Rania Adly Nour el-Din · Córdoba, Bride of al-Andalus · A Reader's Companion

أين يقف الكتاب

تحليل

رانيا عدلي نور الدين · عصير الكتب للنشر والتوزيع

أيُّ كتابٍ هذا، وقاعدتُه المصدرية بإحصائها، وما يقدّمه للقارئ، وحدودُه، وموقعُه بين كتب الأندلس.

ابدأ

أرقام الصفحات بين معقوفتين — على هيئة [ص ٢٠] — تحيل إلى النسخة المعتمدة في هذا الدليل: نصّ مستخرَج من ملفّ PDF في ٣٤٥ صفحة. وهي أرقام صفحات هذا الملفّ لا أرقام المطبوع، والفرق بينهما صفحة واحدة ثابتة: ما يحمل رقم ١٠٤ في أعلى المطبوع هو [ص ١٠٥] هنا.

الكتابُ ومؤلِّفتُه

صفحة العنوان تحمل ثلاثة أسطر لا رابع لها: «قرطبة»، و«عروس الأندلس»، واسم المؤلّفة [ص ٤]. وتليها صفحة ترويجية للناشر تحيل إلى موقعه [ص ٥]، ثمّ الفهرس [ص ٦–٧]، ثمّ إهداء من سطرين [ص ١٠]. وليس في النسخة المستخرَجة صفحة بيانات نشر: لا رقم إيداع، ولا ترقيم دوليّ، ولا سنة طبعة، ولا كلمة ناشر، ولا تعريف بالمؤلّفة. بحثتُ عن هذه المفردات كلّها في الملفّ فلم أجد منها شيئًا.

في اسم المؤلّفة اختلافٌ بين موضعين: صفحة العنوان تقرأ «رانيا عديل نور الدين» [ص ٤]، وتوقيع المقدّمة يقرأ «رانيا عدلي نور الدين» [ص ١٦]. والصواب الثاني، والأوّل أثرٌ من عيبٍ في استخراج النصّ يقلب ترتيب الحروف في طائفة من الكلمات على النسق نفسه: «القاضي» تخرج «القايض»، و«ابن الفرضي» تخرج «ابن الفريض»، و«علماء» تخرج «علامء»، و«سالم» تخرج «سامل». فـ«عديل» من هذه الطائفة. وقد تحقّقتُ من صورة الاسم خارج الكتاب، وهي «رانيا عدلي نور الدين».

وما تقوله المؤلّفة عن نفسها ينحصر في سطرين تحت توقيع المقدّمة: «باحثة دكتوراه في التاريخ الإسلامي»، وتاريخ «٢٠١٩/٢٠٢٠م» [ص ١٦]. لا جامعة، ولا عنوان أطروحة، ولا ذكرَ لعملٍ سابق. وقد بحثتُ خارج الكتاب فلم أعثر على ما يزيد على هذا: المكتبة الشاملة المحلّية لا تعرف الكتاب ولا المؤلّفة، والبحث على الشبكة يعيد صفحات بيعٍ وتحميلٍ تتّفق على العنوان والاسم والناشر ولا تحمل ترجمةً للمؤلّفة. فلا أذكر عنها ما لم أتحقّق منه، وأقف عند ما في الكتاب.

أمّا الناشر فترويسة كلّ صفحة من صفحات المتن تحمل اسمه، ٣١٥ مرّة في الملفّ. وهو في النصّ المستخرَج «عصري الكتب للنشر والتوزيع»، وصوابه «عصير الكتب» — من العيب نفسه في قلب الحروف — ويشهد له عنوان الموقع المذكور في الكتاب: booksjuice.com [ص ٥]. وقد تحقّقتُ من صورة اسم الناشر خارج الكتاب فوافقت هذا. ووجدتُ في قائمة بيعٍ واحدة نسبةَ الكتاب إلى دارٍ أخرى للتوزيع، ولم أتحقّق من ذلك فأطرحه.

وما تقوله المقدّمة عن غرض الكتاب صريح [ص ١٢–١٦]. تشكو المؤلّفة من كتابة تاريخيّة تجعل الماضي «جدارًا صلبًا جامدًا»، وتقترح بديلًا يقوم على عنصرين تسمّيهما: «المتعة»، و«الدروس أو العِبَر». وتقرّر أنّ المقصود ليس التغيير في الأحداث — فذلك عندها «تزوير» — بل التغيير في طريقة عرضها. ثمّ تختم المقدّمة بنقلٍ طويل عن ابن عذاري في فضل مجالسة العلماء ومصاحبة الكتب [ص ١٥–١٦]. وهذا التصريح هو المعيار الذي ينبغي أن يُقاس به الكتاب.

