Part V · Poème et géographie
قصيدة أبي إسحاق والجغرافيا

قصيدة أبي إسحاق الإلبيري في يهود غرناطة، وملاحظات في مواضع أندلسية قديمة.

Poème d'Abû Ishâq d'Elvira

مسودّة ترجمة — اجتازت فحص التمام الآليّ، ولم تُراجع بعد مراجعة ثانية على الأصل الفرنسيّ.

ص 288

قصيدة

أبي إسحاق الإلبيري

ضدّ

يهود غرناطة

من بين الشخصيات التي تظهر في تاريخ يهود إسبانيا، قلّ من يثير من الاهتمام قدر ما يثيره صموئيل هاليفي وابنه يوسف، اللذان شغلا، في القرن الحادي عشر، على التوالي منصب الوزارة في بلاط أمراء غرناطة البربر؛ لكن بعد التفاصيل التي قدّمها السيّد مونك عنهما في Journal asiatique في أيلول / سبتمبر 1850 (السلسلة الرابعة، ج. XVI، ص. 201 وما يليها) وتلك التي قدّمتها أنا نفسي في المقدّمة المرافقة لطبعتي لتاريخ ابن عذاري (ص. 80 — 102)، لم أكن لأتجرّأ كثيرًا على أن أُطمع نفسي بأمل أن يُعثر بعدُ عند المؤلّفين العرب، أعني أولئك الذين نملك مؤلّفاتهم في أوروبا، على معلومات جديدة عن هذين الوزيرين اليهوديين. فبهرتني إذن مفاجأة سارّة حين وجدتُ منها في مصنّف لم أكن أبحث عنهما فيه البتّة،

ص 289

295

أعني في مختصر معجم ابن الخطيب البيوغرافي.

يُعلم أنّ ابن الخطيب، الوزير الغرناطي الشهير، ألّف، في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، كتابًا بالغ الإفادة يحمل عنوان: الإحاطة في تاريخ غرناطة، ويتضمّن تراجم للرجال البارزين الذين وُلدوا في غرناطة أو أقاموا على الأقلّ بعض الوقت في هذه المدينة. ويملك السيّد دي غايانغوس المجلّد الأوّل منه؛ ويقع الثاني في مكتبة الإسكوريال. وقد ظهر مختصرٌ للإحاطة سنة 1391، بعد سبع عشرة سنة من موت ابن الخطيب، تحت هذا العنوان: مركز الإحاطة بأدباء غرناطة. وقد صنعه أديب مصري يُدعى بدر الدين البشتكي 1). ولم يحفظ المختصِر عامّةً إلا الموادّ المتّصلة بأهل الأدب، إذ أسقط تقريبًا كلّ ما يتعلّق بالأمراء والوزراء والقوّاد والفقهاء إلخ.، وقد حسب المقري، الذي يتحدّث بشيء من التفصيل عن هذا المختصر، أنّه يحتوي ربع الأصل فحسب؛ لكن رغم الاختصارات الكبيرة التي رأى المختصِر أن عليه أن يصنعها، فإنّ كتابه مع ذلك نافع جدًّا، لأنّه حُرّر على طبعة أكمل بكثير ممّا نملك. ولذلك ي

1) محمّد بن إبراهيم بن محمّد … المقري، الجزء الثاني (غير مطبوع)، الكتاب VI، في البداية.

ص 290

2H

ُوجد فيه حتّى موادّ كاملة لا تُوجد في الإحاطة 1).

مكتبة باريس تملك المجلّد الثاني وبرلين اقتنت حديثًا نسخة كاملة. وهذا المجلّد، الذي اشتراه السيّد بيترمان في المشرق، أُتمّ نسخه سنة 1039 للهجرة، 1630 لميلادنا. وخطّه (النسخي) جميل، وهو على العموم صحيح إلى حدّ ما؛ ولا يُؤسف إلا لأنّ الصفحات الأولى

تنقص فيه 2). في هذا المخطوط، الذي تفضّلوا بإعارتي إيّاه، وجدتُ تفاصيل مجهولة وطريفة عن عدوّ لدود لوزيري غرناطة اليهوديين. فالمادّة التي أقصدها، وهي ناقصة في مخطوط السيّد دي غايانغوس، تدور على الفقيه أبي إسحاق الإلبيري. وكلّ ما كنّا نعلمه حتّى الآن عن هذا الرجل، أنّه نظم ضدّ يهود غرناطة قصيدة راجت في زمانها رواجًا عظيمًا وأعدّت للكارثة الدمويّة التي كان يوسف وأهل ملّته ضحاياها. ويورد المقري منها خمسة أبيات نشرها السيّد مونك وترجمها؛ أمّا ابن الخطيب فيعطي منها سبعة وأربعين بيتًا، ويزوّدنا علاوةً على ذلك بأخبار شيّقة عمّن نظمها. فأنا

1 قارنوا Script. Arab. loci de Abbad. لي، ج. II، ص. 169—172.

2) حين أستشهد في هذا المصنّف بمخطوطات الإحاطة المختلفة، قد أشرت إليها بالأوائل B. (مخطوطة برلين)، E. (مخطوطة الإسكوريال)، G. (مخطوطة السيّد دي غايانغوس) وP. (مخطوطة باريس).

ص 291

295

أرى إذن أنّي أصنع شيئًا نافعًا بترجمة هذه المادّة 1).

«أبو إسحاق الإلبيري، إبراهيم بن مسعود بن سعيد، من قبيلة تجيب، الزاهد الفاضل والفقيه التقيّ، الأديب، المحدّث.

«روى أخبارًا عن النبيّ تعلّمها من فم ابن أبي زمنين 2). طرده من العاصمة الأمير أبو مناد باديس بن حبوس، بعد أن وُشي به عنده الوزير اليهودي يوسف (Joseph)، ابن إسماعيل (صموئيل) ابن نغْدَلة〔؟〕، فاستقرّ في إلْبيرة حيث انقطع للعبادة كلّ الانقطاع. وإحدى قصائده، التي ثبتت في ذاكرة الناس وفيها يحرّض الصنهاجيّين على هذا اليهودي، كانت سبب موت هذا الأخير؛ إذ ثار الصنهاجيّون فهاجموا قصر السلطان وقتلوا اليهودي الذي التمس فيه ملجأً. وصار أهل ملّته أيضًا ضحايا غيظهم. ويروي السالمي〔؟〕 أنّ نحو أربعة آلاف يهودي قُتلوا في هذه المناسبة، وأنّ أموالهم نُهبت. ووقع هذا يوم السبت 11 صفر من سنة 459 3).

1 انظر النصّ في الملحق، رقم XXIII.

2 كان من أشهر فقهاء عصره.

3) وقعت مذبحة اليهود يوم 30 كانون الأوّل / ديسمبر 1066، وكان على ابن الخطيب أن يسمّي 9 صفر، الذي كان في سنة 459 يقع فعلًا يوم سبت.

ص 292

294

ُعثر على أشعار وحتّى على موادّ كاملة يُبحث عنها عبثًا في الإحاطة 1).

تملك مكتبة باريس المجلّد الثاني من المركز؛ واقتنت مكتبة برلين حديثًا نسخة كاملة. وهذا المجلّد، الذي اشتراه السيّد بيترمان في المشرق، أُتمّ نسخه في سنة 1039 للهجرة، 1630 لميلادنا. وخطّه (النسخي) جميل، وهو على العموم صحيح إلى حدّ ما؛ ولا يُؤسف إلا لأنّ الصفحات الأولى تنقص فيه 2).

في هذا المخطوط، الذي تفضّلوا بإعارتي إيّاه، وجدتُ تفاصيل مجهولة وطريفة عن عدوّ لدود لوزيري غرناطة اليهوديين. فالمادّة التي أقصدها، وهي ناقصة في مخطوط السيّد دي غايانغوس، تدور على الفقيه أبي إسحاق الإلبيري. وكلّ ما كنّا نعلمه حتّى الآن عن هذا الرجل، أنّه نظم ضدّ يهود غرناطة قصيدة راجت في زمانها رواجًا عظيمًا وأعدّت للكارثة الدمويّة التي كان يوسف وأهل ملّته ضحاياها. ويورد المقري منها خمسة أبيات نشرها السيّد مونك وترجمها؛ أمّا ابن الخطيب فيعطي منها سبعة وأربعين بيتًا، ويزوّدنا علاوةً على ذلك بأخبار شيّقة عمّن نظمها. فأنا

1 قارنوا Script. Arab. loci de Abbad. لي، ج. II، ص. 169—172.

2) حين أستشهد في هذا المصنّف بمخطوطات الإحاطة المختلفة، قد أشرت إليها بالأوائل B. (مخطوطة برلين)، E. (مخطوطة الإسكوريال)، G. (مخطوطة السيّد دي غايانغوس) وP. (مخطوطة باريس).

ص 293

295

أرى إذن أنّي أصنع شيئًا نافعًا بترجمة هذه المادّة 1).

«أبو إسحاق الإلبيري، إبراهيم بن مسعود بن سعيد، من قبيلة تجيب، الزاهد الفاضل والفقيه التقيّ، الأديب، المحدّث.

«روى أخبارًا عن النبيّ تعلّمها من فم ابن أبي زمنين 2). طرده من العاصمة الأمير أبو مناد باديس بن حبوس، بعد أن وُشي به عنده الوزير اليهودي يوسف (Joseph)، ابن إسماعيل (صموئيل) ابن نغْدَلة، فاستقرّ في إلْبيرة حيث انقطع للعبادة كلّ الانقطاع. وإحدى قصائده، التي ثبتت في ذاكرة الناس وفيها يحرّض الصنهاجيّين على هذا اليهودي، كانت سبب موت هذا الأخير؛ إذ ثار الصنهاجيّون فهاجموا قصر السلطان وقتلوا اليهودي الذي التمس فيه ملجأً. وصار أهل ملّته أيضًا ضحايا غيظهم. ويروي السالمي أنّ نحو أربعة آلاف يهودي قُتلوا في هذه المناسبة، وأنّ أموالهم نُهبت. ووقع هذا يوم السبت 11 صفر من سنة 459 3).

1 انظر النصّ في الملحق، رقم XXIII.

2 كان من أشهر فقهاء عصره.

3) وقعت مذبحة اليهود يوم 30 كانون الأوّل / ديسمبر 1066، وكان على ابن الخطيب أن يسمّي 9 صفر، الذي كان في سنة 459 يقع فعلًا يوم سبت.

ص 294

296

«قصائد أبي إسحاق الدينيّة مشهورة إلى حدّ أنّ مشيّعي الجنائز والمؤذّنين والخطباء يحفظون منها عن ظهر قلب عددًا كبيرًا. وإليكم عيّنة منها: 〔ترجمة فرنسية لدوزي، لا أصل عربي منصوص〕

«امضِ، يا رسولي، امضِ فسلّم على التلّ 1) وعلى سكّانه، وتمنَّ لهم ضروب الخير كلّها! حين بلغتُه، انقشعت همومي وذقتُ فيه راحةً عذبة. وليس أنّه لا جيران له من ذئاب كثيرة 2)، لكنّ هذه الذئاب وادعة كالفقهاء. وما أسفتُ هناك على غياب إخوتي، فقد اختبرتُ أنّ أكثر مصائبنا تأتي منهم. والذي زهّدني في الدنيا أنّي رأيتُ المناصب والكرامات ليست من نصيب من يستحقّها. وحيث لم أجد أحدًا خليقًا بمودّتي، آثرتُ العيش في العزلة.»

«والأبيات التالية بارزة أيضًا:

«أعنّي، يا ربّ، فقد خانَتْني القُوى، واغفر لي، فإنّي أُذنب في كلّ لحظة. إن عاقبتني، اعترفتُ بأنّي أستحقّ عقابك؛ لكنّي أرجو أن تكون بي رحيمًا. من ذا الذي يغفر، إن لم يغفر القدير حتّى لأعظم المذنبين؟»

«وفي قصيدته ضدّ اليهود تُوجد هذه الأبيات:

1 لا ريب أنّ الشاعر يتحدّث عن إلْبيرة.

