الرحلة الرابعة
في نوفمبر من عام 1501، أمر الملكان القائدَ بوباديّا (Bobadilla) بأن يُعيد إلى كولومبوس دفاترَ حساباته و«ثيابه» والأحجار التي جلبها من منبع الذهب، وفرسَين مع مُهرَيهما اشتراهما من فلّاح في الهند، وحصاناً وُلد في داره، وآخر ابتاعه من غورفالان (Gorvalán)[1]. وأُعيد إليه حقُّه في عُشر خُمس التاج، وعُفي عنه عمّا كان يجب أن يدفعه عن «المواشي التي حُملت من هنا على نفقتنا»، وأُذن له بقطع 111 قنطاراً من خشب البرازيل في السنة، ليُموّل مستعمراته[2]. ولمّا استرجع الحظوة الملكية، تلقّى أمراً بتجهيز أسطول جديد، ووُقّعت التعليمات في 14 فبراير 1502. ولا يظهر فيها منعٌ من الرسوّ في هيسبانيولا (La Española)، ولا إشارة إلى منع مونتِه خوان (Monte Juan). أمّا بشأن سانتو دومينغو (Santo Domingo)، فنجد توصيةً بعدم التلكّؤ، غايتُها ألّا يُضيَّع «في هذه الرحلة التي تذهبون إليها الآن أيّ وقت»؛ فلا يرسو في الجزيرة عند الذهاب، على أن يستطيع «العودةَ من هناك مروراً، ليتوقّف قليلاً». وقد كان لا بدّ من تبرير هجمة ساكا (Saca)، من دون إبراز المرسوم البابوي الإسكندري، إذ كان الملكان يتلهّفان لمعرفة نتيجة الرحلة.
ولمّا كانت التعقيدات كافية، نُبّه الأميرال إلى أنّه لمّا كان «ذهابُكم نحو الغرب، وقد علمنا بذهابه هو نحو الشرق»، فإذا صادف في طريقه قائداً تابعاً لمانويل الأول (Manuel I)، وجب عليه أن يُحيّيه على النحو الصحيح، متجنّباً الاستفزازات، لأنّ الاكتشاف كان يجب أن يبقى مفصولاً عن حرب فِرنانديث دي لوغو (Fernández de Lugo). ولمّا كان محتملاً أن يتّخذ الطرف الآخر موقفاً أقلّ تحضّراً، فإنّه سيحمل من المدفعية والبارود ما يكفي للخروج من المآزق بسلام. ومن الواضح أنّ كولومبوس كان يعرف الأرض، فطلبُه لمترجمَين اثنَين للسان العربية دليلٌ على أنّها كانت في الهند أداةَ تفاهم. ووعدت الملكة بإرسالهما إن وُجدا، لكنّها نبّهت إلى أنّ غيابهما لا يجوز أن يؤخّر المسير[3]، مُقرّةً بندرة الناطقين بالعربية، وهو أمرٌ مُريب ولمّا يمضِ عشر سنوات على سقوط غرناطة.
أمّا السبب الرسمي لـ«الرحلة العليا»، كما سمّاها كولومبوس[4]، فكان إتمام «الرسم» الخرائطي للهند، بما فيه «جانب الأرض الثابتة» الذي كان ملك البرتغال يتنازع عليه[5]، من دون أن يشكّ في أنّ المسألة قد سُوّيت من وراء ظهر خوان الثاني (Juan II)، عبر الطريق التحكّمي لمرسوم «إنتِركايتيرا» (Intercaetera). وفي هذه المناسبة، ذهب الأميرال مع أسرته: بارتولومي (Bartolomé) ودييغو (Diego) براتبٍ من التاج، وهو ما لم يحظَ به فِرناندو (Fernando)، الطفل الذي لا نفع منه[6]. ويُقال إنّهم حملوا أربعة كرافيلات[7]، لكن يُسمّى منها ثلاثة: البِرمودا (Bermuda) التي سافر فيها كولومبوس، والغالِيغا (Gallega)، والبيثكاينا (Vizcaína). جُهّزت في نهر «إشبيلية»، في أبريل 1502، ومرّت بجمرك قادس[8] لإنجاز الإجراءات قبل الإبحار، كما في عام 1497. وكان الطقس ممتازاً، فبلغوا جزر الكناري في أربعة أيام، بحسب بِرنالديث (Bernáldez)، مستغرقين 16 يوماً في الوصول إلى جزيرة قد تكون دومينيكا (Dominica) أو مارتينينو (Martinino) أو غوادلوبي (Guadalupe). والموظّف فرانثيسكو دي بورّاس (Francisco de Porras)، وهو تابعٌ أمينٌ لما هو صائبٌ سياسياً، يروي أنّه في «موضع» هيسبانيولا استقبل فرانثيسكو دي بوباديّا كولومبوسَ في البحر ليُذكّره بمنع وطء أرضها. ولمّا كان الشهود متناقضين، يبدو أنّهم يخلطون ذكريات ملاحاتٍ مختلفة، في سياق جغرافيا مُلتبسة، لخضوعها لتطوّر خاطف. أمّا غونثالو دياث (Gonzalo Díaz)، فيرى أنّهم انطلقوا من «إسبانيا التي هي أوروبا»، وتابعوا عبر «البحر المحيط» إلى جزيرة سانت خوان (Sant Juan)، حيث نزلوا إلى البرّ. ومروراً بهيسبانيولا وخامايكا (Jamayca)، «جروا نحو الجنوب الجنوبي الغربي، بحثاً عن آسيا»، فوجدوا غواناسا (Guanasa)[9]؛ وتحدّث بيدرو ليديسما (Pedro Ledesma)، الرُّبّان في البيثكاينا، عن رسوٍّ في سانتو دومينغو[10].
