الجوار، دليل الموقع
في القرن السابع عشر، أطلق ألونسو دي غوسمان (Alonso de Guzmán) على شبه جزيرة أرايا (Araya) اسمَ جزيرة السَّلْت (Isla de la Sal) التابعة لكابو فيردي، وسمّى سانتا لوسيا (Santa Lucía) بربريةً[1]، ودعا مارتينيك (Martinica) فويرتيفنتورا (Fuerteventura). أمّا فوغو (Fogo)، حدُّ الفتح البرتغالي من ناحية بارلوفينتو (Barlovento)، والتي يُرجَّح أنها "جحيم" مستكشفي عام 1393 و"عربة الآلهة" لدى حانون (Hannón)، ومقرّ الجبل الأجرد (Montaña Pelada)، وهو بركان دائم النشاط المعتدل، فقد أُلحِقت بجزر الكناري دون معارضة، لأن ملك إسبانيا كان في الوقت نفسه ملكَ البرتغال. وحتى عام 1580، كانت أولُ أرضٍ قشتالية في الأرخبيل هي غراسيوسا (Graciosa) أو ماريغالانتي (Marigalante). كانت واقعةً شمال المارغاريتا (Margarita) ولوس تِستيغوس (Los Testigos). ومن رأس بوخادور (Bojador) في بربرية أو بلاد المغاربة، إلى غران كناريا، كان يفصل تسعون فرسخاً من الساحل، لا من البحر. وبينما كانت جزيرة هييرو (Hierro) واقعةً في جهة بارلوفينتو من باريا (Paria)، كانت غوميرا (Gomera) تبلغ الجزرَ ورأسَ كناريا (Punta das Canarias). أما غران كناريا فكانت عند ميركاديس (Mercadis)، ومن المرجَّح أن ماديرا (Madeira) كانت في الأرض نفسها، وقد تركت ذكرى لها نهرَ ماديرا (Río Madeira)، أحدَ روافد الأمازون. وبحسب فرنانديث دي أوبييدو (Fernández de Oviedo)، كانت بورتو سانتو (Porto Santo) تشغل دلتا الأورينوكو، وتحدُّها غرباً كاليث (Calez)، إحدى مقاطعات قشتالة، التي كانت تنتهي عند كومانا (Cumana).
إن الربط بين أخبارٍ متفرّقة، جُمعت في أزمنة مختلفة، يعين على تحديد مواضع أسماء الأماكن في المكان. لا بدّ أن بالما (Palma) كانت أبعد أو أسوأ اتصالاً من ماديرا، إذ من هذه الأخيرة وصل تحذيرٌ بشأن أربعين شراعاً هولندية كانت تجول في مياه الأولى، متّخذةً البحرَ ملكاً لها لأن لويس فاخاردو (Luis Fajardo) تأخّر بأسطول بحر المحيط (Armada del Mar Océano)[2]. ولمّا كان الأعداء يملكون "معلومات كثيرة عن موانئ تلك الجزيرة، ولكونها ممرَّ الملاحة إلى جزر الهند"، فقد أمر فيليب الرابع في عام 1640، عقب استقلال البرتغال الذي تبعه استقلال البرازيل، بتجهيز بالما، خشيةَ إنزالٍ معادٍ يُغلق طريق الذهب[3]. وكان المتّجهون إلى سان ميغيل دي لا بالما (San Miguel de la Palma)، انطلاقاً من الوادي الكبير (Guadalquivir)، يحملون مؤونةً لثلاثة أشهر[4]، وكانت تكفي لشهرين إن قصدوا هافانا. وبمؤونة شهرٍ واحد كان يُبلَغ المارغاريتا (Margarita)، إذ تكفي مؤونةُ عشرة إلى خمسة عشر يوماً لبلوغ بعض الجزر والمراسي في الشرق (Levante).
إن الفرضية القائلة بأن ضياع جزر الكناري يُعرّض للخطر المعمورة (Mamora)، التي كانت في مملكة فاس، إنما تدل على القرب[5]، إذ من البيّن أنه لو كان المغرب بعيداً، ولو في الزمن على الأقل، لَما قال فيليب الثالث إن الإسبان لو امتلكوا جزيرة مِجدور (Magador) لَنالت "جزر الكناري منفعةً عظيمة" في أمنها وتجارتها[6]. وحين عُلِّق تسيير أسطول إسبانيا الجديدة عام 1630، اتفق تجّار إشبيلية على تشكيله على نفقتهم. فلما علِم الملك، فرض أسطولاً من ثماني سفن ومركبِ باتاشي (patache)، مجهَّزاً على حساب "الأبيريا" (avería)، أي على حساب التجار. وفي مجلسٍ عُقد في العشرين من تموز/يوليو، تقرّر أن يُرافِقها الأسطولُ عند مرورها بجزر الكناري وغوادلوبي (Guadalupe) والدومينيكا (Dominica) وجامايكا، ثم يتركها عند "سوندا" (Sonda) ليصعد إلى تِرسيرا (Tercera)، حيث كان ينتظر "قاربُ" الهند الصغير (naveta) الذي كان عليه أن يرافقه حتى لشبونة. ولندرة هذا الطريق، أُخرج من سجن إشبيلية ثمانيةُ بحّارة كانوا يعرفونه، ليخدموا رُبّانين[7].
تُعدُّ جزر كابو فيردي مسيحيةً، لكن خوان كاستيّانوس (Juan Castellanos) نبّه، في ملحمته الشعرية، إلى أن على القشتالي أن يتّخذ الاحتياطات ليقترب من ملّاحات تِبِه (Tepé)، لأن المسلمين يحرسونها. وفي سلامٍ مع السكان الأصليين على اختلاف مِلَلهم، ومع الأوروبيين وخاصةً الفلمنكيين، اعتُبرت "ملّاحة أرايا" (salina de Araya) "واحدةً من الأسس... التي بها يعيش هؤلاء المتمرّدون ويزدادون في ثروتهم": فـ"من دون هذا الملح" لخسروا "مصايدهم ولحومهم المقدّدة وأجبانهم وزبدهم"، ولغرقوا في الفاقة[8]. وكان أصحاب المصلحة مُدركين لذلك، فكانوا يعتنون بالعلاقات، فيدعون الأهالي إلى هولندا حيث يعلّمونهم اللغة. ولتشجيع الاتصالات، فرضوا اثني عشر ريالاً على القفيز (cahíz) من ملح ممالك إسبانيا، وثمانيةً على الملح الفرنسي من بروآخي (Broaje)، تاركين ملح أرايا مُعفى[9]. وفي عام 1602، أراد فيليب الثالث أن يضع "بعضَ الكابح على القراصنة المعتادين، الذين ألِفوا التردد على أسواق تلك الجزر وسواحل الأرض الثابتة (Tierra Firme)"، فأمر بالبحث عن تسع سفن "بشكاية (viscaynas) لا شرقية (levantiscas)، تكون قد أُصلحت وقُلفطت ولا تكون مفرطة الضخامة". فمن جزر بارلوفينتو "تعبُر... إلى الأرض الثابتة، جاريةً على طول ذلك الساحل كلّه"[10]. غير أن دوق مدينة سيدونيا نصح بغير ذلك. فلطرد سفن الأورقة (urcas) المحمّلة بالملح، التي كانت تظهر في نيسان/أبريل، كان يكفي أن تخرج جليونات الفضة في وقتها. وبانحرافٍ يدوم ثلاثة أو أربعة أيام، تدخل ميناء المارغاريتا (Margarita). فإذا أقلعت عند حلول الليل، انقضّت على المتسلّلين عند الفجر، وشتّتتهم على حين غِرّة[11]. وبعد أن نُبِّهوا إلى ألّا يدعوا أنفسهم يُنجَرّون نحو الشرق (Levante) في حَمِيّة القتال، لأن التيّارات والنسائم قد تدفعهم في طريق إسبانيا، أقلعوا في العشرين من كانون الثاني/يناير عام 1604. ولولا مرورهم بجزر الكناري لَبلغوا الملحَ في أوائل أيار/مايو[12]. وبعد تجديد المعلومات في عام 1607 تفادياً للضلال، مرّ أسطول طريق جزر الهند (Armada de la Carrera de Indias) بأرايا. وبعد إتمام التطهير، تاركين لاس بلانكاس (Las Blancas) على الميمنة ولوس تِستيغوس (Los Testigos) في جهة بارلوفينتو، مرّوا "من بين الاثنتين"، وبلغوا "مرسى" يستطيعون منه الإبحار "إلى حيث يشاؤون"[13]. ولمّا كان الضرر الذي لحق بسفن الأورقة طفيفاً، بينما كان الذي أصاب الجليونات جسيماً، أرسل فيليب الثالث خبراءَ لطمس الملّاحات. فتبيّن ذلك مستحيلاً بقدر "تحطيم مصايد المتمرّدين"[14].
