Part II · The Fortunate Isles · الفصل 1 من 9
الأسطورة

الأسطورة

قبل أن ينفجر عصر السياحة الجماهيرية، كانت جزر ماديرا[1] لا تزال على حالها الطبيعي. فالجزيرة الأولى، وهي استوائية كثيفة الغابات، كانت تنتج النبيذ وقصب السكر، بما يشهد على متانة حصن فونشال (Funchal) وعلى قِدَم الحضور البرتغالي. أما بورتو سانتو (Porto Santo)، وهي عارية من الأشجار، فكانت تربّي الحبوب، في حين كان سكان ديسيرتاس (Desertas) وسالباخيس (Salvajes) عديمي الأهمية، إذ لم تكونا سوى ملاذٍ للماعز. وإذا ربطنا بين المعطيات، خلصنا إلى أنه على الرغم من أوجه التشابه، فإن هذه الجُزُر الماديرية ليست تلك التي اكتُشفت عام 1341، في الوقت نفسه الذي اكتُشفت فيه جزر الأزور (Azores)، على يد الإيطاليَّين تيدجا (Teggia) وريكّو (Recco)، ولا تلك التي أُعيد اكتشافها عام 1418 على يد البرتغاليين، الذين حرفتهم العاصفة عن مسارهم، وهم في طريقهم من سبتة إلى غينيا. فقد رَسَوا في بورتو سانتو، وزاروا ماديرا وديسيرتاس[2]، ولكنهم لم يزوروا سان ميغيل (San Miguel) ولا الجزر الثلاث الصغرى، إحداها تُدعى سانتا ماريا[3]. وفي عام 1420، أمر خوان الأول بتعمير خمس من هذه الجزر. وبعد عشر سنوات، منح مارتينُس الخامس جزر الكناري لتاج قشتالة.

كانت ماديرا محطةً على طريق غينيا، ومرفأً للتجار والمكتشفين، ومنها أقلع تريستاو (Tristâo) ولانثاروتي[4]. ولمّا كان هذا الاسم الجغرافي واحدًا من الأسماء الكثيرة التي أُطلقت على الجزيرة الأمريكية، التي عمّدها على الطلب كلُّ من كانوا يترددون عليها، فقد عُرف الكل أو أجزاؤه، في آنٍ واحد أو على التوالي، بأسماء الخالدات (الفورتوناتا) وماديرا وجزر الكناري، بحيث بقيت من مخلّفات الماضي جزرُ الكناري (Islas das Canarias) التي تقع قُبالة بارنايبا (Parnaiba)، وهي الساحل الأقرب إلى شبه الجزيرة من حيث المسافة الزمنية، وبقي نهرُ ماديرا، أحد روافد الأمازون. وتحدِّد لنا موقعنا رحلةُ غاغو كوتينيو (Gago Coutinho) عام 1446. فبعد شهرين من الملاحة دون رؤية اليابسة، بلغ الرأس الأخضر. ثم مرّ بجزر الكناري وماديرا، وارتفع شمالًا، فبلغ بحر السرغسّو[5]، ثم عاد إلى لاغوس (Lagos). وفي عام 1430، رغبةً في وضع حدٍّ للحرب المستمرة التي كانت تُقابل بين تيجان شبه الجزيرة حول أرض الذهب، أعطى مارتينُس الخامس جزر الكناري لتاج قشتالة، بما في ذلك سان ميغيل دي لا بالما، الجزيرة الوحيدة التي كانت تنتج نبات الوسمة (pastel) وقصب السكر، بحسب برنالديث (Bernáldez)، على أن يبقى ما تبقى من مملكة فاس للبرتغال، مع ماديرا و"ديسييرتو" (Desyerto) وبورتو سانتو، التي يحدِّد موقعها فرنانديث دي أوبييدو على بُعد 25 فرسخًا من ترينيداد، بين دلتا الأورينوكو وقادس، مع[6]. وفي عام 1433، تنازل خوان الأول عن الإشراف الروحي على جزر ماديرا لطائفة المسيح (Orden de Cristo). ولمّا لم تتوقف المصادمات، شرع أوجينيوس الرابع في تقسيمٍ جديد، في 15 سبتمبر 1436، فأعاد إلى الملك دون دوارتي الجزر التي لم يكن سكانها معمَّدين. وقد أُطلق اسم بالما (Palma) على المنطقة الممتدة من رأس بوخادور (Cabo de Bojador) شمالًا، وربما بلغت البحيرة المكسيكية تِرمينوس (Términos)، التي يصبّها نهر بالماس (Palmas)، فبقيت لقشتالة؛ أما الجنوب، المسمّى سان ميغيل، فبقي للبرتغال. وكان يقع "في بلاد السود، في ناحية الرأس الأخضر"[7]. وكان قصب السكر مزدهرًا، فخصّص إنريكي الملّاح (Enrique el Navegante) لنفسه عُشر السكر عام 1443. وفي وصيته المحرَّرة عام 1460، استثنى سان ميغيل من الإرث المخصَّص لبناء الكنائس في ماديرا وبورتو سانتو وديسيرتا. أما معاهدة ألكاثوباس (Alcaçobas)، الموقَّعة عام 1479، فقد أخذت بالتقسيم البابوي، مدرجةً في "فتح" البرتغال، بوصفها أجزاءً من مملكة فاس وغينيا، جزرَ ماديرا وبورتو سانتو و"ديسييرتو" و"كل" جزر الأزور والفلوريس (Flores) والرأس الأخضر[8]، دون أن يُذكر سان ميغيل، ولكن دون أن تُذكر أيضًا سانتا كروث ولا البرازيل، وهي أسماء جغرافية تُغفَل، على النحو نفسه، في معاهدتي تورديسيلاس (Tordesillas) وسينترا (Cintra).

