Reader's Report
تقرير القارئ

يزن التقرير ما جدّد فيه الكتاب وما أخذه عليه المراجعون، ويعرض ما ظهر لنا حين قابلنا شواهده العربية بأصولها، ثم ما شاخ منه منذ ٢٠٠٢م وقيمته للقارئ العربي.

ما الجديد فيه قياساً إلى تقليد الأخبار العربية

ليس الكتاب تاريخاً جديداً للأندلس، بل قراءةٌ جديدة لنصوص قليلة يعرف المختصون أكثرها، وجِدّته في السؤال الذي يطرحه عليها أكثر منها في مادتها. فتقليد الأخبار العربية، على ما تصفه المؤلفة في تمهيدها، يكاد لا يذكر النصارى إلا عرضاً، ويروي الخبر الواحد في المخطوطة الواحدة على وجوه متناقضة لا يرجّح بينها، ويجعل ميزان الصدق أن يدّعي الناقل أنه يؤدّي ألفاظ من سبقه. أمّا هي فتبدأ من حيث يسكت ذلك التقليد: من المخطوطة التي حفظت النص والجمهور الذي كتب له صاحبه والغرض الذي أراد أن يقنع به قارئه. ويظهر ذلك في أربعة مواضع يضيف فيها الكتاب إلى ما نعرف.

أوّلها أنها تضع اللاتيني بجانب العربي. فالمؤرخون المسلمون، كما تقول، لم يلتفتوا إلى حركة الاستشهاد التي شهدتها قرطبة منذ سنة ٨٥١م إلا في خبرين عابرين، أحدهما عند الخشني صاحب «قضاة قرطبة» (ص ٨٠–٨١). ولا تحفظ الأخبار العربية من سفراء قرطبة النصارى إلى أوروبا وبيزنطة إلا أسماءهم، وربما زادت أنهم كانوا تراجمة (ص ١٠٨). فإذا وضعت المؤلفة بجانبها «سيرة يوحنا الغورزي»، وهي سيرة راهبٍ من دير غورزه في اللورين، وإهداءَ ليوتبراند كتابَه إلى ريسموند، صار ريسموند رجلاً له سيرة، يساوم الخليفة على أسقفية ويجالس علماء اللاتين في غورزه وفرانكفورت.

ثم إنها تسأل عن المؤلف والجمهور، وهذا ما خصّه بريان كاتلوس بالثناء في مراجعته. ففي «تقويم قرطبة»، وهو تقويمٌ في الفلك والفلاحة وحفظ الصحة، تفصل ما جمعه دوزي ناشرُه ثم بلّا مترجمُه إلى الفرنسية في نصٍّ واحد، وتنتهي إلى أنّ النسخة العربية كتبها عريب بن سعيد الكاتب لقرّاء غير نصارى، فهي تشرح لهم عيد الميلاد بأنه من كبار أعيادهم، وأنّ اللاتينية ترجمةٌ متأخرة مضطربة (ص ١٢٢–١٢٧). وفي هروشيوش العربي، أي الترجمة العربية لتاريخ هروشيوش تلميذ أوغسطين، تنتهي إلى أنه تُرجم في الأرجح لقرّاء نصارى (ص ١٥٧)، وإلى أنّ عبارة «قال هروشيوش» صارت عند ابن خلدون كنايةً عن التاريخ النصراني كله (ص ١٤٦–١٤٧). أمّا «آلام بلاجيو» و«آلام أرجنتيا»، و«الآلام» جنسٌ من أخبار الشهداء يروي محنة الشهيد وموته، فتردّهما إلى قرّاء في الشمال النصراني كانوا يقرؤون فيهما موعظةً في البتولية، لا شهادةً على اضطهاد.

