وقال بعد إنشاد هذين البيتين: يا موقظ النفس علمنها ... ولاتكلها إلى الجهاله فالشمس بدر والعلم شمس ... والجهل فيها سواد هاله: "قال المصنف عفا الله عنه: هذان البيتان لزوميان، ولا يصح في ثانيهما أن يكون مخلعا لوقوع "مفعولن" -في صدره- موقع "فاعلن"، ومخرجه عندي من المنسرح على رأي لي فيه قررته في غير هذا الموضع، ليس هذا الكتاب موضع بسطه، وإذا كان كذلك استجر الأول إليه، فاعلمه". وقال في ترجمة أبي عبد الله ابن الحناط: "ولأبي عبد الله أشعار ذهب إلى الإغراب فيها بنظمها على غير أوزان الشعر العربية المحفوظة عن العرب، منها قوله: لو كان يدري بما فعل ... أحيا المحب الذي قتل وهذا وزن لم تنظم عليه العرب، وهو قد غير فيه مجزوء البسيط الذي شاهده: ماذا وقوفي على رسم خلا ... مخلولق دارس مستعجم فاستعمله أحد العروض والضرب مخبونا، فكان تفعيله: مستفعلن فاعلن مستفعلن، فأصابه الحذذ، وهو: إذهاب الوتد رأسا وهو "علن"، فبقي "مستف"، ثم خبن فحذف ثانيه فصار "متف"، فنقل إلى مثل وزنه وهو "فعل"، فصار كل واحد من الشطرين: مستفعلن فاعلن فعل، وهو وزن لم يرد عن العرب". وتجدر الإشارة بعد هذا إلى ملخص مركز في العروض لأبي محمد ابن القرطبي أورده ابن عبد الملك في السفر الرابع كما أنه نص على وقوفه على عدد # من المؤلفات في العروض، وهو فن أكثر الأندلسيون والمغاربة من التأليف فيه ولا سيما في عصر ابن عبد الملك، ونحن نعرف ثلاثة أعلام على الأقل كانوا يتسابقون في هذا المضمار، وهم: صاحبنا ابن عبد الملك وابن رشيد صاحب الرحلة المعروفة والقللوسي. د - مقالة في ضبط عنوان "الملخص": صنف أبو الحسن علي، المعروف بالقابسي، كتابا في الحديث جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث مالك بن أنس في "الموطإ" رواية ابن القاسم، وسمى كتابه "الملخص". وقد اختلف الناس في قراءة هذا العنوان وضبطه، فمنهم من ينطقه بكسر الخاء ومنهم من ينطقه بفتحها، وجاء في ترجمة أبي العباس ابن شاب من "الذيل والتكملة" ما نصه: "وله (أي: لابن شاب) كلام حسن على ترجمة (عنوان) الملخص لأبي الحسن علي بن أبي بكر محمد بن خلف المعافري القيرواني المعروف بالقابسي من الاختلاف في كسر الخاء، وهو رأي أبي عثمان بن سعيد المقرئ، وفتحها، وهو رأي أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة، وكلاهما حمل الكتاب على جامعه، صرح فيه أبو العباس ابن شاب بإبطال الفتح وصحح الكسر وصوبه. قال المصنف عفا الله عنه: لم يقع إلي هذا الكلام على هذه الترجمة فأعرف مأخذه فيه ولا احتجاجه لما صوب وأبطل. وعندي أن الوجهين صحيحان، واقتضاب القول في ذلك: أن ما اتصل إن كان مفعولا به للملخص ترجح الكسر، وإن كان معمولا للمتحفظين تعين الفتح، وقد بسطت الكلام في ذلك في مقالة لي على ذلك اشتملت على فوائد جليلة، ولكل ذي رأي اختيار؛ والله الموفق لا رب غيره" .
وهذا الخلاف الذي اشترك فيه المؤلف في ضبط عنوان "الملخص" شبيه بالخلاف الذي وقع في عنوان "المسهب" للحجاري، وهو خلاف رواه المقري بالتفصيل في "نفح الطيب"، ومثلهما في ذلك عنوان "المقتبس" لابن حيان. فهذه المقالة المفقودة هي مقالة في مبحث نحوي، وصفها مؤلفها -مفتخرا بعلمه على عادته- بأنها "اشتملت على فوائد جليلة". ونقف في "الذيل والتكملة" على ملحوظات نحوية له، كتعليقه على قول الأمير تميم بن المعز: أقيم وترحل ذا لا يكون ... لئن صح هذا ستدمى عيون وعلى قول ابن الحناط: لئن كان من قبله جده ... علينا الوصي فهذا الأمين بما يلي: "قال المصنف عفا الله عنه: تلقي القسم بحرف التنفيس كما وقع في عجز البيت الأولى من بيتي تميم لا يجوز، كما لا يجوز تلقيه بالفاء كما في عجز البيت الآخر من أبيات ابن الحناط، فغلطهما من باب واحد، وإنما غلطهما مراعاة الشرط الذي تقتضيه "إن" التي دخلت عليها اللام، والعرب لا تعتبره وإنما تراعي المقدم من القسم إذا اجتمع مع الشرط وإياه تجيب، قال الله سبحانه: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل: 126] وقال: {ولئن جئتهم بآية ليقولن} [الروم: 58] في آي كثيرة، وقد غفلا عن هذا القانون أو جهلاه، والله أعلم". ه - مقالة حول كتاب الأربعين حديثا للملاحي: ذكرها ابن عبد الملك في ترجمة المحدث المؤرخ الغرناطي أبي القاسم محمد الملاحي، قالى في وصف كتاب "الأربعين حديثا" لهذا الأخير: "ومنها:
أربعون حديثا، وترجمته (أي: عنوانه): كتاب الأربعين حديثا عن أربعين شيخا من أربعين قبيلة في أربعين بابا من العلم من أربعين بين مسند ومصنف هم أربعين من التابعين رضي الله عنهم بأربعين اسما من أربعين قبيلة عن أربعين من الصحابة رضي الله عنهم بأربعين اسما من أربعين قبيلة معرفا بجميعهم رحمهم الله من صحيح حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" هكذا ترجمة الكتاب، وذكر في متنه بدل "عن أربعين من التابعين رضي الله عنهم": "مسندة إلى أربعين رجلا بين صحابي وتابعي بأربعين اسما من أربعين قبيلة من قبائل العرب" وسائر الترجمة وافق لفظا ومعنى أو معنى ما في متن الكتاب. قال: "وهذه أعجوبة محجوبة، حجبها الله تعالى، فلم يقع أحد في علمي عليها، فله الحمد والشكر أن هداني ووفقني إليها". قال المصنف عفا الله عنه: "ما تضمنته هذه الترجمة من ذكر أنواع الأربعين لا يصح أكثرها ولا يسلم على الانتقاد منها إلا أقلها، وقد نبهت على ما لحقه فيما أخل به من ذلك في مقالة بينت فيها معتمده ومنحاه". وهذه المقالة جزء من نشاط ابن عبد الملك في الحديث، ولا شك أنه أبان فيها عن تضلعه فيه وتبحره في النقد الإسنادي الذي شهد له أئمة المحدثين بالتبريز فيه. و- تقاييده: أشار العبدري، في حديثه عن تعريفه بابن عبد الملك الذي أملاه على ابن دقيق العيد، إلى تقاييد ابن عبد الملك قال: "فعرفته به، وبما حضرني من تحليته، وما أذكر من تقاييده". وهذا يجعلنا نقدر أن لابن عبد الملك تقاييد ورسائل، غير ما ذكرنا، في موضوعات مختلفة لا نعرف عنها شيئا.
وقد وجدنا ابن عبد الملك في "الذيل والتكملة" يعبر عن نيته التفرغ لبعض الموضوعات، قال متحدثا عن كتاب "أسانيد الموطإ" لأبي محمد القرطبي واستدراك ابن الأبار عليه: "وفي أملي التفرغ لالتقاطه إن شاء الله، وأرى أنه محل استدراك، ومجال اشتراك، فقد وقفت على ما لم يذكراه، وعثرت فيما طالعت على ما لم يسطراه، والإحاطة لله". هذا، وقد يكون ابن عبد الملك أشار إلى شيء من مؤلفاته وتقاييده في الأسفار المفقودة في "الذيل والتكملة". ز - شعره ونثره ونقده: أشرنا، في معرض الحديث عن ثقافة ابن عبد الملك، إلى عنايته بالأدب وأدواته، ويبدو أنه خلف ثروة أدبية ولكنها ضاعت ولم يبق منها إلا نماذج محدودة. قال النباهي: "وأوقفني ولده (أي: ولد ابن عبد الملك) صاحبنا الفقيه أبو عبد الله على كثير من المكتوبات الصادرة عن أبيه القاضي أبي عبد الله ما بين منظوم ومنثور"، ثم أورد قصيدة لزومية في الحنين إلى أحبابه في سلا. كما أن ابن الزبير وصف ابن عبد الملك بأنه كان "أديبا بارعا شاعرا مجيدا امتدح بعض كبراء وقته". وقد عرفنا مما مضى صلته بالملياني والي أغمات، ومدحه إياه، ونقف في السفر الثامن على إحدى مدائحه فيه، وهي قصيدة يغلب عليه التكلف، وتلحق بشعر الفقهاء، كما أن لزوميته المشار إليها لا تقل عنها تكلفا وتصنعا. ومن مظاهر هذا التكلف والتصنع في قريضه أنه -حسب النماذج القليلة الباقية- عبارة عن تذييل أو تسميط، كما أنه يجيء إما باقتراح أو إلزام.
ذكر في "الذيل والتكملة" بيتي الحريري المشهورين: سم سمة تحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه والمكر مهما اسطعت لا تأته ... لتقتني السؤدد والمكرمه وساق تذييلات الأندلسيين لهما، ثم ختم بتذييله وقال: "وإلى ذلك فقد ألزمني قديما بعض من يجب علي إسعافه، ولا يسعني خلافه، مجاراة هؤلاء الجلة في هذا المضمار، ولم يصغ إلى ما أتيت به في ذلك من اعتذار، فقلت ممتثلا تكليفه، ومتعرضا بما لا يستجيد ناقد تأليفه: ملأمة بالحر أن لا يرى ... منه ثأى جيرانه ملأمة والملء مه عن شره إنه ... مأتى إلى الهجنة والملأمة غير أني وفيت فيما رأيت بشرط اشتباه الطرفين في كلا البيتين وإن كان طرفا أولهما مشتركين، وجعلت طرفي الأول نكرتين وطرفي الثاني معرفتين على حد ما أتي به الحريري في بيته، وأتيت بالجميع مجنسا كما تراه". ولعل هذا الذي لم يسعه خلافه هنا هو والي أغمات الملياني، الذي أشار على ابن عبد الملك في مناسبة أخرى أن يشترك مع بعض شعراء حاشيته في مباراة شعرية، قال ابن عبد الملك: "ثم عطف (أي: الوالي المذكور) علي، وطالبني بالموافقة لهم في ذلك ولم يكن رأى لي قبل بيتا واحدا ولا أشعرته بأني خضت في نظم قط، فاستعفيته من ذلك فلم يعفني وقال: وما الذي يمنعك ومواد النظم كلها عندك عتيدة، فلا وجه لاستعفائك ولا بد لك من مشاركة الأصحاب فيما خاضوا فيه". وقد رأى ابن عفير يسمط قصيدة لأبي حفص الأغماتي ويغفل بيتا منها، فانبرى لتسميطه، إظهارا لقدرته على النظم في مثل هذا الصنف من القريض.
وذيل بيتين لبعضهم في مدح مالقة فقال: لا تنس لا شبيلية تينها ... واذكر مع التين زياتينها وذيل قول بعضهم في وصف كتاب "المشارق": مشارق أنوار تبدت بسبتة ... وذا عجب كون المشارق بالغرب فقال: تبدت بأنوار المشارق نخوة ... بمطلعها في الغرب يا شرق غربي وقد تتفق له أبيات على شيء من السلاسة، كقوله في مدح بلده مراكش وأهلها: لله مراكش الحمراء من بلد ... وحبذا أهلها السادات من سكن إن حلها نازح الأوطان مغترب ... أسلوه بالأنس عن أهل وعن وطن بين الحديث بها أو العيان لها ... ينشا التحاسد بين العين والأذن وقوله في أول قصيدته اللزومية المشار إليها سابقا: يا عاذلي دعا الملامة أو سلا ... عن صادق في الحب مثلي هل سلا كيف السلو ولي بحكم البين في ... مراكش جسم وقلب في سلا هيهات أسلو عهد خل لي بها ... أسلا ابن حجر عهد جارته سلا وافى إلي على البعاد كتابه ... فبمهجتي أفدي كتابا أرسلا # ومن نماذج شعره الذي يغلب عليه الطابع الفقهي قوله في المدح: يا من يقيس به سواه في الندى ... ألغيت في النظر اعتبار الجامع هذا يجود وفي الموانع كثرة ... وسواه ضن مع ارتفاع المانع وفي البيتين -كما هو واضح- ألفاظ الفقهاء الأصوليين وعباراتهم، وفيهما مصداق لكلام ابن خلدون الذي يقول فيه: "ولهذا كان الفقهاء وأهل العلوم كلهم قاصرين في البلاغة وما ذلك إلا لما يسبق إلى محفوظهم ويمتلئ به من القوانين العلمية والعبارات الفقهية ... "، وكان ابن عبد الملك -فيما يبدو- معجبا بهذا اللون من الشعر، ويشهد لذلك قوله في ترجمة ابن عميرة: "وكان يملح كلامه نظما ونثرا بالإشارة إلى التواريخ، ويودعه إلماعات بمسائل علمية منوعة المقاصد تشهد بتمكنه في المعارف على تفاريقها"، فقد عد حشو الشعر بالمسائل العلمية شيئا مليحا، وهذا هو الذوق الغالب في المشرق والمغرب يومئذ. ولابن عبد الملك شعر تعليمي هو من قبيل النظم الذي تقيد به القواعد وتحفظ فيه المسائل، كنظمه تاريخ مولده وقد ذكر، ونظمه الترتيب المشرقي للحروف الهجائية: ألم بروضي تجن ثم جنى حيا .... خلا در ذي ري زكا سقيه شربا صفا ضمن طل ظل عند غنى فشا ... قرى كيل لي من نهي ودق همى سحبا وقد عقب على هذين البيتين بقوله: "وعذر التكلف في مثلهما لا يخفى على منصف". وأما نثره فمنه نثر مرسل، وهو الذي نجده في تراجم "الذيل والتكملة"، ومنه نثر مسجوع، وبه كان يحبر رسائله الإخوانية في أغلب الظن، إذ لم يصل # إلينا شيء منها، كما أنه يستعمله في "الذيل والتكملة" أحيانا، كقوله: "وقد تعاطى جماعة من الشعراء تذييل بيتي الحريري بما كان سكوتهم عنه أصون لافتضاحهم وأستر، وإخلادهم إلى حضيض العجز عن مساماته في أوج إجادته أولى بهم وأجدر، فمن مطيل غير مطيب، ومجيل فكره في استدعاء ما ليس له بمجيب، ومن مقصر لو أبصر لأقصر، ولو أنصف، لما تكلف، وقد أثبت هنا من ذلك بعض ما وقع إلي منه، وإن كان من حقه الإضراب عنه، واستودعته هذا الموضع تقية عليه من الضياع، ورجاء في إفادة مستشرف للاستفادة به والانتفاع". ويقول بعد إيراد تذييل لأبي زيد التميلي: "وحسبك بما في هذا التذييل، من الدعوى غير المستندة إلى دليل، والاغترار المؤدي إلى الفضيحة، والتشبع بما يحمل على إجهاد الخاطر وكد القريحة". ثم يقول إثر تذييل لأبي إسحاق الكانمي: "ولا يعزب التعزيز بمثل البيت الأول من هذين البيتين على أدنى مقيمي وزن الشعر ومقترضيه، إذا غفل عن انتقاد منتقديه واعتراض معترضيه، فإن صدر طرفيه من عجزهما منقول، فالتعزيز بمثله مرذول، وعقد الثقة بما أشبهه محلول". ويقول بعد ذلك: "فقد وضح بهذا كله أن الحريري هو الذي دان الاختراع للبدائع والإنشاء، وأن براعة معلمه معلمة أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء؛ ولله هو! فقد نصحت إشارته وزجرت مناهضيه، ونصعت عبارته فنهرت إذ بهرت معارضيه، حين ترنم ونسيم أسحار سحر بيانه يطربه، واستيلاؤه على سرر السرور بإجادته يؤمنه أن يسامى مرقاه أو يسامت مرقبه ... فكل كلف نفسه شططا، وقنع أن يأتي من القول سقطا، {واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] ".
وهو يعبر أحيانا عن إعجابه بالسجع واستحسانه له؛ أورد قول ابن جبير صاحب الرحلة في وصف مقرئ: "وقراءته ترق الجمادات خشوعا" فعلق بقوله: "قال المصنف عفا الله عنه: ويحسن أن يضاف إلى هذه الفقرة: وترسل شآبيب الرحمة دموعا". وأما نقده الأدبي فقد رأينا نماذج منه في تعقيباته على بعض شعر ابن المرحل، وهو مبثوث خلال كتابه، ومعظمه انتقادات جزئية تنصب على ألفاظ أو استعمالات لبعض الشعراء، كقوله في بيت ابن عميرة: وكيف بشقر أو بزرقة مائه ... وفيه لشقر أو لزرق مشارع: "هكذا قال، ووقفت عليه بخطه، ولو قال: أو بزرق مياهه، وفيها؛ لكان أتم في التجنيس، فتأمله". وقوله في بيت له آخر هو: بفضلك قلنا والمقال مزيف ... إذا كان لا يؤتى عليه بشاهد: "قال المصنف عفا الله عنه: صدر هذا البيت الذي هو: بفضلك قلنا ... من أردإ الصدور وأقبحها نظما لتمحضه إذا أنشد وحده للهجاء ولا ينصرف إلى ما قصد به من المدح إلا بإتباعه عجزه، فتأمله، والله الموفق". وأورد قصيدة للأعمى التطيلي في مدح الحرة حواء، وعقب عليها بقوله: "هذا من النظم البديع، والبز الغالي الرفيع، ثم ختمها بقوله: قد عم برك أهل الأرض قاطبة ... فكيف أخرج عنه جارك الجنب؟
فللاشتراك الذي في لفظ الجنب يقبح استعماله ولا سيما في مخاطبة النساء، وكذلك لفظ الذكر الواقع في البيت الذي أوله: أنثى سما باسمها النادي وكم ذكر ... يدعى كأن اسمه من لؤمه لقب فتأمله". وهو كما ترى مولع بانتقاد استعمال الألفاظ المشتركة كما في هذا المثال والمثال السابق من شعر ابن المرحل، ويبدو أن له وقفات نقدية من هذا القبيل مع شعر الفقيه ابن الفخار المالقي. قال ابن الخطيب: "شعره كثير، غريب النزعة، دال على السذاجة، وعدم الاسترابة والشعور، والغفلة المعربة عن السلامة من ارتكاب الحوشي واقتحام الضرائر، واستعمال الألفاظ المشتركة التي تتشبث بها أطراف الملاحن والمعاريض، وولع كثير من أهل زمانه بالرد عليه والتملح بما يصدر عنه، منهم: القاضي أبو عبد الله ابن عبد الملك". وينبغي أن أشير هنا إلى أن بعض الاستعمالات كانت مثار نقد في هذا العصر مثل: استعمال "كان ماذا" إذ جرت بسببه مناظرة بين ابن أبي الربيع وابن المرحل وألف هذا في الموضوع كتاب "الرمي بالحمى والضرب بالعصا". وبالجملة، فإن ابن عبد الملك في نقده الأدبي -حسب النماذج الموجودة منه- يعالج في الغالب شوائب نحوية أو لغوية أو عروضية، كانتقاده على بعضهم أنه "استعمل الجيل بمعنى القرن غلطا، وإنما هو بمعنى الأمة. فالعرب جيل والروم جيل وكذلك الفرس والترك وغيرهم"، وانتقاد استعمال الدعاوي جمع دعوى، قال: وهو غلط جرى عليه كثير من الشعراء والكتاب قديما # وحديثا، ومن ذلك أيضا: انتقاده تلقي لام الإيذان بالقسم من لئن بالفاء التي تتلقى بها أدوات الشرط، وهو غلط جره كما يقول "اعتبار الشرط الذي دخلت عليه لام القسم، والعرب إنما تراعي في هذا الباب ما تصدر به الكلام"، وقال: "وإنما حقها (أي: لام الإيذان بالقسم) التلقي باللام أو ما يتلقى به القسم على الجملة، وفي التنزيل: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن} [لقمان: 25]؛ {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} [الحشر: 12]؛ في آي كثيرة". وقد انتقد على بعضهم استعمال "انطفأ" مطاوع "أطفأ"، وقال: "لم تستعمل العرب "انفعل " مطاوع "أفعل" إلا شاذا". وثمة أمثلة أخرى في "الذيل والتكملة". وله أحكام نقدية مجملة، كقوله في ابن خروف الشاعر: "وكان شاعرا مجيدا بارع التشبيهات نبيل المقاصد ولا سيما في المقطعات، فله في نظمها الشأو الذي لا يدرك"، وقوله في بعض تشبيهاته: "وهذا من التشبيهات العقم على قلب فيه يمكن تسويته بوجه ما". ويبدو من نقد ابن عبد الملك أنه كان يرجع فيه إلى محفوظ طيب من الشعر العربي واطلاع جيد على أمهات كتب الأدب ودواوينه، ومن مظاهر هذا إلمامه بالمعاني المتداولة بين الشعراء، كأن يقول في معنى من المعاني: "قد تداوله الناس كثيرا قديما وحديثا" ثم يورد شيئا مما قيل فيه. ومن هذا قوله في معنى بيتي ابن المرحل: رأيت مثالا لو رأته كرؤيتي ... نجوم الدجى والليل أسود مشمط لسر الثريا أنها قدم ولم ... يسر الثريا أنها أبدا قرط:
"معنى بديع قلبه من معنى آخر ونقل معظم ألفاظه، وذلك في قول أبي العلاء ... : قريطية الأخوال ألمع قرطها ... فسر الثريا أنها أبدا قرط" ثم أورد بعد هذا أن معنى بيت المعري مولد من معنى آخر لابن المعتز في قوله: في الشرق كأس وفي مغاربها ... قرط وفي أوسط السماء قدم ومن مظاهر ما ذكرناه أيضا: اهتمامه بنسبة الشعر غير المنسوب إلى أهله، أو تحقيق نسبته إلى أصحابه. هذه مقتطفات من نقده الذي يجيء خلال التراجم على سبيل الاستطراد؛ ولذلك يعتذر عن عدم الإطالة والتوسع فيه، كقوله: "وفي ما أوردته من هذا كفاية، إذ الاطالة في مثله تخرج عن مقصود الكتاب، وله موضع آخر، وإنما أورد من هذا ما أورد لما جبلت عليه النفوس الزكية من الميل إلى هذه الطريقة الأدبية، إلى ما فيه من إجمامها خوف الإملال، وإصلاحها في تصريفها بالنقل من حال إلى حال". هوايته: كان ابن عبد الملك قارئا كبيرا، ولعله كان فريد عصره بالمغرب في سعة الاطلاع وكثرة القراءة، ويدلنا كتابه "الذيل والتكملة" على شغفه الغريب بالوقوف على المؤلفات في مختلف العلوم، ولا نعرف في أعلامنا القدماء من يضاهيه في معرفة الكتب وما يتصل بها.