أما إقليم ناآم (Naam)، الذي حام حول أهله الظنُّ بأنهم ذوو أذناب لأنهم كانوا يرتدون الثياب[9]، فربما كان بالما أو في جوارها. وثمة من يضع رأس بوخادور "قُبالة جزيرة بالما، الواقعة نحو الغرب"، وهو غموض ساهم في محو ذكراها. ولمّا أعاد "المكتشف" تسمية بوخادور برأس غراسياس آ ديوس (Cabo de Gracias a Dios)، بدأت جنوبَه "أرض جزر الكناري"، التي يطابقها بينثوني (Benzoni) بكوستاريكا. وكانت "الجزيرة" تتاخم، من الجهة الأخرى، أرضَ قشتالة العليا (Tierra Alta de Castilla).

وكان الأرخبيل مجموعةً من إحدى عشرة "جزيرة"، فجرت العادة على ذكر الجزر السبع الكبرى[10]. وينسب إليها بولغار (Pulgar) "خصوبةً عظيمة": فكان يكفي أن تُخدَش الأرضُ بـ"قرون بقر"[11] للحصول على محصولٍ وافر. أما عند برنالديث، وهو مؤلِّف لاحق، فكانت القرون قرونَ ماعز، إذ لا يُقرّ بوجود ماشية كبيرة إلا في فويرتيبنتورا. وكان الأرخبيل مأهولًا بأشجار التين والصنوبريات، فاضطر القشتاليون، لغرس أشجار الفاكهة والكرم وقصب السكر، إلى إدخال الرِّي[12]. ولمّا كانت جزيرة هييرو (Hierro) بلا ماء، جعلت الأسطورةُ من شجرة الدراغو (drago) نبعًا. أما لانثاروتي، المقرّ المعتاد للسادة، فكانت تتزوّد من صهاريج تجمع مياه المطر[13]. أما ثراء جزر الكناري بالذهب، بحسب بيدرو مارتير دي أنغليريّا (Pedro Mártir de Anglería)، فيبرِّر امتياز سكّ النقود الذي منحه خوان الثاني لجان دي بيتانكور (Jean de Bethancourt) حين نصّبه ملكًا تابعًا للجزر. ويؤكِّد هذا الافتراضَ أنه في القرن السادس عشر كان التوستون الفضّي (tostón) والدوبلة الذهبية (dobla) متداولَين في تينيريفي وغران كناريا[14]، حيث كانت هناك مناجم في الكاريثال (El Carrizal): فالأهالي "الذين كانوا يعرفون صهره... استخرجوا منه الفضة"[15].

ولمّا وجدت إيزابيلا الكاثوليكية نفسها مضطرة إلى تبرير حربها مع البرتغال، ألقت باللوم على ضعف إنريكي الرابع في استيلاء ألفونسو الخامس على جزر إفريقيا وغينيا. ولإثبات ذلك، أمرت بتحرير أمرٍ ملكي (albalá) يُدرِج ضمن سيادة جزر الكناري و"البحر الأصغر" (Mar Menor) جزرَ لوبوس ولانثاروتي وسانتا كلارا وأليغرانثا، بوصفها "مجاورة ومتاخمة" لـ"الجزر المسمّاة كناريا"[16]. ولأن جزر الكناري كانت مجموعةً من أرضٍ قارية وجزر، كانت حدودها غير دقيقة. وفي عام 1496، استطاعت الملكة الكاثوليكية أن تُقيم برجًا على البحر الصغير (Mar Pequeña)، في خليج لانثاروتي، دون خشية أن تُتَّهم أمام روما بأنها تدخل حظيرة غيرها، إذ لم تكن الجزر معلَّمة بالحدود. وكان وكيلُ آل بيراثا (Peraza)، وهو من أهل لانثاروتي، يقيم في ميناء سان بارتولومي، الواقع على البحر الصغير[17]، حيث مرّ أسطول إسبانيا الجديدة عام 1606 "بين" هذه الجزيرة وبلاد البربر، تفاديًا للقاء تسع سفن هولندية كانت تجوب مياه بالما[18].

وكان يُقال عادةً: "تينيريفي، التي هي في غران كناريا"، أو "جزيرة لا غوميرا، التي هي في غران كناريا"، وكلتاهما تتاخمان عند "ميركاديس" (Mercadis). ولمّا اغتيل أبياكوب (Abeacob) في فيّا نويبا دي فاس، فرّ عبد الحق (Abdalhaque)، المشتبَه بمشاركته في الجريمة، إلى "أرض غوميرا"، التي كان أصله منها. وكانت هناك غوميرا في القرن السادس عشر في منطقة منبع نهر ماغدالينا. وكان الذاهبون إلى الهند أو غينيا يمرّون بغوميرا وهييرو، أحيانًا على التوالي. وقد ذهب بيدرو ألونسو نينيو (Pedro Alonso Niño) عام 1497 مباشرةً إلى "فييرّو... وهي جزيرة من غران كناريا، إلى ريح الشمال من باريا (Paria)". وبحسب فرنانديث دي أوبييدو، فإن "من ذهب من فييرّو باحثًا عن مارانيون (Marañón)، الذي يقع فيها... سيجد الأرض الثابتة" والبحر الصغير، على بُعد 600 فرسخ[19].

في أرض قبائل البانتشي (panches) نجد جزيرةً تُدعى تينيريفي، إلى جانب بركانٍ ذي ثلوج أبدية. وإلى الجنوب منها تقع بالما. ولمّا كُلِّف ألونسو فرنانديث دي لوغو بفتحها عام 1492، قَبِل أن يسترد ما استثمره مع أرباح، على حساب الغنائم المتحصَّلة من الجزيرة ومن تينيريفي وبلاد البربر، وهو ما يثبت أنهم كانوا يسيرون على أقدامٍ جافة. وإن الإشارات إلى أرضٍ متصلة دون انقطاع ثابتةٌ متكررة. فقد كان الكناريون يأسرون "المغاربة من بلاد البربر، المتاخمين لهذه الجزيرة غران كناريا، من رأس أغير (Cabo de Aguer) إلى رأس بوخادور، الذي يقع على بُعد تسعين فرسخًا من الساحل، أكثر أو أقل قليلًا"، لا من البحر. وفي عام 1599، بعد أن احتلّ الهولنديون الجزيرة، أوصى ألونسو دي غوثمان بإرسال المراكب الحربية (galeras) إلى رأس بوخادور. فلمّا كان منفصلًا عن غران كناريا "بمعبرٍ صغير جدًّا"، أمكنهم النزول "محاذين للساحل" إلى "خلجانٍ خفيّة"، لمباغتة الفلمنكيين من الخلف[20]؛ وفي عام 1490، أجّرت الملكة الكاثوليكية مصايد أنغلا دي كاباّيوس[21] ورأس بوخادور، مع ستة فراسخ "إلى الأسفل". وكانت تمتد "عبر ساحل كناريا، حتى آخر جزيرة، وهي فييرّو"[22].

