القسم ٣ من ٤

فتوح مصر والمغرب

ابن عبد الحكم

ذكر فتح الأندلس

قال: ووجه موسى بن نصير ابنه مروان بن موسى إلى طنجة مرابطا على ساحلها، فجهد هو وأصحابه، فانصرف، وخلف على جيشه طارق بن عمرو، وكانوا ألفا وسبعمائة. ويقال بل كان مع طارق اثنى عشر ألفا من البربر إلا ستة عشر رجلا من العرب، وليس ذلك بالصحيح. ويقال إن موسى بن نصير خرج من إفريقية غازيا إلى طنجة، وهو أول من نزل طنجة من الولاة، وبها من البربر بطون من البتر والبرانس ممن لم يكن دخل فى الطاعة، فلما دنا من طنجة بث السرايا فانتهت خيله إلى السوس الأدنى، فوطئهم وسباهم، وأدوا إليه الطاعة، وولى عليهم واليا أحسن فيهم السيرة، ووجه بسر بن أبى أرطاة إلى قلعة من مدينة القيروان على ثلاثة أيام، فافتتحها، وسبى الذرية وغنم الأموال. قال: فسميت قلعة بسر، فهى لا تعرف إلا به إلى اليوم. ثم إن موسى عزل الذي كان استعمله على طنجة، وولى طارق بن زياد، ثم انصرف إلى القيروان، وكان طارق قد خرج معه بجارية له يقال لها أم حكيم، فأقام طارق هنالك مرابطا زمانا، وذلك فى سنة ثنتين وتسعين. وكان المجاز الذي بينه وبين أهل الأندلس عليه رجل من العجم يقال له يليان صاحب سبتة، وكان على مدينة على المجاز إلى الأندلس يقال لها الخضراء- والخضراء مما يلى طنجة- وكان يليان يؤدى الطاعة إلى لذريق صاحب الأندلس، وكان لدريق يسكن طليطلة، فراسل طارق يليان ولاطفه حتى تهاديا «1» ، وكان يليان قد بعث بابنة له إلى لذريق صاحب الأندلس ليؤدبها ويعلمها فأحبلها، فبلغ ذلك يليان فقال لا أرى له عقوبة ولا مكافأة إلا أن أدخل عليه العرب، فبعث إلى طارق: إنى مدخلك الأندلس، وطارق يومئذ بتلمسين، وموسى بن نصير بالقيروان، فقال طارق: فإنى لا أطمئن إليك حتى تبعث إلى برهينة، فبعث إليه بابنتيه، ولم يكن له ولد غيرهما، فأقرهما طارق بتلمسين، واستوثق منهما. ثم خرج طارق إلى يليان وهو بسبته على المجاز، ففرح به حين قدم عليه وقال له: أنا مدخلك الأندلس، وكان فيما بين المجازين جبل يقال له اليوم جبل طارق، فيما بين سبتة والأندلس، فلما أمسى جاءه يليان بالمراكب، فحمله فيها إلى المجاز، فأكمن فيه نهاره، فلما أمسى رد المراكب إلى من بقى من أصحابه، فحملوا إليه حتى لم يبق منهم أحد، ولا يشعر بهم أهل الأندلس، ولا يظنون إلا أن المراكب تختلف بمثل ما كانت تختلف به من منافعهم. وكان طارق فى آخر فوج ركب، فجاز إلى أصحابه، وتخلف يليان ومن كان معه من التجار بالخضراء، ليكون أطيب لأنفس أصحابه وأهل بلده. وبلغ «2» خبر طارق ومن معه أهل الأندلس ومكانهم الذي هم به، وتوجه طارق، فسلك بأصحابه على قنطرة من الجبل إلى قرية يقال لها قرطاجنة، وزحف يريد قرطبة، فمر بجزيرة فى البحر، فخلف بها جارية له يقال لها أم حكيم، ومعها نفر من جنده، فتلك الجزيرة من يومئذ تسمى جزيرة أم حكيم. وقد «3» كان المسلمون حين نزلوا الجزيرة، وجدوا بها كرامين، ولم يكن بها غيرهم، فأخذوهم، ثم عمدا إلى رجل من الكرامين فذبحوه، ثم عضوه وطبخوه، ومن بقى من أصحابه ينظرون، وقد كانوا طبخوا لحما فى قدور أخر، فلما أدركت طرحوا ما كان طبخوه من لحم ذلك الرجل، ولا يعلم «4» بطرحهم له، وأكلوا اللحم الذي كانوا طبخوه، ومن بقى من الكرامين ينظرون إليهم، فلم يشكوا أنهم أكلوا «1» لحم صاحبهم، ثم أرسلوا من بقى منهم، فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم «2» الناس، وأخبروهم بما صنع بالكرام. قال: وكان بالأندلس كما حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وهشام بن إسحاق، بيت عليه أقفال لا يلى ملك منهم إلا زاد عليه قفلا من عنده، حتى كان الملك الذي دخل عليه المسلمون، فإنهم أرادوه على أن يجعل عليه قفلا كما كانت تصنع الملوك قبله، فأبى، وقال: ما كنت لأضع عليه شيئا حتى أعرف ما فيه، فأمر بفتحه فإذا فيه صور العرب، وفيه كتاب إذا فتح هذا الباب دخل هؤلاء القوم هذا البلد. ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: فلما جاز طارق تلقته جنود قرطبة واجترأوا عليه للذى رأوا من قلة أصحابه، فاقتتلوا، فاشتد قتالهم، ثم انهزموا، فلم يزل يقتلهم حتى بلغوا مدينة قرطبة. وبلغ ذلك لذريق فزحف إليهم من طليطلة، فالتقوا بموضع يقال له شذونة على واد يقال له اليوم وادى أم حكيم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل الله عز وجل لذريق ومن معه «3» . وكان معتب الرومى غلام الوليد بن عبد الملك على خيل طارق، فزحف معتب الرومى يريد قرطبة، ومضى طارق إلى طليطلة فدخلها، وسأل عن المائدة، ولم يكن له هم غيرها، وهى مائدة سليمان بن داود التى يزعم أهل الكتاب. قال وحدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد قال: فتح لموسى بن نصير الأندلس، فأخذ منها مائدة سليمان بن داود عليه السلام والتاج. فقيل لطارق: إن المائدة بقلعة يقال لها فراس، مسيرة يومين من طليطة، وعلى القلعة ابن أخت للذريق، فبعث إليه طارق بأمانه وأمان أهل بيته، فنزل إليه فأمنه ووفى له، فقال له طارق: ادفع إلى المائدة، فدفعها إليه وفيها من الذهب والجوهر ما لم ير مثله. فقلع «4» طارق رجلا من أرجلها بما فيها من الجوهر والذهب، وجعل لها رجلا سواها، فقومت المائدة بمائتى ألف دينار لما فيها من الجوهر، وأخذ طارق ما كان عنده من الجوهر والسلاح والذهب والفضة والآنية، وأصاب سوى ذلك من الأموال ما لم ير مثله، فحوى ذلك كله، ثم انصرف إلى قرطبة وأقام بها. وكتب إلى موسى بن نصير يعلمه بفتح الأندلس، وما أصاب من الغنائم، فكتب موسى إلى الوليد بن عبد الملك يعلمه بذلك، ونحله نفسه، وكتب موسى إلى طارق ألا يجاوز قرطبة حتى يقدم عليه، وشتمه شتما قبيحا. ثم خرج موسى بن نصير إلى الأندلس فى رجب سنة ثلاث وتسعين بوجوه العرب والموالى وعرفاء البربر، حتى دخل الأندلس، وخرج مغيظا على طارق، وخرج معه حبيب ابن أبى عبيدة الفهرى، واستخلف على القيروان ابنه عبد الله بن موسى، وكان أسن ولده، فأجاز من الخضراء، ثم مضى إلى قرطبة فتلقاه طارق فترضاه، وقال له: إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك، فجمع موسى من الأموال ما لا يقدر على صفته، ودفع طارق كل ما كان غنم إليه. قال ويقال بل توجه لذريق إلى طارق وهو فى الجبل «1» ، فلما انتهى إليه لذريق خرج إليه طارق، ولذريق يومئذ على سرير ملكه، والسرير بين بغلين يحملانه، وعليه تاجه وقفازاه «2» ، وجميع ما كانت الملوك قبله تلبسه من الحلية. فخرج إليه طارق وأصحابه رجالة كلهم ليس فيهم راكب، فاقتتلوا من حين بزغت الشمس إلى أن «3» غربت، وظنوا أنه الفناء «4» ، فقتل الله لذريق ومن معه، وفتح للمسلمين، ولم يكن بالمغرب مقتلة قط أكثر منها فلم يرفع المسلمون السيف عنهم ثلاثة أيام، ثم ارتحل الناس إلى قرطبة. قال ويقال إن موسى هو الذي وجه طارقا بعد مدخله الأندلس إلى طليطلة، وهى النصف فيما بين قرطبة وأربونة، وأربونة أقصى ثغر الأندلس. وكان كتاب عمر بن عبد العزيز ينتهى إلى أربونة، ثم غلب عليها أهل الشرك فهى فى أيديهم اليوم، وأن طارق إنما أصاب المائدة فيها. وكان لذريق يملك ألفى ميل من الساحل إلى ما وراء ذلك، وأصاب الناس غنائم كثيرة من الذهب والفضة. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: إن كانت الطنفسة لتوجد «1» منسوجة بقضبان الذهب تنظم «2» السلسلة من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وكان البربر ربما وجدوها فلا يستطيعون حملها حتى يأتوا بالفأس، فيضرب وسطها، فيأخذ أحدهما نصفها والآخر نصفها لأنفسهم، وتسير معهم جماعة والناس مشتغلون «3» بغير ذلك. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد، قال: لما فتحت الأندلس جاء إنسان إلى موسى بن نصير فقال: ابعثوا معى أدلكم على كنز، فبعث معه؛ فقال لهم الرجل: انزعوا هاهنا، فنزعوا. قال فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شيئ لم يروا مثله قط، فلما رأوه تهيبوه، وقالوا: لا يصدقنا موسى بن نصير، فأرسلوا إليه حتى جاء ونظر إليه. حدثنا عبد الملك حدثنا الليث بن سعد، أن موسى بن نصير حين فتح الأندلس كتب إلى [الوليد بن] «4» عبد الملك: إنها ليست بالفتوح، ولكنه الحشر. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: لما افتتحت الأندلس أصاب الناس فيها غنائم، فغلوا فيها غلولا كثيرا، حملوه «5» فى المراكب وركبوا فيها، فلما وسطوا «6» البحر سمعوا مناديا يقول: اللهم غرق بهم، فدعوا الله وتقلدوا المصاحف. قال فما نشبوا أن أصابتهم ريح عاصفة، وضربت المراكب بعضها بعضا حتى تكسرت وغرق بهم. وأهل مصر ينكرون ذلك ويقولون: إن أهل الأندلس ليس هم الذين غرقوا، وإنما هم أهل سردانية، وذلك أن أهل سردانية كما حدثنا سعيد بن عفير لما توجه إليهم المسلون عمدوا إلى مينا لهم فى البحر، فسدوه، وأخرجوا منه الماء، ثم قذفوا فيه آنيتهم من الذهب والفضة، ثم ردوا عليه الماء بحاله، وعمدوا إلى كنيسة لهم، فجعلوا لها سقفا من دون سقفها، وجعلوا ما كان لهم من مال بين السقفين. فنزل رجل من المسلمين يغتسل فى ذلك الموضع الذي سكروه «1» ، ثم أعادوا عليه الماء، فوقعت رجله على شىء فأخرجه، فإذا صحفة من فضة، ثم غاص أيضا فأخرج شيئا آخر، فلما علم المسلمون بذلك حبسوا عنه الماء، وأخذوا جميع تلك الآنية، ودخل رجل من المسلمين ومعه قوس بندق إلى تلك الكنيسة التى رفعوا بين سقفيها مالهم، فنظر إلى حمام فرماه ببندقه، فأخطأه، وأصاب شبحة خشب، فكسرها، وانهال عليهم المال، فغل المسلمون يومئذ غلولا كثيرا. فإن كان الرجل ليأخذ الهر فيذبحها ويرمى بما فى جوفها ثم يحشوه مما غل، ثم يخيط عليه ويرمى بها إلى الطريق، ليتوهم من رآها أنها ميتة، فإذا خرج أخذها. وإن كان الرجل ينزع «2» نصل سيفه فيطرحه ويملأ الجفن غلولا ويضع قائم «3» السيف على الجفن. فلما ركبوا السفن وتوجهوا سمعوا مناديا ينادى، اللهم غرق بهم؛ فتقلدوا المصاحف فغرقوا جميعا إلا أبو عبد الرحمن «4» الحبلى، وحنش بن عبد الله السبائى، فإنهما لم يكونا نديا من الغلول بشىء. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، قال: سمعت أبا الأسود، قال: سمعت عمرو بن أوس، يقول: بعثنى موسى بن نصير أفتش أصحاب عطاء بن رافع مولى هذيل حين انكسرت مراكبهم، فكنت ربما وجدت الإنسان قد خبأ الدنانير «5» فى خرقة فى شىء بين خصيتيه، قال: فمر بى إنسان متكئا على قصبة، فذهبت أفتشه، فنازعنى، فغضبت، فأخذت القصبة فضربته بها فانكسرت، وانتثرت الدنانير منها، فأخذت أجمعها. حدثنا عبد الملك، حدثنا الليث بن سعد، قال: بلغنى أن رجلا فى غزوة عطاء بن رافع أو غيره بالمغرب غل، فتحمل «1» بها حتى جعلها فى زفت، فكان يصيح عند الموت، من الزفت من الزفت. قال: وأخذ موسى بن نصير طارق بن عمرو، فشده وثاقا وحبسه، وهم بقتله، وكان معتب الرومى غلاما للوليد بن عبد الملك، فبعث إليه طارق: إنك إن رفعت أمرى إلى الوليد، وأن فتح الأندلس كان على يدى، وأن موسى حبسنى، يريد «2» قتلى، أعطيتك مائة عبد، وعاهده على ذلك. فلما أراد معتب الانصراف ودع موسى بن نصير وقال له: لا تعجل على طارق ولك أعداء، وقد بلغ أمير المؤمنين أمره، وأخاف عليك وجده، فانصرف معتب وموسى بالأندلس. فلما قدم معتب على الوليد أخبره بالذى كان من فتح الأندلس على يدى طارق، وبحبس موسى إياه، والذي أراد به من القتل، فكتب الوليد إلى موسى يقسم له بالله لئن ضربته لأضربنك، ولئن قتلته لأقتلن ولدك به، ووجه الكتاب مع معتب الرومى، فقدم به على موسى الأندلس، فلما قرأه أطلق طارقا وخلى سبيله، ووفى طارق لمعتب بالمائة العبد الذي كان جعل له. وخرج موسى بن نصير من الأندلس بغنائمه وبالجوهر والمائدة، واستخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى، وكانت إقامة موسى بالأندلس سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين وأشهرا «3» من سنة خمس وتسعين، فلما قدم موسى إفريقية، كتب إليه الوليد بن عبد الملك بالخروج إليه، فخرج، واستخلف على إفريقية ابنه عبد الله بن موسى، وسار موسى بتلك الغنائم والهدايا حتى قدم مصر، ومرض الوليد بن عبد الملك، فكان يكتب إلى موسى يستعجله، ويكتب إليه سليمان بالمكث والمقام ليموت «4» الوليد، ويصير ما مع موسى إليه. وخرج موسى حتى إذا كان بطبرية أتته وفاة الوليد، فقدم على سليمان بتلك الهدايا، فسر سليمان بذلك. ويقال: إن موسى بن نصير حين قدم من الأندلس لم ينزل القيروان، خلفها ونزل قصر الماء «1» ، وضحى هنالك، ثم شخص وشخص معه طارق. حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد قال: قفل موسى بن نصير وافدا إلى أمير المؤمنين فى سنة ست وتسعين، ودخل الفسطاط يوم الخميس لست ليال بقين من شهر ربيع الأول. ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره، وقال: فبينا» سليمان يقلب «3» تلك الهدايا إذ انبعث رجل من أصحاب موسى بن نصير يقال له عيسى بن عبد الله الطويل من أهل المدينة، وكان على الغنائم، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أغناك بالحلال عن الحرام، وإنى صاحب هذه المقاسم؛ وأن موسى لم يخرج خمسا من جميع ما أتاك به، فغضب سليمان وقام عن سريره، فدخل منزله، ثم خرج إلى الناس فقال: نعم، قد أغنانى الله بالحلال عن الحرام، وأمر بإدخال ذلك بيت المال «4» ، وقد كان سليمان قد أمر موسى بن نصير برفع حوائجه وحوائج من معه، ثم الانصراف إلى المغرب. قال ويقال بل قدم موسى بن نصير على الوليد بن عبد الملك، والوليد مريض، فأهدى إليه موسى المائدة، فقال طارق: أنا أصبتها، فكذبه موسى. فقال للوليد: فادع بالمائدة، فانظر هل ذهب منها شىء. فدعا بها الوليد، فنظر فإذا برجل من أرجلها لا تشبه الرجل الأخرى، فقال له طارق: سله يا أمير المؤمنين، فإن أخبرك؛ بما تستدل «5» به على صدقه فهو صادق، فسأله الوليد عن الرجل، فقال: هكذا أصبتها. فأخرج طارق الرجل التى كان أخذ منها حين أصابها فقال: يستدل أمير المؤمنين بها على صدق ما قلت له، وأنى أصبتها، فصدقه الوليد، وقبل قوله، وأعظم جائزته. ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال: وكان عبد العزيز بن موسى بعد خروج أبيه قد تزوج امرأة نصرانية، بنت ملك من أهل الأندلس يقال إنها «1» ابنة لذريق ملك الأندلس الذي قتله طارق، فجاءته من الدنيا بشىء كثير لا يوصف. فلما دخلت عليه قالت: ما لى لا أرى أهل مملكتك يعظمونك ولا يسجدون لك كما كان أهل مملكة أبى يعظمونه ويسجدون له؟ فلم يدر ما يقول لها، فأمر بباب فنقب له فى ناحية قصره، وجعله «2» قصيرا، وكان يأذن للناس فيدخل الداخل إليه من الباب حين يدخل منكسا رأسه لقصر الباب، وهى فى موضع تنظر إلى الناس منه، فلما رأت ذلك قالت لعبد العزيز: الآن قوى ملكك. وبلغ الناس أنه إنما نقب الباب لهذا، وزعم بعض الناس أنها نصرته، فثار به حبيب ابن أبى عبيدة الفهرى وزياد بن النابغة التميمى وأصحاب لهم من قبائل العرب، واجتمعوا «3» على قتل عبد العزيز للذى بلغهم من أمره، وأتوا إلى مؤذنه فقالوا: أذن بليل لكى نخرج إلى الصلاة، فأذن المؤذن ثم ردد التثويب، فخرج عبد العزيز، فقال لمؤذنه: لقد عجلت وأذنت بليل. ثم توجه إلى المسجد وقد اجتمع له أولئك النفر وغيرهم ممن حضر الصلاة، فتقدم عبد العزيز وافتتح يقرأ إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة «4» فوضع حبيب السيف على رأس عبد العزيز، فانصرف هاربا حتى دخل داره، فدخل جنانا له واختبأ فيه تحت شجرة، وهرب حبيب بن أبى عبيدة وأصحابه، واتبعه زياد ابن النابغة، فدخل على أثره، فوجده تحت الشجرة؛ فقال له عبد العزيز: يا ابن النابغة نجنى ولك ما سألت، فقال لا تذوق الحياة بعدها، فأجهز عليه واحتز رأسه، وبلغ ذلك حبيبا وأصحابه فرجعوا. ثم خرجوا برأس عبد العزيز إلى سليمان بن عبد الملك، وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير، ومروا على القيروان وعليها عبد الله بن موسى بن نصير، فلم يعرض لهم، وساروا حتى قدموا على سليمان برأس عبد العزيز بن موسى فوضعوه بين يديه، وحضر موسى بن نصير فقال له سليمان: أتعرف هذا؟ قال: نعم، أعلمه صواما قواما، فعليه لعنة الله إن كان الذي قتله خيرا منه. وكان قتل عبد العزيز بن موسى كما حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث ابن سعد، فى سنة سبع وتسعين. قال وكان سليمان عاتبا على موسى بن نصير فدفعه إلى حبيب بن أبى عبيدة وأصحابه ليخرجوا به إلى إفريقية، فاستغاث بأيوب بن سليمان فأجاره، وشفع له إلى أبيه. ويقال إن سليمان أخذ موسى بن نصير فغرم له مائة ألف دينار وألزمه ذلك، وأخذ ما كان له، فاستجار «1» بيزيد بن المهلب، فاستوهبه من سليمان فوهبه له وماله، ورد ذلك عليه ولم يلزمه شيئا. ومكث أهل الأندلس بعد ذلك سنين لا يجمعهم وال. وعزم سليمان على الحج فأخرج موسى بن نصير على نصب حجره، فخرج حتى إذا كان بالمر «2» توفى. وكانت وفاته فى سنة سبع وتسعين فيما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد. ثم ولى إفريقية محمد بن يزيد القرشى، ولاه سليمان بن عبد الملك بمشورة رجاء ابن حيوة، وصرف عبد الله بن موسى سنة ست وتسعين. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، قال: أمر محمد بن يزيد على. إفريقية سنة سبع وتسعين، فلم يزل محمد بن يزيد واليا حتى توفى سليمان بن عبد الملك. وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة تسع وتسعين. فعزل وولى مكانه إسماعيل بن عبيد الله فى المحرم سنة مائة على حربها وخراجها وصدقاتها، وكان حسن السيرة، ولم يبق فى ولايته يومئذ من البربر أحد إلا أسلم، فلم يزل واليا عليها حتى توفى عمر بن عبد العزيز. وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة. فعزل وولى مكانه يزيد بن أبى مسلم كاتب الحجاج، ولاه يزيد بن عبد الملك فى سنة إحدى ومائة. وعبد الله بن موسى بن نصير يومئذ بالمشرق، فقدم مع يزيد بن أبى مسلم إلى إفريقية، حتى إذا كان قريبا منها تلقاه الناس، فلما دخل القيروان عزم يزيد بن أبى مسلم على عبد الله بن موسى بن نصير أن ينصرف إلى منزله، فمضى عبد الله إلى داره، وأمر يزيد الناس باتباعه حتى ظنوا «1» أنه شريك معه، فلما أدبر عبد الله ألحقه يزيد رسولا بأن أعد من مالك عطاء الجند خمس سنين. ثم إن يزيد بن أبى مسلم أخذ موالى موسى بن نصير من البربر، فوشم أيديهم وجعلهم أخماسا، وأحصى أموالهم وأولادهم، ثم جعلهم حرسه وبطانته، وأخذ محمد بن يزيد القرشى فعذبه وجلده جلدا وجيعا فاستسقاه فسقاه رمادا، وكان محمد بن يزيد قد ولى عذاب يزيد بن أبى مسلم بالمشرق فى زمان الحجاج، فقال له يزيد: إذا أصبحت عذبتك حتى تموت أو أموت قبلك، وكان قد بنى له فى السجن بيتا ضيقا فجعله فيه، وكساه جبة صوف غليظة، وطبع عليها بخاتم من رصاص. فلما تعشى يزيد بن أبى مسلم أتى فى آخر طعامه بعنب، فتناول منه عنقودا، وأهوى إليه رجل من حرسه يقال له حريز بالسيف فضربه، حتى قتله، واحتز رأسه ورمى به فى المسجد عتمة، فأقبل غلام لمحمد بن يزيد، فدخل عليه السجن فقال: أبشر فإن يزيد قد قتل، فقال له محمد: قد كذبت، وظن أنه دس إليه، ثم اتبعه آخر من غلمانه ثم آخر، حتى توافوا سبعة، فلما تيقن محمد بموت يزيد أعتق العبيد. قال ويقال بل كان حرس يزيد بن أبى مسلم حين قدم البربر ليس فيهم إلا بترى، وكانوا هم حرس الولاة قبله البتر خاصة، ليس فيهم من البرانس أحد فخطب يزيد بن أبى مسلم الناس فقال: إنى إن أصبحت صالحا وشمت حرسى فى أيديهم كما تصنع الروم، فأشم فى يد الرجل اليمنى اسمه، وفى اليسرى حرسى، فيعرفوا بذلك من غيرهم، فأنفوا من ذلك، ودب بعضهم إلى بعض فى قتله، وخرج من ليلته إلى المسجد لصلاة المغرب فقتلوه فى مصلاه. وكان قتله كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد فى سنة ثنتين ومائة. فلما قتل يزيد بن أبى مسلم، اجتمع الناس فنظروا فى رجل يقوم بأمرهم إلى أن يأتى رأى يزيد بن عبد الملك، فتراضوا بالمغيرة بن أبى بردة القرشى ثم أحد بنى عبد الدار، فقال له عبد الله ابنه أيها الشيخ إن هذا الرجل قتل بحضرتك، فإن قمت بهذا الأمر بعده لم آمن عليك أن يلزمك أمير المؤمنين قتله، فقبل ذلك الشيخ، فاجتمع رأى أهل إفريقية على محمد بن أوس الأنصارى، وكان بتونس على غزو بحرها «1» ، فأرسلوا إليه فولوه أمرهم، وكتب إلى يزيد يخبره «2» بما كان، فبعث فى ذلك خالد بن أبى عمران وهو من أهل تونس، فقدم على يزيد فقبل منهم «3» وعفا عما كان من زلتهم. قال خالد بن أبى عمران: ودعانى يزيد خاليا فقال: أى رجل محمد بن أوس؟ فقلت: رجل من أهل الدين والفضل، معروف بالفقه، قال: فما كان بها قرشى؟ قلت بلى، المغيرة بن أبى بردة، قال: قد عرفته، فما له لم يقم؟ قلت أبى ذلك وأحب العزلة، فسكت. واتهم الناس عبد الله بن موسى بن نصير أن يكون هو الذي عمل فى قتل يزيد بن أبى مسلم، فولى يزيد بن عبد الملك بشر بن صفوان الكلبى إفريقية وذلك فى سنة ثنتين ومائة وكان عامله على مصر، فخرج إلى إفريقية، واستخلف على مصر أخاه حنظلة، فلما دخل إفريقية بلغه أن عبد الله بن موسى هو الذي دس لقتل يزيد بن أبى مسلم، وشهد على ذلك خالد بن أبى حبيب القرشى وغيره، فكتب بشر إلى يزيد بن عبد الملك، فكتب يزيد إلى بشر بن صفوان يأمره بقتل عبد الله بن موسى بن نصير، وهم بشر بتأخيره أياما، فقال خالد بن أبى حبيب ومحمد بن أبى بكير لبشر بن صفوان: عجل بقتله من قبل أن تأتيه «4» عافيته من أمير المؤمنين. وكانت أم عبد الله ابنة موسى بن نصير تحت الربيع صاحب خاتم يزيد. فكلم يزيد فأمر بعافيته، وجعلت أخته للرسول ثلاثة آلاف دينار إن هو أدركه، وأمر بشر بقتل عبد الله بن موسى فقتل، وقدم الرسول بعافيته بعد أن قتله فى ذلك اليوم، وبعث برأسه مع سليمان بن وعلة التميمى إلى يزيد، فنصبه. ثم وفد بشر بن صفوان إلى يزيد بهدايا كان أعدها له، حتى إذا كان ببعض الطريق لقيته وفاة يزيد؛ وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، ليلة الجملة لأربع ليال بقين من شعبان سنة خمس ومائة. وقدم بشر بتلك الهدايا على هشام بن عبد الملك فرده على إفريقية، فقدمها، وتتبع أموال موسى بن نصير، وعذب عماله، وولى على الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبى، وعزل عنها الحر بن عبد الرحمن القيسى، وقد كان بشر غزا البحر من إفريقية، فأصابهم الهول، فهلك لذلك من جيشه خلق كثير «1» ، ثم توفى بشر بن صفوان من مرض يقال له الدبيلة فى شوال سنة تسع ومائة. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: نزع بشر بن صفوان عن «2» إفريقية فى سنة خمس ومائة، ورد إليها فى سنة ست ومائة، ومات فى سنة تسع ومائة. واستخلف بشر بن صفوان حين توفى على إفريقية نغاش بن قرط الكلبى، فعزله هشام، وولى عبيدة بن عبد الرحمن القيسى على إفريقية فى صفر سنة عشر ومائة. حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: وولى عبيدة بن عبد الرحمن إفريقية فى المحرم سنة عشر ومائة، فلما قدم عبيدة إفريقية وجه المستنير ابن الحبحاب الحرشى غازيا إلى صقلية، فأصابتهم ريح فغرقتهم، ووقع المركب الذي كان فيه المستنير إلى ساحل أطرابلس، فكتب عبيدة بن عبد الرحمن إلى عامله على أطرابلس يزيد بن مسلم الكندى، يأمره أن يشده وثاقا ويبعث معه ثقة، فبعث به «3» فى وثاق، فلما قدم على عبيدة جلده جلدا «4» وجيعا وطاف به القيروان على أتان، ثم جعل يضربه فى كل جمعة مرة حتى أبلغ إليه، وذلك أن المستنير أقام بأرض الروم حتى نزل عليه الشتاء، واشتدت أمواج البحر وعواصفه، فلم يزل محبوسا عنده. وكان عبيدة قد ولى عبد الرحمن بن عبد الله العكى على الأندلس، وكان رجلا صالحا، فغزا عبد الرحمن إفرنجة، وهم أقاصى عدو الأندلس فغنم غنائم كثيرة، وظفر بهم، وكان فيما أصاب رجل من ذهب مفصصة «1» بالدر والياقوت والزبرجد، فأمر بها فكسرت، ثم أخرج الخمس، وقسم سائر ذلك فى المسلمين الذين كانوا معه، فبلغ ذلك عبيدة، فغضب غضبا شديدا، فكتب إليه كتابا يتواعده فيه، فكتب إليه عبد الرحمن: إن السماوات والأرض لو كانتا رتقا لجعل الرحمن للمتقين منهما مخرجا، ثم خرج إليهم أيضا غازيا فاستشهد وعامة أصحابه؛ وكان قتله فيما حدثنا يحيى عن الليث فى سنة خمس عشرة ومائة. فولى عبيدة على الأندلس بعده عبد الملك بن قطن، ثم خرج عبيدة إلى هشام بن عبد الملك، وخرج معه بهدايا وذلك فى شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائة. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان قدوم عبيدة بن عبد الرحمن من إفريقية سنة خمس عشرة ومائة، وفيها أمر ابن قطن على الأندلس. وكان فيما خرج به من العبيد والإماء ومن الجوار المتخيرة سبعمائة جارية، وغير ذلك من الخصيان والخيل والدواب والذهب والفضة والآنية. واستخلف على إفريقية حين خرج عقبة بن قدامة التجيبى فقدم على هشام بهداياه «2» واستعفاه فأعفاه، وكتب إلى عبيد الله بن الحبحاب وهو عامله على مصر يأمره بالمصير «3» إلى افريقية، وولاه إياها وذلك فى شهر ربيع الآخر من سنة ست عشرة ومائة. فقدم عبيد الله بن الحبحاب إفريقية فأخرج المستنير من السجن وولاه تونس، واستعمل ابنه إسماعيل بن عبيد الله على السوس، واستخلف ابنه القاسم بن عبيد الله على مصر، واستعمل على الأندلس عقبة بن الحجاج، وعزل عبد الملك بن قطن. ويقال بل كان الوالى على الأندلس يومئذ عنبسة بن سحيم الكلبى، فعزله ابن الحبحاب، وولى عقبة بن الحجاج، فهلك عقبة بن الحجاج بالأندلس، فرد عبيد الله عليها عبد الملك بن قطن. وغزى عبيد الله حبيب بن أبى عبيدة الفهرى السوس وأرض السودان، فظفر بهم ظفرا لم ير مثله، وأصاب ما شاء من ذهب، وكان فيما أصاب جارية أو جاريتان من جنس تسميه البربر إجان، ليس لكل واحدة منهن إلا ثدى واحد «1» ثم غزاه أيضا البحر، ثم انصرف. وانتقضت البربر على عبيد الله بن الحبحاب بطنجة، فقتلوا عامله عمر بن عبد الله المرادى، وكان الذي تولى ذلك ميسرة الفقير البربرى ثم المدغرى، وهو الذي قام بأمر البربر وادعى الخلافة وتسمى بها وبويع عليها، ثم استعمل ميسرة على طنجة عبد الأعلى بن جريج الإفريقى، وكان أصله روميا وهو مولى لابن نصير. ثم سار إلى السوس وعليها إسماعيل بن عبيد الله فقتله، وذلك أول فتنة البربر بأرض إفريقية. فوجه عبيد الله بن الحبحاب خالد بن أبى حبيب الفهرى إلى البربر بطنجة، ومعه وجوه أهل إفريقية من قريش والأنصار وغيرهم، فقتل خالد وأصحابه لم ينج منهم أحد، فسميت تلك الغزوة غزوة الأشراف. ويقال إن خالدا لقى ميسرة دون طنجة، فقتل ومن معه. ثم انصرف ميسرة إلى طنجة، فأنكرت عليه البربر سيرته وتغيره عما كانوا بايعوه عليه، فقتلوه، وولوا أمرهم عبد الملك بن قطن المحاربى. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: كان بين ميسرة الفقير وأهل إفريقية من البربر «2» وقتل إسماعيل بن عبيد الله وخالد بن أبى حبيب فى سنة ثلاث وعشرين ومائة. فوجه إليهم ابن «3» الحبحاب حبيب بن أبى عبيدة، فلما بلغ تلمسين أخذ موسى ابن أبى خالد مولى لمعاوية بن حديج، وكان على تلمسين، وقد اجتمع إليه من تمسك بالطاعة، فاتهمه حبيب أن يكون له هوى أو قد دس للفتنة، فقطع يده ورجله، وكان مقيما بتلمسين فى جيشه، وقفل عبيد الله بن الحبحاب إلى هشام بن عبد الملك وذلك فى جمادى الأولى من سنة ثلاث وعشرين ومائة. ثم وجه هشام على إفريقية كلثوم بن عياض القيسى فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقدم بلج بن بشر أمامه، فلما قدم كلثوم إفريقية أمر أهل إفريقية بالجهاز «1» والخروج معه إلى البربر، وقطع على أهل أطرابلس بعثا فخرج فى عدد كثير، واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفارى، وعلى الحرب مسلمة بن سوادة القرشى، فثار عليه بعد خروج كلثوم يريد بربر طنجة، عكاشة بن أيوب الفزارى من ناحية قابس، وهو صفرى، وأرسل أخا له، فقدم سبرت، فجمع بها زناتة، وحصر أهل سوق سبرت فى مسجدهم، وعليهم حبيب بن ميمون. وبلغ الخبر صفوان بن أبى مالك وهو أمير على أطرابلس، فخرج بهم، فوقع على أخى الفزارى وهو محاصر أهل سبرت، فقاتلهم، فانهزم الفزارى وقتل أصحابه من زنانة وغيرهم، وهرب إلى أخيه بقابس. وخرج مسلمة بن سوادة فى أهل القيروان إلى عكاشة بن أيوب بقابس، فقاتلهم، فانهزم مسلمة وقتل عامة «2» من خرج معه، ولحق بالقيروان، وتحصن عامة من كان مع مسلمة من أهل القيروان وعليهم سعيد بن بجرة الغسانى. ويقال إن كلثوم بن عياض حين قدم من عند هشام خلف القيروان ولم ينزل به ولم يدخله، ونزل «3» سبيبة، وهى من مدينة القيروان على يوم، فأفطر فيها، وكتب إلى حبيب بن أبى عبيدة ألا يفارق عسكره حتى يقدم عليه، ثم شخص كلثوم غازيا حتى قدم على حبيب، ثم رحلا «4» جميعا بمن معهما إلى طنجة. وكان كلثوم حين خرج إلى البربر قد قدم بلج بن بشر القيسى على مقدمته «5» فى الخيل، فلما قدم على حبيب رفضة وأهان منزلته، ثم قدم كلثوم فتلقاه حبيب فتهاون به أيضا، ثم خطب كلثوم الناس على ديدبان له فطعن فى «6» حبيب وشتمه وأهل بيته. وكان عبد الرحمن بن حبيب مع أبيه حبيب. ثم نفذ كلثوم وحبيب، فلما انتهى إلى مطلوبه من أرض طنجة تلقته البربر بجموعهم، وعليهم خالد بن حميد الزناتى ثم الهتورى عراة متجردين، ليس عليهم الا السراويلات، وكانوا صفرية، وجاءوا جردين، فأشار حبيب بن أبى عبيدة على كلثوم أن يقاتلهم الرجالة بالرجالة، والخيل بالخيل، فقال له كلثوم: ما أغنانا عن رأيك يا بن أم حبيب. فوجه بلج بن بشر على الخيل ليدوسهم بها، وكانت الخيل أوثق فى نفس كلثوم من الرجالة. وأن بلجا أسرى ليله «1» حتى واقعهم» عند الصبح، واستقبلوه عراة متجردين، فحملت عليهم الخيل فصاحوا وولوا ورموا بالأوصاف، فانهزم بلج جريحا، وتساقطت الخيول على كلثوم وقد تأهب وعبى أصحابه، فأرسل إلى حبيب بن أبى عبيدة فقال: إن أمير المؤمنين أمرنى أن أوليك القتال، وأعقد لك على الناس. فقال حبيب: قد فات الأمر. وزحفت رجالة البربر على أثر الخيل حتى خالطوا كلثوما وأصحابه، فأقسم حبيب على ابنه عبد الرحمن إلا ينزل راجلا، وأن يلزم بلجا فيكون معه أسفا على بلج، فإنى مقتول، وهلك كلثوم وحبيب ومن معهما، وانهزم الناس إلى إفريقية. وكان قتل كلثوم فى سنة ثلاث وعشرين ومائة. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: قتل كلثوم فى سنة أربع وعشرين ومائة، قتلهم «3» ميسرة، وانهزم بلج بن بشر وثعلبة الجذامى وبقية من أهل الشأم إلى الأندلس، فاتبعهم أبو يوسف الهوارى وكان طاغية من طواغى البربر فأدركهم، فقاتلهم، فقتل أبو يوسف، وانهزم أصحابه، ومضى بلج وثعلبة الى الأندلس. وكان كلثوم قد كتب إلى أهل الأندلس وعليها عبد الملك بن قطن الفهرى، يأمرهم بإمداده والخروج إليه، فوافاهم بلج وقد وقعوا إلى مجاز الخضراء. وتقدم عبد الرحمن بن حبيب أمام بلج إلى الأندلس، فقدمها، وأمر عبد الملك بن قطن ألا يسمع لبلج ولا يطيعه، ثم قدم بلج فأقام بالجزيرة، وكتب إلى عبد الملك بن قطن يعلمه أنه خليفة كلثوم، وشهد له بذلك ثعلبة الجذامى وأصحابه، وكان الرسول فيما بينهما قاضى الأندلس، فسلم عبد الملك بن قطن الولاية لبلج على كره من عبد الرحمن بن حبيب، فخرج عبد الرحمن من قرطبة كارها لولاية بلج. ثم إن بلجا لما قدم قرطبة حبس عبد الملك بن قطن فى السجن، وثار عبد الرحمن ابن حبيب ومعه أمية بن عبد الملك بن قطن، فجمعا لقتال بلج، فأخرج بلج عبد الملك ابن قطن من السجن، وقال له: قم فى المسجد فأخبر الناس أن كلثوما كتب إليك أنى خليفته، فقام عبد الملك فقال: أيها الناس، إنى والى كلثوم وإنى محبوس بغير حق، فضرب بلج عنقه. ثم قدم عبد الرحمن بن حبيب بجموع، فخرج إليه بلج ومن معه من أهل الشأم، وكان بينهم نهر، فلما كان الليل عبر عبد الرحمن إلى قرطبة، وخليفة بلج بها القاضى، وقد كان القاضى اتهم بدم عبد الملك بن قطن، فأخذه عبد الرحمن بن حبيب فسمل عينيه، وقطع يديه ورجليه، وضرب عنقه وصلبه على شجرة، وجعل على جثته رأس خنزير، وبلج لا يشعر، ثم خرج من قرطبة فقاتله بلج، فانهزم عبد الرحمن بن حبيب، ثم جمع جمعا آخر فقتل بلج ومن معه. ويقال إن بلجا لم يقتل، إنما مات موتا. حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: مات بلج فى سنة خمس وعشرين ومائة، بعد قتله ابن قطن بشهر. ثم افترق أهل الأندلس على أربعة أمراء، حتى أرسل إليهم حنظلة بن صفوان الكلبى بأبى الخطار الكلبى فجمعهم، وسأذكر ذلك فى موضعه إن شاء الله. وقد كان كلثوم بن عياض كتب إلى عامله على أطرابلس صفوان بن أبى مالك يستمده، فخرج إليه بأهل أطرابلس حتى قدم قابس، فانتهى إليه خبر كلثوم ومن معه، فانصرف، وقد كان خرج إليه سعيد بن بجرة ومن تحصن معه من أصحاب مسلمة ابن سوادة الجذامى، وتنحى الفزارى إلى نهر يقال له الجمة على اثنى عشر ميلا من قابس، فلما رجع صفوان بن أبى مالك تحصن سعيد بن بجرة وأصحابه بقابس. وخرج عبد الرحمن بن عقبة الغفارى فى أهل القيروان إلى الفزارى، فلقيه فيما بين قابس وبين القيروان، فانهزم الفزارى وقتل عامة أصحابه. ثم وجه هشام بن عبد الملك حنظلة بن صفوان فى صفر سنة أربع وعشرين ومائة، وكان عامله على مصر، فلما قدم إفريقية كتب إليه أهل الأندلس وأهل الشأم وغيرهم يسألونه أن يبعث إليهم واليا، فبعث أبا الخطار، فلما قدمها أدوا إليه الطاعة، فوليها ودانت له، وفرق جمع بلج بن بشر وعبد الرحمن بن حبيب، وأخرج ثعلبة بن سلامة فى سفينة إلى إفريقية، ثم أخرج بعده عبد الرحمن بن حبيب، وأخرج مع ثعلبة أهل الشأم، فكانوا بالقيروان مع حنظلة. ثم إن حنظلة بن صفوان أخرج عبد الرحمن بن عقبة الغفارى إلى عكاشة بن أيوب الفزارى، وقد جمع جمعا بعد انهزامه من قابس، فلقيه بمن معه، فانهزم الفزارى وقتل عامة أصحابه، ثم جمع أيضا فلقيه عبد الرحمن بن عقبة فهزمه، ثم جمع جمعا آخر، وقدم عبد الواحد بن يزيد الهوارى ثم المدهمى وكان صفريا مجامعا للفزارى على قتال حنظلة بن صفوان، فخرج إليهما عبد الرحمن بن عقبة فى أهل إفريقية، فقتل عبد الرحمن بن عقبة وأصحابه، وكان مقتل عبد الرحمن بن عقبة كما حدثنا يحيى ابن بكير، عن الليث، فى سنة أربع وعشرين ومائة. ثم مضى عبد الواحد بن يزيد فأخذ تونس واستولى عليها، وسلم عليه بالخلافة، ثم تقدم إلى القيروان، وانتبذ الفزارى بعسكره ناحية وكلاهما يريد القيروان يتبادران إليها أيهما يسبق صاحبه فيغنم، فلما رأى حنظلة ما غشيهم من جموع البربر مع الفزارى وعبد الواحد احتفر على القيروان خندقا، وزحف إليهم عبد الواحد، وكتب إلى حنظلة يأمره أن يخلى له القيروان ومن فيه، فأسقط فى أيديهم، وظنوا أنهم سيسبوا، حتى إن كان حنظلة ليبعث الرسول «1» منهم «2» ليأتيه بالخبر فما يخرج إلى مسيرة ثلاثة أميال «3» إلا بخمسين دينارا. فلما غشيه عبد الواحد وكان من القيروان على شبيه بمرحلة بمكان يقال له الأصنام، ونزل الفزارى من القيروان على ستة أميال، وكان مع عبد الواحد أبو قرة العقيلى وكان على مقدمته، فكتب حنظلة إلى الفزارى كتابا يرثيه «4» فيه ويمنيه، رجاء ألا يجتمعا عليه فلا يقوى عليهما، وخاف اجتماعهما. وكان عكاشة أقرب إلى حنظلة، فصبح عبد الواحد الأصنام بجموعه، وزحف حنظلة إلى الفزارى لقربه منه، وخرج معه بأهل القيروان، فخرج قوم آيسون من الحياة للذى كانوا يتخوفونه من سبى الذرارى، وذهاب النساء والأموال، وجعل عليهم محمد ابن عمرو بن عقبة، فلقيهم بالأصنام، فهزم الله عبد الواحد وجمعه، وقتل ومن معه قتلا ما يدرى ما هو، وهرب من هرب منهم. فلما فتح لحنظلة عاجل عكاشة الفزارى من ليلته، فقاتله بالقرن، ولم يكن بلغ عكاشة هزيمة عبد الواحد، فهزمه الله ومن معه من أصحابه، وهرب عكاشه حتى انتهى إلى بعض نواحى إفريقية، فأخذه قوم من البربر أسيرا حتى أتوا به إلى حنظلة فقتله. وكان عبد الواحد ومن معه صفرية، يستحلون سبى النساء. وكان قتل عكاشة وعبد الواحد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، سنة خمس وعشرين ومائة. وقد كان حنظلة عند ما كان من حلول عبد الواحد بالأصنام وعكاشة بالقرن وقربا «1» من القيروان، كتب إلى معاوية بن صفوان عامله على أطرابلس، يأمره بالخروج إليه بأهل أطرابلس، فخرج حتى انتهى إلى قابس، فبلغه ما كان من هزيمة عبد الواحد وعكاشة، فكتب إليه حنظلة فى بربر خرجوا بنفزاوة وسبوا أهل ذمتها فامض إليهم، فسار إليهم بمن معه، فقاتلهم، فقتل معاوية بن صفوان، وقتل الصفرية واستنقذ ما كانوا أصابوا من أهل الذمة، فبعث حنظلة إلى جيش معاوية ذلك زيد بن عمرو الكلبى، فانصرف بهم إلى أطرابلس. وكان عبد الرحمن بن حبيب بتونس، وكان ثعلبة بن سلامة الجذامى مع حنظلة، فلما بلغ من بإفريقية من أهل الشأم قتل الوليد بن يزيد، خرج عامة قوادهم، وخرج ثعلبة بن سلامة إلى المشرق. وكان قتل الوليد كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، يوم الخميس لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ست وعشرين ومائة. فخرج عبد الرحمن بن حبيب بتونس وجمع لقتل حنظلة بن صفوان وإخراجه من إفريقية، فلما بلغ ذلك حنظلة، أرسل وجوه إفريقية إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الدعة والكف عن الفتنة، فساروا، فلما كانوا ببعض الطريق بلغتهم «1» ولاية مروان بن محمد، فأرادوا الانصراف، وبلغ عبد الرحمن أن حنظلة قد أرسل إليه رسلا وكانوا خمسين رجلا، وأنهم يريدون الانصراف، فأرسل إليهم خيلا فأصرفتهم «2» إليه، ووجد «3» عبد الرحمن عليهم لخروجهم إليه، وكانوا قد كاتبوه قبل ذلك سرا من حنظلة، فلما بلغتهم ولاية مروان نزعوا عن ذلك، فبعث بهم إلى تونس فى الحديد. وكتب عبد الرحمن إلى حنظلة أن يخلى له القيروان، وأن يخرج منها، وأجله ثلاثة أيام. وكتب إلى صاحب بيت المال ألا يعطيه دينارا ولا درهما إلا ما حل له من أرزاقه، فلما قرأ حنظلة الكتاب هم بقتاله، ثم حجزه عنه الورع، وكان ورعا، فخرج بمن خف معه من أصحابه من أهل الشأم، وذلك فى جمادى الأولى «4» سنة سبع وعشرين ومائة، ودخل عبد الرحمن بن حبيب القيروان فى جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة. ثم بعث عبد الرحمن أخاه ابن حبيب عاملا على أطرابلس، فأخذ عبد الله ابن مسعود التجيبى وكان إباضيا ورئيسا فيهم، فضرب عنقه، واجتمعت الإباضية بأطرابلس، فعزل عبد الرحمن أخاه، وولى حميد بن عبد الله العكى. وكان على الإباضية حين اجتمعت عبد الجبار بن قيس المرادى ومعه الحارث بن تليد الحضرمى، فحاصروا حميد بن عبد الله فى بعض قرى أطرابلس ووقع الوباء فى أصحابه فخرج بعهد وأمان، فلما خرجوا أخذ عبد الجبار بن قيس نصير بن راشد مولى الأنصار فقتله، وكان من أصحاب حميد، وكانوا يطلبونه بدم عبد الله بن مسعود التجيبى المقتول واستولى عبد الجبار على زناتة وأرضها. فكتب عبد الرحمن بن حبيب إلى يزيد بن صفوان المعافرى بولاية أطرابلس، ووجه مجاهد بن مسلم الهوارى يستألف الناس ويقطع عن عبد الجبار هوارة وغيرهم، فأقام مجاهد فى هوارة أشهرا ثم طردوه. فلحق بيزيد بن صفوان بأطرابلس. فوجه عبد الرحمن بن حبيب محمد بن مفروق فى خيل، وكتب إلى يزيد بن صفوان بالخروج معه، فخرجوا، فلقيهم عبد الجبار بن قيس والحارث بن تليد بمكان من أرض هوارة، فقتل يزيد بن صفوان ومحمد بن مفروق، وانهزم مجاهد بن مسلم إلى أرض هوارة. فقفل عبد الرحمن بن حبيب واجتمع إليه جمع كثير، فزحف بهم إلى عبد الجبار والحارث بن تليد، فلقيهم بأرض زناتة، فانهزم عمرو بن عثمان وأصحابه. واستولى عبد الجبار والحارث على أطرابلس كلها. ثم خرج عمرو بن عثمان إلى دغوغا، ومعه مجاهد بن مسلم، واتبعه الحارث بن تليد، فوجه عمرو من دغوغا إلى أرض الصحراء، فأدركه الحارث، فتقدم عمرو إلى سرت، فأدركته خيل الحارث، فقتلوا نفرا من أصحابه، ونجا عمرو على فرسه جريحا، واحتوى الحارث على عسكره، واستفحل أمر عبد الجبار والحارث، ثم اختلف أمرهما وتفاقم ما بينهما، فاقتتلا، فقتل عبد الجبار والحارث جميعا. فولى البربر على أنفسهم إسماعيل بن زياد النفوسى، فعظم شأنه وكثر بيعه، فخرج إليه عبد الرحمن بن حبيب حتى إذا كان بقابس قدم ابن عمه شعيب بن عثمان فى خيل، فلقى إسماعيل، فقتل إسماعيل وأصحابه، وأسر من البربر أسارى كثيرة. وكان عبد الرحمن مقيما فى عسكره ولم «1» يشهد الوقعة، فنهض حين فتح له إلى سوق أطرابلس ومعه الأسارى، وكتب إلى عمرو بن عثمان فقدم عليه من أرض سرت، وقدم الأسارى، فضرب أعناقهم وصلبهم، واستعمل على أطرابلس عمرو بن سويد المرادى، وأمره أن ينفل «2» . آخر «3» الجزء الخامس «4»

