Part IV · The Columbine Period · الفصل 5 من 7
عمليات موازية

عمليات موازية

خرج ألونسو دي لوغو (Alonso de Lugo) لغزو جزيرة تينيريفي (Tenerife) في مارس من عام 1494[1]، في الوقت نفسه تقريبًا الذي غادر فيه توريس (Torres) مونتِه خوان (Monte Juan). ولا بد أنه سبقه البرتغالي إلى ذلك، إذ في الثامن من مارس كان خوان الثاني (Juan II) على علم بتأسيس إيزابيلا الجديدة (Isabela la Nueva). وأخذ التوغّلَ القشتاليَّ في منطقة فتحه على محمل الجدّ، ففوّض روي دي سوسا (Rui de Sosa) وخوان دي سوسا (Juan de Sosa) وأرياس دي ألمادانا (Arias de Almadana)، لأنه لمّا كانت قد "اكتُشفت حديثًا جزرٌ"، بأمر من الملكين الكاثوليكيين، و"قد يكتشفون ويجدون فيما بعد جزرًا وأراضي أخرى"، فقد بات من الملحّ أن "يُقسَّم ويُرسَّم البحرُ الذي تقع فيه الجزر المذكورة وما قد يُكتشف، على نحوٍ حسنٍ ومحقَّقٍ ومحدَّدٍ، على المحيط، من جزرٍ وأرضٍ يابسةٍ توجد فيه، وفق تلك الاتجاهات الريحيّة ودرجات الشمال والشمس، ووفق تلك الجهات والأقسام والمواضع من السماء والبحر والبر، على النحو الذي ترونه أنتم صوابًا"، وذلك ليُعرف بدقّةٍ ما يقع "ضمن أي تحديد أو ترسيم"، بغية الحفاظ على "أعظم سلامٍ في السلاح".

ولوعيهما بأنهما قد أقحما نفسيهما حيث لا ينبغي، أرجأ الملكان الكاثوليكيان الردّ، مُطيلَين أمدَ الحربِ غير المُعلَنة التي كانا يخوضانها عبر أفرادٍ من العامّة، ضدّ كلّ من كان يتردّد على بلاد البربر الغربية (بربرية المغرب)، بترخيصٍ من خوان الثاني أو من دونه. فقد أُدين بارتولومي ماكينو (Bartolomé Machino) لأنه كان قد تعاقد على غينيا مع ملك البرتغال بإحدى سفنه من طراز الكارابيلا، التي دخلت فالنسيا (Valencia) بالعبيد لمقايضتهم بـ"أقمشة" وسلعٍ أخرى، بقصد الفدايات (المتاجرة)، فاستولى عليها الأندلسيون عند خروجها من الميناء (Grau)[2]. وكان نصيب دييغو دي ليبِه (Diego de Lepe) كنصيبه؛ فقد كان قد أخرج سفينة كارابيلا بالاشتراك مع أهل أيامونتِه (Ayamonte)، و"يقايض" بالكتّان والأقمشة وسلعٍ أخرى مأذونٍ بها، عبر "مرافئ التجّار" في أزمّور (Azamor) وآسفي (Çafi)، "التي يُقال إنها تحت طاعة ملك البرتغال"، حين أُسِر في أزمّور، "وهي مزغان (Mazagán)"، على يد سفن كارابيلا مُسجَّلة في بويرتو دي سانتا ماريا (Puerto de Santa María)، بقيادة أحدِ آل كينتيرو (Quintero). وادّعوا أنهم قادةٌ لتاج قشتالة، وكانوا كذلك على الأرجح، فأدخلوا دييغو بسفينته في نهر غوادَليتِه (Guadalete). وحين رُفعت شكوى بهذا التعدّي، أُحيلت القضية إلى خوان دي فونسيكا (Juan de Fonseca)، رئيس شمامسة بويرتو، الذي ركلها إلى طريقٍ مسدودٍ عند كونت سِفوينتِس (Conde de Cifuentes)، بذريعة أن رجل دينٍ لا ينبغي له أن يقحم نفسه في المسائل الجنائية[3]. وفي "بحار كابو دي أغير (Cabo de Aguer)" نفسها، أسر طاقمٌ من خيريث (Jerez) سفينتَي كارابيلا من بويرتو دي سانتا ماريا، على متنهما 103 من المغاربة ومثاقيلُ من الذهب، قُدِّر مجموعها بمليونٍ وستمئة ألف مرابطي[4].

