Part I · The Origin of the Error · الفصل 1 من 5
منجم الذهب

منجم الذهب

أتاح "اكتشاف" كولومبوس للبابا ألكسندر السادس، الأراغوني الأصل، أن يمنح إيزابيلا وفِرناندو أقاليم من مملكة فاس، التي كانت "غزوتها" ممنوحة للبرتغال. ولا بد أن خوان الثاني لم يكن على علم بالمرسوم البابوي "إنتِركايتيرا"، إذ لو بلغه خبره لكان رد فعله على رحلة كولومبوس الأولى أشد حسماً. وما دام الخوف من الحرمان الكنسي، ذلك الخوف الذي كان يثقل كاهل من ينتهك الأمر البابوي، حارساً للسواحل والأرض، استطاعت البرتغال أن تنكر مبدأ "الاكتشاف" الذي أدخلته قشتالة. لكن قرناً سادس عشر لا يؤمن بشيء فرض تعاون التاجين، فأشار على خوان الثالث بأن يلتمس قوة معنوية في أطروحة الاكتشاف. وتغيّر معنى مصطلح "الاكتشاف" (descubrir)، الذي كان حتى ذلك الحين مرادفاً لـ"التعرّف" (reconocer)، فاكتسب معنى العثور على أرض مجهولة.

بحسب علماء الآثار، تعلّم الإنسان أن يطفو على الأطواف وأن يستعمل المجداف نحو 7,000 سنة قبل الميلاد، بما يتفق مع الكتاب المقدس الذي يضع مغامرة نوح، باني السفينة بوحي إلهي، بين الألف الثامنة والسابعة. ولمّا خلا الكوكب من السكان بعد الطوفان، تكاثر الجنس البشري بسرعة. وكان الناس جمعاً غفيراً حين شرع مَمرود، ابن نوح المرتاب، في بناء برج يبلغ السماء، تحسّباً لأن يعود الله إلى ما كان يفعل. فاستشاط يهوه غضباً، ومحا اللسان المشترك، فألهمهم ألسنة متباينة. وبانقطاع التواصل، لم يستطع الناس أن ينسّقوا حركاتهم لمواصلة العمل المشترك. وحين هُجر البرج، اغتنم البطريرك هذا الانفصام ليقسّم العالم بين أبنائه. فنال الخامس، توبال، "الأرض التي تغيب فيها الشمس". ولغناها بالذهب والفضة والأحجار الكريمة والسكر، عُرِّفت بإسبانيا (Hispania).

ويمرّ الأب ماريانا على تلك المسألة مروراً خفيفاً، وهو الذي نشر في عهد فيليب الثالث، ثم يقف عند حام الأسمر. فحام، صاحب بلاد العرب ومصر وإفريقيا، أنجب ابنه أرفكشاد، الذي أنجب جيريون، وهو اسم يعني الحاجّ أو الغريب. وأبو الكلدانيين جميعاً، العملاق إيرون [1]، اخترع له مراهم الطيب والأرجوان. ونزل جيريون في قادس، فأقام برجاً بمحاذاة البارباتِه، مسيطراً على شعب يبدو أنه لم يصبه الطوفان. فعلّمهم الطاعة وترويض الماشية البقرية. وكان الملك غنياً بالأنعام وبالذهب، ذي المنفعة المشكوك فيها في عالم خالٍ من السكان، حين ركب أوزيريس البحر من إثيوبيا [2] أو بلاد السود. ومرّ بآسيا [3]، فبلغ قادس. فهزم جيريون وقتله في سهول طريفة، وتولى السلطة. ومنح الأهالي الزراعة والشرائع. ولمّا هذّبهم فارقهم، تاركاً التاج لأبناء جيريون.

فكفروا النعمة، وجهّزوا أسطولاً، فذهبوا إلى مصر، حيث قتلوا وليّ نعمتهم. فأقسم أورو على أن ينتقم له. واتخذ اسم هرقل، الليبي لا الطيبي، ونزل على الساحل المعتاد. وبعد أن ذبح آل جيريون، سيطر على الأرض، فسمّى قادس إريتريا، وسمّى بذلك جزيرة، موطن الأطلنطيين، "كانت قريبة منها بل في الجهة المقابلة لها". وبعد أن أقام الجبال أو "الأعمدة" التي تكتنف مضيق جبل طارق، سلّم الحكم إلى هيسبالو، الذي سمّى الأرض إسبانيا (Hispania). ولمّا مات كلاهما دون عقب، تولّى العرش هيسبيرو، الذي سمّى قادس هيسبيريا تكريماً لنجمة المساء، وسمّى الهيسبيريدات "جزراً" كانت في "مكان آخر". أما أطلس أو أطلنطي، أخوه، فقد انطلق من إتروريا لغزو إسبانيا. وبينما كان ابنه سيكولو على العرش، رست في بلنسية سفن خاسينتو، فـ"استخلص" الذهب مقابل "سحر وشعوذة".

ومن المرجّح أن شيئاً من هذا لم يقع. لكن ما دام لكل أسطورة أصل من الحقيقة، فبوسعنا أن نستنتج أن شعوباً مختلفة قد رست في قادس، ميناء الانطلاق نحو أطلنطس الأسطورية. وقد عُثر على نموذج مصغّر لسفينة شراعية في مقبرة سومرية من عصر إريدو، فوجب علينا أن نُقرّ بأن الإنسان كان يملك الوسائل ليخوض أي ملاحة منذ أواخر الألف الرابعة قبل الميلاد. فبعد قرن ونصف من تأسيس الآخيين لطروادة، أقلع ديونيسوس أو باخوس من مينائها ليعمّر نبريخا، بين فمَي الوادي الكبير (Guadalquivir). ونحو عام 1500، انطلق جاسون من تساليا في سفينة بناها أرغوس. وكان في طاقمها أورفيوس وهرقل الطيبي.

