Ibn ʿIdhārī al-Marrākushī · al-Bayān al-Mughrib · A Reader's Companion

أفريقية والمغرب

القسم الأول

ابن عذاري المراكشي، أبو عبد الله محمد بن محمد (ت. نحو ٦٩٥ هـ)

من فتح أفريقية سنة ٢١ هـ إلى دولة بني زيري: عقبة بن نافع والقيروان، وحسّان والكاهنة، وموسى بن نصير، وثورة البربر، والأغالبة، ومَقدم الفاطميين.

ابدأ

ما يغطيه هذا القسم

يبدأ هذا القسم بخطبة المؤلف ومصادره وخطة كتابه في ثلاثة أجزاء [ص ١٢–١٣]، ثم بفصلين في حدّ المغرب وفي فضله [ص ١٤–١٥]، ويفتتح التاريخ عند «سنة إحدى وعشرين من الهجرة» بغزو عمرو بن العاص الإسكندرية وطرابلس [ص ١٥]، فيسوق الأخبار على السنين: الفتح الأول في خلافة عثمان، فولاة بني أمية، فثورات البربر والصفرية والإباضية، فولاة العباسيين، فبنو الأغلب، فالدولة العبيدية الشيعية، فالدولة الصنهاجية. وينتهي السرد المتّصل عند استيلاء الروم على المهدية سنة ٥٤٣ وخروج الحسن بن علي منها وفتنةِ تونس، ثم أخبار مجملة إلى دخول يحيى بن غانية سنة ٥٧٨ ودخول الناصر مع الموحدين سنة ٦٠٢ [ص ١٤٠–١٤١]، ويُختم بجدول لولاة أفريقية وأمرائها من عقبة بن نافع إلى الحسن بن علي الصنهاجي «وعليه دخل الروم» [ص ١٤٢]، ثم يُستأنف كلام في صفة الأندلس. فالمدى الاسمي من ٢١هـ إلى ما بعد ٦٠٠هـ، غير أن التفصيل ينقطع عمليًّا عند العقد الثاني من المائة السادسة.

الخطة والمصادر وحدّ المغرب

يصرّح ابن عذاري بأن الكتاب استجابةٌ لطلب «بعضهم ممن يجب إكرامه عليّ»، وأنه حُمل على تأليفه «حمل اضطرار لا اختيار». ثم يعدّد مصادره: الطبري والبكري والرقيق والقضاعي، و«الذيل» لابن شرف، و«المجموع المفترق»، و«المقباس» و«القبس»، ومختصرَي عريب وابن حبيب، وكتاب ابن حزم و«ذخيرة» ابن بسّام، و«أخبار الدولة العامرية» لابن حيّان، و«نظم الجمان» لابن القطان، ثم «شيوخ أخذت الأخبار الوقتية عنهم بتحقيق» [ص ١٢]. ويجعل الجزء الأول لأفريقية إلى ظهور الموحدين، والثاني للأندلس إلى دخول لمتونة سنة ٤٧٨، والثالث للمرابطين والموحدين إلى عام ٦٦٧. ويعترف بأن ما بين أيدينا تحرير ثانٍ: «وكنت قد نسخت نسخة من هذا الكتاب، وربما زدتُ في هذه الثانية أو نقصت» [ص ١٣].

وفي حدّ المغرب ينقل عن أبي مروان في «المقباس» وابن حمادة في «القبس» أنه من ضفّة النيل بالإسكندرية إلى سلا، ثم يورد لابن حمادة قولًا آخر يجعل حدّه من بحر القلزوم «وصار المغرب كالجزيرة» [ص ١٤]. وفي فضل المغرب يجمع أحاديث وآثارًا، وينقل عن الرقيق حديث «لكنّ أفريقية أشدّ بردًا وأعظم أجرًا»، ويورد توجيه الحميدي له نحو الأندلس [ص ١٥]. وهذا باب نقلٍ لا تمحيص؛ يسوق ما يُروى دون حكم على الأسانيد.

الفتح الأول: من عمرو بن العاص إلى معاوية بن حديج

أول من دخل أفريقية غازيًا عمرو بن العاص، ووجّه منها عقبة بن نافع إلى لوبية، وصالح أهل برقة على دينار على كل حالم [ص ١٥]. وفي سنة ٢٧ أمر عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح بغزوها، وخرج معه مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير. وأشهر ما في الباب خبر سبيطلة: بطريق أفريقية جرجير سلطانه من طرابلس إلى طنجة، خرج في مائة وعشرين ألفًا وأصعد ابنته على الديدبان جُعلًا لمن يقتل أمير العرب، فعارضه ابن أبي سرح بمثله، ثم رأى ابن الزبير «عورة» من جرجير فطعنه ورفع رأسه على رمحه [ص ١٦–١٧]. والخبر مسوق حكايةً عن ابن الزبير نفسه، ويعقّبه المؤلف بنقلٍ عن مصدر شفوي محلّي مبهم: «وذكر أشياخ من أهل أفريقية أن ابنة جرجير لما قُتل أبوها…» فتعرّفه بين الناس [ص ١٧].

