100 - محمد بن عبد الله بن حسن الزرهوني، فاسي [الأصل، أبو] عبد الله، ابن الزق
وكان شيخا جليلا مسنا راوية مكثرا عدلا ثقة، [أكثر مروياته عن أبي عبد] الله بن الغازي، وأبي محمد الحجري، وجماعة من شيوخه القدماء: [بالسماع عن جلهم و] بالإجازة عن بعضهم. وكان فقيها عاقدا للشروط جيد الخط، [ولي خطة القضاء] بسبتة وعرف بالنزاهة في أحواله واستقامة الطريقة في متصرفاته. [ولد بسبتة إما] سنة سبع وإما سنة ثمان وستين وخمس مئة، وتوفي بها ليلة الثلاثاء [السابعة والعشرين] من رمضان ستين وست مئة.
100 - محمد بن عبد الله بن حسن الزرهوني، فاسي [الأصل، أبو] عبد الله، ابن الزق. أخذ بفاس عن جماعة، ثم رحل إلى الأندلس طالبا العلم، فأخذ بمرسية عن أبي عبد الله بن حميد ولازمه، وأبي القاسم بن حبيش، وبقرطبة وغيرها عن محمد بن مسعود، وأبي الوليد بن رشد الصغير، وببجاية عن أبي عبد الله بن إبراهيم الأصولي، وأبي محمد عبد الحق ابن الخراط. وعاد إلى فاس، ثم انتقل منها إلى جبل زرهون فاستوطنه. روى عنه أبو العباس ابن فرتون. وكان من جلة النحويين وكبار الأستاذين، مبرزا في الذكاء والتيقظ، مشرفا على علوم الأوائل، متقدما في علم الكلام وأصول الفقه. درس ما كان عنده طويلا، وانتفع به خلق كثير، وله معلقات مفيدة وتنبيهات نبيلة على "كتاب سيبويه" وغيره مما كان ينتحله من العلوم. وتوفي بجبل زرهون.
102 - محمد بن عبد الله بن طاهر الحسيني، فاسي؛ أبو عبد الله، ابن الصيقل
101 - محمد بن عبدالله بن سعيد، تلمسيني، أبو عبدالله
. روى عن أبي علي بن سكرة.
102 - محمد بن عبد الله بن طاهر الحسيني، فاسي؛ أبو عبد الله، ابن الصيقل. روى عن أبي إسحاق بن قرقول. روى عنه أبو الحسن ابن القطان، وأبو عبد الله بن حماد العجلاني وكان راوية للحديث، حافظا لمتونه، بصيرا بعلله، عارفا برجاله، مشرفا على طبقاتهم وتواريخهم، عني بهذا الشأن أتم عناية، ودرسه ببلده، واستدرك على "الأحكام الكبرى" لعبد الحق أحاديث كثيرة في أكثر الكتب رأى أن أبا محمد أغفلها وأنها أولى بالذكر مما أورده أبو محمد في "الأحكام"، دل ذلك على حسن نظره وجودة اختياره، ومال وقتا في فاس إلى التحليق بالوعظ والتذكير فانجذبت نفوس الناس على طبقاتهم إليه، وكان وقور المجلس نظيف الملبس جميل الشارة. [ولاه الناصر، من] بني عبد المؤمن، قضاء الجماعة بعد وفاة أبي عبد الله [محمد بن مروان، فكان] محمود السيرة، مشكور الأحوال، صادعا
105 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن حسين التميمي، سبتي، أبو عبد الله
104 - محمد بن عبد الله بن [عيسى] الكتامي، سكن قصر عبد الكريم، أبو عبد الله، ابن المدرة
103 - محمد بن عبد الله بن عبد الكريم الأنصاري، طنجي، [أبو عبد الله
بالحق، جزلا مهيبا [مشهور العدل إلى أن] توفي بإشبيلية سنة ثمان وست مئة، وقد قدم الأندلس غازيا [مع الناصر من بني] عبد المؤمن.
103 - محمد بن عبد الله بن عبد الكريم الأنصاري، طنجي، [أبو عبد الله. روى] عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن يونس بن مغيث، وأبي مروان بن [مسرة. روى عنه] أبو العباس العزفي، وأبو محمد الناميسي. وكان من أهل الأدب. [ولد بطنجة، وبها] توفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة أو نحوها.
104 - محمد بن عبد الله بن [عيسى] الكتامي، سكن قصر عبد الكريم، أبو عبد الله، ابن المدرة. صحب أبا العباس ابن العريف، وتأدب في النحو بأبي القاسم ابن الأبرش. روى عنه أبو الربيع الخشني، وأبو محمد بن فليج، وكان متحققا بعلوم اللسان بارعا في الأدب منها.
105 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن حسين التميمي، سبتي، أبو عبد الله.
106 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الوهاب بن يوسف بن محمد بن دادوش اليفرني، فاسي، أبو عبد الله، ابن دادوش
روى عن أبيه، وأبي الفضل عياض. روى عنه أبو الحسين بن جبير. كان محدثا عالي الرواية فاضلا.
106 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الوهاب بن يوسف بن محمد بن دادوش اليفرني، فاسي، أبو عبد الله، ابن دادوش. روى عن آباء بكر: ابن آسية، وابن أبي جمرة، وابن أبي زمنين، وأبي جعفر ابن مضاء، وأبي الحسن نجبة، وأبي ذر ابن أبي ركب، وأبوي العباس: ابن سعود، واختص به كثيرا، والقوارئي الشاعر، وأبي عمر بن عات، وأبي القاسم عبد الرحمن ابن الملجوم، وأبي محمد التادلي. روى عنه أبو الحسن الرعيني شيخنا، وأبو عبد الله ابن المواق، وأبو العباس بن فرتون. وكان فقيها حافظا، ذاكرا الآداب والتواريخ، حسن المحادثة ممتع المحاضرة، بهي المنظر، جميل الرواء، نظيف الملبس، سري الهمة. استقضي بغير موضع فشكرت سيره، وارتسم بالعدالة والنزاهة والجزالة وإعداء المظلوم على الظالم. وامتحن بأسر العدو الرومي إياه في البحر، نفعه الله، واحتمل إلى أشبونة ثم افتك. أنشدت على شيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله، ونقلته من خطه، قال: وكتب إلي بخطه ومن قوله -يعني أبا عبد الله ابن دادوش-[من البسيط]:
يا ماجدا لرعين ينتمي حسبا ... شكايتي دون شك أنت تبريها سفينة الوعد في بحر الرجا وقفت ... [فامنن بريح من الإنجاز تجريها] قال: وأنشد لنفسه في دولاب -يعني ابن دادوش-[من المتقارب]: وباكية لم ترع للنوى ... ولا عرفت رفرات [الهوى] تئن أنيني يوم استقل ... ركاب سليمى بذات [اللوى] إذا أسبلت دمعها في الصعي ... د أينع كل قضيب [ذوى] ولد بفاس في ذي قعدة تسع وستين وخمس مئة، وتوفي بسبتة [صدر تسع وثلاثين] وست مئة.
107 - محمد بن عبد الله بن مالك الكلبي، أبو عبد الله، زبريج
. روى عن [أبي ....] ابن الجائزة الإشبيلي، وأبي عبد الله ابن الرمامة، وأبي العباس بن علي [الزرهوني] الزيادي المكناسي مكناسة الزيتون، وأبي عثمان سعيد بن خليفة. روى عنه يوسف البهراني. وكان فقيها عارفا حافظا للمسائل بصيرا بالفتوى في النوازل. استقضي وقتا. وله مصنف في الصلاة حسن تلقاه الناس بالقبول وحملوه عنه ونفع الله به خلقا كثيرا.
108 - محمد بن عبد الله بن مبشر بن عبد الله بن يونس بن عمران القيسي، مكناسي مكناسة الزيتون، أبو عبد الله
.
109 - محمد بن عبد الله بن مصالة الفازازي ثم الركلاوي، مكناسي مكناسة الزيتون، استوطن بأخرة فاس، أبو عبد الله، ابن عبو
وهو قريب الزاهد أبي عمران المارتلي. كان كاتبا مجيدا شاعرا محسنا بارع الخط، حيا بعد العشرين وست مئة.
109 - محمد بن عبد الله بن مصالة الفازازي ثم الركلاوي، مكناسي مكناسة الزيتون، استوطن بأخرة فاس، أبو عبد الله، ابن عبو. روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الفضل عياض. روى عنه أبو عبد الله بن علي بن هشام شيخنا، وأبو العباس ابن فرتون. وكان شيخا فاضلا معتنيا بتفسير القرآن العظيم مشهورا بمعرفته، درس زمانا طويلا وعمر كثيرا وعلت روايته، فكان من آخر السامعين على شيخيه المذكورين.
110 - محمد بن عبد الله بن يلوسفان
-بياء مسفول مفتوح ولام وواو مد وسين غفل ساكن وكاف (1) وألف ونون- ابن عبد الرحمن بن عمر بن سنتل
113 - محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن أحمد ابن الحاج عبد الله [بن محمد بن عبد الله] بن محمد المغيلي، فاسي؛ أبو عبد الرحمن المغيلي
111 - محمد بن عبد الله، صقلي، أبو عبد الله
-بسين غفل مفتوح ونون ساكن وتاء معلو مفتوح ولام- ابن يزيد الزناتي ثم اليفرني، نزيل دكالة، عبد ابن أبي عامر. كذا نقلت اسمه ونسبه وتوليه من خطه. روى عن إبراهيم بن طلحة ابن العطار، وأبي القاسم بن غالب الشراط.
111 - محمد بن عبد الله، صقلي، أبو عبد الله. روى عن أبي الحسن علي بن أبي بكر الربعي اللخمي الفقيه. قدم الأندلس فسلب في الطريق إلى غرناطة ودخلها سليبا، واستقر فيها يروي الناس إلى أن [توفي سنة ثمان عشرة] وخمس مئة.
112 - محمد بن عبد الرحمن بن موسى، [أبو عبد الله، ابن الحاج]
. روى عن أبي إسحاق بن قرقول، وأبي بكر عبد الرحيم.
113 - محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن أحمد ابن الحاج عبد الله [بن محمد بن عبد الله] بن محمد المغيلي، فاسي؛ أبو عبد الرحمن المغيلي.
114 - محمد بن عبد الرحمن القيسي، قيرواني، نزيل سبتة ثم يابسة؛ أبو عبد الله، ابن الشواذكي
روى عن أبي [البقاء يعيش بن] القديم، وأبي عبد الله بن أحمد بن البيوت وأبي الحسن بن خروف [الدريدنه] وأبي ذر بن أبي ركب -وأكثر عنه- وغيرهم، وتفقه على أبي يحيى بن [المواق؟]. دخل الأندلس مرتين، إحداهما: في بيعة المأمون من بني عبد المؤمن. [وكان] فقيها حافظا وجيها ببلده مكبرا عند أهله حظيا عند الأمراء والسلاطين. استقضي بفاس وحمدت أحواله وشكرت سيره. وقتل بفاس في رجب ثمان وأربعين وست مئة.
114 - محمد بن عبد الرحمن القيسي، قيرواني، نزيل سبتة ثم يابسة؛ أبو عبد الله، ابن الشواذكي. روى عن أبوي الحسن: ابن عبد الجليل بن محمد، والحصري؛ وأبي الحسين سليمان بن محمد بن الطراوة، وأبي داود بن يحيى، وأبي عبد الله بن لب الدروقي، وأبي العباس بن محمد المالقي، وأبي الفضل عياض وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله بن أحمد العزفي -وهو ابن ابن أخته- وكان مقرئا مجودا معتنيا بالعلم صالحا خطيبا فاضلا. كتب الكثير على رداءة خطه، وعرف بالخير ومتانة الدين، وتوفي بسبتة.
115 - محمد بن عبد الرحمن اللمطي، ابن تازليت
. روى عن شريح.
116 - محمد بن أبي زيد عبد الرحيم بن محمد بن أبي العيش الأنصاري الخزرجي؛ تلمسيني أندلسي الأصل، أبو العيش
116 - محمد بن أبي زيد عبد الرحيم بن محمد بن أبي العيش الأنصاري الخزرجي؛ تلمسيني أندلسي الأصل، أبو العيش. روى ببلده عن أبي بكر محمد بن يوسف بن مفرج بن سعادة، وأبوي عبد الله: ابن عبد الرحمن التجيبي وابن عبد الحق، وروى أيضا عن أبي محمد بن حوط الله. حدثنا عنه أبوا محمد: ابن أبي خرص الواعظ، ومولى سعيد بن حكم. وكان أديبا بارع الكتابة، شاعرا مجيدا، رائق الخط، ذا مشاركة في فنون من العلم. دخل الأندلس وكتب عن بعض الولاة بها ثم تخلى عن ذلك ولزم الانقباض، وآثر الخلوة والعزلة عن الناس، ونبذ علائقه منهم. وله في طريقة الزهد وسبل الخير والوعظ والتذكير وتنزيه الباري سبحانه وما جرى مجرى ذلك منظومات بديعة، وقفت على كثير منها بخطه الأنيق، ومنها: "الحقائق المصونة في الألفاظ الموزونة في ذكر أسماء الله الحسنى وصفاته واقتباس أنوارها من مخلوقاته الباهرة ومصنوعاته". نظم في [كل قطعة اسما من الأسماء الحسنى] أجاد فيها وبلغ الغاية؛ منها في ذكر [اسم الله سبحانه] [من الكامل]: الله قل ودع الوجود وما حوى ... إن كنت [مرتادا بلوغ كمال] فالكل دون الله إن حققته ... عدم على التفصيل [والإجمال] واعلم بأنك والعوالم كلها ... لولاه في محو وفي اضمحلال # فالعارفون فنوا ولما يشهدوا ... شيئا سوى المتكبر المتعالي ورأوا سواه على الحقيقة هالكا ... في الحال والماضي و [الاستقبال] من لا وجود لذاته من ذاته ... فوجوده لولاه عين محال فالمح بطرفك أو بعقلك هل ترى ... شيئا سوى فعل من الأفعال وانظر إلى أعلى الوجود وسفله ... نظرا تؤيده بالاستدلال تجد الجميع يشير نحو جلاله ... بلسان حال أو لسان مقال هو ممسك الأشياء من علو إلى ... سفل ومبدعها بغير مثال وجب الوجود لذاته وصفاته ... فردا عن الأكفاء والأمثال فاسكن إليه بهمة علوية ... متنزها عما سوى الفعال يبقى وكل يضمحل وجوده ... ما واجب كمقيد بزوال وهو الذي يرجى ويخشى، لا تلذ ... بسواه في حال من الأحوال فالشرع جاء بذا وأنوار الهدى ... قد أيدته فعش خلي البال
117 - محمد بن [عبد الجبار بن أبي بكر بن] محمد بن أبي العرب حمديس الأزدي، سر قوسي
وأتبع هذه القطعة قطعا ضمن كل قطعة منها اسما أو اسمين من أسماء الله الحسنى إلى تمامها ناحيا منحى أبي الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر الوادى آشي المتقدم الذكر [في] إنشاءاته التي أودعها: "الوسيلة لإصابة المعنى، في إحصاء أسماء الله الحسنى". ولأبي العيش في وصف حاله وانقطاعه إلى الله تعالى وإيثاره العزلة، ونقلته من خطه [من الوافر]: قنعت بما رزقت فلست أسعى ... لدار أبي فلان أو فلان وآثرت المقام بكسر بيتي ... ولا أحد نراه ولا يراني ولا ألقى خليلا غير حبر ... معين في المعارف أو معان وقد أيقنت أن الرزق آت ... وإن لم آته سعيا أتاني وقد حققته فهما وعلما ... وقد شاهدته رأي العيان فلازم ذا بإخلاص تمكن ... هنا وهناك من أسنى مكان [وكان ينشئ للوا] عظ أبي محمد بن أبي خرص رحمه الله أشعارا، يفتتح بها [مجالسه أو ينشدها] أثناءها تدل على صدقه وتشهد بإجادته.
117 - محمد بن [عبد الجبار بن أبي بكر بن] محمد بن أبي العرب حمديس الأزدي، سر قوسي.
119 - محمد بن عبد الحق بن سليمان اليعمري، ويقال: البطوئي، تلمسيني، ندرومي الأصل، أبو عبد الله، ابن سليمان، والندرومي
118 - محمد بن عبد الحق [بن إبراهيم] بن عبد الله بن وهب الصنهاجي، أبو عبد الله
روى عن أبيه [أبي محمد، وكان أديبا] حسن الوراقة في الطريقة المشرقية.
118 - محمد بن عبد الحق [بن إبراهيم] بن عبد الله بن وهب الصنهاجي، أبو عبد الله. روى عن أبيه، وأجاز له أبو عبد الله محمد بن هشام بن أبي جمرة، وأبو الوليد بن رشد الكبير.
119 - محمد بن عبد الحق بن سليمان اليعمري، ويقال: البطوئي، تلمسيني، ندرومي الأصل، أبو عبد الله، ابن سليمان، والندرومي. روى ببلده عن أبوي محمد: أبيه، وتفقه به، وعمران التليدي؛ وأبوي بكر: ابن عصفور واللقنتي؛ وأبوي الحسن: جابر بن محمد وابن أبي قنون، وأبي علي حسن ابن الخراز. وصحب الزاهدين الفاضلين: أبا عبد الله بن محيو الهواري، وأبا مدين شعيب بن الحسن الأندلسي. وبفاس عن أبي الحسن بن حنين، وأبي عبد الله ابن الرمامة، وأبي محمد قاسم ابن الزقاق، ولقي بها أبا الحسين اللواتي وأجاز له. وبمراكش عن أبي الجيش مجاهد، وأبوي عبد الله: ابن خليل وابن الفخار، وأبوي القاسم: ابن حبيش والسهيلي. وبها وبإشبيلية عن أبي بكر بن الجد، وأبي جعفر بن مضاء، وأبي الحسن نجبة، ولقي بها أبا عمران الزاهد.
وبسبتة عن أبي محمد بن عبيد الله، وصحب بها أبا الصبر أيوب، ولقي أبا الحسين ابن الصائغ، وأبا عبد الله بن حميد، وأبا محمد عبد المنعم ابن الفرس. وأجاز له من أهل الأندلس: آباء بكر: ابن خير وابن رزق وابن نمارة، وأبوا الحسن: ابن هذيل وابن النعمة، وأبو العباس الخروبي، وأبو القاسم ابن بشكوال. ومن أهل المشرق: أبو طالب التنوخى، وآباء طاهر: السلفي وابن عوف وابن معشر، وآباء عبد الله: الحضرمي والرحبي المصري والكركنتي، وأبو القاسم البوصيري، وأبو يعقوب ابن الطفيل الدمشقي. وقد ضمن ذكرهم وكيفية روايته عنهم برنامجه الذي سماه "الإقناع، في ترتيب السماع". روى عنه أبو الحجاج بن محمد بن علي الأسدي، وأبو زكريا بن أبي بكر بن عصفور، وأبوا عبد الله: ابن أبي بكر البري، وابن علي بن حماد، وأبو العباس الموروري، وأبو العيش محمد بن عبد الرحيم [الأنصاري، وأبو موسى] بن يوسف بن تامحجلت. وحدث عنه بالإجازة شيخا [نا: أبو الحسن الرعيني، وأبو علي] الماقري، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن القاسم بن زغبوش وغيرهم. وكان راوية للحديث فقيها حافظا متكلما متفننا في علوم جمة بارع [الكتابة حسن الخط] جماعة للكتب الجليلة مغاليا في أثمانها، احتوت خزانته [على ما لم يجتمع لأحد] من أبناء جنسه كثرة ونفاسة، وكتب بخطه الكثير، وعني بتصحيح [كتبه].
وله مصنفات كثيرة أحفلها: "المختار، في الجمع بين المنتقى والاستذكار" [وغير] ذلك مما سماه في آخر برنامجه، وقد رأيت إثبات أسمائها هنا؛ ليقف عليها [المتشوف [إليها، قال هنالك: "مراتب تواليفي: "الفيصل الجازم، في فضيلة العلم والعالم" في مراتب العلوم، جزء. "برنامجي"، وهو كمراتب التواليف، وسميته: "الإقناع في كيفية الإسماع"، جزء. "لباب الإعراب"، جزء كبير، "فرقان الفرقان وميزان القرآن" جزء، "عقيدة علية الخلق وزبدة معرفة الحق، المضنون بها على غير أهل الصدق"، جزء، "غريب الشهاب"، جزء. "إكمال اللآلي على الأمالي"، سفران، "غريب الموطإ وإعرابه"، سفر، وسميته: "الاقتضاب"؛ لأني اقتضبته من الكتاب الكبير كتاب "المختار الجامع بين المنتقى والاستذكار"، بزيادات من "التمهيد" وغيره تونق النفوس وتروق الأبصار، في نحو العشرين سفرا، يشتمل على نحو الثلاثة آلاف ورقة. "مختار المختار بين يدي مختصر كتاب البخاري"، في سفر كبير، جزء من شعري منتخل، "ميزان العمل" جزء كبير، "إرشاد المسترشد وبغية المريد المستبصر المجتهد"، سفر صغير، "الإيماء إلى نجاة المزيد" جزء، "النبذة المسعدة واللمحة المصعدة"، في الاعتبار، جزء. "النكت المحررة والفصول المحبرة"، في حقيقة التنزيه ونفي التشبيه، جزء، "الأجوبة المحررة على المسائل المغيرة"، جزء. "التسلي عن الرزية والتحلي بالرضا بقضاء باري البرية"، جزء. مجموع شعري في # المواعظ، جزء. "نفثة ذي الضراء ومسلاته برثاء الآباء الأبناء"، جزء كبير. التذكرة للنوادر المتخيرة"، مضى منه نحو ثلاثة أسفار ولم يتم، وهو بين يدي. "حدود أنواع الحكم الشرعي"، جزء. "مستصفى المستصفى"، ابتدئ ولم يتم. "فصل المقال في مناقل أحوال غزو أهل الإلحاد والضلال"، إلى طليطلة، كذا، جزء ". انتهت مشتملة على ما رأيت التنبيه عليه، وذلك جمع التآليف على تواليف، وصوابه: تآليف [....] همزة وقبلها واو، وتقدير كوامل هذه المصنفات [....] وقد تقدم لي التنبيه عليه، والثلاثة آلاف بإضافة ما فيه الألف واللام إلى ما ليستا فيه، وهذا ممنوع، وأتبع هذه التسمية ما رأيت ذكره من نعتها أو [نحوه]: قال: "وكيفية ترتيبها أن أول ما ينبغي أن يلقى إلى ما يعتني به في طلب العلم هو فضل العلم لينهض إلى طلبه عن حرص عليه ورغبة فيه، ثم مراتبه [ليرتب العلوم الكثيرة؟] في مراتبها، فيعلم الأعلى من الأدنى والكلي من الجزئي، والآلة [من الأصل] المقصود، واللاحقة من السابقة، فيرى كل علم منها في رتبته فيقصد إلى الأعلى منها فيجعله وكده وينظر في غيره نظر مشاركة واستبصار؛ لئلا يجهله فيعاديه وأهله، ثم يلقى إليه ما هو كالآلة من العلوم كعلم مدارك العقول وعلم اللغة والإعراب، ثم يلقى إليه التفقه في الحديث الذي هو الأصل وعلم أسرار علوم الدين الذي هو كالثمرة، ثم يتبع بما هو كالتتمة للعلوم وكالمبتدع من جملتها مما لا يختص بعلم منها؛ فلذلك رتبتها هذا الترتيب، فبدأت بفضل العلم ومراتبه، وثنيت بالآلة منه، وثلثت بالأصل منه، وختمت بما هو كالمبتدع من جملته وكالتتمة والتكميل منه، والحمد لله على هدايته".
120 - محمد بن عبد المنعم بن من الله بن أبي بحر الهواري، قيرواني الأصل، سكن الأندلس زمانا، [ثم انتقل إلى فاس، أبو] بكر، ابن الكماد
قال المصنف عفا الله عنه: نقلت ما تقدم من تسمية هذه المصنفات وما أتبع ذكرها به من آخر نسخة من "الإقناع" وعلى ظهرها خطه مؤرخا برجب ست مئة. وكان حسن الخلق والخلق، بهيج المنظر، رائق الملبس، موسرا، مؤثرا نفاعا بجاهه وماله، مطعاما، وجيها ببلده وسواه، خطيبا عند الولاة والأمراء والسلاطين، تعروه أحيانا غفلة. واستقضي ببلده مرتين فحمدت سيرته وعرف بالعدل والإنصاف والجزالة. أنشدت على شيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله، ونقلته من خطه، لأبي عبد الله بن عبد الحق هذا في عد أحاديث البخاري مما أذن له فيه [من الطويل]: جميع أحاديث الصحيح الذي روى ال ... بخاري خمسة وسبعون في العد وسبعة آلاف تضاف وما مضى ... إلى مئتين عد ذاك أولو الجد مولده سنة ست أو سبع وثلاثين وخمس مئة. وتوفي بتلمسين خمس وعشرين وست مئة ابن تسع أو ثمان وثمانين سنة.
120 - محمد بن عبد المنعم بن من الله بن أبي بحر الهواري، قيرواني الأصل، سكن الأندلس زمانا، [ثم انتقل إلى فاس، أبو] بكر، ابن الكماد. روى عن أبيه أبي الطيب، وأبي عبد الله [ابن سعدون القروي]. روى عنه أبو الحسين يحيى بن عبد الباري الخراساني المهدوي نزيل [فاس وأبو ....] بن يوسف ابن البلخي؛ وحدث عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن [عيسى ابن الملجوم بكتاب "علوم] الحديث" لأبي عبد الله الحاكم، وبجواب أبي محمد بن أبي زيد في [النهي عن الجد الذي الدين مناولة منه وإجازة -وكانا في مجلد- لخمس بقين من ربيع الآخر [سنة سبع وعشرين] وخمس مئة.
121 - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكافي بن عبد الوهاب الأنصاري، دمشقي، أبو بكر وأبو سعد وأبو عبد الله، ابن الحنبلي
قال المصنف عفا الله عنه: ذكر ابن الأبار [ترجمته] في الغرباء، وأمره عندي مشكل؛ لأن أباه كان من جالية القيروان الخارجين منها عند خرابها سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وأراه دخل الأندلس ذلك الوقت أو قريبا منه، وقد سمع أبو بكر هذا من أبي عبد الله بن سعدون ببلنسية في شوال وذي قعدة من عام ست وسبعين وأربع مئة، فلاحتمال أن يكون أبو بكر هذا قد ولد بالأندلس فيعد لذلك من أهلها أشكل أمره عندي، والله يطلع على الجلاء فيه، وجعله ابن الأبار فاسيا، ووقع عنده اسم جده: من الله، مضبوطا مجودا: من الله، هكذا على صيغة "من" حرف الجر، والصواب في ضبطه ما ذكرته، وهو بفتح الميم وتشديد النون كما يسمى بفضل الله ورزق الله وشبههما، وكذلك وقع عند أبي القاسم ابن الملجوم، وقفت عليه كذلك في نسختين من برنامجه وفي نسخة من برنامج أبي موسى ابن الملجوم فاعلمه. والله الموفق.
121 - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكافي بن عبد الوهاب الأنصاري، دمشقي، أبو بكر وأبو سعد وأبو عبد الله، ابن الحنبلي. روى عن أبي الفرج ابن الجوزي، روى عنه أبو جعفر ابن الزبير وأبو عبد الله بن أبي بكر ابن رشيد البغدادي الواعظ، وصاحبنا أبو القاسم هبة الله # ابن محمد بن أبي بكر بن سعيد بن عبد الغفور الأوسي، ولقيته وجالسته كثيرا، وسمعت وعظه، وكان لا يكاد يفقه ما يقول؛ لإفراط عجمة كانت في لسانه، فلا يفهمه إلا من ألفه، وكان أصم لا يكاد يسمع شيئا، فقيها حنبلي المذهب، آية من آيات الله في كثرة الحفظ وحضور الذكر وحشد الأقوال فيما يجري بمجلسه الوعظي أو يحاضر به في غيره، سريع الإنشاء ناظما ناثرا، مع الإحسان في الطريقتين، جيد الخط والكتب على كبرته. ورد مراكش في وسط اثنتين وخمسين وست مئة. [وكان وقتئذ ابن] ثمانين عاما, ولم يكن في رأسه ولحيته من الشيب إلا [شعيرات تدرك بالعد] والحصر. وأخبرني أنه عرض وهو ابن عشرين عاما على أبي الفرج ابن الجوزي كتابه "المنتخب" عن ظهر قلب ببغداد. وفصل عن مراكش ذلك العام [عائدا إلى المشرق] واجتاز بسبتة وقد كان دخلها أول ذلك العام وأجاز منها البحر إلى الأندلس مطوفا على البلاد يعقد فيها مجالس الوعظ.
123 - محمد بن علي بن أبي بكر بن عيسى بن حماد، ابن حماد الصنهاجي القلعي، قلعة بني حماد، حمزي الأصل، استوطن مراكش بأخرة، أبو عبد الله، ابن كلانون وابن حمادو
122 - محمد بن عثمان بن سعيد بن بقيميس -بباء مسفول وقاف معقود وياء مد وميم وياء مد وسين غفل- فاسي، أبو عبد الله
ولد بدمشق في حدود [ثمان وسبعين وخمس مئة] , وتوفي ببلبيس، من مصر، سنة سبع وخمسين وست مئة.
