Nabīl ʿAbd al-Ḥamīd ʿAbd al-Jabbār · A History of Social Thought · A Reader's Companion

أين يقف الكتاب

تحليل

أ. د. نبيل عبد الحميد عبد الجبار · دار دجلة، ٢٠٠٩

طبيعتُه بوصفه كتاباً جامعياً، وخطّتُه الرباعية ومَن يملكها، وموضعُ حجّته في فصله الأخير، وغيابُ التوثيق، ومواضعُ الخلل.

ابدأ

الكتابُ ومؤلِّفُه

صفحةُ العنوان في هذه النسخة تعطي أربعة أشياء ولا تزيد: «تاريخ الفكر الاجتماعي»، و«الأستاذ الدكتور نبيل عبد الحميد عبد الجبار»، و«2009»، و«دار دجلة» [ص ٣]. لا صفحة حقوق، ولا رقم إيداع، ولا رقم طبعة، ولا سطر واحد يعرّف بالمؤلف. والصفحات المحيطة بالمقدمة بيضاء [ص ١، ٢، ٧].

فالمصدر الوحيد لأي معرفة بالمؤلف داخل الكتاب هو مقدمته. وفيها يقول إن اهتمامه بـ«الفكر الاجتماعي» يعود إلى «سنوات دراستي الجامعية الأولية، عندما كنت طالباً بقسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة بغداد» [ص ٨]. وهي الجملة الوحيدة التي تربطه بمؤسسة بعينها، وهي تصفه طالباً لا أستاذاً. ثم يعلن دوافعه الثلاثة: تثبيت «رؤيته» لنشأة الفكر الاجتماعي، وحاجة دارسي علم الاجتماع إلى معرفة جذوره «بأسلوب بسيط، سلس، منظم»، ودعوة من طلبته تكفّلوا بمتابعة إجراءات الطبع [ص ٩–١٠]. ويختم بأمل أن يكون قد وُفّق «في رفد المكتبة الكُردية والعربية بإضافة تسد فراغاً ما»، وبعبارة عابرة لافتة: «ولقد تمنيتُ أن يُنشر النص العربي بأكبر قدر من الدقة» [ص ١٠]. ثم توقيع: «دكتور نبيل عبد الحميد عبد الجبار».

وما لا يقوله الكتاب أكثر: لا سنة ميلاد، ولا منصب، ولا جامعة يعمل فيها وقت التأليف، ولا قائمة بمؤلفاته السابقة، ولا إشارة إلى أنه مقرر دراسي معتمد في مكان بعينه. وذكرُ «المكتبة الكُردية» في المقدمة، ثم التنبيهُ في قائمة المراجع إلى أن «روح القوانين» تُرجم «مؤخراً إلى اللغة الكردية» [ص ٢١٨]، هما كلّ ما يشير إلى محيط التأليف.

وبحثتُ عن المؤلف خارج الكتاب. مكتبة الشاملة المحلية لا تعرفه ولا تعرف الكتاب، وذلك متوقَّع في مكتبة تراثية. وسجلّ Google Books يثبت العنوان باسمه وسنةَ ٢٠٠٩ ورقماً دولياً و٢٠٢ صفحة، وينسب النشر الرقمي إلى «المنهل»، ولا يورد أي ترجمة للمؤلف. وظهر في نتائج البحث عنوانٌ ثانٍ منسوب إلى الاسم نفسه — «توماس هوبز ومذهبه في الأخلاق والسياسة» — ولم أتحقّق منه في سجلّ مستقل، فلا أبني عليه شيئاً. وخلاصة الأمر: لم أعثر على أثر أكاديمي موثَّق لهذا المؤلف يتجاوز اسمه على غلاف كتابه، فلا أزيد على ذلك سيرةً مركَّبة.