ثم حصار قرطاجنة والمصالحة على ثلاثمائة قنطار من الذهب في السنة، ثم خلاف الخُمس، ويرويه من ثلاث جهات: رواية الوقعة، وأبياتُ عبد الرحمن أخي كندة في ذمّ ما أخذه مروان، ثم نصُّ الطبري [ص ١٧–١٨]. ويعي المؤلف تعارض سياقه الموضوعي مع سياقه الحَولي، فيقول عند غزوة سنة ٣٣ المنقولة عن عريب: «وقد تقدّم خبر ابن أبي سرح على الجملة دون تعيين سنة» [ص ١٨]. ثم غزوات معاوية بن حديج الثلاث (٣٤ و٤١ و٤٥)، ينقل الثالثة عن عريب في مختصره للطبري، ثم يعيد الخبر نفسه من طريق ثانٍ مصرّحًا بالتكرار: «ذكر الرقيق في كتابه»، وينقل عن البلاذري أن أول من غزا صقلية معاوية بن حديج [ص ١٨–١٩].

عقبة بن نافع واختطاط القيروان

في سنة ٥٠ عزل معاويةُ ابنَ حديج ووجّه عقبة بن نافع، ويعرض خلافًا في مولده عن ابن أبي الفياض، وينقل عن إبراهيم بن القاسم أنه وصل في عشرة آلاف [ص ٢٠]. وحجّة التأسيس تُنقل على لسان عقبة: إن أفريقية إذا دخلها إمام أجابوا إلى الإسلام فإذا خرج ارتدّوا، «فأرى لكم أن تتخذوا بها مدينة تكون عزًّا للإسلام إلى آخر الدهر»، ثم الجدل في موضعها بين القرب من البحر للرباط وخوفِ طروق صاحب القسطنطينية. ويعترض المتنَ نقلٌ عن «الأشبيلي في مسالكه»، ثم يقول: «رجع الخبر» — وهي صيغته في الخروج من الاستطراد. ويورد خبرين خارقين بلا تعليق: نداءَ عقبة على الحيّات والسباع فتخرج تحمل أولادها، ورؤيا المنام في تقويم القبلة [ص ٢٠–٢١]. ثم يحكم عليه صراحة: «وكان عقبة خير والٍ خير أمير مستجاب الدعوة» [ص ٢١].

وفي ٥٥ ولّى مسلمة بن مخلد مولاه أبا المهاجر دينارًا، فبنى مدينة على ميلين من القيروان وأمر الناس بتركها، فخرج عقبة داعيًا عليه، «فبلغت أبا المهاجر دعوته فقال: هو عبد لا تُردّ دعوته» [ص ٢١]. ثم ردّه يزيد بن معاوية سنة ٦٢، فأوثق أبا المهاجر وخرّب مدينته، ثم استخلف زهير بن قيس البلوي وقال لأولاده: «إني قد بعتُ نفسي من الله… ولست أدري أترونني بعد يومي هذا» [ص ٢٢]. وهنا ينقطع الخبر انقطاعًا حادًّا إلى سنة ٧٦: فلا ذكر في هذه النسخة لمقتل عقبة ولا لكسيلة ولا لولاية زهير، مع أن زهيرًا مثبت في جدول الولاة [ص ١٤٢].

حسّان بن النعمان والكاهنة

في سنة ٧٨ قدم حسان بن النعمان في أربعين ألفًا، اختاره عبد الملك وأطلق يده في أموال مصر. فافتتح قرطاجنة، ثم عاد إليها ثانية «حتى دخلها بالسيف» وأمر بهدمها «فخرّبوها حتى صارت كأمس الغابر» [ص ٢٢]. ثم دُلّ على «امرأة بجبل أوراس يقال لها الكاهنة»، «فإن قتلتها دان لك المغرب كله». فسبقته إلى باغاية فهدمتها، والتقيا على وادي مسكيانة فانهزم حسان وأُسر ثمانون من أعيان أصحابه. فكتب إلى عبد الملك يصف أمم المغرب: «كلما بادت أمة خلفتها أمم، وهي من الجهل والكثرة كسائمة النعم»، فأُمر بالمقام حيث وافاه الجواب، فأقام ببرقة وبنى «قصور حسان» [ص ٢٣].

ثم سياستها في التخريب: «إن العرب إنما يطلبون من أفريقية المدائن والذهب والفضة، ونحن إنما نريد المزارع والمراعي»؛ وكانت أفريقية «ظلًّا واحدًا من طرابلس إلى طنجة» فخرّبت ذلك كله. ثم مقتلُها وعقدُه لولديها على ستة آلاف فارس لكل واحد في رمضان سنة ٨٣، وتدوينُ الدواوين والمصالحة على الخراج [ص ٢٤]. ثم عزله عبد العزيز بن مروان، فحلف «لا أَلي لبني أمية أبدًا». ويختم الباب بجملة منهجية بالغة الأهمية: «وغزوات حسان لم تنضبط بتاريخ محقّق، ولا فتحه لمدينة قرطاجنة وتونس، ولا قتله للكاهنة»، ثم: «وذكر ابن القطان أن عزل حسان وولاية موسى بن نصير كان من قِبَل عبد العزيز بن مروان دون أمر أخيه عبد الملك ولا مشورته» [ص ٢٤].