ويمكن القول بأنه قرأ جل الكتب التي سردها في كتابه، وهي تعد بالمئات أو الألوف، ونعتمد في هذا إما على تصريحه بالوقوف عليها، أو على وصفها بما يدل على مطالعته لها، ومما يلفت النظر أنه يذكر في الغالب وقوفه على هذه الكتب بخطوط مؤلفيها. كما أن معظم الأشعار والرسائل التي يشتمل عليها "الذيل والتكملة" منقولة من خطوط أصحابها. وهذا شيء لم يكن يتيسر في ذلك الزمان إلا لمن كان له شغف كبير بالكتب، وكان معانا على ذلك بالجدة والجاه، وفي عصر الوراقة والنسخ اليدوي كان ابن عبد الملك يقف على أكثر من نسخة من الكتاب الواحد، وقد يكون هذا الكتاب مجرد ديوان لشاعر غير مشهور، ومثال ذلك أنه ذكر خلافا في نسبة بيتين من الشعر بين الرشاطي وابن خاقان، وقال: "يترجح عندي ما ذهب إليه الفتح من وجهين: أحدهما: أن الفتح (يعني: ابن خاقان) أشد عناية بهذا الشأن من أبي محمد (يعني: الرشاطي)، والثاني: أن هذين البيتين ثابتان في غير نسخة من شعر اليعمري (يعني أبا جعفر أحمد ابن البني) حسبما وقفت عليه". وفي ترجمة أبي موسى الجزولي يشير إلى وقوفه على نسخ متعددة من كراسته المشهورة في النحو، قال: "وقد وقفت على خطه في نسخ منها محملا إياها بعض آخذيها عنه". وأما كتب الدراسة فقد كان يقف منها على نسخ كثيرة بخط ناسخ واحد أحيانا، قال في ترجمة أبي الحسن بن أمية: "وكتب بخطه الأنيق كثيرا من كتب المبتدئين كالجمل وأشعار الستة والحماسة المازنية (يعني حماسة أبي تمام) وفصيح # ثعلب ونحوها، وقفت على نسخ كثيرة مما ذكرته بخطه لما كان يرغب منه في ذلك وينافس له في ثمنه". ويقول في ترجمة أبي محمد البنشكلي: "وكان أنيق الوراقة، كتب بخطه الكثير، وقفت على خطه بنقله "البيان والتحصيل" لابن رشد من أصله سنة تسع عشرة وخمس مئة"، وفي ترجمة السياري: "وقفت على خطه بنقله كتاب "البيان والتحصيل" من أصل المؤلف سنة ثلاثين وخمس مئة"، وفي ترجمة عباد بن محمد بن أشرف: "وقفت على خطه بنقله "البيان والتحصيل" لنفسه من أصل المؤلف". ويفهم من كلامه في موضع آخر أنه وقف على غير ما نسخة من ديوان ابن حمديس الصقلي، فقد أورد بيتين ينسبان إلى هذا الشاعر وقال معقبا: "قال المصنف عفا الله عنه: هذان البيتان ينسبان إلى أبي محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي المذكور بموضعه من هذا الكتاب، ولم يقعا إلي في نسخة من ديوان شعره، والله أعلم". وقد وقف على دواوين لشعراء أندلسيين ومغاربة لم يصل إلينا شيء منها؛ قال في ترجمة ابن الحداد: "وشعره كثير جيد مدون وقفت على نسخة منه في ثلاثة أسفار ضخمة مبوبا على حروف المعجم"، وقال في ترجمة ابن حريق: "وشعره كثير مدون، وقفت عليه في مجلدين ضخمين"، وفي ترجمة # سعيد بن حكم صاحب منرقة: "رأيت من شعره مجلدا لطيفا يكون أشف من ديوان شعر المتنبي أو نحوه بخط ابنه أبي عمرو حكم رحمه الله"، وفي ترجمة ابن جبير صاحب الرحلة: "ونظمه فائق، وقفت منه على مجلد متوسط يكون قدر ديوان أبي تمام حبيب بن أوس جمع أبي بكر الصولي أو نحو ذلك، ومنه جزء سماه: نتيجة وجد الجوانح، في تأبين القرين الصالح، أودعه قطعا وقصائد في مراثي زوجه أم المجد المذكورة بعد وفاتها والتوجع لها أيام حياتها تزيد بيوته على ثلاث مئة سوى موشحات خمس جعلها قريبا من آخره، ومنه جزء سماه: نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان، يشتمل على أزيد من مئتي بيت في قطع"، وفي ترجمة ابن حبوس: "وشعره كثير، وقد جمع له بعض أصحابه المختصين به ما علق بحفظه منه أو أحضر ذكره أو أسأرته عوادي التنقل والاضطراب إلى آخر ربيعي ستين وخمس مئة، فناهز ذلك ستة آلاف بيت، وقد وقفت منه على مجلد متوسط" ، وفي ترجمة موسى ابن المناصف: "وقفت على بعض [شعره في مجلد ضخم] يحتوي على أزيد من خمسة عشر ألف بيت". ومن الكتب التي ذكر أنه وقف منها على نسخ متعددة ومختلفة: برنامج أبي الحسن بن مؤمن نزيل فاس، قال بعد أن سرد شيوخه: "وقد ضمنهم برنامجه الذي سماه: "بغية الراغب ومنية الطالب"، وهو برنامج حفيل أودعه فوائد كثيرة كاد يخرج بها عن حد الفهارس إلى كتب الأمالي المفيدة، وقفت على نسخة منه بخطه في ثمانية عشر جزءا أكثرها من نحو أربعين ورقة، واقتضبه في # ثمانية أجزاء من تلك النسبة، وقفت عليه أيضا بخطه، ورأيت هذا البرنامج في حجم "جامع الترمذي" أو أشف". ونرى من هذا الشاهد وغيره من الشواهد السابقة أنه يمثل أحجام الكتب ببعض المخطوطات المتداولة بين الناس ك"جامع الترمذي" و"ديوان المتنبي" و"ديوان أبي تمام" وديوان" سقط الزند" وغيرها. كما وقف على نسختين من برنامج عبد الرحيم ابن الملجوم، قال: "وقفت على نسختين من فهرسة أبي القاسم هذا، إحداهما أتم من الأخرى، وكل واحدة منهما عليها خطه مجيزا". وقد أشار في مناسبات أخرى إلى وقوفه على نسخ مختلفة من "صلة" ابن بشكوال و"تكملة" ابن الأبار، وهذا يشبه نظام الطبعات المتعددة في عصرنا. وكان وقوفه على النسخ المتعددة وجمعه للأمهات منها بخطوط أصحابها أو بخطوط أهل العناية والإتقان من أجل ما كان يحرص عليه من ضبط ويأخذ به نفسه من تحقيق، ومثال ذلك: أنه جرد شيوخ ابن الرومية ورتبهم -وهم مئون- من فهارس المذكور بخطه وخط بعض أصحابه، وقال بعد أن فرغ من ذكرهم: "هذا منتهى ما انتقاه أبو العباس النباتي من الشيوخ الذين استجيزوا له حسبما مر تفسيره، وعلى ما ذكرهم في فهارس له منوعة بين بسط وتوسط واقتضاب، وقفت منها كذلك بخطه وبخط بعض أصحابه والآخذين عنه كأبي بكر محمد بن يوسف ... وأبي القاسم عبد الكريم بن عمران وأبي محمد طلحة وغيرهم، فعثرت فيما طالعته منها على أوهام كثيرة بين تصحيف ونقص من الأنساب وزيادة فيها وقلبها ويمرارها، فلم آل جهدا في إصلاح ما أمكنني من ذلك كله وتصحيحه وتقييده وإكماله معتمدا على ما وقع إلي له أو لغيره من خطوط أولئك الشيوخ # أنفسهم وخط المتقن أبي الأصبغ عبد العزيز بن الحسين بن هلالة أحد من استجاز بعضهم له كما سبق ذكره وأبي ... ابن عدلان وغيرهما ممن يوثق بضبطه ويركن إلى تجويده من أهل العناية بهذا الشأن، وعلى تقييد الحافظ أبي بكر ابن نقطة البغدادي في كتابه الذي أكمل به "إكمال" الأمير أبي نصر ابن ماكولا، وتصنيف هذا الكتاب على الأسماء مطلقا لأبي القاسم بن عمران، وقفت عليه أيضا بخطه، إلى غير ذلك، والله ينفع بذلك كله ويجعله خالصا لوجهه، فمن وجد في نسخة من فهارس أبي العباس خلاف ما أثبته هنا مما قيدته وأزحت إشكاله فالأولى به الرجوع إلى ما يلفيه هنا وتصحيحه على ما هنالك بناء على ما قررته، اللهم إلا أن يستفرغ وسعه في البحث جهده حتى يطلعه على مستند مثل ما ذكرته أو أوثق منه فله الأخذ به والعمل عليه إن شاء الله، وقد بقيت علي في ذلك مواضع لم أقف على الجلاء في ضبطها فتركتها مهملة حتى ييسر الله سبحانه لي ولغيري السبيل إلى تحقيق تقييدها، وما ذلك على الله بعزيز، فلطفه معهود، وفضله متعود، أوزعنا الله شكر نعمه التي لا تحصى". ومن أمثلة وقوفه على نسخ متعادة للنص الواحد بقصد تحقيقه وتوثيقه: ما ذكره في ترجمة ابن الحصار، فقد ساق قصيدته الرائية في المكي والمدني من سور القرآن رواية عن شيخه الماقري ثم قال: "قال المصنف عفا الله عنه: هكذا أخذنا هذه القصيدة عن شيخنا أبي علي في اثنين وعشرين بيتا كما ذكر، وكذلك وقفت عليها في غير موضع بخط غير واحد من الجلة، وقد وقفت عليها بخط آخرين منهم بزيادة بيت قبل البيت الأخير منها ... وكذلك وقفت عليها في كتاب "النسخ" له فاعلمه، والله أعلم". ومن أمثلة ذلك أيضا: أرجوزة القاضي ابن حجاج المسماة "نظم الدرر، ونثر الزهر" التي نظم فيها سيرة ابن إسحاق، قال: "وقفت على نسخ منها بخطه وبخط ابنه أبي بكر وبخط غيرهما".
ونجده يقف على نسخ خزائنية ملوكية من مثل ما جاء في ترجمة ابن خروف النحوي، قال: "ورفع إلى الناصر من بني عبد المؤمن نسخة من "شرح كتاب سيبويه" بخطه في أربع مجلدات، فأثابه عليها بأربعة آلاف درهم من دراهمهم، وقد رأيت هذه النسخة، وأخرى بخطه أيضا، وذكر لي بعض الرحالين أنه رأى بمدرسة الفاضل البيساني من القاهرة نسخة بخط المصنف في مجلد واحد". ولم يذكر أين وقف على النسخة الناصرية المذكورة، ويمكن أن يكون وقوفه عليها في خزانة الموحدين العظمى بمراكش، أو لعله عثر عليها بعد أن انقرضت دولتهم وتوزعت الأيدي ذخائر تلك الخزانة الكبرى التي كان لها شأن وأي شأن، وإذا كان ابن عبد الملك يقف على هذا العدد من الشرح المذكور فما بالك بعدد النسخ التي وقف عليها من "الكتاب" نفسه وهو يخبرنا خلال التراجم بوقوفه على شروح أندلسية ومغربية أخرى للكتاب؟ ومن أطرف المخطوطات التي وقف عليها وأنفسها: تلك التي كان جلبها من المشرق الأمير المرابطي ميمون بن ياسين، ومنها نسخة من "صحيح مسلم"، وهي نسخة سفرية "عدة ورقها مئة ورقة وثلاث وسبعون ورقة، في كل صفح منها خمسون سطرا بخط المتقن البارع أبي عبد الله مالك بن يحيى بن أحمد بن وهيب وباقتراح أبي عمر المذكور نسخها كذلك عليه وقصد بها تخفيف محملها للرحلة والإغراب، وإنها لمن أغرب ما رأيت من نسخ صحيح مسلم وأشرفها". تأمل هذه العبارة الأخيرة، فإنها تشعر بوقوفه على عدد من نسخ "صحيح مسلم"، وكان كما نعلم يحظى بمكانة خاصة وأولوية معروفة عند الأندلسيين والمغاربة قديما. وقد أشار ابن عبد الملك إلى هذا في بعض تراجمه، ويتابع ابن # عبد الملك حديثه فيقول: "وابتاع أبو عمر أيضا هناك نسخة أخرى مشرقية الخط من "صحيح مسلم" مجزأة تسعة وعشرين جزءا تجمعها ستة مجلدات، سمع فيها أيضا على الطبري، وقفت عليها"، ثم ذكر أن هذا الأمير ابتاع من أبي مكتوم عيشى بن أبي ذر الهروي "أصل أبيه بخطه من "صحيح البخاري" الذي سمع فيه على شيوخه بمال جسيم، وسمعه عليه في عدة أشهر، وقد وقفت على أسفار ثلاثة منه، وهو تجزئة سبعة أسفار". ويمكن موازنة "المخطوطات السفرية" التي تحدث عنها في النص السابق بطبعات "كتب الجيب" المعروفة في عصرنا. ويبدو أنه وقف على بعض المخطوطات التي كانت في الأصل من مكتبة الحكم المستنصر، ومنها: "جوامع كتاب البارع" لمحمد بن الحسين الفهري وراق أبي علي القالي، قال في ترجمة المؤلف المذكور: "وقفت على ذلك في الكتاب المذكور بخط كاتبه للحكم محمد بن علي الأشعري المصري الوراق". وكانت لديه أصول وتقاييد بخطوط كبار العلماء مثل أبي علي الغساني قال: "وقد قرأت بخط أبي علي الغساني على ظهر كتابي من "الإصلاح" بخط الغساني أيضا ما نصه ... " والمقصود بالإصلاح "إصلاح المنطق" ليعقوب بن السكيت، وقال في موضع آخر: "وقفت على بطاقة بخط أبي علي الغساني أدرجها في ذكر "المعا" أثناء ما جاء من المقصور على "فعل" من كتاب أبي علي البغدادي في "المقصور والممدود" بخط أبي شجاع، ونصها"، ومن المعروف أن الغساني، كما # يقول ابن بشكوال: "صحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ، وكتبه حجة بالغة". وكان فرح ابن عبد الملك بامتلاك أصول المخطوطات كبيرا، وابتهاجه باقتنائها عظيما، وها هو يحدثنا عن أصل أبي مروان الباجي من تأليف ابن الصلاح في علوم الحديث المشهور فيقول: "وهذا الأصل الذي سمع فيه قد صار إلي والحمد لله، وفي خط ابن الصلاح بتصحيح التسميع، وقد تضمن إذنه في روايته عنه لكل من حصل منه نسخة، فانتسخ منه جماعة من جلة أهل العلم ونبلائهم منهم: أبو الحسن الشاري وأبو عمرو عثمان ابن الحاج وأبو القاسم أحمد بن نبيل وغيرهم، ونسخت منه نسخة لبعض الأصحاب لأمر اقتضى ذلك لم يسع خلافه" . ويبدو أن بعض الأصحاب المشار إليه هنا هو ابن رشيد السبتي. وكان بعض أصحابه يعرفون هواه الكبير وحرصه الشديد على هذه الأصول، فكانوا يتحفونه بها، ومن هؤلاء قريب شيخه الماقري الذي أهداه كتاب "تقييد ما يقع في التحريف" لأبي الوليد ابن الدباغ، وهو كما يقول: "أصل صحيح أراه كتب في حياة المصنف وأقدم الآثار فيه كونه لأبي عمر بن عياد ثم لأبي الخطاب بن واجب ثم لابن عمه أبي الحسن ثم وهبه لأبي عبد الله المومناني ثم أتحفني به الصاحب الأود في الله الأفضل أبو عبد الله بن عيسى الماقري مستوطن ثغر اسفي حماه الله، وكافأ فضله وشكر إفادته، وقد نقل من هذا الأصل أبو عبد الله ابن الأبار وغيره، وقرأوه على أبي الخطاب ابن واجب". وكان يتحسر ويسترجع حين يضيع منه كتاب أو تفلت منه فرصة الانتفاع به؛ قال في ترجمة أبي القاسم ابن فرقد: "وقد ضمن أبو القاسم هذا ذكر مشيخته # في برنامج احتفل فيه وأفاد به وقفت عليه في خطه قديما ولم يتأت لي الانتفاع به؛ لذهابه بإضاعة من لا يقدر قدره، وإنا لله وإنا إليه راجعون". ولعله كان يضطر في بعض الأحيان لسبب من الأسباب إلى التخلي عن بعض كتبه، قال في ترجمة أبي العباس الشارقي: "وله على الموطإ تصنيف سماه "الإيماء" ضاهى به "أطراف الصحيحين" لأبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، وعرضه على شيخه أبي علي الصدفي فاستحسنه وأمر ببسطه فزاد فيه، وقفت عليه، وكان في كتبي ثم خرجت عنه". وكان يتتبع حركة التأليف في عصره ويتسقط أنباءها، قال في ترجمته الحافلة لابن الرومية العشاب -وهي التي اعتمد في كتابتها على برنامج المذكور: "وبلغني أن تلميذه الأخص به الناقد المحدث الأنبل أبا محمد بن قاسم الحرار تهمم بجمع أخباره وعني بحشد مآثره وآثاره وضمنها مجموعا له نبيلا لم أقف عليه". وكتاب "الذيل والتكملة" يكشف عن نهم علمي كبير ومشاركة واسعة في الاطلاع لابن عبد الملك؛ قال في ترجمة عمر بن عديس: "وله في اللغات والآداب مصنفات مفيدة بان فيها إدراكه وحضور ذكره واستقلاله بما تعاطاه من ذلك، منها: "الباهر في المثلث مضافا إليه المثنيات" وقفت عليه بخطه في ثلاث مجلدات متوسطة إلى الكبر أقرب، و"شرح الفصيح" في مقدار "الباهر"، وقفت عليه أيضا بخطه، و"الصواب في شرح أدب الكتاب" في ثلاث مجلدات ضخمة، وقفت عليه بخطه، أجزل بها الإفادة". ويقول في ترجمة أبي العباس التدميري: "سكن بجاية مدة وألف فيها لمحمد بن علي بن حمدون وزير بني الناصر الصنهاجيين كتابا سماه: "نظم القرطين # وضم أشعار السقطين: كامل الثمالي ونوادر القالي" وقفت عليه بخطه، وكان جيد الخط، ومن تصانيفه: "التوطئة" في النحو، و"شرح الفصيح" وقفت عليه، وشرح أبيات "الجمل" بكتاب جم الإفادة كثير الإمتاع، وسماه "شفاء الصدور" وفرغ من تأليفه سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة ثم اختصره في كتاب سماه "المختزل"، وله كتاب "الفرائد" وشرح شواهد "نزهة القلوب" في غريب القرآن لأبي بكر محمد بن عزير -بعين غفل مصغرا آخره راء على اللفظ الواقع في سورة التوبة- وسماه: "تسديد قواصد الميز في شرح شواهد ابن عزيز" وهذا تفقير منبئ على أن عزيزا بزايين، وقد نبه على ذلك في صدر هذا الكتاب". وقال في ترجمة أبي القاسم ابن الطيلسان: "وصنف فيما كان ينتحله من العلوم مصنفات، منها: "الجواهر المفصلات في تصنيف الأحاديث المسلسلات" وقفت عليه بخطه، ومنها: "التبيين عن مناقب من عرف قبره بقرطبة من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين"، في مجلد متوسط، وقال فيه ابن الأبار: الصالحين من الأندلسيين، وليس كذلك، ومنها مختصر هذا الكتاب في كناش لطيف وقفت عليه بخطه، ومنها: "زهرات البساتين، ونفحات الرياحين في غرائب أخبار المسندين، ومناقب آثار المهتدين" ضمنه أسماء معظم شيوخه، وقفت عليه في مجلد جيد، ومنها: "اقتطاف الأنوار واختطاف الأزهار من بساتين العلماء الأبرار" وهو اختصار "زهرات البساتين" المذكور، ومنها: "بيان المنن على قارئ الكتاب والسنن"، وقفت عليه في سفر متوسط بخطه، ومنها: "ما ورد من الأمر على شربة الخمر"، إلى غير ذلك مما شهد له بسعة الرواية وتمكن الدراية. يتجلى من هذه الشواهد التي اقتضبتها من الأسفار الموجودة من "الذيل والتكملة" مدى شغف ابن عبد الملك بالكتب، وهو شغف كان يلازمه في # مقامه وسفره، فحينما زار الجزيرة الخضراء بالأندلس اهتم قبل كل شيء بما يوجد فيها من مكتبات خاصة ومنها مكتبة آل عظيمة التي حدثنا عنها فقال: "وقد وقفت بالجزيرة الخضراء عند صاحبنا الورع الفاضل أبي عمرو عياش بن الطفيل هذا المترجم به على جملة وافرة من كتب سلفه مما تملكوه أو كتبوه أو ألفه مؤلفوه"، وظل على هذا الحال حتى قبيل وفاته، فقد ذكر كتابا في التاريخ لأبي عامر السالمي وقال: "وقفت عليه بخطه وصار إلي في سفرتي إلى تلمسين بفاس في جمادى الأخرى سنة تسع وتسعين وست مئة". وهو يقف على مخطوطات أصلية قديمة بخطوط مؤلفيها؛ يقول في ترجمة عيسى ابن أبي عبدة القرطبي: "وكان أديبا تأريخيا حافظا متمكن الإشراف على أخبار الناس قديما وحديثا، وهو الذي صنف لأبي الحزم جهور بن محمد بن جهور الكتاب الفريد في المكارم والجود، وقفت على نسخة منه بخطه النبيل، وفرغ من نسخها يوم المهرجان الكائن في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة"، ومعنى هذا أنه وقف على نسخة أم لها أربعة قرون. وقد يكون وقوفه على مخطوط أو مخطوطات بقلم شخص في عقد ترجمة له لا نجدها عند غيره، ومن ذلك: ترجمة أمير أموي اسمه محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن هشام ابن الأمير عبد الرحمن بن الحكم الربضي ابن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، فقد وصفه بجودة الخط وقال: "وقد كتب بخطه الكثير وأتقنه وتعيش بالوراقة دهرا، وكان حيا سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وقفت على نسختين بخطه من "مصنف ابن وكيع في سرقات المتنبي" وعلى غيرها". فالمعلومات القليلة التي أوردها # في ترجمة هذا الأمير -الذي عاش في خمول وعزلة بعد ما جرى لبني أمية في الأندلس- مستمدة فيما يبدو مما جاء في آخر المخطوطة المذكورة" وترجمة علي بن غالب بن محمد بن حزمون، فهي كالترجمة السابقة، لا توجد عند غيره، وقد استفادها من مخطوط بقلم المذكور قال: "وقفت على نسخة من "سبل الخير" بخطه كتبها بمكة شرفها الله وفرغ منها يوم السبت غرة جمادى الآخرة سنة ثمانين وخمس مئة، وكان نبيل الخط ضابطا متقنا". وكذلك ترجمة طبيب مشرقي دخل الأندلس اسمه علي ابن المقدسي، فلم يزد فيها على قوله: "كان من أهل الطب والمعرفة بأسبابه، وله انتسخ بالمرية إبراهيم بن عتيق بن ديسور طبقات الحكماء والفلاسفة والأطباء جمع سليمان بن جلجل سنة سبع وتسعين وأربع مئة"، فهذه الترجمة، كما هو واضح، مستفادة مما جاء في آخر النسخة المذكورة، وثمة تراجم أخرى من هذا القبيل في "الذيل والتكملة". ولم يكن حرصه في الوقوف على الوثائق المخطوطة بأقل من حرصه على الكتب المخطوطة، وما أكثر الرسائل والظهائر التي وقف عليها في نصوصها الأصلية وبخطوط أصحابها! ومما يدل على ذلك: ما ذكره في ترجمة أبي بكر ابن العربي -من قرابة القاضي أبي بكر ابن العربي- من أنه لقي بمصر أبا الحسين ابن الخليلي "وعنده عاين التوقيع الكريم النبوي الذي أقطع به النبي - صلى الله عليه وسلم - تميما الداري وإخوته حبرون والمرطوم وبيت عينون وبيت إبراهيم وما فيهن، وكان بخط علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهادته وشهادة الخلفاء الثلاثة قبله وهم فيه على ترتيبهم في الخلافة، أولهم: عتيق بن بو -كذا- قحافة وآخرهم علي بن بو -كذا- # طالب، وقد وقفت على نسخة هذا التوقيع الكريم بخط أبي بكر ابن العربي، وقد حاكى فيه خطوطهم ووضع المكتوب وعدة أسطاره وأوائلها وأواخرها". وهو يصحح بعض الأسماء ويعاني ضبطها اعتمادا على بعض الأصول الجيدة التي كانت في حوزته، كما في ترجمة أبي عثمان الحجاري، فقد خالف ابن الأبار ومال إلى تأييد ابن بشكوال في ضبط اسم الرجل بناء على ما في نسخته من برنامج الصاحبين: ابن بشكوال وابن ميمون: "قال المصنف عفا الله عنه: قد وقفت عليه في نسخة جيدة من برنامج الصاحبين المشترك بينهما كما ذكر ابن بشكوال، وسعيد فيه: بياء بينة، والعين مكسورة مجودة الضبط، وهذه النسخة صحيحة، كانت لأبي الحسن ابن مؤمن، وعانى خدمتها وأتقن تصحيحها، وكتب محاذيا لهذه الترجمة في الحاشية: سعيد هكذا، جريا على عمله في جميع المذكورين في هذا البرنامج، وصار بعده لأبي عبد الله الرندي المسلهم. وعلى الجملة، فهي نسخة صحيحة وقد كتب ناسخها في آخرها: قوبل جميعه بالأصل فصح، وما ذكره ابن الأبار من وقوفه عليه في خط ابن ميمون لم يبين فيه أنه مضبوط بإسكان العين فتقوى الثقة به، وإن كان قد قال: لا إشكال فيه، فقد كان في خط ابن ميمون رحمه الله إدماج ومشق للحروف، فالرجوع إلى ما عند ابن بشكوال وما في هذه النسخة التي ذكرت آنفا أولى، والله أعلم". وجاء في ترجمة المنيذر الصحابي في السفر الثامن: "قال المصنف عفا الله عنه: كل من ذكر هذا الرجل فيما وقفت عليه فإنما سماه المنيذر على لفظ تصغير المنذر، وقال فيه: الإفريقي، أو: سكن إفريقية، ووقع في نسختي من "الحروف" لأبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد ابن السكن بخط القاضي الراوية العدل # الضابط أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القرطبي ما نصه: ذكر المبتذر اليماني، على لفظ اسم الفاعل من ابتذر ... ". كما اعتمد على معرفته بالخطوط للتمييز بين المترجمين الذين تتشابه أسماؤهم وتتماثل شيوخهم وسماعاتهم أحيانا؛ قال في ترجمة علي بن إدريس الزناتي: "قال المصنف عفا الله عنه: سيأتي لي ذكر علي بن محمد بن علي بن إدريس بسماعه من لفظ أبي محمد "تلقين الوليد" من تصنيفه وسماع الملاحي وغيره عليه إياه، وأظنه هذا الذي ذكره ابن الأبار لولا وصفه بجودة الخط والذي وعدنا بذكره ضعيف الخط، إلا أن يكون اختلاف الخط بين الضعف والجودة في حالي البدأة والانتهاء؛ ولولا أن المذكور عند ابن الأبار زناتي والذي سأذكره إن شاء الله عبدري، اللهم إلا أن يكون عبدريا بالولاء، ويكون المذكور عند ابن الأبار قد نسب إلى جد أبيه، والله أعلم". وهو يروي لنا في بعض التراجم معلومات طريفة تصور حركة النسخ وتمثل ما عرف به الأندلسيون من دأب وصبر ومثابرة على انتساخ الكتب الجديدة في المشرق وجلبها إلى الأندلس، ومن أقوى الأمثلة دلالة على ذلك: قصة الرفيقين أحمد ابن رأس غنمة ومحمد بن أحمد الكناني وهما إشبيليان رحلا إلى المشرق وأديا فريضة الحج ولقيا الشيوخ "وقفلا إلى الأندلس واستصحبا فوائد جمة وغرائب كتب لا عهد لأهل الأندلس بها، انتسخاها هناك، وتوافقا على أن ينسخ ويقابل أحدهما غير ما ينسخه رفيقه أو يقابله، استعجالا لتحصيل الفائدة، حتى إذا ألقيا عصا التسيار بمقرهما إشبيلية انتسخ كل واحد منهما من قبل صاحبه ما فاته نسخه بتلك البلاد، فكان مما جلباه: "الكشاف عن حقائق التنزيل" صنعة جار الله العلامة الأوحد أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد # الخوارزمي الزمخشري، وكان مما تولى نسخه أبو العباس هذا (يعني أحمد المعروف بابن رأس غنمة) من الأصل المحبس بمدرسة القاضي الفاضل أبي علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد البيساني رحمه الله، وهو مسموع على مصنفه؛ و"مقامات الزمخشري الخمسون"، و"شرح السنة" تأليف الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله، و"تاج اللغة وصحاح العربية" تصنيف أبي نصر إسماعيل بن حماد الفارابي نزيل نيسابور المعروف بالجوهري رحمه الله، وهو مما قابله أبو العباس هذا، وكانت النسخة التي جلباها من هذا الكتاب في ثمانية أسفار بخط مشرقي، و"إكمال الأفعال" تأليف أبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى الداخل إلى الأندلس ابن مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية تكميل الشيخ أبي القاسم علي بن جعفر السعدي ابن القطاع الآتي ذكره في الغرباء من هذا الكتاب إن شاء الله، إلى غير ذلك من التصانيف، وكان أبو العباس نبيل الخط نقي الوراقة حسن الطريقة، كتب بخطه الكثير من دواوين العلم عموما ومن هذه المسماة خصوصا باقتراح رؤساء عصره من الأمراء والقضاة واغتنامهم ما يكون بخطه عندهم وإجزالهم له المثوبة". ونفهم من العبارات الأخيرة في هذه الفقرة أن هواة الكتب كانوا يتهافتون على النسخ الخطية الجيدة المحررة، ويتنافسون في اقتنائها ويغالون في أثمانها، وكان الأمر عندهم في ذلك أشبه بما هو معروف اليوم في الطبعات النقدية أو النادرة أو الخاصة المرقمة. وابن عبد الملك يعنى كثيرا بالإشارة إلى هذا الموضوع خلال بعض التراجم، فمن ذلك: قوله في ترجمة ابن خير الفاسي مؤلف الفهرسة المعروفة: "وكانت كتبه وأصوله في غاية الصحة ونهاية الإتقان؛ لتهممه بمقابلتها وعكوفه # على تصحيحها، مؤيدا على ذلك بحسن الخط وإتقان التقييد والضبط اللذين برز فيهما على متقدمي الأكابر من مشاهير أهلها، دأب على ذلك دهره وأنفذ فيه عمره وكتب بخطه الكثير، ومتع بصحة بصره، فقد وقفت في بعض ما كتب -وهو قد جاوز السبعين من عمره بسنتين أو نحوهما- على ما يقضي منه العجب دقة خط وإدماج حروف مع البيان، فكان في ذلك وحيدا، وأثمر المغالاة فيها بعد وفاته حتى تجووزت في أثمانها الغاية التي لا عهد بها وتمادت رغبة الناس في اقتناء ما يوجد بخطه أو بتصحيحه ومنافستهم فيه إلى الآن". ومن ذلك أيضا: ما يقوله في ترجمة أبي عبد الله الشواش: "واختص وقته وبعده ببراعة الخط، فكان أنيق الوراقة رائقها، وتوارث الناس التنافس فيما كتب إلى اليوم، وكم حام كثير من الوراقين على سلوك طريقته فلم يدركوها". ووصف أبا العباس القبسي بأنه كان "أنيق الوراقة بديعها معروفا بالإتقان والضبط يتنافس فيما يوجد بخطه من دواوين العلم". وممن ذكرهم بحسن الخط وإتقان الضبط وسرعة الكتب: سرحان بن محمد الأنصاري، قال: "كان حسن الخط متقن الضبط، وكتب بخطه الكثير، وعني بتفريق الكلم فيما كان يكتب"، وأبو الطيب بن برنجال الذي "كان من أهل العناية بالتقييد والرواية حسن الخط، كتب علما كثيرا"، وطاهر بن علي الشقري الذي "كتب بخطه الكثير في كل فن، وشهر بسرعة الكتب"، وأبو جعفر ابن صاحب الصلاة، وصفه بجودة الخط وجمال الوراقة، ثم قال: "وكتب بخطه علما كثيرا، وله اختصار نبيل في الغوامض المبهمات، وقفت عليه بخطه الرائق وصار لي".
