Read in English · اقرأ بالإنجليزية →
الجزء الثالث
تدخّلات: مذكّرات من الميدان

انتقل كشف سوء السلوك إلى خارج الهيئات الرسمية، فتولّاه Retraction Watch، وهو موقعٌ يروي قصص الأوراق التي تسحبها المجلات بعد نشرها، وPubPeer، وفيه يناقش القرّاء الأوراق المنشورة، ومعهما مدوّنٌ كتب باسمٍ مستعار، ومن اخترع عالماً وهمياً كثير الاستشهاد به، ومن دسّ محرّرين وهميين في مجلاتٍ رديئة. وأكثرهم يروي عمله بنفسه، وقد لقي بعضهم في سبيله النقد والتهديد بالمقاضاة.

يجمع الجزء الثالث «مذكّرات من الميدان» كتبها الرقباء الجدد وأصحاب المقالب، أو كتبها غيرهم عنهم (ص ١٣٧). يقول المحرّران في تمهيده إنّ كشف ضروب التلاعب الجديدة يتجاوز قدرة هيئاتٍ مثل مكتب نزاهة البحث الأمريكي (Office of Research Integrity, ORI)، وهو الجهة الرسمية التي تنظر في دعاوى سوء السلوك البحثي، ويتجاوز مواردها، وربما تجاوز تفويضها أيضاً (ص ١٣٧). فملأ الفراغَ مواقعُ مستقلة ومدوّنون وأصحابُ مقالب، ولقوا في سبيل ذلك النقد والتهديد بالمقاضاة (ص ١٣٧).

يروي موقع Retraction Watch القصص التي وراء سحب الأوراق (ص ١٣٧). أمّا PubPeer، وقد بدأ نادياً إلكترونياً يجتمع فيه الباحثون لقراءة المجلات، فيتيح نقاشاً مفتوحاً في الأوراق المنشورة، ويكشف مشكلاتٍ كثيرة تتّصل بالسعي إلى النشر العالي التأثير (ص ١٣٧–١٣٨)، ونجاحه راجعٌ في الغالب إلى أنه يُعرض عن المقاييس ويقرأ (ص ١٣٨). وتُري قضيةُ فوانيه هذه البيئةَ الجديدة وهي تعمل (ص ١٣٨). واختار بول بروكس لمدوّنته السخرية اللاذعة والتخفّي ليُلجئ المؤسسات إلى التحرّك، إلى أن كُشفت هويّته وهُدّد بالمقاضاة (ص ١٣٨). ثم إنّ «آيك أنتكير» الذي صنعه سيريل لابيه، والمحرّرين الوهميين الذين دسّهم بوركهارد مورغنشترن في هيئات التحرير، مقالبُ لها مغزى (ص ١٣٩). وتدافع جينيفر لين عن المقاييس البديلة، وتقترح إليزابيث ويجر أن نكفّ عن استعمال المقالة في المجلة لنشر البحث الأولي (ص ١٣٩–١٤٠). ويوازي المحرّران بين موقع PubPeer وموقع ويكيليكس: لهما السرعة وسعة الانتشار، وهما معرّضان مع ذلك لتهمة الغموض (ص ١٣٨).

الفصل العاشر: إيفان أورانسكي، «Retraction Watch: ما تعلّمناه، وما هو دور المقاييس فيه» (Retraction Watch: What We've Learned and How Metrics Play a Role)

أسّس أورانسكي وآدم ماركوس موقع Retraction Watch («رصد الأوراق المسحوبة») في أغسطس ٢٠١٠م. كانا صحفيين، فوجدا أنّ إعلانات السحب التي تنشرها المجلات غامضة، بل خاطئة أحياناً، وأنّ وراءها قصصاً تستحق أن تُروى (ص ١٤١). ويلاحظ أورانسكي، ولا يخلو قوله من سخرية، أنّ للمدوّنة مقاييسها هي أيضاً: ١٥٠ ألف زائرٍ فريد في الشهر، وأكثر من مئة استشهادٍ بها في الأدبيات العلمية (ص ١٤١).

تصحيح السجلّ العلمي عسير؛ فقد وجد فريقٌ يقوده باحث التغذية ديفيد أليسون أكثر من عشرين ورقةً معيبة عيباً عميقاً، ولم تفعل المجلات في حالاتٍ كثيرة شيئاً (ص ١٤١–١٤٢). بعض السبب وصمة السحب، وبعضه المقاييس: فالنشر في مجلاتٍ بعينها هو الطريق إلى المنح والترقية، ولذلك يقاوم المؤلفون الاعتراف بالعيوب (ص ١٤٢). أمّا المبلِّغون فكثيراً ما يلقون أسوأ مما يلقاه من يتّهمونهم.

