نطاق القسم وبنيته
يغطّي هذا الجزء الصفحات ٢٢٥ إلى نهاية الكتاب (ص ٣٤٥)، وهو كتلتان متمايزتان لا واحدة. الأولى تُتِمّ سلسلة التراجم الجارية قبل ص ٢٢٥: بقيّة ترجمة ابن حزم الأندلسي (ص ٢٢٥–٢٣٩)، ثم ترجمة موسومة «ابن زيدون المخزومي (الصديق الوفي)» من ص ٢٤٠ إلى ص ٢٦٥، تُختَم بفقرة تُعلن انتهاء «التراجم العابرة لعلماء أجلّاء وفقهاء عظماء وشعراء كبار» [ص ٢٦٥]. ثم تفصل صفحاتٌ خالية، وتحمل ص ٢٦٨ عنوان قسمٍ جديد بذاته: «قرطبة جوهرة العالم». ويتتابع في عناوين مستقلّة: فتح قرطبة [ص ٢٧٠]، إشادة جغرافيي الإسلام ومؤرّخيه بالأندلس [ص ٢٧٦]، قرطبة جوهرة العالم [ص ٢٧٩]، رحلة الأندلسيين في طلب العلم [ص ٢٨٣]، طريقة التعليم عند الأندلسيين [ص ٢٩٢]، الكتب [ص ٢٩٥] والمكتبات [ص ٢٩٧] والأسواق [ص ٣٠١] والمرأة في قرطبة [ص ٣٠٦]، ثم «عوامل ازدهار الحياة العلمية بقرطبة» [ص ٣٠٧] وتحته ستة عناوين فرعية. ينتهي المتن الأصلي في منتصف ص ٣٢٦، وتلي الخاتمةُ في ص ٣٢٨–٣٢٩، ثم قائمة المصادر والمراجع من ص ٣٣٢ إلى ص ٣٤٣.
ابن حزم بين الوزارة والاعتزال
تسرد المؤلّفة أواخر حياة ابن حزم السياسية سردًا متتابعًا: وزارته لعبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار الذي بايعه أهل قرطبة بالخلافة في رمضان ٤١٤هـ ولُقِّب بالمستظهر وعمره اثنتان وعشرون سنة، ولم تدم تلك الوزارة أكثر من سبعة وأربعين يومًا حتى ثار عليه ابن عمّه المستكفي فقتله في السنة نفسها؛ ثم عودته إلى الوزارة أيام هشام بن المعتدّ بالله الذي تولّى الخلافة بين سنتَي ٤١٨ و٤٢٢هـ، وكان ذلك آخر عهده بالسياسة. ثم تصف شخصيّته بوصفها مجتمعًا من متناقضات: حرّية الرأي والعقلية المتفتّحة من جهة، والتشدّد وحدّة الطبع واللسان من جهة أخرى [ص ٢٢٥–٢٢٦].
الأداة الغالبة هنا الاقتباس المنسوب. تنقل المؤلّفة عن ابن خِلِّكان نقلًا عن ابن عريف قوله إنّ «لسان ابن حزم وسيف الحجّاج كانا شقيقين»، وأنّ فقهاء وقته «تمالأوا على بغضه وردّوا قوله وأجمعوا على تضليله» [ص ٢٢٦]. ثم تورد نصًّا طويلًا من كتاب ابن حزم «نقط العروس» في ذمّ الألقاب المضافة إلى الدولة — فخر الدولة وعماد الدولة وعضد الدولة — يقارن فيه بين دولة عبد الملك وسليمان والوليد وعمر وهشام التي «لا عضد لها ولا عماد ولا لقب إلا أسماؤهم»، وبين دولة زمانه التي «طبّقت الدنيا ضعفًا ومهانة» [ص ٢٢٦–٢٢٧]، وتخلص منه إلى سببين لاعتزاله: انحراف الحكّام، وتغليبه العلم على مهامّ الدولة، إلى جانب تكالب فقهاء عصره عليه [ص ٢٢٧].
محنة الكتب ومناظرة أهل الكتاب
يخصّص الكتاب عنوانًا مستقلًّا لـ«المحن والابتلاءات التي تعرّض لها ابن حزم» [ص ٢٢٨]: خروج أسرته من قرطبة إلى المِرْية، ووفاة أبيه وأخيه ومحبوبته، والسجن والنفي والأَسْر. ثم تقرّر المؤلّفة أنّ أقسى ما أصابه إحراق كتبه، وتنسب الفعل إلى المعتضد حاكم إشبيلية الذي «مزّق كتب ابن حزم وحرقها علانية»، وتعلّله بلسانه اللاذع وبرفضه هدايا الحكّام [ص ٢٢٨]، وتُتبِعه بأبياته «دعوني من إحراق رقٍّ وكاغد … إن تَحرِقوا القِرطاسَ لا تَحرقوا الذي تضمّنه القرطاسُ بل هو في صدري» [ص ٢٣٠]. وتتخلّل الصفحاتِ مخاطباتٌ مباشرة للقارئ من نوع «امضِ في طريقك ولا تلتفت» [ص ٢٢٩–٢٣٠].