كان ابن عبد الملك بصيرا بالخطوط عارفا بأنواعها مميزا لأصحابها واصفا لها، ومما يدلنا على ذلك ما ذكرناه في ترجمة محمد بن عبد الملك الطائي المرسي، قال: "اقتضب ذكره ابن الأبار ووصفه فقال فيه: بارع الخط أنيق الوراقة. ولم يكن عندي كذلك؛ فإن خطه كان ضعيفا جدا أبتر الحروف مقطوفها أقرب إلى الرداءة منه إلى الجودة، إلا أنه كان نقي الجملة حسب الترتيب دالا على إدمان النسخ، وقفت على كثير منه تعليقا ووراقة عني بها، فلم يعد ما وصفته به، والله أعلم". ومما يتصل بمعرفته بالخط وأحكامه ما عقب به على هذا البيت من قصيدة لصالح بن شريف الرندي: والثريا تمد كفا خضيبا ... أعجمت بالسماك نون الهلال وها هو تعقيبه: "وقوله: "أعجمت بالسماك نون الهلال" غلط جرى عليه جمهور الكتاب، لأن النون المتطرفة لا وجه لنقطها؛ إذ هي متميزة بصورتها، وإنما تنقط مبتدأ بها ومتوسطة، وحالها في ذلك حال الفاء والقاف والياء المسفولة، فإنهن إذا ما تطرفن تميزن بصورهن فاستغني عن نقطهن؛ إذ الداعي إلى النقط خوف الإلباس، فإذا ارتفع الإلباس كان الإعجام عبثا وكلفة لا جدوى فيها، والهلال إنما يشبه بالنون المتطرفة كما يشبه بالراء أول ليلة، والله أعلم". ونجد لديه إشارات مفيدة عن أنواع الخطوط وطرائقها ومناحيها، فهو يقول في ترجمة أبي عبد الله ابن المناصف: إنه كان "بارع الخط في كل طريقة، ذكر لي شيخنا أبو محمد ابن القطان أنه كان يكتب ثلاث عشرة طريقة هو فيها كلها مجيد. قال المصنف عفا الله عنه: قد رأيت منها أربع طرائق، وهي كما وصف # شيخنا أبو محمد، وكتب الكثير". ثم ذكر أنه وقف على كتابه "الإنجاد في الجهاد"، و"الدرة السنية" بخطه المشرقي، كما وقف على "المذهبة" و "المعقبة" له بخطه المغربي، وطرز حواشيهما بخطه المشرقي. ويقول في ترجمة أخيه أبي عمران ابن المناصف: "وكان من أبرع الناس خطا في الطريقة المغربية ... "، ويصف أبا موسى الجزولي النحوي بأنه "حسن الخط المشرقي". وذكر في ترجمة أبي الحسن القلني أنه كان "حسن الخط في الطريقتين: الشرقية والغربية". ونعرف منه أن الخط الأندلسي لم يكن موحدا، وإنما كانت فيه طرائق؛ قال في ترجمة محمد بن إبراهيم الوشقي: "وكتب بخطه الكثير، وكان نبيل الخط في طريقة أهل شرق الأندلس"، وفي ترجمة الطبيب ابن غلندو أنه كان "يكتب خطين أندلسيين". كما أنه يحدثنا عما يمكن أن نطلق عليه مدارس في الخط الأندلسي، كمدرسة ابن أبي الخصال ومدرسة ابن خير، يذكر في ترجمة أحمد بن هذيل أنه كان "حسن الخط نحا فيه منحى شيخه أبي عبد الله ابن أبي الخصال فقاربه". ويقول في ترجمة ابن المواعيني: "وكان حسن الخط رائقه سلك به في ابتدائه طريقة المتقن أبي بكر ابن خير، ثم نزع عنها إلى آنق منها وأبرع"، وقد أوردنا فيما سبق وصف المؤلف لمسلك ابن خير أو مدرسته في الخط، أما ابن # أبي الخصال فلعل المؤلف تحدث عن منحاه أو مدرسته في الخط في السفر الثاني، وهو مفقود، وقد أشار إلى خطاط آخر كان مثلا يحتذى وهو: أبو يحيى ابن هشام القرطبي، قال في ترجمة ولده محمد: "وكان ... جيد الخط حاذيا فيه حذو أبيه"، ولعله تحدث عن طريقته في السفر الثاني المفقود. ومما يتصل بالموضوع إشاراته الطريفة إلى همم بعض الأعلام وطاقاتهم في النسخ والوراقة، فمنهم من كان يواظب على النسخ ولا يتركه إلا لضرورة مثل أبي القاسم ابن فرقد الذي كان "رائق الوراقة، كثير الدؤوب على النسخ ليلا ونهارا، حتى إنه كان إذ دعي إلى موضع لعقد وثيقة أو شهادة فيها استصحب ما ينسخ، فإن أمكنت مهلة ريثما يتم أمر ما توجه إليه شرع في نسخه؛ فلذلك خلف بخطه من دواوين العلم كبارا وصغارا ما لا يحصى، وقد وقفت على كثير منها". ومنهم من كان يوظف على نفسه قدرا معينا كل يوم مثل: الكاتب أبي بكر ابن البناء الذي يقول عنه المؤلف: "وكان حسن الخط أنيق الطريقة في الوراقة متقن التقييد، رتب على نفسه وظيفة من النسخ في كل يوم لم يكن يتركها على حال إلا أن يعوقه عن الوفاء بها عائق مرض أو سفر سوى ما يعلقه من الفوائد ويقيده من الغرائب المنتقاة سائر أيامه، فقد كان كثير الولوع بذلك شديد الرغبة في الاستكثار منه حتى إنه ليقال: إنه أخرج معه بخروجه من إشبيلية نحو خمس مئة مجلد بخطه، وقد وقفت على ستين منها أو أزيد". وقد عرف ابن عبد الملك أديبا نساخا من هذا الطراز هو: يوسف ابن الجنان السلوي ووصفه فقال: "كان أكثر الناس كتبا وأدومه، أخبرني أنه نسخ "التقريب" لابن حرب في القراءات في يوم واحد، وأنه دأب صدر عمره على # نسخ عشرين ورقة من الورق الكبير وسطور كل صفح منها سبعة وعشرون سطرا في كل يوم ... ورأيت له من ذلك ما يقضى منه العجب، وكان أبدا يكتب عن الولاة ويقعد في دكانه لعقد الشروط ويكتب أزمة المجابي السلطانية، وهو مع هذا كله لا يفتر عن النسخ فقل كتاب مستعمل مشهور إلا نسخه، ولقد رأيت له مما نسخ مع اشتغاله بما ذكرته أزيد من مئة مجلد في مدة ليست بالمديدة". ومنهم من تخصص في نسخ المصاحف، كعائلة ابن غطوس؛ قال في ترجمة أبي عبد الله ابن غطوس البلنسي: "وكان منقطعا إلى كتابة المصاحف متقدما في براعة خطها إماما في جودة ضبطها، على غفلة كانت فيه، ومما شاع أنه نسخ من كتاب الله عز وجل ألف نسخة، وأن ذلك عن قسم أن لا يخط حرفا من غيره تقربا إلى الله وتنزيها لتنزيله أن يخلطه بسواه، فسعد بالإعانة على بر هذا القسم ودأب على هذا العمل المبرور عمره، وتنافس الناس على طبقاتهم، الملوك فمن دونهم، فيما يوجد من خطه، وخلف في ذلك أباه وأخاه، وكانوا كلهم آية من آيات الله في إتقان هذه الصنعة المباركة"، وتوجد بعض هذه المصاحف في بعض المكتبات. ومن الناسخين الذين تخصصوا في نسخ المصحف -فيما ذكر-: سعيد بن مغرال الذي "كان يجيد كتب المصاحف"، وسليمان بن إبراهيم الذي "كان يكتب المصاحف ويجيدها". وتعتبر المعلومات التي انفرد بها ابن عبد الملك في هذا الباب مكملة لما ورد في مصادر أخرى حول حركة النسخ والوراقة في الأندلس والمغرب.
ومنهم من كان مقتصرا في نسخه على المؤلفات الصغيرة الحجم، مثل: أبي عمرو ابن سالم المالقي، جاء في ترجمته: "كتب الكثير وجمع، وكان مولعا بانتساخ الكتب الصغار والكراريس، وقفت على كثير منها بخطه في فنون من العلم". ومنهم من كان معنيا بنسخ كتب "التعاليم" كالفلسفة والطب والرياضيات، وقد ذكر من هؤلاء محمد بن مرطير الذي كان فيما يقول "من أبرع أهل عصره خطا وأتقنهم لما يتولاه من انتساخ الكتب التعاليمية وإحكام تشكيلها، لا يتقدمه في إتقان ذلك أحد، مع الصحة الموثوق بها في ذلك الشأن حتى صارت كتبه حجة عند أرباب ذلك الفن يرجعون إليها ويعولون عليها"، وكذلك ابن قوشتره الذي كان "ماهرا في التعاليم، وكتبه التي يتولى منها انتساخها بيده من أجل ما يعتمده أهل ذلك الفن على إفراط رداءة خطه". أما وصف الخطوط وأصحابها فلا تكاد تخلو منه ترجمة من تراجم الكتاب؛ إذ كان الخط حلية من حلي أهل العلم وأداة من أدواتهم، ولابن عبد الملك -كما لغيره- عبارات وصيغ في وصف خطوط المترجمين عنده، ومن هذه العبارات والصيغ التي تتكرر عنده: "وكان أنيق الوراقة بديعها- وكان بارع الخط رائق الوراقة -وكان نبيل الخط- وكان جيد الخط- وكتب بخطه الكثير وأتقنه- وكتب بخطه على ضعفه -وكتب بخطه كثيرا وجوده على شدة إدماجه- رديء الخط- كتب بخطه الرديء"، وقد تطول هذه الفقرة لو استقصيت جميع الإشارات الواردة في الأسفار الموجودة من "الذيل والتكملة"، وهي في عمومها تقدم مادة طيبة لمن يريد أن يتوسع في هذا الموضوع. * * *
وبعد، فهذه ترجمة موثقة لابن عبد الملك اعتمدت في معظمها على كلامه، وجمعت موادها المتفرقة خلال التراجم في الأسفار الموجودة من كتابه "الذيل والتكملة"، وقد رتبت هذه المواد التي استخرجتها من الكتاب وربطت بين أجزائها فأتت الترجمة قريبة من التراجم الذاتية، ولم أتوسع في تحليل كلام ابن عبد الملك؛ إذ لو فعلت لتضاعف حجم الترجمة، ولا شك أنها ستزداد غنى وسعة وتفصيلا عندما تظهر الأسفار المفقودة من الكتاب؛ إذ لا بد أن المؤلف تحدث فيها عن نفسه بما يكشف جوانب أخرى من شخصيته وحياته.
منهج ابن عبد الملك وموارده في كتابه أجمل المؤلف غايته من كتابه هذا بقوله: "أما بعد فإني قصدت في هذا الكتاب إلى تذييل "صلة" الراوية أبي القاسم ابن بشكوال تاريخ الحافظ أبي الوليد ابن الفرضي -رحمهما الله- في علماء الأندلس والطارئين عليها من غيرهم، بذكر من أتى بعده منهم، وتكميلها بمن كان حقه أن يذكراه فأغفلاه". فكتابه إذن تتمة لمن جاء بعد ابن بشكوال من أئمة واستدراك لما فاته وفات ابن الفرضي. وقد كان أمامه أحد طريقين: أن يتبع ترتيب الحروف حسبما يوردها المشارقة، كما فعل ابن الفرضي وابن بشكوال، أو يتبع الترتيب المغربي كما فعل ابن الأبار وابن فرتون وابن الزبير، ذلك أن نسق الحروف عند الفريقين يتفق حتى حرف الزاي ثم يجيء عند أهل المغرب والأندلس على النحو التالي: ط - ظ - ك - ل - م - ن - ص - ض -ع - غ - ف - ق - س - ش - ه - و - ي، وقد آثر أن يتبع الترتيب المشرقي؛ لصحة اعتباره، إلا أنه بدأ في حرف الهمزة بمن اسمه "أحمد"، وفي حرف الميم بمن اسمه "محمد"؛ تبركا بموافقة اسمي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم في باب العين من اسمه عبد الله وعبد الرحمن ووسط بينهما من اسمه عبيد الله؛ لشرف الإضافة، وأتى بمن اسمه عبد الرحيم بعد من اسمه عبد الرحمن؛ لتلازمهما في "بسم الله الرحمن الرحيم"، ثم أمعن في تحكيم الترتيب الهجائي في ثواني الأسماء، فجاء آدم -لأنه يبدأ بهمزتين- ثم أبان وإبراهيم وأبو بكر وأبو العافية (دون اعتبار لأداة التعريف)، وهنا ذكر الكنى التي هي أسماء. فلما فرغ من الأسماء التي ثانيها باء لم يجد أسماء بعدها إلا التي ثانيها خاء، مثل: أخطل وأخيل، ثم أتبعها بما ثنيه دال مثل: إدريس، وزاي مثل: أزهر، وسين # مثل: أسامة وأسباط وإسحاق وأسد (مراعيا الحرف الثالث أيضا) حتى انتهى من حرف الهمزة، فانتقل إلى ما أوله باء ثم تاء وهلم جرا. فإذا اتفق اثنان في اسميهما واسم الأب فالكنية هي التي ترجح تقديم أحدهما على الآخر؛ قال: "وقدمت في كل ترجمة الأطول فالأطول نسبا منتهيا إلى أقصرهم، بل حتى يكون آخر المذكورين فيها من لم يذكر إلا باسمه، ومتى توافق اسمان فصاعدا في نسب أو غيره التمست لتقديم أحد المذكورين أو المذكورين وجها يقتضي تقديمه على غيره إما من نسب إلى القبيلة أو البلد أو لقب يعرف به أو لغير ذلك، وإن كان بعضهم منسوبا إلى القبيلة قدمته على المنسوب إلى البلد، وقدمت المنسوب إلى البلد على المنسوب إلى حرفة ... وأقدم المكني على غير المكني". ويصرح ابن عبد الملك بأنه إنما اختار هذا المنهج في التأليف لما وجده أمامه من عيوب في طرق مؤلفي كتب الطبقات والتراجم من قبله؛ فقد درج ابن الفرضي وابن بشكوال وابن الأبار وابن الزبير قبله على تقديم الأسبق في الوجود فالأسبق معتمدين على سنوات الوفاة، (أما أبو العباس بن فرتون فلم يعتمد في كتابه تطبيقا، وأتى بالأسماء كيفما اتفق له)، وهذا أوقعهم في اضطراب كثير؛ لأن سنة الوفاة كثيرا ما تكون مجهولة: "ولذلك نجدهم يذكرون الرجل بين الرجلين وهو أقدم موتا من المذكور مجاورا له أو متقدما عليه برجل أو رجلين فصاعدا، أو تتأخر وفاته عنه على تلك النسبة"، هذا ابن بشكوال وضع ترجمة محمد بن سعدون بن مرجى بين محمد بن الفرج بن إبراهيم (ت 494 ه) ومحمد بن فرج مولى ابن الطلاع (ت 477 ه)، مع أن ابن عبد الملك وجد بعد البحث أن محمد بن سعدون توفي سنة 524 ه، وكان ابن بشكوال يجهل ذلك. ويخطئ ابن الأبار مثل هذا الخطإ حين يعتبر زمن رواية الراوي عن شيوخه مع وفاة من قبله ومن بعده، فيوسطه بينهما؛ فمن روى سنة 520 وقع بين من توفي سنة 519 ومن توفي سنة 521، ولعل الراوي سنة عشرين كان طفلا صغيرا # أو ابن خمس عشرة سنة أو عشرين ثم يعمر بعد ما شاء الله. إذن فإن اختيار سنة الوفاة للترتيب أمر غير بارئ من الخطإ. وإذا شاء أحد أن يبحث عن ترجمة فعليه -على حسب ترتيبهم هذا- أن يفتش جميع التراجم الذين اشتركوا معه في الاسم ويتتبعها ترجمة ترجمة وحرفا حرفا. ثم إن هؤلاء المؤلفين قد قدموا الأندلسيين وجاءوا بعدهم في كل باب بأسماء الغرباء، وجعلوا الأسماء في كل باب على حسب الأكثر فالأكثر، وأفردوا للمفاريد من كل حرف أبجدي بابا على حدة. ولكنهم في تمييزهم للغرباء خرجوا من عرف المحدثين، فالذي ينتقل من بلد إلى آخر ينسب إلى البلد الذي صار مستقرا له، كما إن بعض الحروف لا يرد فيها غرباء؛ ولذا وجد من الأسلم أن يؤخر الغرباء إلى آخر الكتاب ويفردهم بالذكر بعد الانتهاء من ذكر الأندلسيين؛ ليكون ذلك أوضح لتمييزهم حتى لو شاء أحد أن يدرس طبيعة المهاجرين إلى الأندلس وجدهم مجموعين في نطاق على حدة. وإذا كان منهج أولئك المؤلفين بعامة تعتوره أخطاء فإن ابن الأبار بخاصة أشدهم تورطا في الخطإ: (1) لأنه عد في الأندلسيين جماعة من الناقلة إليها؛ إفراطا في تعصبه للأندلس، ومن ذلك: قوله في ترجمة أبي عبد الله بن عيسى ابن المناصف بعد أن ذكره في الأندلسيين: "مولده بتونس، وقيل: بالمهدية، وهو أصح، وذكره في الغرباء لا يصلح؛ ضنانة بعلمه على العدوة، وهذا شيء لا يليق بأهل الإنصاف وهو يشهد على صاحبه بالحسد المذموم واحتقار طائفة كبيرة من جلة أهل العدوة". (2) لأنه أدرج في كتابه أناسا عرفوا بالصلاح والخير والاجتهاد في العبادة، ولكنهم لم يعرفوا بفن من فنون العلم (وهو شرط الكتاب)، ومثل هؤلاء يفرد لهم كتاب خاص ولا تدرج أسماؤهم مع أسماء العلماء.
(3) لأنه ذكر في كتابه نساء تنزه الصحف عن تسويدها بذكرهن مع أهل العلم الذين هم خواص عباد الله: "نستعيذ بالله من إعمال القلم في ذكر واحدة منهن، ونرى الإعراض عنه دينا. وإذا ذكر هؤلاء النساء فما باله أغفل أضعاف أعدادهن من الرجال الذين هم على مثال حالهن؟! إنها لعثرة لا تقال، وزلة لا تغتفر، وسيئة لا تكفير لها، وكبيرة يجب المتاب منها والإقلاع -بتوفيق الله- عنها، والله حسبنا ونعم الوكيل". (4) لأنه يكرر التراجم ويقلب النسب، فقد ترجم -مثلا- لمحمد بن أحمد بن محمد بن سعيد ابن مطرف التجيبي من أهل قلعة أيوب ويعرف بالبيراني، وأن ابنه عمر حدث عنه، ثم أورد بعد (169) ترجمة: محمد بن أحمد بن مطرف بن سعيد التجيبي، وهذا هو نفسه الذي ترجم له من قبل.
موارده وطبيعتها العامة: قسم ابن عبد الملك مصادره في ثلاثة أنواع: (1) برامج روايات الشيوخ الجلة أئمة هذا الشأن، ومعظمها بخطوط جامعيها، وسائرها بخطوط المعتمد عليهم من رجال هذا الفن ومقابلتهم وتصحيحهم، وهي من الكثرة بحيث يعز إحصاؤها. (2) مقيدات ذوي العناية بهذه الطريقة من مواليد ووفيات ورفع أنساب وتبيين أحوال الرواة. (3) ما تلقاه عن مشايخه الذين أخذ عنهم شفاها، وما التقطه من طبقات القراءات والأسمعة على الشيوخ أو منهم، وما أخذه بأي ضرب من ضروب التحمل سماعا أو قراءة أو مناولة أو إجازة. ولو اتخذنا هذا السفر الرابع نموذجا لمصادر ابن عبد الملك لوجدنا أنه -وهو الذي يتعقب بالتكملة والنقد كتب التراجم لمن جاءوا قبله أو عاصروه- قد وضع أمامه: طبقات النحويين للزبيدي وجذوة المقتبس للحميدي وتاريخ # علماء الأندلس لابن الفرضي وصلة ابن بشكوال وصلة الصلة لابن الزبير والتكملة لابن الأبار وطبقات الأمم لصاعد الأندلسي، وهذا أمر طبيعي لدى مؤلف يريد أن يستدرك ما فات هؤلاء المؤلفين، ويتعقب ما أوردوه بالزيادة أو النقد أو التصحيح. وزيادة في الاطمئنان نجده حين يطلع على هذه المصادر يحرص على أن يكون لديه من الكتاب الواحد غير ما نسخة واحدة، بخطوط مختلفة، فهو يقول -مثلا- حين يتحدث عن سليمان بن عبد الملك بن روبيل: "وقع ذكره في بعض نسخ الصلة مقتضبا"، ويقول في موضع آخر في ترجمة ابن الزهري: "وقد وقفت على نسخة بخطه من الصلة تأليف الراوية أبي القاسم ابن بشكوال، وعلى أول جزء منها بخط أبي القاسم ابن بشكوال ما نصه ... " إلخ، ولديه كذلك من المصادر غير الأندلسية عدد وفير مثل: رياض النفوس للمالكي، والمنتظم لابن الجوزي، والإكمال لابن ماكولا، والمستدرك عليه لابن نقطة، وتاريخ أهل مصر والمغرب لأبي سعيد بن يونس، وغرائب حديث مالك، والرواة عن مالك للدارقطني، وغير ذلك، وهو دائب الاطلاع لا يكف عن القراءة والتقييد واقتناء الكتب، فقد اطلع على كثير من الكتب التي نسخها سالم بن صالح المشهور بابن سالم بخطه ، ولما زار الجزيرة الخضراء أتيح له أن يرى مكتبة صاحبه أبي عمر وعياش بن الطفيل، قال: "وقد وقفت ... على جملة وافرة من كتب سلفه مما تملكوه أو كتبوه أو ألفه مؤلفوه". وأما من حيث ما تلقاه عن مشايخه: فأكثر روايته عن شيخه الأكبر أبي الحسن الرعيني، ثم عن سائر شيوخه، مثل: أبي جعفر الطنجالي وأبي الحجاج بن حكم وأبي علي بن الناظر وأبي الوليد بن عفير، وعن صاحبه الرحالة ابن رشيد.
غير أن أهم مصادره هي برامج العلماء وفهارس الشيوخ، وقد توفرت له في هذا الصدد مواد غزيرة جدا، مكنته في بعض التراجم من هذا السرد الطويل الذي ينتحيه إذا هو تعرض لأسماء الشيوخ والتلامذة. ومن المقارنة بين ما جاء في هذا الجزء وما ورد في برنامج الرعيني -مثلا- نستطيع أن نحكم بأن كتاب "الذيل والتكملة" قد استوعب ما جاء لدى الرعيني كما استوعب معلومات مستفيضة مستمدة من سائر البرامج وكتب الفهارس. ويصرح لنا ابن عبد الملك أنه اطلع على كتب البرامج ومعاجم الشيوخ والفهارس التالية:
1 - برنامج شيخه أبي الحسن الرعيني. 2 - برنامج الصاحبين المشترك بينهما: ابن شنظير وابن ميمون، نسخة جيدة عانى خدمتها ابن مؤمن وأتقن تصحيحها، وصار البرنامج بعده لأبي عبد الله الرندي المسلهم. 3 - برنامج سعد الخير بن محمد البلنسي (نقل منه، انظر الترجمة رقم 43). 4 - برنامج سعد السعود أبي الوليد بن عفير، نسخة بخطه فيها ضروب من الخلل والتصحيف الشنيع وفساد الهجاء مما يكاد أيسره يناقض التلبس بأدنى مرتبة من العلم أو الارتسام به جملة (رقم 44). 5 - فهرست سليمان بن عبد الملك بن روبيل. 6 - فهرست أبي العباس بن الرومية. 7 - فهرست ابن خير. 8 - برنامج أبي عبد الله الخولاني. 9 - معجم ملحة الراوي وختام عيبة الحاوي لأبي محمد طلحة.
10 - معجم شيوخ أبي الوليد الباجي صنعة أبي محمد طلحة. 11 - برنامج استوعب فيه أبو محمد طلحة شيوخه حتى عام 635 ه وسماه: نغبة الوارد ونخبة مستفاد الوافد. 12 - فهرسة الشيخ أبي أمية صنعة أبي محمد طلحة. 13 - فهرسة أبي الوليد بن الحاج صنعة أبي محمد طلحة. والحق أن الاستقصاء في هذه النواحي عسير، وإنما نقدم مثلا وحسب، يدل على طبيعة المصادر التي اعتمدها ابن عبد الملك، وحين يتم حصر ما اطلع عليه في الأجزاء الأخرى من كتابه فإن ذلك قد يبلغ مئات من الكتب.
نهج العمل في التحقيق أولا: وصف ما وصل إلينا من مخطوطات الكتاب: عرف المشارقة الذين وقفوا على كتاب ابن عبد الملك كتابه في تسعة مجلدات، كما نص على ذلك جلال الدين السيوطي في "بغية الوعاة" وقد نقل من هذه النسخة الكثير، وقال عصريه شمس الدين السخاوي وهو يتكلم على الكتب التي استوفاها على الكتاب الذي شرع في تأليفه وأصله من "تاريخ الإسلام" للذهبي: "والخمسة الأول من تسعة من التكملة لابن عبد الملك إلى قوله في السادس: محمد بن أحمد بن عثمان القيسي"، وقال في موضع آخر: "ثم الذيل والتكملة لكتابب الموصول والصلة لقاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري المراكشي، وهو حافل في مجلدات"، فلم يحدد عددها، ولعله لم يقف -كما يظهر من النص الأول- إلا على خمسة مجلدات وأول المجلد السادس، وذهب الدكتور محمد بن شريفة إلى أنها في ثمانية مجلدات، فسمى السفر الأخير من الكتاب "السفر الثامن" عند نشره، وأبقينا على هذه التسمية. وهذه المسألة ليست من الإهمام بحيث يقال: أصاب فيها فلان وأخطأ فيها فلان؛ لأن النساخ على مدى العصور كانوا يتصرفون في تقسيم الكتاب إلى # مجلدات عند نسخه، ومن ثم فإن المجلدات التي وصلت إلينا من هذا الكتاب كانت تنتمي إلى نسخ مختلفة في عدد مجلداتها، فالمجلد الخامس بمكتبة حليم -مثلا- يقابل المجلد الرابع المحفوظ في دار التحف البريطانية، والمجلد الرابع من نسخة الفقيه عباس بن إبراهيم، ويلاحظ أن المجلد المحفوظ بمكتبة حليم والمجلد المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس يتفقان مع ما ذكره السيوطي والسخاوي. وفيما يأتي وصف للمجلدات التي وصلت إلينا من هذا الكتاب والتي أقمنا التحقيق عليها:
1 - مجلد خزانة القرويين بفاس رقم 626. وهو المرموز له بالحرف (ق) ويمثل المجلد الأول، وقد وصفه الأستاذ محمد العابد بما لا مزيد عليه لمستزيد، فقال: "جزء واحد متوسط بخط أندلسي مخروم الطرفين نسب غلطا في البرنامج لابن الأبار، وجميع تراجم هذا الجزء فيمن اسمه أحمد، أول ترجمة فيه بقية ترجمة أحمد بن عبد الله أبي المطرف ابن عميرة المخزومي ... وآخر من ذكر في هذا الجزء -ينقصه من آخره قليل- ترجمة أحمد بن يحيى العبدري القرطبي نزيل مراكش، بلغ عدد أوراقه (121) ورقة، وعدة تراجمه (646)، واسم المترجم يكتب دائما فيه بالخط المغلظ ... ، مسطرة الجزء المذكور (25)، وحجمه 26 × 19". ويبدو من خط هذه النسخة الأندلسي أنها قديمة، والمظنون أنها من بقايا نسخة تامة كانت في هذه الخزانة التاريخية.