«أشيع ما ينتهي إليه من يرتكبون الاحتيال: مسيرةٌ مهنية طويلة.» (ص ١٤٢)

يقبل Retraction Watch التعليقات المجهولة، لكنه يراقبها مراقبةً شديدة، ولا ينشر ادّعاءً لا يستطيع إسناده (ص ١٤٢). وقد كتب قرّاؤه سنة ٢٠١٤م تعليقاتٍ تحت منشوراتٍ عن أربع أوراق مسحوبة، فأعادت جامعة كالغاري فتح قضيةٍ أسفرت عن سحب خمس أوراق أخرى (ص ١٤٢–١٤٣). ويؤكّد أورانسكي أنّ الموقع جزءٌ من بيئةٍ تضمّ PubPeer وغيره: فقد أُغلق موقع Science-Fraud.org تحت التهديد القانوني، وكسب PubPeer، بعونٍ من «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» (ACLU)، حقّه في ألا يكشف هوية أحد المعلّقين (ص ١٤٣). ولأنه وماركوس صحفيان لا عالمان يعملان في المختبر، يستطيعان النقد دون أن يخافا على مسيرتهما (ص ١٤٣).

ثم يأتي إلى الأرقام. زاد عدد الأوراق المسحوبة من نحو ٤٠ ورقة في السنة إلى نحو ٤٠٠ بين ٢٠٠١ و٢٠١٠م، في حين لم تزد الأوراق المنشورة إلا ٤٤ في المئة، ثم قارب ٧٠٠ في السنة المالية ٢٠١٥م (ص ١٤٤). ومع ذلك لا يزال المعدّل دون ٠٫٠٥ في المئة من الأوراق (ص ١٤٤). وكثرة السحب لا تعني بالضرورة كثرة الاحتيال، فلعلّ الكشف هو الذي تحسّن، كما يرفع اختبارٌ جديد للتحرّي عن مرضٍ عددَ من يُشخَّصون به (ص ١٤٤). لكنّ الصور المعيبة في تزايد: فقد فحصت إليزابيث بيك وزملاؤها أكثر من عشرين ألف ورقة، فوجدوا هذه الصور في نحو ورقةٍ من كل خمسٍ وعشرين (ص ١٤٤). ويعدّد أورانسكي أسباب السحب، ومنها الانتحال (نحو ١٠ في المئة)، والنشر المكرّر، أي أن تُنشر النتائج نفسها مرتين (نحو ١٥ في المئة)، والخطأ غير المقصود (نحو ٢٠ في المئة)، ومراجعة الأقران المزيّفة، وفيها يقترح المؤلف مراجعين يملك هو عناوين بريدهم فيراجع ورقته بنفسه، وقد سُحبت بسببها أكثر من ستمئة ورقة (ص ١٤٤–١٤٥). وجملة الأمر أنّ ثلثي السحب سببه سوء السلوك (ص ١٤٥).

تحضر المقاييس في التفاصيل كلها. يستغرق السحب نحو ثلاث سنين في المتوسط، أي سنةً أكثر من النافذة الزمنية التي يُحسب عليها معامل التأثير (ص ١٤٥). والأوراق المسحوبة يستمرّ الاستشهاد بها (ص ١٤٦). والمجلات ذات المعاملات الأعلى هي الأكثر سحباً، ويردّ أورانسكي ذلك في الغالب إلى شدّة ما تلقاه من تدقيق (ص ١٤٦). ويختم باستعمالٍ للاستشهادات يبعث على الأمل: فمن سحب أوراقه بسبب الاحتيال خسر استشهادات، ومن سحبها لخطأٍ غير مقصود بيّنه بوضوح لم يخسر شيئاً (ص ١٤٦).

الفصل الحادي عشر: بوريس باربور وبراندون ستيل، «PubPeer: تقويمٌ علمي بلا مقاييس» (PubPeer: Scientific Assessment Without Metrics)

يبدأ القائمان على PubPeer بجملةٍ يعرفها كل من عمل في المختبرات: «لها ورقةٌ في نيتشر!»، ثم يسألان: كم مرةً يناقش أحدٌ بعد ذلك ما في الورقة؟ (ص ١٤٩). الهوس باسم المجلة عندهما تكيّفٌ عاقل مع الطريقة التي تُوزَّع بها الوظائف والمنح، وكل مقياسٍ يصرف الانتباه عن المضمون، والأثر الحقيقي للورقة عسيرٌ تقديره ما دامت حديثة (ص ١٤٩). ثم إنّ المجلات الكبرى تدفع المؤلفين إلى أن يعرضوا «مفاهيم ثورية»، فيقود ذلك إلى المبالغة، وإلى إهمال العمل التراكمي المتين الذي يضيف لبنةً إلى لبنة (ص ١٤٩–١٥٠).

يريان كذلك أنّ التصحيح الذاتي في العلم عليل (ص ١٥١). فأوراق التكرار (replication)، وهي التي تعيد تجربةً منشورة لترى هل تصحّ نتيجتها، نادرة: المحرّرون لا يريدون أن ينشروا ما يدحض أوراقهم المثيرة، والمموّلون لا يدفعون لإعادة التجارب، ومن يعيدها يعرّض نفسه للانتقام (ص ١٥٠–١٥١). ويذكران المشروع الكبير الذي حاول أن يكرّر مئة تجربة في علم النفس، فلم تتكرّر نتائج إلا أقلّ من نصفها (ص ١٥٠). أمّا الرسائل إلى المحرّر وأنظمة التعليق التي أنشأتها المجلات فقد تبيّن أنها تكاد لا تنفع (ص ١٥١).

