ما هذه الصفحات
هذه خلاصةٌ تحليلية لكتاب «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق» لأبي علي أحمد بن محمد مسكويه (ت ٤٢١ هـ). وهي دليلُ قارئ: تعرِض ما في مقالاته من دعاوى وحُجَج، وتُبيّن كيف يبني القولَ وعمّن يأخذ.
وأرقامُ الإحالة هنا أرقامُ المطبوع — على هيئة [ص ٦٦].
الأخلاقُ إلى جانب التاريخ
ولمسكويه في هذه المكتبة كتابٌ آخر: «تجارب الأمم»، تاريخُه الكبير. فالرجلُ واحد، والكتابان في بابين. وقد يُظنّ أنّهما مشروعٌ واحد — تاريخٌ يُستخلَص منه، وأخلاقٌ تُبنى عليه — والأمرُ ليس بهذا الوضوح:
- لفظاً، لا. كلمةُ «تجربة» لا ترد في «تهذيب الأخلاق» ولا مرّةً واحدة، وهي في التاريخ في نحو أربعين موضعاً. ومادّةُ «جرب» كلُّها لا تقع في مئتَي صفحةٍ إلّا في موضعٍ واحد [ص ١٩٠].
- طريقةً، لا. التاريخُ يستخلص من الوقائع؛ وهذا الكتابُ يبني بالحدّ والقسمة والشكل الهندسيّ [ص ٢٠١–٢٠٢]، لا بالأمثلة. فالإسكندرُ صفحة، وكسرى لا شيء.
- صنعةً، نعم. كلاهما يجرّد الخبرَ من الإسناد ويقصد العمل. صيغةُ «حدّثنا» لا ترد في هذا الكتاب أصلاً، وترد في التاريخ في ثلاثة مواضع لا غير، وفي «تاريخ الطبري» على ألفٍ وثلاثمئة وأربعٍ وتسعين صفحة.
طبٌّ للنفس
وهذا أخصُّ ما في الكتاب: يعالج الرذائلَ كما يعالج الطبيبُ العلل — لكلِّ داءٍ سببٌ ودواء. فالتهوُّرُ والجبن، والعُجب، والغضب، والخوف — كلٌّ منها يُشخَّص ثمّ يُوصَف له. وفيه بابان يقصدهما القارئُ اليوم قبل غيرهما: علاجُ الخوف من الموت [ص ١٩٩] وعلاجُ الحزن [ص ٢٠٤].
وثمّة قرينةٌ تُصدِّق هذا الوصف: أرسطو يَرِد في ثمانيةَ عشرَ موضعاً من الكتاب، ثمّ ينقطع ذكرُه بعد [ص ١٨١] انقطاعاً تامّاً — فلا يُذكر في مقالتَي العلاج. ويحلّ محلَّه هناك جالينوس والكندي. فحين ينتقل من النظر إلى العلاج ينتقل من الفلاسفة إلى الأطبّاء.
مصادرُه اليونانية معلَنة
ومسكويه لا يُخفي مَن يأخذ عنه. يقول في عنوان الفصل نفسِه: «فصل في تأديب الأحداث والصبيان خاصة نقلت أكثره من كتاب بروسنس» [ص ٦٦]. ويسمّي كتباً بعينها: «أخلاق النفس» لجالينوس [ص ٥٤]، و«دفع الأحزان» للكندي [ص ٢٢٦].
ستُّ مقالاتٍ أم سبع؟
وفي النسخة مسألةٌ ينبغي التنبيهُ عليها: عناوينُها تبلغ «المقالة السابعة» [ص ١٩٩]، وخاتمتُها تقول: «هذا آخر المقالة السادسة وهي تمام الكتاب» [ص ٢٢٨]. وكشفُ الظنون ومعجمُ المطبوعات كلاهما يذكر الكتابَ في ستّ مقالات. وقد أثبتنا الأمرين ولم نقضِ بينهما.
منهجُ هذه الخلاصة
- إحالةٌ إلى المطبوع. كلُّ دعوى مشفوعةٌ برقم صفحتها، هكذا: [ص ٦٦].
- ما يقوله هو عمّن ينقل عنه. حيث نقل عن أرسطو أو جالينوس أثبتنا ما نسبه إليهم، لا ما تقرّر في كتبهم.
- الحُجّةُ لا الموضوع. الكتابُ كتابُ استدلال، فعرضنا ما يدّعيه وكيف يستدلّ، لا رؤوسَ المسائل فقط.
- نسبةُ القول إلى قائله. فيه أحكامٌ على الطباع والناس هي من كلام رجلٍ من القرن الخامس؛ عرضناها منسوبةً إليه من غير تعليق.
- وليس في النسخة المعتمدة حواشٍ للمحقِّق، فليس فيها شيءٌ منسوبٌ إليه.
أقسامُ الكتاب
إفصاح. أُنجزت هذه الخلاصةُ بالاستعانة بالذكاء الاصطناعيّ: قراءةً لصفحات الكتاب من نسخة المكتبة الشاملة المحلّية، وإحصاءً لمواضع الأعلام والصيغ، ثمّ صياغةً ومراجعةً وترتيباً. وكلُّ دعوى فيها مشفوعةٌ برقم صفحتها من المطبوع. وليس في النسخة حواشٍ للمحقِّق، ولا فيها بياناتُ نشرٍ — إذ تبدأ من الصفحة التاسعة — فما لم نتحقّق منه صُرِّح بأنّه غيرُ متحقَّق ولم يُملأ بالظنّ.