2 - مجلد الخزانة الحسنية الملكية بالرباط رقم 269. وهو المرموز له بالحرف (م)، وهو المجلد الأول من الكتاب أيضا، فيتفق مع المجلد السابق في أنه يشمل تراجم الأحمدين، ولكنه كامل قد احتوى الأوراق التي ينقصها المجلد المحفوظ في خزانة القرويين، ويتميز باحتفاظه بمقدمة المؤلف التي بين فيها منهجه في تأليف الكتاب. ولا يوجد في آخره تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ، ولكن يبدو أنه من نسخة غير عتيقة، وتشير الأخطاء الموجودة في هذا المجلد أن ناسخه لم يكن من أهل العلم والضبط، ولكن خطه جيد، ومسطرة صفحاته (25)، وفيه بياض في مواضع، وقد سقط جانب من آخر المقدمة فيه. 3 - 3 - مجلد الإسكوريال رقم 1682 (= الغريزي رقم 1677). وهو المرموز له بالحوف (س)، وهو قطعة من السفر الرابع يقع في (63) ورقة، مسطرتها (25)، خطه أندلسي واضح، والعناية فيه بالضبط جيدة، ولكن أوراقه مضطربة الترتيب، وقد أعدنا ترتيبها، وسقط من هذا المجلد ترجمات كثيرة في حرف الصاد وحرف العين، فضلا عن أنه ناقص من آخره.
4 - مجلد مكتبة حليم الملحقة بدار الكتب المصرية رقم (61) تاريخ. وهو المرموز له بالحوف (ح)، وهو السفر الخامس، حيث يبتدئ بترجمة عبد الملك بن أحمد الزهري وينتهي بترجمة محمد بن أحمد بن عيسى اليحصبي، عدد أوراقه (215) ورقة، مسطرتها (25) سطرا، كتب بخط مغربي واضح فائق في الشكل والضبط. وقد أضيف في حواشيه تعليقات مهمة كتبها عالم جليل هو أبو القاسم القاسم بن يوسف بن محمد بن علي التجيبي (666 - 730 ه)، وهو عالم بارع ومحدث حافظ متقن من فرسان الحديث والرواية ومعرفة الرجال، ثقة ضابط، سبتي الأصل، رحل عام 696 ه إلى الأندلس ثم إلى المشرق ولقي كثيرا من العلماء، وقد قيد وقائع رحلته المشهورة وأسماء العلماء الذين # لقيهم فيها ومروياته عنهم في كتاب نفيس سماه "مستفاد الرحلة والاغتراب"، وقسم منه مطبوع مشهور، وقد صرح باسمه في المجلد المحفوظ في المكتبة الوطنية بباريس برقم 3156، كما سيأتي بيانه. وجاء في آخر هذا المجلد نص لمحمد بن إبراهيم بن مسلمة الخزرجي يقول فيه: "أكمله مطالعة بمدينة تونس في عام ثمانية وستين وسبع مئة".
5 - المجلد الرابع من نسخة بالخزانة العامة بالرباط، وكان عند الفقيه عباس بن إبراهيم المراكشي. وهو المرموز له بالحرف (ط)، وهذا المجلد مساو للسفر الخامس المذكور في الرقم (4) والمرموز له بالحرف (ح)، ويزيد بضع تراجم من أوله في ورقتين عن (ح) انتزعناها وألحقناها في موضعها من السفر الرابع؛ للتوحيد بين هذا المجلد ومجلد (ح)؛ إذ نهايتهما واحدة. يقع هذا المجلد في (335) ورقة، مسطرتها (25)، وخطه مغربي كبير واضح، وقد أصابت الرطوبة ورقاته إلا أنه ما زال مقروءا، غير أنه أقل ضبطا من مجلد (ح) بكثير وفيه سقط من جراء سهو الناسخ.
6 - المجلد الرابع من نسخة دار التحف البريطانية رقم 7940 شرقيات. وهو المرموز له بالحرف (م)، ويقع في (155) ورقة، مسطرتها (25) سطرا وخطه مغربي واضح، وقد جاء في آخره: "نجز الرابع من كتاب الذيل والتكملة ... على يد عبد الله بن عمر بن عثمان التدغي، غفر الله له ولوالديه ولأحبابه"، وهو منسوخ من نسخة الفقيه عباس بن إبراهيم؛ إذ نجد توافقا في جميع الأخطاء ومواضع السهو، وتزيد عليها هذه النسخة أخطاء جديدة وقع فيها الناسخ المتأخر، مع احتمال أن النسختين منقولتان من نسخة واحدة قليلة الدقة والضبط.
وهذا المجلد وإن سمي في هذه النسخة: الرابع، فهو الخامس في نسختي (ح، ط)، ومن ثم صار تحقيق السفر الخامس على ثلاث نسخ هي: (ح، ط، م).
7 - مجلد المكتبة الوطنية بباريس رقم (2156). وهو المرموز له بالحرف (ب)، ويقع في (205) ورقات، مسطرتها (25) سطرا، خطه مغربي دقيق، جيد الضبط والشكل، ويقارب في هذا نسخة (ح) إلا أن التعليقات في حواشيه قليلة، وتشمل جميعها تراجم المحمدين، ابتداء من: محمد بن أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك (ابن أبي جمرة) وانتهاء بترجمة محمد بن علي بن وزير، وفي آخره: "نجز الجزء السادس من كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ... يتلوه في أول السابع إن شاء الله تعالى: محمد بن علي بن ياسر الأنصاري جياني استوطن حلب "فهو إذن يمثل السفر السادس، وعلى الورقة الأولى منه: "رواية القاسم بن يوسف بن محمد بن علي بن القاسم التجيبي عنه (أي عن المؤلف) ورواية لصاحبه ومسترجعه -ممن صار إليه بعداء وغصب- بالثمن، محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق التلمساني عن أبي عبد الله ولد مصنفه وجماعة من أصحابه عنه، ولله المنة".
8 - ويقابل بهذا المجلد القسم الثاني من نسخة المتحف البريطاني (م) رقم (2940) شرقيات. الذي يسمى هنالك السفر الخامس، وناسخه هو عبد الله بن عثمان التدغي أيضا (انظر رقم 6)، وجاء في آخره: "يتلوه في أول السادس -إن شاء الله- محمد بن علي بن ياسر الأنصاري جياني ... " وهذا هو ما ورد في نسخة باريس أنه سيجيء في أول السابع، وبمقابلة هذين المجلدين تم نشر المجلد السادس من الكتاب.
9 - مجلد من نسخة الفقيه عباس بن إبراهيم. وهو السفر الثامن في تقدير الدكتور محمد بن شريفة، وقد يسميه البعض: التاسع، يقع في (256) ورقة، مسطرتها (25) سطرا، وهو مبتور الأخير، # ويقدر هذا البتر بنحو ورقة أو ورقتين، وربما كان في اخر ورقة منه اسم الناسخ الذي يظهر من كثرة الأخطاء والتحريفات الواقعة في هذا المجلد أنه لم يكن من أهل العلم والضبط. كان هذا المجلد في حوزة القاضي عباس بن إبراهيم، يرحمه الله، وأخذت منه صورة بالتصوير الشمسي للخزانة العامة بالرباط وهي فيها برقم (1705 د) ووصفها في فهرس المخطوطات 2/ 181، ثم آل الأصل نفسه بالشراء إلى الخزانة المذكورة ورقمه فيها (3784 د). وكتب القاضي ابن إبراهيم على ظهر الورقة الأولى من المخطوط ما نصه: "راجعت هذا الجزء فوجدت أوله بقية حرف العين: علي إلى تمامه، ثم عمر، ثم عمران، ثم عياش، ثم عياض، ثم عيسى، ثم بقية المحمدين، ثم بعد كراريس ثلابة بقية عيسى والغازي وفاخر والفرج والفضل والقاسم، ثم الرجوع إلى المحمدين، وكنت ظننت أنه مزحلق في الحبك حيث كان محبوكا، فوجدت بقية عيسى في نفس كراريس المحمدين، ولا زحلقة في الحبك، وبعد تمام المحمدين مجاهد، ثم محمود، ثم مروان، ثم مسعود، ثم مصعب، ثم المغيرة، ثم منصور، ثم المنيذر، ثم مودود، ثم موسى، ثم ميمون، ثم نصر، ثم الوليد، ثم الياء، ثم النساء، وأرى أن يطبع هذا الجزء كما هو موجود؛ لأنه محبوك. كتبه عباس بن إبراهيم وفقه الله". هكذا قال، والمجلد مضطرب الترتيب في بعض أوراقه، وقد أعاد الدكتور محمد بن شريفة ترتيبه على الوجه بعد الفحص والنظر بناء على منهج المؤلف في ترتيب تراجمه من جهة وعرض على المراجع والمظان الأخرى من جهة ثانية. وهذا المجلد يعوزه الإتقان والضبط ويعتريه الكثير من التصحيف والتحريف، وقد عم المحو فيه أماكن كثيرة، وشمل الطمس جميع الأطراف العليا من جميع الأوراق بسبب البلل والرطوبة؛ لذلك كان العمل فيه ليس # بالسهل اليسير، وقد بذل فيه جهد مضاعف حتى استوى على هذه الصورة التي نشر عليها، والتي نأمل أن تكون أقرب ما يمكن من الأصل الذي كتبه المؤلف. إن هذه المجلدات التي وصلت إلينا تبين أن ما توفر من الكتاب الآن هو: السفر الأول، وقام تحقيقه على نسختين. قطعة من السفر الرابع، وقام تحقيقها على نسخة فريدة. السفر الخامس، وقام تحقيقه على ثلاث نسخ. السفر السادس، وقام تحقيقه على نسختين. السفر الثامن، وقام تحقيقه على نسخة فريدة. والأمل معقود على الوقوف على نسخ أخرى تسد بعض النقص في هذا الكتاب المهم.
ثانيا: تحقيق الكتاب: يهدف علم تحقيق النصوص إلى تقديم نص صحيح مطابق لما كتبه مؤلفه وارتضاه في آخر حياته، وتوثيقه نسبة ومادة، والعناية بضبطه وتوضيح دلالاته التي قصدها مؤلفه. وحين بدأ العرب يعنون بتحقيق المخطوطات العربية ونشرها ظهر رأيان في الطريقة التي يتعين اتباعها عند نشر التراث العربي، الأول: يرى الاقتصار على إخراج النص مصححا مجردا من كل تعليق، والثاني: يرى أن الواجب يقضي توضيح النص بالتعليق على كل صغير وكبير توضح النص حتى يكون كالشرح لذلك النص. وقد نشر الكثير من النصوص خالية من التعليقات، أو تكاد، تتفاوت في صحتها بحسب جودة النسخ المعتمدة في النشر من جهة، ومدى معرفة # القائم على نشرها (المحقق أو المصحح) بموضوع النص وقدرته على قراءة النص قراءة صحيحة وفهمه فهما قويما يبعده عن كثرة الخطأ والتصحيف والتحريف. ومن يطالع الطبعات المتقنة التي أخرجتها مطبعة بولاق -مثلا- يعلم أن كبار المحققين لم يكونوا قادرين على إخراج نصوص أتقن ولا أصح من بعض تلك الطبعات. كما ظهرت في الوقت نفسه كتب محققة اقتصر فيها محققوها على ما هو ضروري من التعليقات. ومما يؤسف عليه أن تظهر في العقود الأخيرة من المئة الماضية عشرات النصوص وقد بالغ محققوها بتعليقات لا مسوغ لها كأن المحقق يريد تفخيم النص الذي يحققه، أو توبلة الكتاب بها، تاركا خلفه الصعب المبهم الذي هو بالتعليق خليق، فظهر من الكتب ما هو محرف النص أو ناقصه، لكنه في الوقت نفسه مليء بتلك التعليقات التي لم تخدم النص، فظن بعضهم أن هذا هو التحقيق الدقيق. لقد بينت فيما تقدم أن التعليق الذي لا بد منه هو ذاك الذي يتوصل به المحقق إلى ضبط النص من حيث تنظيم مادة النص بما يظهر معانيه ويوضح دلالاته، وتقييده بالحركات الضرورية التي تؤدي إلى قراءة صحيحة وما يستلزمه كل ذلك من رجوع إلى الكتب المعنية بهذا الفن، وتثبيت الاختلافات المهمة بين النسخ والترجيح بينها وما يحتاجه من تعليق يعلل به ذاك الترجيح، والإشارة إلى الموارد التي اعتمدها مؤلف النص بعد الرجوع إليها سواء أكان قد صرح بها أم أغفل التصريح وتأكد للمحقق اعتماده عليها، والعناية بإثبات الاختلافات الجوهرية بين تلك الموارد والأصول وبين النص الذي ذكره المؤلف مقتبسا منها، ثم متابعة النقول التي اقتبسها منه المؤلفون الذين جاءوا بعده وتثبيت مواضعها ولا سيما فيما يتصل بالناقلين المتقنين، كل ذلك من أجل خدمة النص وتوثيقه وتصحيح نسبته. على أن هناك من التعليقات ما يمكن أن يقدم خدمة إلى القارئ والباحث والمستفيد، فييسر له مزيد استفادة من النص، باعتبار أن المحقق الذي سبر غور # النص من طول معاناته له وللنصوص التي تدور حوله أقدر على فهم هذا النص من أي باحث آخر وإن كان متخصصا، فيعلق على النص بما يجليه وييسره، من نحو شرح لمصطلح أو لفظ غريب، أو تعريف بمبهم مغمور، أو كلام على الأحاديث وتخريجها، أو بيان الأوهام التي قد يقع فيها مؤلف النص المحقق، أو تخريج للتراجم ونحوها. وهذا كله بلا شك لا علاقة له بضبط النص وتحقيقه، ومن ثم يمكن للمحقق أن يهمل أي أمر من هذه الأمور، أو يعطي له مزيد عناية بحسب ما يراه مناسبا لقارئ الكتاب، وطبيعة الكتاب نفسه، من غير أن يعد ذلك من باب الإهمال أو التقصير. ولكن صار الكثير من المتعانين لهذا العلم في عمرنا يخلط بين "التحقيق" و"التعليق"، مما خلق بلبلة كبيرة في طرائق المحققين واختلافا بينا في منهاجهم بسبب عدم اتضاح المفهومين عند الكثرة منهم، وخلطهم بين التعليق الذي يهدف إلى ضبط النص وتقييده وبين التعليق الذي قد يفيد القارئ والباحث ويعينه على مزيد استفادة منه. إن التعليق على النص ينبغي أن تراعى فيه طبيعة موضوع الكتاب ونوعية المستفيدين منه، ومن ثم فهو يختلف من كتاب إلى آخر. وتحقيق كتب التراجم قد لا يختلف في إطاره العام عن مناهج تحقيق المخطوطات في العلوم الأخرى، ولكنه بلا شك له بعض خصوصية تميزه عن غيره، ومنها تنظيم مادة النص، فالمؤلفون والنساخ لم يكونوا يعنون في الأغلب الأعم بتنظيم مادة النص، كما هو متعارف عليه في عصرنا من حيث بداية الفقرات ووضع النقط عند انتهاء المعاني، ووضع الفواصل التي تظهرها وتميزها والتي أصبحت من ضروريات الكتابة الحديثة في هذا العصر، بل يسردون الكلام سردا ويوردونه متتاليا، فيتعين على محقق الكتاب عندئذ إعادة تنظيم المادة بما يفيد فهم النص فهما جيدا ويوضح # معانيه ويظهر النقول والتعقيبات بصورة واضحة وذلك عن طريق تقسيمه إلى فقرات وجمل. ولعل من أكثر الأمور أهمية في تنظيم النص تعيين بداية الفقرة، حيث إن بداية الفقرة تقدم انطباعا بأن المادة التي تتضمنها تكون وحدة مستقلة ذات فكرة واحدة، ومرتبطة في الوقت نفسه بالسياق العام لمجموع النص. ففي التراجم مثلا يمكن تقسيم الترجمة إلى عدة مجاميع مستقلة، تكون بداية للفقرات، وهي في الوقت نفسه العناصر الرئيسة المكونة للترجمة عند مؤلف معين. وعلى الرغم من أن المادة المتوفرة في ترجمة ما عند مؤلف معين تختلف حسب منهج ذلك المؤلف من جهة، وحسب طبيعة المترجم له، ومكانته العلمية، أو الأدبية، أو السياسية من جهة أخرى، فإن المحقق يستطيع بعد دراسة النص أن يضع لنفسه منهجا موحدا في تنظيم النص استنادا إلى ذلك. ولو ضربنا مثلا لتنظيم تراجم العلماء لاستطعنا من غير شك أن نترسم الوحدات الرئيسة الآتية: أ - اسم المترجم ونسبه ولقبه وكنيته ونسبته. ب - مولده أو ما يدل على عمره. ج - نشأته ودراساته وأخذه عن الشيوخ. د - إنتا جه (مؤلفاته) وتلامذته. ه - منزلته العلمية وآراء العلماء فيه. و- تحديد تاريخ وفاته. ز - بعض الأمور المتصلة به. وقد تتوفر هذه الأمور جميعها في الترجمة الواحدة، وقد توجد طائفة منها، أو لا يتوفر منها إلا القليل حسب الموازين التي ذكرناها قبل قليل.
ومما لا شك فيه أن النقل عن كل مورد من الموارد التي اعتمدها مؤلف النص يكون وحدة قائمة بذاتها، فيتعين على المحقق حينئذ أن يبدأ النقل بفقرة مستقلة ينهيها عند الانتهاء من النقل. وهنا تكمن الصعوبة وتظهر براعة المحقق، وذلك لعدم وجود أسلوب واضح عند مؤلفي النصوص العربية في ذكر المصادر، فكان بعضهم يشير إليها والآخر يغفل عنها. وكان المؤلفون الذين يعنون بذكر مصادرهم يستعملون عادة عبارات دالة على بداية النقل مثل "قال" و"ذكر" و"وجدت بخط فلان" ونحوها. ويستعمل بعضهم عبارات دالة على انتهاء النقل، نحو قولهم "انتهى"، أو "هذا آخر كلام فلان". ولكن الصعوبة تظهر حينما لا يحدد المؤلف انتهاء النقل، فضلا عن أن أكثر المؤلفين كانوا يذكرون المؤلف ولا يعينون الكتاب مما يخلق صعوبة في تعيين مواضع النقول. ومن ذلك ضرورة تقييد النص بالحركات، لا سيما ما يلبس من الأسماء والكنى والأنساب والألقاب، وقد قال أبو إسحاق النجيرمي قبل مئين من السنين: "أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس لأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده شيء يدل عليه"، ومن هنا بذل العلماء المسلمون جهودا محمودة في تقييد من فيه أدنى اشتباه من أسماء الناس وكناهم وألقابهم وأنسابهم وأسماء المواضع، باعتبار أن الأسماء شيء لا يدخله القياس، ليس هناك شيء قبلها يدل عليها ولا شيء بعدها يدل عليها، فليس لها إلا التقييد والضبط، سواء أكان التقييد والضبط بالقلم (يعني وضع الحركات فوق الحروف) أو التقييد والضبط بالحروف كما هو مشهور.
وهذه الكتب هي المرجع الأمين والركن الركين التي يجب على كل محقق أن يعرفها ويطلع عليها ويقتنيها. وتضم المكتبة العربية اليوم عددا لا يستهان به من الكتب المؤلفة في هذا الفن الجليل الخطير، حيث شمر العلماء عن سواعدهم منذ فترة مبكرة، وألفوا فيه، منهم مثلا: حمزة الأصفهاني المتوفى سنة 360 ه في كتابه "التنبيه على حدوث التصحيف والتحريف"، عرض فيه للخط العربي وصفته وتطوره، وما وقع فيه كبار العلماء وغيرهم من التصحيف الشنيع. وأبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري المتوفى سنة 382 ه في كتابه "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف". وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي المتوفى سنة 385 ه في كتابه "المؤتلف والمختلف"، وهو من الكتب الرئيسة التي أفاد منها الخطيب البغدادي في مؤلفاته كما أفاد منه كتاب المشتبه الآخرون. وأبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري المتوفى سنة 409 ه في كتابيه: "المؤتلف والمختلف" و"مشتبه النسبة". والخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه في كتابه "تلخيص المتشابه الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم"، وهو كتاب حافل.
وممن كتب في المؤتلف والمختلف من أسماء القبائل الأديب المشهور محمد بن حبيب البغدادي المتوفى سنة 245 ه في كتابه "مختلف القبائل ومؤتلفها". وألف أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي المتوفى سنة 370 ه "المؤتلف والمختلف" في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم. وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني الأندلسي المتوفى سنة 498 ه في كتابه النافع "تقييد المهمل وتمييز المشكل"، ضبط فيه كل ما يقع فيه اللبس من رجال صحيحي البخاري ومسلم، وعندي منه نسخة مصورة، وطبع بعد ذلك. وفي القرن الخامس الهجري وضع أضخم كتاب في هذا الفن حتى ذلك العصر هو كتاب "الإكمال" للأمير ابن ماكولا المقتول سنة 475 ه، حيث جمع فيه معظم الكتب المتقدمة واستوعبها استيعابا ذكيا فصار كتابه معوضا عن معظم تلك الكتب، وهو كتاب لا يستغني عنه المحققون المعنيون بتحقيق الكتب التي تناولت عصره والعصور السابقة له. وفي بداية القرن السابع الهجري ألف الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة البغدادي الحنبلي المتوفى سنة 629 ه كتابه الذي كمل فيه كتاب ابن ماكولا وذيل عليه وسماه "إكمال الإكمال".
وذيل على ابن نقطة محدث الإسكندرية وجيه الدين أبو المظفر منصور بن سليم بن فتوح الهمداني المتوفى سنة 673 ه، وكان من طلبة المستنصرية. كما ذيل على ابن نقطة أيضا أبو حامد محمد بن علي المحمودي المعروف بابن الصابوني المتوفى سنة 680 ه بكتابه النافع "تكملة إكمال الإكمال". وفي القرن الثامن الهجري ألف مؤرخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي كتابه العظيم المختصر "المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" سنة 723 ه. وقد رتب الذهبي كتابه على حروف المعجم وجعل لكل حرف بابا، واعتمد فيه أمهات الكتب المؤلفة في هذا الفن، مثل كتب: عبد الغني بن سعيد الأزدي، وابن ماكولا، وابن نقطة، وابن الصابوني، ومنصور بن سليم الإسكندراني وغيرهم، فضلا عما أخذه من شيوخه ووقع له وتنبه إليه أثناء دراساته الواسعة وممارساته لعلم الرجال وعلم التراجم. ولما كان موضوع الكتاب على غاية من الاتساع فإن مؤلفه بالغ في اختصاره واعتمد القلم في ضبط المشتبه إلا فيما يصعب ويشكل فكان يقيده بالحروف، وهو نادر ..
وكان الذهبي يعلم جيدا صعوبة الاعتماد على ضبط القلم، فنبه على ذلك في المقدمة بقوله: "فأتقن يا أخي نسختك واعتمد على الشكل والنقط ولا بد، وإلا لم تصنع شيئا". وقد احتل كتاب الذهبي هذا مكانا رفيعا بين الكتب المؤلفة في هذا الفن العسير، وهو في حقيقته يغني عن كثير من الكتب الأخرى، لكنه يحتاج إلى تمرس ودربة للإفادة منه. وفي القرن التاسع الهجري طالع علامة الشام الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842 ه كتاب "المشتبه" للذهبي، وضبط لنفسه نسخة نفيسة منه، ثم ألف كتابه العظيم "توضيح المشتبه"، قيد فيه الأسماء والأنساب والكنى والألقاب بالحروف لإيمانه بأن القلم لا يمكن اعتماده في مثل هذه الأمور، فأوضح بعض ما أهمله الذهبي، وشرح بعض ما رأى أنه شديد الاختصار، واستدرك على مؤرخ الإسلام استدراكات نفيسة تدل على علم جم، ومعرفة وإتقان وبراعة تامة في هذا الفن، ولذلك يعد كتابه هذا -فيما أرى- من أنفس الكتب الموضوعة في هذا الفن على الإطلاق. كما شرح كتاب الذهبي أيضا الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب سماه "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه"، وهو كتاب قيم، ولكن أنى له أن يبلغ مرتبة توضيح ابن ناصر الدين؟!
وحاول تلميذ الذهبي تقي الدين محمد بن رافع السلامي المتوفى سنة 774 ه أن يستدرك على كتاب شيخه في المشتبه، فعمل جزءا جعله كالذيل عليه. هذه هي أشهر الكتب المؤلفة في هذا الفن -وليس جميعها-، وهي سلاح المحقق الأول في ضبط الأسماء والأنساب والكنى والألقاب المشتبهة، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى دراية ودربة عند استعمالها، فلا ينبغي للمحقق عئد الرجوع إليها أن يجزم بصحة تقييد الاسم المشتبه إلا عند نصها عليه وتصريحها به، وإلا انعدمت الفائدة وما صارت ترتجى منها العائدة. وأسماء الأندلسيين والمغاربة تحتاج إلى مزيد عناية في الضبط، لما يخالطها من الأسماء الأعجمية الأصل التي اصطلح على لفظها أهل تلك البلاد ولا تتحصل معرفتها إلا عند القلة القليلة من الذين درسوا وتتبعوا ونظموا عملهم وقيدوا ما وجدوه في المخطوطات مقيدا بخطوط المؤلفين أو النساخ المتقنين الثقات، والخبرة العميقة الشاملة بموضوع الكتاب. وإن من نعم الله على هذا الكتاب أن مؤلفه كان من أكثر العلماء الأندلسيين والمغاربة عناية بتقييد الأسماء والأنساب والكنى والألقاب بالحروف، وتقييداته تعد ثروة في هذا المجال مما لا يجاريه أحد فيها.