وعلى قول مارتين دي أرّييرا (Martín de Arriera)، «مضوا قُدُماً في البحر إلى غران كناريا، ومن هناك... إلى سانتو دومينغو الواقعة في هيسبانيولا»، متابعين عبر خاردينِس (Jardines)، حيث لم يغرقوا إلا بأعجوبة[11]. أمّا دييغو مارتين بارّانكو (Diego Martín Barranco) فكان يتذكّر أنّه رَكِب من إشبيلية. ومن قادس عبروا إلى الحاضرة البرتغالية أرثيلا (Arzila)[12]، متابعين إلى غران كناريا. واختاروا مارتينينو، «التي هي شرقيّ غوادلوبي»، للتزوّد بالماء والحطب، ثم رسَوا في سان خوان. وبعد أن أخذوا «طريق العودة إلى سانتو دومينغو»، حاذوا سواحل خامايكا: «ومن هناك مضوا إلى جزيرة أخرى، في وسط البحر الصغير، لا يعرفون اسمها»[13]. أمّا صانع البراميل الإشبيلي خوان نويا (Juan Noya) فيخلط الشائعات: ذهبوا «لنجدة طنجة وأرثيلا، التي كانت محاصَرةً بالمغاربة». وكان الرسوّ قصيراً، فتابعوا إلى «جزيرة غران كناريا»، ليذهبوا «مباشرة إلى الهند»، مارّين بغوادلوبي وسان خوان وهيسبانيولا. ولم ينزلوا في سانتو دومينغو، لمنع قائد لاريس (Lares) لهم من ذلك، فتزوّدوا بالماء في
مرفأ لاس بياتاس (las Beatas) أو الجزر المغمورة، في الجزيرة نفسها[14].
وقال رودريغو مازورّو (Rodrigo Mazorro) إنّهم لمّا ودّعوا هيسبانيولا مرّوا بحديقة الملكة، «التي قيل لهم إنّها المغمورة»، عابرين إلى غواناسا[15]. أمّا بيثنتِه ياينيث (Vicente Yáñez) فلم يشترك في الرحلة، لكنّه، لكونه عالماً بالساحل، أعاد بناءها سماعاً: بعد اكتشاف جنوب آهيتي (Aheti) وبياتا (Beata)، مضوا إلى مرفأ آكوا (Acua) وإلى بعض الجزر المُقفرة، راسِين عند كوبا (Cuba) وغواناسا[16]، حيث دخلوا مع مراقبين «فوق الصاري، ناظرين إلى القاع ليروا هل يستطيعون المضيّ». ولمّا «جنَح» الكرافيل المتقدّم، بقيت الباقية «ساكنةً» بانتظار أن ينزل رجال الزورق، «ليروا أيّ أرض هي وهل يمكنهم الحصول على مترجم»، فوجدوا مترجم الهندي يومبيرا (Yumbera)[17]. ومن المرجّح أنّ «الهدية الكبرى» من الذهب، التي عُرضت على آل كولومبوس، لم تكن بادرةَ صداقة، بل فديةً مقابل حرية «يومبِه» (Yumbe)[18]. وفي رسالةٍ مؤرَّخة من خامايكا، تُنسب إلى كولومبوس، يُقال إنّه بعد أن أبحر عكس التيار، من هيسبانيولا، استغرق 60 يوماً ليقطع 70 فرسخاً، محطّماً الرقم القياسي في البطء. وفي غواناسا جنّدوا هنديَّين «كبيرين» بصفة دليلَين، تحدّثا في أثناء العبور عن ثيغواره (Ciguare): «كانت غنيةً بالذهب»، وفيها سوقٌ ومعرِض، وتَرتاد ساحلَها سفنٌ مزوّدة بالمدافع، تحمل خيلاً وفرساناً. كانوا يقاتلون محتمين بالدروع، منسحبين عند مغيب الشمس إلى خيامهم، حيث يتألّقون بالحُلَل الفاخرة. وكانت تبعد تسع مراحل أو مسافات بحرية عن حيث كانوا، وتسعة عشر يوماً عن النهر العظيم. ولم يكن كولومبوس يشكّ في أنّ ألونسو فِرنانديث دي لوغو (Alonso Fernández de Lugo) كان يشنّ الحرب في تلك الناحية، فظنّ نفسه على مسافة أسبوعَين من نهر الغانج[19].