أيُّ كتابٍ هذا؟

الكتاب قسمان. الأوّل «نجوم أضاءت سماء قرطبة» [ص ١٨]، وهو تسع تراجم لأعلامٍ قرطبيّين تشغل نحو ربعٍ وثُمن الكتاب: يحيى بن يحيى الليثي [ص ٢٠]، ويحيى الغزّال [ص ٤٨]، وعبد الملك بن حبيب [ص ٨٠]، ومنذر بن سعيد البلّوطي [ص ٩٤]، وعبّاس بن فرناس [ص ١٢٢]، وبقيّ بن مخلد [ص ١٤٤]، والزهراوي [ص ١٦٨]، وابن حزم [ص ١٨٦]، وابن زيدون [ص ٢٤٠]. والثاني «قرطبة جوهرة العالم»، وهو تسعة فصول موضوعيّة أقصر: فتح قرطبة [ص ٢٧٠]، وجوهرة العالم [ص ٢٧٩]، ورحلة الأندلسيّين في طلب العلم [ص ٢٨٤]، وطريقة التعليم [ص ٢٩٢]، والكتب [ص ٢٩٥]، والمكتبات [ص ٢٩٧]، والأسواق [ص ٣٠٢]، والمرأة [ص ٣٠٦]، وعوامل ازدهار الحياة العلميّة [ص ٣٠٧]. ثمّ خاتمة [ص ٣٢٨] تُختم بمقولةٍ لمالك بن نبي [ص ٣٢٩]، ثمّ قائمة المصادر والمراجع [ص ٣٣٢–٣٤٣].

والكتاب مُحَشّى، لكنّ حواشيه ليست حواشيَ برهان. أحصيتُ ١٢٤ حاشيةً موزّعةً على ٧٤ صفحة، تقابلها ١٢٤ علامة إحالة في المتن — والعددان متطابقان، فالجهاز مكتمل لا ناقص. غير أنّ خمس عشرة حاشيةً فقط من هذه المئة والأربع والعشرين تحمل إحالةً إلى مصدر بجزئه وصفحته. أمّا البقيّة، وهي مئة وتسع، فشرحٌ لغويّ أو تعريفٌ بعَلَم: «الأُتُن: أنثى الحمار» [ص ٥٦]، «استغلق عليهم الكلام» [ص ١٠٥]، «ضعف أو تهدُّم الدار» و«ارتفاع الثمن» [ص ١٠٨]، «الهِمُّ: الشيخ الطاعن في السنّ» [ص ١٣٦]. وفي القسم الثاني تتحوّل الحواشي إلى تراجمَ مصغّرة لمن يمرّ اسمه في المتن [ص ٢٨٧–٢٩١]، وهي أنفع ما في الجهاز وأكثفه.

وموضع الإحالات المصدريّة الخمس عشرة يشرح المنهج. سبعٌ منها تقع في مفتتح سبعٍ من التراجم التسع [ص ٢٠، ٤٨، ٨٠، ٩٤، ١٢٢، ١٤٤، ١٨٦]، كلٌّ منها كتلة واحدة تجمع ثمانيةً إلى عشرة مصادر دفعةً واحدة عن الترجمة كلّها. والمؤلّفة تصرّح بأنّ هذا هو نظامها: تحيل القارئ الذي يريد الاستزادة إلى «المصادر والمراجع… التي تمّ إيرادها في بداية الحديث» [ص ٦٦]، وتكرّر الإحالة نفسها في ختام ترجمة ابن حزم [ص ٢٣٦]. فالتوثيق عندها على مستوى الفصل لا على مستوى الخبر. وترجمتان من التسع تخرجان عن هذا: ترجمة الزهراوي لا تُفتَح بكتلةٍ مصدريّة، وحاشيتها الوحيدة ذات الإحالة تُحيل إلى كتابٍ حديثٍ عامّ [ص ١٧٣]؛ وترجمة ابن زيدون [ص ٢٤٠–٢٦٨] ليس فيها إحالةٌ مصدريّةٌ واحدة، وحواشيها كلّها شروحٌ لغويّة.