موسى بن نصير وفتح المغرب الأقصى

يفتتح ترجمته بخلاف في نسبه: «قيل إنه من لخم، وقيل من بكر بن وائل»، وينقل عن ابن بشكوال في «الصلة» نسبًا ثالثًا [ص ٢٤]. ومن أخباره فألُ العصفور الذي ذبحه ولطّخ بدمه صدره وقال: «هو الفتح وربّ الكعبة». وينقل عن ابن قتيبة أمرَه أولادَ عقبة أن يأخذوا حقّهم من قاتل أبيهم، ثم يتحفّظ على السنة: «وذلك سنة ٨٣ على قول من قال إنه وَلِي فيها» [ص ٢٥] — ويتأكد التحفّظ بأن المتن يقول لاحقًا: «وفي سنة ٨٨ وَلِي أفريقية» [ص ٢٧].

ثم غزوُه إلى طنجة واستعمالُه مولاه طارقًا عليها في سبعة عشر ألفًا من العرب واثني عشر ألفًا من البربر، وأمرُه العربَ أن يعلّموا البربر القرآن ويفقّهوهم في الدين [ص ٢٥]. وينقل عن الرقيق أن أمواله المنصرفة من الأندلس كانت «وسق مائة عجلة وأربع عشرة عجلة، وفيها المائدة»، وعن الليث بن سعد: «لم يُسمع بمثل سبايا موسى بن نصير في الإسلام»، ويستشهد بالمسعودي في «عجائب البلاد والزمان» على ما وُجد ببيت الملوك بطليطلة [ص ٢٦]. وأبلغ مواضع النقد نقلُه عن ابن القطان: «الأكثرون يقولون إن مستقرّ طارق قبل محاولة الأندلس كان طنجة، ومنهم من يقول كان بموضع سجلماسة… واختلف الناس هل دخل موسى القيروان في هذه الوجهة أم لا» [ص ٢٦]. ثم مصيره مع سليمان بن عبد الملك، «وقيل إن موسى افتُدي من سليمان بألف ألف دينار، ذكر ذلك ابن حبيب وغيره»، وقتلُ ابنيه وحملُ رأسيهما إليه وهو في عذابه. ويحكم ابن عذاري: «فكان فعل سليمان هذا بموسى وبنيه… من هفوات سليمان التي تُنقم عليه» [ص ٢٧].

ولاة بني أمية وثورة البربر والخوارج

يسرد الولاة بعده: محمد بن يزيد سنة ٩٧ «قال الواقدي»، ثم إسماعيل بن أبي المهاجر من قِبل عمر بن عبد العزيز، «فكان خير أمير وخير والٍ»، وعلى يده أسلم بقية البربر، ويضيف المتن: «وكانت الخمر بأفريقية حلالًا حتى وصل هؤلاء التابعون فبيّنوا تحريمها» [ص ٢٨]. ثم يزيد بن أبي مسلم «وكان ظلومًا غشومًا»، أراد أن يَسِم حرسه من البربر بكلمة «حرسيّ» على غرار ملوك الروم، فقالوا: «جعلَنا بمنزلة النصارى» وقتلوه في مصلاه [ص ٢٨]، وأخطر ولاية ولايةُ عبيد الله بن الحبحاب سنة ١١٦، فقد استعمل على طنجة عمر بن عبد الله المرادي «فأساء السيرة… وأراد تخميس البربر وزعم أنهم فيء المسلمين، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله». وهنا يحكم المؤلف بلسانه: «فكان فعله الذميم هذا سببًا لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة المؤدية إلى كثير القتل في العباد، نعوذ بالله من الظلم الذي هو وبال على أهله» [ص ٢٩]. فقامت سنة ١٢٢ ثورة ميسرة المدغري، «وكانت أول ثورة» في المغرب وأفريقية في الإسلام. ويضيف تعليلًا ماليًّا: أن الخلفاء كانوا يستحبّون طرائف المغرب، فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب «تكلّف لهم أو كلّفوه أكثر مما كان، فاضطُرّ إلى التعسّف وسوء السيرة» [ص ٢٩].

