الخلط بين القارّات
في عام 1463، أمر إنريكي الرابع بأن يُدوَّن في مرسوم امتياز: "بلغني أنه قد اكتُشِفت منذ عهدٍ قريب، في ناحية جزر الكناري، أراضٍ ومصايد سمكٍ معيَّنة، تمتدّ من رأس آخِر (Ajer) حتى الأرض المرتفعة والبوخادور". أمّا الجغرافيا الحالية فتضع رأس آغِر (Aguer) في أغادير، ورأس بوخادور جنوبيّ المغرب. ولمّا كان الساحل قريباً وقد جِيب من قديم الزمان، فقد كان من العبث أن يعامله التراستامارا معاملة الاكتشاف الحديث. ويزداد اللبس تعقيداً حين تُعدَّد ثروات المِلْك: أتاوات و"أخماس" المسلمين، وفديات البضائع، وإيجار المراعي، وما "يُصطاد في الأنهار والمصايد المذكورة". وإذا كان وجود المسلمين، بل حتى المراعي، أمراً له ما يبرّره، فليس من الممكن أن نُدرج بين الرأسين "مصايد أنهارها"؛ فمنذ خمسة آلاف سنة لا تجري في تلك الناحية سوى أوديةٍ متواضعة على أكثر تقدير، أغلبها شتويّ.
وزيادةً في الالتباس، نجد "نهرين، يُسمّى أحدهما البحر الصغير (la Mar Pequeña)، وهو مقابل الكناري، والآخر ضمن هذا الحدّ المذكور"[1]. ويهبّ إلى نجدتنا دييغو مارتين بارّانكو، بحّار كولومبوس في الرحلة الرابعة: فبعد أن حاذوا سواحل جامايكا، "بلغوا جزيرة أخرى، في وسط البحر الصغير"[2]. ويؤكّد ألونسو دي غوثمان، في عام 1600، أنّه للوصول إلى مارغريتا كان يُدخَل إلى "البحر الصغير" عبر القناة التي تفصل "فويرتيفنتورا" عن "بربرية المغرب"، وهو الطريق المعتاد للأساطيل[3]، ويضيف فِرنانديث دي أوبييدو: "من انطلق من فييرّو باحثاً عن المارانيون، الواقع فيها، فسيجد الأرض اليابسة"، مُبحراً 600 فرسخ في اتجاه "الشرق-الغرب، مع البحر الصغير... الذي يُسمَّى في إفريقيا"، وهو البحر الذي كان يبلغ خطّ العرض 27º[4].
وبتقاطع المعطيات، وبعد أن اتّضح أنّ مصايد الأنهار التي ذكرها إنريكي الرابع كانت في أمريكا، يتشبّث أرثوذكسيّو اكتشاف عام 1492 بالنظرية المستحيلة علمياً القائلة بجفاف الصحراء الكبرى جفافاً مفاجئاً حديثاً، ويتشبّثون بطبيعة الحال بلفظة "المسلمين"، وهي لفظة لا تحمل أيّ معنى تحقيري، إذ تدلّ على المنحدر من موريتانيا. وبعد أن تقرّر أنّ الإسلام لم يمسّ أمريكا، يُغفلون أنّ كولومبوس، قبل الشروع في رحلته الرابعة، تقدّم بطلبٍ انعكس في التعليمات الملكية المؤرَّخة في 14 فبراير 1502: "وأمّا ما تقولون من أنكم تريدون اصطحاب رجلٍ أو رجلين يعرفان العربية، فذلك يرضينا، شريطة ألّا يعوقكم عن المضيّ"[5]. ولن يكون هذا الدليل الوحيد على وجودٍ إسلاميّ في أمريكا؛ فبحسب فِرنانديث دي أوبييدو، حاكم كاستيّا ديل أورو في مطلع القرن السادس عشر، كان الأهالي يُسمّون الزعيم "كيوي" (queví)، ومعناه "بالعربية العظيم"[6]، وكانوا يُصلّون في "مساجد"[7]. ويستعمل مؤرّخو الأرض اليابسة لفظة "شيخ" (xeque) بدل "كاسيكي" (الزعيم)[8]، وقد قاتل خوان كاستيّانوس في فنزويلا أتباع "ملّة" محمد، فضلاً عن أنّه يذكر امرأةً تُدعى ليونور، موريسكية، مُلقّبة فوندِيمِنتا. وفي عام 1517، كاد فِرنانديث دي كوردوبا، "مكتشف" يوكاتان، أن يُقتل على يد زنجيٍّ صغير حاملٍ سيفاً منحنياً. ولولا وجود سكّانٍ مسلمين في الهند لكان شارل الخامس قد أعفى نفسه من إصدار مرسوم عام 1540 الذي يحظر استرقاق المسلمين الأصليين الذين قدّموا فروض الولاء لتاجَي قشتالة أو البرتغال، مقتصراً الرقّ على من يمارسون التبشير أو يعصون أو يكونون من رعايا الشريف[9].
كان أبناء شبه الجزيرة يحتلّون بعض الموانئ، ومحيط المناجم المستغَلّة، وجزءاً كبيراً من الإمبراطوريات، لأنّهم ورثوا تنظيماً مركزياً، غير أنّ معظم القارّة كان يخضع لسادةٍ منتخبين على نظام البيهيتريّا (behetría)، خاضعين للسلطة العليا لملك فاس والمغرب. ولا يحول هذا الواقع دون أن تُوصف هندٌ خاضعة لسيطرة ملوك إسبانيا، على النحو الذي يفترض المؤرّخ أنّ قشتالة كانت عليه، فلا يبقى خارج سلطتهم سوى زوايا ضائعة في الداخل على أكثر تقدير. ولا بدّ أنّ فيليب الثاني اعتقد ذلك، إذ إنّه في عام 1579، حين احتاج إلى الأصوات في مجالس البرتغال لبلوغ العرش، أراد أن يتودّد إلى دييغو دي ميراندا، الذي منحه الملك العجوز دون إنريكي أربعين دوقة ذهبية (ducado) عن كلّ عُدّة صيدٍ تدخل محمَّلة بسمك غينيا. أمّا أهل ولبة (Huelva) العائدون من الصيد "من رأسٍ يُسمّى بوخادور، حتى رأسٍ آخر يُسمّى ثِناغا (Çenaga)"[10]، فقد فاجأتهم هذه الضريبة. فتوجّهوا إلى الملك ووضعوه أمام حقيقة واقعه: فمن أجل نصب الشِّباك في مياه غينيا كانوا يدفعون رسماً (alformaje) للشريف، إذ لو أغفلوه لسُجنوا، من غير أن يستطيع ملوك شبه الجزيرة الحيلولة دون ذلك، لأنّ الأرض "مملوكة وخاضعة لسيادة المسلمين، بحيث إنّ ملك البرتغال ولا جلالته لم يكن يملكها ولا يملكها"، وليس له من الحقّ في المصايد أكثر من حقّه في "طواحين فاس" أو "قصر مراكش الذي هو للمسلمين". ولمّا كان الملك دون إنريكي قد تصرّف فيما ليس له، فإنّ ملك إسبانيا قد وهب "شيئاً لم يكن ولا هو من جلالته". وبفيضٍ من الحسّ السليم، أشاروا على أكثر ملوك عصره زهواً بأن يوقف "مفعول المِنحة المذكورة، إلى أن يمتلك جلالته ويفتح ويكسب ذلك الساحل"[11]. وليس ثمّة ما يشير إلى أنّ فيليب الثاني كان يطمح إلى القارّة المعروفة اليوم بإفريقيا، فمن الجليّ أنّهم كانوا يتحدّثون عن القارّة الأمريكية.