كتابٌ جامعيّ: ما يعنيه ذلك

الكتاب مكتوب لطلبة، ولا يخفي ذلك. الخطاب فيه مباشر، وأحياناً شفاهيّ صريح: يفتتح تمهيد الباب الثالث بعبارة «لعلكم تذكرون إنني سبق أن أشرت» [ص ١٤٤]، ويقرّر في تمهيد الباب الأول أنه يرى «من الضروري أن أنبه إلى وجوب التمييز» بين علم الاجتماع والفكر الاجتماعي، ثم يحدّ كلاً منهما حدّاً مدرسياً [ص ١٣]. وصيغ الانتقال بين الأقسام صيغُ محاضِر: «سنحاول فيما يلي»، «فلنحاول الآن».

ولهذا الاختيار ثلاث نتائج تظهر في كل صفحة.

الأولى إيقاع المسح. الفصل التاسع يستوعب ماكيافيللي وهوبز ولوك وفيكو ومونتسكيو وروسو ومالثوس في ثماني عشرة صفحة [ص ١٥٦–١٧٣]، أي نحو صفحتين ونصف لكل مفكر: عرضٌ للرأي، لا مناقشةٌ له. ويصاحب هذا الإيقاعَ أسلوبٌ تحوّطيّ ثابت: عبارة «يمكن القول» ترد اثنتين وخمسين مرة، و«والواقع» اثنتين وخمسين مرة، في متنٍ لا يزيد على نحو ٤٥٬٥٠٠ كلمة.

والثانية تفاوت التغطية. الفصل السابع، عن الفكر الاجتماعي في إطار الديانة الإسلامية، تسع وثلاثون صفحة [ص ١٠٢–١٤٠]، والفصل الثالث عن اليونان ثلاث وثلاثون [ص ٣٥–٦٧]، بينما الفصل الثاني عن حضارة وادي النيل خمس صفحات [ص ٢٨–٣٢] والفصل الثامن سبع [ص ١٤٩–١٥٥]. وداخل الفصل الواحد يتكرّر التفاوت: أفلاطون تسع صفحات [ص ٤٨–٥٦] وأرسطو إحدى عشرة [ص ٥٧–٦٧]، أي عشرون صفحة لرجلين، في مقابل خمس صفحات للمدرسة الرواقية كلها [ص ٧٣–٧٧]. والتفاوت ليس عيباً في ذاته، لكنه يعني أن القارئ لا يجد فيه معالجة متكافئة يُقاس بها مفكرٌ على مفكر.

والثالثة غياب الجهاز. لا فهرس أعلام، ولا جدول تواريخ، ولا معجم مصطلحات، ولا أسئلة في أواخر الفصول، ولا حواشٍ إحالية.

خطّتُه الرباعية، ومَن يملكها

الكتاب أربعة أبواب واثنا عشر فصلاً. والباب الأول — «ما قبل الفكر الاجتماعي – النظري» [ص ١١] — يقف خارج التقسيم المرحلي بحكم عنوانه، وتشغله حضارتا وادي الرافدين ووادي النيل بوصفهما «إرهاصات». أما الأبواب الثلاثة الباقية فتحمل أسماء المراحل الثلاث: الفلسفية – المعيارية، والفلسفية – العلمية، والعلمية – الوضعية.

وهذا التقسيم لا يدّعيه المؤلف لنفسه. يقول في مفتتح الفصل الثالث: «وقد بدأ للباحثين في تاريخ الفكر الاجتماعي وقضاياه، إن هذه (المسيرة) لم تجرِ دائماً على وتيرة واحدة... ولذا وجدوا أن من الأنسب تقسيم هذه (المسيرة) إلى ثلاث مراحل» [ص ٣٥]. النسبة صريحة إلى «الباحثين»، بلا تسمية واحد منهم، وبلا إحالة. ودعوى الأصالة عنده في موضع آخر تماماً: أن الفكر الاجتماعي نشأ في «رحم» الفلسفة، «الأم الرؤوم»، ونما تحت رعايتها حتى استقلّ علماً؛ وأن كتب تاريخ الفكر الاجتماعي أغفلت هذه «الرؤية» لأن مؤلفيها علماء اجتماع لا فلاسفة [ص ٨–٩]. والخاتمة تعود إلى الاستعارة نفسها ولا تعود إلى المراحل الثلاث: «فهذه هي قصة نشأة (علم الاجتماع) وتكوّنه، قد بدأ (بذرة) في (رحم) الفلسفة وكبر في (أحشائها)» [ص ٢١١]. أي أن المخطط مستعار والأطروحة خاصة؛ والكتاب يجري على المخطط ثم يُنهي على الأطروحة.