حكم التقليد العربي نفسه على ابن القوطية قبل أن يحكم عليه المحدثون. فقد قال تلميذه ابن الفرضي إنه كان يملي الأخبار من حفظه فيؤدّي المعنى دون اللفظ (ص ١٦٠)، ثم جاء شالميتا فجعل أخبار سارة القوطية وأبناء الملك القوطي غيطشة أقوى برهان على جهله. والمؤلفة تقرّ بأنّ نصيب هذه الأخبار من الحقيقة ضئيل (ص ١٧٣)، لكنها تسأل عمّا كانت تعنيه لرجلٍ من أسرةٍ أسلمت، يكتب أصله القوطي في تاريخٍ غايته مدح بني أمية. وجوابها أنّ زواجَي سارة يمثّلان سلالتين في قرطبة القرن العاشر، إحداهما من أصلٍ نصراني والأخرى مسلمة من أول أمرها، وأنّ هذه الأخبار كانت تبيّن لمن أسلم من النصارى كيف بلغ منزلته (ص ١٨٢–١٨٣). فهي تقرأ مؤرخاً عربياً وهو يروي نسبه هو، وهذا في تقديرنا أنفع فصول الكتاب للقارئ العربي.

يبقى تفكيكها ما ركّبه القرن التاسع عشر. فقد كان سيمونيت ودوزي قد جعلا ريسموندَ رجلاً واحداً هو الأسقف ربيع الذي جاء، في روايتهما، بحوضٍ واحد من القسطنطينية لقصر الزهراء، وهو الأسقف ابن زيد صاحب التقويم، وهو السفير إلى أوتو ملك الجرمان؛ فأعادته المؤلفة إلى رجالٍ متعددين لا يربطهم إلا ظنّ المؤرخين (ص ١٢٨–١٣٤).

هذه المقارنة بتقليد الأخبار، لا بالبحث العربي الحديث. وهناك بحثٌ عربي حديث تفيد منه المؤلفة: نشرة عبد الرحمن بدوي للترجمة العربية لهروشيوش (بيروت ١٩٨٢م) ومقالة عبادة كحيلة في الموضوع نفسه وكتابه «تاريخ النصارى في الأندلس» (القاهرة ١٩٩٣م)، وكلها في ثبت مراجعها. ولم نقرأ كتاب كحيلة، فلا نستطيع أن نقول ما الذي تزيده عليه.

مواضع الخلاف

ما قاله المراجعون

لم نقرأ من المراجعات إلا واحدة: كلمة قصيرة لبريان كاتلوس في «مجلة مراجعات الدراسات الدينية» (Religious Studies Review) (المجلد ٣٨، العدد ٢، يونيو ٢٠١٢م، ص ١١٠–١١١)، يذكر فيها الطبعة الورقية ويؤرّخها بسنة ٢٠١٠م. يرى كاتلوس أنّ في الكتاب لمحاتٍ «جديدة ومثيرة»، ولا سيما في مسألتَي المؤلف والجمهور، وأنّ فصل التقويم وفصل بلاجيو وأرجنتيا أبرز ما فيه. وسائر الفصول عنده أقلّ جدّة في نتائجها، وإن كانت تأمّلاتها النقدية متأنّية وافية، والكتاب صالحٌ لجمهور واسع. ثم يقول إنّ من أراد أن يعرف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمستعربين، وهو الاسم الذي غلب على نصارى الأندلس في ظلّ الحكم الإسلامي، خارج الطبقة الضيّقة من أدباء قرطبة سيخيب ظنّه، ويحيله إلى عرض ريتشارد هيتشكوك العام (٢٠٠٨م)، وإلى كتاب سيريل آييه (٢٠١٠م) وكتاب توماس بيرمان (١٩٩٤م) لمن أراد الدراسة المستوفاة.

أمّا المراجعتان الأخريان فلم نقرأ منهما شيئاً، وهما مراجعة روجر كولينز في «المجلة التاريخية الإنجليزية» (English Historical Review) (أبريل ٢٠٠٣م، ص ٤٦٨–٤٦٩)، ومراجعة في مجلة «سبيكيولوم» (Speculum) (المجلد ٧٩، ٢٠٠٤م) لم نعرف كاتبها. ومراجعة كولينز أولاهما بالنظر، لأنّ المؤلفة تخالفه صراحةً في ردّه الرواية العربية جملةً (ص ٦) وفي حكمه على حولية سنة ٧٤١م (ص ٨–٩)، وهي أخبارٌ لاتينية مرتّبة على السنين تُسمّى بسنة آخر خبر فيها. وإنما نقول هذا مما في الكتاب نفسه، ولا علم لنا بما قاله كولينز في مراجعته.