وكان من يذهب إلى الأرض الثابتة، ومنهم أنطونيو دي أويّوا (Antonio de Ulloa)، الرحّالة من القرن الثامن عشر، يمرّ "عبر" جزر الكناري. وفي عام 1625، أُرسل الجنرال ريبيرا (Rivera) على عجل إلى الجزر، لأنه "إن استولى العدو على جزر تيرسيراس (Terceras) أو الكناري، لأُعيقت الملاحة إلى الهند"[23]، وهي إشارة تحضّ على إدراج سان ميغيل دي لا بالما ضمن جزر أزور أوسع من الحالية، وتشير في هذا الاتجاه رسالةٌ من فيليب الثاني. فعند اكتسابه تاج البرتغال حديثًا، كان يهنّئ نفسه عام 1581 لأن جزيرة سان ميغيل، التي "هي كبيرة جدًّا"، أعطته الطاعة[24]. وعلى مسافة ثمانية أيام من الملاحة عن غوميرا، غير بعيدة عن ماديرا، لا بدّ أن سكانها ندموا، إذ استولى عليها عام 1582 ماركيز سانتا كروث، وهو في طريقه لفتح تيرسيرا. وقد عاد ألبارو دي باثان (Alvaro de Bazán)، الذي شارك في حرب الأزور، بالمراكب الحربية محمَّلةً بملح البارود (salitre). فعرضه للبيع في ميناء برشلونة، فاتُّهم بأنه جمع بضاعةً مهرَّبة عند مروره بغينيا[25].

في عام 1587، بعد أن حُشدت سفن الحجز (embargo) في لشبونة، تمهيدًا لفتح إنكلترا، وُضع مشروع لجلب الذهب في سفنٍ ذات صاريين (bergantines). وكانت ستمرّ، محتميةً بالسرّية، بجزر الكناري دون أن "تدخل ميناءً... ولا تدع أحدًا يراها"، على أن تفترق الأساطيل عند لا ديسيادا (la Deseada)، بمنأى عن المتطفّلين، لكونها جزيرة كاريبية[26]. وفي عام 1608، نُسب إلى العثماني مشروعُ نهبٍ يشير إلى ترتيب الجزر. فكانوا سيبدؤون بلانثاروتي وفويرتيبنتورا، ثم يتبعونها بتينيريفي "التي هي الأغنى"، ليختموا بجزر تيرسيراس[27]. ولتباعد الموانئ الكنارية بعضها عن بعض، خرجت من سانلوكار خمسُ سفن استطلاع (pataches) في آنٍ واحد، تحمل تحذيرات إلى غران كناريا وتينيريفي وبالما[28].

كانت سان ميغيل دي لا بالما تُبلَغ عن طريق البحر. وقد سُمّيت العاصمة باسم الجزيرة، وهذا الاسم الجغرافي لا يظهر في جزر الكناري الحالية، غير أن خليج بنما كان لسان ميغيل، إذ كانت هناك سان ميغيل، كما في السلفادور. ولا يظهر كذلك اسم سان كريستوبال، الذي كان عاصمة تينيريفي. ويُقال إنهم سمّوها لا لاغونا لوجود بحيرة قريبة منها[29]، لكن ليس ثمة أثرٌ لها في محيط المدينة الحالية. وفي المقابل لدينا سان كريستوبال داخلية في فنزويلا. أما ميناء تينيريفي فقد سُمّي سانتا كروث، كما في كناريا أيامنا. وكان هذا الاسم الجغرافي يظهر في خليج أورابا (Uraba). وفي الجزيرة نفسها كان يقع خور تيكا (Teca). وقد كان يتردد عليه صيّادو العبيد، وفي عام 1610 يُحدَّد موقعه في المغرب. فلمّا كان مولاي زيدان في حرب مع أخيه، أمر جنوده بألّا يبتعدوا عن محيط سلا، لأنهم إن ساءت الأمور انسحبوا إلى تيكا[30]. أما في تينيريفي الحالية، فقد نُسي خور تيكا.

أسّس "الفاتحون" عام 1478 مدينة ثيوداد ريال دي لاس بالماس (Ciudad Real de las Palmas)، عاصمة غران كناريا. وفي منتصف القرن السادس عشر زارها بينثوني. وبأربعمئة من الأهالي، كان ميناء إيسليتاس (Isletas) على بُعد ميلين من العمران، محميًّا ببرجٍ ذي أربع قطع مدفعية. أما ميناء سان تيلمو الثانوي، فكانت الجزيرة تنتج السكر عام 1489[31]، وكان تصديره يخضع لسيطرة الجنويين. ولازدهار قصب السكر في الجزر الثلاث الكبرى، ذكّر الملكان الكاثوليكيان أهالي غران كناريا عام 1497 بأنهم، "حين أُنشئت في تلك الجزيرة معاصر السكر"، تعهّدوا باستخراج السكر "على أتمّ وجه"، بطحن القصب الذي ينتجه صغار المزارعين، مقابل نصف المحصول. وبرفضهم استلامه، كانوا يفقرونهم، بنيّة "أن يضمّوا إلى أنفسهم مزارع القصب في تلك الجزر"[32]. وكانت جزر الكناري تصدِّر الصقور، ونبيذ المالباسيّا (malvasía)، والمربّيات، والمعلّبات، والأخشاب الجيدة[33]. أما خشب غران كناريا فكان يُشحَن على أسطول إسبانيا الجديدة، في ميناء هافانا[34].