ثم «غزوة الأشراف» التي قُتل فيها خالد بن أبي حبيب، وينقل عن الرقيق أن ميسرة «قد تسمّى بالخلافة وبويع عليها» ثم قتله قومه [ص ٣٠]. ثم كلثوم بن عياض سنة ١٢٣ ومعه بلج بن بشر الذي أغاظ أهل أفريقية، «فكان هذا الاختلاف سبب هلاكهم مع سوء رأي كلثوم وبلج» — حكم ثانٍ للمؤلف. وينقل عن ابن القطان أن الأمويين كانوا «يجدون في الدَّريّات أن الملك القائمين عليهم لا يجاوز الزاب، فتوهّموا أنه زاب مصر، وإنما كان زاب أفريقية» [ص ٣١]. ويعقد فصلًا في برغواطة عن ابن القطان وغيره، فيه أن صالح بن طريف «ادّعى أنه أُنزل عليهم قرآنهم»، ثم يحسب المؤلف بنفسه: إذ ولي إلياس خمسين سنة آخرها ١٧٢ فمبدؤها ١٢٤ أو نحوها، «والله أعلم» [ص ٣٢]. ثم حنظلة بن صفوان ووقعةُ القرن والأصنام على عكاشة الصفري وعبد الواحد الهواري، وقد عُدّ القتلى بالقصب فبلغوا «مائة ألف وثمانين ألفًا» [ص ٣٢].

من انتزاء ابن حبيب إلى قيام الأغالبة

انتزى عبد الرحمن بن حبيب الفهري سنة ١٢٧، فكره حنظلة قتال المسلمين «وكان ذا ورع ودين»، ثم دعا عليه «وكان مستجاب الدعوة، فوقع الوباء والطاعون بأفريقية سبع سنين»، ويحتاط المؤلف: «وقال بعض المؤرخين إن مروان بن محمد الجعدي بعث إليه بولايته بعد تغلّبه عليها» [ص ٣٣]. وعند سقوط بني أمية يستطرد بنقلين عن ابن حزم: أن دولتهم «كانت على علاتها دولة عربية، لم يتخذوا قاعدة ولا قصبة»، وأن دولة بني العباس «كانت أعجمية: سقطت فيها دواوين العرب… وعاد الأمر مُلكًا عضوضًا كسرويًّا» [ص ٣٤].

ثم خلعُه طاعةَ المنصور على المنبر وإحراقُ السواد، ويضع روايتين متقابلتين: «قال الرقيق: كان قد لبسها قبل ذلك ودعا فيها لأبي جعفر»، و«قال ابن القطان: كان يظهر الطاعة… إلا أنه لم يلبس السواد»، ثم يحسم السنة بثالث: «وحقّق عريب أن خلعه لطاعة أبي جعفر كان في هذه السنة» [ص ٣٦]. ثم مقتلُه بيد أخيه إلياس سنة ١٣٨، ثم دخول ورفجومة القيروان «فاستحلّوا المحارم وارتكبوا الكبائر»، وربطُ الصفرية دوابَّهم في المسجد الجامع، «وندم الذين استدعوهم أشدّ ندامة» [ص ٣٧]. ثم قيام أبي الخطاب الإباضي وتوليتُه عبد الرحمن بن رستم على القيروان، ويوجز المؤلف: «وكانت مدة هذه الأهوال والفتن التي اختصرناها هنا مجملة في نحو ثلاثة أعوام» [ص ٣٧].

ثم محمد بن الأشعث الخزاعي سنة ١٤٤ ومقتلُ أبي الخطاب، وفرارُ ابن رستم إلى تيهرت «فاختطّها ونزلها» [ص ٣٨]، ثم عمرو بن حفص وحصار القيروان: يورد قائمة الأمراء المحاصرين عن الرقيق — أبو قرة الصفري، وابن رستم الإباضي، وأبو حاتم، وعاصم السدراني، والمصور الزناتي، وابن سكرديد الصنهاجي — ويختمها بقول الرقيق نفسه: «لم أذكرهم». وفي سنة مقتل عمرو خلاف صريح: الطبري وابن القطان على ١٥٣، «وقد تقدّم أن قتله كان سنة ١٥٤، ذكر كذلك الرقيق وابن حمادة وغيرهما»، ويعترف بضغط الاختصار: «ولم يُعطِ الحال تفصيل هذه السنين… فاجتُملت أمرها هنا أجملًا مختصرًا» [ص ٤٠]. ثم يزيد بن حاتم المهلبي (١٥٥–١٧١) وترجمته أوسع تراجم الولاة، «فكانت دولة المهالبة بأفريقية ثلاثًا وعشرين سنة» [ص ٤٥]، ثم هرثمة بن أعين، ثم محمد بن مقاتل العكّي الذي يحكم عليه بأن أقبح ما يؤثر عنه «إقدامه على عابد زمانه وورع عصره البهلول بن راشد فضربه بالسياط ظلمًا وحبسه، فكان ذلك سبب موته» [ص ٤٦].