أطلقا PubPeer قبل أن يكتبا الفصل بنحو خمس سنين، ليكون موضعاً مركزياً مستقلاً عن المجلات تُناقَش فيه الأوراق بعد نشرها (ص ١٥١–١٥٢). وارتفع حجم التعليقات سريعاً بعد أن أدخلا التخفّي المحكم، فصار المعلّق لا يُعرف (ص ١٥٢). وكان كثيرٌ منها في سوء سلوكٍ ظاهر في الأشكال، كتكرار شرائط «لطخة ويسترن» (western blot)، وهي صورٌ مخبرية تُظهر البروتينات في العيّنة شرائطَ داكنة. وينتهي الكاتبان إلى أنّ عدداً مدهشاً من الباحثين بنوا مسيرتهم على ممارساتٍ مريبة (ص ١٥٢).

يدافع الكاتبان عن التخفّي، ويقيّدانه. فالتعليقات يجب أن تقوم على وقائع منشورة أو على منطقٍ يستطيع القرّاء التحقّق منه، والسماع ممنوع، والإشراف يفرض هذه القواعد (ص ١٥٢). والناقدون، كما يقولان، قلّما يأتون بمسيرةٍ واحدة أُضرّ بها ظلماً، وقد كان النقد صحيحاً في القضايا البارزة التي يعرفانها (ص ١٥٢–١٥٣). وسياستهما أن يُقدَّم القرّاء على المؤلفين، فأرواح المرضى والمال العام أولى بالرعاية من خواطر تُخدَش (ص ١٥٣).

«المؤلفون الذين لا يريدون أن يُنتقد عملهم أو يُساءَل أحرارٌ دائماً في ألا ينشروا.» (ص ١٥٣)

يُدرجان PubPeer في اتجاهين أوسع منه: مستودعات ما قبل النشر (preprint servers)، وهي مواقع يضع فيها الباحث ورقته قبل أن تحكّمها مجلة، وإتاحة البيانات كاملةً (ص ١٥٣–١٥٤). ومن نشر عملاً ضعيفاً فليتوقّع أن يقدّم «خدمة ما بعد البيع» (ص ١٥٤). وهما يشكّان في أنّ المجلات تضيف قيمةً تُذكر، ويشيران إلى الفيزيائيين الذين يكتفون بمستودع arXiv (ص ١٥٤–١٥٥). وموقفهما الأخير أشدّ المواقف إطلاقاً في الكتاب كله: أنّ المقاييس جميعاً محاولاتٌ خطرة لقياس ما لا يُقاس، وأنه لا يُرجى من أيٍّ منها عونٌ في إدارة العلم (ص ١٥٥).

الفصل الثاني عشر: كاترين غاسبار وإيمانويل ديدييه، «قضية فوانيه: امتحان معايير التعامل مع الصور العلمية» (The Voinnet Affair: Testing the Norms of Scientific Image Management)

الفضيحة عند غاسبار وديدييه لحظةٌ تصير فيها المعايير صريحة بعد أن كانت ضمنية (ص ١٥٨). وفرضيّتهما أنّ العلم تغيّر في السنين العشرين الأخيرة، وكان للمقاييس في ذلك نصيب، فغامت المعايير القديمة: أثار برنامج «فوتوشوب» والصور الرقمية أسئلةً جديدة عمّا يُقبل من تعديل الصورة وما لا يُقبل، وحوّل تضخّم الفرق رؤساءَ المختبرات إلى مديرين (ص ١٥٨). وفي الوقت نفسه جعلت بيئةٌ جديدة من الرقباء سوءَ السلوك أظهر، فصارت القضايا الناشئة عن ذلك تعيد إرساء المعايير (ص ١٥٨). ويرفضان أن يُتّخذ «الضغط» تفسيراً قائماً بنفسه، لأنه شكوى لا تحليل (ص ١٥٨).