وفي قادس كان يُجهَّز الأسطولُ الثاني للنجدة، متّجهًا إلى إسبانيولا (Española) مونتِه خوان، بقيادة أنطونيو دي توريس (Antonio de Torres)، برعاية الأسقف فونسيكا (Fonseca). وحمل مستوطنين وكتابًا من الملكين إلى كولومبوس، مؤرَّخًا في 18 أبريل 1494، يأذنان له فيه بأن يُرسل في العودة شخصَ برنال دي بيسا (Bernal de Pisa)، من دون إفاضةٍ "لعجلة رحيل هذه السفن التي تُقلع الآن"[5]. ولمّا كان "معظم أهل الأسطول منشغلين بالاستيطان"، أراد الأميرال أن يذهب باحثًا عن مقاطعة كاتايو (Catayo)، في الأرض اليابسة "من الهند"، مبحرًا وفق "المسارات" أو الاتجاهات المرسومة في الخرائط التي بحوزته[6]. وقد رآه الأخ رودريغو (Frey Rodrigo) يرحل بثلاث سفنٍ "لاكتشاف الجزر"[7]، وهو العدد الذي يورده برنالديث (Bernáldez)، لكن الذين ذهبوا لا يذكرون سوى سفينتين: كاردِرويلا (Carderuela) ونينيا (Niña)[8]. واصطحب رُبّانَين هما خوان دي لا كوسا (Juan de la Cosa) وآل نينيو (Niño)، فيما تحسّر ميغيل ديل تورو (Miguel del Toro) على مرضٍ اضطرّه إلى البقاء، مُستضافًا في "بيت زعيمٍ يُدعى غواكاناري (Guacanari)"[9]. وأبحروا في 24 أبريل 1494[10]، متّجهين غربًا إلى مرفأ سان نيكولاو (San Nicolao)، "منتهى وطرف الهند من جهة الشرق"، مثبتين أنها أرضٌ قاريّة لا جزيرة. وكان يقع "مقابل" كابو ألفايِتو (Cabo Alfaeto)، حيث تنتهي أرض خوانا (Juana)[11]. ثم غيّروا اتجاههم واتّبعوا الجنوب، فوجدوا ساحلين متّصلين: "أحدهما" ينحرف "عن القطب الشمالي والآخر يقترب منه". وبينما كانت خوانا عن يمينهم، بحثوا عن عاصمة الخان الأعظم (Gran Khan) ومملكة القسّ يوحنا (Preste Juan) "في الهند، في الجهة التي تسود وتُطلّ على الشمال". وكان سكانها قومًا "من عبدة الأوثان، بالغي الفطنة ومشتغلين بالسحر، أغنياءَ بالذهب والفضة والحرير". وقد دفعتهم "هيئة الأرض" إلى جهة الجنوب، فوقعوا على جامايكا (Jamaica)[12].

ومرةً أخرى، إذ صاروا قُبالة الأرض اليابسة، حاذوا ساحلها مدةَ سبعين يومًا، محافظين على الاتجاه نحو "أوريا وفورنيسو (Aurea y Forneso)"، إلى أن "خوفًا من تقلّبات الطقس"، "استدار" كولومبوس عائدًا إلى كابو ألفايِتو، "بداية أرض خوانا". وعند "الرأس" من الأرض اليابسة، في الجهة الغربية، نزلوا إلى البرّ وغرسوا صليبين على هيئة "عمودين". ثم فيما بعد، إذ صار الساحل عن يمينهم، دخلوا مرفأً، مؤكّدين أنهم كانوا في المدار، حين علموا أن الأشجار تُثمر مرتين في العام. وأبصروا جماعةً من الصيادين يكدّسون الطرائد لأجل احتفال، فقضوا الليلة في السفن. وفي الصباح واصلوا غربًا. والأرضُ مرتفعة، كان البحر يشكّل خلجانًا محصورة بين الجبال. وكان السكان الأصليون على ثقة، لأنهم لم يكونوا قد اعتادوا الزوار، فأظهروا حسنَ الضيافة، فقدّموا السمك والخبز، مما جنّب القشتاليين وقوعَ العَوَز. وبلا أن يشعروا تقريبًا، وجدوا أنفسهم مرةً أخرى في جامايكا. ولمّا استقبلهم استقبالًا سيئًا رجالٌ سودٌ "مُلوَّنون بالوشم"، أنزلوا كلبَ ألانو (alano)، "وهو كلبٌ يفيد في مواجهة الهنود، بمقدار عشرة رجال"[13]. وتحقّقوا من انعدام الذهب، فتركوا الجزيرة مبتعدين 34 فرسخًا غربًا.

ودخلوا خليج الطقس الحسن (Golfo del Buen Tiempo)، في الأرض اليابسة من خوانا، محاذين مقاطعة ماكاكا (Macaca)، وهي جبليّة وآهلة وحسنة الزراعة[14]. وكان الزعيم على علمٍ بأخبار كولومبوس، لكونه صديقًا لوالد سيمون (Simón)، أحد الهنود الذين اصطحبهم إلى قشتالة. وقد بقي في البلاط، متحوّلًا إلى لعبةٍ للأمير الدون خوان (D. Juan). وتابعوا الساحل غربًا، فوجدوا أنفسهم محاطين بالجزر "من جهات الرياح الأربع كلّها". وفيما يستحضر خوان دي ماندِفيل (Juan de Mandeville)، يذكر برنالديث أن الإنجليزي حاول إحصاء جزر الهند، فخلص إلى أنها تتجاوز الخمسة آلاف. و"إذ يملأ ذلك كلّه" ذلك البحر، أكّدت الممارسةُ النظرية. وفي عيد حلول الروح القدس، نزلوا إلى برّ "بستان نخيلٍ عظيم"، تجري إلى شرقه أنهار. وصعده كولومبوس فرسخين في قارب، مطلقًا على المجموع اسم بستان الملكة (Jardín de la Reina)[15]، وهو اسمٌ لا بد أنه أعجبه، إذ يتكرّر.