وكان النزاع أبديّاً بين البرتغال وإسبانيا على شرقٍ (Levante) أمريكيّ لم يكن يترك نفسه ليُسيطر عليه الرجل الأبيض، فسعى القشتاليون إلى مدّ الأندلس الجديدة (Nueva Andalucía) حتى سانتا كروس (Santa Cruz) البرتغالية. وبعد ضمّ المجموع إلى تاج البرتغال، رحل ألونسو دي غوسمان في عام 1582 بأمرٍ ملكي، من الملح الذي كان ينشأ في نهر أخير (Río Ajer) إلى ملح أرايا. فمنطلِقاً من "حيث يصبّ المضيق"، كان عليه أن يتابع "قُدُماً"، مارّاً بالعرائش (Alarache) والمعمورة وآسفي (Safi) ورأس أغادير (Cabo de Aguer). وبينما كانت حربُ رئيس الدير (Prior de Ocrato) السرّية محتدمة، وهو الذي كان يسعى — بمساعدة إنكلترا وفرنسا وهولندا — إلى الاستيلاء على الذهب البرتغالي، كان على غوسمان أن يستطلع مسرح العمليات، فيسبُر القضبان الرملية (barras)، ويحسب سَعة المراسي، ومدى الملاءمة للشحن والتفريغ، وهل هناك خشب وموضعٌ لبناء ترسانة، والبضائع الداخلة والخارجة، وإمكانات إنشاء ملّاحة أو توسيعها، والمستوطنات المحيطة، مُدوّناً المسافات، والمقاييس المستعملة، والأسعار السائدة، والرسوم المفروضة وباسم مَن، وقبل كل شيء ما إذا كان يظهر إنكليز أو هولنديون أو فرنسيون، وبأيّ أصناف يتاجرون. وحين أقلع في شباط/فبراير بمؤنٍ لثلاثة أشهر، اختار غوسمان القارب الصغير (chalupa)[15]. وعاد في أيار/مايو، وقد أُنزلت شبكة صيد التونة (almadraba). ولم يستطع أن يودّع أمّه، فقد ماتت ودُفنت في غيابه.
كانت تلمسان للأتراك؛ وممالك فاس والمغرب وسوس (Sus)، مع أغرب البربرية (Algarbe de Berbería)، كانت "للمغاربة" (moros). وفي عام 1600، في عهد حَمِيد (Hamete)، الشريف النبيل، حظر فيليب الثالث على رعاياه أن يرسوا في ميناءٍ للكفّار. فمن ذهب إلى بربرية، كان عليه أن يمرّ بالحصون "التي أملكها في تلك الأنحاء"[16]. ولمّا كان الأمر مُبهماً ولم يُطَع، نظّم التجارة في عام 1603: فما كانت وجهته إلى أغرب البربرية يمرّ عبر سبتة أو طنجة؛ والبضائع المرسَلة إلى المغرب عبر مازاغان (Mazagán)، مع جواز الشحن والتفريغ نحو فاس في سلا (Sale)، وهو ميناء للمغاربة، تفادياً للانحراف[17]. وإلى هذه المملكة كانت تنتمي العرائش وأصيلة (Arcilla) والمعمورة وأرغيم (Arguim)، بينما تتمتّع القصبة وبلدة سلا باستقلالٍ ذاتي لكونها على تخوم المغرب. وباتباع "التفاف" (vuelta) رأس بلانكو (Cabo Blanco)، يُبلَغ رأس أغادير، عند فمّ "الهُومَة الكبرى" (Huma grande)، المأهولة بالجزر، الغارقة جزئياً، حيث يصبّ نهر أخير. ولأن حمولة السفن كانت محدودة بغاطس القضيب الرملي، كانت الهياكل التي تصل حمولتها إلى مئة طن تصعده. وأبعد من الأنغرا (Angra) أو ميناء سانتا أنا (Santa Ana)، تقع أزمور (Azamor)، ميناء المغرب، ومازاغان (Mazagán) أو مازاغاو (Mazagâo)، على بعد اثني عشر فرسخاً من المصبّ. وعلى الجانب الآخر من النهر تقع جزيرة موغادور (Mogador)، "مِجدور" (Magador) أو موغولو (Mogolo)، بمينائها المهيب على الجانب الآخر. وكانت عاصمتها تاغاوس (Tagaoz)، التي سمّاها المسيحيون سانتا كروس (Santa Cruz)، كبرازيل كابرال (Cabral). ولشيوع هذا الاسم في جزر الهند، تظهر في الخرائط الحالية سانتا كروس في جزيرة ماراخو (Marajo). وكانت مملكة سوس سلسلةً جبلية وعرة، وكان ميناء آسفي، وهو آخر ما تردّد عليه القشتاليون في ذلك الساحل، تابعاً لهذا التاج. وكان المغرب عدائياً، فلم يتوغّل المسيحيون في بربرية تمتدّ على ثلاثمئة فرسخ، ضمّت إليها غينيا "الأنهار" (los Ríos)، بحيث بقي أوّل ميناء للمغاربة على بعد تسعة فراسخ من كناريا، حيث كانت الأساطيل تعبُر.
أعطى فيليب الثاني لغينيا خمسمئة، بل ألفَ فرسخٍ من الساحل. فقلّصها ألونسو دي غوسمان إلى ثلاثمئة، لأن سبعمئة كانت تنتمي إلى البرازيل، وأكّد الكونت دي سانتا غاديا (Conde de Santa Gadea) أن الشريف كان يملك ثلاثمئة فرسخ "من ساحل إفريقيا، كلّها له". وتكشف المصادر أن نفوذ الإسلام بلغ من باهيا (Bahía) إلى جنوب المكسيك، وأن سلطان الشريف توغّل في داخل أمريكا الجنوبية حتى بلغ إمبراطورية الإنكا (Inca)، التي نشأت شرقيّ جبال الأنديز، بعد فتح بيثارّو (Pizarro). وكان مسلمو رعية حَمِيد يتمايزون عن مشارقة شمال إفريقيا، مسمّين أنفسهم "مغاربة" (ponientales). ولم يكن "الغزاة" يجهلون وجود المغاربة واليهود في جزر الهند، لكنهم كانوا يجهلون أسماء أماكنهم. فلم يكن من مصلحة السلطة أن يعرفوها، ولا من قلّت معرفتهم يعنيهم أن يتعلّموا. وكان دوقات مدينة سيدونيا وأعضاء المجلس الملكي المثقّفون على أتمّ الاطّلاع، فاستعملوها ليفصلوا، في مفاهيم بيروقراطية، بين جزر الهند "المكتشَفة" — المفترَض أنها مأهولة بهنودٍ أرواحيّين — وبين "إفريقيا" الغربية، الإسلامية، ذات الأقليّة اليهودية ومنجم السود. فلم يكن من مصلحة الكنيسة أن تُقرّ بأن شعوباً أخرى من أهل الكتاب سبقتها إلى عالمٍ جديد كان — بفضل العليّ — من نصيبها أن تُنصّره، ولا أن يُستشَفّ أن العبيد المعروضين في السوق كانوا من قارّةٍ وهبتها روما. وبفصل أسماء أمريكا وجزر الهند عن إفريقيا أو البربرية، التي كانت تمتدّ من جزيرة سانتا لوسيا إلى بيرنامبوكو (Pernambuco)، برئت الكنيسة من تواطؤها في تجارة الرقيق، وأمكن لقشتالة أن تُعلن أنها لم تبِع رعيّةً قط، بحجّة أن اللون الأسمر (loro) كان موحَّداً في فتحها؛ وهو تلبيسٌ لم يكن فيه شيء من الجِدّة. فمنذ القرن الرابع خانت دينُ العبيد أهلَه بعد انتصاره. فبعد أن وعدوا بتحريرهم، غيّر من تجسّدت فيهم السلطة رأيَهم. وباسم مصالح اقتصادية، غير مُعترَفٍ بها لأنها لا يُعترَف بها، تركوهم على حالهم وفي مواضعهم، مُتفادين التناقض النظري بوعدٍ بالحرية والفردوس بعد الموت؛ وهو مثالٌ اتّبعه الليبراليون البروتستانت، الورثة المفترَضون للنزعة الإنسانية. وتحوّلت غينيا إلى غيانا (Guayana)، فانصرفوا إلى تلك التجارة، مضيفين إلى منجم سييرا ليونا (Sierra Leona) الغربية سييرا ديل ليون (Sierra del León) الشرقية، فيما كانوا يبنون الديمقراطية.