ذكر قضاة مصر

## $ ذكر كراهية العمل على القضاء. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهرى، عن عثمان بن محمد الأخنسى، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جعل قاضيا [فقضى] بين الناس فقد ذبح بغير سكين «1» . حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن الأعرج، عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن العجلان، عن الغضبان بن يزيد البجلى، أن رجلا من أمرائهم ولى رجلا منهم القضاء فاستعفى فأبى عليه، فلبث شيئا ثم تخلص إليه فقام بين يديه فقال: هذا مقام العائذ، «2» من النار. فقال: ويحك، وهل أملك من النار شيئا! قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحكام ثلاثة: فرجل حكم فخسر «3» فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففى النار. وحكم علم «4» فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففى النار وحكم علم «5» فعدل فأحرز أموال الناس وأحرز نفسه ففى الجنة. حدثنا محمد بن عبد الجبار، حدثنا الحماني، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبى هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة: رجل علم علما فقضى بما علم فهو فى الجنة، ورجل جهل «6» فقضى بالجهل ففى النار، ورجل قضى بغير ما يعلم ففى النار. حدثنا أسد بن موسى، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يذكر عن على وقد أدركه، قال: القضاة ثلاثة: واحد فى الجنة واثنان فى النار، فأما الذي فى الجنة فرجل اجتهد فأصاب الحق فهو فى الجنة، ورجل جار متعمدا فهو فى النار، ورجل اجتهد رأيه «1» فأخطأ فهو فى النار «2» . فقلت لأبى العالية: ما ذنب هذا وقد اجتهد؟ قال: إذا كان لا يعلم، فلم يقعد قاضيا يقضى. قال عبد الرحمن ولم يسمع قتادة من أبى العالية إلا ثلاثة أحاديث هذا أحدها. قال وروى حيوة بن شريح، عن مولى حسان بن النعمان، عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى، أنه سمعه يقول: إن أبا هريرة كان يقول: من دعى إلى القضاء فقبل وهو يحسن فقضى بغير الحق فهو فى النار، ومن دعى إلى القضاء فقبل وهو لا يحسن فقضى بغير الحق فهو فى النار، ومن دعى إلى القضاء وهو يحسن فقبل فقضى بالحق فنفسه نجى. قال حيوة: وحدثت عن عبد القدوس بن حبيب، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب، قال: القضاة ثلاثة: قاض قضى برشوة فهلك، وقاض اجتهد فأخطأ فود لو أن أمه لم تلده، وقاض اجتهد فأصاب فأفلت ولم يكد يفلت. حدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن الهاد، وحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد. وحدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الدراوردى، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمى، عن بشر بن سعيد، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» «3» فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة عن عبد الرحمن، عن أبى هريرة. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة ابن أكسوم، عن ابن حجيرة، أنه سأل القاسم بن البرحى، كيف سمعت عبد الله ابن عمر «1» يخبر؟ قال: سمعته يقول: إن خصمين اختصما إلى عمر «2» فقضى بينهما فسخط «3» المقضى عليه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قضى القاضى فاجتهد فأصاب كان له عشرة أجور، وإن اجتهد وأخطأ كان له أجر أو أجران. حدثنا محمد بن عبد الجبار حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهنى، أن خصمين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقض بينهما، قلت: يا رسول الله، أنت أحق بالقضاء، قال: وإن كان. قلت فعلى ماذا؟ قال: على إذا اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد. حدثنا محمد بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل، حدثنا عبد الأعلى عن بلال بن أبى موسى، عن أنس بن مالك، وكان الحجاج أراد أن يجعل إليه قضاء البصرة، فقال أنس: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله ملكا يسدده» «4» . حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودى، فرأى أن الحق لليهودى فقضى له، فقال اليهودى: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة ثم قال «5» : وما يدريك؟ فقال اليهودى: إنا نجد إنه ليس قاض يقضى بالحق، إلا كان عن يمينه ملك، وعن يساره ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق. فإذا ترك الحق عرجا وتركاه. حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان «6» القضاة فى بنى إسرائيل إذا كان لا تأخذه «7» فى الله لومة لائم، لم يسلط على جسده البلى، ولا دابة تأكل ثيابه قد يبست عليه لا تبلى، وكان عابد منهم على ذلك، وكانوا فى ذلك الزمان يجعل بعضهم على بعض فى البيوت، وبعضهم فى الصناديق، فأتاه أخ له فقال: ادعوا به أصلى عليه، فأتى به فإذا بدابة قد خرقت «1» الكفن حتى خرجت من أذنه، فأحزنه ذلك، فلما نام لقيه «2» روح صاحبه فقال: يا أخى، رأيت حزنك على الدابة «3» التى خرجت من أذنى، ولم يكن بحمد الله لشىء نكرهه، جلس إلى رجلان: أحدهما لى فيه هوى، والآخر لا هوى لى فيه، فكان إصغائى إلى ذى الهوى ولم يكن إصغائى إلى الآخر، وعلى ذلك بنعمة الله لقد حملتهما على مجلود الحق فى القضاء. قال عبد الرحمن: وكان أول قاض استقضى بمصر فى الإسلام كما ذكر سعيد ابن عفير، ## $ قيس بن أبى العاص السهمى، فمات، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضى ## $ كعب بن يسار بن ضنة العبسى. قال ابن أبى مريم وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسى الذي تزعم عبس فيه أنه تنبى «4» فى الفترة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين عيسى بن مريم «5» صلوات الله عليهما ولخالد بن سنان حديث فيه طول. فأبى كعب أن يقبل القضاء، وقال: قضيت فى الجاهلية ولا أعود إليه فى الإسلام «6» . حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبى العاص بمصر، ولاه عمرو بن العاص القضاء. وقد قيل إن أول من استقضى بمصر كعب بن ضنة بكتاب عمر، ولم يقبل، والله أعلم. حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا الضحاك ابن شرحبيل الغافقى، أن عمار بن سعد التجيبى أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: أن يجعل كعب بن ضنة على القضاء، فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، فقال كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلية وما كان فيها من الهلكة ثم يعود فيها أبدا إذ أنجاه الله منها، فأبى أن يقبل القضاة، فتركه عمرو. قال ابن عفير: وكان حكما فى الجاهلية. وخطة كعب بن ضنة بمصر بسوق بربر فى الدار التى تعرف بدار النخلة. فلما امتنع كعب أن يقبل القضاء، ولى عمرو بن العاص ## $ عثمان بن قيس بن أبى العاص القضاء «1» . قال وقد كان عمر بن الخطاب قد كتب إلى عمرو بن العاص أن يفرض له فى الشرف. حدثنا شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كتب عمر ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص، أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة فى مائتين من العطاء وابلغ ذلك لنفسك بإمارتك، وافرض لخارجة بن حذافة فى الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس بن أبى العاص فى الشرف لضيافته. قال ودعا عمرو خالد بن ثابت الفهمى ليجعله على المكس فاستعفاه منه فكان شرحبيل بن حسنة على المكس، وكان مسلمة بن مخلد على الطواحين. قال عبد الرحمن: طواحين البلقس. حدثنا ابن عفير، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن عمرا دعا خالد بن ثابت الفهمى جد ابن رفاعة ليجعله على المكس، فاستعفاه منه، فقال له عمرو: ما «2» تكره منه؟ قال: إن كعبا قال: لا تقرب المكس، فإن صاحبه فى النار. حدثنا على بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرى، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن التجيبى، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يدخل صاحب مكس الجنة» «3» قال عبد الرحمن بن عبد الله: ليس هو عبد الرحمن التجيبى، إنما «1» هو عبد الرحمن بن شماسة المهرى، ولكن هكذا حدثناه على بن معبد. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مخيس بن ظبيان، عن رجل من جذام، عن مالك بن عتاهية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إذا لقيتم عشارا فاقتلوه. حدثنا ابن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان شرحبيل بن حسنة على المكس، وكان مسلمة بن مخلد على الطواحين. قال: ثم ولى ## $ سليم بن عتر التجيبى القضاء فى أيام معاوية بن أبى سفيان، وقد أدرك عمر بن الخطاب وحضر خطبته بالجابية، وجعل إليه القصص والقضاء جميعا «2» . حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا الحجاج بن شداد الصنعانى، أن أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفارى، أخبره أن سليم بن عتر التجيبى كان يقص على الناس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفارى وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما تركنا عهد نبينا ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا «3» . قال وكان سليم بن عتر، كما حدثنا سعيد بن عفير أحد العباد المجتهدين وكان يقوم فى ليله «4» فيبتدىء القرآن حتى يختمه، ثم يأتى أهله فيقضى منهم حاجته، ثم يقوم فيغتسل، ثم يقرأ فيختم القرآن، ثم يأتى أهله فيقضى منهم حاجته، ربما فعل ذلك فى الليلة مرات، فلما مات قالت امرأته: رحمك الله، فو الله «5» لقد كنت ترضى ربك وتسر أهلك. حدثنا ابن أبى مريم ومحمد بن عبد السلام، عن ضمام بن إسماعيل، عن سليم ابن عتر، قال: خرجت من الإسكندرية- أحسبه قال حين قدمت من البحر- فدخلت فى غار فتعبدت فيه سبعا، ولولا أنى خشيت أن أضعف لأتممتها عشرا. أخبرنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن على بن رباح قال، قال لى سليم بن عتر: إذا لقيت أبا هريرة فأقرئه منى السلام، وأخبره أنى قد دعوت له ولأمه، فلقيته فأخبرته «1» ، فقال: وأنا قد دعوت له ولأمه. حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن على، عن أبيه، قال: خرجنا حجاجا من مصر، فقال لى سليم بن عتر: اقرأ على أبى هريرة السلام، وأخبره أنى قد استغفرت له ولأمه «2» الغداة، قال: فلقيته فقلت ذلك له، فقال أبو هريرة: وأنا قد استغفرت له ولأهله الغداة، ثم قال أبو هريرة: كيف تركت أم خنور؟ قال: فذكرت له من خصبها ورفاغتها «3» ، فقال: أما إنها أول الأرضين خرابا، ثم على أثرها إرمينية، فقلت: أسمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أو من كعب الكتابين. حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن الهيثم بن خالد، عن ابن عمه سليم بن عتر، قال: لقينا كريب بن أبرهة راكبا ووراءه غلام له يمشى، فقلنا: يا أبا رشدين، ألا حملت الغلام! قال: وكيف أحمل علجا مثل هذا، أو كما قال. قال: أفلا اتخذت وصيفا صغيرا تحمله وراءك؟ قال: ما فعلت، قال: أفلا أمرت الغلام يتقدم أمامك حتى تلحقه! قال: ما فعلت. قال فإنى سمعت أبا الدرداء يقول: ما يزال العبد يزداد من الله تبعدا «4» كلما مشى خلفه. قال: ثم ولى مسلمة بن مخلد البلد، وجمعت له مصر والمغرب، وهو أول وال جمع له ذلك، فولى السائب بن هشام بن عمرو أحد بنى مالك بن حسل شرطه «5» . وفى هشام بن عمرو يقول حسان بن ثابت: هل توفين بنو أمية ذمة %~% حقا كما أوفى جوار هشام من معشر لا يغدرون بجارهم %~% لحارث بن حبيب بن سخام وإذا بنو حسل أجاروا ذمة %~% أوفوا وأدوا جارهم بسلام قال: وكان هشام بن عمرو أحد النفر الذين قاموا فى نقض الصحيفة التى كانت قريش كتبت. قال: وقد كان عمرو بن العاص ولى السائب بن هشام بعد خارجة بن حذافة، وكان أيضا على شرطه «1» عبد الله بن سعد بن أبى سرح. وكان اسم أبى سرح كما حدثنا محمد بن إدريس الرازى عويفا. ثم عزل مسلمة بن مخلد السائب، وولى ## $ عابس بن سعيد المرادى الشرط، ثم جمع له القضاء مع الشرط «2» . وهو صاحب كوم عابس الذي بفسطاط مصر، وفيه يقول الشاعر: أحن إلى الاسكندرية إن لى %~% بها إخوة فى الدين أهل تنافس أبو الحارث الماضى وأشهب منهم %~% إماما هدى فى سنة ومقايس وقد أحدثت للروم فيها كنيسة %~% لطاغية للعين حق الجواسس فيا ليتها قد صيرت بمشورة %~% خوى صفصفا كالقاع من كوم عابس يريد بأبى الحارث: الليث بن سعد، وأشهب: أشهب بن عبد العزيز القيسى من أصحاب مالك بن أنس. فلم يزل عابس بن سعيد على القضاء حتى دخل مروان بن الحكم مصر، وكان مدخله كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد فى سنة خمس وستين. فقال: أين قاضيكم؟ فدعى له عابس بن سعيد، وكان أميا لا يكتب، فقال له مروان بن الحكم: أجمعت «3» كتاب الله؟ قال: لا قال: فأحكمت الفرائض؟ قال: لا. قال فبم تقضى؟ قال: أقضى بما علمت، وأسأل عما جهلت، فقال: أنت القاضى «4» . قال وكان سبب عزل مسلمة بن مخلد السائب بن هشام وتوليته عابس بن سعيد، أن معاوية بن أبى سفيان كتب إلى مسلمة بن مخلد، ومسلمة يومئذ والى البلد، يأمره بالبيعة ليزيد، فأتى مسلمة الكتاب وهو بالإسكندرية، فكتب إلى السائب ابن هشام وهو على شرطه يومئذ بذلك، فبايع الناس إلا عبد الله بن عمرو ابن العاص، فأعاد عليه مسلمة الكتاب فلم يفعل «1» ، فقال مسلمة: من لعبد الله ابن عمرو؟ فقال عابس بن سعيد: أنا، فقدم الفسطاط، فبعث إلى عبد الله بن عمرو فلم يأته، فدعا بالنار والحطب ليحرق عليه قصره، فأتى، فبايع، ولم يزل عابس على القضاء والشرط إلى أن توفى فى أيام «2» عبد العزيز بن مروان سنة ثمان وستين. ويقال إنما كتب مسلمة بن مخلد إلى السائب بن هشام فى أخذ بيعة عبد الله ابن عمرو ليزيد بعد موت معاوية بن أبى سفيان. قال ابن بكير: فأخبرنى عبد الله ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: لما توفى معاوية واستخلف يزيد، كره عبد الله بن عمرو أن يبايع ليزيد ومسلمة بالإسكندرية، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة وعابس بن سعيد، فدخلا عليه ومعهما سليم بن عتر، وهو يومئذ قاض وقاص، فوعظوا عبد الله بن عمرو فى بيعة يزيد، فقال عبد الله: والله لأنا أعلم «3» بأمر يزيد «4» منكم، وإنى لأول الناس أخبر به معاوية أنه يستخلف «5» ، ولكن أردت أن يلى هو بيعتى، وقال لكريب: أتدرى ما مثلك؟ إنما مثلك مثل قصر عظيم فى صحراء غشيه ناس قد أصابهم الحر، فدخلوا يستظلون فيه، فإذا هو ملآن من مجالس الناس، وإن صوتك فى العرب كريب بن أبرهة، وليس عندك شىء، وأما أنت يا عابس بن سعيد فبعت آخرتك بدنياك، وأما أنت يا سليم ابن عتر فكنت قاصا «6» ، فكان معك ملكان يعينانك ويذكرانك، ثم صرت قاضيا فمعك شيطانان يزيغانك عن الحق ويفتنانك. ثم ولى عبد العزيز بن مروان ## $ بشير بن النضر المزنى القضاء. حدثنى أخى محمد بن عبد الله، حدثنا وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح، عن جعفر بن ربيعه، أن بشير بن النضر كان قاضيا قبل ابن حجيرة فى زمان عبد العزيز ابن مروان «1» . قال ثم ولى ## $ عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى، وهو ابن حجيرة الأكبر، وقد لقى أبا هريرة، وأبا سعيد الخدرى، وروى عنه الناس، وجمع له القضاء والقصص وبيت المال. وروى عبد الرحمن بن أبى السمح، عن أبى الليث العلاء بن عاصم القاص، أن ابن حجيرة الأكبر كان مع عبد العزيز بن مروان على القضاء والقصص وبيت المال، فكان يأخذ رزقه فى القضاء مائتى دينار، وفى القصص «2» مائتى دينار، وفى بيت المال مائتى دينار، وعطاؤه مائتا دينار، وجائزته مائتا دينار، فكان يأخذ فى السنة ألف دينار، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما تجب فيه الزكاة، فلم يزل على القضاء حتى مات فى سنة ثلاث وثمانين «3» . ويقال بل ولى سنة ثلاث وثمانين ومات فى سنة خمس وثمانين. وروى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، أن رجلا سأل ابن عباس عن مسألة فقال: تسألنى وفيكم ابن حجيرة. وروى الليث بن سعد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، أن سعيد بن المسيب قال له: اقرأ على ابن حجيرة السلام، وأمره فلينه أهل بلده عن الربا؛ فإنه «4» ذكر لى أنه بها كثير، وقد سمعت عثمان بن عفان رضى الله عنه على المنبر، يقول: كنت أشترى التمر من سوق بنى قينقاع، ثم أجلبه «5» إلى المدينة، ثم أفرغه لهم، وأخبرهم بما فيه من المكيلة، فيعطونى ما رضيت به من الربح ويأخذونه بخبرى ولا يكيلونه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عثمان إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل. ثم ولى القضاء ## $ مالك بن شراحيل الخولانى فى سنة ثلاث وثمانين، وهو صاحب مسجد مالك الذي بفسطاط مصر، وكان الحجاج يرسل إليه فى كل سنة بحلة وثلاثة آلاف درهم. فلم يزل على القضاء حتى مات «1» . فولى القضاء من بعده ## $ يونس بن عطية الحضرمى، وجمع له الشرط والقضاء، فلم يزل قاضيا حتى مات سنة ست وثمانين «2» . قال: وزعم بعض مشايخ أهل البلد أن أوسا ابن أخى يونس بن عطية، ولى القضاء بعد عمه يونس بن عطية «3» . ثم ولى ## $ عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندى، وجمع له القضاء والشرط، فلم يزل على ذلك حتى توفى عبد العزيز بن مروان «4» . قال: وكان الطاعون قد وقع بالفسطاط كما حدثنا سعيد بن عيسى بن تليد وغيره، يذكر بعضهم ما لا يذكر صاحبه، فخرج عبد العزيز بن مروان من الفسطاط، فنزل بحلوان داخلا فى الصحراء فى موضع منها يقال له أبو قرقور، وهو رأس العين التى احتفرها عبد العزيز بن مروان وساقها إلى نخله التى غرسها بحلوان فكان ابن حديج يرسل إلى عبد العزيز فى كل يوم بخبر ما يحدث فى البلد من موت وغيره. فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه، فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ فقال: أبو طالب. فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه فقال له عبد العزيز: أسألك عن اسمك، فتقول أبو طالب! ما اسمك: فقال: مدرك، فتفاءل عبد العزيز بذلك ومرض فى مخرجه ذلك ومات هنالك فحمل فى البحر يراد به الفسطاط فاشتدت عليهم الريح، فلم يبلغ به الفسطاط حتى تغير، فأنزل فى بعض خصوص ساحل مريس، فغسل فيه وأخرجت من هنالك