في زمن فِرنانديث دي أوبييدو، كان أهالي الدارِيَّن يسكنون في خيام، "على طريقة الأعراب"[12]. وبعد مئة سنة، علّق فرانثيسكو روكي، وكيل فيليب الثالث المقيم في مازاغان، قائلاً: "في بربرية المغرب ليس هناك سوى العراء، والبيوت من نسيج القماش، فلا بدّ من صنعها وتدبير ما يُذهَب به إليها، دائماً مع آلة المؤن"[13]. وكان قصر مولاي زيدان، ملك المغرب، "مَحَلّة" (almahala) من الخيام. وحين زار آسفي، المُسوَّرة والمزوَّدة بجمركٍ من الحجر المبنيّ، نصب معسكر البلاط في البلدة[14]. وكان يتداول في المغرب المثقال الذهبيّ، الذي ذكره ابن بطوطة، رحّالة القرن الرابع عشر، في سلا. وفي القرن السابع عشر كان مثقال المغرب يساوي 400 مرابطيّ (maravedí) قشتاليّ[15] و420 رِيساً برتغالياً. ومن المرجّح أنّه تجسّد في السبائك الذهبية الصغيرة، عيار 15 إلى 20 قيراطاً، التي كان أهل الأرض اليابسة يستعملونها نقداً. ولمّا لم يشأ كارلوس الأول أن يخسر الخُمس، أمر بسكّها، فتولّى مهمّة الفحّاص، حافظ القالب في سانتا فيه، زنجيٌّ مملوك لغاسبار نونيث.
وفي مملكتَي مِيثّا (Meça) وأثامور، اللتين فتحتهما البرتغال تحت طاعة الشريف، نجد أقليّة يهودية. كانوا يعيشون مع المسلمين، ويشغلون مناصب رفيعة في البلاط. وقد أغفلهم شهود دييغو كولومبوس، غير أنّ بيدرو كورونيل، بحّار الرحلة الرابعة، يذكرهم بالغياب؛ ففي مايا أو يوكاتان، "أمّا بشأن القوم فلا يدري أكانوا يهوداً، سوى أنّهم كانوا هنوداً"[16]. وكان أحد دوقات مدينة سيدونيا، المتوفَّى عام 1507، يحتفظ بـ"كتبٍ بالعبرية جاء بها فرانثيسكو باربيرو من آسفي"[17]. ولمّا كان رعايا الشريف يُعرفون بالعلم، ولا سيّما أهل أثامور، كان غوثمان آخر ينتظر، في عام 1627، ما كان قد كلّف به فرانثيسكو روكي: "أمّا كتب سان ماوريس (San Mauris) فلم أستطع الحصول عليها ولن أستطيع حتى أذهب إلى مراكش"[18]. واعتباراً من عهد الملكَين الكاثوليكيين، كان المصير المفضَّل لليهوديّ هو المحرقة، لكنّه كان قبل ذلك يشارك المسلم في الأسر الاقتصادي. ففي السنوات الأولى من القرن الخامس عشر، دخلت شحنات من الرقيق اليهود إلى مينائَي بلنسية وبرشلونة[19]، وتظهر في تعرفةٍ حُرِّرت عام 1490 ومُنحت لبيخير (Vejer) عام 1491 أسماءُ عبيدٍ وإماء من المسلمين، ويهود ويهوديات، وكانوا يدفعون 12 مرابطيّاً عن كلّ رأس برسم المكوس[20].
وهب ألكسندر السادس الهند للكاثوليكية، مؤوِّلاً أنّ العليّ القدير يكافئ خدماتها فيمنحها شعوباً بكراً في الروحانيات، لكي تتمكّن من تعليمها الإنجيل. وبتجاهل المرسوم البابويّ، يورد بيرنالديث لقاءً جرى بين كولومبوس وزعيمٍ من أتباع الناصريّ. حدث ذلك في رحلة عام 1494، حين أبدى السكّانيّ الأصليّ استغرابه من التأويل الذي كان القشتاليّون يعطونه لتعاليم المسيح. ولاحظ فِرنانديث دي أوبييدو، أثناء ولايته، أنّ الأهالي يستعملون كلماتٍ قشتالية، فيُسمّون الرجل "أومي" (ome) دون أن يكونوا قد تعلّموها[21]. وأشار الأب ساهاغون، رفيق كورتيس، إلى اتّصالاتٍ مختلفة؛ فقد كان الأزتيك يقولون: "إنّه مِرلين"، عمّن يُجيب عن الأسئلة "العويصة"[22]. ولو كان لدى رجل الدين علمٌ بالساحر، لاهتمّ بالملك آرثر وبلانسِلوت البحيرة.
بحسب الفاتحين، كان هناك مكسيكيّون بيض وأمريكيّون ملتحون. فالكاهن الذي اعترف به زعماء نيكاراغوا التسعة رئيساً، وقائد جيش أتباع محمد الذي اصطدم به خوان كاستيّانوس في فنزويلا، كانا ملتحيَين، والزائدة الشعرية واضحة في المنحوتات الأولميكية في مونتي ألبان وإفريز لابِيتيِكو[23]. وكان أهالي ثيرنو (Cernú)، ميناء الأرض اليابسة، إضافةً إلى امتلاكهم اللحى، يفوح منهم "نتن الغابة" الذي يفوح من زنوج غينيا، وكانوا مُلزَمين بالاغتسال المتكرّر[24]. وقد أمكن ربط صليب بالِنكي بحقلٍ من الصلبان كان في جواره، فُسِّر على أنّه مقبرة مسيحيين ضائعين. أمّا الصلبان المعدنية التي عُثر عليها بين رفات بشرية، بمناسبة تدميرٍ محكم لأحد المعابد، فقد تكون مطابقة لتلك التي تظهر على ظهر العملة الفينيقية لأسيدو (Asido)، إشارةً إلى صليب الجنوب فوق هلالٍ ناشئ. وكان أفراد قبيلةٍ في كندا يحملون صليباً في أعناقهم، وقد سُمُّوا حَمَلة الصلبان[25].
