبتة أبو علي بن سكرة، ومن سجلماسة: بكار بن عيسى الغرديس. روى عنه ابنه أبو القاسم عبد الرحيم، وأبو الحسن بن خليفة، وأبو الخليل مفرج بن سلمة، وأبو محمد بن فليج.

52 - فاخر بن عمر بن فاخر [العبدري، فاسي] سكن إشبيلية، أبو الفتوح بن فاخر

51 - الغازي []

وكان محدثا حافظا راوية مكثرا عدلا ثقة ضابطا فقيها ذاكرا للمسائل عارفا بالنوازل متقدما في علم الفرائض، جماعة للدواوين العتيقة، يذكر أنه ابتاع من أبي علي الغساني أصله من "سنن أبي داود" الذي سمع فيه من أبي عمر بن عبد البر، وهو أصل أبي عمر، بمال جليل، وكان قد صار إلى أبي علي بابتياعه من أبي عمر بعد أن نسخ منه أبو علي وقابل به وأتقن فرعه. استقضي بمكناسة الزيتون ثم بفاس ثم صرف، وأريد على معاودة القضاء فامتنع واستعفى فأعفي، وأقبل على نشر العلم وتدريسه واستمر على ذلك إلى أن توفي بفاس ليلة الأحد الحادية والعشرين من رجب ثلاث وأربعين وخمس [مئة، وولد يوم الاثنين مستهل] ذي قعدة ست وسبعين وأربع مئة.

51 - الغازي [....]. روى عن أبي بكر ابن العربي.

52 - فاخر بن عمر بن فاخر [العبدري، فاسي] سكن إشبيلية، أبو الفتوح بن فاخر. سمع من أبوي الحسن: [ابن حفص] وابن القطان، وأبي العباس القنجايري، وأبوي القاسم: ابن بقي، وابن [فرقد، وأبي يحيى] بن خلف، وتأدب في العربية بأبي الحسن بن خروف. روى عنه أبوا الحسين: [ابن أبي الربيع] وابن الناظر شيخانا، وأبو العباس ابن فرتون. وكان فقيها حافظا [عارفا] بأصول الفقه، مبرزا في العربية، زاهدا متصوفا.

54 - الفضل بن محمد بن علي بن طاهر بن تميم بن [] القيسي، بجائي أشيري أصل السلف، أبو الفضل وأبو العلاء، ابن محشوة

53 - الفرج بن إبراهيم، بغدادي، أبو ياسر

توفي مغربا عن إشبيلية في حدود الأربعين وست مئة.

53 - الفرج بن إبراهيم، بغدادي، أبو ياسر. روى عن أبي القاسم الحسين بن علي المغربي الوزير كتابه "المنخل": اختصار "إصلاح المنطق" ولقي بالقيروان أبا الحسن علي بن أبي طالب العابر، فأخذ عنه كتابه المسمى ب "الأبحر السبعة" قراءة عليه. حدث عنه بالقيروان: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي سعيد المطرز. وكان أديبا حافلا كاتبا شاعرا، وله تصنيف في الطبيب والتطبيب وسمه باسم المقتدر بالله أبي جعفر أحمد بن سليمان بن هود صاحب سرقسطة. ذكره ابن الأبار ولم يذكر دخوله الأندلس، ولعله بعث بهذا الكتاب إلى المقتدر، والله أعلم.

54 - الفضل بن محمد بن علي بن طاهر بن تميم بن [....] القيسي، بجائي أشيري أصل السلف، أبو الفضل وأبو العلاء، ابن محشوة. روى عن أبي القاسم السهيلي، وأبي محمد عبد الحق ابن الخراط. روى عنه أبو الربيع بن سالم. وكان بليغ الأدب بارع الكتابة رائق الخط متواضعا من بيت علم وجلالة.

56 - قاسم بن عبد الرحمن بن محمد التميمي، تاهرتي

55 - القاسم بن جعفر اليجفشي، أبو محمد

دخل الأندلس خادما بالكتابة المنصور من بني عبد المؤمن وكتب بعده عن ابنه الناصر. ولد سنة أربعين وخمس مئة أو قبلها بيسير، وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة.

55 - القاسم بن جعفر اليجفشي، أبو محمد. روى عن أبي عمر ميمون بن ياسين اللمتوني.

56 - قاسم بن عبد الرحمن بن محمد التميمي، تاهرتي. وهو والد أبي الفضل أحمد. نشأ بتاهرت وأخذ بها عن بكر بن حماد وكان يكتب له كل يوم أربعة أحاديث ويلزمه حفظها ويقول له: لا تأتني إلا وقد حفظتها. ودخل الأندلس سنة ثمان عشرة، واستصحب ابنه أبا الفضل فقدم به قرطبة وهو ابن تسع سنين. وكان فقيها متقدما في النحو والعلم بالشعر، [وهما الغالبان عليه].

57 - [محمد بن أحمد] بن خلف بن دحنان، أبو عبد الله

57 - [محمد بن أحمد] بن خلف بن دحنان، أبو عبد الله. روى عن أبي الفضل [عياض]. [توفي عام؟ ....] وخمس مئة.

58 - محمد بن أحمد بن سلمة بن أحمد الأنصاري، تلمسيني [لورقي] الأصل، أبو عبد الله، ابن سلمة

. روى عن أبيه، وأبي ذر بن أبي ركب [....]. وكان فقيها محدثا، أديبا كاتبا بارع الخط سري الهمة، نزيه [النفس حسن] الخلق والخلق. توفي يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من محرم [....] وست مئة.

59 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر السلمي، فاسي شقري [الأصل، أبو عبد] الله

. روى عن عمه القاضي أبي حفص بن عمر ولازمه بإشبيلية وغيرها. وروى [عنه أبو] يعقوب ابن الزيات. وكان فقيها عاقدا للشروط بصيرا بمعانيها، تلبس بها في مراكش وفاس وإشبيلية وغيرها، بارع الخط حافظا للتواريخ والآداب، نبيلا في جميع محاولاته.

60 - محمد بن أبي العباس أحمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمي، بجائي جزائري الأصل، أبو عبد الله، ابن الخطيب

.

61 - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن الصقر الأنصاري الخزرجي، مراكشي، أبو عبد الله، ابن الصقر

أخو أبي محمد. روى عن معظم شيوخ أخيه. وكان فقيها حافظا من بيت حسب وعلم وجلالة، واستقضي ببلده مرتين وبتلمسين وسبتة وغرناطة فشهر بالعدل والنزاهة، وكان سريا مؤثرا فاضلا.

61 - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن الصقر الأنصاري الخزرجي، مراكشي، أبو عبد الله، ابن الصقر. وقد تقدم ذكر أصل سلفه في رسم أبيه وجده. تلا على أبيه ولم يعين القراءات، وأخذ عنه كثيرا من كتب الحديث والفقه وغير ذلك، ولازمه طويلا، وبالسبع على أبي بكر يحيى بن الخلوف، وبحرف نافع على أبي بكر بن مسعود، # وأبي جعفر بن علي ابن الباذش، وأخذ عنهما غير ذلك، وأبي عبد الله بن عبد الرحمن النميري، قال: وأفدت منه جملة هي معظم ما عندي، وهو الذي شحذ فهمي وأنار خاطري، وبقراءات الحرميين وأبي عمرو على أبي الحسن بن عبد الله بن ثابت. وسمع الحديث على أبي بكر بن الحسن بن بشر، والحديث وغيره على أبي الحسن بن محمد بن الضحاك، وأجازوا له، وأجاز له أبو الحسن شريح. واستجاز له أبوه أبوي بكر: ابن عبد الله التجيبي، وابن العربي، وأبا جعفر ابن رزق، وأبا الحسن عباد بن سرحان، وآباء عبد الله: ابن عبد الرحمن بن معمر وابن عبد المؤمن الطلبي وابن يحيى وابن الحاج الجياني، قال: وحملني إليه لما ولي القضاء بغرناطة وأنا ابن نحو من ثمانية أعوام؛ وأبا الفضل عياضا [لما استقضي] بغرناطة، قال: وحملني إليه وأنا ابن ستة أعوام، فكان [يمسح رأسي بيده]؛ وأبوي القاسم: خلف ابن بشكوال، ومحمد بن هشام بن [أبي جمرة، وحملني] إليه إذ استقضي بغرناطة وأنا ابن أربعة أعوام؛ وآباء [محمد]: الوحيدي وابن علي سبط أبي عمر بن عبد البر وعبد الحق بن عطية [وابن بونه] وأبا الوليد هشام بن بقوى. وأبو الحسن بن الضحاك: أبا إسحاق بن مروان ... وأبا بكر بن أحمد ابن طاهر صاحب الغساني، وأبا الحكم عبد الرحمن بن غشليان، وأبا عبد الله بن عبد الرزاق. وأبو عبد الله النميري: أبا الحسن يونس بن محمد بن مغيث، وأبا عبد الله جعفر بن محمد بن مكي، وأبا القاسم أحمد بن محمد بن بقي، فأجازوا كلهم له. روى عنه ابنه أبو الحسين يحيى، وأبو الخطاب عمر ابن الجميل.

وكان مقرئا مجودا، محدثا راوية مكثرا متسع السماع صحيحه، عني به أبوه فأسمعه في صغره وسمع بنفسه، ونشأ طالبا فاستكثر من الأخذ عن الشيوخ وشغف بتقييد العلم وجمع الفوائد، معانا على ذلك بجودة الخط سراية من أبيه وسرعة الكتب، وكان عاقدا للشروط مبرزا في معرفتها صدرا في أولي البصر بها، زاهدا، ورعا فاضلا، مؤثرا للخلوة والانقطاع إلى الله تعالى والانقباض عن خلطة الناس، تعيش دهرا طويلا بالوراقة، وكتب بخطه الكثير وأتقنه، واستنيب على القضاء بمراكش في أوقات، فشكرت سيرته، وحمدت أحواله كلها، ذا حظ من قرض الشعر صالح، وأكثره في الزهد والحكم وما نحا ذلك، وسلك تلك المسالك، فمنه قوله [من الطويل]: إليك إله العرش يشكو ترحما ... عليل بأمراض الذنوب تألما شكا قلبه لما تعاظم ذنبه ... فحط بأرجاء الرجاء مخيما وعاج بربع الجود يسأل ضارعا ... عوارف رب لم يزل متكرما يداوي سقام المذنبين بعفوه ... فيصفح إفضالا ويسمح منعما فكيف يرى في باب جودك خائبا ... وما خاب عبد قط جودك يمما؟! وله من هذا النمط كثير. ومولده سنة سبع وعشرين وخمس مئة بمراكش، وتوفي بها في حدود التسعين وخمس مئة، وله عقب خامل بها إلى الآن، والذين شهروا ببني الصقر فيها بأخرة إنما هم بنو أخته من بني وليد، فهو خالهم، كانوا أصهروا إلى

62 - محمد بن [أحمد بن محمد بن خلف بن] مفرج بن خلف بن معروف بن عبد الرحمن بن معروف بن محمد بن هشام، [أبو عبد الله] ابن معروف، سلوي

أبيه بغرناطة، وقد انقرضوا إلا القليل الخامل إلا شيخا [نزر العلم يعتمد على] الارتزاق من بادية له يرجع إلى جودة ونفور عن الناس [....] اسمه علي بن أحمد بن وليد الأنصاري.

62 - محمد بن [أحمد بن محمد بن خلف بن] مفرج بن خلف بن معروف بن عبد الرحمن بن معروف بن محمد بن هشام، [أبو عبد الله] ابن معروف، سلوي. روى ببلده عن أبي إسحاق بن قرقول، [وبسبتة عن أبي محمد] بن عبيد الله، وبإشبيلية عن أبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد بن [جمهور، وبغرناطة] عن أبي جعفر بن حكم، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي خالد بن رفاعة، وأبي [عبد الله بن] عروس، وبمرسية عن أبي بكر بن أبي جمرة. وروى أيضا عن أبي الحسن نجبة، وأبي [القاسم] بن سمجون. ورحل وحج وأخذ بالإسكندرية عن أبي الحجاج مكي بن محمد بن إدريس بن مناد الجمري المخلص، وروى أيضا عن أبي محمد ابن الصباغ. روى عنه أبو العباس بن فرتون. وحدث عنه بالإجازة أبو بكر ابن غلبون. وكان فقيها محدثا متهمما بالعلم ولقاء حملته عاقدا للشروط، ولي المناكح بمكناسة الزيتون، وشكرت أحواله، وعرف بالعدل والنزاهة وحسن الطريقة.

63 - محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الحسين سليمان بن محمد بن عبد الله السبئي، مراكشي، مالقي أصل السلف، أبو عبد الله، ابن الطراوة

.