122 - محمد بن عثمان بن سعيد بن بقيميس -بباء مسفول وقاف معقود وياء مد وميم وياء مد وسين غفل- فاسي، أبو عبد الله. أخذ ببجاية عن أبي محمد عبد الحق ابن الخراط. روى عنه أبوا العباس: ابن الرومية وابن المزين. وكان فقيها حافظا عالما بأصول الفقه مشرفا على مسائل الخلاف. توفي سنة ثمان وست مئة.
123 - محمد بن علي بن أبي بكر بن عيسى بن حماد، ابن حماد الصنهاجي القلعي، قلعة بني حماد، حمزي الأصل، استوطن مراكش بأخرة، أبو عبد الله، ابن كلانون وابن حمادو. تعلم القرآن العظيم عند القاسم بن النعمان بن الناصر بن علا الناس ابن حماد الصنهاجي، وكان يتعيش بعد انقراض دولتهم بتعليم كتاب الله جل جلاله. وروى عن أبي جعفر بن محمد بن عياش بمرسية، وآباء الحسن: ابن شكر بن عمر وابني المحمدين: ابن عبد الملك ابن القطان وابن عثمان التميمي القلعي المعمر، وأبي الحسين ابن زرقون بإشبيلية، وأبي ذر ابن أبي ركب، وآباء عبد الله: ابن أبي بكر بن عبد الله الحمزي وابن عبد الله بن محمد المعافري ابن الخراط، وابن عبد الحق التلمساني، وابن علي ابن مخلوف بالجزائر، # وأبي العباس بن مبشر بن سرور مولى الحماديين، وأبوي محمد: عبد الحق ابن الخراط ببجاية وغلبون بمرسية. روى عنه أبو بكر محمد بن غلبون، وأبو الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن السجلماسي مستوطن أزمور، وأبو عبد الله بن علي بن هشام شيخنا، وأبو العباس ابن فرتون، وأبوا محمد: ابن عبد الرحمن ابن برطله، وابن موسى الركيبي. وكان أديبا، بارع النظم والنثر، نزه النفس، حسن الخلق، ذا حظ صالح من الفقه وأصوله، متحققا بالنحو، متقدما في حفظ اللغات والآداب، ضابطا كتبه، محافظا عليها، جيد الخط، كتب الكثير وأتقن تقييده، ولم يزل الناس يتنافسون فيما يوجد بخطه أو بمعاناته، ويعتمدونه، وصنف في اللغات والتاريخ والآداب وما جرى مجرى ذلك مصنفات، منها: ["الإعلام بفوائد الأحكام"] لعبد الحق، و"شرح قصيدة عمر بن أبي ربيعة: أمن آل نعم"، و"شرح: مقصورة ابن دريد"، و"الدباجة في أخبار صنهاجة"، وهذا الكتاب غير "النبذ المحتاجة في أخبار صنهاجة بإفريقية وبجاية". وديوان نظمه ونثره حافل، [وقد وقفت عليه] ومنه جزء سماه "عجالة المودع، وعلالة المشيع"، وكله أو جله صدر [عنه أيام] كونه بمرسية، أفاد به بعض أصحابه، وسمط قصائد وقطعا [لجماعة من] الشعراء ظهرت فيها إجادته، وعكف عامة عمره على استفادة العلم [وإفادته]. واستقضي بالجزيرة الخضراء وبسلا سنة ثنتي عشرة وست مئة، وبأزمور [كما] استقضي بمرسية، فحمدت فيها كلها سيره، وشكرت أحواله، وعرف بالعدل وتمشية الحق والجزالة والطهارة.
124 - محمد بن علي بن جعفر بن أحمد بن محمد القيسي، قلعي -قلعة بني حماد- استوطن فاس، أبو عبد الله، ابن الرمامة
ومن نظمه -وكتب به من مرسية إلى أبي عبد الله بن عبد الحق التلمساني شاكرا له على إجازة بعث بها إليه-[من الكامل]: يا أيها الندب السري الأمجد ... والعالم الحبر الفقيه الأوحد يا أيها البحر المحيط معارفا ... لا تنتهي، وفوائدا لا تنفد وصلت إجازتك المجيزة سيدي ... نحو الذي أنحو إليه وأقصد إن الدراية والرواية منتهى ... أملي الذي أسعى إليه وأحفد لازلت لي متفضلا فأجزتني ... بفوائد يفنى الزمان وتخلد فجزاك عنا الله خير جزائه ... فجزاء مثلك عندنا لا يوجد ووددت لو أني لديك، وأين من ... ظمآن في البيد البلاقع مورد ولقد لقيتك لقية لكنها ... كانت كما أغفى وهب مسهد لم تشف لي كمدا وأنى يشتفى ... بزيارة الطيف المسهد مكمد فإن استمرت بي الحياة لقيتكم ... حتما، وإلا فالمعاد الموعد لا زلتم في عزة وسعادة ... ما لاح في جنح الدجنة فرقد توفي بمراكش بعد خدر أصابه سنة تسع وعشرين وست مئة.
124 - محمد بن علي بن جعفر بن أحمد بن محمد القيسي، قلعي -قلعة بني حماد- استوطن فاس، أبو عبد الله، ابن الرمامة. لقب جرى على أحمد جد أبيه في قول أبي محمد بن الياسمين، ونقلته # [من خطه، ونقل ابن فرتون] عن بعض حفدة أبي عبد الله أنه أخبره [أن الرمامة: امرأة نسب] إليها، والنفس إلى قول ابن الياسمين أميل لنبله وحذقه. روى أبو [عبد الله عن خاله أبي] الحسين بن طاهر بن محشوة بالجزائر، وصهره أبي إسحاق بن حماد [وأبي عبد] الله بن الطيب بن أبي الحسن الكلبي، وأبي الفضل يوسف بن محمد [ابن النحوي] ولازمه وتفقه عنده وبه انتفع وإياه اعتمد، وأبي محمد عبد [الله المقري] -ولم يذكر أنهم أجازوا له- وأبي بكر ابن العربي، وأبي حفص بن أحمد [التوزري] , وأبي الوليد بن رشد الكبير -وشك في إجازتهم له-. وأكثر عن أبي بحر الأسدي [وأجاز له]. وكتب إليه مجيزا ولم يلقه: أبو محمد بن عتاب، وأبو الوليد بن طريف - وقد قال ابن الأبار: إنه لقيهما- وأجاز له أبو الحسن علي بن جعفر السعدي ابن القطاع بإفادة أبي حفص ابن فلفل. روى عنه أبوا إسحاق: ابنا المحمدين: ابن عبد الله الفهري والأنصاري أبو شامة، وآباء الحسن: ابن محمد بن خيار وابن عتيق بن مؤمن وابن موسى ابن النقرات، وأبو ذر الخشني، وأبو الربيع بن مهدي السرقسطي، وأبو زكريا بن عبد العزيز بن عزون، وأبو الطيب عنبر مولى عبد الله بن مقر البادسي، وآباء عبد الله: ابنا الإبراهيمين: ابن محمد أبو شامة -والد أبي إسحاق المذكور آنفا- وابن البقار، وابن أبي درقة وابن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، وأبو القاسم ابن بقي، وأبوا محمد: سالم بن محمد وابن محمد ابن الياسمين، # وأبو يحيى أبو بكر ابن المواق. وحدث عنه بالإجازة أبو الحسن بن المفضل المقدسي. وكان حافظا للفقه نظارا فيه بارعا في معرفة أصوله ماهرا في استنباط معانيه، شافعي المذهب معولا على "بسيط" الغزالي واقفا على عيونه، مبرزا في الكلام على [نكته] متقدما في الفضل والورع والتواضع والنزاهة والوقار وحسن الخلق وعلو الهمة والانقطاع إلى العلم، وإيثار طلابه، وحثهم على طلبه. وشهر فضله فاستخلصه أمير المسلمين أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين، فكان من أخص حاضري مجلسه لديه. ثم قدمه للقضاء بفاس سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة فتقلده، وسار فيه أحمد سيرة، واشتدت وطأته على المفسدين والذعرة المعتدين، وبرز في إظهار الحق والعدل والإنصاف والتسوية بين الأقوياء والضعفاء والمشروفين والشرفاء، واستمر على ذلك من حاله مدة، ثم [أخر عن القضاء لا لزلة] لحقته ولا لريبة تعلقت به؛ وأقبل على نشر العلم [والانتصاب لإفادته] والجلوس للإقراء والإسماع، محتملا مشقة التدريس [على كبر سنه] رغبة في بث العلم، وتحريضا وإعانة لملتمسيه. وكان [أكثر] أصناف الناس قاطبة قضاء للحوائج بارا بقاصديه؛ وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية؛ إذ لم يتنبه لها إلا في سن الكهولة؛ وقد أدرك وعاصر جملة وافرة من أكابر الشيوخ فلم يعن بالرواية عنهم لشغفه بالعلوم النظرية وعكف على تحصيلها حتى صار رأسا فيها فكان لذلك قليل الرواية.
125 - محمد بن علي بن الحسن بن علي التميمي الغوثي، قيرواني سكن صقلية، أبو بكر، ابن البر وكان جد أبيه هو المدعو بالبر
وله مصنفات، منها: "تسهيل المطلب في تحصيل المذهب"، و"التفصي عن فوائد التقصي"، و"التبيين في شرح التلقين"، ومختصر نبيل في أصول الفقه. ولد في رجب أو شعبان -وهو كان الغالب على ظنه- سنة تسع وسبعين وأربع مئة. وقال أبو عبد الله ابن أبي درقة: إن مولده في رجب ثمان وسبعين، وقال: هكذا أخبرني عن مولده، وتوفي بفاس قبل الزوال أو عنده من يوم الاثنين لتسع بقين من رجب سبع وستين وخمس مئة، وصلى عليه القاضي بها حينئذ أبو حفص بن عمر بوصية منه بذلك إليه، ودفن بمقبرة باب الجازيين , وكان الحفل في جنازته عظيما والثناء عليه جميلا والأسف لفقده كثيرا طويلا، رحمة الله عليه.
125 - محمد بن علي بن الحسن بن علي التميمي الغوثي، قيرواني سكن صقلية، أبو بكر، ابن البر وكان جد أبيه هو المدعو بالبر. روى عن أبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن خليل بن عبد الله بن إبراهيم الماليني، وأبي سهل محمد بن علي المروزي، وأبي # علي صالح بن إبراهيم بن رشدين -لقيه بمصر سنة ثلاث عشرة وأربع مئة- وأبي عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي الفاسي، وأبي القاسم ابن سيف، وأبوي محمد: إسماعيل بن محمد بن عبدوس، وعبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسن بن هارون بن مالك بن طوق، وأبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرزاذ النجيرمي. روى عنه أبو بكر محمد بن سابق الصقلي، وأبو الحسن علي بن حسن بن مهذب الربعي، وأبو الطيب عبد المنعم بن من الله ابن الكماد، وأبو العرب الصقلي، وآباء القاسم: زيدون وعبد الرحمن بن عمر القصديري وعلي بن جعفر السعدي، وأبو محمد عبد الله بن إبراهيم الصيرفي. وكان متحققا بعلوم [اللغة والأدب] جيد الخط، محكم الضبط، مقيدا مفيدا، أكثر من ضم [الأصول وعني] بالبحث عنها حتى جمع منها ما لم يجمعه غيره. وقدم الأندلس عام ستين أو نحوه، ووقفت على خطه بالرواية عنه مؤرخا بجمادى الأولى سنة إحدى وستين وأربع مئة. قرأت على شيخنا أبي الحسن الرعيني، رحمه الله، ونقلته من خطه: أنشدني رحمه الله وكتبه لي بخطه -يعني أبا جعفر بن عبد المجيد ابن الجيار- قال: أنشدني ابن الفخار، قال: أنشدني ابن العربي قال: أنشدني أبو بكر محمد بن سابق الصقلي قال: قال لي أبو بكر ابن البر: أتيت القاضي أبا محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بالمسجد الجامع بمصر، فقلت له: يا سيدنا الإمام أنت القائل [من المتقارب]: تملكت يا مهجتي مهجتي ... وأسهرت يا ناظري ناظري وما كان ذا أملي يا ملول ... ولا خطر الهجر في خاطري فجد بالوصال فدتك النفوس ... فلست على الهجر بالقادر وفيك تعلمت نظم الكلام ... فلقبني الناس بالشاعر؟
فقال: يا أبا بكر، دع ذا، فإنه كان في أيام الصبا. قال أبو عبد الله بن أبي الفضل عياض -وقد أورد هذه الحكاية عن ابن العربي بسنده-: هذه الحكاية نقلتها من خط المحدث أبي الوليد ابن الدباغ، والشعر في كتاب "اليتيمة" للوأواء. قال شيخنا أبو الحسن رحمه الله: الذي ثبت منه في "اليتيمة" منسوبا لأبي الفرج محمد بن أحمد الغساني الدمشقي الملقب بالوأواء بيتان وهما: "تملكت يا مهجتي" البيت، "وفيك تعلمت نظم الكلام" البيت، خاصة. وقد حدث غير واحد من المشيخة بالحكاية عن القاضي أبي بكر ابن العربي حسبما سردتها أولا. انتهى المنقول من خط أبي الحسن الرعيني رحمه الله. قال المصنف عفا الله عنه: وقد ذكر هذه الحكاية أبو عبد الله ابن الأبار فقال: وقرأت بخط شيخنا أبي عبد الله بن نوح: أخبر أبو بكر ابن العربي قال: أخبرنا محمد بن سابق الصقلي، قال: أخبرنا أبو بكر ابن البر، قال: قلت لعبد الوهاب ابن علي بن نصر القاضي: أنت القائل: "تملكت" الأبيات؟ فخجل وقال: دع هذا يا أبا بكر، فإنها أخبار الصبا. قال ابن الأبار: وقد أجاز لي ما رواه ابن العربي وألفه القاضيان أبو بكر ابن أبي جمرة وأبو الخطاب بن واجب [عنه، ويروي ابن أبي جمرة] منهما عن أبي القاسم ابن ورد، عن محمد بن سابق الصقلي جميع ما ألفه ورواه. قال ابن الأبار: وحدثني الخطيب أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي، والفقيه أبو العباس أحمد بن معاوية السلمي بتونس، وأنشداني، قالا: حدثنا القاضي أبو محمد بن حوط الله وأنشدنا، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف بن أحمد -هو ابن الفخار- وأنشدنا، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، وأنشدنا، قال: أنشدنا [أبو بكر ابن البر، قال: أنشدنا] # أبو بكر الجزيري، وأخبرنا، قال: أتيت القاضي أبا محمد عبد الوهاب في المسجد الجامع بمصر، فقلت له: يا سيدنا الإمام، أنت القائل؟ وذكر الأبيات إلى آخرها، فقال رضي الله عنه: يا أبا بكر، دع هذا، فإنه كان في أيام الصبا. قال ابن الأبار: كذا سمعت بلفظ هذين الشيخين هذه الحكاية، وعلى ما في هذا الإسناد من رواية ابن العربي عن ابن البر كتبتها عنهما، وهو غلط لا شك فيه؛ لأنه لم يلقه ولا سمع منه، قال ابن الأبار: وعندي أن أبا بكر الجزيري هو: محمد بن سابق الصقلي، نسب إلى جزيرة صقلية ويكنى أبا بكر، ولا رواية له عن عبد الوهاب، وهو مذكور في "الصلة"، فأخره وقدم ابن البر من لا يعرف زمانهما ولا تهدى إلى الفرق بينهما, ولعل ذلك من قبل ابن الفخار وغفل عنه ابن حوط الله. قال ابن الأبار: وقد وجدت بعض أصحابنا يروي الأبيات عن أبي جعفر بن عبد المجيد الحجري المالقي، قال: أنشدني الحافظ أبو عبد الله بن إبراهيم ابن الفخار قال: أنشدنا ابن العربي قال: أنشدنا أبو بكر الجزيري قال: أنشدني أبو بكر ابن البر. وذكر الأبيات ورواها كما أوردها ابن نوح على الصواب. قال المصنف عفا الله عنه: جعل ابن الأبار الوهم في قلب هذا الإسناد من قبل [ابن] الفخار لا وجه له عندي. فقد رواه عنه على الصواب أبو جعفر بن عبد المجيد كما نابه أبو الحسن الرعيني، ووجده ابن الأبار من رواية بعض أصحابه عنه حسبما ذكر ذلك كله، ويبعد أيضا توارد الخطيب أبي محمد بن برطلة والفقيه أبي العباس بن معاوية على هذا الوهم فالحمل فيه عندي بمقتضى هذا الإيراد على أبي محمد بن حوط الله، والله أعلم. قال المصنف عفا الله عنه: هذا الذي حدسته أولا على أبي محمد بن حوط الله قد وقفت عليه ثانيا، فكذلك ثبت في مسلسلاته بخطه، [وقد وقف على هذا] الخط أبو محمد ابن برطلة كما وقفت عليه بخطه أيضا [....] والحمد لله، وما هي بأول
126 - محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوي -بفتح الفاء وسكون النون وفتح الدال الغفل ولام ألف وواو منسوبا- فاسي، أبو عبد الله، ابن الكتاني، بفتح الكاف وتشديد التاء وألف ونون منسوبا
نعم الله علي، أوزعنا الله شكر نعمه، ووقفت في بعض معلقاتي على بيت قبل: "وفيك تعلمت، وهو [من المتقارب]: [نثرت الدموع] نظمت الكلام ... فسميت بالناظم الناثر واعلم وراء ذلك، أن هنالك في طبقة شيوخ ابن العربي أبا بكر وأبا عبد الله محمد بن عبد الله ابن البر الجزيري -الجزيرة الخضراء- شيخ مسن يروي عن أبي بكر ابن [المرشاني]. روى عنه أبو الفضل عياض، فقد يوهم أنه الواقع في هذا الإسناد برواية ابن البر عنه وليس به.
126 - محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوي -بفتح الفاء وسكون النون وفتح الدال الغفل ولام ألف وواو منسوبا- فاسي، أبو عبد الله، ابن الكتاني، بفتح الكاف وتشديد التاء وألف ونون منسوبا. أخذ عن أبي عمرو عثمان بن عبد الله السلالقي. روى عنه أبو الحجاج # المكلاتي، وآباء الحسن: الحضرمي، والشاري، وابن القطان، وآباء العباس: ابن عبد المؤمن، وبنو المحمدين: الأزدي والبكري والشريشي والعزفي وابن تامتيت، وأبو علي عمر بن عبد المجيد الرندي، وأبو محمد الناميسي. وكان متحققا بعلم الكلام، متقدما في معرفة أصول الفقه، ذا حظ صالح من علوم اللسان وقرض الشعر. وله رجز مشطور مزدوج في أصول الفقه مستنبل. وكان زاهدا ورعا فاضلا منقبضا عن الملوك وأبناء الدنيا منقطعا إلى العبادة والاجتهاد في الأعمال الصالحة والانتصاب لإفادة العلم والتدريس. واكتفى في معيشته بالقليل، وقد عرضت عليه الدنيا غير مرة فما أجاب إلى شيء منها ولا غرته. وكان المنصور من بني عبد المؤمن قد رغب في أن يكون من طلبة مجلسه، فما قدر عليه البتة.
حدثني الشيخ أبو الحسن الرعيني رحمه الله قراءة عليه، قال: حدثنا الشيخ السني أبو العباس العزفي إجازة إن لم يكن سماعا، قال: حدثني الشيخ الأجل أبو العباس أحمد بن علي القنطري أحد شهود بلدنا، عن القاضي أبي الحسن ابن قاضي الجماعة أبي موسى عيسى بن عمران، أنه قال له بإشبيلية: سأل اليوم سيدنا أمير المؤمنين المنصور أيده الله ونصره عن الفقيه [أبي عبد الله ابن الكتاني] سؤال من يستدعيه وشيكا، وأظنه قد وجه عنه. ثم [بلغني من غير واحد من أهل التاريخ و] معرفته أن مشيخة أهل فاس تلقوه عند قفوله إلى العدوة بمقربة من شريش ... فسلموا عليه، فقال لهم: أفيكم ابن الكتاني؟ فقالوا له: لا، ثم أجاز البحر، وأمر على أهل فاس بالتقدم وعرفهم أنه يستقبل بلادهم، ثم تلقوه إلى وادي [سبو] فسلموا عليه، فقال لهم: أفيكم أبو عبد الله الكتاني؟ قالوا له: لا، ثم تلقاه قليل منهم [بالقرب من فاس يتقدمهم] جماعتهم فيهم أبو الحسن بن خيرة، فقال لهم مثل ذلك، فقالوا له: لا، ثم دخل فاس، كلأها الله، وهو بها، فسأل عنه فعرف أنه شاك، فوجه إليه أطباءه لينظروا في علاجه، ثم رحل عن فاس ولم يلقه. توفي بفاس ضحى يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وخمس مئة. وصلى عليه أبو يحيى أبو بكر بن خلف ابن المواق.
127 - محمد بن علي ابن العابد، فاسي، أبو عبد الله، ابن العابد
127 - محمد بن علي ابن العابد، فاسي، أبو عبد الله، ابن العابد. قدم الأندلس في حدود الثلاثين وست مئة، وارتسم بالكتابة عن الأمر أبي عبد الله بن يوسف بن نصر ابن الأحمر. وكان كاتبا محسنا، شاعرا مطبوعا، تلبس حينا بعقد الشروط والكتب عن قاضي الجماعة أبي الحسن بن محمد بن أبي عشرة الفاسي بمراكش، وإياه فاتح أبو عبد الله ابن الجنان بالرسالة العينية حسبما مر ذكر ذلك في رسمه. قال أبو القاسم عبد الكريم بن عمران: كتبت إليه أستقرضه بعض قريضه بعد أن شافهته بذلك ووعد به فمطل [من الطويل]: إذا الشعر وافى في شعار ابن عابد ... تقاصر فيه الوصف عن حسن موصوف سبى مهج الرائين لألاء لؤلؤ ... له فوق أجياد الإجادة مرصوف ورق نسيما فانتشق لهبوبه ... شذا ورق من جنة الخلد مخصوف يولد في أهل الوقار سماعه ... خفوف اهتزاز مثل ما شطح الصوفي لئن زان تأليفي ببعض قريضه ... لقد تجتلى الحسناء في خشن الصوف أيها الشاعر المفلق، قولة منصف لا متملق، بقيت وللعصر بك اختيال، ولزهر الآداب من خمائل شمائلك انثيال، ومهما ذكر القريض، بتصريح أو بتعريض، فالناس فيه على براعتك عيال، اقتضى الود الذي لم نزل نتعاطاه تعاطي الجريال، والاعتداد [بالأخوة التي لم نفتأ] نجر في مجرة برودها سابغة الأذيال، أن أهز # عطف انطباعكم [المختال، وأستمد] عنصر طباعكم السيال، وأتقاضى منكم دينا ما أحمل اللوم [فيه إلا على] صرف الليال، فبعثت بهذه الرقعة على ما ترون بها من جدب [أديمها، فليس لمنتجع] في مصوح هشيمها مراد، ولا لمتطلع في تصفح مرسومها [مستفاد، ....] بخواطوها شوقا لمواطوها رقص الآل، تشير بمعطل جيدها، [إلى ناظم] قلائد النظم ومجيدها، إشارة من راقها لديه لألاء اللآل، فكيف بها إذا [قرعت] ففتح لها الباب، وكرعت في فم ذلك العباب، واشتملت من مصون ذخائره [على] اللباب، فهنالك تبرد الأوام، وتندى بفرادى من فرائد البديع وتوام، ولا تزال تمرح بالثناء عليكم مترنمة، كورقاء في فروع الأيك مهينمة، وفي دوح سراوتكم إن شاء الله تجد الظلال، وترد الزلال، وتحل حيث حل من وسنى المقل الخيال، فتصدق عليها وأوف المكيال، والله يهنيكم ما منحكم من محاسن رائقة وخلال، ويقيد في آيات السحر الحلال، وسلام الله عليكم ما انحسر قناع الغيم عن جبين هلال، ولبى المحرمون بإهلال، ورحمة الله وبركاته. فأجابه أبو عبد الله ابن العابد بهذه الرسالة [من الطويل]: إذا قيل: من رب القريض الذي له ... يدين؟ فقل: عبد الكريم ابن عمران حباني بروض من نتيجة فكره ... يروق به للنظم والنثر زهران ونزهني في خطه وبيانه ... فمن سامع مصغ إليه ومن ران كساني به فخرا تهنأت لبسه ... ومن لبس أثواب الإجادة أعراني أيها البحر الوهوب لفرادى الجواهر والتوام، والحبر اللعوب بأطواف الكلام، وقيت عين الكمال، وبقيت محروس الجمال، تتأنق لمن بارالك في ارتياد البراعة، وتسبق من جاراك بجياد اليراعة، وتتبختر من ملابس السعادة في موشى برودها، وتظفر من أوانس الآمال المنقادة بشهي برودها، وصلتني رقعتك التي # جلوت في أسطارها الكواعب، وعلوت بإظهارها الكواكب، وأظهرت في نظمها ونثرها السحر لمرتاده، وذكرت بمستاف عنبرها الشحر على نأي بلاده، فقلت: هذه غاية لا أبلغ مداها، وآية يتحدى بها من أهداها، فتوقفت عن الإجابة توقف الحسير، وانصرفت إلى الإذعان [انصراف؟] الأسير، وأنشدت الخاطر وأرجاؤه داجية: أبعد حول [تناجي الشوق ناجية] فأبى لاغتراره إلا أن يسجل عبابك بهذه الصبابة، ويعاجل [جنابك بما لم] يرزق سواه من عدم الإصابة، ومجدك يسبل على هذه الهنات [أذيال تجاوزه، إذ لا] يعدل من قابل تلك الحلل المسهمات بأسمال معاوزه، والله يبقيكم [للمفاخر] تنظمون عقودها، والمآثر تحبرون برودها، والسلام عليكم ما اعتدلت أنابيب، وانسدلت من الظلام جلابيب، وهطلت من سماء بلاغتكم شآبيب، ورحمة الله تعالى وبركاته. قال المصنف عفا الله عنه: نقلت هاتين الرسالتين من خط أبي القاسم بن عمران، وأصحب أبو عبد الله ابن عابد جوابه نبذة من نظمه، منها، ونقلتها من خطه في أخوين: وسيم وأحدب [من الكامل]: في ابني محمد ان نظرت عجائب ... أخوان ظبي أحور وحوار فمن الجمال بوجه ذاك مآثر ... ومن الجمال بظهر ذا آثار # ومنها، ونقلته من خطه في وسيم متغير الثنية له خال بشاربه [من المنسرح]: وشادن في القلوب مرتعه ... مرهف القد أهيف الخصر نشوان من [ذاق] خمر مقلته ... فما تفيق أعطافه من السكر رماه قوم بالنقص حين غدا ... يزري جمالا على سنا البدر قالوا: سواد بدا بمبسمه ... وما عهدنا السواد في الدر فقلت: ما ذلكم بعائبه ... كفوا، فعندي حقيقة العذر حبة قلبي رأت مقبله ... فأفلتت من جوانح الصدر وارتشفت خمر ريقه فسرى ... سوادها عند ذاك في الثغر ثم ثوت فوقه مخبرة ... من عابه كنه ذلك الأمر ومنها ارتجالا في شارب رعف، ونقلته أيضا من خطه [من الكامل]: ومهفهف للبدر حسن جبينه ... وليانع الأغصان مائس عطفه لما أراق دمي ولاح بخده ... أجراه قصد إهانتي من أنفه ومنها، ونقلته من خطه أيضا وفيه وصف حمام [من السريع]: [و .........] ... في ليلة من غرر الدهر [مطرها أشبه ذا] لوعة ... أدمعه خوف النوى تجري [والبرق] حكى لمعه في الدجى ... زنجية تبسم عن ثغر [.............] البيت حتى أتى ... بأربع في صور البدر [وجاء] بابن النحل في زبدة ... مثل عنبر شيب بالدر
128 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحيم بن هشام الأنصاري الأوسي، مراكشي، نشأ بسلا، قرطبي أصل السلف، أبو عبد الله، ابن هشام
[...] هات الباقلاء التي ... بدت لنا في حلل خضر زبرجد ضم على لؤلؤ ... صاغهما منسكب القطر فاجتمعت أطعمة حق من ... أعطيها الإقرار بالشكر فلم نزل نجهد في ضرها ... حتى أراحتنا من الضر وحين ضم الليل أذياله ... وانتشرت ألوية الفجر قمنا لبيت حرج مظلم ... قسم بين البرد والحر تخال من ضمته أحشاؤه ... كأنما أدرج في قبر تلوح في أقبائه أنجم ... نقيضة للأنجم الزهر تبدو نهارا فإذا ما بدا ... جنح الدجى غارت ولم تسر يا طيبه ليلا ويا حسنه ... صبحا، لقد حاز سنى العمر وقد مر له ذكر في رسم أبي جعفر بن طلحة الشقري.
