ما تكشفه الحيوانات والنبات
إنّ ورودَ اسم "جزر الهند" بين أسماء أمريكا الوسطى، مع أنّ المنتجات الأمريكية كانت معروفةً في أوروبا قبل عام 1492 بزمنٍ طويل، لا يُيسّر مهمة تحديد موطنها الأصلي، ولا سيّما حين يتعلق الأمر بأنواعٍ كالقطن الذي يتأقلم في أيّ مكان. فمع وفرته وقوّته في الرأس الأخضر (Cabo Verde)، يُنسب موطنه إلى مصر أو الهند، دون الانتباه إلى أنّه لو صحّ ذلك لوجب أن ينقله أحدٌ إلى الأمريكتين. وهو المادة الخام للألميزارات[1] أو الأوشحة الملوّنة التي كان بعض المسلمين يغطّون بها رؤوسهم، والتي ترد في تعريفة عام 1491 وما تلاها بوصفها آتيةً من بربرية (بلاد البربر). ولو كانت منتجاً متوسطياً لَما رفعها بارتولومي كولومبوس دليلاً على أنّ أخاه قد بلغ باريا (Paria).
وحالة النَّبات الصِّبغي أو النِّيلة ذاتُ دلالة. فنيكولا لِمِري (Nicolás Lemery)، الكيميائي الفرنسي الشهير في القرن السابع عشر، يُسمّي النيلَ "إندي" (inde)، ناسباً موطنَه إلى جزر الهند الغربية، ولا سيّما "غاتيمالو"[2] أو غواتيمالا. وقد تاجَرَ به الفينيقيون كما تاجروا بالأرجوان، ويذكره فِسبوتشي (Vespucio) في إحدى رسائله ضمن حمولة سفينةٍ قادمةٍ من الهند رست في البرازيل. وإذا كانت نصوص أمريكو مُريبة، فإنّ نصوص ليون الأفريقي (León el Africano) أشدّ رِيبة. فقد وُكِلَ إليه نقلُ أرض الذهب إلى شمال إفريقيا، إتماماً لعمل رسّامي الخرائط "الكذّابين"، متجاهلاً أنّ النيل نباتٌ سيّئُ التأقلم، إذ يجعله يزدهر في سياقاتٍ متباينةٍ للغاية، مثل قرية بني صبيح المُسوَّرة، مربض النعام، التي كان يخترق حدودَها نهرُ درعة (Dará)، وهو "بحرٌ" في الشتاء ووادٍ في الصيف؛ وجبل تنس (Tenues) دائم الثلوج؛ وصحراء الجيومحة (Elgiumuha) المتاخمة للصحراء الكبرى؛ ومدينة تفدا (Tefda)، وهو خلطٌ لا غرابة فيه لدى مؤلِّفٍ منضبطٍ، لكنه سيّئُ الاطّلاع إلى حدّ نسبته "الداء الفرنسي" إلى 10% من سكان شمال إفريقيا، دون أن ينتبه إلى أنّ الرواية الرسمية تجعل من الزُّهري مرضاً أمريكياً، وإن رسمه بوش (el Bosco).
كان أهل جزر الهند يسمّون النَّبات الصِّبغي — الويسمة أو النيلة أو النيل — "شِيليكيته" (xiliquite)، وهو أحد المنتجات التي كانت تشي بالسفن، المُذنِبة لأنها رست في جزر غينيا وإفريقيا دون إذنٍ من الملكين الكاثوليكيين. ففي عام 1477 استُولي على سفينةٍ إسكتلندية في المياه الإنجليزية لأنها كانت تحمل سمك البونيتو والتوابل والنَّبات الصِّبغي[3]. ولمّا خُسِرت الحرب وحُرِمت أراضي الذهب على القشتاليين، تدبّر التجّارُ العاطلون قوتَهم بالقرصنة على أبواب الديار. وصار كلُّ أجنبيٍّ يبلّل قدميه في مياه قشتالة عُرضةً للسلب، فآثر الأجانب ألّا يرتادوها، فأوقعوا مكوسَ إشبيلية (almojarifazgo) في ضِيق. ولمّا اختفى من الموانئ الأندلسية "الذهبُ والشمعُ والنحاسُ والنيلةُ والجلود"، حَمَت الملكة إيرادَها في عام 1482، مانحةً التجّار الأجانب أماناً ملكياً[4]. وفي عام 1490 استولت كارافيلا (سفينة) قائد ميناء سانتا ماريا (Puerto de Santa María)، شارل دي باليرا (Charles de Valera)، المخصَّصة للقرصنة، على قارب مغاربة "كانوا يعبرون من العُدوة إلى مملكة غرناطة، بخيولٍ وجلودٍ ونيلةٍ وكثيرٍ من البضائع الأخرى"[5].
يرد النَّبات الصِّبغي أو النيلة في تعريفة عام 1491. وباعتباره من "الأصباغ الأخرى" كانت الحمولة تؤدّي 12 مرابطياً (maravedís) رسمَ عبور. وهو من أصناف جزر الهند وجزر الكناري وبربرية، وفي التعريفات التالية يحصره بيرنالديث (Bernáldez) في جزيرة بالما (Palma)، وهو اسمٌ أُطلق على غواتيمالا. وبحسب فِرنانديث دي أوبييدو (Fernández de Oviedo)، كان يوجد في هسبانيولا (la Española)، وجنوب إسبانيا الجديدة (Nueva España)، وهندوراس، وغواتيمالا بطبيعة الحال. وقد ظلّ حكراً للتاج حتى عام 1572، ولمّا حُرِّرَ تضاعفت المزارع والمعامل. ففي عام 1576 كانت المقاطعة تُنتج 600 أرّوبة (arrobas) من الأقراص، وتصدّر في مطلع القرن السابع عشر نحو 11,600 أرّوبة، مُقوَّمة بنصف مليون بيزو، إلى الموانئ الإسبانية ومناسج البيرو. وفي القرن الثامن عشر كان زراعةً وحيدةً في غواتيمالا: تُنتج 400,000 رطل، تستهلك أوروبا نصفها.
وتجاهل التاريخُ أنّ هذه الأصقاع كانت جزءاً من "بربرية" مُنتجةٍ للنَّبات الصِّبغي، فيقول إنّه اكتُشف "برّياً" في فنزويلا في القرن السابع عشر، فأدخلته إلى الغيانات وجزر الأنتيل الصغرى القوى التي اقتسمت استغلاله. وقد صدّرته شركةُ الهند الغربية، وزُرِع في الأراضي المنخفضة على نهر المسيسيبي، وابتداءً من عام 1743 في فرجينيا. وفي زمن الفتح كان أسطولُ إسبانيا الجديدة يحمله. ولأنّه كان أرخصَ في أرض الشريف منه في جزر الهند وإشبيلية ولشبونة، فقد كان الأندلسيون يشترونه — كما يشترون القرمز واللؤلؤ والدُّرّ والذهب المغزول والأحجار الكريمة والعنبر الرمادي أو الأسود — في الموانئ الإسلامية، ولا سيّما في آسفي (Safi)، مُدخِلين التهريب عبر "خلجانٍ خفية" في طريفة (Tarifa) وبيخر (Vejer). وفي عام 1607 استولى قراصنة على سفينة أهل سنلوكار (sanluqueños)، محمَّلةٍ بالنيلة والجلود، كانت عائدةً من جزر الهند مع أسطول إسبانيا الجديدة، فحملوها إلى العرائش (Alarache) لبيعها[6]. وقد حاول دوقان من دوقات مدينة سيدونيا إدخالَ النَّبات الصِّبغي إلى الأندلس: في منتصف القرن السادس عشر، في حقول بيخر، بمعونة فنّيٍّ جُلِب من ماديرا (Madeira)؛ وفي محمية دونيانا (Doñana) عام 1831، استجابةً لاقتراح جمعية قادس لأصدقاء البلد (Sociedad Gaditana de Amigos del País)، التي نظراً إلى "القيمة المرتفعة للمادة التي يُنتجها" قدّمت بذوراً من غواتيمالا مع تعليماتٍ لزراعته[7]. وقد فشلا فشلاً ذريعاً.