ويُخطئ خوان كِنتيرو برينثيبي (Juan Quintero Príncipe) حين يقول إنّ كولومبوس «ترك السفن في غواناسا، ضائعةً»[20]. فقد خرج من الجزيرة بالأسطول كاملاً، جارياً 12 فرسخاً نحو الجنوب الجنوبي الغربي، «بحثاً عن آسيا التي هي في الأرض الثابتة»[21]. وقد سمّى «الخليج أو الجُون الكبير»، الذي بلغوه، باسم «كاكسيناس (Caxinas)، لكثرة ما فيه منها»[22]. وكان يُسمّى «بلسان الهنود» «مايا» (Maya)[23]، من دون أن يمنع ذلك فِرنانديث دي أوبيدو (Fernández de Oviedo) والخرائطَ القديمة من تسميته خليج «قرطاجة» (Cartago). «وكان فيه ذهب»، لكن لكونها «جزيرة... ذات كثير من الضِّحال، لم يذهبوا إليها كي لا يفقدوا السفن»[24]. وبحسب بيدرو كورونيل (Pedro Coronel)[25]، كانت أول أرضٍ لـ«الهنود»، من دون أن يعلم أكانوا يهوداً[26]. وقد جرى الاستيلاء عليها يوم القربان المقدّس، فغُرس صليبٌ «قُبالة جُزيرة تُدعى غواناسا»[27]، وهو ما يستحيل عملياً ما لم تكن هناك جزيرتان بالاسم نفسه. ويوضّح بيثنتِه ياينيث: الخليج والإقليم يخصّان الكاثيكي (الزعيم) كامارون (Camarón)، «وهو في أول السلسلة الجبلية». وفيما بعدُ انحرفوا شرقاً[28]، فوجدوا رأساً بحرياً. سمّاه الأميرال «الشكر لله» (Gracias a Dios)[29]. وقبل الرسوّ في مرفأ ثيرابارو (Çerabaro)، دخلوا «أرض الكناري»[30]، مبحرين نحو «الشرق الجنوبي الشرقي»[31]. وفي غواناخِس (Guanajes)، في أقصى خليج هندوراس، نزل بارتولومي كولومبوس[32]، والراية ترفرف في الريح[33]. وبعد إنجاز المراسم البروتوكولية، تابعوا إلى «بوريّنا» (Burena)[34]. وكان بيدرو دي ليديسما يتذكّر أنّهم من مايا تابعوا نحو الجنوب الشرقي، والساحل عن يسارهم، لأنّهم متّجهون إلى كاتاي (Catay)، أي كاتايو أو المكسيك. وقد توقّفوا[35]، فحصلوا على شيء من الذهب[36]. ويتذكّر مورينو (Moreno) «رجلاً كبيراً... يُدعى كوثارو (Cuçaro)»، صعّدوه إلى ظهر السفينة[37]. وحديثاً أُدخل اسمُ الموضع «هندوراس»، الذي كان يمتدّ في أرض كاريا (Caria)[38].
ودائماً في «الكناري»، تابعوا إلى إقليم ثوبرابا (Çobrava)، راسِين «في بعض المرافئ الجيدة». وكان الهنود يقتربون في زوارق، مجتمعين أكثر من ثمانين. كانوا يعرضون الذهب من دون أن يُبدوا خوفاً. ومنع كولومبوس مبادلته، ثقةً منه بجماعةٍ سكنية كانت تتوجّس من جشع الرجل الأبيض. أمّا الكاثيكي المحروق (Quemado)، المشوَّه بندوبٍ عميقة في وجهه وذراعه، فقد منع القشتاليين من النزول في كاتيبا (Cateba)[39]. ولمّا بلغ أوريبا (Uriva)، استسلم الأميرال للإغراء، فبادل ثلاث دستات من الأجراس بتسعين مِثقالاً من الذهب[40]. ويضع آخرون المبادلةَ في كاتاي. وخشيةَ الانتقادات، يعزو بعضهم الذهبَ إلى هدية. وفي بيراغوا (Veragua) رأى القشتاليون «دلالة على الذهب أعظم» ممّا في مواضع أخرى[41]، ولذلك اكتسى الاستيلاء رسميةً استثنائية. قفز الأميرال إلى البرّ، مع «رايةٍ منشورة... وأعلامٍ وأبواق». وقطع «أشجاراً» بالسيف، وتناول المِعزقة ليحفر[42]. ويجعل آخرون بارتولومي هو البطل[43]. أمّا رودريغيث سيمون (Rodríguez Simón)، وهو شاهدٌ سنة 1536، فيُزيّن القصة، مضيفاً إلى الصلبان المنصوبة تكريماً للعليّ مشانقَ ترمز إلى السلطة الملكية، ومُلحِقاً بالأسطول كاتباً أكبر، يجعله يحرّر محضراً مُبهرجاً[44]، خاتماً اليومَ بقدّاسٍ تحت القلوع، التي شكّلوا بها «هيئة كنيسة». وأقام القدّاسَ الفرنسيسكاني خوان مارتينيلو (Juan Martinelo)، من أهل بالوس (Palos)[45].
أمّا راميرو راميريث (Ramiro Ramírez) الخيالي فقد روى حادثةً يتناقلها بمتعةٍ كتّابُ سِيَر القدّيسين في التاريخ: إذ أُسِرت فتاتان، أصعدهما كولومبوس إلى ظهر السفينة، ثم أعادهما إلى الشاطئ مكسوّتَين مُنتعلتَين «من دون أن يلحق بهما ضيم». ولمّا استعادهما أبناءُ بلدتهما، الذين عادوا بتعزيزات، جرّدوهما من ثيابهما على مرأى من القشتاليين، مشتمّين الثيابَ قبل أن ينبذوها[46]، ربّما ليتمكّنوا من رفع الغزاة في مهبّ الريح من دون أن يقعوا في خطأ. ولعلّ رودريغو دي إسكوبار (Rodrigo de Escobar) كان أحد مترجمَي اللسان العربي اللذين طلبهما كولومبوس، إذ تولّى أن يُري الهنود اللؤلؤَ سائلاً إيّاهم عمّا إذا كان موجوداً. وكتموا أنّ ساحل الباسيفيك (المحيط الهادئ) يُنتجه، فأثبتوا معرفتهم بالأرض، مشيرين نحو باريا (Paria)[47]. أمّا فرانثيسكو فارياس (Francisco Farias) فلم يشغل نفسه بالفضول. بل فضّل أن يجمع الذهب من المناجم، بصحبة فرانثيسكو دي بورّاس[48]. ولأهمية الثروة، أراد كولومبوس أن يبني حصناً، يبقى فيه بارتولومي مع 120 رجلاً بانتظار المستوطنين. ولمّا اضطرب الهنود «لرؤية الاستيلاء على أرضهم»، هُوجم الزورقان اللذان أرسلهما كولومبوس صعوداً في النهر[49]. وتُركوا ناجياً واحداً ليرويَ ما جرى[50].
