Miskawayh · Tajārib al-Umam · A Reader's Companion

أين يقف الكتاب

تحليل

مسكويه الرازي (ت ٤٢١ هـ) · تحقيق أبو القاسم إمامي · سروش، طهران ١٩٨٧–٢٠٠١ م

مسكويه فيلسوفاً في ديوان، وبرنامجُ «التجارب»، وانتقالُه من النقل إلى الشهادة، والذيلُ الذي ليس له، وإسنادُه وطريقتُه.

ابدأ

مسكويه: فيلسوفٌ في ديوان

اسمه في المصادر: أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو عليّ، الملقَّب مسكويه. وأقدمُ ما تجده عنه في كتب التراجم قصيرٌ إلى حدّ يخيّب الظنّ. يقول ياقوت الحموي في ترجمته: «أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه، أبو علي الخازن صاحب «التجارب»: مات فيما ذكره يحيى بن منده في تاسع صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة» (معجم الأدباء ٢/ ٤٩٣). هذا هو الخبر كلُّه تقريباً: لقبٌ، وكتابٌ، وتاريخُ وفاة منقولٌ عن غيره. أمّا سنة مولده فلم أجد لها تحديداً في المصادر التي بين يديّ.

اللقب الثاني — «الخازن» — أنفعُ من الاسم نفسه، لأنه يصف وظيفةً لا نسباً. والقفطي يصفه بأنه «من كبار فضلاء العجم وأجلاء فارس، له مشاركة حسنة في العلوم الأدبية» (إخبار العلماء بأخبار الحكماء، ص ٢٤٧)، ومثلُه عند ابن العبري في تاريخ مختصر الدول (١/ ١٧٦). والثعالبي، وهو معاصرٌ له، يضعه «في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر» (يتيمة الدهر ٥/ ١١٥)، ويورد له شعراً في ابن العميد.

وأصرحُ شهادةٍ معاصرة على وظيفته جاءت من خصمٍ لا من مادح. يقول أبو حيان التوحيدي، في معرض ذمّه لابن العميد: «وأما مسكويه فإنه اتخذه خازناً لكتبه... وكان أيضاً ما يُقيم عليه شيئاً نزراً لا يقنع به إلا من لا نفس له ولا همّة» (مثالب الوزيرين، ص ٣٤٦). فالرجل كان أميناً على خزانة كتب وزير، بأجرٍ يراه التوحيدي زهيداً. وسيؤكّد مسكويه هذه الوظيفة بنفسه، في متن تاريخه، حين يروي نهب الخراسانيّين دار ابن العميد سنة ٣٥٥: «وكان إلىّ خزانة كتبه فسلمت من بين خزائنه ولم يتعرض لها» [٦/ ٢٦٢].

في المكتبة المحلّية التي عملتُ منها كتابان آخران له. أوّلهما «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق»، ويفتتحه بقوله: «غرضنا في هذا الكتاب أن نحصّل لأنفسنا خُلقاً تصدر به عنّا الأفعال كلّها» [ص ٩]. والثاني «الهوامل والشوامل»، وهو أجوبتُه عن مسائل أبي حيان التوحيدي، يتكرّر فيه رسمُ الفقرات: «الجواب: قال أبو عليّ بن مسكويه». فالمؤلّف الذي نقرأ له تاريخاً هو نفسه مؤلّفُ كتابٍ في تهذيب النفس، ومحاوِرٌ لأحد أذكى أهل عصره وألدّهم لساناً.

وما لم أستطع إثباته يستحقّ التصريح به: لا يوجد في المصادر القديمة المتاحة لي سيرةٌ مفصَّلة لمسكويه. ومحقِّق هذه الطبعة يلاحظ أنّ أبا سليمان المنطقي السجستاني وعَد برسالةٍ يفرِدها لأخباره فلم تصل إلينا [١/ ٧]، وأنّ مسكويه عاش نحو نصف قرنٍ بعد آخر حادثةٍ دوَّنها [١/ ٨]. أمّا تقدير عمره بمائة سنة (٣٢٠–٤٢١) فهو استنتاجُ المحقِّق نفسه [١/ ١٣]، لا نصٌّ قديم.