2 من رجال متوحّشين، من برابرة.

ص 295

297

«امضِ، يا رسولي، امضِ فانقل إلى صنهاجة كلّهم، البدور الكاملة وأسود زماننا، كلام رجل يحبّهم ويرثي لهم ويرى أنّه يُخلّ بواجباته الدينيّة إن هو لم يسْدِ إليهم نصحًا نافعًا:

«قد ارتكب سيّدكم خطيئة يفرح بها ذوو الضغائن: كان يستطيع أن يختار كاتبه من المؤمنين، فاتّخذه من الكفّار! وبفضل هذا الكاتب، صار اليهود، بعد أن كانوا محتقَرين، سادةً عظامًا، وما عاد كبرهم وصلفهم يعرفان حدًّا. فجأة ومن غير أن يخطر لهم، نالوا كلّ ما كانوا يشتهون؛ بلغوا ذروة الكرامة، حتّى إنّ أحقر قرد من هؤلاء الكفرة يعدّ اليوم بين خدمه جمعًا من المسلمين الأتقياء العابدين. وهذا كلّه ليس بجهودهم هم؛ لا، بل الذي رفعهم هذا الارتفاع رجل من ديننا!… آه! لِمَ لا يقتدي هذا الرجل في شأنهم بما سنّه له الأمراء الصالحون المتقون قديمًا؟ لِمَ لا يردّهم إلى منزلتهم، لِمَ لا يجعلهم أحقر الخلق؟ عندئذٍ كانوا يسيرون زرافاتٍ، فيعيشون بيننا عيش التطواف، هدفًا لازدرائنا واحتقارنا؛ عندئذٍ ما كانوا ليعاملوا أشرافنا بترفّع وقدّيسينا بتكبر؛ عندئذٍ ما كانوا ليجلسوا إلى

ص 296

298

جانبنا، هؤلاء الرجال أنجاس النسب، وما كانوا ليركبوا جنبًا إلى جنب مع سادة البلاط العظام!

«يا باديس! أنتم رجل عظيم الفطنة، وتخميناتكم تعادل اليقين: فكيف إذن لا ترون الشرّ الذي يصنعه هؤلاء الشياطين الذين تبدو قرونهم في كلّ مكان من ممالككم؟ كيف يمكنكم أن تُكنّوا الودّ لهؤلاء الأدعياء الذين جعلوكم بغيضين عند الجنس البشري؟ بأيّ حقّ ترجون تثبيت سلطانكم، وهؤلاء يهدمون ما تبنون؟ كيف يمكنكم أن تمنحوا ثقةً عمياء إلى هذا الحدّ لخبيث وتجعلوه صديقكم الحميم؟ أفنسيتم أنّ القدير يقول في الكتاب إنّه لا ينبغي مصادقة الخبثاء؟ فلا تتّخذوا إذن هؤلاء رجالًا وزراء لكم، بل اتركوهم للّعنات، فالأرض كلّها تصرخ عليهم؛ قريبًا سترتجف وعندئذٍ نهلك جميعًا!… وجّهوا أنظاركم إلى بلدان أخرى فترون أنّ اليهود يُعاملون في كلّ مكان معاملة الكلاب ويُبعَدون عن الناس. فلِمَ تكونون وحدكم على غير ذلك، وأنتم أميرٌ عزيز على شعوبكم، وأنتم من سلالة ملوك مجيدة، وأنتم تفوقون معاصريكم، كما كان آباؤكم يفوقون معاصريهم؟

«حين بلغتُ غرناطة، رأيتُ اليهود قد

ص 297

299

ملكوا فيها. كانوا قد اقتسموا العاصمة و الأقاليم؛ وكان في كلّ مكان يأمر واحد من هؤلاء الملاعين. كانوا يجبون الضرائب، ويُحسنون العيش، ويلبسون فاخر الثياب، بينما كانت أثوابكم، أيّها المسلمون، قديمة بالية. وكانت أسرار الدولة كلّها معروفة لديهم؛ أيّ طيش أن تُودَع عند خونة! وكان المؤمنون يأكلون طعامًا رديئًا بدرهم للرأس؛ أمّا هم فكانوا يتعشّون ببذخ في القصر. قد أزاحوكم عن حظوة سيّدكم، أيّها المسلمون، وأنتم لا تمنعونهم، تتركونهم يفعلون؟ صلواتهم تدوي مثل صلواتكم؛ ألا تسمعون، ألا ترون؟ يذبحون البقر و الغنم في أسواقنا، وأنتم تأكلون بلا حرج لحم ما ذبحوه! وقد زيّن زعيم هذه القرود داره بتطعيمات من الرخام؛ وبنى فيها ينابيع يجري منها أنقى الماء، وبينما يُطيل انتظارنا على بابه، يسخر منّا ومن ديننا. الله، أيّ مصيبة! لو قلتُ إنّه غنيّ مثلكم، أيّها الملك، لقلتُ الحقّ. آه! عجّلوا فاذبحوه وقدّموه قربانًا؛ اذبحوه، فهو كبش سمين! ولا تُبقوا كذلك على أقاربه وحلفائه؛ فقد جمعوا هم أيضًا كنوزًا هائلة. خذوا مالهم؛ فحقّكم فيه أثبت من حقّهم. ولا تحسبوا أنّ قتلهم يكون غدرًا؛ لا، الغدر الحقّ

ص 298

500

أن يُترَكوا يملكون. قد نقضوا العهد الذي عقدوه معنا؛ فمن يجرؤ إذن أن يلومكم إن عاقبتم ناقضي اليمين؟ كيف نطمح أن نتميّز، ونحن نعيش في الظلمة واليهود يبهروننا ببريق العظمة؟ بالقياس إليهم، نحن محتقَرون، ويُخيَّل حقًّا أنّنا نحن الأشرار وأنّ أولئك الرجال هم الشرفاء! فلا تحتملوا بعدُ أن يعاملونا كما فعلوا إلى الآن، فإنّكم مسؤولون عن سلوكهم. واذكروا أيضًا أنّكم يومًا ستحاسبون عند الأزلي على الطريقة التي عاملتم بها الشعب الذي اصطفاه والذي سينال السعادة الأبديّة!»

«كانت هذه القصيدة سبب خراب اليهود.

«وكان اليهودي الملعون الذي جرى الحديث عنه ممتلئًا زهوًا وكبرًا إلى حدّ أنّه تجرّأ أن يسخر من بعض آيات القرآن وأن يعلن جهارًا أنّ عقائد المسلمين سخيفة. فعاقبه الله على ذلك عقابًا هائلًا!

«وأملك نسخة نسختُها بنفسي من الرسالة التي ألّفها الوزير أبو محمّد ابن حزم للردّ على اعتراضات هذا اليهودي على عدّة آيات من القرآن.

«ومات أبو إسحاق نحو أواخر سنة 459. ودُفن في إلْبيرة.»

Poème d'Abû Ishâq d'Elvira

مسودّة ترجمة — اجتازت فحص التمام الآليّ، ولم تُراجع بعد مراجعة ثانية على الأصل الفرنسيّ.

ص 299

301

وتوجد أيضًا بعض أشعار لأبي إسحاق عند المقري1). وأرى أن أترجم منها أبرزها، تلك التي تصوّر أفضل تصوير طبع هذا الرجل.

1.

أسوأ المضاربين حظًّا هو العالم، حين يحاكي الجمهور الذي يسعى إلى الإثراء. فإنه يستبدل عندئذٍ مشاعره التقية بعطش الثروات. والمكاسب الحرام لا تجلب السعادة، بل نادرٌ حتى أن من يحقق أرباحًا حلالًا يدخل الجنّة. فاقنع إذن بالضروري من غير أن تطمع في الزائد، فإنك ستحاسب يومًا حسابًا رهيبًا على ما استعملته منه.

2.

انظروا إليه، ذاك الذي كان بالأمس ما زال غنيًّا جدًّا! في كبريائه الأحمق تخيّل أن الحظ لن يفارقه أبدًا؛ ممتلئًا جرأةً وغرورًا، كان يتلفّع جلالًا بعباءته الأرجوانية. وقد جاءت ضربات القدر لتسلبها منه: فها هو الآن يتنزّه مرتديًا أسماالًا بالية! فلا تعتمد إذن على الغنى؛ فإنه يخلي مكانه سريعًا للفقر، إذ الحظ متقلّب. والضروري يكفي، ولا ينبغي أبدًا السعي إلى الإثراء.

1 T. II, p. 330, 480, 499, 649, 650, 668.

ص 300

302

3.

يموت أولادي واحدًا تلو الآخر، وأعلم أني سأتبعهم قريبًا. أحملهم إلى القبر، وأحضر دفنهم، ومع ذلك لا أرى من ذلك شيئًا: أشبه رجلاً لا ينام، غير أن عينيه مغمضتان.

4.

الشيخوخة تُسدي نصائح مفيدة للحمقى وللحكماء1)؛ غير أن هؤلاء يصغون إليها وأولئك لا يلتفتون إليها. إلى متى سأشغل نفسي بأمور تافهة وأدع الآمال الخادعة تخدعني؟ والشيخ الذي ينغمس في اللذّة يقدّم للعالم أتعس مشهد يمكن أن يُرى. جماله، عنده، هو التقوى؛ ولا يليق به أن يُفتتن بعينين جميلتين؛ آه! ما كان قديمًا متعةً له، ينتزع منه الآن صرخات الألم2). حين كان ما يزال شابًّا، كانوا يشبّهونه بالقمر في تمامه؛ والآن يشبّهونه بنجم يكاد لا يُرى من بنات نعش الكبرى. وقد سئم الحياة، ويودّ لو استطاع أن يشتهي بعدُ، ويتذكّر بأسى مرير الزمن الذي كان فيه يقدر أن ينقاد لكلّ نزوات خياله.

1 انطقوا (ص. 650) Re) t.

2 اضطررت هنا إلى تلطيف تعبير الأصل الفظّ بعض الشيء.

ص 301

303

تضحّك الأرض ملء شدقيها حين ترى شيخًا يتنهّد ويبكي على خطاياه. فلتضحك ما شاءت! أعلم أن المواعظ تضيع عليه؛ لكن ليعترف على الأقلّ أنه في سنّه يجب على الشيخ أن يحفظ العفّة. لقد فقد أولاده3)، ومع ذلك، بدل أن يرى في هذه المصيبة إنذارًا نافعًا، ترك دوّامة الدنيا تذهب به أشدّ. آه! كم يكون حقيقًا بالشفقة لو لم ينتزع نفسه منها في اللحظة التي يبلغ فيها غاية عمره!

ب.

(هذه القطعة هي آخر ما نظمه أبو إسحاق. رواها على فراش الموت، حين عرض عليه وزير غرناطي، كان يهتمّ بأمره وقد جاءه عائدًا في كوخه الضيق، مسكنًا أليق.)

سُئلتُ هل لا أرغب في امتلاك بيت جميل. كلا، أجبتُ، فكوخٌ كثيرٌ على فانٍ بائس. ولو لم يكن شتاء، ولا حرّ لاهب، ولا لصوص قد يسلبونني خبزي، ولا نساء يجب سترهن عن العيون المتطفّلة، لبنيتُ لي بيتًا كبيت العنكبوت.

ولست أدري إن كنتُ مخطئًا، لكنّي أعتقد أن مؤلّف

3 اقرأوا: COIN NS، وقارنوا ص. 490.