تحت عنوان «ابن حزم واليهود» [ص ٢٣٠] تُعدِّد المؤلّفة عوامل تفوّقه في المناظرة: عقليّته المرتّبة وتحديده معاني الألفاظ وتجنّبه الحشو، وثقافته الموسوعية وعلمه بالتاريخ والأنساب، ودراسته العميقة لأسفار العهد القديم وشروحه، وقراءته تاريخ اليهود المنسوب إلى يوسف بن هارون — «يوسيفوس الهاروني» الذي عاش بين ٣٧ و٩٥م — واعتماده عليه في «الملل والنِّحَل»، مع ملاحظة أنّه «قلّ أن يذكر المصادر التي أخذ عنها، ويكتفي بالإشارة العابرة» [ص ٢٣١–٢٣٢]. وتحدّد له غرضين من نقد كتبهم: إبطال دعوى أنّ التوراة التي بأيديهم هي المنزَّلة على موسى، وإثبات أنّ بطلان الكتاب يستلزم فساد العقيدة القائمة عليه [ص ٢٣٣].
يلي ذلك عرض لوضع أهل الكتاب في الأندلس: أطبّاء ووجهاء من اليهود بلغوا مناصب في القرن الخامس الهجري، منهم إسحاق بن يعقوب مدير الشرطة في غرناطة، ثم إسماعيل بن نغريلة الذي صار وزيرًا للملك باديس بن حبّوس [ص ٢٣٤]. وتصف المؤلّفة ذلك القرن بأنّه شهد «ذروة الخلاف بين الأديان الثلاثة»، وأنّ ابن نغريلة ألّف كتابًا يطعن في الإسلام، فكان من ثمار هذا الاحتكاك كتابا «الردّ على ابن النغريلة اليهودي» و«الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل» [ص ٢٣٥]. وتستشهد بقول منسوب إلى «سيجيل آسين بالسيوس»: «سبق ابن حزم بكتابة الفِصَل أوروبا النصرانية ببضعة قرون» [ص ٢٣٦] — والاسم ورد بهذه الصورة، وهي على الأرجح تحريف طباعي.
شعر ابن حزم ووفاته وتمثاله
تحت عنوان «شعر ابن حزم» [ص ٢٣٦] تورد المؤلّفة مقطوعتين: «هل الدهرُ إلا ما عرفنا وأدركنا» [ص ٢٣٦–٢٣٧]، و«مُناي من الدنيا علومٌ أبثّها» [ص ٢٣٨]. ولا تعلّق عليهما تعليقًا أدبيًّا، بل تُسقِطهما على الحاضر: تدعو القارئ إلى إعادة قراءتهما «بتأنٍّ» ليلحظ أنّ ابن حزم «كأنّه جنّد نفسه لوصف حال زماننا»، وتُعقِّب بأنّ «الزمان هو الزمان وإنّ الطبائع هي الطبائع» [ص ٢٣٧–٢٣٨]. وهذا النمط — نصٌّ قديم يُتبَع بتعليق أخلاقي على الحاضر — هو الطريقة الغالبة في القسم كلّه.
وتذكر وفاته سنة ٤٥٦هـ نقلًا عن تلميذه صاعد بن أحمد عن خطّ ابنه أبي رافع، وأنّ عمره كان إحدى وسبعين سنة وعشرة أشهر وتسعة وعشرين يومًا، ببلدة «مَنْت لِيشَم» التي منها أصل أسرته [ص ٢٣٨]. وتختم الترجمة بخبرٍ عمرانيّ واحد: إقامة تمثال للإمام ابن حزم بقرطبة على باب إشبيلية، نُقش على أعلى قاعدته بالخطّ الكوفي الأندلسي: «بمناسبة الذكرى المئوية التاسعة لوفاة أبي محمد علي بن أحمد بن حزم، تقدّم قرطبة أصدق التحية لمن تعتبره ابنًا من أعظم أبنائها» — وهذا أحد المواضع النادرة التي تحمل حاشية مرجعية كاملة [ص ٢٣٩].
ابن زيدون: البيت والنشأة والأساتذة
تبدأ ترجمة ابن زيدون بأبيه لا به: الفقيه عبد الله بن أحمد بن غالب، وتُعرِّف لقب «الفقيه» في الأندلس بأنّه من أكرم ألقاب التكريم. والمؤلّفة هنا تبني الترجمة على شهادات مسمّاة: القاضي عياض في «ترتيب المدارك» — «كان متفنّنًا في ضروب العلم، جَمَّ الرواية والمعرفة، فصيحًا جميل الأخلاق» [ص ٢٤٠] — وابن بشكوال وابن الأبّار [ص ٢٤٣]. وتذكر أنّ المشورة والفتوى كانتا محصورتين في عدد قليل من كبار الفقهاء، وأنّ المتصدّر لهما يُشترط فيه طول الاختبار في مجالس المناظرة وأن يكون ذا مال حتى يتعفّف [ص ٢٤١].