وفي المتن نفسه تكاد الأسماء تغيب. صيغة «قال المؤرّخون» و«يذكر المؤرّخون» ترد ثمانيًا وثلاثين مرّة، وصيغة «قيل» خمسًا وسبعين مرّة، بينما لا ترد عبارة «يقول المقّري» ولا «قال المقّري» مرّةً واحدة. والتسمية في المتن تقع، لكنّها نادرة ومقصودة: إحالة إلى «طبقات الأمم لابن صاعد الأندلسي ونفح الطيب للمقّري» في مفتتح فصل [ص ٢٧٩]، ونقلان عن ابن الخطيب باسمه في وصف أرباض قرطبة وأسواقها [ص ٣٠١].

فالجواب، من النصّ لا من الانطباع: هذا كتاب تاريخٍ للعامّة، مبنيٌّ على قراءةٍ في المصادر، مصوغٌ سردًا لا حِجاجًا، ومقصودٌ به الوعظ والاعتبار قصدًا معلنًا لا مُضمَرًا. وهو يمشي على الحدّ بين الكتابة الأكاديميّة والكتابة الشائقة: يستعير من الأولى جهاز الحاشية وقائمة المصادر، ويستعير من الثانية السرد المتّصل ومخاطبة القارئ. وعلامة القصد الوعظيّ محسوبة: كلمة «الخلاصة» ترد تسع عشرة مرّة، وصيغة «تخيّل» سبعًا، ومخاطبة «القارئ الكريم» خمسًا، وتعود لفظة «واقعنا» سبع مرّات. وفي مواضع تنقطع فيها السيرة ليُطرَح «السؤال» ثمّ «الجواب» — كما في تعليل التفات شبطون القرطبيّ إلى يحيى بن يحيى وهو صبيّ رثّ الهيئة [ص ٢١].

قاعدتُه المصدرية

عدَدتُ ورود أسماء المصادر في متن الكتاب وحواشيه (أي في [ص ١–٣٣١]، دون قائمة المصادر الختاميّة). أعلى الأسماء ورودًا: «نفح الطيب» ٢٠ مرّة، وابن سعيد ٢١، والمقّري ١٤، و«المقتبس» ١٢، وابن بشكوال ١٠، وابن حيّان ٩، والحميدي ٩، و«جذوة المقتبس» ٨، والذهبي ٨، وابن خاقان ٨، وياقوت ٦، وابن الفرضي ٦، والخُشَني ٦، والقاضي عياض ٦، وابن عذاري ٤ و«البيان المغرب» ٤، وابن الخطيب ٤، والإدريسي ٣، والزبيدي ٣، والحميري مرّة واحدة [ص ٢٧٦]. وهذه الأسماء تتجمّع في مواضعَ معدودة: كتلة الحواشي في مفتتح كلّ ترجمة، وصفحات معدودة من القسم الثاني. فابن حيّان مثلًا لا يظهر إلّا في تسع صفحات من ثلاثمئة، والحميدي في تسع، وابن بشكوال في ثماني.

أمّا القائمة الختاميّة فتنقسم قسمين: «أوّلًا: المصادر» وفيه ٢٧ عنوانًا، و«ثانيًا: المراجع العربيّة والمترجَمة» وفيه ٣٧ عنوانًا، والجملة ٦٤ عنوانًا [ص ٣٣٢–٣٤٣]. وليس في الكتاب قسمٌ ثالثٌ للمراجع بلغاتها الأصليّة.

وبين القائمة والحواشي فجوةٌ في الاتّجاهين، وهي أدقّ ما يمكن قوله عن قاعدة الكتاب. فمن جهة، أسماءٌ يعتمد عليها الكتاب اعتمادًا ظاهرًا في حواشيه ولا مدخل لها في القائمة: ابن حيّان و«المقتبس»، والحميدي و«جذوة المقتبس»، وابن بشكوال، وابن الفرضي، والخُشَني، وابن فرحون، والزبيدي، وابن خاقان، وابن خلّكان، والسيوطي، والإدريسي، وابن صاعد الأندلسي. والقاضي عياض لا مدخل له في القائمة، وإنّما يرد اسمه ضمن عنوان كتابٍ للمقّري. ومن جهةٍ أخرى، عناوينُ في القائمة لا يظهر لها أثرٌ في الحواشي: «الإحاطة» لابن الخطيب، و«الروض المعطار» للحميري، و«نهاية الأرب» للنويري، و«العقد الفريد» لابن عبد ربّه، و«المعجب» للمراكشي، و«الاكتفاء» لابن كردبوس، و«المسالك والممالك» لابن خرداذبة.