كانت بعض السفن، في طريقها إلى الهند، تتزوّد بالماء في بالما أو تينيريفي، بينما كان أسطول إسبانيا الجديدة يمرّ بغران كناريا[35]. أما سفن غينيا فكانت تقترب من لانثاروتي، وهي أول جزيرة تُشاهَد قادمًا من إسبانيا، وإن كان الأكثر شيوعًا أن تتوقف في غوميرا وهييرو. وفي عام 1623، تزوّد الجنرال لارّاسبورو (Larraspuru) بالماء في جزيرة كنارية غير مسمّاة، وهو في طريقه لنجدة كومانا (Cumana)[36]. وكانت المسافة الزمنية الفاصلة بين الجزر ونهر الوادي الكبير (Guadalquivir) تختلف بحسب الظروف. فالأيام الأربعة التي استغرقها كولومبوس في عبور خليج الأفراس (Golfo de Yeguas) عام 1493 ربما كانت أسطورية. وبإقلاعه في أغسطس، بلغ خوان سباستيان إلكانو (Juan Sebastián el Cano) الجزر في 67 يومًا. وثمة عبورَان بدآ في شهرَي سبتمبر مختلفَين، استغرقا 11 و30 يومًا. وفي ظروفٍ مقبولة، كانت غران كناريا على بُعد شهر من سانلوكار، بينما يحمل رقمَ البطء القياسي أميرُ الدنمارك، الذي انطلق من لشبونة في أواخر النصف الأول من القرن الخامس عشر، فحاذى ساحل غران كناريا، ووصل إلى بالما بعد ستة أشهر. أما سفينة استطلاع زنتها 50 طنًّا، تحمل تحذيرًا من سانلوكار إلى لانثاروتي، ويقودها "بحّارة ورُبّان من المتمرّسين بالجزر"، فقد أقلعت في أبريل 1582، وعادت في 29 يوليو[37].

كانت تُمارَس في جزر الكناري تجارة "المقايضة" (rescate)، ويقبض التاج الإتاوات (parias) والأخماس (quintos)[38]. وكانت التجارة خاضعة للقواعد نفسها التي تخضع لها تجارة بلاد البربر وجزر الهند، فكانت تُوجَّه عبر دار التجارة (Casa de la Contratación). ولمّا بُدئ فتح غران كناريا عام 1478، ثم استُؤنف عام 1480 على يد بيدرو دي بيرا (Pedro de Vera)، الذي واصله في تينيريفي وبالما، كان أهالي غران كناريا المنعمة بالسلام يتذكّرون عام 1505 البهاءَ الذي رافق الحرب "في بلاد البربر". ولأن تدفّق العبيد لم يكن ينقطع، كانت الجزر "آهلةً وثرية جدًّا"، إذ كان الخُمس يُنتج 600,000 مرابطي (maravedís) في السنة[39]. أما كبير عدول غران كناريا، الذي عيّنه بيدرو دي بيرا عام 1490، فقد كان له اختصاص في فيّا ريال، ومدينة تيدلي (Tedle)، وبلدة غالدار (Galdar)[40]، التي فُتحت من الأهالي. وفي تاريخ المغرب، تظهر تادلة (Telder) وغالدار (Guardar) بوصفهما إقليمَين من أقاليم المملكة، مدرجَين ضمن بلاد البربر. ففي القرن الحادي عشر، عبر مَلِك بني يفرن تادلة ليصل إلى سوس أسكا (Sus Aska). وفي القرن التاسع زار إيريك الأحمر (Eirik el Rojo) ابنةً له متزوجةً من ثوفار (Thovar)، كانت تقيم في غالدار، مقرّ أساقفة فينلانديا السبعة عشر، آخرهم عُيّن عام 1343. وكانت المستعمرة مزدهرة حين زارها نيكولاس زينو (Nicolás Zeno)[41].

أعاد ألونسو فرنانديث دي لوغو فتح بالما وتينيريفي، لكونهما في "قبضة كناريين كفّار"، وهو وصفٌ مقصور على المسلمين. ولأن الجزر كانت منجمًا للعبيد، فإن حملةً من الباسك والأندلسيين، أقلعت من إشبيلية عام 1393 برعاية إنريكي الثالث، نزلت في لانثاروتي، وأسرت 160 من السود، من أهل قريةٍ واحدة، يتقدّمهم ملك وملكة. وأكملت الجلود والشمع الغنيمة[42]. وكان الكناريون يمارسون عبادة الشمس، مثل الأمريكيين. وكانوا يتناوبون بين تعدّد الزوجات وأحاديّتها، ويرتدون مآزر بسيطة، دون أن يمنع ذلك نساءَ بالما من تغطية وجوههن. وكانت لهم في الجزيرة "دور للعبادة"، وقد حام حولهم الظنُّ بأنهم يمارسون أكل لحوم البشر والأضاحي البشرية، ربما لوجود "جحيم" ماسايا (Masaya) في أرضهم، وهو فوهة منخفضة دائرية، ملائمة لهذه الممارسة. ولوعورة جبال تينيريفي، ألحق رُماتُها بالمِقلاع (honderos) أكثرَ من هزيمة بالقشتاليين، صورةً طبق الأصل من الهزائم التي مُني بها "الفاتحون" في داريين (Darién).