ثم تطرح المؤلّفة سؤالًا صريحًا — كيف نجا والد ابن زيدون من فتن عصره بين العرب والبربر والصقالبة؟ — وتجيب بخمسة أسباب: منزلته العلمية، وعصبيّته في بني مخزوم ومصاهرته لقيس عيلان، وبُعد مصدر ثرائه عن قرطبة لأنّ ضياعه كانت في إلبيرة، وصلاته بالزعماء وبخاصّة بني ذكوان، وكثرة تلاميذه في المناصب [ص ٢٤٢]. ومن صفاته الخَلقية تنقل عن القاضي عياض أنّه «كان يخضب بالسواد»، وتُفرد لهذه العبارة صفحة من الدفاع عن العناية بالمظهر؛ وتذكر وفاته في ضيعته بإلبيرة، ونقل جثته إلى قرطبة ودفنه بها سنة ٤٠٥هـ [ص ٢٤٣–٢٤٤].
عن الأمّ تقول المؤلّفة صراحة إنّها لا تُعلَم، وإنّ كلّ ما يُعرَف إشارةُ ابن زيدون إليها في رسالته إلى أستاذه أبي بكر مسلم بن أفلح وهو مسجون، وأبياتُه «أمقتولةَ الأجفانِ ما لكِ والهًا؟»، فتستنتج أنّه كان ابنها الوحيد، وأنّها كفلته بعد وفاة أبيه وهو في الحادية عشرة، إلى جانب جدّه لأمّه [ص ٢٤٤–٢٤٥]. وتذكر مولده سنة ٣٩٤هـ/١٠٠٣م في حيّ الرصافة بقرطبة، ولقبَه «بحتري الأندلس»، مع حاشية تعرّف الرصافة بأنّها مدينة أنشأها عبد الرحمن الداخل تشبيهًا برصافة جدّه هشام بدمشق [ص ٢٤٦]؛ وهنا تعقد مقارنة مباشرة بأحياء القاهرة الراقية اليوم [ص ٢٤٦–٢٤٧]. أمّا أساتذته فتُرتّبهم: أبوه، ثم جدّه لأمّه، ثم أبو العباس بن ذكوان «عالم قرطبة الأول في زمانه»، ثم أبو بكر بن مسلم بن أفلح النحوي الذي وجّه إليه رسالته المعروفة بـ«البكرية»؛ وتضيف إليهم الجامع الكبير بقرطبة بوصفه «جامعة علمية كبرى» [ص ٢٤٩]، وتنقل وصف ابن بشكوال للنحوي: «كان لتلاميذه كالأب الشفيق والأخ الشقيق» [ص ٢٥٠].
الصداقة عند ابن زيدون وقصة ولّادة
عنوان الترجمة — «الصديق الوفي» — تفسّره المؤلّفة في موضعه: جُلّ المهتمّين بالتاريخ يعرفون ابن زيدون العاشق ولا يعرفون ابن زيدون الصديق، «ونظرًا لأن الصديق الوفي في هذا الزمان يُعَدّ من أندر المعاني النادرة؛ آثرنا إبراز هذا المعنى»؛ وتُتبِع ذلك بسلسلة أسئلة موجّهة إلى القارئ عن معنى الصداقة [ص ٢٥٦–٢٥٧].
الأصدقاء ثلاثة ثم رابع. ابن جهور يكبره بثلاث سنوات، وعاش وليًّا للعهد ثم حاكمًا، وتنقل المؤلّفة وصف ابن بشكوال له: «كان حافظًا للقرآن العظيم مجوّدًا لحروفه… وقد دوّن بخطّ يده أسماء شيوخه وما سمعه منهم» [ص ٢٥١–٢٥٢]. وتستطرد إلى أبيه أبي الحزم بموقف واحد: توزيعه الأموال على التجّار رؤوسَ أموالٍ لا يأخذ عنها ربحًا، فتقارنه مباشرة بالبنوك وقروضها وتستشهد بآية محق الربا [ص ٢٥٢]. وعن أبي الوليد بن جهور تنقل قول الفتح بن خاقان في صداقته لابن زيدون: «تآلفٍ أحرما بكعبته وطافا»، وقول ابن حيّان إنّه «تشفّع له وانتشله من نكبته» [ص ٢٥٣]. والثاني أبو بكر بن ذكوان، قاضٍ وعالم؛ وتورد نادرة القاضي التنوخي والوزير المهلّبي، وأنّ الأصدقاء الثلاثة «نسجوا على منوالها»، بشهادة ابن بسّام [ص ٢٥٤–٢٥٥]. والرابع الوزير أبو عامر بن عبدوس، الذي تحوّل العتاب معه إلى هجاء عنيف بسبب التنافس على حبّ ولّادة [ص ٢٥٥–٢٥٦].