128 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحيم بن هشام الأنصاري الأوسي، مراكشي، نشأ بسلا، قرطبي أصل السلف، أبو عبد الله، ابن هشام. روى بسلا عن أبيه، ومؤدبه أبي علي عمر بن موسى بن الحسن بن علي بن مكابر بن بلول الصنهاجي الفشتالي من بني بلول، ثم من بني عطاف، وبه انتفع في العربية والطريقة الأدبية؛ والزاهد الفاضل أبي إسحاق بن أحمد # القلبق، وأبي جعفر ابن فرقد، وأبي عبد الله ابن حماد، وروى [بفاس] عن جماعة منهم: أبو عبد الله ابن عبو. وشرق مرتين حج فيهما، فصل في أولاهما من سلا سنة ثمان عشرة وست مئة، وجال في بلاد المشرق والشام والعراق، ودخل بغداد وتكريت والموصل ومصر والإسكندرية، وروى عن طائفة كثيرة من بقايا الشيوخ سماعا وقراءة، وأجاز له منهم جمع لا يحصون كثرة، فمن شيوخه ببغداد: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي [ياسر] القطيعي الخياط، وأبو بكر محمد بن أبي بكر بن عبد الله .... ، وأبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن [سعد السهروردي]، وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بن إبراهيم الأزجي البناء، وموفق الدين أبو عبد الله بن عبد اللطيف # ابن يوسف بن محمد بن علي [البغدادي] , ومحمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي، وبتكريت: أبو المعالي محمد بن نصر بن محمد بن المبارك ابن البردغولي ابن الطاهري، وبحماة: أبو القاسم عبد الله [الحسين] بن عبد الله بن رواحة الحموي، وبدمشق: خطيبها جمال الدين أبو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وشمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي، والقاضي أبو [....] الشهرزوري وغيرهم، بإفادة صاحبه أبي عبد الله بن يوسف البرزالي الإشبيلي مستوطن دمشق. وقفل من وجهته هذه سنة ثنتين وعشرين وست مئة، واستوطن مراكش وقتا. ثم رحل إلى الأندلس وسكن إشبيلية مدة وشريش أخرى، ومنها فصل لرحلته الثانية سنة ثمان وأربعين، وكان محركه إليها وباعثه عليها ما حدثني به ونقلته من خطه، قال: وذلك رؤيا رأيتها في المنام لم تكن من أضغاث الأحلام؛ رأيت في العشر الأواخر من رمضان سيد البشر الشفيع المشفع في المحشر، # جالسا على سرير، تبرق من وجهه الأسارير، فبادرت إليه مسرعا، ووقفت بين يديه متخضعا، وقلت له بعد أن سلمت عليه، وقمت مقام المستكين بين يديه: يا رسول الله، ما أعظم عند الله تعالى من سلم عليك، وقبل ثرى نعليك! فقال لي عليه الصلاة والسلام مجيبا، بعد أن رحب ترحيبا: إني أحبك، إني أحبك، [إني أحبك] , ثلاثا يعددها، ويكرر الكلمات ويرددها، ثم قال لي في الآخر: ومن أحب شيئا أكثر من ذكره، فاستيقظت من منامي، وقمت على أقدامي، والعزائم مني مشحوذة، وعلق تعلقي بحبال هذه الفانية بمدى اليأس مقطوعة مجذوذة، وخرجت لا ألوي على متعذر، خروج المجد إلى لقاء المحبوب المشمر، فسرت على عون الله متوركا، وبرؤيتي هذه المنامة متبركا، وبعرى ودي الصحيح، وحبي الصريح متمسكا . ولم يعن في هذه الرحلة بالأخذ عن أحد، [وروى] عن الخطيب بباعوثا: من أرض عجلون من بلاد الشام [أبي علي] بن عمر الأنصاري ابن الأندلسي، وببونة عن أبي القاسم محمد [....] محمد ابن محرز التميمي التونسي من ذرية الفاضل، الشهير الكرامات ... [عرفته] بمراكش، وصحبته كثيرا وأخذت عنه معظم ما كان عنده. وكان [....] من أهل الصدق والعدالة، سنيا فاضلا منحيا على أهل البدع [....] بارع الخط، سريع البديهة في النظم، مكثرا منه محسنا في بعضه، حافظا للقرآن العظيم، مثابرا على تلاوته، طيب النفس كريم الأخلاق جميل الدعابة ممتع المجالسة.
129 - محمد بن علي بن مروان بن جبل الهمداني، وهراني نشأ بتلمسين شلوبيني الأصل، أبو عبد الله، ابن مروان
ولد بمراكش سنة خمس وتسعين وخمس مئة، وتوفي بها نصف ليلة الخميس الحادلة والعشرين من ذي قعدة أحد وسبعين وست مئة، ودفن إثر صلاة العصر من يوم الخميس المذكور بجبانة أسر غسن بمقربة من جامع علي بن يوسف، عمره الله بدوام الذكر فيه، وشهد جنازته خلق كثير، وأثنوا عليه صالحا، وكان أهلا لذلك.
129 - محمد بن علي بن مروان بن جبل الهمداني، وهراني نشأ بتلمسين شلوبيني الأصل، أبو عبد الله، ابن مروان. روى عن أبي موسى عيسى بن عمران. روى عنه أبو جعفر بن ثعبان. وكان فقيها مستبحرا في حفظ المسائل ماهرا في النظر بارع الخط سري الهمة. استقضي بتلمسين وقتا، ثم قدمه المنصور، من بني عبد المؤمن، في حركته المشرقية الثانية -وهي حركة قفصة - إلى قضاء الجماعة بعد صرف أبي جعفر ابن مضاء عن الخطة حسبما ذكر في رسم أبي جعفر، فتقلده محمود السيرة متعرف العدل والنزاهة والتؤدة، يذكر أنه لم يجلد أحدا طول أيام استقضائه بسوط، وكان، على ما ذكر من مشكور أحواله، كثير الميل إلى ... وكان المنصور معجبا به [متحفيا] بشخصه، حظي لديه كثيرا فكان لا يدخل عليه أوجه عنده ولا أخف على قلبه منه، مع علمه بما كان عليه من # الانهماك في التصابي، قرأت بخط التاريخي العدل أبي العباس بن علي بن هارون، قال: حدثني أبو القاسم ابن بقي رحمه الله، قال: قال لي المنصور يوما: صح عندي أن ابن مروان شرب البارحة مع ندمائه في المحجة على الساقية التي بمقربة من داره، وذكر لي أن خوابي الشراب في داره، فاذهب إليها وانظر ما فيها، فرغبت إليه أن يعفيني من ذلك، فتغافل عنه، وهم حينئذ بإقامة الحد عليه، وأجرى ذلك [في مجلسه، وكان حاضرا فيه أبو عبد الله] بن إبراهيم الأصولي، وكان بينه وبين ابن مروان من [التدابر ما] يكون بين متنافرين، فقال له: يا سيدنا لا تفعلوا، والأولى [أن تلتمس شبهة يدرأ] بها عنه الحد، ثم [لا] تشيع هذه الأحدوثة حتى تبلغ صاحب بغداد [ويقال: إن المنتسب] إلى أشرف خطط الشريعة شارب خمر! فكف المنصور عنه عند ذلك، # [وبلغ ابن مروان] ما جرى في المجلس، وما كان من ابن إبراهيم في شأنه، فلقيه وأخذ في شكره [والثناء عليه] والاعتذار له مما سلف، فقال له ابن إبراهيم: خل عن هذا، فالذي بيننا على [ما كان عليه، وإنما فعلت ما فعلته] إبقاء على الصنف وصونا له ورعيا لحقه وسترا عليه. ثم إن المنصور نكبه بعد؛ لأنه كان يؤكد عليه أبدا في الوصاة بتفقد السجون والنظر لمن فيها من المسجونين وتعاهدهم بما يخرجه لهم من الصدقات، فكان كلما سأله عن شيء من ذلك أجابه بأنه شديد العناية به كثير التهمم بأحوالهم؛ فلما كان في بعض الأسحار سمع ضجة عظيمة، فسأل عنها، فأخبر أنه صياح المسجونين واستغاثتهم، فأرسل من وبثق به في التطلع على أحوالهم، فلما دخل عليهم وسألهم عن حالهم أخبروه بأنهم في جهد شديد، وأنهم قد هلكوا جوعا وبردا، ورغبوا إليه في إيصال رغباتهم إلى المنصور وتطارحهم عليه في المنة عليهم بقتلهم ليستريحوا من عظيم ما هم فيه من سوء الحال وشدة النكال، فأوصل شكايتهم إلى المنصور، فعظم ذلك عليه وأمر لهم بما يصلح أحوالهم، وأمر بسجن القاضي في منزله فأقام به مسخوطا عليه شهرا أو نحوه، ثم عطف عليه وأعاده إلى موضعه من مجلسه وصرفه عن القضاء، وذلك بإشبيلية سنة ثنتين وتسعين وخمس مئة. وقدم لخطة القضاء أبا القاسم بن بقي، فبقي قاضيا إلى أن توفي المنصور، وكان من عهده لابنه الناصر إقرار ابن بقي على القضاء طول حياته، فخالف الناصر في ذلك عهد أبيه، فحين صار إليه الأمر صرف ابن بقي في جمادى الأولى سنة ست وتسعين، وأعاد إلى القضاء حينئذ ابن مروان، فاشتد إنكار ذلك على الناصر، واستمر ابن مروان ناهضا بأعباء الخطة، شديد الهيبة بصيرا بالأحكام شديد النظر في الفصل بين الخصوم إلى أن توفي ليلة الأحد تاسعة [جمادى الأولى من سنة إحدى] وست مئة،
131 - محمد بن عمر بن نصر الفنزاري، سلاوي، أبو عبد الله
130 - محمد بن علي بن يخلف بن يوسف بن حسون، [من جزائر بني مزغنا] أبو عبد الله
ودفن عصر يوم الاثنين، وصلى عليه [الخليفة الناصر، وكان الحفل في] جنازته عظيما.
130 - محمد بن علي بن يخلف بن يوسف بن حسون، [من جزائر بني مزغنا] أبو عبد الله. روى ببجاية عن أبي زكريا يحيى بن ياسين [ابن اللؤلؤ، وأبي] محمد عبد الحق ابن الخراط. ودخل الأندلس طالبا العلم فأخذ بإشبيلية [عن أبي إسحاق] بن ملكون، وأبي بكر بن عيسى البطليوسي، وأبي محمد بن موجوال [البلنسي] , وأبي زيد السهيلي، وفي شيوخه كثرة. وتوفي ببلده في الآخر من صفر [سنة ست] وست مئة.
131 - محمد بن عمر بن نصر الفنزاري، سلاوي، أبو عبد الله.
133 - محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي، سبتي بسطي الأصل، نزل مالقة وغرناطة، أبو عبد الله، ابن عياض
قدم الأندلس، [وشرق] وحج، وروى عن أبي الحسن ابن المفضل المقدسي، وأبي الطاهر الخشوعي، وأبي محمد القاسم بن علي بن عساكر. روى عنه أبو الحسين عبيد الله بن عاصم الدائري سنة ثلاثين وست مئة.
132 - محمد بن عمران بن موسى الصنهاجي، عدوي
. روى عن أبي العباس ابن النخاس.
133 - محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي، سبتي بسطي الأصل، نزل مالقة وغرناطة، أبو عبد الله، ابن عياض. وقد تقدم رفع نسبه في رسم أبيه، روى عنه، وعن أبي البركات الفارسي السلماسي، وأبي الحسن ابن القطان، وأبي سليمان بن حوط الله، وأبي الصبر الفهري، وأبي العباس العزفي، وأبوي القاسم: ابن بقي، وعبد الرحمن بن علي ابن القاسم.
وأجاز له من أهل الأندلس: أبو الحسين ابن زرقون. ومن أهل المشرق ثم دمشق: أبو الطاهر الخشوعي، وأبو محمد عبد الصمد بن جوشن، وأبو البركات ابن أبي الجن، وأبو اليمن الكندي. ومن حلب: أبو محمد عبد الرحمن بن علوان، وأبو هاشم عبد المطلب الهاشمي. ومن حران: أبو الثناء حماد، ومحمد بن أبي القاسم ابن تيمية، وأبو محمد عبد القادر الرهاوي. ومن الموصل: نصر الله بن سلامة الهيتي، وعبد الجبار الحصري، وفتيان بن أحمد، وأبو القاسم عبد المحسن الطوسي. ومن بغداد: أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر، وأبو القاسم سعيد بن عطاف، وأبو الفتوح يوسف الخفاف، وأبو محمد عبد الله بن دهبل، ومحمد بن هبة الله الوكيل، وعبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي، وإبراهيم بن محمد بن بكروس، وأبو محمد عبد الوهاب بن سكينة، وأحمد بن محمد ابن الفراء، وعبد السلام ابن سكينة، والأنجب الحمامي، وأبو محمد أحمد الشباك، وأبو حفص عمر السهروردي، وأبو الفضل عبد الواحد بن سلطان، وأبو بكر محمد بن المبارك بن مشق، وعبد الرحمن بن يحيى ابن الصدر، وأحمد بن هبة الله بن العلاء، وأبو الحسن علي بن يوسف بن صبوخا، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد، وأبو يعلى حمزة [بن علي بن حمزة ابن القبيطي، وأبو الحسن] علي بن محمد موصلي # الأصل (1)، وأبو القاسم بن يوسف بن صبوخا، [وأبو الفضل سليمان بن محمد بن علي بن أبي سعد، موصلي] الأصل أخو علي المذكور، وعبد اللطيف بن أبي النجيب، ومحمد بن [علي بن يحيى ابن الطراح، وأبو] محمد عبد العزيز بن منينا، وأبو عبد الله محمد بن أبي المعالي ابن البناء، والحسن بن أبي سعيد بن سعد الله ابن البواب، وعبد الله بن عثمان [بن قديرة] وأبو إسحاق يوسف بن [أبي حامد محمد بن أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي] , والمبارك ابن أنوشتكين، ومحمد بن أبي الفتح بن عطية، وعبد الغني بن أبي [القاسم] ابن البندار، وعبد الله بن عمر اللتي، وظفر بن سالم ابن البيطار، وأرمانوس [بن عبد] الله، وعبد الله بن صاف الخازني، ومحمد بن علي القبيطي، وسعيد بن محمد الرزاز، وإسماعيل بن سعد الله بن حمدي، ونفيس الزعيمي. ومن إربل: أبو حفص ابن طبرزد، وأبو علي حنبل الرصافي. ومن أواسط: أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي، وعلي بن علي بن نغوبا، وأبو الحسن علي بن أحمد الدباس، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام الهاشمي.
135 - محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ بن محمد
134 - محمد بن عياض بن موسى اليحصبي، سبتي، أبو عبد الله، جد المذكور قبله متصلا به
حدثنا عنه من شيوخنا أبو جعفر الطباع، وأبو الحسن الرعيني، وأبو عبد الله بن أبي، وأبو محمد مولى أبي عثمان بن حكم. ومن أصحابنا أبو عبد الله ابن عياش. وكان ماهرا في النحو، شديد العناية به، محصلا له، فقيها حافظا للمسائل، بصيرا بالفتاوى في النوازل، مشاركا في الأدب. واستقضي بغرناطة وبغيرها، وكان آخر قضاة العدل بالأندلس مشهور النزاهة والطهارة والذكاء. ولد عام ثمانين وخمس مئة، قال: أظن ذلك في رجب، وتوفي بغرناطة وهو يتولى قضاءها ظهر يوم الخميس لثلاثة بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وست مئة، ودفن إثر صلاة الجمعة بعده، واحتفل الناس بحضور جنازته، وشهدها الأمير حينئذ، وأثنى عليه الناس صالحا وأسفوا لفقده.
134 - محمد بن عياض بن موسى اليحصبي، سبتي، أبو عبد الله، جد المذكور قبله متصلا به. روى عن أبيه أبي الفضل، وأبوي بكر: ابن رزق وابن العربي، وأبي القاسم بن بشكوال. روى عنه ابنه أبو الفضل. وكان فقيها محدثا مشهور العفاف والطهارة علي الهمة متواضعا، ذا حظ من الأدب، ومعرفة [بالأخبار، ولي القضاء بدانية] قبل السبعين وخمس مئة، ثم بغرناطة، فحمدت [سيرته وعرفت نزاهته] وتوفي بغرناطة، وقيل: بسبتة، عام خمسة وسبعين [وهو ابن ثمان] وأربعين عاما.
135 - محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ بن محمد [بن محمد بن أصبغ ابن] عيسى بن أصبغ الأزدي، مهدوي نشأ بتونس، قرطبي أصل [السلف] , # انتقل أبوه في الفتنة عند انقراض دولة لمتونة من الأندلس فاستوطن [إفريقية] أبو عبد الله، ابن المناصف. وقد تقدم تعيين المناصف من سلفه في رسم [أبي الوليد] الحسن بن عيسى بن أصبغ. روى أبو عبد الله -بتونس- عن أبيه، وأبي الخطاب ابن الجميل، وتفقه بأبي الحجاج المخزومي ولازمه كثيرا، وقاضيها أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد القحطاني ابن أبي درقة، وبأبي إسحاق الكانمي وتأدب به، وبأبي بكر عتيق بن علي الفصيح. وانتقل إلى تلمسين وأخذ بها عن أبي عبد الله التجيبي. روى عنه أبوا إسحاق: ابن أحمد ابن الواعظ وابن زكريا الشبانسي، وأبوا بكر: ابن سيد الناس وابن محرز، وأبوا جعفر: ابن عبد الله بن محمد وابن علي البنيولي، وأبو الحسن ابن القطان، وأبو الحسين [بن] عبيد الله بن عصام الدائري، وأبو الخطاب بن خليل، وأبو الربيع بن سالم، وأبو زكريا بن عصفور التلمسيني، وأبو عبد الله بن عبد الرحمن بن حوبر، وأبو العباس بن عمر القرطبي، وأبو سعد الحفار، وأبو القاسم وأبو الزهر وأبو الحسين بنو ربيع، وأبوا محمد: ابن عبد الرحمن بن برطله وابن علي بن عبد الجليل بن علي بن عبد الجليل الأزدي القروي، وأبوا الوليد: ابن أحمد بن سابق وابن الحاج. وحدثنا عنه من شيوخنا أبو الحسن الرعيني، وأبو محمد حسن ابن القطان. وكان فقيها نظارا، جانحا إلى الاجتهاد، مائلا إلى القول بمذهب الشافعي ناصرا له مناظرا عليه، وكان مع ذلك شديد العناية بتلقين القاضي أبي محمد # عبد الوهاب، جيد النظر في فقهه وتبيين غوامضه، واستدرك فيه فصل السلم على طريقته، لإغفال أبي محمد إياه منه، فقال: فصل. السلم جائز، وهو: بيع معلوم في الذمة مما ينضبط في الصفة في المكيل الموزون وغير ذلك من العروض والحيوان والرقيق وسائر أنواع المتملكات التي يجوز بيعها مشاهدة وتحصرها الصفة إذا غابت حصرا لا يتبعه التعيين كالقمار. وله خمسة شروط، أحدها: أن يكون في الذمة مطلقا لا متعين الذات، والثاني: أن يكون معلوما [....] يتعلق الغرض بها في مثله، والثالث: أن يكون مؤجلا .... أقله اختلاف، وأما أكثره فما لم ينته إلى الغرر لطوله، والرابع: أن يكون [....] المحل وسواء كان معدوما حال العقد أو موجودا متصل الوجود ... [والخامس]: أن يكون رأس المال نقدا لا مؤخرا بشرط فوق ثلاث باتفاق ... فإذا سلم بشروطه صح ولزم وإن عينا موضعا للقبض كان أتم ... لم يبطل وقضي بالعرف في قبض أهل الموضع ما سلموا فيه من ذلك ... في حكم المشروط، ولا يجوز السلم فيما لا يجوز بيعه، كتراب الصاغة و ... وأنواع النجاسات وإن صح تملكه، ولا في شيء مع جزاف ما شرع جزافه ولا في شيء من المعادن وإن صح بيع جميعه مع المشاهدة؛ لأن الصفة لا تحصره إذا غاب، ولا في الأصول الثابتة من العقار والدور والأرضين وما لا ينقل وإن حصرته الصفة عند المغيب؛ لأن من صفاته المقصودة ذكر الجهات والأقطار، وذلك يخرجه إلى التعيين، وهو مناف لحكم السلم، ولا في طعام قرية بعينها أو ثمرة بستان بعينه إذا كان مما لا يؤمن أن يخلف لأنه غرر، وكالسلم في العين، ويجوز الأجل إلى الجذاذ والحصاد وقدوم الحاج؛ لأنه معلوم لا يتفاوت قدره في الاختلاف له.
وإذا حل أجل السلم وقبض بعضه وأقال في بعض لم يجز؛ لأنه بيع وسلف، فإن غلبا على التبعيض بانقضاء الإبان فيما له إبان وما لا يتهمان على قصده، ففي موجب الحكم اختلافهم فعن مالك أنه يتأخر بالبقية إلى عام قابل، وعلى ذلك إن تراضيا على المفاصلة معجلا بحساب ما فضل ورد ما بقي من رأس المال لم يجز؛ لأنه يؤول إلى بيع وسلف، وقد روي عنه أيضا الجواز؛ لأنهما لم يقصداه، والثاني: قول أشهب: أن موجب الحكم المحاسبة ورد ما فضل؛ لأن فوات الأجل المعقود عليه مخرج له عن شرط العقد فيما بقي، وعلى ذلك إن تراضيا على التأخير إلى عام قابل لم يجز؛ لأنه يؤول إلى فسخ الدين في الدين، ومن أسلم في طعام فأخذ عن المحل طعاما من جنسه وبمكيله لكن أدنى أو أعلى من صفة ما أسلم فيه: حمل على المسامحة والرفق، وإن كان قبل المحل: لم يجز؛ لأنه في الدون وضع على التعجيل وفي الأعلى عوض عن الضمان، فإن كان مثله وعلى صفته من غير زيادة ولا [نقصان ... عليه، فإن أخذ عن الجنس من الطعام كالبر، أو أخذ أي عرض كان عن أي طعام كان: لم يجز قبل ... الطعام قبل قبضه، ويجوز ذلك في غيره من سائر ... إذا قبض الجنس الآخر مكانه، فإن تأخر القبض عن العقد ... الدين بالدين. قال أبو عبد الله ابن المناصف رحمه الله: [يفهم] من كلام القاضي من كتاب البيوع من "التلقين" إحالة على تبيين [بيع السلم] فيما يورده، ثم لم يقع إلينا في شيء من نسخ "التلقين"، فلعله نسي أو ذهل أو غير ذلك من لوازم البشر، وقد رغب عند المطالعة لهذا الكتاب بعض الإخوان [مني] إلحاق فصل السلم إليه بما يناسب الموضوع وغرض المؤلف في هذا الكتاب من التحديق، فلم نر في إجابته بأسا ورغبنا أن يكون استلحاقه عليه بنحو مما صرح به من مذهبه واختياره، وتضمنه بعض ألفاظه من كتاب "المعونة"، فكثيرا ما يجري # بها مع "التلقين" فلخصنا هذا الفصل ونقحنا ألفاظه وضبطنا معانيه، وربما زدنا تنبيها على أشياء ليست في "المعونة"، فاستقل إن شاء الله فصلا لائقا بكتاب "التلقين"، والله الموفق. قال المصنف عفا الله عنه: أوردنا هذا الفصل هنا وإن لم يكن من شرط الكتاب؛ لغزارته وللإفادة به، ولندل بمضمنه على جلالة محرره وتمكن معرفته وبراعة تصرفه. وكان حافظا للغات، ريان من الآداب، شاعرا مجيدا مرجزا مطبوعا، من بيت علم ورياسة فيه، وتنقل في خططه السرية؛ بارع الخط في كل طريقة. ذكر لي شيخنا أبو محمد ابن القطان أنه كان يكتب ثلاث عشرة طريقة هو فيها كلها مجيد. قال المصنف عفا الله عنه: قد رأيت منها أربع طرائق، وهي كما وصف شيخنا أبو محمد. وكتب الكثير وكان مقلا من الرواية ضابطا لما يحدث به، ثقة فيه، صنف كثيرا، من مصنفاته: "الإنجاد في الجهاد" يكون في حجم "تفريع" ابن الجلاب أو أشف يسيرا، وهو مما ظهر فيه حسن اختياره وجودة نظره وصحة فقهه واستنباطه، وقفت على نسختين منه بخطه المشرقي؛ وكان تأليفه إياه بندب أبي عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن أيام ولاييه ببلنسية وابن المناصف قاض بها، ومقالة في "الأيمان اللازمة"، ورجز في فنون من العلم؛ أراجيز مطبوعة، منها: "الدرة السنية [في المعالم السنية" جعلها في] أربعة معالم، الأول: في علم # الكلام، الثاني: في أصول [الفقه، الثالث: في فروعه]، الرابع: في السر النبوية، وفي تقريظها والتحريض على حفظها يقول [من السريع]: من لم تك الدرة في حوزه ... فجيد عليا مجد [ه عاطل] روضة آداب حلى سؤدد ... منبع علم ودقه [هاطل] فاقت بنات النظم في فنها ... لا يتساوى الحق [والباطل] وقفت عليها بخطه المشرقي. ومنها: "المذهبة في نظم الصفات من الحلي والشيات"، و"المعقبة لكتاب المذهبة"، في الأنعام والظباء وحمر الوحش والنعام [....] وما يتعلق بها. وقفت عليهما بخطه المغربي مجموعين في مجلد واحد، وقد خدم الأولى منهما وطرر حواشيها بخطه المشرقي. سكن تلمسين كثيرا متلبسا بعقد الشروط، وكان مبرزا في معرفتها بصيرا بعللها، ثم استقضي ببلنسية، ثم نقل منها إلى قضاء مرسية فاستمرت ولايته القضاء بها كثيرا مشكور السيرة حتى ظهرت منه غلظة في تأديب بعض أهلها لإفراط حدة كانت فيه، وقيل: إنما كان ذلك منه ببلنسية، فألزم سكنى قرطبة.
وكان من قضاة العدل والجزالة، جميل الهيئة بهي المنظر تام المروءة. ثم استقر أخيرا بمراكش خطيبا بجامع بني عبد المؤمن الأقدم جامع الكتبيين إلى أن توفي بها غداة يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة عشرين وست مئة، ودفن إثر صلاة العصر من يوم وفاته خارج باب تاغزوت، وشهد جنازته خلق كثير، وأسفوا لموته، وأثنوا صالحا، وهو كان خاتمة بيتهم النبيه، رحمه الله. ومولده بتونس -وقيل: بالمهدية، وهو أصح- في رجب ثلاث وستين وخمس مئة. وقبح الله الحسد المذموم، فقد حمل أبا عبد الله ابن الأبار على ذكره إياه في الأندلسيين تشبعا لهم ببعض ما ذكرناه به وختم رسمه بما نصه: وذكره في الغرباء [لا يصح] ضنانة بعلمه على العدوة. وكذلك ذكره ابن الزبير في الأندلسيين ولم يذكر أين ولد لما لم يعلمه، وختم ذكره بما نصه: ومولده بالمهدية وإنما ذكرته في البلديين تبعا للشيخ وغيره ولتأصله الأندلسي وعراقته. قال المصنف عفا الله عنه: كان هذا ملحقا في حاشية كتاب ابن الزبير بخطه، وأراه إنما ألحقه لما تعرفه [من قبل ابن الأبار] , وأرى أنه المكني عنه بغيره، والله أعلم. ثم أنف من [الاعتراف بالوهم والخطإ] اللذين وقع فيهما بذكره في الأندلسيين، فاعتذر [عن صنيعه بهذا العذر] الفاتر. وتبعيته للشيخ مع علمه بخطئه أقبح من الخطإ، [والغريب أنه عني] بإصلاح ما وقع في كتاب الشيخ، واشتدت عنايته بذلك، ونبه في [خطبة كتابه] على أنه جل مقصوده. وأما تبعيته غيره فإن يكن ابن الأبار فقد ذكرت [ما عرف به] من التعصب المشنوء، ولا عبرة بالتأصل والعراقة بالنظر إلى ما تقرر [من] الاصطلاح في الغرباء. والله يعصمنا من الزيغ والزلل، ويحمينا من مواقعة الخطإ والخطل، ويهدينا إلى أقوم المسالك في القول والعمل، إنه منعم كريم، وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الأكرمين.