وتُقاس سعة المرحلة الأولى بأنها تبدأ في القرن الخامس قبل الميلاد وتنتهي في القرن الرابع عشر الميلادي [ص ٣٦]. فهي تبتلع اليونان والرومان والمسيحية الوسيطة والفكر العربي الإسلامي في وحدة واحدة اسمها «الفلسفية – المعيارية»: مئة وثماني صفحات [ص ٣٣–١٤٠]، أي نصف الكتاب.

وتظهر مواضع الشدّ بين المادة والمخطط في ثلاثة مواطن.

أوّلها ابن خلدون. يضعه الكتاب في المرحلة المعيارية، ثم يقرّ بأنه «كان من الممكن أن ينتقل بالفكر الاجتماعي إلى مرحلة جديدة... بل وحتى إلى المرحلة العلمية ـــ الوضعية»، وأن ذلك لم يتحقق لأن طروحاته «لم تجد، من بعده، من يتلقاها ويتعهدها بالعناية والتطوير» [ص ١٤٤]. حين تصطدم المادة بالمخطط يُنقَذ المخططُ بتفسير خارجي — انقطاع التلقّي — لا بتعديله. وثمنُ ذلك أن المرحلة الثانية تصير أوروبية بالتعريف.

وثانيها أن المراحل تقف عند دوركايم. متن الكتاب ينتهي عملياً عند سنة ١٩١٧. ماكس فيبر وزيمل وتونيز وباريتو لا يَرِد لهم ذكر في الكتاب كله؛ وسبنسر يُذكر في صفحة واحدة [ص ١٨٦]؛ وبارسونز لا يظهر إلا داخل عنوان كتاب مترجم في قائمة المراجع [ص ٢١٥]. فالمرحلة «العلمية – الوضعية» في هذا الكتاب مرحلةُ رجلين.

وثالثها الفصل الثاني عشر، الموضوع في بابٍ سُمّي باسم مرحلة، وهو ليس عرضاً لمرحلة بل حجّةٌ في تفسير نشأة العلم.

الفصلُ الثاني عشر: موضعُ الحجّة

قبل الكلام في مضمونه، تصحيحٌ لأمرٍ يسهل الوقوع فيه: هذا الفصل مُدرَجٌ في الفهرس. قائمة المحتويات تمتدّ على ثلاث صفحات لا صفحتين [ص ٤–٦]؛ الأوليان مزدحمتان بالأبواب الأربعة والفصول الأحد عشر، أما الثالثة فلا تحمل غير أربعة أسطر، أولها: «الفصل الثاني عشر 192 نشأة علم الاجتماع – الظروف والأسباب؟ 192» [ص ٦]. وفي المتن يبدأ الفصل في منتصف [ص ١٩٩]، عقب اقتباس من دوركايم مباشرة، بلا صفحة فاصلة ولا قطع، وينتهي في [ص ٢٠٨] وهي آخر صفحة من المتن.

وفي هذه الصفحات العشر تقع حجّة الكتاب الفعلية. يفتتح المؤلف بأن الثورة الفرنسية وحروب نابليون هيّأت «الظروف الموضوعية» لانصراف الفلاسفة والمصلحين إلى الشأن الاجتماعي [ص ١٩٩–٢٠٠]، ثم يقرّر أنه ظهر «موقفان فكريان»: «موقف ثوري راديكالي» و«موقف محافظ – إصلاحي» [ص ٢٠٠–٢٠١]. الأول لماركس (١٨١٨–١٨٨٣) وإنغلز (١٨٢٠–١٨٩٥)، اللذين دعوا «إلى ضرورة المضي بحركة التاريخ إلى نهايتها المتصورة». والثاني لكونت ودوركايم، اللذين نظرا إلى النظام الاجتماعي القائم «على أنه نهاية المراحل التاريخية السابقة، وخاتمة للماضي، وبالتالي يجب التعامل معه كما هو، كحقيقة قائمة بذاتها، مما يعني أنهما كانا مقتنعين بوجوب تجميد حركة التاريخ والمجتمع» [ص ٢٠١].