ولمّا كان برنالديث قد استقى معلوماته من كولومبوس نفسه، فإنه لا يخطئ حين يقول إنه في الرحلة الأولى، بالإقلاع من بالوس (Palos)، اتجهت السفن الشراعية (carabelas) مباشرةً إلى الرأس الأخضر. وكانت غوميرا وهييرو مدرجتَين في هذا الأرخبيل، وهو ما تؤكّده معاهدة سينترا عام 1509، إذ بقيتا في الفتح البرتغالي. وفي عام 1600، بعد أن جمع فيليب الثالث التاجين، افترض أن الملّاحات (salinas)، التي كان يتردد عليها قراصنة من كل أنحاء أوروبا، كانت في جزر الكناري. فلمّا استُشير دوق مدينة سيدونيا، بدّد وهمه. فلم يكن في الأرخبيل ملحٌ ولا ملّاحات. أما تلك المذكورة فكانت على بُعد ست مراحل من أقرب جزيرة كنارية، في جزيرة الملح (Isla de la Sal) بالرأس الأخضر. وكان يُبلَغ إليها بالمرور "بين فويرتيبنتورا وبلاد البربر، عبر البحر الصغير، وهو الطريق الذي تسلكه الأساطيل إلى الهند في أغلب الأحيان"[43]. ولمّا أُرسلت سفنٌ حربية لطرد المتطفّلين، انتهى بها المطاف إلى جزر الكناري. فلمّا سُئل غوثمان للمرة الثانية، أدرك أنهم في البلاط قد نسوا الأسماء الجغرافية القديمة. فتحديثًا لها، أوضح أن الدخول إلى الملّاحة يكون عبر القناة، بين ماتالينو (Matalino) وسانتا لوثيا. وبمحاذاة ساحلَي سان بيسنتي وغرانادا "من جهة الغرب"، يُتَّخَذ "المنعطف نحو الجنوب-جنوب الغربي"، بحثًا عن الأرض الثابتة، مع ترك جزر تيستيغوس (Testigos) "من جهة الريح"، توخيًا "للاحتماء". وفي موضعٍ يبلغ عمقه 25 أو 30 قامة، تبيت السفن على مراسيها، منتظرةً الفجر، لتسير محاذيةً للساحل، "حتى تجد مارغريتا (Margarita) أمام مقدّمتها، الواقعة أبعد قليلًا من رأس الأطراف الثلاثة (Cabo de las Tres Puntas)"، من الأرض الثابتة. ثم تكمن في ميناء ماباتان (Mapatán) أو خوان غرييغو، على بُعد 12 ساعة من رأس أرايا (Punta de Araya)، منتظرةً السفن التجارية (urcas). فإذا خلت المياه، أمكنها الإقلاع عند حلول الظلام، لمباغتتها عند شروق الشمس[44].

أما سانتا لوثيا، في بلاد البربر أو أرض المحمّديين، فتظهر بوصفها أول جزيرة من جزر الرأس الأخضر، من جهة الريح. وأما ماتالينو، وهي مارتينيك (Martinica)، فتُدرَج ضمن فويرتيبنتورا، التي تكون أول أرض من جزر الكناري. وكانت مقرًّا لبركان مونتانيا بيلادا (Montaña Pelada)، ذي النشاط المعتدل ولكن المستمر، فربما كانت هي جزيرة فوغو (Fogo) البرتغالية، التي نقلها آل هابسبورغ من اختصاصٍ إلى آخر لعدم وجود معارضة؛ وهي مركبة آلهة هانّون (el Carro de los Dioses de Hannón) وجحيم مستكشفي عام 1393، التي دانت باسمها إلى "تجويفٍ" كانت "تخرج منه النار". وهي تُطابَق بتينيريفي. وكان يحكمها ملكان، فإذا مات أحدهما، أُلقي الآخر في فوهة تيدي (Teide). وما دامت البرتغال مستقلة، كانت غراسيوسا (Graciosa) أو ماريغالانتي (Marigalante) أولَ جزيرة كنارية، من الجزر التي تكوّنها جزر سوتابنتو (Sotavento). وقد ذُكرت عام 1393[45]، وتظهر في معاهدة ألكاثوباس، ومن المرجّح أن الاسم الجغرافي كان يتجاوز الجزيرة الصغيرة. ونسيانًا لما وُقّع عام 1479، أراد خوان الثاني ملك البرتغال أن يُقيم حصنًا عام 1488، "على النهر أعلى العرائش (Larache)"، على أصيلا (Arcilla). وبعد أن أصبحت مواد البناء عند موقع العمل، اضطر إلى التراجع، حين هدّد الشريف بنقض الهدنة. ويحدِّد فرنانديث دي أوبييدو موقعها دون لبس: انطلاقًا من مارغريتا، "بالاتجاه نحو الشمال، تُوجَد تيستيغوس وغراسيوسا"[46]. وعلى الرغم من أن الاسم الجغرافي أرايا يبدو حديثًا، فربما كان من أصلٍ إسلامي. ففي عام 1480، أراد قاضٍ يُدعى محمد أرايا ابن سرّاج (Çadi Mahomat Araya Aben Cerraje)[47]، وهو مسلم عرض خدماته على فِرناندو الخامس، أن يذهب إلى بيته في "بلاد الضفة الأخرى" (partes de allende)، ليجمع نصف دزينة من "خدمه وأتباعه". وحصل على إذنٍ بالملاحة أربعة أشهر، حاملًا بضائع تسدِّد "مقايضتُها" أجرةَ الشحن، فضلًا عن حرسٍ من الجنود. وكان عليهم أن يمنعوه من أن يضلّ الطريق أو ينسى العودة[48].

وكان الفتح البرتغالي على عاتقه، فمنح الأمير دون إنريكي طائفةَ المسيح عام 1427 سيادةَ ديسيرتا، بما فيها من مياه وأراضٍ، بين نهر كانيثو (Canizo) ورأس تريستاو (Punta Tristâo). ويدلّ الإذن المرافق بالاتجار في الملح[49] على أن الحصّة شملت ملّاحات. وفي عام 1436، تجاوز غوميث بيرايس (Gómez Pireis) رأس ناآم. وبعد أن توقّف في وادي الذهب (Río de Oro) لتحميل 79 رأسًا من السود، ذهب إلى الملح، فجمعه لحفظ جلود عجول البحر (lobos marinos)، التي كان يعتزم صيدها في بورتو دي غالي (Porto de Galé) أو رأس المركب (Punta de la Galera)، إلى الشمال الشرقي من ترينيداد[50]. ويُقال إن دينيس دياس (Dinis Días) كان أول برتغالي رأى رأسًا كبيرًا في بلاد السود، فسمّاه الأخضر. وقرابة عام 1500، انحرف بائع العبيد خوان دي باريلا (Juan de Varela) عن مساره في عودته من بويرتو دي سانتا ماريا، فوصل إلى الرأس. وبعد أن أبحر 100 فرسخ، كل فرسخ أربعة أميال، في اتجاه الغرب، رسا في سانتياغو دي كابو بيردي، حيث كان مقرّ سكناه[51]. أما اكتشاف الجزر فيُنسب إلى كاداموستو (Cadamosto). فبعد أن انطلق عام 1456 من رأس أبيض (Cabo Blanco)، الذي ربما كان في الأمازون أو في نيكاراغوا، نزل في منظرٍ من البحيرات ذات "الملح الأبيض الناصع". فسمّى الموضع بواويستا (Boavista)، وهو اسمٌ جغرافي تراكبت عليه أسماء مايو (Mayo) والملح (Sal) وميناء الملح (Puerto de la Sal). وفي "جزيرة" أخرى، سمّاها سانتياغو، تسلّق تلًّا، فرأى تسع قطع من الأرض، استولى عليها لملك البرتغال. وفي عام 1504، وضع عدول محكمة إشبيلية (Audiencia de Sevilla) أرخبيل الرأس الأخضر في "ما وراء البحار"[52].