كان أوليفييه فوانيه سنة ٢٠١٤م في الثالثة والأربعين، عالماً في البيولوجيا الجزيئية للنبات، معروفاً بأعماله في «التداخل الرنوي» (RNA interference)، وهو آليةٌ تُسكت بها الخلية عمل جيناتٍ بعينها، باحثاً في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي (CNRS)، منتدَباً منذ ٢٠١٠م إلى المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في زيورخ (ETH)، وله جوائز كثيرة ونحو مئة ورقة (ص ١٥٩–١٦٠). في سبتمبر ٢٠١٤م نبّه معلّقون في PubPeer على صورٍ في عشرٍ من أوراقه (ص ١٦٠). وفي ٩ يناير ٢٠١٥م نشر أستاذه السابق ديفيد بولكوم، وهو المؤلف المراسل في نصف الأوراق المنبَّه عليها، تصريحاتٍ عن القضية، ونقل Retraction Watch الخبر في اليوم نفسه (ص ١٦٠). فلمّا انتهى يناير كانت خمسٌ وثلاثون ورقةً موضع نقاش، عليها ٢٥٥ تعليقاً في PubPeer (ص ١٦٠). وجاء أول تصحيح في ١٨ فبراير (ص ١٦٠). ثم تناولت صحيفة Le Monde القصة في أواخر مارس وفي أبريل، وكتبت عالمة النبات فيكي فانس أنها راجعت إحدى الأوراق ثلاث مرات، وأنها تعتقد أنّ بعض بياناتها عُرض على غير حقيقته، وكانت مجلة Plant Cell قد نشرت تلك الورقة سنة ٢٠٠٤م (ص ١٦٠–١٦١). وفي أبريل أعلن المركز الوطني للبحث العلمي والمعهد السويسري التحقيق (ص ١٦١). وجاء أول سحبٍ في ٢ يونيو، وهو سحب ورقة Plant Cell (ص ١٦١). حتى إذا كان ١٠ يوليو نشرت المؤسستان كلتاهما ما انتهتا إليه (ص ١٦٢).

لم يجد المعهد السويسري اختلاقاً يُراد به تغيير النتائج، لكنه وجد أخطاءً وتلاعباً في نحو عشرين ورقة: صوراً «مجمَّلة»، وشرائط مكرّرة، وضوابط تحميلٍ مشتركة بين تجارب مختلفة، وضابط التحميل شريطٌ مرجعي يثبت أنّ العيّنات وُضعت بمقادير متساوية، وأشكالاً مثالية أُعدّت لاجتماعات المختبر ثم استُعملت في الأوراق خطأً (ص ١٦٢–١٦٣). وكان عنوان بيانه الصحفي «أُجري على الوجه الصحيح، ونُشر على غير الوجه الصحيح» (ص ١٦٣). أمّا المركز الوطني للبحث العلمي فعدّ ذلك، بخلاف المعهد، سوءَ سلوكٍ علمي (ص ١٦٣). وحمّلت المؤسستان كلتاهما فوانيه المسؤولية بوصفه قائد الفريق (ص ١٦٣)، ووصف تقرير المعهد مختبراته بأنها عالية الضغط سريعة الإيقاع، وقال إنّ السرعة كانت جزءاً من المشكلة (ص ١٦٣). ثم تتابعت العقوبات: أوقفه المركز الوطني للبحث العلمي عامين يبدآن بعد عودته من زيورخ، وألزمه أن يتخلّى عن رئاسة مختبر المركز في ستراسبورغ؛ ووجّه إليه المعهد السويسري إنذاراً؛ وأوقفت المؤسسة الوطنية السويسرية للعلوم تمويله البالغ ١٫٢٥ مليون فرنك وحرمته منحها ثلاث سنين؛ وسحبت منه المنظمة الأوروبية للبيولوجيا الجزيئية (EMBO) ميداليتها الذهبية. وبلغ ما سُحب من أوراقه حتى أواخر ٢٠١٨م ثماني أوراق، وما صُحّح منها أربعاً وعشرين (ص ١٦٣؛ ص ١٦٥، الحاشية ٤).

يخرج المؤلفان من القضية بنتيجتين. أولاهما أنّ رقباء مجهولين لهم صلاتٌ حسنة بالصحافة صاروا قادرين على إطلاق قضايا تُلجئ المؤسسات إلى التحرّك. والثانية أنّ ممارساتٍ سُكت عنها في بعض المختبرات صنعت مسيراتٍ مهنية إلى أن كُشفت (ص ١٦٤). وفي ملحقٍ ختامي خبرُ تحقيقٍ أُجري سنة ٢٠١٦م في خمس أوراق من مختبره السابق في ستراسبورغ، وجد شواهد على اختلاقٍ متعمّد. وقد برّأ المركزُ الوطني للبحث العلمي والمعهدُ السويسري فوانيه نفسه من أي تلاعبٍ غير أخلاقي بالبيانات، لكنّ المركز وحده حمّله المسؤولية عن إخلالٍ متكرّر بالممارسة السليمة وقع تحت إشرافه (ص ١٦٤).

الفصل الثالث عشر: بول بروكس، «تجاوز الخطّ: الأسماء المستعارة والسخرية اللاذعة في مراجعة الأقران بعد النشر» (Crossing the Line: Pseudonyms and Snark in Post-Publication Peer Review)

بروكس عالمٌ في الطب الحيوي، يروي في فصله كيف صار ناقداً يكتب باسمٍ مستعار. لاحظ أنّ مختبر أحد منافسيه استعمل ضابط التحميل نفسه لتجربتين لا صلة بينهما، ثم وجد صوراً مكرّرة أخرى في أوراقٍ أقدم، فأبلغ بها مكتب نزاهة البحث. غير أنّ المكتب أحال ادّعاءاته إلى المؤسسة المعنيّة واسمُه عليها، فتعلّم أنّ التخفّي لا يُمنح ما لم يُطلب (ص ١٦٩–١٧٠). فعزم من يومئذٍ على أن يكون كل ما يعمله متخفّياً (ص ١٧٠).

