Ibn Ḥayyān al-Qurṭubī · al-Muqtabas · A Reader's Companion

أين يقف الكتاب

تحليل

أبو مروان ابن حيّان القرطبي (٣٧٧–٤٦٩ هـ) · القطعة المطبوعة، الصفحات ١٤٣–٢٣٢

ابنُ حيّان ومنزلتُه، وحدودُ هذه القطعة بالضبط، ومسألةُ ما ضاع من «المقتبس»، والطبقتان في نصّه، وحالُ الطبعة وما لا يُعرف عنها.

ابدأ

أرقام الصفحات بين معقوفتين — على هيئة [ص ١٤٣] — هي أرقام المطبوع نفسه لا ترقيمًا آليًّا. وهي في هذه القطعة مطّردة بلا انقطاع: أوّل صفحة فيها تحمل الرقم ١٤٣، وآخرها ٢٣٢. وكلّ ما نُقل هنا من «المقتبس» فمن المتن، إذ لا حاشية في هذا الملفّ أصلًا، على ما يأتي بيانه.

ابنُ حيّان ومنزلتُه

اسمه، كما قرأه ابن بشكوال بخطّ صاحبه: «حيّان بن خلف بن حسين بن حيّان بن محمد بن حيّان بن وهب بن حيّان، مولى الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان — كذا قرأت نسبه وولاءه بخطّه —: من أهل قرطبة وصاحب تاريخها؛ يُكنّى: أبا مروان» [الصلة، ص ١٥٠]. مولده سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ووفاته «ليلة الأحد لثلاثٍ بقين من ربيع الأول سنة تسع وستّين وأربع مائة، ودُفن يوم الأحد بعد صلاة العصر بمقبرة الربض» [الصلة، ص ١٥١].

وشيوخه المذكورون ثلاثة: لزم أبا عمر بن أبي الحُباب النحويّ صاحب أبي عليّ البغداديّ، ولزم أبا العلاء صاعد بن الحسن الرَّبَعيّ البغداديّ وأخذ عنه كتابه المسمّى بالفصوص، وسمع الحديث على أبي حفص عمر بن حسين بن نابل [الصلة، ص ١٥١؛ وسير أعلام النبلاء ١٨/٣٧١].

أمّا منزلته فتشهد لها ثلاث شهادات، أقربها إليه أقدمها. قال تلميذه أبو عليّ الغسّانيّ، وهو الذي روى عنه: «كان عالي السنّ، قويّ المعرفة، مستبحرًا في الآداب بارعًا فيها، صاحب لواء التاريخ بالأندلس، أفصح الناس فيه وأحسنهم نظمًا له»، ووصفه بالصدق فيما حكاه في تاريخه [الصلة، ص ١٥١]. ونقل ابن بشكوال عن أبي عبد الله بن عون: «كان أبو مروان بن حيّان فصيحًا في كلامه، بليغًا فيما يكتبه بيده، وكان لا يعتمد كذبًا فيما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار» [الصلة، ص ١٥١]، وهي العبارة التي أعاد الذهبيّ إيرادها بعد قرون [سير أعلام النبلاء ١٨/٣٧١؛ تاريخ الإسلام ٣١/٢٨٦]. وثالثتها شهادة معاصر قرطبيّ آخر، أبي عبد الله الحُميديّ المتوفّى سنة ٤٨٨: «حيّان بن خلف بن حسين بن حيّان أبو مروان القرطبيّ، صاحب التاريخ الكبير في أخبار الأندلس وملوكها، وله حظّ وافر من العلم والبيان وصدق الإيراد... وأدركناه بزماننا» [جذوة المقتبس، ص ٢٠٠].

وما لم أستطع إثباته من المكتبة المحلّية أكثر ممّا أثبتُّه: لا أعرف من أين كان معاشه، ولا هل تولّى عملًا للدولة، ولا مَن كان يرعاه، ولا كيف حصّل الكتب الأندلسيّة الغائبة التي ينقل عنها في هذه القطعة. وبطاقة الشاملة عنه لا تحمل غير الاسم وسنة الوفاة وكتابٍ واحد.

