وثائق سانتا في
لا بدّ أن الأصل من ذلك الاتفاق المُنمَّق، الذي يُفترض أنه وُقِّع في المعسكر الملكي بينما كانت غرناطة المريحة بأيدي المسيحيين، قد ضاع، فقد أدرجه دييغو كولومبوس بالفعل في دعواه القضائية، في صورة نصٍّ مُدرَج ضمن امتيازٍ واسع للتثبيت، مُنِح في بُرغوس في 23 أبريل 1497. وإلى جانبه حُفِظ "التنويه" التمهيدي الواجب، المؤرّخ في 17 من الشهر نفسه. وهو، وإن كان معبِّرًا عن مطامح كولومبوس، يبدو أقرب إلى عرضٍ من الملكَين الكاثوليكيَّين إذا نحن التزمنا بصياغته. فهما يتلقّبان بـ"سيّدَي" "بحارهما المحيطية"، و"يجعلان من الآن" كريستوفر كولومبوس أميرالهما، بالامتيازات التي كان يتمتع بها ألونسو إنريكيس، "الأميرال الأكبر لقشتالة"، وتمتّع بها أسلافه، لكن لمّا اقتصر المنصب على مياه الاكتشافات، ظلّ أبكار العائلة صاحبة اللقب يمارسون ويوقّعون بوصفهم الأميرالات الكبار للبحر، فبقي "المكتشِف" مجرّد نائبٍ ذي طابع وراثي. وإضفاءً للمتانة على النص، يُجعَل الملكان يضيفان أنهما سيمنحان اللقب "بعدما تكونان قد اكتشفتما وربحتما تلك الجزر والبرّ الرئيسي" المذكورة، التي "تذهبان بأمرنا لاكتشافها وربحها"، وهو ما كان يعني آنذاك، بلسان القشتالة المبين الصريح، "تفقُّد" و"غزو"، لا "العثور". ولمّا أراد كولومبوس أن يجمع في شخصه وظيفتَي نائب الملك والحاكم العام على كل ما "يكتشفه ويربحه في تلك البحار المذكورة"، حصر الكاثوليكيان المطلب في تقديم قائمةٍ من ثلاثة أسماء. ومع حقّه في عُشر العائدات التي تحصّلها الملكية، أثبت الجنويّ مواهب العرّاف حين عدّد منتجات الأرض: اللؤلؤ، والأحجار الكريمة، والذهب، والفضة، والتوابل. وعلى غرار هيريرا وسافيدرا، ستكون له الولاية القضائية المدنية والجنائية في "الجزر والبرّ الرئيسي التي بيده وسعيه ستُكتَشف وتُربَح" في البحر المحيط، مع إمكان فرض الضرائب والرسوم، ومعاقبة الدخيل، والفصل في النزاعات بين الأفراد[1].
وبإغفال أن الملكَين لم تكن لهما سفنٌ خاصة، يُجعَلان يقولان إن "المكتشِف" سيذهب في "سُفننا"، وهو خطأ مدهش، من مزوِّرٍ معاصر، أن يصف الوثيقة بأنها "رسالة امتيازنا المُدوَّرة (rodado)". ويُقال إنها سُمّيت كذلك بسبب "العجلة (rueda)" المزدانة بالشعارات الملكية التي جرت العادة أن تُزيّنها، لكن لمّا وُجِد منها ما هو خالٍ منها بل ومن الشعارات كلها، يبدو معقولًا أن نفترض أن ذلك كان يعود إلى معنى "التدوير (rodar)" بأيدي المثبِّتين، كما كانت المناصب البلدية "تُدار" في بعض القرى من جارٍ إلى جار. ولمّا عايش الناس تجربة خوان الثاني، الذي اضطر في أكثر من مناسبة إلى التخلي عن إرادته، لأن المستشارين رفضوا تثبيتها، ألغى إنريكي الرابع هذا الصنف، مستبدلًا به المرسوم (albalá) الذي كان يوقّعه مع أمين سرّ، ولم يُبدِ الكاثوليكيان نيّةً في إعادة الموضة القديمة. وحيث جُمِعت الوثائق الكولومبية في أرشيف الهند، مع ملحقٍ في بيت آلبا اقتُني في القرن التاسع عشر، يجهل الأمريكانيون سلسلةً يظهر فيها كولومبوس مذكورًا، محفوظةً في الدُّرج الجامع المعروف بـ"السجل العام للخاتم" (Registro General del Sello)، قسم سيمانكاس. ويبرز منها مرسومان ملكيّان بلا ضجيج، مؤرّخان في غرناطة، في اليوم نفسه 30 أبريل 1492، الذي أُرّخت فيه اتفاقات سانتا فِه. وقد حُفِظ أحدهما بنسختين، ومن الجدير بالملاحظة أنه في النسخة المُدرَجة في ملحقٍ مؤرّخ في 20 يونيو، التي يظهر فيها "تنبيه" من القرن الثامن عشر، استُبدلت كلمة "غرناطة" بـ"سانتا فِه". وقد شكّلا جزءًا من مجموعةٍ من ثلاث قطع[2]، تجاهلها التاريخ الرسمي لأنها تنسفه.