ثم تأتي الجملة التي يقوم عليها الكتاب: «ففي حين حاولت الفلسفة الماركسية أن تطرح تصوراً مُعيناً لواقع المجتمع الأوروبي، خلال القرن التاسع عشر، يتضمن تشخيصاً لمعضلاته و(وصفه) لمعالجتها، فإن الطروحات الفكرية التي قدمها كلٌّ من (أوغست كونت) و(اميل دوركايم) إنما جاءت رداً، أو محاولة لدحض الرؤية الماركسية، وفي هذا السياق جاءت مساهمتها في (تأسيس علم الاجتماع)» [ص ٢٠١].

وما يلي تفصيلٌ للدعوى على الرجلين. كونت: إصلاحه مشروط بالبقاء «في إطار النظام الاقتصادي والسياسي الناجم عن تلك الثورة»، فاتّسم علم الاجتماع منذ نشأته «بطابع محافظ وإصلاحي واضح»، وموضعُ الشرور ليس في ذلك النظام بل في «القيم والأخلاق والأفكار والسلوك» [ص ٢٠٢]؛ و«البناء الطبقي» الذي يدعو ماركس إلى إلغائه «حقيقة تاريخية مستمرة على مر العصور، وينبغي أن يبقى على حاله»، والصراع الطبقي يُنهى بـ«مصالحة أخلاقية» [ص ٢٠٣]؛ والجماهير تُقصى عن إدارة المجتمع، وفكرة المساواة «فكرة دوغماتية» [ص ٢٠٣–٢٠٤]. ودوركايم: «لا نستطيع فهم طروحاته السوسيولوجية فهماً سليماً من دون التعرف على موقفه المناهض للفكر الاشتراكي عموماً، والفكر الماركسي على وجه التخصيص» [ص ٢٠٤]؛ و«تقسيم العمل» أطروحةٌ تقف في مواجهة التصور الماركسي، لأن التوازن «سوف يتحقق تلقائياً» بلا ثورة [ص ٢٠٥–٢٠٦]؛ والتغيّر يجري «في التطور التدريجي والطبيعي للضمير الأخلاقي الجمعي» [ص ٢٠٦]؛ والدين عند ماركس «وعي زائف» وعند دوركايم «الحقيقة الاجتماعية الكبرى» [ص ٢٠٦–٢٠٧]. ويختم الفصل بأن حلولاً قُدّمت «في إطار الحفاظ على الكيان الاجتماعي القائم»، وهي التي «شكلت في نهاية المطاف ما صار يُسمى (علم الاجتماع)» [ص ٢٠٧–٢٠٨].

وهذه الحجّة لا نظير لها في بقية الكتاب. الفصلان العاشر والحادي عشر يعرضان كونت ودوركايم عرضاً تقريرياً، بلا هذا الإطار. وماركس نفسه لا يَرِد اسمه في الكتاب كله إلا في ست صفحات، جميعها داخل هذا الفصل [ص ٢٠١، ٢٠٣–٢٠٧]. أي أن الرجل الذي يجعله الفصل الأخير محورَ نشأة علم الاجتماع غائبٌ عن المئتي صفحة السابقة غياباً تاماً.

وثمة قرينة على أن الفصل كُتب مستقلاً ثم أُلحق: خاتمته تعيد، بألفاظ تكاد تكون حرفية، فقرةً وردت في نهاية الفصل الحادي عشر عن انبثاق الفلسفة ثم العلوم من الدين — قابلتُ الصفحتين فوجدتُ ثمانية عشر تتابعاً لفظياً مشتركاً من ستّ كلمات بين [ص ١٩٩] و[ص ٢٠٧]. وعنوان الفصل نفسه ينتهي بعلامة استفهام: «نشأة علم الاجتماع – الظروف والأسباب؟».

