تفكّك الجزر الخالدات
في بروكسل، في 22 مايو 1522، بدّل شارل الخامس حكّامَ "برج البحر الصغير (Mar Pequeña) الواقع على ساحل بربرية"، ناقلاً حيازتها إلى ابنَيه، خوان دي تشابيس (Juan de Chaves) وفرانسيسكو دي بارغاس (Francisco de Vargas)[1]. ولأنّ الموضع كان مُدِرّاً للربح، خرق البروتوكول في 13 نوفمبر، فأصدر تعييناً لصالح بيدرو هيرنانديس دي لوغو (Pedro Hernández de Lugo) نائباً للحاكم. وبما أنه مقيم في سان كريستوبال (San Cristóbal)، "المجاورة" للبحر الصغير، ولكون سانتا كروس (Santa Cruz) واقعةً "في جوار دارِكم"، فإنه قادر على "حراستها على نحو أفضل". أدّى لوغو يمين الولاء للإمبراطور، فمارس المهمة باسم تشابيس وبارغاس[2]. ولمّا وجد البرج على الحال التي بقي عليها حين "هدمه" المسلمون، في 26 يوليو 1524، ورغبةً منه في إنعاش التجارة، تعاقد في عاصمة تينيريفي (Tenerife) مع بنّاء ومساعد له، فالتزما، لقاء ست دوبلات كنارية في الشهر، والطعام والشراب والذهاب والإياب، بما في ذلك "التجديف ثلاثة أيام أتينا فيها إلى جزيرة أخرى فنزلنا وننزل في غيرها"، بأن يُعيدا الحصن "إلى ما كان عليه"، دون أن يرفعا اليد عن العمل. فإن لم يعملا بسبب مرض أو تقاعس، توقّف أجرهما؛ أما إن توقّفا لنقص المواد أو "العُدّة"، التي كان على لوغو أن يوفّرها لهما، فيتقاضيان أجرهما[3].
كان بيدرو يتمتّع بثمار استثماره، ماضياً في حربه في المملكة الجديدة (Nuevo Reino)، حين استُدعي إلى البلاط. وبينما كان قدمُه على متن السفينة، متلقّباً بلقب أدِلانتادو جزر الكناري (Adelantado de las Islas de Canaria)، وحاكم تينيريفي وسان ميغيل دي لا بالما (San Miguel de la Palma)، فوّض في 19 أبريل 1525 لويس دي أداي (Luis de Aday)، "لكي تكون بي وباسمي حاكماً" لسانتا كروس، مدة 8 أشهر، "ريثما أذهب وأعود من قشتالة". وسيسلّمه سانتشو (Sancho)، خادم لوغو، البرجَ بأسلحته وعتاده، مع إمكان الاحتفاظ بالمنصب عند عودة لوغو، إن رغب في ذلك. وفي أثناء غيابه، يواصل أداي "الحرب والفتح فيها، في كامل حدود البرج المذكور". وكانت حروب العدوان مكروهةً، حتى في ذلك العصر، فبرّرها نائب الحاكم، عازياً إياها إلى "خيانة" خوان دي لوغو (Juan de Lugo) وحامت (Hamete) "المسلم، أخيه"، اللذين "أثارا" الأرض. وستستمرّ الغارات والتحرّيات، إلى أن يُؤسَر آخر المتمرّدين ويُصدَّر[4]، ممارسين تجارة الرقيق، مع تبرير واعتذار. وعند عودته إلى الديار، مثَل الأدِلانتادو من جديد أمام الكاتب، في 8 مارس 1526. وهذه المرة فوّض لويس دي أداي بتسليم برج البحر الصغير. وبعد أن رُفع يمين الولاء الذي أدّاه لوغو في حينه، "بموجب محضر وتقرير"، على النحو الذي يوافق "حفظ حقّه"، فإن ممثّله سيسلّم الحصن، بأسلحته وعتاده، إلى الحاكم دييغو دي بارغاس (Diego de Vargas)، أو القانوني ألونسو بيباس (Alonso Vyvas)، عميد كاتدرائية غران كناريا (Gran Canaria)، أو من يحمل توكيله[5].