وعبر طريق غريب، إذ صعد نهر تانيس الذي كان يفصل آسيا عن أوروبا، رسا عند جبل كالبِه أو جبل طارق. فأقام حصناً، بينما كان منستيوس يبني معبده العرّاف في الفرع الأول من الوادي الكبير، وكان أوليسيس ينطلق من الجزر الخالدات (الفورتوناتا) صوب الغرب، فيعثر على الهيسبيريدات على بُعد 30 يوماً من الملاحة.

وكان غارغوريس، ملك ترشيش، معاصراً لموسى. ويقدّم لوكاس دي تُوي روايةً أصيلة لمغامرة النبي. فحين غزا الإثيوبيون مصر، طلبوا العون من اليهودي، المشهور بـ"الحكمة" و"الشجاعة في القتال". فسحب الجيش من النيل، وهو موضع دفاعي، وجعله يعبر صحراء تعجّ بالأفاعي، صارت سالكةً بفضل سرب من اللقالق. فقد كانت مرسلة من الله، تتقدّم القوات وتلتهم الأفاعي. وحين حوصرت سالبا أو ميروز، عاصمة إثيوبيا، وقعت تربيس، ابنة الملك، في حب موسى، فعرضت عليه المدينة مقابل الزواج. أما أبيديس، حفيد غارغوريس، فقد تولّى عرش جدّه نحو القرن التاسع قبل الميلاد، حين كان داود ملكاً في إسرائيل. وفي عهده بدأ "الجفاف الكبير". فتوقّفت أنهار إسبانيا عن الجريان، باستثناء الإبرو والوادي الكبير، فتركّزت الحياة في حوضيهما وعلى السواحل. وبحسب المصادر المسيحية، امتدت الكارثة 26 عاماً؛ وبحسب المصادر الغرناطية، قرناً كاملاً، فهاجر سكان الأندلس و"الضفة الأخرى من المضيق"، وهي هجرة جماعية تؤكدها طبقة من باطن أرض قادس خالية من أثر الوجود البشري.

وتوزّع المهاجرون بين أفاريقة وإفريقية، فتكاثروا تكاثراً مفرطاً، واستنفدوا موارد أرض اللجوء. ولمّا وقعوا في أكل لحوم البشر، فكّر الملك في إنزال الموت بهم لمقتضى مصلحة الدولة، لكن إحدى بناته، "التي كانت تُعنى بشؤون الحكم"، أشارت عليه بأن يركّب الغرباء البحر، تاركاً مصيرهم بيد الله. فحملهم البحر إلى إفرانية، حيث وجدوا راحتهم، لأن الأهالي كانوا على دينهم نفسه. فزرعوا الأرض ونموا وانتهوا إلى أن صاروا مصدر إزعاج. فرُكِّبوا البحر مرة ثانية، مزوَّدين هذه المرة بالبذور والمواشي ليبدأوا حياة جديدة، فدفعتهم الريح إلى قادس الأصل. وقد انتهى الجفاف بأمطار غزيرة، فوجدوا أرضاً خالية خصبة [4]. ويتفق المسيحيون مع المصدر المسلم في الإشارة إلى أنه نزل في إسبانيا "جمع غفير من الناس الغرباء"، حاملين أموالهم، في حقبة الملاحات الفينيقية الكبرى. وهذا العدل والرخاء، اللذان تمتّعوا بهما 127 عاماً، قطعهما غزوٌ أغرق الشعب، في القرن السادس قبل الميلاد، في الطغيان، في الوقت الذي كان فيه ترشيشيّو طريفة يؤسسون قرية سمّوها إبورا القرطيسيين [5]، عند فم الوادي الكبير، بمحاذاة معبد منستيوس العرّاف.

أما ملاحات سليمان، في مطلع الألف الأولى، فيخبرنا بها الكتاب المقدس. وكان موهوباً للتجارة، فتحالف مع حيرام الصوري الذي أمدّه بالبحّارة والسفن. فكان اليهود والفينيقيون يجهّزون أسطولين: أسطول أوفير، الذي كانت رحلته اثني عشر شهراً، يستورد 666 وزنة من الذهب والأحجار الكريمة وخشب الألغوم: "لم يُرَ في أرض يهوذا خشب مثله قط". وأسطول ترشيش، الذي كان يبحر ثلاث سنوات، كان يجلب، إلى جانب الذهب، الفضة والعاج والقرود والطواويس والتوابل والمراهم. واستبدّ الفضول بملكة سبأ، من بلاد إثيوبيا، فحضرت إلى أورشليم بهدية من البخور والأحجار والمعادن الثمينة، لتتعرّف على صاحب هذا العمل. فنشأ عن اللقاء ميلٌ متبادل، فرحل سليمان ثلاث سنوات ليردّ لها الزيارة. ويُذكّر بهذا المشهد جزيرة سبأ [6]، إحدى جزر العذارى.