ما الذي يجعل هذا الكتاب مختلفاً

مقدّمة المصنّف قصيرة، تشغل أربع صفحاتٍ من الطبعة [١/ ٤٧–٥٠]، وفيها يقول ما يريده من الكتاب بلا مواربة. يبدأ بوصف قراءته: «وإنّى لمّا تصفّحت أخبار الأمم، وسير الملوك، وقرأت أخبار البلدان، وكتب التواريخ، وجدت فيها ما تستفاد منه تجربة لا تزال يتكرّر مثلها وينتظر حدوث شبهها وشكلها» [١/ ٤٧]. ثم يعدّد أصناف ما يعنيه: مبادئ الدول، ودخول الخلل فيها، وتلافي من تلافاه، وإغفال من أغفله «إلى أن تأدّى إلى الاضمحلال والزوال»، والحروب ومكايد الرجال، وسياسات الوزراء وأصحاب الجيوش [١/ ٤٧–٤٨].

ثمّ يقرّر القاعدة التي يقوم عليها الكتاب: «فإنّ أمور الدنيا متشابهة، وأحوالها متناسبة، وصار جميع ما يحفظه الإنسان من هذا الضرب كأنّه تجارب له، وقد دفع إليها، واحتنك بها، وكأنّه قد عاش ذلك الزمان كله، وباشر تلك الأحوال بنفسه» [١/ ٤٨]. القراءة عنده بديلٌ صناعيّ عن العمر: من قرأ التاريخ على هذا الوجه صار كمن جرّبه، في مقابل «من كان غِرّاً غُمراً لا يتبيّن الأمر إلّا بعد وقوعه».

ويأتي التصريح بالتسمية والغرض معاً: «فلذلك، جمعت هذا الكتاب، وسمّيته تجارب الأمم» [١/ ٤٩]. ثم يسمّي قرّاءه على وجه التحديد: «وأكثر الناس انتفاعاً به وأكبرهم حظّاً منه، أوفرهم قسطاً من الدنيا، كالوزراء، وأصحاب الجيوش، وسوّاس المدن، ومدبّرى أمر العامّة والخاصّة. ثم سائر طبقات الناس». ولا يُخرج الرجلَ العاديّ: «وأقلّ الناس حظّاً، لا يخلو أن ينتفع به في سياسة المنزل، وعشرة الصديق، ومداخلة الغريب» [١/ ٤٩]. الكتاب إذن دليلُ عملٍ لأهل الحكم أوّلاً، ثم لغيرهم بقدر ما يستطيعون.

ويترتّب على هذا الغرض حذفٌ منهجيّ صريح. أخرج ما قبل الطوفان «لقلّة الثقة بما كان منها قبله» [١/ ٤٩]، وأخرج ما يجري مجرى «الأسمار والخرافات التي لا فائدة فيها غير استجلاب النوم بها» [١/ ٤٩]، ثم قال الجملة التي يصعب تجاوزها: «ولهذا السبب بعينه، لم نتعرّض لذكر معجزات الأنبياء — صلوات الله عليهم — وما تمّ لهم من السياسات بها، لأنّ أهل زماننا لا يستفيدون منها تجربة فيما يستقبلونه من أمورهم، اللهمّ إلّا ما كان منها تدبيراً بشريّاً لا يقترن بالإعجاز» [١/ ٥٠]. المعيار واحد مطّرد: ما لا يُعاد استعماله لا يُدوَّن. وهو معيار مؤلّف «تهذيب الأخلاق» أكثر منه معيار المحدِّث.