جنازته، وخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان من تغير «5» ريحه وأوصى عبد العزيز أن يمر بجنازته إذا مات على منزل جناب وكان له صديقا، وكان. جناب قد توفى قبل عبد العزيز، فمر بجنازة عبد العزيز على بابه، وقد خرج عيال جناب فلبسوا السواد ووقفن على الباب صائحات، ثم اتبعنه إلى المقبرة. وجناب صاحب قصرى «1» جناب اللذان «2» . بفسطاطا مصر ينسب أحدهما اليوم إلى ابن يريم. وكان نصيب الشاعر قدم على عبد العزيز بن مروان فى مرضه، فاستأذن عليه، فقيل له هو مغمور، فقال: استأذنوا لى فإن أذن فذلك، وكان لنصيب من عبد العزيز ناحية، فأذن له، فلما رأى شدة مرضه أنشأ يقول: ونزور سيدنا وسيد غيرنا %~% ليت التشكي كان بالعواد لو كان تقبل فدية لفديته %~% بالمصطفى من طارفى وتلادى «3» فلما سمع صوته فتح عينيه وأمر له بألف دينار، واستبشر بذلك آل عبد العزيز وفرحوا به. ثم مات، وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، ليلة الاثنين لاثنتى عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين. وفى ذلك يقول الفرزدق: يا أيها المتمنى أن يكون فتى %~% مثل ابن ليلى فقد خلى لك السبلا اذكر ثلاث خصال قد عرفن له %~% هل سب من أحد أو سب أو بخلا لو يضرب الناس أقصاهم وأولهم %~% فى شقة الأرض حتى يحرثوا الإبلا يبغون أفضل أهل الأرض لم يجدوا %~% مثل الذي غيبوا فى لحده رجلا فلما توفى عبد العزيز بن مروان، أمر عبد الملك بن مروان على أهل مصر عمر بن مروان، فأقام شهرا إلا ليلة «4» ثم صرف، وولى عبد الله بن عبد الملك. وهو صاحب مسجد عبد الله الذي بفسطاط مصر، وإليه ينسب، ولما قدم عبد الرحمن بن عبد الله العمرى مصر قاضيا وهمه بعض أهل البلد أن المسجد لعبد الله بن عمر بن الخطاب، فعمره وأحسن عمارته، وهو مسجد عبد الله ابن عبد الملك، لا شك فيه. فأراد عبد الله بن عبد الملك عزل ابن حديج، فاستحيا من عزله عن غير شىء، ولم يجد عليه مقالا ولا متعلقا، فولاه مرابطة الإسكندرية، وولى ## $ عمران ابن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة القضاء والشرط، فلم يزل على ذلك إلى سنة تسع وثمانين. فغضب عليه عبد الله بن عبد الملك فى شىء لم يسم لى، فحبسه فى بيت، وأمر أن يقطع له ثوب من قراطيس، ويكتب فيه «1» عيوبه ومعائبه، ثم يلبسه ويوقف للناس حتى يرجع من مخرجه «2» . وولى عبد الأعلى بن خالد بن ثابت الفهمى مكانه. وخرج عبد الله بن عبد الملك إلى وسيم، وكانت لرجل من القبط، فسأل عبد الله أن يأتيه إلى منزله ويجعل له مائة ألف دينار؛ فخرج إليه عبد الله بن عبد الملك. قال ابن عفير: إنما كان مخرج عبد الله إلى أبى النمرس مع رجل من الكتاب يقال له ابن حنظلة، وكانت داره الدار التى يسكنها اليوم أبو صالح الحرانى. فأتى عبد الله العزل وولاية قرة بن شريك العبسى وهو هنالك. قال ابن عفير: فلما بلغه ذلك قام ليلبس سراويله فلبسه «3» منكوسا. قال وقدم قرة ابن شريك على ثلاثة من البريد، فدخل المسجد فركع فى المحراب، ثم تربع فجلس، وقعد أحد الرجلين إلى جنبه، وقام الآخر على رأسه، فأتى إلى عبد الأعلى بن خالد رجل من شرطة المسجد فقال له: قدم رجل على ثلاثة من البريد حتى نزل بباب المسجد ثم دخل المحراب فركع، ثم تربع فجلس، فأتاه ابن رفاعة فسلم عليه بغير الأمرة، فقال له قرة: على «4» شىء من العمل أنت؟ قال: نعم، على الشرط، قال: اذهب فاختم على الديوان، قال: إن كنت على الخراج فإن هذا ليس إليك، قال: اذهب كما تؤمر، فقال بن رفاعة: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله، فقال له قرة: ممن أنت؟ قال: من فهم. فقال قرة: لن تجد الفهمى إلا محافظا %~% على الخلق «1» الأعلى وبالحق «2» عالما سأثنى على فهم ثناء يسرها %~% يوافى به أهل القرى والمواسما «3» هكذا قال ابن عفير. ويقال بل جاء رجل من الشرط حين قدم قرة إلى ابن رفاعة، فقال له: قد دخل «4» رجل على ثلاثة من البريد ثم دخل المحراب فركع، وبعث رجلا يختم الديوان، وآخر يختم بيت المال، فأتاه ابن رفاعة فسلم عليه بغير الأمرة فقال له قرة: على شىء من العمل أنت؟ قال: نعم، على الشرط، قال: فالزم ما كنت عليه، فأعاد ابن رفاعة السلام عليه بالإمرة، وأقره على ما كان عليه. قال ابن بكير: وقد كان قرة أمر أن لا يعرض لعبد الله بن عبد الملك فى شىء خرج به معه، وأن يمنع «5» من شىء إن كان تركه، فحمل عبد الله بن عبد الملك كل ما كان له وبرز إلى دار الخيل، ولم يعرض له قرة بن شريك، وكان عبد الله قد استعمل قبة تركية فى الجزيرة فنسيها، فوجه فى أخذها فمنعه قرة من ذلك، ثم سار عبد الله ابن عبد الملك بكل ما كان معه، فلما كان بالأردن بعث الوليد فحاز ذلك كله. ثم ولى ## $ عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى وهو ابن حجيرة الأصغر. ثم عزل فى سنة ثلاث وتسعين «6» . وزعم بعض مشايخ أهل البلد أن ابن حجيرة لما ولى القصص بلغ ذلك أباه وهو ببيت المقدس، فقال: الحمد لله ذكر ابنى وذكر، ولما بلغه أنه ولى القضاء قال: إنا لله، أحسبه قال: هلك ابنى وأهلك. قال عبد الرحمن: لست أدرى أى ابن حجيرة أراد، الأكبر أم الأصغر. ثم ولى ## $ عياض بن عبيد الله الأزدى ثم السلامى، أتته ولاية القضاء وهو عامل لأسامة بن زيد التنوخى على الهرى. فلم يزل على القضاء حتى صرف عنه فى سنة ثمان وتسعين، ورد ابن حجيرة على القضاء. ثم صرف عنه، ورد عياض بن عبيد الله، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة مائة «1» . وولى ## $ عبد الله بن خذامر، ثم صرف عن القضاء سنة ثنتين ومائة «2» . ثم ولى ## $ يحيى بن ميمون الحضرمى «3» ، وقد روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة أربع عشرة ومائة. ولم يكن بالمحمود فى ولايته. حدثنا يحيى بن بكير، قال: سمعت المفضل بن فضالة، يقول: كان بئس القاضى. ثم ولى ## $ يزيد بن عبد الله بن خذامر ثم صرف. ثم ولى ## $ الخيار بن خالد المدلجى، فأقام قاضيا شبيها بسنة، ثم مات، وكانت وفاته فى سنة خمس عشرة ومائة، وكان محمودا جميل المذهب. ثم ولى ## $ توبة بن نمر الحضرمى. حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا المفضل بن فضالة، قال: لما ولى توبة بن نمر القضاء دعا امرأته، فقال لها: كيف علمت صحبتى لك؟ قالت: جزاك الله من عشير خيرا، قال: قد علمت ما بلينا به من أمر الناس فأنت الطلاق؛ فصاحت! فقال لها: إن كلمتنى فى خصم أو ذكرتنى به. قال: فإن كانت لترى دواته قد احتاجت «4» إلى الماء فلا تأمر بها أن تمد؛ خوفا من أن يدخل عليه فى يمينه شىء «5» . فولى توبة بن نمر ما شاء الله ثم استعفى، فقيل له فأشر علينا برجل نوليه، فقال: كاتبى خير بن نعيم. فولى ## $ خير بن نعيم الحضرمى، فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة ثمان وعشرين ومائة «6» . وولى ## $ عبد الرحمن بن سلام بن أبى سالم الجيشانى «1» ، فلم يزل على القضاء إلى دخول المسودة، فصرف عن القضاء واستعمل على الخراج. ورد خير بن نعيم فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة خمس وثلاثين ومائة. وكان سبب صرفه كما حدثنا يحيى بن بكير، أن رجلا من الجند قذف رجلا فخاصمه إليه وثبت عليه شاهدا واحدا، فأمر بحبس الجندى إلى أن يثبت الرجل شاهدا آخر، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد فأخرج الجندى من الحبس، فاعتزل خير وجلس فى بيته وترك الحكم، فأرسل اليه أبو عون فقال: لا، حتى يرد الجندى إلى مكانه، فلم يرد وتم على عزمه، فقالوا له: فأشر علينا برجل نوليه، فقال: كاتبى غوث بن سليمان. فولى ## $ غوث بن سليمان الحضرمى «2» ، فلم يزل قاضيا حتى خرج مع صالح ابن على إلى الصائفة سنة أربع وأربعين ومائة. ثم ولى ## $ أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الثاتى - بطن من حمير- «3» وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور فى رجل يوليه القضاء. ويقال بل هو صالح بن على. فأشير عليه بثلاثة نفر: حيوة بن شريح، وأبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الحميرى، وعبد الله بن عياش القتبانى. وكان أبو خزيمة يومئذ بالإسكندرية فأشخص. ثم أتى بهم إليه فكان أول من نوظر حيوة بن شريح، فامتنع، فدعى له بالسيف والنطع «4» ، فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا «5» كان معه فقال: هذا مفتاح بيتى، ولقد اشتقت إلى لقاء ربى «6» ، فلما رأوا عزمه تركوه؛ فقال لهم حيوة: لا تظهروا ما كان من إبائى لأصحابى؛ فيفعلوا مثل ما فعلت فنجا حيوة. قال وسمعت أبى عبد الله بن عبد الحكم، يقول قال عبد الله بن المبارك: ما ذكر لى أحد بفضل فرأيته «7» إلا رأيته دون ما ذكر لى عنه، إلا حيوة بن شريح، وابن عون. قال ثم دعى بأبى خزيمة فعرض عليه القضاء فامتنع؛ فدعى له بالسيف والنطع، فضعف قلب الشيخ ولم يحتمل ذلك، فأجاب إلى القبول فاستقضى. وأجرى عليه فى كل شهر عشرة دنانير، وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقا، ويقول: إنما أنا أجير المسلمين «1» ؛ فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم. فكان يقال لحيوة بن شريح: ولى أبو خزيمة القضاء، فيقول حيوة: أبو خزيمة خير منى، اختبر «2» فصح. قال: وكان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلى القضاء، فمر به رجل من أهل الإسكندرية وهو فى مجلس الحكم، فقال: لأختبرن أبا خزيمة، فوقف عليه، فقال له: يا أبا خزيمة، احتجت إلى رسن لفرسى، فقام أبو خزيمة إلى منزله فأخرج رسنا فباعه منه ثم جلس. قال وسمعت أبى عبد الله بن عبد الحكم، يقول: كان أبو خرشة المرادى صديقا لأبى خزيمة، فمر به ذات يوم فسلم عليه فلم ير منه ما كان يعرف، وكان أبو خرشة قد خوصم إليه فى جدار؛ فاشتد ذلك على أبى خرشة؛ فشكا ذلك إلى بعض قرابته، فقال له: إن اليوم يوم الخميس- أو قال يوم الاثنين- وهو صائم، فإذا صلى المغرب ودخل «3» فاستأذن عليه، ففعل أبو خرشة، قال: فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلم عليه فرد عليه كما «4» كان يعرف، وقال له: ما جاء بك؟ فأخبره أبو خرشة، فقال: ما كان ذلك إلا أن خصمك خفت «5» أن يرى سلامى عليك فيكسره ذلك عن بعض حجته، فقال أبو خرشة: فإنى أشهدك أن الجدار له. قال: وحدثنى بعض مشايخ البلد، أن يزيد بن حاتم وهو يومئذ والى البلد، جاء إلى أبى خزيمة فى منزله، فخرج اليه أبو خزيمة إلى باب داره، وألقيت ليزيد بن حاتم صفة سرجه فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف؛ فكلم أبو خزيمة فى ذلك فقال: لم يكن فى منزلى شىء يجلس عليه فخرجت إليه. حدثنا أحمد بن عمرو بن سرح أبو الطاهر، قال: رفع بعض بنى مسكين إلى أبى خزيمة فى شىء من أمر حبسهم، وقد كان بعض القضاة نظر فيه فكأن أبا خزيمة لم ير إنفاذ ذلك، فكتب إليه: إذا نحن لم ننتفع بقول القضاة قبلك عندك كذلك لا ننتفع «1» بقولك عند القضاة بعدك، فأنفذ ذلك. قال: وخرج يوما من المجلس فلم يواف دابته، فعرض عليه رجل من أهل البلد- أحسبه ابن أبى الجويرية- أن يركب دابته فأبى، وعرض عليه رجل آخر دابته فركبها، فكلمه الرجل فى ذلك؛ فقال: ما منعنى من ركوبها إلا أنى رأيت فى اللجام صدغين من فضة. قال: وولى عبد الله بن عياش القصص. وقد كان «2» عقبة بن مسلم على القصص فنحى عنه؛ فقال عقبة بن مسلم، كما حدثنا يحيى بن بكير: ما لى أعزل؟ والله ما أنا بصاحب خراج ولا حرب؛ إنما أنا قاص «3» أصلى بالناس، فإن كنت أطول فأحبوا أن أقصر قصرت، وإن كنت أقصر فأحبوا أن أطول طولت. قال: ثم استعفى أبو خزيمة فأعفى، وجعل مكانه ## $ عبد الله بن بلال الحضرمى. ويقال: إنما هو غوث الذي كان استخلفه حين شخص غوث إلى أمير المؤمنين أبى جعفر، وذلك فى سنة أربع وأربعين ومائة، وكان يجلس للناس فى المسجد الأبيض، ثم قدم غوث فأقره خليفة له يحكم بين الناس حتى مات عبد الله بن بلال، فلما مات ركب غوث إلى منزله؛ فضم الديوان والودائع التى كانت قبله وغير ذلك، فزعموا أن ابنة عبد الله بن بلال صاحت يومئذ: وا ذلاه. حدثنا يحيى بن بكير، قال: لم يزل أبو خزيمة على القضاء حتى قدم غوث من الصائفة؛ فعزل أبو خزيمة ورد غوث على القضاء. ويقال: إن غوث بن سليمان حين شخص إلى العراق جعل على القضاء أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد، فلم يزل على القضاء حتى توفى سنة أربع وخمسين ومائة. وكان ابن حديج يومئذ بالعراق قال: فدخلت على أمير المؤمنين أبى جعفر، فقال لى: يا ابن حديج، لقد توفى ببلدك رجل أصيبت «1» به العامة، قال قلت: يا أمير المؤمنين ذاك إذا أبو خزيمة، فقال: نعم، فمن ترى أن نولى القضاء بعده؟ قلت: أبو معدان اليحصبى يا أمير المؤمنين، قال: ذاك رجل أصم ولا يصلح للقاضى أن يكون أصم، قال قلت: فابن لهيعة يا أمير المؤمنين. قال: ## $ ابن لهيعة على ضعف فيه. فأمر بتوليته «2» وأجرى عليه فى كل شهر ثلاثين دينارا، وهو أول قضاة مصر أجرى عليه ذلك، وأول «3» قاض بها استقضاه خليفة، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولون القضاة، فلم يزل قاضيا حتى صرف فى سنة أربع وستين ومائة «4» . وولى ## $ إسماعيل بن اليسع الكوفى وعزل فى سنة سبع وستين ومائة. وكان محمودا عند أهل البلد، إلا أنه كان يذهب إلى قول أبى حنيفة، ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه «5» . حدثنا أبى عبد الله، قال: كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، إنك وليتنا رجلا يكيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، مع أنا ما علمنا [عليه] «6» فى الدينار والدرهم إلا خيرا.، فكتب بعزله. ورد ## $ غوث بن سليمان على القضاء، فلم يزل حتى توفى فى جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة. حدثنا حماد بن مسور أبو رجاء، قال: قدمت امرأة من الريف وغوث قاض فى محفة، فوافت غوث بن سليمان عند السراجين رائحا إلى المسجد، فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها؛ فنزل عن دابته فى حوانيت السراجين ولم يبلغ المسجد، وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد، فانصرفت المرأة وهى تقول: أصابت والله أمك حين سمتك غوثا، أنت غوث عند اسمك. قال: فلما مات غوث ولى على القضاء ## $ المفضل بن فضالة بن عبيد القتبانى «1» ، ثم عزل فى سنة تسع وستين ومائة، وهو أول القضاة بمصر طول الكتب، وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم. قال: أخبرنى بعض مشايخ البلد أن رجلا لقيه بعد أن عزل فقال: حسيبك الله، قضيت «2» على بالباطل وفعلت وفعلت؛ فقال له المفضل: لكن الذي قضينا له يطيب الثناء. قال: ثم ولى ## $ أبو الطاهر الأعرج عبد الملك بن محمد بن أبى بكر بن حزم الأنصارى ، وكان محمودا فى ولايته. وأخبرنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، قال: كتب إليه صاحب البربد يومئذ: إنك تبطئ بالجلوس للناس «3» ؛ فكتب إليه أبو الطاهر: إن كان أمير المؤمنين أمرك بشىء وإلا فإن فى أكفك وبراذعك ودبر دوابك ما يشغلك عن أمر العامة «4» . ثم استعفى فأعفى فى سنة أربع وسبعين ومائة. قالوا: فأشر علينا برجل، فأشار عليهم بالمفضل بن فضالة، فولى ## $ المفضل بن فضالة ، ثم شخص أبو الطاهر إلى العراق فقال: أنا ظننت أنى أعفى عن العمل، ولولا ذلك ما استعفيت عن مصر كانت زاوية صالحة. فلم يزل المفضل على القضاء إلى صفر سنة سبع وسبعين ومائة. وولى ## $ محمد بن مسروق الكندى من أهل الكوفة «5» . ولم يكن بالمحمود فى ولايته، وكان فيه عتو وتجبر. فلم يزل على القضاء إلى سنة أربع وثمانين ومائة، فخرج إلى العراق. واستخلف ## $ إسحاق بن الفرات «6» التجيبى فحميرى ، فلم يزل على القضاء إلى صفر سنة خمس وثمانين ومائة فعزل. وولى ## $ عبد الرحمن «1» بن عبد الله بن المجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب على القضاء، حتى عزل فى جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة. وقد كان قوم تظلموا منه ورفعوا فيه إلى أمير المؤمنين هارون فقال: انظروا فى الديوان، كم لى من وال من آل عمر بن الخطاب، فنظروا فلم يجدوا غيره، فقال: والله لا أعز له ابدا. ثم ولى بعده ## $ هاشم بن أبى بكر البكرى «2» من ولد أبى بكر الصديق، فآذى أصحاب العمرى وبلغ مكروههم، وكان يذهب مذهب أصحاب أبى حنيفة، فلم يزل على القضاء حتى توفى فى المحرم فى أول يوم منه سنة ست وتسعين ومائة. ثم ولى ## $ إبراهيم بن البكاء «3» ولاه جابر بن الأشعث، وجابر يومئذ والى البلد، فلم يزل على ذلك حتى وثب بجابر بن الأشعث فنحى، وولى مكانه عباد بن محمد فعزل ابن البكاء. وولى ## $ لهيعة بن عيسى الحضرمى «4» . فلم يزل قاضيا حتى قدم المطلب بن عبد الله ابن مالك فى أول سنة ثمان وتسعين فعزل لهيعة. وولى ## $ الفضل بن غانم «5» ، وكان المطلب قدم به معه من العراق فأقام سنة أو نحوها، ثم غضب عليه المطلب فعزله. وولى لهيعة بن عيسى «6» ، فلم يزل قاضيا حتى توفى فى ذى القعدة أول يوم منه سنة أربع ومائتين. فولى السرى بن الحكم بعد مشاورة أهل البلد ## $ إبراهيم بن إسحاق «7» القارى حليف بنى زهرة، وجمع له القضاء والقصص. وكان رجل صدق. ثم استعفى لشىء أنكره فأعفى. وولى مكانه ## $ إبراهيم بن الجراح «1» ، وكان يذهب إلى قول أصحاب أبى حنيفة ولم يكن بالمذموم أول ولايته حتى قدم عليه ابنه من العراق؛ فتغيرت حاله وفسدت أحكامه. فلم يزل قاضيا إلى سنة إحدى عشرة ومائتين، فدخل عبد الله بن طاهر البلد فعزله. وولى ## $ عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر «2» ، وخرج إبراهيم بن الجراح إلى العراق ومات هنالك. وأجرى عبد الله بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم فى الشهر، وهو أول قاض أجرى عليه ذلك وأجازه بألف دينار. فلما قدم المعتصم مصر فى سنة أربع عشرة ومائتين كلمه فيه ابن ابى دواد؛ فأمره فوقف عن الحكم، ثم أشخص بعد ذلك إلى العراق فمات هناك. وبقيت مصر بلا قاض حتى ولى المأمون ## $ هارون بن عبد الله الزهرى القضاء «3» ؛ فقدم البلد لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة سبع عشرة ومائتين. وكان محمودا عفيفا محببا فى أهل البلد، فلم يزل قاضيا إلى شهر ربيع الأول من سنة ست وعشرين ومائتين فكتب إليه أن يمسك عن الحكم وقد كان «4» ثقل مكانه على ابن أبى دواد. وقدم أبو الوزير واليا على خراج مصر، وقدم معه بكتاب ولاية ## $ ابن أبى الليث على القضاء. فلم يزل قاضيا إلى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين فعزل وحبس. وبقيت مصر بلا قاض حتى ولى ## $ الحارث بن مسكين «5» فى جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين، جاءته ولاية القضاء وهو بالإسكندرية. فلم يزل قاضيا حتى صرف يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين. وولى ## $ دحيم بن اليتيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن اليتيم الدمشقى ، جاءته ولايته بالرملة فتوفى قبل أن يصل إلى مصر «6» ، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائتين. وولى بعده ## $ بكار بن قتيبة أبو بكرة الثقفى «1» ، من أهل البصرة، وهو من ولد أبى بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.* ودخل البلد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين. قال أبو القاسم ابن قديد: وأقامت مصر بعد بكار بلا قاض حتى ولى خمارويه بن أحمد محمد بن عبدة القضاء سنة سبع وسبعين ومائتين، فلم يزل قاضيا إلى سنة ثلاث وثمانين ومائتين فى جمادى الآخرة. وبقيت مصر بلا قاض حتى ولى أبو زرعة محمد ابن عثمان الدمشقى «2» .