ص 302

304

القصيدة ضدّ اليهود كان بالأحرى طموحًا خاب رجاؤه لا متعصّبًا صادقًا. وباعترافه هو، كانت شبابه عاصفة؛ إذ عاش وسط مجتمعٍ ظريف لكنّه خفيف وفاسد، فشرب بكثرة من كأس اللذّات، وحتى فقدان أولاده، على ما كان فيه من ألم، لم يُعِده إلى حياةٍ أضبط. ولمّا نضب الحبّ، جاءت أهواء لا تقلّ قوّة لتسيطر على نفسه. أولها عطش الثروات. وهذا الهوى يحاربه في كلّ لحظة في أشعاره الزهدية؛ غير أن الشراسة نفسها التي يبذلها في تشنيعه دليلٌ عندنا على أنه هو أيضًا لم يكن عديم الحسّ بإغراء الذهب، ولعلّه لم يحتقر الغنى إلا بعد أن بذل جهودًا باطلة لاكتسابه. ثمّ جاء دور الطموح. فحاول أن ينال في البلاط منزلةً بدا أن نسبه يمنحه حقوقًا فيها. فلم يُفلح. أحبط يوسف مناوراته ونفاه. فعندئذٍ، وعندئذٍ فقط، خطر له أن يلقي بنفسه في التديّن. ولعلّه كان السبيل الوحيد الباقي له، لكنّه لم يكن موهبته: لم يُخلق لحياة تأمّل وسكينة؛ كانت طبيعته تجعل الواجبات الصارمة التي يفرضها التصوّف مستحيلة عليه. ومع أنّ الجمهور الجاهل كان يوقّره وليًّا، فإنّه لم يتسلَّ مع ذلك لا عن فقدان لذّات شبابه المتّقدة، ولا عن خيبة أحلامه في السط

ص 303

305

وة والمجد. أن ينتقم من يوسف، تلك صارت فكرته المهيمنة إن لم تكن الوحيدة؛ ولبلوغ هذا الهدف نظم قصيدته الحادّة ضدّ اليهود. والعاطفة الغالبة فيها أقلّ بكثير من التعصّب الديني؛ إنّها كبرياء العربي الشريف المجروح، الذي يرى نفسه يُستبدل برجالٍ من عرق يحتقره. وكرجلٍ بارع حاذق كان، عرف أبو إسحاق معرفةً فائقة كيف يحرّض الجمهور؛ فاستغلّ أحطّ أهواء البربر الجهّال والطامعين، وعيّرهم بفقرهم وقال لهم بصراحة فجّة إنّهم كي يثروا ليس عليهم إلا أن ينهبوا اليهود، مبتدئين بيوسف، أغناهم جميعًا. وقد توّج النجاح مسعاه: قبل موته بقليل، نال رضا أن يقول لنفسه إنّه قد انتقم للإهانة التي لحقت بالدين الإسلامي ولإهانته هو، وكانت هذه أقرب إلى قلبه بكثير.

20

Observations géographiques

مسودّة ترجمة — اجتازت فحص التمام الآليّ، ولم تُراجع بعد مراجعة ثانية على الأصل الفرنسيّ.

ص 304

ملاحظات جغرافية

في بعض المواضع القديمة

في

الأندلس

ملاحظات عامّة.

من بين حصون الأندلس وقراها كثيرٌ يحمل اسمًا عربيًّا أو حتى بربريًّا، وهو في العادة اسم قبيلة أو أسرة قويّة؛ لكنّ الأمر ليس كذلك في أسماء المدن؛ فهذه الأخيرة تنتمي في جلّها تقريبًا إلى لغة البلاد القديمة. وسبب ذلك أنّه قبل اختلاط الأجناس، أي قبل عهد عبد الرحمن الثالث، قلّما سكن العرب في المدن. ولم يحبّوا أن ينحبسوا في أسوار مدينة، فأقام جلّهم تقريبًا في الريف، حيث أطلقوا على الضياع التي شيّدوها أو رمّموها، وعلى القرى التابعة لها، أسماءً مستعارة من لغتهم. أمّا المـ

ص 305

507

دن، فعلى العكس، وهي، باستثناء اثنتين 1)، كلّها تعود إلى ما قبل الفتح، فقد حافظت بوجه عامّ على سكّانها الرومانيين وعلى أسمائها الرومانية. وفي معظم الأحوال اقتصر الفاتحون على تحوير هذه الأسماء، وعلى ملاءمتها قدر الإمكان لسليقة لغتهم، والتحريفات التي أنزلوها بها أقلّ خطورة ممّا قد يُظنّ، إذا تُذكّر الفرق الكبير الذي كان بين لغتهم واللاتينية. وينبغي أن يُلاحظ من جهة أخرى أنّ هذه الأسماء كانت قد حُرّفت، قبل الفتح بزمن طويل، على أيدي الإسبان أنفسهم. وهكذا، إذا اقتصرنا على النهايات، فقد استُعمل منذ قرون عدّة صيغة المجرور بدل المرفوع حين تكون الأعلام مفردة 2)، وصيغة المفعول به بدل المرفوع حين تكون جمعًا 3).

أمّا ما يتعلّق بالنقل العربي لأسماء الأعلام الرومانية، فينبغي التنبّه إلى القواعد التالية:

1° لا يطيل العرب الأسماء اللاتينية أبدًا، بل كثيرًا ما يختصرونها؛ فيحذفون المقاطع غير المنبورة في الكلمات ذات الثلاثة أو الأربعة مقاطع. وهكذا صنعوا إلْبيرة من Illiberi، بحذف المقطع القصير li. وفيما بعد فعل القشتاليون مثل ذلك: فمن Castro Sigerici، كما كا

1 المرية وSantarem. ابن حوقل.

2 Ukert, Geographie der Griechen und Rœmer, t. II, p. 364.

3 Caro, Antiguedades de Sevilla, fol. 135, col. 1.

20*

ص 306

308

ن يُسمّى حصنٌ غربيّ برغش، صنعوا Castroxeriz، ومن باب المارستان، اسم باب من أبواب غرناطة، صنعوا باب المصان 1).

وليس، في ما أظنّ، من استثناء لهذه القاعدة سوى واحد، وهو في الحقيقة ليس باستثناء. يبدو أنّ العرب «أطالوا» اسم طليطلة، إذ يقولون Tolètula بدل Toleto؛ لكنّ Tolètula ليست صيغة عربيّة؛ فمثل هذه النهاية لا توجد في هذه اللغة. إنّما هي تحريف لـ Tole- tulo (انظر ما يأتي، رقم 4 b)، وهو مجرور Toletulum، وToletulum هو التصغير اللاتيني لـ Toletum، كما أنّ Granatulo (غرناطة)، اسم قرية قرب غرناطة 2)، هو تصغير Granato. وأظنّ أنّ العرب سمعوا Toletulo في مدن الجنوب. وبالمقارنة مع تلك المدن الكبيرة الغنيّة، كانت طليطلة، التي لم تصر مقعد ملوك القوط الغربيّين إلا لأنّها كانت في وسط البلاد، مدينة قليلة الشأن، parva urbs، كما قال تيتوس ليفيوس (XXXV, 22). ولذلك حسدوا عليها لقبها الجديد، وسخروا منه، وتحدّثوا بازدراء عن طليطلة الصغيرة.

2° الـ s اللاتينية والـ c التي تُلفظ كـ s، تُنقلان عادةً بالشين، لكن أحيانًا

أيضًا بالسين، كما في سرقسطة Cæsar Augusta وفي المقطع الأخير من بشكنس Bascones أو

Vascones.

1 Marmol , Rebelion de los Moriscos , fol. 6, col. 2.

2 ابن الخطيب ، man. G., fol. 18 r.

ص 307

309

3° الـ cc اللاتينية تُعبَّر عنها بالشين. أمثلة: Acci، Tucci.

4° النهاية العربيّة بالألف (ة / ا) تمثّل نهايات لاتينيّة مختلفة، وهي:

a. النهاية اللاتينية بالألف a.

b. المرفوع أو المجرور بالـ o. أمثلة: Ostippo ، إستبّة، وهي اليوم Estepa؛ Egabro، قبرة، وهي اليوم Cabra. وأحيانًا حُفظت النهاية اللا

تينية بكتابة الواو أو نحوه. وهكذا اسم نهر دارو هو

كذا في مخطوطة ابن صاحب الصلاة (fol, 29 r.)، وكذا عند المقري (t.I, p. 109)، وكذا عند الإدريسي (t. II, p. 52). واسم التاجة هو كذا في مخطوطة ليدن لابن حوقل، وكذا في مخطوطة أكسـ فورد. لكن بما أنّ هذه النهاية غريبة عن

اللغة العربيّة، يُكتب عادةً بالألف. c. المجرور بالـ i (من مرفوع is). أمثلة: Sæ- tabi، شاطبة، Xativa؛ Hiberi، إلْبيرة، Elvira؛ Astigi،

إستجة، Ecija؛ Calagurri، كلاهورة، Calahorra.

5° بسبب عيب في اللفظ، كثيرًا ما ينقل عرب إسبانيا الـ a اللاتينية إلى i، كما في Hispali، إشبيلية، Ispilia (إشبيلية)، وحتّى حين

ينقلون الـ a بالـ a، فإنّ هذه الـ a تُلفظ كثيرًا é أو e أو i.

ويمكن تكثير هذه الملاحظات؛ لكنّ التي أوردتُها هي، في ظنّي، الرئيسة، أو على الأقلّ تلك التي يكثر تطبيقها أكثر من غيرها.

ص 308

510

أندلس.

أصل الاسم الذي يُطلق اليوم على بايتيكا القديمة، والذي كان العرب يطلقونه على إسبانيا كلّها، لم يُفسَّر بعد تفسيرًا مقنعًا. لقد ظُنّ — وهذا الرأي قديم جدًّا، إذ يوجد من قبل عند الرازي 1) — ظُنّ، نقول، أنّ الاسم المقصود يأتي من الوندال، الذين، قبل أن يستقرّوا في إفريقية، كانوا مدّةً ما قد احتلّوا جنوب إسبانيا؛ لكن من جهة أخرى لوحظ، بحقّ في ظنّي، أنّ إقامة الوندال في بايتيكا كانت أقصر من أن يبقى اسمهم على هذه البلاد.

وما لا شكّ فيه أنّ اسم أنـ دلس أُطلق على بايتيكا أو على إسبانيا، لا على أيدي الإسبان، بل على أيدي المسلمين. فمؤرّخو شمال الجزيرة لا يعرفونه؛ وهم يسمّون دائمًا Spania البلاد التي ملكها السراسنة. فينبغي إذن طلب تفسيره عند المؤلّفين العرب، وهم لحسن الحظّ يعطونه. فصاحب أخبار مجموعة، كما رأينا آنفًا (ص. 47)، يقول إنّ أندلس كان اسم الجزيرة التي نزل فيها طريف، والتي سُمّيت منذئذ جزيرة طريف (وهي اليوم طريفة). والمؤرّخ القديم

1 Apud ابن شباط 〔؟〕 , p. 96.

ص 309

311

عريب 1) يقول كذلك: «نزل طريف قبالة طنجة، في الأندلس التي تُسمّى اليوم جزيرة طريف.» فلم يكن أندلس إذن اسم بلاد، بل كان الاسم القديم لطريفة.

فإن سُئل الآن هل لطريفة شيء مشترك مع الوندال، فغريغوريوس التوري هو من يجيب عن هذا السؤال. فبحسب أعلم العارفين بالجغرافيا القديمة، كان الاسم الروماني لطريفة هو Traducta 2). ويقول غريغوريوس التوري هذا (II, 2): « Prosequen- tibus Alamannis usque ad Traduclam, transito mari Vandali per totam Africam ac Mauritaniam sunt dis- persi.» فإلى Traducta أو طريفة إذن ركب الوندال البحر ليعبروا إلى إفريقية، ومن الطبيعي جدًّا أن يبقى اسمهم على هذا الميناء البحري. ولا يُستغرب كذلك أن يكون برابرة طريف الجهلاء، وقد نزلوا في Vanda- los، قد أطلقوا هذا الاسم على سائر الناحية التي نهبوها، وأن يكون جنود طارق فيما بعد قد أعطوه، أوّلًا لبايتيكا كلّها، ثمّ لإسبانيا كلّها.

CALSANA ، مدينة شذونة.

المدينة التي تحمل اليوم اسم مدينة شذونة كانت بلا ريب قائمة في ظلّ السيطرة الرومانـ

1 Apud ابن عذاري, t. II, p. 6.

2 Voir Forbiger, Handbuch der alten Geographie , t. III, p. 54.

ص 310

510

أندلس.