وظلّوا يتّجهون غربًا وبين الجزر، فرأوا سلسلة جبال أورنوفاي (Ornophay)، "الشاسعة جدًّا والعالية جدًّا". فاقتربوا من الساحل، "سائرين في مياهٍ ضحلة". ولوفرة القطن، حدّثهم الزعيم عن ماغون (Magón)[16]. كانت أبعد قليلًا، وكان أهلها معتادين على اللبس. ومثل أهل ناأم (Naam)، صاروا موضعَ الشبهة في أن لهم أذنابًا، لأن الطبيعيّ ألّا "يستحيي أحدٌ" منه. وخلص كولومبوس إلى أنه كان في موري (Moré) الخاصة بماندِفيل. وساروا "طريقًا بالغ الطول"، بريحٍ طيّبة، فدخلوا بحرًا "أبيضَ كاللبن وكثيفًا"، مثل "ماء دبّاغي الجلود". وكان مليئًا بالضحضاح، فاتّبعوا مجرًى بعمق باعين. ولاستحالة التراجع، ساروا عشرة فراسخ يجرّون المرساة على هيئة مِسبار. ودخلوا مرسى جزيرةٍ بعمق باعين وذراع، فيما ذهبت السفينة الكارابيلا الأصغر بحثًا عن مرفأ. والداخلُ جبليٌّ أخضرُ، كان النبات يسدّ الأرض. وواصلوا يحُكّون الطين بالعوارض السفلى للسفن، حتى وصلوا إلى رأسٍ منخفض أسماه كولومبوس سيرافين (Serafín). وكان الساحل ينحدر شرقًا مُحاطًا بالجبال. ولمّا صفا البحر من جهة جزرٍ كانت تلوح جنوبًا وغربًا[17]، دخلوا في مياهها. وبعمق ثلاثة باعاتٍ وطقسٍ طيّب، رَسوا عند بستان نخيلٍ "بالغ الجمال"، وتزوّدوا بالماء من نبعٍ.

ودخل أحد الرُّماة بالقوس إلى الأدغال بحثًا عن الصيد. ولم يُرعبه ثلاثون هنديًّا، بل أرعبه الرجل الأبيض حاملُ ردنٍ أبيض يصل إلى قدميه، الذي كان يتقدّمهم. فظنّه راهبًا ثالوثيًّا، لكن لمّا ظهر فردان بالزيّ ذاته، مقطوعًا عند مستوى الركبتين، "أبيضين كرجال قشتالة"، ولّى هاربًا مذعورًا، خشية أن تُشبِه أطوارُهم أطوارَ القشتاليين. وحين علم كولومبوس، أرسل خمسةً وعشرين رجلًا مسلّحين بحثًا عن أولئك البيض المزعجين، عبر سهلٍ منبسط يمتدّ موازيًا للبحر من الغرب إلى الشرق. والعشبُ عالٍ كثيف، عدلوا عن المتابعة، وخرجوا إلى الشاطئ حيث اكتشفوا آثارَ أقدام "لوحوشٍ ضخمة جدًّا، ذات خمسة مخالب"[18]، يفترض برنالديث أنها من العنقاء (griffons) أو من الأسود. ورفعوا الأشرعة واتّجهوا شرقًا، ثم انعطفوا حين بلغوا ساحلين يلتقيان "على اليابسة". وبعد خمسةٍ وثلاثين فرسخًا، وجدوا الجبل الذي كانوا قد تزوّدوا فيه بالماء في الذهاب. وعلى بُعد تسعة فراسخ أخرى، أسروا زعيمًا. فشرح لهم أنهم لو واصلوا الإبحار في الاتجاه ذاته، لأمكنهم المضيّ خمسين قمرًا (شهرًا)، في بحرٍ عميق، من دون أن "يجدوا طرفًا" للساحل. ومرةً أخرى، إذ صاروا بين الجزر وبقاعٍ قليلة العمق، بحثوا عن مجرًى فوجدوه "ضيّقًا". وبعد أن أبحروا فرسخين بعمق باعٍ واحد، تابعوا بعمق باعين، وأرسَوا حيث بلغ العمق ثلاثةً[19].