الوثيقة الأولى موجَّهة إلى قضاة "أيّ مدنٍ وبلداتٍ ومواضع، من ساحل بحر الأندلس": "لقد أمرنا كريستوفر كولومبوس أن يذهب، بوصفه قائدنا، بثلاث سفن كرافيل مسلَّحة، إلى بعض أنحاء البحر المحيط"، في أمورٍ "بالغة النفع لخدمة الله وخدمتنا، ولأن تلك السفن الثلاث ضرورية لذلك، من رعايانا وتابعينا"، وأن السفن "التي يُرِيكم إياها ويسمّيها لكم كولومبوس المذكور" ستُحجَز، "مع دفع أثمانها وأجورها التي يستحقونها بحقّ عن المدة التي يُشغَلون فيها بخدمتنا". وسيضعها المجهِّز في الميناء الذي يحدّده كولومبوس، في الأيام العشرة التالية للتاريخ الذي يتلقّون فيه الاستدعاء، "بكل حبالها وأعتدتها ومعدّاتها" و"رجالها الذين يلزم أن يذهبوا معه، حتى يقدروا على حملهم إلى حيث أمرناه"[3].
ولمّا كان في متناول الملكية أن توفّر بالاستعانة بملّاحين مُدانين بارتكاب جريمة، ليخدموا مجانًا بسفنهم، "متى وكيفما وحيثما نأمركم"، دُعي مجرمو بالوس عمومًا، وعلى الأخص دييغو رودريغيس بريتو[4]. وقد حُكِم عليه بالإبحار لصالح الملكة شهرين بسفينتَي كرافيل أُخريَين، سيضعهما "مسلَّحتين على نفقته الخاصة"، بالمعدّات والمؤن والطاقم، في الأجل المحدد، حيث يأمر كريستوفر كولومبوس، "قائدنا للسفن الثلاث المذكورة"، للذهاب إلى "بعض أنحاء البحر المحيط... حيث نأمره بالذهاب"[5]، وقد زُوِّد الجنويّ بالتعليمات والأموال، حتى "يدفع لكم أجر أربعة أشهر... بالسعر الذي يُدفَع لسائر الرجال الذين يذهبون في السفينتين المذكورتين وفي السفينة الأخرى". وقد أصاب الملكان في تقدير مدة الرحلة، بخطأ أسبوعين، فأكّدا أن الأمر يتعلق برحلةٍ اعتيادية، بتحديدهما الأجور و"الأثمان": ستكون "ما يُعتاد عادةً دفعه في ذلك الساحل للرجال الذين يذهبون في تسليحٍ عبر البحر". وكانوا مُلزَمين باتّباع "الدرب" الذي يحدّده كولومبوس، لكن سيتوجّب عصيانه إن نسي ما اتُّفِق عليه في ألكاثوباس: "لا أنتم ولا أحدٌ منكم يذهب إلى المِنا (la Mina) ولا إلى تجارتها التي بيد ملك البرتغال الصفيّ، أخينا، لأن إرادتنا هي أن نحفظ ويُحفَظ ما أبرمناه واتّفقنا عليه مع ملك البرتغال المذكور في هذا الشأن"[6].
ولمّا كان التحذير زائدًا لو كانت المِنا واقعة في الساحل الشرقي للأطلسي، أي في إفريقيا حيث يوطّنونها، ما دام كولومبوس يبحر في اتجاه المغرب، فإن تكراره بالكلمات نفسها تقريبًا في 28 مايو 1493، والمكتشِف عائد، يُبيّن أن المِنا كانت في الغرب، أي في أمريكا: "من فضلنا وإرادتنا ألّا يذهب قائدنا العام المذكور، دون كريستوفر كولومبوس، أميرالنا ونائب ملكنا وحاكمنا، ولا أنتم ولا أحدٌ منكم، إلى المِنا ولا إلى تجارتها التي بيد ملك البرتغال الصفيّ، أخينا، لأن إرادتنا هي أن نحفظ ويحفظ رعايانا... ما اتّفقنا عليه وأبرمناه بشأن المِنا المذكورة مع ملك البرتغال المذكور". وشئنا أم أبينا، سيتوجّب علينا الإقرار بأنه في 30 أبريل 1492، كان الكاثوليكيان يعرفان مدة الرحلة وموقع منجم الذهب (المِنا)، وإن جهلا ما كان يُدفَع في بالوس مقابل الخدمة في رحلاتٍ مماثلة[7].
