Part V · The End of the Western Barbary
نهاية بربرية المغرب

غزوُ الاكتشاف وتنظيمُه، والرحلةُ الرابعة، والمعاهدةُ الأخيرة، والإدارةُ البرتغالية، ونزاعُ آل كولومبوس.

ستّةُ مفاتيح

القسمُ الخامسُ يمضي بالأطروحة إلى العقود التالية للاكتشاف، وتربطه بالكتاب كلِّه ستّةُ مفاتيحَ متكرّرة: (١) قراءةُ كلمة «Allende» اسمَ مكانٍ سياديٍّ = أمريكا؛ (٢) «نهرُ الذهب» و«رأسُ أغير» و«ميثة» أسماءٌ أمريكيةٌ متنقّلة؛ (٣) توازي البِنى الإدارية بين «البربر» و«الهند»؛ (٤) «باريا/قادس الجديدة/كوباغوا» الفنزويلية مرساةً للإسقاط؛ (٥) «تطهيرُ» الوثائق والخرائط (١٥٣٦) تفسيراً للفجوات؛ (٦) شهادةُ مكيافيلّي على «فتح إفريقيا». ومَن قَبِل هذه المفاتيح انتظمت عنده الفصول؛ ومَن تحفّظ عليها قرأها تاريخاً موثّقاً لحرب المغرب الأقصى وتجارته، مضافاً إليه إسقاطٌ أمريكيٌّ استنتاجيّ.

غزوُ الاكتشاف: الحملتان المتوازيتان

الفصلُ الثامن والعشرون يُرسي الآليّةَ المركزية: أنّ «الاكتشاف» كان حملةَ غزوٍ عسكريّ-ضريبيّ على «بلاد البربر» (من رأس أغير إلى بوخادور)، وأنّ هذه «البربرية» هي أمريكا. فالوقائعُ المنسوبة إلى كولومبوس في «الهند» تتوازى، بأسماءٍ أخرى، مع حملة فرنانديث دي لوغو في «رأس أغير»؛ والملكان فصلا وثائقَ الحملتين عمداً:

«حيث لم يكن من المستحسن أن يربط الشعبُ حربَ بلاد البربر بالاكتشاف الكولومبي، فإنّ الوثائق التي تخصّ فرناندث دي لوغو لا تظهر فيها أسماءُ الأماكن الشائعة بين المكتشِفين، ولا العكس.»

للقارئ: تتبّعْ خيطين متوازيين: خيطَ لوغو-توريس في «البربر»، وخيطَ كولومبوس-بوباديّا في «الهند». والفكرةُ المفتاحية أنّ المؤلِّفة تقرأ كلمة «Allende» وأسماءَ الرؤوس إحداثياتٍ أمريكية؛ ومن الإنصاف التنبيهُ إلى أنّ القراءة تقوم على الاستنتاج من تطابق الصيغ الإدارية، لا على وثيقةٍ تقول صراحةً إنّ «بلاد البربر هي أمريكا».

الرحلةُ الرابعة: التناقضُ شاهداً

الفصلُ التاسع والعشرون يقوّض «الاكتشاف» من الداخل: شهاداتُ «الدعاوى» عن الرحلة الرابعة متناقضةٌ إلى حدٍّ يستحيل معه أن تكون رحلةً لأرضٍ مجهولة، بل تكشف سواحلَ معروفةً مسبقاً (أسماءٌ، مراسٍ، مترجمون بالعربية). ومنهجُها هنا لافت: بدل أن تجادل نظريّاً، ترصف الشهاداتِ المتضاربة وتترك تناقضَها يتكلّم.

للقارئ: انتبهْ إلى أنّ تناقضَ شهودٍ يدلون بشهاداتهم بعد ثلاثين سنة قد يُفسَّر بضعف الذاكرة والمصلحة القضائية، لا بالضرورة بتزييفٍ للجغرافيا؛ فالمؤلِّفة تختار التفسيرَ الثاني. ومطابقةُ «العربية = لسان الهند» و«ثيغواره الغنية بالذهب والفرسان» مواضعُ ثقلٍ في قراءتها، مثيرةٌ لكنّها تحتمل قراءاتٍ منافسة.

دار التجارة ووثائقُ الولاء العربية

الفصلُ الثلاثون يقرأ «دار التعاقد» (١٥٠٣) لا ابتكاراً لإدارة عالمٍ جديد، بل مؤسّسةً على النموذج البرتغاليّ لاحتكار تجارةٍ قائمةٍ معروفة تجمع «البربر» و«الهند» و«الكناري» — وهي في قراءتها تجارةٌ واحدة. وجوهرةُ الفصل وثيقتا بيعةٍ أمازيغيةٍ لسيّدٍ مسيحيّ، بنصٍّ عربيّ:

«إنّ الولاياتِ لك، والوطنَ لك، والحجارةَ لك، والنباتَ والأشجارَ لك، والماءَ لك، والأرضَ أو الإقليمَ لك. ونعطيك ولاياتِنا إلى الأبد.»