تحت عنوان «ابن زيدون والحسّ المرهف» [ص ٢٥٨] تُدخِل المؤلّفة وصف قرطبة عبر شعره: قصيدة «أقرطبةُ الغرّاءُ هل فيك مطمع؟»، ثم تُعدِّد المواضع التي ذكرها فيها — «العقيق» و«عين شهدة» و«الجوسق النصري» و«مصنعة الدوالب» و«قصر ناصح» — وتذكر أنّ الزهراء لهج بها في قصائد عديدة [ص ٢٥٨–٢٥٩]. وتقف عند النونية «أضحى التنائي بديلًا من تدانينا»، وتنقل ما كان أدباء الأندلس يتحدّون به أدباء المشرق: من حفظها وتمذهب لمالك ولبس البياض وقرأ لورش «كان أظرف أهل زمانه»، في مقابل قول المشارقة في قصيدة ابن زريق [ص ٢٥٩]. أمّا قصّة الحبّ فتفتتحها بمقدّمة عن الحبّ في الجاهلية والإسلام بنصٍّ للذهبي من «سير أعلام النبلاء» في قيس بن الملوح [ص ٢٦٠]، ثم تصف ولّادة: مولدها في بيت الخلافة، ومجلسها للشعر والأدب [ص ٢٦١–٢٦٢]. وتقرّر أنّ العلاقة لم تدم سوى شهور، وأنّ ابن زيدون سُجن باتّهام حبّ بني أمية، وأنّها أحبّت وزيرًا في دولة بني جهور فردّت شعره بالهجاء [ص ٢٦٢–٢٦٣]. وتورد بيتيها المكتوبين بالذهب على طرازها، وتحكم على القصّة حكمًا صريحًا — «هذا هو النتيجة الطبيعية لحبٍّ لا يقوم إلا على المعصية» — وتصف بعض شعر ولّادة بأنّه «مبتذل» مع إثبات شهرتها «بالصيانة والعفاف»، وتنقل عن المؤرّخين ذمّ أبيها المستكفي [ص ٢٦٣–٢٦٤].
فتح قرطبة وشهادات الجغرافيين والمستشرقين
القسم الثاني من هذا الجزء يفتتح بالفتح. ترجّح المؤلّفة أنّ اسم «الأندلس» مأخوذ من الفانداليس (Vandales)، مع حواشٍ تذكر تسمية «الجزيرة الأندلسية» تجاوزًا، ونسبتها إلى أمّة «الأيبري»، وقولًا آخر بنسبتها إلى أندلس بن يافث بن نوح نقلًا عن نفح الطيب (ج١ ص ٢٤٣). وتصف الحال قبل الفتح: مملكة قوطية عاصمتها طليطلة، في فوضى بسبب استئثار رجال الدين والأشراف بالخيرات، وملكها لذريق قد اغتصب المُلك من أبناء غِطشة [ص ٢٧٠]. (في هذه الصفحة اضطرابٌ في التاريخ: يقول النصّ «منتصف القرن الثاني الهجري (السابع الميلادي)»، وهما لا يتوافقان، ولا يستقيمان مع تواريخ الفتح المذكورة بعد صفحتين.)
ثم يمضي السرد: لقاء موسى بن نصير (ت ٩٧هـ/٧١٦م) بيوليان صاحب سبتة، وكتاب الوليد بن عبد الملك إليه «أن خُضْها بالسرايا حتى تختبر شأنها ولا تغرّر بالمسلمين في بحر شديد» [ص ٢٧١]؛ وأنّ فكرة الفتح قديمة تمتدّ إلى أيام عثمان بن عفان وتفكير عقبة بن نافع في اجتياز المضيق؛ وسريّة طريف بن مالك المعافري في رمضان ٩١هـ/يوليه ٧١٠م بنحو ثلاثة آلاف رجل — وقيل أربعمائة — ونزولُه الجزيرة التي سُمّيت باسمه، ثم عبور طارق بن زياد في سبعة آلاف [ص ٢٧٢]، ونزولُه الأندلس في شعبان ٩٢هـ/٧١١م [ص ٢٧٣]. وتورد المؤلّفة رسالة القوط إلى لذريق: «أدركنا، فقد غشينا قومٌ لا ندري أمن أهل الأرض أم من أهل السماء»، وتذكر اختلاف الروايات في تقدير جيشه بين مائة ألف وتسعين ألفًا، وأنّ ابن خلدون قدّره بأربعين ألفًا [ص ٢٧٣]. وتصف مَقدَمه على سرير ملكه المحلّى بالذهب تحمله بغال، وتاجِه وثيابه الموشّاة، وحبالِ جنده المعدّة لأسر المسلمين — وهو وصف تصويري تُعقِّبه بحكم عامّ: «وهذا حال المتكبّرين والمتغطرسين والجهال على مرّ العصور» [ص ٢٧٣–٢٧٤]. وبإمداد موسى بخمسة آلاف صار عدد المسلمين اثني عشر ألفًا، فتقف عند اختلال الموازين وتطرح سؤال عوامل النصر [ص ٢٧٤].