وقسم المراجع الحديثة يكشف الغرض الوعظيّ في صورةٍ لا تحتاج تأويلًا. فإلى جانب ما يخصّ الموضوع — «قرطبة حاضرة الخلافة في الأندلس» للسيّد عبد العزيز سالم، و«دولة الإسلام في الأندلس» لمحمد عبد الله عنان، و«معالم تاريخ المغرب والأندلس» لحسين مؤنس، و«التربية الإسلامية في الأندلس» لخوليان ريبيرا، و«المسلمون في الأندلس» لدوزي، ورسالتَي ماجستير في الحياة العلميّة والرحلات — تُدرَج في القائمة نفسها كتبٌ في فلسفة التاريخ لعبد الحليم عويس وجاسم سلطان وريمون آرون، و«سيكولوجية الجماهير» لغوستاف لوبون، وأربعة عناوين لعبد الوهّاب المسيري في الصهيونيّة واليهوديّة والانتفاضة، و«صور وخواطر» لعلي الطنطاوي. وهذه العناوين لا تفسَّر بموضوع قرطبة؛ تفسَّر بالعنصر الثاني الذي أعلنته المقدّمة: استخلاص الدروس وإسقاطها على الحاضر.

ما يقدّمه للقارئ

يقدّم الكتاب، أوّل ما يقدّم، تسع تراجم قرطبيّة مجموعةً في مكانٍ واحد بلغةٍ سهلة ونَفَسٍ سرديّ متّصل. وهي تراجمُ مبنيّة على المادّة الأندلسيّة الكلاسيكيّة نفسها التي تُبنى عليها الدراسات، منقولةً إلى عربيّةٍ معاصرةٍ خاليةٍ من الاصطلاح الفنّي. وقارئٌ لم يقرأ «نفح الطيب» ولا «الصلة» يخرج من هذه التراجم بصورةٍ متماسكةٍ لمجتمعٍ علميّ: كيف كان الطالب يلقى شيخه، وكيف كانت الرحلة إلى المشرق تُموَّل، وكيف كان القاضي يقف من الأمير.

ويقدّم، ثانيًا، قسمًا موضوعيًّا موجزًا عن المدينة نفسها: أسواقها وحرفها [ص ٣٠٢]، ومكتباتها وطرق جلب الكتب إليها وثمنها [ص ٢٩٥–٣٠٠]، وطريقة التعليم [ص ٢٩٢]، وموقع النساء من التعليم والنسخ والتدريس [ص ٣٠٦–٣٠٧]. وهذا القسم أكثف حواشيَ من القسم الأوّل: ثلاثٌ وستّون حاشيةً على اثنتين وستّين صفحة، أكثرها تعريفٌ بالأعلام العابرة، وهو ما يجعله أنفع أقسام الكتاب لمن يريد أسماءَ يتتبّعها.

ويقدّم، ثالثًا، ما وعدت به المقدّمة: تعليقًا أخلاقيًّا مباشرًا يُلحَق بالموقف بعد سرده. والكتاب لا يُخفي هذا ولا يعتذر عنه؛ هو غرضه المعلن، ومَن أراد سيرةً مجرّدة من التعليق فهذا ليس كتابه.

حدودُه

لا يناقش الكتاب مصادره. الخبر يُساق مساقًا واحدًا، ولا يُقابَل بروايةٍ أخرى إلّا نادرًا؛ لفظة «اختلف» ترد ثلاث مرّات في ثلاثمئة صفحة. ولمّا كان التوثيق على مستوى الفصل لا على مستوى الخبر، فإنّ القارئ الذي يريد ردّ خبرٍ بعينه إلى موضعه في «المقتبس» أو «الصلة» لا يجد في الكتاب ما يوصله إليه؛ يجد كتلةً من ثمانية مصادر في مفتتح الترجمة، وعليه أن يبحث فيها بنفسه.

والفجوة بين الحواشي والقائمة الختاميّة، على الوجهين اللذين وصفتهما، تعني أنّ القائمة ليست جردًا أمينًا لما استُعمل فعلًا. وترجمتان من التسع بلا سندٍ مصدريّ أصلًا.

والقسم الثاني مقتضب بالقياس إلى موضوعه: فصل «المرأة في قرطبة» صفحتان [ص ٣٠٦–٣٠٧]، وفصل «الأسواق» أربع. ويتكرّر في هذا القسم أن يُعاد النصّ نفسه مرّتين، مرّةً في العرض ومرّةً تحت عنوان «الخلاصة» — كنقل قول أبي داود بن نجاح في إشراق السويداء، يرد في [ص ٣٠٦] ثمّ يُعاد في [ص ٣٠٧]. وهذا من طبيعة الكتابة الوعظيّة التي تُثبّت بالتكرار، لا من قصورٍ في التحرير، لكنّه يعني أنّ حجم الكتاب أكبر من مادّته.