كانت الصلبان التي يرفعها المكتشفون علامةً تدلّ على أنّ للأرض مالكاً، بعيدةً عن العقيدة الدينية. ففي كابونكو، مكانٍ في باراغواي، عُثر على أقصى صليبٍ جنوبيّ، ساقطاً في الماء، وكان من خشب الغُوَيَّاق، عتيقاً محترَماً، وارتفاعه ذراعان، وقد أدّى للكنيسة خدمةً لا تُقدَّر بثمن. وفي عام 1525، جرّد الأخ توماس أورتيث، أسقف الدارِيَّن، الهنديّ من الروح، مضيفاً أنّه يكتسبها بعد تلقّي المعمودية، لئلّا يُخاطر بحقّ "الفتح" النابع من فعل التنصير. وخالفه بولس الثالث، فأعلن في عام 1537 أنّ الهنود يملكون روحاً منذ ولادتهم، مهدّداً بالحرمان الكنسي من ينكر ذلك. وبعد التسليم بعزلة الهنود، فقدت رسالة الخلاص عالميّتها، وبقيت العقيدة موضع شكّ. وكان بإمكان الكنيسة أن تتخلّص من المأزق بنسف أكذوبة الاكتشاف، لكنّ الكوريا لم ترغب في مناقضة كلمة بابا أعلن أنّ القارّة أرضٌ مجهولة، ولا في تعكير علاقات روما مع تاجَي إسبانيا والبرتغال. وبالتفكير المتأنّي، وجد اللاهوتيّون الحلّ بربط صليب كابونكو باسم المكان سانتو تومي (Santo Tomé). فبعد التسليم بأنّ "الرومان كانوا يعدّون" الساحل الأمريكي "ساحلاً لإفريقيا"، أسندوا تنصيره إلى القديس توما؛ فبعد أن نزل في باراغواي غرس الرمز، قبل أن يصعد شمالاً فاتحاً في طريقه طريقاً واسعة، سلك عبرها بيدرو دي أورسوا 200 فرسخ، وهي بقايا "المدن الكبرى والدروب المطروقة" التي دمّرها الفاتحون. وبما أنّ الرسول مؤسّس سانتو تومي، فقد ختم رحلته في ريو دي أورو، ولم يخلُ الأمر من بيروفيّين يؤكّدون أنّهم يحتفظون بذكرى مروره[26].
ولمّا كان علماء الآثار مقيَّدين بالنموذج الفكريّ، فإنّهم يتجاهلون تشابهاتٍ واضحة. فالتماثيل الصغيرة للمكسيك القديم تستحضر أشكال ماري وجزر بحر إيجه؛ وفي تشياباس، بعد نسيان القرآن، يؤدّون الانحناءة الإسلامية. وكان تقليداً أنّه في فوّهة بركان نيكاراغوا كانت تُمارَس القرابين البشرية على طريقة جبل التايجيتوس، وقد كانت عادةً عند الفينيقيين والقرطاجيين، كما عند الأزتيك، بينما كان الأولميك يستعملون الحمام على الطريقة الرومانية. وبعد التسليم بقرابة الفودو (vudú) مع الثقافة الأفريقية، يبقى ذلك محصوراً في مساهمة العبيد، مع نبذ إمكان قيام اتّصالاتٍ عفوية بين "الأفريقيتين".
مارس المصريّون عبادة الشمس، التي رفعها أخناتون إلى مرتبة الدين الرسميّ. وقد انتشرت في معظم أنحاء القارّة الأمريكية، بما فيها الكناري، وكان لها هرمٌ في تِيوتِيواكان، بينما استحقّ القمر هرماً أصغر. وفي تِياواناكو باب الشمس، ومعبد في كوسكو. وبينما كانت الشمس معبودة في بالِنكي، كان سكّان يوكاتان يستعملون "أقراصاً" من الذهب والفضّة لتمثيل القمر والنجم. وفي غواتيمالا ونيكاراغوا كانوا يقيمون مواكب إلى معابد الشمس مع حجٍّ ملحق، وكانت الإله الرئيسيّ في الأرض اليابسة والإكوادور والبيرو. واكتشف أوريّانا محاريب للشمس على ضفاف الأمازون، ضاعت لأنّها كانت مبنيّة من الخشب. ويصف باثكيث، مؤرّخ أغيرّي، بيت صلاةٍ إلى جانب النهر العظيم: "عند الباب" كان هناك "مذبحان... في أحدهما كانت مرسومةً على لوح الشمسُ وصورةُ رجل... وفي الآخر... القمرُ وصورةُ امرأة".
إنّ الجغرافيا الحالية، التي كانت جغرافيا إينِياس سيلفيو، تقسم العالم إلى قارّاتٍ محدَّدة بتضاريس جغرافية. فأوروبا مفصولة عن آسيا بجبال القوقاز ونهر تانِس، وإفريقيا مفصولة بشريط غزّة أو النيل. وما دامت القارّة الأمريكية جزيرة، فإنّ خريطة العالم عند مُبارك ليِبانا (Beato de Liébana) ينبغي أن تدعونا إلى التأمّل؛ ففي شرقها، وهو غربٌ بالنسبة إلى النصف الآخر من الكرة، نرى قطعة أرضٍ تحيط بها المياه، تمتدّ من قطبٍ إلى قطب. و"أنتيبود" (نظيرٌ مضادّ) من الطراز التقليدي، جالسٌ في مركزها، يسخر من عجزنا. وكان أهالي "جزر الهند"[27] يصفون موطنهم بأنّه جزيرة ذات ساحلٍ لا حدّ له، لا "يُطاف" به في أربعين قمراً[28]. أمّا في الجغرافيا الكلاسيكية، التي استعملها العرب وجزءٌ كبير من أوروبا حتى القرن السابع عشر، فقد كانت القارّات قطاعاتٍ من الكرة محدَّدة بخطوط العرض[29]. وسُمّيت بأسماء القارّات الحالية، فنشأ اللبس، دون التنبّه إلى أنّ التقسيم بحسب "الأقاليم" كان يقدّم وحداتٍ عقلانية، متجانسة في الحرارة والنبات والأعراق، دون فوارق سوى تلك النابعة من التضاريس.
ولمّا أُغفل وصف نصف الكرة الجنوبيّ لكونه تكراراً، استُنتج أنّ أسلافنا امتنعوا عن تجاوز خطّ الاستواء، خشية جنوبٍ شديد الحرارة يجعل الحياة مستحيلة[30]. وكانت أرض الزنوج، أو السودان، حارّة، وتنتهي عند خطّ العرض 16º 25"، وكان أطول نهارٍ في أقصاها 13 ساعة، وأقصرها 11 ساعة. وكان شريط إفريقيا يمتدّ حتى 24º، حدّ تجمّعات السكّان السمر، وحدّ مدارٍ تكون فيه الأشجار دائمة الخضرة، تنتج محصولين في السنة، لأنّ فيها من الصيف والشتاء، أو مواسم الأمطار الغزيرة، مثلَي ذلك. ولمّا كانت البشرة السمراء نتاج الأراضي الحارّة المنخفضة الرطبة، فقد تجاوزت 30º في مجاري بعض الأنهار وفي الصحراء. أمّا سكّان الأراضي المرتفعة الجافّة، ولونهم كالببّغاء أو المطبوخ، فحتى عند خطّ الاستواء كان من الممكن عندهم زراعة الزيتون والحبوب الأوروبية، غير القابلة للتأقلم في الأراضي الحارّة. ولمّا كان العِرق سائداً، فقد عُرفت بعض مناطق أمريكا بـ"آسيا" وبالهند، الغربية بالنسبة إلى أوروبا، في مقابل الشرقية.
ولمّا كثرت المعادن والأحجار الكريمة في المنطقة المحرقة، استنتج أسلافنا أنّ الشمس تولّدها، ولعلّهم على حقّ، إذ إنّ طاقتها قد تكون مرتبطة بتغيّراتٍ في العدد الذرّيّ تُبدّل طبيعة الأجسام. ولمّا كانت الغابة المدارية باذخة قرب الأنهار، فإنّ بُعدها يُنتج صحارى، مأهولةً في أمريكا بالأكاسيا والصبّار الشوكيّ. وهي واسعة في بلاد البربر، التي تشغل الإقليمين الثالث والرابع، وهي أرض ذوي البشرة السمراء الشاحبة، الصفراء في آسيا، لأسبابٍ تفوتني، لكنّ لها سبباً لا محالة، متغلغلةً في تجمّعاتٍ داكنة اللون، مثل الرجال الزرق في الصحراء ذوي الملامح الرقيقة، أو الزنوج بلون الشوكولاتة. وعند 36º يبدأ "الإقليم" الخامس، إقليم الأوروبيين وذوي لون الببّغاء من الأمريكيين الشماليين والآسيويين، وتزداد بشرة الشماليّ قتامةً وراء 63º، حدّ الأرض المسكونة، إلّا للإسكيمو واللابّ (Lapones)، المتكيّفين بحكم وراثتهم الخاصّة.
