عن هذه الخلاصة
هذه خلاصة تحليلية لكتاب آن كريستيز «المسيحيون في الأندلس (٧١١–١٠٠٠م)» (Christians in al-Andalus, 711–1000). نعرض فيها حجّة الكتاب فصلاً فصلاً بعبارتنا، ثم نزنه في «تقرير القارئ»، ونثبت في صفحة «المقابلة على المصادر العربية» ما قابلناه من شواهده العربية بنصوصها في طبعاتٍ نسمّيها. وهي لا تختصر نصّه ولا تغني عنه.
مدخل
صدر كتاب آن كريستيز «المسيحيون في الأندلس (٧١١–١٠٠٠م)» عن دار روتليدج سنة ٢٠٠٢م في سلسلة «الثقافة والحضارة في الشرق الأوسط»، وأصله أطروحتها للدكتوراه في مدرسة التاريخ بجامعة ليدز. كانت قد أرادت بالأطروحة أن تنظر في استجابة النصارى للفتح الإسلامي، فلمّا لم تجد من النصوص ما يجيب عن ذلك مباشرةً، بنت عملها على طائفة صغيرة من النصوص كتبها نصارى عاشوا في الأندلس إلى سقوط الخلافة الأموية، أو نُسبت إليهم. وتذكر أنّ أحداً لم يدرس هذه النصوص مجتمعةً منذ كتب سيمونيت تاريخه للمستعربين في سبعينيات القرن التاسع عشر (ص ٦ من التصدير).
جاءت كريستيز إلى التاريخ من الطب، ولم يكن طريقها إليه الاستشراقَ ولا فقهَ اللغات. التحقت بمدرسة التاريخ طالبةً في المرحلة الجامعية الأولى، وهي تصف حالها في تلك الأيام وصفاً لا يخلو من دعابة:
«كنتُ لاجئةً من يقين الطب الذي لا مسوّغ له.» (ص ٧ من التصدير)
لهذه العبارة صلةٌ بمنهج الكتاب أوثق مما يبدو. ففي الصفحة نفسها تذكر أنّ ما أدهشها في طريقة أستاذها إيان وود، وإليه أهدت الكتاب، أنه كان يقرأ مؤرخي العصور الوسطى المبكرة قراءةً تتخيّل كيف دوّنوا عالمهم، ولا يشغل نفسه بتفسير ما وقع فعلاً. على هذا يجري الكتاب كله، فهو أقلّ عنايةً بما حدث في قرطبة سنة ٨٥١م منه بمن كتب الخبر ولمن كتبه وفي أي مخطوطة وصل إلينا وبماذا أراد أن يقنع قارئه.
المتن الذي يدرسه الكتاب صغيرٌ متفرّق اللغات. فمن اللاتينية حوليتا سنة ٧٤١م وسنة ٧٥٤م (والحولية تاريخٌ يسرد الأحداث على السنين، سنةً بعد سنة) ورسائل إليباندو أسقف طليطلة وكتب إيولوخيو وصاحبه ألبارو في شهداء قرطبة وأخبار الصبي بلاجيو والفتاة أرجنتيا و«سيرة يوحنا الغورزي» وإهداء ليوتبراند كتابَه إلى ريسموند؛ ومن العربية «تقويم قرطبة»، وهو تقويمٌ للسنة بشهورها ومواسمها، والترجمة العربية القديمة لتاريخ هروشيوش اللاتيني و«تاريخ افتتاح الأندلس» لابن القوطية، تسندها أخبارٌ متناثرة في كتب ابن حيان والخشني وابن عذاري والمقري. تمضي المؤلفة في هذه النصوص على ترتيب الزمن ما استطاعت، وتحاكم كل نصٍّ بمقاييسه، ولا تحرص على أن تتسق الشواهد فيما بينها؛ فيخرج عملها «سلسلة من السِّيَر الموجزة لطائفة صغيرة من الشخصيات»، كما تسمّيه (ص ٧)، وليس تاريخاً متصلاً.
للمؤلفة في المصطلح اختياران يحسن بالقارئ العربي أن يعرفهما قبل أن يمضي في الكتاب. فهي تتجنب لفظ «المستعربين»، وهو الاسم الشائع لنصارى الأندلس في ظل الحكم الإسلامي، ما استطاعت؛ لأنه لم يظهر إلا في نصوص القرن الحادي عشر، واستعماله للقرون الثلاثة الأولى يحكم سلفاً في المسألة التي تبحثها، وهي مقدار ما تعرّب هؤلاء النصارى (ص ٨)، فتقول مكانه «مسيحيو الأندلس». أمّا «هسبانيا» فتجعلها اسماً لشبه الجزيرة كلها، هرباً مما في «إسبانيا» و«أيبيريا» من دلالات حديثة، وتقصر «الأندلس» على ما خضع لقرطبة الأموية وحلفائها. على الاختيارين كليهما جرت هذه الخلاصة.
يلي التمهيدَ سبعةُ فصول وخاتمةٌ قصيرة. أولها في قرطبة وطليطلة، ثم في حوليتي القرن الثامن، ثم في شهداء إيولوخيو، ثم في شهيدين من القرن العاشر، ثم في ريسموند وتقويم قرطبة، ثم في الترجمة العربية لهروشيوش، وآخرها في ابن القوطية وجدّته سارة القوطية.
آن كريستيز، «المسيحيون في الأندلس (٧١١–١٠٠٠م)» (Christians in al-Andalus (711–1000))، سلسلة «الثقافة والحضارة في الشرق الأوسط» (Culture and Civilization in the Middle East)، روتليدج كيرزون (RoutledgeCurzon)، ٢٠٠٢م. ثم أعادت روتليدج إصداره بغلاف ورقي، ISBN 978-0-415-61638-6.
أبواب الخلاصة
إفصاح. هذه خلاصةٌ للكتاب وتعليقٌ عليه بعبارتنا، لا ترجمةٌ له. ما اقتبسناه منه قليلٌ موجز، ترجمناه نحن، وأحلنا كلّ اقتباسٍ إلى صفحته في الكتاب كما نشرته روتليدج كيرزون. قرأنا الكتاب كلّه، ثم أعددنا الخلاصة مستعينين بالذكاء الاصطناعي وراجعناها. وما فيها من خطأٍ فهو علينا، والمرجع هو الكتاب نفسه.