وبعد أن تحقّق التسليم في 19 أغسطس، صُفّيت حيازتا دييغو دي بارغاس والمُجاز إيريرا (Herrera)، صاحبَي حاكمية سانتا كروس ديل مار بيكينيا (Santa Cruz de la Mar Pequeña)، حتى 1 يناير من العام نفسه. وبعدما مُحي القلعة والاسم الجغرافي من التاريخ، تلقّى في 8 نوفمبر 1530 مارتين هيرانديس ثيرون (Martín Herrandes Çerón)، حاكم غران كناريا، نصف حيازتَي برجٍ لسانتا كروس، كان في موضع آخر[6]. لكنّ فرنانديس دي لوغو لم ينتقل. فقد واصل فتح مملكة غرناطة الجديدة (Nuevo Reino de Granada)[7]، وظهر في 1527 في سان كريستوبال، ممارساً حكمَ جزيرتَيه، بلقب أدِلانتادو[8]. وفي 1529 جهّز "الأسطول الذي سيمضي الآن إلى بربرية"، المُشكَّل في سانتا كروس، ميناء تينيريفي[9]. وبعد عامين، ومن المقرّ نفسه، ظل يُرسل "أساطيل"، لكي "تنزل" في بربرية. وفي أسطول 1531 كان القائد ابنَه، ألونسو لويس دي لوغو (Alonso Luis de Lugo)، الذي ظلّ في سبتمبر 1534 يمارس الغارة في تينيريفي[10]. وفي 1535، عُيّن بيدرو فرنانديس دي لوغو حاكماً لسانتا مارتا (Santa Marta)، التي يُقال إن رودريغو دي باستيداس (Rodrigo de Bastidas) أسّسها في 1524. وترك الحُكمَين الوراثيَّين في تينيريفي وبالما، لكنه احتفظ بلقب أدِلانتادو جزر الكناري. وفي منافسة مع آل بيزارو (Pizarro) في البيرو (Perú) وأمبروسيو ألفينغر (Ambrosio Alfinger)، من فنزويلا (Venezuela)، نظّم حملةً إلى وادي ألكاثاريس (Alcázares)، فاستولى على الزمرّد. وحين خانه ابنه، إذ استأثر بالغنيمة، تاركاً الناس دون أجر، اشتكاه الأب، فسِيق أسيراً إلى مدريد، حيث بقي في سجن البلاط. وفي 1536، شرع هيرنانديس دي لوغو في فتح النهر الكبير للمجدلية (Río Grande de la Magdalena). ولمّا توفّي في 1538، ورث الابن السجين لقب الأدِلانتادو وحُكم سانتا مارتا. وأُطلق سراحه في 1541، فتسلّم المقاطعة في 1543، مرتكباً من الفظائع ما جعله يحطّ للمرة الثانية في مدريد وفي السجن. ويُروى أنه نُفي إلى مايوركة (Mallorca)، ثم انتقل إلى ميلانو (Milán)، حيث مات. لكن في 1572 كان ألونسو لويس دي لوغو، أدِلانتادو جزر الكناري، المقيم في لا بالما (La Palma)، عاصمة غران كناريا، لا يزال ينظّم الأساطيل، لكي "تنزل" في بربرية.
وبالتزامن مع اختفاء برج سانتا كروس ومقاطعة البحر الصغير، عُدّلت بعض قوانين الهند (leyes de Indias). فقد مُنع في مطلع الفتح دخولُ من تنصّروا من المسلمين أو اليهود، ممن أُلبسوا ثوب العار (sambenitados) وأُحرقوا بتهمة "الزيغ الهرطقي الطفيف"، حتى الجيل الرابع، وبقي المنع سارياً حتى 1511. ولافتقاره إلى المستوطنين، خفّف الكاثوليكي القيد. فمن شاء استطاع أن "يسكن" في "الأرض المكتَشَفة"، دون شرط سوى ذكر الاسم ومكان الأصل، أمام موظفي التاج، الذين كانوا يقيّدونه في دفاتر ضاعت. ولمّا اشتدّ التيار المهاجر، بسبب انتشار أخبار الذهب، عاد الإمبراطور إلى الأصول، فأمر القضاة بأن يُنزلوا العقوبة سجناً بالمتّهمين المشتبَه في تلوّثهم الديني-الأيديولوجي، لأنه من الطيش تصديرُهم إلى بلاد الهند حيث لا يقلّ فيها أهل الملّة نفسها من السكان الأصليين[11]. وسلك الإمبراطور في الاتجاه المعاكس دربَ جدّه، الذي أدخل إلى الكناري نظام قشتالة الضريبي، ليميّزها من الفتح الكولومبي، فعزم على دمجها، وأعاد فرض الخُمس في 1525[12]. غير أن احتجاجاً تصدّره عضو المجلس البلدي (regidor) خوان دي أغيري (Juan de Aguirre)، اضطرّه إلى إمرارها بفترة مطوّلة من الإعفاء الضريبي، لإنقاذ سياسته.