ظهر سنة ٢٠١١م صنفٌ من المدوّنات «اللاذعة» (ص ١٧٠). فاشترك بروكس مع أحد أصحابها في فحص إنتاج باحثٍ بارز في السرطان كان ينشر نحو خمسٍ وأربعين ورقة في السنة، فوجدا بياناتٍ مريبة في اثنتين وخمسين من اثنتين وتسعين ورقةً فحصاها، ثم انتهيا إلى نحو خمسٍ وثمانين ورقة فيها مشكلات، أبلغا بها مكتب نزاهة البحث (ص ١٧٠). ومضت أربع سنين لم يقع فيها إلا ستة تصحيحات، بلا سحبٍ ولا إجراءٍ من المكتب (ص ١٧١).

عندئذٍ أنشأ مدوّنة science-fraud.org، وكتب فيها باسم «فرانسيس دي تريوسه» (Francis de Triusce)، وهو اسمٌ صاغه من حروف عبارة Science Fraudster («محتال العلم») بعد أن قلّبها (ص ١٧٢). واستعمل التورية والألفاظ الفظّة عن قصد، وحجّته أنّ العبرة بالرسالة لا بالرسول: فتلميذ المدرسة الذي يجد مشكلةً حقيقية في مجموعة بيانات يستحقّ من الإصغاء ما يستحقّه حامل جائزة نوبل (ص ١٧٢). وقد انتهى بعض ما نشره من قضايا إلى أحكامٍ بسوء السلوك (ص ١٧٢–١٧٣). عاشت المدوّنة من يوليو إلى ديسمبر ٢٠١٢م، ثم جاءت التهديدات القانونية. وفي يناير ٢٠١٣م وصل أحدهم إلى هويّته، فراسل كل من كتب عنهم، وراسل جامعته، يصف المدوّنة بأنها «موقعٌ للكراهية» (ص ١٧٣–١٧٤). ولم تقدّم له جامعته عوناً قانونياً، فدفع أجر محاميه من ماله وردّ التهديدات، لكنّ المدوّنة انتهت (ص ١٧٤).

ثم جعل من الواقعة بيانات. كان لديه ٢٧٤ ورقةً كتب عنها في المدوّنة، ونحو ٢٢٠ ورقةً مثلها لم يكن قد نشر عنها شيئاً. فإذا الأوراق التي كتب عنها تُصحَّح أو تُسحب بسبعة أضعاف معدّل الأخرى، ولم تنغلق الفجوة حين عاد إلى فحصها (ص ١٧٤). والنتيجة عنده أنّ النقد العلني الملوَّن اللاذع يحقّق أكثر مما يحقّقه التنبيه المهذّب في منتدى (ص ١٧٤–١٧٥). ويضيف:

«العلماء الحقيقيون لا يحتاجون إلى محامين.» (ص ١٧٥)

الفصل الرابع عشر: آيك أنتكير، «آيك أنتكير ومنشوراته ومنشورات تلاميذه» (Ike Antkare, His Publications, and Those of His Disciples)

يحمل هذا الفصل توقيع مؤلفٍ مخترَع، وقد كُتب مزاحاً في جوفه جِدّ، ويسمّي الكتاب سيريل لابيه صاحبَ الشخصية (ص ١٣٩، ٢٧٤؛ وانظر ص ١٨٩، الحواشي ١–٣). يسأل الفصل هل يسهل تزييف المقاييس، فيجيب بأنها زُيّفت فعلاً، والأرجح أنها تُزيَّف الآن (ص ١٧٧).

أوّل مولّدات الأوراق، وهي برامج تركّب نصوصاً تشبه الأوراق العلمية ولا معنى لها، «محرّك دادا» (Dada Engine)، ظهر في الأول من أبريل ١٩٩٦م، وكان يولّد هراءً مقبول الظاهر في ما بعد الحداثة (ص ١٧٨). وتبعه SCIgen سنة ٢٠٠٥م، صنعه فريقٌ في معهد ماساتشوستس للتقنية على قواعد توليدٍ كتبها أصحابه بأيديهم من مصطلحات علوم الحاسوب، وغرضه أن يختبر المؤتمرات المشبوهة (ص ١٧٨)، ثم كُيّف بعدُ للفيزياء والرياضيات (ص ١٧٩).