أصل الاسم الذي يُطلق اليوم على بايتيكا القديمة، والذي كان العرب يطلقونه على إسبانيا كلّها، لم يُفسَّر بعد تفسيرًا مقنعًا. لقد ظُنّ — وهذا الرأي قديم جدًّا، إذ يوجد من قبل عند الرازي 1) — ظُنّ، نقول، أنّ الاسم المقصود يأتي من الوندال، الذين، قبل أن يستقرّوا في إفريقية، كانوا مدّةً ما قد احتلّوا جنوب إسبانيا؛ لكن من جهة أخرى لوحظ، بحقّ في ظنّي، أنّ إقامة الوندال في بايتيكا كانت أقصر من أن يبقى اسمهم على هذه البلاد.

وما لا شكّ فيه أنّ اسم أنـ دلس أُطلق على بايتيكا أو على إسبانيا، لا على أيدي الإسبان، بل على أيدي المسلمين. فمؤرّخو شمال الجزيرة لا يعرفونه؛ وهم يسمّون دائمًا Spania البلاد التي ملكها السراسنة. فينبغي إذن طلب تفسيره عند المؤلّفين العرب، وهم لحسن الحظّ يعطونه. فصاحب أخبار مجموعة، كما رأينا آنفًا (ص. 47)، يقول إنّ أندلس كان اسم الجزيرة التي نزل فيها طريف، والتي سُمّيت منذئذ جزيرة طريف (وهي اليوم طريفة). والمؤرّخ القديم

1 Apud ابن شباط 〔؟〕 , p. 96.

ص 311

sit

عريب 1) يقول كذلك: «نزل طريف قبالة طنجة، في الأندلس التي تُسمّى اليوم جزيرة طريف.» فلم يكن أندلس إذن اسم بلاد، بل كان الاسم القديم لطريفة.

فإن سُئل الآن هل لطريفة شيء مشترك مع الوندال، فغريغوريوس التوري هو من يجيب عن هذا السؤال. فبحسب أعلم العارفين بالجغرافيا القديمة، كان الاسم الروماني لطريفة هو Traducta 2). ويقول غريغوريوس التوري هذا (II, 2): « Prosequen- tibus Alamannis usque ad Traduciam, transito mari Vandali per totam Africam ac Mauritaniam sunt dis- persi.» فإلى Traducta أو طريفة إذن ركب الوندال البحر ليعبروا إلى إفريقية، ومن الطبيعي جدًّا أن يبقى اسمهم على هذا الميناء البحري. ولا يُستغرب كذلك أن يكون برابرة طريف الجهلاء، وقد نزلوا في Vanda- los، قد أطلقوا هذا الاسم على سائر الناحية التي نهبوها، وأن يكون جنود طارق فيما بعد قد أعطوه، أوّلًا لبايتيكا كلّها، ثمّ لإسبانيا كلّها.

CALSANA ، مدينة شذونة.

المدينة التي تحمل اليوم اسم مدينة شذونة كانت بلا ريب قائمة في ظلّ السيطرة الرومانـ

1 Apud ابن عذاري, t. II, p. 6.

2 Voir Forbiger, Handbuch der alten Geographie , t. III, p. 54.

ص 312

312

ية، فقد وُجدت فيها نقوش وآثار رومانية (انظر فلوريث، Esp. sagr.، t. X, p. 12). لكن أيّ اسم كانت تحمله آنذاك؟ فاسم مدينة شـ ذونة (أو بالأحرى Medina Sidona) أطلقه عليها العرب، ولا يعني سوى عاصـ مة 1) (كورة) شذونة. وقد ذهب بعض الكتّاب إلى أنّ مدينة شذونة هي Asido القديمة؛ لكنّ فلوريث قد دحض هذا الرأي من قبل (t.X، p. 20 et suiv.).

والكتّاب العرب هم من يعطينا الاسم الروماني لهذه المدينة. فقد كانت تُدعى Calsana. ففي قلسانة (قلسانة) يمنح ابن حيّان (fol. 85 r. et v.) لقب العاصمة (قاعدة) لكورة شذونة، ويقول عريب كذلك (t. II, p. 210): «مدينة قلسانة، وهي عاصمة الكـ ورة.»

ويبدو أنّ رودريغو الطليطلي يعطي لمدينة شذو نة اسمًا لاتينيًّا آخر، إذ يقول (III, c. 24): « Venit ad locum munitum, qui latine Civitas salva , ab Arabibus Medinatsidona exinde fuit dicta.» لكنّ التعارض بين هذه الشهادة وشهادة الكتّاب العرب ظاهريّ فحسب. فـ Civitas salva ليس علمًا، بل لقب، ومعلوم أنّه في ظلّ السيطرة الرومانية كانت جلّ المدن تقريبًا تحمل لقبًا.

1) انظر في هذا المعنى لكلمة مدينة، كتاب السيّد دي غايانـ غوس، t. I, p. 529.

ص 313

313

وكان اسم قلسانة ما يزال مستعملًا في زمن الإدريسي، أي في القرن الثاني عشر. ويكتب هذا الجغرافي *iLulés. وأجد على الأقلّ هذه القراءة في مخطوطة بباريس (n° 893 du suppl. ar.)؛ وفي الترجمة الفرنسية للسيّد Jaubert (t. II, p. 13) يُقرأ xiläl.

ويعرف المراصد (t. II, p. 440) قلسانة أيضًا.

ASIDO ، شريش.

شريش هي Asido القديمة؛ وقد بيّن ذلك فلوريث (t.X, p. 20 et suiv.)، واعتمد رأيه أفضل الجغرافيّين (انظر Forbiger, t. III, p. 48). لكن من أين يأتي اسم شريش؟ لقد ذهب الناس يطلبون أصله حتّى في أعماق فارس؛ فأناس زعموا معرفة اللغة العربـ ية أوهموا العالم فلوريث أنّ شريش تحريف لـ شيراز، وأنّ قائدًا وُلد في شيراز فتح Asido. ولا فائدة من الوقوف عند دعاوى من هذا القبيل، إذ يسهل أن يُرى أنّ شريش لا يجمعه شيء بشيراز. وبلينيوس يخبرنا خيرًا. «Asido quæ Cæsariana, » يقول، وهذه الكلمات تفسّر أصل اسم شريش. فتحوّل Asido إلى Asidona كان سابقًا على الفتح العربي، إذ توجد هذه الصيغة الأخيرة من قبل في حوليات يوحنا البيكلاري 1)، فكان المسلمون يسمعون Cæsaris

1 Esp. sagr., t. VI, p. 384 ; cf. p. 412, et t. IV, p. 256, 259.

ص 314

514

Asidona، فيكتبون شريش شذونة، أي Cæris Sido- na 1)، أو، بحذف الكلمة الأخيرة، شريش، Cæris فقط. فقد حذفوا المقطع الثاني من Cæsaris، كما حذفوه في Cæsar Augusta، التي كانوا يلفظونها Cæragusia. وقد أُجبروا على ذلك بسليقة لغتهم، التي كان فيها لفظ قيصرس نشازًا لا يُطاق.

وادي بكّة.

رأي شائع يذهب إلى أنّ المعركة الشهيرة التي هُزم فيها القوط على يد طارق دارت على ضفاف Guadalete؛ لكنّ هذا الرأي، الذي أشاعه مؤرّخون متأخرون نسبيًّا وسيّئو الاطلاع، تكذّبه أفضل الشهادات. ولذلك أبدى عالم إسباني، السيّد دي غايانغوس، من قبل شكوكًا في هذا الشأن (t. I, p. 526, 527). ويبدو أنّه أحسّ بأنّ ميدان المعركة يجب أن يكون أبعد كثيرًا إلى الجنوب، قرب Lago de la Janda ونهر Barbate؛ لكنّ ملاحظاته مضطربة غاية الاضطراب، إذ يقول أوّلًا إنّ Barbate كان يحمل في ظلّ السيطرة العربية، لا اسمه الحالي فحسب، بل كذلك اسم وادي بكّة، ثمّ يقول إنّ هذا النهر الأخير هو نفسه

2) الرازي، p. 57 من الترجمة الإسبانية القديمة. ولفظ Xerez Sidonia يوجد أيضًا في مواثيق لاتينية من القرنين الثالث عشر والرابـ ع عشر؛ انظر Esp. sagr., t. X, p. 20, 21.

ص 315

515

Guadalete، بحيث يكون لفظ Guadalete تحريفًا للفظ وادي بكّة. فنضرب صفحًا عن هذه الآراء الخاطئة، ونسأل بالأحرى المؤرّخين العرب القدماء.

فصاحب أخبار مجموعة، كما رأينا آنفًا (ص. 50)، يضع ميدان المعركة قرب Lago de la Janda. وابن القوطية أوضح منه. «طارق ولذريق، يقول، اقتتلا على ضفاف وادي بكّة، في كورة شذونة.» (التقى طارق ولذريق بوادي بكّة من كورة شذونة.)

فالمطلوب إذن أن يُحدَّد أيّ نهر كان العرب يسمّونه هكذا، وهذا ممكن بمراجعة الإدريسي (t. II، p. 18). ففي إيراده طريق الجزيرة الخضراء إلى إشبيلية، يعبّر هذا الجغرافي بهذه العبارات: «من الجزيرة الخضراء إلى الرمال، عند مصبّ نهر Barbate في البحر، 28 ميلًا؛ ومن هناك إلى مصـ بّ نهر بكّة 6 أميال؛» ومن ذلك ينتج أنّه ينبغي وضع مصبّ وادي بكّة على بعد فرسخ ونصف 1) شمال مصبّ Barbate، أي غير بعيد عن رأس طَرَف الغار، بين Vejer de la Frontera وConil. والحكم بمادّتين من المعجم الجغرافي الممتاز للسيّد Madoz (اللتين تعالجان Conil وVejer)، فإنّ وادي بكّة يحمل اليوم اسم Salado، الذي، كما

1 أحسب بالفراسخ الإسبانية.

Observations géographiques

مسودّة ترجمة — اجتازت فحص التمام الآليّ، ولم تُراجع بعد مراجعة ثانية على الأصل الفرنسيّ.

ص 316

516

AJ

كما يُعلم، مشترك بين جمعٍ غفير من أنهار الأندلس وسيولها.

أما مدينة بكة، التي استعار منها وادي بكة اسمه (انظر الإدريسي، ج. II، ص. 13)، والتي ليست Vejer كما ظُنّ، فإن Vejer، الواقعة قرب Barbate، هي Besaro عند بلينيوس، وقد أدّى العرب هذه الكلمة بأقصى ما استطاعوا من الدقة إذ كتبوا pêS 1، — فمدينة بكة، أقول، يبدو أنها قد اختفت؛ غير أن أثر اسمها ربما حفظ في اسمي Altos de Meca و Torre Meca.

ILIPULA MINOR ، POLEI ، AGUILAR.

حصن Polei، بالعربية SA '، الذي يضعه الإدريسي (ج. II، ص. 54) على عشرين ميلاً (خمس فراسخ) من قرطبة وفي جوار Santaella، يؤدّي دوراً كبيراً في تاريخ عمر بن حفصون. وهو الموضع الذي يُدعى اليوم Aguilar (de la Frontera)، فإني أجد في وثيقة من سنة 1258، يستشهد بها Lopez de Cardenas في Memorias de la ciudad de Lucena (Écija، 1777، ص. 165): «Aguilar، التي كانت تُدعى قديماً Polei،» ولما كانت تُصادَف فيها آثار رومانية كثيرة، فإني أرى في Polei الـ Ilipula minor، التي يذكرها بلينيوس بين مدن conventus إستجة. وقد حذف العرب

ill، و M جليّ أنه مضاف إليه Pulæ.

1 ابن حيّان، مخطوطة أكسفورد، ورقة 85 ظ.