ما بين يديك: قطعةٌ لا كتاب

الملفّ الذي في المكتبة تسعون صفحة، لا يُقسم إلى أجزاء ولا مجلّدات؛ يخبر بذلك جدول الأجزاء صراحةً. وترقيم المطبوع فيه منتظم من [ص ١٤٣] إلى [ص ٢٣٢]، بلا صفحة ساقطة في هذا المدى، وفهرسه سبعة وخمسون عنوانًا.

ومادّته قسمان. الأوّل حوليّات سبع سنين متتابعة: ٢٣٢ [ص ١٤٣]، و٢٣٣ و٢٣٤ [ص ١٤٤]، و٢٣٥ [ص ١٤٥]، و٢٣٦ [ص ١٤٧]، و٢٣٧ [ص ١٥٦]، و٢٣٨ [ص ١٥٨]. ومحورها مهلك نصر الخصيّ خليفة الأمير [ص ١٤٩]، ثم وفاة الأمير عبد الرحمن بن الحكم [ص ١٥٨]، وما تفرّع عنها من ملفّ كامل عن دولته: صفته وأولاده، وحجّابه ووزراؤه وكُتّابه، وأصحاب شرطته وقوّاده، ثم قضاة قرطبة على اختلاف الرواة في عددهم وترتيب دولهم [ص ١٧٦–٢١٠].

والثاني سجلٌّ استرجاعيّ للوفيات عنوانه «الوفاة لأولى النباهة في دولة الأمير عبد الرحمن بن الحكم»، يفتتح [ص ٢١١] ويرجع بالقارئ إلى سنة ٢٠٧ ثم يمضي بها إلى ٢٣٨، ويُذيَّل بذكر خصال من مناقب الأمير [ص ٢٢٢]، وذكر المجاعة [ص ٢٢٥]، والداخلين إليه من قومه [ص ٢٢٩]، وما قيل في رثائه [ص ٢٣٠]، ثم «ومما يستلحق في باب الوفاة» [ص ٢٣١] وينتهي بترجمة يحيى بن يحيى الليثيّ [ص ٢٣٢].

وهذا يعني أمرين. الأوّل أنّ اثنتين وأربعين ومائة صفحة من المطبوع تسبق ما بين يديك ولا وجود لها في هذا الملفّ؛ ولم أتحقّق ممّا تشغله تلك الصفحات — أدراسة المحقّق هي أم سنون سابقة من التأريخ؟ والثاني أنّ القطعة تقف عند مفصل طبيعيّ: نهاية ملفّ دولة عبد الرحمن الثاني، لا في وسط خبر. وثبت مصادر «الإحاطة» يذكر أنّ الطبعة التي تحمل هذا العنوان «تتمّة السفر الثاني، ويؤرّخ من سنة ٢٣٢ حتى ٢٦٧ هـ» [الإحاطة، المقدمة/٣٦]، فالمطبوع يمضي بعد [ص ٢٣٢] نحو ثلاثين سنة أخرى ليست في هذا الملفّ.

فما بين يديك — بعبارة صريحة — قطعةٌ من قطعة: تسعون صفحة من مجلّد واحد من كتاب نُقل عنه أنّه عشرة أسفار.

مكانةُ «المقتبس» ومسألةُ ما ضاع

الشهادة القديمة على حجم الكتاب واحدة، ومتنها عند الذهبيّ: «مِن تصانيفه كتاب (المقتبس في تاريخ الأندلس) عشرة أسفار، وكتاب (المبين في تاريخ الأندلس) مبسوطًا في ستّين مجلّدًا، نقله ابن خلّكان» [سير أعلام النبلاء ١٨/٣٧١]. وأعادها في «تاريخ الإسلام» بصيغة قريبة: «له كتاب «المقتبس في تاريخ الأندلس» في عشر مجلّدات، وكتاب «المتين في تاريخ الأندلس» أيضًا ستّين مجلّدًا. ذكرهما ابن خلّكان القاضي» [٣١/ ٢٨٦]. واسم الكتاب الثاني مضطرب بين «المبين» و«المتين»، نبّه على ذلك محقّق «السير» في حاشيته.

