اقرأ الكتاب بلا مقابل في موقع مطبعة MIT، فهو منشورٌ بالوصول المفتوح
يعرض هذا الجزء الأخير ضروباً من الزيف تقوم على «انتحال العلامة» (brand appropriation)، أي أن يستعير المزيِّف اسمَ جهةٍ معروفة وهيئتها، وعلى المحاكاة الساخرة والخدعة (ص ٢٣٩). فالجامعة الزائفة تتسمّى باسمٍ يوحي بجامعات «رابطة اللبلاب» (Ivy League)، وهي نخبة الجامعات الأمريكية العريقة، والمجلة الزائفة تحاكي هيئة المجلات الحقيقية؛ لأنّ المقلَّد هنا هو العلامة نفسها لا منتجٌ بعينه (ص ٢٣٩). ويناسب ذلك أنّ بعض من ينقدون هذا الزيف يلجؤون إلى المحاكاة أنفسهم، فيولّدون أوراقاً ببرامج الحاسوب ويخترعون علماء لا وجود لهم ويتسمّون بأسماء مستعارة مضحكة (ص ٢٣٩).
يبدأ برونتون بسؤالين: لِمَ تُسمّى بعض المجلات «مجلات البريد المزعج»، ومن يربح منها ومن يخسر (ص ٢٣٩). أمّا جاكوب فلا تفصل الأصل عن المقلَّد، فالتقليد عندها ملازمٌ للأصل لا شذوذٌ عنه، حتى إنّ رقيباً مثل «لجنة أخلاقيات النشر» (Committee on Publication Ethics, COPE)، وهي هيئةٌ دولية تضع للمحرّرين والناشرين قواعد السلوك، مضطرٌّ إلى أن يحمي علامته التجارية (ص ٢٤٠). ويجد دلفانتي في viXra.org، وهو مستودعٌ يحاكي arXiv ساخراً، مثالاً للمحاكاة حين تصير نقداً، احتجاجاً على تحكّم arXiv فيمن يدخله (ص ٢٤٠). وتختم ليبمان الجزء بدعابة «الرقباء»، وهم الأفراد والمواقع الذين تطوّعوا لتعقّب سوء السلوك وكشفه، فتلاحظ أنها تسخر من المحتالين لا من السلطة، على خلاف الكرنفال في صورته الكلاسيكية (ص ٢٤٠–٢٤١).
الفصل الثامن عشر: فين برونتون، «صنعُ الناس وكسبُ الأصدقاء: شبكات الاستشهاد ومظهر الأهمية» (Making People and Influencing Friends: Citation Networks and the Appearance of Significance)
كتب برونتون تاريخاً للبريد المزعج (spam)، وهو الرسائل الإلكترونية التي تُرسَل بالجملة إلى من لم يطلبها، فهو يسأل لِمَ تحمل هذه المجلات اسمه (ص ٢٤٣). الجواب القريب أنها تصل بالطريقة نفسها، في رسائل جماعية لم يطلبها أحد، وأنها تسير على دليل مرسلي البريد المزعج: رسومٌ أدنى وإنجازٌ أسرع و«مراجعون» لطفاء و«مقاييس تأثير» حسنة، وعناوين بريدية مستعارة وهيئات تحرير متخيَّلة، ونصوصٌ في مواقعها ينسخها أصحابها من مجلةٍ إلى أخرى حرفاً بحرف، بأخطائها المطبعية (ص ٢٤٣–٢٤٥).