136 - محمد بن عيسى بن مع النصر بن إبراهيم بن دوناس -بدال غفل وواو مد وألف بعد نون وآخره سين- ابن زكريا بن سعد الله بن سعيد بن محمد بن منيب بن علي بن المنصور بن سليمان - وأملى علي حفيده صاحبنا أبو سعيد محمد، بعد منيب: ابن برون -بباء بواحدة مفتوح وراء وواو مد ونون- ابن وكيل بن هشام بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ووعدني بتحقيقه، ولم يقض بذلك حتى فصلت عن فاس، فاسي، أبو عبد الله المومناني، نزل بعض سلفه، سليمان أو غيره، بني مومنان من حوز فندلاوة بحومة فاس
136 - محمد بن عيسى بن مع النصر بن إبراهيم بن دوناس -بدال غفل وواو مد وألف بعد نون وآخره سين- ابن زكريا بن سعد الله بن سعيد بن محمد بن منيب بن علي بن المنصور بن سليمان - وأملى علي حفيده صاحبنا أبو سعيد محمد ، بعد منيب: ابن برون -بباء بواحدة مفتوح وراء وواو مد ونون- ابن وكيل بن هشام بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ووعدني بتحقيقه، ولم يقض بذلك حتى فصلت عن فاس، فاسي، أبو عبد الله المومناني، نزل بعض سلفه، سليمان أو غيره، بني مومنان من حوز فندلاوة بحومة فاس. روى عن أبيه عيسى، وصهر أبيه أبي محمد يشكر بن موسى، وتفقه بهما، وأبي الحجاج بن نموي، وأبي الحسن ابن القطان، وأبي الخطاب ابن الجميل، وأبي ذر الخشني، وآباء عبد الله: ابن عبد الرحمن التجيبي وابن عبد الحق وابن قاسم ابن القطان نزيل مكناسة، وأبوي العباس: ابن البقال وابن الرومية، وأبي العلاء الإدريسي إمام مسجد ابن أغلب، وأبوي القاسم: ابن زانيف وعبد الرحيم ابن الملجوم، وأبي محمد عبد العزيز بن زيدان، وأبي موسى الجزولي، وأجاز # له هو وأبو عبد الله الشاري، وأبو القاسم مولى ابن أباقا، وأبوا محمد: ابن حوط الله وعيسى بن سليمان الرندي. وله شيوخ غير هؤلاء. روى عنه بنوه وغير واحد. وكان محدثا ناقدا، بصيرا بعلم الحديث، ذاكرا لرجاله، حافظا لمتونه، مشرفا على معانيه، جميل الخط متقن التقييد، جميل الشاوة حسن المشاركة ممتع المجالسة، حريصا على العلم، أنفق جل عمره في اقتناء [الكتب، ثم أصابه] التعرض لما لا يعنيه من الأمور السلطانية والاقتحام [لغوائلها حين داخل السيد أبا] حفص بن أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب بن عبد [المؤمن في القيام على الرشيد] من بني عبد المؤمن، وفاوضه في ذلك مشافهة ومكاتبة، [وكتب إليه مرة بطاقة] ببعض ما كان بينهما من ذلك الأمر ودفعها إلى فتاه ليوصلها [إليه، وقال] له: احملها إلى باب السراجين، وهو حيث سكنى أبي حفص، فحملها [إلى باب] القراقين، وهو باب الصرف من القصر، ودفعها إلى الحاجب عنبر الصغير، فحملها إلى الرشيد، وكان ذلك بقرب من بعض المواسم، فلما أعلم الحاجب الرشيد بو [صول البطاقة] من قبل المومناني وقع في نفسه أنها تذكرة بما جرت به العادة مع مثله من [الإحسان] في
137 - محمد بن قاسم بن عبد الكريم التميمي، فاسي، أبو عبد الله
ذلك الموسم فلم يتشوف إليها ولا عرج عليها واشتغل عنها بما رأى في الحال أنه أهم منها. ولما عاد فتاه إليه بعد بطء سأله عن سبب إبطائه، فذكر أنه كان في ارتقاب الحاجب عنبر الصغير حتى وجد إليه سبيلا فدفع البطاقة إليه، فقال له: أين دفعتها؟ فقال له: بباب القرافين! فسقط في يده وكتب في الفور بطاقة في العذر عما تضمنته تلك البطاقة الأولى، وقال له: احملها إلى الحاجب وادفعها إليه، فلما صارت هذه البطاقة الثانية إلى يد الحاجب عرضها على الرشيد، فقال: ما لهذا الإنسان والإلحاح، وقد رفع الآن بطاقة أخرى! ما هذا إلا لزيادة عنده، ففك طابع هذه الثانية وقرأها فوجدها في الاعتذار عن مضمن البطاقة الأولى، فارتاب لها والتمس البطاقة الأولى بين غيرها من الرقاع التي رفعت إليه ذلك الوقت فألفاها مشتملة على مقاصد لا يسمح الملوك في مثلها، وبعث في الحين عنه وعن أبي حفص وأدخلا إلى القصر، فكان آخر العهد بهما، وكان ذلك سنة تسع وثلاثين وست مئة، نسأل الله حسن العاقبة ودوام العافية.
137 - محمد بن قاسم بن عبد الكريم التميمي، فاسي، أبو عبد الله. روى ببلده عن أبي إسحاق ابن قرقول، وآباء الحسن: ابن أحمد بن حنين وابن الحسن اللواتي وابن موسى ابن النقرات، وأبي عبد الله بن علي ابن الرمامة -وهو أول من سمع هو عليه- وأبي محمد بن محمد ابن الصائغ السبتي؛ وبسبتة عن أبي عبد الله بن حسن بن غازي، وأبي محمد بن عبيد الله.
وشرق وحج، وأقام ببلاد المشرق خمسة عشر عاما, ولقي فيها [بمكة المكرمة] أبا حفص بن عبد المجيد الميانجي وأبا الطاهر [....] , وأبا الفداء إسماعيل بن علي الموصلي الواعظ [وأبا القاسم عبد الرحيم] بن أبي البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري ... بن عبد الله بن عبد الغني القلعي، وعبد الوهاب بن علي بن أخت [....]. وبمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكرمها أبا جعفر بن يحيى [وتدبج] معه. وبفسطاط مصر: أحمد بن طارق بن سنان أبا الرضا، وإسماعيل [ابن الزيات] أبا الطاهر، والحسن بن أبي الفتح منصور بن محمد السعدي الدمياطي، [وعلي] بن ربيعة بن الحسن بن علي بن عبد الله بن يحيى التمار الحضرمي أبا نزار، وسليمان بن يوسف الكتاني المالقي أبا الرفيع، وشجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، وعبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري المقدسي أبا محمد، وعبد الرحمن بن محمد بن حسن أبا القاسم، وعبد الخالق بن صالح بن علي بن ريدان المسكي أبا محمد، وعشير بن علي بن أحمد بن الفتح الجبلي أبا القبائل، وقاسم بن إبراهيم بن عبد الله المقدسي أبا محمد، والمحمدين: ابن أسعد بن علي الحسني الشريف النسابة أبا علي، وابن حمد بن حامد بن مفرج بن غياث الأرتاحي، وابن طعان بن بدر بن أبي الوفاء أبوي عبد الله، ومحمود بن أحمد بن علي المحمودي البغدادي الصابوني أبا الفتح، ومقاتل بن عبد العزيز بن # يعقوب البرقي، ومنجبا مولى أبي صادق، وهبة الله بن علي بن سعود البوصيري أبا القاسم، واليحييين: ابن عقيل بن رفاعة بن غدير السعدي، وابن علي بن عبد الرحمن القيسي البجاني الداني إمام مسجد عيثم أبا زكريا . وبالقرافة منها: أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد الحارثي الصوفي. وبقليوب -إحدى قراها-: أبا البحر عبد الغني بن جابر بن علي بن القاسم، وابنه أبا الحسن عليا. وبالقاهرة: أبا الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري الدمشقي، والمحمدين: ابن أبي السعادات عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسن المسعود أبا سعد، وابن يوسف بن علي الغزنوي أبا الفضل، وأبا القاسم محمود بن محمد القزويني، وأبا يعقوب يوسف بن هبة الله بن محمود بن طفيل الدمشقي. وبقفط -من الصعيد الأعلى من مصر- أبا الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد، وأبا زكريا يحيى الصقلي. وبثغر الإسكندرية حماه الله: الأحامد: ابن عبد الله بن علي العكبري أبا الفتح، وابن ... أبا الفضل، وابن محمد بن أحمد السلفي أبا الطاهر، وابن ... ، وإبراهيم بن عبد الله الأنصاري أبا إسحاق، وإسماعيل بن ... ، وأيوب بن عبد الله ابن أحمد بن أيوب الفهري السبتي أبا الصبر ... المقدسي أبا الحسن، والحسنين: ابني عبد الله: ابن [عبد الرحمن ابن الجباب أبا المكارم] , وحسين بن عبد السلام بن عتيق أبا القاسم، وحماد بن هبة الله بن [حماد] الحراني أبا الثناء، ودرع بن عيسى الأموي أبا الحسن، وعبد ... الربعي أبا محمد، وابن يوسف بن دليل أبا الفضل، وعبد الملك بن أبي [القاسم التوزري] أبا مروان ابن الكردبوس وتدبج معه، # وعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن الحسن ... الطرغوني أبا محمد، والعليين: ابن إسماعيل بن تميم الربعي القناوي -وقنا: من صعيد مصر- وابن المفضل المقدسي أبوي الحسن، وفتوح بن خلوف بن يخلف الهمداني أبا نصر، والمحمدين: ابن عبد الرحمن الحضرمي، وابن محمد بن الحسن بن علي الربعي الكركنتي، والبجائي أبا عبد الله، ومحمود بن صالح بن عثمان المخزومي أبا الثناء، ومخلوف بن علي بن عبد الحق القروي أبا القاسم ابن جارة، والمسلم بن مكي بن خلف القيسي الدمشقي أبا الغنائم، والمظفر بن سوار أبا منصور، ونصر الله محمد بن أحمد النصيبي أبا الفتح، ويحيى بن عبد المهيمن أبا الفضل. وبأطرابلس المغرب: أبا محمد عبد المعطي بن خلف بن عبد المعطي الأنصاري. وبتونس: أبا عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الرعيني، وأبا القاسم بن مشكان القابسي. وببجاية: أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن الخراط. ومن النساء بمصر: الأختين: ست الكل، وست العلم ابنتي عبد الله ابن رفاعة بن غدير السعدي. وبها وبالقاهرة: فاطمة بنت سعد الخير بن محمد ابن سهل الأنصاري. وبالإسكندرية: تقية بنت الخطيب أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الأرمنازي؛ فقرأ عليهم وسمع وأكثر عن بعضهم، وأجاز له جماعة منهم. ولقي أميري بن ناصر بن علي الفارسي أبا الحسن، وحمزة بن عثمان المخزومي، وذبيان بن ساتكين بن أبي المنصور أبا الحسن، وظافر بن عطية ابن مولاهم اللخمي أبا المنصور، وعثمان بن عبد الله بن العلاء الدمياطي أبا عمر، # وعلي بن صمدون بن فاضل الصوري أبا الحسن، وعلي بن سعد الهمذاني، وعمر بن علي ... بن يحيى بن عبد الله الشهرزوري، وأبا القاسم بن ... وأبوي عبد الله: ابن إبراهيم ابن الفخار ومحمد بن محمود بن علي الهمداني، وأبا الحرم مكي بن أبي الطاهر بن [أبي العز بن حمدون الطيبي]، وأجازوا له. وكتب إليه مجيزا ولم يلقه من أهل الأندلس: أبو ... ، ومن دمياط: أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن علي بن سماقا الإسعردي [ومن دمشق]: أبو العباس أحمد ابن حمزة بن علي بن الحسن بن عبد الله بن العباس السلمي [ابن الموازيني] , وأبو الطاهر إسماعيل بن علي ابن الجزيري، وبركات بن إبراهيم بن بركات [الخشوعي] , والحسن بن هبة الله بن محفوظ الربعي، وعبدا الرحمن: ابن الحسين بن [الخضر] بن عبدان الأزدي، وابن علي بن المسلم بن الحسن ابن أحمد الخرقي، وأبو الحسن بن حمزة بن علي الشافعي، وأبو محمد القاسم بن علي ابن عساكر. وقد ضمن ذكرهم برنامجا حافلا سماه ب"النجوم المشرقة في ذكر من أخذنا عنه من كل ثبت وثقة" واختصر منه مجلدا لطيفا وقفت عليه بخطه.
روى عنه أبو الحسن علي بن الحسن بن يوسف الشلطيشي، وأبو عبد الله ابن حسن التجيبي ابن مجبر، وأبو العباس بن أبي الربيع بن ناهض، وقد أخذ عنه بالإسكندرية أبو مروان عبد الملك بن أبي القاسم التوزري ابن الكردبوس، وهو في عداد أصحابه ومنهم. وكان محدثا حافظا ذاكرا للحديث ورجاله وتواريخهم وطبقاتهم، ولم يكن في ضبطه بذلك، وحدث بالمشرق والمغرب. ومن مصنفاته: كتاب "المستفاد، في مناقب العباد، بمدينة فاس وما يليها من البلاد"، سفران، و"أدب المريد السالك والطريق إلى الواحد المالك"، ورسالة "البرهان في ذكر حنين النفوس إلى الأحبة والأوطان"، و"اللمعة، في ذكر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأولاده [السبعة] "، و"الإنابة في ذكر طريق أهل الاستجابة"، في جزأين، و"الإيضاح عن طريق أهل الصلاح"، و"كشف أحوال المفتونين عن الدنيا بالدين"، و"بستان العابدين وريحان العارفين في ذكر أهل الصفوة والانقطاع إلى الله بالخلوة"، و"التعزية في المصائب والمرزية"، و"الأغذية مما جاء في الحديث"، و"تحفة الطالب ومنية الراغب في الأحاديث النبوية العلية السنية"، و"المنتقى من بهجة المجالس"، و"زاد الحاج في مناسك الحج"، و"الأربعون حديثا"، إلى غير ذلك. قال ابن الأبار: بلغني أنه دخل الأندلس [وتوفي ببلده آخر سنة ثلاث] أو أول أربع وست مئة.
139 - محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مسعود الكتامي، تلمسيني، سكن سبتة، أبو عبد الله، ابن الخضار، أخو الأستاذ المجود أبي الحسن
138 - محمد بن قاسم بن منداس [جزائري، جزائر] بني زغنا، أشيري الأصل والسلف، أبو عبد الله ابن منداس
138 - محمد بن قاسم بن منداس [جزائري، جزائر] بني زغنا، أشيري الأصل والسلف، أبو عبد الله ابن منداس. [أخذ العربية] عن نزيلها أبي موسى القزولي، واختص به وصحبه إلى الأندلس، [وقد أكثر من] الأخذ عنه والاستفادة منه، ثم تحول إلى مراكش، وروى [بمالقة عن] ابن الشيخ، وأبي عبد الله محمد بن حسن الأنصاري، وبقابس [عن أبي القاسم ابن مجكان] آخر الرواة عن أبي عبد الله المازري، وسمع أيضا من أبوي الحسن: ابن مؤمن، ونجبة، وأبي ذر الخشني، وأبي الصبر الفهري، وأبي محمد بن عبيد الله، وحدث بالإجازة العامة عن أبي الطاهر السلفي. روى عنه أبو محمد بن محمد بن عبادة، وحدث عنه بالإجازة أبو عبد الله ابن الأبار، والرئيس أبو القاسم العزفي، وحدثنا عنه مكاتبة. وكان مستبحرا في النحو حافظا لأقوال أهله، عني به كثيرا، والتزم تدريسه ببلده الجزائر إلى غاية عمره. ولد بالجزائر مستهل جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وخمس مئة، وتوفي بها في أول جمعة من محرم ثلاث، وقيل: خمس، وأربعين وست مئة.
139 - محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مسعود الكتامي، تلمسيني، سكن سبتة، أبو عبد الله، ابن الخضار، أخو الأستاذ المجود أبي الحسن.
سمع بسبتة على الرئيس الفقيه أبي القاسم العزفي سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و"الدر المنظم"، من تأليفه، مرات، وأجازهما له. وأجاز له بها أبو العباس بن محمد الموروري، وأبو عمرو عثمان بن محمد العبدري ابن الحاج، وسمع بها على أبي مروان محمد بن أحمد الباجي، وفي وجهته صحبه إلى المشرق. وبدمشق على أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وأبي العباس أحمد بن يوسف ابن زيري التلمسيني، وأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح، وأبي نصر محمد بن هبة الله بن مميل . وناوله بها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي القاسم بن عبد الرحمن بن عبد المنعم، وأجازوا له، وأجاز له أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن ابن المقير، وأبو عبد الله بن يوسف البرزالي، وعبد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر الإربلي وعثمان بن عمر المالكي. روى عنه غير واحد من أصحابنا. ولقيته بسبتة وحاضرته كثيرا وبايته وشاهدت من ذكائه وحضور ذكره [ما يقضي منه العجب، وكان] تأريخيا حافظا أكمه، يخترق أزقة سبتة وربضها [دون اعتماد على أحد، وسايرته] ببعض شوارعها فربما عطف بالترحم أو بالذكر على زقاق [أو مقبرة عند محاذاته إياهما] , وأخبرت عنه بعجائب أغرب من هذا النوع.
141 - محمد بن محمد بن عيسى بن مع النصر المومناني، فاسي، أبو بكر
140 - محمد بن محمد بن عبد [الرحمن بن عبد الملك] بن محارب القيسي، إسكندري مغربي الأصل، أبو عبد الله
مولده [بتلمسين يوم الاثنين] منتصف ذي قعدة تسعة وست مئة، وتوفي بسبتة بعد صلاة [.... يوم] السبت آخر أيام شوال سبع وتسعين وست مئة.
140 - محمد بن محمد بن عبد [الرحمن بن عبد الملك] بن محارب القيسي، إسكندري مغربي الأصل، أبو عبد الله. روى [عن أبوي الحسن]: ابن المفضل وابن مؤمن، وأبوي الطاهر: السلفي وابن عوف، وأبي عبد الله [ابن الحضرمي] , وأبي القاسم بن موقى. ودخل الأندلس فروى بغرناطة عن أبي جعفر بن حكم، وأبي محمد بن عبد المنعم ابن الفرس، وأبي الوليد ابن رشد الصغير وغيرهم. وأجاز له أبو محمد التادلي، وله شيوخ غير هؤلاء. وقد تكلم في دعواه الرواية عن السلفي، ولا بعد فيها عندي. ولقي أبا العباس أحمد بن أبي بكر بن عيسى بن قزمان فأنشده بعض شعر أبيه. ولد سنة أربع وسبعين وخمس مئة، وتوفي سنة إحدى وأربعين وست مئة.
141 - محمد بن محمد بن عيسى بن مع النصر المومناني، فاسي، أبو بكر. ولد أبي عبد الله المذكور [قبل] , وقد تقدم رفع نسبه في رسم أبيه. ذكر لي الخطيب الفاضل صاحبنا أبو الحسين بن أبي القاسم عبد الرحمن بن
142 - محمد بن محمد بن أبي بكر الجذامي، سبتي، أبو عبد الله، وهو سبط أبي عمرو عثمان ابن الجميل
أبي عبد الله المزدغي أنه عزم وقتا على التزوج، فارتاد في بيوت أهل فاس، فأشار عليه أبو الحسن ابن زرنبق بابنة أبي بكر هذا وقال: لا تعدل عنها، فإنها من أهل البيت النبوي الكريم، فعمل على إشارته وتزوجها، فهي أم بنيه: أبي الفضل وغيره. روى أبو بكر عن أبيه، وأبي العباس النباتي -لقيه بإشبيلية- وأجاز له أبو الربيع بن سالم. لقيته كثيرا بفاس وجالسته طويلا، وخبرت منه جودة وسلامة باطن. وكان له تعلق بطرف من الرواية. ولد سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
142 - محمد بن محمد بن أبي بكر الجذامي، سبتي، أبو عبد الله، وهو سبط أبي عمرو عثمان ابن الجميل. روى عن أبي الخطاب عم أمه، وأبي الحجاج بن نموي، وأبي الحسن
143 - محمد بن موسى بن بشير بن جناد بن لقيط [الكناني الرازي] والد التأريخي أبي بكر أحمد
ابن خروف، وأبي الصبر الفهري، وأبي علي الرندي، وأبوي محمد: ابن حوط الله وابن عبيد الله. حدث عنه بالإجازة صاحبنا أبو مروان بن موسى ابن الكمال، وكان محدثا وافر الحظ من معرفة أصول الفقه والنحو. وتوفي بشريش مغربا عن وطنه.
143 - محمد بن موسى بن بشير بن جناد بن لقيط [الكناني الرازي] والد التأريخي أبي بكر أحمد. كان متفننا في العلم [متحدثا] فصيحا مفوها بليغا. وفد مرارا من المشرق على [الملوك من] بني مروان بالأندلس تاجرا، وهلك منصرفه من الوفادة على [الأمير المنذر في ربيع] الآخر سنة ثلاث وسبعين ومئتين.
144 - محمد بن موسى الصنهاجي، [أبو] مريم
. روى عن أبي علي الصدفي.
145 - محمد بن ميمون بن ياسين [الصنهاجي اللمتوني] , استوطن إشبيلية، أبو عبد الله
. روى عن أبيه، وأبي محمد عبد الحق. روى عنه أبو بكر بن عبد العزيز السلاقي.
147 - محمد بن [يحيى] بن إبراهيم الخزرجي، مصري، أبو القاسم، ابن الصواف، وأخو أبي الوفاء
146 - محمد بن وارتدفي الصنهاجي
. 147 - محمد بن [يحيى] بن إبراهيم الخزرجي، مصري، أبو القاسم، ابن الصواف، وأخو أبي الوفاء. روى عن أبي الطاهر السلفي. حدثنا عنه شيخنا أبو الحسن الرعيني، لقيه بإشبيلية. وكان راوية للآداب حاضر الذكر لها، ممتع المجالسة، ذا حظ من قرض الشعر، قرأت على شيخنا أبي الحسن الرعيني ونقلت من خطه، أنشدني لنفسه فيما ذكر -يعني أبا القاسم هذا- (لزومي) [من الكامل]: ومحاول مني خضاب مشيبه ... فلعل في أهل الشبيبة يحصل قلت: اكسه بسواد حظي مرة ... ولك الضمان بأنه لا ينصل وكانت بينه وبين أبي محمد عبد الله بن عبد الحق قرابة. وتوفي في نحو العشرين وست مئة.
150 - محمد بن يخلفتن بن أحمد بن تنفليت الفازازي
148 - محمد بن يحيى بن داود التادلي، مراكشي، أبو عبد الله
. أخذ النحو بالأندلس عن أبي عبد الله بن محمد بن أبي البقاء -وعليه معوله- وبمراكش عن أبي موسى القزولي. روى عنه أبو الحسن طاهر بن علي. وكان موصوفا بالذكاء وثقوب الذهن مبرزا في النحو متحققا به، درسه طويلا بجزيرة شقر وغيرها، واستقضي.
149 - محمد بن يحيى، طنجي
. روى عن أبي عبد الله بن أحمد بن منظور.
150 - محمد بن يخلفتن بن أحمد بن تنفليت الفازازي. وهو أخو أبي زيد وكبيره. روى عن أبيه، وأبي عبد الله التجيبي.
وكان من بيت علم ونباهة حافظا للحديث يستظهر حفظا "صحيح البخاري" أو معظمه، ذا حظ من الفقه، وتقدم في معرفة الآداب وذكر التواريخ واللغات، كاتبا بليغا، شاعرا مجيدا، بارع الخط، وقورا، كثير التؤدة، حسن السمت، جميل [الهيئة ولما رآه] الناصر من بني عبد المؤمن في وقاره وتؤدته [أمر بإعفائه] من الخدمة بالكتابة وترفيعه عنها وتخييره [القضاء في أي] بلاد الأندلس شاء، فاختار قرطبة، فاستقضي بها إلى أن [خلفه] أبو القاسم ابن بقي، واستقضي بمرسية سنة ست عشرة وست مئة، كذا [وقفت عليه. وذكره] أبو عبد الله ابن الأبار، ولم يضبطه. ثم استقضي بغرناطة [سنة سبع؟] عشرة، ومنها كتب إلى أبي العلاء ابن المنصور جوابا عن خطاب استدعاه به إلى قرطبة ليستقضيه بها، فصادف وصول خطابه استصحاب المطر وتعذر الخفوف على أبي عبد الله بعياله وجملته، وأدرج في الجواب مدرجا يبين فيه عذره بالمطر وفيه [من مخلع البسيط]: شوقي إلى ذلك الجلال ... كما رجا البرء ذو اعتلال وشام برقا حليف سهد ... وحام صب على وصال وكيف لا والعلاء وقف ... ببابكم والمقام عالي لكن حماني الرحيل نوء ... بالغ في اللي والمطال طببت الأرض منه سحب ... مكللات مثل الجبال إن هاجني للخفوف عزم ... أرسى بأمطاره الثقال فليته من باحتمالي ... على رياح له عجال فمن قبول إلى دبور ... ومن جنوب إلى شمال حتى أوافي جناب ملك ... مبارك الخيم والخلال ولأرى التاج زي ملك ... صير تيجانه المعالي # يسبق ميعاده إلينا ... إذا نواه بذل النوال قرطبة منذ حل فيها ... في خفض عيش وأمن حال قد أخذت منه أي عهد ... بالأمن من حادث الليالي هالاتها حوله استدارت ... كالبدر في ليلة الكمال ولما وقف أبو العلاء على جوابه والأبيات التي أودعها المدرج طيه أمر أخاه أبا زيد، وكان أجل كتابه، بإجابته عن كتابه وعن أبيات المدرج، فقال جوابا عن أبيات المدرج [من مخلع البسيط]: لبيك من مخلص موال ... مبارك الخيم والخلال ناديت والملتقى بعيد ... سمعا للقياك في احتفال فبحت شوقا بذكر شوق ... والجمر يذكو من الذبال فارحل كما تشتهي وتهوى ... عن اهتبال إلى اهتبال خفي بر شهي ذكر ... خلي فكر رخي بال تحت ظلال بلا طلال ... فوق دماث بلا بلال والأفق يهفو له نسيم ... يزل عن موطئ الزلال وللمطايا حثيث سير ... كالسحب في مقود الشمال تقصر أيامها عليها ... فتغنم الطول في الليالي يا مجريا في البيان طرفا ... نائي المدى واسع المجال وجهت قبل اللقاء طرسا ... أشهى وصولا من الوصال حل محل الرضا وجلا ... بالدر من سحره الحلال واستوقف الطرف إذ تبدى ... في الزهر والزهر واللآلي
152 - محمد بن يوسف بن تاشفين اللمتوني، أبو عبد الله
151 - محمد بن يعلى بن محمد بن وليد بن عبيد الله المعافري، سبتي، أبو بكر الجوزي
[لا] يبرح الحسن عنه حتى ... يبقى بديلا من الخبال فمن شمال إلى يمين ... ومن يمين إلى شمال أنت لعمري الأثير حقا ... بما تملكت من خلال وقد سمعنا ونحن نرجو ... رؤية ما قيل بالكمال فإن جرى فالجميل منكم ... وليس بالبدع صدق بال ثم قدم قرطبة واستقضي بها إلى أن توفي أول انبعاث الفتنة سنة إحدى وعشرين وست مئة.
151 - محمد بن يعلى بن محمد بن وليد بن عبيد الله المعافري، سبتي، أبو بكر الجوزي. وهو خال القاضي أبي الفضل عياض بن موسى. روى بسبتة عن أبي علي بن خالد الكندي، وجال في طلب العلم بالأندلس وإفريقية. مولده بسبتة سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، وتوفي بها يوم الجمعة لسبع بقين من صفر ثلاث وثمانين وأربع مئة.
152 - محمد بن يوسف بن تاشفين اللمتوني، أبو عبد الله. روى [...].
153 - محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عامور، أبو عبد الله
. روى عن أبي إسحاق بن يوسف بن قرقول، وأبي بكر بن ... ، وأبي عبد الله بن أحمد ابن المجاهد.
155 - محمد بن يوسف بن عمران المزدني، فاسي، أبو عبد الله
154 - محمد بن يوسف بن عبد الله قيرواني، [أصله من وادي الحجارة] انتقل منها بعض سلفه إلى إفريقية
154 - محمد بن يوسف بن عبد الله قيرواني، [أصله من وادي الحجارة] انتقل منها بعض سلفه إلى إفريقية. كانت له عناية بالعلم وميل [إلى التدوين] وحفظ أيام الناس وأخبار الأمم وتواريخ البلدان. ودخل الأندلس [في دولة] الحكم المستنصر بالله، وألف له في مسالك إفريقية وممالكها ديوانا ضخما، [وفي] أخبار ملوكها وحروبهم والقائمين عليهم كتبا جمة، وفي أخبار تاهرت ووهران وسجلماسة ونكور والبصرة وغيرها كتبا حسانا. وحظي عند المستنصر حظوة تامة، وتوفي بقرطبة ودفن بها.