فهذه شهادة مؤرّخ من القرن الثامن ينقل عن آخر من السابع. أمّا ما بقي فعلًا، فكلّ ما استطعت التحقّق منه في المكتبة المحلّية يأتي من طبقة الحواشي والفهارس الحديثة، لا من كلام المتقدّمين:

  • حاشية محقّق «السير» [١٨/٣٧١، حاشية ٣]: «وتوجد من هذا الكتاب عدّة قطع مخطوطة، وقد نُشر منه ثلاث قطع، الأولى بعناية... أنطونية في باريس ١٩٣٧، والثانية بعناية الدكتور عبد الرحمن الحجّي ببيروت ١٩٦٥، والثالثة بعناية الدكتور محمود مكّي (القاهرة: ١٩٧١)».
  • وحاشية محقّق «تاريخ الإسلام» [٣١/٢٨٦، حاشية ٥] بالمعنى نفسه، وتزيد أنّ قطعة مكّي «صدرت في القاهرة سنة ١٩٧١ بعنوان «المقتبس من أنباء أهل الأندلس»» — وهو عنوان الملفّ الذي بين يديك.
  • وثبت مصادر «الإحاطة» [المقدمة/٣٦] يعدّ أربعة مداخل ويحدّد مدياتها الزمنيّة: «المقتبس من أنباء أهل الأندلس (تتمّة السفر الثاني، ويؤرّخ من سنة ٢٣٢ حتى ٢٦٧ هـ)، تحقيق الدكتور محمود علي مكّي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٧٣»؛ و«المقتبس في أخبار بلد الأندلس (ويؤرّخ من سنة ٣٦٠ حتى ٣٦٤ هـ)، تحقيق الأستاذ عبد الرحمن الحجّي، دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٥»؛ و«المقتبس (الجزء الخامس، ويؤرّخ من سنة ٣٠٠ حتى ٣٣٠ هـ)، نشره ب. شالميتا وف. كورنيطي والدكتور محمود صبح، مدريد، ١٩٧٩»؛ و«المقتبس في تاريخ الأندلس، تحقيق الدكتور عبد الرحمن علي الحجّي، بيروت، ١٩٦٥».

فالصورة التي تسندها هذه المواضع: كتابٌ نُقل أنّه عشرة أسفار، بقيت منه قطع متفرّقة نُشر بعضها في القرن العشرين، تغطّي مديات متباعدة لا تتّصل: ٢٣٢–٢٦٧، و٣٠٠–٣٣٠، و٣٦٠–٣٦٤.

وما لم أتحقّق منه فأتركه على حاله: لم أتحقّق من عدد القطع المخطوطة الباقية اليوم ولا من مواضع حفظها، ولا من الطبعات التي صدرت بعد التواريخ المذكورة في هذه الحواشي، ولا من صحّة نسبة «عشرة أسفار» في ذاتها — فهي خبرٌ منقول لا معاينة.

ويحسن التنبيه على أمرين. الأوّل أنّ «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» كتاب آخر لمؤلّف آخر هو الحُميديّ (ت ٤٨٨)، وهو في المكتبة كاملًا، ولا صلة بينه وبين «المقتبس» إلّا اشتراك اللفظ. والثاني أنّ فهرس الشاملة كلَّه لا يحمل من «المقتبس» غير هذا الملفّ: بطاقة المؤلّف تسجّل له كتابًا واحدًا، والبحث في الفهرس عن سواه لا يُخرج شيئًا. فمن أراد الأسفار الأخرى فليس في هذه المكتبة منها شيء.

طبقتان في النصّ

الخاصّية التي تحكم قراءة هذه القطعة أنّ ابن حيّان فيها ناقلٌ قبل أن يكون مؤرّخًا. هو رجل من القرن الخامس يكتب عن أحداث القرن الثالث، فيصل بينهما بمؤلّفين من القرن الرابع يسمّيهم بأسمائهم. والنصّ يصرّح بذلك في كلّ صفحة تقريبًا، وإحصاء الصفحات التي يرد فيها كلّ اسم يكشف توزيعًا منتظمًا لا يخلو من دلالة:

