مدى هذا القسم
يقع هذا القسم في المجلدين الأول والثاني من «تجارب الأمم وتعاقب الهمم» لمسكويه الرازي، في طبعة الدكتور أبي القاسم إمامي التي فرغ منها بطهران شتاء ١٤٢١ هـ / ٢٠٠١ م [١/ ٤٥]. يبدأ المجلد الأول بتصدير المحقِّق [١/ ٥]، ثم مقدمة المصنِّف [١/ ٤٧]، ثم تاريخ الفرس من الفيشداذية [١/ ٥١] إلى الكيّية [١/ ٧١ وما بعدها] إلى الأشغانية [١/ ١٠٥] إلى الساسانية وأردشير بن بابك [١/ ١٢١]، وينتقل عند [١/ ٢٥٥] إلى عصر النبيّ ﷺ والخلفاء الراشدين، وينتهي ببيعة الحسن بن عليّ. ويبدأ المجلد الثاني بأيام معاوية بن أبي سفيان [٢/ ٧] ويمضي في خلفاء بني أميّة إلى يزيد بن عبد الملك، فينقطع عند أحداث سنة ثلاث ومائة بما وراء النهر [٢/ ٥٠٥]. كل رقم بين معقوفين في هذه الصفحة هو رقم مجلد المطبوع وصفحته، لا الترقيم الداخلي لقاعدة البيانات. وقد قُرئت هذه الألف صفحة بالعيّنة: افتتاحيات الكتل ومقاطع ممثِّلة منها، لا قراءة مستوعبة.
المتن والحاشية: على أيّ نصّ نقرأ
يقول المحقِّق إنّ الجزأين الأول والثاني نُشرا سنة ١٩٨٧ م، ثم تأخّرت بقيّة الأجزاء إلى ما بين ١٩٩٧ و٢٠٠١ م، فأُصدر العمل كاملًا في ثماني مجلدات تضمّ الأجزاء الستة مع الذيل والفهارس؛ ويقارن ذلك بطبعة آمدروز الناقصة التي ترجمها مرجليوث إلى الإنجليزية (أكسفورد ١٩٢٠–١٩٢١)، وهي لم تشمل إلا أقلّ من نصف الكتاب من آخره [١/ ٥].
وفي فصل «تحقيق النصّ» يقرّر المحقِّق أنّ المخطوطة الكاملة الوحيدة المعروفة هي نسخة أيا صوفيا (٦٠٥–٦٠٦ هـ)، فاتُّخذت أصلًا؛ أما النسخة التي يرمز إليها بـ«مط» فمتأخّرة كثيرة التصحيف، يبلغ الخطأ فيها عشرين إلى ثلاثين في الصفحة الواحدة، ونحو الخمسين في أولى صفحات الكتاب [١/ ٤٢]. واستعان في ضبط النصّ بتاريخ الطبري في طبعة دي خويه بالدرجة الأولى، وبالكامل لابن الأثير والآثار الباقية للبيروني وسير الملوك للثعالبي ومروج الذهب وحمزة والدينوري، وبمخطوطتي «ر» و«غ» في عهد أردشير عن طريق نشرة إحسان عباس [١/ ٤٢–٤٣]. هذا كلّه كلام المحقِّق؛ وكل ما يرد في حقل الحواشي من ضبط الأعلام الفهلوية والأفستائية ومقابلتها بالطبري إنما هو منه، ولا يُنسب إلى المصنِّف بحال.
مقدمة المصنِّف: ما التاريخ ولماذا يُكتب
المقدمة أربع صفحات فقط [١/ ٤٧–٥٠]، وهي مفتاح الكتاب كله. يفتتحها مسكويه بالحمد والصلاة ثم بالدعاء لمن يسمّيه «مولانا الملك السيّد الأجلّ وليّ النعم»، ويعرّف نفسه بأنه من «خاصّ خدمه» [١/ ٤٧]. ثم يقول: «وإنّي لمّا تصفّحت أخبار الأمم، وسير الملوك، وقرأت أخبار البلدان، وكتب التواريخ، وجدت فيها ما تستفاد منه تجربة لا تزال يتكرّر مثلها وينتظر حدوث شبهها وشكلها» [١/ ٤٧]. وهذه الجملة هي تعريفه للتاريخ: مادّة قابلة للتكرار، لا حكاية ماضٍ انقضى.