دولة بني الأغلب

وصل عهد الرشيد إلى إبراهيم بن الأغلب سنة ١٨٤، ويصفه المؤلف بأشدّ مدحه في القسم كله: «فقيهًا أديبًا شاعرًا خطيبًا، ذا رأي ونجدة وبأس وحزم… لم يَلِ أفريقية أحد أحسن سيرة منه، ولا أحسن سياسة، ولا أرأف برعيّته» [ص ٤٧]. ثم ابنه عبد الله، «وكان من أجمل الناس وجهًا، وأقبحهم فعلًا، وأعظمهم ظلمًا»، ويسوق دعاء حفص بن حميد ومن معه عليه، «فيقال إن قرحة خرجت له تحت أذنه فقتلته في السادس من دعاء القوم» [ص ٤٩]. ثم زيادة الله الأول (٢٠١–٢٢٣) وأيامه أطول أبواب الأغالبة: ثورةُ منصور الطنبذي الذي ضرب السكّة باسمه، وهدمُ سور القيروان عقوبةً لأهلها [ص ٥١]، ثم غزوُ صقلية سنة ٢١٢ بقيادة القاضي أسد بن الفرات الذي جُمع له القضاء والقيادة، ووفاتُه وهو محاصر سرقوسة [ص ٥٢]. وتتخلّل السنين أخبارُ صقلية غزواتٍ سنوية للعباس بن الفضل ثم خفاجة بن سفيان [ص ٥٥–٥٧]، وولايةُ سحنون القضاء سنة ٢٣٣ بعد امتناع سنة كاملة [ص ٥٤].

ومحور الباب إبراهيم بن أحمد (٢٦١–٢٨٩): بنى رقادة سنة ٢٦٣، وردّ فتنة العباس بن أحمد بن طولون عن طرابلس بمعونة نفوسة، وقمع «ثورة الدراهم» حين بدّل السكّة فأغلقت العامة الحوانيت [ص ٥٧–٥٩]، ثم قتلَ حاجبه نصر بن الصمصامة وفتيانَه ثم سودانَه، والإيقاعَ برجال بلزمة سنة ٢٨٠. وعند هذه الأخيرة يصدر حكمًا سببيًّا صريحًا: «وكان ذلك من أسباب انقطاع دولة بني الأغلب… وكانوا يُذلّون كتامة، فلما قتلهم إبراهيم استطالت كتامة ووجدت السبيل للقيام مع الشيعي على ابن الأغلب» [ص ٦٠]. ويقدّم تفسيرًا طبيًّا لتحوّله: «وكانت له في بدء أمره سيرة حسنة وأفعال محمودة، ثم غلب عليه خلط سوداوي فتغيّر وساءت أخلاقه»، ويسند الباب: «وأخباره كثيرة في هذا المعنى، ذكرها الرقيق وغيره» [ص ٦٤–٦٥]. ثم إظهارُه التوبة سنة ٢٨٩ وتسميتُها «سنة العدل»، ويلاحظ المؤلف أن العامة سمّتها «سنة الجور»، وأنها تسمّى «سنة النجوم» أيضًا، «فلهذه السنة ثلاثة أسماء» [ص ٦٥].

ثم أبو العباس ومقتله على يد فتيَيه، ثم زيادة الله الأخير الذي قتل أعمامه في ليلة واحدة بجزيرة الكرّاث [ص ٦٦]، وهربُه من رقادة سنة ٢٩٦، «وكانت إمارة بني الأغلب بأفريقية مائة سنة وإحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر» [ص ٧١]. وفي مشهد الجارية التي غنّته عند الفرار يضع روايتين متضادتين متجاورتين: «قال المظفري: فحطّ حِمل مال وحملها في مكانه، وقال عريب: فدمعت عيناه واشتغل عنها بما هو فيه فتركها» [ص ٧٩].

قيام الدولة العبيدية وأبو يزيد

يفتتح الباب بنقل عن الورّاق: أن الشيعة لم تزل ترسل دعاة «فلا ينجح لهم سعي» حتى اختاروا «رجلًا ذا فهم وفصاحة وجدال ومعرفة يسمّى أبا عبد الله الصنعاني» [ص ٦١]. ثم يسرد لقاءه بحجّاج كتامة في الموسم، ويعلّق من عنده: «لا للحجّ لأن الحجّ ليس من مذهبهم الفاسد، بل تكلّف حضوره ليتسبّب في مراده». ثم بحثُه عن أشدّ القبائل شوكة فوجدها كتامة، وفألَين تفاءل بهما، ويعلّق المؤلف: «وكان ذلك والذي قبله من الفأل تقويةً له على أمره وزيادة إقدام» [ص ٦١–٦٢]. ثم وقعةُ كينونة «وهي أول غنيمة أصابها الشيعي وأصحابه» [ص ٦٧]، ثم دخولُه طبنة وردُّه على الجباة ما لا وجه له من المغارم، «فلما نظر أهل طبنة إلى فعله سُرّوا به» [ص ٦٨]، ثم فتحُ الأربس عنوة، «وقيل إنه قتل داخل المسجد ثلاثين ألف رجل» [ص ٧٠].

ودخل رقادة غرة رجب ٢٩٦، فأمّن أهل القيروان، وغضبت كتامة إذ كان وعدهم بنهبها، فتلا عليهم «وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها» وقال: «هي القيروان» [ص ٧٢]. ثم أُحدث في الأذان «حيّ على خير العمل»، ثم قتلُه يقظان بن أبي يقظان «وانقضت دولة بني رستم بتيهرت، وكان لها مائة وثلاثون سنة» [ص ٧٣]، وإخراجُه عبيد الله من حبس سجلماسة وترجّلُه له: «هذا مولاي ومولاكم».