يروي الفاتحون البطولات والطرائف، لكنهم لا يُسهبون في وصف السياق. ولمّا رُسّخ انعدامُ بعض الأنواع لعدم ذكرها، واستُثقِل وجودُ الجمل في ساحل الكاريبي الذي أثبته بعضهم، استُنتِج أنّ القشتاليين أطلقوا هذا الاسم على اللاما، المعروفة أيضاً باسم "النعجة"، متجاهلين أنّ هذا النوع، وهو من مرتفعات الأنديز، لا يقبل التأقلم في الأراضي المنخفضة. وحين عُدّت الحفريات الأثرية أمراً زائداً عن الحاجة في قارّةٍ وليدةٍ صيغ تاريخُها بالاستنتاج، لم يُعتدّ في الأوساط العلمية باكتشافات هاويَيْن مثل جِفرسون (Jefferson) ولنكولن (Lincoln)، ومرّت قبورُ التلال (túmulos) دون تعليق. وبعد قرون، عثر الجيولوجيون على مخزونات عظمية. فكانت بقايا الجِمليات والخيول والنعاج والبيسون والماموث وأنواعٍ شتّى من الماستودون تختلط برؤوس رماح كلوفيس (clovis)، وكان مثيراً للريبة على وجه الخصوص، ومنسيّاً، مخزونُ أنياب الفيل الذي استُخرِج في منطقة سانتو تومي (Santo Tomé). وعلى حين قُبِل وجودُ البيسون لبداهته، يُنكَر وجود سائر البقريات، من غير أن يمنع ذلك فِرنانديث دي أوبييدو من وصف ورسم البقرة "دانتا" أو الزيبو، ذات السَّنام في مؤخّرة العنق، وهي نموذجيةٌ للمناطق المدارية. وأمّا "الشوتشا" (chucha) ذات الفراء الأسود واليدين والقدمين الصفراوين، مع كيسٍ في البطن "تحمل فيه صغارها"، فكانت لتكون في نظرنا "قطّاً أليفاً" لذيذ اللحم، لولا أنّ لدينا تصويراً رسومياً لكنغرٍ يختلف عن الأسترالي بلون فرائه.
ومع وجود "سِجِلّ" (padrón) للساحل، طالب القضاة (oidores) دييغو كولومبوس (Diego Colón) بأن يُثبت بشهاداتٍ متتالية أنّ باريا وبيراغوا (Veragua) طرفان في أرضٍ متصلة. وقد لجأ بارتولومي كولومبوس الأصيل، الشاهد عام 1514، إلى أوجه الشبه: ففي "الرأسين" (cabos) وُجِدت الأشياء ذاتها، "من حيواناتٍ وشرابٍ وخبز"، والعادات ذاتها، إذ كان الأهالي يحملون العشبةَ نفسها "في أفواههم"[8]. واقتداءً به، طبّق بيرنالدو دي إيبارّا (Bernaldo de Ibarra) وهيرناندو باتشيكو (Hernando Pacheco)، وكلاهما مقيمٌ في جزر الهند، المقارنةَ الحيوانية. فالأول، لكونه ساكناً في ساحل باريا، لا بدّ أنه كانت لديه فِيَلةٌ على أبواب داره، إذ يعمّمها على بيراغوا. ولم يشارك في الرحلة، لكنه سمع بحّارةً يروون أنهم رأوا "أثر قدم" فيلٍ منطبعاً في "مصبٍّ" ذهب إليه "ليشرب". أمّا باتشيكو، وهو أكثر تواضعاً وقد شارَك في الرحلة، فيعترف بأنهم اكتشفوا في بيراغوا آثار معزٍ وخنازير وسنّورياتٍ و"آثار أقدامٍ كبيرة، كأثر قدم فرس"، ومن "حيواناتٍ أخرى موجودةٍ في باريا"، مشيراً إلى أنّ قطعاناً من الخيول الوحشية كانت تعجّ في المكان[9].
تتّصل الإشارةُ التالية لكولومبوس إلى الحيوانات السميكة الجلد بإشاراتٍ سابقةٍ عليه. فالملّاحون البرتغاليون الذين حلّوا بغينيا كانت لهم لقاءاتٌ مع الفِيَلة، ولا سيّما عند "نيلٍ" ربما كان الأورينوكو أو الأمازون. ولقاءاتٌ نادرة مع وحيدات القرن. ولذلك لا غرابة في أنّ ألفونسو الخامس (Alfonso V)، حين أُقرّ احتكارُ البرتغال لمملكة فاس على يد سكستوس الرابع (Sixto IV) عام 1470، فضلاً عن إغلاقه مياهَه، أعلن حكراً ملكياً النباتات والأخشاب الصبغية، والأُرشيلة (orchilla)، وسنانير الزَّباد (gatos de algalia)، وأسنان "وحيد القرن الأسطوري" (unicornio)، الذي تُبرّر اختفاءَه الفضائلُ العجائبية المنسوبة إلى قرنه. وأمّا أنياب الفيل، وهي أقلّ تقديراً، فقد أذِن الملكان الكاثوليكيان — اللذان كانا لا يزالان يُلقّبان ملكَيْ البرتغال — في عام 1478، إذ عدّا غينيا مفتوحةً، لِقابض الخُمس، بصلاحياتٍ مقلَّصة، بإصدار رُخصٍ لاسترقاق العبيد و"أسنان الفيل"[10]. وقد استورد سليمانُ العاجَ من أرض الذهب. وكان لدوق مدينة سيدونيا، المتوفَّى عام 1507، "سنّ فيلٍ" من غينيا، لعلها بقيّةٌ من آخر الحيوانات السميكة الجلد التي كانت تعجّ بها أمريكا.
لم يستغرب البرتغاليون في "سِفر أخبار زُبارة" (Crónica de Zubara) حين وجدوا أبقاراً وخيولاً وجِمالاً، بيضاءَ أحياناً، وسنانيرَ الزَّباد أو المِسك. وكانت مُقدَّرةً في الأندلس، وكانوا يُلقّبونها "البربرية" لأنّ موطنها الأصلي هناك. ولا يذكرها أوبييدو، ربما لعدم وجودها في منطقته، لكنه يُعلن أمريكيّاً سنّورَ الأدغال (gato cerval)، الذي ترد جلودُه في تعريفة عام 1491، ناسباً المسكَ إلى "ثُعيلبة" (zorrilla)[11]. ولمّا كان وجودُ الكلبيات في القارّة بديهياً، لوجود ذئاب المروج (coyotes) وابن آوى والذئاب والثعالب، يصف أوبييدو، على سبيل الاستثناء، الكلبَ "غوثكه" (gozque). فقد كان أبكم وقابلاً للتسمين، وكان الأهالي يحوّلونه إلى قديدٍ يطبخونه على غرار الصينيين، مستهلكي سلالاتٍ كلبيةٍ متخصّصةٍ في اللحم.