ثم يعدّد ما يقصده بهذا الضرب من الأخبار: «ذكر مبادئ الدول، ونشء الممالك، وذكر دخول الخلل فيها بعد ذلك، وتلافي من تلافاه وتداركه إلى أن عاد إلى أحسن حال، وإغفال من أغفله واطّرحه إلى أن تأدّى إلى الاضمحلال والزوال» [١/ ٤٧]، ثم السياسات في عمارة البلدان وجمع كلمة الرعية وإصلاح نيّات الجند، «والحروب ومكايد الرجال، وما تمّ منها على العدوّ، وما رجع على صاحبه»، والأسباب التي تقدّم بها قوم عند السلطان والأحوال التي تأخّر لها آخرون، وما كان «محمود الأوائل مذموم العواقب» وما كان بضدّ ذلك، وسياسات الوزراء وأصحاب الجيوش ومن أُسند إليه حرب أو تدبير أو إيالة، «فوفى بذلك وتأتّى له، أو كان بخلاف ذلك» [١/ ٤٨]. هذه القائمة هي في الواقع فهرس عناوين الكتاب بعد ذلك، وسيتبيّن أنّ عناوين الفصول تكاد تُنسخ منها حرفًا بحرف.
وعلّة هذا كله عنده أنّ «أمور الدنيا متشابهة، وأحوالها متناسبة»، فمن حفظ هذا الضرب من الأخبار صار كأنّه جرّبه بنفسه، «وكأنّه قد عاش ذلك الزمان كله، وباشر تلك الأحوال بنفسه، واستقبل أموره استقبال الخبر، وعرفها قبل وقوعها، فجعلها نصب عينه وقبالة لحظه، فأعدّ لها أقرانها وقابلها بأشكالها. وشتّان بين من كان بهذه الصورة وبين من كان غرًّا غمرًا لا يتبيّن الأمر إلّا بعد وقوعه» [١/ ٤٨]. القراءة هنا بديل عن السنّ والممارسة: تُكسب الحنكة من غير أن يدفع القارئ ثمنها.
وشكواه أنّ هذا النمط النافع «مغمور بالأخبار التي تجري مجرى الأسمار والخرافات التي لا فائدة فيها غير استجلاب النوم بها، والاستمتاع بأنس المستطرف منها، حتى ضاع بينها، وتبدّد في أثنائها، فبطل الانتفاع به... بل تُنسى النكتة منها قبل أن تجيء أختها» [١/ ٤٩]. من هنا جاء العنوان: «فلذلك، جمعت هذا الكتاب، وسمّيته تجارب الأمم». ويسمّي قارئه المقصود بلا مواربة: «وأكثر الناس انتفاعًا به وأكبرهم حظًّا منه، أوفرهم قسطًا من الدنيا، كالوزراء، وأصحاب الجيوش، وسوّاس المدن، ومدبّري أمر العامّة والخاصّة. ثم سائر طبقات الناس»؛ وحتى أقلّهم حظًّا «لا يخلو أن ينتفع به في سياسة المنزل، وعشرة الصديق، ومداخلة الغريب» [١/ ٤٩].
ثم يعلن قيدين على مادّته. الأول: يبتدئ «بما نُقل إلينا من الأخبار بعد الطوفان، لقلّة الثقة بما كان منها قبله، ولأنّ ما نقل إلينا أيضًا لا يفيد شيئًا ممّا عزمنا على ذكره» [١/ ٤٩]. والثاني، وهو الأخطر: «ولهذا السبب بعينه، لم نتعرّض لذكر معجزات الأنبياء صلوات الله عليهم، وما تمّ لهم من السياسات بها، لأنّ أهل زماننا لا يستفيدون منها تجربة فيما يستقبلونه من أمورهم، اللهمّ إلّا ما كان منها تدبيرًا بشريًّا لا يقترن بالإعجاز» [١/ ٥٠]. ويستدرك أخيرًا بأنه أثبت أشياء تجري «على الاتّفاق والبخت» وإن لم تكن فيها تجربة ولا قُصدت بإرادة، «لتكون هي وأمثالها في حساب الإنسان وفي خلده ووهمه، لئلّا تسقط من ديوان الحوادث عنده» [١/ ٥٠]. وسيصير «اتّفاق جيّد» و«حسن الاتّفاق» عنوانَي فصول متكرّرين في الكتاب.
الفيشداذية: منهج الانتقاء معلنًا في أول صفحة
يفتتح مسكويه التاريخ بأوشهنج، ويسبقه بقاعدة عمله صريحة: «وأنا ذاكره والملوك بعده على توالٍ ونسق. فإن كان لواحد منهم سيرة محمودة أو تدبير مرضيّ، ذكرته وذكرت سائر ما ضمّنته في صدر الكتاب، ومن لم يحفظ له سيرة، ذكرت اسمه فقط، ليكون نظام التاريخ محفوظًا» [١/ ٥١]. فالسلسلة الملكية تُحفظ لأجل الترتيب وحده، والتفصيل لا يُبذل إلا لما يحتمل عبرة.