ولم يلتزمه إلى آخره. فقد أدخل «أشياء ممّا يجرى على الاتّفاق والبخت وإن لم يكن فيها تجربة»، وعلّل ذلك بأن تكون «في حساب الإنسان وفي خِلده ووهمه، لئلّا تسقط من ديوان الحوادث عنده» [١/ ٥٠]. والمقدّمة كلّها مصدَّرة بخدمة ممدوحٍ يخاطبه بـ«مولانا الملك السيّد الأجلّ، وليّ النعم»، ويصف الكتاب بأنه من باب «الملاطفات بالآداب والطُّرَف» [١/ ٤٧، ٤٩]. ولم يُسمِّ الممدوحَ في المقدّمة نفسها.

ولفظ «تجربة» ليس شعاراً في العنوان وحده: يرد على ٤١ صفحة من صفحات المطبوع.

مؤرِّخٌ يصير شاهداً

تحت سنة ٣٤٠ يقف في الكتاب عنوانٌ صريح: «ابتداء ذكر مشاهدات مسكويه صاحب هذا الكتاب وما يجرى مجرى مشاهداته» [٦/ ١٧٠]. ويليه إعلانٌ بصيغة المتكلّم: «أكثر ما أحكيه بعد هذه السنة فهو عن مشاهدة وعيان أو خبر محصّل يجرى عندي خبره مجرى ما عاينته»، ثم يسمّي مُخبِرَيه: ابن العميد، «فلم يكن أخباره لى دون مشاهدتى فى الثقة به والسكون إلى صدقه»، وأبا محمد المهلَّبي، «خبّرنى بأكثر ما جرى فى أيامه وذلك بطول الصحبة وكثرة المجالسة»، ويضيف: «وحدّثنى كثير من المشايخ فى عصرهما بما يستفاد منه تجربة» [٦/ ١٧٠].

وقراءةُ هذا العنوان على أنه خطُّ فصلٍ بين مرحلتين تُخطئ الكتاب من جهتين.

الأولى أنّ الحضور الشخصيّ والإخبار المسمّى سابقان على السنة ٣٤٠. ففي المجلّد الخامس، تحت سنة ٣٢٣، يقطع مسكويه السرد باسمه: «قال الأستاذ أبو علىّ أحمد بن محمّد مسكويه أدام الله نعمته: حدّثنى» [٥/ ٤٠١]، ثم يتّصل الكلام: «الأستاذ الرئيس حقّاً أبو الفضل ابن العميد رحمه الله» [٥/ ٤٠٢] — وهو المُخبِر نفسه الذي سيسمّيه بعد سبع عشرة سنة. وفي المجلّد السادس، تحت سنة ٣٣٢، يقول في خبر الروس ببَرذعة: «فحدثني أبو العبّاس ابن ندار وجماعة من المحصّلين» [٦/ ٩٥].

والثانية أنّ الإعلان نفسه لا يَعِد بالعيان وحده، بل يسوّي بينه وبين «خبر محصّل يجرى عندي خبره مجرى ما عاينته». وهذه التسوية اختيارٌ منهجيّ لا تساهُل: يضع ثقتَه بالمخبِر في منزلة بصره، ويصرّح بذلك بدل أن يُخفيه.

أمّا الصوت الذي لا يحتمل تأويلاً — «كنتُ هناك» — فيتأخّر إلى الرَّيّ سنة ٣٥٥، حين هجم الخراسانيّون على دار الإمارة: «فخلصوا إلى الطريق وكنت مع القوم» [٦/ ٢٦٤]. وفي الصفحتين السابقتين له مشهدُه الشخصيّ الأتمّ: نهب دار ابن العميد، ونجاة خزانة الكتب وحدها لأنها كانت في عهدته، وسؤال الوزير عنها ليلاً وقد فقد فرشه وآنيته، وجوابُ مسكويه: «هي بحالها لم تمسّها يد»، فيقول له ابن العميد: «أشهد أنّك ميمون النقيبة. أمّا سائر الخزائن فيوجد منها عوض وهذه الخزانة هي التي لا عوض منها» [٦/ ٢٦٢–٢٦٣].