في القرن السادس عشر كان هناك عرائشان (Alaraches). الأولى قريبةٌ إلى حدّ أنه لتأمين عبورٍ مريح كان يكفي أن يُطلّ المرء على المضيق. فإن كانت المياه هادئةً عند رأس إسبارطيل (Cabo Espartel)، كانت هادئةً في الوجهة أيضاً. ولقِصَر الملاحة، كان أسطولٌ يُنجز الرحلة، "بريح غالِرنو" (galerno)، في يومٍ وليلة[18]. وفي عام 1583، تعرّف مهندسٌ متنكّر في زيّ بحّار على العرائش الواقعة عند "فمّ مضيق جبل طارق"[19]. وكانت الأبنية تشغل محيطاً بطول 170 خطوة في 280، بينما تحمي تحصيناتٌ لا تُذكَر فمَّ النهر الذي كان يصبّ عند الرأس نفسه، بحسب الكونت دي سانتا غاديا[20]. وفي عام 1605، تجسّس فنّيّان على العرائش الأخرى. وكانت تضمّ "أفراناً كثيرة للجير والآجُرّ"، وتُغلق مدخل الميناء، الذي كان طوله 400 خطوة، حصنان: قلعة الجنويّين (Castil de Genoveses) والأفران (Fornos). وكان بالإمكان إغلاق المدخل بالبراميل والسِّلال الكبيرة، تاركين النهر والبحر "من الخلف"[21]، فيما كان الكونت دي بونيوإنروسترو (Conde de Puñoenrrostro)، المكلَّف بالفتح عام 1607، يخطّط لخندقٍ بطول "1200 خطوة" "من بحرٍ إلى بحر"، وهو ما يدلّ على شبه جزيرة. وإن لاقى مقاومةً كان يمدّه، مُطوّقاً القلعة[22].
أثار اهتمام الملك بالعرائش رسالةٌ من قائد تطوان إلى قائد أصيلة، يقول فيها إنه يحتجز الملك دون سباستيان (D. Sebastián) أسيراً. وسُلّمت الرسالة في سنلوكار (Sanlúcar) بعد أربعة أيام من معركة وادي المخازن (Alcazarquivir)[23]، وحين عُلِم أن الناجي المُزعِج قد أُنزل في العرائش، اعتُمد اسمُ المكان استعارةً لإخفاء شخصيته. ويكشف ذلك فيليب الثاني نفسه، إذ يتحسّر في رسالةٍ من عام 1583 على أن "العرائش" لم يكن من بين أسرى تلك الحملة الذين افتداهم وأرسلهم دييغو مارين (Diego Marín). وفي حَيرته، خلط الملك الأزمنة. فناسياً أن مولاي مولوكو (Muley Moluco)، العدوّ الذي هزم جيشُه البرتغاليين، قد مات يوم المعركة، روى أنه لمّا كانت الحرب في مهدها، أرسل إليه سفيرين هما غاسبارو كورسو (Gásparo Corso) ودييغو مارين، ليعرض عليه حصنَي أصيلة ومازاغان، اللذين كانا لا يزالان يخصّان دون سباستيان، مقابل "العرائش". وتكرّر العرض على خليفة مولوكو، ولمّا رفض رفضاً قاطعاً أن ينتهك شريعته بقتل أسير أو تسليمه ليقتله سواه، أراد آل هابسبورغ أن يستولوا على الحصن ونزيله المُدمَج فيه. ولمّا كان كشفُ السبب غير مستحسن، تظاهر الملك بالتهوين، مُضخّماً أهمية الموقع: "لِما أُدرِكه من عظيم ما يعنيه لخدمة الله وخدمتي، وبالتالي لمصلحة ممالكي ورعاياي، من امتلاك ميناء العرائش وبلدتها وحصنها في إفريقيا..."[24]؛ وأن تُقدّم دارُ التجارة (Casa de la Contratación) العشرةَ آلاف دوقية التي بُدِّدت، إنما هو دليلٌ على أن الهدف كان في جزر الهند. لكنّ نائب قشتالة (Adelantado de Castilla)، قائد الحملة، كان يجهل ذلك. فلمّا كانت القوات على البرّ، أمر الناس بالعودة إلى السفن، حين أدرك أنه أخطأ العرائش[25]. ولمّا مات فيليب الثاني، ورث الابنُ الهاجس. فأن يكون قد قطّع في سنلوكار عام 1603 رجلاً يشبه دون سباستيان شبهاً لا يُنكَر صدقُه، لم يبدُ له كافياً. وبعد عامين، ربما خشيةَ أن يكون قد أعدم شبيهاً، أصرّ على الاستيلاء على الحصن. وانتُقدت المبادرة لكون الحملة باهظةً بقدر ما هي عديمة الجدوى، فأعلن الملك بإلحاحٍ ضرورةَ إزالة "أوكار اللصوص تلك"، إذ ما دام القراصنة يملكونها تحت تصرّفهم، فقد يسرقون ما "كان يذهب ويجيء من جزر الهند"[26]. وعاند المتشكّكون، فأطلق البلاط شائعةً بأن الأتراك يستعدّون للاستقرار فيها، بما يترتّب على ذلك من خطر، إذ إن المرسى كان "أكبر بكثير من مرسى الجزائر"[27]. ولمّا لم تُجدِ الوشاية، نشر أبواق آل هابسبورغ أن موريس دي ناسّاو (Mauricio de Nassau) يسعى إلى تحصينها، مع رجحان نجاحه، لكونه على علاقات ممتازة مع ملك المغرب[28]، الذي كان يكسب الحرب، فيما كان ملك فاس، صاحب العرائش، يمضي إلى الهزيمة؛ وكانت مفاوضة الشراء تُختَم، حين استقرّ في الحصن أربعمئة "بيت" من الموريسكيين المطرودين[29]، دون أن يتخيّلوا ما كان مُقبِلاً عليهم. وبطلب البائع، اتُّفق على تجميل التسليم بمحاكاة فتحٍ يحفظ له ماء وجهه أمام رعاياه، فسُدّد الثمن عام 1610، وشُرِع في إعداد المشهد التمثيلي. وتحسّباً لأن تسوء الأمور، أراد فيليب الثالث خمسة آلاف رجل، فأجابه دوق مدينة سيدونيا بأنهم لا يتّسعون في العرائش[30]. وبعد إقامة المشهد التمثيلي، احتلّت جنودُ ملك الإسبانيات (rey de las Españas) موضعاً مُسوَّراً، مزوَّداً بترسانات ومسجدٍ "من بناء قديم من زمن المغاربة"، وبنى الإسبان مخازنَ للحبّ والبارود[31]. وفي الطقس الجيّد والرياح الشرقية الطويلة، كان بالإمكان العبور إلى هذه العرائش في أربعة أو خمسة أيام، لكن التجربة تُثبت أن سفن الإمداد كانت تستغرق من عشرين إلى خمسة وعشرين يوماً. وكان الرسوّ خطِراً ما لم تهبّ ريحٌ شمالية غربية أو شمالية شرقية "لطيفة"، لكون الشاطئ "قليلَ المؤاتاة" كشاطئ أصيلة[32]، إذ إنه "ساحلٌ بالغ الشراسة... لا يُقصَد إلا بخطرٍ عظيم"[33]. وكان القيام بالرحلة شتاءً، من ميناءٍ غير قادس، "بمثابة الذهاب إلى الهلاك"[34]. وكان ميناء الحصن عند مصبّ نهر تاغادارتي (Tagadarte)، الذي كان منبعه في سلسلة جبلية على بعد خمسة فراسخ[35]. وكان "بمؤاتاةٍ لعددٍ قليل من السفن"[36]، وكان للقضيب الرملي خمسةُ أذرع[37] من "العمق" عند "الجَزْر". وكان "من الصعب عندما تكون هناك عاصفة أن تدخل الأجفان، لِما يُنشِّف البحرَ من نُوءٍ"[38]، فكانت تصادف صعوباتٍ حتى في الصيف، وكانت القوارب الصغيرة و"المراكب المستديرة" أنسبَ لدخولها في كل حين[39]. وقد اصطحب ألونسو دي غوسمان، الذي ذهب إلى الحصن حين كان للمغاربة ليقابل "الأسير البرتغالي"، ثلاثةَ رُبّان من المختصّين بقضيب العرائش الرملي[40].