وربّما كان الضيم ردّاً على تعدٍّ اقترفه بارتولومي كولومبوس. فبعد أن أسروا زورقاً «بأشياء كثيرة وناس»، احتفظ القشتاليون بالهندي يونبيرا (Yunbera)[51]. وكان يُسمّى كتسمية ذاك الذي من غواناسا، وكان سيّداً محلياً بحسب الرُّبّان غونثالو دياث[52]. ويصفه خوان مورينو (Juan Moreno) بأنّه «شيخٌ أشيب». ومن المرجّح أنّ الهدايا المعروضة على آل كولومبوس كانت، للمرة الثانية، ذات طابع الفدية[53]. والأسْر، متبوعاً بالتعميد، أثار سوء مزاج السكان الأصليين. ولمّا فهم كولومبوس الرسالة، «رفع مرساته» عن النهر[54]. ونزولاً على الساحل، عبَر حاجز بيلين (Belén) الرملي[55]، داخلاً بويرتو غوردو (Puerto Gordo)، الذي كان يُسمّى قبلاً كسِبرا (Xebra)، مُخرِجاً الغالِيغا إلى «اليابسة» للإصلاح[56]. وتبدّل الفصل ومنسوب النهر، فبقيت السفينة في الجُون، إذ «لم يستطع إخراجها» عند انحسار المياه[57]. وفي عام 1510، كان بارتولومي دِل كاسو (Bartolomé del Caso)، أحد مستوطني نيكويسا (Nicuesa) في نهر بيراغوا، يُبحر مع دييغو مارتين دي كابريرا (Diego Martín de Cabrera)[58]، الذي كان «واسع الخبرة بالأرض، وكان يقول لمن يذهبون هناك أسماءَ الأنهار والمرافئ». ولمّا دخل بيلين تعرّف على الغالِيغا، في «جانب» سفينةٍ مهجورة. فنزعوا المرساة[59] ليحملوها إلى المستعمرة الجديدة.
أمّا البيثكاينا فغرقت في «بِل بويرتو» (Bel Puerto)، بسبب دودة السفن (broma)[60]، وهو غرقٌ نسيه رُبّانُها وقبطانُها ومُعاون رُبّانها[61]. وبعد أن تضاءل الأُسطول الصغير، كانوا في «نهر السحالي» (Río Lagartos)[62]، نازلين «حتى الاتصال بالداريين (Darién)»[63]. وفي ريتريتي (Retrete)[64]، وهو مرسًى صغير بين الصخور، على بُعد عشرة فراسخ من خليج أورابا (Uraba)، اكتشف البحّارة «علاماتٍ» على أنّ كولومبوس كان قد مرّ من هناك[65]. أراد الأميرال التوقّف، لكنّ الأهالي انقضّوا عليه. وسقط قتلى بين القشتاليين، فلجأوا إلى جزرٍ منخفضة مُقفرة، تبعد فرسخاً عن الساحل، عند خطّ عرض 13 درجةً ونصف. وسمّاها الأميرال بارباس (Barvas)[66]. وبحسب آخرين، انتقلوا من «بِلبويرتو» إلى جزيرة ثيتيبا (Cetiba). أمّا الرواية الرسمية فتُعيدهم من ريتريتي إلى بيراغوا، حابسةً إيّاهم في النهر أربعة أشهر، بانتظار أن تنقطع الأمطار. ولمّا خرجوا فجأةً إلى البحر بفعل الفيضان، عاد كولومبوس إلى المرسى. وبعد انقضاء «الشتاء»، خرجوا وقيعانُ سُفنهم تحتكّ بطين الحاجز، لأنّ المياه انخفضت بانتهاء الأمطار.
وعلى قول الحاضرين، إذ كانوا في ريتريتي أو في بارباس، وهو ما لا اتفاق عليه، وقد نفدت المؤونة وأُنهكت الطواقم، تخلّى كولومبوس عن «المضيّ قُدُماً»[67]، مُوضّحاً مورينو أنّهم على بُعد 30 فرسخاً من الداريين «عادوا، لأنّ السفن كانت تدخلها المياه بكثرة، وكانت تغوص إلى القاع»[68]. ويؤكّد ذلك بيدرو كورونيل: «ودّعوا الأرض الثابتة»، لأنّ السفن «لم تكن تقوى على الصمود، فكانت تُغرقها دودةُ الخشب»، عابرين الكاريبي وثلاث مضخّات تنزح الماء في كلّ كرافيل[69]. أمّا الرُّبّان غونثالو دياث فيُشدّد على حالة الطوارئ: ظنّ أنّه «ذاهبٌ إلى هيسبانيولا، لأنّ السفن كانت في حالٍ سيئة، وكانت بحاجة إلى إصلاح، وهكذا جاؤوا يتعرّفون على كوبا، ثم ذهبوا إلى خامايكا»[70]. ولا يبدو أنّ الطواقم انزعجت عند الذهاب، لكنّ الذعر عمّهم عند العودة، بحقٍّ زائد. وقد ابتعدوا كثيراً نحو «الشمال الغربي»، حتى ظنّ بعضهم أنفسهم في باريا. وظنّ آخرون «أنّهم عائدون إلى قشتالة، معتقدين أنّهم يتركون هيسبانيولا خلف مؤخّرة السفينة»[71]. ولمّا شعروا بأنّهم ضائعون «وأنّهم لن يقدروا على العودة»[72]، «صاروا يهيجون ويتآمرون سرّاً»، رائين أنّه يجب الذهاب إلى سان خوان، لأنّ «السفن ليست بحال جيدة»[73]. وطال العبور حتى إنّهم لمّا رأوا أول جزيرة، كان منهم من ظنّ نفسه في إسبانيا[74].