وقد ضاع المرسوم الثالث، فتأتينا الأخبار عن طريق فِرناندو بيريس. فهو، من أهالي ولبة (Huelva) وكان أُمّيًّا، كان يتذكّر أن كولومبوس "كان يحمل تفويضاتٍ من الملكَين" لإخراج "بعض السجناء من السجن"، مع وعدٍ بالعفو عن الدم أو الصفح، مقابل المشاركة "في الرحلة"[8]. ولمّا كانت هذه المعلومة شائعة، افترض مؤرّخون مرموقون أنه شكّل أطقمه من لحم السجون، لعدم عثوره على رجلٍ حرٍّ مستعدٍّ للإبحار نحو المجهول. ولم ينتبهوا إلى أن مجرمين غرباء عن البحر كانوا سيعجزون عن مغادرة الميناء، لعدم معرفتهم رفع الأشرعة. ولا التجديف بالطبع. وثمة ثلاثة من ذوي جرائم القتل، شاركوا في الرحلة الأولى، تركوا ذكرى. وكان سببَ الأحكام بالإعدام البالوسيُّ بارتولومي دي توريس، المسجون لأنه قتل خوان مارتين، منادي البلدة. وقد فرّ بمساعدة جاره خوان دي موغير والبيخيريّ ألفونسو دي كلابيخو، اللذين حُكِم عليهما غيابيًّا، ولمّا صفح أقارب المتوفّى عن توريس بعد دفع تعويض حسب العُرف، طلبوا "العفو عن الدم" عند العودة، فمنحه الملكان بتطبيق "المبادرة الذاتية (propio motu)"، لكونه أبحر مع كولومبوس حين ذهب لـ"اكتشاف جزر الهند... معرِّضًا نفسك للخطر"، مع منعٍ من الاقتراب من البلاط في محيطٍ قدره خمسة فراسخ[9].
وقبل استدعائه إلى غرناطة، "نزل" الجنويّ في لا رابيدا "كرجلٍ بسيط لا يملك كثيرًا"، مُمضِيًا وقته في محادثة الراهب "المنجّم" الذي أعانه على "التفاوض"[10]. وكان بيدرو ميدِل مراقبًا حاذقًا، فيتذكّر أنه خرج من بالوس "في حاجةٍ شديدة" وعاد "مزدهرًا"، مع "مراسيم" و"رخصةٍ لأخذ" "السفن التي يحدّد أنها تناسب لمتابعة الرحلة المذكورة"، مزوَّدًا بـ"تفويضاتٍ من الملكَين لتجهيز الأسطول"[11]، بالكيس من المرابطي (maravedís) الذي أعطته إياه الملكة. أما مادحو البطل ومؤرّخو قداسته، فيسكتون عن حجز السفن والمبلغ، لاعتبارهم إياه غير ذي بال. ومع التضخيم الواجب، يروي فِرناندو كولومبوس، الذي كان طفلًا عند وفاة أبيه، أنه تلقّى 1,140,000 من المرابطي من لويس دي سانتانخِل، وأكمل فرانشيسكو بينيلو المبلغ حتى القيراطين (المليونين). وكلاهما مُوثَّق: فسانتانخِل يظهر بوصفه كاتب حصص التموين، واحدًا من كثيرين كانوا يُستأجَرون لمسك حسابات السفن التي يجهّزها الأفراد أو الملكية[12]. وكان يقع في الطبقة الوسطى المريحة، متزوّجًا من خوانا ثِرباتوس، الموثَّقة لأنها في عام 1486، وكانت أمَةً منزلية "سمراء اللون مقطوعة الإصبع الثاني من اليد اليمنى وبها ندبة في الوجه"، في نحو العشرين من العمر، مُقتناة في 1481، «سرقت نفسها» مرتديةً «زيّ رجل». ولمّا استُرِدّت في كامبيّو، موضع كونت بلاسنسيا، طالبت بها آل ثِرباتوس[13]. وفي ربيع 1492، كان سانتانخِل في إشبيلية يجهّز السفن مناصفةً مع فرانشيسكو بينيلو لإخراج اليهود من البلاد مقابل دفع أجرة العبور، التي ارتفعت قيمتها بسبب العجلة، إذ كان يتوجّب أن يكونوا "خارج مملكتيّ" في 31 يوليو، تحت طائلة الحكم عليهم بالأسر الأبدي. ومن بين السفن المتعاقَد عليها كانت الكاراكة (carraca) المملوكة لأمبروسيو دي نيغرو، الذي امتنع عن الحضور لأنه وجد "صفقةً" أفضل. وبعد الشكوى من إخلاله، صدر أمرٌ تحريضيّ إلى قرطاجنة في 18 يونيو 1492، يأمر بأن يمثُل بالسفينة في رصيف "لاس مويلاس" الإشبيليّ[14].