وقد استعاد أرياس بيريس، ابن مارتين ألونسو بينثون، ذكرى الملك اليهودي. فبينما كان مع أبيه في مكتبة الفاتيكان، رآه يتحدّث مع أحد أقارب إنوسنت الثامن، حول خرائط الملاحة و"خريطة العالم" (mapamundi) الخاصة بالبابا. وقبل أن ينصرف حثّه على "الاكتشاف"، وسلّمه "وثيقة": "كانت حكماً من زمن سليمان، نصّه: ستبحر عبر البحر المتوسط حتى نهاية إسبانيا، وهناك صوب مغرب الشمس، بين الشمال والجنوب، عبر الطريق المعتدل حتى 95° من المسار، فتجد أرضاً من تشيبانغو، وهي من الخصب والوفرة بحيث تُخضِع بعظمتها إفريقيا وأوروبا" [7]. وسواء راقنا ذلك أم لا، فإن المكسيك تقع على 95° من الوادي الكبير. وبحسب هورتادو دي مندوثا، جغرافي القرن السابع عشر، فإن "الأنتيل" (Antillas) كانت تعني "ما قبل الجزر" (ante-islas)، لأن "أول من اكتشفوا الجزر الغربية" كانوا يجدونها قبل الوصول إلى "إسبانيا الجديدة"، أي إلى تشيبانغو المذكورة، "حيث كانوا يتوجهون". وكانوا يستغرقون 3 أشهر في الذهاب، فيمتدّ الإياب إلى 7 أو 8، لجهلهم أنه بتجاوز 30° تتقلّص مسافة–الزمن [8].

أما بيغماليون، مُعيد تأسيس غاديرا، فقد أهدى معبداً لهرقل في طرف الجزيرة. وقد استخلص فينيقيّوه الذهب و"وفرة من الفضة" في بلاد البيتيكا، مقابل الزيت، وهي مقايضة غريبة في أرض الزيتون البرّي. واستبدّ بدِيدو الغضب على أخيها، فهاجرت نحو عام 814 قبل الميلاد إلى أرض ترشيش، حيث كانت وكالة قرقيدون التابعة لصور. فاشترت من الترشيشيين أرض كامبيا، مدينة صورية من القرن السادس عشر قبل الميلاد، فبنت حصن بيرصا. واتّحدت المواقع بسور، فشكّلت نواة قرطاجة. وكانت ضعيفة، فدفعت الجزية لترشيش، لتلتهم جزءاً من المملكة حين قويت. وبتفتّتها نشأت مملكتا غيتا وموريطانية. ويستقي فرنانديث دي أوفييدو من أرسطو خبراً يتصل بديدو: "بعد الخروج من مضيق جبل طارق نحو المحيط الأطلسي، يُقال إن تجاراً قرطاجيين عثروا على جزيرة كبيرة لم تُكتشف قط ولم تُسكن... نائية جداً وبعيدة عن البرّ الرئيس لإفريقيا وعلى مسيرة أيام كثيرة من الملاحة، بلغها بعض تجار قرطاجة... وبدأوا فيها التعمير... فمُنع الإفصاح عن ذلك، خشية أن تنشأ أمة عظيمة". فهوس اكتشاف أمريكا له سابقة.

والذهب والفضة ليسا بمعدنين نادرين. فالمناجم وفيرة، والأنهار كثيرة تحمل الرمال الذهبية. ومن المرجّح أن يكون مصدرٌ من المادة الخام المحلية قد أتاح العصر النحاسي–الذهبي الوجيز الذي تمتّع به السومريون. وقد امتلك الأكاديون والمصريون الذهب، وأبدى الآخيون مهارة فريدة في تشكيله. وعلى الساحل الشرقي لإفريقيا بقايا مناجم استُغلّت في العصور القديمة، ولا بد أن أهميتها كانت على صلة بالبقايا المعمارية المحيطة بها. وفي القرن الثامن عشر، كان سود غينيا يبحثون عن الذهب في النيجر، لكن الاكتشافات كانت من الشُّح بحيث لم يُثِر الاستغلال اهتمام الأوروبيين. ومن المرجّح أن فناني إفريقيا السوداء استعملوا النحاس، وأن رجال بنين واجهوا صعوبات البرونز، لأن الذهب كان نادراً، لا لأنهم كانوا يحتقرون معدناً أبهى وأطوع.

ومن العبث أن يُزعم أن كل الذهب الذي استُهلك في أوروبا والشرق الأوسط قبل عام 1492 كان يأتي من نقطة واحدة، ومع ذلك يفعل الباحثون ذلك، إذ يضعون منجم سليمان والمنجم البرتغالي في القرن الخامس عشر في سودان يحتلّ وسط إفريقيا. وعبورُ الصحراء يستلزم تفسيراً، يقدّمه ليون الإفريقي (León el Africano). وهو المزعوم أنه من مواليد فاس، هاجر إلى روما لينال العماد ويحرّر مؤلَّفه. وفرغ منه عام 1526، ونُشر عام 1588 في إيطاليا خاضعة لتأثير قوي من فيليب الثاني. والتناقضات والمنافيات للعقل التي يحويها تدلّ على انتمائه إلى مكتبة التاريخ المضاد التي أورثنا إياها آل هابسبورغ.