وواصل الكناريون غاراتهم، داخلين دون تحفّظ في منطقة الفتح البرتغالي، حيث لم يكن يجوز تحويل السكان الأصليين، رعايا الشريف، إلى سلعة سوقية. ولأنهم اتّخذوا ملك البرتغال حامياً لهم، فإن أسْرَ الكناريين لثلاثة عشر من أهالي تماراكي (Tamaraque) وواحد من كابو بلانكو (Cabo Blanco)، في 1527، أوقع في ورطةٍ لويس ساكوتو (Luis Sacoto)، حاكم سانتا كروس دي كابو دي غيه (Santa Cruz del Cabo de Guee). فعلى بُعد ثلاثة أشهر من انقضاء هدنة عامين، مُبرَمة مع مولاي محمد (Muley Mafamedes)، ملك السوس (Sus)، كانت البرتغال تتفاوض على تمديدها مدةً مماثلة، مع "الأخ الأكبر" (irmâo mais velho)، مولاي أحمد (Muley Hamete)، ملك مراكش، الذي علّق المفاوضات، معلّقاً إياها على عودة المخطوفين. ولمّا كان يتعذّر الدفاع عن سانتا كروس، لكون "جبهة المسلمين واسعة"، والحامية ضئيلة، وبقاء المقيمين إنما هو ممّا يجلبه السكان الأصليون كل صباح. وحيث لم يكن ثمة مزارع ولا بساتين ولا ماشية، في حدود المعقل، فإن من المؤكّد أنه إذا استُؤنفت الأعمال العدائية، فسيتخلّون عن الموقع، دون حاجة إلى خسارة معركة. وتوجّه ساكوتو إلى بيدرو دي لوغو، "أدِلانتادو تينيريفي"، طالباً إعادة الأسرى. فسلّم أسير كابو بلانكو، لأنه كان في "جزيرته"، معترفاً بعجزه عن استرداد الباقين، لكونهم في غران كناريا، خارج ولايته القضائية. وفي توجّهه إلى جواو الثالث (Juan III)، حذّر ساكوتو من أنه إن أسِف الشريف على أن يكون قد وضع المملكة "تحت رايته"، فسيغدو المعقل في وضع هشّ، ولذا كان عليه أن يكتب إلى الإمبراطور، محقّقاً إعادة الأسرى في أول سفينة، إذ إن لم يفعل، فستنتهي السِلم في "إفريقيا"[13]. وقد أُرّخت الرسالة في 14 أبريل، فأزعجت الملك، إذ إن الفاكتورية (factoría) كان يحكمها في العام التالي أنطونيو ليتاو (Antonio Leitâo).
ولمّا نزل في سانتا كروس في 28 فبراير 1528، والربيع على الأبواب، وهو موسم الإبحار والقراصنة، أبدى في 3 أبريل قلقه من قلّة الرجال. ولم يكن غارثيا دي ميّو (García de Mello) قد عاد مع المسلمين الذين سرقهم الكناريون، فطالب مولاي أحمد، إذ دخل آسفي (Safi)، بمحاوِر برتغالي. وعُيّن دوارتي لوبيس (Duarte Llópez)، فذهب إلى البلاط بصحبة اليهودي بيثوميرو (Bezomero)، المحظيّ لدى المسلمين. وبعد عقد اللقاء الأول، كتب السفير أنه، وفق كلمات أحمد، إن لم يكن الأسرى قد عادوا حين يصل ملك فاس (Fez)، فلن تُوقَّع السِلم، مضيفاً أنه يبقى في "آسفي، مرتاباً"[14]، بينما كان الوضع يتعقّد في سانتا كروس وسائر فاكتوريات "ما وراء البحر" (Allende)، إذ ساد الشُّح، لانسحاب المُوَرِّدين تدريجياً. وتذكّر جواو الثالث أن دوقاً من مدينة سيدونيا كان في زمن مضى يزوّدها، فأرسل موظف حسابات إلى سانلوكار (Sanlúcar). وبعدما استقبلته الدوقة آنا دي أراغون (Ana de Aragón) ولُبّي الطلب، شكرت الإمبراطورة إيزابيلا في 20 مارس 1528 حُسنَ المعاملة، التي حظي بها رسول "أخي... بخصوص شحن الخبز، لتموين مواقع ما وراء البحر (Allende)"، الجبهة مع أعداء الإيمان الكاثوليكي المقدّس[15]. وتزامن الإرسال مع حرب جديدة لشارل الخامس، ضد فرنسا وإنكلترا. وقد كان من المناسب إعادة تنشيط الغارات، فتذرّع الإمبراطور بإرضاء عضو مجلس تينيريفي البلدي، كريستوبال دي بالكاثار (Cristóbal de Valcaçar)، ليُعلن مشروعةً وحرّةً الغنائم التي يحوزها القشتاليون والكناريون، محاربين على نفقتهم الفرنسيين والمسلمين المتحالفين معهم، سواء أحازوها في البحر أم في بر بربرية[16].