64 - محمد بن أحمد بن محمد بن مروان التغمري -بتاء معلو مفتوح [وسكون الغين] المعجم وفتح الميم وراء منسوبا- سبتي، أبو عبد الله

وهو ابن أخت الكاتب أبي الحسن علي بن عياش القرطبي اليابري. روى عن أبي إسحاق الزوالي، وأبي جعفر بن عون الله الحصار، وآباء الحسن: سهل بن مالك وابن حزمون وابن القطان وابن يوسف بن شريك، وأبي زكريا المرجيقي، وأبي الصبر الفهري، وأبي عبد الله ابن الجذع، وأبي العباس بن إبراهيم المكادي، وأبي محمد بن حوط الله، وغيرهم. وكان حافظا للتواريخ على تباين أنواعها، ذاكرا لها، محاضرا بها، أديبا بارعا، كاتبا محسنا، يقرض شعرا يحسن في أقله، ممتع المجالسة، بارع الخط، رائق الطريقة، أنيق الوراقة متقن التقييد، مليح التندير، نسابة لخطوط المشايخ، كثير الإحكام لأموره وأدواته كلها، ظريف الملابس، شديد المحافظة على كتبه، مثابرا على الاعتناء بتصحيحها، متهمما باقتناء الأصول التي بخطوط أكابر الشيوخ أو عنوا بضبطها، وجمع منها جملة وافرة. جالسته طويلا، واستفدت بمذاكرته ومجاورته كثيرا، وكانت بينه وبين أبي رحمهما الله مودة قديمة متأكدة كان يذكرها [دائما] ولم أستجزه، ولا قرأت عليه، وندمت على ما فاتني منه، فقد كان [حريصا على] إفادتي، رحمه الله. توفي بسجلماسة ظهر يوم الأحد لست بقين [....] سنة تسع وخمسين وست مئة وقد شارف الثمانين عن عقب خامل.

64 - محمد بن أحمد بن محمد بن مروان التغمري -بتاء معلو مفتوح [وسكون الغين] المعجم وفتح الميم وراء منسوبا- سبتي، أبو عبد الله. دخل الأندلس [لسماع الحديث] فتجول بها في التماسه بالجزيرة الخضراء وإشبيلية ومالقة والمرية وغيرهما.

65 - محمد بن أحمد بن محمد اللخمي، تلمسيني، مكناسي الأصل حديثا، ألشيه قديما، أبو عبد الله، ابن الحجام، وهو أبوه

[وشرق] وأخذ هنالك سنة ست وتسعين وخمس مئة عن خلق كثير، من مشاهيرهم: أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن موقى، وهبة الله بن علي البوصيري، وأبو محمد القاسم بن علي بن عساكر، وأبو نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي، وغيرهم، وأكثر عنه وكتب بخطه الكثير، وكان من أهل الضبط والإتقان والعناية التامة برواية الحديث وسماعه من أهله.

65 - محمد بن أحمد بن محمد اللخمي، تلمسيني، مكناسي الأصل حديثا، ألشيه قديما، أبو عبد الله، ابن الحجام، وهو أبوه. تلا بالسبع على أبي العباس الأعرج، وأخذ بفاس عن أبي الحجاج بن عبد الصمد بن نموي، وأبي القاسم بن يوسف بن الحسن بن زانيف، واختص بصحبة أبي زيد الفازازي. روى عنه ابنه أبو محمد، وأبو زكريا بن محمد بن طفيل، وكان فاضلا صالحا زاهدا ذا حظ من الأدب وقرض الشعر، أكمه، مال إلى طريقة الوعظ # والتذكير، فرأس فيها أهل عصره بحسن الصوت وغزارة الحفظ وإتقان الإيراد والصدق والإخلاص في وصاياه وتذكيره، فنفع الله به خلقا كثيرا في بلاد شتى، وكان آية من آيات الله في سرعة الحفظ. قال أبو زيد الفازازي: كنت بحضرة مراكش أصنع مجالس وعظ في أنواع يقوم بها على رؤوس الناس الواعظ أبو عبد الله، يعني هذا، في يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، وكان حسن الصوت، فصيح اللسان كثير البيان، وكان يأتي منزلي فأكتبها له، وكان يرغب إلي أن أرفع صوتي عند الكتابة لأسمعه، فما رأيت أسرع حفظا منه، ما أكاد أكملها مع ما فيها من قصائد إلا وقد حفظها، وكان سكناه مراكش باستدعاء المنصور، من بني عبد المؤمن، إياه لذلك، وكانت ألطافه تتوالى عليه إلى أن توفي، فحظي كذلك عند ابنه الناصر، وبالغ في الإحسان إليه إلى أن توفي، وجرى المستنصر ابنه في الاحتفاء به والاحتفال في صلاته مجرى أبيه وجده، [ولم يكن يدخر] من عطاياهم قليلا ولا كثيرا، إنما كان يصرف ما يصل إليه [من بني عبد المؤمن] وغيرهم في الفقراء والمساكين والمحتاجين وتجهيز الضعيفات إلى [أزواجهن] هذا كان دأبه إلى غاية عمره نفعه الله. وقال أبو عمرو بن سالم، [نقلا عمن حدثه] من طلبة مراكش قال: كان أبو عبد الله الواعظ الأعمى من أحفظ الناس [ولا أدري من أيهما] أعجب: أمن سرعة حفظه أم من سرعة خاطر أبي زيد الفازازي الذي كان [يملي الخطب] والأشعار ارتجالا؟. قال المصنف عفا الله عنه: ولابن الحجام كتاب حفيل في الوعظ سماه "حجة الحافظين ومحجة الواعظين" معظم ما أودعه [فيه من كلام] أبي زيد # الفازازي، وأضاف إليه يسيرا من كلام غيره، واختصر هذا الكتاب لزيمه أبو زكريا بن محمد بن طفيل، وسماه "أنوار مجالس الأذكار وأبكار عرائس الأفكار"، وقد وقفت على هذا المختصر في مجلدين ضخمين بخط منتخبه. ومما يؤثر من نظمه [من الوافر]: غريب الوصف ذو علم غريب ... عليل القلب من حب الحبيب إذا ما الليل أظلم قام يبكي ... ويشكو ما يكن من النحيب يقطع ليله فكرا وذكرا ... وينطق فيه بالعجب العجيب به من حب سيده غرام ... يجل عن التطبب والطبيب ومن يك هكذا عبدا محبا ... يطيب ترابه من غير طيب قال المصنف عفا الله عنه: رفع "يطيب" مع جزم "يك" غير مستقيم، وإصلاحه: تطب أثوابه، أو ما هو على وزنه وفي معناه أو ما يناسبه، وسمعت شيخنا أبا القاسم البلوي رحمه الله يقول: حضرت مجالس وعظه كثيرا بالجامع الأعظم من إشبيلية، فكان في حسن صوته وبراعة إيراده، واستحكام تأثيره، وانفعال القلوب لتذكيره، بمقام تكل العبارة عن وصفه، ولقد شاهدته في بعضها وقد ندب الناس إلى افتكاك أسارى، فتسارع الناس إلى بذل ما حضرهم، وخلع كثير منهم بعض ما كان عليه من الثياب، فعهدي بها قد تراكمت أمام منبره حتى كادت تحجبه عن الأبصار، سوى ما وعد به، فتجمل في أثمان تلك الثياب مال جسيم. وهو الذي صلى على أبي إسحاق الكانمي حين توفي حسبما تقدم ذكره.

68 - محمد بن إبراهيم بن حزب الله، فاسي، أبو عبد الله، ابن البقار

66 - [محمد بن أحمد بن هارون] بغدادي، أبو جعفر

ولد بتلمسين سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، وتوفي بمراكش في يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة أربع عشرة وست مئة.

66 - [محمد بن أحمد بن هارون] بغدادي، أبو جعفر. كذا سماه في "تاريخه" عريب بن سعيد [القرطبي، وحكى أن] عبيد الله الشيعي استوزره واستكتبه بعد أبي اليسر الشيباني [الرياضي، وقربه وأدناه] واستعان به على أمر أبي عبد الله -يعني داعية الشيعة-[وأخيه أبي العباس] وجماعة كتامة، فكان منه في ذلك رأي جميل ونفع عظيم، [وقال فيه ابن] الفرضي: أحمد بن محمد بن هارون، وذكر روايته عن الجاحظ وابن قتيبة، [ولا أدري] من غلط في اسمه منهما؛ قاله ابن الأبار، وقال: دخل الأندلس والمغرب.

67 - محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن سعيد بن خلوف بن علي بن نصر القيسي، تلمسيني

. 68 - محمد بن إبراهيم بن حزب الله، فاسي، أبو عبد الله، ابن البقار. روى ببلده عن أبي إسحاق بن قرقول، وأبي الحجاج العشاب، وأبي الحسن بن حنين، وأبوي عبد الله: ابن خليل وابن الرمامة، وأبوي العباس: ابن صالح القرطبي وابن محمد المرادي الدباج، وأبي محمد بن عبيد الله. وبالأندلس عن أبي إسحاق بن علي بن طلحة، وأبوي بكر: ابن خير وابن عبيد، وأبي الحسن عبد الرحمن -وسماه ابن الطفيل عليا وهما منه- وابن بقي، وأبوي عبد الله: ابن الفخار -لقيه بفاس وكتب إليه من الأندلس- وابن المجاهد، وآباء القاسم: ابن بشكوال وابن الحاج والشراط وأبي الوليد بن رشد الأصغر وغيرهم، لقيهم وأخذ عنهم.

وكتب إليه مجيزا ولم يلقه من أهل الأندلس: أبو عبد الله بن حفص، وأبو القاسم بن دحمان. وحدث بالإجازة العامة عن أبي الطاهر السلفي. روى عنه أبو الحسن ابن القطان، وأبو علي الحسين بن الفرج القصري، وأبو عمران موسى السلوي. وكان أحد الأئمه في علم الحديث والضبط للرواية وحسن التقييد، والتنقير عن أحوال الرجال، علما في الزهد والفضل والحفظ للغة، عني بذلك كله كثيرا، واستنفد فيه عمره مستفيدا ثم مفيدا إلى أن توفي رحمه الله.

69 - محمد بن إبراهيم بن عمر بن منصور بن عبد الله الزهيلي

.

70 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن خلصة بن سماحة الحميري الكتامي، مراكشي، أبو عبد الله، ابن إبراهيم

. روى عن قريبيه: أبي جعفر بن يحيى وأبي الحسن ابن القطان، وأبي الحسن بن حريق، وأبي علي الرندي، وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله بن إدريس القرليطشي. وكان متقدما في علم اللسان نحوا ولغة وأدبا، حسن الخط، وكانت بينه وبين جماعة من أدباء عصره [مخاطبات ظهر] فيها شفوفه.

71 - محمد بن إبراهيم الغساني، تلمسيني، [سكن آسفي، أبو عبد الله] التلمسيني

71 - محمد بن إبراهيم الغساني، تلمسيني، [سكن آسفي، أبو عبد الله] التلمسيني. أخذ ببلده عن أبي عبد الله التجيبي، وابن عبد [الحق، وبسبتة] عن أبي العباس العزفي، وبإشبيلية عن أبي بكر بن طلحة، وأبي علي [الشلوبين. كان] ذا حظ صالح من رواية الحديث، عدلا فيما يرويه متقدما في ضبط اللغات، [ذاكرا] للآداب والتواريخ والأنساب، مشاركا في الفقه والنحو، ضاربا في قرض الشعر [بسهم] مصيب، متحرفا بالتجارة في القيسارية بآسفي يقعد في حانوته لاسترزاقه كل يوم يديرها فيها بعد الفراغ من مجلس تدريسه "الموطأ" و"السير" والنحو والآداب واللغة. وكان على طريقة مرضية ومن أهل الدين المتين والانقباض عن مخالطة الرؤساء وملابستهم. وردت آسفي في أول قدمة قدمت عليها يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وست مئة فعرفت مرضه، وقصدني ابنه جعفر مسلما عنه علي وذاكرا تشوقه إلي، فتواعدت معه لعيادته من الغد، فجاء إلى منزلي من الغد وافيا بوعده ومعتذرا عن لقائه بعذر قبلته وأدرج فيه رجاء تماثل حاله وإرجاء لقائه إلى [يوم آخر، وتوفي] يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى المذكورة، ودفن من الغد إثر صلاة الظهر بالمقبرة التي بقبلي جامع آسفي الأعظم، وحضرت جنازته وكانت مشهودة، وكنت قائد شيخنا أبي علي الماقري الضرير فيها، ولم يتخلف عنها أحد، وأتبعه الناس ثناء جميلا. وكان أبو علي يطيل الثناء عليه ويشيد بذكره.