عانت الحامية الجوعَ والإهمال، لكنها عاشت في سلامٍ إلى أن تحيّر المغاربة في عام 1619. فتوقّفوا عن إقامة سوقٍ في الحصن وعن تزويده بالحطب[41]، مُنذِرين بشرورٍ أعظم. فبينما كان ملكا فاس والمغرب يهاجمان المعمورة، انقضّ المرابط (Morabito) على العرائش. وأُضيف إلى القتلى سبعون أسيراً. وحُدِّدت الفدية بثمانمئة ريال للرأس، فنسي فيليب الثالث أن يدفع. فقدّم الرفاق شكوى محقّة، فاتُّهموا بالتآمر. وبعد شنق جنديين للعِبرة، انتقل الباقون بأجمعهم إلى المغاربة، معتنقين الإسلام[42]. وكُلّف بالقضية خيرونيمو دي بيّانويبا (Jerónimo de Villanueva)، فتنصّل من المحاكمة بذريعة أنه لمّا وقعت الأحداث "في مكان بالغ البُعد"، لم يكن من الممكن جمعُ الشهادات واستكمال البيّنات[43]؛ وهي ذريعةٌ كانت لتُصبح غير معقولة لو أن هذه العرائش كانت على الضفة الأخرى من المضيق. ويُطابَق اسمُ المكان مع ليكسوس (Lixus) الفينيقية، مقرّ حديقة الهسبريدس (Jardín de las Hespérides)، التي يضعها كابوتو (Caboto) وأوبييدو في أمريكا. وكانت مأوى قراصنة، ففتحها ألفونسو الخامس ملك البرتغال، ثم أخذها محمد (Mahamete). وبعد أن اشتراها فيليب الثالث عام 1610، استعاد آخرُ أباطرة المغرب الحصنَ نهائياً في عام 1689. إن الخندق من بحرٍ إلى بحر، والمسافة التي تفصله عن رأس أورانج (Cabo de Orange)، حيث لا بدّ أن المعمورة كانت، يدلّان على أن العرائش قد تكون في كايينا (Cayena). وكانت الغيانات (Guayanas) أرضاً قليلة التردّد عليها، أدرجتها إسبانيا في الأندلس الجديدة. فمنذ القرن السابع عشر، رجَح الوجود الهولندي والإنكليزي، تلاه الفرنسي. ولمّا كانت موضوعَ اقتسامٍ سياسي في أواخر القرن الثامن عشر، فإن توغّل الفرنسيين في غيانتهم لم يكن ممكناً قبل العقد الثاني من القرن التاسع عشر.
يتبع العرائشَ المزدوجة أصيلةٌ مزدوجة (Arcila) أو أرسيّا (Arcilla). فعلى بُعد أربع ساعاتٍ بحراً من نهر العرائش، لم يكن لها ميناء بل مرسيان صالحان للقوارب الصغيرة: بيناسيتي (Benaceyte) وبينادو (Venado)[44]. وفتحها ألفونسو الخامس، فأطاح بها بنو وطّاس (Utasi)، ثم استعادها محمد؛ وكان المترجم بابلو دي سانتا ماريا (Pablo de Santa María) يتباهى بأنه سلّمها للملك دون سباستيان "من دون أن تُكلّف قطرةً واحدة صغيرة من الدم"[45]. وبعد أن حاول فيليب الثاني أن يبادلها للشريف بـ"العرائش"، مضمومةً إلى مازاغان في صفقةٍ واحدة، خسِرها بين عامي 1587 و1588، بالتخلّي عنها بحسب كل الدلائل، إذ رحل البرتغاليون حاملين المدافع على ظهورهم. وفي عام 1621 عرض مولاي حَمِيد (Muley Hamete)، ملك فاس، على فيليب الرابع، مقابل السلاح والمال لاستعادة العرش، أصيلةَ وسلا، مع إذنٍ ببناء قلعة في تطوان. فأراد آل هابسبورغ أن يقبل، لكن مستشاريه ثنَوه عن ذلك[46]. وقد ندِم أوليباريس (Olivares)، فتُحُدِّث في عام 1634 عن تحذيرٍ ورد عبر سبتة بأن الشريف يضع المدفعية على الأسوار إرضاءً للأتراك، الذين كانوا يعتزمون إنشاء سلا ثانية، بمساعدة مرتدٍّ خبيرٍ في بناء البراغنتينات (bergantines) المُجدّفة "المحكمة" (estancos)، القادرة على مواجهة جليونات جزر الهند[47]. وسار مانويل ألونسو دي غوسمان (Manuel Alonso de Guzmán) على خُطى أبيه، فهوّن من شأن الخبر: فأصيلة "ليست ميناءً بل شاطئاً"، غير صالح للسفن العالية الحواف، مُستغِلّاً الفرصة ليُصرّ على أنه يكفي أن يُؤمَر أسطول بحر المحيط بأن يمتدّ إلى سواحل بربرية كل عام، كما كان يفعل فادريكي دي توليدو (Fadrique de Toledo)، حتى لا يبقى قرصانٌ يقترب من الأساطيل، ولا على سواحل إسبانيا من جهة جزر الهند[48]. وكان الكونت-الدوق أوليباريس (Conde-Duque de Olivares) في نزعةٍ فَتحية، فتذرّع بأن سفن إمداد العرائش والمعمورة تلقّت أضراراً من قراصنة أصيلة[49]، ليقبل عرض مولاي حَمِيد، الذي كان قد استولى لتوّه على القصر (Alcázar)، "وهو موضع قريب من العرائش". وسُلّمت أصيلة في غضون شهرين[50]، ثم خسِرها المسيحيون نهائياً على يد مولاي إسماعيل في عام 1691. ويُقال إنه تنازل عنها لأهل الريف، وهي ترتبط بزيليس (Zilis) البونيقية، إدريسة (Idrissa) لدى العرب.