أمّا فتح قرطبة نفسه فسهل ميسور في روايتها: بعث طارق قائدَه مغيث الرومي في سبعمائة فارس، فأقبلوا ليلًا وقد أغفل الحرس السورَ، فارتقى بعضهم الممشى وفاجأوا حرس الباب الجنوبي ففتحوه، ودخل الجيش عنوة سنة ٩٢هـ/٧١١م، ثم فُتحت الكنيسة التي تحصّن بها ملك قرطبة بعد حصار ثلاثة أشهر سنة ٩٣هـ/٧١٢م؛ وصارت قرطبة حاضرة الأندلس منذ أن نقل أيوب بن حبيب اللخمي مقرّ الإمارة إليها، واحتفظ أهلها من النصارى بحرّيتهم الدينية والمدنية مقابل الجزية [ص ٢٧٥]. وتُتبِع ذلك بولاية أشتوريا التي بقيت مستقلّة، وبفرار عبد الرحمن بن معاوية (ت ١٧٢هـ/٧٨٨م) وإقامته دولة بني أمية [ص ٢٧٥–٢٧٦].
يلي ذلك بابٌ يقوم بالكامل على الشهادات المنقولة: افتتاح المقّري «نفح الطيب»، ووصف الحميري («شامية في طيبها وهوائها، يمانية في اعتدالها…»)، وذمّ ابن حوقل لأهل الأندلس، وتفنيد ابن سعيد له، مع حاشية تعلّل ذمّ ابن حوقل بولائه للفاطميين وتورد رسالة العزيز بالله والحكم المستنصر [ص ٢٧٦–٢٧٧]؛ ثم شهادتا غوستاف لوبون في أنّ العلوم دخلت أوروبا «من إسبانيا وصقلية وإيطاليا» لا عبر الحروب الصليبية، ولين بول في «مملكة قرطبة العظمى التي صارت أعجوبة القرون الوسطى» [ص ٢٧٨].
قرطبة جوهرة العالم: الرحلة والتعليم
تحت العنوان الذي يحمل اسم القسم كلّه [ص ٢٧٩] تجمع المؤلّفة شهادات ازدهار المدينة: قول دوزي إنّ «كلّ فرد في إسبانيا يعرف القراءة والكتابة»؛ ونداء عبد الرحمن الناصر بأنّ من أراد أن يبني دارًا بجوار السلطان فله أربعمائة درهم؛ وأنّ قرطبة بلغت أوجها في عهدَي الناصر وابنه الحكم المستنصر وصارت أكبر مدن العالم بعد القسطنطينية، بشهادة ابن حوقل — مع ما عُرف عنه من عداء للأمويين — أنّه «ليس بجميع المغرب لها شبيه» [ص ٢٨٠]. ثم تذكر دخول البربر سنة ٤٠٠هـ/١٠١٠م وتحويل آثارها إلى أنقاض، وبقاءَ تفوّقها الأدبي حتى سقوطها بيد القشتاليين سنة ٦٣٣هـ/١٢٣٦م [ص ٢٨٠–٢٨١]. والأرقام في هذه الصفحات منقولة لا محسوبة: عن ابن سعيد أنّ حيًّا واحدًا حوى سبعًا وعشرين مدرسة — والمقصود الكتاتيب لأنّ المدارس لم تكن قد ظهرت — أنشأها الحكم المستنصر لأولاد الضعفاء، وأنّ أحياء قرطبة سبعة وعشرون، وحمّاماتها سبعمائة، ومساجدها مائة وستون، ووصفُ الإدريسي أهلها في «نزهة المشتاق» [ص ٢٨٢]؛ ورصفُ الشوارع بالحجارة وإضاءتُها على بُعد عشرة أميال، مع مقارنة الدكتور «حتّى» بلندن وباريس [ص ٢٨٣] — وهي مقارنة تتكرّر بنصّها في ص ٣١١.
باب «رحلة الأندلسيين في طلب العلم» [ص ٢٨٣] يبدأ بمناقشة: تنقل المؤلّفة قول خوليان ريبيرا في «التربية الإسلامية في الأندلس» بأنّ أيام الفتح الأولى تميّزت «بغياب الكتب والتعليم»، ثم تردّ بأنّ «هذا الزعم غير صحيح» مستشهدة بنفح الطيب في كثرة الداخلين [ص ٢٨٤]. ثم تسوق قائمة مطوّلة ممّن رحلوا فأدخلوا الكتب، لكلٍّ منهم حاشية ترجمة: الحضرمي (ت ٦٤٣هـ/١٢٤٦م) وأبو بكر الكناني اللذان جلبا «الكشّاف» للزمخشري و«شرح السنة» للبغوي [ص ٢٨٦]؛ وبقيّ بن مخلد (ت ٢٧٦هـ/٨٨٩م) بمصنّف ابن أبي شيبة [ص ٢٨٧]؛ وقاسم بن ثابت (ت ٣٠٢هـ/٩١٤م) الذي يقال إنّه أوّل من أدخل «العين» للخليل [ص ٢٨٩]. وتلاحظ أنّ علماء التراجم كانوا يقولون في بعضهم «ولم تكن له رحلة» [ص ٢٩٠]. ثم تعكس الاتّجاه: من المشارقة الوافدين أحمد بن محمد بن هارون البغدادي — وفي الحاشية «قيل إنّه دخل الأندلس متجسّسًا» — وأبو علي القالي الذي قدم بدعوة من عبد الرحمن الناصر [ص ٢٩١].