73 - محمد بن إبراهيم المهري، بجائي، نزل سلفه مليكش، إشبيلي الأصل من بني مرزقان من أهلها، أبو عبد الله، ابن إبراهيم والأصولي

72 - محمد بن إبراهيم اللواتي، أبو عبد الله

. روى عن أبي عمر ميمون بن ياسين اللمتوني بإشبيلية، وغيره.

73 - محمد بن إبراهيم المهري، بجائي، نزل سلفه مليكش، إشبيلي الأصل من بني مرزقان من أهلها، أبو عبد الله، ابن إبراهيم والأصولي. شرق وأخذ بمصر عن الربعي والجباب، وحضر مجلس أبي الطاهر السلفي، ودرس قليلا على أبي الطاهر بن عوف، ثم لم ترض هنالك أحواله فأمر أبو الطاهر بن عوف بإخراجه عن الإسكندرية، فأخرج منها مذموما، ولقيه أبو العباس بن عثمان الملياني على مقربة من الإسكندرية، فلما لقي أبو العباس أبا الطاهر بن عوف قال له: أين لقيت ذلك الزنديق؟ ولما قدم من المشرق نزل جزائر بني زغنا، وأقام بها مدة، وأخذ عنه [بها أبو موسى] القزولي، ثم قدم مراكش فأخذ عنه بها جماعة، منهم: [أبو عبد الله] ابن الجذع، وأبو محمد بن حوط الله، وأبو يعقوب ابن الزيات، [واستجازه] # ابن نذير فقال له: قد أبحت لك ما سألت فاجتهد، فالاجتهاد [مطلوب]. وأخذ عنه ببجاية: أبو الحسن بن أبي نصر، وأبو عبد الله بن عبد الله بن [....]. وكان متحققا بعلم الكلام، متقدما في معرفة أصول الفقه حتى شهر [بالأصولي] وعني طويلا ب "مستصفى" الغزالي فأصلح مختله، وصحح معتله، وعلق عليه [تعليقات] أفاد بها، وتنوقلت عنه، وشهر بالعكوف على العلوم القديمة الفلسفية، وله حظ صالح من الفقه، وكان أول قدومه على مراكش يحضر كثيرا مجلس المنصور، من بني عبد المؤمن، فيعامل المنصور بضروب من الجفاء، لا يحتمل أخفها الأكفاء، حتى أثر ذلك عنده وأسره له في نفسه، وكان ذلك من أقوى الأسباب التي اقتضت عنده تعريضه للعن الناس إياه، ونصبه لبصاقهم في وجهه مع وسيلته في الارتسام بتلك الطريقة المشنوءة، [طريقة] أبي الوليد بن رشد الصغير، حسبما مر ذلك في رسمه، وسأله المنصور حينئذ: هل نظر في العلم الذي نكب ابن رشد بسببه؟ فأقر بقراءته والأخذ فيه، مع تحققه مما عليه في ذلك، فكان اعترافه من الأسباب التي ألحقته بابن رشد في تلك الوقيعة الشنيعة، وتعجب المنصور والناس جميعا من إجابته المنصور بالحق عما سأله كائنا فيه ما كان، وظهر منه في هذه المحنة من الجلد وثبوت الجأش وقوة النفس ما قضى مشاهدوه منه العجب، ثم غرب إلى أغمات فأسكن بها، ولم يزل فيها حتى عفي عنه، واستقضي عقب العفو عنه ببجاية، وقد كان استقضي بها مرتين، وبمرسية، واستنيب بمراكش، وكان يقول حين استقضي ببجاية في المرة الأخيرة: والله ما تقلدتها رغبة فيها ولا تغبيطا بها، ولكن تسجيلا على مقلدها إياي بقبيح التناقض الذي لا يصدر عمن له مسكة عقل في تولية القضاء والفصل في الأحكام الشرعية بين الناس من صحت عنده زندقته واشتغاله بعلوم الأوائل! واستقر قاضيا بها مدة، صادعا بالحق، جزلا في أحكامه،

74 - محمد بن [أبي] يحيى أبي بكر بن خلف بن فرج بن صاف الأنصاري، مراكشي، قرطبي الأصل قديما، فاسيه حديثا، أبو عبد الله، ابن المواق

عدلا في قضائه، لا تأخذه فيه لومة لائم، ثم عزل سنة ثمان وست مئة بعد تنكيل كثير ناله من والي بجاية أبي عبد الله ابن يومور الهرغي، وامتحان شديد كان منه ضرب ولده بأليم السياط، وسعى في عزله فعزل، وقدم أبو محمد عبد الله ابن سكاتو الجزائري، فقال أبو عبد الله لما بلغه ذلك: عزلوني ولم يولوا أحدا. وكف بصره بأخرة، وبقي [ببجاية] إلى أن توفي بها في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وست مئة، وقد [ذكرته في رسم أبي] الوليد بن رشد وأبي القاسم عبد المنعم ابن تيسيت، وسيذكر في رسم [أبي عبد الله] بن علي بن مروان إن شاء الله.

74 - محمد بن [أبي] يحيى أبي بكر بن خلف بن فرج بن صاف الأنصاري، مراكشي، قرطبي الأصل قديما، فاسيه حديثا، أبو عبد الله، ابن المواق. [روى عن أبي] أمية بن عفير، وأبي بكر يحيى بن عبد الرحمن بن ثابت، وآباء الحسن: ابن القطان -ولازمه واختص به- وابن قطرال ومحمد بن سلمون، وأبي ذر بن أبي ركب، وأبي الربيع بن سالم، وآباء عبد الله: ابن خلفون وابن دادوش والشاري، وأبوي العباس: العزفي والنباتي، وأبي علي الرندي، وأبي # القاسم بن بقي، وأبي محمد عبد الحق الزهري، وأبي مروان الباجي، وأبي الوليد ابن الحاج. روى عنه أبو بكر بن عثمان ابن السجلماسي، وأبو جعفر بن محمد بن عبد الحميد، وأبو الحجاج بن علي ابن عشرة، وأبو الحسن الرعيني شيخنا، ومحمد بن عتيق بن علي، وأبو الخطاب سهل ابن زغبوش، وأبو زكريا بن عبد الله بن يعقوب، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن زغبوش، وأبو الفضل الغرابيلي، وأبوا محمد: ابن قاسم الحرار وابن مطروح. وكان فقيها، حافظا محدثا، مقيدا ضابطا متقنا، نبيل الخط بارعه، ناقدا محققا، ذاكرا أسماء الرجال وتواريخهم وأحوالهم، وله تعقب على كتاب شيخه أبي الحسن ابن القطان الموسوم ب "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام"، جمع أبي محمد عبد الحق ابن الخراط الجاري عليه اسم "الأحكام الكبرى"، ظهر فيه إدراكه ونبله ومعرفته بصناعة الحديث، واستقلاله بعلومه، وإشرافه على علله وأطرافه، وتيقظه، وبراعة نقده واستدراكه. وقد عنيت بالجمع بين هذين الكتابين مضافين إلى سائر أحاديث الأحكام، وعلى ترتيبها، وتكميل ما نقص منهما، فصار كتابي هذا من أنفع المصنفات، وأغزرها فائدة، حتى لو قلت: إنه لم يؤلف في بابه مثله؛ لم أبعد، والله ينفع بالنية في ذلك. ولأبي عبد الله أيضا مصنفات غير ما ذكر، منها: شيوخ الدارقطني، وشرح مقدمة صحيح مسلم، ومقالات كثيرة في أغراض شتى حديثية وفقهية، وتنبيهات مفيدة، ووقفت على جملة من شرح "الموطإ" [له] في غاية النبل وحسن

75 - محمد بن أبي بكر بن [رشيد، جمال الدين] أبو عبد الله البغدادي، ويذكر أن أصله من قصر كتامة

الوضع، وكل ذلك شاهد بوفور معارفه وتبريزه، واستقضي ببلنسية، وفاس. [ومولده بها] سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، ونشأ بمراكش واستوطنها، [وبها توفي] سنة ثنتين وأربعين وست مئة.

75 - محمد بن أبي بكر بن [رشيد، جمال الدين] أبو عبد الله البغدادي، ويذكر أن أصله من قصر كتامة. روى ببغداد عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الأنصاري أحد أصحاب ابن الجوزي، وبدمشق عن أبي عبد الله بن عبد الوهاب الواعظ ابن [الحنبلي]، وبالأندلس عن أبي يحيى عبد الرحمن بن عبد المنعم ابن الفرس، روى عنه بمراكش [عبد الحق] بن رشيد، وأبوا محمد: عبد الواحد بن أبي زيد بن أبي زكريا بن أبي حفص بن عبد المؤمن وابن مخلوف بن موسى المشاط القاضي، وطائفة من أصحابنا، وبمصر: جمال الدين عثمان بن فتح الدين أبي العباس # أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل القيسي ابن أبي الحوافر، وأبو علي الحسن بن الحسن بن عتيق ابن مكسور الجنب بمحضر محيي الدين محمد بن محمد بن سراقة. وسمعت منه كثيرا، وجالسته طويلا، وحاضرته وذاكرته، ورزقت منه قبولا كثيرا، ولزمت شهود مجالس وعظه، وكانت القلوب تنفعل كثيرا لكلامه، وترق لموعظته، وتتأثر لتذكيره، وكان أغزر الناس دمعا، إذا رقي لمنبر وعظه لا يتمالك أن يرسل دموعه فيؤثر عند الحاضرين من الخشوع والخشية وسكب الدموع ما لا مزيد عليه، وكان يتولى إنشاء خطبه التي يفتتح بها مجالس وعظه وقصائده المطولة التي يختتمها بها، وكان سريع الإنشاء لذلك كله، وكلامه نظما ونثزا مؤثر في نفوس سامعيه على ما فيه من لين، وسمعته غير مرة يقول: إن ذوقه لا يساعده على النظم في وزن عروض من أعاريض الشعر ما خلا الطويل، هذا على اتساع حفظه وحضور ذكره فنون الشعر على اختلاف أوزانه، وله قصائد سماها: "الوترية، في مدح محمد أشرف البرية" كل قصيدة منها أحد وعشرون بيتا، مفتتحة أبياتها بحروف رويها ضمنها مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - وإيراد بعض معجزاته، تقبل الله عمله، وأنجح أمله. ومما يغبط بهذه الوتريات ويشهد بصدق نيته فيها ويحرض على حفظها وروايتها، ويرغب في دراستها واستعمالها، ما حكاه رحمه الله من أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فراغي من تبييضها وهي في يده - صلى الله عليه وسلم - ومعه جماعة من أصحابه رضي الله عنهم، لم أعرف فيهم غير أبي بكر، رضي الله عنه وعنهم أجمعين، [فلما رآني]- صلى الله عليه وسلم - قام إلي ضاحكا كالمستبشر بي، ثم جعل يدفعها إلى [جماعة] من # أصحابه، وأول من بدأ منهم به أبو بكر، رضي الله عنه وعنهم أجمعين، [وكان]- صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: انظروا بأي شيء قد مدحت، وماذا قيل في .... وقعت منه - صلى الله عليه وسلم - .... فاستيقظت فرحا مسرورا بما أعطاني .... وكانت هذه الرؤيا بمراكش. ثم بعد ذلك إلى ما يقارب ثلاث سنين [كنت أعيد] نظري فيها وأزيدها ترقيقا وتنميقا، وأدخلت فيها من غرائب معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ما لم أكن أدخلته أول مرة، فبينما أنا ذات ليلة أكتب في حرف الميم، وقد تعرضت فيه لمعراجه - صلى الله عليه وسلم -، وكنت قد أكثرت في معظم قصائدها من ذكر المعراج؛ لما فيه من العجائب، إلا أني لم أذكر حديث جبريل عليه السلام، ووقوفه في الموضع المعلوم، وقوله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ها أنت وربك، وزجه في النور زجة، ففكرت في نظم ذلك المعنى، فيسره الله علي في أربعة أبيات، وأدخلتها في حرف الميم، ثم رقدت باقي الليل، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقول لي: إن الله قد شفعني في أهلك وزوجك وخادمك، وفي جميع أصحابك، مشيرا إلي بمسبحته - صلى الله عليه وسلم -، فاستيقظت وبي من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، ويحق لي، فازددت بها غبطة على غبطة، فلله الحمد على كل نعمة عموما، وعلى ما ألهم إليه من مدح حبيبه - صلى الله عليه وسلم - خصوصا، وكانت هذه الرؤيا بغرناطة. وكان فقيها شافعي المذهب، نظارا فيه، حسن المأخذ في الاحتجاج له، متوقد الخاطر، ذكيا يقظا محبا في العلم منصفا في المناظرة والمباحثة، لا يكاد يخلي محاضره من مفاوضة علمية ومذاكرة وبحث ومساءلة، على ذلك عرفناه، وكثيرا ما كان يتعرض له في مجالس وعظه بالرقاع مضمنة أسولة عويصة، فيصدر عنه من سرعة الجواب عنها وحسنه وإيضاح خفيها وحل مشكلها ما يقضي منه العجب، شاهدت منه في ذلك كثيرا، وقصدت الإغماض غير مرة أنا وجماعة من أصحابنا في كثير من الأسولة التي كنا نودعها الرقاع المرفوعة إليه، فيأتي [في أجوبتها بما يبهر] الحاضرين سرعة بديهة، وحسن ترتيب وحشد [نقول، ثم يخلص] إلى ما كان فيه من وعظه.