  • محمد بن حارث [الخُشَنيّ] — سبع عشرة صفحة: [ص ١٧٧، ١٨٦، ١٨٨، ١٩٠، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٠، ٢٣١]. وهو أكثرهم حضورًا، ويكاد لا يخرج عن باب القضاة.
  • ابن عبد البرّ — اثنتا عشرة صفحة: [ص ١٥٨، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٢، ١٨٧، ١٩١، ١٩٣، ١٩٧، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢١٠]. ويُحال على كتابه صراحةً: «قال ابن عبد البرّ في تاريخه» [ص ١٧٧]. ولم أتحقّق من أيّ ابن عبد البرّ هو؛ النصّ يذكره بالنسبة وحدها.
  • ابن الفَرَضيّ — إحدى عشرة صفحة: [ص ١٧٢، ١٨٤، ١٩٠، ١٩٢، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢٢٠]، ويسمّيه مرّة «القاضي أبو الوليد ابن الفرضي» [ص ١٨٤]، ويحيل على «كتاب القاضي ابن الفرضي» [ص ٢١٢].
  • أحمد بن محمد الرازيّ — تسع صفحات: [ص ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٧٦، ١٧٧، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٨، ٢٢٢].
  • أبو بكر محمد بن عمر بن القُوطيّة — خمس صفحات: [ص ١٤٩، ١٦٧، ١٦٨، ١٧١، ١٧٨].
  • معاوية بن هشام الشَّبينسيّ، ويصفه النصّ بأنّه «نسّابة أهل البيت» [ص ١٦٤] — خمس صفحات: [ص ١٦٣، ١٦٤، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٩].
  • الحسن بن محمد بن مفرِّج — أربع صفحات: [ص ١٥٨، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٧].
  • عُبادة الشاعر — ثلاث صفحات، بصيغة الوِجادة لا السماع: «وقرأت بخطّ عبادة الشاعر» [ص ١٨٥، ٢٢٦]، «ووجدت بخطّ أبي بكر عبادة الشاعر» [ص ٢٣٠].
  • خالد بن سعد — صفحتان: [ص ١٩١، ١٩٢]. وإبراهيم بن محمد بن باز [ص ١٩١]، ومحمد بن وضّاح [ص ١٥٨]، والوزير عيسى بن فُطَيس [ص ٢١١]، كلٌّ في موضع واحد.

والتوزيع نفسه مادّة. الرازيّ يتكثّف حيث الوصف والتعداد الرسميّان — صفة الأمير وأولاده وحجّابه وشرطته [ص ١٦٣–١٧٧] — ثم يعود في سجلّ الوفيات. والخُشَنيّ وابن عبد البرّ يحتلّان باب القضاة وحده. وابن الفرضيّ لا يظهر إلّا حيث تُذكر وفيات العلماء [ص ٢١٢–٢٢٠]. والشَّبينسيّ للأنساب والمناقب والمجاعة. فالمؤلّف يبدّل مصدره كلّما بدّل الموضوع.

وأوضح موضع في القطعة كلّها يجمع الطبقات في فقرة واحدة هو [ص ١٧٧]: «قال أحمد بن محمد الرازي: كان له أحد عشر قاضيًا: أولهم مسرور بن محمد، على اختلافهم في نسبه أيضًا، إذ يقول محمد بن حارث في كتابه: هو مسرور بن محمد بن سعيد بن شراحيل المعافري، ويقول ابن عبد البرّ: بل هو من موالي الأمير عبد الرحمن بن معاوية، يكنى بأبي نجيح، وذا من اختلافهم قبيح». ثم يستأنف في الصفحة نفسها: «وقال الحسن بن محمد بن مفرّج: قال ابن عبد البرّ في تاريخه...». فأنت تقرأ رجلًا من القرن الخامس يوازن بين ثلاثة من القرن الرابع، أحدهم يبلغه بواسطة رابع.

والسلسلة تطول أحيانًا حتى تبلغ الشهادة الشفويّة: «قال ابن حارث: وحدّثني الأمير وليّ العهد الحكم بن الناصر لدين الله» [ص ٢٠١]، ونحوها [ص ١٩٧]. والخُشَنيّ يروي بدوره عمّن سمع: «قال محمد بن حارث: وأخبرني محمد بن عبد الملك بن أيمن» [ص ٢٠٢]، و«حدّثني محمد بن أحمد بن عبد الملك المعروف بابن الزرّاد» [ص ١٨٦]. ويسمّي النصّ مرّة كتاب المصدر نفسه: «نوادر من أخبار قضاة الأمير عبد الرحمن، مستخرجة من كتاب الاحتفال» [ص ١٨٦]، ويليه من فوره «قال محمد بن حارث الخشني».