أما التاجر الجنويّ فرانشيسكو بينيلو، المقيم في إشبيلية، فقد جاب المملكة عام 1480 مع البُرغوسيّ دييغو دي سوريا، جامعًا ما حُصِّل من المراسيم البابوية لأجل غزو جزر الكناري[15]. وفي عام 1485 كان كفيلًا لمواطنه نيكولاس كاتانو، مشتري عبيد غينيا الذين أسرهم إستيبان بيريس كابيتوس، بموجب رخصة تفتيشٍ ومصادرةٍ ضدّ البرتغاليين، وهم العبيد الذين طالب بهم بيدرو غونثاليس بريتو وخوانوتو بيراردي[16]. وقد استطلع بينيلو بلدة بالوس، بأمرٍ ملكيّ، قبل أن تُبرَم عملية الشراء، وفُوِّض في 20 يونيو 1492 لتولّي الحيازة وطرح العائدات في المزاد[17]. ولمّا صار موظفًا عام 1502، تولّى محاسبة باستيداس ولا كوسا عند عودتهما من "اكتشاف" الدارِيين[18]، وكان أول عاملٍ لبيت التجارة (Casa de la Contratación)[19].
وتوسيعًا لقائمة المُقرِضين لأبيه، يذكر فِرناندو كولومبوس فرانشيسكو ريبيرول والفلورنسيّ خوانوتو بيراردي، اللذين كانا كذلك لألونسو فِرناندث دي لوغو في عامَي 1492 و1494 خلال غزو لا بالما وتِنِريفي[20]، بمبلغٍ قدره 15,000 كان ثمنها. ولمّا مات الفلورنسيّ في العام نفسه، بقيت لدى فِسبوتشي الوكالة والمهمّة. وأُخرِج الأسطول الأول عام 1496، فلمّا لم يعرف المؤرّخون أين يضعونه، جعلوه يغرق بأكمله[23]. وكان الأول تاجرًا جنويًّا مقيمًا في إشبيلية، مشتريًا أشنة الأصباغ (orchilla) لجزر الكناري الصغرى من آل بيراثا، ومن المتردّدين على ميناء سانلوكار. وفي عام 1491 استطلع توقيع أحدهم يُدعى ألونسو دي لوغو، حاكمًا وتاجرًا في البلدة، أوقف كِبانةً (وقفًا لخدمة القدّاس) لدير بارّاميدا[21]، وكان شاهدًا لخوان دي غوثمان في الدعوى المتعلقة بضريبة الجمرك (almojarifazgo) في سانلوكار. وفي عام 1511، طلب مع ابنه بارتولومي التنفيذ على أموال فِرناندث دي لوغو[22]. وقد مثّل بيراردي في إشبيلية بارتولومي ماكينو، الذي كانت له غينيا مستأجَرةً من ملك البرتغال. ويجعله التاريخ الرسمي وكيلًا لآل مِديتشي، رابطًا بالمشروع، منذ وصوله إلى إشبيلية عام 1491، الفلورنسيَّ أيضًا أمريكو فِسبوتشي. وكانت الكاثوليكية قد أبلغت كولومبوس، برسالةٍ في أغسطس 1494، أنه سيخرج كل شهرٍ مركبٌ من الأندلس وآخر من "لا إيسابيلا" في مونتي خوان لربط المستوطنة بالمتروبول، لكن بتحريف المعلومة يُقال إن إيزابيلا تعاقدت مع بيراردي على أسطولٍ سنويٍّ من 12 شراعًا لحمل النجدات إلى مستوطنة الهند، تدعمه بـ2,000 مرابطي عن كل طنٍّ من حمولة السفينة، وهو ما يجعل نولون سفينةٍ حمولتها 45 طنًّا 90,000 مرابطي عن رحلةٍ مدتها 6 أشهر.