إنّ ما نعرفه اليوم باسم إفريقيا لم يكن قطّ أرضاً غنيةً بالخيول، لكنها كانت تُستورَد من بربرية. ولأنّها كانت مُقدَّرةً لدى الأندلسيين، نزل في ميناء سانتا ماريا عام 1503 رجلٌ يُدعى سالدانيا (Saldaña)، بحث عنه خوان دي غوثمان (Juan de Guzmán)، لأنه بعد أن أعطاه 50,000 مرابطياً كي "يجلب لي خيولاً بعينها من العُدوة"، عاد بلا خيولٍ ولا مال[12]. ويميّز المختصّون بين السلالة العربية والسلالة البربرية، التي ينسبون إليها الملمح الكبشيّ والعنق "المقلوب"، وهي صفةٌ انتقلت إلى الحصان القرطوسي (cartujano). وما دام يُظنّ أنّ أصلها من المغرب، يُفترض أنها نشأت في سهل سوس (el Sus)، الذي وضعه ليون الأفريقي بجوار الصويرة (Mogador)، وهي منطقةٌ غنيةٌ بالرمال بقدر فقرها بالمراعي[13].
وإلى جنوب خليج هندوراس كانت "أنغلا الخيول" (Angla de Caballos). وقد ذكرها البرتغاليون منذ عام 1436، وبقي الاسمُ في المكان ذاته حتى القرن الثامن عشر، إذ استُبدل بالكلمة القديمة "أنغلا" لفظُ "ميناء" (puerto). ويحكي لاندا (Landa) أنّ أحد المايا، حين نزل القشتاليون توّاً في يوكاتان، أطاح بحصانٍ يعدو راكضاً بأن ضغط على أوتار إحدى يديه. وهذا ممكن، لكن بمعرفةٍ عميقةٍ بتشريح الحيوان. وقد عُثر في أمريكا الجنوبية على "الإيوهيبوس" (eohippus)، سلف جميع الخيول، بارتفاع كلبٍ منزليّ، بما سمح لتعاقب الاكتشافات بتتبّع تطوّره حتى المُهر القصير (petizo) المعاصر للإنسان. ومن السمات الخاصة بالحصان الأمريكي جلدُه الورديّ، وهو نادرٌ في خطوط العرض الأخرى. وإلى نسبة البِيض الخُلَّص، التي بلغت 10% في منتصف القرن العشرين، يُضاف الأبلق (píos أو overos)، الذي تتناوب فيه بُقعُ الجلد البيضاء والسوداء. وحين تُستورَد إلى أوروبا، لا يلبث الجينُ أن يصير متنحّياً.
وقد ثبت أنّ الإنسان الأمريكي في العصر الحجري القديم عاش مع الحصان، فيصطدم العلماء بصعوباتٍ جدّية حين يحاولون تبرير انقراضه. فيلجأ معظمهم إلى الجفاف الكبير في أواخر الپلايستوسين. وقد أصاب البرازيل، دون أن يثبت امتدادُه إلى القارّة بمجملها. ومع إدراج أنواعٍ مختلفة في الكارثة، منها القرد، يُغفِل المنظّرون الإشارةَ إلى الأيّليات التي لا يشكّون في استمرار وجودها. وعلينا أن نُقرّ بأنّ غياب الخيول عند وصول كولومبوس يقوم على عملٍ إيمانيّ، مستندٍ إلى كونه أركبها، بالتأكيد، جرياً على العادة. فقد كانت تُحمَل في كل حملة حربٍ أو اكتشاف، إذ لولا توفّرها في المتناول لأخّرَ اصطيادُها وترويضُها بدءَ العمل. وساد الاعتقادُ بأنّ رحلة عام 1493 كانت رحلة استيطان، مُحمِّلةً السفنَ بالبذور وحيوانات التكاثر، لكنّ بيرنالديث يُطيح بهذا الافتراض حين يُحصي الخيولَ المُركَبة: 24 حصاناً، و10 أفراس، و3 بغال عقيمةٍ بالضرورة. وهي نسبةٌ غريبةٌ لتكوين قطيع أفراس.
وحتى إن سلّمنا بالرواية الرسمية، بل وبتكوين أساطيلَ لاحقة لا غرض لها سوى زيادة الماشية، فإنّ الأرقام التي يوردها فِرنانديث دي أوبييدو، الذي كتب بين عامَي 1525 و1548، تعكس تكاثراً عجائبياً. فجزر الأنتيل الكبرى والأرض الصلبة (Tierra Firme) وإسبانيا الجديدة "ملأى" بالأفراس والخيول، والتعليماتُ الملكية المُرسَلة إلى كولومبوس في 19 أبريل 1497، حين كان يُعِدّ لرحلته الوحيدة بوصفه مُستوطِناً، تكشف أنها لم تكن مفقودة: "بخصوص الأبقار والأفراس الموجودة في جزر الهند المذكورة، يجب استكمالُ عدد 20 زوجاً من الأبقار والأفراس والحمير، كي يتمكّنوا من الحراثة في جزر الهند المذكورة"[14]. وإضافةً إلى "وجود" الحيوانات في الأرض، علينا أن نُقرّ بأنّ أحداً لم يجعل من الفاتحين مصدّرين للحمير، وقد رأى أنطونيو دي أويوا (Antonio de Ullóa) قطعاناً من الحمير الوحشية (onagros) عند منبع الأمازون.
وكان الخليجُ الفاصل بين الساحل الغربي لشبه الجزيرة وجزر الكناري يُسمّى "خليج الأفراس" (Golfo de Yeguas)[15]. وهو عبورٌ يستغرق من 8 إلى 14 يوماً، وكان أكثرَ مراحل الرحلة إشكالاً، ويدين باسمه إلى كثرة رؤوس الخيل التي كانت تُلقى في البحر هرباً من العاصفة. أمّا التي "كانت تصل حيّةً إلى جزر الكناري، فكانوا يعدّونها قد نجت وأُنقِذت" مع السفينة، لأنّ "البحر الصغير" (Mar Pequeña)، متى أُحسِن اختيار الأوقات، كان هادئاً. ويضيف المؤلِّف أنه كان يمكن أن يُسمّى خليجَ "الأبقار"، لأنّ تلك المُحمَّلة على سبيل المؤونة كانت تلقى المصير ذاته. وعند وفاة خوان دي غوثمان عام 1507، كان ينتظر أخباراً عن سفينةٍ أُرسلت إلى جزر الهند بعهدة هيرناندو كاباييرو (Hernando Caballero) ورودريغو باستيداس (Rodrigo Bastidas)، بحمولةٍ من الأحذية و"الأبازيم" (hervillas) و"سروجٍ خِنِيطيّةٍ جديدة"، مُعدّةٍ للبيع[16]. ولمّا كان بديهياً أنّ الخيول تُركَب مزوَّدةً بالسَّرج المناسب، فعلينا أن نفترض أنه كانت هناك ظهورٌ محليّةٌ مستعدّةٌ لتلقّيها. ففي مطالع فتح إسبانيا الجديدة، حلّ بعضُ الإسبان في إيثتوكلان (Iztuclan)، وهو مكانٌ لم تطأه أقدامُ مواطنيهم. وكان غنياً بالخنازير والنعاج والمعز والأبقار والخيول، فكانوا ينعمون بالرفاه الذي أتاحته لهم الثروةُ المحلية، حين جرف سيلٌ الماشية. فنجت الخيولُ سباحةً، واستُرجعت وهي ترعى في المرتفعات، وقد كادت تنضمّ إلى القطعان الوحشية.