ثم جاء آيك أنتكير، وقد صُنع من العدم سنة ٢٠١٠م. ولّدت نسخةٌ معدّلة قليلاً من SCIgen نحو مئة ورقة، تستشهد كلٌّ منها بالأوراق الأخرى جميعاً، ونُشرت كلها في صفحةٍ واحدة على الشبكة. وكان Google Scholar يومئذٍ لا يفهرس الورقة ما لم تستشهد بورقةٍ مفهرسة واحدة على الأقل، فاستشهدت كل ورقة أيضاً بـ«أطروحة دكتوراه» لأنتكير (ص ١٨٢) لا تستشهد إلا بأوراقٍ حقيقية (ص ١٨١–١٨٣). ثم تولّى زاحف غوغل الباقي، وهو البرنامج الذي يجوب الشبكة ويفهرس ما يجده. فبحسب Scholarometer، وهو أداةٌ تحسب مؤشرات الاستشهاد من بيانات Google Scholar، بلغ مؤشر هيرش لأنتكير أربعةً وتسعين، فاحتلّ المرتبة الحادية والعشرين بين أكثر العلماء استشهاداً بهم، متقدّماً على أينشتاين؛ وكان بمؤشر hm، وهو صيغةٌ من مؤشر هيرش تقسم الأوراق على عدد مؤلفيها، في المرتبة السادسة، والأولَ في علوم الحاسوب (ص ١٨١). ثم ارتفعت درجته فوق المئة، ثم هبطت إلى اثنين وثلاثين، وانتهت إلى الصفر (ص ١٨٣–١٨٤). وقد أعاد فريقٌ إسباني تجربةً مشابهة (ص ١٨٤). والدرس الذي يستخلصه الفصل أنّ Google Scholar عرضةٌ لـ«البريد المزعج» (spam)، فلا يصلح لقياس سمعة الباحثين أو المؤسسات (ص ١٨٤).

لا تسلم القواعد المنتقاة هي الأخرى. فبعد الكشف اختفت من قواعد IEEE، وهي من أكبر ناشري مؤتمرات الهندسة والحاسوب، أكثر من مئة ورقة من أوراق SCIgen، بعضها من مؤتمراتٍ تدّعي أنها لا تقبل أكثر من ٢٨ في المئة مما يُقدَّم إليها (ص ١٨٥). وكان في مؤتمرٍ واحد سنة ٢٠٠٩م، من ١٥٠ ورقة، أربع أوراق من SCIgen وورقةٌ مكرّرة (ص ١٨٥). ووجد تحقيقٌ صحفي أنّ هذه الأوراق كانت تُنشر في الغالب لاستيفاء أهدافٍ كمّية مفروضة على الأكاديميين الصينيين (ص ١٨٥). واستُعمل نصّ SCIgen كذلك لملء مواقع مزيّفة لمجلاتٍ مختطَفة، أي مواقع تنتحل اسم مجلةٍ حقيقية لتجمع رسوم المؤلفين (ص ١٨٦).

يذكر الفصل أنّ الفحص الآلي في arXiv لم يُعرف عنه قطّ أنه قبل ورقةً من SCIgen (ص ١٨٨). وتبنّى الناشرون طريقةً تقوم على «المسافة بين النصوص» (intertextual distance)، أي قياس مقدار ما بين نصٍّ ونصٍّ من شبه في الألفاظ، وموّلت «سبرينغر» برنامج SciDetect لكشف الأوراق المولَّدة (ص ١٨٨). ويُختم الفصل بتخيّل روبوتاتٍ تكتب وأخرى تراجع، فيمضي العلماء بعدها في إجازة (ص ١٨٩). أمّا قائمة مراجعه فتخلط الحقيقي بالزائف عمداً، اختباراً لبرامج العدّ (ص ١٨٩).

الفصل الخامس عشر: بوركهارد مورغنشترن، «العلماء الوهميون في هيئات التحرير يمكن أن يزيدوا ظهور المجلات الرديئة زيادةً ملحوظة» (Fake Scientists on Editorial Boards Can Significantly Enhance the Visibility of Junk Journals)

يصدر مورغنشترن، وهو باحثٌ في المعلوماتية الحيوية، عن دعوى قوية: أنّ البحث لا يمكن قياسه قياساً كمّياً أصلاً (ص ٢٠١).

«يستحيل من حيث المبدأ أن يُقاس العمل البحثي قياساً كمّياً.» (ص ٢٠١)

قد تُقارَن أعداد العمليات بين جرّاحٍ وجرّاح، أمّا اكتشاف دورة حمض الليمون فلا يقارَن ببرهانٍ في علوم الحاسوب، والأثر ليس أقبل منهما للمقارنة (ص ٢٠١–٢٠٢). والمقاييس في رأيه لم تُدخَل لفهم البحث، بل لشحذ التنافس، عن إيمانٍ بأنّ التنافس دواءٌ لكل داء (ص ٢٠٢)، ولهذه الغاية يكفي أي رقمٍ يتّصل بالبحث ولو اتصالاً مبهماً، و«الظهور» (visibility)، أي مقدار ما يُرى العمل ويُذكر، أيسرها عدّاً (ص ٢٠٢).