وأحاط بهم الهنود بقواربهم، وصعدوا إلى ظهر السفينة على ثقة، لأن ملك جبالهم كان قويًّا. وكانوا يسمّونه "القدّيس (Santo)"، وكان يلبس ردنًا أبيض ويتمتّع بـ"مكانةٍ رفيعة جدًّا". وهكذا عرف الرامي بالقوس أن الذي جابهه كان ملكًا. وبعد أربعة أيام، وقعوا على خليجٍ مريح. وكانوا يبحرون بين الجزر عبر مياهٍ عميقة، من دون أن يقدروا على الرسوّ طوال أسبوع، لأن الوحل والأدغال حالا دون ذلك. وفي بساتين نخيلٍ تقع شرقًا، جدّدوا الماء. وكان هناك صدفُ عرق اللؤلؤ (nácar) واللآلئ ومصيدٌ جيّد[20]. وتابعوا جنوبًا على امتداد الأرض اليابسة، ثم انعطفوا بعدُ غربًا، لينتهوا متّجهين نحو الجنوب الغربي والجنوب. وعادت البحرُ لتُغطَّى بالجزر. ولمّا صاروا بين البقاع الضحلة، شعروا أنهم تائهون. وبعد أن قطعوا 1288 ميلًا أو 322 فرسخًا، قرّر كولومبوس العودة، خارجًا إلى طريقٍ معروف. وفعل ذلك عبر "خايمِه (Jaime)"، مُتمًّا "الدوران حول كامل جهة الجنوب". ولم يجد مجرًى من داخل الجزر[21]، فعاد إلى رأس سيرافين (Punta Serafín)، ومرّ بـتيرونيسو (Teroneso)، أرض "الملك القدّيس"، حيث كانت السلاحف وفيرة. فأطلق على الموضع اسم سان خوان (San Juan)، لأن الزعيم كان يقول عن نفسه إنه مسيحيّ[22]. وعادوا إلى البحر الأبيض، فساروا عبر ذراعٍ مائيّ "بالغ الضحالة"، لكنه أكثر راحةً من الأول. ومرةً أخرى في أورنوفاي، تزوّدوا بالماء والحطب من نهرٍ، مكتشفين جزرًا جبليّةً وبالغةَ الخصوبة لم يروها في الذهاب. وفي مرفأ نهريّ[23]، يحدّده فرانسيسكو نينيو (Francisco Niño) في كوبا (Cuba)، أقام كولومبوس صليبًا. ولمّا كان يوم أحدٍ، أقام الراهبُ الذي لم يُستفَد منه القدّاسَ، إذ يبدو أنه كان أول قدّاسٍ في الرحلة[24]. وأطلقوا على الموضع اسم مرفأ القدّاسات (Puerto de Misas)[25]. وبينما ينزلون ساحلَ الجنوب، تركوا بستان الملكة عن يسارهم. وحاذوا ماكاكا، فعادوا إلى خليج الطقس الحسن. وبينما كانت أرض بوخيّا (Bojía) شرقًا، أبصروا جبلَ الكريستالينو (Monte Cristalino). وبعد أن تجاوزوا رأسَي الفارو (Faro) والباخا (Baja)، وجدوا "رأس الجزيرة"[26].

أما المفاجأة الأخيرة فقدّمها زعيم غوانيكِه (Guanique). فقد كان مُغطًّى بالحُلي، تتبعه زوجته وأبناؤه وخدمه، فصعد إلى سفينة كولومبوس عازمًا على السفر، ليقابل الملكين القويّين اللذين يبعثان أزلامهما عبر المحيط، بلا غايةٍ سوى السرقة والإزعاج في أرضٍ بعيدة. وبحسب برنالديث، فقد أُنزل عن اقتناعٍ. لكن من المرجّح أنه، وقد خُفِّف من الذهب ومن الحرية، سافر فعلًا مع أهله، لكن نحو الأسر. ومرّت سفن الكارابيلا بين جزر الكاريب (Caribes)، فدخلت إيزابيلا (Isabela)، بلا خبرٍ عن مناجم[27]، بعد رحلةٍ دامت نصف عام[28]، يختصرها بعضهم إلى ثلاثة أشهر[29]. و"عاد كولومبوس إلى إيزابيلا القديمة (Isabela la Vieja)... إذ لم يتمكّن من الحفاظ على السفن من دودة الخشب (broma)"[30]. لكن بحسب آخرين، فقد عاد "لأنه مرض"[31]. وأيًّا كان الأمر، فقد "جنح بالسفن إلى البرّ وأصلحها"[32]، وقد شاع أنه كان قد جاء "من اكتشاف باريا (Paria)"[33]. ويجعل بيدرو أنريكِث (Pedro Anríquez) من هذه الرحلة الرحلةَ الخامسة[34].