وهنا تظهر قيمة القطعة على صغرها. فمن هؤلاء المسمَّين، ليس في فهرس الشاملة كلّه كتابٌ لمحمد بن حارث الخُشَنيّ ولا لأحمد بن محمد الرازيّ — ولا مدخل لهما في فهرس المؤلّفين أصلًا. ولابن القُوطيّة (ت ٣٦٧) في المكتبة كتابه اللغويّ «الأفعال» لا تاريخه. فالرجلان اللذان يقوم عليهما أكثر هذه الصفحات لا يُقرآن إلّا من خلال ناقلهم. أمّا ابن الفَرَضيّ (ت ٤٠٣) فكتابه «تاريخ علماء الأندلس» موجود، وهو الاستثناء.

حواشي المحقِّق

القاعدة المستقرّة أنّ الحاشية ليست صوت المؤلّف بحال. وفي هذه القطعة تأخذ القاعدة صورة أحدّ من المعتاد: لا حاشية فيها إطلاقًا. تسعون صفحة، وحقل الحواشي فارغ في كلّ واحدة منها — تحقّقتُ من ذلك ببحثٍ في الحواشي والتعليقات وحدها عبر الكتاب كلّه، فلم يُخرج ولا نتيجة واحدة. فجهاز مكّي — تخريجه واختلاف نسخه وإشاراته إلى مواضع النقص — ليس في الملفّ. وما بين يديك متنٌ عارٍ.

ويترتّب على ذلك تنبيه عمليّ. حين يظهر في المتن ما ليس من جنس الكلام، فليس عندك ما يفسّره. مثاله [ص ١٩١]: «وكان أشدّهم عليه زعيم الجماعة يحيى بن يحيى، فهو الذي........... سعى في تجريحه إلى أن عُزل عن القضاء». هذه النقط ليست من إنشاء ابن حيّان قطعًا، ولم أتحقّق أهي علامة المحقّق على بياض في الأصل أم أثر من آثار النسخ الإلكترونيّ.

وأمّا نموذج الحاشية وهي تُقرأ خطأً على أنّها متن، فأوضحه في هذا الملفّ نفسه من كتب أخرى في المكتبة. في [سير أعلام النبلاء ١٨/٣٧١] المتنُ للذهبيّ، وغايته أن يقول «عشرة أسفار». أمّا الخبر بأنّ من الكتاب قطعًا مخطوطة نُشر منها ثلاث بباريس وبيروت والقاهرة، فحاشيةٌ للمحقّق كُتبت بعد الذهبيّ بنحو ستّة قرون ونصف. وكذلك [تاريخ الإسلام ٣١/٢٨٦]: المتن ينتهي عند «ذكرهما ابن خلّكان»، والحاشيتان [١] و[٥] — وفيهما ثبت المصادر وتواريخ الطبعات واسم «الدكتور محمود علي مكّي» — من عمل المحقّق وحده. وكلُّ ما ورد في القسم الثالث أعلاه عن القطع الباقية مستندٌ إلى هذه الطبقة الحديثة، ومقيَّدٌ بتاريخ كتابتها.

الطبعةُ وما لا يُعرف عنها

بطاقة الشاملة البنيويّة تعطي: العنوان «المقتبس من أنباء أهل الأندلس»، والمؤلّف «أبو مروان ابن حيّان القرطبي» متوفّى ٤٦٩، والتصنيف «التاريخ»، والنوع «كتاب مطبوع»، وتسعين صفحة في مجلّد واحد. وتصرّح هذه البطاقة بأنّ حقول المحقّق والناشر والمدينة ورقم الطبعة غير مسجّلة عندها.

غير أنّ بطاقة الكتاب المفهرسة للبحث تحمل ما لا تحمله البطاقة البنيويّة، ونصّها كما استخرجته: «الكتاب: المقتبس من أنباء أهل الأندلس — المؤلف: أبو مروان، ابن حيان القرطبي [ت ٤٦٩ هـ] — المحقق: الدكتور محمود علي مكي — الناشر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة — عام النشر: ١٣٩٠ هـ — عدد الصفحات: ... [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]». ولا حقل للطبعة فيها: البحث الذي يشترط لفظ «الطبعة» لا يُخرج الكتاب، والذي يشترط «الناشر» أو «ترقيم» يُخرجه.