وفي نسب عبيد الله يعرض أوسع خلاف في القسم كله: دعواه أنه من ولد إسماعيل بن جعفر «وهو مذهب الحكم المستنصر بالله الأموي»، ثم قول سائر الناس إنها دعوة باطلة، ثم قسم ابن طباطبا العلوي «ما عبيد الله الشيعي منّا ولا بيننا وبينه نسب»، ثم قول مقاتل، ثم تفنيد الباقلاني في «كشف الأسرار وهتك الأستار»، ويختم: «والله أعلم، هكذا ذكر ابن القطان في نسبه» [ص ٧٥]. ويورد شعر المدح الغالي فيه ثم بيتَي الردّ الشعبي: «الجَورَ قد رضينا / لا الكفرَ والحماقة» [ص ٧٦]. ثم قتلُ عبيد الله لأبي عبد الله وأخيه بالكمين سنة ٢٩٨، ونداءُ الداعي لقاتله: «لا تفعل يا ولدي»، وجوابُه: «أمرني بقتلك من أمرتَ الناس بطاعته» [ص ٧٨]، ثم خروجُ المارطي الذي جعلته كتامة قبلة يصلّون إليها، وحملاتُ حباسة على برقة ومصر [ص ٨٠]، وبناءُ المهدية سنة ٣٠٨ [ص ٨٦]، ووفاةُ عبيد الله سنة ٣٢٢ [ص ٩٥].

ثم أبو القاسم القائم، ثم خروج أبي يزيد مخلد بن كيداد اليفرني «أحد أئمة الإباضية النكّار». ويجمع في شأنه شهادات متعددة: نسبَه عن ابن حمادة، وقراءتَه على عمّار الأعمى عن الرقيق، وقولَ ابن سعدون: «فبعث الله على أبي القاسم الشيعي مخلد بن كيداد الخارجي فقهره»، وخروجَ الفقهاء والعبّاد معه، وأسماءَ بنوده السبعة المكتوب عليها اسم أبي بكر وعمر. ثم يصدر عليه حكمًا مضادًّا: أوصى جنوده أن ينكشفوا عن أهل القيروان ليُقتلوا، «أراد أن يتبرّأ من مَعرّة قتلهم عند الناس، وأراد الراحة منهم»، فقُتل من صلحاء القيروان وفقهائها من قُتل «ففارقوه واشتدّ بغضهم له» [ص ٩٩–١٠٠]. ثم أسرُه وقتلُه على يد إسماعيل المنصور، وينقل عن القضاعي أنه مات في محرم ٣٣٦ و«أمر بسلخه وحُشي جلده قطنًا وصُلب» [ص ١٠٠]، ثم بناءُ صبرة المنصورية، وفتحُ جوهر مصر سنة ٣٥٨، وانتقالُ المعزّ إليها سنة ٣٦١ [ص ١٠١–١٠٤].

مستطردات المغرب الأقصى والأوسط

يقطع ابن عذاري سياقه الأفريقي بفصول مستقلة عن الأطراف. ففي الأدارسة يقول إن «اتفق جماعة المؤرخين» على أن دخول إدريس بن عبد الله كان سنة ١٧٠، وينقل عن البكري في «المجموع المفترق» أن نزوله كان بوليلى، ثم خبر وقعة فخّ ودسّ الرشيد إليه الشماخ الذي سقاه سنونًا مسمومًا، «هكذا ذكر الرقيق في كتابه» [ص ٤٣]. وفي فصله الثاني ينقل عن العُذري تسمية الإخوة الستة، ويؤرّخ ولاية إدريس بن إدريس بسنة ١٨٧ وهو ابن إحدى عشرة سنة «وقيل أكثر من ذلك»، وبناءَ فاس سنة ١٩٣، ووفاتَه مسمومًا سنة ٢١٣ «واختُلف في كيفية موته» [ص ٩٧].

وفي برغواطة يعقد فصلًا مبنيًّا على شهادة رسول: «وفد على الحكم المستنصر بالله أبو صالح زمّور البرغواطي رسولًا من أمير برغواطة… فسأله الحكم عن نسب برغواطة ومذهبهم فأخبره» سنة ٣٥٢، ثم يقول: «انتهى ما اختصرته من كلام زمّور»، ويعارضه بقول أبي العباس المرجحي إن يونس القائم بدينهم أصله من شذونة. ثم يفصّل شريعتهم: صومَ رجب، وخمس صلوات في اليوم ومثلها في الليلة، وقرآنَهم في ثمانين سورة أولها سورة أيوب وآخرها سورة يونس [ص ١٠٣].