وورد خبر الحادثة الشنعاء [الكائنة] على بغداد وهو حينئذ بمراكش، وكان يذكر أنه خلف ببغداد [نسوة قد كبرن]، وكان يقول حينئذ في مجالس وعظه: واأسفا للمصيبة [العامة بالمسلمين] والخاصة بي! وكان قدومه على مراكش صدر خمس وخمسين وست مئة. [ومدحه] بعض أدبائها بقصائد شكرها لهم ووقعت موقع استحسان وسرور [عنده]. فمما رأيت إثباته منها هنا قصيدة الأديب الكاتب البارع أبي موسى هارون بن عبد الله بن محمد بن هارون السماتي الإشبيلي نزيل مراكش رحمه الله، وهي [من الطويل]: أواعظنا جلت لدينا بك النعمى ... فنلنا الذي كنا نهيم به قدما وأهدت لنا بغداد منك غريبة ... فلله ما أبهى سناها وما أسمى حديقة فضل أينعت زهراتها ... فقد حسنت مرأى وفاحت لنا شما فلا انتقلت عنا ظلال نعيمها ... ففي كل حين تثمر العلم والفهما مواعظ تسري في النفوس لطافة ... فتبرئ من داء السقام بها سقما لقد هتكت حجب القلوب وإنها ... بلطف معانيها لتستنزل الغما وقمت بحق الله في وعظنا فلم ... تدع غرضا إلا بريت له سهما وأرسلتها نحو القلوب، فكلها ... أصاب -لعمري- مقتل الغي أو أدمى # كشفت عن التنزيل حجب حقائق ... وأبديتها حتى لأبصرها الأعمى فكم آية أوضحت خافي سرها ... فلاح سناها للنهى قمرا تما وكم مشكل حليته بلطائف ... من الفكر، لولاها لأوسعنا كتما وأبديت في علم الحديث غوامضا ... وحليتها الأوضاح إذ غودرت بهما إذا ما اعتمدت النقل فالبحر زاخر ... وقدرك أعلى أن أقيس به اليما ومهما نحوت الرأي فالزند ثاقب ... فسهمك إن ترسله في غرض أصمى لك الهمة العليا فلا ترض خطة ... ولو عظمت قدرا فزاحمت النجما طبعت ذكاء إذ فؤادك جذوة ... تأجج لم تطعم ضراما ولا فحما حوى من فنون العلم ما أعجز الورى ... فلله منها ما حواه وما ضما تبارك من سواك خلقا وقد حشا ... فؤادك ........................ وأيد منك النطق بالحكم التي ... على كل قلب خائف [وقعت سلما] أيا ديمة تنهل سكبا بكل ما ... يروي العطاش الهيم منا .... لقد روضت منا القلوب وأطلعت ... بها ثمر التقوى فتهنئنا .... لطائف وعظ بل هي السحر كلما ... سمعناه أيقاظا ظننا بنا حلما وأرواح أذكار تلاقت جسومنا ... بها فكأن الروح ماسك [الجسما] وإن لواء الفقر لما نشرته ... مشى الفقراء تحته كلهم قدما أريتهم التحقيق حسا فأدركوا ... ولم يطمعوا أن يدركوا كنهه وهما بعلمك عزوا فالزمان وأهله ... لهم أصبحوا حربا فصاروا لهم سلما فكل -لعمري- أشرب الفقر قلبه ... ولهو الغنى للنفس يا خير ما أما # أيا ابن رشيد أنت رشد لمهتد ... فقد وفر الرحمن منه لك القسما ملكت نظام القول في كل مذهب ... وأبدعت حتى النثر ملكت والنظما إذا الخصم أدلى بالحجاج مناظرا ... فأنت بأدنى حجة تقطع الخصما فدتك نفوس قصرت عنك لم تجد ... لهم في فنون العلم إن سئلوا عزما فضضت ختام الحجب عن كل غامض ... وقد عجزوا عن أن يفضوا له ختما ألايا جمال الدين يا فخره، لقد ... أصاب الذي سماك في كل ما سمى فيصدق كل اسم جليل عليك إذ ... منحت بما أحرزته مفخرا جما مدحتك إذ بيني وبينك نسبة ... فغربتنا كان القضاء بها حتما جلاء عن الأوطان شتت شملنا ... فهل أرين الدهر يوسعه نظما؟ ببغداد هام القلب منك وحبها ... لعمرك حب خالط الدم واللحما فهل حاكم يعدي على الدهر إنه ... على كل حال يؤثر الجور والظلما ويا غربة دامت وشط مزارها ... كفاك فقد قطعت قلب الشجي كلما إذا ما الغريب الدار هم بأوبة ... همى الدمع من أجفانه كلما هما عسى فرج يدني المنى فلعلها ... تنفس عنا البث والحزن والغما بقيت ملقى ما تشاء محسدا ... موقى من المحذور متصل النعمى [ولا زال قطر الغيث يهطل] ديمه ... على من أعز العرب إذ وقم العجما [ومنها قصيدة] للسيد الجليل، المشارك النبيل، أبي محمد عبد الواحد بن أبي زيد عبد الرحمن بن أبي زكريا بن أبي حفص بن عبد المؤمن، وهي هذه [من البسيط]:

أهلا وسهلا بمن أهدته بغدان ... ومرحبا مرحبا حياه رضوان [إن فارق] الري رياها لفرقته ... وأخرست بعده حزنا خراسان [أو] واصلت موصل فيه الأسى وبه ... قد غادرت قلبها حران حران وصيرت عيشها كالشري من وله ... وكان كالأري حلوا منه حلوان وعم من بعمان الشجو واتسمت ... من بعد نعمتها بالبؤس نعمان وفاه هاتف واد للأراك متى ... أراك تدنو وهل للقرب إمكان والطلح عاد طليحا من تلفته ... وأن إذ بان يشكو بينه البان فإن حضرتنا تفتر من جذل ... به إذا فرحت ما ضر لهفان أما سمعت بقول ابن الحسين وما ... قد جاء في الشعر حكم وهو تبيان؟ إيه رعى الله إخوانا به سمحوا ... لنا فنحن له في الدين إخوان ونحن جيرانه من بعد جيرته ... بباب جيرون لا يفقده جيران وما إخالك يا بغداد عن ملل ... رمت به منك نحو الغرب أوطان لكن جرى القلم الأعلى بذاك وما ... أجراه يجري ولا يعدوه إنسان إني سمحت بعلق نظمه درر ... من المعارف لا در وعقيان بحر ولكنه عذب جواهره ... أصدافها شققتها منه أذهان يبدي الجلي من المخفي منطقه ... كأن ألفاظه للسحر خزان معنى رقيق ولفظ زانه زجل ... جزل يسدده للعقل برهان # تجمعت فيه أشياء محاسنها ... تفوق عدا إذا ما عد ديوان إذا بدا صاعدا أدراج منبره ... غارت عليه من الأبصار آذان وإن تكلم غار العين من حسد ... فاعجب فبينهما في ذاك شنآن طورا يعلمنا، طورا يخوفنا، ... طورا يرجي، فهذا الوعظ ألوان يا واعظا بهرت حسنا مواعظه ... عليك لا زال للرحمن إحسان ذكرت غافلنا، علمت جاهلنا ... حليت عاطلنا [فالكل فرحان] تصوب من وعظك الأجفان واكفة ... كما يصوب لصوت [الرعد هتان؟] أيدت بالصدق في قول وفي عمل ... فللدموع إذا أسمعت طوفان كما تأيد في نظم العروض وقد ... دعا الرسول بروح القدس [حسان] كم من شرود أخي غي إلى رشد ... قادته يا ابن رشيد منك أرسان رأى ولولاك لم تبصر بصيرته ... وكيف يبصر وجه الرشد عميان فأنت أنت جمال الدين لا كذب ... لا جحد في ذاك، إن الجحد كفران لله قوم بهذا لقبوك وقد ... تحروا الصدق، حيوا حيثما كانوا عذرا فديتك لم أحص الذي لك، هل ... يحصي الحصى ونجوم الليل حسبان؟ أنى ولو قاسها قس لقصر، أو ... أجرى لها طرفه لم يجر سحبان فكيف والطبع لم يطبع، فديت على ... ما يرتضيه حديد القلب يقظان لكن جعلتك أبياتي مقدمة ... ترتاد لي موردا، إني لصديان

76 - محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري، تلمسيني وشقي الأصل، أبو عبد الله البري

تبوح بالحب إذ قال الرسول: إذا ... أحب؛ واذكره لا يصحبك نسيان ورغبة في دعاء منك مبتهلا ... في أن يباح مع الزوار إتيان إن الشفيع الذي من جاء ناديه ... مستغفرا ظالما قراه غفران تدعو ثلاثا بها والناس كلهم ... يؤمنون، فرب الناس منان صلى الإله عليه كلما طلعت ... شمس وما تليت آي وقرآن وخصه بسلام ما سرى فلك ... مسخر، ورسا رضوى وثهلان وأقام بمراكش مدة، ثم رحل إلى الأندلس، ودخل غرناطة وغيرها من بلاد الأندلس، ووعظ بها، ثم كر راجعا إلى مراكش فبقي فيها مدة، ثم فصل عنها مشرقا، فحج حجة الفريضة، وقفل إلى المغرب مؤملا الوفادة على مراكش، فتوفي بتونس عقب صلاة الجمعة لليلة بقيت من محرم ثلاث وستين وست مئة.

76 - محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري، تلمسيني وشقي الأصل، أبو عبد الله البري. وهو أخو شيخنا أبي إسحاق التلمسيني وكبيره. روى ببلده عن أبوي عبد الله: عبد الرحمن التجيبي، وابن عبد الحق. وبالأندلس عن أبي بكر بن محمد بن محرز، وأبي الحسن سهل بن مالك، وأبي الربيع بن سالم، وأبي عبد الله [ابن الأبار، وأبي المطرف] ابن عميرة وغيرهم، وبمنرقة عن أبي عثمان سعيد [بن حكم. روى عنه غير] واحد، وحدثنا عنه أبو محمد مولى سعيد بن حكم. وكان [معتنيا بالأنساب] والحفظ لها، ذا مشاركة في الحديث ورجاله، وحظ من [النظم].

وله مصنفات مفيدة، منها: "الجوهرة في نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه] العشرة"، ومنها: "العمدة في ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده" [في نسختين] , إحداهما أكبر من الأخرى، وفي صغراهما يقول -ونقلته من خطه-[من مجزوء الرجز]: [هذا كتاب] العمدة ... للذكر خير عدة مشرف في ملإ ... مؤنس في وحدة [وفي الأخرى] يقول -ونقلته من خطه أيضا-[من السريع]: الحمد لله على عونه ... في وضع هذا الجامع المختصر ما أعظم النفع به لامرئ ... على اطلاع [ليس فيه] قصر

79 - محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحضرمي المتيشي، من ناحية بجاية، ونزل مرسية

77 - محمد بن أبي الحسن الفارسي، مروزي، أبو عبد الله الجوهري

ورجز السير رجزا مختصرا، وسماه "فريدة [....] اللآلي"، إلى غير ذلك من مصنفاته. دخل ثغر منرقة أسيرا، فافتكه الرئيس بها أبو عثمان سعيد بن حكم فاستقر به إلى أن توفي عقب الزوال من يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول عام أحد وثمانين وست مئة، ومولده لأربع عشرة خلت من ذي الحجة عام ستة وتسعين وخمس مئة.

77 - محمد بن أبي الحسن الفارسي، مروزي، أبو عبد الله الجوهري. تلا بأصبهان على الصفار المقرئ. وقدم الأندلس ودخل قرطبة في أوائل جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وست مئة. وكان حافظا مجودا حسن السمت فاضلا صالحا.

78 - محمد بن أبي القاسم بن ميمون الهواري

. كان كاتبا بارعا.