ألّف إسحاق بن الحسن الزيّات، في القرن الحادي عشر، "ذِكر الأقاليم"، وهو وصفٌ موجز للعالم، لا يتطابق خطّ زواله الصفريّ مع خطّ بطليموس. وكونه يمرّ بـ"جزيرة آرن (Arn) في بحر الهند"، التي يقطعها خطّ الاستواء، يحصر احتمالات خطئنا في الاختيار بين سومطرة وبورنيو. وكلّ الدلائل تشير إلى أنّه جاء متطابقاً مع الخطّ الذي عيّنه جغرافيّو كارلوس الأول وجواو الثالث ملك البرتغال، المجتمعون في إلفاس عام 1524، لتحديد "ما يخصّ كلّ مملكة، لتقوم بملاحاتها" في ناحية جزر الملوك (Molucas). ولمّا كانت الظروف تُملي التركيز على مبدأ "الاكتشاف" لتبرير حقّ التاجين في فتوحاتهما، نُقل "خطّ الترسيم" إلى نظيره المقابل؛ فبمروره بأرض الأدخنة (Tierra de Humos)، جنوب شرق الأمازون، سيكون حدّاً "مثالياً" بلا آثار قانونية[31].
إنّ "الأقاليم" الموصوفة في الذِّكر تنطلق من "البحر الغربيّ" لتموت في البحر المظلم في "أقصى الشرق"؛ "أبعد بلاد الصين" وجبل الياقوت في إفريقية، نهاية بلاد البربر. والإقليم الرابع فريد، يبدأ في طنجة، ويصل إلى آخر حدود يأجوج ومأجوج، بلد "السدّ العظيم"، الذي بامتداده شمالاً يبلغ الإقليم السادس. وقد رأى الغرناطيّ ابن فضلان، حاجّ مكّة في القرن الثالث عشر، في بلاد البلغار عملاقاً أصله من يأجوج ومأجوج. ولمّا ذُهل من قوّته، طمأنه الملك: فتلك الكائنات التي "تعيش عارية" لا تشكّل خطراً، لأنّها "مفصولة عنّا بالبحر"[32].
هي يَرمة (Yarma) الذِّكر، عاصمة الحبشة. وإلى الجنوب كانت غانة، مقرّ النجاشيّ، ملك إثيوبيا، ومقرّ سوق الذهب الصامت. كان يجلبه زنوج الداخل على هيئة تبرٍ وقطعٍ صغيرة، فيبادلونه بأشياء من النحاس الأصفر. وإلى الجنوب النوبة، وشرقها يبلّه بحر القلزم. أراضٍ قاحلة مأهولة بالأكاسيا تتخلّلها غاباتٌ كثيفة، تكثر فيها الأسود وغيرها من "الوحوش المروِّعة الضخمة"، ولا تخلو من الزرافات. أمّا الأهالي، الأغنياء بالأحجار "المعدنية" والمناجم، فكانوا يهيمون عرايا. أمّا اليمن، في أرض الزنوج، فكان يتمتّع بمناخٍ معتدل، وله شهران من الأمطار الغزيرة ومثلهما من المحاصيل في السنة. وفي منطقة صنعاء، عاصمته، لم تكن تنمو أشجار ولا كان فيها زرع. وكان سكّانها، الشبيهون بالبدو، يتغذّون بالسمك، ويبنون بيوتاً من الآجُرّ المشويّ، مزخرفة و"مذهَّبة". وكانوا يصدّرون الثياب وأواني الخزف و"الأحجار الكريمة" الآتية من البحر، وكانوا مهرة في ترصيع اللؤلؤ. أمّا جبال نجران، المكسوّة بالأشجار والنخيل، فكانت تأوي القردة، كابوس زارعي الكروم والذرة. ومن الينابيع كان ينبع الشبّ اليمنيّ، الذي يتحوّل إلى حجر.
أمّا أهل عُمان، الميناء المسوَّر ذي الأبواب الحديدية الأربعة، فكانوا يطلقون شعورهم، مقتصرين استعمال القلنسوة على النبلاء. وكانوا يزرعون الأرزّ والجاودار والقمح والفواكه المختلفة وقصب السكّر، ولديهم صناعة سكّرية. وكانت مملكة سبأ، الغنية بالذهب، في إثيوبيا. وفي بلقيس، العاصمة، كان يُحفَظ عمودان أقامهما سليمان في أثناء زيارته. وفي البحرين، مدينة الإقليم الثاني، كان يكفي أن تخدش الأرض لتجد الماء. وكانت تحيط بالبلدة كثبانٌ مكسوّة بالنخيل والرمّان والأترجّ والتين والقطن. ولمّا كان طريق عُمان مسدوداً بكثبان الرمل، كان يُدخَل إليها بحراً. أمّا العرب فكانوا يعيشون في وسط الإقليم الثالث، سوداءَ بشرتهم أو سمراءَ، يوصفون بأنّهم قومٌ "موهوبون بالذكاء"، أشبه بأهل "الصين"، خلافاً للبربر الموصوفين بالقسوة. وعند 32º كانت القيروان، مقرّ حاكم مصر وإفريقية، أسّسها معاوية في أرضٍ سبخة وأدغالٍ منخفضة غاصّة بالأفاعي والأسود. ولكثرة الأمطار والغابات، كان الأهالي شقراً بيضاً. وكان العالم المسكون ينتهي في بلاد اللان (al-Lan)، مبدأ الجليد الذي كان يمتدّ حتى ملتقى "المحيط الكبير" بـ"البحر الغربيّ".
كانت بلاد الهند تتشكّل، وهي "جارة" الصين الخارجية، من مجموع "جزر" مطلّة على البحر الكبير. وكان فيها جبلٌ مثقوب بمناجم الذهب والفضّة والرصاص. وكانوا يسكّون النقود بصورة الملك، ويصطادون الفيلة بالمصائد. ولمّا كانوا مصدّرين للمعادن الثمينة والصندل والقرنفل والتوابل والنباتات العطرية والعاج، كانت الصين الزبون والمورّد الرئيسيّ لأهلٍ يشبهون الأتراك، غير أنّهم أطول وأسمر. وكان الإقليم الثاني يُنتج الزمرّد، وله مِينا (Mîna) على المحيط، وينتهي في بلاد السند. وفي رأسٍ قرب فتالة[33] كانت مدينة هِرمات، بناها عمر بن حفص أيّام الخليفة أبي جعفر المنصور، لإيواء الحكّام. وفي منتصف الطريق بين السّاس (al-Sas) والخزر كانت القندهار، منطقة بحيرة خراسان، منبع النهر الكبير أو خراسان، الذي كان يجرف أشمل قطع الذهب الصغيرة. كان يُولَد في الإقليم الخامس، فيروي يأجوج ومأجوج، أقصى شرق الإقليم السادس. وكان السكّان يهوداً، ويسيطر بولكار (Bulkar)، ملك الخزر، على 400 حصنٍ على طول النهر، على حدود أُشروسنة، وكانوا يزوّدونه بجيشٍ نظاميّ من 10,000 فارس. وفي سهل بنات آسار كان يحكم مسلمون أرثوذكس لا يقبلون وجود المسيحيين، أغنياء بالزراعات والعسل، يشترون خشب خراسان. وفي السند والهند يُغفل المؤلّف خطوط الطول والعرض، ربّما لأنّه، إذ يشير إلى الجزيرة الأمريكية الهائلة، رأى ذلك غير ضروريّ.