في نصّ معاهدة ألكاثوباس، تقع جزر الرأس الأخضر "بجوار" جزر الفلوريس. وقد سُمّيت عاصمتها، المؤسَّسة عام 1470، على التوالي بأسماء أنطونيو وبرافاس، وعُرفت بسانتياغو، وبرافا، وريبيرا غراندي، وسانتياغو دي لا ريبيرا، وخايمي[53]. وفي عام 1580 كان فيها 450 منزلًا، وحصن، وكنيسة. وفي الجهة الأخرى من الجزيرة، على شاطئ سانتا ماريا، نمت قرية برايا (Praia)، بعد أن اختفت سان فيليبي، عاصمة فوغو، عام 1500. وكانت فيها نُزُل تُستخدَم غرفها متاجرَ للتجار، وكان القطن وفيرًا إلى حدٍّ صارت معه البالات تحلّ محلّ النقود[54]. وبحسب بيدرو غامبوا دي سارمِيينتو (Pedro Gamboa de Sarmiento)، فإن الستين فرسخًا مربّعًا التي كان يشغلها الأرخبيل كانت موزَّعة على مزارع. وكانت هذه المزارع، الغنية بالمراعي، تربّي الماشية الكبيرة والصغيرة، بين مزارع الذرة وقصب السكر، وكانت جمركية سانتياغو تُنتج 100,000 دوقية (ducados) في السنة، من رسوم العبيد والسكر والجلود والذهب. أما برنالديث المقتضِب، فيخبرنا عن الرأس الأخضر بأن شجيرات القطن كانت تبلغ حجم الشجيرة، مع كثرة الببغاوات والمانيغيتا (manegueta) الحرّيفة.

غادر سارمِيينتو سانتياغو في 19 يونيو 1580، مُبحرًا بأشرعةٍ قليلة عبر القناة، حتى تجاوز فوغو. وفي 23 منه، أرسل سفينة استطلاع إلى نومبري دي ديوس، تحمل تقريرًا عن مروره بمضيق ماجلان (Magallanes)، موجَّهًا إلى نائب ملك بيرو. وبتوجيه مقدّمته نحو الشمال الغربي، "لأن جزيرة سان أنتون (San Antón) تُقطَع هكذا"، خرج إلى البحر المفتوح، فألقى مرساته في أنغلا، ميناء تيرسيرا، في 18 يوليو. وفي عام 1582 عاد إلى الرأس الأخضر، وهو في طريقه لتأسيس مستوطنتين في مضيق ماجلان. وبعد أن أقلع من قادس في 9 ديسمبر، وصل إلى سانتياغو في 9 يناير. وفي الجزيرة التقى بالمهندس أنطونيلّي (Antonelli). وكان يستكشف ميناء الملح.

أما الهجين خوان دي باريلا، تاجر العبيد وقائد الألكاثاريس (Alcázares) من قِبَل ملك البرتغال، فقد ذهب على ظهر الخيل وعلى قدمٍ جافة، من العاصمة إلى مقاطعته[55]، مشكِّكًا بذلك في كون سانتياغو جزيرة. وكان وادي الألكاثاريس، الغني بالذهب والزمرّد وأفاعي الجرس[56]، يُدخَل إليه عبر "القرية التي يُصنع فيها الملح"، وقد تنازع على "اكتشافه" آل بيلاثاريس (Velázares) من فنزويلا، وآل بيثارّو (Pizarros) من بيرو، وبيدرو دي لوغو، حاكم سانتا مارتا، التي كانت على بُعد 180 فرسخًا من "رأس الملّاحات" (Punta de las Salinas)[57]. وكان فيليب الثاني ملكًا على البرتغال حين وصف خوان كاستيّانوس (Juan Castellanos) ملّاحات تيبي (Tepé). ففي أرض "أتباع محمد"، كان على القشتاليين أن يتسلّحوا للاقتراب من البحيرات البيضاء. وفي شهر أبريل كان يأتي الأهالي. فكانوا يتزوّدون بالملح والسمك، الذي كان يُصطاد في البِرَك (lucios)، ويجفّ بشكل طبيعي. وبعد تنظيفه، كانوا يُتمّون تجفيفه في الشمس، لحمله إلى الداخل. وكان صيّادو الضِّفاف والأنهار الأمريكية، ومشترو اللحم والجلود، من الهولنديين والإنكليز والفرنسيين، زبائنَ لتلك الملّاحات، ما دامت تحت سيطرة البرتغال والشريف. فلمّا تحوّلوا إلى قراصنة في عهد آل هابسبورغ، أرسل هؤلاء الأساطيل الصغيرة (armadillas) والغليونات والأساطيل إلى الملح، بغية طردهم. ولمّا لم يفلحوا في ذلك، أرسل فيليب الثالث مهندسين ليردموا مآخذ الماء (tomaderos)، تطبيقًا لمبدأ القضاء على الداء بقتل الكلب. غير أن ذلك كان مستحيلًا، شأنه شأن منع الهولنديين من المصايد.