بحسب المؤلف، كان التجار يجتمعون في ملّاحات تغازة. وكانوا يُحمّلون الجمل أربعة قوالب من الملح، ثم يبدأون مسيرة 20 يوماً حتى تمبكتو، مدينة الذهب، التي لا يتفق حاضرها ولا بقايا ماضيها مع البهاء المنسوب إليها. وفي جوارها كان سوق الذهب الصامت. فكان الذهب يصل على ظهر أسود أو عبر النيجر، المعزول عن البحر بشلالات قريبة من مصبّه، لكنه صالح للملاحة، آتياً من داخلٍ غير محدَّد. ولأنّ لغة البائعين لم تكن مفهومة، كانت الصفقات تُبرم بإشارة أخذ البضائع وترك الذهب. وحين ينسحب السود، كان العرب يشكّلون قوافل من 500 جمل وأكثر. وفي صعودهم شمالاً، كانوا يفترقون في سجلماسة، فيتوزّعون بين موانئ آسفي ووهران والجزائر. أما الكرافيلات (الأشرعة) البرتغالية فقد اختصرت الرحلة، إذ كانت ترسو في الصويرة وأغادير والذهب (Río de Oro) وأرغيم والرأس الأخضر وسان خورخي دا مينا، عند فم النيجر، محمّلةً الذهب والعبيد والتوابل.

وقد أثبت علم الآثار والجيولوجيا أن تصحّر الصحراء الكبرى قد اكتمل في الألف الثالثة قبل الميلاد، ومن ثمّ فإن حركة القوافل الموصوفة، عبر امتدادات هائلة من الرمال والحُصى، الشحيحة في نقاط الماء وهذه ضئيلة، بذهب يكفي لإمداد مملكة غرناطة والعالم أو لتحميل الأساطيل، أمرٌ يقترب من الأعجوبة، إذا وضعنا في الاعتبار تصاعد الذهب في البرتغال. ففي عام 1433، حين اعتلى دون دوارتي العرش، كانت العملة النحاسية هي المتداولة. وعند وفاته عام 1438، كانت الفضة هي السائدة، والذهب يطلّ برأسه. أما خلفه ألفونسو الخامس، ملك "ما هنا وما وراء البحر في إفريقيا"، الذي حمل وليّ عهده لقب "سيّد غينيا"، فقد أصدر 154 إصداراً من الذهب، بـ24 سكّة مختلفة.

وقد ماثل المؤرخ بولغار بين "لا مينا" (المنجم) [9] وبين ترشيش أو أوفير، دون أن يصيبه لعنٌ سياسي، لأنه توفي في مايو 1492. ويجمع أسطورة كانت تُنسب في البرتغال إلى تاجر في طريقه إلى الهند، قبل أن يولد فاسكو دا غاما، وفي قشتالة إلى قشتالي، فيخبرنا أن ذلك الرجل، وقد أضلّته العاصفة، "مضى في البحر قُدُماً نحو تلك الأصقاع الغربية، حيث حملته الريح القاهرة... بعيداً جداً عن أراضي إسبانيا، ربما بمقدار ألف فرسخ". واستقبلهم "رجال سود عراة ولديهم قطع كثيرة من الذهب"، فبادل البحّارة كل ما لم يكن ضرورياً للعودة، فدخلوا لشبونة أو إشبيلية عُراةً، لكن أثرياء. وشاع أن بعض السذّج، مالكي "مناجم كبيرة من ذهب رفيع جداً"، كانوا يُكسبون 10,000 بيزو، بواقع فلورينين للبيزو، في الرحلة الواحدة، "وبخاصة من كان يحمل أصدافاً بحرية كبيرة جداً"، من تلك التي تُجمع في جزر الكناري. وكانت عديمة القيمة، فبلغ سعر الرِّخوِيّ 20 ريالاً من الفضة في الموانئ الأندلسية، لأنهم في المينا كانوا يعطون 20 و30 بيزو من الذهب للوحدة الواحدة. وكان السكان مقيمين في أكواخ متفرقة، فيهرعون عند سماع "الأبواق" مُعلنةً أن شراعاً قد أطلّ "في المصبّات النهرية" [10]. وتنوّع الطلب، فتبعه عرضٌ من الأقمشة الأوروبية "الخالية من الوبر"، وهاونات النحاس، والشمعدانات والأساور من النحاس الأصفر [11].

وبينما كان يفكّر في المينا، التي "هي اليوم لملوك البرتغال"، كتب المؤرخ بيرنالديث أن من يُخطئ ميناء الوصول بمقدار 10 فراسخ، بعد أن يكون قد أبحر 1,000 فرسخ، "دون أن يرى أي أثر لأرض"، لا يستحق أن يُدعى رُبّاناً. وينسب الاكتشاف إلى قوات ألفونسو الخامس التي خدمت في الحملة الإفريقية عام 1471. وكانت المينا واقعة على "ساحل البحر المحيط، صوب جهة جنوبنا، وراء بلاد السود الجلوف وتخومهم، وأبعد من ذلك بكثير نحو الشمال، بحيث تكاد تختفي عنهم مع استدارة الأرض" [12]. وكان الأهالي "من طيب خاطرهم ورغبتهم يجلبونه للبيع والاستخلاص، مقابل الأشياء التي نحملها إليهم من هنا من نحاس أو نحاس أصفر أو قصدير وثياب... وأصداف الكناري، التي يقدّرها السود ويثمّنونها كثيراً" [13].