أمّا الجواب الأعمق فهو أنّ الغاية من البريد المزعج ومن مجلّاته واحدة، وهي صنعُ مظهر الأهمية (ص ٢٤٥). فمرسل البريد المزعج لا بدّ له أن يقنع المقاييس التي تحكم بالأهمية؛ لأنّ مضمونه لا يصمد إذا فحصه إنسان (ص ٢٤٥). وفي التاريخ هنا مفارقة: فخوارزمية PageRank، وهي الطريقة التي رتّب بها غوغل نتائج البحث، إنما نقلت تحليل الاستشهاد الأكاديمي إلى الشبكة، وقد لاحظ واضعوها أنّ صفحات الشبكة لا يراجعها أحدٌ بالعناية التي تُراجَع بها الأوراق الأكاديمية، فيسهل أن يُنفخ عدد ما يحيل إليها (ص ٢٤٥). ثم نشب سباق تسلّحٍ بين أصحاب الروابط المزعجة ومحرّكات البحث. كانت «مزارع الروابط» الأولى، وهي شبكاتٌ من صفحاتٍ لا عمل لها إلا أن يحيل بعضها إلى بعض، «كثيفةَ الترابط لكنها وحيدة»، فسهل اكتشافها، فطوّر أصحابها حيلهم (ص ٢٤٦). والحساب المزعج، كالورقة في مجلّات البريد المزعج، قلّما يقصد صاحبه أن يقرأه أحد؛ فعمله أن يحرّك الأرقام (ص ٢٤٦). تتبدّل الوسائل وتبقى الغاية، وهي على حدّ عبارته:
«صنعُ الناس، وكسبُ «الأصدقاء»، في أعين الآلات.» (ص ٢٤٦)
يستخلص برونتون من البريد المزعج درسين. أولهما أن تُراقَب الأسواق التابعة: ففي حمّى الذهب يربح بائع المجارف، والمجارف هنا شركات المقاييس المضلِّلة والمعرّفات التي تخدم مجلّات البريد المزعج، وهي عنده «اقتصادٌ تابعٌ معوجّ» (ص ٢٤٧). والثاني أنّ السؤال عن الضحية أعقد مما يبدو (ص ٢٤٧). فروبوتات البريد المزعج في تويتر تنفخ أرقام تويتر نفسه، وعلى هذا المثال يدفع الأستاذ المتعاقد، أي المدرّس الجامعي بعقدٍ مؤقت، ما يعادل نحو تسعين دولاراً فينال سطراً في سيرته، وينال القسم والإدارة رقماً يُحصى، ولا يضطرّ أحدٌ إلى قراءة الورقة (ص ٢٤٨). ثم إنّ هذه المجلات تُظهر مجلات «الشمال العالمي»، أي البلدان الغنية، جادّةً بالقياس إليها. فالمجلات والجامعات العليا تؤلّف في الواقع تكتّلَ استشهادٍ، أي جماعةً يستشهد بعضها ببعض فترتفع أرقامها معاً وإن لم يتّفق أحدٌ على ذلك، والنسخ الرخيصة تزيده رسوخاً (ص ٢٤٨–٢٤٩). ويحرص برونتون على أن يقول إنّ هذا ليس دفاعاً عن مجلّات البريد المزعج، بل بيانٌ لمن يربح منها (ص ٢٤٩).
الفصل التاسع عشر: ماري أندريه جاكوب، «شقُّ الإيهام: التقليد وأخلاقيات النشر والجنوب العالمي» (Crack Open the Make Believe: Counterfeit, Publication Ethics, and the Global South)
جاكوب باحثةٌ في القانون، تراقب المنتدى الفصلي لـ«لجنة أخلاقيات النشر» (COPE) منذ ٢٠١٠م (ص ٢٥١)، ويشغلها الرقباء كما يشغلها المتّهمون بالخطأ. وهي تدخل إلى المجلات الزائفة من باب «التقليد» (counterfeit)، بالمعنى الذي يقال به للبضاعة المقلَّدة، فتنظر في صنعته ومهارة أصحابه، ولا تدينه ولا تُضفي عليه هالةً (ص ٢٥١). فالتقليد عندها استجابةٌ يُنتظر وقوعها للأحوال التي يصفها سائر الكتاب (ص ٢٥٢).