أما جزر الرأس الأخضر، التي وصفها الأخ بارتولومي دي لاس كاساس (Fray Bartolomé de las Casas) بمناسبة رحلة كولومبوس الثالثة، فلها صلة ضئيلة بتلك التي زارها غامبوا دي سارمِيينتو. ولأن عدد جزر الأرخبيل كان يفوق عدد تلك المنسوبة إلى الأمريكي، حُلّت المشكلة بتوزيع الأسماء الجغرافية التي كانت تدلّ على جزيرة واحدة. فمن جزيرة الملح، حيث وجد ملح البارود في الجروف، ولكن دون ملّاحات، انتقل كولومبوس إلى جزيرة مايو، الجافّة مثل الأولى، ومن هناك إلى بواويستا، "المُجدبة جدًّا التي ليس فيها حتى ماء، إلا من بعض الآبار"، المالحة زيادةً في الشقاء. وللسبب نفسه، أبحر بين برافا وسانتياغو[58]. وفي العاصمة، وجد ست أو سبع بيوت للبرتغاليين، ولم يوفَّق في شراء بقرة، لعدم وجودها. وبشيءٍ من السخرية، يجعل الأخُ الجنويَّ يهتف بأنه "لم يرَ قط شيئًا أخضر، بل كل شيء يابس ومُجدب". ويؤكّد ذلك دليلٌ سياحي من منتصف القرن العشرين. فالأرخبيل أخضر، لأن "أمطارًا غزيرة تكسو الصخور بطُحلبٍ لونه اليشب، لا يلبث أن يجعله أصفرَ شمسُ الصحراء الكبرى وريحُها. وبجهدٍ غير قليل، ينجح الأهالي في الوديان، حيث تراكم التعريةُ التربةَ، في الحصول على محاصيل شحيحة من الذرة وقصب السكر، مربّين بضعة رؤوس من الماشية[59].