ثم يمضي على هذا المقياس. أوشهنج نفى أهل الفساد إلى البراري واستخدم من يصلح منهم [١/ ٥٢]؛ وطهومرت سلك سيرة جدّه فاستمرّ نظام الملك «على حال واحدة من عموم الصلاح» [١/ ٥٢]؛ وجمّ شيذ صنّف الناس ورتّب منازل الكتّاب، وعمل أربعة خواتيم كتب على كلّ منها كلمة: «الأناة» للحروب والشرطة، و«العمارة» للخراج، و«الوحا» للبريد، و«العدل» للمظالم، وأحدث النوروز [١/ ٥٣]. ثم يأتي الدرس: «ثم إنّه بعد ذلك، بدّل سيرته. فكان من نتيجة فعله وسوء عاقبته، أن دخل الوهن في الممالك، وتجاسر أهل الفساد عليه» — إظهار الكبر على الوزراء والكتّاب والقوّاد، والإغرام باللذّات، وترك مراعاة السياسات التي كان يتولّاها بنفسه [١/ ٥٣].
وفي ترجمة الضحّاك (بيوراسب) يعرض اختلاف الفرس والعرب في نسبه، ويحكي قول من زعم أنه نمرود وقول من جعل نمرود عاملًا له، ثم يقطع: «ولا ينبغي أن نذكر من أمره فيما قصدنا له، أكثر من هذا النبذ، لئلّا ننقطع عن غرضنا» [١/ ٥٥]. وينسب مذهب الفرس إليهم بصيغة التبرّؤ: «على ما تزعم الفرس» [١/ ٥٤]. أما خبر كابي الإصبهاني الذي قُتل ابناه فرفع الجراب على عصا وجمع الناس، فيسوقه كاملًا لأنّ فيه انقلاب دولة، وينتهي إلى أنّ ذلك العلم صار «درفش كابيان» الذي لا يُسيَّر إلا في الأمور العظام؛ وأنّ كابيًا امتنع من الملك «لأنه ليس من أهله» وأمرهم أن يملّكوا بعض ولد جمّ [١/ ٥٦].
ويظهر أثر قيد المعجزات في موضعه: عند ذكر ظهور موسى في أيام منوشهر يقول: «وكان من حديث موسى مع فرعون وما أنزل من الآيات على يده، ما هو مشهور. وقد اعتذرنا من ذكر هذه الأخبار وتركها» [١/ ٦٨]. ويظهر قيد التجربة في موضعه أيضًا: حروب زوّ بن طهماسب مع فراسياب «كثيرة جرت بينهما لم يُذكر لنا منها ما نستفيد منه تجربة»، فيطويها ويقف عند ما بعدها: إعادة بناء الحصون، وكري الأنهار المدفونة، ووضع الخراج عن الناس سبع سنين، فعمرت البلاد ودرّت المعايش [١/ ٦٩–٧٠].
الكيّية والإسكندر: الحيلة وحدةً سرديّة
في كتلة الكيّية تتكاثر العناوين التي تسمّي الغرض بلا سرد: «مما يُحكى عن الإسكندر وحِيَله»، «ذكر حيلة للإسكندر»، «حيلة أخرى»، «حيلة أخرى له». والفصل الأهمّ فيها فصلان من المراسلة. في الأول يكتب الإسكندر إلى أرسطوطالس أنّ في عسكره من الروم جماعة من خاصّته لا يأمنهم، لبعد هممهم وشجاعتهم وكثرة آلتهم، «ولا يرى لهم عقولًا تفي بتلك الفضائل»، ويكره قتلهم بالظِّنّة؛ فيجيبه أرسطو: «فمن كانت هذه حاله، فرفّهه في معيشته، واخصصه بحسان النساء. فإنّ رفاهة العيش توهي العزم، وتحبّب السلامة»، ويزيده: «ليكن خلقك حسنًا تخلص لك النيّات، ولا تتناول من لذيذ العيش ما لا يمكن أوساط إخوتك مثله. فليس مع الاستيثار محبّة، ولا مع المواساة بغضة» [١/ ٩٩].
وفي الثاني يكتب الإسكندر بعد ظفره بدارا يشكو أنه لا يأمن وثوب رجال فارس إن ظعن عنهم، «ولا تسكن نفسه إلّا ببوارهم»؛ فيردّه أرسطو: «فأما قتلهم فهو من الفساد في الأرض، ولو قتلتهم لأنبت البلد أمثالهم»، ويشير عليه بأن يستدعي أولاد الملوك ومن يترشّح للملك فيقلّدهم البلدان، «ليصير كل واحد منهم ملكًا برأسه، فتتفرّق كلمتهم، ويجتمعوا على الطاعة لك، ولا يؤدّي بعضهم إلى بعض طاعة» [١/ ١٠٠]. هذه هي تجربة القسم كله عند مسكويه: تفريق القوّة بديلًا عن استئصالها. ويلي ذلك خبر ملك الصين الذي جاء الإسكندر ليلًا بنفسه زاعمًا أنه رسول، ويقدّمه المصنِّف بعبارة تقويم نادرة عنده: «وفي الرواية الصحيحة» [١/ ١٠١].