79 - محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحضرمي المتيشي، من ناحية بجاية، ونزل مرسية.

80 - محمد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي

دخل الأندلس في صغره وأقام بمالقة مدة وسكن مرسية، ومولده بالعدوة. ذكره ابن الأبار في الغرباء بهذا وبغيره مما رأى أن يذكره به، وقد تقدم لي ذكره في الأندلسيين لما تبين لي من وهم ابن الأبار في نسبته المكانية، ولم يخدش لي في وجه ما ذهبت إليه من ذلك إلا قول ابن الأبار: إن مولده بالعدوة، فإن ترجح جعل العهدة في ذلك عليه، نقل إلى هنا، والله الموفق.

80 - محمد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. مدني تابعي، ولأبيه أوس صحبة، وهو أخو حسان بن ثابت. روى عن أبي هريرة. [روى عنه الحارث بن يزيد] ومحمد بن عبد الرحمن ابن نوفل الأسدي. وكان من أهل الفضل [والدين، حلاه] بذلك خالد بن أبي عمران التجيبي التونسي لأمير المؤمنين [يزيد بن عبد الملك] وقد سأله عنه خاليا. وغزا المغرب والأندلس مع موسى بن نصير سنة ثلاث وسبعين، وغزا صقلية سنة ثنتين ومئة وغنم منها، [ولما قتل يزيد بن أبي] مسلم مولى الحجاج # -وهو الذي أغزاه صقلية إذ كان يزيد [والي إفريقية وعلى] مغزى أهل إفريقية- تراضى أهلها بتقديمه على إفريقية حتى يأتي أمر أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك، ومحمد غائب في غزاته تلك بعد تراضيهم على تقديم المغيرة بن أبي بردة القرشي أحد بني عبد الدار وإبايته من ذلك حسبما أشار عليه ابنه عبد الله، فتقدم محمد بن أوس على إفريقية حين قدم من صقلية وأقام واليا عليها إلى أن بلغ خبر مقتل يزيد بن أبي مسلم يزيد بن عبد الملك وتقديم أهل إفريقية محمدا هذا، فصرفه وقدم بشر بن صفوان الكلبي، فقدمها أول سنة ثلاث ومئة. ويا لله لإبن الأبار في ذكره محمد بن أوس هذا في الأندلسيين وتشبعه بذلك. فقد جعله أول مذكور منهم، ولا وجه لفعله هذا، ولا أدري ما يحمله على هذا وشبهه!

81 - محمد بن بكار التميمي، مسيلي، ثم قلعي

. روى عن أبي علي الغساني، ولم يذكره ابن الأبار في أصحابه.

82 - محمد بن تاشفين بن يوسف بن أبي بكر بن ييمد -بياء مسفول وياء مد وفتح الميم ودال غفل- ابن سرحوب، أبو عبد الله

. روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي عبد الله ابن الحاج. وكان رئيسا في قومه وأحد أمرائهم، ذا عناية بالعلم وروايته ولقاء حملته، جيد النظر في التعديل ومجاري الكواكب. ولد في ليلة الرابعة عشرة من ربيع الأول عام ستة وتسعين وأربع مئة.

83 - محمد بن جابر بن أحمد القيسي، مراكشي

. روى بإشبيلية عن أبي الحسن شريح.

84 - محمد بن حسن بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن أحمد التجيبي، سبتي، سكن بأخرة إشبيلية، أبو عبد الله، ابن مجبر

84 - محمد بن حسن بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن أحمد التجيبي، سبتي، سكن بأخرة إشبيلية، أبو عبد الله، ابن مجبر. وأصل سلفه من طليطلة، وكانوا يعرفون فيها ببني يوسف، ويوسف جد أبيه، منها. روى عن آباء الحسين: ابن جبير وابن زرقون وابن الصائغ، وأبي ذر بن أبي ركب، وأبي الصبر الفهري، وآباء عبد الله: الحاج ابن أحمد بن عطية وابن حميد وابن زرقون، وكان يؤثره ويقربه، وأبي علي الحسن بن [.... وأبي عمر] يوسف بن عبد الله الغافقي، وأبي القاسم بن حبيش، [وآباء محمد: ابن عبيد الله الأزدي] واختص به ولازمه طويلا وأكثر عنه؛ وابن حوط الله [وابن الأبار] القضاعي، وأجازوا له. وسمع أبا الحسن بن عبد الملك بن بسام الزهري، [وأبا الحجاج يوسف] بن معزوز، وأبا محمد بن محمد بن عمر الأزدي. وصحب الحاج أبا الحجاج [الملقب بالشفة ... ، وأبوي] عبد الله: ابن أحمد بن يعيش صهره، وابن يحيى الهمداني المالقي. وأجاز له من الأندلس: أبو أحمد جعفر بن أحمد بن سفيان، وأبو إسحاق بن [....] وأبوا بكر: ابن أبي جمرة وابن خير، وأبو الحسن صالح بن عبد الملك، وأبوا عبد الله: الإستجي وابن الفخار، وأبوا القاسم: ابن بشكوال والسهيلي، وأبو محمد القاسم بن دحمان. ومن فاس: أبو الحسن بن حنين، وأبو عبد الله بن قاسم بن عبد الكريم. ومن بجاية: أبو محمد عبد الحق ابن الخراط. ومن مكة شرفها الله: نزيلاها: الطويل الجوار بها أبو حفص الميانجي، وأبو الطاهر أبو الفداء إسماعيل بن علي الموصلي، وأبو أحمد بن عبد الوهاب ابن سكينة. ومن الإسكندرية: أبو طالب التنوخي، وأبو الطاهر بن عوف، وأبوا عبد الله:

85 - محمد بن الحسن بن حجاج بن يوسف التجيبي، مراكشي، أبو عبد الله

الحضرمي والكركنتي. ومن القاهرة: نزيلها أبو العباس التسولي. ومن الصعيد الأعلى: مستوطنه أبو إبراهيم إسحاق التونسي. روى عنه أبو بكر بن سيد الناس، وأبوا الحسن: ابن حجاج الصنهاجي، وابن محمد بن أبي الحسن بن مطري، وأبوه أبو عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الحكم منذر بن مطري المهري، وأبو علي عمر بن أحمد الزبار، وأبوا محمد: طلحة وابن قاسم الحرار. وكان رجلا صالحا فاضلا، حافظا القرآن العظيم، كثير التلاوة له، رطب اللسان به، منتدبا لفعل ما يستطيبه من الأعمال الصالحة، متوددا للناس، معتنيا بالرواية مستبحرا فيها، بصيرا بطرق التحديث، ذاكرا تواريخ أهل بلده، مائلا إلى أهل التصوف، متقدما في عقد الشروط فقيها في معانيها. ولد بسبتة في العشر الوسط من ذي الحجة تسع وأربعين وخمس مئة، وتوفي بإطريانة عند طلوع فجر يوم الخميس لست بقين من ربيع الأول سنة عشرين وست مئة، وصلي عليه إزاء جامع العدبس بوصية منه بذلك، ودفن بإطريانة إثر صلاة العصر من يوم وفاته، ورئيت له كرامات، رحمه الله.

85 - محمد بن الحسن بن حجاج بن يوسف التجيبي، مراكشي، أبو عبد الله. روى عن أبيه وطائفة من أعلام بلده، وكان ذكيا نبيلا حاذقا، واستقضي بقرطبة في فتاء من سنه فأصحبه أبوه [عليا البطيطي أحد عاقدي] الشروط بإشبيلية كاتبا له ونائبا عنه.

86 - محمد بن الحسن بن عتيق بن الحسن بن محمد بن حسن التميمي، مهدوي سكن بأخرة مراكش، أبو عبد الله، [ابن منصور الجنب]

.

87 - محمد بن الحسن العابد ابن عطية بن غازي بن خلوف بن حمد بن موسى بن هارون بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد بن جابر بن عبد الله صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهما، سبتي، أبو عبد الله، ابن الغازي

أخو أبي [علي] المذكور قبل. كان شيخا حسن الخلق كريم الطباع [....] بارا بكل من يغشاه من أصحابه ومعارفه. استقضي بشريش وبأغمات [وريكة] فشكر في طريقته وعرف بالعدل والتؤدة، وولي بمراكش خطة المناكح، واستمر بها محمود السيرة إلى أن توفي سنة خمسين وست مئة، ودفن بجبانتهم [بباب] تاغزوت داخل مراكش، واحتفل الناس لشهود جنازته وأثنوا عليه صالحا.

87 - محمد بن الحسن العابد ابن عطية بن غازي بن خلوف بن حمد بن موسى بن هارون بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد بن جابر بن عبد الله صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهما، سبتي، أبو عبد الله، ابن الغازي.

روى بسبتة عن جده للأم أبي الربيع سليمان بن سبع، وأبوي علي: أبيه وحسن بن علي بن سهل الخشني، وأبي إسحاق ابن قرقول، وأبي الحسن بن فتحون، وأبي عبد الله بن هشام، وأبي الفضل عياض، ولازمه كثيرا وشهر بصحبته، وأبي محمد بن عبيد الله. وبفاس عن أبي جعفر محمد بن حكم بن باق، وأبي عبد الله ابن الرمامة، وأبي موسى ابن الملجوم، والأستاذ الكبير ابن صاف. ولقي بالجزيرة الخضراء أبا العباس بن زرقون وأجاز له. وأجاز له مطلقا من مالقة أبو عبد الله بن عمر وأبو محمد ابن الوحيدي، ومن بلنسية أبو الحسن بن هذيل، ومن مرسية أبو عبد الله بن حميد وأبو القاسم بن حبيش. وأجاز له من غرناطة -ما روى دون ما ألف- أبو جعفر ابن الباذش. روى عنه أبو بكر بن محمد، وأبو الحسن الشاري، وأبوا عبد الله الأزدي -وهو آخرهم- وابن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، وأبو العباس العزفي، ولا سيما بعد وفاة أبي محمد بن عبيد الله؛ إذ كان كثيرا ما يمتنع من الانتصاب للتحديث في حياته توقيرا له وإجلالا. وكان راوية للحديث منسوبا إلى معرفته مبرزا في العدالة والثقة، ذا عناية بعقد الشروط، وبصر بعللها. واستقضي ببلده، وكان به من أهل التعين الشهير، عظيم الصيت، جليل القدر، متقدما في الأدب، شاعرا محسنا مكثرا. وله منظومات علمية تدل على رسوخ قدمه في الأدب وحضور ذكره [في] الفقه واقتداره على النظم، منها قوله في درجات الذين يلون عقد النكاح [من البسيط]:

يا سائلا عن ذوي الأنكاح أيهم ... أولى وأقرب للتعصيب بالنسب ومن له [حقه] يدلي به وله ... عقد النكاح لجري ذلك السبب إليك خذها كنظم الدر جئت بها ... [كما] نقلت عن أشياخي ومن كتب ابن ثم ابنه أولى وبعدهما ... أب وصنو شقيق ثم من لأب وابن الشقيق يليه والذي لأب ... والجد والعم وابن العم فاكتتب ومن علا من أولي التعصيب قعدده ... من بعدهم فارع ذاك الأصل وارتقب والمالكون لعبدان بمالهم ... من حق ملك بلاريب ولا كذب ثم الألى أنعموا بالعتق سيدهم ... والمعتقون على التدريج في الرتب والأولياء ومن صحت وكالته ... والكافلون وسلطان غدا كأب ومن على يده قد أسلم امرأة ... منهم وذو الرأي في الأهلين من قرب والمسلمون جميعا بعد ذلكم ... على العموم ومنها الجار لم يخب وفي ذكر الاختلاف فيما فسد لصداقه [من الطويل]: وكل نكاح فاسد لصداقه ... ففيه روايات ثلاث تحصل: فقول بأن العقد فيه مصحح ... وليس صداق فيه للزوج يحصل كأنكحة التفويض لا فرق بينها ... وقول بأن العقد بالفسخ يبطل ويفسخ من قبل الدخول وبعده ... وقول بأن الفسخ قبل فحصلوا وفي معرفة المدعي من المدعى عليه [من السريع]: وسائل عما به المدعى ... عليه تدريه من المدعي

88 - محمد بن حسن بن عمر الفهري، سبتي، أبو عبد الله، ابن المحلي

فقلت: نافي الحكم عن نفسه ... فيما عليه المدعي يدعي فهو المسمى عندنا مدعى ... عليه والثاني يرى مدعي وفيمن لا تجب عليه اليمين بمجرد الدعوى [من البسيط]: وسائل عن دعاوى كلما ادعيت ... لم تلف موجبة في الحكم أيمانا فقلت: منها عبيد يدعون على ... السادات بالعتق والتدبير بهتانا وفي الكتابة والإيلاء بعد، ولا ... يلفى لهم شاهد عدل بما كانا ومدع بنكاح دون بينة ... ولا اشتهار نكاح [كان إعلانا] وذات زعم بأن الزوج طلقها ... ومدع والدا عنه [....] ومدع ملك شخص لم يقر له ... لم يعترف غيره في [الناس برهانا] وفيمن يحلف على مال ويأخذه غيره [من البسيط]: وسائل عن أناس يحلفون على ... مال فيأخذه غير الألى [حلفوا] فقلت: والد بكر في الصداق على ... زوج إذا لم يكن من شأنه [الحلف] ويحلف الأب أيضا في الصداق إذا الأزواج والأب في مقداره [اختلفوا] وضد ذاك شريك في مفاوضة ... لجاحد ماعليه، هكذا وصفوا ولد في ربيع الأول عام ثمانية وخمس مئة، وتوفي سنة إحدى وتسعين وخمس مئة.