بدأت تجاربه سنة ٢٠١٢م برسالةٍ مزعجة من مجموعة OMICS للنشر تعيّنه في هيئة تحرير Molecular Biology Journal لسمعته في ميدانٍ لم يعمل فيه قطّ، وهو في تكوينه رياضيّ (ص ٢٠٣). فتقدّم إليها باسم «الدكتور بيتر أونمان»، وهي شخصيةٌ اخترعتها مجلةٌ ألمانية ساخرة لتعبث بأحد الساسة، بسيرةٍ تذكر «قسم الأوكسيمولوجيا» في جامعةٍ تحمل اسم مخترعٍ من شخصيات ديزني، واهتماماتٍ بحثية مثل «الإندوبلوتومومكس التطبيقية» (ص ٢٠٤–٢٠٥). فقُبل في اليوم التالي، بل صحّح أحدهم نحوَ سيرته العبثية دون أن يلتفت إلى ما فيها (ص ٢٠٥–٢٠٦). ولمّا كتب جوناثان آيزن القصة في مدوّنته تعطّل موقع المجلة من كثرة الزوّار، وأرسلت OMICS إلى أونمان شهادة (ص ٢٠٧). ثم أدرجته مجلاتٌ أخرى كثيرة، وكان في مارس ٢٠١٦م لا يزال عضواً في عددٍ من الهيئات (ص ٢٠٨).

أمّا الشخصية الثانية فهي «الدكتور هوس كارترايت»، من مسلسل الغرب الأمريكي التلفزيوني «بونانزا» (Bonanza)، وقد نسبه إلى «معهد بونديروزا لأبحاث الأبقار»، وجعل له زمالة ما بعد الدكتوراه في «جامعة رعاة البقر»؛ فرحّبت به Journal of Primatology التابعة لـOMICS (ص ٢٠٩). بل إنّ رسائل جماعية ظهرت فيها عناوين المستلمين جميعاً جلبت له قبولاً (ص ٢٠٩–٢١٠). وانتهى المقلب حين علم به رئيس تحرير المجلة، جوزيف إروين، وهو عالمٌ حقيقي، فأخبر الناشر؛ فأُزيل كارترايت، واستقال إروين (ص ٢١١).

عنوان الفصل يعلن نتيجته الساخرة. فقد رفعت المقالب ظهور هذه المجلات، وهذا في منطق المقاييس أثرٌ إيجابي، لكنها أظهرتها على حقيقتها: مجلاتٍ رديئة (ص ٢٠٢–٢٠٣، ٢١١). وقد عدل عالمٌ واحد على الأقل عن النشر في إحداها بعد أن علم بمحرّرها المتخيَّل (ص ٢٠٨).

الفصل السادس عشر: جينيفر لين، «التحايل على المقاييس البديلة: وحشٌ من الداخل أم من الخارج؟» (Altmetrics Gaming: Beast Within or Without?)

تكتب لين من داخل مشروع المقاييس البديلة، في PLOS أولاً، وهي ناشرٌ لمجلاتٍ علمية مفتوحة الوصول، ثم في Crossref، وهي المنظمة التي تسجّل المعرّفات الرقمية للمنشورات العلمية (ص ٢١٣، ٢٢٢). أطلقت PLOS سنة ٢٠٠٩م برنامجها لـ«مقاييس مستوى المقالة» (Article-Level Metrics)، لتُقوَّم كل مقالةٍ باستحقاقها هي، لا بالمجلة التي ظهرت فيها (ص ٢١٣). وفي الوقت نفسه تقريباً نشرت جماعةٌ من الباحثين «بيان المقاييس البديلة» (Altmetrics Manifesto) (ص ٢١٤). واسم «المقاييس البديلة» يعرّف صنفاً من القياسات بما ليس هو، أي بأنه غير الاستشهاد الرسمي، ويجمع مشاهدات الصفحات والتنزيلات والمشاركات في وسائل التواصل والحفظ في برامج إدارة المراجع والإحالات في ويكيبيديا وغير ذلك (ص ٢١٤–٢١٥). وتراه لين سبيلاً إلى توسيع معنى «الجودة» إلى ما وراء معامل التأثير (ص ٢١٥).

أكبر ما يشغلها الخوف من أن يُتحايل على المقاييس البديلة. وهو عندها خوفٌ مشروع، لكنه سابقٌ لأوانه: فالمقاييس البديلة لا دور رسمياً لها في التمويل أو التوظيف، فلا داعي كبيراً اليوم إلى التحايل عليها (ص ٢١٦). وقد تكون أعسر على التحايل أيضاً، لأنّ المتلاعب يحتاج إلى التنسيق بين منصّاتٍ كثيرة مستقلّ بعضها عن بعض (ص ٢١٦).