الأشغانية: صفحات قليلة واعتذار صريح
كتلة الأشغانية أقصر كتل المجلد الأول، دون العشرين صفحة [١/ ١٠٥ وما بعدها]. يفتتحها بالإقرار بالخلاف: «واختلف أهل الرواية في عدد ملوك الطوائف الذين ملكوا إقليم بابل» [١/ ١٠٥]، ثم يسرد أسماء الملوك سردًا مجرّدًا — أشك، وسابور، وجوذرز، وبيرى، ونرسى، وهرمز، وأردوان، وكسرى، وبلاش، وأردوان الأصغر — ويحسب مدّتهم مائتين وستًّا وستّين سنة، ثم يقول بصراحة تامة: «ولم يقع إلينا شيء من تدابيرهم يُستفاد منه تجربة إلّا خبر لبعض الروم» [١/ ١٠٦]. فيثبت ذلك الخبر وحده: رجل من غير أبناء الملوك يساوم ملك الروم على الملك بعده ثمنًا لرأي، ثم ينفّذه بحمل خمسة آلاف في البحر إلى ظهر الفرس وتوكيل المضائق بالرجال، فينهار الجيش الفارسي عائدًا إلى أهله «متقطّعين»، وينتقل الملك بذلك السبب من أهل بيت المملكة إلى قوم ليسوا منهم [١/ ١٠٦–١٠٧].
وفي هذه الكتلة يعقد الفصل الذي يربط الفرس بالعرب: «ذكر سبب طمع العرب في أطراف الفرس»، وحاصله أنّ تقسيم الإسكندر المملكة على ملوك الطوائف أضعف كلّ واحد منهم، فأغار بعضهم على بعض، وبلغ العرب النازلين بالبحرين — وهم المتحالفون على «التنوخ»، أي المقام — انتشارُ أمر الفرس واختلاف كلمتهم، «فتطلّعت نفوسهم إلى ريف العراق» [١/ ١٠٨]. وتحمل بقيّة الكتلة عناوين أخبار عربية معروفة: الزبّاء، وقصير بن سعد وحيلته، وعمرو بن عدي، وطسم وجديس، وحدّة بصر اليمامة. وموقعها من الكتاب موقع الحيلة والمكيدة، لا موقع أيام العرب.
الساسانية وعهد أردشير: الوثيقة تحلّ محلّ السرد
تفتتح كتلة الساسانية باستيلاء أردشير بن بابك على الأرمانيّين وقتل الأردوان، ثم بخروج كثير من تنوخ من مملكته ونزول العرب الحيرة على ثلاثة أثلاث: تنوخ، والعبّاد، والأحلاف، مع تأريخ لعمارة الحيرة والأنبار «إلى أن وُضعت الكوفة، ونزلها المسلمون» [١/ ١٢١–١٢٢]. ثم يصف أردشير بأنه «كان حازمًا أريبًا كثير الاستشارة طويل الفكر، معتمدًا في تدبيره على رجل فاضل من الفرس يعرف بتَنْسَر، وكان هربذًا» [١/ ١٢٢].
وهنا يصنع مسكويه ما لا يصنعه المؤرّخ الحوليّ: يترك الوقائع ويثبت الوثيقة. يقول: «وله مكايد وحروب يطول الكتاب بذكرها. فمن أحسن ما حُفظ له عهده إلى الملوك بعده، وهذه نسخته» [١/ ١٢٢]، ثم يورد «عهد أردشير» كاملًا في زهاء عشرين صفحة. ومضمون فاتحته أنّ «صيغ الملوك على غير صيغ الرعية، فالملك يطبعه العزّ والأمن والسرور والقدرة، على طباع الأنفة والجرأة والعيث والبطر»، وكلّما طال العمر وسلم الملك زادت هذه الطباع الأربع «حتّى يسلمه إلى سُكر السلطان الذي هو أشدّ من سُكر الشراب» [١/ ١٢٢]. ويميّز فيه بين من يركب الملك صعبًا فيُمنى بشماسه وجماحه، ومن يرث الملك مذلَّلًا فيظنّ أنه قد كُفي وفرغ للملاهي، «وأنّ من قبله من الملوك إلى التوطيد له أجروا» [١/ ١٢٣]؛ ويحذّر الملك من بطانته كلّها — الأزواج والأولاد والقرناء والوزراء والأخدان والأنصار والمتنصّحين والمضحكين — «كلّ هؤلاء، إلّا قليلًا، أن يأخذ لنفسه أحبّ إليه من أن يعطي منها» [١/ ١٢٤]. وحواشي هذه الصفحات كثيفة بفروق النسخ، يثبت فيها المحقِّق قراءات «غ» و«ر» و«مط»، وهي عمله لا عمل المصنِّف.