ومن حدوده أخيرًا وعدٌ لم يُوفَ به في هذه النسخة: تعد المقدّمة القارئ بمواقع تواصلٍ «ستُدرَج في نهاية الكتاب» ليشارك بما استخلصه [ص ١٥]، والنسخة التي بين يديّ تنتهي بآخر مدخل في قائمة المراجع [ص ٣٤٣] ثمّ صفحتين خاليتين. ولم أتحقّق ممّا إذا كانت طبعةٌ أخرى تحمل هذه الصفحة.

موقعُه بين كتب الأندلس

الكتاب ليس تحقيقًا ولا تحريرًا لمصدرٍ أندلسيّ، ولا يدّعي ذلك. هو قراءةٌ ثانويّة في طبقةٍ من المصادر معروفةٍ ومحقَّقةٍ ومطبوعة: «نفح الطيب» للمقّري بتحقيق إحسان عبّاس، و«البيان المغرب» لابن عذاري بتحقيق كولان وليفي بروفنسال، و«المغرب في حُلى المغرب» لابن سعيد بتحقيق شوقي ضيف، و«الروض المعطار» للحميري بتحقيق إحسان عبّاس، وسواها ممّا تسمّيه القائمة بتحقيقاته وطبعاته [ص ٣٣٢–٣٣٧]. فمن قرأ هذه الأصول لن يجد في الكتاب خبرًا جديدًا عليه.

وموقع الكتاب بينها موقع الوسيط لا المنافس. المقّري وابن بشكوال وابن الفرضي كتبوا تراجم للمشتغلين بالعلم، بلغةٍ ومصطلحٍ يفترضان قارئًا من أهل الصنعة. وهذا الكتاب يأخذ المادّة نفسها ويعيد صوغها لقارئٍ لا يفترض فيه شيئًا سابقًا. أمّا الدراسات الحديثة التي يعتمد عليها ويسمّيها في قائمته — كتاب عبد العزيز سالم عن قرطبة حاضرة الخلافة، وكتاب عنان عن دولة الإسلام في الأندلس — فهي الطبقة التي يقف الكتاب دونها في التفصيل والمناقشة، وفوقها في اليُسر والسهولة. وأبعد من ذلك لا أستطيع أن أقيس موقعه، لأنّ ذلك يقتضي مقابلةً نصّيّةً مع تلك الكتب لم أُجرِها.

كيف تقرأ هذا الكتاب

اقرأه على أنّه ما تقول مقدّمته إنّه هو: عرضٌ شائقٌ للاعتبار، لا بحثٌ في مسائل خلافيّة. المعيار الصحيح هو أن يكون العرض سليمًا وسهلًا ومبنيًّا على مصادره، لا أن يكون مناقشًا للروايات ومرجّحًا بينها.

اقرأ القسمين على وجهين مختلفين. التراجم التسع تُقرأ متّصلةً، ترجمةً في جلسة. والقسم الموضوعيّ يُقرأ مفرَّقًا، فصلًا عند الحاجة، فهو أقرب إلى المدخل المرجعيّ.

وإذا أردت التوثيق فابدأ من كتلة الحواشي في مفتتح كلّ ترجمة [ص ٢٠، ٤٨، ٨٠، ٩٤، ١٢٢، ١٤٤، ١٨٦]، فهي جهاز الترجمة كلّها كما تقرّر المؤلّفة نفسها [ص ٦٦، ٢٣٦]. ثمّ ارجع من هناك إلى «نفح الطيب» أو «جذوة المقتبس» أو «الصلة» مباشرة. ولا تعتمد على القائمة الختاميّة وحدها، فهي أضيق من الحواشي في مواضع وأوسع منها في مواضع.

وانتبه إلى موضعين بلا سند: ترجمة الزهراوي [ص ١٦٨–١٨٤]، وترجمة ابن زيدون [ص ٢٤٠–٢٦٨]. ما فيهما يحتاج تحقّقًا من خارج الكتاب قبل النقل عنه.

ولا تخلط بين السرد والتعليق. الكتاب يفصل بينهما فصلًا واضحًا: يسوق الخبر ثمّ يستأنف بـ«الخلاصة» أو «تخيّل» أو بمخاطبةٍ مباشرة. فما جاء قبل هذه العلامات مادّةٌ منقولةٌ عن المصادر، وما جاء بعدها رأي المؤلّفة واستنباطها. والتمييز بينهما هو أنفع ما يفعله قارئ هذا الكتاب.