وكونُ كولومبوس قد سبق أن كان في كوبا وجامايكا[35]، وأحصى الخمسين جزيرة "المحيطة بكوبا"، التي أطلق عليها اسم بستان الملكة[36]، لم يمنع أن يُدرَج هذا وغيره من الاكتشافات ضمن الرحلة. ويُضيف كريستوبال دي ترِيانا (Cristóbal de Triana) جزيرة أنِغادا (Anegada)، المُدرَجة في الرحلة الرابعة، مع سان كريستوبال (San Cristóbal) وجزرٍ أخرى من "هذه السلسلة"[37]، فيما يذهب به مورينو (Moreno) إلى "جزرٍ لا تُحصى"، وفيراغوا (Veragua)، وكابو دي غراسياس آ ديوس (Cabo de Gracias a Dios)، وثِرابارو (Çerabaro)، وبويرتو بيّو (Puerto Vello)، وجزيرة باستيمنتوس (Isla de Bastimentos)، وريتريتِه (Retrete)[38]، حيث وجد بحّارة الرحلة الرابعة أثرًا يدلّ على أن كولومبوس كان قد وُجد هناك[39]، وهو افتراضٌ يبدو صحيحًا، إذ إنه جاب الكاريب بأكمله، متجاوزًا إياه نحو خليج المكسيك (Golfo de Méjico) وشرقيّ باريا. وبحسب خوان رودريغِث (Juan Rodríguez)، فإنه حين حاذى جنوب إسبانيولا، اكتشف "مرفأً ونهرًا" راقاه إلى حدّ أنه أمر باستدعاء أهل إيزابيلا للتأسيس "حيث تقع الآن سانتو دومينغو (Santo Domingo)، التي لم تكن موجودةً حينذاك"[40]. وانتقلوا فعلًا، لكن لاحقًا ولأسبابٍ مختلفة.

وبينما كان كولومبوس يبحر، كان يُفصَل في قشتالة في النزاع الذي أثاره باستيطانه في مونتِه خوان. وألحّ خوان الثاني، فاضطُرّ الملكان الكاثوليكيان إلى تعيين مفوّضين، في تورديسيّاس (Tordesillas) وفي 5 يونيو 1494، مُعيِّنَين إنريكِه إنريكِث (Enrique Enríquez) وغوتييري دي كارذيناس (Gutierre de Cárdenas) والدكتور رودريغو دي تالافيرا (Rodrigo de Talavera). وكان عليهم أن يتفاوضوا على معاهدةٍ جديدة، "بشأن تعيين وترسيم مملكة فاس (Fez)، وبشأن مصيد البحر الذي يمتدّ من كابو دي بوخادور (Bujador) نزولًا نحو غينيا"[41]. ولمّا اجتمع الطرفان في السابع من الشهر ذاته، امتنعا عن الإشارة إلى مرسوم "إنتِركايتيرا (Intercaetera)" وغيره من المراسيم البابوية لألكسندر السادس (Alejandro VI)، ليُشيرا إلى الدعوى التي كان ملك البرتغال يتابعها في البلاط الروماني منذ 1490. واعتبراها معلَّقة، فأشارا إلى "خلافاتٍ... بشأن ما يتعلق بمصيد البحر الذي يمتدّ من كابو دي بوخادور حتى ريو دي أورو (Río de Oro)". ولمّا حُظِر على رعايا التاجين "أن يذهبوا للصيد في بحار النهر المذكورة، من كابو دي بوخادور المذكور نزولًا حتى ريو دي أورو المذكور، إلى أن يُنظَر ويُبتّ بالعدل في أيٍّ من الطرفين المذكورين يعود ما ذُكر"، اصطدما بعدم تحديد الحدود. وحيث كانت حدود فاس "بانتظار البتّ"، "سواء حيث تبدأ من رأس المضيق في جهة الشرق، أم حيث تنتهي وتُختتم في الجهة الأخرى من الساحل حتى ميسا (Meça)"، اتّفقا على أنه ريثما تُرسَم الحدود "بالعدل"، لن يدخل القشتاليون "بحار كابو دي بوخادور المذكور نزولًا حتى ريو دي أورو المذكور... تجنّبًا للضرر الذي قد تتلقّاه سفنُهم [أي سفن ملك البرتغال] المتّجهة عبر المِنة (Mina) وغينيا". أما رعايا إيزابيلا فيمكنهم "الذهاب لمداهمة المغاربة... حيث اعتادوا"، عبر "البحار الواقعة في هذه الجهة من كابو دي بوخادور المذكور صعودًا". ولاهتمام الملك الكاثوليكي بـ"فتح ما وراء البحر"، أي الساحل الجنوبي للمتوسط، لما كان لامتلاك مليلة (Melilla) وقصاصة (Caçaça) من فائدةٍ له، "إذ يُشَكّ في كونهما من مملكة فاس أم لا"، تنازل له خوان الثاني عن حقّه في فتحهما. والإقليمُ فقيرٌ، أذن له نظيرُه بأن "يغزوهما" وأن "يحتفظ بهما لنفسه"[42].