فالانتقال من الجمع إلى الشهادة تدريجيّ لا مفاجئ: عنوانٌ يُعلن برنامجاً عند سنة ٣٤٠، ومقدّماتٌ له قبلها بعقدين، وذروةٌ بعده بخمس عشرة سنة. والعنوان يقول ما عزم عليه المؤلّف، لا ما بدأ عنده فعلاً.

(وحاشيةُ الطبعة عند [٦/ ٢٦٤] تقول عن هذا الموضع إنه «من سيرة مسكويه الذاتية»؛ وهو كلام المحقِّق لا كلام مسكويه.)

ليس كلُّ ما في المجلّدات السبعة له

كلام مسكويه ينتهي في المجلّد السادس، في أثناء أخبار سنة ٣٦٩، وقد وصف مرض عضد الدولة: «ولحقته فى هذه السفرة علّة عاودته مراراً وكانت شبيهاً بالصرع وتبعه مرض فى الدماغ يعرف بليترغس وهو النسيان، إلّا أنّه أخفى ذلك». ثم يأتي الفصل مباشرةً: «وهذا آخر ما عمله الأستاذ أبو على أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه رضى الله عنه» [٦/ ٤٦٧]. ويتبعه في المتن نفسه سجلُّ النسّاخ: فرغ من انتساخه أبو طاهر البلخي في منتصف ربيع الأول سنة ٥٠٦، ونقله وقابله عليّ بن حنظلة سنة ٥٢٠، وفرغ من نقله الحسن بن منصور مستهلّ محرّم سنة ٥٣٨، وفرغ ابنه محمد بن الحسن في ربيع الأول سنة ٥٥٢.

وما بعد ذلك ليس له. المجلّد السابع كتابان لرجلين آخرين:

الأوّل يبدأ من [٧/ ٥]: «ذيل كتاب تجارب الأمم للوزير أبى شجاع محمد بن الحسين الملقّب ظهير الدين الروذراورى (حوادث سنة ٣٦٩ إلى ٣٨٩ هجرية)».

والثاني يبدأ من [٧/ ٣٩٣]: «الملحق بذيل الروذراورى وهو الجزء الثامن من تاريخ أبى الحسين هلال بن المحسّن بن إبراهيم الصابي الكاتب (حوادث سنة ٣٨٩–٣٩٣ هجرية)».

ثم ينقطع المطبوع في وسط جملة عند [٧/ ٥٢٨]: «فخرج فيه إلى بعض العسف والإرهاق من غير أن يمكنه....» ولا صفحة بعدها.

ولهذا الخلط ثمنٌ عمليّ. فعبارة «صاحب التاريخ» تعني في المجلّد الثالث مؤلِّفَ تاريخٍ سابقاً ينقل عنه مسكويه — الطبريَّ صراحةً [٣/ ١٠٣] — بينما تعني في المجلّد السابع هلالَ الصابي نفسه، بنصّ حاشية الطبعة عند [٧/ ٧٦]. ومن قرأ المجلّدات السبعة على أنها كلُّها مسكويه فقد قرأ رجلين آخرين على أنهما هو، ونسب إلى مؤلِّفٍ ماتَ سنة ٤٢١ أخباراً وأحكاماً ليست منه.

إسنادُه وطريقتُه

الفرق بين مسكويه وبين مؤرِّخٍ محدِّثٍ يمكن قياسُه، لا وصفه فحسب.

في متن هذا المطبوع كلّه — سبعة مجلّدات — ترد صيغة «حدّثنا» على ثلاث صفحات فقط. وواحدةٌ منها ليست إسناداً أصلاً، وأخرى في القسم غير المسكويهيّ من المجلّد السابع. والثالثة، وهي الإسناد الوحيد الكامل، منقولةٌ باعتراف مسكويه من غيره: «فأحدها ما حكاه صاحب التّاريخ على ما أخبرنا به القاضي عن محمّد بن جرير الطّبرى، قال: حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا جرير عن الأعمش» [٣/ ١٠٣]. فحتى السلسلة الوحيدة في الكتاب مستعارة.