88 - محمد بن حسن بن عمر الفهري، سبتي، أبو عبد الله، ابن المحلي .

روى عن أبي الحسن ابن خروف النحوي، وأبي علي ابن الشلوبين، وأبي الصبر أيوب الفهري، وعد في شيوخه أبا القاسم بن الطيب الحاج ابن معزوز، وأبا عبد الله بن محمد ابن جوهر. روى عنه أبو عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم البكري، وأبوا علي الحسن بن الحسن ابن مكسور الجنب والحسين الخماش، وأبو القاسم محمد بن عبد الرحيم ابن الطيب المذكور، وأبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز بن أحمد الهواري، وجماعة من أهل سبتة. وكان أديبا بارعا، كاتبا بليغا ناظما وناثرا، عاقدا للشروط، مبرزا في العدالة، نحويا ماهرا، حسن القيام على تفسير القرآن العظيم، مذكرا، حلق بالتفسير في سبتة مدة فانتفع به خلق كثير، وكان على كلامه قبول، وله في النفوس تأثير. واستقضي بسبتة يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب أربع وخمسين وست مئة، إثر وفاة قاضيها قبله الشريف أبي الحسن بن أبي الشرف رفيع، واستمرت ولايته خطة القضاء مشكور الأحوال محمود السير مستقيم الطريقة مشهور العدل إلى غاية عمره. وكان طويلا نحيف الجسم، نظيف الملابس، وقورا، جميل الهيئة، حسن الخلق، يخضب رأسه ولحيته بالحناء، ممن ساد بنفسه. وكتب في شبيبته عن # أبي عبد الرحمن يعقوب بن أبي حفص بن عبد المؤمن المدعو بعين الغزال أيام ولي مدينة فاس، ووصل صحبته إلى مراكش. وكان أبوه حسن قوالا يغني في المحافل والأسواق [متلبسا] بذلك، والمتلبس بهذا العمل يعرف في بلاد المغرب بالمحلي، [عرفت بمراكش] شيخا محليا ذكر لي أنه من أصحابه ومقاوليه، ومن شعره على [طريقة أهل التصوف] [من البسيط]: [هل يطلب] العشق قلبا أنت مطلبه ... أو يذهب الشوق روحا أنت مذهبه [ما إن دعاه] هوى خلق ليغلبه ... إلا وحبك يدعوه فيغلبه وكيف يرجو وصالا من تبعده ... أو كيف يخشى بعادا من تقربه وكيف يخرب ربع أنت تعمره ... بل كيف يعمر مسكون تخربه وقال أهل الهوى: شأن الهوى عجب ... فقلت: إن سلوي عنك أعجبه وكل حال الهوى صعب مسالكه ... على المحب، وسمع العذل أصعبه يا من أناجيه، والأشواق توهمني ... نيل الوصال، كأن الشوق يوجبه كم طيبة لك بالألطاف توجدها ... عند اللقا، وفنائي فيك أطيبه فارحم تقلب قلبي فهو شيمته ... حتى يكون بما ترضى تقلبه رفقا به فهو في حالي مناقضة ... فالقبض يحزنه والبسط يطربه ومنة الجود تدنيه فتؤنسه ... وخشية الرد تقصيه فتحجبه مناي أنت وحسبي أن تكون منى ... يا واهبا رغباتي قبل أرغبه كن كيف شئت فمالي عنك منصرف ... فالعبد ليس سوى مولاه مطلبه # وقوله فيها أيضا [من الطويل]: أبوح بما ألقاه فهو مباح ... فقبلي أرباب المحبة باحوا إذا باح من قبلي ولم يلق بعض ما ... لقيت فإني ما علي جناح أأحبابنا لا تحسبوا الصبر بعدكم ... سخيا، ولا أن الدموع شحاح وإن فنيت أجسادنا وقلوبنا ... فتلك العهود السالفات صحاح سمحت لكم بالنفس كي أربح الرضا ... على ثقة، إن السماح رباح فؤادي منقاد إليكم مذلل ... فما لي إذا لج العذول جماح وهل من سبيل أن أطير إليكم ... وقد حص بي ريش وقص جناح؟ تغير وقتي بعدكم، فكأنما ... صباحي مساء، والمساء صباح # وأوحشتم فالكل في الأذن نائح ... لدي وآفاق الوجود [فساح] وما تفضل الأيام أخرى بذاتها ... ولكن أيام الملاح ملاح خرست عن الشكوى إليكم مهابة ... وألسن حالي بالغرام فصاح تمتع لحظي سنة في جمالكم ... فإن لاحظ الأغيار فهو سفاح ويا عجبا أني أسير وأنني ... أناشدكم أن لا يتاح سراح إذا هز أرباب السماع تواجد ... فحظي منه زفرة وصياح فها أنا عند الباب منوا أو اطردوا ... فما لي عنه كيف كان براح وقوله فيها أيضا [من الطويل]: غرامي دعاني والعذول نهاني ... فوجد وعذل كيف يجتمعان؟! أما علما أني على الشحط والنوى ... مقيم، وأني والهوى أخوان؟ يقولان لي: من ذا دعاك لما نرى؟ ... فقلت: دعاني حبه، فدعاني ضمان على قلبي الأسى بعد بعدهم ... إذا لم يكن يوم اللقا بضمان أعلل نفسي بالسلو تعللا ... وتلك أمان ما بهن أماني إذا خفق البرق اليماني بأفقكم ... أقابل ذاك الخفق بالخفقان وإن هملت مزن السحاب بأرضكم ... يغالبها دمعي على الهملان رعى الله جيران العذيب وأهله ... وإن أترعوني من هوى وهوان هم وعدوا بالغور، ثم تراوغوا ... وهم عنفوا بالنعف من بدلان وصدوا على صدي وبالخيف خوفوا ... وبانوا بذات البين صوب أبان لئن حجبوا عن ناظري فكأنهم ... لقلبي يراهم فيه رأي عيان # وإن عميت أنباؤهم حيث يمموا ... فسري يرعاهم بكل مكان وعندي ما لا يمكن اللفظ شرحه ... وإن كنت معزوا لفضل بيان أوري بسلع والعذيب وحاجر ... وتلك مغان ما لهن معان أليس قبيحا من نفوس نفائس ... بأيدي الغواني المصبيات عوان؟ وأذكر سكان العذيب تسترا ... وما ذكر سكان العذيب بشان [ولكن بقلبي] من هو القلب كله ... ومن ذكره في خاطري ولساني [حبيب إذا] لاحظت لم أر غيره ... على أنه إذ لا أراه يراني [وإني] لأستحييه أن أشكو الهوى ... ومالي بما حملت منه يدان [فمن فضله] وجدي به وتولهي ... ومن جوده ما أشتكي وأعاني فطرت على حبي له وكأنما ... براني لمعنى الحب حين براني مولده إما في آخر اثنتين وإما في أول ثلاث وثمانين وخمس مئة [بسبتة] وتوفي بها صبيحة يوم السبت لثلاث بقين من رجب إحدى وستين وست مئة، ودفن ضحى يوم الأحد بعده.

89 - محمد بن الحسن الخزرجي، أبو عبد الله

. قدم الأندلس طالبا العلم، فروى بإشبيلية عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن شريح.

91 - محمد بن حسين بن عبد الله ابن حبوس، فاسي أبو عبد الله

90 - محمد بن حسون المغربي، فاسي أو مما يصاقبها، أبو عبد الله

90 - محمد بن حسون المغربي، فاسي أو مما يصاقبها، أبو عبد الله. أخذ عن أبي بكر بن عثمان وطائفة من أصحاب أبي الحسن اللمطي. وبسبتة عن أبي عبد الله بن عيسى، وبإشبيلية عن أبي عبد الله بن يحيى، وبقرطبة عن أبي الوليد بن رشد الكبير. روى عنه أبو العباس ابن الصقر، وقال: كان الفقه بضاعته، ولم يكن في عصره أحفظ منه لمسائل الفقه ولا أوقف منه على مناقل الأحكام، مع صيانة وخير ودين متين.

91 - محمد بن حسين بن عبد الله ابن حبوس، فاسي أبو عبد الله. وحبوس: مولى بني أبي العافية الذين ملكوا المغرب الأقصى أيام بني أمية الأندلسيين فمن بعدهم، وأصلهم من بني مقدول من تسول: إحدى القبائل اللائي بجهة تازة، وكانت موضع بني العافية وحاضرة سلطانهم إلى أيام يوسف ابن تاشفين، فانتقض ملكهم، وانتثر سلكهم، وذهبت أيامهم، وتلك عادة الله وسنته في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