أنوشروان: التاريخ بضمير المتكلّم
يبلغ منهج الوثيقة ذروته في فصل عنوانه: «ذكر قطعة من سيرة أنوشروان وسياساته كتبتُها على ما حكاه أنوشروان نفسه في كتاب عمله في سيرته وما ساس به مملكته»، ويستفتحه: «وقرأت فيما كتب أنوشروان من سيرة نفسه قال» [١/ ١٨٨]. ثم يمضي النصّ بضمير المتكلّم صفحات ذوات عدد: الجالس بالدسكرة وقد أُعدّ طعام لرسل خاقان والهياطلة والصين وقيصر وبغبور، فيدخل رجل من الأساورة مخترطًا سيفه ويقطع الستر في ثلاثة أماكن؛ ويشير عليه بعض خدمه أن يخرج بسيفه، فيحسبها حسابًا باردًا: إن كان واحدًا فسيُحال بينهما، وإن كانوا جماعة فالسيف لا يغني، «فلم أخف ولم أتحرّك من مكاني». ثم يأبى أن يمتنع عن مجلس الشراب «لئلّا يرى الرسل منّي جبنًا»، ثم يستنطق الرجل فيتبيّن أنّ قومًا وضعوا كتبًا وكلامًا ونسبوها إلى الله وأغروه بأنّ قتله يدخله الجنّة، فيخلّي سبيل الرازيّ ويردّ عليه ماله ويضرب رقاب أولئك [١/ ١٨٨–١٨٩]. وفي حاشية هذه الصفحة يقول المحقِّق إنّ هذا الكتاب هو ما ذكره ابن النديم باسم «كتاب التاج في سيرة أنوشروان» أو «الكارنامج»، نقله ابن المقفّع من الفهلوية [حاشية ١/ ١٨٨] — وهو كلام المحقِّق وحده.
وقبل ذلك بصفحة يورد وضائع الخراج والجزية على طبقات: اثني عشر درهمًا وثمانية وستّة وأربعة على قدر إكثار الرجل وإقلاله، ورفع الجزية عمّن دون العشرين وفوق الخمسين؛ ثم يصل الحبل بالإسلام في عنوان صريح: «عمر يقتدي بوضائع كسرى»، ويقرّر أنّ هذه هي الوضائع التي اقتدى بها عمر بن الخطاب حين افتتح بلاد الفرس، «ولم يخالف بالعراق خاصّةً وضائع كسرى» [١/ ١٨٧].
عصر النبيّ ﷺ: التدبير البشريّ، بلا مولد ولا إسناد
الفرق بين الكتلة الفارسية والكتلة الإسلامية يظهر من أول سطر. لا يبدأ مسكويه بمولد ولا نسب ولا مبعث ولا هجرة؛ يضع عنوانًا مجرّدًا للعصر [١/ ٢٥٥] ثم يدخل رأسًا في غزوة الخندق تحت عنوان: «مما جرى في غزوات الرسول ﷺ من تدابيره البشرية في غزوة الخندق»، ويكرّر القيد في أول جملة: «فممّا جرى في غزوات رسول الله ﷺ من التدابير البشرية والحيل الإنسانية» [١/ ٢٥٧]. المادّة إذن منتقاة على معيار المقدمة نفسه، لا على معيار السيرة.
فتُروى إجلاء بني النضير وتحزيب الأحزاب، ثم مشورة سلمان بالخندق [١/ ٢٥٧]، ثم «احتيال حيي بن أخطب لكعب بن أسد» وقد أغلق دونه باب الحصن حتى استدرجه بذكر الجشيشة، «ولم يزل به، يفتله في الذروة والغارب» حتى نقض العهد [١/ ٢٥٨]. ثم فصل «ما كان من نعيم بن مسعود من تخذيل وخداع»: يأتي مسلمًا لم يعلم قومه بإسلامه، فيقول له النبيّ ﷺ: «إنّما غناؤك أن تخذّل عنّا ما استطعت، وعليك بالخداع، فإنّ الحرب خدعة»؛ فيدور على بني قريظة يحذّرهم أن تلحق قريش وغطفان ببلادها وتخلّي بينهم وبين الرجل، ثم على قريش وغطفان يحذّرهم من دفع الرهن [١/ ٢٥٩–٢٦٠]. ثم يجعل تصادف يوم السبت مع مطالبتهم بالرهن فصلًا مستقلًّا عنوانه «اتّفاق جيّد» [١/ ٢٦١] — وهو تطبيق حرفيّ لما وعد به في المقدمة من إثبات ما يجري على البخت.