في النصف الأول من القرن السادس عشر، كان استئجار سفينة كرافيل، بطاقمها ومعدّاتها، في السوق الحرة، يكلّف من 12,000 إلى 15,000 مرابطي في الشهر. ولمّا كانت سفن الحجز أرخص، فإن أشرعة كولومبوس الثلاثة، المشغولة مدة ستة أشهر قصيرة، إذا التزمنا بالتاريخ الحقيقي للانطلاق، ونحو سبعة إذا أخذنا بالتاريخ الرسمي، لم يكن ممكنًا أن تكلّف أكثر من 315,000 مرابطي. وبإضافة 63,000 لأجور الربابنة، من الكيس الذي سلّمته الملكة، بقي فائضٌ قدره 622,000 مرابطي لاستئجار الأطقم، ويكفي 7 رجال لكل كرافيل ورجال حرب، إن كان قد حملهم. وازدراءً للمصادر وتطبيقًا للخيال، يُسقِط الباحثون على "الاكتشاف" حكايةً تربطها الأخبار بحصار لوخة: إذ نقصت أجور الجند، هدّد الجيش برفع الحصار. ولمّا كانت الحصن "بوابةً" لغرناطة، رهنت إيزابيلا جواهرها لإنقاذ الموقف. ورسالةٌ تُنسَب إلى كولومبوس تجعله مموِّل المشروع، مدفوعًا من ماله الخاص وائتمانه، وهو افتراضٌ يُنكِره من عرفوه، واصفين إياه بـ"رجلٍ محتاج" انتظر "قابعًا" في لا رابيدا[24] عودة مارتين ألونسو بينثون، الرجل الذي لا غنى عنه لإيصال المغامرة إلى برٍّ آمن. وبحسب مينديس سيلبا، وهو مؤلِّف من القرن السابع عشر، كلّفت رحلة كولومبوس من 16,000 إلى 17,000 دوكات، تمثّل 6 قراريط من المرابطي، مُقدِّرًا طاقمًا من 90 إلى 120 رجلًا، ولمزيدٍ من السخف، مُجنَّدين من السجن. وهو يُركِب الأخ خوان بيريس، جاعلًا إياه حارس لا رابيدا وقسّ الغالِيات (السفن الحربية)[25]، دون أن ينتبه إلى أنه، حتى لاس كاساس، ترك في البرّ الأثواب والجبّات. وقد ثبت أن كولومبوس طلب مترجمًا لـ"العربية" حين كان يُعِدّ رحلته الرابعة تحسّبًا لو سرت شائعة، ومع ذلك تُنسَب هذه الطلبة إلى الرحلة الأولى، بغية عزوها إلى جهلٍ منطقي، بإدراج شخصٍ يُدعى لويس تورّيس في القافلة، مترجمًا للعبرية والعربية، لا يظهر في وثائق ولا شهاداتٍ جديرةٍ بالاعتبار.
يروي دييغو بريتو أن كولومبوس "جلب" من غرناطة "أمرًا من صاحب الجلالة وتفويضًا معيّنًا للذهاب بثلاث سفن لاكتشاف تلك الأراضي"[26]، فضلًا عن "مالٍ ومؤونة"[27]. وقد جاب الشوارع، بحراسة راهبٍ من رهبان القديس فرنسيس[28]، "مُعلِنًا اكتشاف الهند"[29]، دون أن يفلح في أن يُصغى إليه، إذ "في بلدة بالوس هذه... لم يكن ثمة رجلٌ واحد يرغب في الذهاب في صحبته، ولا في أن يمنحه سفنه". "وعلى هذه الحال بقي أكثر من شهرين دون أن يجد حلًّا"[30]، لأنه "لم يكن يجد رجالًا سوى أهل الجريمة"، إذ لم يكن ثمة "أي شخص" يرغب في اتّباعه، لكون "الرحلة خطِرة"[31]. وفي موغير حجز مركبًا بحضور الكاتب ألونسو باردو[32]، مُقاطِعًا الحملة العقيمة، في انتظار مارتين ألونسو بينثون. وسعيًا للاستخبار، كان يزور البرتغاليّ بيدرو باثكيس دي لا فرونتيرا، المقيم في بالوس[33]، الذي "كانت لديه معرفةٌ بأرض تلك الجزر المذكورة"[34]، لأنه أبحر في خدمة الأمير الدون إنريكي.
وكان مارتين ألونسو قد ذهب إلى روما بشحنةٍ من السردين[35]، للتستّر على غرائب طريفة مستوردة تهريبًا، إرضاءً للكرادلة، ويصفه بيدرو آرياس بأنه رجلٌ "كان يعرف من أمور البحر أكثر من غيره". وقد صادفه في المدينة الأبدية، حيث قال له إنه عائد "على درايةٍ كبيرة بملاحة الهند وأراضي البحر المحيط"، بشهادة صديقٍ من الفاتيكان[36]، وكانت تلك رحلته الثانية لجمع المعلومات[37]. وقد رافق آرياس بيريس، بكر بينثون، أباه إلى مكتبة البابا، حاضرًا محادثاتٍ مع أمينٍ ومكتبيّ إنوسنسيو الثامن، "الكوسموغرافي (عالم الجغرافيا الكونية) العظيم"، حول خرائط الملاحة والكتابات القديمة، عن أراضٍ معيّنة غير مسجّلة، يمكن أن تؤول إلى من يشاء "الذهاب لاكتشافها"[38]. ولمّا توثّقت الصداقة، أعطى الحبر البالويَّ "تنويهًا" بـ"مناطق وأقاليم مستخرَجة من خريطة العالم الخاصة بالبابا"[39].