ولأنّ فِرنانديث دي أوبييدو كان فخوراً بهسبانيولا، مسرح تعميده الأمريكي، يُبرِز أنها في الربع الأول من القرن السادس عشر زوّدت فاتحي الأرض الصلبة والبيرو بالخيول. وكانت من الوفرة بحيث كان المُهر أو الفرس المُروَّض يساوي من 3 إلى 5 قشتاليات (castellanos)، وكانت الجزيرة تصدّر كل خمس سنوات 3,000 حصان وأكثر من 1,000 بغل. وتخصّصت سان خوان (San Juan) في الهُجُن، فكانت في عام 1518 تُمِدّ قشتالة الذهب (Castilla del Oro). ومن المؤسف أنه لا يبدو أنه حُفِظ إلا إحصاءٌ للخيول من القرن الثامن عشر، خاصٌّ بالأرض الصلبة. وقد بلغ مجموعُه 180,000 حصان و90,000 بغل، معلومي المالك، مع تسجيل أنّ قطعان الأفراس الوحشية كانت وفيرة. وكانت مقاطعة بلاتا (el Plata) مُصدِّرة، فكان يُنعَل فيها في القرن السابع عشر من 30,000 إلى 40,000 بغل سنوياً. وكان يُصدَّر منها رسمياً من 2,000 إلى 3,000، فولّد التجاوزُ نقصاً. ففي عام 1716 مرّ بالمِنعال 4,000 رأس، فاقتضى الأمرُ استيرادَ من 1,500 إلى 2,000 بغل من فنزويلا، كانت تُدفَع بسعرٍ باهظٍ قدره 38 بيزو. ولمّا استُرِدّت الثروةُ الحيوانية، صدّرت بلاتا في النصف الثاني من القرن من 60,000 إلى 70,000 هجين.
وإذا طبّقنا الأطروحة الرسمية، التي تجعل كل البقريات الأمريكية منحدرةً من تلك التي أدخلها الإسبان، فسيتعيّن علينا أن نُقرّ بتدخّل العليّ القدير، سواء في الانتشار أو في تكاثر النوع. فبافتراض أنّ الأبقار الأولى أُنزِلت ابتداءً من عام 1493 في جزر الكاريبي وسواحله، كانت في عام 1542 قد بلغت الأمازون، عابرةً صحارى وجبالاً وعرة وأنهاراً غزيرة، إذ نعم أوريّانا (Orellana) ورفاقه بوليمةٍ على بُعد أيامٍ قليلةٍ من مصبّه، قدّمتها لهم بقرةٌ تائهةٌ نزلت تستحمّ في النهر. ولم يكن قد مضى نصفُ قرنٍ على التأسيس الرسمي لإيزابيلا (Isabela)، حين كانت جزيرةُ سانتو دومينغو (Santo Domingo) تُرسل الجلودَ إلى إسبانيا بمعدّل 1,000 وحدة لكل كارافيلا، وكان من المعتاد أن يُطعَن في ضيعةٍ واحدة 500 بقرة في يوم. ولأنّ اللحم كان يُترَك في الحقول لانعدام قيمته، لم يكن ذبحُ بقرةٍ لغيرك للأكل يُعدّ جريمةً، شريطة تسليم الجلد إلى المالك. ولمّا كثرت القطعان باصطياد الأبقار الوحشية، صارت المُعدّة للجزارة تساوي بيزو، كالبقرة الموسومة الولود، التي لم تلبث أن ارتفعت إلى دوقيّة (ducado) واحدة. وأثار حجمُ التجارة شهية الخزينة، فأُحصِيت في عام 1535 ماشيةُ الجزيرة. ويورد فِرنانديث دي أوبييدو نتيجته: فكان مالكُ 1,000 إلى 2,000 رأس غيرَ ذي شأن، وكان المالكُ المتوسط، ومنهم رودريغو دي باستيداس، يملك من 20,000 إلى 25,000، وتبرز آنا دي آرانا (Ana de Arana)، أرملة دييغو سولانو، بـ42,000 رأس. ولبطء تأليف العمل، يورد المؤلِّف إحصاءَ عام 1548 دون أن يربطه بسابقه. ولمّا استُغِلّت الماشيةُ بوحشية، كسائر ثروات جزر الهند الطبيعية، ترك باستيداس 8,000 رأس عند وفاته، بعد أن انخفض قطيعُ آرانا إلى 20,000. وكان أكبر مربٍّ يملك 25,000. وفي عام 1570 كان في هسبانيولا 400,000 رأسٍ موسومة. وبلغ التصديرُ بين عامَي 1603 و1607 مقدار 130,000 جلد، وشُحِن 40,000 في عام 1650. وفي النصف الثاني من القرن، يُقدَّر أنّه خرج 200,000 جلد، إذ هبط المعدّلُ من 26,000 جلد سنوياً في مطلع القرن إلى 4,000[17].
وكانت الجزرُ والأرض الصلبة "ملأى بالأبقار"، أمّا "وفرة" إسبانيا الجديدة فقد "لُوحِظت"، بحسب أوبييدو، في عام 1528. وكان أسطولُ إسبانيا الجديدة المُورِّدَ الرئيسي لمدابغ الأندلس، يحمل من 80,000 إلى 100,000 جلد، وقد ظهرت أولى علامات النضوب نحو عام 1565. ولمّا لم يُتّخَذ إجراءٌ لتدارك ما كان يُنذَر به، صار نقصُ الماشية في إقليم مكسيكو جليّاً في النصف الثاني من القرن السابع عشر. ولأنّ اللحمَ المتروك كان أساسَ غذاء المعوزين، أصدر نائبُ الملك المركيز دي مانثيرا (Marqués de Mancera)، مدركاً أنّ الجوع سببٌ للاضطرابات، حظراً صارماً[18]، تلاه استيرادُ 50,000 رأس من غاليسيا الجديدة (Nueva Galicia). ولمّا لم تتكرّر المعجزة التالية لكولومبوس، ضاعت وفرةُ الأزمنة الأولى إلى الأبد. وكانت مقاطعةُ غوادالاخارا أقلَّ نكبةً، فأظهر إحصاءُ منتصف القرن السابع عشر مليونين ونصف مليون رأس[19]. ولمّا كان ساحلُ نومبري دي ديوس (Nombre de Dios) فقيراً في كل أصناف الحيوان، كان القاصدون إلى القرية — المهجورة إلّا في وقت الأسطول، كما صار بورتوبيلو (Portobelo) لاحقاً — يتزوّدون بالأبقار الآتية من بنما، حيث كانت "كمياتٌ كبيرةٌ من الماشية، من جميع سلالات إسبانيا".
وفي عهد شارل الخامس، كان جلدُ البقرة يُباع في إشبيلية بأربع دوقيّات. وكانت الجلودُ المُفضَّلة هي جلودُ كاراكاس، من الدانتا أو الزيبو، وهي من الغلظ بحيث كان الأهالي يستعملونها لصنع الدروع (adargas)، لأنّ الأقواس لا تخترقها، تليها جلودُ إسبانيا الجديدة وهافانا وسانتو دومينغو وجامايكا. وكان فِرنانديث دي أوبييدو كثيرَ النسيان، فيقع في تناقضٍ صارخٍ حين يتحدّث عن سانتا مارتا (Santa Marta). فقد أسّسها رودريغو باستيداس، ودعا في عام 1524 خمسين مستوطناً، على أن يُسهم كلٌّ منهم بـ200 بقرة و300 خنزير و25 فرساً. وبعد كتبٍ عدّة، ربما بأمرٍ ملكيّ، يجعل من ألونسو لويس دي لوغو (Alonso Luis de Lugo) مُدخِلَ هذه الماشية، مفترضاً أنه حين قدم من إسبانيا عام 1543 لتسلّم الحكم الموروث عن أبيه، جلب الأبقارَ الأولى، فباعها بألف بيزو للرأس، وهو ما يبدو عبثياً، مع أنّ البقرة الولود كانت بدوقيّةٍ في سانتو دومينغو. ويُقال إنّ أوّل تصديرٍ لجلود الأرض الصلبة كان في عام 1549، إذ أُرسِل منها 200,000 إلى إشبيلية في النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومع إغفال إحصاءاتٍ سابقة، كانت الأبقارُ معلومةُ المالك في القرن الثامن عشر تتجاوز المليون، فضلاً عن أعدادٍ لا تُحصى من الوحشية. وعلينا أن نُقرّ بأنّ وضع أرقامٍ موثوقة كان مستحيلاً عملياً، لأنّ النشاط الأول لمربّي الماشية في لوس يانوس (Los Llanos) وكومانا وبرشلونة والغيانا كان تهريبَ الجلود مع الهولنديين[20].