في التقسيم بحسب "الأقاليم"، يقع جزءٌ كبير من القارّة في إفريقيا. هكذا فهمها مكيافيلّي، الذي لا يمكننا وصفه بالجهل. ففي "الأمير" يذكر فِرناندو الكاثوليكي: بعد فتح غرناطة اتّجه "نحو إفريقيا"[34]، حيث لم يكن لتاجَي قشتالة وأراغون موطئ قدمٍ، حتى احتلّا في عام 1497 خرابة مليلة، وهو عملٌ لا أهمّية له، مرّ دون أن يُلاحَظ، بينما كانت مغامرة عام 1492 ملحوظةً وجديرةً بالملاحظة، في شقّيها: فتح بالما، الذي شرع فيه ألونسو فِرنانديث دي لوغو، ومغامرة كولومبوس.
تظهر الجزر الخالدات وخليج الهسبريدس في خرائط بطليموس ودولثيت (Dulcet) وغيرهما، السابقة للقرن الخامس عشر. ففي أقصى غرب البحر الكبير نجد عِقداً من "الجزر" كان يمكن أن يُعدّ زينةً اعتباطية، لولا أنّه يدلّ على خطّ عرض موانئ متردَّد عليها: ثولِه (Thule)، أشملها، تُطابَق بأيسلندا، لكنّها قد تكون تُلا (Tula) المكسيكية، وتليها مان (Man) وتِلّ (Till) والأنتيل والبرازيل. وإلى شرق المحيط الهادئ، يجري خطٌّ من قطبٍ إلى قطب، صورةٌ محتملة للساحل الغربيّ الأمريكيّ، من القطب الشماليّ إلى الجنوبيّ. ويجعل بطليموس خطّ زواله الصفريّ يمرّ بجزرٍ خالدات مصطفّة في اتّجاه شمال-جنوب، بين 10º و12º. وأراد لويس الثالث عشر ملك فرنسا أن يحدّده بدقّة، فجمع علماء أكاديمية العلوم، التي كانت قد أُنشئت حديثاً في باريس، فاختاروا جزيرة فييرّو، حيث ثبّته مرسومٌ ملكيّ مؤرَّخ في 24 أبريل 1634. وبافتراض أنّ فييرّو المذكورة هي أقصى جزر الكناري غرباً، سُلِّم بأنّ الإسكندريّ أخطأ، سواء في ما يتعلّق بمعالم الأرخبيل أو بخطّ العرض. ولكي يُصوّبوه، في الأخير على الأقلّ، يفضّل بعضهم جزر الرأس الأخضر. ولا أحد ينظر إلى ميناء هييرّو (Puerto Hierro) في أقصى شرق باريا، ولا إلى جزر الأنتيل الواقعة تحت الريح، الكائنة في جوار الخطّ نفسه، لأنّهم "يعلمون" أنّ أحداً لم يستطع التوغّل في البحر قبل أواخر القرن الخامس عشر، لافتقارهم إلى الأسطرلاب[35] والسفن العالية الجانب.
ولتكذيب الأمر الأول، يكفي قراءةٌ عابرة لأخبار بيرنالديث، معاصر كولومبوس. فبحّارة زمنه كانوا يهتدون بلون البحر ورائحته، وبالشمس و"النجم"، وفي النصف الجنوبيّ للكرة كان يهديهم "الصليب"، وفي الشماليّ النجم القطبيّ. ودون أن يُدرك مدى اعترافه، أو بوعيٍ تامّ، يذكر المؤرّخ عرَضاً أنّه في رحلة كولومبوس الثانية كان هناك "بحّارة يعرفون، بالنجم، كيف يذهبون ويؤوبون إلى إسبانيا"[36]، وهو علمٌ يستحيل اكتسابه دون تدخّل الروح القدس، بلا خبرةٍ أكثر من عبورٍ واحد. ومن جهةٍ أخرى، لم يكونوا يفتقرون إلى الأدوات؛ فبعد أن اكتشف الصينيّون الإبرة الممغنطة نحو عام 1090، عرف العالم الإسلاميّ البوصلة في القرن الثالث عشر، وكان لا مناص من أن يمتلكها الأندلسيّون، وإن كانت أسبابٌ سياسية قد أخّرت إدخالها إلى قشتالة حتى عام 1403[37]. ولئن بدت نادرة على الأرجح، فإنّ الأدوات المصنوعة منزلياً، التي كان الآخيّون يعرفونها من قبل، تبدو شائعة: فـ"نجمة الثماني" كانت تتيح المحافظة على الاتّجاه، وتخدم المعماريّ كقالب، و"الرمّاحة" (ballestilla) كانت "تزن الشمس" فتوجد خطّ العرض والطول. ومن المذهل انعدام الفضول عند بحّارةٍ لا يبحثون إلّا عن الربح، فأولئك الذين أمضوا ستّة أيام مع كولومبوس في مرسى باريا يعترفون بأنّهم رحلوا دون أن يستكشفوا "أيّة أرضٍ كانت، أهي أرضٌ يابسة أم جزيرة"[38]. ولا يستغرب سيباستيان كابوتو أن يكون القدماء قد عبروا البحر؛ فباستشهاده بسولينوس، الكوسموغرافيّ والمؤرّخ، معاصر "الاكتشاف"، يذكّر بأنّه طابق "جزر الهند" مع هسبريدس أوليس، لأنّها كانت "في الغرب، عبر بحر المحيط"[39]. وارتاب فِرنانديث دي أوبييدو في أنّه لم يكن مخطئاً، فأرجع حقوق تاج قشتالة إلى ما قبل التاريخ؛ فلمّا كان هِسبيروس ملكاً على إسبانيا، آل ميراثه إلى الكاثوليكية.
وبمراجعة الأوديسّة، نتحقّق من أنّ أوليس توغّل في البحر: "حين غادرنا الجزيرة ولم تعد تُرى أيّة أرض، بل السماء والبحر فقط...". وحين فاجأته العاصفة، قلّد بحّارة القرن السادس عشر: فبعد أن رُبط الطاقم إلى الصواري، "تركتُ نفسي أنجرف مع الأمواج طوال الليل"، وبعد تسعة أيام من الانجراف، "في الليلة العاشرة دفعتني الآلهة إلى جزيرة أوجيجيا..."[40]. ولمّا كانت ملاحة الساحل أو الملاحة بين الجزر محفوفة بالمخاطر، بسبب الصخور والضحضاح والتيّارات التي تجرف نحو الشاطئ، كان من يسيرون في تلك الأنحاء يُرسون عند حلول الظلام. وبتعميم هذه المعلومة على الملاحة في أعالي البحار، يفترض سالفادور دي مادارياغا، اقتداءً بغيره، أنّ كولومبوس كان يوقف سفنه عند غروب الشمس في عرض الأطلسيّ، راسياً لا ندري أين. لكنّ للنموذج الفكريّ فضيلةَ جعل المستحيل ممكناً، وجعل البيّن مستحيلاً.