وللمقارنة: بحثُ الصيغة نفسها في «تاريخ الطبري» المنزَّل على الجهاز نفسه يعطي ١٣٩٤ صفحة. الفارق ليس في الدرجة بل في الصنعة.

أمّا الصيغ التي يستعملها مسكويه فعلاً فأعدادُها هذه، وهي أعدادُ صفحاتٍ ورد فيها اللفظ في المتن، لا أعدادُ مواضع في كلام المؤلّف وحده: «حدّثني» على ٢٣ صفحة، «أخبرني» على ٢٠، «حضرتُ» على ١٥، «شاهدتُ» على ٤. ويجب أخذ هذه الأرقام بحذرها: كثيرٌ منها يقع داخل كلامٍ محكيّ عن غيره لا في صوت المؤلّف — كقول القائل في [٦/ ١٢٤]: «كنت أسمع أنّ رجلاً واحداً يفي بألف رجل فلا أصدق حتى شاهدت اصفهدوست».

وطريقته البديلة من السلسلة واضحة: مُخبِرٌ واحد مسمّى، مع حكمٍ صريحٍ على قيمة خبره. وهذا ما فعله مع ابن العميد والمهلَّبي [٦/ ١٧٠]. وهو يردّ الرواية إذا خالفت ما يعرفه: في خبر مقتل مرداويج، ادّعى محمد بن ياقوت أنّ التدبير كان له، فعلّق مسكويه: «وكلّ ذلك كذب فإنّا سمعنا من شرح الصورة ما اقتضاه الأمر من أوّله إلى آخره ما نعلم أنّه لم يكن من تدبير بشرىّ» [٥/ ٤٠١].

ويزيد على ذلك ما لا يفعله المحدِّث: التعليل. فحين يصف استصغار مرداويج لزينته الهائلة ليلة السَّذَق، لا يكتفي بالخبر بل يفسّره بقانونٍ في الإبصار: «لأنّ البصر إذا امتدّ فى فضاء واسع ثمّ انقلب عنه إلى هذه الأشياء المصنوعة استحقرها وإن كانت عظيمة» [٥/ ٤٠٢]. وحين يصف مرض عضد الدولة يسمّيه بلفظه الطبّيّ اليونانيّ: «مرض فى الدماغ يعرف بليترغس وهو النسيان» [٦/ ٤٦٧]. الخبر عنده مادّةٌ للتحليل، والسند ليس هو موضع الجهد.

الطبعةُ وما لا يُعرف عنها

بطاقة الكتاب في الشاملة (رقم ١٢٣٩٦) تعطي: العنوان، والتصنيف (التاريخ)، والمؤلّف «ابن مسكويه» المتوفّى ٤٢١، وأنّ الكتاب مطبوعٌ ومنزَّل. ولا تعطي اسم المحقِّق ولا الناشر ولا المدينة ولا رقم الطبعة؛ وأداةُ البرنامج تصرّح بأنّ هذه الحقول غير موجودة في قاعدة البيانات.

لكنّ صدر المطبوع نفسه يسدّ جانباً من النقص. فالتصدير موقَّع: «الدكتور أبو القاسم إمامى، طهران — شتاء ١٣٧٩ ش./ ١٤٢١ ق./ ٢٠٠١ م» [١/ ٦]. ويقول المحقِّق إنّ نشرته تشمل «أجزاء تجارب الأمم الستّة مع الذيل: الجزء السابع، والفهارس: الجزء الثامن»، وإنها صدرت في «طهران، سروش ١٩٨٧–٢٠٠١ م» [١/ ٣٩]. فالمطبوع ثمانية مجلّدات، ونسخةُ الشاملة سبعة: مجلّد الفهارس غير موجود فيها.