ما أسفر عنه التحقق

قابلنا على نشراتٍ مسمّاة تسعة عشر موضعاً استشهدت فيها المؤلفة بنصٍّ عربي أو وصفت فيها نصوصه، وأثبتناها في ملحق المقابلة. وقد صحّت أوصافها في أكثرها. فعبارة ابن خلدون في مترجمَي هروشيوش مطابقةٌ لما نقلته لفظاً بلفظ، وكذلك خبر ابن القوطية في سارة القوطية وأرطباس وفي القِماسة، وهي ولاية القومس (comes)، وعدد قتلى وقعة الحفرة بطليطلة وما ذكره ابن عذاري من حمّامات قرطبة ومساجدها وهدية أرمانيوس ملك القسطنطينية عند ابن جلجل. والرجل الذي يسمّيه النص العربي «عبّاس» تكتبه هي Oppas، جرياً على المتداول في البحث الغربي، ولا تضليل في ذلك، وقد أخذت هذه الخلاصة بلفظ المصدر.

لم تشمل المقابلة متنَ تقويم قرطبة العربي ولا نصّ الخشني العربي، ولا ما تحيل إليه من «المقتبس» لابن حيان خارج القطعة التي تبدأ بسنة ٢٣٢هـ، ولا «طبقات الأمم» لصاعد؛ فما استشهدت به من هذه لم نقابله بلفظه العربي، وليس في ذلك ما يدلّ على خطأ فيه. ولا يثبت في الملحق من فصول الحوليات والشهداء إلا موضعٌ واحد هو خبر الخشني (ص ٨٠)، وقد قرأناه في ترجمة ريبيرا الإسبانية.

على أنّ هناك ثلاثة مواضع تخالف فيها المؤلفة المصدر، وقد مرّت في الفصلين السابع والثامن. فهي تجعل لقب «قاضي العجم»، والعجم هنا أهل البلاد من غير العرب، «قاضي النصارى» لتطابق بين حفص بن ألبر ومترجم المزامير، ونسخة مدريد تقرأ الاسم هناك «جعفر» (ص ١٧٩). وتحيل إلى آية الصميل برقم ١٣٤، وهي الآية ١٤٠ من آل عمران، وتفهمها على غير وجهها (ص ١٨٢). وتنسب إلى أبي العباس القرطبي ثناءً على حفص لم نجده في «الإعلام»، والذي فيه تسليمٌ بمنزلة حفص يسبق الردّ عليه (ص ١٥٦).

أوضح ما كشفه التحقق أمرُ النشرة. فقد صدرت نشرة مايتي بينيلاس النقدية لهروشيوش العربي، أي نشرته المحقّقة تحقيقاً علمياً، في مدريد سنة ٢٠٠١م، قبل الكتاب بسنة، غير أنّ المؤلفة اعتمدت نشرة بدوي (١٩٨٢م)، وهي تذكر بنفسها أنّ بدوي أسقط من نشرته قسماً من المخطوطة. ولا نعرف أيغيّر ذلك شيئاً من نتائج الفصل السابع.

أمّا ريسموند فحجّتها في الفصل بين الرجال الذين جمعهم فيه المؤرخون قويةٌ على شروطها. ولم يظهر «ربيع بن زيد» في المصادر التي رجعنا إليها إلا في الموضع الذي ذكرته هي عند ابن أبي أصيبعة، شيخاً في سند المنطق، أي في سلسلة المعلّمين الذين أُخذ عنهم المنطق؛ فلا يصحّ أن يُجعل الاسم المركّب علَماً على ريسموند.