وليست أرضُ البيرو مؤاتيةً على وجه الخصوص للماشية الكبيرة، لكن هذا لا يعني أنها كانت مفقودة. فكانت جزاراتُ ليما تذبح 3,000 بقرة سنوياً، وكانت آياكوتشو (Ayacucho) تجني 800,000 بيزو من بيع الجلود. وفي سوق غواياكيل (Guayaquil) كان يتغيّر مالكُ 80,000 رأسٍ في المتوسط. ولإدخال البقرة إلى المخروط الجنوبي أسطورتُه. ففي أسونسيون (Asunción) يُنسب إلى الأخوين غويس (Goes): إذ أدخلا في عام 1550 سبع إناثٍ وثوراً من البرازيل. وإلى بلاتا جُلِبت في عام 1549 من بوتوسي (Potosí)، تلتها دفعةٌ ثانية في عام 1522 من تشيلي. ولمّا كانت المستوطنات في المملكة الجديدة (Nuevo Reino) أكثرَ تواضعاً، كان يكفي لتكوينها 30 مقيماً، يحملون 10 أبقار و4 ثيران و2 من العجول الفتيّة وفرساً واحدة و5 خنازير و6 دجاجات وديكاً واحداً و20 نعجة قشتالية. وتخصّصت سان ميغيل دي توكومان (San Miguel de Tucumán) في الثيران والعجول، فظلّت تصدّر دون انقطاع، إلى أن أُجبِر نقصُ الماشية في القرن الثامن عشر على وقف الإخراج. ولمّا استُرِدّت الماشيةُ الأرجنتينية، شُحِن في بوينس آيرس عام 1778 مقدارُ 150,000 جلد، وتؤكّد المصادر أنه في عام 1783، عند توقيع معاهدة فرساي، أُخرِج 1,400,000، وهو رقمٌ باهظٌ آمل أن يكون ثمرةَ خلطٍ أو خيال، وإلّا فسيكون ثمرة جنونٍ أو حماقة. وأيّاً كان الأمر، حدث ركودٌ شديد، ينسبه التاريخ إلى الحيوانات المفترسة وإلى التوسّع في الزراعات الفقيرة المسموح بها للهنود[21].
وبَلوغاً للعبث حدَّه الأقصى، تُطرَد ذواتُ القوائم الأربع الصغرى بدورها من جزر الهند، من غير أن يمنع ذلك من كون النعجة كانت وفيرةً في الأرجنتين والأرض الصلبة والجزر، إذ كان الكبشُ يُباع في هسبانيولا بريالٍ كما في الأندلس. وحين فتح كورتيس (Cortés) المكسيك عام 1521، وُزِّعت في عام 1525 ضياعٌ للنعاج، وأُنشئت في عام 1537 "مِستا" (mesta) على النمط القشتالي، لسوء حظ المزارعين. وفي عام 1579 أُحصِيت قطعانٌ فيها 200,000 رأس، وهي معجزةٌ تتكرّر في البيرو. فبعد أسر أتاهوالبا (Atahualpa) وقتله عام 1531، مُنِح الإسبان بعد ست سنواتٍ أرضاً للنعاج، مع 2,000 راعٍ من الهنود، كلٌّ منهم مسؤولٌ عن قطيعٍ من المارينو (merinas)[22]، من 800 إلى 1,000 رأس. ومع الإعلان أنّ المعزَ آتٍ من جزر الكناري والرأس الأخضر وغينيا، وهي أسماءُ مواضعَ بعيدةٍ رسمياً عن جزر الهند، لاحظ أوبييدو في قشتالة الذهب أنّ الصغيرةَ من معز غينيا هي "الأفضلُ نجاحاً هنا".
ويُنسب إلى الإسبان أيضاً إدخالُ الخنزير. غير أنه كان من الوفرة في هسبانيولا بحيث إنه ما إن أُدخِل قصبُ السكر حتى استُؤصِلت الوحشيةُ منه، لأنها كانت تُخرّب الحقول. وبحسب أوبييدو، كانت هناك "قطعانٌ كبيرةٌ وجبليّاتٌ لا تُحصى" في جزر الأنتيل والأرض الصلبة وإسبانيا الجديدة، إذ كانت المكسيك تصدّر لحم الخنزير المُملَّح. وباستثناء كومانا، التي لم تعرف "سلالة قشتالة"، وحلّت محلَّها خنازير "الباكيرا" (baquiras) المحلية، ذات السُّرّة في الظهر. وفي الأرجنتين كانت هناك ضياعٌ للنعاج والخنازير، وكانت خنازيرُ البيرو "كخنازير إسبانيا"[23]. وفي نزولهم على الأمازون، أُكرِم رفاقُ آغيري (Aguirre) في أول قرية في غينيا أو البرازيل بوليمةٍ من السلاحف والخنازير. وكان الدجاجُ الأمريكي مختلفاً عن الإسباني، وقد وجده أوريّانا في عام 1542 قرب ريو نيغرو، وهو اكتشافٌ بلا دلالة، لوقوعه بجوار مازاغان (Mazagán)، وهي حصنٌ برتغالي. أمّا السلالة الإسبانية فكانت توجد في إسبانيا الجديدة ويوكاتان وجزيرة سان ماتيو (San Mateo)[24].
ولم يجد أوّلُ "المكتشفين" الذين حلّوا بجزيرة سانتا كاتالينا (Santa Catalina) بشراً عقلاء، لكنهم وجدوا أبقاراً وخنازيرَ ودجاجاً كدجاج إسبانيا، ملاحظين أنّ "قصب السكر ينمو جيداً جداً"[25]. ولاحظ أنطونيو دي أويوا، العالِم الرحّالة في القرن الثامن عشر، أنه كان ينمو طبيعياً في البرازيل. ولأنّ زراعتَه تتطلّب درجةً عاليةً من الرطوبة، حاول دوقُ مدينة سيدونيا زراعتَه في تينيريفي (Tenerife) في القرن السادس عشر، بين نهرَي أبونا (Abona) وأباديس (Abades). ولإنجاح ذلك، صمّم نظامَ ريٍّ معقّداً، بخزّاناتٍ وسواقٍ من خشب الساج. وقد ثبت أنّ السكر كان يدخل عبر ميناءَي برشلونة وبلنسية في القرن الثالث عشر، فيفترض بعضهم أنّ القصب كان يُزرَع في الألبوفيرا (Albufera) ونهر توريا (Turia). وفي القرن الخامس عشر كانت مراكزُ السكر بيد البرتغال، وتبرز ماديرا وأرغيم (Arguim) وسانتو تومي والصويرة وجزيرة سان ميغيل (San Miguel)، إحدى جزر ماديرا السبع، التي بعد تقسيم بالما عند رأس بوخادور (Cabo de Bojador) صارت تُدرَج ضمن جزر الرأس الأخضر.