ويعقد كذلك فصولًا في سجلماسة وبني مدرار من ابتدائها «في حدود الأربعين ومائة» إلى مقتل اليسع سنة ٢٩٦ [ص ٧٤–٧٥]، وفي نكور إلى استيلاء مصالة بن حبوس عليها سنة ٣٠٥، ويختمه بجملة تؤرّخ زمن الكتابة: «وهي في وقتنا هذا مدينة المزمّة أو قريبًا منها» [ص ٨٤]، وفي تيهرت وأمرائها من بني رستم [ص ٩١]، وفي تلمسان ينقل عن البكري و«كتاب رجار» أن زناتة «في أصل مذهبهم عرب صراح، وإنما تبربروا بالمجاورة والمحالفة للبربر» [ص ٩٢]، وفي افتتاح الناصر لدين الله سبتة سنة ٣١٩ [ص ٩٣]، وفي أصيلا والبصرة نقلًا عن «المسالك والممالك» لمحمد بن يوسف القروي [ص ١٠٦]، وأخبارَ فاس وزناتة إلى ظهور المرابطين يعزوها إلى «المقباس في أخبار فاس» لأبي مروان الورّاق [ص ١١٥].

الدولة الصنهاجية: من بلقين إلى علي بن يحيى

لما خرج المعزّ لدين الله إلى المشرق سنة ٣٦١ استخلف يوسف أبا الفتوح بن زيري بن مناد [ص ١٠٤]، ومن أيامه هدمُ مدينة البصرة سنة ٣٦٨ «ومحا رسمها بعد طول مدتها وكثرة عمارتها» [ص ١٠٥] وحربُه لبرغواطة [ص ١٠٨]. ثم المنصور (٣٧٤–٣٨٦)، ومن أشهر ما فيه قوله لوفد القيروان: «إن أبي وجدّي أخذا الناس بالسيف قهرًا وأنا لا آخذهم إلا بالإحسان، وما أنا في هذا الملك ممن يُولّى بكتاب ويُعزل بكتاب، لأني ورثته عن آبائي وأجدادي» [ص ١٠٩] — تصريحٌ بانفصال الولاء عن القاهرة قبل قطع الدعوة بستين سنة. ثم باديس نصير الدولة (٣٨٦–٤٠٦): هزيمةُ عسكر أفريقية أمام زيري بن عطية بتيهرت سنة ٣٨٩ «وظهور زناتة على صنهاجة» [ص ١١٣]، وخلافُ أخيه حماد ووقعةُ وادي شلف [ص ١١٩]، ثم موتُه فجأة سنة ٤٠٦ وكتمانُ الخبر ثم البيعة للمعزّ [ص ١٢٠].

ثم المعزّ بن باديس، ولي وهو ابن ثمانية أعوام «وقيل ابن سبعة»، ورُبّي في حجر وزيره أبي الحسن بن أبي الرجال «وكان ورعًا زاهدًا» فدلّه على مذهب مالك والشيعة لا يعلمون. ويروي أن فرسه كبا به في العيد فقال: «أبو بكر وعمر!» فبادرت الشيعة إليه فوُضع فيهم السيف «فقُتل منهم ما ينيف على ثلاثة آلاف، فسمّي ذلك الموضع بركة الدم إلى الآن» [ص ١٢٣]. ثم قطعُ الدعوة العبيدية سنة ٤٤٠ نقلًا عن ابن شرف، وتبديلُ السكّة سنة ٤٤١، ويحسب المؤلف المدّة: «وكان مبتدأ ضرب السكك بأسماء بني عبيد الله… سنة ٢٩٦ إلى أن قطعها المعزّ سنة ٤٤١، وذلك مائة سنة وخمس وأربعون سنة» [ص ١٢٥]، ثم لباسُ السواد والدعاء للقائم العباسي سنة ٤٤٣. ويعقد بعده فصلًا في مثالب بني عبيد يصرّح بأنه ملخَّص من «تعزية أهل القيروان» لابن سعدون [ص ١٢٧].

ثم الفتنة الهلالية، ويقيمها على ابن شرف نصًّا: «لما آل الأمر إلى التصريح بلعنة بني عبيد على المنابر… أباح بنو عبيد للعرب مجاز النيل، وكان قبل ذلك ممنوعًا، ثم أمر لكل جائز منهم بدينار» [ص ١٢٩]. ويسوق قصة مؤنس بن يحيى الرياحي الذي نصح المعزّ ألّا يتخذهم جندًا فاتّهمه بالحسد ثم ثقّف أولاده، «فكان أشدّ إضرارًا من القوم، وكان قد علم عورات القيروان». ثم وقعةُ حيدران سنة ٤٤٣، وينقل عن ابن شرف أن العسكر المهزوم ثمانون ألف فارس وخيل العرب ثلاثة آلاف، ثم يورد بيتًا لعلي بن رزق يجعلهم ثلاثين ألفًا أمام ثلاثة آلاف [ص ١٣٠] — تعارضٌ يتركه قائمًا. ثم مقتلةُ العامة بباب تونس، وروايةُ أبي الصلت الموازية التي تُحصي قتلى صنهاجة بثلاثة آلاف وثلاثمائة [ص ١٣١]، ثم انتقالُ المعزّ إلى المهدية سنة ٤٤٩ وانتهابُ العرب القيروان وتخريبُها، «وكانت من أعظم مدن الدنيا». ويربط الخراب بسبب آخر: نفيَ الفقيه الواعظ ابن عبد الصمد وقتلَه ودعاءَ أبيه عليه بمكة، «فكانت الهزيمة على المعزّ في اليوم الثاني من دعائه… فلم يشكّ أحد في إجابة دعوته» [ص ١٢٦]. وفي وفاته يورد الخلاف: «سنة ٤٥٤، هكذا ذكر أبو الصلت، وقد تقدّم قول ابن شرف أنه توفي في سنة ٤٥٥» [ص ١٣٣].