ولمّا كانت "الملاحة" طويلةً وشائكة، كان يُلتمَس للذهاب إلى الحصون "مراكبُ صغيرة، تستطيع أن تدخل الميناء عند نصف المدّ"[51]، "ذات سطحٍ" وبشراعٍ لاتيني، لجعلها أخفَّ و"أقدرَ" عند دخول الأنهار[52]. وكانت مراكب الإخبار طويلة، أما النواقل فكانت عادةً من ذوات الصواري المتوسّطة[53]: مراكب باتاشي (pataches)[54]، وسابرات (zabras)[55]، وساييطيات (saetías)[56]، وبراغنتينات (bergantines)[57]. وكان القلّة من التجّار الذين يظهرون[58] يُفضّلون الكارابيلا الصغيرة، ذات سَعة شحنٍ تعادل ست أو سبع طرطانات (tartanas)[59]، وهي أكثر المراكب أماناً للملاحة شتاءً. ولمّا تبخّرت مع صيّادي السمك الفرنسيين، أراد فيليب الرابع أن يعوّض عنها في عام 1637، فطلب في لشبونة، لكونها حيث يُحسِنون صنعها، كارابيلَين حربيَّين (carabelones) بحمولة مئة طن "وأكثر"، بسَعةٍ لشحن المؤن وأربعين جندياً[60]. وكادت قافلةٌ مؤلَّفة من سفن أورقة تهلك عند القضيب الرملي، فنُبِذت تلك المراكب. وكان مركبُ خدمة المعمورة براغنتيناً إنكليزياً[61]، يرافق الأجفانَ إلى قافلة الإمداد في فصول الصيف. وكانت تقوم برحلة الذهاب والإياب من دون توقّفات، تفادياً لعبور القضيب الرملي[62]. ولندرة دخول الجليونات، أدخلها جليون السان إغناسيو (San Ignacio) بصحبة سرية من الجنود المجنَّدين حديثاً، مقطوراً بستّة مراكب[63].
لم تكن سفن الإمداد تدخل عادةً عبر قضيب العرائش الرملي. بل كانت تنقل مؤن الحصن في البحر[64]، وتتابع إلى المعمورة، التي كانت على بُعد عشرين فرسخاً جنوبَ شرقٍ بحراً، وخمسة عشر برّاً[65]. وباتباع الساحل يُصادَف رأس أغادير، ومِجدور أو سانتا كروس، وآسفي[66]. أما الضبّاط الذين رافقوا سفن الأميرالية (Almirantazgo)، في حالةٍ استثنائية، فقد اندهشوا لكثرة القراصنة الذين صادفوهم، إذ كانت المعمورة ميناءَ بربرية الأقربَ إلى إسبانيا[67] في ذلك الزمن. وانطلاقاً من الوادي الكبير، كانت السفن تستغرق عادةً خمسة وعشرين يوماً[68]، مع تسجيل مركب إخبارٍ عبر في عام 1627 في عشرة أيام[69]. وفي زمن العواصف كانت الاتصالات تنقطع، إذ إن إرسال السفن إلى المعمورة شتاءً كان "إرسالاً لها إلى الهلاك"[70]. ومن قافلةٍ خرجت في كانون الثاني/يناير عام 1631، لم يُعرَف عنها في سنلوكار شيء حتى أواخر نيسان/أبريل[71]. ولمّا جنَحت بها المغاربة بأكملها في نهر العرائش، تلك التي أقلعت نحو المعمورة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1636، لم يعلم دوق مدينة سيدونيا بالكارثة إلا في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير عام 1637[72]. وكانت "أكبر أنهار مملكة" فاس تصبّ في نهر المعمورة[73]. ولكونه "بالغ العُمق للرسوّ" عند مصبّه، كان يُشكّل ميناءً قادراً على إيواء "ألف مركبٍ برحابة"، بحسب الكونت دي سانتا غاديا[74]. وكان فمّ الميناء "من برٍّ إلى برّ" على مدى رميةِ بندقية فتيلية (arcabuz). وكان للقضيب الرملي أربعةٌ وعشرون شبراً من العمق في المياه الحيّة (aguas vivas)[75]، وثمانيةَ عشر في الميتة، أي من ثلاثة باعات[76] ونصف إلى أربعة[77]. وكانت هياكلُ بحمولة مئة طن تعبُر من دون خطر، إذ تُقبَل بغاطسٍ من خمسة إلى ستة أذرع[78]، رغم "التبدّلات" المتكرّرة للقناة[79]، الخطِرة "مع البحر الرديء"، إذ كانت "تتشرّب"، فلا يبقى فيها إلا "ماءٌ قليل"[80]. أما المراكب ذات العارضة الطويلة فكانت تدخل مرتاحةً، لأنها "تُدرِك موجتين من الثلاث اللواتي يُحدِثهنّ البحر في كل مرة عند القضيب"[81].
كان "خارجاً" لا يوجد "أيُّ شاطئٍ ولا موضع" للنزول. فكان مرسى الرسوّ على مصطبةٍ أو رأسٍ رملي، في القضيب نفسه، "كما يُدخَل". وكان هناك "عُمقٌ كبير وارتفاعٌ معقول"[82]. ولحصار الميناء كان يكفي وضعُ شراعين عند المدخل[83]، وقد جرت عادةُ المغاربة أن يفعلوا ذلك بأربعة[84]. ولفَيض حجر البناء المنحوت والجير، كان بالإمكان التحصين بكلفةٍ زهيدة[85]، بإقامة برجٍ على ضفة النهر[86] وحصنٍ على "الأنف" (morro) من الضفة المقابلة، بجانب طريق سلا، "قبل الوصول إلى حيث كان البرتغاليون يملكونه"[87]. أما قلعة أرغيم، التي اقتناها فيليب الثاني مع تاج البرتغال عام 1581، فكانت أطلالها لا تزال محفوظة. وكانت أرخبيلاً وخليجاً وجزيرة، لدى ملّاحي القرن الخامس عشر المُعتادين على غينيا، وصدّرت الذهب والعبيد والأصناف، وبقيت في إقطاع الكونت دي توريخيا (Conde de Tourigia) في انحطاطها. وقد خسِرها قائدُها في غفلة، على يد قراصنة عاديّين. وبعد أن استعادها لويس فاخاردو مع المعمورة، أوصت ضآلةُ مردودها بإعادتها إلى الكونت بحدودها، بعد سداد النفقة التي أُنفقت في الفتح[88]. ولم يشأ توريخيا أن يموّل حروب الآخرين، فامتنع عن القبول[89]. ويضع التاريخ الرسمي أرغيم عند رأس بلانكو الموريتاني. وحيث لا أثرَ لقلعة، يختزلها إلى مصطبةِ صيّادين.
كانت مراكب الإخبار المتّجهة إلى مازاغان والمغرب تمرّ عبر المعمورة[90]. ولمجاورة نهرها نهرَ سلا، كانا يختلطان في كثير من الأحيان. وفي عام 1581، أبلغ برناردينو دي مندوثا (Bernardino de Mendoza)، سفير فيليب الثاني في لندن، عن عقدٍ وقّعه حَمِيد، ملك فاس والمغرب، مع ملكة إنكلترا. فمقابل أن يُعيرها موانئ بربرية، كانت إيزابيلا (Isabel) ستزوّده بالفنّيين والخشب المنجور لصنع أجفانٍ كثيرة إلى حدّ أنها اضطُرّت إلى اللجوء إلى هولندا لتغطية الطلب. ولمّا كان من المعتاد أن يمدّ أعداءُ آل هابسبورغ الشريفَ، فإن الأمر المستجدّ، وهو أن فرنسا أرسلت ألواحاً لعشرة أجفان، جعل آل هابسبورغ يخشون أن تتبخّر عشرون عاماً من السلم مُوقَّعةً مع حَمِيد. لكن الوزير ثاياس (Zayas) طمأنه: فلتعقيد النقل، كانت الفرضية عبثية، لأن "في إفريقيا يفيض [الخشب] كثيراً وجيّداً جداً". وفي آذار/مارس تأكّد أنهم كانوا يصنعون ثمانية أجفان في نهر المعمورة، بإشراف معلّمين إنكليز[91]. ونُقلت الترسانة إلى نهر سلا، بحسب المخبرين[92]، ثم أكّدت رسائلُ من مازاغان في عام 1586 أنه كان يُبنى في نهر المعمورة "عددٌ كبير" من الأجفان. وسئم الملك التناقضات، فأمر بإرسال جاسوسٍ، في قارب صيّادٍ صغير أو كارابيلا بائع قبّعات (bonetero)، متنكّراً بحسب المُلائم[93].