مصادرُه وطريقةُ توثيقه

بحثتُ في ملف الكتاب كله عن أدوات التوثيق فكانت الحصيلة صفراً في كل باب: لا «المصدر السابق»، ولا «المرجع السابق»، ولا «هامش» أو «الحاشية»، ولا إحالة على صورة «ص» متبوعةً برقم، ولا علامة تعليق مرقّمة بين قوسين. أما «انظر» فترد مرة واحدة في الكتاب كله، وهي داخل نصّ منقول عن ابن خلدون لا إحالةً من المؤلف [ص ١٣٨].

وصفحةٌ واحدة في الكتاب تحمل حاشية في أسفلها: تعريفٌ بـ«الطوطمية» تحت خطّ فاصل [ص ١٩٧]. وثمة تعليقٌ ثانٍ بنجمة — «الوازع: ويُقصد به هنا: السلطة، أو الحكم» — لكنه مركوز في المتن نفسه [ص ١٣٧]، بل تسرّب إلى قائمة المحتويات وصار سطراً فيها [ص ٥]. فالحاشيتان تفسيريتان لا إحاليتان. ويقابل ذلك نحو أربعة وسبعين نصاً منقولاً بين علامتي تنصيص، أُسندت اثنتان وعشرون منها بصيغة «في كتابه» — بلا صفحة ولا طبعة ولا ترجمة معيّنة في أي حالة.

والقائمة في آخر الكتاب: عنوانٌ فاصل «المصادر والمراجع» [ص ٢١٣]، ثم قائمة معنونة «المراجع» [ص ٢١٥–٢١٨] فيها ستون مدخلاً مرقّماً. والفهرس يذكر العنوانين كأنهما قسمان [ص ٦]، والقائمة واحدة. وليس في المداخل الستين مدخلٌ واحد يذكر ناشراً أو مكاناً أو سنة أو رقم طبعة — ستون من ستين: مؤلِّفٌ وعنوان، وأحياناً اسم مترجم.

وتوزيعها، بقدر ما تسمح به المداخل نفسها:

  • تسعة وعشرون مؤلَّفاً عربياً حديثاً، أكثفها حضوراً عبد الرحمن بدوي بخمسة عناوين، ثم محمد عاطف غيث وأحمد أمين وزكي نجيب محمود بعنوانين لكلٍّ منهم، وسائرها عنوان واحد لصاحبه: الخشاب، والساعاتي، وخفاجي، وزيدان عبد الباقي، وسليم بركات، وشحاته سمعان، والطعان، وفروخ، وفؤاد زكريا، وكريم متي، ويازجي، ومحمد علي محمد، ومعن خليل عمر، ويوسف كرم، وغيرهم.
  • تسعة نصوص عربية تراثية: مقدمة ابن خلدون، وأربعة عناوين لابن سينا، وحيّ بن يقظان لابن طفيل، ورسائل إخوان الصفا، وعنوانان للفارابي.
  • اثنان وعشرون مؤلَّفاً أجنبيّ المؤلِّف. منها ستة عشر يُسمَّى مترجمها (رسل في ثلاثة عناوين، وماكيافيللي وفرانكفورت في عنوانين لكلٍّ منهما، ثم باركر وكريب وبوتول وروسو ودي بور وموسكاتي وأوبنهايم ومونتسكيو وديورانت)؛ وواحد يقول «مترجم» بلا اسم (سباين، خمسة أجزاء)؛ وثلاثة أعمال أجنبية بلا أي بيان ترجمة (سياسة أرسطو، وجمهورية أفلاطون، وقصة الحضارة لديورانت)؛ واثنان مثبتان بلغة غير العربية: «ليفاياثان» لهوبز «بالإنكليزية / مترجم للفارسية»، و«رسالتان في الحكومة» للوك «بالإنكليزية».