ثم تميم بن المعزّ (٤٥٤–٥٠١): حروبُه المتصلة على سفاقس وقابس وتونس وجربة، ونزولُ الروم على المهدية سنة ٤٨٠. ويعلّل ابن عذاري الكارثة بأسباب مادّية: غيبةِ العسكر، ومفاجأةِ الروم، وخلوّ الناس من السلاح، وقصرِ الأسوار وتهدّمها، «وتكذيب تميم بخبرهم، وسوء تدبير عبد الله بن منكور» [ص ١٣٥]. ويصفه بأنه «أحد فحول شعراء الملوك»، ويصف إفراطه في الحارّ من الأغذية والأدوية «حتى جفّ لحمه وفسدت حركاته الطبيعية». ثم يحيى بن تميم (٥٠١–٥٠٩)، «حاذقًا بتدبير دولته… كثير المطالعة لكتب السيرة والأخبار»، طلب عمل الكيمياء وأنشأ لها دارًا، ثم قتله رجلان ادّعيا معرفة الصنعة فاختليا به ووزيره [ص ١٣٦–١٣٧].

ثم علي بن يحيى بن تميم (٥٠٩–٥١٥): ولي وهو ابن ثلاثين سنة بكتاب كُتب على لسان أبيه بعلامته «الحمد لله وحده»، «وكان كريمًا جوادًا يركن إلى الراحة واللذات، واتّكل على قوم فوّض إليهم تدبير دولته». ومن أخباره حصارُ جربة سنة ٥١٠، وحربُه مع رافع صاحب قابس حتى قسم شيوخ دهمان البلاد بينهم فأعطوا رافعًا القيروان [ص ١٣٧]. ثم قدوم رسول رجار صاحب صقلية سنة ٥١٢ يطلب تجديد العقود وأموالًا موقوفة بالمهدية «بعنف وغلظة»، فردّه علي بجواب جبهه به، «فتزايدت الوحشة بينه وبين رجار» [ص ١٣٨] — وهذه الوحشة يجعلها المؤلف مقدّمة لحملة سنة ٥١٧ في أيام ابنه الحسن، ولاستيلاء الروم على المهدية سنة ٥٤٣ [ص ١٤٠].

ملاحظات على حال النصّ

هذه النسخة كثيرة التصحيف والاضطراب. أوضح خللٍ فيها الانقطاع في [ص ٢٢]، حيث ينتهي كلام عقبة لأولاده ثم يقفز النصّ إلى سنة ٧٦، فلا ذكر لمقتل عقبة ولا لكسيلة ولا لولاية زهير بن قيس، مع أن زهيرًا مثبت في جدول الولاة [ص ١٤٢]. وسنة ولاية موسى بن نصير تُذكر مرة ٨٣ ومرة ٨٨ [ص ٢٥، ٢٧]. وخروج حنظلة بن صفوان مؤرَّخ بسنة ١٣٩ في سياق حوادث ١٢٧ [ص ٣٣]. وتواريخ أئمة بني رستم مضطربة اضطرابًا بيّنًا: وفاة أفلح سنة ٣٠٥، ثم وفاة أبي اليقظان سنة ٣٨١، ثم مقتل أبي حاتم سنة ٢٩٤ [ص ٩١]. ومن أخطاء الترقيم الظاهرة «سنة ٢٣٩» في موضع ٢٩٣ [ص ٦٧]، و«سنة ٢٧٥» في سياق ما بعد ٢٨٤ [ص ٦٤]، و«سنة ٢١ ٢» [ص ٥٣]، و«سنة ٣٦٥٩» [ص ١٠٨]، و«سنة ٣٠٢» في سياق ٤٠٢ [ص ١١٧].

وأسماء الأعلام تتردّد في صور متعدّدة: الرقيق يُكتب مرارًا «الرفيق»، وتيهرت/تبهرت، وسجلماسة/سلجماسة، والمروذي/المروزي. وثمة كلمات لم أستطع قراءتها على وجه مطمئن، منها «سجومه» في خبر ابن قتيبة عن موسى [ص ٢٥]، و«مدينة بالرمة» في خبر دخول أبي عبد الله الشيعي [ص ٦٨]، وقولُه في وفاة أبي الفتوح «فمات بموضع قتال له وأركنفو» [ص ١٠٩]. وفي ترجمة تميم بن المعزّ عبارة ناقصة: «وولايته من وفاة… جاوز عددهم المائة» [ص ١٣٦]. وفي أولاد علي بن يحيى اسم رابع مشكوك فيه أثبته النصّ هكذا: «الحسن والعزيز وباديس واله (؟)» [ص ١٣٧]. وقد تُركت هذه المواضع على حالها دون ترميم.