في 1529 جهّز بيدرو دي لوغو "الأسطول الذي سيمضي الآن إلى بربرية"، المُشكَّل في سانتا كروس، ميناء تينيريفي[17]. وشارك فيه فرانسيسكو دي سيربا (Francisco de Sirpa)، فأُسر. وفي 20 نوفمبر 1530، سلّمت زوجته أغيدا غوميس (Agueda Gómez)، من أهالي سان كريستوبال، إلى لويس دي أداي 32 توستوناً من فضة تينيريفي، تعادل 4,032 مرابطياً (maravedís) كنارياً، وثماني أذرع من قماش الفلوريتي الأسود، وخمس قِطع من كتان البريسيلا، وقطعة من الكتان المنزلي، وكُبّة من الخيط "الأسود"، بوزن ثلاث أواقٍ، لحملها في "هذه الرحلة الحاضرة التي أقوم بها الآن إلى بربرية المذكورة، لأدفعها فداءً لفرانسيسكو دي سيربا المذكور، الأسير في بربرية المذكورة"[18]. وكان قائد الأسطول ألونسو لويس دي لوغو، شاهداً على تهوّر أداي. فإذ "خرج عن الراية"، أسره حامت ثيغال (Hamete Çigal)، والد المسلم هُبالة (Hubala)، الذي اصطاده القشتاليون في أنغلا دي كاباّوس (Angla de Caballos). ومقابل أداي، طالب ثيغال بشخص الابن ونصف الغنيمة المُحصَّلة في تلك الحملة. وتفاوضت بلاسينا دي بيردومو (Blasina de Perdomo)، الأمّية وزوجة أداي، بمساعدة سلفها دييغو دي أداي (Diego de Aday)، مع ألونسو لويس. فأنكرت الغنيمة لكنها تنازلت عن هُبالة، بشرط أن يُعاد إليها أو يُدفع ثمنه، في حال عدم استرداد أداي، لكونه قد مات أو حُمل إلى فاس، عبداً للشريف. واستُلم في 12 يناير 1532، ثم أُعيد في 5 سبتمبر 1534[19]، لكون لويس دي أداي قد بقي في بلاد المسلمين، ولا نعلم أحيّاً كان أم ميتاً.
وما دامت الغارات محكومةً بأن تُفضي إلى نزاع، فإن الإنذار بأسطول من الأتراك والمسلمين، مُشكَّل في ماسة (Meça)، لنهب تينيريفي، الذي أرسله في 1532 البرتغاليون الذين كانوا في "بلدة كابو دي أغير، وهي في إفريقيا"[20]، ما كان ينبغي أن يفاجئ الأهالي. لم يظهر الأسطول، لكنّ القراصنة تكاثروا. وبتقدّم الإنسانوية والبروتستانتية، فقدت مناهي الكنيسة سريانها. وبالتبعية، امتيازاتها. وعَلمت الإمبراطورة إيزابيلا أن فرنسا وبريتاني (Bretaña) تُشكّلان أسطولاً، ليمضي "إلى بحار غرب مملكتنا هذه ويُلحق الأضرار وينهب"، فأمرت في 6 أبريل 1536 بمصادرة السفن، لحراسة بحر "الهند المذكورة والمشرق". وستعيّنها لجنة، مؤلَّفة من فرانسيسكو تيّو (Francisco Tello)، أمين خزانة دار التعاقد (Casa de la Contratación)، وموظف من التاج وثلاثة تجار، ممثّلين لنقابة تجارة الهند. وحُمّلت النفقة على "العَوَارية" (avería)، أي على التجارة الخاصة، ولغياب "المدفعية للأسطول المذكور"، طلب شارل الخامس استعارة مدافعه، من خوان دي غوثمان (Juan de Guzmán)[21].
أما الجدل حول المعاقل البرتغالية، فقد حسمه محمد ملك مراكش (Mahamete de Marruecos)، بين 1539 و1541. ففي مجرى حملة رائعة، في السوس وغينيا، استعاد جزيرة موغادور (Mogodor) مع سانتا كروس، وأزمّور (Azamor) وآسفي، فبقيت لملك البرتغال المزغان (Mazagán)، التي سوّرها قُبيلَ ذلك أحدُ آل بيريس (Pireis). وبعدما ترسّخت سلالة السعديين (Es Sadín)، قيل إن جواو الثالث ترك المواقع بمحض إرادته، لكونها غير مُربحة، لأن الشعب البرتغالي كان لا بدّ أن يجهل أن ملكه قد هُزم. ولمّا نُقل جمرك سانتا كروس إلى سييرا ليونا (Sierra Leona)، جنوبَ دلتا الأورينوكو (Orinoco)، في مقاطعة بورتو سانتو (Porto Santo)، غدا "مشهوراً في غينيا هذه، بفداء الذهب والزنوج"[22]، قبل أن يتبيّن أنه غير صحّي، بسبب الرطوبة. وانتقلت المنشآت إلى سانتياغو دي كابو فيردي (Santiago de Cabo Verde)، فبقيت ساو تومي (Santo Tomé) والمِينة (Mina) جمركاً ثانوياً ومستودعاً للعبيد. أما ابن جواو الثالث، الوريث الذي خابت آماله، فلن يكون سيّد غينيا، كما جرت العادة مع الوَرَثة. بل استهلّ لقب أمير البرازيل (Brasil).