وحاذوا سواحل كوبا، فرسَوا في خامايكا نحو يوليو 1503، ظانّين أنّهم «يمتطون»
هيسبانيولا، مُنهين الرحلة، لأنّ «السفن تفكّكت». وبحسب الرواية القويمة، سافر غونثالو كاماتشو (Gonzalo Camacho) إلى سانتو دومينغو في سفينة، بحثاً عن النجدات[75]. أمّا كاتب موغير (Moguer)، ألونسو باردو (Alonso Pardo)، الذي كان في هيسبانيولا سنة 1504، فقد رأى وصولَ دييغو منديس (Diego Mendes)، وكيلِ كولومبوس، مُنهَكاً بعد أن قطع 40 فرسخاً في زورقٍ يجذّفه هنود. كان يحمل رسالةً إلى نيكولاس دي أوباندو (Nicolás de Ovando)، يطلب فيها كرافيلاً من الملك وثانياً يُشترى على حساب الأميرال، ليُخرجاهم من مصيدة خامايكا، حيث كانوا مرضى بلا طعام، محاطين بهنودٍ معادين ومتخاصمين فيما بينهم[76]. وبعد أن تلقّوا وسيلة النقل، بلغ آل كولومبوس الجزيرة[77]، بعد مرور ثلاث سنوات على انطلاقهم[78]. وأحسن القائدُ رعايتهم، وكان ميغيل دِل تورو (Miguel del Toro) يتذكّر عشاءً في داره[79]، أمر أوباندو خلاله الخازنَ بأن يصرف لكولومبوس 4,000 بيزو على حساب عُشره[80]، لدفع أجرة السفر إلى قشتالة. وفي تلك الرحلة، لاحظ البحّارة أنّ الأميرال كان يبحث عن «مضيق يمرّ من الشمال إلى الجنوب»[81]، «بحرٍ في الوسط» أو «مَعبرٍ إلى البحر الآخر»[82]، بحر الجنوب أو الباسيفيك، ممّا يدلّ على أنّه كان مُكتشَفاً على نحوٍ وافٍ. وشاع أنّهم ذاهبون إلى «بلاد التوابل ولم يجدوها قط»[83]. وإضافةً إلى الغايات، يعلّق مارتين دي أرّييرا، صانع البراميل الإشبيلي: «ذهبوا بحثاً عن مضيق، قال كولومبوس إنّه موجودٌ في بلاد التوابل، فوقعوا على بيراغوا التي هي أرضٌ ثابتة»[84].
ولمّا كانت التصريحات متناقضة، سأل القضاة (oidor) عمّا إذا كان كولومبوس «قام برحلةٍ أخرى من الغرب إلى الشرق»، منطلقاً من «آخر الجزر الغربية، التي يُقال لها غواناخِس»، ليتابع الساحل «نحو الشرق، حتى رأس هندوراس ورأس الشكر لله[85]، بالغاً مرفأ ريتريتي». وجازف أحدهم بالقول إنّهم مرّوا «من ساحل إلى ساحل، قُدُماً في البحر»، من «مايا التي هي في الأرض الثابتة» إلى باريا، وهو ما يُستنتج من تصريح بالتاسار كالبو (Baltasar Calvo). كان يتذكّر أنّهم من ثيرابارو تابعوا إلى «ساحلٍ على طوله، نحو جانبٍ من البحر، بعد أن جاوزوا جزيرة هيسبانيولا والجزيرة التي يُقال لها هاهيتو (Haheto)»، فبلغوا باريا. وكانت الزلّة جسيمة، فجعله القضاة يُصحّح. فانتهى معترفاً بأنّه لا يعرف أين يقع الإقليم «الذي يُدعى باريا، ولا كان فيه». ولمّا كان قد سمع أنّه «حيث يوجد اللؤلؤ»، أكّد أنّه لم يرَه في أثناء الرحلة، لكنّه، لكونه طليقَ اللسان، عاد فأخطأ، مُتذكّراً رسوّاً في كارابارو (Carabaro)، ومبادلةً معروفة، في «طريق» إسبانيا[86]. وبحسب بيدرو أنريكيث (Pedro Anríquez)، مكثوا «ثلاث سنوات هناك»، مُدلياً بكشفٍ مُدهش: «يعلم أنّه في المرّات الخمس التي ذهب فيها كولومبوس للاكتشاف»، وجد دائماً أرضاً جديدة[87].
وبحسب ليديسما، اكتشفوا من «غواناسا حتى الجزر المذكورة التي يُقال لها بارباس»، نافياً أن يكونوا تعرّفوا «على الداريين، ولا بيراغوا، ولا وصل إليها، لأنّ هذا الشاهد... لم يفارق» صحبةَ الأميرال[88]. أمّا نويا فيقصر «الاكتشاف» على 25 فرسخاً، التي كانت تفصل غواناسا عن مرفأ ريتريتي، لكون الباقي «مُسجَّلاً»، فيما يُصرّ الشهود المباشرون القلائل، الأحياء في 1536، على 200 فرسخٍ مُكتشَفة، شرقيّ بيراغوا[89]، على ساحل الكاثيكي أوريخا (Oreja)، الذي يسمّيه خوان كِكسو (Juan Quexo) قشتالة الذهبية (Castilla del Oro)[90]، فيما يُطيل مورينو الرحلةَ حتى 800 فرسخ[91]. أمّا أمبروسيو سانتشيث (Ambrosio Sánchez)، الذي ذهب في سفينة أبيه، فتحدّث عن توقّفٍ ثلاثة أشهر في النهر، وتسعة إلى عشرة أشهرٍ في محاذاة الساحل، حتى ما بعد 120 فرسخاً[92]. أمّا الراهب المِرسيداري فرانثيسكو دي بوباديّا (Francisco de Bobadilla)، متحدّثاً سماعاً، فقد لخّص رحلاتٍ مختلفة في واحدة: أبحر كولومبوس في بحر الشمال وساحل الأرض الثابتة، من نهر مارانيون (Marañón) حتى نهر تشاغريس (Chagres) أو نهر السحالي، «الذي هو فوق بيراغوا»[93].