ذكر الأحاديث

قال: هذه تسمية من روى عنه أهل مصر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن دخلها فعرف أهل مصر بالرواية عنهم. ومن شركهم فى الرواية عنهم من أهل البلدان، وما تفردوا به دون غيرهم. ومن عرف دخوله مصر منهم برواية غيرهم عنه. وتركت قوما يذكر بعض الناس أن لهم صحبة، وأنهم قد دخلوا مصر لم أر أحدا من أهل العلم من مشايخهم يثبت ذلك لهم. وتركت كثيرا من حديث بعض من ذكرت منهم كراهية للإكثار، واقتصرت على بعضه. ## $ عمرو بن العاص بن وائل السهمى وهو أول أمير أمر على أهل مصر فى الإسلام. ولهم عنه أكثر من عشرين حديثا، منها أن عمرو بن العاص، قال: أقرأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القرآن خمس عشرة سجدة، منها فى المفصل ثلاث، وفى سورة الحج سجدتان، حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن نافع ابن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى، عن عبد الله بن منين- من بنى عبد كلال- عن عمرو بن العاص. ومنها أن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالفناء، وما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب، «1» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان أن محمد بن راشد المرادى حدثه أن «2» عمرو بن العاص طلع يوما المنبر فلم يسلم، فقال رجل إن أبا عبد الله لمغضب، فقال: أما والله إنكم لتعلمون «3» أنى من أقل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية عنه، وأنه لم يمنعنى من «4» الحديث عنه إلا أنى كنت رجلا غزاء، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من قوم يظهر فيهم.. ثم ذكر الحديث. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية وأمرنى عليها وفيهم «5» عمر بن الخطاب، فأصابتنى جنابة فى ليلة باردة شديدة البرد؛ فتيممت وصليت بهم، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكانى عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من كلامه أن «6» قال: صلى بنا «7» وهو جنب، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنى، فقلت: يا رسول الله، أجنبت فى ليلة باردة لم يمر على مثلها قط، فخيرت «8» نفسى بين أن أغتسل فأموت، أو أصلى بهم وأنا جنب، فتيممت وصليت بهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت مكانك فعلت مثل الذي فعلت. هكذا حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن لهيعة. وحدثناه محمد بن عبد الجبار المخزومى، حدثنا زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبى فراس يزيد بن رباح- مولى عمرو- عن عمرو. ومنها حديث موسى بن على، عن أبيه، عن أبى قيس- مولى عمرو- عن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» «1» . حدثناه عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن على، عن أبيه. وحدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم قال: حدثنا الليث بن سعد عن موسى بن على. ومنها حديث موسى بن على، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، أنه قال: بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: خذ عليك ثيابك وسلاحك؛ فأخذت على ثيابى وسلاحى، ثم أقبلت إلى رسول الله فوجدته يتوضأ، فصوب فى النظر «2» ثم طأطأه، ثم قال: «يا عمرو، إنى أريد أن أبعثك على جيش يغنمك الله ويسلمك، وأرغب لك رغبة من المال صالحة، فقلت: والله يا رسول الله ما أسلمت للمال، ولكن أسلمت رغبة فى الإسلام وأن أكون معك، فقال: يا عمرو، نعم المال الصالح للرجل الصالح» «3» حدثناه عبد الله بن صالح. ومنها حديث موسى بن على، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: ما أبعد هديكم من هدى نبيكم، أما هو فكان أزهد الناس فى الدنيا، وأنتم أرغب الناس فيها. حدثناه عبد الله بن صالح، عن موسى بن على. حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن على ابن رباح أخبره أنه سمع عمرو بن العاص على المنبر، يقول: والله ما رأى قوما أرغب فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزهد فيه منكم، أصبحتم ترغبون فى الدنيا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزهد فيها، وما مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من الدهر إلا والذي عليه أكثر من الذي له. فقال رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسلف. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن على بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن مولى لعمرو بن العاص حدثه، أن عمرو بن العاص قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لعمل شعيرة اليوم خير من مثقال قيراط بعد اليوم. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة أخبره أن عمرا حين حضرته الوفاة دمعت عيناه، فقال له عبد الله: يا أبا عبد الله، أجزع من الموت يحملك على هذا؟ قال: لا. ولكن ما بعد الموت، فذكر له عبد الله مواطنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفتوح التى كانت «1» بالشام، فلما فرغ عبد الله من ذلك قال: لقد «2» كنت على أطباق ثلاثة، لو مت على بعضها علمت ما يقول الناس، بعث الله محمدا فكنت أكره الناس لما جاء به، أتمنى لو أنى قتلته، حتى بلغ كراهيتى لدين الله أنى ركبت البحر إلى صاحب الحبشة أطلب دم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت على ذلك قال الناس: مات عمرو مشركا، عدوا لله ولرسوله، من أهل النار. ثم قذف الله الإسلام فى قلبى فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبسط إلى يده ليبايعنى فقبضت يدى، ثم قلت: أبايعك على أن يغفر الله لى ما تقدم من ذنبى، وأنا أظن حينئذ أنى لا آتى ذنبا فى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عمرو: «إن الإسلام يجب ما قبله، وإن الهجرة تجب ما بينها وبين الإسلام» «3» فلو مت على هذا الطبق قال الناس: أسلم عمرو وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نرجو لعمرو عند الله خيرا كثيرا. ثم كانت إمارات وفتن وأنا مشفق من هذا الطبق. فإذا أخرجتمونى فأسرعوا بى، ولا تتبعنى نائحة ولا نار، وشدوا على إزارى؛ فإنى مخاصم، وسنو «4» على التراب سنا، فإن يمينى ليست بأحق «5» بالتراب من يسارى، ولا تدخلن «6» القبر خشبة ولا طوبة، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندى قدر نحر جزور وتفصيلها أستأنس بكم. حدثناه أبو صالح عبد الله بن صالح وأسد بن موسى، عن الليث ابن سعد، حدثنا يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة أخبره أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة، ثم ذكر الحديث. قال: وحدثنا عمرو بن سواد، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، عن عبد الله بن عمرو، عن عمرو. وزاد فيها فقال له عمرو تركت أفضل من ذلك، شهادة أن لا إله إلا الله. حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنى يزيد بن أبى حبيب، أخبرنى سويد بن قيس، عن قيس بن سمى، أن عمرا قال قلت: يا رسول الله، أبايعك على أن يغفر «1» لى ما تقدم من ذنبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها. قال «2» عمرو فو الله إن كنت لأشد الناس حياء «3» من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ملأت عينى «4» منه ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله، حياء منه، ثم ذكر الحديث. (* ومنها حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أوس الثقفى، أن حبيبا حدثه، وأن عمرو بن العاص حدثه، قال: لما انصرفنا من الخندق جمعت نفرا من قريش بينى وبينهم خاصة، فقلت لهم: تعلموا والله أنى أرى أمر محمد يعلو ما خالفه من الأمور علوا منكرا، فهل لكم فى رأى قد رأيته؟ قالوا: وما هو؟ قال قلت: نلحق بالنجاشى فنكون عنده حتى ينقضى ما بيننا وبين محمد. فإن ظفرت قريش رجعنا إليهم، وإن ظفر محمد أقمنا عنده، فلأن أكون تحت يدى النجاشى أحب إلى من أن أكون تحت يدى محمد. قالوا: أصبت. قال قلت: اجمعوا له أدما فإنه أحب ما يهدى إليه من بلادنا، قال: ففعلنا، ثم خرجنا، فبينا نحن قد دنونا منه إذ نظرت إلى عمرو بن أمية قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى، قال فقلت: هذا والله عمرو بن أمية قد بعثه محمد، ولو قد قدمت «5» بهداياى إلى النجاشى ثم سألته إياه؛ فأعطانيه؛ فقتلته، فرأت قريش أنى قد أجزأت «6» حين يقتل رسول محمد. قال فلما دخل عليه عمرو بن أمية وفرغ من حاجته، دخلت عليه فحييته بما كنا نحييه، فقال النجاشى: مرحبا، ما أهديت إلى «1» يا صديقى؟ قال قلت: أيها الملك، قد أهديت لك «2» هدايا، قال: ثم قدمت إليه هداياى «3» فقبلها، وبهجت «4» بما قال لى، قال فقلت له: أيها الملك، إنى قد رأيت ببابك رسول محمد وهو لنا عدو، أعطنيه أضرب عنقه؛ فإنه رسول رجل هو لنا عدو، قال: فمد يده ثم غضب وضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره. قال: فوددت لو أنى انشقت لى الأرض فدخلت فيها فرقا «5» منه. ثم قال: تسألنى رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتى موسى أعطيكه لتقتله «6» ! قال قلت: أيها الملك، فإن ذاك لكذلك أنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي يأتى موسى؟ قال: نعم، والذي نفس النجاشى بيده. ويحك يا عمرو، فأطعنى «7» واتبعه، والذي نفسى بيده ليظهرن هو ومن اتبعه على من سواهم على من «8» خالفهم، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال قلت: أفتبايعنى له على الإسلام؟ قال: نعم، قال: فبسط يده فبايعنى له، فخرجت على أصحابى وقد حال رأيى عما كان عليه معهم. قال: فانطلقت تهوى بى راحلتى حتى لقيت خالد بن الوليد، قال قلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: أريد والله أن اذهب فأسلم؛ فقد والله استقام الشأن واستبان الميسم. قال فقلت: وأنا والله. قال: فانطلقنا حتى جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلنا عليه المسجد، فتقدم خالد فبايعه «9» ، ثم تقدمت فبايعت؛ فقلت: يا رسول الله، أبايعك على أن يغفر «10» لى ما تقدم من ذنبى، ولم أذكر ما تأخر، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بايع يا عمرو: فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها*) . حدثناه أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن أبى زائدة، عن محمد بن إسحاق،. وحدثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله البكائى، عن محمد بن إسحاق. وتوفى عمرو بن العاص يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين، وصلى عليه عبد الله بن عمرو، ودفن بالمقطم من ناحية الفج: يكنى أبا عبد الله. وكان «1» طريق الناس يومئذ إلى الحجاز؛ فأحب أن يدعو له من مر به. أخبرنا بذلك ابن عفير. حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، قال: قبر «2» فى مقبرة المقطم ممن عرف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة نفر: عمرو بن العاص السهمى، وعبد الله بن الحارث ابن جزء الزبيدى، وعبد الله بن حذافة السهمى، وأبو بصرة الغفارى، وعقبة بن عامر الجهنى. وشرك أهل مصر فى الرواية عنه من أهل المدينة: قبيصة بن ذؤيب. قال عبد الرحمن: ولد عام الفتح، وأبو مرة مولى عقيل بن أبى طالب واسمه يزيد، وعروة ابن الزبير، وقد اختلف فى سعيد بن المسيب فقالوا: سمع منه، وقالوا: بل إنما سمع من ابنه عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن شرحبيل. ومن أهل الكوفة: قيس بن أبى حازم. ومن أهل البصرة: أبو عثمان النهدى وغيرهم. ## $ وعبد الله بن عمرو بن العاص ولهم عنه شبيه بمائة حديث. منها حديث رجاء بن أبى عطاء المعافرى، عن واهب بن عبد الله المعافرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه «3» ، وسقاه من الماء حتى يرويه «4» ، بعده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام. حدثناه إدريس بن يحيى، وعبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المغافرى، عن عبد الله بن عمرو أنه رأى فى المنام كأنه فى إحدى أصابعه عسل وفى الأخرى سمن؛ فكأنه يلعقهما فأصبح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: إن عشت قرأت الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وأسد بن موسى. ومنها حديث الليث بن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيصاح برجل من أمتى على رءوس الخلائق فتنشر «1» عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجل منها مد البصر، ثم يقول الله له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيهاب [الرجل] «2» فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا «3» حسنتين، وإنه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة؛ فطاشت السجلات وثقلت البطاقة «4» » ، فينجو من النار. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. وحدثنا أبى، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة ومعه تسعة وتسعون سجلا فى الذنوب والخطايا؛ فيؤمر به إلى النار، فإذا ذهب به نادى مناد لا تعجلوا؛ فإنه قد بقى له؛ فيؤتيى ببطاقة صغيرة فإذا فيها لا إله إلا الله. ومنها حديث ابن لهيعة، عن شراحيل بن يزيد، قال: كان بينى وبين حنش ابن عبد الله كلام، فقال: لولا شىء سمعته من ابن عمرو لعلمت «5» سمعته يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ثلاثة إذا أنا فعلتهن فما «6» أبالى ما ركبت: إذا قرضت شعرا، أو علقت تميمة، أو شربت ترياقا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ورواه حيوة بن شريح أيضا عن شراحيل بن يزيد. ومنها حديث عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» «1» حدثناه إدريس بن يحيى. ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ليؤيدن «2» الله الإسلام «3» برجال ما هم من أهله» «4» حدثناه المقرئ. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة، عن ابن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر- أو الركن-» «5» شك عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،* قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة» «6» حدثناه معاذ بن الحكم. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان الهوزنى، عن هشام بن أبى رقية اللخمى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا طائر، ولا عدوى، ولا هامة، ولا جد، والعين حق» «7» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن أبى هانئ الخولانى أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة» «8» حدثناه أبو صدقة محمد بن عبد الأعلى، عن نافع بن يزيد. وأبو الأسود عن ابن لهيعة حديث «9» أحدهما نحو حديث صاحبه. حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن أبى هانىء الخولانى بإسناده نحو حديثيهما. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وان لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم» «1» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لله أضن بدم المؤمن من أحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه» «2» حدثناه المقرئ. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، أخبره عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «رباط يوم فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه» «3» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث يحيى بن أيوب، عن أبى قبيل، أنه حدثه، أنه كان عند عبد الله ابن عمرو بن العاص، فتذاكرنا «4» فتح القسطنطينية ورومية أيهما «5» تفتح قبل، فدعا عبد الله بصندوق له طخم، قلنا: وما الطخم؟ قال: الحلق. فقال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ما يقول، لا أو نعم. فقلنا أى المدينتين تفتح قبل يا رسول الله؟ قال: «مدينة هرقل» «6» يريد القسطنطينية. حدثناه سعيد بن عفير. وقد خالف ابن لهيعة، يحيى بن أيوب فى هذا الحديث، والله أعلم بالصواب. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن عمير بن مالك، أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا «7» فتح القسطنطينية ورومية، أيهما تفتح أول؛ فاختلفوا فى ذلك؛ فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينية، ثم تغزون بعثا إلى رومية؛ فيفتح الله عليكم، وإلا فأنا عند الله من الكذابين «1» . ومنها حديث قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر- يذكر منه فضل وصلاح- أن رجلا يقال له عباد، ممن يلزم عبد الله بن عمرو كان من الصلحاء، كان يقرأ القرآن فيقرن بين السور فى الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو؛ فأتاه عباد يوما فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته، ثلاث مرات، فاشتد ذلك على عباد؛ فقال له: غفر الله لك، أى أمانة بلغك أنى خنتها؟ قال: ألم أخبر أنك تجمع بين السور فى الركعة الواحدة! قال: إنى لأفعل ذلك، قال: وكيف بك «2» يوم تأخذك كل سورة بركعتها وسجدتيها، أما إنى لم أقل لك إلا كما قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثناه عبد الله بن صالح. ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيى بن عبد الله، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهم يحفرون حول المدينة؛ فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الفأس فضرب به ضربة؛ فقال: هذه الضربة يفتح الله بها كنوز الروم، ثم ضرب الثانية؛ فقال: هذه يفتح الله بها كنوز فارس، ثم ضرب الثالثة؛ فقال: هذه الضربة يأتى الله بأهل اليمن أعوانا وأنصارا. حدثنا عبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله، قال: «من صمت نجا» «3» حدثناه المقرئ وأبو الأسود. ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى هبيرة الكحلانى- مولى لعبد الله ابن عمرو- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج إليهم ذات يوم فى المسجد فقال: «إن ربى حرم على الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين» «4» حدثناه طلق بن السمح اللخمى. ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيى بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فى ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم حين خرج: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم؛ ففتح الله لهم يوم بدر وأقبلوا وما منهم رجل إلا وهو آخذ برأس جمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث عبد الله بن عياش القتبانى، عن عبد الله بن عياض، عن أبى رزين الغافقى، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الذي يمر بين يدى أخيه وهو يصلى متعمدا يتمنى يوم القيامة لو أنه شجرة يابسة» «1» حدثناه إدريس بن يحيى. ومنها حديث عبد الله بن عياش، عن عيسى بن هلال الصدفى، عن عبد الله ابن عمرو، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أقرئنى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات الراء، فقال: يا رسول الله، كبرت سنى، وضعف عظمى، وثقل لسانى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات حم، فقال مثل ذلك، فقال: اقرأ ثلاثا من ذات سبح، فقال مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ؛ فأقرأه إذا زلزلت فلما فرغ، قال: يا رسول الله، علمنى شيئا أعمل به، فقال: صلاة الخمس، وحج البيت، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، فلما أدبر الرجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على بالرجل، فلما أتى به، قال: إنى قد أمرت بالأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة، قال: أفرأيت إن لم أجد إلا شاة أهلى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قص «2» شاربك، وقلم أظفارك، واحلق عانتك، فتلك تمام ضحيتك عند الله. حدثناه إدريس بن يحيى. وحدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبى ايوب، حدثنى عياش بن عباس، عن عيسى ابن هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه. ومنها حديث المفضل بن فضالة ونافع بن يزيد، عن ربيعة بن سيف، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجعنا وحاذى بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنه عرفها، فقال: يا فاطمة من أين جئت؟ قالت: جئت من عند أهل هذا الميت «1» ، رحمت إليهم ميتهم وعزيتهم. قال: فلعلك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيهم ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جدك أبو أبيك. قال نافع فى حديثه: حتى يراها جد أبيك. والكدى المقابر. حدثناه سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد. قال وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار وعبد الله بن صالح، عن المفضل بن فضالة. وشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن. ومن أهل مكة: عمرو بن أوس الثقفى، ويوسف بن ماهك، وابن أبى مليكة. ومن أهل الكوفة: مسروق بن الأجدع، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعامر الشعبى. ## $ وخارجة بن حذافة العدوى ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره. وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفى، عن عبد الله بن أبى مرة الزوفى، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «إن الله قد أمدكم بصلاة «2» هى خير لكم من حمر النعم؛ الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر» «3» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث وعبد الله بن صالح. وحدثناه أبى أيضا عن بكر بن مضر عن خالد بن يزيد، عن أبى الضحاك عبد الله ابن أبى مرة، عن خارجة بن حذافة. ولهم عنه حكايات فى نفسه، منها ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه رأى خارجة بن حذافة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على الخفين. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ولم يرو عنه أحد غير أهل مصر. ## $ وبسر بن أبى أرطاة وربما قالوا بسر بن أرطاة العامرى ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد، ليس لهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره. وهو حديث ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن جنادة بن أبى أمية، عن بسر بن أبى أرطاة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تقطع الأيدى فى الغزو» «1» قال: حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وأسد بن موسى. ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: كان بسر إذا ركب البحر قال: أنت بحر وأنا بسر، على وعليك الطاعة لله، سيروا على بركة الله. وروى عنه من أهل الشأم يونس بن ميسرة، ولم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الشأم. ويكنى أبا عبد الرحمن وتوفى بالشأم أيام معاوية. ## $ والمستورد بن شداد الفهرى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث ستة أحاديث أو ما «2» أشبهها. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد الحبلى، يقول: سمعت المستورد بن شداد، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه وهو يتوضأ بالجحفة. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، وأبو الأسود، يزيد أحدهم الحرف ونحوه. ومنها حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شداد، قال: بينا أنا فى مجلس فيه عمرو بن العاص إذ قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن أشد الناس عليكم بنو أختكم بسمة بنت إسماعيل الروم إنما هلاكهم «3» مع الساعة، فقال عمرو: ألم أنهك عن هذا؟ حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وعبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن حديج بن أبى عمرو، قال: سمعت المستورد بن شداد، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لكل أمة أجل، وإن لأمتى مائة سنة، فإذا مر على أمتى مائة سنة أتاها ما وعدها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن هانىء بن معاوية الصدفى، عن المستورد بن شداد، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو مشرك فلا تسل عنه، ومن مات وقد قتل مؤمنا متعمدا فلا تسل عنه، ومن مات وهو عاص فلا تسل عنه. قال بكر وحدثنى أبو عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شداد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا إلا أنه يرجى له. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شداد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من ولى لنا عملا ولم يكن له خادم فليكتسب خادما، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، ومن لم يكن له دابة فليكتسب دابة؛ فمن أصاب سوى ذلك فإنه غال أو سارق» «1» حدثناه عبد الملك بن مسلمة. وشركهم فى الرواية عنه من أهل الكوفة، قيس بن أبى حازم ويقال أبو إسحاق الهمدانى، لم يرو عنه غير أهل مصر وأهل الكوفة. ## $ وعبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرى وكان والى البلد فى خلافة عثمان بن عفان مجموعا له. ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد، وهو حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا عياش بن عباس القتبانى، عن الهيثم ابن شف، عن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعشرة من أصحابه معه؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وغيرهم على جبل إذ تحرك بهم الجبل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسكن حراء؛ فإنه ليس عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد» «2» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ليس لهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث غيره. وحديث آخر مرسل بشك، وهو حديث ضمام بن إسماعيل، عن عياش بن عباس القتبانى، قال: لما حصروا الإسكندرية قال لهم صاحب المقدمة: لا تعجلوا حتى آمركم برأيى، فلما فتح الباب دخل رجلان فقتلا؛ فبكى صاحب المقدمة، قال ضمام: أظنه عبد الله بن سعد، فقيل له: لم بكيت وهما شهيدان؟ قال: ليت أنهما شهيدان، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة عاص، وقد أمرت ألا يدخلوا، فدخلوا بغير إذن. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن ابن أبى جعفر، عن أبى سعيد الغافقى، أنه سمع عبد الله بن سعد بن أبى سرح وهو على المنبر، يقول: لا تسقوا دوابكم الخمر؛ فإنها رجس من عمل الشيطان. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى العلوى، عن عبد الله بن ربيعة، قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فصلى لهم صلاة، فبينا هم فى صلاتهم إذ فزع الناس؛ فانصرفوا؛ فقال لهم عبد الله بن سعد: إن هذه الصلاة قد اختضرت «1» ؛ فأعيدوا صلاتكم، فأعاد بهم الصلاة وأعادوا. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيس بن أبى يزيد، عن الجلاس بن عامر، عن عبد الله بن ربيعة، قال: صلى عبد الله ابن سعد للناس بإفريقية المغرب، فلما صلى ركعتين سمع جلبة فى المسجد؛ فأرعبهم ذلك وظنوا أنهم العدو؛ فقطع الصلاة، فلما لم ير شيئا خطب الناس وقال: إن هذه الصلاة اختضرت «2» ، وأمر مؤذنه فأقام الصلاة ثم أعادها. لم يرو عنه غير أهل مصر. وتوفى بعسقلان فى أيام معاوية بن أبى سفيان قبل اجتماع الناس عليه. يكنى أبا يحيى، ويقال توفى عبد الله بن سعد سنة ست وثلاثين، وكان والى البلد بمصر بعد عمرو بن العاص.

وممن دخلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شركوا الناس فى الرواية عنه وأغربوا به عليهم فى الحديث.