وبدقّةٍ مذهلة، يضع التاريخُ الرسمي إدخالَ القصب إلى غران كناريا في عام 1494، وأولَ تصديرٍ في عام 1503. غير أنه مُوثَّقٌ أنّ ألونسو فِرنانديث دي لوغو (Alonso Fernández de Lugo) كان مالكاً لحقول قصبٍ ومعملٍ في هذه الجزيرة قبل عام 1489، وهو العام الذي مثَل فيه أمام المحاكم لعدم سداده دَيْناً لنجّار، كان يجب أن يُوفّى بالسكر[26]. وهو يرد في تعريفة عام 1491، وتتداول رواياتٌ مختلفة عن إدخاله إلى جزر الأنتيل. فبافتراض أنّ المسلمين كانوا يُربّونه في غرناطة[27]، يُروى أنّ كولومبوس حمل شتلاتٍ في عام 1493، غرسها سكانُ كونثِبثيون دي لا بيغا (Concepción de la Vega). أمّا المِعصرة فصنعها القاضي (alcalde) بيدرو أتيينثا (Pedro Atienza) في عام 1506. ويجلبه آخرون من غينيا، مع زنوج بيدراريّاس (Pedrarias)، فيما ينسب بِنثوني (Benzoni) إدخالَه إلى الجِنويّين. وبحسب فِرنانديث دي أوبييدو، حمله إلى هسبانيولا غونثالو دي بيلوسا (Gonzalo de Velosa)، مع معلّمين من الكناري، فأقام مِعصرةً تُدار بالخيول في نيغوا (Nigua)[28]. وقيل إنّ توماس كاستِيّو (Tomás Castelló) غرس الشتلات الأولى، وإنّ الكتالاني ميغيل بايستر (Miguel Ballester) بدأ صناعة السكر، بعمّالٍ من الكناري والبرتغال. وفي عام 1548، كان 35 من أصل 60 معملاً في الجزر قائماً في سانتو دومينغو.
ولمّا امتدّت زراعتُه إلى نيكاراغوا وهندوراس وجنوب المكسيك، دخلت الصناعةُ البرازيلية، التي كانت تستخدم اليدَ العاملة المأجورة، في انحطاط. وحينذاك لجأ المزارعون إلى "الباندييرانتِس" (bandeirantes)، الباحثين عن الذهب، الذين تحوّلوا إلى صيّادي عبيد. وفي القرن السابع عشر استقرّ الهولنديون والإنجليز والفرنسيون والدنماركيون في الساحل الشرقي الأمريكي وجزر الأنتيل والبرزخ. وقصبُ السكر الذي زُرِع في بربادوس وجامايكا عام 1628 كان آتياً من بيرنامبوكو (Pernambuco)، وظهرت بُعيد ذلك مزارعُ في جنوب الولايات المتحدة. وأدخل الفرنسيون مفهومَ الجودة، فتميّز سكرُ مارتينيك وغوادلوب. وفي القرن الثامن عشر كان يدخل الأندلس عبر ميناء بونانثا (Bonanza). وفي القرن التاسع عشر كان قصبُ السكر يُزرَع في جزر الرأس الأخضر، قبالة السنغال، وفي نيروبي، والاتحاد الجنوب أفريقي، والهند. أمّا السكرُ الذي يرد في تعريفات الأندلس في القرنين السادس عشر والسابع عشر فكان أقلَّ انتشاراً. ففي الأولى نجده من غرناطة وماديرا. ويختفي في اللاحقة، إذ يسود سكرُ الكناري والبرازيل وبربرية. وهو صنفٌ "من جزر الهند"، لكنّ سكر الأنتيل لا يرد في أيٍّ منها[29].
والأُرشيلة، وهي أشنةٌ أو نباتٌ صبغيّ، كانت رائجةً في القرن الثامن عشر، وقد ابتهج الأب سارمينتو (P. Sarmiento) لأنه وجدها في جروف بونتيبيدرا (Pontevedra). وكانت وفيرةً في جزر الكناري، فكان آل بيراثا (los Peraza) يبيعون بعقدٍ إنتاجَ الجزر الصغرى بعشر دوبلات (doblas) للكهيز (cahíz). ونحو عام 1477 كانوا يُنتجون نحو 800 في السنة. وكان خوان دي لوغو (Juan de Lugo)، التاجر الإشبيلي، يتاجر بمحصول الجزر الكبرى. وفي عام 1480، بعد إتمام فتح غران كناريا، منح الملكان الكاثوليكيان الاحتكارَ في الجزيرة وتينيريفي وبالما للكومندور غوتييري دي كارديناس (Gutierre de Cárdenas). وأعلن ألفونسو الخامس أُرشيلةَ الرأس الأخضر حكراً ملكياً، فحذت ملكةُ قشتالة حذوه في عام 1503. ولمّا أُنشئت دار التعاقد (Casa de la Contratación)، صارت أُرشيلةُ الكناري و"أجزاء" إفريقيا "المجاورة" للأرخبيل، وطاغاوث (Tagaoz) أو رأس أغير (Cabo de Aguer)، والبحر الصغير، تحت سلطة موظّفيها. ويشير فِرنانديث دي أوبييدو إلى وجود الأُرشيلة في المكسيك والأرض الصلبة وجزيرة الأُرشيلة (Isla de la Orchilla)[30] وحقول فنزويلا "المُستوحشة". ولأنّ الصنفَ كان حسّاساً، كان تسويقُه يتطلّب معارفَ حالت دون تأجيره لأيّ كان، ولم يكن جمعُه خالياً من المخاطر. فقد كان الجامعُ "يُدلّى في سلّةٍ أو حزام... بحيث إنّ من ينزل هكذا لو مات أو أُغمي عليه في الطريق، أمكن رفعُه ثانية". وترد الأُرشيلة في التعريفات بوصفها صنفاً من جزر الهند والكناري[31].
والمُرِّيق (múrice)، مولِّد الأرجوان، يكثر في سواحل الكاريبي وجنوب خليج المكسيك ونيكويا (Nicoya) وخليج بنما وجزر الأنتيل، ويوجد صغيرَ الحجم رديءَ النوعية في بروفانس الفرنسية وبعض نقاط الساحل الإنجليزي. ومما وُثِّق في عام 1478[32] أنّ "أصداف البحر الكبيرة جداً" التي كانت تُجمَع في الكناري قُدِّرت لأنّ الوحدة كانت تُبدَّل في المِينة (la Mina) بـ20 و30 بيزو ذهباً. وفي عام 1490 كانت إينِس دي بيراثا (Inés de Peraza) قد استأجرت إنتاجَ فوِرتيبنتورا (Fuerteventura)، وكان سعرُ المُرِّيق، المُعدّ للمقايضات، 15 دوقيّةً ذهباً[33]. وفي تعريفة عام 1491 كانت حمولةُ "الأصداف الحلزونية" (caracoles) تؤدّي 4 مرابطيات رسمَ عبور[34]، وأُلحِقت الأصدافُ بتاج قشتالة في عام 1497، وهو العام الذي دخلت فيه معاهدةُ تورديسيّاس (Tratado de Tordesillas) حيّز التنفيذ، لأنّ "بعض الأجانب وأشخاصاً آخرين" كانوا يجمعون ويشترون أصداف الكناري، مُخرِجين إياها من "ممالكنا". وكان على القضاة جمعُ المُرِّيق، ودفعُ "ثمنه العادل" للصيّادين، على أن يُعاقَب التابعُ الذي يحاول الاستيلاء عليه، في المرة الأولى بمصادرة الحمولة، وفي الثانية معاملةَ اللصّ[35].