وفي خريف عام 1504، دخل «المكتشِف» إشبيلية، متعثّراً بدار التجارة (Casa de la Contratación)[94]، تلك اللَّفتة التي قضت على نقابة تجّار الأندلس في أقلّ من قرن. ولمّا رأى أنّهم يُنكرون عليه، عملياً، ما مُنح إيّاه نظرياً، أدرك أنّ سقوطه نهائي. ولمّا حدس أنّ فعل «الاكتشاف» يفقد راهنيّته، بدّل مُعجمه، مُسكِتاً فضلَ عثوره على أرضٍ مجهولة، ليتباهى بأنّه جعل قارّةً موضةً رائجة. فإذا كان في زمنٍ ما لم يكن ثمّة من يريد الذهاب إلى الهند، ولا حتى بأجرٍ و«عفوٍ عن جريمة»، فإنّ رحلات «الاكتشاف» أعطتْه من الدعاية ما جعل «حتى الخيّاطين» يدخلون في عداد المكتشفين. لكنّ النجاح لم يعوّض إخفاقه كرجل حرب. وكان عاجزاً عن الغزو بضربات المدفع، فأُشير في استجواب عام 1515 إلى ضعفه: «هل يعلمون أنّه في حياة كولومبوس وغيره من المموّلين... قاتلوا» الهنود، فتلقّوا «ضرراً بالغاً جداً ولم يقدروا على إخضاعهم»، وأنّ الأرض الثابتة «استُرجعت» بـ«قوة السلاح» وعلى يد أطرافٍ آخرين، أرسلهم «صاحبا
الجلالة»[95]. أمّا القلائل الذين أجابوا عن السؤال فقد «سمعوا يُقال» إنّ الأميرال، وقد زُوّد بالوسائل لإتمام الغزو، لم يُحسن استخدامها. رأوا «مموّلين يذهبون إلى الأرض الثابتة، بناسٍ» ليشنّوا الحرب، وهو أمرٌ يُقرّ به دييغو كولومبوس نفسه: إذ تلقّى «ضرراً بالغاً جداً» من الهنود، لم يستطع أبوه «إخضاع الأرض الثابتة». أمّا خوان كالبو (Juan Calvo)، من أهل بالوس، المُلحق بالفوج الذي جنّده الأسقف خوان دي فونسيكا (Juan de Fonseca)، على نفقة دار التجارة، «للمساعدة على الاستيطان في الأرض الثابتة، في مرفأ إيزابيلا (Isabela) الواقع في جزيرة هيسبانيولا المذكورة»، فقد وصل قبل أن تكون قد «كُسبت». ولمّا رأى «كثيراً من الناس» يموتون في مناوشاتٍ متتالية، كان يرى أنّ إعادةَ كولومبوس إلى الوطن، بعد الرحلة الثالثة، كانت لها صلةٌ بعجزه عن الحرب، إذ جاء بعده «كثيرٌ من الناس المسلّحين»، أخضعوا الأرض[96]. وبموت إيزابيلا في مدينة دِل كامبو (Medina del Campo) سنة 1504، بقي كولومبوس مُهمَلاً. وقد اختُصر وجودُه في رسائل معيّنة تُنسب إليه، فلو كانت بخطّ يده تلك التي تذكر فِسبوتشو (Vespucio)، لوجب أن نُعلنه سبّاقاً في استخدام خطٍّ لم يدخل مجال الحياة الخاصة إلا في عهد فيليبي الثاني (Felipe II)[97]. وفي عام 1506، وقُبيل وصول الملكة خوانا، استدعاه فِرناندو إلى بلد الوليد (Valladolid). ومات في هذه المدينة، مُتقدّماً كذلك في صياغة وصاياه الأخيرة، إذ يُسمّي «المُنفِّذين الوصائيّين» (testamentarios) من كانوا يُعرَفون بـ«الأوصياء» (albaceas). وأُودع الجسد في دير القدّيس فرنسيس، وحضر ثييثا دي ليون (Cieza de León) عملية النقل سنة 1513، مُتذكّراً أنّ الرُّفات دُفن في محبسة (Cartuja) إشبيلية، وتحديداً في مقصورة آل لوخانِس (Lujanes)، مُتقاسِماً القبرَ الرئيسي مع نزيلٍ أول.