باب «طريقة التعليم» يذكر أنّ التعليم صار عامًّا يشمل الجنسين، وأنّ هشام بن عبد الرحمن الداخل جعل العربية لغة التدريس في معاهد أهل الذمّة [ص ٢٩٢]؛ وينقل عن ابن خلدون منهج أبي بكر بن العربي في تقديم العربية والشعر ثم الحساب ثم القرآن، ونقدَه للمنهج الذي يفتتح بتعليم القرآن للصبي [ص ٢٩٣]؛ ويقرّر أنّ المدارس لم تظهر في الأندلس إلا في عصر بني الأحمر بغرناطة، وأنّ المسجد كان النواة الأولى [ص ٢٩٤].
الكتب والمكتبات والأسواق والمرأة
ثلاثة أبواب متتابعة تدور حول الكتاب بوصفه سلعة ومؤسّسة. تنقل المؤلّفة عن نفح الطيب أنّ قرطبة «أكثر بلاد الأندلس كتبًا، وأشدّ الناس اعتناءً بخزائن الكتب، صار ذلك عندهم من آلات التعيّن والرياسة»، وتورد مناظرة ابن رشد القرطبي وابن زهر الإشبيلي بحضرة المنصور يعقوب الموحدي: «إذا مات عالم بإشبيلية فأُريد بيع كتبه حُمِلت إلى قرطبة… وإذا مات مطرب بقرطبة حُمِلت آلاته إلى إشبيلية» [ص ٢٩٥–٢٩٦]. وتنسب الفضل إلى حكّام بني أمية: عبد الرحمن الأوسط الذي بعث عباس بن ناصح الجزيري إلى المشرق للبحث عن الكتب واستنساخها، والناصر الذي احتوت مكتبة قصره كتبًا بجميع اللغات، والحكم المستنصر الذي رُبِيَت خزائن كتبه على أربعمائة ألف مجلد [ص ٢٩٦].
وفي «المكتبات في قرطبة» تفاصيل من النوع نفسه: إرسال الحكم ألف دينار إلى أبي الفرج الأصفهاني نظير «الأغاني» فبعث إليه نسخة قبل ظهوره في العراق، وتأسيس عبد الرحمن الأوسط أوّل مكتبة ضخمة بقرطبة في أوائل القرن الثالث الهجري [ص ٢٩٧]؛ وأنّ خزانة بني أمية ضمّت أربعًا وأربعين فهرسة ليس فيها إلا أسماء الدواوين، وأنّهم أقاموا ستة أشهر في نقلها، ونظامُ النسّاخ ومقابلة النسخ بالأصل [ص ٢٩٨]. وتقدّر المؤلّفة — منسوبًا إلى «الباحثين» بلا تسمية — عدد مكتبات الأندلس العامّة بنحو ستّين، وتختم بخبر عبد الرحمن بن موسى الهواري الذي فقد كتبه في بحر تدمير فقال لمعزّيه: «ذهب الخَرْج، وبقي الدَّرْج» [ص ٣٠٠].
وباب «الأسواق» يقوم على ابن الخطيب: أنّ أرباض قرطبة بلغت إحدى وعشرين ربضًا، «كلّ ربض منها يُعَدّ أكبر مدينة من مدائن الأندلس»، وأنّ كلّ ربض مكتفٍ بمساجده وأسواقه وحمّاماته؛ وينقل إحصاءً منسوبًا إلى «بعض العلماء» لأيام ابن أبي عامر (ت ٣٩٢هـ/١٠٠٢م) يبلغ مائتي ألف وثلاثة عشر ألفًا وسبعًا وسبعين دارًا للرعية، وثمانين ألفًا وأربعمائة وخمسة وخمسين حانوتًا [ص ٣٠١–٣٠٢]. ثم يخصّ سوق الورّاقين بحديث موسّع، بوصية المهلّب بن أبي صفرة (ت ٨٢هـ/٧٠١م) لابنه: «لا تقم في الأسواق إلا على زرّاد أو ورّاق» [ص ٣٠٢]. وتُروى بتمامها حكاية الحضرمي الذي زايد على كتابٍ في سوق كتب قرطبة فغلبه رجل عليه لباس رياسة قال له: «لست بفقيه ولا أدري ما فيه، ولكنّي أقمت خزانة كتب… وبقي فيها موضع يسع هذا الكتاب» [ص ٣٠٣–٣٠٤]. وتنقل تعليق ريبيرا على الحادثة بأنّها دليل انحدار الإعجاب الحقيقي بالكتاب، ثم تردّ عليه: الحادثة «لا تدلّ على انحدار الاهتمام بالكتب، بقدر ما تدلّ على الازدهار الذي وصل إليه المجتمع الأندلسي» [ص ٣٠٤–٣٠٥].