وبعد وفاة الأمير دون خوان (D. Juan)، صارت الأميرةُ إيزابيل، المتزوّجة من مانويل الأول (Manuel I) ملك البرتغال، وريثةَ قشتالة وأراغون. ورُزِقت بابن، فعدّ الملكان الكاثوليكيان حلمَ وحدة شبه الجزيرة قد تحقّق. وفي 22 يناير 1498، عُيِّن الملازمُ (contino) أنطونيو دي بينيالوسا (Antonio de Peñalosa) مسؤولاً عن حصاد الأصداف "التي تُقايَض في مِينة الذهب". وكان على قضاة الكناري أن يُمِدّوه بالرجال والدوابّ لجمعها. وكانت تُسجَّل أمام كاتبٍ عدل، بحضور الحاكم أو ممثِّله، ثم تُرسَل إلى ملوك البرتغال "لمقايضة... ذهب المِينة"[36]. وبعد وفاة الأميرة والصغير ميغيل (Miguel)، أُعيد حكرُ المُرِّيق للملكين الكاثوليكيين في 23 أغسطس من العام ذاته. وفي 15 يونيو 1501، كُلِّف أنطونيو دي توريس (Antonio de Torres)، المُفتِّش المسؤول عن المقايضات في بربرية والبحر الصغير، بحصاد الأصداف في الكناري الكبرى الثلاث. ولمّا فُتِح الداريِن (Darién) والبرزخ لتاج قشتالة، بعد معركة ساكا (Saca)، فقدت الأصدافُ أهمّيتها. وفي أكتوبر اتّفق توريس مع ماتيو بينيا (Mateo Viña)، وهو جِنويٌّ حاكمٌ في تينيريفي وزارعُ قصبٍ وتاجرُ عبيد، على أن يحتفظ، لقاء جمع الأصداف، بنصفها بعد خصم النفقات[37]. وفي العام التالي، اكتشف كولومبوس بيراغوا. وحلّ السلبُ محلَّ المقايضة، فهبطت قيمةُ المُرِّيق، وإن ظلّ ملكُ البرتغال يشتريه للمقايضة في فتحه. ويشير فِرنانديث دي أوبييدو إلى "أصداف أو محار الأرجوان". وفي زمنه كانت تُجمَع في سواحل الكاريبي حتى بيّا ريكا (Villa Rica) في جنوب المكسيك. وكانت وفيرةً على وجه الخصوص في خليج أورتينيا أو نيكاراغوا، حيث كانت قرطاجة (Cartago)[38]، وكانت توجد في المحيط الهادئ ناحيةَ خليج سان ميغيل (San Miguel)[39] وفي نيكويا[40]. وكان الأهالي "يقايضون" الذهبَ بأصداف تشاكيرا (Chaquira)، المماثلة لأصداف الكناري. وعَلِم أوبييدو أنّ "الملوك القدماء" كانوا يستعملونها "لصبغ ثيابهم بالأرجوان"، أمّا بولغار (Pulgar) فتجاهل ذلك أو تظاهر بجهله، إذ يعزو ولعَ أصحاب الذهب البيّن بالأصداف إلى اعتقادهم أنها تحميهم من الصاعقة[41].
والمادة الخام للقرمزة (grana) هي القرمز (cochinilla)، حشرةٌ صبغية تسكن التين الشوكي (chumbera)، وهو نباتٌ لم يكن معروفاً في قشتالة فِرنانديث دي أوبييدو، وإلّا لَما تكبّد عناءَ رسمه. وباريّانتِس مالدونادو (Barrantes Maldonado)، مؤلِّفُ سيرةٍ تمجيديةٍ لآل غوثمان حُرِّرت في النصف الثاني من القرن السادس عشر، وهو كذوبٌ لكنه مولعٌ بالمفاتيح التي تشير إلى الحقيقة، كأيّ مؤرِّخٍ مأجورٍ حاذق، يغمز لنا بأن يُدخِل في الحكاية التينَ الذي لا يزال يُسمّى في فرنسا "بربرياً". فبافتراض أنّ غوثمان الطيّب (Guzmán el Bueno) كان مرتزقاً وُلِد مسيحياً، في خدمة أوّل بني مرين، يحكي أنه لمّا اعتلّت صحّةُ ابن يوسف (Abenyuçuf)، وعَلِم غوثمان بالبغض الذي كان يُثيره في نفس وريثه، وضع زوجه وأبناءه في مأمن، فأرسلهم إلى الأراضي الأندلسية. ولمّا تجدّدت ثروتُه باستمرار الحرب، أراد أن يبعث بها إلى أسرته. ولأنّ إخراجَ المعادن الثمينة من المملكة كان محظوراً، خبّأ الجواهرَ وقطع الذهب داخل ثمار التين الشوكي، وهي طرفةٌ غريبةٌ في قشتالة. والقرمز أو القرمزة "أرجوانٌ ممتاز"، ونحو عام 1469 عهد أحدُ سكان باإثا (Baeza) بأربع بالات (balas) من القرمز الحبّيّ و17 أرّوبة من المسحوق إلى ألونسو دي لوغو، تاجرٍ في سنلوكار دي بارّاميدا. وشُحِنت مع بضائع أخرى "لبيعها في إنجلترا" على متن السفينة البرتغالية سانتا كلارا (Santa Clara)، فسُرِقت في ميناء سبتة (Ceuta)، حيث ألقت بها الريح، على يد كارافيلا مسلَّحةٍ لفِرنان داريّاس سآبيدرا (Fernán Darias Saavedra)، كانت تحمل ناساً من طريفة. ولأنّه كان صنفاً ثميناً، طالب مالكُه بالقرمز بعد مرور 26 عاماً[42]. وهو يرد في تعريفة عام 1491، ويُسجَّل في تعريفات القرن السادس عشر بوصفه صنفاً من جزر الهند، آتياً من إسبانيا الجديدة. ولا يُذكَر قرمزُ بربرية، لكن من الثابت أنه كان يُشترى مُعبَّأً في براميل في آسفي، ميناء الشريف. وقد أدخل آل غوثمان التين الشوكي والحشرة إلى نواحي كونيل (Conil) وتشيكلانا (Chiclana). فأنتج ضريبةَ القبالة (alcabala) في السنوات الأولى من القرن السادس عشر، إلى أن أدّى جمعٌ جائرٌ أو تغيّرٌ في المناخ إلى القضاء على المُضيف، دون ضررٍ للموئل الذي انتشر في الأندلس.
ويدين خشبُ الورد (palo de rosa) باسمه إلى رائحته. وهو ورديّ اللون، حتى يميل إلى الأحمر، ومُقدَّرٌ في التطعيم الخشبي، ويرد في التعريفات القديمة بوصفه صنفاً من الكناري. ويوجد في البرازيل وجنوب المكسيك، وقد صدّرته المستعمرةُ الإنجليزية في بليز (Bélice)، التي نافست غواتيمالا في مجال النيلة. وأمّا شمعُ النخيل الأصفر، فيرد بوصفه صنفاً خالصاً لبربرية. وكان يُستعمَل لصنع الشموع والدهانات، وتُنتجه نخلةُ "غينيا" التي تنمو في صحراء الماراينون (Marañón) وحوض الأمازون، وقد وجدها أنطونيو دي أويوا عند منبع النهر. وكان الشريفُ يصدّره، وهو من منتجات آسفي. ولمّا صار لقبُ النخلة محرجاً، خرج المؤرّخون من المأزق بتفسيرٍ مفاده أنّ فاتحين مجدّين استوردوها إلى البرازيل، فانتشرت انتشاراً عجيباً بينما كانت تنقرض في موطنها الأصلي. ثم اهتدى عقلٌ فذٌّ ذات يومٍ إلى تسميتها نخلة الكارناوبا (Carnauba)، ميناء شحن الشمع، فأنهى المشكلة.