تبدأ بالضرر العام، فترى أنّ الخطر الذي تمثّله المجلات الرديئة على الناس مفترَضٌ لم يُبرهَن عليه (ص ٢٥٢). وتلاحظ أنّ الرقباء كثيراً ما يؤدّون عمل «الكشف» بدعابةٍ ساخرة تمنح الكاشف تفوّقاً أخلاقياً وفكرياً (ص ٢٥٢). ومن هذا الباب تقرأ «كمين» جون بوهانون سنة ٢٠١٣م، وقد أرسل فيه ورقةً معيبة عمداً إلى مجلات «الوصول المفتوح» (open access)، وهي المجلات التي تتيح مقالاتها للقرّاء مجاناً، فتراه تحاملاً على الجنوب العالمي يبدأ من الاسم المستعار الذي اختاره، وله وقعٌ أفريقي (ص ٢٥٢–٢٥٣). وتستند إلى أبحاث شيا وزملائه، وهي تشير إلى أنّ الجمهور الحقيقي لهذه المجلات صانعو القرار في مؤسسات الجنوب العالمي، أي البلدان النامية، حيث يحتاج المؤلف إلى المنشورات ليبقى في وظيفته (ص ٢٥٣). وتضرب لذلك مثلاً بوثائق «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها دولياً: أوراقٌ تؤدّي عملها في الداخل، ولا تكون «حقيقية» خارج حدودها (ص ٢٥٣). ثم تلاحظ أنّ أصوات الجنوب العالمي تكاد تغيب عن هذا النقاش، «ومنه هذا الكتاب» (ص ٢٥٤)، وتسأل أين تنتهي الخدعة ويبدأ الاحتيال، مستشهدةً بأعمالٍ لا ترى بين الاثنين حدّاً فاصلاً في النوع (ص ٢٥٥).
ثم تنتقل إلى الأصالة، فترى أنّ التقليد ينفع من يُقلَّد، فهو يقوّي قالب العلم النخبوي ويصرف الفحص عن التيار الرئيس (ص ٢٥٦). وتلاحظ في مداولات COPE أنّ أعضاءها يناقشون خلافات التأليف، أي النزاع على من يُذكر مؤلفاً للورقة، ملتفتين إلى التمويل والتراتب والعلاقات، أمّا قضايا الاختلاق فيعاملون فيها «السجلّ البحثي» شيئاً قائماً بذاته يُراد ترميمه (ص ٢٥٧).
آخر ما تلاحظه أنّ الأخلاق نفسها تُقلَّد. ففي الصين يبيع أصحاب البسطات حقائب مقلّدة ومعها شهادات أصالةٍ مقلّدة كذلك (ص ٢٥٨)، وشهادة الالتزام بأخلاقيات النشر قالبٌ يمكن نسخه مثلها. وقد ردّت COPE على ذلك بأن منحت كل عضوٍ يؤدّي رسومه شعاراً يحمل رقماً لا يتكرّر (ص ٢٥٨). وتختم فصلها بقولها:
«لا نفع في أن يُعدّ «الإيهام» شذوذاً.» (ص ٢٥٩)
الفصل العشرون: أليساندرو دلفانتي، «الأرشيفات الزائفة: البحث عن الانفتاح في منصّات الاتصال العلمي» (Fake Archives: The Search for Openness in Scholarly Communication Platforms)
يدرس دلفانتي viXra.org، وهو مستودعٌ لما قبل النشر، أي موقعٌ يرفع إليه الباحثون أوراقهم قبل أن تحكّمها مجلة، يحاكي arXiv.org في تصميمه وشعاره وبنيته، ويكتب اسمه معكوساً (ص ٢٦١). أنشأه الفيزيائي فيليب غيبس سنة ٢٠٠٩م ضيقاً بهيمنة arXiv وبما عُدّ من تجاوزاته (ص ٢٦١، ٢٦٥). تكثر فيه الأعمال الواقعة على هامش العلم، ويلجأ إلى بعض حيل البريد المزعج، كموقعٍ مرآةٍ يقع فيه من يخطئ في كتابة عنوان arXiv (ص ٢٦١). ومع ذلك لا يعدّه دلفانتي سوءَ سلوك، بل يرى فيه شاهداً على أنّ المنصّات الرقمية قد تعمل على خلاف ما تقوله عن الانفتاح (ص ٢٦١).