ويصف المحقِّق أصوله: مخطوطة أيا صوفيا بأرقام ٣١١٦–٣١٢١ في ستّة أجزاء، انتسخها محمد بن علي بن محمد أبو طاهر البلخي بين سنتَي ٥٠٥ و٥٠٦ [١/ ٣٧] — وهو الناسخ نفسه المذكور في المتن عند [٦/ ٤٦٧]؛ ومخطوطة «ملك» برقم ٤١٤٥، مجلّد واحد في ١٠١٤ صفحة، كتبها محمود الطباطبائي الأردستاني الأصفهاني سنة ١٢٩٤ هـ [١/ ٣٩]. ويرمز إليهما في الحواشي بـ«الأصل» و«مط»، ويرمز بـ«مد» إلى نشرة آمِدروز (القاهرة، شركة التمدّن ١٩١٤–١٩١٦ م)، التي لم تتجاوز المجلّدين الخامس والسادس مع الذيل، وترجمها مرجليوث إلى الإنجليزية (أكسفورد ١٩٢٠–١٩٢١ م) [١/ ٣٨–٣٩].

وهذا كلّه كلام المحقِّق. وأرقام الصفحات المستعملة أعلاه هي أرقام هذه الطبعة بصيغة «مجلّد/ صفحة». وكلُّ ما ورد في الحواشي — ومنها ضبطُ الأسماء والمقارنةُ بين النسخ والإحالةُ إلى الطبري — من عمل المحقِّق، ونسبتُه إلى مسكويه خطأ.

كيف تقرأ هذا الكتاب اليوم

ابدأ بالمقدّمة [١/ ٤٧–٥٠]. أربع صفحات تحدّد ما ستجده وما لن تجده، وتوفّر على القارئ سؤال «لماذا أهمل هذا؟» في ألف صفحة تالية.

ثمّ افصل بين قسمَي الكتاب. المجلّدات الأربعة الأولى إعادةُ صياغةٍ لموادّ سابقة، أوّلُها تاريخ الطبري — ومسكويه يذكر الطبري بالاسم عند نقله [٣/ ١٠٣]، ومحقِّق الطبعة يعدّه معتمدَه الأوّل [١/ ٢٩–٣١]. اقرأ هذا القسم من جهة ما حذفه لا ما أبقاه: تسقط الأسانيد، وتسقط الروايات المتوازية، ويبقى التسلسل السياسيّ وحده. والمجلّدان الخامس والسادس هما القسم الذي لا بديل عنه: عصرُ البويهيّين مرويّاً من داخل الديوان.

وقف عند [٦/ ٤٦٧]. ما بعده الروذراوري وهلال الصابي.

واقرأه بحذرٍ يناسب موقع مؤلّفه. الرجل الذي يسمّي ابن العميد «الأستاذ الرئيس» في كلّ موضع كان خازنَ كتبه وصاحبَ نعمته، والقربُ الذي يجعل المجلّدين الأخيرين ثميناً هو نفسه مصلحة. وقد نبّه هو إلى مثل ذلك في غيره [٥/ ٤٠١]، فلا حرج في تطبيق قاعدته عليه.

وأخيراً: الكتاب اشتُهر بوصفه تاريخاً جادّاً في وقت مبكّر. يقول السموأل بن يحيى المغربي (كان حيّاً في القرن السادس) في وصف طلبه للأخبار الموثوقة: «فمالت نفسي إلى التواريخ، فقرأت كتاب أبي علي بن مسكويه الذي سمّاه تجارب الأمم، وطالعت تاريخ الطبري وغيرهما من التواريخ» (بذل المجهود في إفحام اليهود، ص ١٣). قُرن بالطبري في مطالعة طالب الحقيقة بعد قرنٍ ونصف من وفاة مؤلّفه، وهو موضعُه المناسب اليوم أيضاً: لا بديلاً عن الطبري، بل قراءةً أخرى للمادّة نفسها بسؤالٍ مختلف.