ما تقرّ المؤلفة بأنه فرض

عبارات التحفّظ عندها صريحة. فقراءتها «مزلمة»، وهو عندها رسم الحولية لاسم مسلمة بن عبد الملك، في حولية سنة ٧٤١م إشارةً إلى «الإمبراطور الأخير» فرضيةٌ تصفها هي بأنها أكثر تخميناً، واستشهاد نونيلو وألوديا سنة ٨١٣م لا سنة ٨٥١م ترجيحٌ تقرّ بأنه لا يُحسم (ص ٧٤–٧٦)، وأوريا قد تكون عندها من اختراع إيولوخيو (ص ٧٨)، وجعلُ «آلام أرجنتيا» ردّاً على أميرات الشمال تخمينٌ تسمّيه تخميناً (ص ١٠٥–١٠٦)، ونسبة الكتاب إلى ابن القوطية افتراضٌ تعمل عليه ولا تستبعد خلافه (ص ١٦٨، ١٨٢). فكل «لعلّ» و«يبدو» عندها ينبغي أن يُقرأ في درجته.

ما نراه نحن

أثقل أحكام الكتاب حكمُها على شهداء قرطبة الذين دوّن إيولوخيو أخبارهم، وهو قائمٌ في جزء كبير منه على الصمت، أي على قلّة من قرأ إيولوخيو وغياب الشهداء عن تقاويم بلادهم. وقد صاغته صياغةً قاطعة:

«آن الأوان لإعادة نظر جذرية في شهداء قرطبة. لقد جعل إيولوخيو حركة الاستشهاد تبدو أعظم شأناً مما كانت.» (ص ٧٩)

على أنها تنبّه هي نفسها، في حديثها عن ريسموند، إلى أنّ بقاء ما بقي من المصادر قد لا يكون إلا مصادفة (ص ١١٦). وما صحّ هناك يصحّ هنا، فالصمت الذي قد تصنعه المصادفة لا يحمل هذا الثقل كله.

تصل المؤلفة إلى بعض النصوص العربية عن طريق الترجمات، كما تدلّ حواشيها: فابن حوقل تقرؤه في ترجمة روماني سواي الإسبانية، وابن حيان في ترجمة غارثيا غوميث، والخشني في نشرة ريبيرا وترجمته، وابن القوطية في مواضع في ترجمة نيكولز الإنجليزية غير المنشورة (١٩٧٥م)، وهي تصرّح بالنقل عنها. وليس هذا عيباً في كتاب مؤرخةٍ مدخلُها اللاتينية، لكنه يضع بين عبارتها والمصدر العربي حجاباً من ترجمة وسيطة.

كيف شاخ الكتاب منذ ٢٠٠٢م

ما زال الكتاب يُطبع، فقد أعادت روتليدج إصداره في طبعة ورقية يؤرّخها كاتلوس بسنة ٢٠١٠م وتؤرّخها قائمةُ بيعٍ بسنة ٢٠١٣م، وهو متاحٌ ورقياً وإلكترونياً لدى تايلور وفرانسيس. ولم نقف على ما يدلّ على أنّ نصّه نُقّح، ولا على ما ينفي ذلك.

ما كُتب بعده لا نقول فيه إلا القليل. فكتاب سيريل آييه «المستعربون» (Les "mozarabes"، مدريد ٢٠١٠م) جعله كاتلوس الدراسة المستوفاة لمجتمع المستعربين، وذلك حكمه لا حكمنا، ولا نعرف كيف يعامل آييه كتاب كريستيز. وكتاب كريستيان ساهنر «الشهداء النصارى في ظلّ الإسلام» (Christian Martyrs under Islam، ٢٠١٨م) يتناول شهداء قرطبة فيما يتناول، ولا نعرف أيناقش حجّتها في إيولوخيو أم يمرّ بها، وهذا أهمّ ما يُسأل عنه في تقادم الكتاب، لأنّ فصل إيولوخيو أشدّ فصوله عرضةً للنقض. أمّا كتاب جانينا سافران «رسم الحدود في الأندلس» (Defining Boundaries in al-Andalus، ٢٠١٣م) فقد راجعته كريستيز نفسها، ولم نقرأ مراجعتها.

للمؤلفة بعده مقالة «جماعات الموتى في قرطبة الأموية» (٢٠٠٩م) وكتاب «الفايكنغ في الجنوب» (٢٠١٥م)، وتصفهما ملخّصاتهما بأنهما يجريان على المنهج نفسه، ولم نقرأ منهما إلا هذه الملخّصات.