بدأ arXiv سنة ١٩٩١م، وتديره اليوم جامعة كورنيل، وفيه أكثر من ٩٠ في المئة من مقالات فيزياء الجسيمات، وقد جاوز مليون ورقة سنة ٢٠١٤م (ص ٢٦٢). وفي بعض فروع الفيزياء يكاد الباحث لا يكون له وجود إن لم يكن عمله فيه (ص ٢٦٢). ومنه تأخذ خدماتٌ أخرى بياناتها فترتّب الأوراق من «ذائعة الصيت» إلى «مجهولة» (ص ٢٦٢–٢٦٣). هو مفتوحٌ لمن يقرأ، لكنه يغربل من يكتب بثلاث وسائل: أولاها بريدٌ مؤسسي أو تزكية، والثانية فحصٌ آلي، والثالثة مشرفون بشريون قد يردّون الورقة أو ينقلونها إلى باب الفيزياء العامة (ص ٢٦٥). ويتّهمه ناقدوه بالغموض وبإدراج من لا يرضاهم في قوائم سوداء، وهو ينكر ذلك (ص ٢٦٥).
«arXiv مفتوحٌ للقرّاء، لا للمؤلفين.» (ص ٢٦٥)
يستعين دلفانتي بنظرية العلامات التجارية فيقرأ viXra علامةً «مقلوبة» (subverted)، على طريقة الناشطين حين يحاكون شعارات الشركات ساخرين، لا تقليداً يُراد به خداع أحد؛ وموقعه نفسه يصرّح بأنّ التصميم المنقول محاكاةٌ ساخرة، وأنّ قلب الاسم والألوان يمنع الالتباس (ص ٢٦٣–٢٦٤). وقد بلغ ما فيه في يونيو ٢٠١٧م أكثر من ثمانية عشر ألف مقالة، أكثرها خارجٌ عن المألوف، وبعضها لباحثين معترفٍ بهم (ص ٢٦٦)، وهو يصرّح بأنّ قبول الورقة فيه لا يُعدّ نشراً أكاديمياً (ص ٢٦٦). ولأنّ Google Scholar لا يفهرسه، ولا خدمة inSPIRE التي يعتمدها الفيزيائيون، فهو يبني لنفسه مقاييس للتنزيلات (ص ٢٦٧).
لا يجزم دلفانتي بما سيبلغه viXra، ويرى مقارنته بلينكس أو ويكيبيديا في غير موضعها (ص ٢٦٨). ولعلّ قيمته الكبرى في النقد الذي يجسّده: أنّ منصّات ما قبل النشر، مثل arXiv وSSRN وAcademia.edu، صارت تملك سلطة حارس البوّابة، أي أن تقرّر من يدخل، ولها مقاييسها الخاصة، وأنّ هذه السلطة تحتاج هي أيضاً إلى فحص (ص ٢٦٨).
الفصل الحادي والعشرون: ألكسندرا ليبمان، «الدعابة والخدع والبرمجيات في البحث عن سوء السلوك الأكاديمي» (Humor, Hoaxes, and Software in the Search for Academic Misconduct)
تقابل ليبمان بين مكتب نزاهة البحث، وهو الجهة الأمريكية الرسمية التي تنظر في سوء السلوك البحثي ولا مكان للدعابة في عمله، وبين الرقباء الجدد الذين يتوسّلون بالنكتة والمقلب والاسم المستعار والخدعة (ص ٢٧١). وحجّتها أنّ نقد التحايل الأكاديمي اتّخذ منعطفاً «كرنفالياً»، والكرنفال في صورته الكلاسيكية عيدٌ شعبي يتنكّر فيه الناس ويسخرون من أصحاب السلطة؛ ففي هذا النقد جموعٌ وأقنعة وسخرية (ص ٢٧١–٢٧٢). لكنه يخالف ذلك الكرنفال في هدفه. فالخدع الأكاديمية القديمة، كالمقالة المختلَقة التي نشرها آلان سوكال في مجلة Social Text سنة ١٩٩٦م، سخرت من السلطة، أمّا المقالب الجديدة فتسخر من المحتالين (ص ٢٧١). وترى أنّ المقاييس ولّدت سوءَ سلوكٍ جديداً «قليل الطموح»، لا يطلب صاحبه إلا أن يستوفي الحدّ الأدنى من الشروط، وأنّ الرقباء نزلوا في إثره (ص ٢٧٢).