ص 317

517 TALYATA.

مع أن الكتّاب العرب يكثرون من ذكر قرية (x: 5) طلياتة، في كورة إشبيلية، فإنه مع ذلك يصعب، لفقد الأخبار الدقيقة، أن يُعيَّن موقعها. فواضع المراصد يضعها في عمل إستجة وقرب قرطبة؛ غير أن هذه الشهادة لا تتفق مع شهادة المؤلفين العرب الإسبانيين، وبوجه عام لا تبلغ سلطة هذا المعجم الجغرافي مبلغاً كبيراً متى تعلّق الأمر بطبوغرافيا الجزيرة. لذلك تقدّم عالمٌ نابه جداً، هو السيد دو سلان، برأي آخر في حاشية على ترجمته لابن خلدون (ج. II، ص. 185). فلما لاحظ أن ابن خلدون يقول إن المسلمين هُزموا في طلياتة في عهد عادل، وأن Lucas de Tuy يشهد بأن المسلمين كُسروا نحو ذلك العهد في Téjada، استنتج السيد دو سلان من ذلك أن طلياتة و Téjada شيء واحد.

في أول وهلة، أقرّ بذلك، يبدو استدلال العالم المترجم لابن خلدون وجيهاً جداً؛ غير أنه متى نُظر فيه عن كثب، أثار اعتراضات خطيرة. فهو لا يقوم على واقع لا مراء فيه، ففي الحقبة المعنية، أي قبل فتح إشبيلية على يد القديس فرناندو بزمن ما، دار عدد كبير من الوقائع في أرض إشبيلية، ولا شيء يُكرهنا على القول إن ابن خلدون و Lucas de Tuy يتحدّثان

ص 318

218

عن المعركة نفسها. ثم إن ما يثبت أن طلياتة ليست Téjada، هو أن أطلال هذه المدينة الأخيرة تقع على سبع فراسخ (ثمانية وعشرين ميلاً) شمالي إشبيلية 1)، بينما لم تكن طلياتة إلا على ميلين cols (she (نصف فرسخ) من إشبيلية، كما ينتج من شهادة ابن عذاري الصريحة (ج. II، ص. 90)، حيث يروي غزوة النورمان في سنة 844.

و Rodrigue de Tolède، متى وجد طلياتة في مصادره العربية، يكتب Tablata؛ وهو يفعل ذلك مثلاً حيث يروي غزوة النورمان (Historia Arabum، apud Schott، ج. II، ص. 175). فيبدو إذن أنه قد رأى أن طلياتة هي Tablada، أي السهل الكبير الممتد جنوب إشبيلية والذي يقطعه Guadayra 2)؛ لكن إن كانت تلك رأيه، فإني أشك في أن يُقبل. فهذا Tablada، حيث قُتل ملكٌ لغرناطة غدراً على يد don Pedro de Cruel 3)، يذكره ابن الخطيب 4)، حيث يروي هذا القتل؛ غير أن هذا المؤلف يكتب xL3LL (والمخطوطة تحمل خطأً XbIb)، وهذا يؤدّي Tablada أداءً دقيقاً جداً، لا طلياتة (xbllb). ثم إن عند ابن حيّان روايةً لا تُبيح لنا أن نضع طلياتة على الضفة اليسرى من الوادي الكبير، حيث تقع

1 Morgado، Historia de Sevilla، ورقة 89.

2 انظر Morgado، ورقة 31، عمود 4.

3 Ayala، Cronica de Don Pedro، ص. 347.

4 مخطوطة G.، ورقة 138 ظ.

ص 319

519

Tablada. فبعد أن ذكر أن برابرة ماردة و Medellin أغاروا على أرض إشبيلية، يقول ابن حيّان (ورقة 51 و.) إنهم نهبوا طلياتة، وهزموا جند إشبيلية، وتقدّموا حتى ،—;،، أي حتى Huevar أو Guebar، على خمس فراسخ غرب إشبيلية، في عمل Aznalcazar 1). ومجموع هذه الرواية يُبيّن أن طلياتة كانت هي أيضاً غرب الوادي الكبير، فليس فيها شيء يحمل على الظن بأن البرابرة عبروا هذا النهر، وهو ما كان عليهم أن يفعلوه لو كانت طلياتة هي Tablada.

فبعد النظر في الأمر كله، أرى إذن أن أضع طلياتة على نصف فرسخ غرب إشبيلية.

وقبل أن أغادر هذا الموضوع، ينبغي لي أيضاً أن أشرح اسم العمل الذي كانت فيه طلياتة. فهذا العمل يسمّيه jval +! ابنُ حيّان وابنُ الأبّار 2) معاً، وربما يُغري

المرء بأن يرى في )was!، الملفوظ Jai، الـ Pæsula عند القدماء، وهي اليوم Salteras، على فرسخين غرب إشبيلية. وقد بلّغني هذا الرأي على الأقل عالمٌ إسباني؛ غير أني أقرّ بأني أتردّد في قبوله. فأنا أرى أنه لو كان العرب أرادوا أداء Pæsüla في لسانهم، لكتبوا XJy%، لا jvast. وأميل بالأحرى

1) انظر Morgado، ورقة 39، عمود 2، وRepartimiento، apud Espinosa، Hist. de Sevilla، ورقة 22، عمود 4. 2) مادة عن عبد الله بن عبد العزيز البكري.

ص 320

516

AJ

كما يُعلم، مشترك بين جمعٍ غفير من أنهار الأندلس وسيولها.

أما مدينة بكة، التي استعار منها وادي بكة اسمه (انظر الإدريسي، ج. II، ص. 13)، والتي ليست Vejer كما ظُنّ، فإن Vejer، الواقعة قرب Barbate، هي Besaro عند بلينيوس، وقد أدّى العرب هذه الكلمة بأقصى ما استطاعوا من الدقة إذ

>.…- 0.

كتبوا ،—4s !*، — فمدينة بكة، أقول، يبدو أنها قد اختفت؛ غير أن أثر اسمها ربما حفظ في اسمي Altos de Meca و Torre Meca.

ILIPULA MINOR ، POLEI ، AGUILAR.

حصن Polei، بالعربية Sd A، الذي يضعه الإدريسي (ج. II، ص. 54) على عشرين ميلاً (خمس فراسخ) من قرطبة وفي جوار Santaella، يؤدّي دوراً كبيراً في تاريخ عمر بن حفصون. وهو الموضع الذي يُدعى اليوم Aguilar (de la Frontera)، فإني أجد في وثيقة من سنة 1258، يستشهد بها Lopez de Cardenas في Memorias de la ciudad de Lucena (Écija، 1777، ص. 165): «Aguilar، التي كانت تُدعى قديماً Polei،» ولما كانت تُصادَف فيها آثار رومانية كثيرة، فإني أرى في Polei الـ Ilipula minor، التي يذكرها بلينيوس بين مدن conventus إستجة. وقد حذف العرب

ili، و ES جليّ أنه مضاف إليه Pulæ.

1 ابن حيّان، مخطوطة أكسفورد، ورقة 85 ظ.

ص 321

321

2، فيُصاغ (sai. من أين يأتي هذا الاختلاف؟ 4° إن هذه الكورة ستكون، مع الجزيرة، الوحيدة التي استعار اسمها من الفاتحين، بينما حفظت سائر الكور أسماءها اللاتينية. 5° والجغرافي والمؤرخ الرازي، الذي كان أبوه قد قدم إلى إسبانيا في شؤون تجارته، لا يقول في موضع إن جاليةً من الفرس نزلت الجزيرة. وابن حوقل هو الذي يهدينا إلى السبيل القويم. فهذا الرحّالة، الذي زار إسبانيا نحو منتصف القرن العاشر، لا يكتب x3,، بل +، 1). فهو إذن كان يسمع اسماً يُلفظ بالـ o، أي اسماً لاتينياً، و Reiyo لا يكاد يكون غير Regio (قارن …,.، الذي تكوّن على الوجه نفسه من Legione). ولا بد أن يكون Regio قد تلاه نعت، وهذا النعت، الذي أسقطه العرب، كان على ما يظهر montana. واسم Regio montana يناسب هذه الكورة على الأقل تمام المناسبة، وتشهد على الاشتقاق المقترح قريتان: 1° بحسب الترجمة الإسبانية القديمة للرازي (ص. 61)، كان يُطلق اسم Reiya على Sierra، أي على سلسلة الجبال التي تخترق الكورة، و 2° كانت Reiya اسم ناحية فحسب، ولم تكن هناك مدينة بهذا الاسم. نعم إن مصنّفين عرباً كانوا

1) هذه القراءة موجودة لا في مخطوطة ليدن فحسب، بل في مخطوطة أكسفورد أيضاً. 21

ص 322

322

يكتبون في عصرٍ كان فيه هذا الاسم قد سقط منذ أمد طويل في حيّز الإهمال، قد ظنّوا أن Reiya هو الاسم القديم لمالقة. فابن خلدون، مثلاً، يقول هذا (ج. IV، ورقة 10 و.): «حاصر السلطان المنذر ابنَ حفصون في بُبَشْتَر وانتزع منه سائر حصونه، ومنها Reiya، أي مالقة. وأُسر عيشون، الذي كان يليها باسم ابن حفصون، وقُتل.» لكن من اليقين أن ابن خلدون قد غلط هنا غلطاً فاحشاً. فلا بد أنه وجد عند المؤلف الذي تبعه: «مدينة ريّة؛» غير أن هذه الكلمات لا تعني: مدينة ريّة، كما ظنّ ابن خلدون؛ وإنما تعني: حاضرة (كورة) ريّة، أي Archidona. وبالفعل يشهد ابن عذاري (ج. II، ص. 119، 120) صراحةً بأن عيشون كان يلي Archidona، وأن هناك أُسر.

وقد بقيت Archidona حاضرة ريّة زمناً طويلاً. فيقول ابن القوطية (ورقة 11 و.) في كلامه على عهد عبد الرحمن الأول: «وكانت Archidona يومئذ حاضرة ريّة.» وكذلك يقول ابن حوقل: «Reiyo كورة كبيرة خصبة، حاضرتها (medina) Archidona 1)،» وهذه الشهادات تتفق مع شهادتي ابن حيّان (ورقة 74 و.: xi,Àà,f s,0l>) والرازي (ص. 59)؛ غير أنه نحو آخر عهد عبد الرحمن الثالث، أو في أول عهد ابنه،

1 Kigd>f Lexique Kavass Kbie 8,55 >;

ص 323

323

الحكم الثاني، رُفعت مالقة إلى رتبة الحاضرة. وبعض المؤرخين العرب، كعريب (ج. II، ص. 166) وصاحب الأخبار المجموعة (أعلاه، ص. 55)، لم يراعوا دائماً هذه الملابسة: فمتى تكلّموا على زمنٍ سابق لعهد الحكم الثاني، كثيراً ما يسمّون مالقة بدل Archidona، وبوجه عام أحدثت طريقة استعمال المؤلفين القدماء لكلمة medina اختلاطاً كثيراً.

بُبَشْتَر.

كانت بُبَشْتَر، القائمة على ذروة جبل وعر في كورة ريّة، طوال نصف قرنٍ معقلَ القومية الإسبانية في وجه السيادة العربية؛ أما اليوم فحتى اسم هذا الحصن، الذي كان من قبل شهيرَ الصيت، مجهولٌ في الأندلس، ولتعيين موقعه لا بد من الجمع بين عدة شهادات.