  1. حاليًا: ماديرا، بورتو سانتو، ديسيرتا، بوخيو، تشاو، باخيو، فورو، وصخرة الصقر (Roca del Halcón).
  2. في خرائط القرن السادس عشر، نجد نهرًا ورأسًا باسم Cabo Deserto، في المملكة الجديدة أو كولومبيا. ويسجّل تشابيس (Chaves) رأس Cabo Deserto عند مصبّ النهر الكبير (Río Grande). وكان داخل إقليم مارانيون يُسمّى "ديسييرتو" لكونه كذلك.
  3. رأس سانتا ماريا (Punta de Santa María)، على ساحل بنما، عند 6 ½ درجة. على بُعد 5 فراسخ من جزيرة سانتا ماريا.
  4. هل هو لانسلوت البحيرة (Lancelot del Lago)، الذي خدم الملك آرثر؟
  5. Crónica de Guinea. Gómez Eanes de Zurara. إن "السرغسّو" عشبٌ بحري، يُوجَد عند 28 درجة، في البحر الذي يحمل اسمه، إلى الشمال الشرقي من الأنتيل (P.C. T. IV, pág. 71 y 86).
  6. F.O. T. III.
  7. "Crónica de Guinea". Zubara. "Historia de las Américas" T. I.
  8. SRGS. III.1480.302.
  9. Bernáldez, cap. CXVIII. في Crónica de Guinea، تُذكر جزيرة ألديغيتي (Aldegete)، في جوار "جزيرة ناآم". وكان الأهالي يرتدون الثياب. ويشير أوبييدو إلى أنهم في تاسكالتيكا (Tascalteca)، قرب فيراكروث، كانوا يستخدمون البرانس، "وإن كانت مختلفة عن برانس إفريقيا... ولكنها في الصنعة والأهداب شبيهة جدًّا" (F.O. Libro XIV, cap. IV).
  10. غران كناريا، لا بالما، تينيريفي، لانثاروتي، فويرتيبنتورا، غوميرا، هييرو، غراسيوسا، مونتانيا كلارا، أليغرانثا، ولوس لوبوس.
  11. بحسب فرنانديث دي أوبييدو، فإن الجلود التي كانت تصدّرها فنزويلا كانت تأتي من "بقرٍ من تلك التي يسمّيها الإسبان دانتاس (dantas) وليست كذلك" (F.O. T. III, cap. IX, lib. 2º, 8ª p., pág. 164). ولمّا استُنزفت الماشية في هند إسبانيا، دخلت في القرن الثامن عشر عبر بونانثا (Bonanza) جلودٌ من البرازيل، عن طريق البرتغال.
  12. Bernáldez, cap. LXVI.
  13. في سانتا كروث وسانتو توماس، من جزر سوتابنتو الأنتيلية، لم تكن هناك ينابيع. وكانت مياه المطر تُجمَع في الصهاريج. ولم تكن هاتان الجزيرتان تنتجان النيلة (índigo). ("Voyages en Guinée el dans les îles Caraïbes" Paul Erdman Isert. Ed. Khatala. París).
  14. في جزر الكناري الحالية لا يوجد ذهب ولا فضة. ولا في الأنتيل. وكانت الدوبلة الذهبية الكنارية تعادل 500 مرابطي قشتالي (R.A. doc. XX). والتوستون الفضّي في تينيريفي 126 مرابطيًّا (R.A. doc. CXLII). وفي عام 1524 كانت هناك دوبلات من تينيريفي (R.A. doc. CXXXIII). وفي عام 1549، كانت الريالات الفضّية القديمة تساوي 41 مرابطيًّا بالنقد الكناري. وكان سعر الصرف الرسمي يحدِّد المرابطي القشتالي بـ1,33 مرابطي كناري (SRGS. XI.1499.92).
  15. SRGS. XI.1499.92.
  16. "Información de Esteban Pérez Cabitos". Biblioteca de El Escorial. R.A. doc. IV.
  17. R.A. doc. XXVII.
  18. ADMS. 2404, 2406, 2407.
  19. F.O. pág. 210. Cap. XV. Lib. 18.
  20. ADMS. 2403, 4278, 4423. حاليًا، يقع رأس بوخادور (Cabo de Boxador) على ساحل موريتانيا.
  21. SRGS. III.1490.116. كانت أنغرا أو ميناء الأفراس (Puerto Caballos) عند 15 درجة، إلى الجنوب من خليج هندوراس.
  22. SRGS. III.1490.116.
  23. ADMS. 2412. Año 1625.
  24. ADMS. 2397.
  25. ADMS. 2399.
  26. Ibídem.
  27. ADMS. 2409.
  28. Ibídem.
  29. في لا لاغونا الحالية، عاصمة تينيريفي، لا أثر لبحيرة. وإلى الغرب من ماراكايبو كانت هناك لاغونا، ثم لاغونيّا (Lagunilla) في ما بعد.
  30. ADMS. 2407. Año 1614.
  31. كان لألونسو دي لوغو في غران كناريا مزارع قصب، ومعصرة، وطاحونة سكر. SRGS IX.1489.332.
  32. SRGS. II.1497.208.
  33. ADMS. 4033.
  34. في عام 1601 اشتُري في هافانا 60 محورًا للعربات، من خشب جزر الكناري. حمّلتها القيادة البحرية لإسبانيا الجديدة، وأنزلتها في بونانثا (ADMS. 2784).
  35. ADMS. 2412. Año 1625.
  36. ADMS. 2421.
  37. ADMS. 2399.
  38. Bernáldez LXIV, pág. 612.
  39. R.A. doc. LXXIV.
  40. SRGS. XII.1490.20.
  41. "Historia General de las Misiones", Barón de Henrión. Barcelona 1863.
  42. "Crónica de Enrique III". تقول الرواية إن أخوية السود الصغار (Hermandad de los Negritos)، عميدة أسبوع الآلام الإشبيلي، تأسست في العام نفسه. ولم تقبل البيض حتى القرن التاسع عشر.
  43. ADMS. 2423. Año 1626.
  44. ADMS. 2404.2407. Fecha 11.1.1607.
  45. "Crónica de Enrique III".
  46. F.O. pág 210. Cap. XV. Lib. 18.
  47. SRGS. IV.1480.182. بحسب الأسطورة، أُبيد بنو سرّاج (Abencerrajes) على يد ملك غرناطة، في أثناء وليمة أُقيمت في قصر الحمراء. وقد أدخل عادةَ اتخاذ أسماء موثَّقة، محورًا لحكايات متخيَّلة، مؤلِّفو الأخبار المزيّفة (falsos cronicones) في زمن فيليب الثاني. ويظهر اسم أرايا موثَّقًا عام 1477، وحامله تاجر من أوندارّوا (SRGS. X.1483.107).
  48. SRGS. IV.1480.182.
  49. وجود الملّاحات يتيح مطابقتها برأس أرايا.
  50. ما زال الاسم الجغرافي رأس غالي أو المركب (Punta de Galé o Galera) محفوظًا إلى الشمال الشرقي من ترينيداد.
  51. ADMS. 924.
  52. ADMS. 925.
  53. ربما كانت سانتياغو ديل أرّويو أو الـ S. Yago، التي تظهر في بعض خرائط القرن السادس عشر في شبه جزيرة باريا، ولكن أيضًا سانتياغو دي لاون (Santiago de Laón)، وهي اليوم كراكاس. وقد نهب تشارلز دي باليرا (Charles de Valera)، وهو من أنصار إيزابيلا في الحرب ضد خوانا، جزيرة أنطونيو نولي (Antonio Noli)، وهو فعلٌ يُوضَع في بورتو سانتو والرأس الأخضر. ثم توجّه إلى رأس ليونا (Cabo de Leona)، على ساحل إفريقيا. ولمّا استعاد دوق مدينة سيدونيا الغنيمة، أمره الملك بإطلاق سراح نولي، الذي اتهم بالنهب الأسطولَ المُشكَّل عام 1476 للذهاب إلى غينيا. ولا يمنع إدراج بورتو سانتو في ماديرا من أن تكون تابعةً للرأس الأخضر. وهي تُوصَف بأنها "جزيرة" منفصلة عن أوائل نتوءات غينيا، "بذراع صغير من المحيط الغربي". ولمّا لم تكن أشعة الشمس فيها "حارّة" كما في الأماكن "المجاورة"، لم يكن الأهالي ذوي بشرة سوداء. ويُرى أنها ربما كانت ميرا (Mera) أو أوتولولا (Autolola). وقد كان أنطونيو نولي في إشبيلية، مع جنويين آخرين. وفي عهد ألفونسو الخامس انتقل إلى لشبونة. وباتفاقه مع الأمير دون إنريكي، شارك في حملات غينيا. وفي إحدى الرحلات، وجد جزيرةً خصبة، ذات ماء، وغير مأهولة. فبنى "بيتًا جيدًا"، ونما حوله عمرانٌ، بفضل زراعة مزدهرة والملّاحين الذين كانوا يتزوّدون بالماء في طريقهم إلى غينيا. (Alonso de Palencia. Crónica de Enrique IV. Lib. VI. Cap. VI).
  54. ADMS. 924.
  55. Ibídem.
  56. في الفصل الثالث عشر من الكتاب الثامن والعشرين من Historia General y Natural de las Indias، يذكر فرنانديث دي أوبييدو "زمرّد الألكاثاريس" (esmeraldas de los Alcázares). ويضع الوادي في الأرض الثابتة (Cap. XXIII del Lib. 6º. T I, II, III y V).
  57. أكثر قليلًا من 10 درجات.
  58. نجد الجزر التالية: سان أنتاو، سان بيسنتي، سانتا لوثيا، برانكو، سان نيكولاو، فوغو، سال، بواويستا، مايو، سانتياغو، وبرافا. أما الأسماء الجغرافية بواويستا ومايو والملح، فقد تراكبت على "الجزيرة" نفسها، التي كانت شبه جزيرة أرايا. وأسماء ريبيرا برافا وريبيرا غراندي وخايمي على سانتياغو. أما S. Antonii أو سان أنتون وسان نيكولاس، فتظهران في خرائط القرن السادس عشر.
  59. "Le Portugal". Suzanne Chantal y José Dos Santos Ed. Odé París 1950.