واتُّفِق على أن "من رأس المضيق، في جهة الشرق، حيث تبدأ المملكة المذكورة"، يبقى حدُّ الفتوحات "حيث ينتهي تخوم قصاصة"، لكن "فيما يتعلق بالرأس الآخر من المضيق، في جهة الغرب"، لم يشأ خوان الثاني أن يخسر شبرًا من الأرض. ولمّا لم تكن حدود ميسا مُثبَّتةً، ولا كابو دي بوخادور مُحدَّد الموقع، فستُشكَّل لجنةٌ مختلطة في الأشهر الستة التالية. وحين يذهب أعضاؤها إلى "مدينة فاس"[43]، سيحصلون على "معلوماتٍ حقيقية" بشأن حدود المملكة الفاصلة بين الفتوحات. وريثما يُستقصى الأمر، سيمتنع الملكان الكاثوليكيان عن اكتساب أي بلدةٍ أو موضعٍ أو قلعةٍ في الجهة، "التي تبقى، حتى ميسا ضمنًا، بانتظار البتّ، ولا يقبلانها ولو أعطاها المغاربة إياهما". أما البرتغال فيمكنها قبولها أو أخذها، على أن تُعيد إلى قشتالة ما يقع منها ضمن ترسيمها، بشرطٍ مسبقٍ هو استيفاء ما أُنفِق في الفتح والصون والتحسينات. وإذا ما نُقِضت المعاهدة من أحد الطرفين في غضون السنوات الثلاث الأولى، فإن "كلَّ ما يخصّ كابو دي بوخادور المذكور وتعيينَ مملكة فاس المذكورة" يبقى في "النقطة والحال" التي كان عليها، على أن يُعيد الملكان الكاثوليكيان مليلة وقصاصة إن كانا قد احتلّاهما. أما في خلاف ذلك فتدخل حيّز النفاذ، ولو ظلّ ترسيم حدود فاس معلَّقًا. وتُحظَر إلى الأبد على القشتاليين الذين لا يحصلون على ترخيصٍ من ملك البرتغال المياهُ والأراضي، "من كابو دي بوخادور المذكور حتى ريو دي أورو"[44].

وبينما كان أنطونيو دي توريس يتهيّأ لإخراج أسطوله الثالث، متّجهًا إلى إسبانيولا في سبتمبر، تلقّى كتابًا من إيزابيلا موجّهًا إلى كولومبوس، مؤرّخًا في 16 أغسطس. ولمّا كانت صقور الهند مشهورة، كما كانت صقور جزر الكناري، فسيتعيّن عليه أن يوقع في الأسر ما يقدر عليه منها، ليُرسله إلى البلاط مع مجموعةٍ من الطيور النادرة. وفي أول سفينةٍ عائدة، لأن الأمر عاجل، سيبعث وصفًا دقيقًا لـ"الجزر" المُكتشفة، مُبيِّنًا ما إذا كانت فيها "شتاءان وصيفان"، لمعرفة أيّها يقع في المدار، مُبيِّنًا "تلك التي أطلقتم عليها اسمًا، ما اسم كلٍّ منها، لأنكم وإن كنتم تُسمّون بعضها في كتبكم، فهي ليست كلّها"، مُوضِّحًا بدقّةٍ ما احتفظ به من أسماء المواضع الأصلية. ولأيّ سببٍ[45]. وتبرز معاهدة تورديسيّاس في إعادة تنظيم المواصلات: "لمّا كانت أمور البرتغال قد سُوِّيت وأصبح بإمكان السفن أن تذهب وتؤوب بأمان"، فبدلًا من أساطيل النجدة غير المنتظمة، ستكون هناك سفن كارابيلا منتظمة. وستُقلع كلّ شهرٍ من الأندلس وإسبانيولا، ضامنةً تموين المستوطنين واستيراد الذهب. أما العبارات التي تشير بها إيزابيلا إلى ترسيم الحدود، فتربط الهند بنسخة لشبونة (Lisboa)، من دون أيّ لبسٍ ممكن: "أما فيما يخصّ أمور البرتغال، فقد أُبرم هنا اتفاقٌ محقَّق... رأينا أنه أقلّ إشكالًا". وحيث كان "أمر الخطّ أو الحدّ الذي سيُرسَم" معلَّقًا، "لأنه يبدو لنا أمرًا بالغ الصعوبة يستلزم علمًا وثقةً كبيرين، فبودّنا لو أمكن أن تكونوا أنتم حاضرين فيه وأن تُنجزوه، مع الآخرين الذين سيتولّونه من جانب ملك البرتغال، وإن كان في ذهابكم إلى هذا صعوبةٌ كبيرة"، بسبب "ما قد يُسبِّبه ذلك من إشكالٍ في المكان الذي أنتم فيه"، فستُرسِل أخاه بارتولومي (Bartolomé) أو مسؤولًا آخر مُطَّلعًا على النحو الواجب. ومتى أُنجزت القسمة، سيبعث تقريرًا، "بالكلام بل وبالرسم"، في أول سفن كارابيلا تُقلع، "لأننا سنُرسل معه آخرين من هنا، للوقت الذي يُبرَم فيه". ومن المناسب تصفية المسألة، فبمجرّد أن يتلقّى خبرًا من قاسِمي حدود خوان الثاني، سيذهب أو يُرسِل من يذهب، "إلى حيث سيُرسَم الخطّ، قبل انقضاء الوقت المتّفَق عليه مع ملك البرتغال"[46].