فالكتاب قد شاخ إذن في موضعين: نشرة هروشيوش العربية التي سبقته ولم يستعملها، والصورة الأوسع لمجتمع المستعربين، وقد صارت في رأي كاتلوس إلى كتاب آييه. أمّا حججه الخاصة فلم يثبت عندنا فيها شيء، لا أنها بقيت ولا أنها نُقضت.

قيمته للقارئ العربي

يعرض الكتاب على القارئ العربي نصفاً من تاريخ الأندلس لا تعرضه مصادره العربية، هو نصوصٌ لاتينية تمثّل، مع ما كتبه النصارى بالعربية، كلَّ ما بقي من كلامهم أنفسهم في القرون الثلاثة الأولى. ثم إنه يقرأ ابن القوطية وابن خلدون والمقري وابن حيان وابن جلجل من خارج تقليدهم، بأدوات النقد النصي التي اعتادها مؤرخو النصوص اللاتينية، فيسأل عن المخطوطة والمؤلف والجمهور قبل أن يسأل عن صدق الخبر. وللقارئ العربي أن يخالف المؤلفة في مواضع. فهي مثلاً تجعل اختلاف ابن حيان عن غيره في تاريخ بدء بناء الزهراء، وهو عنده سنة ٣٢٩هـ وعند غيره سنة ٣٢٥هـ، كافياً وحده للتشكيك في سائر روايته (ص ١٣٠)، وهذا في نظرنا أساسٌ ضيّق لحكمٍ بهذه السعة. لكنه خلافٌ في المنهج، ومن جنس ما يحتاج إليه البحث العربي في الأندلس.

أبعدُ من ذلك أثراً صورتُها لنصارى قرطبة. فهي لا تراهم كتلةً واحدة من المقاومين أو المستسلمين، بل ترى أمامهم طرقاً شتّى: الاستشهاد وخدمة الدولة مع البقاء في الكنيسة والرهبنة الهادئة في العاصمة والسفارة للخليفة ثم الأسقفية كما فعل ريسموند والهجرة إلى الشمال طلباً للأديرة الجديدة والإسلام طريقاً إلى الحظوة كما فعل الكاتب قومس بن أنتنيان (ص ١٨٦).

الكتاب أكاديمي في لغته وحواشيه، والمؤلفة نفسها تقرّ بجفاف التحليل النصي (ص ٧)، فقارئه المثقف القريب من الاختصاص.

خلاصة القول

حجّة المؤلفة في الفصل بين ريسموند والأسقفين ربيع وابن زيد قويةٌ على شروطها، وقراءتها أخبار سارة القوطية روايةً يرويها رجلٌ لنسبه أنفعُ ما في الكتاب للقارئ العربي. أمّا أثقل أحكامها، وهو حكمها على شهداء إيولوخيو، فقائمٌ في جزء كبير منه على الصمت. وقد شاخ الكتاب في موضعين: نشرة بينيلاس لهروشيوش العربي، وقد صدرت قبله بعام ولم يستعملها، والصورة الأوسع لمجتمع المستعربين، وقد صارت بعده، في رأي كاتلوس، إلى كتاب آييه.

صحّت أوصافها للمصادر العربية في أكثر ما أمكننا فحصه، وخالفت المصدر في ثلاثة مواضع: لقب «قاضي العجم» الذي جعلته «قاضي النصارى»، وآية الصميل التي أحالت إليها بغير رقمها وفهمتها على غير وجهها، وثناءٌ على حفص بن ألبر نسبته إلى القرطبي ولم نجده في «الإعلام». وليس في شيء من ذلك ما يُسقط حجّةً من حججها.

على قارئ الكتاب أن يرجع بشواهدها العربية إلى نشراتها المطبوعة، لأنها تنقل بعضها عن ترجمات وسيطة: ابن حوقل عن ترجمة روماني سواي الإسبانية، وابن القوطية في مواضع عن ترجمة نيكولز الإنجليزية غير المنشورة.