ما هذه الصفحات
هذه خلاصةٌ تحليلية لكتاب «تجارب الأمم وتعاقب الهمم» لأبي علي أحمد بن محمد مسكويه الرازي (ت ٤٢١ هـ). وهي دليلُ قارئ: تعرِض ما في المجلَّدات من وقائع، وتُبيّن أين يكون مسكويه ناقلاً وأين يصير شاهداً.
وأرقامُ الإحالة هنا أرقامُ المطبوع — على هيئة [٦/ ١٧٠]، أي الجزء والصفحة.
تاريخٌ يُكتَب لِيُنتفَع به
عنوانُ الكتاب هو أطروحتُه: «تجارب» — أي خبراتٌ مجرَّبة تُستخلَص من أخبار الأمم ليعمل بها مَن بعدهم. ومسكويه يقولها في مقدّمته صريحةً، فليس يكتب للتسلية ولا للتبرّك بالماضي، بل ليضع بين يدَي القارئ ما يُستفاد منه.
وهو يعمل بهذا القيد حتى في الحذف: يمرّ بالسنة فيقول «ولم يجر فيهما ما يستفاد منه تجربة» [٣/ ٥٠٥]، فيطويها. فالسكوتُ عنده اختيارٌ لا نقص.
ولهذا أثرٌ في شكل الكتاب يُقاس عدّاً: صيغةُ الإسناد «حدّثنا» ترد في مجلَّداته السبعة كلِّها ثلاث مرّات، وترد في «تاريخ الطبري» على ألفٍ وثلاثمئة وأربعٍ وتسعين صفحة. ومن الثلاث واحدةٌ فقط إسنادٌ حقيقيّ، يذكر مسكويه أنّه نقله عن الطبري. فليس هذا كتابَ محدِّثٍ يسوق الأخبارَ بأسانيدها، بل كتابَ رجلٍ يستخلص.
مؤرِّخٌ يصير شاهداً
هذا ما يميّز الكتابَ عن سائر الحوليّات: مسكويه أدرك زمانه وكتب عنه. وفي الكتاب عنوانٌ صريح — «ابتداء ذكر مشاهدات مسكويه صاحب هذا الكتاب» — تحت سنة ٣٤٠ [٦/ ١٧٠]، يذكر فيه أنّ أكثر ما يحكيه بعدها عن مشاهدةٍ وعيان، ويسمّي مَن أخذ عنهم: ابنَ العميد والمهلَّبي.
على أنّ الانتقال متدرِّجٌ لا فجائيّ: فقد وجدنا نقلاً مباشراً عن ابن العميد قبل ذلك بمئتَي صفحة [٥/ ٤٠٢]، ووجدنا صوتَ العيان الصريح بعده بخمس عشرة سنة، في الريّ سنة ٣٥٥: «وكنت مع القوم» [٦/ ٢٦٤] — وهناك يذكر عرَضاً أنّ خزانة كتب ابن العميد كانت إليه فسلمت من بين خزائنه [٦/ ٢٦٢–٢٦٣].
ليس كلُّ المجلَّدات السبعة له
وهذا ممّا يجب التنبيه عليه: ينتهي كلامُ مسكويه عند [٦/ ٤٦٧] سنة ٣٦٩، وفيه: «وهذا آخر ما عمله الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه».
وما بعده لرجلَين آخرَين: ذيلٌ للوزير أبي شجاع الروذراوري يبدأ من [٧/ ٥] ويمضي إلى سنة ٣٨٩، ثمّ ملحقٌ من تاريخ هلال بن المحسّن الصابي من [٧/ ٣٩٣] إلى سنة ٣٩٣ — وينقطع المطبوعُ عندها في وسط جملة. فمن نسب المجلَّدات السبعة كلَّها إلى مسكويه نسب إليه عملَ غيره.
منهجُ هذه الخلاصة
- إحالةٌ إلى المطبوع. كلُّ خبرٍ مشفوعٌ بجزئه وصفحته، هكذا: [٦/ ١٧٠].
- تمييزُ المتن من الحاشية. ما في الحواشي كلامُ المحقِّق لا كلامُ مسكويه، وقد نصصنا على ذلك حيث نقلنا عنه.
- تمييزُ صوته من الأصوات المنقولة. في الكتاب مواضعُ يتكلّم فيها المتكلِّمُ بضمير المتكلّم وليس هو مسكويه — كحكاية ثابتٍ الطبيب عن مِحنة ابن مقلة [٥/ ٤٨٢] — وقد نبّهنا على ذلك في مواضعه.
- قراءةٌ بالعيّنة. المجلَّدات سبعةٌ في نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة صفحة، فقُرئت مفاصلُها ومطالعُ الدول والخلافات قراءةً تامّة، وسُبِر سائرُها؛ وقد بُيِّن ذلك في مواضعه.
أقسامُ الكتاب
إفصاح. أُنجزت هذه الخلاصةُ بالاستعانة بالذكاء الاصطناعيّ: قراءةً لصفحات الكتاب من نسخة المكتبة الشاملة المحلّية، وإحصاءً لصيغ النقل، ثمّ صياغةً ومراجعةً وترتيباً. وكلُّ خبرٍ فيها مشفوعٌ بجزئه وصفحته من المطبوع، ومنقولٌ من المتن لا من الحواشي إلّا حيث نُصَّ على أنّه من كلام المحقِّق. والكتابُ في نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة صفحة، فقُرئت مفاصلُه قراءةً تامّة وسُبِر سائرُه، وقد بُيِّن ذلك في مواضعه. والمطبوعُ ثمانيةُ مجلَّدات، والمتاحُ هنا سبعةٌ منها؛ ومجلَّدُ الفهارس غيرُ موجود.