للقارئ: هاتان الوثيقتان نصّان حقيقيّان يستحقّان قراءةً متأنّية. لكن ميّزْ بين ما تُثبته الوثيقة (بيعةُ قبائلَ ساحلية لدوق مدينة سيدونيا) وما تستنتجه المؤلِّفة (أنّ هذا الساحل أمريكيّ). والإسقاطاتُ الأمريكية هنا (كورو، الأورينوكو) استنتاجيةٌ تقوم على تكرار أسماء المواضع.

المعاهدةُ الأخيرة: أصرحُ تقرير

الفصلُ الحادي والثلاثون يحمل التصريحَ الأوضحَ في القسم كلِّه. فمعاهدةُ سِنترا (١٥٠٩)، التي ظاهرُها ترسيمُ «سواحل إفريقيا»، تقرؤها المؤلِّفة ترسيماً لسواحل أمريكا:

«فأغلقت سلسلةُ الاتفاقات المتعلقةِ بسواحل إفريقيا التي كانت في حقيقتها سواحلَ أمريكا.»

والإسقاطُ الأصرح إدراجُها جزيرتَي هييرو وغومرة «في اتجاه الريح من باريا» (وباريا في فنزويلا).

للقارئ: من الأمانة أن يُقال إنّ الجملةَ الحاسمة تقريرٌ من المؤلِّفة لا اقتباسٌ من الوثيقة؛ فالوثيقةُ نفسها تتكلّم عن فاس وبوخادور وغينيا. ومربطُ الأطروحة هو الحاشيةُ الجغرافية: إن قبلتَ أنّ «باريا» فنزويلية وأنّ الجزيرتين أمريكيّتان، انقلب معنى المعاهدة كلُّه.

الإدارةُ البرتغالية: رسائلُ ماسة

الفصلُ الثاني والثلاثون إنسانيٌّ مؤثّر: رسائلُ أهل ماسة إلى مانويل الأول، وهم رعايا خُذلوا من وكيله، أدبٌ سياسيٌّ رفيع في المظلمة:

«لقد صرنا موضعَ سخريةٍ في بلاد المسلمين. يقولون: هؤلاء القومُ زعموا أنهم تحت حماية النصرانيّ… فصاروا إلى ما ترون: لم يعد لهم لا مالُهم ولا دينُهم.»

ومفتاحُه الأمريكيّ في تعريف أوبييدو لموضع «كاليس/قادس» بين بورتو سانتو وكومانا، «حيث كانت تقع قادس الجديدة (Nueva Cádiz)».

للقارئ: هذه أقوى قرائن المؤلِّفة، لأنّ «قادس الجديدة» في كوباغوا واقعةٌ موثّقة؛ لكن يبقى الربطُ بين «كاليس» الواردة في وثائق أغادير و«قادس الجديدة» الفنزويلية هو موضعَ الاستنتاج. اقرأ الفصلَ على مستويين: تاريخِ إدارةٍ برتغاليةٍ مغربيةٍ موثّق، وإسقاطٍ أمريكيٍّ مبنيٍّ على تطابق اسمَي «قادس».

دعاوى آل كولومبوس: أمتنُ الحجّة منهجيّاً

الفصلُ الثالث والثلاثون قلبُ القضية الوثائقية وأمتنُها منهجيّاً، لأنّه يشتغل على مصدرٍ حقيقيٍّ ضخمٍ معروفٍ للمؤرّخين. تقرأ المؤلِّفة «الدعاوى» مصنعاً وثائقيّاً للسردية الرسمية، عبر خمس آليّات: تعريفِ «الاكتشاف» بأنّه «العثور على المجهول» (فيُمنَع الإقرارُ بمعرفةٍ سابقة)؛ وتلقينِ الشهود (تكرارُ العبارات المسكوكة)؛ واستعمالِ ورثة بينثون لمحو دوره؛ و«الزلّاتِ» التي تُفلت فتُفشي معرفةً مسبقة؛ و«التطهيرِ الخرائطيّ» سنة ١٥٣٦. ومن الزلّات المحفوظة:

«من بارية إلى ميناء سانتا كروث… ساحلٌ واحد وأرضٌ واحدة» — لأنه «سار فيها» و«رآها» مراراً. (بيدرو دي سوريا، دعاوى كولومبوس)

للقارئ: ميّزْ بين مستويين: (أ) النقدُ الداخليُّ للدعاوى بوصفها شهاداتٍ مصلحيةً مُلقَّنة، ومحوُ دور بينثون لصالح كولومبوس — وهذا نقدٌ وجيهٌ يشاركها فيه كثيرٌ من المؤرّخين (فنزاعُ أسبقية بينثون نزاعٌ معترفٌ به فعلاً)؛ (ب) القفزةُ الكبرى إلى أنّ المطموس «معرفةٌ سابقة بأمريكا سمّاها القدماء إفريقيا» — وهذه تتجاوز ما تُثبته الدعاوى، وتعتمد على قراءة أسماء المواضع وعلى تفسير «غياب الخرائط» بالإتلاف لا بالضياع الطبيعيّ.

اقرأ فصول هذا القسم في الترجمة

كلُّ بطاقةٍ تفتح الفصلَ كاملاً في الترجمة العربية.