ومع كل هذا فالضبط إنما يقوم على دعامتين رئيستين، أولاهما: حسن قراءة المخطوطات، والإدمان عليها، ومعرفة خطوطها وكيفية رسم كل حرف عند ناسخ معين، وثانيهما: المعرفة التامة بموضوع الكتاب بحيث لا يقع المحقق عند الإشكال بما لا يستطيع له ترجيحا أو إيجاد حل علمي مقبول. وهاتان الدعامتان متوفرتان، بحمد الله وتوفيقه، بمحققيه الثلاثة الذين أفنوا أعمارهم في هذا الفن، وأنتجوا عشرات الكتب والموسوعات التراثية بأمانة وإتقان. وكان الأستاذ الدكتور محمد بن شريفة قد حقق السفرين: الأول والثامن من الكتاب، وحقق الأستاذ الدكتور إحسان عباس القطعة المتوفرة من السفر الرابع، ثم السفرين الخامس والسادس. وقد رغب إلي صديقي العزيز العلامة الأستاذ الدكتور محمد بن شريفة في الإسهام بإعادة نشر الكتاب على وفق نسق واحد، بعد أن أعاد النظر فيه، وقدم لي مخطوطات الكتاب، فأعدت المقابلة، وقيدت النص بالحركات، وضبطت بعض الأسماء المشرقية، لا سيما العراقية منها، وأصلحت ما وقع في بعضها من تصحيف وتحريف لقلة معرفة النساخ المغاربة ببعض أعلام المشارقة وبعد الشقة وانقطاع الأخبار في تلك الأعصر المضطربة، وأفدت من "سلسلة التراجم الأندلسية" التي حققتها على نسخ متقنة ونشرتها دار الغرب الإسلامي في الإحالة على مزيد من المصادر والمراجع، ومنها كتب لم تكن قد طبعت حين قام العالمان الفاضلان بنشر الكتاب، مثل "تاريخ الإسلام" للذهبي، و"سير أعلام النبلاء" له، و"المستملح" له أيضا، والتكملة المنذرية، وصلتها للحسيني، والتكملة الأبارية كاملة، وتاريخ ابن الدبيثي، وتاريخ ابن النجار، وغيرها من أمهات المصادر التراجمية.
كما ألحقت بهذه النشرة فهارس متنوعة، جمهرت في مجلد مستقل، وفائدة الفهارس تعظم في تجمهرها في موضع واحد، فتزيد فوائدها وتعم عوائدها المستفيدين من هذا الكتاب النفيس. وقلما حظي كتاب بمثل ما حظي به هذا الكتاب حين اجتمع على تحقيقه ثلاثة من المحققين الذين أسهموا في نشر التراث الأندلسي والمغاربي، فنسأل الله جل في علاه أن يتقبل عملنا هذا وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
النص المحقق
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال عبد الله، المؤمل رحماه: محمد بن محمد بن عبد الملك بن محمد بن سعيد، أمده الله بتوفيقه، وجعله من طائفة الحق وفريقه: الحمد لله الذي أعلى معالم العلم بأعلامه، وأحلى موارد الفهم لأولي أحلامه، ويسر كلا منهم به لما يسر له من أقسامه، وألهمه إلى التمسك بأسباب سعادته فسعد بإلهامه، واتسم بما به ارتسم من الانتظام في سلك حزبه المفلح فأفلح باتسامه وارتسامه وانتظامه، وصرف إليه دواعي شغفه به وغرامه، ووقف عليه متوالي اهتباله واهتمامه، فمنهم من التمسه بمستقره معملا صدق جده وتصميم اعتزامه، فظفر من مبتغاه وإطفاء أواره وإرواء أوامه، بتسديد مرامي مرامه، ومنهم من آثر في ابتغائه ظعنه على مقامه، وهجر ليحظى بوضله ملاذ طعامه وشرابه ومنامه، وعمر باقتباسه آناء لياليه وأيامه من شهور عمره وأعوامه، اعتناء من الله سبحانه بإبلاغه من إتمامه، وحفظا له من لواحق انقراضه وانصرامه، وإجزالا لحظوظ أهله منه عند اقتسامه، حتى يبلغه السلف إلى الخلف فيتلقاه منقولا ومعقولا مؤتم عن مرتضاه لائتمامه. وأزكى صلوات الله وأذكى سلامه، على سيدنا محمد نبي الهدى وإمامه، وماحق ضلال الكفر وماحي ظلامه، الذي أشاد بفضل التعلم والتعليم في جلي مقاله بعلي مقامه، وعلى آله الأخيار وصحبه الأبرار الموفين بذمامه، المقتفين آثاره في نقضه وإبرامه، ما انهل غيث من غمامه، وافتر عن زهر مبسم كمامه.
أنها بعد، فإني قصدت في هذا الكتاب إلى تذييل "صلة" الراوية أبي القاسم ابن بشكوال تاريخ الحافظ أبي الوليد ابن الفرضي رحمهما الله في علماء أهل الأندلس والطارئين عليها من غيرهم، بذكر من أتى بعده منهم، وتكميلها بمن كان من حقه أن يذكراه فأغفلاه. وقبل الشروع في إيراد ما قصدت إليه من ذلك فلا بد من ذكر مقدمة تطلع على وجه العمل الذي اعتمدته، وترشد إلى المسلك الذي فيه سلكته، سائلا من الله سبحانه، [إرشادا إلى] الصواب في القول والعمل، وإنجادا على ما يعصم من مواقعة الخطإ والخطل، [لا معين غيره، ولا] مأمول إلا خيره، فأقول: إن الحافظ أبا الوليد رحمه الله رتب أبواب كتابه على توالي حروف المعجم المعروف ببلاد المشرق، فعل أبي عبد الله البخاري وأبي محمد بن أبي حاتم وأبي سعيد بن يونس # وأبي بكر الخطيب وأبي القاسم ابن عساكر وسواهم من الأئمة في تواريخهم، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج وأبي محمد بن الجارود وغيرهما في الكنى، ومصنفي المؤتلف والمختلف: الدارقطني، وعبد الغني ، وابن الفرضي، وابن ماكولا، وابن نقطة، وأبي بكر بن عزير في "تفسير غريب القرآن"، # وأبي عبيد الهروي في غريبي القرآن والحديث، وأبي نصر إسماعيل بن حماد النيسابوري الجوهري في مصنفه: "تاج اللغة وصحاح العربية"، وتبعه على ذلك الترتيب أبو القاسم ابن بشكوال في صلته تاريخه، وقد فرغ من كتابيهما حرف الظاء. وخالفهم في ترتيب الحروف أبو عبد الله ابن الأبار ، وهو أنبل تابعيه، وأبو العباس ابن فرتون، ومصلح كتابه ومكمله أبو جعفر ابن الزبير فرتبوا أبواب كتبهم على نسق الحروف المعروف ببلاد المغرب، # وهو متفق مع الترتيب المشرقي إلى الزاي، وبعده عند أهل المغرب والأندلس: ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش ه وي. وجعل ابن الفرضي وابن بشكوال الأسماء في الأبواب على طبقات المذكورين فيها، فقدما الأسبق في الوجود فالأسبق، وعقبا كل اسم من أسماء الأندلسيين بمن وجدوه من موافقه من الغرباء -وهم في مصطلحهما الطارئون على الأندلس من غيرها، سواء كان أصلهم منها أو من غيرها- إن وجدا له في الغرباء سميا، وجعلا الأسماء في كل باب على حسب الأكثر فالأكثر والأشهر فالأشهر، وختما كل حرف بذكر مفاريد الأسماء الموجودة فيه بتقديم الأندلسيين وتأخير الغرباء إن وجداهم. وكذلك فعل أبو عبد الله ابن الأبار وأبو جعفر بن الزبير فيما وقفت عليهما من تاريخيهما؛ فأما أبو العباس ابن فرتون فلم يعتبر في كتابه تطبيقا، ولا سلك من ذلك الترتيب طريقا، بيد أنه قدم الأندلسيين وأخر الغرباء عمل من تقدمه أو عاصره أو تأخر عنه، والى بالأسماء كيف اتفق له، إلا أنه عقب الأبواب بما اتفق من مفاريدها، وما أراه كان يعقل [أن مقصدهم] ومصطلحهم في الغرباء خارج عن عرف المحدثين والمؤ [رخين]، فإن نسبة الراوي إلى بلد ولد به ونشأ وقرأ وروى ورو [ي عنه] [فيه] أو فارقه ثم عاد إليه نسبة صادقة بكل اعتبار من هذه الاعتبارات التي ذكرنا، وقد اشترك في استعمالها المتقدمون والمتأخرون؛ فأما إن كان ناقلة من بلد بعد مولده فما بعده على تدريج الأحوال إلى غيره فإن المتقدمين راعوا موضع استقراره، فهم إنما ينسبونه إلى البلد الذي صار مستقره، ولذلك تجدهم يقولون في أبي بكر الصديق # وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن جرى مجراهم من الصحابة الساكنين بالمدينة، رضي الله عنهم وأدام تشريفها: إنهم مدنيون، مع العلم بأنهم من مكة كرمها الله ومن غيرها. وكذلك يقولون فيمن استوطن بلدا غير بلده الذي ولد به، فعلى هذا كان عمل المتقدمين من أئمة المحدثين وتبعهم في ذلك المتأخرون ما عدا أبا الوليد ابن الفرضي وتابعيه وهلم جرا. وقد اضطرب عمل أبي عبد الله ابن الأبار في هذا اضطرابا ينافي شهير نبله ومعروف تيقظه وتحفظه من متعفقات النقد وأسبابه، فجرى في معظم كتابه على مصطلح أبي الوليد ابن الفرضي ومن تبعه، وخالفهم في بعضه، فذكر في الأندلسيين جماعة من الناقلة إليها عمل المتقدمين المفروغ من تقريره، تشبعا واستكثارا وإفراطا في التعصب الذي كان الغالب عليه حتى غلا فيه، ويكفيك من مثل ذلك ما ختم به رسم أبي عبد الله بن عيسى ابن المناصف، رحمه الله بعد أن ذكره في الأندلسيين، وذكر من أحواله ما رأى أن يذكره به فقال: مولده بتونس، وقيل: بالمهدية، وهو أصح، ثم قال: وذكره في الغرباء لا يصلح، ضنانة بعلمه على العدوة. وحسبك ما اشتمل عليه هذا القول من الشهادة على قائله بما لا يليق بأهل الإنصاف من العلماء، واستحكام الحسد المذموم، واحتقار طائفة كبيرة من الجلة العدويين، وفضل الله سبحانه رحمة يختص بها من يشاء، وموهبة ينيلها من يختار، والله ذو الفضل العظيم. وسأعيد قوله هذا في رسم أبي عبد الله بن عيسى المذكور، وما ختمه به ابن الزبير إن شاء الله تعالى، وكم من شاهد على أبي عبد الله ابن الأبار بفاضح # التشبع في كتابه، كذكره أبا المعالي الخراساني ورواية أبي زيد الفازازي عنه، وقوله: إنه لا يدري أين لقيه، وإذا كان لا يدري أين لقيه فما الذي يسوغ له إفراده برسم في كتابه؟ وسأبين أمره في موضعه إن شاء الله تعالى، وكذلك ذكره طائفة كبيرة ليست من شرط كتابه ولا كتابي الشيخين: أبي الوليد ابن الفرضي وأبي القاسم ابن بشكوال؛ لأنهم لم يرسموا بفن من فنون العلم، وإن ذكروا بصلاح وخير واجتهاد في العبادة وانقطاع إلى أعمال البر، فلذكرهم مجموع آخر يشملهم مع من كان على مثل أحوالهم؛ وأقبح من هذا كله وأشنع ذكره نساء تنزه الصحف عن تسويدها بذكرهن فيها مع أهل العلم الذين هم خواص عباد الله، اللهم إلا من قصد في تأليفه إلى ذكر أهل البطالة والمجان والقيان اللواتي يكاد الخوض في ذكرهن يكون وصمة وجزحة فيمن تعرض له. نستعيذ بالله من أعمال القلم في ذكر واحدة منهن، ونرى الإعراض عنه دينا، وليت شعري! إذ ذكر هؤلاء النسوة اللائي هن بهذه الصفات، فما باله أغفل أضعاف أعدادهن من الرجال الذين هم على مثل حالهن؟ إنها لعثرة لا تقال، وزلة لا تغتفر، # وسيئة لا تكفير لها، وكبيرة يجب المتاب منها، والإقلاع بتوفيق الله عنها، والله حسبنا ونعم الوكيل. وإني لما تأملت وجوة هذه الأعمال، لاح لي فيها ضروب من الاختلال؛ أما ذكر الغرباء على النحو الذي ذكروهم فإنه لا يطرد لهم، إذ قد خلا منهم بعض الحروف رأسا، وكثير من الأسماء التي اشتملت عليها، فرأيت إرجاء ذكرهم إلى آخر الكتاب، وإفرادهم بالذكر بعد الفراغ من ذكر أهل الأندلس، فيكون ذلك أرفع لهم، وأدل للناظر على ملتمسهم، وأوضح لتمييزهم وتحيزهم عن سوادهم وأقرب لخزلهم عمن عداهم، حتى لو اختار أحد تجريدهم عن الكتاب لذكر من دخل الأندلس من الأعلام لكان ذلك عليه يسيرا، ولم يحتج فيه إلى تكلف ولا إعمال نظر، ولا تلفيقا لمبدد، ولا ضما لمفترق، فإنه يلفي مطلوبه كله مجموعا في موضع واحد، ويسقط بذلك تكرار التراجم المنبهة على الانتقال لذكرهم من ذكر مشاركيهم في الاسم أو في التفرد، وكذلك تسقط تراجم المفاربد من آخر كل حرف يكون فيه مفاريد منهم. وأما ذكرهم على الطبقات فإنه لا يتأتى اطراده أيضا إلا بشرط العلم بوفاة الرجال المذكورين وتحقق متأخرها من متقدمها، وهو متعذر؛ ولذلك نجدهم يذكرون الرجل بين الرجلين وهو أقدم موتا من المذكور قبله، مجاورا له أو متقدما # عليه برجل أو رجلين فصاعدا، أو تتأخر وفاته عنه على تلك النسبة، وذلك موجود في كتبهم بأيسر تأمل، وإنما جر عليهم هذا الخلل تعيين أوقات الوفاة في كل مذكور عندهم، فإذا عثر عليها سواهم من غير كتبهم تبين ذلك، ومن مثله لمن يستعجل الوقوف عليه أن ابن بشكوال ذكر أبا عامر محمد بن سعدون بن مرجى بن سعدون بن مرجى العبدري ولم يذكر له وفاة لما لم يعرف وقتها، بين أبي عبد الله محمد بن المفرج إبراهيم [المقرئ] البطليوسي، وذكر أن وفاته سنة أربع وتسعين وأربع مئة، وأبي عبد الله محمد بن فرج مولى محمد بن يحيى البكري ابن الطلاع، وذكر أن وفاته بكر يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب الفرد سنة سبع وتسعين وأربع مئة، فاقتضى وضع أبي عبد الله ابن سعدون بينهما أن يكون زمان وفاته بين زمان وفاتيهما، وقد طلع نجيث البحث عن وفاته على أنها كانت في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وخمس مئة بعد وفاة أبي عبد الله ابن فرج بسبع وعشرين سنة غير شهرين وأيام. ومما وجدت: [أن] أبا عبد الله ابن الأبار يعتبر في التطبيق زمن رواية الراوي عن شيوخه مع وفاة من قبله ومن بعده فيوسطه بينهما، فيجعل الراوي سنة عشرين وخمس مئة مثلا بين من توفي سنة تسع عشرة ومن توفي سنة إحدى وعشرين، ولعل الراوي سنة عشرين كان طفلا صغيرا أو ابن خمس عشرة أو عشرين ثم يعمر بعد ما شاء الله ويبلغ الثمانين أو التسعين وخمس مئة أو ست مئة، وكيف يسوغ الحكم بأنه من تلك الطبقة على مراعاة ترتيب الوفيات؟ فاعلم ذلك.
ومما أخل به من ذلك، أي: إخلال التكرار وقلب النسب، أنه ذكر محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد ابن مطرف التجيبي، من أهل قلعة أيوب ونزل مدينة فاس، يعرف بالبيراقي، ويكنى أبا عبد الله، روى عن أبي محمد ابن عتاب، وكان من أهل العلم والفضل صاحب دفاتر ودواوين نفيسة، حدث عنه ابنه أبو حفص عمر بن محمد، وتوفي بعد الأربعين وخمس مئة، عن بعض أصحابنا. انتهى الرسم. ثم قال بعد مئة وتسعة وستين اسما وإثر من توفي بعد أربع وثمانين ما نصه: محمد بن أحمد بن محمد بن مطرف بن سعيد التجيبي، يكنى أبا عبد الله؛ روى عن ابن عتاب، حدث عنه ابنه عمر بن محمد. انتهى الرسم. وهذا المذكور هو المذكور قبل لا محالة. وأيضا، فإنا إذا التمسنا في كتبهم ذكر الرجل لم نقطع بأنهم ذكروه إلا بعد تصفح المسمين الذين شاركهم في التسمية، ولا سيما في الأسماء المفاريد أو الأسماء التي تقل التسمية بها. ثم قد تتصفح تراجم الحرف كلها فلا تجد لمطلوبك أو لسميه ذكرا، فتكون قد قطعت وقتا في التماس مطلب لم تنله، وربما عرض ذلك لك في أسماء كثيرة في الوقت الواحد وفي حروف متعددة كالتماسك تعرف رجال سند مختلفي الأسماء، فذلك داع إلى تصفح مواضع تتعدد بتعدد رجال ذلك السند. ثم إن من المتقرر أن الطبقات لا يحيط بإدراكها إلا الحفاظ الحاضرو الذكر، الذين طالت مزاولتهم للصناعة، ويتعذر إدراكها عمن عداهم فيضطر إلى تتبع التراجم ترجمة ترجمة وحرفا حرفا، وبالحري أن يجد مطلوبه إن كان مذكورا، وإن لم يجده كانت خيبته من نيل مطلوبه كخيبة الأول؛ وقد كان من الإتقان في # العمل، إذ بنوا كتبهم على ترتيب الطبقات، أن يعمدوا إلى أقدم من يسمى باسم أوله حرف الباب موتا فيصدرون به ويتبعونه مشاركيه في الاسم كما يفعلون في المفاريد، ثم يفعلون ذلك في الأسماء اسما اسما، فلم يفعلوا ذلك، بل تجد أول مذكور في الترجمة السابقة متأخر الوفاة عن أول مذكور في الترجمة الثانية، بل في الثالثة فصاعدا، وذلك موجود كثير لمن التمسه في كتبهم، وقد يغتفر لهم ذلك فيمن قدموه تهمما أو تبركا بسميه، كأحمد في باب الهمزة، وعبد الله والمعبدين مطلقا في باب العين، والمحمدين في باب الميم. وأيضا، إذا قطعنا بأن الاسم الذي نريد تعرفه مذكور عندهم لتصفح تقدم أو لوجه ما، لم نعلم أهو من المفاريد أم له سمي، وهل تقدمت ترجمته أو تأخرت، فلا بد من تتبع التراجم المشتركة أو الأسماء المفاريد كلها، فيطول العناء ، وإن أجدى فبعد مشقة غالبا. فآثرت ترتيب كتابي هذا بأن وضعت أبوابه على ترتيب حروف المعجم المشرقي لصحة اعتباره. وقد نظم فيه غير واحد، منهم: أبو الحجاج بن موسى المذكور في موضعه من الغرباء آخر الكتاب إن شاء الله، وسآتي بما نظمه في ذلك مع ما نظمت فيه هنالك إن شاء الله أوائل كلمها جميع الحروف، فقلت [طويل]:
ألم بروضي تجن ثم جنى حيا ... خلا در ذي ري زكا سقيه شربا صفا ضمن طل ظل عد غنى فشا ... قرى كل له من نهي ودق همى سحبا وبدأت، في حرف الهمزة، بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد، تبركا بموافقة اسمي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد تقدم البخاري إلى تصدير تاريخه الكبير بذكر من اسمه محمد لما ذكر أوله سيد البشر نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، إذ كان أشهر أسمائه، وجعل -بعد الفراغ من ذكر من اسمه محمد- حرف الهمزة، مبتدئا فيه بمن اسمه أحمد، فسعد بتوالي الاسمين المباركين في صدر كتابه من غير فصل بينهما، وجعل سائر المسمين باسم أوله ميم في باب الميم. وجعل أبو بكر الخطيب أول المذكورين في تاريخه بعد الصحابة وأكابر التابعين المذكورين في صدره من اسمه محمد، فإن كان قصده موافقة البخاري فيما فعل فللبخاري مستند قوي وسبب واضح كما تقدم ليس للخطيب، وإن كان قصده التبرك مجردا، بتقديم اسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يكفيه من ذلك تقديم # من اسمه أحمد، كما فعل أبو القاسم ابن عساكر في تاريخ الشام لما ذكر أوله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل أوله من اسمه أحمد، وجعل أولهم أحقهم بالتقديم سيدنا المصطفى نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما فعل غيره ممن لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أئمة المؤرخين، كابن أبي حاتم وغيره. وقدمت في باب العين من اسمه عبد الله وعبد الرحمن؛ لأنهما أحب الأسماء إلى الله، ووسطت بينهما من اسمه عبيد الله لشرف الإضافة، وأتليت من اسمه عبد الرحمن من اسمه عبد الرحيم لاشتراكهما في الاشتقاق من الرحمة ولتلازمهما في تسمية التبرك وآي من كتاب الله العزيز: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1]، {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163]، {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30]، {حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم} [فصت:1 - 2]، {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} [الحشر: 22]، وأتبعت ذلك سائر المعبدين، معتبرا في ترتيبهم حروف أوائل أسماء الله على حسب ما ألفيه منها، وما لم ألفه منها تخطيته إلى أول ما ألفيه بعده منها، وذكرت سائر الأسماء في سائر الأبواب والتراجم على ترتيب الحروف المذكورة. واعتبرت ثواني الأسماء وثوالثها فصاعدا ما حصل الاشتراك بينهما، فبدأت في باب الهمزة، بعد ذكر من اسمه أحمد، بذكر من اسمه آدم، إذ كان ثاني الهمزة فيه ألفا، مسامحة في هذه الألف واكتفاء بصورتها، وعضد هذا الاعتبار أن أصلها همزة، وإن لم أراع ذلك في مثله، ولكني لاحظت صورة الحرف في الهجاء لا أصله كمؤمل أذكره فيمن بعد الميم من اسمه واو كان كانت سورة للهمزة، فما ثانيه باء كأبان وإبراهيم وأبو بكر وأبو العافية، اسمين، فأتيت بها على هذا النسق، لما كانت هذه الأسماء كلها مشتركة في كون الباء ثانية فيها، وتقدم ثالث أبان على ثالث إبراهيم، وثالث إبراهيم على ثالث أبو، تقدم ثالث أبو على ثالث أبي.
ولما تقدمت باء بكر على عين العافية اقتضى تقديم أبو بكر على أبو العافية، ولا عبرة بأداة التعريف. وهنا ذكرت الكنى التي هي أسماء لها كنى، وأضفت إليها الكنى التي لعلها أسماء جهلت كناها أو كنى جهلت أسماؤها؛ لأن كلا النوعين شهرة عرفت من أجريت عليه كما عرف غيرهم أسماؤهم، فهي أسماؤهم أو كأسمائهم، حتى يتبين أمرها بالعثور على ما خفي من أمرها، فيكون العمل بحسبه، وليجتمع المذكورون بالكنى في موضع واحد، خلافا لعملهم حيث عقبوا بعض التراجم بالكنى الموافقة لها، وذلك لا يطرد في كل ترجمة، فرأيت ذكرها هكذا أجرى على الصواب كما فعلته في ذكر الغرباء، فاعلم ذلك والله الموفق. ولما فرغت من ذكر الأسماء التي ثانيها باء من هذا الباب لم أجد بعدها من ثانيه حرف من الحروف التي تلي الباء في الترتيب المذكور إلى الخاء، فتخطيتها إليها، وألفيت فيها أخطل وأخيل، فذكرتهما على هذا الترتيب لتقدم ثالث أخطل على ثالث أخيل، فمن اسمه إدريس لكون الدال تلي الخاء، فمن اسمه أزفع لكون الراء بعد الدال، ولم أجد من ثاني اسمه ذال، فمن اسمه أزهر، لأن الزاي تلي الراء، فمن ثاني حروفه سين، فألفيت من ذلك أسامة وأسباطا وإسحاق وأسدا وإسماعيل وأسود، وهي كلها مشتركة في كون ثانيها سينا، فذكرتها على تلك الطريقة أيضا لتقدم ثالث أسامة على ثالث أسباط، وتقدم ثالث أسباط على ثالث إسحاق، وتقدم ثالث إسحاق على ثالث أسد، وتقدم ثالث أسد على ثالث إسماعيل، وتقدم ثالث إسماعيل على ثالث أسود، وطردت قانون هذا العمل إلى اخر من أول اسمه همزة، فانتقلت إلى ذكر من أول اسمه باء، ثم من أول اسمه تاء، كذلك إلى آخر الحروف. واعتبرت هذه المقاصد كلها في الآباء ما علوا، وفي الكنى إن كان هناك اشتراك، ولا فارق، كأن يكونا أخوين مثل المحمدين ابني إسماعيل بن عفير، # قذمت المكنى منهما بأبي العباس على المكنى منهما بأبي الوليد لتقدم العين في كنية أبي العباس على الواو في كنية أبي الوليد، أو يكونا ابني عم كالأحمدين: أبي الخطاب وأبي الحسن ابني المحمدين ابني عمر بن واجب، قدمت أبا الخطاب منهما وإن كان أول كنيته الخاء على أبي الحسن، وإن كان أول كنيته الحاء؛ لأن أبا الخطاب ابن أبي الحسن، وأبا الحسن ابن أبي عبد الله، فاعتبرت الترتيب في كنية أبويهما كما لو كانتا اسمين لهما. وأجدى فائدة تحصل عن هذا الترتيب الأمن من قلب الأنساب الذي وقع فيه كثير من المؤرخين، وسأنبه على بعض ما يجري لهم من ذلك إن شاء الله. وكذلك الترتيب سلكت في ذكر مشيخة الرجل عند إيرادهم في رسمه، وقد أعدل عن ذلك في بعض المواضع خوف التباس أو إرادة اختصار، كأن يروي عن أبيه أو جده، أو أخيه أو عمه، أو خاله أو صهره، أو من هو منه بسبب على الجملة، فأقدم ذكر المروي عنه، ثم إن وافقه غيره من أشياخ المترجم به ذكزته معه بحكم الانجرار، وإن لم يشاركه غيره في اسم ولا كنية ذكرت من عداه على الترتيب المعهود، وكذلك أفعل في الرواة عنه. وقدمت في كل ترجمة الأطول فالأطول نسبا، منتهيا إلى أقصرهم، بل حتى يكون آخر المذكورين فيها من لم يذكر إلا باسمه فقط، ومتى توافق اسمان فصاعدا في نسب أو غيره التمست لتقديم أحد المذكورين أو المذكورين وجها يقتضي تقديمه على غيره: إما من نسب إلى القبيلة أو البلد، أو لقب يعرف به، أو لغير ذلك؛ كان كان بعضهم منسوبا إلى قبيلة قدمته على المنسوب إلى البلد، وقدمت المنسوب إلى البلد على المنسوب إلى حرفة، وراعيت في هذا كله أيضا مبدأ حرف تلك النسب.