وعلى المنوال نفسه يُروى مقتل الأسود العنسيّ: خبر مسوق بضمير المتكلّم على لسان أحد الثلاثة الذين نقبوا البيت، تفصيلًا شديدًا حتى قول المرأة للحرس: «النبيّ يوحى إليه، اهدأوا!» [١/ ٢٧٣]. ولا إسناد قبله ولا بعده. ثم يعقد فصل «أسماء كتّاب النبيّ ﷺ» فيعدّ من يكتب الوحي ومن يكتب في الحوائج ومن يكتب إلى الملوك، ويذكر أنّ زيد بن ثابت كان يحسن الفارسية والرومية والحبشية، وأنّ حنظلة بن الربيع كان خليفة كلّ كاتب غاب فغلب عليه اسم الكاتب [١/ ٢٧٣–٢٧٥]. اهتمام كاتب ديوان بديوان، لا اهتمام محدّث بالصحابة. وهذه الصفحات بالذات خالية من الحواشي، فلا تعليق للمحقِّق عليها أصلًا.
الخلفاء الراشدون: الصرامة، والفتوح، وحديث الشورى
يستأنف مسكويه بعنوان هو حكم لا تأريخ: «ومن صرامة الرأي وحصافته ما كان من أبي بكر رضي الله عنه» [١/ ٢٧٧]. ويروي ارتداد العرب واشتغال الناس بالمرتدّين وغياب جيش أسامة وقلّة أهل المدينة، وجواب أبي بكر للوفود: «لو منعوني عقالًا لجاهدتهم عليه»؛ ثم — وهذا موضع الحصافة عنده — أنه جعل على أنقاب المدينة عليًّا والزبير وطلحة ونفرًا، وأخذ أهل المدينة بحضور المسجد وقال لهم: «إنّ الأرض كافرة، وقد رأى وفدهم منكم قلّة، وإنّكم لا تدرون أليلًا تُؤتون، أم نهارًا؟» [١/ ٢٧٧–٢٧٨]. وتمضي بقيّة الكتلة على عناوين من الجنس نفسه: «صرامة عمر وحصافته في هذا الوقت»، «مكيدة للفجاءة تمّت عليه»، «تدبير حصيف من خالد»، «من عجيب ما ركبه خالد».
وفي أيام عمر تتضخّم مادّة الفتوح — القادسية بأيامها، وجلولاء، ونهاوند، وفتح الباب — لكنّ العناوين تظلّ محكومة بالغرض: «ذكر آراء صحّ منها واحد»، «ذكر استهانة في الحرب عادت بهلكة»، «اتّفاق جرى يوم عماس ويُحذَّر أن يقع مثله»، «ذكر حيلة قوم في الحصار خرجوا بها من حصارهم». ثم يعقد فصلًا يشدّ به القسمين بعضهما إلى بعض: «كان معجبًا بسياسات ملوك العجم»، ويقول إنّ عمر «كان يكثر الخلوة بقوم من الفرس يقرأون عليه سياسات الملوك، ولا سيّما ملوك العجم الفضلاء، ولا سيّما أنوشروان، فإنّه كان معجبًا بها، كثير الاقتداء بها»؛ ثم يبني السلسلة: أنوشروان مقتدٍ بأردشير وبعهده «الذي كتبناه فيما مضى»، وأردشير متبع لبهمن وكورس، ويختم بحكم من عنده: «فهؤلاء جلّة ملوك الفرس وفضلاؤهم الذين ينبغي أن يُقتدى بأفعالهم وسيرهم وتُتعلَّم سياساتهم ويُتشبَّه بهم» [١/ ٤١٥]. وفي الصفحة نفسها ترد الصيغة النقلية الوحيدة من نوعها في هذا القسم: «وروينا عن عمران بن سوادة أنه قال: دخلت على عمر...» [١/ ٤١٥].
ويفتتح خلافة عثمان بعنوان يحدّد سلفًا ما سيُترك: «ذكر ما يجب ذكره من حديث الشورى وما يليق منه بهذا الكتاب» [١/ ٤١٧]. فيسوق وصية عمر بالستّة، وتعليماته الصارمة لصهيب في التعامل مع من يخالف [١/ ٤١٨]، وحوار عليّ مع العبّاس وقد قرأ التركيبة قبل وقوعها: «فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون» [١/ ٤١٩]، ثم مشهد المنبر وعرض عبد الرحمن على عليّ ثم على عثمان: «هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر؟» [١/ ٤٢٠]. المادّة كلّها حسابات ورجال، لا فضائل. وفي خلافة عثمان يعنون: «ما جرى في خلافة عثمان مما تُستفاد منه تجربة»، ثم يدخل الإطار الحوليّ لأول مرة: «ثم دخلت سنة خمس وثلاثين».