ما إن ملَك فيليب الثالث العرائش، حتى انبهر بمينائها، فأراد المعمورة. ومع أنها لم تكن تُؤوي أكثر من عشرة أو اثني عشر شراعاً قرصانياً، ستٌّ منها إنكليزية[94]، على أن يصل عشرون في أقصى الأحوال، أعلن المرسى "وكرَ لصوص" ذا خطورةٍ استثنائية، مُعتبِراً أنه يجب أن يستولي عليه "لإبعاد الأعداء عن جوارنا". وعارض مستشارون حصيفون هذا النزوة الملكية، بحجّة أنه يفتقر إلى قيمةٍ استراتيجية، إذ لا يتّسع لسفن الأسطول. ولمّا كانت الحجّة غير قابلة للدحض، لجأ الملك إلى الرأي العام، ناشراً الشائعات. فشاع أنه لمّا كان مولاي الشيخ (Muley Xeque) يمضي إلى الهزيمة، فإن أخاه الأصغر، مولاي زيدان (Muley Cidam)، سيضعه في أيدي الأتراك، لكونه حليفه[95]. وكان بالإمكان الرسوّ "على مرأى" من كل ما "يبحر إلى جزر الهند ويأتي منها"، على مقربةٍ من رأس سان بيثنتي (Cabo de San Vicente) إلى حدّ أنهم "في يومٍ وليلة" يذهبون لتشتيت الأساطيل، ويبيعون الغنائم في ميناءٍ قريب، من دون إضاعة وقتٍ في رحلاتٍ طويلة، فتلت ذلك شائعةٌ بأن "الهولنديين وأمماً أخرى" يبنون قلعة، بنيّة تسليمها للقراصنة[96]. وعرض المهندس كارّو مارتينيث (Carro Martínez)، وهو نقيبٌ في فلاندرز، أن يُعطّل المعمورة بإغراق مركبَي أورقة في القناة، بحمولة مئتي وسبعمئة طن، محمّلين بالحجارة والخرسانة. وأقرّ الملك الفكرة، فلمّا أُبلِغ بها ألونسو دي غوسمان وصفها بأنها "مثارُ سُخرية". فلكونه نهراً غزيراً بقاعٍ رملي، كان سيزداد عمقاً. وحين وُضعت الفكرة موضع التنفيذ، تبدّلت التيّارات. وازداد القضيب الرملي ذراعاً واحداً في العمق[97]. وفي عام 1612 أُشيع أن ملك فاس يجهّز ستة مراكب ومركبَي باتاشي، للاستيلاء على سان خوان دي أولوا (San Juan de Ulúa) بسبعمئة رجل. ولمّا كانت الفرضية لا تُصدَّق، أُرسل عوضاً عن الإمداد تحذيرٌ إلى إسبانيا الجديدة، يحضّها على الدفاع[98].
ولمّا رأى فيليب الثالث أن الرأي العام قد جُهِّز، بدأ مساعي الشراء مع ملك فاس، مُرسِلاً جواسيسَ لاستطلاع الساحل. فعادوا من دون أن يروا عدوّاً ولا أثراً للبناء الدفاعي المفترَض أنه جارٍ[99]. لكن سفارةً من زيدان، رُصدت في هولندا، جدّدت الإنذار. وردّد المتملّقون خلف الملك، فيما نشَز صوتُ ألونسو دي غوسمان. فبقدمٍ في القبر، كتب أن الحصن سيفيد "الكونت موريس" (Conde Mauricio) قليلاً، ولو زُوّد بقلعة[100]، لأن السفن العالية الحواف لا تعبُر القضيب الرملي[101]. وعرض القرصان الإنكليزي النقيب باكس (Capitán Baax) أن يُسلّم المعمورة لقاء دفعٍ مسبق. فقبِل آل هابسبورغ، وأوكلوا المهمة إلى رئيس دار التجارة، الذي رَكِب في عام 1612 ساييطيةً متنكّرةً في زيّ مركب تجاري، بستّين ألف دوقيةٍ من "الأبيريا"، مع إذنٍ بتحسين العرض، لكونها إرادةً ملكية أن يُدفَع للقرصان "دفعاً جيّداً جداً"[102]. ولو لم يكن الحصن في القارة الأمريكية، لَما جرت العملية على يد ضابطٍ من دار التجارة ولا على حساب أموالها[103]. ولَما تولّى حراسةَ الحصون وساحل بربرية أسطولُ بحر المحيط[104]، والأسطول الملكي لحراسة جزر الهند (Armada Real de la Guarda de Indias)، وجليونات الفضة[105]، بمشاركة مشاتها ومفارز من فِرقة أسطول طريق جزر الهند (tercio de la Armada de la Carrera de Indias)[106]، إذ لم تُشحَن الميليشيات المحلّية إلا في حالات الطوارئ التي فاجأت حاميةَ قادس خاليةً من الرجال.
احتلّ لويس فاخاردو المعمورة في آب/أغسطس عام 1614، بأسطول بحر المحيط. ولوجود اتفاقٍ مع باكس أو مع ملك فاس، صاحبها، لم تكن هناك مقاومة[107]. وكانت على بُعد خمسة فراسخ من سلا، ولم يكن فيها لا سكّان ولا مبانٍ، وكانت علامتها المميّزة غابة الفلّين (alcornocal) التي كانت تكسو تلّ بيدرو (cerro de Pedro)[108]. وتفادياً للمفاجآت، قطع القشتاليون أشجار الحقل حول الحصن[109]، مُبقين على الأيكة[110] التي كانت تمدّهم بالحطب. وقد صارت ملجأً للمغاربة، حين كانوا يتوقّفون عن تزويد السوق، مُستغلّين حاجة الحامية ليتسلّوا بمضايقة القشتاليين. ومع أن الحصن الحجري كان مزمَعاً بناؤه ليُغلق الميناء في وجه "البرابرة الأعراب" (bárbaros aláraves)، بقي حِصناً خشبياً صغيراً، أُقيم بالمواد التي شُحنت للحملة الفاشلة على المِنة (Mina)[111]. ولمعرفته بالمناخ، نبّه ألونسو دي غوسمان: "إن أمطار الشتاء ستُخرّب جزءاً كبيراً من البناء"[112]. فلم يُصدّقه الرجال، لكن العناصر أثبتت صوابه. وفي عام 1619، اجتمع ملكا فاس والمغرب عند النهر الحدودي، على بُعد خمس مراحل أو مئةٍ وخمسين ميلاً من الحصن. فنزل كلٌّ منهما على ضفّته، وانقضّا على المعمورة، مُحرِقَين المنصّة والخنادق[113]. وقد أُعجب القشتاليون بسلالم الأعراب، "الأكثر إتقاناً من سلالم فلاندرز" والواسعة إلى حدّ أن ثلاثة رجال كانوا يصعدونها في صفٍّ واحد[114]. وأسقطت مدفعيةُ زيدان[115] برجَ سان خوسيه (San José)، الذي كان يحمي بئر "الساحل" (marina) الذي كان يمدّ الحصن بـ"ماءٍ جيّد جداً"[116]. وقد أنقذ الموقعَ الموتُ المفاجئ والطبيعي لملك فاس. فبرفع الخيام والمحلّات (almahalas)، ابتعد الوارث على طريق سلا، تاركاً مدفعين مدفونين، استفاد منهما الإسبان[117].