كان لدى الفينيقيين مراكب سعة 400 طنّ، تفوقها الجُنك الصينيّ الذي وصفه ابن بطوطة في القرن الرابع عشر. كان بطيئاً، تدفعه أشرعةٌ ثابتة من الخيزران المنسوج، ينقل أكثر من 1,000 شخص، مقيمين مقاماً مريحاً في مقصوراتٍ مستقلّة. وكان التجّار يركبون مع عائلاتهم وخدمهم، مضيفين إلى المؤونة المعتادة من الماشية الحيّة حدائقَ مزروعة في صناديق خشبية، تستلزم احتياطياً متناسباً من الماء. وكان يرافق السفينة الرئيسية اثنتان أو ثلاث أصغر، حمولة كلٍّ منها تساوي نصف حمولة السفينة الأعلى منها مباشرة. ولمّا لم تكن هناك أنهارٌ في الساحل الآخر من المحيط الهادئ، بل مراسٍ عميقة، لم يكن ضرورياً تقليل غاطس المراكب. ولم يكن ذلك يقلق أصحاب السفن، معتادي الأطلسيّ الأوروبيّ والمتوسّط. ففي عام 1430، كان يُبنى في ترسانة بلنسية مركبٌ (nao) سعة 817 "بوطة" أو 613 طنّاً، وكانت المراكب سعة 130 إلى 170 شائعة[41]. وفي النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ارتفع المتوسّط حتى 250 طنّاً.
ولمّا كان المتردّدون على المغرب مضطرّين إلى اجتياز الحواجز الرملية وصعود الأنهار للوصول إلى مصايد السمك ومواضع المقايضة، كانوا يريدون مراكب سعة 30 إلى 45 طنّاً، تُبحر بالمجداف والشراع، كمركب أوليس: "بعد أن رتّبنا كلّ العتاد، جلسنا وكانت تقودها الريح والربّان"، حتى "حلّ هدوءٌ لطيف... فنهض رفاقي ليطووا الأشرعة... جالسين إلى المجداف"[42]. أمّا الغاليرات (galeras) فلم تكن تذهب إلى "الجزر" إلّا في الصيف، لتطهير قناة الكاريبي وشبه جزيرة أرايا من القراصنة، لافتقارها إلى سطحٍ علويّ، وهو مُستحسنٌ في الأسفار الطويلة، ولا غنى عنه في الشتاء. ولم يخلُ منه المركب الآخيّ: "عاصفة الريح كسرت الصاري... وتناثر كلّ العتاد أسفل العنبر"[43]. وفي عام 1382 دخل "بنفيل" (panfil) إلى بلنسية بحمولةٍ نموذجية من غينيا: الفلفل والشمع وجلود البقر و46 صقراً[44]. ومن ذلك الساحل كان يُستورد السمك المملّح و"رؤوس المسلمين"، ولم يلبث التجّار أن اعتمدوا الـ"بايينيلّ" (ballenell). فبعد أن صُمِّم لصيد الحيتان، كما يدلّ اسمه، ازداد حجمه حين تحوّل إلى مركبٍ تجاريّ، وبعد أن كان بصارٍ واحد وشراعٍ لاتينيّ ضخم[45] صار له صاريان، وحين حصل على الثالث، بالغاً 100 طنّ، تحوّل إلى كارابيلا (carabela).
حمل أوليس أشرعةً مربّعة، لأنّ الشراع اللاتينيّ لم يكن معروفاً، وأقدم تمثيلٍ له يظهر في كنيسةٍ جنوب فلسطين، في جدارية من القرن التاسع، وفي رسمٍ محفور على قصبة مالقة. ولاحظ الفاتحون، لدى وصولهم، أنّه موجودٌ في الهند. فبمروره برأس الغاليرا[46]، صادف بيثارّو مركباً شبيهاً بالزابرا (zabra)، بدنه مؤلَّف من أخشابٍ غليظة "مربوطة بإحكامٍ بحبال الحنكيل". وكان له قصرٌ ومرحاض ودفّة وأشرعة وحبال، وحمل مراسي من حجارة كبيرة "كحجارة الحلّاق"، على الطريقة الفينيقية. وكان قادماً من إقليمٍ يبعد أربع مراحل، وكان الركّاب، المسافرون مع عائلاتهم، تجّاراً يشبهون "البربر". وكان الرجال يرتدون قميصاً والنساء تنّورات، حاملاتٍ أردية "مُلقاة تحت الذراع، على طريقة النساء المسلمات". وكانوا ينامون في أسِرّة بملاءات من القطن، ولديهم محكّ لتقدير الذهب وميزان قبّانيّ، ويستعملون سلاحاً هراوات ورماحاً أو مقلاعاً. وكانوا يملّحون السمك، ويجزّون الأغنام، ويعبدون الأصنام، مخفين الذهب واللؤلؤ، وإن كان لديهم كلاهما في أرضهم. وحمّلوا للمقايضة "ثياباً" من صوفٍ ملوّن، وقمصاناً، وجُبباً (ayubas)، وأثواباً بيضاء ذات أطراف، وجراراً سوداء، وأصدافاً "من التي في تشاكيرا (Chaquira)، التي تُباع لملك البرتغال لمقايضة غينيا". وأسر القشتاليّون خمسة ركّاب، وفرّ الباقون سباحةً، وعلى الضفّة كان ينتظرهم أهل القرية[47].
ولمّا نُظّمت الملاحة على يد ديوان التجارة (Contratación)، تركّزت بضائع الهند في موانئ ميسورة، فغدت المخاطرة في الأنهار غير ضرورية. ولمّا كان بيّناً أنّ زيادة سعة الحمولة تقابلها ربحية أعلى في الرحلة الواحدة، ازدادت حمولة الأبدان؛ ففي عهد شارل الخامس فُرضت مراكب سعة 100 طنّ، ولم تلبث أن بلغت 200، وفي عهد فيليب الثاني نجدها سعة 800 و1,000. وكانت تثير مشكلاتٍ خطيرة للأساطيل، لكونها بطيئة ثقيلة، تدخل بصعوبة إلى حواجز سنلوكار وسان خوان دي أولوا، الصالحة لسفنٍ سعة 600 طنّ فما دون. أمّا صيّادو طليطلة وصنّاع قلانسها فقد حافظوا على حرّية الإبحار في مركبٍ "طليق"، وكان الأوّلون يفضّلون الشالوبة (chalupa) سعة 70 طنّاً على الأكثر، مستعملين الأشرعة المربّعة في الشتاء. أمّا التجّار الذين كانوا يجوبون أنهار "بربرية المغرب" بائعين القلانس والتبغ، فكانوا يستعملون الكارابيلا الصغيرة. واقترح ألونسو بيريث دي غوثمان على الملك إنشاء بريدٍ منتظم بين العاصمة والهند، ناصحاً باستعمال الزابريتا (zabreta) سعة 30 طنّاً في الصيف و40 في الشتاء، فهي آمنة سريعة، يمكنها أن تحمل غلّات الأرض، مسدّدةً كلفة الرحلة ببيعها في الوجهة[48].