يضع الإدريسي (ج. II، ص. 53) بُبَشْتَر شمال Marbella. ويبدو لي هذا التعيين مبهماً جداً، فإني أظن أن المسافة بين هذين الموضعين كانت ذات بال. وابن حيّان أوضح. فهو، حيث يذكر الطريق التي سلكها جيش، يقول (ورقة 91 ظ.) إن هذا الجيش سار من Khochin (Gauzin) إلى سهيل (la Fuengirola)، ثم إلى Decwén أو Decwin (u}sSs) 1) على النهر (Coïn على Rio Grande)،

1) oisSS عند المقري، ج. I، ص. 803، وعند ابن بطوطة، ج. IV، ص. 378. 21 *

ص 324

324

ثم إلى Cacär-Bonèra (Cazarabonela)، ثم إلى نهر بني عبد الرحمن، قبالة بُبَشْتَر، ثم إلى Archidona. ومتى تُتبع هذه الطريق على الخريطة، اقتنع المرء بيسرٍ أن النهر الذي كان العرب يسمّونه نهر بني عبد الرحمن هو Guadaljorce، وأن بُبَشْتَر كانت إذن قائمة قرب هذا النهر. ومن جهة أخرى يشهد ابن القوطية (ورقة 39 و.) أن حصن Djaudhärès كان غرب بُبَشْتَر. وفي رأيي

أن هذا Djaudhärès، الذي يدعوه المؤلف العربي Jde Svo (والحركات يعطيها المخطوط)، صخرة Djaudhärès، هو البلدة الصغيرة المبنية على صخرة، التي تحمل اليوم اسم Ardalès. فاللاحقة dhârès تقابل dalès، كما يُعلم أن حرفي r و l، المنتميين إلى الجهاز نفسه، يتبادلان. ويُباح الظن بأن الإسبان قد حرّفوا المقطع الأول، إلا

أن يُؤثَر أن يُقرأ Hardhärés gaté= بدل Djaudhäârès vtéss، وهو تبديل لا ريب أنه ليس بالغ الجرأة. وفي هذه الحال يقابل Hardhd-rès Hardalès تماماً، كما كان الإسبان يكتبون قديماً 1).

والشهادات التي أوردتُها تحملني على الظن بأن بُبَشْتَر كانت حيث تُرى اليوم الأطلال التي يطلق عليها أهل البلاد اسم

1) هذا الرسم موجود عند Marmol و Caro وغيرهما من المؤلفين.

ص 325

525

el Castillon. وهي قائمة على جبل شاهق جداً منيع من جهة الشرق والجنوب، على ربع فرسخ من Guadaljorce وعلى فرسخ غرب Antequera 1). وسائر ما يورده المؤلفون العرب من الأخبار ينطبق على هذا الموضع: فهو شمال Marbella وشرق Ardalès؛ وهو أيضاً بين Cazarabonela و Archidona، وقرب Guadaljorce. غير أن ما يحملني خاصةً على مطابقة مقام ابن حفصون بـ Castillon، هو أني أرى في بُبَشْتَر الاسم الذي كان يحمله Castillon في ظل السيادة الرومانية.

فينبغي أولاً أن يُنظر ما هي الصورة الأصلية لكلمة Bobastro وأن يُفحص إلى أي لسان تنتمي.

ففي وثيقة لاتينية من القرن العاشر، هي سيرة القديسة Argentea 2)، تُدعى المدينة urbs Bibistren- sis. أما الجغرافيون العرب، كواضع المراصد، فيقولون إنه يجب أن يُلفظ Bobastero، وهذا الرسم موجود أيضاً في مخطوطات الحميدي وعبد الواحد (انظر ص. 45 من طبعتي). والـ e الساكنة، التي لا توجد في النقل اللاتيني، لا ريب أن العرب زادوها تيسيراً للنطق واتّقاءً لاجتماع ثلاثة سواكن؛ فهي cheva، لا أكثر. فلدينا إذن Bobastro أو Bibistro،

1) انظر Sanchez Sobrino، Viage topogräfico، apud Lafuente Alcántara، Hist. de Grenada، ج. I، ص. 318—323. 2) Esp. sagr.، ج. X، الملحق، رقم VII.

ص 326

524

ثم إلى Cacär-Bonèra (Cazarabonela)، ثم إلى نهر بني عبد الرحمن، قبالة بُبَشْتَر، ثم إلى Archidona. ومتى تُتبع هذه الطريق على الخريطة، اقتنع المرء بيسرٍ أن النهر الذي كان العرب يسمّونه نهر بني عبد الرحمن هو Guadaljorce، وأن بُبَشْتَر كانت إذن قائمة قرب هذا النهر. ومن جهة أخرى يشهد ابن القوطية (ورقة 39 و.) أن حصن Djaudhärès كان غرب بُبَشْتَر. وفي رأيي

أن هذا Djaudhärès، الذي يدعوه المؤلف العربي j2,ô,> 8,$vo (والحركات يعطيها المخطوط)، صخرة Djaudhârès، هو البلدة الصغيرة المبنية على صخرة، التي تحمل اليوم اسم Ardalès. فاللاحقة dhârès تقابل dalès، كما يُعلم أن حرفي r و l، المنتميين إلى الجهاز نفسه، يتبادلان. ويُباح الظن بأن الإسبان قد حرّفوا المقطع الأول، إلا

أن يُؤثَر أن يُقرأ Hardhârès PARIS

بدل Djaudhärès vtés>;، وهو تبديل لا ريب أنه ليس بالغ الجرأة. وفي هذه الحال يقابل Hardhd-rès Hardalès تماماً، كما كان الإسبان يكتبون قديماً 1).

والشهادات التي أوردتُها تحملني على الظن بأن بُبَشْتَر كانت حيث تُرى اليوم الأطلال التي يطلق عليها أهل البلاد اسم

1) هذا الرسم موجود عند Marmol و Caro وغيرهما من المؤلفين.

Observations géographiques

مسودّة ترجمة — اجتازت فحص التمام الآليّ، ولم تُراجع بعد مراجعة ثانية على الأصل الفرنسيّ.

ص 327

525

من إل كاستيون. وهي تقع على جبل شاهقٍ جدًّا متعذّر المنال من جهة الشرق والجنوب، على ربع فرسخ من غوادالخورثي وعلى فرسخ غربًا من أنتقيرة 1). وكلّ المعلومات التي يوردها المؤلّفون العرب تنطبق على هذه المحلّة: فهي شمال مربلة وشرق أرداليس؛ وهي كذلك بين قصر بنيرة وأرشذونة، وقريبة من غوادالخورثي. لكنّ ما يدفعني بخاصّة إلى مطابقة مقام ابن حفصون بالكاستيون، هو أنّي أعتقد أنّي أتعرّف في ببشتر الاسم الذي كان يحمله الكاستيون تحت السيادة الرومانية.

ولا بدّ أوّلًا من النظر في الصورة الأولى لكلمة ببشتر وفحص اللغة التي تنتمي إليها.

ففي وثيقةٍ لاتينية من القرن العاشر، هي سيرة القدّيسة أرجنتيا 2)، تُدعى المدينة urbs Bibistren- sis. أمّا الجغرافيون العرب فعلى العكس، كمؤلّف المراصد، يقولون إنّه يجب أن تُنطق Bo- bastero، وهذا الإملاء يوجد أيضًا في مخطوطات الحميدي وعبد الواحد (انظر ص. 45 من طبعتي). والـ e الساكنة، التي لا توجد في النقل اللاتيني، لا ريب أنّ العرب أضافوها تيسيرًا للنطق وتجنّبًا لاجتماع ثلاث سواكن؛ فهي شِوا (cheva)، لا غير. فلدينا إذن ببشتر أو Bibistro،

1) انظر Sanchez Sobrino، Viage topogréfico، apud Lafuente Al- céntara، Hist. de Grenada، ج. I، ص. 318—328. 2) Esp. sagr.، ج. X، الملحق، رقم VII.

ص 328

326

وإذا كانت الصورة الأولى هي الأصحّ، كما أميل إلى الاعتقاد، فالاسم إسباني، لأنّ الخاتمة astro (مفعول به من astrum) لا توجد لا في العربية ولا في البربرية، بل توجد في اللغة القديمة للبلاد، يشهد على ذلك اسم Oleastrum وأسماء أخرى. ويُعثر على هذا الاسم، على صورٍ مختلفة، في أقاليم لم تكن خاضعةً للسيادة الإسلامية. فهكذا يوجد، كما يعلم الجميع، بربشتر في أراغون. وفي صكٍّ من سنة 916 1)، يُذكر Castrum Vibester، في إقليم ليون، بين كاريون ودوينياس. ومحلّ آخر يُسمّى Bivies- ter كان في قشتالة؛ ويُتحدّث عنه في صكٍّ من سنة 968 2).

فالاسم إذن من أصلٍ إسباني؛ لكن هل ببشتر هي صورته الأولى؟ إنّي أشكّ في ذلك؛ فاختلاف الحركات في النقل العربي وفي النقل اللاتيني يحملني على الاعتقاد بأنّ الاسم قد لحقه تحريف. والحقّ أنّ ابن عذاري يكتب كثيرًا برْبشتر Barbastro، وهذا الإملاء يبدو لي الأقدم، سواء بسبب مطابقته التامّة لاسم المدينة الأراغونية، أم لأنّ جمعًا من أسماء الأماكن الإسبانية القديمة كان يبدأ بالمقطع bar (Barbesula، Barcino إلخ). ثمّ إنّ النقوش الرومانية التي

1 نُشر في Esp. sagr.، ج. XXXIV، ص. 435.

2 apud برغانثا، ج. II، Escr. 64.

ص 329

527

وُجدت بين أنقاض الكاستيون تحمل: Munt- CIPIUM SING. BARB. واسم Singili يوجد عند بلينيوس، فلا يثير إذن أيّ صعوبة؛ لكن كيف ينبغي أن يُقرأ الاسم الآخر؟ لم يدرِ الأثريّون ما يصنعون به؛ فقرأوه Barbarorum أو Barbanorum أو Barbitanorum 1)، مع اعترافهم أنفسهم بأنّ هذه ليست غير تخمينات. أمّا أنا فأعتقد أنّ البلدية كانت تُدعى: municipium Sin- giliense Barbastrense، وأنّهم منحوه هذه الصفة الأخيرة لتمييزه عن Singili آخر، هو الذي عند بلينيوس، والذي، إذا حُكم بفقرةٍ من ابن حيّان (ورقة 84)، كان أبعد إلى الشمال وفي جوار بريغو.

CASTRA VINARIA ، قصر بنيرة.

قد رأينا آنفًا (ص. 524) أنّ ابن حيّان يذكر قصر بنيرة على أنّه بين قُؤين و غوادالخورثي. ويجب أن يُنطق Cacär-bonèra. واليوم يُسمّى هذا الحصن القديم Casarabonela، وهو، على ما أعتقد، Castra vinaria عند بلينيوس. فمن castra صنع العرب caçär، أي قصر. ويبدو أنّ Vinaria

قد حُرّفت أوّلًا إلى Vinèra ونيرة؛ لكن في ما بعد نطق العرب هذا الاسم على نحوٍ يوافق سليقة لغتهم، أي إنّهم

منحوه صورة التصغير عندهم: بنيرة bonèra.

1 انظر فلوريث، Esp. sagr.، ج. XII، ص. 19، وSanchez Sobrino.

ص 330

328

يذكر الرازي (ص. 60) قصر بنيرة؛ لكنّ الاسم محرّف في المخطوطات. فواحد منها يحمل Bovera (اقرأ: Bonera) وآخر Babera.

بنامخي.

هذا الموضع، الواقع على الطريق الكبرى التي تؤدّي من لوسينا إلى أنتقيرة، اقتبس اسمه من قبيلةٍ بربرية معروفة جدًّا، هي مغيلة. «فالجيش، يقول ابن حيّان (ورقة 83 وجه وظهر)، عبر شنيل ونزل بين المغيلة على حدود بلاد عمر بن حفصون.» وفي الحوليات الإسبانية القديمة، في حوليات ألفونسو الحادي عشر مثلًا، ما زالت توجد الحرف l في آخر هذا الاسم (ص. 469: Benamexil، أي: بني مغيلة). وفي حوليات دون بيدرو (ص. 340) تحوّلت الـ l إلى r (Benamexir). وقد فتح القدّيس فرناندو هذه المدينة؛ لكنّ الاسم حُرّف في Chronicon S. Ferdinandi (ص. 331 Acta Sanct.)، حيث يُقرأ Bennaexit، وفي Cróni- ca general (ورقة 412، عمود 4)، حيث يُوجد Tenexir.

إلْبيرة.

إنّ كورة إلْبيرة أو إلبيرة، فهكذا كان ينطق العرب 1)، اقتبست اسمها من المدينة الأسقفية Ilfbëri أو Elibëris — ويوجد أيضًا Illiberi وEliberi وElberri إلخ 2) —، والتي

1 انظر المراصد، ج. I، ص. 87.