وحتى منتصف القرن السادس عشر، استطاع الأمريكيون السفر بحرية إلى العاصمة الأم (metrópoli). ففي 1497، أرسل ماتيو بينيا (Mateo Viña) جاريةً كناريةً إلى بويرتو دي سانتا ماريا (Puerto de Santa María)، اشتراها دوق مدينة سيدونيا، بـ14,000 مرابطي. وفي 9 أبريل 1553، اقتنى ابنه عبداً هندياً، يُدعى فرانسيسكو (Francisco)، وكان غالياً إذ كلّف 100 دوقية أو 37,400 مرابطي[23]. وفي سانلوكار يظهر هنود أحرار، يعملون حمّالين، و"سعاة نقل" (palanquines) ومهناً صغرى أخرى، وقد أقامت بها بنات كورتيس (Cortés) الهجينات، لكون آل غوثمان أوصياءَ عليهنّ. وكان لديه عازفون أزتيك، هديةً من فاتح المكسيك (Méjico)، الذي عاد في 1540 إلى الوطن، مصطحباً بيدرو دي مونتيثوما (Pedro de Montezuma)، سيّد تولا (Tula)، وريث الإمبراطور الراحل. فاستأجر الدوق داراً، وأنزله مع فرسانه فيها زهاء عام، إلى أن استُدعي إلى البلاط، حيث تلقّى مقاطعةً (كونتية) وريوعاً في موطنه الأصلي، مع منعٍ، ينتقل بالوراثة، من العودة إلى وطئها. وحصلت كونتيسة، معاصِرة لكارلوس الثاني (Carlos II)، على امتياز باستيراد التوابل والكاكاو المكسيكي، معفاةً من الرسوم، مستغلّاً التاجُ هذه المِنّة، ليوثّق روايةً غريبة عن الفتح: أن الإمبراطور أهدى إمبراطوريته إلى شارل الخامس، بمحض إرادته ومن فرط الإعجاب[24].
وبمنع السكان الأصليين من مغادرة القارة ومنعِ العاصمة الأم من استقبالهم، ولا حتى عبيداً، غدا أصعبَ فأصعبَ على القشتاليين، والكريول (criollos) أو المستوطنين في الهند، الحصولُ على إذن بالإبحار[25]. لكنّ المرسوم الصادر في 14 أغسطس 1543، لا يدلّ على نيّة عزل سكان الهند. فإذ كان هناك "موريسكيون" أصليون مثل ليونور سانتشيس (Leonor Sánchez)، المعروفة بـ"الفوديمنتا" (La Fudimenta)، التي ذكرها خوان كاستيّانوس (Juan Castellanos) في فنزويلا، وخشيةً من أن يلتحقوا بالشريف مدفوعين بإسلام منتصر، مُوجِدين صعوبات للسلطة الإسبانية، أمر الإمبراطور بأن يُرسَل "المتنصّرون حديثاً من المسلمين"، من أصل شبه جزيري (إيبيري)، وأبناؤهم وأحفادهم، إلى قشتالة، "دون أن يبقى منهم أحد"[26]. واختلفت الظروف في عهد فيليبي الثاني (Felipe II)، إذ رغب، عند انتهاء حرب البشرات (Alpujarras)، في أن يستبدل يداً عاملةً أصليةً في طريقها إلى الانقراض، فأرسل "دفعةً" من الموريسكيين إلى كوبا (Cuba)، وسانتو دومينغو (Santo Domingo) و"الأراضي الحارّة"، حيث لم يلبثوا أن "استُهلكوا"، بفعل الحرارة والعمل، فضلاً عن دفعةٍ إلى فلوريدا (Florida)، وهي مقاطعة فقيرة تسكنها شعوب، بسمعة العصيان على المعاملة.
وأراد الأب والابن قارةً بِكراً، من الناحية الفكرية، إن لم نقل عديمةَ الشكل، وقد برهن على ذلك الإمبراطورُ، إذ حظر إدخال الكتب أو المكتوبات إلى الهند، التي تتناول موضوعات خارج الدين، محتجّاً بأن الفاتحين لا ينبغي أن ينشغلوا عن مهمة التنصير، ولا الكفّار أن ينسوا واجب أن يُنصَّروا. وفي جنوة (Génova)، منشغلاً بحروبه، أبدى شارل الخامس قلقه، من "كثرة سفن أسطول القراصنة"، التي كانت تُجهَّز في بريتاني ونورماندي (Normandía)، بنيّة سرقة السفن "القادمة من هندنا وغيرها من سفن رعايانا، الجارية في تجارة المشرق والمغرب". وفي 9 سبتمبر 1543، أمر بتشكيل أسطول ليجوب "ساحل الأندلس ذاك وعند الرؤوس"، خشيةَ أن يعترضوا الاتصالات مع "الهند وفي المشرق". وكما في السنوات الخالية، شكّل ممثّلو دار التعاقد وتجّار الهند لجنةً، لتختار السفن. ولخواء الصناديق، مُوّلت العملية على حساب "عوارية" استثنائية. وتنامى استياء الناس من الضرائب، لأن دافعيها لا يرون ثمرتها، فهمّش الملك موظفيه من الجباية، فأوكلها إلى الأعيان[27].