لم يكن مركب صيدٍ يحمل أكثر من 12 رجلاً، ويكفي 7 لإبحار كارابيلا، لكنّ الخبراء، اتّساقاً مع أنفسهم، ضاعفوا الطاقم للتشديد على مبدأ المركب الكبير الحمولة. وبعد أن أُعلنوا لا غنى عنهم لشحن المؤونة التي ستتيح النجاة في عبورٍ طويل، تجاهلوا أنّ من كان يذهب من ولبة إلى الأمازون كان يحمل قربةَ ماءٍ واحدة لكلّ شخص[49]. ولم يستعلموا كذلك عن سرعة السفينة؛ فبحسب ثِسبيديس، كان المركب "الطليق"، الذي يُقلع متى وأين شاء، يحقّق متوسّطاً قدره 50 فرسخاً في "اليوم الطبيعيّ" ذي الأربع والعشرين ساعة، بالغاً 72 في الظروف المؤاتية[50]، التي كانت تتوقّف على مجموعة عوامل: خبرة الربّان أو المُعلّم، الذي يختار الميناء وتاريخ الانطلاق في "طالعٍ" جوّيٍّ جيّد[51]؛ ومهارة الملّاح والطاقم، وبنية البدن، وطلائه بالشحم، وجودة الأشرعة، إذ من المفيد أن تكون جديدة، وفي قشتالة مستوردة، والحمولة، ونسبة الحمولة إلى السعة، وطريقة إيساقها. وقد رأينا أنّ ألونسو دي بالينثيا كان يقدّر بعشرين يوماً عبور المسافة البالغة 1,750 فرسخاً، الفاصلة بين قادس وغينيا، وتحديداً ساحل المارانيون. أمّا بولغار، الذي يضع منجم الذهب على بُعد 1,000 فرسخ، فيشير إلى أنّ أسطول عام 1478 استغرق شهرين للوصول إلى وجهته، ساكتاً عن محطّتَي الكناري ونهر العبيد[52]. وللذهاب إلى هافانا، كانت تُجهَّز مؤونة شهرين، دون أن يمنع ذلك من أنّ مركباً طويلاً سعة 25 برميلاً أو 12 طنّاً قطع في عام 1587 الرحلة من سنلوكار في 27 يوماً. أمّا غاليرات المضيق، التي كانت تطهّر ملّاحات أرايا، فكانت في رحلة الذهاب والإياب، بلا محطّات، تحمل مؤونةً للمدّة نفسها[53]. وكان خليج الفرَسات (Golfo de Yeguas)، الفاصل بين الساحل الغربيّ للجزيرة والكناري، يُعبَر في 8 أو 15 يوماً. ولمّا كان الرجوع أطول، إذ كان بحسب بالينثيا يستغرق 4 أشهر، كان فِرنانديث دي أوبييدو يذكر، على سبيل الاستثناء، أسطولاً من ثلاث كارابيلات عبر في عام 1525 من سانتو دومينغو إلى سنلوكار في 25 يوماً. ولكي يعطينا فكرة عن حركة السفن في الهند، يقول لنا إنّها كانت تمرّ "كلّ يوم، عبر البحر"، من مدار السرطان إلى مدار الجدي[54].
للمنطق القَبْليّ فضيلةُ إلغاء الحسّ النقديّ، وبالتوسّع الحسّ العامّ. أثبت ذلك الموظّف الفرنسيّ إدمون دوتيه في مطلع القرن العشرين. فلمّا كانت الموضة إعادةَ بناء العصور القديمة انطلاقاً من الكلاسيكيّين، استغلّ مهمّته في المغرب لإعادة بناء بربرية المغرب القديمة، بربرية خرائط القرن الخامس عشر. فباتّباعه الإدريسي وابن خلدون والبكري وليون الأفريقي ومارمول وغيرهم، بدأ رحلته في الرباط، التي طابقها مع سلا. ولم يستغربه، في مروره بالمعمورة، أن يرى غابة سوالم، المأهولة بالبلّوط الفلّينيّ، وقد تحوّلت إلى خليطٍ من العَدّة الطنية والرتم. وقد أُعلم بجفاف الساحل السريع في عهدٍ حديث، فبدا له طبيعياً أنّ نهر أثامور، الذي كان "يموت فيه كلّ أنهار بربرية المغرب"، قد بقي وادياً يمكن خوضه، يصبّ في مصبٍّ عرضه 60 متراً. ولجهله بوجود وثائق القرن السابع عشر التي تذكر أسماك الشابل والكارابيلات سعة مئة طنّ صاعدةً في النهر حتى مازاغان، على بُعد 12 فرسخاً من المصبّ[55]، طابق الحصن البرتغاليّ مع الجديدة، البلدة الساحلية. وفي سِرنو (Sernou) داهمه الشكّ؛ فلم يستغرب عدم تطابق المسافات، ولا غياب أثر المطامير، الشهيرة بحفظها الحَبّ أكثر من مئة سنة دون تغيّر، لكنّه استغرب أن يكون الأهالي قد نسوا كلمة "بير" (بئر)، وهو نسيانٌ عزاه إلى غياب اليهود، أحفاد البنّائين.
وجد جبلاً فسمّاه جبل لخضر أو الجبل الأخضر، حدّ درعة. واستعاد ثقته، فعسكر في سفحه ليبحث عن البحيرة المحاطة بالغابات، الكبيرة كبحيرة بولسينا، التي أغرت الشريف فأنسته حربه، ليكرّس ثمانية أيام للصيد بأنواعه. وبعد استكشافٍ دقيق، متتبّعاً أثرها الجيولوجيّ، لم يستطع أن يفسّر كيف تبخّرت. وتطابقت مع النصوص المسافةُ الفاصلة بين آسفي ومُقادور، فاستعاد إيمانه. وكان وادي القصوب يشغل موضع نهرٍ غزير، منشأ مزارع قصب السكّر التي يُفترض أنّها غطّت كثبان رأس سِم (Cabo Sim). وكانت بقايا مبانٍ رومانية في جُزيراتٍ قريبة، وعظام حيتان على الشاطئ، تبرّر مصانع الملك يوبا، صاحب صناعة الأرجوان وتمليح السمك.
إنّ استيعاب الشعوب الإيبيرية، المعتادة على المحرقة، للعقيدة الرسمية دون أن تطرح أسئلة، أمرٌ معقول، إذ إنّ الخوف منقوشٌ في الجينات. أمّا أن تُقبَل سلسلة الأباطيل الملتصقة بالاكتشاف من وراء الحدود، فلا مبرّر له سوى الغباء البشريّ، مضافاً إليه قدرةُ الإقناع التي امتلكها القشتاليّون منذ ما يقارب بدء التاريخ. إنّ الانتشار المذهل للأسطورة الكولومبية، في المكان والزمان، يستحقّ تحليلاً عميقاً لأساليب التوجيه السلوكيّ للجماهير، وهي تقنيةٌ تمقتها الشعوب بقدر ما يقدّرها الحكّام، أتقنتها سلالة آل هابسبورغ الشريرة. وحُرم معاصرو المعجزة من الجرأة اللازمة للتشكيك في تأكيدات سلطةٍ اتّخذت المحرقة سلاحاً للإقناع، ففُرضت الرواية، والأجيال التي تلت جعلت من العبث حقيقة.