وفي دوّامة نزع الأملاك الكَنسية التي طبعت القرن التاسع عشر، اشتُري الدير لإنشاء مصنع خزف. وفي ذروة حُمّى النظافة، طُردت العظام في حضورٍ ما، لا نعرف أإلى مقبرةٍ كانت وجهتها أم إلى أقرب مزبلة. وكان يجري التحضير لمعرض إشبيلية سنة 1929، أول محاولة حقيقية لإنشاء كومنولث على الطريقة الإسبانية، حين افتُقد رُفات المكتشِف. ولمّا أُعلن أنّه لا غنى عنه، جُعل يسافر في القرن السادس عشر، في صناديق سيّدةٍ طليطلية، مولعةٍ بالأموات وسيّئة التوثيق، ليُدفن في كاتدرائيةٍ أنتِلّية. وتنازعتْه كاتدرائيتا سانتو دومينغو والهافانا (Habana)، فربحت الأولى. وبعد أن نُبش رُفاتُ وجهاءَ مجهولين، مدفونين في المذبح، جرى نقلٌ مهيبٌ إلى الوطن، وجهتُه الضريحُ اللاتاريخي، المندمج في كاتدرائية إشبيلية. وحُزم من دون احتراف، فلاحظ الذين حضروا مراسم فتح التابوت المهيبة المحدودة أنّ ثمّة عظامَ قصبةٍ زائدة، مع نقصٍ في التفاصيل الدقيقة. وزُرع الشكّ، فانضمّ قبر كولومبوس الحقيقي إلى الأسئلة التي تُضفي على الإشاعة هالةَ الغموض التي لا غنى عنها للباحث العاجز عن البحث، الذي ينشد الشهرة بل ويجدها، مُنظِّراً في الفراغ.
وكان عام 1506 عاماً مضطرباً. فقد كان فِرناندو يطمح إلى ولدٍ ذكرٍ يُفكّك اتحاد أراغون وقشتالة، فتزوّج من جِرمانا دي فوا (Germana de Foix)[98]، فيما كان بيثنتِه ياينيث بينثون (Vicente Yáñez Pinzón) وخوان دياث دي سوليس (Juan Díaz de Solís) يُغلقان دورة الاكتشافات الكولومبية بـ«الرحلة العليا». وخرجا من بالوس «بأمرٍ من صاحب السموّ»، فتوجّها إلى «مهبّ الريح» من إيزابيلا. وبعد أن جاوزا غواناسا، رسَوا على ساحل كامارونا (Camarona)[99]. و«قُدُماً» من بيراغوا، زارا «كلّ ما هو مُكتشَفٌ حتى اليوم، ممّا لم يمسّه كولومبوس»، عبر أرض تشاباكا (Chabaca) وبينتيغوا (Pintigua). وسمّيا خليجاً كبيراً باسم الميلاد (Navidad)[100]، ورأيا جبال كاريا (Carya) و«أراضيَ أخرى أبعد»، حتى 23 درجةً ونصف[101]، مُتمّين ربطَ عِقد الجزر التي تُعلّم غربَ الخرائط القديمة. وفي حياة كولومبوس وفي السنوات التي تلت موته، كثُرت الرحلات إلى الهند، من دون ترخيصٍ ولا نيّة اكتشاف، مُستغلّاً أفضلُ المُقرَّبين ذلك ليَنسبوا إلى أنفسهم اكتشافات. وقد سمّى خوان بِرمودِس (Juan Bermúdez) البِرمودا باسمه[102]. أمّا الألامييوس (Alamillos) من أهل بالوس فقد نسب إلى نفسه، شرعاً، الإمبراطوريةَ المكسيكية، مُقدِّماً «علاماتٍ عن الأرض»[103]. ودخل التاريخَ بوصفه رُبّاناً متواضعاً لكورتيس (Cortés)، فاتحِ ما لم يكن ليجده قطّ رجلٌ من إكستريمادورا، جاهلٌ بأمور البحر.
واكتشف غارثيا كانسينو (García Cansino) في الأرض الثابتة. ولمّا استُدعي للإدلاء بشهادته، اعترف بأنّ المكتشفين لكثرتهم لم تعُد ذاكرتُه تحفظهم: «لو كان الأسقف خوان دي فونسيكا حيّاً»، لأمكنه أن يُدلي بأسمائهم وبالنصيب الذي يخصّ كلاً منهم[104]،
إذ كان هو من يُرسلهم ويوزّع الأرض، لكنّ موته أعقبه فقدانُ دفاتره، فمُحي الماضي. وجلب أحدُهم، خوان دييث (Juan Díez)، أرضاً مرسومةً أُدرجت في السجلّ الملكي، فيما امتنع أنطون كِنتيرو (Antón Quintero) وكريستوبال سيرّانو (Cristóbal Serrano) عن الاكتشاف. ولمّا كانا محترفَي القارّة، كانا يعلمان بالخبرة أنّ أمريكا جزيرةٌ هائلة، تُعلّمها جزرٌ أصغر، كان أصحابُها هم الأهالي. ومع مرور الزمن، تلاشى المكتشفون، فيما كبُرت صورة كولومبوس وبعضِ «الفاتحين» الجاهلين بعلم البحر. ولمّا التبس الأمرُ على غونثالو مارتين (Gonzalo Martín) من أهل هويلبا (Huelva)، أدرج بيدرو ألونسو نينيو (Pedro Alonso Niño) بين صغار الملّاحين، من دون أن يربطه بكولومبوس[105].
- من 1492 إلى 1496 خدم في غزو الكناري مع ألونسو دي لوغو. SRGS VII.1496.33.
- P.C. T. I.
- P.C. T I.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- P.C. T. I.
- P.C. T. III.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- P.C. T. IV.
- Bernáldez cap. CXXXI. Bartolomé de Las Casas. Pleitos Colombinos. Varios.
- بين كايينا (Cayena) ورأس أورانج (Cabo de Orange).
- P.C. T. IV.
- بياتا (Beata)، مرفأ جنوب هيسبانيولا. كان قائد لاريس هو نيكولاس دي أوباندو، خليف بوباديّا، الذي كان قائداً على كالاترابا (Calatrava).