ومن بين ما أسهمت به الإمبراطورية في الهند، يبرز الـ"تشابيتون" (chapetón)، وهي الطائفة التي انتمى إليها آل بيلاثاريس (Velazares)، مستأجِرو فنزويلا أو الأندلس الجديدة (Nueva Andalucía)، وهي مقاطعة كان التاج يطمح إلى مدّها، على الأقل حتى نهر مارانيون (Marañón)، وإن لم تتجاوز قط الأمازون (Amazonas). ولأنهم كانوا حديثي عهد بالقارة، عوّضوا جهلهم بالدوبلونات، فأعادوا إلى الواجهة شخصيةَ الترجمان. وكان فرانسيسكو سولورثانو دي هويو (Francisco Solorzano de Hoyo) حديثَ عهد بسان كريستوبال دي تينيريفي، فاستأجر مركباً شراعياً (carabela)، لممارسة تجارة الرقيق. وفي 8 مارس 1549، تعاقد أمام كاتب مع لويس بيردومو (Luis Perdomo)، شقيق بيدرو ريثو (Pedro Riço) والقريب المحتمل لبلاسينا، على "هذه الرحلة الحاضرة التي تذهب فيها للفداء وللنزول في أرض بربرية... سواء في الأعالي أو في الأسافل وحيثما تعيّن عليك أن تفعل"، عدا في منطقة الفتح البرتغالي، إذ لم يُرد "الترجمان" (lengua) مشكلات. ولقاء الترجمة والتعامل مع السكان الأصليين، يتقاضى 6 ريالات فضية قديمة، تعادل 42 مرابطياً، بعُملة الجزيرة، عن كل "قطعة" رقيق، تُفتدى "بسعيي واجتهادي"، أو "تُدخِلها في السفينة أو السفن"، دون أن يتقاضى "شيئاً" عن الأطفال "الرُّضّع". وإن مرض صاحب الشأن، جاز للتاجر أن يستخدم "ترجماناً" آخر، لكن إن استبدله لهوى، وجب عليه أن يدفع لبيردومو، عن كل من يشحنه من الزنوج. وجاز للترجمان أن يشحن ما يحصّله من بضائع وزنوج، من عمولات أو هدايا أو سبيل آخر، على أن يُطعمهم سولورثانو، إلى أن ينزلوا إلى البرّ[28].
وفي 29 مارس 1549، أغلق شارل الخامس مراسي التجّار على رعاياه، محظّراً عليهم الرسوّ في العرائش (Alarache) وسلا (Çale) وسائر معاقل الشريف. وستمنع سلطات الموانئ القشتالية إبحارَ المشتبَه في توجّههم إلى بربرية[29]. وفي العام التالي، أصدر أول وأوحدَ إجراء إنساني، حُوول تطبيقه على السكان الأصليين في الهند: فقد أُعلنوا رعايا التاج، مع حقّ التمتّع بالحريات القليلة، التي كان يتمتّع بها القشتالي. وقد حُظر إسناد الهندي الذي ليس مُسنَداً إلى "إنكوميندا" (encomienda)، وحُكم على الإنكوميندات بالانقراض بموت صاحبها، فأثار هذا المرسوم الملكي (pragmática) حربَ انفصال في البيرو، تصدّرها غونثالو بيزارو (Gonzalo Pizarro)، فأبطله فيليبي الثاني، بمجرد اعتلائه العرش. ولأنّ المسلم الذي أدّى الولاء لتاجَي البرتغال أو قشتالة صار حرّاً، لكنّ مستحقّاً للاسترقاق من مارس التبشير، أو شارك في التمرّدات، أو كان من رعايا الشريف[30]، فإن "النزول" (saltos) على البرّ استمرّ حتى 1572. وحضر موظف برتغالي، في لاس بالماس دي غران كناريا (Las Palmas de Gran Canaria)، مطالباً بردّ اثنين من رعايا الشريف، أسرهما صيّادون قشتاليون، في منطقة الفتح البرتغالي[31]، فأشار ذلك على فيليبي الثاني بأن يمنع الغارة منعاً حاسماً[32]، إرضاءً للملك دون سيباستيان (D. Sebastián)، الذي لم يُرد معه مشكلات، لأنه لكي يخلفه، كما كان قد عزم، كان عليه أن يبدأ بكسب ثقته.