وباب «المرأة في قرطبة» قصير يقوم على أمثلة معدودة: إشراق السويداء (ت ٤٤٣هـ) التي قال فيها أبو داود سليمان بن نجاح «أخذتُ عنها العروض وقرأتُ عليها النوادر لأبي علي القالي والكامل للمبرّد»؛ و«لبانة» سكرتيرة الخليفة الحكم؛ ورواية ابن فيّاض أنّ بالربض الشرقي مائة وسبعين امرأة يكتبن المصاحف بالخطّ الكوفي — وهو خبر يتكرّر ثلاث مرات في القسم [ص ٣٠٠، ٣٠٦، ٣٠٧]؛ وولّادة وطروب وصُبح؛ ويُختَم بوصف الشاعرة الألمانية «هروزثيا» لقرطبة بأنّها «زينة العالم» [ص ٣٠٧].
عوامل الازدهار: الورق والترجمة
آخر أبواب المتن [ص ٣٠٧] يعيد ترتيب ما سبق في ستة عوامل معنونة. الأوّل «تنوّع طوائف الداخلين إلى الأندلس»، ويذكر صحابيًّا واحدًا هو المنيذر الإفريقي، ومن التابعين موسى بن نصير وحنش الصنعاني [ص ٣٠٩]. والثاني «استقرار أوضاع البلاد»، ويؤرّخ عصر الخلافة بـ٣٠٠–٤٢٠هـ/٩١٢–١٠٢٩م، وحكم عبد الرحمن بن معاوية بـ١٣٨–١٧٢هـ، وعبد الرحمن الأوسط بـ١٧٦–٢٣٨هـ ويصف عهده بأنّه «عصر بَذر بذور النهضة»، والناصر بـ٣٠٠–٣٥٠هـ، والحكم بـ٣٥٠–٣٦٦هـ [ص ٣١٠–٣١١]. والثالث «تشجيع الحكّام والولاة»، وفيه شهادة فيليب حتّى عن الحكم: «ابتنى سبعًا وعشرين مدرسة يتعلّم فيها أحداث العاصمة مجانًا، وفي عهده ازدهرت جامعة قرطبة التي أسّسها عبد الرحمن الثالث في الجامع الكبير… وبَزَّت الأزهر في القاهرة والنظامية في بغداد» [ص ٣١٣]. والرابع «رغبة أهل الأندلس في طلب العلم»، وفيه خبر أبي الصلت أمية الإشبيلي (ت ٥٢٠هـ/١١٢٦م) الذي سُجن في إحدى خزائن الكتب بمصر عشرين سنة «فخرج في فنون العلم إمامًا»، ووصفُ الأندلسيين بأنّهم «هنديون في إفراط عنايتهم بالعلوم… بغداديون في ظرفهم ونظافتهم… صينيون في إتقان الصنائع» [ص ٣١٧].
والخامس «صناعة الورق» [ص ٣١٨]، وهو أوسع الأبواب توثيقًا بالحواشي: احتكار الصينيين للصناعة وانتقالها إلى كوريا واليابان، ثم تأسيس أوّل مصنع للورق ببغداد سنة ١٧٦هـ/٧٩٤م في عهد هارون الرشيد على يد وزيره الفضل بن يحيى البرمكي (ت ١٨٧هـ/٨٠٣م)، وحاشية تذكر وقوع صنّاع الكواغيد في السبي سنة ١٣٤هـ/٧٥٢م وإحلالهم بسمرقند [ص ٣١٨]؛ ثم انتقالها إلى الشام بشهادتَي المقدسي وناصر خسرو وتعليق آدم متز [ص ٣١٩]؛ ثم عبورها إلى الأندلس وتأسيس أوّل مصنع بشاطبة بوصف الإدريسي: «ويُعمَل بها من الكاغد ما لا يوجد له نظير بمعمور الأرض»، ثم طليطلة وبلنسية [ص ٣٢٠–٣٢١]. (في ص ٣١٨ اضطراب: يُذكر تاريخ وفاة الرشيد «١٩٣هـ/٧٩٤م» وهما لا يتقابلان، وتسمّي الحاشيةُ الوزيرَ «أبا الفضل جعفر بن يحيى» بينما يسمّيه المتن «الفضل بن يحيى».)