ولأن السور كان من طينٍ ترابي، "كالسياج للبساتين في أغلبه"[118]، لم تتأخّر العواصف عن أن تجرف عدّة أجزاء منه[119]، تاركةً حصنَ سيّدتنا الثلوج (Ntra. Señora de las Nieves) "على الأرض"[120]. فأرسلوا من الأندلس الألواح والصنوبر والمسامير[121] ومئتي ألف آجُرّة، لتعزيز "زوايا وحواف السور"، إذ لم تكن الماليّة قادرةً على الدخول في نحت الحجارة[122]. وكرّر دوقٌ آخر من مدينة سيدونيا: "ما دامت لا تُرفَع أسوارٌ من حجر ويُستغنى عن أسوار الخشب"، سيكون نزيف المال والمواد مستمرّاً، إذ لا بناءَ هشّاً قادراً على مقاومة "قسوة" تلك المياه[123]. وفي عام 1639، "لأن العواصف قد جرفتها"، أُعيد بناء الأوتاد ومنصّة سانتا أنا، التي سقطت في الخندق مع المدفعية[124].
ولمّا لم يكن الحرّ ثابتاً كما كانوا يتخيّلون في شبه الجزيرة — مُستنتِجين ذلك من السفن التي كانت، حين تُفرِط في الإبحار عبر الإقليم، تعود وقد فتحت الشمسُ أخشابها — فقد اقتضى "البردُ" والرطوبة تزويدَ الجند بمأوى وثيابٍ للدفء[125]. وطلب ذلك الحاكم، دون أن يُسمَع له. فظلّ الجنود ينامون في العراء[126] في عام 1632، حين اجتاح الحصنَ وباءٌ لا مفرّ منه. ولمّا استحال فصلُ المرضى عن الأصحّاء، لنقص الأماكن المسقوفة[127]، حُصِّلت ألواحٌ ومسامير لصنع أكواخ[128]، سُمّيت طنطنةً "ثكنة" (cuartel)، بينما كان الجنود من القلّة إلى حدّ أن مدنيّين كانوا يقومون بالحراسة[129]، مقيمين في ضاحيةٍ نشأت خارج الأسوار[130]. وفي عام 1634 كان هناك كنيسة وطاحون ومستشفى، وأُنشئت "مخازن" (magazenes)[131]. وكانت الشتاءات سيّئة والبناء أسوأ، فلم يكن في عام 1640 موضعٌ لإيواء براميل الدقيق والبقسماط والبارود، لأن الأسقف كانت تُمطر. فتلا ذلك إرسالُ القرميد والجير، غير المعروف بين الأهالي، مع تنبيه الحاكم إلى الاستعجال، إذ كان من المستحيل العمل خلال الشتاء بسبب الأمطار الغزيرة[132].
ولمّا كان المقيمون في الحصون محكومين عليهم بالإفقار، لضآلة الإمدادات، اقترح مانويل ألونسو دي غوسمان في عام 1621 أن يُسمَح للمقيمين في المعمورة بالتجارة مع قصبة سلا وسائر موانئ المغاربة[133]. غير أن شيوعَ خبرٍ في العام السابق بأن الشريف يُعدّ مراكبَ مُجدّفة للاستيلاء على الحصون، وتحذيراً بشأن مئتي قارب مُجدّف، "ليست بكِبَر البِيناسات (pinazas) ولا بصِغَر القوارب الصغيرة"، كانوا يُعدّونها في فلاخيليناس (Flagelinas) للقيام بـ"إنزالٍ كبير" في "الأنهار"، بالاشتراك مع زيدان[134]، جعلا الحظرَ يبقى قائماً. وكان فادريكي دي توليدو، القائد العام لبحر المحيط، الذي خلَف فاخاردو، قليلَ المحبّة للمفاجآت، فأرسل إلى الحصون ماركيز سانتا كروس (Marqués de Santa Cruz) المُناوب، بأربعة أجفانٍ من الأسطول الملكي لحراسة جزر الهند[135]. وبعد زوال الفزع، سمح فيليب الرابع في عام 1625 بأن تتاجر المعمورة مع سلا، لا من دون تحفّظ، إذ كان يخشى أن تدخل إسبانيا عبر الحصن منتجاتُ المتمرّدين[136]. وكانت النتيجة مثالية. فنمَت البلدة، وأدرّ الجُمرك عشرةَ آلاف دوقية في العام[137]، وأثريت المائدة بسمك القدّ (bacalao) من تِرّانوفا (Terranova)، المُقتنى في سلا، حيث كان يدخل نحو تشرين الأول/أكتوبر[138]. لكن الطاعون تفشّى في بربرية. وأُغلق الحصن في وجه "مغاربة السلم"[139]، فكانت الحامية تطبخ الخيول، حين شحن معلّم المعسكر دييغو دي إسكوبيدو (Diego de Escobedo) مركبَ سمكٍ مقدَّد في سلا، لبيعه في إسبانيا. ومن محض الرحمة ترك أربعمئة قنطار عند مروره بالحصن. ووُشِي بالصفقة، فردّ مباشرةً على الملك، قائلاً له إن أُمناء تموين جيشه كانوا يقومون بالشراء كل صباح، في حصنٍ يزوّده المغاربة من المحيط. وكان أوليباريس منطقياً، فأرسل مالاً عوضاً عن المؤن، ليتمكّنوا من الدفع نقداً في الأسواق[140]. وحين أُبلِغ فيليب الرابع بمركب أورقة "جنَح"، اقتسم أهالي الحصن والحامية حمولتَه من السكّر، امتنع عن المطالبة بحصّة التاج[141]، مراعاةً للظروف.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر عام 1626، جعل آل هابسبورغ المعمورة ميناءً حرّاً، "للمدة التي تشاؤها إرادة الملك"، مع وعدٍ بأنه إن غيّر رأيه، منح التجّار مهلةَ عام ليتمكّنوا من إخراج "أموالهم". ومع السماح بالتعامل والتعاقد براً وبحراً، من دون دفع رسوم دخولٍ أو خروج[142]، اشترط فيليب الرابع في المقابل أنه، بصرف النظر عن جنسية المالك، تُسجَّل في الحصن البضائعُ العابرة بين بربرية وأوروبا. ولمّا عصاه أهله، فإن الاستيلاء على مركبٍ قشتالي كان يتسلّل من دون دفع الخُمس لا بدّ أنه كان استثناءً[143]، بينما كان الضبّاط يشاهدون عاجزين مرورَ "كمّيةٍ" من الأشرعة الفرنسية، من دون نيّة التوقّف، محمّلةً بالقمح المُقتنى في فضالة (Fadala) أو أنفا (Anafé)[144]. وفي عام 1631، خطّط زيدان لاستعادة الحصن، مُكلّفاً مرتدّاً فرنسياً بعمل "رسمٍ" أو مخطّطٍ لأبنية الإسبان[145]. واشتدّ النقد بسبب النفقات التي كانت تُسبّبها الحصون من دون أن تُدرّ فائدة، فرفع الملك صوته بنبرات كاساندرا (Casandra): "إن ضاعت المعمورة، فمن هناك يمكن أن يُتيقَّن ضياعُ إسبانيا"، إذ سيُسرَق "كل ما كان يذهب ويجيء من جزر الهند"، وستبقى جزر الكناري في خطرٍ عظيم، لأن الميناء يتّسع "لأيّ عددٍ من السفن يشاء أن يدخل"[146]. واليوم تُعرَف بالمعمورة (Mamora) غابةُ فلّينٍ جنوبَ العرائش، يجري فيها نهرٌ متواضع. وفي جوارها تقع المهدية (Mehdiya)، ذاتُ شاطئٍ وأبنيةٍ قديمة، بقصبةٍ ومسجد. ويُقال إن ثيمياتيريون (Thymiaterion) حانون كانت في المعمورة، وإن كان يبدو أكثر معقولية مطابقتُها مع الرباط. وقد احتلّتها قبيلةٌ بربرية في القرن العاشر، وحصّنها الموحّدي عبد المؤمن (Abd el Mumen)، فربما كان ذلك حين اكتسبت اسم "الكثيرة السكّان" أو المعمورة. ولكونها موضعاً على طريق الذهب، استعادها مولاي إسماعيل عام 1681، وهو إمبراطورٌ لم يكن يستطيع أن يتخيّل مغرباً مُختزَلاً إلى أغربه وقليلاً بعده.