وفي خلافة عليّ يبلغ تصريحه بالغرض أوضح صوره. يروي لقاء عليّ بطلحة والزبير قبل الجمل، وتذكيره الزبيرَ بقول النبيّ ﷺ: «ولتقاتلنّه وأنت له ظالم»، فيقسم الزبير ألّا يقاتله أبدًا [١/ ٤٩٤]، ثم يعود ابنه عبد الله فيستفزّه ويشير عليه بالتكفير عن اليمين، فيعتق غلامًا اسمه مكحول. ثم يقف مسكويه بنفسه ويعلّق: «وإنّما حكينا هذه الحكاية، لأنّ فيها تجربة تُستفاد، وإن ذهب ذلك على قوم، فإنّا ننبّه عليه، وذلك أنّ المحنَق ربما سُكِّن بالكلام الصحيح، والساكن ربما أُحنِق بالزور من الكلام، وذلك بحسب تأتّي من يريد ذلك، وإتيانه من وجهه» [١/ ٤٩٥]. الدرس نفسانيّ سياسيّ، لا فقهيّ ولا مذهبيّ، وهو أصرح موضع في هذا القسم يفسّر فيه المصنِّف لماذا أثبت خبرًا بعينه.
العصر الأمويّ: العاقبة معنونة
يفتتح المجلد الثاني بأيام معاوية، لا بخطبة ولا بتأريخ لقيام الدولة، بل بفصل عنوانه «ذكر مماحكة جرت بين المغيرة بن شعبة وبين عمرو بن العاص»: المغيرة يوقع بعبد الله بن عمرو عند معاوية بأنّه يصير «بين لحيَي الأسد»، فيُعزل ويُولّى المغيرة؛ ثم عمرو يوقع بالمغيرة في الخراج، فيُعزل عنه إلى الصلاة، فيلقاه عمرو قائلًا: «فهذه بتلك!» [٢/ ٧–٨]. ثم فصل «المغيرة بن شعبة يختار الدعة» — يترك التشدّد ويؤمّن الناس على أهوائهم — يتلوه عنوان مستقلّ هو الحكم: «فكان عاقبة هذا الفعل منه» أن لقيت الخوارج بعضها بعضًا وتجمّعوا وبايعوا المستورد بن علّفة [٢/ ٨]. ويليه «رأي لمعاوية وتدبير صحيح» في استمالة زياد المتحصّن بقلاع فارس [٢/ ٨–٩]. البنية هنا صريحة: فعل، ثم عاقبة، معنونان معًا.
وأيام يزيد يعنونها بحدّها: «أيام يزيد بن معاوية وما جرى فيها من الأحداث التي يليق ذكرها بهذا الكتاب». وتُروى قصّة الحسين وكربلاء عبر سلسلة من فصول المشورة: «ذكر رأي أُشير به على الحسين»، «ذكر رأي آخر أُشير به عليه»، «رأي أشار به عبد الله بن عباس على الحسين»، «ذكر رأي أشار به الكاتب على يزيد»، «ذكر تلافي عبيد الله ملك يزيد بعد أن أشرف على الذهاب، وما كان من حِيَله ومكايده»، «ذكر مكيدة بليغة لشريك ما تمّت له»، «ما أشار به شمر على ابن زياد». وتلي ذلك وقعة الحرّة و«ذكر اتّفاق حسن اتّفق لمسلم بن عقبة». لم أقف في العيّنات التي قرأتها من هذه الكتلة على تعليق أخلاقيّ صريح لمسكويه على الحادثة، فلا أنسب إليه موقفًا منها.
وفي خلافة عمر بن عبد العزيز يروي قصّة الاستخلاف كاملة على لسان رجاء بن حيوة بلا إسناد: «قال رجاء بن حيوة: فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين...»، وحوارُه مع سليمان حتى كتب الكتاب وختمه وبايع أهل البيت لمن فيه دون أن يعلموه، ثم مجيء عمر يستحلفه أن يخبره ليستعفي، ومجيء هشام يستدرّه فيأبى عليهما جميعًا [٢/ ٤٥٧–٤٥٩]. المادّة هي إدارة معلومة سرّيّة في لحظة انتقال سلطة، وهي بالضبط ما وعدت به المقدمة.
ويسير المجلد في أواخره على السنوات الهجرية: «ودخلت سنة مائة»، «ثم دخلت سنة ثلاث ومائة» [٢/ ٥٠٢]، ومادّته حينئذ خراسان وما وراء النهر — عزل سعيد خُذَينة وتولية سعيد الحرشيّ، ومشورة ملك السغد على قومه أن يقيموا ويحملوا الخراج ويعطوا الرهائن فيأبون، ومشورة كارزنج عليهم بثلاث خصال فيردّونها واحدة بعد واحدة حتى يلحقوا بخجندة [٢/ ٥٠٣–٥٠٤]. وينتهي المجلد بخاتمة الناسخ: «تمّت المجلدة الثانية من كتاب تجارب الأمم وعواقب الهمم، ويتلوها في المجلدة الثالثة: ودخلت سنة أربع ومائة»، مع أسماء ثلاثة نسّاخ وتواريخ نسخهم، أقدمها سنة خمس وخمسمائة وآخرها سنة إحدى وخمسين وخمسمائة [٢/ ٥٠٥].