ولئن كان بلوغ الساحل الآخر من الأطلسي أو العودة منه سهلاً باتّباع مسار الشمس، فلم يكن كذلك العثور على "المُستخلَصات" (rescates) المخبّأة في الأنهار. فمن كان يتردّد عليها كان يحترز من الدلالة على الطريق، وأسهم في هذا التكتّم المقتضى السياسي القاضي بتحريف التاريخ. وتُحدَّد أول مقايضة للذهب في عام 1439، بعد وفاة دون دوارتي. فبينما كان دييغو كاو يستخلص في نهر ساما [14]، الذي كانت مياهه تُحلّي ماء البحر، أعطاه السود "الأزنّاغة"، المعروفون بـ"الغينيين"، غبار الذهب. ويؤخّر آخرون العثور إلى عام 1441. فبعد أن صعد أنتاو غونسالفيس 4 فراسخ في نهر، في منطقة ميناء الغاليا (Puerto de la Galea)، وهو اسم لا يزال محفوظاً، بادل أعراباً أو بربراً أسرى، بسود وغبار ذهب [15]. وفي الوقت نفسه، نزل لوبيث دي ألميدا ورفيق له إلى البرّ، في أنغرا دي كاباّيوس (خليج الخيول)، ميناء خليج هندوراس، الذي احتفظ باسمه حتى القرن الثامن عشر، لينزلوا على طول الساحل حتى الأرض العليا القشتالية. فوجدوا نهراً حاملاً للذهب. ولافتقارهم إلى الأصالة، سمّوه نهر الذهب (Río de Oro) [16].

وكانت أول وكالة برتغالية في أرغيم، مطلع غينيا. ووُصفت بأنها جزيرة وخليج وأرخبيل، وبنى إنريكي الملّاح (Enrique el Navegante) حصناً بين عامي 1445 و1448، لمبادلة العبيد والفلفل والذهب، فأُنشئت في لشبونة "دار أرغيم" (Casa de Arguim)، أولى "دوواوين التجارة" (contrataciones) التي كان عليها ضبط الملاحة عبر البحار. وبعد ذلك بقليل، أدّى ملك غينيا الولاء لملك البرتغال، الذي سمّى وليّ عهده "سيّد غينيا"، وسمّى الدار "دار غينيا". وكان فيرّاو غوميس يستأجر استغلال الإقليم بـ200,000 كروثادو في السنة، حين أخذ استغلال أرغيم لمدة خمس سنوات، بـ100,000 سنوياً، مع التزامه بأن "يكتشف" 100 فرسخ في كل سنة. ولمّا عُثر على "مُستخلَص" من الذهب عُرف باسم مينا (المنجم)، سمّوا ديوان التجارة "دار غينيا والمينا"، فبقيت "دار المينا" (Casa da Mina). ومنح ألفونسو الخامس ذلك الاسم لقباً لعائلة فيرّاو، لكنه لم يجدّد العقد. وأراد تجنّب أخطاء جديدة تضع ثروة طائلة بين يدَي تابع، فكلّف توسكانيلّي بإعداد خريطة ووصف لـ"غزوته". ولمّا فرغ منها نحو عام 1474، استقرّت في المكتبة الملكية، حيث عثر عليها كولومبوس، على حدّ قول مداريّاغا وغيره.

أما ألونسو دي بالنثيا، الذي تُحدَّد وفاته في عام 1492، وإن كان الأرجح أنه توفي نحو عام 1479، فيقدّر بـ7,000 ميل أو 1,750 فرسخاً المسافة التي كانت تفصل غينيا عن الوادي الكبير. ففي الذهاب، كانت السفن "تنزلق بلطف، كأنها في هبوط"، إذ "يكفي" 20 يوماً لقطعها، لكن العودة كانت تستغرق عادةً 4 أشهر، لحاجتها إلى "قوة الشراع ورياح مواتية جداً"، لم تكن كثيرة [17]. وفي كتابه "Hispania Vintrix" (إسبانيا المنتصرة)، المنشور عام 1542 والذي منعه فيليب الثاني حين كان وصياً على قشتالة، يشرح فرانثيسكو لوبيث دي غومارا معنى مصطلح "أنتيبود" (نظير قطري)، مستعيناً بتشبيه كان معروفاً حينذاك: "جزر الملوك (Malucos) جزر التوابل، هي... نظائر قطرية لإثيوبيا، التي يسمّونها الآن غينيا" [18]. وتكفي نظرةٌ إلى الخريطة المسطّحة للتأكد من أنه في نظير جزر الملوك القطري يقع مصبّ الأمازون.

وفي زمن قرطاجة، أُخفيت الأرض "المجهولة" التي استقرّ فيها التجار. وفي القرن الثالث، ينهى أوريجانوس، أحد آباء الكنيسة، عن زيارتها: "البحر المحيط غير صالح للملاحة"، لأن "العوالم التي وراءه تُساس بعناية الله نفسه". فملأت الكنيسة الأطلسي بالوحوش والتهديدات الوهمية، وأغلق بنو مرين والداوية (فرسان الهيكل) الطرق بسفنهم. وقد تحقّق من ذلك أوغولينو وفيفالدي. ففي عام 1291، مضيا في المحيط قُدُماً، "نحو أصقاع الهند". ولمّا رسيا في نهر بـ"إفريقيا"، قبالة جزر الكناري، أسرهما المسلمون، فانتهى تاريخهما في بلاد السود [19]. وفي عام 1480، وقد خُسرت الحرب على غينيا ومنجم الذهب فيها، لكن دون التخلّي عن حلم الاستيلاء عليها، علم الملكان الكاثوليكيان أن بعض التجار الإنكليز يجوبون الأندلس بحثاً عن "رُبّانين وأناس يعرفون منجم الذهب واستخلاصات غينيا"، فحدسا أنهم يحملون "نيّة" إرسال أساطيل من "مملكة إنكلترا المذكورة". وفي 3 نوفمبر، احتماءً بمعاهدة ألكاسوباس، أمرا باعتقالهم، ومعهم كل الأجانب الذين يتقصّون بحّارة أو مجهّزي سفن "يعرفون المينا المذكورة"، مطّلعين على الطريق وعلى ما يُحمل للوصول إليه وللاستخلاص في المقصد: "فليخرجوا فوراً من مملكتيّ ولا يبقوا فيهما، ولا يبحثوا عن الرُّبّانين المذكورين ولا عن أي شيء آخر من الأشياء اللازمة للجزيرة المذكورة". أما القشتاليون الذين ظلّوا على اتصال بأولئك الأجانب، فأمرا بأن "تُقبض أجسادهم وتُصادر أموالهم ويُقاضَوا كناقضي سلام". ولإخفاء طريق الذهب، مُنعت الملاحة إلى غينيا، حتى مع الحصول على ترخيص من ملك البرتغال، ما لم يبتعد الفضوليون [20].