155 - محمد بن يوسف بن عمران المزدني، فاسي، أبو عبد الله. تلا بالسبع على أبي عبد الله بن أحمد بن البيوت، وروى الحديث واللغة والآداب عن أبي ذر بن أبي ركب، واختص به كثيرا، وأبي محمد عبد العزيز بن علي بن زيدان، وعلم الكلام وأصول الفقه على أبي عبد الله بن علي ابن الكتاني، وتفقه بأبي القاسم بن زانيف. ورحل إلى الأندلس طالبا العلم صحبة أبيه في بعض تردده إليها تاجرا، فروى بإشبيلية وقرطبة وغيرهما عمن أدركه من شيوخها. روى عنه ابناه:
أبو جعفر، وأبو القاسم عبد الرحمن، وأبو الحسن بن محمد، وآباء عبد الله: ابنا عبدي الله: البكري وابن الحاجب، وابن عبد الرحمن بن راشد، وأبو محمد بن عبد الرحمن العراقي. وكان ماهرا في علوم اللسان، جامعا لمعارف سنية سنة، فاضلا، نزه النفس، سري الهمة، موصوفا بالإيثار وكرم الطباع، ومتانة الدين، وإجابة الدعوة، ذا حظ صالح من رواية الحديث، ضابطا لما يرويه ثقة فيما يحدث به، حسن الإيراد لكتاب الله، طيب النغمة به، قائما على تفسيره. وله في التفسير كتاب حفيل مفيد انتهى فيه إلى سورة الفتح واخترم دونه، ومن مصنفاته سواه: "أنوار الأفهام في شرح الأحكام"، انتهى فيه إلى الأقضية، ومقالة على حديث "إذا نزل الوباء بأرض" ... الحديث. وأخرى "فيما يحق للفقراء المضطرين، في أموال الأغنياء المغترين" وعقيدة مرجزة. وكان له اعتناء تام بكتاب "السيرة" جيد الكلام عليها. [أقرأ بفاس] # وبسبتة حين أوبه إليها أيام المتأمر بها أبي العباس الينشتي، وولي الخطبة [والصلاة] بجامع القرويين الأعظم بفاس، وكانت أولى صلاة صلاها [في يوم] الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من محرم ثلاث وخمسين [وست مئة، وأخرى صلاة] صلاها عشاء ليلة وفاته وصلاها ب (الضحى) و (ألم نشرح)، وانصرف إلى [داره] فتوفي فجاءة، رحمه الله، الأحد الرابعة عشرة من ربيع الأول سنة [خمس وخمسين] وست مئة ابن اثنين وثمانين عاما، وصلى عليه ابنه الخطيب بجامع القرويين [الأعظم] , وخليفته في إمامة الفريضة بعد وفاته أبو القاسم عبد الرحمن، ودفن بروضة سلفه بحومة القلالين من عدوة الأندلس بفاس، وكان الحفل في جنازته عظيما لم يتخلف عنها كبير أحد، وأسف الناس لفقده وأطابوا الثناء عليه، وصحبته من داره إلى مدفنه طير شبه الخطاطيف لا عهد بها غطت الأفق كثرة، فكانت ترفرف على نعشه حتى
158 - محمود بن أبي القاسم الفارسي، يكنى أبا المعالي
157 - مجاهد بن محمد الفهري، أبو الجيش وأبو الحسن
ووري فتفرقت ولم ير شيء منها بعد، وطال تجب الناس منها والتحدث بها دهرا . وقد جرى له ذكر في رسم أبي محمد بن عبد الرحمن العراقي.
156 - محمد بن يوسف الصنهاجي
. روى عن شريح.
157 - مجاهد بن محمد الفهري، أبو الجيش وأبو الحسن. روى عن أبي الفضل عياض بن موسى.
158 - محمود بن أبي القاسم الفارسي، يكنى أبا المعالي. حدث عنه أبو زيد الفازازي، ولا أدري أين لقيه. قال المصنف عفا الله عنه: هكذا ذكر ابن الأبار هذا الرسم في الغرباء من غير زيادة ولا نقص، ولا وجه لذكره فيهم؛ لأنه لم يدخل الأندلس، على ما سأذكره إن شاء الله، وإنما ذكره تشبعا على مألوف عادته واستكثارا بما لا يصح له، ولتقصره مع ذلك في ذكره؛ رأينا الإعلام ببعض أحواله، فنقول:
أبو المعالي هذا خراساني، يلقب شمس الدين، ورد المغرب والناصر من بني عبد المؤمن بإفريقية، ودخل تونس وهي أقصى أثره من بلاد المغرب، ومنها كر قافلا إلى بلاده بعدما حظي عند الناصر وأجزل صلته، وهنالك روى عنه أبو العباس بن إسحاق، وأبو محمد عبد الله بن عبد الجليل بن علي بن عبد الجليل الأزدي القروي الحافظ، وأبو زيد الفازازي، وامتدحه بقصيدة فريدة رأينا إثباتها هنا تكميلا للإفادة، وتنبيها على ما لأهل المغرب في الفضل من الحسنى والزيادة [من الكامل]: [قربوا وفرط دنوهم] يغريني ... ونأوا وفرط صبابتي يدعوني .... مني لقى ... في ربعهم أشجيه أو يشجيني [وتقول لي الأطلال]: أين أحبتي؟ ... وتقول لي الأطلال: أين قطيني؟ ... على إيثارهم آثارهم ... لو أنني عاملت من يجزيني ... على ترك البكاء وإنما ... نزفت شؤون الحب ماء شؤوني [نعب الغراب] وللمشوق كهانة ... فعلمت قطعا أنه يعنيني [لما] استقلوا واستقلوا خدرهم ... نسخت مناي لديهم بمنون فسبقتهم وجمالهم يحدي بها ... وجمالهم من فوقها يحدوني يا معرضين وقد عرضت مشيعا ... ردوا السلام فلفظة تكفيني هاكم فؤادي فاقبلوه وإنه ... ثمن يجل لدي عن مثمون فنضوا سجوف الخز عن أحداجهم ... فبدت لي الأقمار فوق غصون وفهمت سر الحسن وهو مكتم ... في ليل شعر فوق صبح جبين ورهنت لبي والحياة بوقفة ... ضنوا بها من بعد قبض رهون وتسلموا رهني وما إن سلموا ... تيها فبؤت بصفقة المغبون # أملت آرام الكناس ودونها ... للطارق المحزون أسد عرين وسلكت وجدا في طريق هواهم ... ما بين مأسور وبين ظعين وظننت لين قدودهم بقلوبهم ... فإذا القساوة طي ذاك اللين عاهدتهم أن لا فراق وإنما ... عاهدت كالحرباء في التلوين وقررت عينا بالخداع وقلما ... قرت عيون عند حور عين ورجوت في تحسينهم تحصينهم ... فجهلت ما للصاد معنى السين ولقد مررت على المنازل بعدهم ... فذكرت عهد صبابتي ومجوني ورأيت من نعمان ما يشقينني ... ورأيت من يبرين ما يبريني أيام طرفي راتع في روضة ... للحسن بين سوالف وعيون متفرق اللحظات في أفنائها ... للجمع بين الورد والنسرين ووجدت من ريق هناك ونغمة ... أشهى من الصهباء والتلحين ونشقت عرفا خلت حين نشقته ... أن ................... عيش نعمت به فبان ببينه ... صبر أتاني فقده في الحين كان الفؤاد برامة في راحة ... للوصل بين معاهد ...... فالآن إذ حل الصدود بربعها ... عقدت عليه عقدة ...... يا قلب طاوعت الجفون سفاهة ... فجزاك ضعف فتورها ...... أسرتك لما قيدتك بسحرها ... فاخلد بلا فك ولا تأمين خلت الجفون من السيوف قريبة ... ما جرح أسياف كجرح جفون إياك من لمح اللحاظ فإنه ... سهم لقوس الحاجب المقرون هون إذا هولت واعلم أنما ... تقوى على التهويل بالتهوين # ولكم عذول قد رددت مقاله ... رد المقيم على مقام الهون لم أستطع رجع الكلام وإنما ... أعربت عما شفني بأنيني لا نصح يجدي في مشوق جسمه ... قد دق حتى عاد كالعرجون دع ذكر عروة أو كثير عزة ... وابن الذريح وقيس المجنون يكفيك من بحر الغرام وعصفه ... دمع الهوى وتنفس المحزون لا صبر لي من بعدهم لا صبر لي ... ولو انني في حلم شمس الدين العالم العلم الذي تزهى به ... أرض العراق إلى أقاصي الصين والأوحد السباق غير مدافع ... في حلبة المفروض والمسنون إنسان عين الفضل قلب ضلوعه ... بشواهد جلت عن التبيين بالله أو في الله أو لله ما ... يأتيه حين تحرك وسكون لم يأت في الإبداع فنا واحدا ... إلا أتى من بعده بفنون حفظ ابن إسماعيل فقه ربيعة ... زهد الجنيد ذكاء أفلاطون إن ظن أرسل ذهنه مستثبتا ... فأتاه عما ظنه بيقين يا من يعارضه بعارض علمه ... إياك خوض البحر دون سفين كم مدع قد رام ما قد رمته ... بمغالطات في حلى تزيين # عطف الصواب للبسه فأزاحه ... عطف الصباح على الليالي الجون .......................... ... قد جاء ما قد جل عن قانون .................... بمقول ... بالحق في تحقيقه مقرون ..................... كأنه ... سيف الوصي يجول في صفين ...... إذا سمعت حجاجه ... لعدلت للمزني عن سحنون عجز البيان فما يحيط بمثله ... ذلك البروج إلى مقر النون يدري أفانين العلوم بأسرها ... والناس يفتنون في أفنون ولقد أبر على الجميع بيانه ... في فني المعلوم والمظنون إيه وللآداب منه فخرها ... إذ فاق في المنثور والموزون سلم لأبكار المعاني ذهنه ... وسواه حرب للمعاني العون برزت لنا ألفاظه مختالة ... في كل علق للعلوم مصون وأبان من علم الكلام وغيره ... ما كان إذ ما كان غير مبين وطمت بحار علومه فتقاذفت ... من لفظه باللؤلؤ المكنون ساوى لديه معلم متعلما ... إذ كلهم في رتبة التلقين صدروا وقد وردوا بحار علومه ... في غير ممنوع ولا ممنون يا طالبا للعلم هاك نصيحة ... لمجرب في نصحه مأمون لا تعدلن بأبي المعالي غيره ... فتقيس مضنونا على مظنون # عنوان ما أخفاه من أخلاقه ... بشر يلوح بوجهه الميمون أكرم بنفس للنفائس أهلت ... فتمكنت في رتبة التمكين لو يستطاع لدونت آدابه ... لكنها أعيت على التدوين حبر يقل لدرة من بحره ... ما جهزت بوران للمأمون يا سيدا عم البرية فضله ... قولا وعلما فاستفادوا دوني من شك في أن ليس غيرك معلم ... بطل لديه شهادة بيمين إني عقدت أذمتي بولائكم ... وجعلت ركن جلالكم لركوني وتركت فيك سواك غير معقب ... فعدوت تموزا إلى تشرين وقرنت شكرك بالفرائض رفعة ... فوجدته للفرض خير قرين صغت المديح وقد سبقت لمدحكم ... ............... ما قلت قط الشعر لكن منكم ... في كل صعب .. ولقد بعثت به وأعلم أنه ... نقد ولكن عفوكم ...... وإليكها تشنا سواك لوانه ... في ملك كسرى أو ...... لو أنني قلدت غيرك حليها ... أضحى بها التقريط ...... لم أدع بالدنيا لكم إذ لفظها ... دون ولا أرضى لكم بالدون فعلي أن أدعو بطول بقائكم ... وعلى جميع الناس بالتأمين
159 - مروان بن عبد الملك بن إبراهيم بن سمجون اللواتي، طنجي، أبو عبد الملك
وكان أبو المعالي هذا فقيها شافعي المذهب نظارا فيه قوي الانتصار له، راسخ القدم في التحقق به متقدما في الكلام فصيحا في المناظرة، سديد العبارة عن أغراضها، ذا حظ صالح من الأدب ناظما ناثرا حسن المحاضرة طيب المحادثة آلفا مألوفا. وتوفي بالعراق.
159 - مروان بن عبد الملك بن إبراهيم بن سمجون اللواتي، طنجي، أبو عبد الملك. شرق وسمع بمصر من ابن نفيس، وابن منير، وأبي محمد بن الوليد، وجالس عبد الحق الصقلي بها، وأخذ عن أبي علي بن أمدقيو بسجلماسة. وكان فقيها حافظا مشاورا مفتيا, ولي الصلاة والخطبة بسبتة ثم تحول إلى طنجة صدر دولة اللمتونيين، فولي الصلاة والخطبة بها ثم أحكامها، وتصدر قديما لإقراء القرآن، وكان مقرئا مجودا لغويا ذا حظ من الشعر يذهب فيه إلى التقعر، وفصاحة في الخطابة، وكان يستعمل الإعراب في كلامه فلا يلحن البتة. توفي بطنجة سنة إحدى وتسعين وأربع مئة.
160 - مروان بن عبد الملك بن إبراهيم الهلالي، طنجي الأصل أظنه ولد بها أو ببعض بلاد العدوة، أبو محمد
. جد أبي القاسم أحمد بن عبد الودود بن سمجون. قال المصنف عفا الله عنه: ذكره ابن الزبير، ولولا نسبه وكنيته لقلت: إنه الذي قبله، وقد أشكل علي أمره، فاجعله من مباحثك.
161 - مروان بن عمار بن يحيى، بجائي، أبو الحكم
161 - مروان بن عمار بن يحيى، بجائي، أبو الحكم. روى ببلده عن أبي محمد عبد الحق ابن الخراط، وبفاس عن أبي ذر الخشني، وبسبتة عن أبي محمد الحجري. ودخل الأندلس طالبا العلم، فأخذ بها عن أبي عبد الله ابن حميد، وأبي القاسم ابن حبيش، وأبي محمد عبد المنعم ابن الفرس، وأجازوا له هم وأبو بكر ابن الجد ولم يلقه. وكان من الأدباء [النبهاء، مشاركا في أبواب] من العلم، حسن الخط، جيد الضبط، طيب النفس، [وكتب] عن بعض ولاة الأندلس، واستقضي بالمرية، لقيه أبو [الربيع بن سالم، وروى] عنه، وخبر أحواله، فكان يثني عليه جميلا، وتوفي في نحو [عشرة وست مئة].
162 - مروان بن محمد بن علي بن مروان بن جبل الهمداني، تلمسيني [وهراني الأصل] حديثا، شلوبانيه قديما، أبو علي
. تفقه بأبيه وغيره، ببلده وبمراكش. وكان فقيها حافظا للمسائل بصيرا بالفتوى في النوازل.
166 - مصعب بن محمد بن أبي الفرات بن مصعب بن زرارة القرشي العبدري، صقلي، أبو العرب
163 - مروان بن موسى بن نصير []
واستقضي [....] سنة ثلاث عشرة وست مئة، وبتلمسين وبغرناطة ومرسية.
163 - مروان بن موسى بن نصير [....].
164 - مسعود بن عبد الكريم بن علي بن عبد المحسن، تونسي
. روى بقرطبة عن أبي الوليد بن رشد الصغير.
165 - مسعود بن علي بن المنصور المصمودي الصلتاني المنفي من كورة طنجة
. روى -فيما أحسب- عن أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني. وكان محدثا، حيا سنة ثمان عشرة وخمس مئة.
166 - مصعب بن محمد بن أبي الفرات بن مصعب بن زرارة القرشي العبدري، صقلي، أبو العرب. قدم الأندلس وحدث بها عن أبي بكر بن البر التميمي. روى عنه الخطيب أبو علي حسين بن محمد بن عريب. وكان حافظا للغات والآداب، شاعرا مفلقا، اكثر من مدح رؤساء صقلية وغيرهم.
وقفت على بعض ما دون من شعره في مجلدين متوسطين، ومنه في الغزل [من الكامل]: شعري وعشقي والحبيب ثلاثة ... بهروا فما لهم وحقك رابع فهم نظائر لا تفاضل بينهم ... كل لأوصاف المحاسن جامع ولما تغلب الروم على صقلية خرج منها سنة أربع وسبعين وأربع مئة وورد إشبيلية على المعتمد أبي القاسم محمد بن عباد في ربيع الأول سنة خمس وسبعين ، فحظي عنده حظوة تامة، وبالغ في الاحتفاء به، وله معه أخبار مستطرفة، منها: أنه حضر يوما مجلس المعتمد وقد أدخل عليه جملة وافرة من دنانير الفضة فأمر له بخريطتين منها، وكانت بين يدي المعتمد صور صيغت من عنبر من جملتها صورة جمل مرصع بنفيس الجوهر، فقال له أبو العرب معرضا: ما يحمل هذه الدنانير أيدك الله إلا جمل! فتبسم المعتمد وأمر له به، فابتدأ أبو العرب مرتجلا [من البسيط]: أجديتني جملا جونا شفعت به ... حملا من [الفضة البيضاء لو حملا] نتاج جودك في أعطان مكرمة ... لا قد يعرف [من منع ولا عقلا] فاعجب لشأني فشأني كله عجب ... رفهتني فحملت [الحمل والجملا] وله من قصيدة يمدحه بها ويذكر قبضه على أبي بكر بن [عمار] [من الطويل]: كأن بلاد الله كفاك إن يسر ... بها هارب تجمع [عليه الأناملا] فأين بفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك [المراحلا]
167 - المغيرة بن أبي بردة، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة، واسم أبي بردة: نشيط، ابن كلنانة القرشي العبدري، من أنفسهم، وقيل: حليف لهم، وقد تقدم بعض هذا في رسم عبد الله بن المغيرة
وكذلك حظي عند سائر ملوك الأندلس في تردده عليهم أو [استقراره عندهم] , وبعد الحادث على المعتمد بن عباد لحق بسرقسطة في جناب المقتدر بالله أحمد ابن المستعين بالله سليمان بن أحمد بن محمد بن هود الجذامي ثم ابنه الحاجب أبي عامر يوسف ثم ابنه المستعين أبي جعفر أحمد، وله فيهم أمداح كثيرة دونت في مجلد متوسط، ثم صار بأخرة إلى ميورقة في كنف صاحبها ناصر الدولة أبي مروان مبشر بن سليمان، وخاطبه وهو بها أبو محمد عبد الجبار بن حمديس من بعض بلاد إفريقية بقصيدة بارعة قرظه فيها وبالغ في الثناء عليه فألفاه رسوله وقد مسه الكبر واستولى عليه الهرم حتى ضعفت منته وعجز عن إجابته، ووقف بعض أصحاب ابن حمديس على تلك القصيدة فقال له: قد حططت نفسك عن مرتبة أبي العرب، فقال له ابن حمديس: هو في نفسي أجل وقدره عندي أعظم إلى شاخته وحرمة البلدية التي جمعتنا ولم أخرج مع ذلك عن سنن أهل الأدب، فأقام بذلك عذره، وقال: صدقت. وأقام أبو العرب بميورقة إلى أن توفي سنة ست وخمس مئة، وقد تقدم في رسم أبي بكر بن عيسى ابن اللبانة أنه دفن إلى جنبه، وأنه كان دحداحا، وأن أبا العرب كان طوالا رحمه الله.
167 - المغيرة بن أبي بردة، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة، واسم أبي بردة: نشيط، ابن كلنانة القرشي العبدري، من أنفسهم، وقيل: حليف لهم، وقد تقدم بعض هذا في رسم عبد الله بن المغيرة.
روى المغيرة عن أبي هريرة. روى عنه الحارث بن يزيد، وسعيد بن سلمة الأزرق، وعبد الله بن سعيد المخزومي، وعبد العزيز بن صالح، وموسى بن الأشعث، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، وأبو مرزوق التجيبي. ولي غزو البحر [لموسى بن نصير سنة ثمان] وتسعين، والطالعة بالبعث من مصر لعمر [بن عبد العزيز]. وكان له عقب بإفريقية، وقد خرج مالك في "الموطإ" [حديث المغيرة عن أبي، هريرة في الوضوء من ماء البحر من رواية سعيد بن [سلمة، وقول] أبي عمر بن عبد البر فيه: "لم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان [بن سليم، ومن] كانت هذه حالة فهو مجهول لا تقوم به حجة عندهم" وفي [قوله عن المغيرة] أنه "غير معروف، وقيل: ليس بمجهول" معدود في أوهامه رحمه الله؛ فقد أخرجه أبو عيسى الترمذي في "جامعه" وقال: حديث حسن صحيح. وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: هو عندي صحيح، قال: فقلت للبخاري: هشيم يقول: المغيرة بن أبي برزة؟ فقال: وهم فيه، إنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما وهم في الإسناد، وهو من المقطعات أحفظ، وقع هذا للترمذي في "علله". قال أبو عمر: لا أدري ما هذا من البخاري، ولو كان عنده صحيحا لخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الذي لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده. وهذا وهم آخر لأبي عمر؛ فإن البخاري إنما قصد في "جامعه" إلى تصحيح ما خرج لا إلى إخراج كل ما صحح، وقد روينا بالإسناد إلى أبي أحمد بن عدي،
169 - منصور] بن فوناس بن مسلم بن عبدون بن أبي فوناس الزر [هوني، فاسي، أبو علي، قال] فيه ابن الأبار: منصور بن مسلم بن عبدون
168 - منصور بن خزامة، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: سمعت إبراهيم بن معقل -هو النسفي- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب -يعني "الجامع"- إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب. فقد صرح البخاري رحمه الله بأنه ترك من الصحيح عنده قصدا للاختصار، وفي حكمه بصحة هذا الحديث ومتابعة الترمذي إياه على ذلك دليل على أن راوييه سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة في عداد من يقبل حديثهما ويحتج بهما، ويؤيد ذلك إدخال مالك حديثهما في "موطئه"، وذلك توثيق لهما، ويقوي ذلك في المغيرة باستعمال عمر بن عبد العزيز إياه، فلم يكن رضي الله عنه ليستعمل إلا أهل العدل والفضل من خيار هذه الأمة، ودخل الأندلس مع موسى بن نصير، وكان يخرجه أبدا على العساكر، وقد تقدم له ذكر في رسم عبد الله بن المغيرة.
168 - منصور بن خزامة، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن بشكوال فيه: تابعي [إن صح خبره، وحكى عن] عبد الله بن عابد أنه وجد بخط الحكم ما يدل على [تعميره.
169 - منصور] بن فوناس بن مسلم بن عبدون بن أبي فوناس الزر [هوني، فاسي، أبو علي، قال] فيه ابن الأبار: منصور بن مسلم بن عبدون.
170 - منصور بن محمد ابن الحاج داود بن عمر اللمتوني، أبو علي
أخذ ببلده [عن جماعة، منهم: أبو] الحسن عباد بن سرحان، ثم ورد الأندلس طالبا العلم، [فروى بقرطبة عن أبي] بحر الأسدي، وأبوي محمد: ابن السيد وابن عتاب، وبمرسية عن [أبي علي الصدفي] وأبي محمد بن أبي جعفر، وعاد إلى بلده. روى عنه أبو عبد الله بن [أحمد بن وشون] وأبو القاسم عبد الرحيم ابن الملجوم، وأبو محمد بن فليج. وكان فقيها حافظا مفتيا مشاورا محدثا ذاكرا، عدلا ثقة، فاضلا حاجا، ولد عام اثنين [وسبعين] وأربع مئة، وتوفي بفاس عام ستة وخمسين وخمس مئة.
170 - منصور بن محمد ابن الحاج داود بن عمر اللمتوني، أبو علي. روى بمراكش عن أبي عمر ميمون بن ياسين اللمتوني، وبقرطبة عن أبي بحر الأسدي، وأبي محمد بن عات وأكثر عنه، وبفاس عن أبي محمد بن أيوب الشاطبي، وببلنسية عن أبي الحسن طارق بن يعيش، وبمرسية عن أبي علي الصدفي، وأبي الوليد ابن الدباغ. وكان محدثا حافظا ذكيا فهما حسن الخط، واقتنى من دواوين العلم ما لم يكن لأحد مثله في عصره، وكانت له في قومه رياسة، وهو فخر لمتونة العلمي، ليس لهم مثله ممن دخل الأندلس، وجمليه قام أبو الحكم بن الحسن بن حسون بمالقة كما تقدم في رسمه، وولي بلنسية ليحيى بن علي بن غانية نحو
172 - المنيذر الإفريقي
171 - منصور بن مخلوف بن عيسى المجاجي، من بني يجفش، أبو علي
أحد عشر عاما. وتوفي بيابسة سنة سبع وأربعين، وقيل: بميورقة في حدود الخمسين وخمس مئة.
171 - منصور بن مخلوف بن عيسى المجاجي، من بني يجفش، أبو علي. روى عن أبي داود الهشامي.
172 - المنيذر الإفريقي. له صحبة، دخل الأندلس فيما ذكر عبد الملك بن حيث، حكاه عنه الرازي، ولم يذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر ولا غيره ممن ألف في الصحابة، وإنما لم يذكروا ذلك والله أعلم لبعد الأمد في استفتاح الأندلس عن وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يتأتى ذلك إلا لمن عمر من الصحابة رضي الله عنهم العمر الطويل، فبلغ المئة أو نحوها وإن كان فيهم من بلغها وزاد عليها, ولكنه لم يصح عندنا من طريق يوثق به أنه دخلها أحد منهم، ولكنه أورد أنه، دخلها فذكرناه كما ذكره من تقدم وتبرأنا [من عهدته. روى عنه] أبو عبد الرحمن الحبلي. قال أبو سعيد بن يونس: [له صحبة] , وقال: كان بإفريقية، وقال أبو عبيد الله محمد بن الربيع: [دخل مصر ولهم عنه حديث] وسكن إفريقية. وحديثه هو ما حدثناه الحافظ أبو [علي الماقري سماعا] إن لم يكن قراءة بثغر آسفي حماه الله، قال: حدثنا الأسعد عبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم ابن الحسن بن عبد الكريم التجيبي [....] قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن حمزة بن موقى بن حمزة الأنصاري [سماعا] قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الرازي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن شعبان الخولاني قراءة عليه وأنا أسمع سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، قال: أخبرنا # أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى الدقاق، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا عبد القاهر بن رشدين، قال: حدثني أبي، عن حيي بن عبد الله المعافري، حدثه عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المنيذر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم فلآخذن بيده فلأدخلنه الجنة". قال المصنف عفا الله عنه: كل من ذكر هذا الرجل فيما وقفت عليه فإنما سماه المنيذر على لفظ تصغير منذر، وقال فيه: الإفريقي، أو: سكن إفريقية. ووقع في نسختي من "الحروف" لأبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن بخط القاضي الراوية العدل الضابط أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج القرطبي ما نصه: ذكر المبتدر اليماني، على لفظ اسم الفاعل من: ابتدر. وجود ضبطه في إسناد الحديث كذلك، وجعله يمانيا كما ذكرته، وقال: روي عنه حديث واحد، وأرجو أن يكون صحيحا، قيل فيه: إن له صحبة، وليس بمشهور، فخرج حديثه عن أهل مصر وهو من مذحج، ويقال: من كندة، حدثناه محمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال: حدثنا يحيى بن غيلان الأسلمي، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن حيي بن
174 - موسى بن [حجاج بن أبي] بكر، جزائري جزائر بني زغنا، أشيري الأصل، سكن بأخرة تدلس، [أبو عمران
173 - مودود بن عمر بن مودود الفارسي، كذا [ذكر ابن الأبار] اسمه ونسبه، وإنما هو: عمر بن مودود، وقد ذكر
عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، عن المبتدر صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يسكن إفريقية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال: رضيت بالله ربا [وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذن بيده فلأدخلنه الجنة ... "]. ولم أجد عن المنيذر غير هذا الحديث، وهو مما تفرد به، [والله أعلم] بصحته.
173 - مودود بن عمر بن مودود الفارسي، كذا [ذكر ابن الأبار] اسمه ونسبه، وإنما هو: عمر بن مودود، وقد ذكر. 174 - موسى بن [حجاج بن أبي] بكر، جزائري جزائر بني زغنا، أشيري الأصل، سكن بأخرة تدلس، [أبو عمران. تنقل] في الأندلس طالبا العلم نحو ست سنين، فأخذ بإشبيلية وقرطبة [والمرية عن أبي] إسحاق ابن حبيش، وآباء بكر: البرزالي وابن العربي وابن طاهر، وأبي [الحسن شريح] وأبوي عبد الله: ابن أصبغ وابن وضاح، وأبوي القاسم: ابن رضا وابن ورد ولازمه إلى حين وفاته، وأبي محمد عبد الحق بن عطية، وأبي مروان بن مسرة، وأجاز له أبو الحجاج بن رشد القيسي وسمع منه، وابن يسعون، وقرأ عليه، وأبو عبد الله ابن أبي الخصال، وأبو محمد النفزي المرسي. وكان تام العناية بشأن الرواية على رداءة خطه وعدم ضبطه، ولي الصلاة بجامع الجزائر مدة، وتوفي بتدلس منتصف [صفر] تسع وثمانين وخمس مئة.
176 - موسى بن عيسى بن عمران بن دافال المكناسي ثم الوردميشي التلمسيني، سكن مع أبيه وبعده مراكش، أبو عمران، ابن عمران
175 - موسى بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عيسى المراكشي، أبو عمران المالقي
. روى بقرطبة عن أبي عبد الله بن أحمد بن عياش.