والمدخل الخمسون وحده يحمل ما يشبه بياناً: «روح القوانين، ترجمة: عادل العوا (مترجم أيضاً للفارسية) (وترجم مؤخراً إلى اللغة الكردية)» [ص ٢١٨].

وثمة ملاحظة أثقل من نقص البيانات. قابلتُ أسماء ثلاثين مؤلفاً ومترجماً من هذه القائمة بمتن الكتاب [ص ١–٢١٢] فلم أجد لأيٍّ منهم ذكراً واحداً — لا بدوي ولا عاطف غيث ولا فؤاد زكريا ولا يوسف كرم ولا معن خليل عمر من العرب، ولا رسل ولا ديورانت ولا فرانكفورت ولا سباين ولا دي بور من المترجَمين. بل إن ابن سينا، وله في القائمة أربعة عناوين، لا يُذكر في المتن إلا مرة واحدة عابرة ضمن تعداد [ص ١٢٧]؛ و«حيّ بن يقظان» لا يَرِد اسمه في المتن قطّ، وإن ذُكر ابن طفيل مرتين بوصفه من قدّم ابن رشد إلى الأمير [ص ١٢٥–١٢٦]. فالقائمة، عملياً، قائمة قراءات لا سجلّ استعمال؛ ولا سبيل للقارئ إلى تتبّع نصٍّ واحد من النصوص المنقولة إلى موضعه.

حدودُه ومواضعُ الخلل

ما يلي وصفٌ لكتابٍ تعليمي صدر سنة ٢٠٠٩، لا محاكمةٌ له. وأثبتُّه بمواضعه لأن القارئ الذي سيأخذ منه تاريخاً أو رقماً يحتاج أن يعرف أين يتوقّف ويتحقّق.

في التواريخ. فاسكو دي غاما «١١٤٦ – ١٥٢٤» وماجلان «حوالي ١٢٥٠»، وكلاهما في سياق الكشوف الجغرافية التي تؤرَّخ في الصفحة نفسها بأواخر القرن الخامس عشر [ص ١٤٥]. وأوغسطين «(٣٥٤ – ٤٣٠) ق.م»، مع أن الصفحة نفسها تجعله من بُناة الفكر المسيحي بعد المسيح [ص ٩١]. ومالثوس «١٧٧٦ – ١٨٣٤» في موضع [ص ١٥٧]، و«١٧٦٦ – ١٨٣٤» في موضعين آخرين [ص ٥، ١٧٠]. وكونت «١٧٩٨ – ١٨٥٨» في عنوان فصله [ص ١٧٦]، ثم يُقال إنه اشتقّ كلمة «سوسيولوجيا» «عام ١٨٩٣» [ص ١٨٣] — أي بعد وفاته بخمس وثلاثين سنة بحساب الكتاب نفسه؛ وسنةُ ١٨٩٣ هي التي يعطيها الكتاب بعد صفحتين لنشر «تقسيم العمل الاجتماعي» لدوركايم [ص ١٨٥].

في المثال الحسابي. يُنسب إلى مالثوس أن أعداد البشر «تزداد وفقاً لمتوالية هندسية – أي (١/ ٢/ ٣/ ٤)» [ص ١٧١]، والمثال المضروب متوالية عددية لا هندسية، أياً كان المصطلح المقصود.

في الطباعة. أحصيتُ في الكتاب تسع صفحات يتكرر فيها تتابعٌ لفظي من ثماني كلمات فأكثر داخل الصفحة الواحدة؛ ثلاثٌ منها تكرارٌ مشروع (صفحة الفهرس [ص ٤]، وعنوانٌ يليه متنٌ يعيده [ص ١٠٢، ١٣٢])، وستٌّ خللٌ طباعي بيّن: [ص ٩، ٢٩، ٣٩، ١٧٩، ٢٠٢، ٢٠٥]. وأشدّها [ص ٢٠٥]، حيث تتكرر عبارة «الفكرية والأخلاقية في المجتمع، بل وفرضها بقوة السلطة التنفيذية، نجد أن دور كايم» ثلاث مرات متوالية؛ ويُضاف تكرار أقصر في [ص ٢٠٧]. وصفحةُ عنوان الباب الثالث مطبوعة مرتين [ص ١٤١، ١٤٣].