أما الكتاب الذي قدّمه دييغو كولومبوس (Diego Colón) في دعواه، فلا يُذكَر عادةً، لأن المؤرّخين الرسميين يفصلون المعاهدةَ المكتوبة بالقشتالية، المحفوظة في لشبونة، عن المسألة الأمريكية، لأسبابٍ بيّنة. ويسمّونها "الأطلسية" أو "الإفريقية"، فيفترضون أنها قسمت بين التاجين مصايدَ تقع بين موريتانيا (Mauritania) ومالابو (Malabo)، لا تهمّ الأوروبيّ في القرن الخامس عشر، لأسبابٍ من بينها صعوبات الملاحة التي عالجتها الآلة البخارية. ويُسلِّمون بأنّ معاهدة "الترسيم (Demarcación)"، المحفوظة في أرشيف الهند (Indias) الإشبيليّ، وُقِّعت لكسب الوقت في اليوم ذاته 7 يونيو 1492، وباستخدام التفويضات ذاتها. والباحثون يبتلعون هذا الادّعاء المستحيل من أجل إنقاذ الموقف. وبإبرازهم المرسومَ البابويَّ الألكسندريَّ لعام 1493، يُذكَر خطّ الطول الواقع على بُعد مئة فرسخ غربيّ جزر الرأس الأخضر (Cabo Verde) وجزر الأزور (Azores)، وهو ترسيمٌ يُجَرّ منذ "اتفاقيات سانتا فيه (Santa Fe)". ومن دون إخلالٍ بكون جنوب الكاريب لم يكن بعدُ قد "اكتُشِف"، يُقرّ الملكان الكاثوليكيان بأن خوان الثاني قد تضرّر تضرّرًا جسيمًا في المنحة البابوية، إذ اختُزِل "فتحُه" إلى مثلّثٍ ضئيل. وكرَمًا منهما، قبِلا نقلَ خطّ طول "الترسيم" 370 فرسخًا غربًا، من أقصى جزر الرأس الأخضر الغربية. وفيما يُغفلون أن فنّ قياس الكرة على الورق، برسم خطوط الطول والعرض، كان معروفًا منذ العصور القديمة، يتّفق الطرفان على أن يُرسل كلٌّ منهما سفينةً إلى جزيرة سان أنطون (San Antón)، على متنها جغرافيون ومنجّمون وفلكيون. ويُبحرون غربًا، عادّين الفراسخ، فحين يصادفون أرضًا ينزلون، مواصلين حتى بلوغ نقطة الفراسخ الـ370، حيث يبنون برجًا، يكون أول علامةِ حدودٍ مرسومةٍ إلى الأبد، عبر خطٍّ من التحصينات، ممتدٍّ من قطبٍ إلى قطب[47]. وبمحض المصادفة، أو لأن النصّ الأخرق قد حِيك في إلباس (Elvas)، حيث اجتمع ممثّلو شارل الأول ملك إسبانيا (Carlos I) وخوان الثالث ملك البرتغال (Juan III)، لترسيم مناطق نفوذهما في جزر التوابل (islas de la Especiería)، فإن ما يُسمّى "خطّ طول الترسيم"، الذي يمرّ عبر أرض الأدخنة (Humos)، شرقيّ الأمازون (Amazonas)، هو امتدادٌ، في نقيضِه القُطبيّ، للخطّ الذي رسم حدود جزر المولوكّا (Molucas).

وكانوا يجهلون ما كان يجري، ففي عام 1494 ذاته تعاقد "أشخاصٌ معيّنون، من أهل مدينة قادس وجزر الكناري وسكانها"، مع لاثارو ديل تاخو (Lázaro del Tajo)، وهو رُبّانٌ برتغالي متوطّنٌ في غران كناريا، للذهاب بـ"سفن كارابيلا معيّنة" إلى غينيا الخاصة بملك البرتغال: "خلافًا لما تمّ الاتفاق عليه بيننا وبينه... فقد أسروا وسلبوا وسبوا أرواحًا كثيرة، من سود غينيا". وحين علم خوان الثاني، نبّه حاكم قادس إلى "الغضب الشديد والإساءة" التي لحقته، مطالبًا بإعادة رعاياه. والمعاهدةُ حديثةُ العهد، أعلن الملكان الكاثوليكيان رغبتهما في أن "تُحفَظ الاتفاقية المذكورة". وبعد أن استُرِدّت الغنيمة، فإن "المذنبين" الذين "ذهبوا إلى غينيا المذكورة، التي هي من فتحه المذكور"، سيُرسَلون إلى لشبونة مع السود، "ليُحاكَموا هناك وفق قوانين مملكتَيه، لأنه، وفق اتفاقية السلام المذكورة التي أُبرِمت بيننا وبينه على هذا النحو، يجب أن يُفعَل كذلك"[48]. وعلى رائحة الذهب، شكّل قراصنةٌ فرنسيون أسطولًا، سلب في العام ذاته من ملك البرتغال سفينتَي كارابيلا، إحداهما ذاهبةٌ محمّلةٌ بأقمشةٍ فاخرة "لتجارته في المِنة"؛ والأخرى عائدةٌ "من الجزيرة والمِنة المذكورتين"، بخمسة عشر ألف بيزو من الذهب، "تساوي عشرين ألف كروزادو وكثيرًا من الببّغاوات"، إضافةً إلى سفينةٍ كانت تحمل سكّر ماديرا (Madeira) إلى فلاندرز (Flandes). ولمّا سُلِب القشتاليون أيضًا، حين اكتُشِف في "سفينةٍ صغيرة" دخلت بلدة بايونا (Bayona) الغاليسية ذهبٌ من المِنة وببّغاوات، انتهى طاقمُ الفرنسيين والباسك، وعلى متنه رُبّانٌ برتغالي، إلى السجن. وحين علم الملكان، أمرا بأن يُرسَل الأسرى والسفينة والغنيمة إلى البرتغال، تنفيذًا لمعاهدة السلام. ولمّا كان كولومبوس قد استوطن على أبواب سانتو تومي (Santo Tomé)، كان من المناسب طمأنة خوان الثاني[49].