والأصلُ الأمريكي للذرة لا يُختلَف فيه، وإن كانت تُزرَع في غرناطة قبل عام 1492. فبحسب ألونسو دي بالنثيا (Alonso de Palencia)، الذي لم يكن لديه ما يُخفيه، أعدّ إنريكي الرابع لهجمة عام 1456 بأن "أحرق لهم في الصيف الغلال، وفي الخريف محاصيل الدُّخن والذرة"، طيلة خمس سنوات[43]. وكونُ أحد دوقات مدينة سيدونيا كان لديه في عام 1507 ذرةٌ مزروعةٌ ومحصودةٌ في نواحي بيخر، "جُلِبت من جزر الهند"، يقودنا إلى التساؤل عن سبب توقّف الفاتحين المسيحيين عن زراعتها. ونذهب إلى الافتراض بأنّ الأمر ذاته حدث مع قصب السكر. فبحسب "الذِّكر" (Dikr)، كان يُزرَع في نجران، مدينةٍ من مدن اليمن، ذات شتاءين من الأمطار الغزيرة وحصادين. وقد شبّه إيريك الأحمر (Eirik el Rojo)، مستعمِرُ ڤينلاندا (Vinlandia)، صوتَ المجاذيف باصطكاك حبّات الذرة، وهو تشبيهٌ يستحيل من غير معرفةٍ بالحبّ.
وتحسّباً لأن يشكّ أحدٌ في كون الفلفل أمريكياً، يُتحفنا فِرنانديث دي أوبييدو بتصويرٍ تشكيليٍّ للنبتة. وكان الأهالي يسمّونه "أخي" (ají): "يُستعمَل في كل أنحاء جزر الهند والأرض الصلبة هذه". وكان معروفاً باسم "مانِغيتا" (manegueta) بالبرتغالية وفي قشتالة القرن الخامس عشر، وجرت "مقايضةٌ" على "المانِغيتا" في غينيا[44]، في ساحلٍ يحمل اسمها. والأسطولُ الذي كوّنته الكاثوليكية عام 1475 ذهب إلى "جزر" إفريقيا وغينيا ليجلب "الذهب والعبيد والمانِغيتا". ويصف أوبييدو الثمرةَ بأنها قرونٌ حمراءُ وخضراء، بعضها مستديرٌ "كحبّ الكرز الحامض": "يلذع كثيراً"، لكن ليس الأكبرَ حجماً، الذي "يمكن أكلُه نيئاً ولا يلذع"[45]. وكانت مقاطعةُ تشياباس (Chiapas) المكسيكية مُنتِجاً مهماً، وكذلك الغيانا الفرنسية وجامايكا الإنجليزية. ولسهولة تأقلمه، انتشر الفلفل الحرّيف، كباذنجان غينيا، في العالم.
- الدوق الثالث لمدينة سيدونيا (1492.1507) كان له عبدٌ كناريٌّ "يحيك" الألميزارات (ADMS 2428).
- "Traité Universel des Drogues Simples". Nicolás Lemery. Paris. 1698.
- SRGS X.1483.107.
- R.A. Doc. IX.
- SRGS V.1490.182.
- ADMS. 2407.
- ADMS. 4304.
- P.C. T. III.
- P.C. T. III.
- SRGS. XI.1478.80.
- F.O. T II.
- ADMS. 2432.
- "Caballos de América". Angel Cabrera. Buenos Aires 1948.
- P.C. T. I.
- ألونسو بيريث دي غوثمان، مبحراً من لشبونة إلى فِنيستيري عام 1588، كتب أنه كان في خليج الأفراس، كاشفاً أنّ ذاك "الخليج" كان "الخليج الكبير" أو الأطلسي.
- ADMS 931,937.
- مدّة الحمل، في الأفراس والأبقار، 12 شهراً، والولادات المتعدّدة نادرةٌ للغاية.
- ADMS. 231. تقرير المركيز دي مانثيرا. عام 1672.
- "Historia de las Américas". VV.AA. المنسّق Luis Navarro García 500 centenario 1991.
- F. O. و"Historia de la Américas". VV.AA. المنسّق Luis Navarro García. V Centenario. 1991.
- F. O. و"Historia de la Américas". VV.AA. المنسّق Luis Navarro García. V Centenario. 1991.
- بكالوريوس مدينة الحقيقة، طبيب خوان الثاني، كان يقول إنّ "النعاج البحرية" (pécoras marinas)، لا المارينو، وصلت في سفينةٍ من إنجلترا عام 1340، جلبها ألفونسو الحادي عشر. مدّة الحمل، في النعجة، 9 أشهر. والولادات المتعدّدة نادرة.
- F.O. مُلخَّص بيانات متنوّعة.
- عند خط عرض 2 درجة جنوباً.
- F.O. متنوّعات.
- SRGS I.1489.358/ I.1489.143.
- في 10 يوليو 1493، منح الملكان الكاثوليكيان براءةَ التوطّن للأخوين أغوستين ومارتين ثينتوريون (Agostín y Martín Centurión)، الجِنويّين المقيمين في مالقة، لأنهما وعدا بـ"صنع الأقمشة والحرير والصوف والسكر" في مالقة وغرناطة والمنكب (Almuñecar): "من صنع الأقمشة والحرير والصوف والسكر المذكورة في المقاطعات المذكورة، يتنامى ويتبع شرفٌ ومنفعة" (SRGS VII.1493.14). ويشير العرضُ إلى غياب الزراعة. ومن المرجّح، كما في حالة الذرة، أنها كانت لدى العرب، وأنّ القشتاليين فقدوها بعد الاسترداد. وفي مطلع القرن السادس عشر، كان لدوق أركوس (Duque de Arcos) حقولُ قصبٍ ومعملٌ في مانيلبا (Manilva)، ولدوق مدينة سيدونيا السادس في بيغا دي غرانادوس (Vega de Granados)، نواحي خيمينا (Jimena)، تحت إدارة فنّيٍّ جُلِب من ماديرا.
- SRGS II.1497.208.
- ADMS. 4033.
- "España en el Africa Atlántica". Romeu de Armas. Apéndice. (فيما يلي: R.A.) doc. XXIII. يسكت فِرنانديث دي أوبييدو عن أُرشيلة الكناري. يقول إنّ كولومبوس اكتشف جزيرة الأُرشيلة، ياروما (Yaruma) عند الهنود، في رحلته الثالثة (F.O. T. I pág. 59). ويضعها تشابيس (Chaves) على بُعد 28 فرسخاً شمال ماكارابانا (Macarapana)، عند خط عرض 10 ونصف درجة.
- A.D.M.S. 4033. FO T.III pág. 405. كان البرميل القنطاري يساوي 3,400 مرابطياً، وخاماً 770. وأُرشيلة الكناري 6,800 مرابطياً، مُثقلةً بنسبة 20%. والمطحونة كانت تُباع بـ8,800 مرابطياً للقنطار، وغير المطحونة بـ4,400.
- SRGS IV.1478.64.
- SRGS VI.1490.36.
- ADMS. 1064.
- R.A. doc. XXII.
- R.A. doc. XXIV.
- R.A. doc. LIV. LV.
- F.O. T. V.
- F.O. Lib. XLIII, cap. I T. V. حالياً من بنما.
- F.O. T. IV.
- Pulgar C.LXII.
- SRGS. V.1495.238.
- Década I Lib. III. Cap. VIII.
- SRGS. I.1478.12.
- F.O. T I. معظم بيانات القرن السادس عشر المجموعة في هذا الفصل مصدرها فِرنانديث دي أوبييدو. أمّا أرقام المؤرّخين المحدثين، الذين يُغفلون ذكر المصادر، فمن "Historia de las Américas" خاصّةً. VV.AA. المنسّق Luis Navarro García 500 centenario 1991.