وكان ألونسو لويس دي لوغو في غارة، كعادته، فعَلِم بالمنع عند عودته. وكان مرتكبو الخطف في قفص الاتهام، فاستُدعي الترجمان "الموريسكي" دييغو مارثيال (Diego Marcial) شاهداً، لكونه قال إن أقارب الأسرى، الذين كانوا جزءاً من الغنيمة، أخبروه بواقعة، لم يستطيعوا مشاهدتها. ولأنه كان أمّياً بدائياً، بدأ الحكاية من مقدّماتها: فالنزول الأول كان في ميناء سوارثان (Suarçan)، "الذي أسفلَ سان بارتولومي (Sant Bartolomé)". وبعد أن توغّلوا 15 فرسخاً في الداخل، حتى تلمصار (Telmaçar)، وصلوا ليلاً إلى "رأس نهر الساقية (Çeguia)"، فأسروا فتاةً في لا بالميتا (La Palmita). و"فيما دون ثيرغاو (Çirgao)"، في خليج جرّة (Jarra)، استولوا على 36 "نفساً". وحملوهم لتشحينهم في رأس بوجادور (Cabo de Bojador)، حيث كانت المراكب الشراعية تنتظر. وفي حماية السفن، تابعوا الساحل برّاً، حتى بلغوا لوس بيرتشيليس (Los Percheles)، حيث انتهى الصيد، لدخولهم منطقة الفتح البرتغالي. وفيما هم في أرض آمنة، اقترب "إنهالة، ابن بامبا (Enhala, hijo de Bamba)" من مارثيال، معطياً روايته لما جرى. فإذ كان الصيّادون قد دفعوا الخُفارة (alformaje)، وفق العُرف، رافقهم خفيرهم (alformar) إلى مصيد السمك، بصحبة قريبَين، بغية حمايتهم. وبعد مضيّ مدة معقولة، ذهبوا للبحث عنهم "أسفل الساحل"، باتجاه كابو بلانكو. فوجدوا الخفير ميتاً، "وقد ألقوه في البحر بأثقال"، دون أن يجدوا أثراً لرفيقيه. وتابعوا "أسفلَ"، فاكتشفوا قشتاليين يصطادون السمك. فأسروهم بنيّة مبادلتهم بالغائبين، دون التفات إلى احتجاجات "خفير الملك"، الذي كان يرافقهم. ولمّا سِيقوا أمام حاكم تاكاوز (Tagaoz)، "الذي يقضي بين مسلمي تلك الأرض"، أمر بتسليمهم إلى حاميهم، "ليعيدوهم إلى كابو بلانكو، حيث أخذوهم"[33].
وعند الخروج من المحاكمة، اقترب أقارب المفقودين من الخفير، طالبين أن يعطيهم الصيّادين، إذ لم يكن لديهم وسيلة أخرى لاسترداد ذويهم. فسلّمهم إياهم بوعدٍ بأن يُحسَن معاملتهم، فبلغ مسامعَ البرتغاليين، أن هناك رهائن مسيحيين في تاكاوز. وفُوّض موظف رسمي لاستردادهم، فوعد باسم الملك بإعادة المخطوفين في أجل ثلاثة أشهر، مندّداً بأسلوب متحضّر بـ"من جلبوا المسلمين، لكي يسلّموهم إياهم". لكنّ الأعراب كانوا يعرفون بالتجربة عدالة الرجل الأبيض. ولارتيابهم، أجابوا بأنهم، رغبةً في التفاوض على الفداء دون وسطاء، يمنحونه ستة أشهر ليعود، بمعلومات عن الأسرى، واعدين بأن يعطوه في المقابل خمسة صيّادين، محتفظين بالاثنين الآخرين، لمبادلتهما "مسلماً بمسيحي ومسيحياً بمسلم". ولمّا استحال إقناعهم، "جاء الموظف من أجل المسلمين إلى الكناري". ولم تكن قد وردت أنباء، فسأل إنهالة مارثيالَ عن مصير أقاربه. فأجابه الترجمان ببساطة: إنهم في الكناري ولهم فداء، لأن اشتراهم "أبٌ للأنفس"، هو "صاحب السعادة السيد المفتِّش (Inquisidor)"[34]. وأعلن الصيّادون أن الخفير ورفاقه حاولوا أسرهم، فصدّق مارثيال على الرواية، دون دليل سوى كلمته. وتشبّث القضاة بالشهادة، الباطلة بكل بيّنة، فأعلنوا أن المخطوفين مغنومون في حرب مشروعة. وبرّأوا الخاطفين.
وبقي منع النزول على بربرية سارياً، إلى أن اختفى دون سيباستيان في وادي المخازن (Alcazarquivir)، فصار تاج البرتغال في يد فيليبي الثاني. ومراعاةً للكناريين، لكن قبل كل شيء لريوعه، أذن في 27 يناير 1579 لأهل غران كناريا، بإخراج الأسطولَين السنويّين المعتادين، لأسر الأزناكيين (azanegues) والأعراب (alárabes). ولم يكن لهم أن يفعلوا ذلك في منطقة الفتح البرتغالي، ولا في ساحل حامت (Hamete)، لكن نعم من "سان بارتولومي فما دون"، لكون السكان الأصليين "مناوئين" للشريف. وكان الأعراب مالكين لكثير من "العبيد السود"، حتى إنهم "فضلاً عمّا يمكن أخذه منهم، يعطون آخرين فداءً لأنفسهم"، فوفّروا سهولة العيش متفرّقين في الحقول، متغذّين بلبن ماشية، يرعونها في مراعٍ ساحلية، ميسِّرين أسرهم. و"قوم عُزّل" ولا سفن لديهم، ولا يعرفون "الدفاع عن أنفسهم ولا يملكون ما يدافعون به"، فإن "الدخول" إلى بربرية، لأسرهم، لم يكن ينطوي على خطر ولا "فضيحة"[35].