وكان فِرناندث كولمينيرو رفيق بينثون في العودة، فأكّد أنه كان يحمل "اتفاقًا على الذهاب للاكتشاف"، مُطلِعًا على "خريطة"، أو بالأحرى حكاية، أعطاه إياها الكاردينال. وكانت تضع ثروات سيبانغو (Cipango) على بُعد 95 درجة غرب الساحل الغربي لإسبانيا[40]، أي في المكسيك. وما إن وصل إلى بيته حتى شرع مارتين ألونسو في تسليح سفينتَي كرافيل للذهاب لـ"الاكتشاف"[41]، ولم يلبث كولومبوس أن طرق بابه، بعدما انتظر عودته "دون أن يعنى بشيء"[42]. وأطلعه مارتين ألونسو على "الكتاب" الذي بحوزته "لمعرفة المناطق... وملاحة الهند وأرض البحر المحيط"[43]، وهو كتاب "العجائب" للإنكليزي خوان دي ماندِفيل، المعروف منذ عام 1356[44]. ويذكره بيرنالديس، بوصفه كتابًا لكولومبوس، شأنه شأن بيدرو ألونسو نينيو، الربّان الأكبر في الرحلة الأولى، مُلمِّحًا إلى الكتاب الذي كانت فيه الجزر "مُثبَتة"[45]. ولمّا كانت لوائح بالوس غير قابلة للانتهاك، ومقتنعًا بأن أي سيّدٍ لن يبيع، لم يترك بينثون نفسه ينبهر بمراسيم "المكتشِف"، الأستاذ في "فن الاكتشاف" بحسب الأهالي، لكن لا في فن الملاحة[46]. وكانوا يسخرون من المشروع "ويعدّونه ميتًا، هو وكل من ذهبوا، لأنه لم يكن أحدٌ سيعود"[47]، وأجهز على سمعته بيدرو باثكيس دي لا فرونتيرا، حين قال إنه أصبح في قشتالة لأنه في لشبونة "كان في مأزق"، إذ صرفه خوان الثاني بجفاء، "ظنًّا منه أنه أمرٌ هزلي"[48]. وفي عام 1532، بعد فوات الأوان، برّأ بارتولومي مارتين مواطنيه: "لمّا كانت الأرض غير مطروقة ولا معلومة"، لم يوجد من يرغب في الرحيل بحرًا، حتى "عزم" مارتين ألونسو[49].
ويبدو أن كبير آل بينثون كان نقيض الغريب. ففي سنّ النضج، إذ إن أصغر أبنائه وُلِد نحو عام 1472، لم يكن للملك "رجلٌ آخر بهذه الشجاعة" والكفاءة: "في زمن الحرب مع البرتغال، كان جميع البرتغاليين يخافونه، لأنه كان كل يومٍ يأسرهم ويعتقلهم ويشنّ عليهم حربًا كثيرة"[50]. ولم يكن ثمة "مركبٌ برتغاليّ يجرؤ على انتظاره" عند عودته من عمليات الإغارة والفداء. "غنيٌّ وعالمٌ بأمور البحر... رجلٌ فريد جدًّا"، كان العدوّ يسعى إلى تجنّبه[51]، والصديق يبحث عنه، لكونه ذا "قلبٍ طيّب"[52]، "بارعًا جدًّا في أمور البحر، وذا خبرةٍ كبيرة، وكان البحّارة الذين يتعاملون معه يحبّونه كثيرًا"[53]. خبيرًا بجميع البحار "التي كانت تُجاب وتُبحَر منذ 50 عامًا"، سافر من "قشتالة إلى روما وإلى البرتغال وإلى جزر الكناري" وفلاندرز[54]. "ربّانٌ عظيم وقائدٌ مِقدام... رجلٌ محبوب"، "كان يتميّز حيثما ذهب" بحُسن "بلائه"[55]، وقد أقرّ المُدلون بشهاداتهم بجهلهم ما إن كان بينثون "قد أبحر عبر بحر الجنوب"[56]. "طيّب المأكل" لأنه عرف كيف يكسبه، لم ينقصه قطّ "العتاد" للقيام بـ"أي رحلة". صاحب سفينة كرافيل ومركب، وأحيانًا ثلاث سفن، وكانت نادرةً تلك المواسم التي بقي فيها بمركبٍ واحد، متصرِّفًا بأطقمٍ "خبيرة وكاملة"، مؤلَّفة من أقاربَ وأصدقاء[57].