وأقدم المكنى على غير المكنى رعيا لأسباب التقريب على الطالب مطلوبه في هذا الكتاب في أقصر زمان. ولما كان ذكر المكنين في رسوم المذكورين في هذا الكتاب بكونهم رواة أو مرويا عنهم، وخيفت الإطالة بذكر أسمائها معها، أو علم تشوف المطالع إلى اسم تلك الكنية، أو ظن عند ذكر الكنية أنها اسم أو أن المكني بها غير مسمى، أو كانت كنية تقل لذلك الاسم أو تقل التكنية بها مطلقا، إلى غير ذلك -رأيت أن ألحق آخر الكتاب إن شاء الله بابا في أسماء الكنى الجارية أثناءه. ولما كان القصد بهذا الكتاب وجة الله تعالى رجوت له الشياع وسير الركبان إلى مصور البسيطة مشرقه وغربه، وعموم نفع أهل العلم في جميع الآفاق بما اشتمل عليه. ولما كان مما تضمنه نسبة المذكورين فيه إلى بلدان الأندلس الشهيرة، وقراها الخاملة، أمكن إمكانا قريبا وقوعه إلى من ربما تغيب عنه معرفة تلك الأماكن أو يتشوف إلى معرفتها أو تقييدها وضبطها، فإذا لم يجد سبيلا إلى علمها أداه ذلك إلى تحريفها عند النطق بها أو تصحيفها والإخلال حال النقل وجهل حدودها، ولا سيما عند أهل البلاد الشاسعة عنها بل غير المصاقبة لها، فكان مما ينبغي الإجادة بذكرها وتعيين محالها، وذلك لا يخلو من أربعة أنحاء، أحدها: تحديدها في كل موضع تذكر فيه، ولا خفاء بما في هذا العمل من التطويل المستثقل، والثاني: تحديدها في أول موضع تذكر فيه ثم يحال في تعرفها على ذلك الموضع، وهذا نحو الأول في الطول وأشد، والثالث: تحديدها في أول موضع تذكر فيه والاكتفاء به عن إعادته فيما بعده، وذلك لا يفيد فيما بعد إلا لمن تقدمت له مطالعة ذلك الموضع وأحضره في ذكره وإلا أحوجه إلى تصفح ما قبل الموضع الذي لم تذكر فيه، ويمكن أن لا يجده إلا بعد استيفاء جميع الكتاب أو معظمه بالمطالعة بحسب بعد الموضع الذي ذكرت فيه عن الموضع الذي # لم تذكر فيه أو قربه فتعظم المشقة وتبعد الشقة، والرابع: ذكرها محدودة باختصار كاف في تعريف أحوازها من جزيرة الأندلس مقيدة، وذكر ما وقعت إليه النسبة في هذا الكتاب من غير بلاد الأندلس شرقا وغربا مرتبة بحسب الموجود منها على حروف المعجم، فرأيت ذكر ذلك على هذا النحو الرابع، وهو الذي اخترته وانتهى إليه رأي في باب آخر إن شاء الله. وجمعت هذا الكتاب مما افترق فيما لا أحصيه عددا من برامج روايات الشيوخ الجلة أئمة هذا الشأن كلها وافية بالشروط المعتبرة في توثق النقل منها، إذ معظمها بخطوط جامعيها، وسائرها بخطوط المعتمد عليهم من رجال هذا الفن ومقابلتهم وتصحيحهم، إلى ما نقلته من مقيدات ذوي العناية بهذه الطريقة من موالد ووفيات، ورفع أنساب، وتبيين أحوال الرواة، وشبه ذلك من الفوائد، مع ما تلقيته من مشايخي الذين أخذت عنهم شفاها وما التقطته من طبقات القراءات والأسمعة على الشيوخ أو منهم، والتواريخ على تفاريق مقاصدها، وكل ذلك مما انسحبت عليه روايتي بين سماع وقراءة، ومناولة وإجازة، وغير ذلك من ضروب التحمل. وقد جرى عمل الأشياخ على تقديم إسنادهم إلى من تقدمهم من المؤرخين لينسبوا إليهم ما ينقلون عنهم إلى كتبهم هذه، ثم يعقبون ذكر من يذكرون من الرواة أو بعضهم بتعيين من ذكره، وذلك رأي رشيد وعمل صالح سديد أجل مثمراته تبرؤ الناقل من عهدة ما نقل، والإحالة به على ذاكره الأول، تقوية للاحتجاج به، وتصحيحا للاستناد إليه؛ لكني وجدتهم لا يقومون بمقتضى ذلك العمل على التمام، فإنهم يأتون بمن يريدون ذكره فيرفعون في نسبه، ويذكرون كنيته وشهرته إن كانتا له، ويعزونه إلى قبيلته أو بلده أو إليهما، ويعرفون من أمره ما يستحسنون إيراده، ثم يعقبون ذلك بقولهم: وذكره فلان وقال: كان من أمره كيت وكيت، فكل ما بدأوا به ذكره إنما هو من قبلهم غير معزو إلى # أحد ممن قدموا ذكره في صدور كتبهم، وهذا العمل منهم ليس في القليل مما يذكرونه ولا في الندرة، بل يكاد يكون معظم من يذكرون على هذا الأسلوب، فصارت العهدة فيه عليهم فيما لم ينسبوه إلى غييرهم، وأيضا، فإن الذي ينقلونه عن غيرهم إنما ينقلونه على الاختيار والانتخاب، لا على التوالي والاستيعاب، فعزوت تلك الأقوال بعد اقتضائها إلى قائليها مستوفاة مسامحة، ولو فرضنا استيفاء تلك الأقوال كما وقع في بعضها مما اختصر أو لا يمكن اختصاره، لكانت عهدة نقلها عليهم، إذ لو رام أحد من.
1 - أحمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد الأزدي، من أهل غرناطة، يكنى أبا جعفر، ويعرف بابن القصير
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم
الهمزة
1 - أحمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد الأزدي، من أهل غرناطة، يكنى أبا جعفر، ويعرف بابن القصير. روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي جعفر ابن الباذش، وآباء الحسن: ابن إبراهيم بن فلفل، وابن الباذش، وابن دري، وابن موهب، ويونس بن مغيث، وأبي عبد الله بن أبي الخصال، وأبوي القاسم: ابن بقي وابن ورد، وأبي محمد عبد الحق بن عطية. روى عنه [أبو عبد الله بن نافع الخطيب] وكان محدثا فقيها عاقدا للشروط أديبا حافظا، توفي قبل الثمانين وخمس مئة.
2 - أحمد بن أحمد بن أبان، يكنى أبا العباس
. روى عن أبي الحسين عبد الملك ابن الطلاء.
9 - أحمد بن أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عشرة التجيبي، من أهل بلنسية، يكنى أبا عمر
5 - أحمد بن أحمد بن عبد الله بن صدقة السلمي، من أهل إقليم غرناطة، يكنى أبا جعفر
4 - أحمد بن أحمد بن زنان، بضم الزاي ونونين، يكنى أبا الحسين وأبا العباس روى عن أبي الحسين ابن الطلاء
3 - أحمد بن أحمد بن بشر اللخمي، من أهل وادي آش، يكنى أبا العباس
. روى عن أبي عبد الله بن يحيى ابن الفراء. روى عنه أبو العباس وابنه أبو عبد الله الأندرشيان. وكان فقيها حافظا مشاورا أديبا، وخطب بجامع بلده.
4 - أحمد بن أحمد بن زنان، بضم الزاي ونونين، يكنى أبا الحسين وأبا العباس. روى عن أبي الحسين ابن الطلاء. 5 - أحمد بن أحمد بن عبد الله بن صدقة السلمي، من أهل إقليم غرناطة، يكنى أبا جعفر. تركه أبوه حملا، فلما وضع سمي باسمه. روى عن طائفة من أهل بلده، وعن أبي بكر ابن العربي وصحبه، وكان راوية للحديث عالما بالفقه وأصوله. توفي في شوال تسع وخمسين وخمس مئة.
6 - أحمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن غصن
. كان حيا سنة أربعين وأربع مئة، وكتبته لأبحث عنه.
7 - أحمد بن أحمد بن عبد الله، يكنى أبا القاسم
. روى عن أبي بكر ابن العربي، وكان إماما.
8 - أحمد بن أحمد بن عدل
. روى عن أبي علي الصدفي.
9 - أحمد بن أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عشرة التجيبي، من أهل بلنسية، يكنى أبا عمر. روى عن أبي الربيع بن سالم.
11 - أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن رشد، قرطبي، والد أبي الوليد الجد
10 - أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأزدي، من أهل غرناطة، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن القصير
10 - أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأزدي، من أهل غرناطة، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن القصير. وهو والد المبدوء بذكره في هذا الكتاب؛ سمع أبا الحسن ابن باذش ولم يذكر أنه أجاز له، وله إجازة من أبي الأصبغ ابن سهل، وأبي بكر ابن سابق الصقلي، وآباء عبد الله: ابن سليمان بن خليفة، وابن علي بن حمدين، وابن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي محمد بن عتاب، روى عنه ابنه أبو جعفر عبد الرحمن، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم، وأبو القاسم بن بشكوال، وغيرهم. وكان فقيها حافظا متقدما في أهل الشورى، واستقضي بوادي آش، وتوفي بغزناطة سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة.
11 - أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن رشد، قرطبي، والد أبي الوليد الجد. كان من أهل العلم والجلالة والعدالة، حيا سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة.
12 - أحمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلف الحضرمي، من أهل إشبيلية، يكنى أبا العباس، ويعرف بابن رأس غنمة، بالغين معجمة والنون وفتحهما
. روى عن أبي الحسن بن محمد بن خروف النحوي، وأبي حفص بن عمر واختص به؛ روى عنه أبو بكر بن محمد بن عبد العزيز ابن أخت أبي القاسم بن صاف، ورحل إلى المشرق في حدود الخمس والتسعين وخمس مئة مرافقا الشهيد # أبا بكر ابن أحمد الكناني الآتي ذكره في موضعه من المحمدين في هذا الكتاب، فأديا فريضة الحج ولقيا هنالك بقايا الشيوخ فأخذا عن طائفة منهم، وقفلا إلى الأندلس واستصحبا فوائد جمة وغرائب كتب لا عهد لأهل الأندلس بها انتسخاها هنالك، وتوافقا على أن ينسخ أو يقابل أحدهما غير ما ينسخه رفيقه أو يقابله استعجالا لتحصيل الفائدة، حتى إذا ألقيا عصا التسيار بمقرهما إشبيلية انتسخ كل واحد منهما من قبل صاحبه ما فاته نسخه بتلك البلاد. فكان مما جلباه: "الكشاف عن حقائق التنزيل" صنعة جار الله العلامة الأوحد أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري، وكان مما تولى نسخه أبو العباس هذا من الأصل المحبس بمدرسة القاضي الفاضل أبي علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد البيساني، رحمه الله، بالقاهرة، وهو مسموع على مصنفه، و"مقامات الزمخشري الخمسون"، و"شرح السنة" تأليف الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله، و"تاج اللغة وصحاح العربية" تصنيف أبي نصر إسماعيل بن حماد الفارابي نزيل نيسابور المعروف بالجوهري رحمه الله، وهو مما قابله أبو العباس هذا، وكانت النسخة التي جلباها من هذا الكتاب في ثمانية أسفار بخط مشرقي، و"إكمال الأفعال" تأليف أبي بكر محمد بن عمر بن # عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى الداخل إلى الأندلس ابن مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز المعروف بان القوطية تكميل الشيخ أبي القاسم علي بن جعفر السعدي ابن القطاع الآتي ذكره في الغرباء من هذا الكتاب إن شاء الله، إلى غير ذلك من التصانيف. وكان أبو العباس نبيل الخط نقي الوراقة حسن الطريقة، كتب بخطه الكثير من دواوين العلم عموما ومن هذه المسماة خصوصا، باقتراح رؤساء عصره من الأمراء والقضاة واغتنامهم ما يكون بخطه عندهم وإجزالهم له المثوبة عليه، وكذلك كانوا يرغبون في مقابلته الكتب ومعاناة تصحيحها ثقة منهم بإتقانه وجودة ضبطه. وكان الفقيه أبو الحسين محمد بن محمد بن ززقون رحمه الله -وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله - ينعى على أبي العباس هذا جلبه "الكشاف" هذا، لما تضمنه من المذهب الاعتزالي، ويقول: قد كانت الأندلس منزهة عن هذا # وأشباهه ولم يزل أهلها على مرور الأيام أغنياء عن النظر في مثله وإن في غيره # من تصانيف أهل السنة في التفسير غنية عنه، ولكل ذي عقل اختياره، والله ينفع أبا الحسين وأبا العباس بمقصدهما، فكلاهما نصح، أعظم الله أجره. وفي الكتاب المذكور جملة كبيرة جلية وخفية مما أشار إليه أبو الحسين رحمه الله، ولكنه على ذلك مترع فوائد، ومشحون غرائب علمية لا توجد مجموعة في كتاب غيره ألبتة سوى ما اختص به من كثير ما احتوى عليه من التنبيه على حسن نظم القرآن العظيم والإرشاد إلى بديع رصفه والكشف عن وجوه إعجازه، والله يسمح للجميع ويتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم، إنه جواد كريم غفور رحيم. وكان أبو العباس هذا شديد الشغف بالعلم فطمع دهره في صحبة أهله، ولازم أبا حفص بن عمر طويلا، وكان مليا بأخباره ذاكرا لأشعاره حسن المحاضرة، يحضر مجالس أهل العلم أقرانه ومن هو أصغر منه، وقد كان يحضر مجلس الأستاذ أبي الحسن الدباج وغيره من طبقته ومن هو دونه. وتوفي رحمه الله بإشبيلية في حدود ثلاث وأربعين وست مئة.
13 - أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الجذامي
. روى عن شريح.
15 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن سلام -مشدد اللام- المعافري، شاطبي، أبو جعفر
14 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن حجاج اللخمي، إشبيلي، أبو عمر
14 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن حجاج اللخمي، إشبيلي، أبو عمر. كان من أهل العناية بالآداب، ذا حظ من قرض الشعر.
15 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن سلام -مشدد اللام- المعافري، شاطبي، أبو جعفر. خال الحافظ أبي عمر ابن عات. أخذ عن أبيه العربية والأدب، وروى عنه، وعن أبي علي الصدفي وشارك فيه أباه، وأبي محمد الركلي، روى عنه أبو عبد الله ابن أبي بكر بن عفيون، وكان أديبا كاتبا بليغا شاعرا مجودا سريع البديهة متوقد المخاطر، من بيت علم، شديد الانقباض، قانعا في معيشته بما يستفيده من ضيعة ورثها عن أبيه ليست بالعظيمة الجدوى صان بها نفسه عن التعرض إلى شيء من الأعراض الفانية حتى لحق بربه نفعه الله، ومن قوله يصف الثلج [طويل]: ولم أر مثل الثلج في حسن منظر ... تقر به عين وتشنعه نفس فنار بلا نور يضيء له سنا ... وقطر بلا ماء يقلبه اللمس ترى الأرض منه في مثال زجاجة ... كأن كؤوس الماء تجمعه كأس توفي في حدود الخمسين وخمس مئة.
19 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصير، مصغر بالصاد، شوذري
18 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عمر بن أسود الغساني، مروي، أبو القاسم
16 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن صدقة السلمي، من أهل إقليم غرناطة، أبو جعفر
. روى عن أبي بكر ابن أبي زمنين، وأبي القاسم محمد بن عبد الواحد الملاحي. وله رحلة حج فيها، وعاد إلى غرناطة، وكان من أهل الفضل والدين. وتوفي بغزناطة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال عشر وست مئة.
17 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي
. 18 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عمر بن أسود الغساني، مروي، أبو القاسم. سمع من أبي محمد قاسم بن عبد الله العذري، وروى في رحلته التي حج فيها عن أبي ذر الهروي، وأبي علي حسين بن يوسف المزاتي -بالميم مفتوحة وزاي بعدها ألف وتاء باثنتين من فوق- وآباء محمد: الحسن بن أحمد بن فراس، وعبد الله بن سعيد الشنتجالي، لقيه بمكة كرمها الله، وعطية بن سعيد الأندلسي، فقفل إلى بلده، روى عنه ابنه أبو إسحاق، وكان محدثا راوية، ولي أحكام بلده، وتوفي سنة تسع وخمسين وأربع مئة.
19 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصير، مصغر بالصاد، شوذري. روى عن أبي بكر بن مسعود، وأبي الحسن ابن الباذش، وكان من سروات الرجال وفور عقل ورجاحة حلم، بارع الأدب صالح الحظ من إجادة الكتابة وقرض الشعر. توفي بمالقة سنة ثنتين وست مئة.
20 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد الأنصاري، مروي، أبو العباس، ابن السقاء- فعال من السقي
20 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد الأنصاري، مروي، أبو العباس، ابن السقاء- فعال من السقي. تلا على أبي الحسين ابن البياز -بالباء مفردة والياء بثنتين من تحت وآخره زاي- وأبي عمران بن سليمان. تلا عليه بحرفي نافع وأبي عمرو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حبيش فيما قال أبو الربيع بن سالم، وقال أبو جعفر ابن الزبير: أسند عنه القراءات تلاوة. واليد بما قيده أبو الربيع أوثق، والله أعلم.
21 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد السلمي، قرطبي فيما أحسب، أبو جعفر
. روى عن أبي الوليد أحمد بن عيسى بن حجاج، وكان أديبا نبيلا بارع الخط جيد الضبط، كتب الكثير وعني بالعلم أتم عناية، وكان حيا سنة ثلاثين وست مئة.
22 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد الصدفي، قرطبي، أبو جعفر، ابن كليب
. روى عن أبي جعفر بن إبراهيم بن كوزانة، وأبي محمد بن حوط الله. وكان محدثا ثقة فاضلا فقيها، عاقدا للشروط، مبرزا في العدالة لا يقاس به فيها أحد، وكان يؤم في العجماوين بمسجد إزاء دكانه الذي انتصب فيه للتوثيق، وفي سائر الصلوات في مسجد بمقربة من داره، وكان الناس يقصدون الصلاة خلفه تبركا به وبفضله وورعه وجودة قراءته. وتوفي بإشبيلية بعد تغلب النصارى على قرطبة، وكان تغلبهم عليها يوم الأحد لسبع بقين من شوال ثلاث وثلاثين وست مئة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
23 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد اللخمي، إشبيلي، ابن ربع الفلس
. روى عن أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني.
28 - أحمد بن إبراهيم بن جابر بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر المخزومي، إشبيلي فاسي الأصل ثم مراكشي، سكن مراكش مدة ثم شرق واستوطن قوص، أبو العباس، ابن القفال
26 - أحمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن غالب المرادي، بلنسي
25 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد، مرسي، أبو القاسم
24 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد الفهري
. روى عن شريح.
25 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد، مرسي، أبو القاسم. روى عن أبي زيد ابن طاهر، وأبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، روى عنه أبو القاسم ابن بشكوال. وكان فقيها حافظا استقضي بشلب. وتوفي قاضيا بها سنة أربع عشرة وخمس مئة، ومولده سنة تسع وأربعين وأربع مئة.
26 - أحمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن غالب المرادي، بلنسي. روى عن أبي الخطاب أحمد بن محمد بن واجب، وأبي علي الحسين بن يوسف بن زلال.
27 - أحمد بن إبراهيم بن أمية، أبو جعفر
. روى عن أبي محمد عبد المنعم بن محمد ابن الفرس.
28 - أحمد بن إبراهيم بن جابر بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر المخزومي، إشبيلي فاسي الأصل ثم مراكشي، سكن مراكش مدة ثم شرق واستوطن قوص ، أبو العباس، ابن القفال.
29 - أحمد بن إبراهيم بن خلف بن محمد بن الحبيب بن عبد الله بن عمرو بن فرقد القرشي العامري، إشبيلي موروري الأصل، أبو جعفر
روى عن أبيه، وشاركته في قراءة "الحماسة" على شيخنا أبي زكريا بن أحمد ابن عتيق، وكان أسن مني بأزيد من عشر سنين، ثم فصل قديما إلى المشرق، وكان فاضلا عفيفا يرجع إلى صحة باطن وجودة وانقباض عن خلطة الناس.
29 - أحمد بن إبراهيم بن خلف بن محمد بن الحبيب بن عبد الله بن عمرو بن فرقد القرشي العامري، إشبيلي موروري الأصل، أبو جعفر. نقلت هذا النسب إلى العامري من خط أبيه في غير موضع، وزاد أبو جعفر هذا بعد فرقد: ابن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيدة بن وهب بن عبد الله بن يوسف بن عياض بن يوسف الفهري -أمير الأندلس المخلوع بعبد الرحمن الداخل ابن معاوية- وهو يوسف بن عبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الظرب بن الحارث بن فهر، وكذا قال الرازي في نسب يوسف، وقال ابن حيان: زعم أبو بكر ابن القوطية أنه: يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، قال: وما وجدت هداية إلى أن يوسف هذا الوالي بالأندلس ولد له، يعني لعبد الرحمن المتغلب على ملك إفريقية، ولا وجدت منتماه في جذم قومه، فالله أعلم بشأنه. قال المصنف عفا الله عنه: قد ذكره أبو محمد علي بن أحمد بن حزم في "جماهر النسب" بما يقتضي موافقة ما قاله أبو بكر ابن القوطية، وما وقع في خط أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي من نسب إبراهيم شيخه أبي أحمد المترجم به مخزوميا فوهم بين فاعلمه.
31 - أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن الحسن ابن الحسين بن الزبير ثم ابن عاصم بن مسلم بن كعب الثقفي العاصمي، كذا نقلت نسبه من خطه، جياني نزل غرناطة، أبو جعفر، ابن الزبير
30 - أحمد بن إبراهيم بن زرقون، إشبيلي
روى أبو جعفر عن أبيه، وعمه أبي محمد، وأبي جوهر بن عمر. روى عنه قريبه أبو القاسم محمد بن عامر بن فرقد، وآباء بكر: ابن أحمد بن سيد الناس، وابن جابر السقطي، وابن عياد، وأبو جعفر بن مالك ابن السقاء، وأبو زكريا بن محمد القطان، وأبو العباس بن يوسف بن فرتون، وأبوا محمد: طلحة، وابن عبد الرحمن بن برطله. وحدثنا عنه من شيوخنا: أبو الحسن بن محمد الرعيني، وأبو عبد الله بن علي بن هشام. وكان محدثا زكيا فاضلا ثقة فيما يحدث به، كتب الكثير بخطه الجيد وقيد أكثره، وكان متقن الضبط فيما يعاني تصحيحه من كتبه، ويوجد له فيما سوى ذلك أوهام، واستقضي بغزناطة وسلا وغيرهما من المواضع النبيهة. مولده سنة ست وأربعين وخمس مئة، وتوفي بإشبيلية ليلة يوم الأربعاء الحادية عشرة من ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وست مئة، ودفن ضحى الخميس بعده بمقبرة مشكة.
30 - أحمد بن إبراهيم بن زرقون، إشبيلي. له مختصر في الفقه سماه "المنهج المسالك في تقريب مذهب مالك" يكون في حجم "تلقين" القاضي أبي محمد عبد الوهاب.
31 - أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن الحسن ابن الحسين بن الزبير ثم ابن عاصم بن مسلم بن كعب الثقفي العاصمي، كذا نقلت نسبه من خطه، جياني نزل غرناطة، أبو جعفر، ابن الزبير.
وكعب الذي انتهى إليه بنسبه هو كعب بن مالك بن علقمة بن خباب بن مسلم بن عدي بن مع بن عوف بن ثقيف. تلا بالسبع على أبي بكر بن أحمد بن العاص، وأبي الحسن بن محمد الشاري وأكثر عنه، وأبوي عبد الله: ابن أحمد السماتي وابن إبراهيم مسمغور، وقال: هو أول من قصدته بغرناطة من أهلها وفتحت عليه كتاب متعلم. وسمع آباء عبد الله: قريبه ابن الحسن بن الزبير، وابن أحمد بن زكريا الإلشي، وابن عبد الله الأزدي، وابن عبد الرحمن بن جوبر، وابن يحيى بن محمد العبدري الفاسي، وابن يوسف الطنجالي وشاركه في بعض شيوخه، وأبا إسحاق بن محمد بن عبيد الله، وأبا بكر أحمد بن أبي محمد ابن القرطبي حميه وشاركه في بعض شيوخه، وأبوي جعفر: ابن عثمان الوراد، وابن محمد بن خديجة، وأبا الحجاج بن محمد المزبلي، وآباء الحسن: سغد بن محمد الحفار، وابني المحمدين: ابن بالغ والشاري، وأبا الخطاب محمد بن أحمد بن خليل، وأبا زكريا بن عبد الملك الموليى، وأبا زيد الشريشي العشاب، وأبا العباس بن يوسف بن فرتون، وأبا عمر محمد بن أبي محمد بن حوط الله، وأبا القاسم عبد الله بن يحيى بن ربيع، وأبا محمد عبد العظيم بن عبد الله ابن الشيخ، وأبا المجد أحمد بن الحسن المرادي، وأبا يحيى عبد الرحمن بن عبد المنعم ابن الفرس، وقال: هو أول من قصدته في طلب الحديث. ولقي قريبه أبا محمد بن محمد بن أيوب الجياني، وأبا إسحاق بن محمد بن الكماد، وأبا بكر عتيق بن الحسين بن رشيق، وأبا الحسن بن أحمد الغزال، وأبا زكريا بن أحمد ابن المرابط، وأبا سعد محمد بن عبد الوهاب، وآباء # عبد الله: ابن أحمد ابن الشيخ الفهري وتدبجا وشاركه في طائفة من شيوخه، وابن علي الدهان، وابن عياض، وأبا عمرو عثمان بن محمد بن الحاج، وأبا القاسم بن محمد بن رحمون، وأبا يعقوب ابن المحساني -بميم وحاء غفل مفتوحين وسين غفل مشدد وألف ونون وياء النسب- النالي بالنون، وبنو محسان بطن من غمارة، وبنو قال: فخذ من بني محسان؛ وأبا إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الطوسي، وأنشده وناولاه، ومن شيوخه سوى من ذكر ممن لا أعرف حين هذا التقييد كيفية أخذه عنهم: أبو إسحاق بن محمد بن عبيديس، وأبو عبد الله بن عبد الكريم الجرشي، وأبو عمر بن أبي محمد بن حوط الله، وأبو القاسم محمد بن إبراهيم الجياني. وكتب إليه ولم يلقه من بجاية: أبوا بكر: ابن أحمد بن سيد الناس، وابن محمد بن محرز، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن سراج بن عباس، وأبو المطرف ابن عميرة. ومن سبتة: أبو بكر بن محمد بن مشليون، وأبو العباس بن محمد البطبط. ومن مالقة: أبو عبد الله بن عيسى بن هلال. ومن قوص: مجد الدين أبو الحسن علي بن زيد بن مطيع القشيري -بالقاف والشين المعجمة منسوبا- المالكي ابن دقيق العيد. ومن مصر: ضياء الدين أحمد بن محمد القرطبي أبو العباس ابن المزين، وأحمد بن حامد بن أحمد بن محمد الأرتاحي، وقال: أراه ابن أخي الراوية، مجود الخط [...] على بشر مصححا، وهو غلط بين، وإنما [الصواب] إن # كان بينه وبين الراوية المذكور نسب أن يكون ابن ابن أخيه لا ابن أخيه؛ وإسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن داود بن غرون -بالغين معجمة والراء مشددة ومد ونون- الأنصاري، والحسين بن علي بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي أبو علي، وعبد الرحمن بن أبي محمد مكي بن سلمة البخاري الشافعي، وعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي أبو محمد، وعبد الغني بن سليمان بن بنين -بباء موحدة ونونين بينهما ياء التصغير- ابن خلف الشافعي أبو القاسم، ونجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله الحراني أبو محمد، وعبد المجيد بن علي الأنصاري ابن الزبير أبو محمد، وعبد الهادي بن عبد الكريم بن علي بن عيسى بن تميم القيسي المضري -بضم الميم والضاد معجمة مفتوحة- وعثمان بن عبد الرحمن ابن عتيق بن حسين بن رشيق الربعي- براء وباء بواحدة مفتوحتين وعين غفل- وعيسى بن سليمان بن رمذان بن أبي الكرم الشافعي، والمحمدان: ابن عبد الدايم ابن حمدان- بفتح الحاء الغفل والميم ساكنة والدال- الحمداني أبو المكارم وكتب عنه، وابن البغدادي. ومن مكة كرمها الله: الأخوان: جمال الدين أبو يعقوب وإسحاق ابنا أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري، ورضي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر بن فارس الواسطي، وتاج الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن علي القسطلاني، وأبوا عبد الله المحمدان: إمام المالكية بالحرم الشريف ضياء الدين ابن إمام المالكية أبي علي عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن القسطلاني، وجمال الدين بن يوسف بن مسدي الغزناطي، وأبو اليمن عبد الصمد وإبراهيم ومحمد، ثلاثة أسماء، وغلبت عليه كنيته - ابن أبي الحسن عبد الوهاب ابن عساكر.