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- Bernáldez cap. CXXXI. تُضيف لاس كاساس وشهادات الدعاوى الكولومبية معلومات.
- P.C. T. III.
- P.C. T. IV. T. III.
- P.C. T. III. T. IV. يضع ألونسو دي تشابيس (Alonso de Chaves) كاكسيناس في ساحل هندوراس، عند 13º 1/2 درجة، على بُعد 4 فراسخ شمال بويرتو ريال (Puerto Real). وجنوب «الجُون»، «المستدير والمملوء بالجُزيرات والضِّحال»، كان يوجد بويرتو قرطاجة عند 14º. وفي عام 1470 كان أنسِلمو (Anselmo) وخوان أدورنو (Juan Adorno)، المفترَض أنّهما حاجّان إلى الأرض المقدّسة، بين «جبل جيمبال» (Monte Gimbal) ورأس قرطاجة: «هنا يكون البحر أعمق ويُرى أكثر ارتياداً لسفن القراصنة». وقد صادفا سفينة مغربية. ولم ينزلا، لأنّ «المغاربة لا يسمحون للمسيحيين بدخول قرطاجة من دون إذن الملك». («العبيد والخدم في المجتمعات المتوسطية خلال العصور الوسطى». جاك هيرس Jacques Heers).
- P.C. T. IV. يصف تشابيس مايا بأنّها مرفأ صغير، في مأمنٍ من النسائم، واضعاً إيّاه جنوب كوبا.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII. تظهر ثيرابارو في ساحل نومبري دي ديوس (Nombre de Dios) عند 9º 2/3، في «فم» الخليج، على بُعد 8 فراسخ غرب بيراغوا.
- P.C. T. IV.
- يضع ألونسو دي تشابيس غواناخِس في هندوراس، عند 16º. في أقصى الخليج.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- كاتايو بالنسبة إلى مانديفيل (Madeville) هو ما كان ثيبانغو (Çipango) بالنسبة إلى الكاردينال أمين مكتبة إنّوسنسيو السابع (Inocencio VII): أرض الذهب. وكانت سلسلة جبال كارياي (Cariay) عند 23º 1/2. ويذكر تشابيس كاراي (Caray) عند عشر درجات وثُلثين، على بُعد 40 فرسخاً جنوب رأس الشكر لله.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- P.C. T. IV. يضع تشابيس نهر بيراغوا عند 9º 2/3، في ساحل نومبري دي ديوس، على بُعد 28 فرسخاً غرب نهر السحالي (Rio Lagartos). ويُطابَق مع تشاغريس (Chagres).
- P.C. T. III. T. VIII.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- يضع ألونسو دي تشابيس نهر بيلين في ساحل نومبري دي ديوس، عند 9º 2/3، على بُعد 4 فراسخ غرب بيراغوا، و22 فرسخاً من نهر السحالي.
- P.C. T. IV. T. VIII الشاهد بيدرو أنريكيث (T. III) يذكر إيسلا غوردا (Isla Gorda) بين جزر الكاريبي. لكن لا يذكر بويرتو غوردو.
- P.C. T. VIII.
- كان دييغو دي كابريرا وكيلاً لإينيس دي بيراثا (Inés de Peraza) سنة 1496 (R.A. doc. XXVII. P.C. T. IV. تتناول الموضوعَ إثباتاتُ سانتو دومينغو لسنة 1512، وإثباتات بورتوريكو لسنة 1514 وغيرها).
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. IV. T. VIII. يضع تشابيس بويرتو بيلو (Puerto Belo) عند 9º 2/3 درجة، على بُعد 10 فراسخ من نومبري دي ديوس.
- P.C. T. III.
- يظهر نهر السحالي عند 9º 2/3، في «فم» خليج.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T.III. إثبات بورتوريكو، سنة 1512 و1514. إثبات موغير سنة 1515.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- يضع تشابيس مرفأ باستيمنتوس (Bastimentos) عند 9º 2/3، بين نومبري دي ديوس وبورتوبيلو.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- Bernáldez cap. CXXXI. توجد إشارات لدى بارتولومي دي لاس كاساس وفي الدعاوى الكولومبية.
- P. C. T. IV.
- Bernáldez cap. CXXXI. يوميات كولومبوس ورسائله. منسوب إلى بارتولومي دي لاس كاساس. P.C. T. VIII. T. IV.
- أرشيف الهند (Archivo de Indias). رسائل كولومبوس.
- ابنة خوان دي فوا (Juan de Foix)، الذي كان ابناً للكونت غاستون (Gastón) ولملكة نافارّا، ليونور (Leonor)، الأخت غير الشقيقة لفِرناندو ولمدام ماريا دي أورليان (María de Orleans). وقد وُلد من هذا الزواج ولدٌ ذكرٌ مات طفلاً.
- يتحدّث تشابيس وغيره من المؤلّفين عن ضِحالٍ تمتدّ 50 فرسخاً، انطلاقاً من رأس كامارون (Cabo Camarón)، في ساحل هندوراس، لتنتهي في خليج قرطاجة. وبين الجُزُر الصغيرة والأرض الثابتة، كانت السفن الصغيرة تستطيع المرور («تاريخ الأمريكتين» Historia de las Américas، تنسيق لويس نافارّو Luis Navarro، المئوية الخامسة 1991). ورأس كامارون، عند 16º، كان يبعد 30 فرسخاً عن خليج هندوراس.
- كأغلب أسماء المواضع الإشكالية، يضع تشابيس بويرتو نافيداد في جزيرة هيسبانيولا، عند 20 1/3º.
- Bernáldez cap. CXXXI. يؤيّده لاس كاساس وشهود دييغو كولومبوس.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.