ولمّا كانت طرق البحر أسراراً، كان كتاب علم الكون يُعلّم كيفية الاهتداء وإدارة الأدوات وإعداد الخرائط، لكنه لم يكن يتضمّن خرائط. فقد كانت هذه خاصة، حتى وُضعت في متناول الفضولي، أولئك "الكذّابون" الذين يذكرهم التاريخ، متّهماً البرتغال بأن جعلها في التداول. متغافلاً عن أن قشتالة تعاونت في الخديعة. ومن الجائز جداً أنها الخرائط البهيّة، المؤرّخة في منتصف القرن الخامس عشر، التي تُنسب إلى راينيل وغراثيوسو وغيرهما من الجغرافيين النابهين. وكما أن كثافة أسماء المواضع التي تظهر على طول ساحل الصحراء وغينيا، وكذلك الدلتا المنسوبة إلى نهر السنغال، أمرٌ لا يستقيم مع المنطق، فكذلك أن تظهر، الواحد تلو الآخر، الأسماء المتصلة ببربرية الذهب والعبيد. فسراب الورق لم يخدع الملاحين، كما لا يخدع الجيولوجي، لكنه خدع بالفعل عالِم المكتب والمؤرخ الذي، إذ يمتنع عن مقابلة التقليد بالدليل العلمي، يُلبس أشدّ سواحل الكوكب جفافاً نباتاً استوائياً وأنهاراً غزيرة. فانطلاقاً من جبال بعيدة، يجعلونها تجري تحت الرمال، لتعاود الظهور قرب المصبّ، لتخلق مناخاً محلياً، يُفترض أنه دام حتى القرن السابع عشر. وكان العلماء مقتنعين بهذه "الحقيقة"، حين انفتح شمال إفريقيا، الذي كان الأوروبيون يجهلونه، أمام المستعمِرين. واضطُرّوا إلى تفسير التغيّر، فصاغوا نظريات مُلتوية أكثر أو أقل، تبرّر تصحّراً بارقاً بقدر ما هو منافٍ للعقل.

ومن المرجّح أن المعلومات الزائفة حرّضت على ملاحات منكودة، على طول ساحل منخفض، بلا ملاجئ وفي مواجهة البحر، سعياً وراء ثروة لا وجود لها. لكن لم يكن التضليل، بل أمرٌ ملكي، ما حمل بارتولومي دياث على السير بمحاذاة إفريقيا. ففي عام 1487 أقلع من لشبونة، مسجّلاً الرؤوس والخلجان والأنهار، لكن لا الجزر، لعدم وجودها في تلك "الغينيا". وفتك الأسقربوط بطاقمه، ورأى رأس الرجاء الصالح، الذي امتنع عن الدوران حوله. وبعد أن أنجز مهمّته، عبر المحيط من الشرق إلى الغرب، مثل الجميع. ولمس المينا، ثم اكتسب ارتفاعاً، فرسا في لشبونة، عبر الأزور أو السرغسّو، بعد 16 شهراً من الغياب [21].

ولمّا خفّ الخوف من الكنيسة ومن الحرمان الكنسي، بفعل النزعة الإنسانية والإصلاح، رأى كارلوس الأول وخوان الثالث أنه من الملحّ تعزيز أطروحة الاكتشاف، لاكتساب قوة معنوية تصون احتكارهما لاستغلال قارة. وتذرّع الإمبراطور باستبدال أسماء المواضع الذي رافق الغزو، فأمر، في عام 1536، بمصادرة عامة لخرائط الملاحة والخرائط والرسوم التخطيطية، عامةً كانت أو خاصة. وكُلّف بالتنقية القاضي (oidor) خوان سواريث دي كارباخال، فشكّل فريقاً من الفلكيين وعلماء الكون والجغرافيين البارزين، ليملأ الفراغ، مؤلّفاً "نموذجاً مرجعياً" (padrón) أو "خريطة عالم" (mapamundi) محدّثة [22]. ونجت من الحريق خريطة خوان دي لا كوسا. فهي، المؤرّخة عام 1500، تقدّم مفارقة رسم سواحل لم تُكتشف بعد، كخليج المكسيك وفلوريدا. ويُخفي رسمُ حاجٍّ البرزخَ، المحظور على البرتغاليين والقشتاليين، لكونه محلّ نزاع أمام روما منذ عام 1490.