أما فاس الجديدة (Fez la Nueva)، عاصمة موريتانيا في عهد بني مرين (Benimerines)، فقد أسّسها أبو يعقوب (Abeacob) عام 1276، على بُعد ميلين غربَ عاصمة تلمسان. ويقول لنا الكاتب الرسمي ليون الأفريقي (León el Africano) إن نهراً كان يفصلها عن فاس أغرب البربرية، ذاكراً مساجدها ومدارسها وحمّاماتها. وقد كانت لها على الأرجح، فضلاً عن الطواحين، التي يشير إليها في عام 1579 صيّادو سمكٍ من ولبة (Huelva)، المُعتادون على مصايد غينيا. ولا بدّ أنها كانت بجانب السور، الذي كان يمرّ به نهر أورغا (Río Orga)، أحدُ روافد نهر المعمورة، مفصولةً عن العاصمة بستّ مراحل من "طريقٍ مستوٍ، قليل السلاسل الجبلية"، تُمثّل أربعين أو خمسة وأربعين فرسخاً، إذ إن المصادر لا تتّفق في هذا[147]. وبحسب الكونت دي سانتا غاديا، الذي يصف ساحل الشرق (Levante)، ربما معرفةً بالسماع، على بُعد أربعين فرسخاً أخرى من فاس كانت تقع "بحيرة مليلة" (laguna de Melilla)، في محيطٍ غير مأهول، إذ إن "المواضع" "بعيدة"[148]، وهو تحديدٌ يستبعد سبخة الناظور، في جوار مليلةٍ ذاتِ قلعةٍ ومدينةٍ مأهولة آنذاك.
- ADMS. 2404. لم يتغيّر اسمها، ولا اسم سان بيثنتي وغرناطة وتِستيغوس. حُفظت وبقيت قابلة للتعرّف: أنغرا أو بويرتو كابايوس (Angra o Puerto Caballos)، في خليج هندوراس، حتى القرن الثامن عشر؛ ورأس الغاليرا (Punta de la Galera)، في جزيرة ترينيداد، وكلاهما مذكوران في تأريخ زوبارا (Crónica de Zubara)؛ وسانتو توميه (Santo Tomé)، في الأورينوكو؛ ومازاغان وميناء أو أنغرا سانتا أنا (Mazagán y Puerto o Angra de Santa Ana)، في الأمازون؛ وسانتا كروس، في جزيرة ماراخو. وفي كولومبيا: تينيريفي، ولا بالما، وسان ميغيل، وسان كريستوبال، فضلاً عن جزر الكناري، شمال شرق البرازيل.
- ADMS. 2406. Año 1605.
- ADMS. 2418. Año 1639.
- ADMS. 2397. Año 1582.
- ADMS. 2413. Año 1626.
- ADMS. 2411.
- ADMS. 2414. Año 1630.
- ADMS. 2409.
- ADMS. 2404.
- ADMS. 2403. 2421.
- ADMS. 2409.
- ADMS. 2404.
- ADMS. 2407.
- Ibídem.
- ADMS. 2395. 2397.
- ADMS. 2404. Año 1600.
- Ibídem.
- ADMS. 2403.
- ADMS. 2407.
- ADMS. 2399. 2421.
- ADMS. 2397. 2406.
- ADMS. 2397.
- ADMS. 2603.
- ADMS. 2399.
- ADMS. 2397.
- ADMS. 2412. Año 1625.
- ADMS. 2407.
- ADMS. 2406.
- ADMS. 2408.
- ADMS. 2403.
- ADMS. 2411. Año 1621. 2416. Año 1634.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2403. 2404.
- ADMS. 2397.
- ADMS. 2409.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2403. 2404. الذراع يعادل 418 مليمتراً. والذراع الملكي 574 مليمتراً.
- ADMS. 2397.
- ADMS. 2411. Año 1619.
- ADMS. 2403.
- ADMS. 2411. Año 1619.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2403.
- ADMS. 2411. 1619.
- ADMS. 2411. Año 1621.
- ADMS. 2416. Año 1634.
- ADMS. 2411. Año 1622.
- ADMS. 2411. Año 1620.
- Ibídem.
- ADMS. 2407. Año 1614.
- ADMS. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2413. Año 1627.
- Ibídem.
- Ibídem.
- ADMS. 2418. Año 1639.
- ADMS. 2416. Año 1634.
- ADMS. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2411. Año 1619.
- ADMS. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2410. Año 1616.
- ADMS. 2412. Año 1625. 2421.
- ADMS. 2413. Año 1627.
- Ibídem.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2404. Año 1603. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2408. Año 1610.
- الشبر يساوي نحو 21 سنتيمتراً.
- الباع يساوي ذراعين (varas) أو 1.6718 متر.
- ADMS. 2404. Año 1600. 2408. Año 1612.
- ADMS. 2404. Año 1600. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2411. Año 1620.
- ADMS. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2408. Año 1612.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2404. Año 1600. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2404. Año 1600.
- ADMS. 2412. Año 1625. 2421.
- ADMS. 2404. Año 1600.
- ADMS. 2412. Año 1625.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2397. 2399.
- ADMS. 2397. Año 1581.
- ADMS. 2399. Año 1586.
- ADMS. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2407. Año 1607.
- ADMS. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2408. Año 1610. Año 1611.
- ADMS. 2408. Año 1612.
- ADMS. 2407. Año 1614.
- Ibídem.
- Ibídem.
- ADMS. 2408. Año 1612.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2411. Año 1619.
- ADMS. 2415. Año 1632.
- ADMS. 2413. Año 1627.
- ADMS. 2407. Año 1614.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- Ibídem.
- Ibídem.
- ADMS. 2408. Año 1612. Año 1614.
- ADMS. 2421.
- ADMS. 2411. Año 1619.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- Ibídem.
- ADMS. 2404. Año 1600. 2415. Año 1632.
- ADMS. 2411. Año 1619.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2412. Año 1625.
- ADMS. 2421.
- Ibídem.
- Ibídem.
- ADMS. 2412. Año 1625.
- ADMS. 2418. Año 1639.
- ADMS. 2414. Año 1630.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2415. Año 1632.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- ADMS. 2416. Año 1634.
- ADMS. 2419. Año 1640.
- ADMS. 2413. Año 1626.
- ADMS. 2411. Año 1621.
- ADMS. 2411. Año 1620.
- ADMS. 2414.
- ADMS. 2412. Año 1625.
- ADMS. 2416. Año 1634.
- ADMS. 2413. Año 1626.
- ADMS. 2413. Año 1626. Año 1627.
- ADMS. 2413. Año 1627.
- ADMS. 2413. Año 1626.
- Ibídem.
- ADMS. 2413. Año 1627.
- ADMS. 2415. Año 1631.
- ADMS. 2417. Año 1637.
- ADMS. 2404. Año 1603. 2408. Año 1610.
- ADMS. 2421.