"حصيفٌ في أمور البحر ورجلٌ ذو قلبٍ وقادرٌ على الكثير"، يقدّمه غارثيا غاليّغو بوصفه "الأكبر... والأشدّ عزمًا في البحر وفي البرّ... وهم من أبرز وجهاء" بالوس، وصاحب عتادٍ أفضل مما ناله كولومبوس[58]. "سمع من جميع الأشخاص الذين كانوا يسكنون بالوس أنهم ما كانوا ليذهبوا إلى الهند ولا ليجرؤوا لولا ذهاب مارتين ألونسو وإخوته"[59]، على يقينٍ من أنهم لو قادهم كولومبوس "لذهبوا إلى الموت ولما عادوا"[60]. وكثيرون ممن كانوا "يعدّون المشروع باطلًا"، إذ علموا ألّا أرض هناك تُكتَشف، حين ناداهم مارتين ألونسو أقبلوا "احترامًا" له، ومن المؤكّد أن الجنويّ لو مارس دوره قائدًا أكبر "لما جاء معه الناس"[61]. وقيل في بالوس إن مارتين ألونسو لم يكن مذكورًا في الأوامر، وإنما ظهر الجنويّ لأن الملك الدون فِرناندو كان يُضمِر "ضغينةً" للبالويّ[62].
أُبرِمت عملية شراء بالوس في 4 يونيو، وهو يومٌ خصّصه الملكان لمسائل متصلة بـ"الاكتشاف". ولمّا قدّم بارتولومي ماكينو، المقيم في لشبونة والمستأجِر لـ"التحميل والتفريغ" في غينيا، شكوى، لأنه في حدود 15 مايو، وخلافًا لما وُقِّع عام 1479، أخذ منه البشكنسيون (البسكيّون) والغيبوثكوانيون "بالقوة" سفينة كرافيل تحمل 127 رأسًا من السود، وطرحوا في البيع المركب والعبيد والإماء في "أحد تلك الموانئ" القشتالية المذكورة، أمرت الملكة بالبحث عن الغنيمة لردّها إلى ماكينو. وبتطبيق "عدالة" عاجلة على المذنبين "دون صورة محاكمة"[63]، لأنه ليس وقت التورّط مع فلورنسا. ولا الحديث عن غينيا. وفي اليوم نفسه، أطلقا من جديد الحملة لوضع موانئ الأندلس الإقطاعية تحت سيطرة الملكية[64]، إذ لوى المُجاز بالبا القانون لتبرير القوارب والحرّاس الذين وضعهم جُباة إشبيلية في "جميع مواضع موانئ البحر"، ليقوموا بـ"معاينة وتفتيش" البضائع، محصّلين الرسوم لصالح الملكية[65]. وقد أثار المرسوم صيحاتٍ عالية. فقد ندّد السادة و"الفرسان" وعامة المواطنين بالمظالم و"اللامعقولات" التي اقترفها موظفو الملكَين. وسعيًا لتبرير نفسها، احتمت إيزابيلا بقانونٍ لخوان الثاني، معلِنةً "تهريبًا" كلَّ مركبٍ يتردّد على ميناءٍ خاص دون رخصةٍ من مستأجري الجمرك الملكي، متّهمةً التجّار بأنهم يقصدون مراسيَ الأفراد لـ"إخفاء البضائع". وتحييدًا للسادة، هدّدت من لا يتعاون مع "جُباتي المذكورين" بأن يُتّهم بالعصيان، وهو ما كان يستتبع فقدان الأموال والمناصب. ودخل القانون حيّز التنفيذ، فتبعه تقلّصٌ في الحركة التجارية وضع التجارة على حافّة الانهيار. وفزعت إيزابيلا، فألغت ما فعلت دون أن تتراجع، آمرةً بأن تُودَع الرسوم المُحصَّلة بموجب المستجدّ لدى أشخاصٍ "موثوقين ومَليئين"، ريثما يحدّد القضاة أيّ المواضع والأشخاص كانوا مُعفَين، فاصلين ما يخصّ المجلس والأهالي عمّا يمسّ السادة والملكية. وبعد أن استُعيد لكل طرفٍ ما يخصّه، صار بإمكان الجُباة التدخّل فيما يدخل عبر البحر، لكن لا فيما تنتجه الأرض[66].