  1. SRGS. XII.1493.189.
  2. SRGS. VII.1494.103.
  3. SRGS. X.1494.196.
  4. SRGS. X.1494.392.
  5. P.C. T. I.
  6. P.C. T. III.
  7. Ibídem.
  8. Ibídem.
  9. Ibídem.
  10. Ibídem.
  11. C. S. Niculás، شمال شرقيّ سانتو دومينغو. تظهر يوكاتان (Yucatán) بوصفها جزيرة في الخرائط السابقة لعام 1519. وهي غربيّ كوبا. C. S.
  12. برنالديث الفصل CXXIII. قادمين، على الأرجح، من خليج هندوراس (Golfo de Honduras).
  13. برنالديث الفصلان CXXIII/ CXV.
  14. برنالديث الفصل CXXIV.
  15. برنالديث الفصل CXXVI. الذين شاركوا في الرحلة الأولى يذكرون بستان الملكة.
  16. ماغوغ (Magog)؟ إذ جاء حنّون (Hanón) وحِمِلقون (Himilcón) من قرطاجة (Cartago)، يُقال إنهما أسّسا بلدةً تُدعى ماغون (Magón)، يضعها ماريانا (Mariana) في مِنورقة (Menorca). وآخرون يسمّون الجزيرة لابون (Labón) (ماريانا الفصل XXI).
  17. برنالديث الفصل CXXVIII.
  18. يتحدّث فرنانديث دي أوبييدو (Fernández de Oviedo) عن حيواناتٍ كبيرة، ذات "خمسة مخالب". وهو لا يحدّدها.
  19. برنالديث الفصل CXXVIII.
  20. على الأرجح كومانا (Cumana). إذ كان رُبّانًا في الرحلة، عرف بيدرو ألونسو نينيو (Pedro Alonso Niño) الموضع.
  21. برنالديث الفصل CXXVIII.
  22. برنالديث الفصل CXXIX.
  23. برنالديث الفصل CXXX.
  24. P.C. T. III.
  25. برنالديث الفصل CXXX. يضع ألونسو دي تشابيس (Alonso de Chaves) مرفأ قدّاسات (Puerto de Misas) على ساحل نومبري دي ديوس (Nombre de Dios)، على بُعد 6 فراسخ من مناجم أكلا (Acla).
  26. برنالديث الفصل CXXXI.
  27. Ibídem.
  28. P.C. T. III.
  29. Ibídem.
  30. P.C. T. III.
  31. Ibídem.
  32. Ibídem.
  33. Ibídem.
  34. Ibídem.
  35. Ibídem.
  36. Ibídem.
  37. Ibídem.
  38. Ibídem.
  39. Ibídem.
  40. Ibídem.
  41. نسخة طبق الأصل من معاهدة تورديسيّاس. نسخة لشبونة.
  42. معاهدة تورديسيّاس. نسخة لشبونة.
  43. معاهدة تورديسيّاس. نسخة لشبونة. فاس هذه هي مدينة فاس الجديدة (Villa Nueva de Fez)، المؤسَّسة قرب تلمسان (Tremecén)، على يد أبي يعقوب المغربي (Abeacob de Marruecos). ونهر ميتا (Meta) أو ميسا (Meça)، رافدٌ للأورينوكو (Orinoco). يمرّ بجنوب فنزويلا (Venezuela).
  44. معاهدة تورديسيّاس. نسخة لشبونة.
  45. P.C. T. I.
  46. Ibídem.
  47. معاهدة تورديسيّاس. نسخة أرشيف الهند.
  48. SRGS. II. 1495.501.
  49. SRGS.III.1495.510.