ولا بد أنهم فعلوا مثل ذلك في البرتغال، إذ إن النسختين المحفوظتين من خريطة بيري ريس (Piri Reis)، بقلعتها القروسطية في البرزخ، موجودتان في إسطنبول. فثمة دييغو بيريس موثَّق، أقلع من لشبونة لبناء حصن يحمي التخم ومنجم الذهب الخاص بألفونسو الخامس، لكون بيدرو دي بيرا كان يغزو تينريفه ولا بالما للملكين الكاثوليكيين. ونزل غير بعيد عن رأس بوجادور، في يناير 1482، فحصل على ترخيص من قائد "دواس بارتيس" (Duas Partes)، وهو اسم موحٍ، لإقامة حصن. وفي بطاقة تزيّن الخريطة، مؤرّخة عام 1513، يُوضَّح أن الأرض اكتشفها شخص يُدعى كولومبوس (Columbus) عام 1492. ويُنسى المهندس بيريس. ولمّا كان هوس الكتمان وراثياً، منع فيليب الثاني تركيب الأجانب في الأساطيل، تجنّباً لأن يتعلّموا، في حين لم يكن ثمة ملّاح أوروبي يجهل طرق الهند.

وبعد ضمّ البرتغال عام 1580، كلّف حاكم سانتا في بغزو "إلدورادو"، الواقع في الأورينوكو، بيدرو دي أورسوا. وأُنجز ذلك عام 1592، فأُلحق الإقليم بولاية بوغوتا القضائية، تحت سلطة حاكم فرعي مقيم في لا مارغريتا. وكان يشغل ذلك المنصب أنطونيو بيرّيو عام 1595، حين وقعت غزوة السير والتر رالي (Sir Walter Raleigh). وأسره الإنكليز في لا ترينيداد، فشكره الأهالي على ذلك. وسعوا إلى التحالف مع السير والتر ليتخلّصوا من القشتاليين، فأغروه وأدخلوه عبر الفم الأطلسي للأورينوكو، ليُخرجوه عبر فم الرأس الأخضر، قبالة ترينيداد. فأثبت الإنكليزي وجود أهالٍ سود كسود أنغولا، وضآلة كومانا، ووفرة الذهب. وعند العودة، اقترح على إيزابيلا الغزو، لكن الملكة كانت أكثر انشغالاً بخلافتها الخاصة من أن تستفزّ إسبانيا.

وعندما استعاد حريّته، حصّن بيرّيو ولايته، مُعمّراً في سانتو توميه، مدينة غويانا اليوم. وفي عهد جيمس الأول (Jacobo I)، حدّثه السير والتر عن "منجم يقول إنه وحده من يعرفه"، مسلّماً الملك خريطة لم يكن مُشاراً فيه إليه، تجنّباً للثرثرة. وأُذن له على النحو الواجب، فبدأ عام 1616 الاستعدادات للقيام بـ"رحلة إلى غويانا، صعوداً في نهر الأرينوكو"، بحثاً عن "منجم يقول إنه وحده من يعرفه"، دون أن يتخيّل أن الكونت دي غوندومار، سفير إسبانيا في لندن، كان يرصده: "كل التنبيهات السرّية والأسرار التي أدلى بها، كتابعٍ صالح، لملكه، كان لديّ من يوافيني بها لأنقلها إلى ملكي، من الدقّة والصحّة بشأن رجاله وسفنه ومدافعه وخططه وخطواته ومكان وموضع نزوله، بحيث أجد كل شيء مُعدّاً ومُهيّأً للدفاع"، دون أن يغفل عن أن موظّفي فيليب الثالث استعملوا سلاح التشويش. فأُرسلت من إسبانيا تنبيهات زائفة أو "نُسَخ مكرّرة من هذا، تشير بالإصبع إلى موضع المنجم". ووُضعت في متناول رالي، فاصطاد السفنَ، وضلّ ضلالاً نهائياً في متاهة دلتا الأورينوكو، إذ ظنّها صحيحة. وفي 31 مايو 1618، كتب الكونت دي غوندومار راضياً: "وصل هنا خبر بأن والترو رالي ومن كانوا معه قد هلكوا، لأن المنجم الذي كانوا يقصدونه في نهر الأرينوكو بغويانا لم يجدوه"، ولم يستطيعوا "أن يسرقوا شيئاً". وتظهر غزوة رالي في التاريخ الرسمي، الذي لا يذكر المنجم. وقد وقعت عام 1618. واستنجد الأهالي بسانتا في، عاصمتهم، وكانت من البعد بحيث بلغها العون بعد 9 أشهر. فلم يبقَ للإنكليز أثر [23].

ولم يكن رجال البلاط متمكّنين من الجغرافيا كالكونت دي غوندومار، فأفزع الملكَ خبرُ بناء الهولنديين حصناً في بوريه، قرب المينا. وقد بلغ سنلوكار عام 1613، على لسان تاجر أجنبي [24]. فتلقّى لويس فاخاردو، القائد العام لأسطول البحر المحيط، المُشكَّل لحراسة طرق الهند وسواحلها، أمراً بالاستيلاء عليه، لوضع حامية فيه أو هدمه. وكان يبحر عام 1614 صوب المينا، حين عُلم أن بوريه المذكورة كانت بمحاذاة النيجر. ولئلا يضيّع الرحلة، لحقت به سفينة تنبيهات. فكان على فاخاردو أن يغيّر مساره، ذاهباً لغزو ميناء المعمورة، الخاص بملك فاس، الواقع في جوار حصن أرغيم [25].