«خطرٌ تصوّريٌّ أكثر بكثير منه ماديّ.» (ص ٢١٦)

تمرّ بيانات المقاييس البديلة في سلسلة إمدادٍ من منصّات المصدر والمجمِّعين والمزوّدين، وتختلف أنماط الاستعمال باختلاف الميدان والزمن (ص ٢١٧). ولذلك ينبغي، قبل أن يُسمّى شيءٌ تحايلاً، أن يُحدَّد ما هو الشاذّ قياساً إلى خطّ أساسٍ متوقّع (ص ٢١٧). وتصنّف لين البيانات الشاذّة أربعة أنواع: تحوّلاتٌ في السلوك المعتاد، وموجاتٌ حقيقية من الانتباه، وضجيجٌ من أطرافٍ ثالثة كالروبوتات ومزارع الروابط، وتلاعبٌ متعمّد. والأخير وحده هو التحايل، وشرطه القصد (ص ٢١٧–٢١٨، الجدول ١٦-١).

في الكشف تشير إلى خوارزميات رصد الاتجاهات والموجات، والمقارنة بين المصادر، وتعلّم الآلة (ص ٢١٩–٢٢٠). وفي الحوكمة ترى أنّ إجراءات سوء السلوك القائمة يمكن أن تتّسع للتحايل على المقاييس البديلة (ص ٢٢٠–٢٢١). غير أنّ مرادها الأعمق أن ينتقل التركيز من مطاردة الغشّاشين إلى سلامة البيانات، مسؤوليةً يشترك فيها الجميع (ص ٢٢١). ومن هنا تصف خدمة «بيانات الأحداث» (Event Data) في Crossref، وهي أرشيفٌ مركزي مفتوح للأحداث الخام التي تقوم عليها المقاييس البديلة، بأنها سبيلٌ إلى توحيد البيانات وإتاحة التدقيق المستقل، إلى جانب مدوّنة السلوك التي وضعتها منظمة NISO للمزوّدين (ص ٢٢٢–٢٢٣).

الفصل السابع عشر: إليزابيث ويجر، «لماذا نستطيع أن نكفّ عن القلق من التحايل على المقاييس لو كففنا عن استعمال المقالة في المجلة لنشر البحث العلمي» (Why We Could Stop Worrying About Gaming Metrics If We Stopped Using Journal Articles for Publishing Scientific Research)

منطلق ويجر بسيط، وهو أنّ التحايل ينشأ لأنّ المقالة في المجلة تؤدّي عملين: فهي تنقل البحث، وتقيس الباحثين (ص ٢٢٩). وجوابها الجذري أن نكفّ عن استعمالها للعمل الأول، على الأقل في البحث الذي ينتج بياناتٍ عددية (ص ٢٢٩)، ومثالها التجارب السريرية.

مع كل ضغط النشر، يبقى ما قد يبلغ نصف التجارب السريرية غير منشور، وأكثر الغائب منها ما خيّبت نتائجه الآمال (ص ٢٢٩–٢٣٠). وكثيرٌ من التجارب لا يُنشر منه إلا بعضه، لأنّ مقالةً من ثلاثة آلاف كلمة لا تتّسع للتفاصيل (ص ٢٣٠). ونحو ٦٠ في المئة من التجارب المنشورة، بحسب بعض الدراسات، تغيّر النتيجة الأولية التي سمّاها البروتوكول أو تُسقطها؛ والبروتوكول خطة التجربة المكتوبة قبل بدئها، والنتيجة الأولية المقياسُ الذي يُحكم به على نجاح العلاج أو إخفاقه (ص ٢٣٠–٢٣١). ومراجعة الأقران قلّما ترى البروتوكول أو البيانات الخام، فلا تستطيع أن تكشف الإبلاغ الانتقائي أو الإحصاء الخاطئ أو الاختلاق الماهر (ص ٢٣٠–٢٣١). ثم إنّ شكل المقالة لم يتغيّر كثيراً في ٣٥٠ سنة (ص ٢٣١)، والنتائج تظهر في نسخٍ كثيرة لا رابط بينها، كالملخّصات وقيود السجلّات وتقارير الجهات الرقابية، وقد يناقض بعضها بعضاً، ولا سيما في الآثار الضارّة (ص ٢٣٢).

بديلها تقريرٌ مترابط منظّم تقرؤه الآلة، يصل البيانات بالبروتوكول وبقيد التجربة في السجلّ (ص ٢٣٢–٢٣٣). وتقرّ بأنه قد يكون مملّاً في قراءته، لكنّ ذلك عندها ثمنٌ صغير للدقّة (ص ٢٣٣). وفي وسع المموّلين أن يحتجزوا جزءاً من المنحة حتى تُنشر النتائج، والأرجح أن تحلّ صورٌ جديدة من ضبط الجودة محلّ مراجعة الأقران قبل النشر (ص ٢٣٣). فإذا كفّت المجلات عن أن تكون «العملة» التي يُكافأ بها الباحثون أمكن بناء مقاييس أفضل، منها ما يُحتسب للبيانات (ص ٢٣٣). وتبقى المجلات بعد ذلك للتعليق والتأليف بين النتائج (ص ٢٣٣).

تلاحظ ويجر أنّ العوائق الكبرى أمام التغيير

«اجتماعيةٌ وثقافية أكثر منها تقنية.» (ص ٢٣٢)

كان هذا التغيير ممكناً ومطروحاً منذ نحو عشرين سنة (ص ٢٣٣).