2 Esp. sagr.، ج. IV، ص. 254، 256، 259.

ص 331

527

وُجدت بين أنقاض الكاستيون تحمل: MuNt- CIPIUM SING. BARB. واسم Singili يوجد عند بلينيوس، فلا يثير إذن أيّ صعوبة؛ لكن كيف ينبغي أن يُقرأ الاسم الآخر؟ لم يدرِ الأثريّون ما يصنعون به؛ فقرأوه Barbarorum أو Barbanorum أو Barbitanorum 1)، مع اعترافهم أنفسهم بأنّ هذه ليست غير تخمينات. أمّا أنا فأعتقد أنّ البلدية كانت تُدعى: municipium Sin- giliense Barbastrense، وأنّهم منحوه هذه الصفة الأخيرة لتمييزه عن Singili آخر، هو الذي عند بلينيوس، والذي، إذا حُكم بفقرةٍ من ابن حيّان (ورقة 84)، كان أبعد إلى الشمال وفي جوار بريغو.

CASTRA VINARIA ، قصر بنيرة.

قد رأينا آنفًا (ص. 324) أنّ ابن حيّان يذكر قصر بنيرة على أنّه بين قُؤين و غوادالخورثي. ويجب أن يُنطق Cacär-bonèra. واليوم يُسمّى هذا الحصن القديم Cazarabonela، وهو، على ما أعتقد، Castra vinaria عند بلينيوس. فمن castra

صنع العرب caçär، أي قصر. ويبدو أنّ Vinaria قد حُرّفت أوّلًا إلى Vinèra ونيرة؛ لكن في ما بعد نطق العرب هذا الاسم على نحوٍ يوافق سليقة لغتهم، أي إنّهم

منحوه صورة التصغير عندهم: بنيرة bonèra.

1 انظر فلوريث، Esp. sagr.، ج. XII، ص. 19، وSanchez Sobrino.

ص 332

330

L. II, c. 13): «Quum adhuc præfatos martyres er- gastula haberent , ecce alii duo supervenerunt eandem quam cæteri professionem tenentes, eodemque voto hostem fidei expugnantes. Quorum unus Eliberi proge- nitus, ex vico qui dicitur Parapanda, monachus et eunuchus, iam senex provectæque ætatis nomine Ro- gellius advenit. Alter, Servio Deo vocatus, spado, adhuc iuvenis, ante paucos annos ab Orientis partibus ultra maria tx prædictam urbem habitaturus peregrinus accessit.» وحيث إنّ ضيعة باراباندا تقع شمال غرب إليبيريس، قرب إيلّورا 1)، فواضح أنّ إليبيريس عند أولوجيوس هي في آنٍ واحد كورة ومدينة. ومؤلّف المراصد يقول الشيء نفسه، ويوجد عند الإدريسي (ج. II، ص. 52): «وكانت المدينة الرئيسة لهذا البلد (من قبل) إلبيرة، التي هاجر أهلها وانتقلوا إلى غرناطة.» وقارن أيضًا المقري (ج. I، ص. 95): «وقبل غرناطة، كانت إلبيرة قصبة (مدينة) الكورة.»

غير أنّ هذه القصبة كانت تحمل أيضًا

اسمًا آخر، هو قسطلّة Castella أو كستلة Castèla 2). ففي فقرةٍ للرازي يستشهد بها ابن الخطيب (مخطوطة G.، ورقة 6 ظهر)، يُقرأ: «ومن المدن الجليلة في هذه الكورة مدينة قسطلّة 3). وهي القصبة والحصن الأهمّ

1 انظر فلوريث، Esp. sagr.، ج. XII، ص. 217.

2 هذه الحركات مبينة في المراصد، ج. II، ص. 411.

3 الترجمة الإسبانية القديمة للرازي تحمل Cazalla أو Gazela.

ص 333

S3l

(في كورة) إلبيرة.» ويذكر مؤلّف المراصد (في مادّة إلبيرة) أنّ المدن الرئيسة لهذه الكورة هي قسطلّة و غرناطة. وعند ابن حيّان (ورقة 41 ظهر) يوجد: «أهل قسطلّة، وهي قاعدة إلبيرة،» وفي موضعٍ آخر (ورقة 76 ظهر): «وسار الأمير عبد الله نحو قسطلّة، قصبة إلبيرة.» وأخيرًا يقول ابن الخطيب أيضًا (ورقة 5 وجه): «وكانوا يدعونها قديمًا قسطلّة.»

فيُسأل إذن هل كانت إليبيريس وقسطلّة المدينة نفسها. وأعتقد أنّ الأمر كان كذلك تقريبًا. فابن الخطيب (مخطوطة G.، ورقة 7 وجه) يشهد بأنّه، لمّا أخذ المسلمون إليبيريس، سلّحوا اليهود الذين كانوا فيها — ويُعلم أنّ اليهود، وقد اضطهدهم القوط الغربيون، تآزروا في كلّ مكان مع المسلمين — وأنّهم أنزلوهم في القلعة مع فرقةٍ مسلمة. ومن هذه القلعة، على ما أرى، جاء اسم قسطلّة. فقد كانوا يدعونها Castellum، وفي حالة المفعول به Castello، ومن هذه الكلمة الأخيرة صنع العرب، مبدّلين o إلى a، على عادتهم، Castella. ويبدو أنّ إليبيريس خرّبها الفاتحون إلى حدٍّ بلغ من الشدة أنّه في الأزمنة الأولى من السيادة الإسلامية لم يعد يُذكر اسم هذه المدينة؛ فلم يكن

ص 334

552

يُتكلّم حينئذٍ إلا عن Castello، عن القلعة؛ لكنّ طبيعة الأمور اقتضت أن يُعاد في ما بعد بناء بيوت إليبيريس أو أن تُبنى بيوت جديدة على مسافةٍ يسيرة من المدينة القديمة، وأن يُردّ حينئذٍ إلى هذه المدينة، نصفها قديم ونصفها حديث، الاسم الذي كانت تحمله من قبل. وقد قاست إلبيرة أشدّ المعاناة من الحرب الأهلية التي اندلعت بعد سقوط العامريين، وحوالي سنة 1010 هاجر أهلها وانتقلوا إلى غرناطة 1)، حتّى إنّ إلبيرة في القرن الرابع عشر لم تكن غير قرية. وقد منحها سلطان غرناطة، محمّد الخامس، إقطاعًا، في سنة 1364، لابن خلدون، مؤلّف التاريخ العالمي الشهير 2). «ولمّا هجر أهل إلبيرة مدينتهم، يقول مارمول، لم يبقَ منها غير القلعة وبعض الأحياء على ضفّة النهر. وكان لملوك المور فيها نائب أو والٍ؛ وكان دائمًا شخصًا ذا مكانةٍ، وأحيانًا فردًا من الأسرة الملكية. ولمّا كنت في غرناطة سنة 1571، أراني مور مرسومين منح بهما اثنان من أسلافه هذا الولاية. وظلّت القلعة قائمةً زمنًا طويلًا؛ ودُمّرت أثناء

1) ابن حيّان، apud ابن الخطيب، مخطوطة G.، ورقة 5 ظهر؛ المقري، ج. I، ص. 95.

2) سيرة ابن خلدون الذاتية، في Journ. asiat.، السلسلة الرابعة، ج. III، ص. 58.

ص 335

333

حملةٍ قام بها الملوك الكاثوليك 1) في البيغا (Véga)؛ لكنّ المرء يرى إلى اليوم قرب النهر حيّين يُدعيان Pinos de la puente.»

وينتج ممّا تقدّم أنّ بيدراثا وفلوريث وغيرهما من العلماء قد أخطأوا حين اعتقدوا أنّ إليبيريس هي غرناطة. غير أنّنا نلاحظ مع ذلك أنّ كتّابًا عربًا عدّة، عاشوا بعد العهد الذي هجر فيه أهل إلْبيرة مدينتهم، وقعوا في الخطأ نفسه. فحين كانوا يجدون في وثائقهم عبارة قصبة إلبيرة، كانوا يظنّون أنّ المقصود غرناطة، لأنّ هذه المدينة، في زمانهم، كانت فعلًا قصبة الكورة.

غرناطة.

يتّفق الجغرافيون العرب، كالرازي ومؤلّف المراصد والقزويني (ج. II، ص. 567)، على القول بأنّ غرناطة مدينة عتيقة جدًّا، بل أقدم مدن الكورة كلّها. ولسوء الحظّ فإنّ الملاحظات التي خلّفها لنا المؤلّفون اليونان والرومان عن هذا الجزء من إسبانيا ناقصة إلى حدٍّ يتعذّر معه القول ما كان اسم غرناطة تحت السيادة الرومانية. وكلّ ما نعلمه هو أنّ غرناطة تحت القوط الغربيين،

1) يُعلم أنّ الإسبان يطلقون هذا الاسم على فرديناند و إيزابيلا.

ص 336

354

أو على الأقلّ حيًّا من هذه المدينة، كانت تحمل اسم Nativola. ونقشٌ لاتيني، سنتحدّث عنه بعد قليل، يثبت ذلك.

ووفق الرازي، كانت غرناطة تُدعى تحت السيادة العربية مدينة اليهود. غير أنّ اليهود لم يكونوا يشغلون غير جزءٍ من المدينة؛ فقد كان ثمّة أيضًا حيّ مسيحي فيه كنائس، أسّس ثلاثًا منها رجل يُدعى غوديلا، كما يتبيّن من نقشٍ حُفر على رخامٍ أبيض وُجد في أساسات كنيسة سانتة ماريا دي لا ألهامبرا ووُضع في الواجهة الجنوبية لهذه الكنيسة. ومع أنّه طُبع مرّاتٍ عدّة، فإنّنا نرى أنّ علينا أن نعيده، لأنّنا سنسعى إلى تفسيره، وقد لا يكون قرّاؤنا يملكون بين أيديهم المؤلّفات التي يوجد فيها. فإليكم إذن النصّ المقصود:

IN. NOIE. DNI. NSI. IHV. XRI, CONSACRATA. EST. ECLESIA. SCI, STEFANI. PRIMI. MARTYRIS. IN. LOCVM. NATIVOLA, A. SCO. PAVLO. ACCITANO. PONFC. ………. AN.\.DNI. NSI. VVITTIRICI. REGS.

ER. DCXLV. 1TEM, CONSACRATA. EST. ECLESIA. sci. IOHANI. MARTYRIS. TE...

ITEM. CONSACRATA. EST. ECLESIA. ser. VINCENTIE. _ MARTYRIS. VALENTINI. A. sco, LILLIOLO. ACCITANO. PONFC. XI. KAL. FEBR. AN... GL. DNL. RECCAREDI. REGS. ER. DC.XXXIT. HEC. sca. TRIA. TABERNACVLA, IN. GLORIAM. TRINIT...

» . HOPERANTE. scIs. EDIFICATA. SUNT. AB. INL. GUDILA.... -.. VM. OPERARIOS. VERNOLOS, ET. SVMPTV. PROPRIO.

ص 337

335

وفي السطر الأخير ينبغي بلا ريب أن يُقرأ: cum operarios. واستعمال حرف الجرّ cum مع المفعول به بدل المفعول فيه لا ينبغي أن يُدهش في وثيقةٍ من هذا العصر، وفي هذا النقش نفسه يوجد: consacrata est ecclesia in locum، بدل in loco.

وينتج من هذا النقش أنّ النبيل غوديلا بنى، على نفقته وبأرقّائه، ثلاث كنائس، أُتمّت واحدة منها سنة 594، في عهد ريكارد، وأخرى سنة 607، في عهد ويتريك.

وأعتقد أنّي أتعرّف هذا الغوديلا، الذي لا بدّ أن يكون سيّدًا قوطيًّا غنيًّا بقدر ما هو تقيّ، في فقرةٍ لابن الخطيب، حيث يُقرأ ما يلي 1): «وكان للنصارى (في غرناطة) كنيسة شهيرة على بعد رميتين من المدينة، قبالة باب إلْبيرة. بناها سيّد عظيم من أهل دينهم، كان أمير من الأمراء قد ولاّه رأس جيشٍ كثير من الروم، وكانت فريدة بجمال بنائها وزخارفها.» ومصطلح الروم، الذي لا يكاد المؤلّفون العرب يستعملونه إلا حين يكون الحديث عن إسبان مستقلّين، يدلّ على أنّ ابن الخطيب يتكلّم هنا عن عصرٍ سابق للفتح الإسلامي، وأعتقد أنّي أتعرّف في السيّد الذي يذكره غوديلا النقش اللاتيني. ولعلّ هذا الأخير قد

1 انظر النصّ في الملحق، رقم XXIV.