وبيانات النشر مختلفة باختلاف المصدر، وأثبتُها كما وجدتُها من غير ترجيح: الشاملة تقول القاهرة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ١٣٩٠ هـ؛ وحاشية محقّق «تاريخ الإسلام» تقول القاهرة ١٩٧١؛ وثبت «الإحاطة» يقول دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٧٣. ولم أتحقّق أيّ هذه الطبعات هو الذي نُقل عنه هذا الملفّ. والقرينة الداخليّة الوحيدة أنّ ترقيمه يبدأ من ١٤٣، وأنّ البطاقة تقول إنّ الترقيم موافق للمطبوع.

وأنبّه على أنّ هذه البطاقة خارج الصفحات التسعين: الملفّ يبدأ من [ص ١٤٣] رأسًا، فلا مقدّمة محقّق فيه ولا دراسة ولا فهارس، ولم يرد اسم مكّي في نصّ الكتاب نفسه في أيّ موضع.

كيف تقرأ هذه القطعة

ابدأ من [ص ١٥٨]. وفاة الأمير عبد الرحمن بن الحكم هي مفصل القطعة. ما قبلها حوليّات موجزة في خمس عشرة صفحة، وما بعدها هو مادّة الكتاب الحقيقيّة: ملفٌّ مفصّل عن دولة أمير حكم إحدى وثلاثين سنة.

لا تقرأ سجلّ الوفيات على أنّه استئناف للحوليّات. هو راجع إلى الوراء: يفتتح [ص ٢١١] بسنة ٢٠٧ ويعيد تغطية الدولة كلّها من زاوية الوفيات. وسنوه متقطّعة بطبيعتها: تمضي من ٢٠٧ إلى ٢٣٨ وتُسقط سنين كثيرة بينها.

لا تعتمد الفهرس الإلكترونيّ وحده. فيه خلل محقَّق. ثلاثة عناوين مشطورة على مدخلين لأنّها كُتبت في المطبوع على سطرين: «ذكر مهلك نصر الخصي» و«الكبير خليفة الأمير عبد الرحمن بن الحكم» [ص ١٤٩] عنوان واحد، وكذلك «قضاة قرطبة للأمير عبد الرحمن بن الحكم» و«على اختلاف الرواة في عددهم وترتيب دولهم» [ص ١٧٧]، و«ذكر خصال من مناقب الأمير عبد الرحمن» و«بن الحكم لم تمرّ في عرض أخباره» [ص ٢٢٢]. وأخطر منها مدخلٌ ليس عنوانًا أصلًا: «سنة اثنتين وثلاثين ومائتين» المثبت في الفهرس عند [ص ٢١٦] هو في الحقيقة ذيل جملة — «وقيل إنه توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بعدها» — أُقحم في الفهرس فأفسد ترتيب السنين. فتنقّل بالبحث داخل الكتاب، لا بالفهرس وحده.

اقرأ كلّ «قال فلان» على أنّه حدّ. ما بعده ملكٌ للرجل المسمّى، بلغته وبمعلوماته وبعصره، لا لابن حيّان. والفرق بين القرن الرابع والقرن الخامس هنا فرقٌ في نوع الشهادة لا في الصياغة وحدها.

عامل الخلاف على أنّه مادّة. ابن حيّان في الغالب يورد الأقوال المتعارضة ولا يفصل بينها، بل يعلّق على تعارضها أحيانًا: «وذا من اختلافهم قبيح» [ص ١٧٧]. وسجّل [ص ١٥٨] ثلاث روايات في تاريخ وفاة الأمير وخمس في مدّة خلافته. هذا وصفٌ لحال السجلّ الأندلسيّ في القرن الرابع، وهو في ذاته خبر.

قابِل ما ينقله عن ابن الفَرَضيّ. كتابه «تاريخ علماء الأندلس» موجود في المكتبة المحلّية، فنقول ابن حيّان عنه في [ص ٢١٢–٢٢٠] قابلة للمقابلة من حيث المبدأ. غير أنّي جرّبت ذلك في موضع واحد — ترجمة عبد الله بن الغازي بن قيس [ص ٢١٧] — فلم أهتدِ إلى ما يقابلها في النسخة المحلّية، ولم أتبيّن سبب ذلك.

ولا تقل «قرأت المقتبس». هذه تسعون صفحة من مجلّد من كتاب نُقل أنّه عشرة أسفار، وواحدةٌ من قطعٍ منشورة تغطّي مديات متباعدة. وأيّ حكم على الكتاب مبنيّ على هذه الصفحات وحدها حكمٌ على العيّنة لا على الأصل.