يعتمد Retraction Watch، وهو موقعٌ يتتبّع ما تسحبه المجلات من أوراقٍ بعد نشرها، على ما يبلغه من القرّاء وعلى التلاعب بالألفاظ، ولوحةُ صدارته للمؤلفين الأكثر سحباً «قلبٌ ساخر» لمعامل التأثير، وهو الرقم الذي تُقاس به مكانة المجلة بعدد ما يُستشهد بمقالاتها (ص ٢٧٢–٢٧٣). وكان موقع Science Fraud ينسب الفضل إلى المخبرين بأسمائهم المستعارة (ص ٢٧٢). والتخفّي هنا يؤدّي ما أدّته الأقنعة التي وصفها باختين في الكرنفال، فيتيح للباحث الناشئ أن يتحدّى من هم أعلى منه (ص ٢٧٣). على أنّ PubPeer، وهو موقعٌ يناقش فيه القرّاء الأوراق المنشورة، يحافظ على نبرةٍ جادّة إلى حدٍّ ما مع أنّ أكثر من يكتب فيه متخفٍّ (ص ٢٧٣). أمّا الشخصيات المختلَقة، مثل آيك أنتكير وهوس كارترايت، فنكاتٌ لها مغزى (ص ٢٧٤).
ثم تقارن بين مولّدَين آليين للنصوص بينهما نحو عشر سنين. سخر «مولّد ما بعد الحداثة» الذي وضعه أندرو بولهاك سنة ١٩٩٦م من المنظّرين المشاهير، وكانت نسخته على الشبكة قد ولّدت ١٤٬٤٤٠٬٢٩٩ مقالةً منذ سنة ٢٠٠٠م حين جرّبته ليبمان (ص ٢٧٤–٢٧٥)؛ فقد صوّب إلى الأعلى على الطريقة المعهودة. وصوّب SCIgen، الذي كتبه ثلاثة من طلاب معهد ماساتشوستس للتقنية سنة ٢٠٠٥م ليولّد أوراقاً عبثية في علوم الحاسوب، إلى الأسفل، إلى المؤتمرات «الشبيهة بالبريد المزعج». قبل أحد المؤتمرات ورقةً من أوراقه ثم سحبها، فعقد الطلاب جلستهم الخاصة متنكّرين في فندق المؤتمر نفسه (ص ٢٧٥–٢٧٦). وقد كتبوا الدعابة في قواعد التوليد ذاتها، حتى عبارة «منصّة اختبارٍ من أجهزة غيم بوي» (ص ٢٧٦). ثم صار غيرهم يستعمل أداتهم بجدّ، فاستأجرت دار «سبرينغر» سيريل لابيه ليبني SciDetect، وهو برنامجٌ يكشف الأوراق المولَّدة، فانتقده أحد مؤلفي SCIgen بأنه وسيلةٌ للتهرّب من مراجعة أقرانٍ حقيقية (ص ٢٧٧).
في آخر الفصل تقف ليبمان عند كمين بوهانون سنة ٢٠١٣م، وقد أرسل فيه ورقةً معيبة عيباً قاتلاً إلى ٣٠٤ مجلات فقبلتها ١٥٧ منها، وفيها مجلاتٌ لناشرين كبار راسخين (ص ٢٧٩). فـSCIgen عندها لا يعلن «موت المؤلف»، على العبارة النقدية المشهورة، بل «موت القارئ» (ص ٢٧٩). ثم تلتفت إلى الضحك نفسه، فتسأل: أنضحك من غير الناطقين بالإنجليزية، أم من باحثي الجنوب العالمي؟ وهل يرسّخ هذا الضحك مكانة ناشرين يتقاضون عشرة آلاف دولار عن المقالة الواحدة (ص ٢٧٩)؟
«الضحك يحكم، لكنه لا يقدّم من التحليل إلا القليل» (ص ٢٧٩)