روى أبو عبد الله عن أبي بكر الأبيض، روى عنه أبوا محمد: ابن محمد التادلي وعبد العزيز بن علي بن زيدان. وكان شاعرا مفلقا من جلة فحول الشعراء، متفننا في معارف سوى ذلك من كلام ونحو ولغة. ولد بفاس ونشأ بها، وتأدب بالعلماء من أهلها والطارئين عليها، وقال الشعر في صباه، ثم رحل إلى تلمسين فأقام بها يسيرا، ثم رحل إلى مراكش فأقام بها قليلا، ثم قدم الأندلس فتردد في بعض بلادها معظم عصر شبيبته إلى أن ظهر أمر عبد المؤمن بالعدوة واستولى على مراكش، فسار إليها واستوطنها متنقلا بانتقال عبد المؤمن يصحب ركابه ويسير معه في حركاته، [وبعد] انصراف عبد المؤمن من فتح المهدية سنة أربع وخمسين وخمس مئة، [فارقه و] عاد إلى فاس فاستوطنها، وله في عبد المؤمن وبنيه أمداح رائقة، [ومنها في] عبد المؤمن وقد حل برباط الفتح من قصيدة [من الطويل]: ألا أيهذا البحر جاورك البحر ... وخيم في أرجائك النفع والضر وجاش على أمواجك الحلم والحجا ... وفاض على أعطافك الإمر والأمر وسال عليك البر خيلا كماتها ... إذا حاولت غزوا فقد وجب النصر وليس اشتراك اللفظ يوجب مدحة ... ولكنه إن وافق الخبر الخبر فما لك من وصف تشاركه به ... سوى خدع في النطق زخرفها الشعر وما لك من معنى يشير إلى التي ... تفوه به إلا السلاطة والغدر # فأنت خديم البدر والشمس عنوة ... وتخدمه في أمره الشمس والبدر ويحويك شطر الأرض تعمر بعضه ... وفي صدره الأفلاك والبحر والبر ومن هذه القصيدة: هنيئا لأهل الغرب إن حلها امرؤ ... به تصلح الأيام إن فسد الدهر وبشرى لهذا السيف ماء يحده ... لقد بهرت فيه السماحة والبشر ومنها: بنى فرضة أم البلاد، فكلها ... يسح عليها من مراضعها در تكنفها الماءان من كل جانب ... نقيضان ذا حلو المذاق وذا مر فهذا عليه المد والجزر دائبا ... وذلك لا مد عليه ولا جزر ومنها: غدت نقطة في ضمن دائرة الدنا ... فلا أفق ينأى عليها ولا قطر فمن حيث ما رمت الجوانب نلتها ... بيسر ولا كد عليك ولا عسر # كذلك أعماق الجسوم وطولها ... وإن بعدت يعني بأمدادها السحر يفوح تراب الأرض من طيب نشره ... ففي معطس الأيام من طيبه نشر [ويغدو الثرى تبرا] بموطئ رجله ... وتحسده فيه الفراقد والنسر [ولا تحسد الأيام] فيه ولا كما ... تنافس شهر الصوم كرم والفطر [وكل شهور العام] من جل همها ... إذا احتل شهرا أنه ذلك الشهر ومن شعره في التوحيد، والزهد، والتمسك بالسنة [من الكامل]: [أقصر] ظماءك في شريعة أحمد ... تسقى إذا ما شئت غير مصرد [وتوخ] أعطان الديانة علها ... تدنيك من حوض النبي محمد [لذ] بالنبوة واقتبس من نورها ... واسلك على نهج الهداية تهتد وإذا رأيت الصادرين عشية ... عن منهل الدين الحنيف فأورد الدين دين الله لم يعبأ بمب ... تدع ولم يحفل بضلة ملحد قالوا: بنور العقل يدرك ما ورا ... ء الغيب، قلت: قدي من الدعوى قد بالشرع يدرك كل شيء غائب ... والعقل ينكر كل ما لم يشهد # من لم يحط علما بغاية نفسه ... وهي القريبة، من له بالأبعد؟ ولقد نرى الفلك المحيط وعلم ما ... في ضمنه أعيى على المترصد سعد المجرة بالكواكب دائم ... في زعمهم وقسيمها لم يسعد من خص بالسفلي جرم البدر أم ... من خص بالعلوي جرم الفرقد ما شاهق الطود المنيف وإن علا ... إلا بمنزلة الحضيض الأوهد وجواز عكس الأمر في ذا واضح ... للعقل فازدد من يقينك ترشد ذاك اختصاص ليس يعلم كنهه ... من ليس يوصف بالبقاء السرمدي خفض عليك أبا فلان إنها ... نوب تطالعنا تروح وتغتدي سالت علينا للشكوك جداول ... بعد اليقين بها ولما تنفد وتبعقت بالكفر فينا ألسن ... لا يفقد التضليل من لم تفقد أعداؤنا في ربنا أحبابنا ... جرحوا القلوب وأقبلوا في العود كشف القناع فلا هوادة بيننا ... حتى نغادرهم وراء المسند ستنالهم منا الغداة قوارع ... إن لم تغلهم غولها فكأن قد وتصوب فيهم سحبنا بصواعق ... تلك التي جلبت منية أربد من كان يضربهم بسيف واحد ... فأنا أضارب [....] ولعمر غيرهم وتلك ألية ... إن الحمام لجمعهم بالمرصد قالوا: الفلاسف، قلت: تلك عصابة ... جاءت من الدعوى [بما لم يعهد] # خدعت بألفاظ تروق لطافة ... فإذا طلبت حقيقة لم توجد ذو علمهم لو كان شاهد علمنا ... ورأى جهابذة الكلام .... لعراه من حسر هناك تلألؤ ... وأقام بين تحير وتبلد أسفي ولو أني نصرت عليهم ... لثلمت في المهجات كل مهند يلغى كتاب الله بين ظهورهم ... وجميع مسنون النبي محمد يا قاتل الله الجهالة إنها ... ورق لأغصان الشباب الأملد ومنه في الوصايا والأمثال وذم الزمان [من المتقارب]: رد الطرق حتى توافي النميرا ... فرب عسير أتاح اليسيرا وأرسل قلوصك طورا شمالا ... وطورا جنوبا وطورا دبورا وشن على غازيات البلاد ... من النص والذمل جيشا مغيرا وفر ماء وجهك حتى تجم ... وأطف السموم به والهجيرا وطر حين أنت قوي الجنا ... ح لا عذر عندك أن لا تطيرا ولا تقعن وأنت السلي ... م حيث يضاهي المهيض الكسيرا فأم الترحل تدعى ولودا ... وأم الإقامة تدعى نزورا وذو العجز يرضع ثديا جدودا ... وذو العزم يرضع ثديا درورا يعز على النبل أني غدوت ... أكنى أديبا وأسمى فقيرا وأني ثبت لكف الزمان ... يعرق عظمي عرقا مبيرا # وما ذاك أني هيابة ... أخاف الرحيل وأشنا المسيرا ولكن بحكم زمان غدا ... يحط الجياد ويسمي الحميرا قال المصنف عفا الله عنه: أغفل من بيت: (وأرسل قلوصك) ناحية الشرق وهي فضلاها، فبان بذلك نقصه، وأرى أنه لو قال في بيتين [من المتقارب]: وأرسل قلوصك طولا وعرضا ... دجى أو ضياء سرى أو مسيرا [فطورا شمالا وطورا صباء] ... وطورا جنوبا وطورا دبورا [لجمع بين] الجهات الأربع، ولكان أتم، فتأمله، والله الموفق. وفي الاعتبار [من السريع]: للمرء في حمامه عبرة ... وإنما يعتبر العاقل يذكر بالكونين من جنة ... ومن جحيم ذكرها هائل وإنما يعرض أنموذجا ... من ذا وذا لو نبه الغافل نعيمه فيه الشقاء الذي ... يشفق منه العالم العامل تكاد نفس المرء من حره ... تزول لولا أنه زائل ياصاحبي والجد لي شيمة ... وليس من أصحابي الهازل نحن طلبان فبادر بنا ... من قبل أن يقنصنا الحابل بحر سلمنا منه في ساحل ... فما ترى إن غمر الساحل في حيث لا تنجي الفتى حيلة ... سواء الفارس والراجل وشعره كثير، وقد جمع له بعض أصحابه المختصين به ما علق بحفظه منه أو أحضره ذكره، أو أسأرته عوادي التنقل والاضطراب إلى آخر ربيعي ستين

93 - محمد بن خير بن عمر بن خليفة مولى إبراهيم بن محمد بن يغمور اللمتوني -وكان يكتب في نسبه: الأموي، بفتح الهمزة- فاسي المولد والنشأة، استوطن إشبيلية وغيرها من الأندلس، أبو بكر، ابن خير

92 - محمد بن حماد العجلاني، فاسي، أبو عبد الله

وخمس مئة، فناهز ذلك ستة آلاف بيت وخمس مئة بيت، وقد وقفت منه على مجلد متوسط. ولد سنة خمس مئة، وتوفي سنة سبعين وخمس مئة.

92 - محمد بن حماد العجلاني، فاسي، أبو عبد الله. روى عن أبي ذر الخشني والقاضي أبي عبد الله ابن الصيقل واختص به وكتب عنه، وكان من العلماء بالحديث والعناية التامة بروايته وسماعه، من أبدع الناس حسن صوت وطيب نغمة، وهو كان المعين لقراءة الحديث بين أيدي الأمراء والسلاطين، ودخل الأندلس غازيا فاستشهد بإصابة سهم قضى عليه في وقيعة العقاب يوم الاثنين منتصف صفر تسع وست مئة.

93 - محمد بن خير بن عمر بن خليفة مولى إبراهيم بن محمد بن يغمور اللمتوني -وكان يكتب في نسبه: الأموي، بفتح الهمزة- فاسي المولد والنشأة، استوطن إشبيلية وغيرها من الأندلس، أبو بكر، ابن خير.

روى عن أبوي إسحاق: ابن حبيش وابن فرقد، وأبوي الأصبغ العيسيين: ابن أبي البحر وابن زروال، وآباء بكر: البرزالي وابن رزق وابن طاهر المحدث وعبد العزيز بن يدير وابن العربي وابن فندلة وابن محرز وابن المرخي وابن الملح وموسى بن سيد، وأبي جعفر ابن المرخي، وأبي الحجاج الأندي القفال، وآبا [ء الحسن: شريح] , ولازمه إلى حين وفاته وعليه عول في القراءات؛ وعبد الرحيم بن [قاسم] وعباد بن سرحان وابن محمد بن لب، وعيسى بن هيبة ومحمد بن الطفيل [وابن الصفار] يونس بن مغيث، وأبوي الحسين: سليمان بن أبي زيد وعبد الملك ابن الطلاء، وأبوي [حفص: ابن إسماعيل] وابن عباد، وأبي داود بن يحيى المعافري، وآباء عبد الله: ابن الأحمر وابن الحاج مكي وابن صالح وابن عبد الرزاق وابن معمر وابن المناصف وابن نجاح وابن [أبي] الخصال وابن أخت غانم، وآباء العباس: ابن حرب وابن زرقون وابن العريف [....] وأبوي الفضل: حفيد الأعلم وعياض، وآباء القاسم: الأشبوني وابن بشكوال و [ابن الرماك] وابن رضا والقنطري وابن الملح، وآباء محمد: شعيب بن عيسى الأشجعي وابن موجوال وعبد الحق بن عطية والكبتوري وعبد الحق بن الملح، وآباء مروان: الباجي وابن محمد المليلة وابن مسرة وأبي الوليد حجاج، قرأ عليهم وسمع. وناوله أبو بكر بن زيدان وأجاز له. وصحب أبا جعفر البطروجي، وأبا العباس بن محمد بن خاطب، وجالس أبا محمد المرسي، وأجازوا له. وقرأ على أبي جعفر ابن زيدون -وصحبه كثيرا- وأبي عبد الله ابن المجاهد، وأبي القاسم ابن الرماك، وأبي الوليد هارون بن أبي الغيث، ولم يذكر أنهم أجازوا له.

ولقي أبا القاسم بن فرتون وساءله وأجاز له لفظا، ولقي أبا الحسن محمد بن خلف اللبلي، وأبا عبد الله ابن الحمزي، وأبا عمرو الخضر بن عبد الرحمن، وأبا عمرو القاسم الزنجاني، وابن ورد، وأبا مروان بن قزمان؛ ولم يقرأ عليهم ولا سمع، وأجازوا له. وكتب إليه مجيزا ولم يلقه من الأندلسيين: أبو بحر الأسدي، وأبوا بكر: ابن الخلوف وابن عامر العامري، وآباء الحسن: طارق بن موسى المخزومي وعبد الجليل والأطري وابن اللوان والمالطي نزيل المرية وابن موهب وابن نافع وابن هذيل، وأبو الحكم بن غشليان، وأبوا عبد الله: ابن وضاح وابن أبي أحد عشر، وأبو القاسم خلف بن الرويه، وفضل الله ابن اللجام، وآباء محمد: خليل والرشاطي، وابن عتاب، وأبو المطرف ابن الوراق، وآباء الوليد: ابن بقوي وابن رشد وابن طريف. ومن المشرقيين: أبو الطاهر السلفي، وأبو عبد الله المازري نزيل المهدية. وشيوخه ينيفون على مئة ضمن ذكرهم وما روى عنهم برنامجا حافلا مفيدا نبيلا . وقال جابر بن أحمد القرشي: [كتب إلي -يعني ابن خير-] يخبرني أن فهرسته عشرة أجزاء، كل جزء منها ثلاثون [ورقة]. قال المصنف عفا الله عنه: قد وقفت على أكثره، ومما وقفت [عليه: اختصاره في] ذكر الشيوخ الذين روى عنهم وتواريخهم وتسمية ما أخذ [عنهم، يقع في سفر] لطيف هو مقدار ثلث البرنامج، وقد استمددت منه ما اشتمل عليه [من الفوائد] # لهذا المجموع، وكذلك وقفت على أسانيده في القراءات متواترها وشاذها بخطه، في مجلد لطيف أيضا، وهو خارج عن البرنامج. روى عنه ابن أخته أبو الحسين ابن السراج، وهو آخر الرواة عنه وفاة؛ وأبو إسحاق بن علي الزوالي، وأبو أمية بن عفير، وأبو البقاء يعيش، وآباء بكر: بنو الأحامد: ابن الصيقل وابن السرو وابن كبير وابن إسماعيل المنيشي، وابن عبد الله بن أبي زمنين وابن عبد الرحمن بن جمهور، واليحييان: ابن أحمد الهواري وابن محمد الهوزني، وأبوا جعفر: ابن سلمة وابن محمد ابن الأصلع، وآباء الحجاج: ابن أحمد بن عبد الغني وابن حسين بن عمر وابن علي الجميمي وابن محمد بن رجلون، وآباء الحسن: ابن أحمد الشريشي وابن حماد وابن عتيق بن مؤمن، وبنو المحمدين: البلوي وابن ثابت البهراني وابن خروف النحوي وابن خيار وابن هشام والفهمي ومرجى بن يونس، وأبو الحسين بن عظيمة، وأبوا الخطاب: ابن الجميل وابن واجب، وأبو الخليل مفرج بن حسين، وأبو زيد شعيب بن إسماعيل بن سكن، وأبو علي الكفيف، وأبو سليمان بن أحمد الغافقي، وأبو الطاهر إسماعيل بن أبي الحسين التونسي، وأبوا طالب: عبد الجبار بن هارون وعقيل بن عطية، وآباء عبد الله بنو الأحامد: ابن عياش وابنا عبدي الله: الأندرشي والشواش، وابن إبراهيم ابن البقار؛ وابنا عبدي الرحمن: ابن الرداد وابن عزوز، وأبناء اليوسفين: ابن الجذع وابن عبد الله بن محمد بن عامور الباهلي الفاسي وابن محمد بن خلف القضاعي، وآباء العباس: ابن عبد الله بن سيد الناس وابن علي الفهري وابن محمد بن راتع، وآباء علي: الحسنان: ابن محمد البطليوسي وابن موسى، وعمر بن عبد المجيد الرندي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن مسلمة التجيبي، وآباء القاسم: ابن البستاني وابن بقي وعبد الرحمن بن محمد الأنصاري وعبد الرحيم ابن الملجوم وابن # عبد البر القرموني وابن أبي هارون وعامر بن هشام، وآباء محمد: ابن أحمد بن نعمان، وابن عبيد الله الباجي وابن عيسى بن صدقون [....] وابن عمار، ومالك بن عمر، وأبوا نصر: الفتحان: ابن أحمد [الفرياني وابن الفصال] ويحيى بن يحيى الأنصاري، وغيرهم ممن جرى له ذكر في هذا [الكتاب ممن هو على شرطه] وسوى من حدث عنه بالإجازة ممن ذكر فيه أيضا ممن هو [على شرطه وسواهم]. وكان من أئمة المقرئين المجودين وجلة المحدثين المسندين، ثقة [فيما يرويه] رضا مأمونا متسع الرواية، أخذ عن النظير والكبير والصغير، حتى اجتمع [له في القراءات] ما لم يجتمع لغيره من نظرائه. وكان متفننا في علوم اللسان متقدما في [النحو واللغة] منها. وكانت كتبه وأصوله في غاية الصحة ونهاية الإتقان لتهممه بمقابلتها وعكوفه على تصحيحها مؤيدا على ذلك بحسن الخط وإتقان التقييد والضبط اللذين برز فيهما على متقدمي الأكابر من مشاهير أهلهما، دأب على ذلك دهره وأنفد فيه عمره، وكتب بخطه الكثير ومتع بصحة بصره، فقد وقفت في بعض ما كتب -وهو قد جاوز السبعين من عمره بسنتين أو نحوهما- على ما يقضى منه العجب، دقة خط وإدماج حروف مع البيان، فكان في ذلك وحيدا، وأثمر المغالاة فيها بعد وفاته حتى تجووزت في أثمانها الغاية التي لا عهد بها، وتمادت رغبة الناس في اقتناء ما يوجد بخطه أو بتصحيحه ومنافستهم فيه إلى الآن. وعلى ذلك فقد وقفت له على أوهام مصدرها الغفلة التي يقتضيها النقص البشري، فالكمال لله وحده.