والسادس «انتشار حركة الترجمة» [ص ٣٢١]، ويبدأ بالمشرق وبيوت الحكمة ودور السريان، ثم يردّ على من «يعيب على العرب ترجمتهم لعلوم السابقين»، فيقرّ بأنّ الإضافات محدودة قياسًا بالمعرفة الأوروبية الحديثة، ويقرّر أنّها كانت بمقياس عصرها نهضة كبرى [ص ٣٢٢]. ثم يسوق المثال المفصّل الوحيد: كتاب ديسقوريدس في الأعشاب، تُرجم ببغداد أيام المتوكّل (ت ٢٤٧هـ/٨٦١م) على يد إسطفان بن باسيل، ووصلت نسخةٌ ناقصة إلى الأندلس أهداها «أرمانيوس» ملك القسطنطينية إلى عبد الرحمن الناصر، ولمّا لم يكن بقرطبة من يقرأ اليونانية أرسل إليه راهبًا يُدعى نقولا فاشترك مع علماء الأندلس في شرح الكتاب وتصحيح أسماء العقاقير — والمصدر ابن جلجل في «طبقات الأطباء والحكماء» [ص ٣٢٢–٣٢٣]. ثم أسماء المدرسة الأندلسية: الغافقي (ت ٥٦٠هـ/١١٦٥م) الذي سمّى نباتات إسبانيا وإفريقيا بالعربية واللاتينية والبربرية، والشريف الإدريسي، وقائمةٌ تضمّ ابن رشد وابن طفيل وابن باجة وابن البيطار وابن فرناس وابن الخطيب وابن خلدون وابن سبعين [ص ٣٢٤]. وينتهي المتن بأنّ طليطلة تصدّرت مدن الترجمة، وأنّ قرطبة فقدت أهمّيتها الثقافية بعد إلغاء وظيفتها عاصمةً، «فإنّ التركة الثقافية في قرطبة قد تقاسمتها المدن الأندلسية» [ص ٣٢٥–٣٢٦]. وهذه آخر جملة في المتن.
والخاتمة [ص ٣٢٨] صفحتان تجيبان عن سؤال متوقَّع من القارئ عن «النظرة السوداوية» التي طُبِعت بها المواقف حين تُسقَط على الحاضر، وتقرّران أنّ التاريخ ينبغي أن يكون «قراءة للحاضر واستشرافًا لما سيكون عليه المستقبل»، ثم تُختَم بمقولة لمالك بن نبي في أنّ التاريخ يبدأ من مرحلة الواجبات المتواضعة لا من مرحلة الحقوق [ص ٣٢٩].
ملاحظة في جهاز الكتاب
تنتهي الخاتمة في ص ٣٢٩، وتبقى ص ٣٣٠–٣٣١ خاليتين، ثم تبدأ في ص ٣٣٢ قائمة «المصادر والمراجع» في قسمين. «أولًا: المصادر» يضمّ نحو عشرين عنوانًا من كتب التراث بتحقيقات وناشرين وسنوات نشر، منها التكملة لابن الأبّار، والذخيرة لابن بسّام، وأربعة عناوين لابن الخطيب، والمغرب في حُلى المغرب لابن سعيد، والبيان المُغرِب لابن عذاري، والروض المعطار للحميري، ونفح الطيب وأزهار الرياض للمقّري، ومعجم البلدان لياقوت [ص ٣٣٢–٣٣٧]. و«ثانيًا: المراجع العربية والمترجمة» يضمّ نحو ثلاثين عنوانًا حديثًا: منها ما هو أندلسيّ الموضوع (حسين مؤنس، محمد عبد الله عنان، السيد عبد العزيز سالم، عبد الرحمن علي الحجّي، جودة هلال)، وترجماتٌ (ريبيرا، دوزي، لوبون، ديورانت)، ورسالتا ماجستير، وعناوين لا صلة موضوعية ظاهرة لها بالكتاب — منها مؤلَّفات عبد الوهاب المسيري في الصهيونية والانتفاضة، و«صور وخواطر» للطنطاوي [ص ٣٣٧–٣٤٣]. والصفحتان ٣٤٤ و٣٤٥ خاليتان.
أمّا درجة التوثيق داخل المتن فمنخفضة قياسًا بحجم النقل. النصّ مليء بالاقتباسات المنسوبة بالاسم — المقّري، ابن حوقل، ابن سعيد، ابن الخطيب، ابن بشكوال، ابن بسّام، الإدريسي، ابن حيّان، فيليب حتّى، دوزي، ريبيرا — لكنّها في الغالب بلا إحالة إلى صفحة أو طبعة. والحواشي كثيرة، غير أنّ وظيفتها في معظمها تعريفية لا مرجعية: ترجمةٌ لعَلَم، أو تعريفٌ بموضع أو مصطلح (الربض، الإجازة، الزنديق، الورّاق). ولم أقف في هذا القسم إلا على ثلاث حواشٍ تحمل إحالة ببليوغرافية كاملة [ص ٢٣٩، ٢٧٠، ٢٩٩]. وتتكرّر ثلاث مرات إحالةٌ إلى «رجال صنعوا التاريخ – التاريخ الأندلسي» بلا بيانات نشر ولا وجود لها في قائمة آخر الكتاب [ص ٢٧١، ٢٧٢، ٣١٠].
مواضع غير واضحة أو مضطربة: الصفحات ٢٦٦ و٢٦٧ و٢٦٩ و٣٢٧ و٣٣٠ و٣٣١ و٣٤٤ و٣٤٥ خالية من النصّ (فواصل أقسام)، وص ٢٦٨ تحمل عنوان القسم وحده. وفي ص ٢٦٤ سقط رقم الصفحة من الترويسة. وفي أبيات الشعر بقايا خلل في ترتيب الحروف يتعذّر معه ضبط بعض الكلمات ضبطًا يقينيًّا [ص ٢٣٧، ٢٥٩]. والاضطرابان التاريخيان المذكوران آنفًا في ص ٢٧٠ وص ٣١٨ في المطبوع نفسه لا في النقل.