الإسناد: ما لا يفعله مسكويه
مسكويه في هذا القسم لا يسوق أسانيد ألبتّة، لا في المادّة الفارسية ولا في المادّة الإسلامية. البحث في متن الكتاب كلّه عن عبارة «حدّثنا عن» لا يردّ شيئًا. أما «حدّثني» فترد في المتن ثلاثة وعشرين موضعًا في المجلدات السبعة جميعًا، ليس في المجلد الأول منها موضع واحد، وفي المجلد الثاني موضع واحد [٢/ ١٨٥] وهو داخل كلام محكيّ على لسان متكلّم في القصّة («فإنّ ابن الزبير حدّثني»)، لا إسناد للخبر. وسائر المواضع كلّها في المجلدات الثالث والخامس والسادس والسابع، حيث يروي عن معاصريه المسمَّين. وصيغة «وروينا» ترد مرّة واحدة في القسم كله [١/ ٤١٥].
فما بديله؟ عبارات جماعية غير مسمّاة: «يقال إنّه»، «على ما تزعم الفرس» [١/ ٥٤]، «واختلف أهل الرواية» [١/ ١٠٥]، «ولم يقع إلينا شيء من تدابيرهم» [١/ ١٠٦]، «وفي الرواية الصحيحة» [١/ ١٠١]، وعنوان «رواية أخرى في ذلك» حين يتعدّد الخبر. وحين ينقل نصًّا مطوّلًا يسمّي مصدره بوصفه كتابًا لا راويًا: «عهده إلى الملوك بعده، وهذه نسخته» [١/ ١٢٢]، و«كتاب عمله في سيرته» [١/ ١٨٨]. رجل ديوان يتعامل مع الوثيقة، لا محدّث يتعامل مع الطريق. ويقرّر المحقِّق أنّ مسكويه عوّل على الطبري تعويلًا كلّيًّا من العصر الفيشداذي إلى سنة ٢٩٥ هـ، بحذف ما تكرّر وما لم يدخل في منهجه، وأنّه سمع تاريخ الطبري من أبي بكر أحمد بن كامل القاضي بعضَه قراءةً وبعضَه إجازة، وأنّ ما تفرّد به — كعهد أردشير وسيرة أنوشروان — إنما أتاه من خزائن ابن العميد وعضد الدولة التي كان خازنًا لها [١/ ٣٠–٣٢]. هذا كلّه كلام المحقِّق؛ والنصّ الذي ينقله فيه عن مسكويه في سماعه من ابن كامل مأخوذ من الجزء السادس، خارج هذا القسم.
فرق المعالجة بين الكتلتين
الكتلة الفارسية مختصرة اختصارًا شديدًا ومنتقاة انتقاءً معلنًا: ملوك بأسمائهم وحدها لحفظ النظام، وسِيَر لا تُبسط إلا إذا حملت تدبيرًا، ووثيقتان طويلتان تحملان ثقل القسم كلّه، واعتذارات صريحة عن الطيّ حين لا تجربة. والكتلة الإسلامية على النقيض: مبسوطة، حوارية، مليئة بالأسماء والتفاصيل الميدانية، وتنتقل من الترتيب الموضوعي إلى الترتيب الحوليّ ابتداءً من خلافة عثمان ثم اطّرادًا في المجلد الثاني. ما يجمع بينهما ليس أسلوبًا واحدًا بل مصفاة واحدة: العنوان يسمّي الرأي أو الحيلة أو المكيدة أو الاتّفاق أو العاقبة، والخبر يُثبت لأنّه يقبل أن يُقاس عليه.
ما لم يتّضح
قرئ هذا القسم بالعيّنة لا كاملًا، فما لم أطالعه لا أحكم عليه. ولم أقف على تعليق شخصيّ لمسكويه في المقاطع التي قرأتها من كتلة كربلاء ووقعة الحرّة، فلا أنسب إليه فيها رأيًا. وبعض الصفحات التي قرأتها خالية من الحواشي أصلًا — منها [١/ ٢٧٤–٢٧٥] و[١/ ٤١٧] و[١/ ٤٩٥] و[٢/ ٥٠٥] — فلا كلام للمحقِّق عليها، لا أنّه سكت عن إشكال فيها. وأداة الفهرسة تُرجع أرقام صفحات المطبوع مع كل صفحة تُقرأ فقط، فبعض العناوين التي ذكرتها من فهرس الكتاب — كأخبار الزبّاء وقصير، وعناوين فتوح عمر، وفصول كربلاء — أوردتها بنصّ عنوانها من الفهرس دون أن أثبت لها رقم صفحة مطبوعة، لأنّي لم أقرأ صفحاتها.