في ضبط الكلمات والأسماء الأجنبية. ترد في نسخة المتن التي بين يديّ أخطاء تقلب المعنى: «الزائد الآخر من رواد علم الاجتماع» في موضع «الرائد» [ص ٢٠٤]، و«طروحات الكفر الماركسي» في موضع «الفكر» [ص ٢٠٤]، و«علهم الاجتماع» [ص ٢٠٢]. وتتعثّر الأسماء اللاتينية: Copernicns [ص ١٤٥]، وMontesqien [ص ٥]، وAugust Cont [ص ١٧٦]، وA, Ouetelet [ص ١٨٣]، وJohn Lock [ص ٥]. وقد قرأتُ نسخةً رقمية ولم أقابلها بمطبوعة ورقية؛ وعزلتُ عن هذه القائمة صنفاً من التشويه يخصّ استخراج النص لا الكتاب (انقلاب لام–ألف داخل الكلمة، كـ«الفالسفة» في موضع «الفلاسفة»).

في المعالجة. عرضُ الكتاب لبعض المفكرين موجزٌ ومؤرَّخُ الإطار. تفسير دوركايم للدين يُعرض كله عبر قبيلة «أرونتا» والطوطمية بوصفها «أكثر أشكال الدين بساطة» [ص ١٩٧]، دون إشارة إلى ما جرى على هذا الإطار بعده؛ ومسألة «إعادة اكتشاف» ابن خلدون «من قبل بعض المستشرقين الأوروبيين المنصفين» تُقدَّم مقولةً مستقرة لا تُناقَش [ص ١٣٢، ١٤٤]. وليس من شأن هذه الصفحة أن تعطي البديل العلمي لأيٍّ من ذلك؛ المقصود أن تُقرأ هذه الفصول عرضاً لما كان مستقراً في مادة تدريسية، لا حالاً للبحث.

كيف تقرأ هذا الكتاب اليوم

الكتاب يخدم قارئاً بعينه: طالباً عربياً يريد سرداً واحداً مرتّباً يمتدّ من وادي الرافدين إلى دوركايم في نحو مئتي صفحة، بلغة مستوية بلا اصطلاح ثقيل. وميزتُه الخاصة أن المادة العربية الإسلامية ليست ملحقاً فيه: الفصل السابع أطول فصوله، والفارابي وإخوان الصفا وابن رشد وابن خلدون داخل السرد لا على هامشه.

ولا يخدم قارئاً يريد علم اجتماع القرن العشرين — فالمتن ينتهي عند ١٩١٧ — ولا قارئاً يريد أن يتتبّع نصاً إلى مصدره، ولا باحثاً يريد حالَ البحث في مفكر بعينه.

وأقرب طريقة إلى الإنصاف في قراءته أن يُقلب ترتيبه. يُبدأ بالفصل الثاني عشر [ص ١٩٩–٢٠٨]، فهو الموضع الذي يقول فيه الكتاب ما يعتقده فعلاً في نشأة علم الاجتماع؛ ثم يُرجع منه إلى الفصلين العاشر والحادي عشر، فيُقرأ عرضُ كونت ودوركايم وقد عُرف الحكم الذي يُساق إليه. وتُقرأ المقدمة [ص ٨–١٠] والخاتمة [ص ٢١١–٢١٢] معاً، فهما وجهان لأطروحة «الرحم». وتُعامَل التواريخ والأرقام على أنها تحتاج تحقّقاً مستقلاً. وتُقرأ قائمة المراجع على حقيقتها: لا سجلّاً لما استُعمل في التأليف، بل صورةً لما كان متاحاً بالعربية أمام أستاذ فلسفة عراقي — رسل وديورانت وبدوي وعاطف غيث وفرانكفورت — وهي بهذا الوصف وثيقة صغيرة لها قيمتها، منفصلةً عن الكتاب الذي ذُيّلت به.