176 - موسى بن عيسى بن عمران بن دافال المكناسي ثم الوردميشي التلمسيني، سكن مع أبيه وبعده مراكش، أبو عمران، ابن عمران. روى عن أبيه، وأبي علي حسن بن عبد الله ابن الخراز، وأبي القاسم القرشي، وأبي محمد عبد الحق ابن الخراط، ويحيى بن ياسين. وكان من بيت علم وجلالة، وحسب شهير وأصالة، ذا حظ من العلم، عظيم الوقار والتؤدة، سري الهمة، موسرا نفاعا بجاهه وماله، حظيا عند الملوك والأمراء، قلده الناصر من بني عبد المؤمن قضاء الجماعة بعد وفاة أبي عبد الله بن الصيقل، فاستمرت ولايته القضاء إلى وفاة الناصر، فأقره بعده ابنه المستنصر. وكان جزلا في أحكامه معروف النزاهة مشكور السير، إلى أن توفي بمراكش وهو يتولى قضاء الجماعة سنة ثمان عشرة وست مئة.
177 - موسى بن عيسى بن محمد بن أصبغ الأزدي، مهدوي، قرطبي الأصل، أبو عمران، ابن المناصف
177 - موسى بن عيسى بن محمد بن أصبغ الأزدي، مهدوي، قرطبي الأصل، أبو عمران، ابن المناصف. [نشأ بتونس مع أخيه] أبي عبد الله، روى عن أخيه أبي عبد الله. وكان كاتبا بارعا، شاعرا مجيدا مكثرا، وقفت على بعض [شعره في سفر] ضخم يحتوي على أزيد من خمسة عشر ألف بيت، [وأما الأراجيز فعديدة، ومنها: "ملحقة الأدب في ما اسمك يا أخا العرب؟ " على طريقة ابن سيده وابن حريق وابن زنون في أراجيزهم في ذلك المغزى، [وبلغ] في أرجوزته الغاية من الاحتفال، وهي تشتمل على نحو ... وقفت عليه بخطه، ثم أعاد نظمه أخصر من المحتفل # في مقدار نصفه، وقفت عليه بخطه، ومنها: أرجوزة في قصة مقتل الحسين رضي الله عنه، عملها باقتراح الفاضل أبي إسحاق إبراهيم بن زكريا الدرعي المالكي الكفيف، وقد تقدم له ذكر في رسم أبي أمية بن عفير، ورسم أبي زيد الفازازي ، وأشار أبو عمران في قريب من آخر أرجوزته إلى معنى ما ذكرته من اقتراح أبي إسحاق المذكور ذلك عليه، فقال [من الكامل]: وترى نعامته أكنت فرخه ... وذبابه ناء مداه يصير وتكلف الصردان منه لسانه ... ولحره في الأذن منه ظهور وحداته قد أشرفت وفراشة ... وبشعر صلصله تراه يشير والصقر واليعسوب ثم شمامة ... في الحلق منه أدارهن مدير رحبت دجاجته وزان غرابه ... خرب فليس لحسنهن نظير والغر منه وناهضاه كأنما ... للشر يجري بينهن كسير وترى القطاة علت على خطافة ... وترى أديما قد علاه النور وأقل ذلك كله بحوافر ... صلب أقلتها هناك نسور يعدو وأجنحة الطيور تمده ... فبكت شمال خلفه ودبور وفي جغرافيا ونقلته من خطه أيضا [من السريع]: سافر بلا زاد ولا مركب ... من مطلع الشمس إلى المغرب وخض بحار [الأرض] ما عربدت ... أمواجها يوما على مركب # وجب قفارا ليس تعيا بها ... في جبل وعر ولا سبسب فهذه الدنيا التي سهلت ... سبل المسافات فلم تصعب .................... ... فابعد بها إن شئت أو فاقرب ........... مكان بها ... فسر على الفور إلى الأرحب ........... كذا للفتى ... لم تذهب الأفكار في مذهب [وله في تغير] الرسوم، ونقلته أيضا من خطه [من الطويل]: .............. طال عهدها ... وغير منها الرسم تغيير أحوال [فأضحت] كرسم الدار بأن قطينها ... ولا شيء أشجى في الديار من الخالي وجرت عليها الرامسات ذيولها ... فعفى بها آثارها جر أذيال فأنشدت إذ أبصرت تغيير رسمها: ... (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) وله في قالب الطوب ملغزا، ونقلته أيضا من خطه [من الطويل]: وما بالع في يومه ألف لقمة ... وأكثر أضعافا إذا هو أطعما؟ وما لقمة إلا وتعدل وزنه ... مضاعفة؟ فافهمه فيمن تفهما إذا امتلأت أحشاؤه قام معجلا ... وخلى برازا كل ما كان لقما وكان داعي نظم هذا المقتل ... مرجزا في شكله المفصل بعض صحابنا الذين صحبوا ... في الله حبا جل فيه السبب رغب أن يعمه التنظيم ... الصاحب الكفيف إبراهيم المنتمي لدرعة في النسب ... المقتدي بمالك في المذهب # وقال بعد هذا بأبيات في عدة هذه الأرجوزة [من مشطور الرجز]: وحين أكملت المراد فكمل ... ووفق الله إلى خير العمل انتهت الأبيات منه عدا ... مزدوجات إن بلغت الحدا ألفين في نظامها مرصعه ... وإن ترد أفرادها فأربعه وقفت عليها بخطه أيضا إلا يسيرا ضاع من أوله، وذلك مئتا بيت وستة أبيات مزدوجة لها أربع مئة بيت واثنتا عشرة مشطورة، ومنها أرجوزة في قرعة الفأل بديعة، إلى غير ذلك من الأراجيز التي أجاد فيها ودلت على اقتداره وتمكن انطباعه. ومن نظمه في بعض ألوان الخيل، ونقلته من خطه [من المتقارب]: ويوم تجارت به أربع ... من الخيل يا لك ما أعجبا أعار لها الجو أثوابه ... سلكن بها مذهبا [مذهبا] فأهدى الصباح لذا حلة ... لذلك أبصرته أشهبا وأهدى دجى الليل ثوبا لذا ... فكان به أدهما [غيهبا] وورد ذا شفق فاكتسى ... بتوريده ضرما ملهبا وشمس الأصيل تبدت بذا ... فظل لشقرته مذهبا وقسم فيها هبوب الرياح ... فما اعترض البرق إلا كبا فهذا شمال وهذا جنوب ... وهذا دبور وهذا صبا وفيما يسمى من الفرس بأسماء الطير، ونقلته من خطه أيضا [من الكامل]: بأبي جواد ما جرى في حلبة ... فتراه إلا مر وهو يطير قل: كيف لا يدع الطيور نواكصا ... عن شأوه وتحملته طيور فعلا بهامته على عصفوره ... وسما بديكيه له التشمير # وله في المجبنات [من الوافر]: وسفاجين تحسبهم ملوكا ... إذا صعدوا منابرهم جلوسا وقد ظفروا بصنعة كيمياء ... وليس تعيب صنعتها الرئيسا أذابوا من عجينهم لجينا ... فصيره اللظى تبرا نفيسا وصاغوا للهاة مجبنات ... تكاد تعيد للموتى النفوسا تعود خدودهن البيض حمرا ... كوجنة من يعل الخندريسا تلوح على أكفهم بدورا ... وتطلعها طواجنهم شموسا كأفلاك ربا [و] نجوم سعد ... طوالع لا ترى فيها نحيسا كأن شخوصها إذ قابلتنا ... وجوه لا ترى فيها عبوسا حشوا جبنا بواطنها وزقت ... ظواهرها فراق لها لبوسا جلوها فضة تزهى بتبر ... مذهبة كما تجلو العروسا ترى أيديهم أعناق طير ... وأنملها إذا اجتمعت رؤوسا وتسمع في حلوق القوم منها ... إذا اندرجت بها أبدا حسيسا ليعلم ذو الرشاد بأن كيسا ... يفرغ ....................... وكان من أبرع الناس خطا في الطريقة المغربية، [كتب أزمة] المجابي السلطانية، وفاق في أحكامها أهل عصره، وفيه يقول [أبو الربيع] ابن أبي غالب ،
178 - موسى بن محمد بن علي بن مروان بن جبل الهمداني، تلمسيني وهراني الأصل حديثا شلوبانيه قديما، وسكن مع أبيه مراكش وقتا، أبو عمران، ابن مروان
وهو من بديع تجنيس القوافي وغريبه ونقلته من خط صاحبهما أبي القاسم بن عمران [من الطويل]: أمالكة اسمعي حديث المناصف ... ولا تعذلي ما العذل رأي المناصف وإن جرت رفقا لا كما جارت النوى ... بجهل فإن يوضح لك العلم ناصف صفي باشتياقي اليوم سمع حديثه ... وإن كان فيه يستوي علمنا صف وخل المنى يلهج بذكر المناصف ... فؤادي وإن افصحت فابن المناصف وقد جرى له ذكر في رسم أبي القاسم عبد الكريم بن عمران. وتوفي في مراكش في رجب سنة سبع وعشرين وست مئة، ودفن خارج باب فاس.
178 - موسى بن محمد بن علي بن مروان بن جبل الهمداني، تلمسيني وهراني الأصل حديثا شلوبانيه قديما، وسكن مع أبيه مراكش وقتا، أبو عمران، ابن مروان. روى عن أبيه وتفقه به وبغيره، واستقضي بمالقة ثم بغرناطة ثم تطل مدة استقضائه بها حتى أتته منيته في شعبان ثمان وست مئة. وكان الحفل في جنازته عظيما حضره الوالي بغرناطة فمن دونه.
183 - ميمون بن أحمد بن محمد القيسي، قلعي قلعة بني حماد، أبو الفضل وأبو وكيل
182 - موسى بن يوسف بن محمد المغيلي، من نظر فاس
181 - موسى بن ياسين مولى صالح بن إدريس الحميري صاحب نكور، أبو عمران
179 - موسى بن ملول -بفتح الميم وشد اللام وواو مد ولام- الصودي -بصاد معقود ومفتوح وواو ودال غفل منسوبا- أبو عمران
179 - موسى بن ملول -بفتح الميم وشد اللام وواو مد ولام- الصودي -بصاد معقود ومفتوح وواو ودال غفل منسوبا- أبو عمران. روى عن أبي القاسم ابن بشكوال.
180 - موسى بن هارون بن خيار، أبو عمران
. روى بالمرية عن أبي القاسم ابن ورد.
181 - موسى بن ياسين مولى صالح بن إدريس الحميري صاحب نكور، أبو عمران. دخل الأندلس، وعني بالحساب والفرائض، وصنف بها كتبا نافعة معروفة به.
182 - موسى بن يوسف بن محمد المغيلي، من نظر فاس. روى عن أبي بكر ابن خير.
183 - ميمون بن أحمد بن محمد القيسي، قلعي قلعة بني حماد، أبو الفضل وأبو وكيل. نزل قرطبة وسكنها مدة إلى أن تغلبت عليها الروم -قصمهم الله ورجعها- فاستوطن أركش.
185 - ميمون بن علي بن عبد الخالق الصنهاجي ثم الخطابي
184 - ميمون بن جبارة بن خلفون الفرداوي، أبو تميم
وكان رجلا صالحا فاضلا اشتهر بحفظ "موطإ" مالك بن أنس عن ظهر قلب، وأكتب القرآن طويلا بقرطبة [ومراكش]. [توفي سنة] خمس وثلاثين وست مئة.
184 - ميمون بن جبارة بن خلفون الفرداوي، أبو تميم. روى عنه أبو عبد الله بن عبد الحق التلمسيني [وغيره]. وكان من كبار العلماء وجلة الرؤساء كريم اليد جميل الأخلاق [عظيم] الحرمة، استقضي ببلنسية مذ سنة ثمان وستين وخمس مئة [إلى سنة إحدى] وثمانين، فكان محمود السيرة موصوفا بالعدل والجزالة. ودرس الأصول [بتلمسان] وببلنسية، وبه انتفع أهلها في ذلك الفن، وكان يصفهم بالذكاء وثقوب الذهن وجودة القرائح. وممن أخذ عنه بها منهم: أبو جعفر الذهبي وأبو الحجاج ابن مرطير، ثم صرف عنها إلى قضاء بجاية فتقلده إلى أن استقدم إلى مراكش واستقضي بمرسية بعد وفاة قاضيها أبي القاسم ابن حبيش، فتوفي في طريقه إليها بتلمسين سنة أربع وثمانين وخمس مئة.
185 - ميمون بن علي بن عبد الخالق الصنهاجي ثم الخطابي، فاسي # أو من بعض أنظارها، سكن بأخرة مراكش، أبو عمرو، ابن خبازة، نسبة إلى خاله الشاعر الشهير بابن خبازة لملازمته إياه. روى بفاس عن أبي محمد عبد العزيز بن علي بن زيدان، وقدم الأندلس قديما، فروى بها عن أبي الحجاج ابن الشيخ، وأبي محمد بن الحسن ابن القرطبي، ثم قدمها بعد غير مرة بعد العشرين وست مئة وقبلها. روى عنه أبوا عبد الله: ابن أحمد الرندي وابن عبد المنعم اللواتي، وأبو عمران بن أبي الحسن، وأبو القاسم بن عمران. وكان أديبا شاعرا مفلقا من أكبر أعاجيب الدهر في سرعة البديهة، ناظما أو ناثرا، مع الإجادة التي لا يجارى فيها، والتفنن في أساليب الكلام معربه وهزله، على اختلاف طرائق الناس بحسب بلادهم المتنازحة، جيد الخط، قوي الأعضاء، معتدل التركيب، متمكن الصحة، جهوري الصوت، وافر المنة وهو قد جاوز السبعين، ذا مشاركة حسنة في علم الكلام وأصول الفقه، تطور كثيرا وتنسك وتصوف وقتا، ووعظ وتلقي وعظه بالقبول، وعارض ابن الجوزي في بعض فصوله فأجاد.
قال أبو القاسم ابن عمران: رأيته بسبتة عام أربعة أو خمسة وست مئة وهو في زي النساك، اجتمعت به عند الشيخ الفاضل أبي العباس الأزرق رضي الله عنه وهو لابس مرقعة، وعرض عليه وأنا حاضر وثيقة كتبها في طلاقه الدنيا، ثم رأيته بعد عام ستة وعشرين، وسايرته في محلة المأمون [المتوجهة إلى مراكش] وهو محتسب الطعام بها، فأنشدني من شعره قطعا كثيرة، وكان مكثرا من النظم، فذكر لي شيخنا أبو الحسن الرعيني رحمه الله أنه كان بإشبيلية في كنف أبي العلاء ابن المنصور، وأنه لزمه نحو [... ، وجمعت] له أمداحه فيه فبلغت ثلاثة مجلدات ضخمة، ومن أمداحه فيه [وقد انتقل إلى إشبيلية] واليا بعد قرطبة: قوله [من البسيط]: يا سعد حمص لقد نالت بك الأملا ... كأنك الشمس قد حلت بها الحملا فكل فصل ربيع ناشر زهرا ... تخاله فوق أعطاف الربى حللا وأي جو تجلت فيه منحرفا ... أنوار عدلك في الدنيا فما اعتدلا؟! هي السعادة أحظتها بما سألت ... وحسب ذي السؤل أن يحظى بما سألا [وحبذا] نية أضمرتها صدقت ... فأكسب الصدق تلك النية العملا قد حقق الله آمال العباد فمذ ... وليت أذهبت عنها الروع والوجلا إن كان فيها أمير المؤمنين وقد ... نالت بعلياه في أقطارها الأملا فعدله كالمسمى جيء مبتدأ ... به وكنت له التوكيد والبدلا سلتك كف الهدى منه على ثقة ... سل الحسام بها كي تحسم العللا واليوم قد علمت أقطار قرطبة ... لفقد مرآك منها ما بها نزلا # باتت وسلسال ذاك النهر في كدر ... فيها وناعم ذاك الروض قد ذبلا وأصبحت حمص جنات النعيم وقد ... أعددت رفدك للعافي بها نزلا قد كان بالنهر معناها يروق حلا ... واليوم بالبحر معناها يفوق علا بحر يهول فيفني موج سطوته ... كما يقول فيغني كل من سألا يفيض بالعلم أو بالجود زاخره ... يروي ويروي فيغني قال أو فعلا فللرواة جميعا والعفاة به ... للورد سلسال ماء قد صفا وحلا يا واصلا سند التوحيد يحمله ... عن الخلائق بالمهدي متصلا علياك كالنص لم يبق الظهور بها ... من البيان سوى التأويل محتملا وللفضائل أنواع معددة ... وأنت جنس على أنواعها اشتملا .... عن أن يحيط بها ... وهل لها غاية حتى يقال ألا؟! .... يطوف الآملون به ... وكفك الركن مما اعتادت القبلا ..... بها ما صفا وبها ... بيض القواضب نار تحرق البطلا .... مائها بالجود منهمرا ... والموت من نارها بالبأس مشتعلا .... وهو من علياه في عدد ... مقسم الفكر في أبواب كل علا .... طما بحرا سطا أسدا ... أضاء بدرا ذكا روضا رسا جبلا جودا وعلما وإقداما ونور هدى ... وطيب ذكر وعلما بالتقى كملا تراه بالخير روضا حاملا زهرا ... لكنه زهر الآداب محتفلا يهزه الطرف غصنا حف من أدب ... والحلم يرسيه طودا بالنهى ثقلا تهوى محاسنه الدنيا ليمنحها ... وصلا فيعرض هجرانا لها وقلى إن سار كان مقيما من مهابته ... وإن أقام يرى بالعزم مرتحلا # وعدله الشمس لكن غير آفلة ... وفضله الظل لكن ليس منتقلا حاز العمومة من عدنان مفتخرا ... إلى الخؤولة من قحطان فاكتملا فمن سليم بن منصور وسؤددها ... ومن حزام عدي مجده انتحلا وبالجلالين من قيس ومن يمن ... أقام قسطاس وزن الفخر معتدلا يا ابن الخلائف حازوا المجد من مضر ... فعزهم ذلل الأيام والدولا جد الزمان وكان الهزل شيمته ... فينا وجاد علينا بعدما بخلا فنام بالأمن جفن بات من جزع ... بإثمد السهد في الظلماء مكتحلا وقام قاعد أمر الله منتهضا ... يفي بحمل الأمانات التي حملا وأصبحت دعوة التوحيد زاهية ... زهو العروس تجر الحلي والبيض تهتز مثل البيض من طرف ... والخيل تعرف فيها نخوة الخيلا زها به المجلس السامي وحق له ... حتى لقد طار من زهو به جذلا فقل لمن يدعي هذا المقام: كفى ... فإن برهان هذا يبهر الجدلا واعجب لناديه يقوى حمله وبه ... علم وحلم أقلا السهل والجبلا وكفه كيف تهمي سحب وابلها ... وليس تبصر في أرجائها بللا يا لائميه على الإفضال ويحكم ... وهل رأيتم ................. من جاد بالذات يوما لا انتقال له ... ومن يكن عرضا .... منتقلا قد كاد يسبق ظني كونه ملكا ... لولا تحقق علمي كونه رجلا كانت تروعني الأيام ظالمة ... واليوم إن قصدتني بالخطوب فلا وكيف أخشى لجور الدهر حادثة ... وعدل إدريس ينفي الحادث الجللا من صفحه يصرف الجاني بسطوته ... إلى المتاب وكم صفح جنى الزللا # من يستلذ ثناء المادحين له ... منا كما يستلذ العاشق الغزلا من يذعر الأسد والهيجاء قد جعلت ... لها الصوارم والعسالة الذبلا في بعضه بعض وصف البيض إن نظرت ... خلت المضارب منها الأعين النجلا وكل حد كخد فهي إن دعيت ... بيضا ستحمر في الهيجاء لا خجلا بيض تعانق عشاق الحروب هوى ... والوصل منها صدود ينفذ الأجلا هي السيوف فإن فاضت جداولها ... سقت قلوب العدا ماء الردى نهلا يا ناظم الحمد بالأموال يكثرها ... لقد وصلت من العلياء ما انفصلا وراغبا باجتماع الحمد يكسبه ... وزاهدا بافتراق المال متكلا ما زلت تشعر في نظم الفخار كما ... ما زلت تخطب في نثر اللهى عملا تبين بالفعل معنى المجد تظهره ... والفعل أصدق مدلول لمن عقلا ترى أعيد بها المنصور سيدنا ... فالتاج ثاقب ذاك النجم إذ أفلا أحييت قطرا فقطرا أرض أندلس ... كأنك القطر يحيي حيثما نزلا يا عاضد الأمر في سر وفي علن ... حتى استقل سموا بالهدى وعلا وباذل النفس والأموال مبتغيا ... إظهار دين الهدى في كل ما بذلا أشبهت في فعلك الصديق حين دعا ... خير البرية لبى الأمر وامتثلا إنفاق مالك قبل الفتح أذكرنا ... من شعر حسان بيتا سقته مثلا: "إذا ذكرت أخا فضل بمنقبة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا" يدعو الإمام لرعي الصدق فيك كما ... دعا الرسول إلى الصديق إذ فضلا نبه إلى العلم دنيا طالما رقدت ... عنه وذكر زمانا طالما غفلا ........................ ... وحل حالي بكم لي ألف العطلا # ....... والسعد تهزمهم ... وروح البيض في الأغماد والأسلا وألق فيهم عصا موسى فإنهم ... إن تلقها ساعة في سحرهم بطلا .......... أمر الله تنصره ... إذا أقام وترعاه إذا ارتحلا ليهنك العيد والصوم السعيد فما ... قدمت من كل بر فيه قد قبلا ومن شعره: قوله يرثي أبا محمد بن أبي بكر ابن الجد، وتوفي يوم عيد الفطر، وكان توفي له أخ قبله، ويعزي أباهما أبا بكر [من البسيط]: أرجة الصعق يوم النفخ في الصور؟ ... أم دكة الطور يوم الصعق في الطور؟ أم هدت الأرض إظهارا لما زجرت ... به الخليفة من إيقاع محذور؟ أم الكواكب في آفاقها انتثرت ... وباتت الشمس في طي وتكوير؟ ما للنهار تعرى من ثياب سنا ... وشابه الليل في أثواب ديجور؟ قد كان للصبح طرف زانه بلق ... مقسم الخلق بين الدجن والنور فما الملم الذي غشى بدهمته ... أديمه عنبرا من بعد كافور؟ أصخ لتسمع من أنبائها نبأ ... يطوي من الأنس فيها كل منشور وانظر فإن بني عدنان ما حشروا ... إلا لرزء عظيم القدر مشهور وافى مع العيد لا عادت مضاضته ... فشاب سلساله الأصفى بتكدير واعتام دارا لها في السبق جمهرة ... من المفاخر أزرت بالجماهير رمى قريشا فأصمى سهم حادثة ... أبناء فهر بتفريق المقادير فخانها الجد في ابن الجد يوم قضى ... وأثر الخطب فيها أي تأثير لله والمجد ما أبقاه من أثر ... أخرى الليالي بطيب الذكر مأثور # نوارة عندما راقت بدوحتها ... أهوت إلى الترب من بين النواوير جار الذبول عليها بعدما ملأت ... معاطس الدهر من طيب وتعطير وسيف بأس لكسر الخطب أغمده ... صرف الحوادث فيها بعد تكسير قضى فوافق شهر الصوم مرتحلا ... ووافق الشهر في فضل وتطهير واختاره خاطب الخطب الملم به ... للصهر كفئا فأمضى العقد للحور فسار للحين مسرورا وخلفنا ... للحزن فاعجب لمحزون بمسرور ناديت أنجشة الأحزان يوم حدا ... أظعان قلبي: "رفقا بالقوارير" فالوجد والدمع من حزن قد اقتسما ... قلبي وجفني بمنظوم ومنثور والقلب بالقيض في تصعيد مستعر ... والجفن بالفيض في تصويب ممطور وسائق الخطب يشدو الحاملين له ... يسوقهم سوق حادي العير للعير وللملائك في آفاقها زجل ... قد شيعته بتهليل وتكبير ثنى المصاب على شيخ الجزيرة في ... عقد وحل وتقديم وتأخير ذاق الرزايا على مقدار منصبه ... والابتلاء على قدر المقادير لم يصمه الدهر في الأبناء من حنق ... ولا بلاه لترقيب وتحوير وإنما بادر الأعلاق منتقيا ... يصونها صون تعظيم وتكبير إن كان فرق شمل الأنس عنه فكم ... أولاه للأجر من جمع وتوفير يا دهر حملته وقع الخطوب، ولم ... تزل تنفذ عنه كل مأمور فلم تجرب عليه جبن ذي خور ... في النائبات ولا إحجام مذعور # أردت بالصبر عنه أن تقيم لنا ... برهان تقديمه للخير والخير يا عامر الترب كم خلفت من كبد ... ومن فؤاد بثاوي الحزن معمور لو كنت تحمى وتفدى للعلا ابتدرت ... آلافها بالقنا أو بالقناطير أسد تنادي بعقبان الخيول إلى ... تمزيق لحم الأعادي بالقناطير مشمرين إلى ورد الكريهة ما ... نالوا العلاء الذي نالوا بتقصير بنو الكرام أولو الرايات قاد بهم ... إلى الوغى ابن نصير كل منصور ساقتهم غيرة الإيمان فانتدبوا ... لنصرة الدين كالأسد المهاصير بعزم كل معدي يسايره ... فتح الجزيرة بين السرح والكور حجوا أباطيل لذريق بحقهم ... فأبطلوه بأبطال مغاوير وإنما الموت حكم ليس يدخله ... نسخ لخلق وعدل دون تجوير يقضي على الأسد في الآجام حاكمة ... وفي الكناس على البيض اليعافير ويقنص الشهب في شم الجبال كما ... في الوكر يعتام أفراخ العصافير أعظم بآياته في آية عظمت ... فليس تدرك في حال بتفسير فسلم الأمر فالأقدار قد نفذت ... وكل شيء بتقدير وتدبير ما فقر ذي الفقر عن جهل ولا كسل ... ولا غنى المرء عن كيس وتشمير ولا الحمام بنقص في المزاج ولا ... ضعف الطبيعة عن أسباب تدبير وكم صحيح قضى فيها بلا مرض ... وكم مريض أقامته لتعمير وإنما هي أحكام مقدرة ... على مداها وأقسام بتقدير فاسمع بقلبك فالأشياء ناطقة ... وألسن الحال تغني كل نحرير مقدمات الليالي طالما فضحت ... نتائج الغدر منها كل مغرور # جمع السلامة معدوم الوجود بها ... وكم بها للردى من جمع تكسير وعامل الموت قد أحصى مهندسه ... منازل العمر عدا دون تكسير والأرض طرس وهذا الخلق أحرفه ... والحرف ما بين ممحو ومبشور والدهر يعرب بالأفعال يظهرها ... طوعا ويعجم منها كل مسطور وإنما الخلق أسماء تعاورها ... إعرابه بين مرفوع ومجرور وكلهم في مدى الأعمار تحسبهم ... كحالها بين ممدود ومقصور والموت مثل عروضي يقطع من ... أبياتهم كل موزون ومكسور يا من يؤمل أن يبقى وكم نقضت ... أيدي المقادير من إبرام تقدير هذي الحقيقة لا ما حدثتك به ... آمال نفسك عن دنياك من زور لا تخدعنك الليالي، إن فتنتها ... كادت فكادت ترينا كل محذور كم بكرت بعبوس الخطب من ملك ... قد بات بالبشر وضاح الأسارير سائل بكسرى مليك الفرس هل تركت ... له المنايا جناحا غير مكسور وانزل بصنعاء في قصر ابن ذي يزن ... تلمم بقصر على الأغيار منصور واعبر على حيرة النعمان معتبرا ... تعبر بأطلال نعمى ذات تعبير وأين من كان سجن الجن في يده ... والإنس والجن في قهر وتسخير؟ وأين مخترق الدنيا بعزمته ... يطوي البلاد بها طي الطوامير؟ بادوا فليس بها باد يحس به ... منهم، وأفناهم ريب الدهارير هو القضاء أبا بكر أصبت به ... فاصبر وسلم له تسليم مأجور والله يحرس علياكم ويدفع عن ... سامي معاليك أنواع المحاذير # وهذا كما تراه من النمط العالي، والطراز الكامل الحسن [الغالي، لا سيما أول، قسيمي مطلعها وبينه وثانيه انحطاط يتشبث به النقد، [وقوله]: "إعرابه بين مرفوع ومجرور" نقصه من معربات الأسماء: المنصوب، [وقوله]: "كحالها بين ممدود ومقصور" لا يتناول إلا أقل الأسماء وما آخره منها ألف وما قبل آخره حرف علة أو أمكن إلحاقه هناك في مصطلح بعضهم، ولكنه غطى حسنه على قبيحه، ودخل هجينه في شفاعة صريحه. وقد رأيت تثليت هاتين القصيدتين بقصيدته البارعة التي نظمها في مدح سيد البشر المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - وسماها (الميمونية) ليعزز جمال الرائق بكمال الفائق، ويعدل عن مجازات المجازات إلى حقائق الحقائق، نفع الله ناظمها وراسمها ومنشدها ومستجيدها وسامعها ومستعيدها، وهي هذه [من الطويل]: حقيق علينا أن نجيب المعاليا ... لنفني في مدح الحبيب المعانيا ونجمع أشتات الأعاريض حسبة ... ونحشد في ذات الإله القوافيا ونقتاد للأشعار كل كتيبة ... لنضر الهدى والدين تردي الأعاديا فألسن أرباب البيان صوارم ... مضاربها تنسي السيوف المواضيا لنطلع من أمداح أحمد أنجما ... تلوح فتجلو من سناه الدياجيا كواكب إيمان تنير فيهتدي ... بأضوائها من بات يدلج ساريا سهوت بمدح الخلق دهري، وهذه ... سجودي لجبري كل ما كنت ساهيا فلا مدح إلا للذي بمديحه ... تطيع إذا ما كنت بالمدح عاصيا رسول براه الله من صفو نوره ... وألبسه بردا من النور ضافيا وما زال ذاك النور من عهد آدم ... ينير به الله العصور الخواليا # ثوى في ظهور الطيبين يصونه ... وديعة سر صار بالبعث فاشيا وخص بطون الطيبات بحمله ... ليحملن فرعا بالسيادة زاكيا به وزن الله الخلائق كلهم ... فألفاه فيهم راجح الوزن وافيا وأنقذنا من ناره بظهوره ... ولولاه كان الكل بالشرك صاليا وآدم لما خاف يجزى بذنبه ... توسل بالمختار لله داعيا فتاب عليه الله لما دعا به ... وأدناه منه بعدما كان نائيا وقد يهجر المحبوب في حالة الرضا ... ويأبى الهوى ألا يصدق واشيا (وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا) وأدرك نوحا في السفينة رعيه ... فخلصه إذ كان في الموج جاريا وما زال سام وهو ثاو بظهره ... على أخويه بالفضائل ساميا فخصص حتى بالمكان كرامة ... وأسكن في أعلى البلاد مراقيا وأنزل حام بالجنوب مجانبا ... ويافث في أقصى الشمال مواريا وأنزل سام للفضيلة وحده ... بأوسط معمور البلاد الأعاليا وبادر جبريل الخليل لأجله ... ليحميه إذ أبصر الجمر حاميا ويخبر في وقت البلاء يقينه ... فصادف ورد الخلة العذب صافيا فقال له: هل تسالني كفاية؟ ... فقال له حسبي ... كافيا فكانت عليه النار بردا كما أتى ... به وسلاما وهي نار كما هيا # وجازاه في الإسراء عنها نبينا ... وألهمها فوق السماوات ساريا فلما انتهى جبريل عند مقامه ... بحيث تلقى الأمر أن لا تماديا أشار على المختار أن سر فإنه ... مقامي لا أعدوه ما دمت باقيا [فناداه: يا جبريل هل لك حاجة ... إلى الله فاسألها لتعطى الأمانيا؟] فقال له: سله لأبسط رغبة ... على النار مني للعصاة جناحيا فدلي في أفق المهابة رفرف ... وزج براق العز في النور رقيا ومن أجله خص الذبيح فداؤه ... وفي ظهره المختار أصبح ثاويا فداه بذبح عظم الله شأنه ... لأن كان دهرا في الفراديس راعيا وثنى بعبد الله حامل فضله ... فكان بذاك الفرع للأصل راقيا لذلك ما قال الرسول منبها ... "أنا ابن ذبيحيها" يعد المعاليا وعف أبوه إذ دعته لنفسها ... فتاة رأت نور النبوءة ضاحيا مضى ولذاك النور بين جبينه ... شعاع سنا يعشي العيون الروانيا فأعرض عنها ثم سار لشأنه ... وكان له الرحمن بالحفظ واقيا وعاد وقد أدى أمانة ربه ... لأمته وعدا من الله ماضيا ومر على حي الفتاة فنوديت ... هلمي تصادف لدغة الحب راقيا فقالت لهم: قد كان ذلك مرة ... لأمر عصينا في هواه النواهيا أردت بأن أعطى سناه وقد قضى ... لغيري به من كان بالحق قاضيا وكم طالب ما لا ينال، وقاعد ... سعادته تبدي له السؤل دانيا وكم شاهدت من آية أمة به ... يصير بها جيد الديانة حاليا رأت في معاليه مرائي جمة ... فصدقت الآثار تلك المرائيا # وقيل لها: بشراك فزت بخير من ... يرى فوق أكناف البسيطة ماشيا وحفت به الأملاك في حين وضعه ... بليلة إفضال تزين اللياليا وبشر رضوان الجنان بخلقه ... ففتح جنات النعيم الثمانيا ونادى منادي العز: طوفوا بأحمد ... جهات الدنا طرا وعموا النواحيا بدا واضعا كفيه بالأرض رافعا ... لعينيه نحو الأفق بالطرف ساميا وأعول إبليس اللعين وقال: قد ... يئست وقدما كنت للكفر راجيا وسار إلى صنعاء شيبة جده ... فحل محلا للوفادة قاضيا وحيا بغمدان ابن ذي يزن بها ... وهنأه بالملك إذ عاد واليا فقربه دون الوفود وخصه ... ليسمع قولا في الرسالة شافيا وقال له: إنا وجدنا بكتبنا ... نبيا يرى من نحو أرضك آتيا يموت أبوه ثم تهلك أمه ... ويكفله بعض العمومة حانيا وقال له: والبيت ذي الحجب زاره ... وفود الورى جابوا إليه الفيافيا لأنت على ما يقتضي الوعد جده ... فشيد به للمجد ما كنت بانيا وقال له: احفظ ما أقول فإنه ... سيملك أرضي إذ رأى الملك واهيا وقول هرقل إذ أظل زمانه ... فقال: أرى ملك الختان موافيا وطالع فيه مصحف الأفق ناظرا ... كما زعموه يستشير الدراريا فلم تنقض الأيام حتى أتى له ... كتاب رسول الله للحق داعيا فباحث عنه أهل مكة سائلا ... وكان بأوصاف النبيئين داريا ولبى الهدى لما دعاه جماله ... وهام قليلا ثم ألفي ساليا وورد الرضا لا يهتدي لسبيله ... فيروى به من كان في البدء صاديا # وإيوان كسرى ارتج ليلة وضعه ... وبات عليه قصره متداعيا وزاد برؤيا الموبذان ارتياعه ... فأذهله أن يستبين المساعيا وفسرها شق وشق غباره ... سطيح بسجع قص ما كان رائيا فنصا على إرسال أحمد مثبتا ... لدين الهدى بالرغم للكفر ماحيا وأخمدت النيران نيران فارس ... وكانت تلظى ألف عام تواليا وحمل ذاك الحلم حجر حليمة ... لترضعه در الفضائل صافيا أبي حمله النسوان لليتم وانبرت ... له فرأت من حينها الرزق ناميا فحازت به السبق الأتان كرامة ... وأخصب مرعاها ففاق المراعيا وشارفها إذ لا تبض بقطرة ... فصارت به ثجا تروي الصواديا وفي حيها وافاه جبريل قاصدا ... وأقبل ميكائيل بالأمر تاليا فشقا به صدر النبي لشرحه ... فكان لما يلقي له الله واعيا ورداه في الحين التئاما فما ترى ... سوى أثر ما زال للشرح باقيا وجاءا بمنديل وطست ليغسلا ... بماء الرضا قلبا عن الله راضيا وعاد أخوه فازعا مخبرا بما ... جرى من مخوف كان للأمر جاريا فسارت به من حينه نحو أمه ... تخاف عليه إن أقام العواديا وما زال محروسا أمينا مؤمنا ... سبوقا صدوقا سامي القدر عاليا حييا وفيا خاشعا متواضعا .... كريما حليما يستفز الرواسيا وفي سيره للشام شام بقربه ... بروق الهدى من لم يكن قط رائيا أكب عليه في طريق مسيره ... إليها (بحيرا) للهدى متراميا ولما رأى تلك العلامات لم يزل ... لما وافق الكتب القديمة باكيا # وكانت به من غلة الشوق علة ... فساق له الله الطبيب المداويا وقصته في ذي المجاز وعمه ... به ظمأ قد صير الصبر فانيا فأهوى ولا ماء إلى الأرض راكضا ... ففجر ينبوعا من الماء جاريا وكم بان من يسر لميسرة به ... يرد أخا سكر الغواية صاحيا فكان إذا اشتد الهجير أظله ... غمام عليه لا يزال مماشيا وأخبره نسطور بصرى ببعثه ... فأظهر من غيب الرسالة خافيا وبغضت الأصنام للمصطفى فلم ... يزل هاجرا فعل الضلالة قاليا وكان يرى ضوءا يلوح لوجهه ... ويسمع تسليما عليه محاذيا ويأتي حراء للتحنث قاصدا ... محبا لأسباب الوصال مراعيا ويخرج من بين البيوت لعله ... يحدث عنه النفس في السر خاليا وكان رآه الله أكرم خلقه ... فأرسله بالحق للخلق هاديا وأسرى به ليلا إلى حضرة العلا ... فما زال فيها للحبيب مناجيا وسار على ظهر البراق كرامة ... له راكبا إذ سار جبريل ماشيا ولما أتا الوحي وارتاع قلبه ... لشدة ما قد كان منه ملاقيا فسارت به عمدا خديجة زوجه ... لتسأل حبرا بالزمانة فانيا وكان امرءا قد مارس الكتب قارئا ... وبات لضيفان المعارف قاريا فبشره أن سوف يطلع صبحه ... فيكشف من ليل الغواية داجيا وقال له: يا ليتني كنت حاضرا ... بها جذعا أوليك نفسي وماليا ووقتك إن يدرك زماني يومه ... ومن لي به أنصرك نصرا مواليا وآيته في الغار إذ نزلا به ... وكان له الصديق بالصدق ثانيا # وقد أرسل الله الحمام لبابه ... وقارنه بالعنكبوت مضاهيا فباض على الفور الحمام وشيدت ... من النسج أيدي العنكبوت مبانيا فدافع عن صديقه ورسوله ... بأضعف أسباب الوجود مقاويا وكم آية خصت سراقة إذ مشى ... على أثر المختار للغار قافيا فشاهد آثارا من الخسف كاد أن ... يكون لقارون السفاه مؤاخيا ولما دعا بالهاشمي أجاره ... فأبصره في الحين من ذاك ناجيا وأصحبه منه ظهيرا مكرما ... بخط أبي بكر يخيف الدواهيا وأخبره أن سوف يفتح أمره ... مدائن كسرى والبلاد الأقاصيا ويجعل في كفيه من بعد فتحه ... سواراه مما يحرز الدين ساميا فأنجزها الفاروق في حين فتحها ... له عدة الصدق فيها مباهيا وآياته في خيمتي أم معبد ... وفي الشاة إذ لم تبق تصحب راعيا وفي الذئب إذ أقعى وأخبر مفصحا ... عن المصطفى والذئب ما زال عاويا وفي الضب لما أن دعاه أجابه ... وقال له: لبيك لبيك داعيا وآيته إذ فارق الجذع فضله ... فحن إليه الجذع في الحال شاكيا وإن انشقاق البدر أعظم آية ... ترد على من كان للدين زاريا وفي الجمل الآتي بحضرة صحبه ... ليشكو تكليف المشقة راغيا وقصته في المحل لما دعا لهم ... فأبصرت سحبا كالجبال هواميا وسال بها وادي قناة لأجله ... ثلاثين يوما لم يزل متواليا # وفي قصة الزوراء للخلق اية ... وذكرى لعبد كان للذكر ناسيا دعا بإناء ليس ينقع ماؤه ... لقلته بالري من كان صاديا ففاض نمير الماء بين بنانه ... وكان وضوءا للكتيبة كافيا وركوته يوم الحديبية التي ... أفاض بها الله البنان سواقيا وإشباعه الجم الغفير بقبضة ... من التمر حتى شاهدوا التمر باقيا وإخباره بالشيء من قبل كونه ... فيأتي على النص الذي قال حاكيا فأخبر ذا النورين أن ستصيبه ... على الأمر بلوى تعقب الأجر وافيا فأخبر عمارا بأن حياته ... سيقطعها بالقتل من كان باغيا وقال لذي السبطين أشقى الورى الذي ... يخضبها من هامة الرأس عاصيا يصادف نور الشيب أبيض ناصعا ... فيسقيه صوب الحتف أحمر قانيا ونص على السبط الشهيد بكربلا ... فقام له الدين الحنيفي ناعيا وفي الحسن الزاكي أبان بأنه ... سيصلح بين الناس للأجر ناويا وقال لقوم: إن آخركم بها ... مماتا سيصلى جاحم الجمر حاميا وقال: إذا ما مات كسرى فما ترى ... سميا له أخرى الليالي مساميا وأخبر عن موت النجاشي حينه ... وبينهما بحر من الموج طاميا وقال على قرب الحمام لبنته: ... تموتين بعدي فافرحي بلقائيا وآياته جلت عن العد كثرة ... فما تبلغ الأقوال منها تناهيا وأعظمها الوحي الذي خصه به ... فبلغ عنه آمرا فيه ناهيا تحدى به أهل البيان بأسرهم ... فكلهم ألفاه بالعجز وانيا وجاء به وحيا صريحا يزيده ... مرور الليالي جدة وتعاليا # تضمن أحكام الوجود بأسرها ... وعم القضايا مثبتا فيه نافيا وأخبر عما كان أو هو كائن ... يرى ماضيا أو ما يرى بعد آتيا ووافق أخبار النبيين كلهم ... وتمم بالغايات منها المباديا وما كتبت يمناه قط صحيفة ... ولا ريء يوما للصحائف تاليا عليه سلام الله لازال رائحا ... عليه مدى الأيام منا وغاديا وهذه وثيقة أنشأها في بيع قلبه من ربه أثبتها عقب هذه القصائد الفرائد لأشفع منظومه بمنثوره، وأشير بأن الصادر عنه في الفنين من أفضل محفوظ الكلام ومأثوره، وهي هذه: يقول العبد الذي اعترف، بما اقترف، لمولاه، وأقر له بما أضاعه، لا بما أطاعه، على ما منحه من النعم وأولاه، الميمون بن علي بن عبد الخالق الخطابي جبر الله بالتقوى كسره، وفك من حبائل الدنيا أسره: لم أزل مدة أيام، بل عدة أعوام، أخالل كل مخل بديني، وأستظل من إطالة البطالة بكل ظل مضل يرديني، وأخالف كل صالح مصلح، وأحالف كل طالح غيير مفلح، وأجر أذيال المجون على أرض الراحة، وأطلق عنان مهر الغفلة في ميدان النسيان فيطيل جماحه ومراحه، راكبا مطايا التسويف دون إهمال، مستوطئا فرش الكسل والانهماك في الشهوات والانهمال، مستوطنا ربع التصابي بقلة الأعمال وكرة الآمال، سالكا سبيل الهزل وطريقه، تاركا قبيل الجد وفريقه، لا أثني عناني إلى ما يعنيني، ولا أزال أعاني ما يعنيني، ولطائف الله عز وجل التي يضيق عن حمد أصغرها الأمكنة الفسيحة، ولا تطيق بلوغ شكرها الألسنة الفصيحة، صافية الورود، ضافية البرود، قد طنبت علي قبابها ورواقها، وخلعت بعنقي ثيابها وأطواقها، واطردت بمياه النعمة مذانبها وأنهارها، وتساوى في القدوم بالكرم ليلها ونهارها، وأنا مع ذلك لا أزيد إلا غفلة عن القصد السني وسهوا، ولا أستزيد إلا اشتغالا عن المقصود السني ولهوا، إلى أن أجرى الله عادة إحسانه وجوده، وأرادت # الإرادة السائقة السابقة إخراج العبد المذكور من عدم الغفلة إلى ظهور الإلهام ووجوده، فسلط رعد الخوف على سحائب سمائي فكشفها وجلاها، وحل بساحة أرضها سكر السلو فسكر بها عن سواه وجلاها، وقلد أجياد فكره بقلائد حمده وشكره وحلاها، وسل من سويداء قلبه محبة غيره فنزهها عنه وسلاها، فلاح إصباح النجاح، وآذن ليل الغفلة بالصباح، ونادى منادي الوصلة بمنار العزلة: حي على الفلاح، وصاح كالئ صبح النجح بالسفر المعرسين: شدوا المطي فقد سال نهر النهار، ومال جرف الليل وانهار، وانفجر عمود الفجر بنوره الوضاح، فلاح، فأفاق العبد المذكور من نوم الركون إلى السكون والكرى، وشمر للسير ذيوله، وضمر للسبق خيوله، إذ سمع: عند الصباح يحمد القوم السرى. ثم كتب العبد المذكور عقدا، وعهد مع المولى الجليل عهدا، وهو على خوف ووجل، من المولى عز وجل، يسأله إدراك ما أمله، والوصول إلى ما أم له، ويتبرأ من حوله وقوته إليه، ويتوكل في جميع أموره عليه، ويقف بقدم الندم بين يديه، معترفا بما كان له مقترفا، وراجيا أن يكون من بحر الإحسان لدرر الامتنان مغترفا، والعقد المذكور: هذا ما اشترى المولى اللطيف الجليل، من العبد الضعيف الذليل، الميمون بن علي، اشترى منه في صفقة واحدة دون استبقاء ولا تبعيض، ولا استثناء بتصريح ولا تعريض، جميع المنزل المعروف بمنزل القلب والفؤاد، الذي من سكانه المحبة والإخلاص والوداد، حده من القبلة قبول الأوامر المطاعة، ومن الشرق لزوم السمع والطاعة، ومن الجوف الإقبال على ما عليه أهل السنة والجماعة، ومن الغرب دوام المراقبة في كل وقت وساعة، بكل ما يخص هذا المبيع المذكور ويعمه، وينثهي إليه كل حد من حدوده ويضمه، من داخل الحقوق وخارجها، ومداخل المنافع ومخارجها، وبكل ما له من الآلات التابعة له في التصريف، والحواس الجارية معه في حالتي الإضاعة والتشريف، السالكة مسلكه في التنكير والتعريف، من يدين ورجلين، ولسان وشفتين، وعينين وأذنين، # اشتراء صحيحا تاما شائعا في جميع المبيع المذكور، وعاما ثبتت قواعده، وظهرت بالتسليم الصحيح شواهده، بلا شرط ولا ثنيا ولا خيار، ولا بقيا مع حظ نفس ولا اختيار، بثمن رتبته العناية الربانية، وقسمته المشيئة الإلهية، بين عاجل وآجل، فالعاجل: العون على كل مندوب ومفترض، والصون عن كل غرض وعرض، والثناء على النعم الظاهرة والباطنة، وإهداء الآلاء المتحركة والساكنة، والآجل: الفوز بالدار القدسية، والحضرة الأنسية، التي فيها ما امتد به جناح التواتر بالخبر الصادق وانتشر، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، من النعيم المقيم السرمدي، والحبور الدائم الأبدي. سلم العبد المذكور هذا المبيع المذكور تسليما تبرأ به من الملكة، ورفع به يد الاعتراض عن ما يفعل الولى الجليل فيما تملكه، وأيقن أنه المتصرف فيه في سره وجهره، وعلم أن الملك المذكور تحت يد عزته وقهره، تجري فيه أحكامه القاهرة، وتنفذ فيه قضاياه الباهرة، وتحيط به قدرته الظاهرة، وقد أحاط المولى الجليل بهذا المبيع المذكور إحاطة ظهور، ولم يخف عليه شيء من قليله وكثيره، وجليله وحقيره، ومبانيه ومساكنه، ومتحركه وساكنه، إلا اطلع عليها اطلاع عليم قدير، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14]. ولما سلم العبد المذكور المبيع المذكور وأمضاه، واستسلم لمولاه فيما حكم به وقضاه، تفضل عليه مولاه، وغمره بجوده العميم وأولاه، وجعل له السكنى بهذا المنزل المذكور مدة حياته، والإقامة فيه إلى حين مماته وإتيان وفاته؛ إذ يستحيل على المولى الجليل الحلول في شي أو السكون إلى شي، وهو موجد كل شي، وخالق كل ميت وحي، ومريد كل رشد وغي، ومقدر كل نشر وطي، وأيضا فبالمولى تعالى قيام جميع العبيد، وعلى قدره غناهم وفقرهم لأنه الفعال لما يريد، وهو ييسرهم لليسرى والعسرى فمنهم شقي وسعيد، وله الغنى عن كل شيء والله هو الغني الحميد.
وقد أمر المولى الجليل هذا العبد بخدمة هذا المنزل المذكور خدمة التقرب إليه، وجعل له التصرف فيه لقبول أمره للفوز بما لديه، وبهذا المنزل المذكور بساتين تسمى بساتين الإخلاص، وجنات تعرف بجنات حضرة القلب المعروف بمحل الاستخلاص. التزم العبد المذكور تسهيل أرضها من شوك الشرك والارتياب، وتذليلها من حجر العجب والاضطراب، في حالتي الحضور والغياب، وتنقيتها من أعشاب الحسد والحقد والكبر، وزوال ما فيها من عوارض الغش والخديعة والمكر، وأن يقطع منها كل عود لا منفعة فيه بحديد الفكر، مثل عود الحرص والطمع، ويغرس مكانه شجر الزهد والورع، ويقلم أغصان الميل إلى الأدران والأقذار، وأفنان الركون إلى الأغيار والأكدار، وقضبان السكون إلى الشهوات والأوطار، ويفتح أبواب البذل والإيثار، بمفاتيح الجود الحميد المساعي والآثار، ويطلق ينابيع التوكل على مصرف الأقدار، وأن يخدم ما توعر من سواقي مياهها الإخلاصية وحياضها، ويمشي بالمصلحة المصلحة لدوحتها وغياضها، ويفجر بها مياه الصفاء من الأكدار، المتصلة بساقية الوفاء في الإيراد والإصدار، والملاصقة بساقية ترك الجفاف في هذه الدار، حتى يبدو إن شاء الله صلاحها، ويكثر ببركة الله إصلاحها، وتهب بقبول القبول أرواحها، وتثمر بجني المنى أدواحها، فتنبت قرنفل التنفل، وعود التبتل، وآس الأنس والسوسان، وياسمين اليأس من كل إنسان، ونعمان النعمة التي لا يصفها لسان. وقد علم العبد المذكور أن بخارج هذا المنزل المذكور حرس الله إيمانه، وأدام أمانه، جيشا نفسيا يغير عليه في مسائه وصباحه، وينتهز فيه الفرصة في غدوه ورواحه، ويقطع جادة السبيل، بالمرور عليها بلا مسافة إلى حضرة الملك الجليل، وملك هذا الجيش المذكور النفس الكثيرة الأغراض، الميالة إلى ما يعرض من الأعراض، المعتكفة على المآرب المهلكة والأعراض، وخادم الملك المذكور الشهوة الموقوفة على خدمته، المعدودة في أعلى حرمته، ووزيره المفاخرة، # وزمامه المنافسة في زهرة الدنيا وحاجبه المكاثرة، وقيم جيشه المقدم، وفارسه الأقدم، شجاع الغضب، الذي عنده يتولد الهلاك وبه يكون العطب. فطلب العبد المذكور من مولاه الإمداد بعساكر العزم، وفوارس الحزم، ورغب في الإعانة بكتائب السداد والتوفيق، ومواكب الرشد والتحقيق، وإرسال جيوش الاصطبار، وفوارس الانتصار، والتدرع بدروع الأذكار، وجولان خيل السعادة في ميادين الاختيار، والعون بإعلام العلم، والسكون في حصن الحلم، حتى يذهب حدة النفس ويزيل كيدها، ويميتها في المجاهدة، بسيوف المجالدة، ويقطع قوتها وأيدها، أو يمد يد التسليم بقهرها واضطرارها، وينطق بلسان اعترافها وإقرارها، أنها أسقطت جملة دعواها واختيارها، ودخلت تحت امتثال الأوامر الربانية مسلمة لأقدارها، والعبد يرغب [إلى] مولاه رغبة خاشع، ويسأله سؤال فقير إلى رحمته خاضع، في تجميل جوده وكماله، وتحسين وجه علمه وعمله بالإخلاص وجماله، وبلوغه في الدارين غاية آماله، ويستغفر استغفار آمل بحسن الرجاء عامل ومعامل، أنه إن لحقته العناية الربانية ودخل من باب اللطيف في حرم كرم الإلهية، قهر الظهور لذلك نفسه، وأظهر الحضور أنسه، حتى تتطهر النفس المذكورة من الأخلاق العرضية، وتترقى عن الأغيار الأرضية، وتظهر عليها الشمائل الحميدة والأخلاق الرضية، وتنادي: {ياأيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 27 - 28]. شهد على إشهاد البائع المذكور من أشهده به على نفسه عارفا بقدره، في صحته وطوعه وجواز أمره. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما. وقطع مددا من عمره في الارتسام بامتداح ملوك عصره، فكان يأتي في ذلك بما لم يسمع ذكره ولا يطمع في لحاقه، سرعة ارتجال، وحسن افتنان، وبراعة إنشاء، له في ذلك أخبار طريفة. وولي بأخرة حسبة السوق في مراكش،
188 - ميمون بن ياسين اللمتوني، حليف بني محمد: إحدى قبائل لمتونة، مراكشي، سكن المرية قديما ثم إشبيلية بأخرة، [أبو عمر
187 - ميمون بن محمد بن عباس، تاهرتي، مسيلي الأصل، أبو وكيل
186 - ميمون بن علي بن عيسى بن عمران بن دافال المكناسي الوردميشي المراكشي، أبو محمد
وتوجه صحبة الرشيد من بني عبد المؤمن إلى سلا فأدركته منيته بها صدر سنة سبع وثلاثين وست مئة.
186 - ميمون بن علي بن عيسى بن عمران بن دافال المكناسي الوردميشي المراكشي، أبو محمد. تفقه بطائفة من أهل بلده وغيرهم، وكان فقيها حافظا فاضلا، واستقضي بمالقة والمرية فحمدت سيره وشكرت أحواله.
187 - ميمون بن محمد بن عباس، تاهرتي، مسيلي الأصل، أبو وكيل. روى بإشبيلية عن أبي الحسين بن زرقون.
188 - ميمون بن ياسين اللمتوني، حليف بني محمد: إحدى قبائل لمتونة، مراكشي، سكن المرية قديما ثم إشبيلية بأخرة، [أبو عمر. رحل إلى المشرق] وحج وأخذ بمكة شرفها الله عن أبي عبد الله الطبري، ومما أخذ عنه: "صحيح مسلم" بقراءة محمد بن هبة الله (بن مميل) الدمشقي في مجالس بتاريخ ثلاث بقين من شوال سبع وتسعين وأربع مئة (في نسخة سفرية) عدة ورقها مئة ورقة وثلاث وسبعون ورقة، (في كل صفح) منها خمسون سطرا بخط المتقن البارع أبي عبد الله مالك بن يحيى بن أحمد بن وهيب، وباقتراح أبي عمر المذكور نسخها كذلك عليه في نسخة أصغر منها قصد بها تخفيف محملها للرحلة والإغراب بها، وإنها لمن أغرب ما رأيت من نسخ "صحيح مسلم" وأشرفه، وممن سمع بهذه القراءة أبو مروان عبد الملك بن عبد الجبار بن # ذي القرنين الأندلسي في آخرين، وابتاع أبو عمر أيضا هناك نسخة أخرى مشرقية الخط من "صحيح مسلم" مجزأة تسعة وعشرين جزءا تجمعها ستة مجلدات، سمع فيها أيضا على الطبري، وقفت عليها، وروى هنالك أيضا عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الأندلسي المجاور مكة شرفها الله، وأخذ عنه اختصاره "تفسير الطبري"، وعن محمد بن موسى بن الفرج الدربندي وتناول منه "تحفة الأصحاب في شرح الشهاب" من جمعه، وعن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي، واستقدمه من مسكنه سراة بني شبابة إلى مكة شرفها الله، وابتاع منه أصل أبيه بخطه من "صحيح البخاري" الذي سمع فيه على شيوخه بمال جسيم وسمعه عليه في أشهر عدة ، وقد وقفت على أسفار ثلاثة منه وهو تجزئة سبعة أسفار. ثم قفل إلى المغرب وأسمع الحديث بمراكش وتاسقيموت وغيرهما.
روى عنه بنوه: أبو إسحاق وأبو جعفر، وأبو الحجاج، وأبو حفص، وأبو زكريا، وأبوا عبد الله، وأبو عمران، وأبو موسى عيسى، وعلي، ووكيل، وأبوا إسحاق: ابن حبيش وابن فرقد، وآباء بكر: حسين بن عبد العزيز الأشبوني، والمحمدون أبناء الأحمدين: ابن سعادة وابن صاحب الصلاة وابن أصبغ وابن خير وابن عبد الله الدراق ابن يوسف الحاج، وأبوا الحجاج: ابن الجذع وابن مسرور، وآباء الحسن: الإدريسان: ابن سليمان وابن موسى وسليمان بن خلف بن سليمان وعبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، والعليون: ابن أحمد بن عبد الملك وابن محمد بن عمران وابن نجبة، وعمر بن عمر بن أحمد بن نجبة وعيسى بن حبيب، والمفرجان: ابن سعادة. . .، وأبو الحسن سليمان بن أبي زيد عبد الرحمن بن سليمان المهري. . . عبد الرحمن بن شهيد،. . . وآباء عبد الله ابنا الأحمدين: القيسي. . . وابن يحيى ابن وهيب، وآباء العباس: ابن عبد الرحمن ابن الصقر، وابن. . . أبي طورنية وابن حكم، وأبو علي الأمير منصور بن محمد ابن الحاج داود اللمتوني، وأبو الفضل مبارك مولى الزيادي، وأبو القاسم ابن بشكوال، وعبيد الله. . .، وآاء محمد: ابن أحمد ابن موجوال وابن إبراهيم اللواتي وابن سعود، [وأبوا علي:] ابن سعيد بن الخطاب وابن سهل. وكان من رؤساء قومه وجلتهم، محدثا [راوية] صحيح السماع، ثقة فيما يرويه، فاضلا مؤثرا سمحا بما يملكه، حسن اللقاء، جميل العشرة، كريم الأخلاق، جليل المقدار، معظما عند العامة والخاصة. توفي بإشبيلية في ذي القعدة سنة ثلاثين وخممس مئة.