## $ الزبير بن العوام ولهم عنه حديث واحد. وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عمن سمع عبيد الله بن المغيرة، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول: «لما افتتحنا «1» مصر بغير عهد «2» قام الزبير فقال: اقسمها يا عمرو؛ فقال عمرو: لا أقسمها حتى أوامر أمير المؤمنين، فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال عمرو: والله لا أقسمها حتى أوامر أمير المؤمنين، فكتب إلى عمر بن الخطاب؛ فكتب اليه عمر: أقرها حتى يغزو منها حبل الحبلة» «3» حدثناه يوسف بن عدى، عن عبد الله بن المبارك. قال: وحدثناه عبد الملك بن مسلمة. قال ابن لهيعة: وحدثنى يحيى بن ميمون، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب نحوه. وتوفى بوادى السباع سنة ست وثلاثين، قتله ابن جرموز. ويكنى أبا عبد الله. ## $ وعبد الله بن عمر بن الخطاب ولهم عنه شبيه بثمانية أحاديث كلها أغربوا بها. منها حديث أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن بكيل، عن عبد الله بن عمر، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل تحريم الخمر؛ فأمر بآنية الخمر فجمعها «4» فى موضع واحد، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا وهو آخذ بيدى اليسرى بيده اليمنى، فأقبل عمر بن الخطاب؛ فحولنى عن يساره وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى اليمنى بيده اليسرى، وأخذ عمر ابن الخطاب بيده اليمنى يده اليسرى، فسرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بيننا، فأقبل أبو بكر فسرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يدى وحول عمر عن يساره، وأخذ بيد أبى بكر بيده اليمنى يده اليسرى، فسرنا حتى أتينا الآنية التى جمعت وفيها الخمر والزقاق، فقال: ائتونى بشفرة أو مدية، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذراعية وأخذ الشفرة، فقال عمر وأبو بكر: يا رسول الله، نحن نكفيك، فقال شقوها على ما فيها من غضب الله، الخمر حرام، لعن شاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، والقيم عليها، وآكل ثمنها «1» . حدثناه طلق بن السمح. قال: حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبى طعمة قال: سمعت ابن عمر يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه. قال عبد الملك بن مسلمة قال ابن لهيعة: وكان أبو طعمة أول من أقرأ أهل مصر. حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد. قال أبى: وحدثنى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، أنه سمع ثابت بن يزيد الخولانى يذكر أنه كان له عم يبيع الخمر ويتجر فيها، فحججت فأتيت عبد الله بن عباس فذكرت ذلك له، فقال: يا أمة محمد، لو كان كتاب بعد كتابكم أو نبى بعد نبيكم لأنزل عليكم كما أنزل على من كان قبلكم، ولكن أخر عنكم إلى يوم القيامة، وليس بأخف عليكم هى حرام وثمنها حرام. ثم أتيت ابن عمر فذكرت له مثل ذلك فقال: سوف أخبرك عن الخمر، نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر وأنا عنده فقال: من كان عنده منها شىء فليؤذنى به كلما جاءه أحد يخبره أن عنده منها شىء قال الوادى، حتى إذا اجتمعت هناك قام إليها فأتى أبو «2» بكر وعمر فمشى «3» بينهما، حتى إذا وقف عليها قال: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم، هذه الخمر، قال: «إن الله لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة اليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» قال الليث ثم دعا بالسكين فقال باعدوها؛ ففعلوا، ثم أخذها النبي صلى الله عليه وسلم يخرق الزقاق. فقال الناس: إن فى هذه الزقاق المنفعة، قال: أجل، ولكن إنما أفعل ذلك لما فيها من سخط الله، فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله، فقال: لا. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيصر مولى تجيب، عن ابن عمر، أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه «1» شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم. ثم جاءه شاب من قبل أن يقوم من مجلسه، فسأله؛ فقال: لا. فنظر بعضنا إلى بعض فقال: «قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه» «2» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. وخالف «3» أسد بن موسى فى هذا الحديث فقال: عبد الله بن عمرو، والله أعلم. قال عبد الرحمن بن عبد الحكم: وكأنى رأيت المصريين يقولون هو ابن عمر، وقيصر مولى تجيب هو قيصر بن أبى بحرية. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى طعمة، قال: كنت مع ابن عمر إذ جاءه رجل فسأله عن الصيام فى السفر، فقال: لا تصم. قال إنى أقوى على ذلك. قال ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «4» . حدثناه النضر بن عبد الجبار، وعبد الملك بن مسلمة. وكان ابن عمر شهد الفتح مع عمرو بن العاص، وتوفى فى سنة ثلاث وسبعين، يكنى أبا عبد الرحمن. ## $ والمقداد بن الأسود شهد بدرا ولم عنه ثلاثة أحاديث عن نفسه- وليس لهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء- أحدها ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمعه يذكر أن المقداد بن الأسود كان غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية؛ فلما رجعوا قال عبد الله للمقداد فى دار بناها: كيف ترى بنيان هذه الدار؟ فقال له المقداد: إن كان من مال الله فقد أفسدت، وإن كان من مالك فقد أسرفت. فقال عبد الله لولا أن يقول قائل أفسدت «1» مرتين لهدمتها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة. والآخر ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتبانى عن أبى المعارك الودانى، أن رجلا من غافق كان له على رجل من مهرة مائة دينار فى زمان عثمان بن عفان، فغنموا غنيمة حسنة، فقال الرجل أعجل لك تسعين دينارا وتمحو عنى المائة؟ وكانت مستأخرة؛ فرضى بذلك الغافقى، فمر بهما المقداد بن الأسود فأخذا بلجام دابته ليشهداه، فلما قص عليه القصة قال: كلا كما قد أذن بحرب من الله ورسوله. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى أزهر بن يزيد الغطيفى، قال: كان على مقاسم الناس يوم جرجير شريك بن سمى فباع تبرا بذهب بعضه أفضل من بعض، ثم لقيا المقداد بن الأسود فذكرا ذلك له، فقال المقداد: إن هذا لا يصلح. يكنى أبا معبد. وتوفى سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان. ## $ ومعاوية بن أبى سفيان ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان: أحدهما حديث ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، قال: أخبرنا حسان بن كريب الحميرى، قال: سمعت ابن ذى الكلاع، سمعت معاوية بن أبى سفيان يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتركوا الترك ما تركوكم» «2» . حدثناه يحيى بن بكير. والآخر حديث الليث بن سعد وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أنه سمع معاوية بن أبى سفيان يقول: سألت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى الثوب الذي يجامعها فيه؟» وقال أحدهما: «يضاجعها فيه» «فقالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذى» «3» حدثناه أبى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد. قال: وحدثناه أبى وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة. وحدثناه أبى وإسحاق بن بكر بن مضر، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبى سفيان مثله. وكان دخول معاوية بن أبى سفيان مصر فى سنة سبع وثلاثين حتى بلغ سلمنت من كورة عين شمس. يكنى أبا عبد الرحمن. وتوفى بدمشق سنة ستين. ومما يبين أن معاوية قد دخل مصر أن عبد الله بن يوسف حدثنا، قال: حدثنا محمد ابن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد الله الأزدى- أو أبى مدرك- قال: غزونا مع معاوية مصر، فنزلنا منزلا، فقال عبد الله بن عمرو لمعاوية: أتأذن لى أن أقوم فى الناس؟ فأذن له؛ فقام على قوسه «1» ؛ فحمد لله وأثنى عليه، ثم قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت فى منامى أن عمود الكتاب حمل من تحت رأسى فأتبعته بصرى فاذا هو كالعمود من النور يعمد به إلى الشأم، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن، بالشأم» «2» ثلاث مرات. ## $ وعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ولهم عنه حديث واحد، هو حديث ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر ابن سوادة، عن أبى ثور، عن عبد الرحمن بن أبى بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل الصدقة لغنى» «3» . ## $ وعمار بن ياسر ولهم عنه حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن أبى عشانة الموهبى- من المعافر- قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: أبشروا فوالله لأنتم أشد حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تروه من عامة من رآه. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. وتوفى سنة سبع وثلاثين. يكنى أبا اليقظان. وكان دخوله مصر أيام عثمان ابن عفان كما حدثنا عبد الحميد بن الوليد أبو زيد كبد. وقد روى بعض الناس سمعت عمار بن ياسر بذى الصوارى. ## $ وأبو أيوب الأنصارى شهد بدرا واسمه خالد بن زيد ولهم عنه تسعة أحاديث أغربوا بها- إلا حديثا واحدا رواه الناس معهم، وهو حديث البصل- منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو عمران أسلم، أنه سمع أبا أيوب الأنصارى، يقول: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة وأخبر بعير لأبى سفيان مقبلة فقال: هل لكم أن نخرج فنتلقى هذه العير لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم، فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا: ما ترون فى القوم؟ فإنهم قد أخبروا بخروجكم، قلنا: والله يا رسول الله، ما لنا طاقة بقتال العدو؛ ولكنا أردنا العير، ثم قال: ما ترون فى قتال العدو؟ قلنا: لا طاقة لنا بقتالهم، فقال المقداد بن عمرو: إنا لا نقول كما قال قوم موسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون «1» . قال أبو أيوب: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون «2» إلى قوله وهم ينظرون ثم أنزل الله أني معكم فثبتوا الذين آمنوا إلى قوله كل بنان «3» وقال وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم «4» والشوكة الشر، وغير الشوكة العير. فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين إما العير وإما القوم طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا لينظر؛ فأقبل الرجل فقال: رأيت سوادا ولا أدرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم هم، فأمرنا أن نتعاد؛ ففعلنا؛ فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، فأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر بذلك، وحمد الله، وقال: عدة أصحاب طالوت. ثم إنا اجتمعنا مع القوم فاصطففنا، فبدرت منا بادرة فقال ابن رواحة: يا رسول الله، إنى أريد أن أشير عليك، ورسول الله أفضل مما يشار عليه، إن الله أجل من أن يشك فى وعده، فقال: يا بن رواحة، لا تشكن فى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها فى وجوه القوم؛ فانهزموا؛ فأنزل الله عز وجل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى «1» فقتلنا وأسرنا، فقال عمر بن الخطاب: لا يكون أسرى؛ فإنما «2» نحن داعون «3» ؛ فقلنا معشر الأنصار إنما حمل عمر حسد لنا، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ، فقال: ادع لى عمر؛ فدعى؛ فقال له: إن الله قد أنزل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض «4» الآية. حدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران، عن أبى أيوب الأنصارى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: بادروا بصلاة المغرب طلوع النجم «5» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة. حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى أبو عمران التجيبى، أن عقبة بن عامر صلى صلاة الغرب فأخرها ونحن بالقسطنطينية، ومعنا أبو أيوب الأنصارى، فقال له أبو أيوب: يا عقبة، أتؤخر صلاة المغرب هذا التأخير وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيراك من لم يصحبه فيظن أنه وقتها! قال أبو عمران، فقلت لأبى أيوب: فمتى وقتها؟ فقال: كنا نصليها حين تجب الشمس نبادر بها طلوع النجوم. ومنها حديث الليث وحيوة بن شريح، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: حدثنى أسلم أبو عمران، قال: كنا «6» بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أهل الشأم فضالة بن عبيد، فخرج من أهل المدينة صف عظيم من الروم، وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا وصاح الناس، سبحان الله! ألقى بيده «1» إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصارى، فقال: أيها الناس، إنكم لتأولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنه لما أعز الله دينه وكثر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله عز وجل فى كتابه يرد علينا ما هممنا به. وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة «2» فكانت التهلكة أن نقيم فى الأموال ونصلحها. فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازيا فى سبيل الله حتى قبضه الله. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد. وعبد الله بن يزيد المقرئ، حدثناه عن حيوة بن شريح. ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، أنه قال: جمعنا وأبا أيوب الأنصارى مرسى فى البحر، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إلى أبى أيوب وأهل مركبه، فأتانا أبو أيوب فقال: دعوتمونى وأنا صائم، فكان على من الحق أن أجيبكم، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن للمسلم على أخيه المسلم ست خصال واجبة، فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه: إذا دعاه أن يجيبه، وإذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا عطس أن يشمته، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يتبع جنازته، وإذا استنصح له أن ينصحه» «3» قال حدثناه المقرئ. ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيى بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى أيوب الأنصارى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين الأحبة يوم القيامة» «4» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وعثمان بن صالح. ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى عبد الرحمن، أن أبا أيوب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها بصل، فقال: «كلوا وأبى أن يأكله «5» وقال: إنى لست كمثلكم» «1» وزعم أبو عبد الرحمن أن أبا أيوب لم يكن يأكل البصل نيا ولا طبيخا. وتوفى بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين غازيا مع يزيد بن معاوية. ## $ وعبادة بن الصامت قد شهد بدرا والعقبة ولهم عنه أحاديث أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن سيار ابن عبد الرحمن، عن يزيد بن قودر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خلال، قال: «لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو قتلتم، ولا تتركوا الصلاة المكتوبة متعمدين؛ فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة، ولا تركبوا المعصية فإنها من سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها، ولا تفروا من القتل والموت وإن كنتم فيه، ولا تعصين «2» والديك؛ وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلها فاخرج، ولا تضع عصاك عن أهلك، وأنصفهم من نفسك» «3» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة وسعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى على بن رباح، أنه سمع جنادة بن أبى أمية، يقول: سمعت عبادة بن الصامت، يقول: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أى العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وتصديق وجهاد فى سبيله قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: السماحة والصبر، قال: أريد أهون من ذلك، قال: لا تتهم الله فى شىء قضى لك به» «4» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار ويحيى بن بكير. ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نفس تموت لها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم إلا الشهيد؛ فإنه يحب أن يرجع، فيقتل مرة أخرى» «5» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. ولهم عن عبادة حديث قد شركهم الناس فيه؛ وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن الصنابحى، عن عبادة بن الصامت أنه قال: إنى من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: بايعناه على ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل النفس التى حرم الله، ولا ننتهب ولا نقضى «1» بالجنة إن فعلنا أو «2» غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله. حدثناه عبد الله بن صالح. (3 قال: حدثنا عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى، عن عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثنى عشر رجلا؛ فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء- وذلك قبل أن تفرض الحرب- على ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه «4» فى معروف؛ فإن وفيتم فلكم الجنة، وان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله، إن شاء عذب، وإن شاء غفر 3) . قال عبد الرحمن: ورواه ابن شهاب الزهرى، عن عائذ الله بن عبد الله أبى إدريس الخولانى، عن عبادة بن الصامت. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد. وعبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن على بن رباح حدثه، قال: حدثنى من سمع عبادة بن الصامت، يقول: كنا فى المسجد نتقرأ، معنا أبو بكر ونحن أميون يقرأ بعضنا على بعض، فخرج عبد الله بن أبى بن سلول تتبعه نمرقة وزربية وضعتا له؛ فاتكأ؛ فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد يأتينا بآية كما أرسل الأولون؟ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة، وعبد الله ابن أبى رجل فصيح صبيح، فبكى أبو بكر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال أبو بكر: قوموا بنا نستغيث بنبى الله من هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يقام لى إنما يقام لله» «1» إن جبريل أتانى فقال: اخرج حدث بنعمة الله التى أنعم عليك، وبفضيلته «2» التى فضلك بها، فبشرنى بعشر لم يؤتها نبى قبلى: إن الله بعثنى إلى الناس جميعا، وأمرنى أن أنذر الجن، وإن الله لقانى كلامه وأنا أمى، قد أوتى داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل وأنه غفر لى ذنبى ما تقدم منه وما تأخر، وإن الله أعطانى الكوثر، وإن الله أمدنى بالملائكة، وآتانى النصر، وجعل بين يدى الرعب، وجعل حوضى أعظم الحياض، ورفع ذكرى فى التأذين «3» ، ويبعثنى «4» يوم القيامة مقاما محمودا والناس مهطعين مقنعى رءوسهم، ويبعثنى يوم القيامة فى أول زمرة «5» ؛ فأدخل الجنة فى سبعين ألفا من أمتى لا يحاسبون، ورفعنى يوم القيامة فى أقصى غرفة فى جنات النعيم، ليس فوقى إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وآتانى السلطان والملك، وطيب لى الغنيمة ولأمتى؛ ولم تكن «6» لأحد قبلنا. وتوفى بالرملة سنة أربع وثلاثين. يكنى أبا الوليد. ## $ وقيس بن سعد بن عبادة ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. منها ابن لهيعة وحيوة بن شريح، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، عن عبد الرحمن بن أبى أمية، عن قيس بن سعد، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «صاحب الدابة أولى بصدرها» «7» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. وقد شركهم فى رواية هذا الحديث أهل الكوفة. حدثناه أبو زرعة عن حيوة مثله سواء. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن قيس بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم ذات يوم وهم فى المسجد؛ فقال: إن ربى حرم على الخمر والميسر والكوبة والقنين، وكل مسكر حرام. حدثناه أبى عبد الله ابن عبد الحكم. وربما أدخل فيما بين عمرو بن الوليد وبين قيس أنه بلغه. حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم الخمر والكوبة والقنين، وإياكم والغبيراء؛ فإنها ثلث خمر العالم» «1» . ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أنه سمع شيخا يحدث أبا تميم الجيشانى، أنه سمع قيس بن سعد على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من كذب على كذبة متعمدا فليتبوأ بيتا من النار، ألا ومن شرب الخمر أتى عطشانا يوم القيامة، وكل مسكر حرام» «2» . وسمعت عبد الله بن عمرو يقول مثل ذلك ولم يختلفا إلا فى بيت أو مضجع. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وطلق بن السمح. وكان قيس بن سعد قد ولى مصر؛ ولاه عليها على بن أبى طالب فى سنة سبع وثلاثين، وعزله «3» فى سنة ثمان وثلاثين. ## $ وجابر بن عبد الله الأنصارى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. منها حديث بكر بن سوادة وجعفر ابن ربيعة، عن أبى حمزة الخولانى، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأنا فيهم، وأمر عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فجهدوا؛ فنحر لهم قيس تسع ركائب، ومروا بالبحر؛ فوجدوه قد ألقى دابة حوتا عظيما؛ فمكثوا عليه ثلاثة أيام يأكلون منه ويقددون ويغترفون شحمه فى قربهم، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له شأن قيس فقال: «إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت» «4» وذكروا الحوت، فقال: لو نعلم أنا نبلغه ولم يرح لأحببت إن لو كان عندنا منه. حدثناه شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة. يزيد أحدهما الحرف ونحوه. ومنها حديث بكر بن مضر والليث بن سعد، عن أبى زرعة عمرو بن جابر الحضرمى، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال؛ فكأنما صام الدهر أو فذلك صيام الدهر. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الغفار بن داود، عن بكر بن مضر. قال: وحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة وعثمان بن صالح، عن الليث ابن سعد. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة عمرو بن جابر، عن جابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول: الفار من الطاعون كالفار من الزحف. حدثناه عثمان ابن صالح. ومما يبين قدوم جابر بن عبد الله مصر، ما حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز التنوخى، قال: قدم جابر بن عبد الله على مسلمة بن مخلد وهو أمير على مصر، فقال له: أرسل إلى عقبة بن عامر الجهنى حتى أسأله عن حديث سمعه «1» من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل إليه؛ فقال: إنى سمعت. ويقال الذي قدم من المدينة على عقبة ابن عامر إنما هو السائب بن خلاد الأنصارى، فيما ذكر يحيى بن حسان، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: إن السائب بن خلاد الأنصارى قدم على عقبة بن عامر الجهنى، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فى الستر «2» شيئا؟ فقال عقبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من ستر مسلما ستره الله» «3» قال أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال فراح ولم يقدم من المدينة إلا لذلك. والله أعلم. قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب عن عياش بن عباس، عن واهب بن عبد الله المعافرى، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار على مسلمة بن مخلد، فألفاه نائما، فقال: أيقظوه، فقالوا: بل تنزل حتى يستيقظ، قال: لست فاعلا، فأيقظوا مسلمة فخرج، فقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة، قال فأرسل إليه؛ فأتاه فقال: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وجد مسلما على عورة فستره فكأنما أحيا موءودة من قبرها؟» «1» فقال عقبة: أنا أبو حماد، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، ولم يسم يحيى بن أيوب الرجل. والله أعلم. ## $ وسهل بن سعد الساعدى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كلها أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد، أن رجلا كان اسمه أسود فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض. حدثناه سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة عمرو بن جابر، قال: سمعت سهل ابن سعد الساعدى يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم» «2» حدثناه أبو الأسود وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن جميل الحذاء، عن سهل بن سعد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «اللهم لا يدركنى زمان ولا أدركه لا يتبع فيه العليم، ولا يستحيا فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» «3» . حدثناه عثمان ابن صالح. ومنها حديث بكر بن مضر، عن عياش بن عقبة، أن يحيى بن ميمون حدثه، قال: كنت فى المسجد فمر بى سهل بن سعد الأنصارى؛ فسلم ثم وقف فقال: أحدثك بشىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم التفت إلى انسان كان بجنبى، فقلت له: ليس بينى وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان فى المسجد ينتظر الصلاة فهو فى صلاة» «4» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. وحدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يحيى ابن ميمون الحضرمى، قال: سمعت سهل بن سعد يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال أحدكم فى صلاة ما دام فى المسجد ينتظر الصلاة» «1» . ## $ ومسلمة بن مخلد الانصارى (2 ولهم عنه حديث واحد ليس لهم عنه غيره. وهو حديث موسى بن على، عن أبيه، أنه سمعه يقول وهو على المنبر: توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين. لم يرو عنه غير أهل مصر. وأهل البصرة لهم عنه حديث واحد، وهو حديث أبى هلال الراسبى، حدثنا جبلة بن عطية، عن مسلمة بن مخلد، أنه رأى معاوية يأكل، فقال لعمرو ابن العاص: إن ابن عمك لمخضد، ثم قال: أما إنى أقول هذا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم علمه الكتاب ومكن له فى البلاد وقه العذاب» «3» وربما أدخل بعض المحدثين بين جبلة بن عطية وبين مسلمة رجلا» 2) . وقد ولى مسلمة مصر، وهو أول من جمعت له مصر والمغرب، وتوفى سنة اثنتين وستين. يكنى أبا سعيد. ## $ وفضالة بن عبيد الأنصارى ولهم عنه شبيه بعشرين حديثا. منها حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، عن أبى يزيد الخولانى، عن فضالة بن عبيد، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك الذي يرفع إليه الناس يوم القيامة أعينهم هكذا ورفع رأسه حتى وقعت قلنسيته. فما أدرى أقلنسية عمر أم قلنسية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو كأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله؛ فهو فى الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، لقى العدو فصدق الله حتى قتل؛ فذلك فى الدرجة الثالثة. ورجل مؤمن أسرف على نفسه فلقى العدو فصدق الله حتى قتل؛ فذلك فى الدرجة الرابعة» «4» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. ومنها حديث ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو هانىء الخولانى، عن أبى على الجنبى، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «يسلم الراكب على الماشى، والماشى على القاعد، والقليل على الكثير» «1» حدثناه أسد بن موسى. ومنها حديث الليث بن سعد، عن أبى هانئ الخولانى، عن عمرو بن مالك الجنبى، عن فضالة بن عبيد، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى حجة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن؟ من آمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» «2» حدثناه أبو صالح. ومنها حديث الليث بن سعد، قال: حدثنى أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميرى، عن خالد بن أبى عمران، عن حنش الصنعانى، عن فضالة بن عبيد، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة فيها خرز وذهب باثنى عشر دينارا، ففصلتها؛ فإذا الذهب أكثر من اثنى عشر دينارا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تباع حتى تفصل. حدثناه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح. قال حدثنا المقرئ، قال حدثنا حيوة بن شريح، قال أخبرنى أبو هانىء حميد بن هانىء، عن على بن رباح، عن فضالة بن عبيد، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز تباع وهى من المغانم، فأمر بالذهب الذي فى القلادة فنزع وحده، ثم قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن» «3» . ومنها حديث حيوة بن شريح، قال: حدثنى أبو هانىء الخولانى، أن عمرو بن مالك حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طوبى لمن هدى إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع» «4» حدثناه أسد بن موسى، عن عبد الله ابن المبارك. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانىء الخولانى، عن عمرو بن مالك الجنبى، عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «أنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم ببيت فى ربض الجنة، وأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم وهاجر ببيت فى ربض الجنة وببيت فى وسط الجنة. وأنا الزعيم لمن آمن بى وأسلم وهاجر وجاهد فى سبيل الله ببيت فى ربض الجنة، وبيت فى وسط الجنة، وبيت فى أعلى الجنة، وبيت فى أعلى الجنة، ولم يدع للخير مطلبا، ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت» «1» حدثناه أسد بن موسى. ومنها حديث حيوة بن شريح، أخبرنى أبو هانىء الخولانى، أن عمرو بن مالك الجنبى، أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة» «2» حدثناه المقرئ عن حيوة بن شريح. وأسد بن موسى، عن ابن المبارك عن حيوة. ومنها حديث حيوة، عن أبى هانىء، أن عمرو بن مالك أخبره أنه سمع فضالة ابن عبيد يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المجاهد من جاهد نفسه» «3» حدثناه أسد ابن موسى، عن عبد الله بن المبارك. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: أخبرنى أبو مرزوق التجيبى، عن حنش بن عبد الله، عن فضالة بن عبيد، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب فقال له بعضنا: ألم تكن صائما يا رسول الله؟ قال: بلى، ولكنى قئت. حدثناه أسد بن موسى، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وعثمان بن صالح. ومنها حديث سعيد بن أبى أيوب وابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى على الهمدانى، أنه قال: رأيت فضالة بن عبيد أمر بقبور المسلمين بأرض الروم فسويت بالأرض. قال ابن لهيعة فى حديثه وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سووا قبوركم بالأرض» «4» . حدثناه المقرئ عن سعيد بن أبى ايوب. قال وحدثناه أسد بن موسى، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانىء، عن أبى على الجنبى، عن فضالة ابن عبيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ثلاثة لا تسأل «1» عنهم: رجل فارق الجماعة أو عصى إمامه فمات عاصيا فلا تسأل عنه، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات فلا تسأل عنه، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مئونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنها» «2» . «وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع «3» الله رداءه [ورجل ينازع الله إزاره] قال ورداؤه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل فى شك من [أمر] الله» «4» . روى عنه من أهل المدينة سعيد بن المسيب. ومن أهل الشأم ابن محيريز، وليس لغيرهم من أهل البلدان عنه شىء. وتوفى سنة ثلاث وخمسين. يكنى بأبى محمد، وكان معاوية استقضاه. ## $ ورويفع بن ثابت الأنصارى ولهم عنه أحاديث أقل من العشرة. منها حديث نافع بن يزيد، قال: حدثنى ربيعة ابن سليم مولى عبد الرحمن بن حسان التجيبى، أنه سمع حنش الصنعانى يحدث، أنه سمع رويفع بن ثابت فى غزوة إياس قبل المغرب، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فى غزوة خيبر: «إنه بلغنى أنكم تتبايعون المثقال بالنصف أو الثلثين، وأنه لا يصلح إلا المثقال بالمثقال والوزن بالوزن» «5» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يركب دابة من المغانم؛ حتى إذا أنقضها ردها فى المغانم، ولا ثوبا يلبسه؛ حتى إذا أخلق «6» رده فى المغانم» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» «7» حدثناه سعيد بن أبى مريم. ومنها حديث عبد الله بن عياش القتبانى، عن أبيه، عن شييم بن بيتان، عن شيبان ابن أمية، عن رويفع بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ردته الطيرة عن شىء فقد قارف الشرك» «1» . حدثناه إدريس بن يحيى الخولانى. ومنها حديث ابن عياش، عن أبيه، عن شييم بن بيتان، عن شيبان بن أمية، عن رويفع بن ثابت، قال: كنت فى مجلس «2» فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكنت من أحدثهم سنا، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رويفع، لعله سيطول بك العمر؛ فأخبر الناس أنه من استنجى بروث دابة «3» ، أو بعظم، أو تعلق «4» وترا يريد تميمة، أو عقد لحيته فى الصلاة، فقد برئت منه ذمة محمد. حدثناه إدريس بن يحيى. ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح الحضرمى، عن رويفع بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من صلى على محمد وقال: اللهم أعطه المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتى» «5» . حدثناه سعيد بن أبى مريم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وأسد بن موسى. وقال بعضهم: «وأنزله المقعد المقرب» . ومنها حديث المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس القتبانى، عن شييم ابن بيتان، أنه سمع شيبان بن أمية القتبانى، عن رويفع بن ثابت، قال: كان أحدنا فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ نضو أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، حتى أن أحدنا ليطير له النصل والريش «6» وللآخر القدح. وقال رويفع قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدى، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو بعظم؛ فإن محمدا منه برىء» «7» . وأخبرنى عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن أبى سالم الجيشانى، عن عبد الله بن عمرو، أنه سمعه يذكر هذا الحديث وهو مرابط حصن باب اليون. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. قال عبد الرحمن: كان أبو الأسود يقولها بالميم، ويقول: إنما سمى كذا؛ لأنهم كانوا يقولون: من يقاتل «1» اليوم. ## $ وأبو هريرة ولهم عنه شبيه بعشرين حديثا. مها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن ثابت بن الحارث أخبره أنه سمع أبا هريرة يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية، أتاكم أهل اليمن؛ أرق أفئدة، وألين قلوبا. والكفر قبل المشرق، والفخر والخيلاء فى أهل الخيل والفدادين أهل الوبر، والسكينة فى أهل الغنم» «2» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث موسى بن على، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «شر «3» ما فى رجل شح هالع، وجبن خالع» «4» . حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبى الورد، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إياكم والخيل المنفلة؛ فإنها إن تلق تفرر «5» وإن تغنم تغلل» «6» حدثناه أحمد بن عمر بن السرح، عن ابن وهب. ومنها حديث ابن لهيعة، عن دراج أبى السمح، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله «7» قال: هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله «8» . حدثناه أبو الأسود النضر ابن عبد الجبار، ويحيى بن عبد الله بن بكير. ومنها حديث ابن لهيعة، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والذي نفسى بيده، إنه ليختصم كل شىء يوم القيامة حتى إن الشاتين لتختصمان فيما انتطحتا» «1» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن دراج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يتعلم ولا يعلم ولا يتحدث؛ كمثل الذي يكنز الكنز ولا ينفق منه» «2» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن سلامان بن عامر الشعبانى، قال: حدثنى أبو عثمان الأصبحى، عن أبى هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «3» قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال: يتقارب الزمان، ويظهر النفاق، وتقبض الرحمة، وترفع الأمانة، ويتهم الأمين، ويؤمن المتهم. أناخ «4» بكم الشرف الجون. قال يقول أبو هريرة: وما سمعتها من أحد أول من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: يا رسول الله، وما الشرف الجون؟ قال الفتن قطع كقطع الليل المظلم. حدثناه النضر بن عبد الجبار، وطلق ابن السمح. ومنها حديث الليث بن سعد، عن دراج أبى السمح، عن ابن حجيرة، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا صلى أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه» «5» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن صالح. قال عبد الرحمن: لم يرو الليث عن دراج إلا هذا الحديث. قال: وحدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن سويد الحاسب، أنه رأى أبا هريرة يصلى على مسجد مصر. قال: وحدثنا حبيب بن مرزوق كاتب مالك، قال: حدثنا ابن أخى ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال: كان اسم أبى هريرة عبد شمس، ويقال عبد نهم. والله أعلم. وتوفى بالمدينة سة تسع وخمسين، ويقال ثمان وخمسين. ## $ وأبو بصرة الغفارى واسمه حميل بن بصرة ولهم عنه خمسة أحاديث. منها حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى بصرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إنا راكبون غدا إن شاء الله إلى يهود؛ فإذا سلموا عليكم؛ فقولوا عليكم. حدثناه عبد الله بن صالح. حدثنا على بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرى، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، عن أبى بصرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. ومنها حديث الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوما صلاة العصر بالمخمص- واد من أوديتهم- ثم انصرف فقال: «إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم؛ فتوانوا عنها وتركوها، فمن صلاها منكم ضعف الله له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد «1» » . حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث. قال وحدثنا أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة وإدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش القتبانى، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن كليب بن ذهل الحضرمى، عن عبيد بن جبر، أنه سافر مع أبى بصرة الغفارى فى رمضان؛ فلما دفعوا من الفسطاط دعا بطعام ونحن ننظر إلى الفسطاط، فدعا بالسفرة فقلت: نأكل، ولو نشاء أن ننظر إلى الفسطاط نظرنا، فقال: أنرغب «2» عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه! فأفطرنا. حدثناه عبد الله بن صالح، وحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبى الهيثم، أنه سأل أبا بصرة عن إسلام غفار، فقال: أصابتنا سنة وقلة من المطر، فتحدثنا أن نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصيب معه من الطعام، ونرجع إلى جبلنا؛ فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن لا نريد الإسلام، فقال: من «1» القوم؟ قلنا: رهط من بنى غفار، قال: أمسلمون أم وصابى «2» ؟ فقلنا: بل وصابى «2» ، فمكثنا يومنا ذلك، فلما كان المبيت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل منهم، فوفق الله لى أن آخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى؛ فانطلق بى إلى بيته وله ثمان أعنز يحتلبهن، فدعا كل عنز منها باسمها، فدعا موهبة بعنز منها فأتت بها فحلبتها، فسقانى فكأنى لم أشرب شيئا، ثم دعا بالأخرى «3» فلم يزل حتى سقانى حلاب سبع أعنز، فما تركت الثامنة إلا حفاظا، فغضبت موهبة غضبا لا يرى مثله، وأبغضتنى بغضا لا يرى مثله، غير أن لم تبد ذلك لى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاها فقال: يا موهبة، بيتى هذا الرجل فى بيت ولا توثقى عليه الباب؛ فإنه قد أصاب من العيش، فذهبت بى الجارية فأدخلتنى البيت وأغلقت على الباب غضبا، فتحركت على بطنى فى ليلتى تلك كلها، حتى أصبحت وقد ملأت ثيابى، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل فغسلنى وأزرنى بشملة من عنده، فلما أصبحت غدا بى إلى المسجد، فوجدت حلقة أصحابى قد أسلموا فأسلمت. فلما كان المبيت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأخذ كل رجل بيد صاحبه فيبيته؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فانطلقت إلى بيته، فدعا موهبة فقال: ائتنى بفلانة، فحلبها فلم أشرب نصف حلابها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بصرة، إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد. قال: حدثناه سعيد بن عفير. ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن أبا تميم الجيشانى أخبره أنه سمع عمرو بن العاص، يقول: أخبرنى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله قد زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» «4» ألا إنه أبو بصرة الغفارى. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين، فأخذ أبو ذر بيدى؛ فانطلقنا إلى أبى بصرة فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو بن العاص فقال أبو ذر: يا أبا بصرة، أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قد زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى الصبح الوتر الوتر؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. حدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة وعمرو بن سواد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، لم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ أبو ذر الغفارى ولهم عنه أحاديث. منها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أبا سالم الجيشانى أتى إلى أبى أمية فى منزله، فقال: إنى سمعت أبا ذر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته فى منزله؛ فيخبره أنه يحبه» «1» وقد جئتك فى منزلك. حدثناه أبو الأسود. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، أنه سمع يزيد بن تعيم التجيبى، يقول: سمعت أبا ذر الغفارى وهو قاعد عند المنبر فى مسجد الفسطاط يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تقرب إلى الله شبرا، تقرب الله إليه ذراعا، ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرب الله إليه باعا، والله أعلى وأجل» «2» ثلاث مرات. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن دراج، عن أبى الميثاء، عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستة أيام: اعقل ما أقول لك، ثم لما كان اليوم السابع قال: «أوصيك بتقوى الله فى سر أمرك وعلانيتك، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسأل أحدا شيئا ولو سقط سوطك، ولا تؤو أمانة، ولا تولين يتيما، ولا تقضين بين اثنين» «3» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعثمان بن صالح، ولم يذكر أبو الأسود أبا الميثي. ومنها حديث رشدين بن سعد وابن وهب، عن حرملة بن عمران التجيبى، عن ابن شماسة المهرى، قال: سمعت أبا ذر يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيتم أخوين يقتتلان فى موضع لبنة فاخرج منها» «1» فمر بعبد الرحمن وربيعة ابنى شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان فى موضع لبنة فخرج منها. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن رشدين بن سعد. وعبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة، أن أبا سالم الجيشانى حدثه عن أبى ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «كيف ترى جعيلا؟ قال: قلت: مسكينا كشكلة من الناس، قال: فكيف ترى فلانا؟ قال قلت: سيدا من سادات الناس، قال: فجعيل خير من ملء الأرض- أو ألف أو نحو ذلك. من فلان قال قلت: يا رسول الله، ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع، قال: إنه رأس قومه، فأنا أتألفهم به» «2» . قال: حدثناه سعيد بن عيسى بن تليد. ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم الجيشانى، أن أبا ذر حدثه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بيته فجعل يقول: «غير الدجال أتخوف على أمتى، غير الدجال أتخوف على أمتى» ، فلما خشيت أن يدخل بيته ولم يبينها قال قلت ما هذا الذي غير الدجال أخافك على أمتك يا رسول الله؟ قال: «الأئمة المضلين أو الضالين «3» » حدثناه طلق بن السمح، ويحيى بن عبد الله ابن بكير، وهانىء بن المتوكل. ومنها حديث سعيد بن أبى أيوب، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن سالم بن أبى سالم الجيشانى، عن أبيه، عن أبى ذر، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنى أراك ضعيفا، وإنى أحب لك ما أحب لنفسى، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم. حدثناه المقرئ، عن سعيد بن أبى أيوب. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: سمعت مالك بن عبد الله البردادى، يحدث عن أبى ذر أنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أحب أن لى هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل منى أذر خلفى منه تسع أواق» «1» . أنشدك الله يا عثمان «2» أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال: نعم حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمى، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبى ذر أنه قال، قلت: يا رسول الله، ألا تستعملنى؟ قال: فضرب بيده على منكبى ثم قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها «3» » . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد قال: سمعت ابن حجيرة الأكبر يقول: حدثنى من سع أبا ذر. وتوفى بالربذة سنة ثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود منصرفه من المدينة إلى الكوفة. وكان اسمه جندب بن جنادة، ويقال: برير فيما حدثنا عبد الملك بن هشام «4» . ## $ وهبيب بن مغفل الغفارى وهو صاحب وادى هبيب ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو حديث ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبى حبيب، أن أسلم أبا عمران حدثه، قال: بعثنى مسلمة بن مخلد إلى صاحب الحبشة قال: فلما قدمت وعنده ناس ينتظرون الإذن فيهم هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن علبة القرشى، فأذن لمحمد بن علبة؛ فقام يجر إزاره، فنظر إليه هبيب فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من جر إزاره خيلاء وطئه فى النار «5» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ورواه ابن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن أبى حبيب، أن أبا عمران أخبره عن هبيب بن مغفل، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. ليس لهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث غيره. ولهم عنه حكايات فى نفسه. منها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أنه سمع أبا تميم الجيشانى، يقول: غزونا مع عمرو بن العاص غزوة أطرابلس، فجمعنا المجلس ومعنا هبيب بن مغفل فذكرنا قضاء دين رمضان، فقال هبيب: لا يفرق قضاء دين رمضان، فقال عمرو بن العاص: لا بأس أن يفرق قضاء دين رمضان؛ إذا أحصيت العدة إنما هى عدة. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أسامة بن إساف الغفارى، قال: حدثنا أبو صالح الغفارى، قال: خرجت مع هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أهله، وقد خبر بابن له مريض، فحانت الظهر فسار كما هو، فقلت: الصلاة أصلحك الله، فسار كما هو حتى حانت العصر؛ فنزل؛ فجمع بين الظهر والعصر. لم يرو عنه أحد غير أهل مصر. ## $ وعقبة بن عامر الجهنى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبيه بمائة حديث. منها حديث حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافرى، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخبث سبعون جزءا، للبربر تسعة وستون جزءا، وللجن والإنس جزء واحد» «1» حدثناه أبو زرعة وهب الله بن راشد. ومنها حديث سعيد بن أبى أيوب، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، قال: سمعت أبا الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، يقول: رأيت أبا تميم الجيشانى عبد الله بن مالك يركع ركعتين حين يسمع أذان المغرب، فأتيت عقبة بن عامر الجهنى فقلت ألا أعجبك من أبى تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، وأنا أريد أن أغمصه بذلك، فقال عقبة: إن «2» كنا لنفعله «3» على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. حدثناه المقرئ عن سعيد بن أبى أيوب. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا، فبقى عتود «1» ، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ضح به أنت» «2» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. وحدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، أنه قال قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا، فما ترى «3» فى ذلك؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا؛ فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغى لهم» «4» . قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ولم يذكر أسد، إنك تبعثنا. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة ابن عامر، قال: أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه؛ ثم صلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، ثم قال: «لا ينبغى هذا للمتقين» «5» . حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، ولم يذكر أسد كالكاره له. ومنها حديث ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كفارة النذر كفارة اليمين» قال حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبد الله، وعبد الله. حدثناه المقرئ. ومنها حديث حيوة وابن لهيعة، عن بكر بن عمرو العافرى، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو كان بعدى نبى لكان عمر ابن الخطاب» «1» . حدثناه المقرئ، عن حيوة. وعبد الغفار بن داود الحرانى، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح، قال: سمعت عقبة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو جعل القرآن فى إهاب ثم ألقى فى «2» النار ما احترق» «3» قال: حدثناه المقرئ، وسعيد ابن عفير، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. حديث «4» ابن لهيعة عن مشرح بن عاهان، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله، يقول: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فى سبيل الله؛ فإنه يجرى له أجر عمله حتى يبعث» «5» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، والمقرئ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. قال أبو الأسود: يجرى عليه عمله حتى يبعث ويؤمن من فتان «6» القبر. ومنها حديث ابن لهيعة، قال: سمعت مشرح بن عاهان، يقول: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، فضلت سورة الحج على القرآن لأن فيها سجدتين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، ومن لم يسجدهما «7» فلا يقرأ بها «8» . حدثناه أبى، وأبو الأسود، وأسد بن موسى. قال أبو الأسود فى حديثه قلت يا رسول الله فى سورة الحج سجدتان. ومنها حديث ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان وحيوة، عن خالد بن عبيد، عن مشرح، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا أودع الله له» «1» . حدثناه أبو الأسود، عن ابن لهيعة والمقرئ؛ وأبو زرعة وهب الله ابن راشد، عن حيوة. قال المقرئ: من تعلق تميمة. ومنها حديث حرملة بن عمران، قال: سمعت أبا عشانة يقول: سمعت عقبة ابن عامر- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن؛ فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته؛ كن له حجابا من النار» «2» . قال حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح. ومنها حديث يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ فجمع عليه ثيابه ثم خرج إلى المسجد كتب له كاتباه بكل خطوة عشر حسنات، ولم يزل فى صلاة ما دام ينتظر الصلاة. ويكتب «3» من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه» «4» . حدثناه سعيد بن أبى مريم. ومنها حديث ابن لهيعة، عن معروف بن سويد الجذامى، عن أبى عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «من كان هاهنا من معد فليقم، قال: فقمت، فقال: اقعد، قالها ثلاثا، كل ذلك أقوم فيقول: اقعد، قلت: فممن نحن يا رسول الله؟ قال: «أنتم من قضاعة بن مالك بن حمير» «5» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة. وحدثناه سعيد بن عيسى بن تليد، عن ابن وهب، عن معروف. وحدثناه عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة، وليس يقول أحد عن مشرح عن عقبة غير عثمان. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى عشانة، عن عقبة، أنه سمعه يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال على ما لم أقل؛ فليتبوأ بيتا فى «1» جهنم «2» » . ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى عشانة، أنه سمع عقبة يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما فى الدنيا «3» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث سعيد بن أبى ايوب، قال: حدثنى يزيد بن عبد العزيز وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشى، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. حدثناه المقرئ، عن سعيد بن أبى أيوب. وحدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، عن حنين بن أبى حكيم، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر. ومنها حديث موسى بن على، عن أبيه، أنه سمعه يقول: سمعت عقبة ابن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلى فيهن أو نقبر فيهن موتانا. حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب «4» . حدثناه المقرئ، وعبد الله بن صالح. ومنها حديث موسى بن على، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوم النحر ويوم عرفة وأيام التشريق» ؛ عيدنا أهل «5» الإسلام؛ هى «6» أيام أكل وشرب «7» . حدثناه عبد الله بن صالح. ومنها حديث قباث بن رزين، عن على بن رباح، قال سمعت عقبة بن عامر، قال: كنا فى المسجد نتعلم القرآن؛ فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسلم علينا؛ فرددنا عليه السلام، فقال: «تعلموا القرآن واقتنوه، وحسبت أنه قال وتغنوا به، والذي نفسى بيده لهو أشد تفلتا من المخاض فى العقل» «1» . قال: حدثناه المقرئ. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين «2» . إنه أواه، وذلك أنه يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء ويرفع صوته. قال: حدثناه أسد بن موسى. قال عبد الرحمن: لم يرو هذا الحديث إلا أسد بن موسى. ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن ربيعة بن قيس الجنبى، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من توضأ فأحسن وضوءه «3» ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفر عنه ما كان قبلها من سيئة» «4» . قال عبد الرحمن: لا أحفظ من حدثناه عن «5» ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: صلينا يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال بنا القيام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى خفف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى قيامه ذلك لا يسمع منه، غير أنه قال: رب وأنا فيهم، ثم رأيناه أهوى بيده ليتناول شيئا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ثم أسرع بعد ذلك، فلما أن سلم جلس وجلسنا حوله؛ فقال: إنى قد علمت أنه قد رابكم طول قيامى، قلنا: أجل يا رسول الله، وسمعناك تقول يا رب وأنا فيهم. فقال: «والذي نفسى بيده ما مما وعدتم به فى الآخرة إلا وقد عرض على فى مقامى هذا؛ حتى لقد عرضت على النار فلما أن أقبل إلى منها شىء حتى حاذى بمنكبى، فخفت أن يغشاكم فقلت: أى رب وأنا فيهم، فصرفها الله عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزرابى، فأشرفت فيها إشرافة فإذا فيها عمران بن حرثان «1» - أو جربان، شك «2» عبد الرحمن- أخى بنى غفار متكئا فى جهنم على قوسه، وإذا فيها صاحبة القط التى ربطته فلم تطعمه ولم تسرحه فيبتغى ما يأكل؛ فمات على ذلك» «3» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن أخو المؤمن، ولا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» «4» . قال: حدثناه عبد الله بن صالح. ومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن شماسة، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الميت من ذات الجنب شهيد» «5» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وعبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن رزيق الثقفى، أنه سمعه يقول: سمعت ابن شماسة يحدث عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «6» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يعقوب، عن ابن شماسة المهرى، أنه قال لعقبة بن عامر: إنك تختلف بين هذين الغرضين، وأنت شيخ كبير يشق عليك ذلك، قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أتعنه. قال الحارث فقلت لابن شماسة:، ما ذاك؟ قال: إنه قال: «من علم الرمى ثم تركه فليس منا، أو قد عصى» . قال الحارث: حسبت أنه قال هكذا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وعبد الملك بن مسلمة. وفى حديث عبد الملك أن فقيما اللخمى قال لعقبة: إنك تختلف بين هذين الغرضين. ومنها حديث حيوة بن شريح ونافع بن يزيد، عن بكر بن عمرو، قال: سمعت شعيب بن زرعة، أنه سمع عقبة بن عامر يقول أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: «لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها، قالوا: يا رسول الله وما نخيف به أنفسنا؟ قال: الدين» «1» . حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد، والمقرئ، عن حيوة بن شريح. ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن الكى وشرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا» «2» . حدثناه أسد بن موسى وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد. ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى قبيل، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «هلاك أمتى فى الكتاب واللبن، قالوا: يا رسول الله وما الكتاب واللبن؟ قال: يتعلمون الكتاب فيتأولونه على غير ما أنزله الله؛ ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع» «3» . قال أبو قبيل: ولم أسمع من عقبة بن عامر غير هذا. حدثناه المقرئ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن التجيبى، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا يدخل الجنة صاحب مكس» «4» . حدثناه على بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو الجزرى. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن هشام بن أبى رقية أخبره أنه سمع مسلمة بن مخلد يقول: ما يحمل الرجل المسلم على لبس الحرير، وله فى العصب والكتان ما يغنيه، وهذا بين أظهركم من يخبركم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قم يا عقبة، فقام عقبة بن عامر فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب على كذبة متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» «1» . وسمعته يقول «من لبس الحرير فى الدنيا حرمه الله فى الآخرة» «2» قال حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت الله يعطى العباد ما يسألون على معاصيهم إياه فإنما ذلك استدراج منه لهم «3» ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به «4» إلى آخر الآية. حدثناه عبد الله بن عباد العبدى. ومنها حديث الليث بن سعد، عن ابن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران، عن عقبة بن عامر، قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب؛ فوضعت يدى على قدمه فقلت: أقرئنى من سورة هود أو سورة يوسف، فقال: لن تقرأ أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق حدثناه شعيب بن الليث؛ وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى. ومنها حديث ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبى سعيد القتبانى، عن أبى تميم الجيشانى، عن عقبة بن عامر، أن أخته نذرت أن تحج ماشية بغير خمار، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: لتحج راكبة مختمرة ولتصم. حدثناه سعيد بن أبى مريم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. قال أبو الأسود عن بكر أنه سمع عن عقبة، ولم يقل مختمرة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عمن سمع عقبة بن عامر يقول: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا، فاستأذنته نأكل من الصدقة؛ فأذن لنا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أن ابن شماسة حدثه، أن عقبة بن عامر قام فى صلاة وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله! سبحان الله! فعرف الذي يريدون، فلما أتم صلاته سجد سجدتين وهو جالس، وقال: إنى قد سمعت قولكم، وهذه السنة. حدثناه شعيب بن الليث وعبد الله بن صالح. وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، عن عقبة نحوه. قال: وشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة سعيد بن المسيب، ومعاذ بن عبد الله ابن حبيب. ومن أهل الكوفة قيس بن أبى حازم. ومن أهل البصرة الحسن بن أبى الحسن، وليس ذلك بالصحيح. وكان مفتى البلد، وتوفى بمصر فى خلافة معاوية. يكنى أبا حماد. ## $ وأبو عبد الرحمن الجهنى ولهم عنه حديثان، أحدهما ابن لهيعة عن أبى الخير، عن أبى عبد الرحمن الجهنى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع رجلا فى دين يقال له سرق- قال عبد الرحمن هكذا وجدته فى كتابى فذاكرت به بعض أصحابنا فقال: إنما هو ابن لهيعة، عن بكر ابن سوادة، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن أبى عبد الرحمن القينى، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: قدم رجل قد قرأ سورة البقرة ببز فباعه من سرق فتجاراه فتغيب عنه، ثم ظفر به فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بع سرقا، فانطلق؛ فساوم به رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، ثم بدا له فأعتقه. والله أعلم. والآخر حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى عبد الرحمن الجهنى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى راكبين فقال: كنديان أو مذحجيان، حتى أتياه فإذا رجلان من مذحج فقال أحدهما: يا رسول الله، أرأيت من رآك وآمن بك وصدقك ماذا له؟ قال: طوبى، فمسح على يده ثم انصرف، وفعل الآخر مثل ذلك. لم يرو عنه غير أهل مصر. وقد روى ابن إسحاق بهذا الإسناد عن أبى عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنا راكبون غدا إلى يهود «1» . قال عبد الرحمن وذلك خطأ إنما هو أبو بصرة، وقد خالف ابن إسحاق فى ذلك، الليث، وابن لهيعة، وهما بذلك أعلم. ## $ ومعاذ بن أنس الجهنى ولهم عنه شبيه بأربعين حديثا. منها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد الحمراوى، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه معاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات حتى يختمها؛ بنى الله له بيتا فى الجنة «2» . فقال عمر بن الخطاب: إذا نستكثر يا رسول الله، قال: الله أكثر وأطيب. قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث نافع بن يزيد، قال: حدثنى أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه، أن رجلا جاء إلى مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام، وقال عشر حسنات. ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: عشرون. ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: ثلاثون ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أربعون. وقال: هكذا تكون الفضائل. قال حدثناه سعيد بن أبى مريم. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتصفح عمن ظلمك «3» » . قال حدثناه أبو الأسود. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب وزبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه- وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «اركبوا هذه الدواب سالمة وايتدعوها «4» سالمة، ولا تتخذوها كراسى «5» » . قال الليث: وحدثنى سهل بن معاذ نفسه عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث. قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح. ومنها حديث يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حرس ليله فى سبيل الله متطوعا من وراء عورة المسلمين- لم يأخذه سلطان- لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم «1» ، فإن الله تبارك وتعالى قال: وإن منكم إلا واردها «2» حدثناه محمد ابن المتوكل، عن رشدين بن سعد. وأبو الأسود، عن ابن لهيعة. وأبى عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب. ومنها حديث يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ثبت فى مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتى الضحى لا يقول إلا خيرا؛ غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» . حدثناه سعيد بن عفير. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان صائما وعاد مريضا وشهد جنازة؛ غفر له إلا أن يحدث من بعد» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة ورشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الضاحك فى الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة «3» » . قال حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن رشدين بن سعد. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة. ومنها حديث سعيد بن أبى أيوب، عن أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ ورشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، «نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب «4» » . حدثناه محمد ابن يحيى، عن المقرئ. وحجاج بن رشدين، عن أبيه. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن معاذ بن جبل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أفضل الإيمان؟ فقال: «أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك فى ذكر الله. قال وماذا يا رسول الله؟ قال: أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت «1» » . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث سعيد بن أبى ايوب، عن أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي طعمنى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه «2» » . حدثناه محمد بن يحيى، عن المقرئ. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن لله عبادا لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم. قالوا: من أولئك يا رسول الله؟ قال: المتبرىء من والديه رغبة عنهما، والمتبرىء من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم «3» » . قال: حدثناه أبو الأسود. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال «4» هذه الأمة على شريعة من الحق ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض العلم منهم، ويكثر فيهم ولد الحنث، ويظهر «5» فيهم الصقارون. قالوا: وما الصقارون يا رسول الله؟ قال: نشء يكونون فى آخر الزمان تحيتهم بينهم التلاعن «6» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر؛ دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره فى حلل الإيمان» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه أمر أصحابه بالغزو، وأن رجلا تخلف وقال لأهله: أتخلف حتى أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ثم أسلم عليه وأودعه؛ فيدعو لى بدعوة يكون لى سابقة يوم القيامة. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقبل الرجل مسلما عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرى بكم سبقك أصحابك؟ قال: نعم، سبقونى بغدوتهم اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسى بيده لقد سبقوك بأبعد مما بين المشرق والمغرب فى الفضيلة. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا فى غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن» «1» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رجلا سأله، فقال: أى المجاهدين أعظم أجرا يا رسول الله؟ قال: أكثرهم لله ذكرا. قال: فأى الصائمين أعظم؟ قال: أكثرهم لله ذكرا، ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة «2» ؛ كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثرهم لله ذكرا. فقال أبو بكر لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من تخطى «3» رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم» «4» . قال: حدثناه عبد الملك بن مسلمة. ## $ وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قريب من عشرين حديثا. منها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، قال: توفى رجل ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم غريب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند القبر: ما اسمك؟ فقلت: العاص. وقال لابن عمرو: ما اسمك؟ فقال: العاص. وقال للعاص بن العاص: ما اسمك؟ قال: العاص. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العاص، أنتم عبد الله انزلوا، قال: فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا. قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله ابن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير. ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمع عبد الله ابن الحارث بن جزء الزبيدى، يقول: أنا أول من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة» «1» . وأنا أول من حدث الناس بذلك. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح. وقد أدخل ابن لهيعة فى هذا الحديث بين ابن أبى حبيب وبين عبد الله بن الحارث، جبلة بن نافع. وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، أنه سمع عبد الله بن الحارث. وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سهل بن ثعلبة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء. وحدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عرابى بن معاوية، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث. ومنها حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» «2» . حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن الليث، ونافع بن يزيد. ويحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة. ولم يذكر ابن أبى مريم. وبطون الأقدام. ومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد شواء، ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا فصلى ولم يتوضأ. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، ووهب الله بن راشد، وأبو الأسود، وعثمان ابن صالح. وقال بعضهم: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قد مسته النار. ورواه ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء نحوه. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا عبد الملك بن أبى كريمة المغربى، عن عبيد بن ثمامة المرادى، قال: قدم علينا عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى- من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- مصر فسمعته يحدث فى مسجد مصر، فقيل له ما أعملك إلى مصر وليس فيك مضرب بسيف ولا مطعن برمح ولا مرمى بسهم؟ قال: جئت أكون فى صفوف المسلمين لعل سهم غرب يأتينى فيقتلنى. قيل له: ما تقول فيما مست النار؟ قال: وما مست النار؟ قيل له: اللحم المطبوخ أو المنضوج، قال لقد رأيتنى سابع سبعة أو سادس ستة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دار رجل، فمر بلال، فناداه بالصلاة فخرج، فمررنا برجل وبرمته على النار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطابت برمتك؟ قال: نعم، بأبى أنت وأمى، فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه. قال ابن قديد: حدثناه أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن عبد الملك بن أبى كريمة بإسناده مثله. ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، عن أبيه عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية. حدثناه أبو زرعة، عن حيوة، وهو يسوق الحديث بطوله. ومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن ابن جزء قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثناه طلق بن السمح، عن نافع بن يزيد. وأبو الأسود، عن ابن لهيعة. ومنها حديث ابن لهيعة عن دراج أبى السمح، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فى النار لحيات أمثال أعناق البخت، تلسع إحداهن اللسعة؛ فيجد حموتها أربعين سنة» «1» . قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لوددت أن بينى وبين أهل نجران حجابا. من شدة ما كانوا يجادلونه صلى الله عليه وسلم. قال حدثناه عبد الملك بن مسلمة، وأبو الأسود النضر ابن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، أنه مر وصاحب له بناس وفتية من قريش قد حللوا أزرهم؛ فهم عراة يتجالدون بها. قال الزبيدى: فلما مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون، فدعوهم. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا. وكنت أنا وراء الحجرة يقول: سبحان الله! لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استتروا. وأم أيمن عنده تقول له: استغفر له يا رسول الله، فقال: غفر الله له. قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى أحد بعظم أو رمة. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. قال عبد الرحمن: وقد زعم بعض المشايخ: أن أبا سلمة هذا الذي روى هذا الحديث، ليس هو أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، إنما هو أبو سلمة عبد الله ابن رافع. والله أعلم. وكان عبد الله بن الحارث قد عمى وتوفى بمصر بعد عبد العزيز بن مروان سنة ست وثمانين. لم يرو عنه غير أهل مصر. وروى عنه من أهل المدينة أبو سلمة ابن عبد الرحمن. وكان له أخ من أمه يقال له السفاح، قد روى عنه. قال: حدثنا طلق بن السمح، حدثا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن السفاح- أخى الزبيدى لأمه- عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الله أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قالوا ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. ## $ وعلقمة بن رمثة البلوى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد ليس لهم عنه غيره. وهو حديث الليث ابن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس البلوى، عن علقمة بن رمثة البلوى، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية وخرجنا معه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فقال: رحم الله عمرا، فتذاكرنا كل إنسان اسمه عمرو. ثم نعس ثانية فاستيقظ فقال: رحم الله عمرا، ثم نعس ثالثة فاستيقظ فقال: رحم الله عمرا؛ فقلنا من عمرو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن العاص. قالوا: وما باله؟ قال: ذكرت أنى كنت إذا ندبت الناس للصدقة جاء من الصدقة فأجزل؛ فأقول له من أين لك هذا يا عمرو؛ فيقول: هو من عند الله. وصدق عمرو. إن لعمرو عند الله خيرا كثيرا «1» . قال حدثناه عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، وأسد بن موسى. ## $ وأبو الرمداء البلوى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث، وهو ابن وهب، عن بن لهيعة، عن عبد الله ابن هبيرة، عن أبى سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- حدثه أن أبا الرمداء حدثه، أن رجلا منهم شرب فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فضربه. ثم شرب الثانية، فضربه، ثم شرب الثالثة فأتوا به إليه، فما أدرى أفى الثالثة أو الرابعة أمر فحمل على العجل، أو قال على الفحل. حدثناه محمد بن يحيى الصدفى. ولم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وابن سندر ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان، وهما ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، عن ابن سندر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها. وتجيب أجابت الله ورسوله» «2» . فقلت له: يا أبا الأسود، أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر تجيب؟ قال: نعم. قلت وأحدث الناس عنك بذلك؟ قال: نعم. حدثناه عبد الملك بن مسلمة ويحيى بن بكير. ولم يذكر ابن مسلمة- قلت يا أبا الأسود إلى آخر الحديث. ويقال ابن سندر فيما ذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبى، عن عبد الله بن سندر، عن أبيه، أنه كان عبدا لزنباع بن سلامة الجذامى فعتب «1» عليه؛ فخصاه «2» وجدعه. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ فأغلظ لزنباع القول وأعتقه منه. قال: أوص بى يا رسول الله، قال: أوصى بك كل مسلم «3» . قال يزيد: وكان سندر كافرا، والله أعلم. لم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وديلم الجيشانى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد. وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن ديلم الجيشانى، أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة شديدة البرد ونصنع بها شرابا من القمح، أفيحل يا نبى الله؟ فقال: أليس يسكر؟ قال: بلى. قال: فأنه حرام. ثم راجعه «4» الثانية، فقال مثلها. ثم إنى أعدت عليه فقلت: أرأيت إن أبوا أن يدعوها يا نبى الله وقد غلبت عليهم، قال: من غلبت عليه فاقتلوه. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وهانىء بن المتوكل. ليس لهم عنه غيره، ولم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وأبو ثور الفهمى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد. وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى ثور الفهمى، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأتى بثوب من ثياب المعافر، فقال أبو سفيان لعن الله هذا الثوب، ولعن من عمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنهم فإنهم منى وأنا منهم» «5» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وعثمان بن صالح. ليس لهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره. لم يرو عنه غير أهل مصر. ولهم عنه حكاية عن نفسه. قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن شريح وعبد الملك بن نصير، حدثنا عمران بن عطية، عن أبى شريح، أنه سمع يزيد بن عمرو المعافرى، يحدث عن أبى ثور الفهمى، أنه قال: من غل إبلا طوق حملها كما طوق أخفافها. لم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وعتبة بن الندر ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن على بن رباح، عن عتبة بن الندر- وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال قيل: يا رسول الله، أى الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ قال: أوفاهما وأبرهما. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن موسى عليه السلام لما أراد فراق شعيب عليه السلام، أمر امرأته أن تسأل أباها من غنمه ما يتعيشون به؛ فأعطاها ما تنتج من قالب لون، فلما وردت الحوض وقف موسى عليه السلام بإزاء الحوض، فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها بعصاه، فوضعت قالب ألوان كلهن ووضعت اثنتين وثلاثة ليس فيهم «1» فشوش «2» ولا ضبوب ولا ثغول «3» ولا كمشة تفوت الكف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن افتتحتم الشأم وجدتم بقايا منها وهى السامرية. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ويحيى بن عبد الله بن بكير. ولم يذكر أبو الأسود. تفوت الكف. لم يرو عنه غير أهل مصر، وشركهم فى الرواية عنه من أهل الشأم، خالد بن معدان. ## $ وعبد الرحمن بن عديس البلوى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شماسة، أن رجلا حدثه عن عبد الرحمن بن عديس، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تخرج أناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله فى جبل لبنان والجليل أو الجليل وجبل لبنان «4» . حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ورواه ابن أبى مريم، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبى الحصين الحجرى، عن ابن عديس. لم يرو عنه غير أهل مصر. وتوفى بالشأم سنة ست وثلاثين. ## $ وأبو زمعة البلوى ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبى فراس، سمع أبا زمعة يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتل رجل تسعة وتسعين؛ فأتى راهبا فقال: إنى قتلت تسعة وتسعين، فهل لى من توبة؟ ثم ذكر الحديث فيما ذكر عثمان بن صالح. ولهم عنه حكاية سوى هذا؛ وهو حديث ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، أن أبا زمعة البلوى- وكان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال حين حضرته الوفاة بإفريقية أمرهم إذا دفنوه أن يسووا قبره بالأرض. حدثناه أبو الأسود. لم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وأبو موسى الغافقى مالك بن عبادة ويقال مالك بن عبد الله. ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان؛ أحدهما ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبى الكنود، عن مالك بن عبد الله الغافقى، قال: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طعاما ثم قال: استر على حتى أغتسل، فقلت: أكنت جنبا يا رسول الله؟ قال: نعم، فأخبرت بذلك عمر بن الخطاب فجرنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا يزعم أنك أكلت وأنت جنب، فقال: نعم، إذا توضأت أكلت وشربت ولا أصلى ولا أقرأ حتى أغتسل. قال حدثناه سعيد بن عفير، وأسد بن موسى، وعثمان بن صالح يزيد بعضهم على بعض الحرف ونحوه. والآخر حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمى، أنه حدثه عن وداعة الحمدى، أنه حدثه أنه كان بجنب مالك بن عبادة أبى موسى الغافقى، وعقبة بن عامر يقص قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال مالك إن صاحبكم هذا عاقل أو هالك، إن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلينا فى حجة الوداع فقال: عليكم بالقرآن فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عنى، فمن عقل شيئا فليحدث به، ومن افترى على فليتبوأ بيتا أو مقعدا من جهنم «1» ، لا أدرى أيتهما قال. حدثناه محمد بن يحيى الصدفى. وكان خادما للنبى صلى الله عليه وسلم. لم يرو عنه غير أهل مصر. وليس لأهل مصر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذين الحديثين، ولهم عنه شىء من رأيه فى الفتن. ## $ وجنادة بن أبى أمية الأزدى ولهم عنه أحاديث؛ منها عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن جنادة بن أبى أمية، أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا فى ذلك؛ فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقلنا: يا نبى الله، إن ناسا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد «2» . هكذا ذكر عن ابن وهب. وحدثناه شعيب بن الليث وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، أن جنادة بن أبى أمية حدثه أن رجلا حدثه، أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الحديث. حدثناه أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن جنادة بن أبى أمية، حدثه أنه سمع رجلا من الأنصار يحدثه، قال: تذاكرنا الهجرة فقال بعضنا: انقطعت. وقال بعضنا: لم تنقطع، فأرسلنا رجلا منا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الحديث. ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أن أبا الخير أخبره، أن حذيفة البارقى حدثه، أن جنادة بن أبى أمية أخبره أنهم دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية نفر، فقرب إليهم طعاما فى يوم جمعة، فقال: كلوا. فقالوا: إنا صيام، فقال: أصمتم أمس؟ قالوا: لا، قال: أفصائمون أنتم غدا؟ قالوا: لا، قال فأفطروا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ومنها حديث خنيس بن عامر المعافرى، عن أبى قبيل، عن جنادة بن أبى أمية، قال: دخل قوم على معاذ بن جبل فى مرضه فقالوا له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تنسه ولم يشبه عليك، فقال: أجلسونى، فأخذ بعض القوم بيده وقعد بعض القوم وراءه، فقال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أنسه ولم يشبه على، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نبى إلا وقد حذر أمته الدجال، وأنا أحذركم أمر الدجال؛ إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه الكتاب وغير الكتاب، معه جنة ونار؛ فناره جنة؛ وجنته نار» «1» . قال: حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم. ## $ وسفيان بن وهب الخولانى ولهم عنه أحاديث. منها حديث ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، قال: سمعت سعيد بن أبى شمر السبائى يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانى، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تأتى المائة وعلى ظهرها أحد باق» «2» . فحدثت بها ابن حجيرة فقام فدخل على عبد العزيز بن مروان، قال: فحمل سفيان وهو شيخ كبير، فسأله عبد العزيز عن الحديث، فحدثه. فقال عبد العزيز: فلعله يعنى لا يبقى أحد ممن كان معه إلى رأس المائة؟ فقال سفيان: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثناه عمرو ابن سواد. ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن أبى عشانة، أن سفيان بن وهب الخولانى، حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «روحة أو غدوة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وإن المؤمن على المؤمن؛ عرضه وماله ونفسه حرام كما حرم الله هذا اليوم» «3» . حدثناه أبو الأسود. وربما أدخل فيه بعض الناس أن رجلا حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ ومعاوية بن حديج التجيبى ولهم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. منها الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، أخبره عن معاوية بن حديج، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلى يوما فسلم ثم انصرف، وقد بقى من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: بقيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالا فأقام الصلاة؛ فصلى للناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس فقالوا أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه، فمر بى فقلت: هو هذا، فقالوا: طلحة ابن عبيد الله «1» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله ابن صالح. ومنها حديث سعيد بن أبى ايوب، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «إن كان شفاء ففى شربة من عسل «2» ، أو شرطة محجم، أو كية بنار تصيب ألما، وما أحب أن أكتوى» «3» . حدثناه المقرئ. ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عرفطة بن عمرو الحضرمى، عن معاوية بن حديج، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: روحة فى سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار. ويكنى أبا نعيم. ولم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وأبو جمعة حبيب بن سباع ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن محمد بن يزيد المازنى، عن عبد الله بن عوف، عن أبى جمعة حبيب ابن سباع- وقد أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب المغرب؛ فلما فرغ منها قال: هل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ قالوا: لا، والله يا رسول الله ما صليتها، فأمر المؤذن فأذن؛ فصلى العصر، ثم صلى المغرب بعد العصر. حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار. لم يرو عنه غير أهل مصر. وروى عنه من أهل الشأم صالح بن جبير. ## $ وأبو فاطمة الأزدى ولهم عنه حديث؛ وهو ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن كثير الأعرج. الصدفى، قال: سمعت أبا فاطمة بذى الصوارى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا فاطمة، أكثر من السجود؛ فإنه ليس من مسلم يسجد «1» لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة» «2» . قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن أبى مريم. وحدثنا سعيد بن أبى مريم، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن الحبلى يخبر أنه سمع أبا فاطمة الأزدى، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. ومنها حديث حيوة بن شريح، قال: أخبرنى بكر بن عمرو، أن الحارث بن يزيد الحضرمى، أخبره أن ربيعة الجرشى. أخبره، أنه سمع أبا فاطمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن صلاة النهار أفضل من صلاة الليل، قال: ربيعة فندمت ألا أكون سألت أبا فاطمة لما «3» كان ذلك. حدثناه المقرئ. ## $ ومالك بن عتاهية التجيبى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مخيس بن ظبيان، أنه سمع عبد الرحمن بن حسان، يقول: أخبرنى رجل من جذام أنه سمع مالك بن عتاهية، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إذا لقيتم عشارا فاقتلوه» «4» . حدثناه عبد الملك بن مسلمة. لم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وعمرو بن الحمق الخزاعى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو عبد الرحمن بن شريح قال: سمعت عميرة بن عبد الله المعافرى، يقول: حدثنى أبى، قال: سمعت ابن الحمق، يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون فتنة يكون أسلم الناس فيها- أو قال خير الناس فيها- الجند الغربى. قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر. حدثناه عبد الله بن صالح، عن أبى شريح. وعبد الملك بن نصير، عن عمران بن عطية الجذامى، عن أبى شريح. ## $ وأبو الأعور السلمى ولهم عنه حديث واحد، وهو ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عمرو البكالى، عن أبى الأعور، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أخاف على أمتى من ثلاثة اشياء: شح مطاع، وهوى متبع، وإمام ضال «1» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وطلق بن السمح. واسم أبى الأعور عمرو بن سفيان. ## $ وكثير. لم ينسب بأكثر من هذا ولهم عنه حديث واحد، وهو ابن وهب، عن حيوة بن شريح، قال: حدثنى عقبة ابن مسلم، قال: حدثنى كثير وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب من النار» «2» . هكذا حديث ابن وهب، وإنما المشهور عقبة «3» ابن مسلم، عن عبد الله بن الحارث «4» . والله أعلم. ## $ وأبى بن عمارة ولهم عنه حديث واحد، وهو يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبى زياد، عن أيوب بن قطن، عن أبى بن عمارة- وكان صلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم- قال قلت: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قلت: يوم؟ قال: ويومان. قلت: ويومان. قال: وثلاثة. قلت: وثلاثة يا رسول الله؟ قال: نعم، وما «5» بدا لك. حدثناه سعيد بن عفير. قال: وحدثنا عمرو بن سواد، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبى زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة ابن نسى، عن أبى بن عمارة. ولم يذكر ابن عفير، عبادة بن نسى. ## $ ومالك بن هبيرة ولهم عنه حديث واحد؛ وهو ابن المبارك، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد ابن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن مالك بن هبيرة، أنه كان إذا شهد جنازة فتقال أهلها جزأهم ثلاثة صفوف، ثم يقول قال رسول الله: «ما من مسلم يصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب» «1» . قال: حدثناه مهدى بن جعفر عن ابن المبارك. وحدثنا محمد بن عبد الجبار، أخبرنا محمد عيسى، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله، عن مالك بن هبيرة، وكانت له صحبة مثله. ## $ ومهاجر مولى أم سلمة وكان ينزل الصعيد ولهم عنه حديث واحد؛ وهو أبو إسحاق الخفاف، عن عمران بن عبد الله، عن بكير مولى عمرة، عن مهاجر مولى أم سلمة، قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع سنين فلم يقل لى فى شىء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشىء لم أفعله، لو فعلته. حدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير. لم يرو عنه غير أهل مصر. ## $ وابن حوالة الأزدى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث؛ وهو الليث بن سعد وبن لهيعة، عن يزيد ابن أبى حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبى، عن ابن حوالة الأزدى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا. قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: موتى، ومن قتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه، وخروج الدجال «2» . حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث وعبد الله ابن صالح، عن الليث. وأبو الأسود، عن ابن لهيعة يزيد بعضهم على بعض. ## $ وحبان بن بح الصدائى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد؛ وهو ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضرمى، عن حبان بن بح الصدائى، قال: (1 إن قومى كفروا فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم جهز إليهم جيشا، فأتيته فقلت: إن قومى على الإسلام، قال: أكذلك «2» ؟ قلت: نعم. قال: فاتبعته ليلتى حتى الصباح، فأذنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطانى ماء فتوضأت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه فى الإناء فانفجر عيونا، فقال: من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ؛ فتوضأت وصليت، فأمرنى عليهم، وأعطانى صدقاتهم. فقام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن فلانا ظلمنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فى الإمارة لمسلم، ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة صداع وحريق فى البطن، أو داء، فأعطيته صحيفتى؛ صحيفة إمرتى وصدقتى، فقال: ما شأنك؟ فقلت: أقبلها وقد سمعت ما سمعت؟ قال: هو ما سمعت 1) . حدثناه سعيد بن أبى مريم. ## $ وزياد بن الحارث الصدائى ولهم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد، وهو حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: حدثنا زياد بن نعيم، قال سمعت: زياد بن الحارث الصدائى، قال: (* أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومى، فقلت: يا رسول الله، اردد الجيش وأنا لك بإسلام قومى وطاعتهم، فقال: اذهب فردهم. فقلت يا رسول الله، إن راحلتى قد كلت، ولكن ابعث إليهم رجلا. قال: فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا وكتب معه إليهم فردهم، قال الصدائى: فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أخا صداء، إنك لمطاع فى قومك. قلت: بل الله هداهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أؤمرك عليهم؟ قلت: بلى. فكتب لى كتابا بذلك، فقلت: يا رسول الله، مر لى بشىء من صدقاتهم، فكتب لى كتابا آخر بذلك. وكان فى بعض أسفاره، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأتى أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم يقولون: أخذنا بشىء كان بيننا وبينه فى الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو فعل؟ قالوا: نعم فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: لا خير فى الإمارة لرجل مؤمن. قال الصدائى فدخل قوله فى نفسى. قال: ثم أتاه «1» آخر فقال: يا رسول الله أعطنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس عن ظهر غنى، فهو صداع فى الرأس، وداء فى البطن. فقال السائل فأعطنى من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يرض فيه بحكم نبى ولا غيره حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء. فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك. قال الصدائى: فدخل ذلك فى نفسى لأنى سألته من الصدقات وأنا غنى. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قويا، وكان وأصحابه «2» ينقطعون عنه «3» ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيرى، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرنى فأذنت وجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فينظر إلى ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع لفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلى وقد تلاحق أصحابه، فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت: لا، إلا شىء قليل لا يكفيك، فقال اجعله فى إناء ثم ائتنى به؛ ففعلت، فوضع كفه فى الإناء فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور. فقال: لولا أنى أستحى من ربى يا أخا صداء لسقينا واستقينا، ناد فى الناس من له حاجة بالماء، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم، ثم جاء بلال فأراد أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم. قال الصدائى: فأقمت، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول الله، أعفنى من هذين، فقال: وما بدا لك؟ فقلت: إنى سمعتك تقول: لا خير فى الإمارة لرجل مؤمن، وأنا أؤمن بالله ورسوله. وسمعتك تقول للسائل: من سأل عن ظهر غنى فهو صداع فى الرأس وداء فى البطن، وقد سألتك وأنا غنى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذاك، إن «4» شئت فاقبل، وإن شئت فدع «5» . فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فدلنى على رجل أؤمره عليهم «6» ، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره علينا. ثم قلنا «7» : يا رسول الله، إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها؛ فاجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها؛ فتفرقنا «1» على مياه حولنا. وقد أسلمنا وكل من حولنا عدو، فادع الله لنا فى بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق. قال فدعا بسبع حصيات فعركهن «2» فى يده ودعا فيهن ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات؛ فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم الله. قال الصدائى: ففعلنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر فى قعرها*) ، يعنى البئر. حدثناه المقرئ.