  1. في التقاليد الأمريكية يظهر عمالقة.
  2. يستقي سترابون من هوميروس: "جميع الملاحين سمّوا إثيوبية الأصقاعَ التي بلغوها في آخر ملاحتهم"؛ "الإثيوبيون الذين يسكنون على ضفاف المحيط هم الأبعد"؛ "الإثيوبيون، المنقسمون إلى قسمين"، يقيم "بعضهم حيث تغيب هبريون، وآخرون حيث تشرق"؛ "الإثيوبيون يسكنون على ضفاف المحيط، على جانبيه، من المشرق إلى المغرب": "هم مجموعتان ومنقسمون قسمين بالمحيط"، محتلّين الجنوب، "على امتداد كل المعمورة" (سترابون. 5.23.24). وكالسود المعاصرين، كانوا يقيمون على الساحل الغربي لإفريقيا والساحل الشرقي لأمريكا.
  3. وترك مارتين ألونسو بينثون كولومبوس في أول جزيرة اكتُشفت، فأبحر 200 فرسخ نحو "الجنوب الغربي"، حتى إسبانيولا، "في جهةٍ مقابلةٍ لآسيا (Hasya)"؛ وفي باريا، "لم يكتشف كولومبوس في البرّ الرئيس، الذي يسمّونه آسيا" (الدعاوى الكولومبية. فيما يلي: P.C. T IV). ومن جامايكا إلى فيراغوا، سار "نحو الجنوب الجنوبي الغربي، بحثاً عن آسيا" (P.C. T. III).
  4. "وصف مجهول للأندلس" (Una descripción anónima de al-Andalus)، ترجمة Luis Molina، نشر C.S.I.C ومعهد Miguel Asín، مدريد 1983.
  5. نحو عام 1960، اكتشف سائق جرّار كنزاً ترشيشياً في مزرعة إبورا، المتاخمة لسنلوكار دي بارّاميدا. وقد عثر الأستاذ ماتا كارّياثو على مستوطنة لم تكن تتوافق مع عصر الاكتشاف ولا مع ثرائه.
  6. على 17° ونصف. تحتفظ بالاسم.
  7. P.C. T IV.
  8. "Espejo Geográphico" (المرآة الجغرافية)، الجزء الثاني. Pedro Hurtado de Mendoza، مدريد 1691.
  9. يتحدّث ابن بطوطة عن مِنى، المدينة المتاخمة لمكة، المشهورة بسوقها. وقد تكون في أصل اسم مينا الذي أُطلق على بعض "مُستخلَصات" غينيا.
  10. بولغار CLXII. وفي قشتالة الذهب كانوا يستعملون الأصداف كـ"أبواق تُصدر صوتاً عالياً" (التاريخ العام والطبيعي للهند. فرنانديث دي أوفييدو. فيما يلي F. O. T. III).
  11. بولغار الفصل CLXII.
  12. بيرنالديث الفصول VI. CXIX.
  13. بيرنالديث الفصل VI.
  14. سمّى فيستو نهراً "شديد الاتساع" أسانا أو ساناغا، حيث كان هانّون. وبمحاذاة سانتا مارتا تقع سيّناغا.
  15. سجلّ غينيا (Crónica de Guinea). Gomes Eanes de Zurara (فيما يلي C.G).
  16. C.G.
  17. الميل يساوي 1,852 متراً. و7,000 ميل تعادل 12,964 كيلومتراً أو 1,750 فرسخاً أمريكياً، بواقع أربعة أميال للفرسخ أو نحو 100°. وبتوزيع المسافة إلى كسور من 24 ساعة، يكون ذلك 648.2 كيلومتراً أو 87.5 فرسخاً في كل رحلة يومية (singladura). وبحسب ثيسبيديس، الذي كان يكتب في زمن انحدار الملاحات، كانت السفينة المنفردة، في الطقس الجيد، تبلغ معدّلاً قدره 72 فرسخاً في الرحلة اليومية أو 27 كيلومتراً في الساعة (سجلّ إنريكي الرابع. Alonso de Palencia. العقد III الكتاب VI الفصل VI).
  18. "Historia de las Indias" (تاريخ الهند). Francisco López de Gómara. نشر Ribadeneyra 1852.
  19. بحسب المصادر، بين القرنين التاسع والخامس عشر، مرّ بأمريكا: مسلمون ويهود وفايكنغ وبريتون ونورمان وبرتغاليون وجنويون وفلورنسيون وصقليون وبنادقة وقطلان وبلنسيون وغاليسيون وباسك وأندلسيون وإنكليز واسكتلنديون وأتراك، وقد وصلها الصينيون عبر المحيط الهادئ.
  20. Simancas. Registro General del Sello. فيما يلي: SRGS. XI.1480.81.
  21. في القرن السادس عشر، للذهاب إلى الساحل الغربي لإفريقيا، المعروف بأنغولا والكونغو، أو إلى الهند، كان البحر يُعبر في اتجاهين. فمن أوروبا كان يُهبط حتى بيرنامبوكو، حيث تبدأ الرحلة إلى الشرق. وكانت سفن الهند تدور حول رأس الرجاء الصالح، بينما تصعد سفن إفريقيا على طول الساحل حتى ارتفاع السنغال. وعند العودة، كان يُلمس ميناء أمريكي قبل الصعود إلى 30°، دون أن يكون بلوغ الأزور واجباً (Regimiento de Navegación. García de Céspedes. Andrés، مدريد 1605. "Viaggio nel Regno del Congo". Girolamo Merolla de Sorrento. نابولي. 1692).
  22. P.C. T. VIII.
  23. A.D.M.S. 4418. "Historia de las Américas" (تاريخ الأمريكتين). مؤلفون متعددون. تنسيق Luis Navarro García. الذكرى الخمسمئوية 1991 T. II. والعمل نموذج مُسهب للتاريخ الرسمي.
  24. ADMS. 2407/2408.
  25. ADMS. 2407.