ولمّا صار الآن ملكاً على البرتغال وعلى منطقة فتحها، عقد الهابسبورغي مجلساً في لشبونة (Lisboa)، في 1582. وفي جدول الأعمال، كان تنظيم الاتصالات مع الهند. وبعدما صارت غينيا تحت سيطرة الهابسبورغ، وهي أقرب منجم للزنوج من السوقين الأوروبية والأمريكية، نُظّمت ملاحة سفن تجارة الرقيق: فسفن ساو تومي وكابو فيردي، تنضمّ إلى أسطول الأرض اليابسة (Tierra Firme)، متفرّقةً عند الكناري، حيث تستخرج إذناً بالتحميل من المستودعات. أما سفن أنغولا (Angola) والكونغو (Congo) فتمضي مع سفن البرازيل، إذ لا يلزم الإذن، لكون ساحل الوجهة غير مشمول بالامتيازات البابوية. وسيُحمَل الزنوج إلى لشبونة أو إشبيلية، مع منع إنزالهم في ميناء من موانئ الهند، حتى وإن دخلت السفينة بذريعة عاصفة أو قراصنة أو عطب[36]. وكان مستودع قرطاجنة (Cartagena) يُغذّى ممّن يُؤسَرون في حدود منطقة الفتح القشتالي، فكانت الاحتياطات ضئيلة، إذ فضلاً عن أن الإقليم قد استُنزف، فإن من استطاع الفرار فرّ إلى المناطق التي يسيطر عليها الشريف. وبتتويج فيليبي الثاني ملكاً على البرتغال، استطاع القشتاليون الاستفادة من غينيا. ولمّا انتعشت الحركة التجارية اعتباراً من 1580، وحرّةً كانت تجارة الرقيق وغاليةً كانت أثمان الزنوج، تدخّل التاج، فجعل من التجارة امتيازاً ملكياً، عبر "عقود" (asientos) الزنوج. وقد أُبرم أولُها في 1595[37]. ففي 1603، عام وفاة أحمد الذهبي (Hamete el Dorado)، وقد أوشكت حرب أهلية أن تنشب بين أبنائه، طلب أهالي تينيريفي، بلا شك عن جهل بالأخبار، الإذنَ نفسه الذي مُنح لغران كناريا، بإخراج أسطولين في العام، إذ لغياب العبيد، كانت الحقول تبقى دون زراعة، فتضيع الجزيرة، إذ إن "الزنوج القادمين من غينيا [هم] غالون جداً، والأهالي فقراء"[38]. ولسريان العقد (asiento)، فليس من المرجّح أن يكون قد صدر جواب. وفي هذا العام، احتلّ الهولنديون منجم الذهب، في ساو تومي أو الأورينوكو. ورغبةً في استعادته، عرض التجّار البرتغاليون دفع تكاليف الأسطول، دون أن يشكّوا في أنهم يستهلّون نزاعاً لا نهاية له، عُرف بحروب "المارانيون"، لكون المشرق الأمريكي مسرحه.
- R.A. doc. CXXVI.
- R.A. doc. CXXIX.
- R.A. doc. CXXXIII.
- R.A. doc. CXXXIV.
- R.A. doc. CXXXV.
- R.A. doc. CXV.
- R.A. doc. CXXIX/CXXXV.
- R.A. doc. CXXXVII/CXXXVIII.
- R.A. doc. CXLII.
- R.A. doc. CXLIII.
- "Norte de la Contratación de las Indias Occidentales". José de Veitia. Ed. de 1671.
- R.A. doc. CXXXVI.
- R.A. doc. CXXXVII/CXXXVIII.
- R.A. doc. CXXXIX.
- ADMS. 2395.
- R.A. doc. CXXXIX/CXXXVI.
- R.A. doc. CXLII.
- R.A. doc. CXLII.
- R.A. doc. CXLIII.
- R.A. doc. CXLVI.
- ADMS.2395.
- "Los viajes al Estrecho de Magallanes". Pedro Gambóa de Sarmiento.
- ADMS. 2431.4047 En 1533, vecino de Vejer, vendió esclavo negro al duque, llamado Hernando, en 13,000 maravedís.
- ADMS. 2482.2420.
- "Política Indiana". Solórzano Pereyra.
- "Norte de la Contratación de las Indias Occidentales". José de Veitia. Ed. de 1671.
- ADMS. 2395. Año 1543. Juan Alonso de Guzmán, hubo de hacerla en sus puertos.
- R.A. doc. CXLVII.
- R.A. Apéndice.
- ADMS. 2407.
- R.A. doc. CL. 28.11.1572.
- R.A. doc. CXLIX.
- R.A. doc. CL. 28.11.1572.
- R.A. doc. CL. 28.11.1572. Las Palmas.
- R.A. doc. CLI.
- "Norte de la Contratación de las Indias Occidentales". José de Veitia. Ed. de 1671.
- "Norte de la Contratación de las Indias Occidentales". José de Veitia. Ed. de 1671.
- R.A. doc. CLII.