Observations géographiques

مسودّة ترجمة — اجتازت فحص التمام الآليّ، ولم تُراجع بعد مراجعة ثانية على الأصل الفرنسيّ.

ص 338

536

طلب حملةً على الإمبراطوريين، الذين كانوا في العصر المعنيّ لا يزالون يملكون جزءًا كبيرًا من جنوب إسبانيا. على أنّ ابن الخطيب لا يذكر ما كان اسم الكنيسة الواقعة خارج باب إلْبيرة؛ فنجهل إذن أكانت كنيسة القديس إتيان، أم كنيسة القديس يوحنا، أم كنيسة القديس فنسان.

في القرن التاسع، لم يكن في المدينة نفسها بعدُ إلا قليل من العرب؛ لكنّهم كانوا في الحصون التي تؤلّف الحمراء، وكان منها حصنٌ يُسمّى اليوم القصبة (القلعة). وهي اليوم ثلاث أبراجٍ خربة، لا يزال أحدها يُستخدم سجنًا، وتربط بينها قطعة سور 1). قديمًا كان هذا الحصن يُسمّى Hicn-ar-rommân، حصن الرمّان، كما يُرى عند Marmol 〔؟〕، ومنه جاء اسم غرناطة، الذي كان موضوع جمعٍ من الاشتقاقات بعضها أغرب من بعض. لا شيء أشيع عند العرب من أسماءٍ علمٍ مستعارة من أشجار الفاكهة. قرب غرناطة نفسها كان Hiçn-al-lauz 2) (اليوم Iznalloz)، أي حصن اللوز، وقرب Wäsit في آسيا كان أيضًا cacr-ar-rommân، قصر

1) Gimenez-Serrano, Manual del artista y del viagero en Grenada, p. 131. 2) Voyez Maccari , t. II, p. 804.

ص 339

357

الرمّان 1). والعرب أنفسهم، الذين كانوا يقولون Garnâta بدل Granata، لأنّ اجتماع صامتين كان يأنف منه سمعهم، كانوا يعرفون جيدًا معنى هذه الكلمة. «Garnâta معناها rommâna (رمّانة) بالإسبانية»، يقول ذلك Cazwini 〔؟〕 (t. II, p. 317) وMaccari 〔؟〕 (t. I, p. 93).

في الاسم القديم لدارّو.

كما لاحظتُ أعلاه، يحمل دارّو عند المؤلفين العرب اسم ,,x=, ee ou s,À>;؛ لكن في الترجمة الإسبانية القديمة لـRäzi 〔؟〕 يُقرأ هذا (p. 57): «تقطع غرناطة نهرٌ يحمل اسم Salom وينبع من جبل في كورة إلْبيرة يُدعى Dayna (اقرأ Raihän). وهذا النهر، الذي يُلتقط فيه حبّات ذهبٍ خالص، يصبّ في نهرٍ آخر [الـGenil]، ينبع من جبال الثلج [في Sierra Nevada].» وأرى على الأقلّ أنّه يجب أن يُقرأ على هذا الوجه لا: «نهرٌ كان يحمل (قديمًا) اسم Salom ويُسمّى الآن Guadaxenil»، كما تعطي الترجمة القديمة. فالرازي لا يتكلم جليًّا عن الـGenil؛ إنّما يتكلم عن دارّو، الذي ينبع حقًّا من سييرا إلْبيرة وهو ذهبّي المعدن. كذلك يُقرأ في رازي Marmol: «في وسط غرناطة يجري نهر

1) Yâcout, Mochtaric , p. 209. 22

ص 340

338

Salon، ينبع من جبل الآس، ويوجد في رمله حبّات ذهبٍ خالص. ويلتقي به نهرٌ أعظم يُسمّى Singilo [الـGenil] ويأتي من جبال الثلج.»

ويكتب Cazwini (t. II, p. 367) p,45 Calom أو Colom. «تقطع غرناطة — يقول — الـCalom، ولهذا النهر شهرة عظيمة، لأنّه يُلتقط 1) في رمله حبّات ذهبٍ نقي.» وتحمل مخطوطات الـMaräcid 〔؟〕 (في مادة غرناطة) pH؛ لكن لا ريب في أنّ المقطع الثاني هو om. أمّا الأوّل فيبدو لي ca؛ وقد غلط نسّاخ ترجمة Râzi، في ظنّي، حين قرأوا هذه الكلمة بـc ذات صذيلة، ومن هذه الـc الصذيلة جاءت الـs.

على أنّ مادة الـMaräcid عن غرناطة، التي أوردتُها آنفًا، ملأى بالأغلاط، إمّا بخطأ المؤلف وإمّا بخطأ النسّاخ. وإليك الوجه الذي يمكن تصحيحها عليه، لكنّي

لا أجسر على الجزم بأنّ المؤلف قد كتب هكذا: Leäé; usb Babes GASÔIE ls te Lol: polis Ci a0di él Les, Lesleleon, LesLibiie pa-sd RNi Céve 3 5 25e

3-09 1) Dans l’édition de M. Wüstenfeld , il faut lire Joäls au lieu de doôls. La même faute se trouve dans l'édition du Marâcid.

2 L'édition porte: 54513 +45 Kin gai.

ص 341

339

IRSu NS 6) JU: 1 EAU Ju 1y0 Et SI 6 a Leke 531 Lai

ماراثينا.

Maracena، بالعربية Xilw,x، تُذكر، كما سيُرى فيما بعد، في خبر حملة ألفونسو المحارب. وهذا الموضع يقع قرب Albolote وينتمي اليوم إلى Partido Judicial de Grenade. ويجب أيضًا أن يُقرأ x3Lwx بدل *ilw2,5، كما يحمل مخطوط الإسكوريال، في مادة ابن الخطيب عن Sauwär 〔؟〕، حيث يُقرأ أنّ الجدّ الرابع لهذا الزعيم «استوطن في قرية Maracena، الواقعة في كورة Albalât (Albolote) والمنتمية إلى عمل غرناطة،» (555 çy> LAS CAAST y iles Ka dj

الهندين.

هذا الموضع الواقع جنوب غرناطة، قرب الـDilar، استعار اسمه من قبيلة عربية استوطنت فيه، وهي همدان أو Hendin، كما كان يُلفظ في إسبانيا؛ انظر Maccari, t. I, p. 167. ويتكلم ابن صاحب الصلاة 〔؟〕 (مخطوط أكسفورد، fol. 29 r.) أيضًا عن esta ei &:5، قرب الـae Dollar، كما يحمل المخطوط.

1) L'édition porte: çà 44 glassi, 22 Li

ص 342

340

سند وادي آش وسند إشبيلية.

تدلّ كلمة sened العربية على: سفح أحد جانبي سلسلة جبال، كما في هذه العبارة لأريب 〔؟〕 (t. IT, p. 192): «قطع أشجار الفاكهة التي كانت لا تزال على سفح الجبل (J4-sU} >liui à ) من Bobastro،» وكثيرًا ما كان يُطلق هذا الاسم على كورٍ واقعة على سفح. وهكذا كان السفح الشمالي لـSierra Nevada، جنوب وادي آش، يُسمّى سند وادي آش. يتكلم Maccari (t. I, p. 95) عن هذه الكورة، ويُذكر أمرها أيضًا في Relacion de los fechos de Don Miguel Lucas (المنشورة في Memorial Histôrico , t. VIII)، حيث يُوجد (p. 85): «سار ليلَه كلّه فبلغ، وراء المدينتين الكبيرتين اللتين تُدعيان Baza وGuadix، مواضع تقع عند سفح سلسلة تُسمّى el Cenet.» وفي مادته عن أحمد بن عبد العزيز القيسي، يقول ابن الخطيب (man. B.) إنّ هذا الرجل كان أصله «من Aryanteira في سند وادي آش،»

-0 OU.cSe

UT (50) Ads pye Tü,aXa)l pye وفي Aryanteira هذه أرى أن أتعرّف المدينة التي تحمل اليوم اسم Lanteyra، والتي، كما سيُرى بعد قليل، كانت حقًّا في السند. ولمّا فتحه القشتاليون، صارت هذه الكورة مركيزية، ويتكلم عنها Marmol (Rebelion , fol. 93 r. et v.)

1 Ces voyelles sont dans le manuscrit.

ص 343

541

بهذه العبارات: «باسم مركيزية Zenete يُقصد السفح الشمالي لـSierra Nevada. ويحدّها جنوبًا طاعات (كور) Uxixar وAndarax، الواقعتان في Alpuxarres، وتحدّها في سائر الجهات كورة وادي آش. وتضمّ تسعة مواضع، هي: Do- lar، وFerreyra، وGueuijar (اقرأ Gueneja، كما يُوجد في Historia de Don Juan de Austria ، لـ Vander Hammen y Leon ، Madrid, 1627, fol. 36r.؛ واليوم يُكتب Huéneja)، وal DeyreRelacion de los fechos de Don Miquel Lucas, loco laud.، تذكر أيضًا هذا الموضع بين مواضع السند؛ لكن بدل Aldeysa يجب أن يُقرأ فيها Aldeyra؛ وهذا الموضع لا يزال قائمًا)، وLanteyra، وXeriz، وAlcaçar، وAlquif، وla Ca- lahorra.»

وإذا حُكم بالأغلاط التي وقع فيها عدّة علماء إسبان حين صادفوا هذا الاسم عند المؤلفين العرب — فقد حسب أحدهم أنّه قرية يسمّيها Sinda أو Serida؛ وحسب آخر أنّه يتعرّف فيها قرية Züjar؛ وترجم ثالث as-Se- ned بجبل، — إذا حُكم بهذه الأغلاط، نقول، مال المرء إلى الظنّ بأنّ اسم السند مجهول اليوم جملةً في الأندل- س. غير أنّ الأمر ليس كذلك: فما زال الناس إلى أيامنا يتكلمون في هذا البلد عن «marquesado del Cenet 1).»

1 Voyez Madoz , Diccion. geogr. , t. VI, p. 308.

ص 344

340

سند وادي آش وسند إشبيلية.

تدلّ كلمة sened العربية على: سفح أحد جانبي سلسلة جبال، كما في هذه العبارة لأريب (t. II, p. 192): «قطع أشجار الفاكهة التي كانت لا تزال على سفح الجبل (JuSUI oLiui ,.) من Bobastro،» وكثيرًا ما كان يُطلق هذا الاسم على كورٍ واقعة على سفح. وهكذا كان السفح الشمالي لـSierra Nevada، جنوب وادي آش، يُسمّى سند وادي آش. يتكلم Maccari (t. I, p. 95) عن هذه الكورة، ويُذكر أمرها أيضًا في Relacion de los fechos de Don Miguel Lucas (المنشورة في Memorial Histôrico, t. VIII)، حيث يُوجد (p. 85): «سار ليلَه كلّه فبلغ، وراء المدينتين الكبيرتين اللتين تُدعيان Baza وGuadix، مواضع تقع عند سفح سلسلة تُسمّى el Cenet.» وفي مادته عن أحمد بن عبد العزيز القيسي، يقول ابن الخطيب (man. B.) إنّ هذا الرجل كان أصله «من Aryanteira في سند وادي آش،»

-0 GO.CL

UF (50, VAèe çyt Tu aüisf pye وفي Aryanteira هذه أرى أن أتعرّف المدينة التي تحمل اليوم اسم Lanteyra، والتي، كما سيُرى بعد قليل، كانت حقًّا في السند. ولمّا فتحه القشتاليون، صارت هذه الكورة مركيزية، ويتكلم عنها Marmol (Rebelion , fol. 93 r. et v.)

1 Ces voyelles sont dans le manuscrit.