189 - نصر بن أبي الفرج، صقلي، أبو الفتوح
. روى بالأندلس عن أبي الليث نصر الشاشي.
191 - الوليد المذحجي
190 - الوليد بن محمد بن يوسف بن عبيد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عثمان بن محمد بن خالدبن عقبة بن أبي معيط القرشي
190 - الوليد بن محمد بن يوسف بن عبيد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عثمان بن محمد بن خالدبن عقبة بن أبي معيط القرشي. كذا رفع ابن الأبار هذا النسب وسمى والد يوسف: عبيد الله، ورفعه ابن حزم في "الجماهر": الوليد بن محمد بن يوسف بن عبيد الله بن عبد العزيز بن خالد بن عثمان بن عبد العزيز بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، وقد تقدم في رسم العباس ابنه ما عند الفرضي في رفع هذا النسب. روى عن بكر بن حماد، ويحيى بن عمر وغيرهما، ودخل الأندلس من برقة عام اثنين وثمانين ومئتين، فأدرك بها عبيد الله بن يحيى بن يحيى، ومحمد بن وضاح والخشني وغيرهم، فأخذ عنهم. وعاد إلى المشرق سنة تسعين ومئتين.
191 - الوليد المذحجي. دخل الأندلس مع عبد الرحمن بن معاوية، وكان طبيبه ومدبر علاجه وحفظ صحته. أخذ عنه ابنه إبراهيم.
194 - [يحيى بن] إبراهيم بن حجاج بن يوسف بن حجاج التجيبي، مراكشي، [أبو زكريا
192 - هلال بن أبي عقيل عطية بن أبي أحمد بن جعفر بن محمد بن عطية القضاعي، مراكشي طرطوشي الأصل، أبو زكريا
192 - هلال بن أبي عقيل عطية بن أبي أحمد بن جعفر بن محمد بن عطية القضاعي، مراكشي طرطوشي الأصل، أبو زكريا. روى بمراكش عن أبي جعفر بن مضاء، وأبي عبد الملك مروان بن عبد العزيز. ودخل الأندلس كاتبا لبعض الولاة بها.
193 - يحيى بن أحمد الأنصاري، سبتي، أبو بكر النكاري
. روى عن أبي الحسين ابن [الصائغ].
194 - [يحيى بن] إبراهيم بن حجاج بن يوسف بن حجاج التجيبي، مراكشي، [أبو زكريا. أخذ] عن بعض أهل بلده، وكان له حظ من الفقه ليس بالوافر. [استقضي بأغمات] وريكة، وهو الذي تولى قبلة جامعها الأعظم.
196 - يحيى بن داود، تادلي، سكن فاس، أبو زكريا
واستقضي [بإشبيلية بعد] استدعاء أبي محمد عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق إلى قضاء مراكش، وكان أبو زكريا هذا غير مرضي الأحوال في أحكامه ولا مشكورا في سيرته، سمح الله له.
195 - يحيى بن أبي بكر بن مكي، بجائي، أبو زكريا
. كان [كاتبا بليغا] حسن الخلق سري الهمة فاضل الطبع. توفي بإشبيلية وهو يتولى الكتابة عن واليها أبي العلاء الكبير إدريس بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن.
196 - يحيى بن داود، تادلي، سكن فاس، أبو زكريا. أخذ العربية بفاس عن أبي بكر بن طاهر الخدب، وبمراكش عن أبي موسى الجزولي، وبالأندلس عن أبي عبد الله بن محمد بن أبي البقاء وإياه اعتمد، وروى الحديث عن أبي الحسن بن حنين، وأبي عبد الله ابن الرمامة وتفقه به وبغيره من فقهاء فاس.
197 - يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد الله القيسي، دمشقي، نزل غرناطة وسكنها سنين، أبو زكريا مجد الدين الأصفهاني
روى عنه أبو عبد الله ابن الأبار، وأبو محمد بن عبد الرحمن ابن برطلة. وكان بصيرا بالأحكام ذا حظ من الفقه وأصوله، مشاركا في العربية والأدب، ذاكرا للأشعار، مع ضبط ولسن وبلاغة، واستقضي بجزيرة شقر مدة طويلة ثم صرف عن قضائها وسكنها، وولي الأحكام ببلنسية لقاضيها أبي إبراهيم بن يغمور، وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وست مئة.
197 - يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد الله القيسي، دمشقي، نزل غرناطة وسكنها سنين، أبو زكريا مجد الدين الأصفهاني. شهر بذلك في مجلس أبي الطاهر السلفي لدخوله أصبهان وإقامته بها أزيد من خمسة أعوام لدرس الخلافيات. روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن مندة، وأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي الفرج بن الفضل السكري ابن ماشاذة، وأبوي الرشيد: إسماعيل بن غانم بن خالد البيع، وعبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو الزاهد العدل، وآباء عبد الله: المحمدين: ابن معمر بن عبد الواحد، وابن أبي الرجاء بن محمد بن الفضل التميمي، وسفيان بن الفضل بن محمد بن أبي طاهر، والنبيه أبي الفتوح ظافر بن محمد بن بختيار، وأبي موسى الأصبهاني الخلال، لقيهم كلهم بأصبهان، قال: وهم من كبار محدثيها؛ وأبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد الطوسي ... وله مصنفات، ومحمد بن أبي سعد بن أبي سعيد [البكري المعروف بالصوفي النيسابوري] وأبي الطاهر السلفي بالإسكندرية وأخذ عنه. وقصد المغرب فأخذ عن أبي محمد عبد الحق ابن الخراط ببجاية وأجاز له، وهو الذي أشار عليه بالوعظ والتذكير وامتثل ذلك.
وقدم الأندلس وتجول ببلادها، وأخذ عنه من أهلها: آباء جعفر: الجيار وابن يحيى بن عميرة وابن يوسف. . . [وأبو] الحجاج بن علي بن عبد الرزاق، وأبناء حوط الله، وأبو الربيع بن سالم، وأبوا عبد الله: ابن محمد بن صالح وابن سعيد الطراز، وأبو الحسن بن علي بن سمعان، وأبو [عمرو] بن سالم، وأبو القاسم الملاحي، وابناه: عبد الواحد وعلي. وكان شديد الحياء، ورعا كثير الصدقة، مثابرا على أعمال البر، زاهدا في الجاه، منقبضا عن رؤساء الدنيا، مداخلا لأهل العلم، متحببا إلى طلبته القاصدين إليه للأخذ عنه، منبسطا مع أهل الدين والفضل، عالما بأصول الفقه والتصوف، فقيها شافعيا، متسع الرواية في الحديث، ولم يكن ضبطه بذلك. ومن مصنفاته: "الروضة الأنيقة". انتحل أول قدومه الأندلس الوعظ والتذكير، واستمر على ذلك زمانا، ودخل مراكش وأغمات وريكة فيما قيل، ووعظ بهما ونفع الله به خلقا كثيرا، ثم تخلى وانقطع إلى خدمة الله تعالى وأقبل على العبادة والمجاهدة وآثر الخمول والخلوة إلا مع طلبة العلم، ولزم سكنى رويضة خارج غرناطة. وأرسل إليه وإليها أبو إبراهيم إسحاق بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن وزيره راغبا منه في الوصول إليه، فأبى من ذلك بعدا من التظاهر وفرارا من ملابسة أبناء الدنيا، فبينا أبو زكريا بموضع سكناه سمع قرع بابه، فقام إلى فتحه، فإذا الأمير أبو إبراهيم مع أحد غلمانه، فدخل عنده وقال له: جئت إليك إذ لم ترد أن تصل إلي، فاشتد قلقه لذلك وقال له: أصلحك الله، هذا أمر لا يهون علي ولا يحتمله حالي، فقال له أبو إبراهيم: لا بد من اجتماعنا إما بوصولي إليك وإما بوصولك إلي، فقال: إذا [كان] لا بد من ذلك فعسى أن يكون بموضع خارج البلد خامل لا يؤبه له ولا يفطن لتلاقينا فيه، وإذا أردت فتقدم
198 - يحيى بن عباس بن أحمد بن أيوب القيسي، قسطنطيني، أبو زكريا
إلى الموضع الذي تعينه لتلاقينا فيه، وأرسل إلي [غلامك يعين لي] الموضع فأقصد إليك فيه فنجلس فيه ما قدر ونفترق، [فوافق على ذلك، وكان] حالهما في التلاقي على هذا برهة من الدهر، ثم إن أبا [إبراهيم قال: إني] رأيت أن نبيت معا، فقال أبو زكريا: هذا ما لا يمكنني [قبوله أبدا] فقال له: وما يمنعك من ذلك؟ فقال: إني عاهدت الله أن لا أبايت [أحدا لا عندي] ولا عنده، فتركه على حاله مستكثرا بما تأتى له من مساعدته [على] الاجتماع به على ما وصف. قال أبو جعفر الجيار: ما رأيت أشد حياء منه ولا أزهد، ولا ترك بعده مثله فيما علمت، وكانت له دراهم من مكسب طيب وأصل حلال، وكان قد دفعها إلى ثقة من إخوانه ليتجر له بها على حكم القراض فيتقوت بما يفيء الله عليه من ربحها، فلما مرض مرضه الذي مات منه أوصى بثلثه لأولي الستر من أهل غرناطة وجعل رحمه الله تنفيذ ذلك إلى سعيد بن الحاج بن سعيد فنفذه بعده، وكان قد بعث إلي بجملة مال إلى مالقة من غرناطة، وكتب إلي أن أشتري بها سلع حكرة، فإذا بلغك أني توفيت فتصدق بجميعه على أهل الستر، ففعلت وبقيت السلع نحو العامين، فلما توفي بعتها وتصدقت بثمنها كما ذكر، وصادف ذلك وقت شدة في السعر. وكانت وفاته رحمه الله بغرناطة يوم الأحد لخمس خلون من شوال ثمان وست مئة، وقال ابن الأبار: يوم الاثنين يوم وفاة أبي عبد الله بن نوح ببلنسية، ومولده بدمشق سنة سبع، وقال ابن الأبار: آخر ثمان وأربعين وخمس مئة.
198 - يحيى بن عباس بن أحمد بن أيوب القيسي، قسطنطيني، أبو زكريا. أخذ ببلده عن أبي زكريا بن علي الزواوي، وأبي زيد بن علي بن الحجر، وأبي عبد الله بن ميمون السمنطاري القلعي، وأبي العباس بن أبي الربيع بن ناهض، وأبي محمد عبد الله الركلي بن أمة الله.
200 - يحيى بن عيسى بن علي بن محمد بن أحمد [المري]، تلمسيني، أبو الحسن، ابن الصيقل
199 - يحيى بن []، صقلي، أبو الحسن
وقدم الأندلس طالبا العلم، فروى عن أبي الحسين بن زرقون، وابني حوط الله، وأبي الخطاب بن واجب وأكثر عنه، وأبي الربيع بن سالم، وأبوي عبد الله: ابن خلفون وابن نوح، وأبي محمد عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق، وأبي القاسم: أحمد بن محمد الطرسوني وأكثر عنه، ومحمد بن محمد بن علي بن باز. وأجاز له أبو جعفر الجيار، وأبو علي الرندي؛ قرأ عليهم وسمع وعاد إلى بلده بعلم جم ورواية واسعة. وكان محدثا عدلا ثقة مكثرا مرضي الأحوال سنيا مشاركا [مقبلا على التدريس] ملازما له. توفي ببجاية سنة اثنتين وخمسين وست مئة.
199 - يحيى بن [. . . .]، صقلي، أبو الحسن. روى عن شاعر الديار المصرية الأعز أبي الفتوح [نصر الله بن عبد الله] بن أبي القاسم مخلوف بن علي بن عبد القوي بن الأزهر اللخمي ابن [قلاقس]. [روى عنه] أبو عمرو بن سالم، لقيه بالمنكب وقال: كان بصقلية كاتبا للرؤساء. . . . وقال: كان ورعا زاهدا فاضلا.
200 - يحيى بن عيسى بن علي بن محمد بن أحمد [المري]، تلمسيني، أبو الحسن، ابن الصيقل.
202 - يحيى بن محمد بن علي بن يوسف بن خلف بن يحيى الأنصاري، سبتي، أبو الحسين، ابن الصائغ
201 - يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي، سلوي، أبو بكر
روى عن أبي علي بن سكرة وأكثر عنه. حدث عنه أبو الفضل في "المعجم". وكان شديد العناية بطريق الرواية موصوفا بالعدل والنزاهة.
201 - يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي، سلوي، أبو بكر. أخذ القراءات والحديث والأدب عن مشيخة بلده. ودخل الأندلس وسكن مرسية وصحب فيها أبوي العباس: ابن إدريس وابن الحلال. روى عنه أبو عمر بن عياد. وكان من أهل العلم بالتفسير والأصول والمعرفة بالآداب، متقدما في طريقة الوعظ والتذكير، قاصرا زمانه على ذلك، ذا حظ نزر من قرض الشعر. مولده لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة عشر وخمس مئة، وتوفي بمرسية يوم الأربعاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمس مئة، وصلى عليه أبو القاسم بن حبيش.
202 - يحيى بن محمد بن علي بن يوسف بن خلف بن يحيى الأنصاري، سبتي، أبو الحسين، ابن الصائغ. روى عن آباء بكر: ابن رزق، وعبد الكريم بن غليب، وابن محرز، وآباء الحسن: ابن أحمد بن حنين والأطري والزهري وابن عقاب وابن النعمة، وأبي الطاهر السلفي، وآباء عبد الله: ابن الرمامة وابن زرقون وابن سعادة وابن عبد الرزاق الكلبي وابن المجاهد، وأبي علي بن سهل الخشني، وأبي القاسم # ابن بشكوال، وأخذ عنه "صلته" و"برنامجه الأوسط"، وآباء محمد: ابن إبراهيم ابن الجنان وابن عبيد الله وابن كمال وابن موجوال وقاسم ابن الحاج الزقاق، وأبي مروان بن قزمان وأكثر عنه، وأبي موسى عيسى ابن الفخار. وتردد كثيرا إلى الولي الصالح ذي الكرامات المأثورة أبي يعزى يل النور ابن عبد الله الهزميري -هزميرة إيروقان- وقيل: إنه كان يقول: إن أصله من بني صبح من هسكورة، كذا ذكر نسبه التأريخي أبو يعقوب ابن الزيات ، وقال الشيخ [أبو العباس العزفي]: يللنور بن عبد الرحمن بن أبي بكر الإيلاني من أغمات [إيلان] وقيل: من إيروقان من عمل مكناسة الزيتون من بلاد المغرب. ورحل إليه [أبو الحسين ابن الصائغ] متبركا بلقائه وشاهد من كراماته كثيرا. روى عنه أبو إسحاق الواعظ القفال، وآباء الحسن: الشاري وابن عبد الصمد ابن الجنان وابن [قطرال] وأبو الخطاب بن خليل، وأبو الربيع بن عفان الصودي، وأبو زيد بن عمر بن عمران. . . وآباء عبد الله: التجيبيان: ابن الحسن بن مجبر وابن عبد الرحمن نزيل تلمسين -وهو في عداد أصحابه- وابن خالص الأنصاري وابن عبد الحق التلمسيني وابن يحيى بن هشام، وآباء العباس: ابن عبد الرحمن الفهري وابن عبد المؤمن، وأبناء المحمدين: ابنا الأحمدين: العزفي والموروري، وابن حسن بن تامتيت، وأبو علي الفضل بن معلى، وأبو الفضل # قاسم بن أبي بكر بن علي القرشي القروي، وأبوا القاسم: ابن الحداد وابن رحمون، وأبوا محمد: ابن موسى الركيبي وعبد الحق بن عبدون، وأبو موسى عيسى بن عبدون، وأبو الوليد ابن الحاج. وكان راوية للحديث شديد العناية بلقاء المشايخ والأخذ عنهم، عارفا بالقراءات، مجودا للقرآن حسن التأدية له، صادق الزهد والورع، بارا بطلبة العلم، صليبا في الحق مصمما عليه، كثير التقشف، متقللا من الدنيا لا يتلبس إلا بأقل ما يمكن من مطعم وملبس ومسكن. قال أبو عبد الله ابن عبد الرحمن التجيبي وقد ذكره آخر حرف الياء من "معجم شيوخه": ختمت بذكره هذا المجموع لبركته وفضله. وقال أبو عبد الله ابن مجبر: كان مصمما في الحق لا تجري لأحد مظلمة إلا كشفها، غضب أبو العلاء إدريس بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن أمير سبتة الشديد البأس على الناس يوما على أهلها، فأمر أن يحشر الناس خارجها في صعيد، وصعد صرحا كان صنع له هنالك من الخشب، واجتمع الناس رفيعهم ووضيعهم، وطال بهم المقام وضرتهم الشمس، فلم يكلمهم ولا أذن لهم في الانصراف والتفرق إلى أن انتهى الخبر إلى أبي الحسين ابن الصائغ رحمه الله، فجاء حتى بلغ من مرقب أبي العلاء بحيث يعاينه، ثم رفع رأسه إليه، وكان في صوته جهارة وفي كلامه إرهاب، فقال له: انصب صراطك وضع موازينك في كلام غير هذا ونحوه، ثم رد رأسه إلى الناس وقال: امشوا من هنا، فافترق الحفل طاعة [لأمره لمعرفتهم] بمكانه عند الله تعالى، ونزل أبو العلاء عن مرقبه ذلك [واختلط] بالناس.
وقال أبو عبد الله ابن عبد الحق فيه: زاهد [كبير] , بلغ من التقلل من الدنيا الغاية القصوى والنهاية العليا. وقال [أبو محمد ابن] عبد المؤمن: كانت له بفاس زوجة، فكان يزورها، فصادفته بها، [وسعيت إليه] في موضعه زائرا متبركا في جملة من الأصحاب، واستجزناه فأنعم، وكنت قد لقيته قبل ذلك قاصدا المسجد الجامع وعليه ثياب خشن وفي رجليه بلغة خلقة وعلى رأسه قطعة ثوب وسخ، وعهدي به في سوق الحلفاء والناس يجتازون، فكل من وقعت عينه عليه بقي شاخصا فيه لا تطاوعه قدماه على الذهاب عنه، ثم جلست في جملة من الطلبة تذاكروه وعزموا على قصده للاستجازة، فأخذوا يتواصفونه بشراسة الخلق ويهابون الإقدام عليه، ثم عزموا على قصده، فأخذوا يدعون الله في طول طريقهم إليه أن يكفيهم سوء خلقه، فلما دخلنا عليه رأينا رجلا أحسن الناس خلقا وقابلنا بكل بشر، وعلم قصدنا فأنعم ووعد بكل خير، وفي غالب ظني أنه استدعى لنا شيئا فأكلناه عنده، ثم انصرفنا وأتيناه في اليوم الثاني فقابلنا بمثل ذلك البشر ووعدنا واعتذر لنا بشغل فأتيناه في اليوم الثالث فوجدنا الإجازة مكتوبة. قال: وقلما انكشف عن أهل سبتة بلية إلا على يده، وعهدي به وقد سيق أهل منرقة أسرى وهم مئون، فأخليت لهم فنادق وسدت أبوابها دون الناس وتركوا يموتون جوعا، فاستغاث الناس بأبي الحسين وقالوا: جماعة من المسلمين # بين أظهرنا يموتون جوعا، انظر في أمرهم يا فقيه، فخرج إلى البحر في أوحش هيئة وأخرج إليه زورق من البحر ومشى به في البر إلى قربه، ورفع الفقيه على الأكف وأنزل فيه ثم أدخل البحر وقصد إلى بليونش، وبها كان أمير سبتة حينئذ، وانصرف من عنده في أقرب وقت بصلة لهم من عند الأمير، وأمر له بأن تفتح أبواب الفنادق إلى الناس يدخلون إليهم ويواسونهم بما شاءوا. وتوفي رحمه الله بسبتة يوم السبت لثمان بقين من شعبان ست مئة، وقال ابن الأبار: في رمضان، واحتفل الناس لحضور جنازته، [وكان يوم دفنه] يوما مشهودا لم يتخلف عنه إلا القليل من أهل سبتة ... ودفن بالمقبرة خارج باب الصفاح، وقبره [بها معروف] مزور متبرك به إلى الآن. قال المصنف عفا الله عنه: وإذ قد ذكر هذا الفاضل المبارك أبا يعزى نفع الله به ورضي عنه، فقد أردت أن أثبت هنا نبذة من أخباره ولمحة من آثاره، فأقول: حدثني الشيخان: الكاتب أبو الحسن الرعيني قراءة عليه، والرئيس الأسنى أبو القاسم محمد ابن الفقيه الفاضل أبي العباس إجازة، كلاهما عن أبي العباس العزفي قال: وكان ممن رحل إلى لقائه -يعني أبا يعزى المذكور- الشيخ الفقيه الراوية الزاهد أبو الحسين يحيى بن محمد الأنصاري، عرف بابن الصائغ، فسمعته يقول: صحبني قوم في وجهتي إليه أو: جمعني وإياهم قدومنا عليه، وكانوا قد تحدثوا في مرحلة من المراحل إلى أن ذكروا الشيخ، فقال بعضهم: هو جاهل أو: عامي أو نحو هذا، فكان معهم رويجل أسيمر، فعاب عليهم ذلك وقال: تمشون إليه الأيام وتعملون إليه الركاب ثم تقعون فيه وتغتابونه؟ قال: فلما بلغوا إليه وسلموا عليه أمر بإنزالهم في بيت، وأمر بحطب أخضر فأوقد # فيه -ولعله كان فصل الحاجة إلى النار مثل فصل الشتاء أو الربيع- فلقوا من ذلك شدة وضيقا، ثم جاءهم بعد أمة فقال لهم: عجبا لكم! تفارقون أوطانكم وأهليكم وتخرجون إلى الله فيما تزعمون برسم زيارة شخص أحسنتم به الظن ثم تقعون فيه ولم يكن فيكم من غير ذلك وأنكره وقام بحق الله فيه إلا هذا الغليم؟ لقد كان مقامكم في دياركم وبين أهليكم أقرب إلى سلامتكم وأقضى لحاجتكم، ثم صفح عنهم وأوصى الجميع بخير. قال الشيخ أبو العباس: وحدثني عنه الطالب الصين ابن أخته أنه سمعه يقول: كنت عند الشيخ الصالح أبي يعزى مرة مع الحاج الصالح أبي محمد بن عاصم، وكان إذا أدخلنا بيته عليه أجلسني والحاج على سريره وأخذ في إطعام من حضر من الوفود والزوار، فقلت للحاج: هذا الطعام غليظ ونحن لا نحتمله! فقال لي: فما الذي يصلح؟ فقال أو قلت: رغيفات قمح بسمن وعسل، ثم حضر الطعام، وحلق الحاضرون حلقا فأردنا النزول لنتحلق مع الناس ونشاركهم فيما أكلوه، فأشار إلينا أن مكانكم، ثم أتانا برغائف در [مك وسمن وعسل، وقال] لنا: كلوا ما اشتهيتم. قال: وحدثنا عنه أيضا، قال: [خرجت مع] ابن عاصم المذكور، فوقعت عيننا على أرخة تامة الخلق [حسنة] الوصف، فقال لي الحاج: هذه الأرخة كان يصلح أن تكون [عندنا بسبتة لنشرب] لبنها، فلما أردنا الانصراف قال: لتأخذوا هذه الأرخة واحملوها [معكم] لتشربوا لبنها هنالك كما قلتم. وحدثني القاضي أبو محمد حسن بن علي ابن القطان عن التأريخي العدل أبي يعقوب ابن الزيات، قال: حدثنا أبو عبد الله ابن خالص الأنصاري قال: سمعت الشيخ أبا الحسين يحيى بن محمد الأنصاري المعروف بابن الصائغ يقول: زرت أبا يعزى، فلما كان وقت غروب الشمس خرجت مع جماعة لإسباغ # الوضوء، فلما بعدنا من الطريق حال الأسد بيننا وبين القرية، فقيل لأبي يعزى: إن الأسد حال بين ضيفانك والقرية، فأخذ أبو يعزى عصاه في يده وجاء إلى الأسد يضربه بها إلى أن فر، فجئنا، فأخذ يأكل عيون الدفلى، فقال بلسانه وكان لا يحسن العربية لمن ترجم لي عنه: قل لأبي الحسين: ما تقولون معشر الفقهاء فيمن يأكل هذه؟ -يعني عيون الدفلى- فقلت له: قل له عني: إن الفقهاء يقولون: من أكل هذا فإنه يطرد الأسد، فأخبره الترجمان بقولي فرأيته يتبسم. قال أبو يعقوب ابن الزيات: وحدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري، قال: سمعت أبا مدين يقول: سمعت الناس يتحدثون بكرامات أبي يعزى، فذهبت إليه في جماعة توجهت لزيارته، فلما وصلنا جبل إيروقان ودخلنا على أبي يعزى أقبل على القوم دوني، فلما أحضر الطعام منعوني الأكل، فقعدت في ركن الدار، فكلما أحضر الطعام وقمت إليه انتهرني، فأقمت على ذلك ثلاثة أيام، حتى أجهدني الجوع ونالني الذل، فلما انقضت ثلاثة أيام قام أبو يعزى من مكانه فأتيت إلى ذلك المكان ومرغت وجهي فيه، فلما رفعت رأسي نظرت، فلم أر شيئا وصرت أعمى، فبقيت أبكي طول ليلتي، فلما أصبحت استدعاني وقال لي: اقرب [يا أندلسي] , فدنوت منه، فمسح بيده على عيني فأبصرت، ثم مسح بيده على صدري وقال للحاضرين: هذا يكون له شأن عظيم، أو كلاما هذا معناه، فأذن لي في الانصراف وقال لي: ستلقى في طريقك أسدا فلا [يروعك، فإن غلب عليك خوفه] قل له: بحرمة يللنور إلا ما انصرفت عني، [وسيلقاك ثلاثة من] اللصوص عند شجرة وستعظهم فيتوب اثنان منهم [على يدك ويرجع الثالث] ثم يقتل ويصلب على تلك الشجرة، فوادعته وانصرفت، [فاعترضني أسد] في الطريق فأقسمت عليه بأبي يعزى، فتنحى عن الطريق، [وجزت وما] زال يتبعني إلى أن خرجت من الشعراء، فرجع عني، ثم أتيت على ثلاثة [من اللصوص] وهم قعود إلى أصل شجرة، فقاموا إلي # فوعظتهم فأثرت الموعظة [في قلوب] اثنين فانصرفا، وذهب الثالث إلى أصل الشجرة فقعد عنده، فسمع به الوالي، فبعث إليه من ضرب عنقه وصلبه على تلك الشجرة، ولم أزل سائرا إلى أن وصلت إلى بجاية. قال ابن الزيات: وحدثني أبو علي حسن بن محمد الغافقي الصواف، وكان قد صحب أبا مدين نحوا من ثلاثين سنة وما فارقه حتى مات، قال: سمعت أبا مدين يقول: زرت الشيخ أبا يعزى أول مرة زرته، فمشيت إليه مع رجلين فاشتهى كل واحد منا طعاما يأكله عنده، فلما دخلنا عليه قدم لكل واحد منا ما اشتهاه قبل الوصول إليه، فأقمت عنده أياما، فرأيته في تلك الأيام يقدم الرجل للصلاة، فإن كان قارئا مجيدا أقره، وإن كان لحانا أخرجه، وكان أبو يعزى أميا ولكنه رزق إدراك علم هذا. قال أبو مدين: وقالت لي جماعة من الفقهاء المجاورين لأبي يعزى: ثبتت عندنا ولاية أبي يعزى، ولكن نشاهده يلمس صدور النساء وبطونهن ويتفل عليهن فيبرأن، ونرى أن لمسهن حرام! فإن تكلمنا في هذا هلكنا، وإن سكتنا حرنا، فقلت لهم: أرأيتم لو أن ابنة أحدكم أو أخته أصابها داء لا يطلع عليه إلا الزوج ولم يوجد من يعانيه إلا طبيب يهودي أو نصراني، ألستم تجيزون ذلك مع أن دواء اليهودي أو النصراني مظنون وأنتم من معاناة أبي يعزى على يقين من الشفاء ومن معاناة غيره على شك؟ فبلغ كلامي أبا يعزى، فكان يقول: إذا رأيتم شعيبا فقولوا له: عسى أن يعتنقني، كأنه استحسن جوابه عنه. قال أبو علي: وكان أبو مدين يقول: رأيت أخبار الصالحين من زمن أويس القرني إلى زماننا، فما رأيت أعجب من أخبار أبي يعزى، وينبغي أن تكتب بماء الذهب.