ومن بعض هذه البلاد أو من غيرها من بلاد المشرق: أبو بكر بن علي بن مكارم بن فتيان الأنصاري الدمشقي الشافعي، وكمال الدين أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشي العباسي الضرير، وكتب عنه بإذنه: عبد القوي بن عطايا بن عبد القوي بن عطايا القرشي، وعيسى بن مظفر بن عبد الله العباسي، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي مدرس الحنابلة، ومحمود الدمشقي، وغيرهم يزيدون على المئة، قال: وقد استوفيت ذكرهم في جزء مشيختي، كذا قال ولم أقف عليه، وإنما استخرجت هؤلاء المذكورين هنا من برنامج رواياته التي بعث بها إلي محملا في ولبني إياه. وقال في قريب من آخره: وكل من ضمنت ذكره في هذا التعليق ممن ذكرت أني أخذت عنه عمم في بالإجازة فيما رواه وألفه ممن له تأليف منهم إلا أبا الحسن الحفار والأستاذ أبا جعفر بن خلف -قلت: هو ابن خديجة- أنها الحفار فلم تتفق إجازته مع كثرة قراءتي عليه لموته وأنا غائب عن غرناطة، وأما الأستاذ أبو جعفر فلازمته ولم تتفق منه الإجازة. قال المصنف عفا الله عنه: وذكر عقب ذلك الفصل روايته "الأربعين" للسلفي عن أبي زيد العشاب، وتعقيبه في أصول الفقه والعربية على أبي عبد الله العبدري الصوفي وإنشاده إياه، فلم يسمهما في جملة شيوخه الذين ذكرهم في صدر برنامج رواياته المشار إليه؛ لأن أبا زيد لم يجز له، وأبا عبد الله لم يكن يقول بالإجازة. روى عنه جماعة من أهل بلده وطائفة من الراحلين إليه من أقطار الأندلس وغيرها، وكتب إلي وإلى بني بإجازة ما رواه وما ألفه مطلقا، وهو الآن متصدر لإقراء كتاب الله تعالى وإسماع الحديث وتعليم العربية وتدريس الفقه، عامرا بذلك عامة نهاره، عاكفا عليه، مثابرا على إفادة العلم ونشره، انفرد بذلك في بلده قاعدة جزيرة الأندلس وصارت الرحلة إليه.
وهو من أهل التجويد والإتقان عارف بالقراءات، حافظ للحديث، مميز لصحيحه من سقيمه، ذاكر لرجاله وتواريخهم، متسع الرواية عني بها كثيرا ورحل بسببها إلى سبته وإلى كثير من بلاد الأندلس، وصنف في كثير من المعارف التي عني بها، فمن تصانيفه: "برنامج رواياته" و"تاريخ علماء الأندلس" الذي وصل به صلة الراوية أبي القاسم ابن بشكوال، و"كتاب الإعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام"، وكتاب "ردع الجاهل عن اعتساف المجاهل، في الرد على الشوذية وإبداء غوائلها الخفية"، وأرجوزة بين فيها بزغمه مذهبهم، و"معجم شيوخه". وقد وقفت على فهرسة رواياته، وكتاب "ردع الجاهل"، وبعض تاريخه في علماء الأندلس وأرجوزته المذكورة، وانجرت إليه مطالبات أصلها الحسد الذي لا يكاد يسلم منه إلا من عصمه الله من غائلته وسوء مغبته أدته إلى التحول عن وطنه تارات، أو إلى التخامل والانقباض به مرات، والله ينفعه ويدافع عنه
32 - أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن خلف بن مسعود المحاربي، غرناطي، أبو جعفر
ويجمل خلاصه ويعجل إنصافه ممن كاده، ويصرف عنه من بسوء أراده. وقد ولعت طائفة من أهل مصره بالطعن على تصانيفه وتنقصه بسببها، ولا سيما أرجوزته المذكورة، فإنهم يتخذونها سخريا ويرددونها هزأة، ولقد كان الأولى به أن لا يتعرض لنظمها، فإنه منحط الطبقة في النظم، فأما سائر ما اطلعت عليه من تصانيفه. ففيها ما في كلام الناس من مقبول ومردود [طويل]: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معائبه مولده بجيان سنة ثمان وعشرين وست مئة.
32 - أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن خلف بن مسعود المحاربي، غرناطي، أبو جعفر. روى ببلده عن أبي عبد الله بن أحمد بن عروس، وأبي محمد عبد المنعم بن محمد ابن الفرس ولازمه كثيرا، وبمالقة عن أبي زيد بن عبد الله السهيلي، وأبي عبد الله بن أحمد الإستجي، وأبي العباس بن محمد بن اليتيم، وأبي محمد القاسم بن دحمان، روى عنه ابنه علي، وكان مقرئا مجودا نحويا ماهرا فقيها حافظا شديد العناية بالعلم، واستقضاه شيخه أبو محمد عبد المنعم بقيجاطة ثم بشارة غرناطة، فتولى ذلك كله محمود السيرة، وتوفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة.
33 - أحمد بن إبراهيم بن عبد العزيز بن أحمد بن حكم الحضرمي
، [......]. روى عن أبي الحسن شريح.
34 - أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرف التميمي، مريي قنجايري، أبو العباس المريي: نسبة إلى المرية على غير قياس، يقال فيه: القنجايري
34 - أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرف التميمي، مريي قنجايري، أبو العباس المريي: نسبة إلى المرية على غير قياس، يقال فيه: القنجايري. تلا بمالقة على أبي العباس بن محمد بن اليتيم، وروى عن أبي محمد بن محمد الحجري. وله رحل أربع إلى المشرق، وحج فيها حجات، وجاور بالحرمين طويلا، ولقي فيها عالما كثيرا من جلة العلماء وأكابر الصلحاء فروى عنهم وانتفع بصحبتهم، منهم المجاورون بمكة شرفها الله: أبو إبراهيم إسحاق بن عثمان بن إبراهيم التنوسي، وأبو حفص عمر بن عبد المجيد بن عمر بن حسن بن أحمد بن محمد القرشي الميانجي، وآباء محمد: إمام المقام عبد الدايم بن عمر بن حسين بن عبد الواحد بن محمد البغدادي ابن الطباخ، ويونس بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي البركات بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حمزة بن إسماعيل بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي البغدادي القصار - بالقاف- وأجاز له، ومن أهل الإسكندرية أو نزلائها: أبو الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصفهاني السلفي، وإسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عوف، وأبو القاسم مخلوف بن علي بن عبد الله يعرف بابن جارة بالجيم والراء، ومن نزلاء بجاية: أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، ومن أهل بغداد:
أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن إبراهيم بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن إبراهيم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ومن نزلاء مصر: أبو عبد الله محمد بن إبرإهيم بن أحمد بن طاهر بن أبي الفوارس الفارسي الخبري -بالخاء معجمة مفتوحة والباء بواحدة ساكنة والراء منسوبا. وممن لم أتحقق له موضعا: أبو عبد الله محمد بن مفلح اليمني الجندي -بالجيم والنون مفتوحتين ودال منسوبا- وابن عبد القادر، والخيشاني، وغيرهم كثير. وأجاز له: أحمد بن عبد الله بن الحسين بن حديد الكناني أبو طالب، وأبو بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي القفصي، وأبو روح بن أبي بكر الدولعي، وحسن بن إسماعيل بن الحسن، وحسين بن عبد السلام بن عتيق بن محمد بن محمد، وزاهر بن رستم بن أبي الرجاء بن محمد الأصفهاني أبو شجاع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن موسى التميمي وابن عبد الجبار بن عبد الله العثماني أبوا محمد، وأعبد الرحمن: ابن عبد الله عتيق أحمد بن باقا البغدادي، وابن عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن الحسين بن حفص ابن الصفراوي، وابن مقرب بن عبد الكريم أبي القاسم بن أبي الحسن بن أبي محمد التجيبي آباء القاسم، وعبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان بن موسى بن سلمان بن صالح بن محمد بن وهبان السلمي، وعبد الكريم بن أبي بكر عتيق بن عبد الملك الربعي أبوا محمد، وعبد المجيد بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي، وعلي بن المفضل بن علي المقدسي أبو الحسن، وعمر بن حسن أبو الخطاب ابن الجميل، وعيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد ابن سليمان أبو الأصبغ، والمحمدون: ابن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف # اليمني، وابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسان القيسي ابن أبي زيد، وابن علوان التكريتي آباء عبد الله، وموسى بن علي بن فياض أبو عمران، ونصر بن أبي الفرج الحصري أبو الفتوح، ويحيى بن ياقوت، والحرة تاج النساء بنت رستم أخت زاهر المذكور. روى عنه أبو بكر بن أحمد بن سيد الناس، وابن جابر السقطي، وأبو الصفاء خالص بن مهدي، وأبو عبد الله بن أحمد الواشري، وأبو القاسم ابن الطيلسان، وأبو الكرم جريء بن عبد الرحمن، وأبوا موسى العمرانان ابنا الموسيين: السلوي -باللام- وابن معمر [......] الطرابلسي -طرابلس إفريقية. روى عنه من شيوخنا: أبو الحسن ابن الرعيني، وأبو الحسين اليسر، وأبو علي الحسين بن عبد العزيز بن الناظر. وكان محدثا عدلا ثقة فيما يرويه، عني كثيرا بالرواية ولقاء المشايخ، وكان شيخ الطائفة الصوفية قاطبة بالمغرب، صاحب مقامات ومجاهدات ومشاهدات، أكثر من السياحة والتجول للاعتبار في أقطار الأرض، وكان عظيم الصيت واسع المعرفة مهيبا موقرا مكبرا عند الخاصة والعامة، مشهور الفضل، مستشعر الخوف، صادوا الورع، صحيح الزهد، معرضا عن أعراض الدنيا من المال والجاه على كثرة إقبالها عليه، فقد نال منها ثروة وأثرة أعين بهما على دينه، ولم يستفزاه بزخرفهما عن مستحكم يقينه، وكانت له من ملوك عصره مكانة جليلة حل بها منهم ألطف محل وجرت لهم على يديه أعمال من البر عظيمة، إذ كانوا يستدعونه ويستننونه تبركا به واغتناما لمشاهدته، فيقبل عليهم ويقبل منهم، وقد ملأ الله قلوبهم إجلاله، وأشربها حبه وتعظيمه، وكان قد ابتلي بعلة البرص # ففشا فيه وتمكن منه حتى كاد يعم جميع أعضائه نقعه الله، وكان ملوك بني عبد المؤمن وأمراؤهم ورؤساء دولتهم كثيرا ما يرغبون منه في تفريق صدقاتهم التطوعية على من يراه من الفقراء والمحاويج وأهل الستر والصون؛ لعلمهم بأنه مغشي الجناب من طوائف الناس على اختلاف طبقاتهم فيتولى ذلك ويباشره بنفسه، ونفع الله على يديه بهذا العمل خلقا كثيرا، وأصحبه طائفة منهم في بعض رحله المشرقية أموالا جسيمة ليدفعها إلى من يراه أهلا لها بالحرمين الشريفين من ال البيت الكريم وغيرهم، فذكر أنه جلس في المسجد الحرام معملا فكره في توزيع ذلك المال وتعيين ما يفرق منه وعلى من يفرقه، وكيف يكون عمله المخلص له من تبعته، فسمع نداء من الحجر ألقي في روعه أنه المقصود به: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} [ص: 39]، وذكر أول هم بدفع ذلك إلى من هنالك من أهل البيت وسأل عنهم فتعرف أنهم أو معظمهم أهل أهواء وبدع وأحوال لا ترضى، فعزم على حرمان من كان بهذه الصفات منهم، قال: فبينما أنا بين النائم واليقظان شممت رائحة طيبة عطرة وأعقبها ظهور امرأة، وقيل لي، أو وجدت في نفسي أنها فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها قائلة لي: يا أحمد، أنفك منك وإن كان أجدع، فقلت لها: أتوب إلى الله عز وجل، أعطيهم، فأعطيتهم بإشارة جدتهم فاطمة رضوان الله عليها، وذكر أنه كان يرى حين نودي وقيل له وهو بالحجر كما تقدم: {هذا عطاؤنا} كأن كفين خشنتين جاسيتين مجلتين مملوءتين من غضب الله تعالى وكأنهما تهويان إلى اليمين فيقال لهما: نكبا عن جميع الآفاق وأفرغا فيما فيكما على المغرب، فتفعلان ما أمرتا به. وذكر أنه وصل إلى مراكش في بعض سياحاته فوافاها ليلا وقد سدت أبوابها، فبات بالجبانة خارج باب الصالحة -أحد أبوابها الشمالية- قال: فرأيت كأن فارسا قد نزل من السماء رأسه فيها وقدماه في الأرض، وكأن مراكش قد سجدت أسوارها وبقيت بغير سور، وكأن الفارس المشار إليه يدور بها وهو يصيح الليل كله: الدمار الدمار! الخراب الخراب. وشبيه بهذا ما # ذكره أبو القاسم بن عمران ونقلته من خطه قال: أنشدت في المنام عام ستة وعشرين بمراكش في رؤيا اختصرتها [وافر]: أيا عجبا من الدهر المليم ... تقضت دولة الملك الكريم وهبت زعزع نكباء فيها ... وهد جوانب الطود العظيم وذاكرت شيخنا أبا الحسن الرعيني رحمه الله بكثير مما يؤثر عن أبي العباس هذا من مثل هذه الحكايات، وسألته: هل رأى منه شيئا؟ فقال: كان أمره من كبر الأعاجيب، كنت يوما بين يديه لما كنت أقصده فيه، فأشار إلي بالتنحي قليلا إلى إحدى جهتي اليمين والشمال، فامتثلت ما أشار به، فإذا هو شاخص ببصره مقبل على ما قابله لا يصرف طرفه عما يواجهه، ومكث كذلك ساعة، ثم أقبل علي عائدا إلى ما كنا فيه، فسألته عن سبب ما جرى فقال: تراءت لي الكعبة المكرمة وتمثلت إلي عيانا، فاغتنمت النظر إليها تجديدا للعهد بمشاهدتها، فهذا سبب ما رأيت؛ فكان شيخنا أبو الحسن عند ذكره هذه الحكاية يعظم إنكارها على الشيخ أبي العباس ويقول: كأن كثافة ظلمتي تحجب عنه مشاهدة الكعبة المعظمة ولا يحجبها عنه ما حال بينه وبينها من البحار والجبال على طول المسافة التي بينهما، وربما تجاوز بهذا القول إلى تزييف أقواله وتضعيف ما يحكى عنه منها. ومن غرائب حديثه: ما حدثني به شيخنا أبو الحسن الرعيني رحمه الله قال : حدثني الشيخ أبو العباس القنجايري، قال: كنت يوما ببيت المقدس، فرأيت شيخا قد انحنى ظهره قد استند إلى سارية من سواري الصخرة، فدنوت منه وقلت: كيف اسم السيد؟ فقال: ذيال، فقلت: يا سيدي، كم أتى عليك من العمر؟ فقال لي: ولم سؤالك؟ قلت له: على معنى التبرك بك، فقال: ربما أتى # علي مئة وثلاثون سنة أو نيفت عليها، قلت: أفلا يفيدني سيدي بفائدة؟ فقال لي: نعم، كنت وأنا ابن ست سنين إلى السبع بالموصل، فرأيت يوما أميرها قد خرج ومعه وجوه الفقهاء وأعيان الموصل، فسألت عن ذلك فقيل: خرجوا ليروا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما كبرت وصرت ابن ثلاثين سنة أو نحوها أخذت أسأل عمن كان في صحبة الأمير إذ خرج إلى الموصل، فدللت على أحد من حضر معه من الفقهاء لم يبق غيره، فقصدت إليه فسألته أن يخبرني عن ذلك، فقال لي: نعم، خرج الأمير ونحن في صحبته، فمشينا عن الموصل أياما حتى أشرفنا على حي من أحياء العرب فتلقانا منه شيخ فقال له الأمير: جئنا لنرى صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونتبرك به، فقال له الشيخ: أنا حفيده وكل من في هذا الحي من ولده وولد ولده. فأراد الشيخ أن يبادر إلى قرى الأمير من نحر إبل أو نحو ذلك، فمنعه الأمير من ذلك وقال: ما الغرض إلا في التبرك بالصاحب خاصة، فعمد بهم إلى بيت في الحي وإذا زبيل معلق من قائمة البيت فأخذ في حط الزبيل برفق حتى استقر بالأرض ثم عمد إلى الشيخ ففتح عنه قطنا كان عليه، وإذا به كالشن البالي، فأقبل عليه يناديه: يابه يابه يابه، فأجابه بصوت ضعيف، فقال له: هذا أمير الموصل ووجوه الموضع أتوا للتبرك بك ولأن ينظروا إلى عين نظرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففتح الشيخ عينيه، فأقبل الأمير عليهما يقبلهما ومن حضر، ثم قال له الأمير: لعلك تحدثنا بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: نعم، سرت أنا وعمي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بعض غزواته راكب على راحلته وبيده سوط، فأشار به فجاء في رأسي، فقال لي: أوجعك السوط؟ فقلت: لا يا رسول الله، فقال عمي: يا رسول الله، ادع الله له، فقال لي: مد الله عمرك مدا بالمد؛ يا بني، إذا نزلت بك كريهة أو وقعت في معضلة فعليك بالقلاقل الأربعة: {قل ياأيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس}.
قال المصنف عفا الله عنه: كتبت هذا الأثر على وهن إسناده ونكارته تبركا ورجاء في الكون بمن شملته الدعوة النبوية فيما يؤثر عنه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "طوبى لمن رآني ولمن رآى من رآني شرحتى عين سبع طبقات، فأنا -بالنظر إلى إسناد هذا الحديث المتقدم- في الطبقة السادسة والحمد لله. وقرأت على شيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله بعد أن نقلته من خطه: قال ابن عبد المجيد شيخنا رحمه الله -يعني أبا جعفر بن الجيار -: كتبت إليه -يعني أبا العباس هذا- أستشيره في العزلة، فكتب إلي ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة} [فصلت: 30]. الله ولي الفقيه الأبر الأعز أبي جعفر بن عبد المجيد عاجلا وآجلا، بلغني كتابك الأنور أكرم به من كتاب وبكاتبه، وصلك الله إلى مرادك منه، ثم جردك له من اختيارك واختار لك في لطائفه وشريف عوارفه، ووصل أحوالك وأنزلك منازل الصالحين عنده، وبوأك محل الصديقين لديه بكرمه، {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} [آل عمران: 159]، ويعم ما قصدت وإليه أشرت ايدك الله بنور من عنده، سيدي الموفق المتبتل: الخلوة من أشرف المقامات حسا ومعنى، بدايتها التسبب لها بمفارقة الخلق من غير إضرار بدين أحد من خلق الله، ولا إخلال بحق من حقوق الله، نفس الخلوة مقدارا ما من ليل أو نهار بلا عمل: عمل، فكيف إذا انضاف إليها ركوع أو قراءة قران أو فكرة في علم حق أو نظر في كتاب من علم حق؟ ثم إذا وجد العبد بركتها حببت إليه، # وهي أول مقامات الإخلاص ونهايتها، في لسان الحكم مغيب العبد بها عن الأبصار والبصائر جميعا: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"، الحديث. الكشف عن باطن الوجود تدريب، والكشف عن سر تصريف الوجود تقريب. {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48]. وبين من رأى دار الملك ومن دخلها فزقان، ومن بهت عند الرؤية حجب عن الدخول، ومن صمم أو ألم، ناداه منادي القرب: أن هلم، {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} [التوبة: 111]. اللهم دلنا بك عليك، وأوصل حبلنا بحبلك المتين، واجعلنا أئمة للمتقين، إنك منعم كريم. اتبع آثار النبوة المكرمة بالنظر إلى مطعمه ومسكنه وملبسه صلوات الله وسلامه عليه. لقيت بالحرم الشريف عام سبعين شيخا من العراق ذكر في أنه اتبع موارد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فلم يخل بشيء من ذلك، غير أنه لم تكن له بنت يجهزها لبعلها فيدخل قدميه بين صدريها. وذكر عن بعضهم أنه قال: لا آكل البطيخ؛ لأنه لم يبلغني عن سيد البشر كيف كان يأكله فتركته خيفة أن آكله على غير ما كان يأكله فاكون قد خالفته - صلى الله عليه وسلم -. والمقصود عند أهل الحقائق أن لا يتحرك العبد حركة وإن دقت ولا يدع حركة وإن دقت إلا بعلم حق ليكون علمه كله حقا، ظاهرا كان أو باطنا. فعليك -أيها الولي- بحقائق العلم النافع، لقوله جل جلاله: {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79]، {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106]، والسلام الأتم الأبر الأفضل عليك ورحمة الله وبركاته. من أضعف خلق الله أحمد عفا الله عنه. وعزم على الرحلة إلى المشرق في بعض رحله، وبلغه أن الأمير أبا العلاء المتلقب بعد من ألقاب الخلافة بالمأمون ابن الأمير أبي يوسف يعقوب المنصور بن أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، وكان واليا على مالقة، وأنه ولي قرطبة، وهو يروم النقلة إليها، فكتب إليه الشيخ أبو العباس داعيا له بالخيرة في ذلك ومودعا إياه لأجل الرحلة التي عزم عليها، فراجعه الأمير أبو العلاء بإنشاء كاتبه الأكبر حينئذ، المجيد الأبرع أبي زيد ابن يخلفتن الفازازي رحمه الله [طويل]: لئن غبت عن عيني بحكم المقادر ... فأنت إلى التذكار أقرب حاضر وإن بعدت منا الديار فبيننا ... تجاور أفكار وقرب ضمائر ولن ينفع الأبصار إدراك مدرك ... إذا لم تؤيده بمعنى البصائر السلام الكريم العميم، الأحفل الأجزل، على الشيخ الفاضل الموشح بحلى المتقين، المرشح لعلا البر والمراقبة واليقين، الساعي بهمته عن الأقطار المغربية إلى الأنوار اليثربية، الموطئ بجنبه أكرم مضجع، الراجع إلى ربه تعالى أفضل مرجع، المترقب ليومه الموعود ترقب الشهود حتى كأنه بمرأى منه ومسمع، فلان ابن فلان أبقاه الله ممتعا بالسني فالسني من أحواله، مبلغا إلى الهني فالهني من آماله، مفرغا لما لا بد من إعداده له ولأمثاله، كتب معظمه ومعظم نحلته، الغابط له في نقلته المشكور المبرور ورحلته، المنطوي له على الواجب المتعين من حب دخلته، المتمني مرافقته إلى تلك المعالم المكرمة والمشاهد المعظمة ليفوز بمعاينة تربة نبيه وكعبة قبلته، الراغب في بركة دعائه هنا وهناك بالإياب # من غيبة سهوه والإيقاظ من سنة غفلته، إدريس ابن الأئمة أمراء المؤمنين بعد ورود كتابه المبرور، ووصول خطابه الذي هو علم في رأسه نور، والوقوف من منازعه السنية على ما حرك ساكن الأشواق، وأثار البواعث إلى تلك الآفاق، وإن نقلة تعيض عينا من أثر، وتورد على خبر عن خبر، لنقلة مباركة المبدإ والمنتهى، مشاركة ولو بالنيات من أولي النهى. ولولا العوائق التي لا يمكن إلا بمعونة الله انبتاتها، والدنيا التي لا تصح إلا بالصدق مع الله بتاتها، والتسويفات التي لا تنضبط بعد ولا تنحصر في حد غاياتها، والتعللات التي لا تبرأ مع تقوية أسبابها وعلاتها، لما كنت المتأخر البطي، ولصحبت ولو سعيا على الرأس لا على القدم تلك المطي. وأنى لمثلي أن يسمع: هاك الركن المطهر فقبله، وهاك البيت المقدس فاستقبله، وهذا العقيق فاقبض زمامك، وأم النور المحمدي أمامك، وانزل ذليلا خاضعا، وانشر حالا ومقالا متواضعا [طويل]: نزلنا عن الاكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا نسخ سجال الدمع في عرصاته ... ونلثم من حب لواطئه التربا ولو قصرت تلك المهابة خطونا ... سحبنا مصونات الخدود بها سحبا وإن بقائي دونه لخسارة ... ولو أن كفي تملك الشرق والغربا فيا عجبا ممن يجيب بزعمه ... يقيم مع الدعوى ويستعمل الكتبا ولو كنت ذا صدق لصيرت أدمعي ... مدادا وصيرت الكتاب لها القلبا وزلات مثلي لا تعدد كثرة ... وبعدي عن المختار أعظمها ذنبا فأعني أيها الشيخ المتبرك بدعواته، المستعان على نجح المطالب بخلواته، على قصد ألذ ذكراه، وأتمنى أن أراه [طويل]: فرب فتى سدت عليه وجوهه ... أصاب لها لما دعا الله مخرجا # وذكرت أمر قرطبة مستفهما، ودعوت بيمن النقلة إليها متهمما، والله تعالى يمن بإجابة دعائك، ويجود بالرضا عنك وإرضائك، وكأني بك قد ألممت بمطهر تلك العرصات، وظفرت بآمالك المقتنصات، وقد حملتك أمانة الدعاء في كل مشهد تشهده، ومع كل عمل تقصده، وعلى إثر كل خاطر تطلبه فتجده، فذلك من أبر ما أعده وأعتمده، وأوثق ما ألجئ ظهر عملي إليه وأسنده، أبقاك الله معترفا للمزيد في علمك وعملك، متلقيا للجديد فالجديد من سرورك وجذلك، مترقيا إلى أعلى الغايات ما بين حالك ومستقبلك إن شاء الله، والسلام. وأخبرني بهذه الرسالة شيخنا أبو الحسن الرعيني رحمه الله عن منشئها، ونقلتها من خط المقيد الضابط أبي عمرو بن سالم راويها عن منشئها أيضا، وعليها خط الكاتب أبي زيد المذكور، وهؤلاء الأشياخ: الكاتب والمكتوب إليه ومقيده ثلاثتهم من جملة شيوخ شيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله. وأخبار هذا الشيخ أبي العباس كثيرة، وآثاره بالبلاد المشرقية أثيرة، ومنافع ما أجراه الله على يديه بالحرمين الشريفين وغيرهما من جاري الصدقات وجليل الأوقاف شهيرة.
مولده سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة بقنجاير، وتوفي بسبتة لثلاث خلون من صفر سبع وعشرين وست مئة، وتخلف بنتا تزوجها شيخنا الفقيه الأجل الرئيس الأوحد المرحوم أبو القاسم ابن الفقيه الأجل المحدث الراوية السني الأفضل المرحوم أبي العباس أحمد ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد اللخمي، عرف بابن أبي عزفة وينسب لذلك: العزفي، أنكحه إياها أبوه المذكور، إذ كان أبوها قد عهد إليه بالإيصاء عليها والنظر لها فأداه اجتهاده إلى إنكاحها من ابنه المذكور، فكان في ذلك اليمن والخير والبركة، فهي أم أولاده السراة الأماجد، الخمسة الأكابر، أبقى الله عليهم وعلى أعقابهم بركة أسلافهم.