أمّا العثور على عملة أوكتافيوس أوغسطس المزعجة في مناجم أكلا (Acla)، بولاية كاستيّا ديل أورو، فقد حُسم باتّهام إيطاليَّين كانا يجولان في المنطقة بأنّهما أدخلاها، لكي "يعتّما" على مجد قشتالة. وقد توفّيا تحت التعذيب، فلم يستطيعا أن يصادقا علناً على اعترافٍ انتُزع على آلة التعذيب. لكنّ الاكتشاف ظلّ يتردّد صداه من وراء الحدود، فلمّا اضطُرّ سولورثانو بيريرا العميق إلى تناوله، جعل روما وطناً للمتوفّيَين، مكرّراً نيّتهما البالغة السوء، أثرَ الحسد الذي تثيره إسبانيا في العالم. ولمّا عُرف المصير السيّئ الذي تجرّه اكتشافات الماضي، فإنّ من صادف أثراً لحضارةٍ أوروبية-آسيوية سابقة لوصول كولومبوس فرّ منه فرارَه من الطاعون. وقد امتدّ ظلّ محاكم التفتيش إلى القرن العشرين، حتى إنّ رأس تمثال تِناغرا، المكتشَف بين أشياء أزتيكية، تأخّر نشره 25 سنة، ولقي المصير نفسه جذعُ تمثال فينوس وكثيرٌ من العملات المشكوك في مسكوكاتها. لكنّ حتى الكذبة الأشدّ عناداً، وهي المفروضة من سلطةٍ مخوَّلة أن تُخلِف نفسها بنفسها، محكومٌ عليها بالسقوط أمام عناد الحقيقة.
[1] ADMS. 4278. [2] P.C. T.IV. [3] ADMS. 2404. [4] F.O. pág 210 Cap. XV lib. 18. نهر المارانيون هو نهر البينداري (Pindare). [5] P. C. T I. تتفادى الرواية الرسمية التناقض بأن تُسقِط على الرحلة الأولى وجودَ لويس دي توريس، مترجم العربية والعبرية، الذي لا يذكره أحد. وبما أنّ كولومبوس كان يجهل ما قد يجده، فإنّ الطلب يفقد كلّ معنى ("Historia de las Américas" T. I coordinador Luis Navarro García 500 Centenario 1991). [6] F. O. T.III. [7] Ibídem. [8] Ibídem. [9] "Norte de la Contratación de las Indias Occidentales". José de Veitia. Ed. de 1671. Política Indiana. Solórzano Pereyra. 1703. [10] أو ثِيّناغا (Ciénaga). ما زال اسم المكان محفوظاً. يضعه تشابيس (Chaves) على بُعد 10 فراسخ من سانتا مارتا. وبالنسبة لليون الأفريقي، كانت ثِناغا (Çenaga) صحراءً وقريةً في الأطلس. [11] ADMS. 682. [12] F. O. T.III. [13] ADMS. 2397/2408. [14] ADMS. 2413. [15] SRGS. III.1480.409/ ADMS. 2421. [16] P. C. T III. [17] ADMS. 931. [18] ADMS. 2413. [19] "Esclavos y sirvientes en las sociedades mediterráneas durante la Edad Media" Jacques Heers Ed. Alfons el Magnanim 1989 [20] ADMS. 1064. [21] F. O. T.III. [22] "Historia General de las cosas de Nueva España". Fr. Bernardino Sahagún. Cap. XLI. Ed. V Centenario. [23] "El antiguo Méjico" Hans J. Prem. Ursula Dyckerhoff Plaza y Janés 1986. F. O. T. II. [24] F.O. T. III. [25] "Historia General de las Misiones". Barón de Henrion Barcelona 1863. [26] "Historia o magia natural o ciencia de filosofía oculta". P. Hernando Castrillo. Madrid 1692. [27] SRGS. V.1493.48. [28] Bernáldez, cap. CXXVII. من المرجّح أنّه كان يشير إلى المسافة-الزمن بحراً. فكانت الكارابيلا تقطع في 24 ساعة ما يقطعه الزورق في 7 مراحل. [29] في "ذِكر الأقاليم" لإسحاق بن الحسن الزيّات، وهو مصنَّف في الجغرافيا العامّة، أُلِّف نحو القرن الحادي عشر، تُحدَّد الأقاليم:
خطّ العرض / ساعات النهار خطّ الاستواء 0º+ 12 - 12 الإقليم الأول. المبدأ 16º 25"+ 13 - 11 الإقليم الثاني" 24º+ 13h 5" - 10h 5" الإقليم الثالث" 30º+ 14 - 10 الإقليم الرابع" 36º+ 14h 5" - 9h 5" الإقليم الخامس" 41º+ 15 - 9 الإقليم السادس" 48º 30"+ 16 - 8 الإقليم السابع" 63º+ 20 - 4 أقصى المعمور 70º [30] كانت هند سترابون تبلغ من 20,000 إلى 30,000 غلوة (estadios). ويؤكّد ميغاستينيس أنّه في الناحية الجنوبية "يختفي الدبّان وتنعكس الظلال في الاتجاه المعاكس". والهند الشرقية لا تتجاوز خطّ الاستواء. [31] "Regimiento de Navegación" Andrés García de Céspedes, cosmógrafo mayor del rey. Ed. 1606. [32] "Viaje de Ibn Fadland". Ed. Gallimard Pleaïde. [33] كانت هناك فضالة (Fadala) في "بربرية المغرب"، غير بعيدة عن المعمورة. [34] "El Príncipe". Nicolás Maquiavelo. Cap. XXI. [35] يُنسب اختراعه إلى طبيبين من أطبّاء جواو الثاني، لكنّ ذلك كان في عهد خلفه مانويل الأول، أي بعد "الاكتشاف" ("Catálogo real y genealógico de España" Rodrigo Méndez de Silva, ed. 1656). [36] Bernáldez CXIX [37] "Catálogo real y genealógico de España" Rodrigo Méndez de Silva, ed. 1656. [38] P.C. T. IV pág. 273 [39] P.C. T. VIII [40] Odisea nº 410, 430, 450. [41] "Valencia puerto mediterráneo en el siglo XV". Jaqueline Guiral - Hadziiossif Ed. Alfons el Magnanim. Valencia. 1989 pág. 235. [42] Odisea nº 150, 170. [43] Odisea nº 410. [44] "Esclavos y sirvientes en las sociedades mediterráneas durante la Edad Media". Jacques Heers. Ed. Alfons el Magnanim. Valencia 1989 pág. 39 [45] "Valencia puerto mediterráneo en el siglo XV". Jaqueline Guiral - Hadziiossif Ed Alfons el Magnanim. Valencia. 1989 pág. 235 [46] شمال شرق ترينيداد. ذُكِر لأوّل مرّة في عام 1436، ويظهر في جميع الأدلّة البحرية (rotarios). ما زال يحتفظ باسمه. [47] F.O. T V. [48] "Alonso Pérez de Guzmán, general de la Invencible"، للمؤلِّفة. [49] ADMS. 682. [50] Bernáldez CXXXI. [51] بحسب الخبراء، إن هبّت ريحٌ مؤاتية في الأيام الأربعة الأولى من الهلال الجديد، كان عبور المسافة إلى ديسِيادا (la Deseada) مضموناً في ثمانية أو عشرة أيام، وهي المدّة نفسها التي كان يستغرقها عبور خليج الفرَسات. [52] Pulgar cap. LXII/LXXVI SRGS IV.1478.64 كان نهر العبيد غرب نهر المارانيون، وهو اليوم خليج سان ماركوس. ويضعه ألونسو دي تشابيس على درجتين وربع، خطّ عرضٍ جنوبيّ. [53] ADMS. 2404. [54] F. O. T. III [55] ADMS. 2404.