94 - محمد بن ذمام بن المعتز [الصنهاجي] , أبو عبد الله

وكان حسن الخلق كريم الصحبة حميد العشرة، يثني عليه ويعترف بفضله في ذلك كل من صاحبه. وسمعت شيخنا أبا علي الماقري يقولى: سمعت أبا الخطاب بن واجب يقولى: سمعت أبا عبد الله بن حميد يقول: سمعت أبا الحسن بن مغيث يقول: أبو بكر بن خير، خير ابن خير، وذلك في حداثته وحين قراءته عليه، فكان أبو الخطاب يقول: فكيف لو رآه حين رأيناه؟! ولي الصلاة بجامع قرطبة الأعظم سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة برغبة واليها حينئذ، واتصلت إمامته به إلى أن توفي سحر ليلة الأربعاء الرابعة من ربيع الأول سنة خمس وسبعين وخمس مئة ودفن بإزاء الدار التي أنزل فيها ثم نقل إلى إشبيلية فدفن بمقبرة مشكة منها، هذا أصح ما قيل في وفاته، وكانت جنازته مشهودة لم يتخلف عنها كبير أحد، وحضرها الوالي حينئذ أبو علي الحسن بن عبد المؤمن وأتبع ثناء [جميلا] وذكرا صالحا. ومولده بفاس ليلة الأحد الثامنة والعشرين من رمضان [سنة اثنتين وخمس مئة، كذا قال لما] سأله أبو القاسم ابن الملجوم عنه.

94 - محمد بن ذمام بن المعتز [الصنهاجي] , أبو عبد الله. روى عن أبي علي ابن سكرة.

95 - محمد بن سليمان بن يحيى البونتي، أبو عبد الله تلا على أبي عمارة سليمان بن أبي القاسم ودخل الأندلس طالبا [العلم، فقرأ] على أبي الحسن ابن أخي الدش، وأبي الحسين يحيى بن إبراهيم ابن البياز، [وسمع] الحديث على أبي بحر سفيان بن العاص، وأبوي عبد الله: الخولاني، وابن فرج، وأبي علي الغساني ولم يذكره ابن الأبار في أصحابه

95 - محمد بن سليمان بن يحيى البونتي، أبو عبد الله. تلا على أبي عمارة سليمان بن أبي القاسم. ودخل الأندلس طالبا [العلم، فقرأ] على أبي الحسن ابن أخي الدش، وأبي الحسين يحيى بن إبراهيم ابن البياز، [وسمع] الحديث على أبي بحر سفيان بن العاص، وأبوي عبد الله: الخولاني، وابن فرج، وأبي علي الغساني ولم يذكره ابن الأبار في أصحابه. وشرق فروى عنه هنالك منصور بن خميس بن محمد بن إبراهيم اللخمي.

96 - محمد بن سليمان الدكالي، أبو عبد الله

. روى بإشبيلية عن أبي العباس ابن الرومية.

97 - محمد بن سليمان اللمتوني

. وأظنه أخا عمر بن ذمام لأمه. روى عن أبي علي بن سكرة.

98 - محمد بن سير بن محمد بن عمر اللمتوني

. روى عن عباد بن سرحان.

99 - محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان الأزدي، سبتي قرطبي الأصل، انتقل منها أبوه إلى سبتة، أبو عبد الله الأزدي

99 - محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان الأزدي، سبتي قرطبي الأصل، انتقل منها أبوه إلى سبتة، أبو عبد الله الأزدي. روى عن أبوي بكر: ابن مالك -ولقيه بشريش وأجاز له- ويحيى بن خلف الهوزني، وأبي جعفر بن يحيى الخطيب بقرطبة -وبها لقيه- وأبي الحجاج بن عبد العزيز الشفة، وآباء الحسن: ابني الأحمدين: الجياني -وأكثر عنه- وابن خمير وابن خروف النحوي وابن محمد ابن الحصار، وأبي الحسين ابن الصائغ، وأبي ذر بن أبي ركب، وأبي الصبر الفهري، وأبوي عبد الله: التجيبي -وأكثر عنه- وابن حسن بن عطية بن غازي، وأبوي عبد الله: ابن محمد بن عيسى التميمي والعزفي، وآباء محمد: الحجري -وأكثر عنه- وابن حوط الله، وعبد الجليل بن موسى، لقي هؤلاء. وأجاز له ولم يلقه من أهل الأندلس والمغرب: أبو بكر بن أبي جمرة، وأبو الحسين بن زرقون، وأبوا الخطاب: ابن الجميل وابن واجب، وأبوا عبد الله: ابن أيوب بن نوح وابن خلف ابن نسع، وأبوا العباس: ابن سليمان بن طالب بن محمد ابن عرب بن البقاء المري عرف بابن أبيض؛ وابن عبد الرحمن ابن مضاء، وأبو العطاء بن نذير، وأبو القاسم بن بقي، وعبد الرحيم ابن الملجوم، وآباء محمد: ابن جمهور وابن محمد التادلي، وعبد المنعم ابن الفرس، وأبو موسى القزولي. ومن أهل المشرق جماعة وافرة من أهل مصر والإسكندرية: أبو قاسم هبة الله بن علي بن ثابت بن مسعود الأنصاري البوصيري، [وتقي الدين أحمد] ابن طارق بن سنان، وعبد الملك بن عيسى بن درياس، وحسن بن .... القاسم الصقلي المدني، وعبد الله بن خلف بن رافع المسكي، و [حاتم بن سنان بن بشر] الجرمي الحبلي ، وإسماعيل بن صالح بن أنس بن عدنان اللخمي، # و [ربيعة بن الحسن بن] علي بن عبد الله اليمني الحضرمي، وعبد الغني بن عبد الواحد بن علي [المقدسي،] وآباء الحسن العليان: ابن محمد بن يوسف بن خروف القرطبي، وابن المفضل المقد [سي، ....] بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، وأبوا عبد الله: المحمدان: ابن أحمد بن حامد [بن مفرج] بن غياث الأرتاحي، وابن سعيد بن الحسين بن محمد بن سعيد المأموني، [وعلي] بن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي، وعمر بن يوسف بن علوان الأسدي ابن الأستاذ، والشريف أبو هاشم عبد المطلب بن أبي المعالي الفضل بن عبد المطلب ابن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي رئيس الحنفية بحلب. ومن أهل دمشق: أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي، وأبو محمد عبد الصمد بن جوشن بن مفرج بن مزروع التنوخي، وأبو البركات عقيل بن أبي الحسين بن أبي الجن الحسيني، وأبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعد بن عصمة الكندي. ومن أهل حران: أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي. ومن أهل الموصل: نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي، وعبد الجبار ابن أبي الفضل بن أبي الفرج بن حمزة الحصري، وفتيان بن أحمد بن محمد # ابن سمنية، وأبو القاسم عبد المحسن بن أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي. ومن أهل بغداد: أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر، وأبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف الهمذاني، وأبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن منصور بن كاره الحريمي، وأبو الفتوح يوسف بن أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف، ومحمد بن هبة الله بن كامل الوكيل، وعبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، وإبراهيم بن محمد بن بكروس، وضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله بن سكينة، وأحمد بن محمد بن محمد [....]، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن علي بن سكينة، والأنجب بن أبي [السعادات بن محمد] بن عبد الرحمن الحمامي، وأبو محمد أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب، وأبو حفص عمر بن محمد السهروردي، وأبو الفضل عبد الواحد [بن عبد السلام بن] سلطان، وأبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن مشق، ويعيش بن [ريحان بن مالك # الأنباري]، وعبد الرحمن بن يحيى بن مقبل ابن الصدر، وأحمد بن هبة الله بن العلاء، [وأبو الكرم] عبد السلام بن أبي القاسم المبارك بن أحمد بن صبوخا، وأبو عبد الله [الحسين] بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن أيوب، وأبو يعلى حمزة بن علي بن حمزة القبيطي الحراني، وأبو الحسن علي بن محمد ابن علي الموصلي الأصل، وأبو القاسم بن يوسف بن أبي الكرم بن أبي الحسن بن صبوخا، وأبو يوسف سليمان بن محمد بن علي الموصلي الأصل، وعبد اللطيف بن أبي النجيب السهروردي، ومحمد بن علي بن يحيى بن علي بن محمد ابن الطراح، وأبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا، وأبو # عبد الله محمد بن أبي المعالي بن موهوب بن جامع بن عبدون ابن البناء، والحسن بن أبي سعيد بن سعد الله ابن البواب، وعبد الله بن عثمان ابن قديرة، وأبو إسحاق يوسف بن أبي حامد محمد بن أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، والمبارك بن أنوشتكين بن عبد الله، ومحمد بن أبي الفتح بن عبد الرحمن ابن عصية الحراني، ومحمد بن علي بن فارس القبيطي الحراني -أخو أبي يعلى وهو الأصغر- وسعيد بن محمد بن سعيد الرزاز، وعبد الغني بن أبي القاسم ابن البندار، وعبد الله بن عمر اللتي، وظفر بن سالم بن علي ابن البيطار، وأرمانوس ابن عبد الله الرومي عتيق ابن الزينبي، وعبد الله بن صاف الخازني عتيق ابن الخازن، وإسماعيل بن سعد الله بن محمد بن علي بن حمدي، ونفيس بن [أبي] # البركات بن حفنا الزعيمي. ومن أهل إربل: أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد الدارقزي، وأبو علي حنبل بن عبد الله بن فرج البغدادي الرصافي المكبر. ومن أهل واسط: أبو الفتح بن أحمد بن بختيار بن علي بن محمد بن المندائي، وعلي بن علي بن المبارك بن نغوبا، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع بن عبد الله بن عبد السميع بن علي بن القاسم بن الفضل بن أحمد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، وأبو الحسن علي بن أحمد بن سعيد الدباس. روى عنه أبو العباس بن فرتون، وأبو القاسم محمد بن عبد الرحيم بن الطيب وغير واحد من أهل سبتة. وحدثنا عنه من شيوخنا أبو الحسن [الرعيني، وأبو القاسم ...] وأبو محمد مولى سعيد بن حكم، وكان شيخنا أبو الحسن كثيرا [ما يعدني باستجازته لي فلم] يقض.