35 - أحمد بن إبراهيم بن عزيز -بالعين مهملة وزايين، مصغرا- الغساني، غرناطي، أبو جعفر
.
36 - أحمد بن إبراهيم بن علي بن منعم العبدري، داني نزل مراكش، أبو جعفر بن منعم
روى عن أبوي بكبر: ابن مسعود ويحيى بن خلف ابن النفيس، وأبي جعفر ابن علي ابن الباذش، وأبي الحسن [...]، وأبوي عبد الله: ابن أيمن السعدي وابن عبد الرحمن النميري. وتوفي بغرناطة في حدود الخمس والستين وخمس مئة أو بعدها بيسير وقد نيف على سبعين سنة.
36 - أحمد بن إبراهيم بن علي بن منعم العبدري، داني نزل مراكش، أبو جعفر بن منعم. روى عن أبيه، وكان أحد البرعة في العدد والهندسة من فنون التعليم، وله في الفنين تصانيف جليلة وتلاخيص نبيلة واستنباطات بديعة تدلك على تقدمه في الصناعتين وتبريزه فيهما، فمن مشهور تصانيفه: "فقه الحساب" كتاب جليل الفائدة، ومقالة في استنباط أعداد الوفق، وكتاب [.......]، و"تجريد أخبار كتب الهندسة على اختلاف مقاصدها"، ويذكر من شغفه بهذا الفن أنه كان لا ينام من الليالي حتى يعرض على خاطره كتاب "الأركان" لأوقليدس، بادئا من آخر شكل فيه متقهقرا إلى ما قبله فصاعدا إلى أول شكل منه؛ إذ كان فهم كل شكل ينبني على فهم ما قبله من الأشكال، شهر ذلك عنه وعرف منه، وأخبرني به صاحبنا أبو العباس ابنه رحمه الله وعرض علي تصانيفه هذه التى سميت وغيرها، وكانت جملة وافرة. أخذ عنه جماعة من أهل مراكش وغيرهم، منهم: أبوا عبد الله: ابن علي بن يحيى شيخنا المدعو بالشريف، وابن السداد النجار نزيل أغمات وريكة. وكان
40 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المخزومي، قرطبي، أبو جعفر، ابن كوزانة: لقب غلب على أبيه
38 - أحمد بن إبراهيم بن عيسى، مروي، أبو العباس، ابن المحلول اختص بالقاضي أبي بكر بن أسود، ولقي القاضي أبا القاسم بن ورد، وكان فقيها حافظا ذاكرا للمسائل، استقضاه أبو بكر بن أسود شيخه بجزيرة شقر، ثم صرف عنه، واستقر زمن الفتنة بمرسية متلبسا بعقد الشروط، وكان ذا معرفة بها وبصر بعللها وتوفي بشاطبة سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة
مع ذلك حسن النظر في صناعة الطب موفق الرأي في العلاج، انتفع به في ذلك كله كثيرا. وانتصب لإفادة ما كان لديه من المعارف بالقبة المنصورية إزاء الجامع الأعظم المنصوري بمراكش حرسها الله، وهي القبة الكائنة بمقربة من الزاوية الملتقي عليها الخطان: الشرقي والشمالي بانحراف يسير منهما مقابلة القيسارية هنالك، وكان نظره فيها في حدود الثلاثين من عمره، ففاق فيها أبناء عصره. وتوفي بمراكش سنة ست وعشرين وست مئة، وحفظت عنه مجربات شفا الله بها خلقا كثيرا من علل عسرة البرء.
37 - أحمد بن إبراهيم بن عيسى اللخمي
. روى عن شريح.
38 - أحمد بن إبراهيم بن عيسى، مروي، أبو العباس، ابن المحلول. اختص بالقاضي أبي بكر بن أسود، ولقي القاضي أبا القاسم بن ورد، وكان فقيها حافظا ذاكرا للمسائل، استقضاه أبو بكر بن أسود شيخه بجزيرة شقر، ثم صرف عنه، واستقر زمن الفتنة بمرسية متلبسا بعقد الشروط، وكان ذا معرفة بها وبصر بعللها. وتوفي بشاطبة سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة.
39 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي، غرناطي، أبو جعفر، ابن الحلاء
. روى عن شيوخ بلده. وكان فقيها شهير الزهد والخير والجهاد، وتوفي بغرناطة.
40 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المخزومي، قرطبي، أبو جعفر، ابن كوزانة: لقب غلب على أبيه.
كان يذكر هو وأبوه وعقبه أنهم من ذرية سيف الله وصاحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد رضي الله عنه ويأثرون ذلك عن أسلافهم، وقد أبى المعنيون بالنسب أن يكون بقي لخالد بن الوليد عقب، فقال أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام -وكان من أعلم الناس بالنسب - بعدما ذكر خالد بن الوليد ومن أعقب منهم: وقد انقرض ولد خالد [بن الوليد] فلم يبق منهم أحد، ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة. قال المصنف عفا الله عنه: وسلمة هذا هو ابن الوليد الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن الوليد أخي خالد بن الوليد، فهو أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد أخي خالد بن الوليد. وكقول أبي عبد الله المصعب قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، وقال: كثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلا، وكانوا كلهم بالشام، ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب. وقال أبو عمر أحمد بن يوسف المصري مجيبا الحكم المستنصر بالله عن أشياء من النسب: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي من كل موضع، فلا يجب أن يسمع ممن انتمى إليه. قال المصنف عفا الله عنه: فعلى هذا لا يصح لأحد نسب إلى خالد بن الوليد إلا أن يكون بالولاء والله أعلم. روى أبو جعفر المترجم به عن أبيه وخاله أبي عبد الله [...] الخولاني ابن الزيات، وأبي بكر بن عبد الله ابن العربي بن الحاج، وأبي الحسن بن إبراهيم ابن الفقاص، وأبي القاسم القاسم ابن الطيلسان. ورحل إلى المشرق وحج، وأخذ
42 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن باز []، قرطبي، ابن القزاز
بمدرسة الصاحب من القاهرة عن أبي الحسن [ابن المفضل] المقدسي، وعن غيره من أفاضل تلك البلاد، روى عنه أبو جعفر بن إبراهيم بن كليب، وأبو الحسين محمد بن أبي عامر يحيى بن ربيع، وأبو عمرو أحمد بن علي بن عمريل، وأبو القاسم القاسم ابن الطيلسان وتدبج معه كما تقدم، وأبو محمد بن قاسم الحرار، وحدثنا عنه من شيوخنا أبو الحسن الرعيني. وكان خيرا فاضلا صالحا ورعا تقيا سنيا ثقة فيما يرويه مثابرا على تلاوة كتاب الله متقنا لأدائه حسن الإيراد له، مولده عام تسعة وثلاثين وخمس مئة، وانتقل إلى إشبيلية عند خروج أهل قرطبة منها، وتوفي على إثر ذلك في وسط ذي حجة سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
41 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، قرطبي
. كان من أهل العلم والتبريز في العدالة، حيا في حدود تسعين وأربع مئة.
42 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن باز [...]، قرطبي، ابن القزاز. تلا على أبيه بالقراءات التي أدخلها إلى الأندلس، وأقرأ بجامع قرطبة وأدب بالقرآن.
43 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حسن التجيبي، بلنسي، أبو جعفر
. روى عن أبي الربيع بن سالم، وأبوي عبد الله: ابن إبراهيم بن روبيل، وابن عبد الله بن قاسم.
48 - أحمد بن إبراهيم بن معاوية بن غياث -بالغين معجمة مفتوحة والياء بثنتين من تحت مشددة والثاء مثلثة قبلها ألف- الغافقي، مالقي، أبو العباس
46 - أحمد بن إبراهيم بن مسلم، إشبيلي، أبو العباس، الدقاق
44 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري، بلنسي، أبو بكر
44 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري، بلنسي، أبو بكر. روى عن أبي الحسن بن عبد الله بن النعمة، ومهر في العلم بالحساب والهندسة وفرائض المواريث حتى كان لا يدانى في ذلك، وتصدر لإفادة ذلك وتعليمه ببلده مدة طويلة، فأخذ عنه أهله، وشهر بالعدالة والصلاح والدماثة ووفور العقل. وتوفي بعد ثلاث وتسعين وخمس مئة.
45 - أحمد بن إبراهيم بن محمد الأسدي، قرطبي
. كان من أهل العلم والتبريز في العدالة حيا في حدود أربع مئة.
46 - أحمد بن إبراهيم بن مسلم، إشبيلي، أبو العباس، الدقاق. روى عن أبي عبد الله بن شريح.
47 - أحمد بن إبراهيم بن مسلمة المعافري
. روى عن أبي عبد الله بن عيسى المغامي.
48 - أحمد بن إبراهيم بن معاوية بن غياث -بالغين معجمة مفتوحة والياء بثنتين من تحت مشددة والثاء مثلثة قبلها ألف- الغافقي، مالقي، أبو العباس. روى عن أبي الأصبغ عيسى بن خيرة مولى ابن برد، ويقال: مولى عتيقة - بالعين الغفل والتاء باثنتين من فوق والقاف، مصغرة- بنت [معاوية بن # عبد الرحمن الأموي] القرشي ابن الأحمر، وأبي الحسين سراج وأبيه أبي روان عبد الملك بن سراج. روى عنه أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز ابن الدباغ ونسبه إلى جده غياث. قال ابن الأبار: وذكر أنه يحمل عن أبي مروان بن سراج، أخبره بذلك بعض أصحابه، يعني أبا جعفر [أحمد] بن بقاء بن نميل، وكان قد استجازه لنفسه، وله. قال ابن الأبار: وليس كما قال، أنا قرأت اسمه وروايته عن أبي الحسين بن [سراج] بخطه ورأيت السماع منه في المحرم سنة إحدى عشرة وخمس مئة. قال المصنف عفا الله عنه: لا وجة عندي لإنكار ابن الأبار رواية أبي العباس هذا عن أبي مروان بن سراج، كما روى عن ابنه أبي الحسين، فيكون قد روى عن الأب والابن معا، وقد روى عن أبي الأصبغ بن خيرة، وهو ممن تقدمت وفاته على وفاة أبي مروان بنحو عامين، فإن أبا الأصبغ توفي يوم الأربعاء ودفن ليلة الجمعة الثامنة لجمادى الأخرى سنة سبع وثمانين وأربع مئة، وتوفي أبو مروان ليلة عرفة ودفن يومها سنة تسع وثمانين وأربع مئة، وأبو جعفر بن نميل أحد النبلاء البصراء بهذا الشأن، فقوله في هذا معتمد، مع أنه لم يأت إلا بمعروف؛ لأن من تصدر للأخذ عنه في التاريخ الذي ذكره ابن الأبار غير بعيد أن يحمل عمن هو أقدم موتا من أبي مروان بن سراج بسنين العشرين وأزيد منها، وإلى ذلك فيحتمل أن يكون الذي وقف عليه ابن الأبار بروايته عن أبي الحسين بن سراج شيئا مخصوصا، فالصواب تحميله الرواية عن ابني سراج، والله أعلم.
53 - أحمد بن إبراهيم بن أبي زيد اللواتي، مرسي
50 - أحمد بن إبراهيم بن يحيى بن مهلب الحميري، أبو جعفر
49 - أحمد بن إبراهيم بن ملاس
. روى عن شريح.
50 - أحمد بن إبراهيم بن يحيى بن مهلب الحميري، أبو جعفر. روى عن أبي جعفر بن يحيى بن عميرة.
51 - أحمد بن إبراهيم
. روى عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي.
52 - أحمد بن إبراهيم بن يوسف الأنصاري، قرطبي
. كان من أهل العلم والعدالة، حيا في حدود ثمانين وأربع مئة.
53 - أحمد بن إبراهيم بن أبي زيد اللواتي، مرسي. روى عن أبي عمر الطلمنكي، ورحل إلى المشرق وأخذ بمصر بعد العشرين وأربع مئة عن القاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي، هو وأخوه يحيى في جمع حافل أزيد من خمس مئة، وأجاز لهما القاضي أبو محمد مطلقا في ذلك التاريخ.
54 - أحمد بن إبراهيم الأشعري، أبو جعفر
. روى عن أبي جعفر بن علي ابن الباذش.
55 - أحمد بن إبراهيم الأنصاري، غرناطي، أبو جعفر وأبو العباس
. روى عن أبي بكر يحيى بن خلف بن النفيس، وآباء الحسن: ابن الباذش، وشريح، ويونس بن مغيث، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفرس وأبيه أبي محمد عبد الرحيم. وأرى أبا جعفر هذا ابن الفراء، فإن يكن إياه فقد روى عن
61 - أحمد بن أبي بكر الكناني -بكاف مكسورة ونونين بينهما ألف منسوبا- طليطلي نزل قرطبة، أبو العباس، ابن حنين- بالحاء الغفل ونونين بينهما ياء التصغير- وهو والد أبي الحسن نزيل فاس
59 - أحمد بن أبي بكر بن سعيد، بونتي، بالباء بواحدة مضمومة بعدها واو بعدها نون ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق منسوبا
أبي بكر ابن العربي، حدث عنه بالإجازة ابو الحجاج بن أحمد البهراني، أو يكون ابن الحلاء المتقدم.
56 - أحمد بن أبي بكر بن زيد، أبو جعفر
. روى عن أبي الحسن ابن النعمة.
57 - أحمد بن إبراهيم الجذامي، غرناطي، أبو جعفر
. روى عن أبي جعفر ابن الباذش، وله إجازة من أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، وكان من جلة الفقهاء ونبلائهم.
58 - أحمد بن إبراهيم الحجري، شاطبي فيما أرى
. روى عن أبي عمران بن أبي تليد.
59 - أحمد بن أبي بكر بن سعيد، بونتي، بالباء بواحدة مضمومة بعدها واو بعدها نون ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق منسوبا.
60 - أحمد بن أبي بكر بن محمد بن غلبون التجيبي، أبو جعفر
. روى عن أبي بكر ابن العربي.
61 - أحمد بن أبي بكر الكناني -بكاف مكسورة ونونين بينهما ألف منسوبا- طليطلي نزل قرطبة، أبو العباس، ابن حنين- بالحاء الغفل ونونين بينهما ياء التصغير- وهو والد أبي الحسن نزيل فاس. سمع بقرطبة أبا عبد الله بن فرج، وبقراءته عليه "موطأ مالك" سمع ابنه أبو الحسن.
63 - أحمد بن أبي الحسن بن ميمون المخزومي، شقري، أبو جعفر
62 - أحمد بن أبي حامد، قرطبي
. 63 - أحمد بن أبي الحسن بن ميمون المخزومي، شقري، أبو جعفر. وفي الرواة أحمد بن علي بن أحمد بن ميمون المخزومي أبو بكر، روى عن أبي الأصبغ ابن المرابط سنة ست وسبع وعشرين وخمس مئة. وفيهم أحمد بن عبد العزيز بن ميمون المخزومي: شقري أبو جعفر. توفي يوم الخميس لعشر بقين من ذي قعدة سنة إحدى وخمسين وخمس مئة في قول أبي محمد أيوب بن نوح، وكان ابن أبي الحسن المترجم به من أهل النباهة والنزاهة والحفظ للآداب والتواريخ، وتوفي ببلده سنة خمسين وخمس مئة في قول أبي [محمد] ابن سفيان، فيمكن إمكانا قريبا تقوي غلبة صحته على الظن أن هذه التراجم الثلاث لرجل واحد والله أعلم، فاجعل ذلك منك على ذكر، وليكن من مباحثك، والله الموفق.
64 - أحمد بن أبي حفص
. روى عن أبي عبد الله بن أحمد بن منظور.
67 - أحمد بن أبي قوة بن إبراهيم بن سلمة الأزدي، داني
66 - أحمد بن أبي عبد الملك، قرطبي، أبو بكر
65 - أحمد بن أبي الربيع، مالقي، أبو العباس
65 - أحمد بن أبي الربيع، مالقي، أبو العباس. روى عن شيوخ بلده، وكان حسن التصرف في علوم القرآن والحديث راوية فقيها، أديبا خطيبا بليغا، شاعرا مطبوعا، حافظا للغة، فاضلا من أهل العلم والعمل الصالح، وله قصائد زهدية أخذها الناس وقتا وتلوها عنه. وتوفي في حدود ستين وأربع مئة.
66 - أحمد بن أبي عبد الملك، قرطبي، أبو بكر. روى عنه أبو عمر المقرئ، وقال: كانت له رحلة سمع فيها من ابن أبي علي الأسيوطي وأبي [إسحاق محمد بن القاسم] بن شعبان القرطبي وغيرهما.
67 - أحمد بن أبي قوة بن إبراهيم بن سلمة الأزدي، داني. روى عن أبي إسحاق بن جماعة، وأبوي العباس: ابن طاهر وابن معد الأقليجي، وأبي مروان بن مسرة، روى عنه ابنه أبو الحسن. وكان محدثا راوية حافظا، ذاكرا للآداب والتواريخ، ذكي القلب متوقد الذهن. حدثني الحافظ أبو علي الحسن بن أبي الحسن علي بن حسون -بالحاء مفتوحة والسين الغفل مشددة مضمومة بعدها واو ونون، وهو في عرف بلاد ترجمه السيوطي في بغية الوعاة 1/ 307 (نقلا عن ابن الزبير وابن عبد الملك). في بغية الوعاة: ومات في حدود سنة تسعين وأربع مئة. وقال ابن عبد الملك: في حدود ستين. ترجمه ابن الأبار في التكملة (28). بياض في الأصل. في حاشية الأصل: "عند المؤلف: القرطبي، وهو خطأ، وهو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان". في الأصل: قرة، وهو تحريف. واسمه علي، وستأتي ترجمته في السفر الخامس من هذا الكتاب، وهو مترجم في التكملة الأبارية (2801).
69 - أحمد بن أدهم مولى بني مروان، جياني سكن قرطبة، أبو بكر
المغرب تصغير حسن- بن محمد بن أبي يحيى يسووكوت -بياء مسفولة بثنتين مفتوحة وسين غفل ساكنة وواو مضمومة بعدها أخرى ساكنة وكاف مشددة مضمومة بعده واو مد وآخره تاء باثنتين من فوق، وتفسيره: منجب، أو مصلح، والأول أبين عندهم، كذا تلقيته منه رحمه الله- الماقري بالقاف المعقودة، وجرى اصطلاح كتاب المغرب على كتبها بالجيم هكذا: الماجري، من بني يجا -بياء مسفولة. باثنتين مفتوحة وجيم مشددة بعدها ألف، وهم فخذ من بني ماجر بثغر آسفي حماه الله- قال: أنبأني أبو الحسن بن أحمد بن أبي قوة عن أبيه، قال: صليت وأنا شاب صغير بالناس في قيام رمضان، فسجدت بهم في سورة الحج سجدتين، فلما سلمت قال لي رجل من القوم: {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} [المؤمنون: 24]، قال: فقلت له: {قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} [الأنبياء: 54]، فلما كان من الغد ذكرت هذا الجواب لأبي العباس بن طاهر الفقيه، وكنت حينئذ أقرأ عليه، فأعجبه واستظرفه وضحك عليه.
68 - أحمد بن أبي يحيى المري، أبو بكر
. روى عن أبي عمرو المقرئ، وكان مقرئا مجودا جليلا، وصنف في التجويد ومخارج الحروف تأليفا مفيدا أخذه الناس عنه.
69 - أحمد بن أدهم مولى بني مروان، جياني سكن قرطبة، أبو بكر. كان أديبا فقيها جليل القدر، استقضاه بالمرية أميرها في الفتنة خيران العامري، وكان صليبا في حكمه عدلا في قضائه لم يتمول في ولايته القضاء شيئا قليلا ولا كثيرا، ثم عاد إلى قرطبة بعد مغيبه عنها مدة طويلة، فخالفته بها العلية من أهلها. وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ودفن بمقبرة الربض العتيقة، وشهد دفنه جمع من الناس.
71 - أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، طليطلي، أبو جعفر
70 - أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الهمداني، بسكون الميم والدال الغفل، غرناطي، سكن مراكش، أبو جعفر الطوسي
وقد ذكر الراوية أبو القاسم خلف بن بشكوال في "صلته": أحمد بن أدهم بن محمد بن عمر بن أدهم؛ ويظهر أنه هذا، فإن يكن إياه فقد ذكرناه هنا بفوائد لم يتعرض لذكرها أبو القاسم بن بشكوال، والله أعلم، وذكر أنه جياني سكن إشبيلية وكناه أبا عمر.
70 - أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الهمداني، بسكون الميم والدال الغفل، غرناطي، سكن مراكش، أبو جعفر الطوسي. روى عن أبي الحسن سهل بن مالك، واختص به كثيرا ولازمه طويلا، وصحبه في تغريبه إلى مرسية في أيام المتوكل على الله أبي عبد الله بن يوسف بن هود . وكان أديبا كاتبا بليغا من أبرع الناس خطا، حسن الخلق نظيف الملبس كريم العشرة. توفي بمراكش.
71 - أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، طليطلي، أبو جعفر. روى عن جده لأمه أبي عمر أحمد بن محمد بن بدر، وعن خاله أبي عبد الله بن [أحمد]، وأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد الله، وأبي المطرف [عبد الرحمن] بن البيرولة. روى عنه ابنه القاضي أبو عامر محمد. وتوفي في رمضان خمس وسبعين وأربع مئة.
75 - أحمد بن أفلح بن حبيب بن عبد الملك، قرطبي, أبو عمر
72 - أحمد بن أضحى بن علي بن عمر بن أضحى الهمداني، غرناطي
72 - أحمد بن أضحى بن علي بن عمر بن أضحى الهمداني، غرناطي. أحد عدولها وحسبائها وعاقدي الشروط بها، كان حيا سنة سبع عشرة وست مئة.
73 - أحمد بن أبي الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح الخثعمي، مالقي، أبو عمر السهيلي، جد الأستاذ أبي زيد بن عبد الله
. كان من أهل العلم واستقضي.
74 - أحمد بن أمية بن حزم
. روى عن أبي عبد الله بن أحمد بن منظور.
75 - أحمد بن أفلح بن حبيب بن عبد الملك، قرطبي, أبو عمر. روى عن أبيه.
76 - أحمد بن أفلح بن محمد الحضرمي، قرطبي
. كان من أهل العلم والتقدم في العدالة وجودة الخط حيا سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.
78 - أحمد بن أيوب اللمائي، مالقي، أبو جعفر
77 - أحمد بن أفلح التجيبي، قرطبي
. روى عن أبي مروان بن شهيد، روى عنه ابن عبد البر "جامع ابن أبي شيبة".
78 - أحمد بن أيوب اللمائي، مالقي، أبو جعفر. كان أديبا ماهرا كاتبا جليلا، كتب عن أول الخلفاء الهاشميين بالأندلس الناصر لدين الله أبي الحسن علي بن حمود، واسمه محمد بن ميمون بن حمود، واسمه أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتولى تدبير أمره وأحرز لذلك صيتا شهيرا وجلالة عظيمة، وعرض له داء النسمة. قال أبو محمد غانم بن وليد: دخلت عليه يوما أعوده فروحت عليه فرد علي بسرعة وقال -وهما له في قول أبي الحسن بن بسام -[منسرح]: روحني عائدي فقلت له ... مه لا تزدني على الذي أجد أما ترى النار وهي خامدة ... عند هبوب الرياح تتقد
79 - أحمد بن بتري، بالباء بواحدة مضمومة وتاء باثنتين من فوق ساكنة وراء مكسورة آخره ياء، من ساكني قرمونة
وتمادت عليه علته هذه، وحاول علاجها بغير شيء فلم ينجع, فقال في وصف حاله وضمن بيت أبي ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث، بالثاء مثلثة، ويقال بالباء بواحدة، أحد بني مازن بن عمو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان رضي الله عنه [كامل]: عظم البلاء فلا طبيب يرتجى ... منه الشفاء ولا دواء ينجع لم يبق شيء لم أعالجها به ... طمع الحياة وأين من لا يطمع "وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع" ثم لم تفارقه تلك الشكاية حتى كانت سبب وفاته عام خمسة وستين وأربع مئة بمالقة، ونقل منها إلى حصن الورد فدفن فيه بعهد منه بذلك رحمه الله، وأمر ان يكتب على قبره هذه الأبيات [طويل]: بنيت فلم أسكن وحصنت جاهدا ... فلما أتى المقدور صيرته قبري ولم يك حظي غير ما أنت مبصر ... بعينك ما بين الذراع إلى الشبر فيا زائرا قبري أوصيك جاهدا ... عليك بتقوى الله في السر والجهر ولا تحسنن بالدهر ظنا فإنما ... من الحزم أن لايستنام إلى الدهر
79 - أحمد بن بتري، بالباء بواحدة مضمومة وتاء باثنتين من فوق ساكنة وراء مكسورة آخره ياء، من ساكني قرمونة. أخذ عن أبي حرشن عبد الله بن نافع. وكان فقيها جليلا متقدما في المعرفة بلسان العرب لغة ونحوا.
83 - أحمد بن تميم بن هشام
81 - أحمد بن بشير، بالباء بواحدة مفتوحة وشين معجمة مكسورة وياء وراء، غرناطي، أبو العباس
80 - أحمد بن بشرال، شريشي، أبو العباس
. روى عنه أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل، وكان مقرئا مكتبا فاضلا حيا بعد التسعين وخمس مئة.
81 - أحمد بن بشير، بالباء بواحدة مفتوحة وشين معجمة مكسورة وياء وراء، غرناطي، أبو العباس. روى عنه أبو الحسن بن أحمد ابن الباذش، وأبو القاسم عبد الرحيم بن محمد بن الفرس، وكان من أهل المعرفة بعلم الكلام، وله فيه عقيدة جامعة، ومتقدما في علمي الحساب والفرائض وصنف فيهما كتابا مفيدا استحسنه الناس واستعملوه. وفي الرواة: أحمد بن عبد الرحمن بن بشير، يروي عن أبي عبد الله بن عتاب، وغير بعيد أن يكون هذا فيبحث عنه.
82 - أحمد بن تمام، داني، أبو جعفر
. روى عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني. وتوفي بدانية عن سن عالية أنافت على التسعين.
83 - أحمد بن تميم بن هشام، ابن حنون، بحاء غفل مفتوحة ونونين # أولاهما مشددة مضمومة وبينهما واو، البهراني، وجعل أبو جعفر ابن الزبير أحمد في نسبه بدل هشام، وذلك غير معروف، لبلي سكن إشبيلية، أبو العباس. روى بالأندلس عن أبيه، وأبي إسحاق بن خلف السنهوري، وأبي بكر بن عبد الله بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي العباس بن خليل، وأبي محمد بن أحمد بن جمهور. ورحل إلى المشرق سنة ثلاث وست مئة وحج، وسمع ببغداد من أبي حفص عمر بن محمد بن معمر، بضم أولى ميميه وشد الثانية وفتحها، ابن يحيى بن حسان، المؤدب، يعرف بابن طبرزد، وبخراسان من أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي الأصل النيسابوري الاستيطان، وبدمشق من أبي القاسم عبد الصمد ابن محمد بن أبي الفضل الحرستي، بالحاء مهملة والراء مفتوحتين وسين غفل ساكنة وتاء باثنتين من فوق منسوبا، ويقال فيه: الحرستاني، بزيادة ألف بعد التاء ونون منسوبا، وبمرو من عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن السمعاني، وبهراة من أبي روح عبد المعز [بن محمد بن أبي الفضل الهروي] وغيرهم بهذه البلاد وسواها. ودخل بغداد غير مرة، وكان ثقة صالحا صحيح السماع، روى عنه أبو بكر بن أحمد بن سيد الناس. وتوفي قبل العشرين وست مئة.