وفي 20 يونيو 1492، بعد إتمام شراء بالوس، فوّضت إيزابيلا فرانشيسكو بينيلو وخوان دي ثيبيدا، "قاطع اللحم للأميرة البرتغالية النبيلة جدًّا، ابنتنا العزيزة والمحبوبة جدًّا"، لتولّي حيازة بالوس وحصنها[67]. وعُيِّن فِرناندو خينتيل، المُوصى به من كونت ثيفوينتيس، وهو التعيين الذي عارضه دوق مدينة سيدونيا، حاكمًا دائمًا[68]، وآل إلى بينيلو أمر تأجير العائدات باسم الملكة[69]. ولم يشأ الملكان إضاعة مزيدٍ من الوقت، فوجّها ملاحق (سوبريكارتاس) إلى خوان دي بينيالوسا، أحد أفراد حاشيتهما. وقد اكتسب الحق في إخراج سفن التسليح من ضاحية سالتيس بأطقمٍ من البالويين، وسيُنفِّذ مراسيم 30 أبريل، مُلزِمًا ملّاك السفن الذين يحدّدهم كولومبوس بأن يضعوها في الميناء المشار إليه، بمعدّاتٍ وطاقمٍ كافيَين، تحت طائلة أن يُعَدّوا "مذنبين" بالعصيان. وإلى العقوبة المستحقّة، يُضاف دفع الـ200 مرابطي يوميًّا التي كسبها بينيالوسا، منذ خروجه نحو الموانئ حتى عودته إلى البلاط. ولمّا نُودِي بالرسائل، فقد نُودِي بها خصوصًا في موغير، حيث كان كولومبوس قد احتجز الماريغالانتِه، سفينة (نَوا) خوان دي لا كوسا، من أهالي بويرتو دي سانتا ماريا. ولمّا لم تكن مجهّزة، مُنِح مالكها 30 يومًا لتجهيزها، مهدَّدًا بغرامةٍ قدرها 200 دوكات إن لم يفعل[70]. وصدر التذكير الواجب إلى دييغو رودريغيس بريتو[71]، لكنه أُعفِي من العقوبة لعدم الحاجة إلى سفنه من الكرافيل.
رفع آل سيلبا يمين الطاعة عن قائد حصنهم، ليتمكّن من تسليم حصن بالوس إلى خوان دي ثيبيدا في 23 يونيو[72]، ووُقِّع سند البيع في 24 منه في بويبلا دي غوادالوبي. وساوت نصفُ البلدة 16,400,000 من المرابطي، "خالصةً" من ضريبة المبيعات (alcabala) و"المكوس والفرائض". وبعد أن صُفِّيت المعاملة، تهيّأ الكاثوليكيان لمغادرة الأندلس. وخشيا أن تُثير المغامرة الكولومبية اضطرابات، إذ سيُطرَد مرةً أخرى السادة والصيّادون والتجّار من مركز عملهم، فوضعا موضع الشبهة كلَّ من كانوا في وضعٍ يخوّلهم الدفاع عن حقّهم. وألمحت إلى "اضطراباتٍ ماضية"، ساكتةً عن كونها كانت على رأس إحدى الفئات التي نظّمتها ضدّ إنريكي الرابع وابنته خوانا للاستيلاء على العرش، فأمرت إيزابيلا كونت ثيفوينتيس، مساعد الحاكم في إشبيلية، بألّا يُغيب عن ناظرَيه دوقَي مدينة سيدونيا وقادس، وكونت كابرا، وألفونسو دي أغيلار "وسائر الفرسان وأشخاص المملكة المذكورة"، بذريعة أنه لمّا كانت ثمة "بعض الخلافات" بين المذكورين، فقد يثيرون "فضائح وتجمّعات للناس وأضرارًا أخرى، قد يترتّب علينا منها ضررٌ في خدمتنا"، "بحلّهم" الجيوش إن هَمّوا بجمعها[73]. وبتأمين المؤخّرة، تهيّأ الملكان لمتابعة احتضار إنوسنسيو الثامن ومقدَم أليخاندرو السادس، من برشلونة، ميناهما الأقرب إلى الفاتيكان.
"عاقدًا العزم جدًّا على إجراء الاكتشاف"، كان مارتين ألونسو منذ عودته "يجهّز" سفينتين أو أربعًا، دون معونة شريكٍ مموِّل، إذ كانت لديه "ثروةٌ كبيرة"، ولا يُصغي إلى كولومبوس الذي "انخرط كثيرًا" في التوسّل إليه، "مُطلِعًا إياه على المنن التي يُسبِغها عليه صاحبا الجلالة"، وواعدًا باحترامه بوصفه "القائد الرئيسي"[74]، حتى إذا علم ببيع نصف بالوس للملكة، غيّر موقفه، خشية أن يخسر الكل. وأشهر "السند الأصلي" الذي أعطاه إياه الكاردينال المكتبيّ[75] "لاكتشاف الهند"[76]، فنسب إليه سلطةً أعلى من تلك التي حملتها مراسيم[77] كولومبوس، الذي، مذعورًا، تنازل للبالويّ، أمام كاتبٍ، عن نصف المنافع والمكارم الناتجة عن المشروع[78]، وقد سمع الشهود كولومبوس يهتف: "سيّدي مارتين ألونسو، لنذهب في هذه الرحلة، فإن نجحنا فيها وكشف الله لنا الأرض، أعِدُك بالتاج الملكي أن أقاسمك كما أُقاسم أخي"[79]. وكان أغلبهم يتذكّرون الوقائع خالطين الأزمنة: "بعدما جاء كولومبوس من غرناطة، أبرم مارتين ألونسو اتفاقيةً عازمًا على الذهاب في الرحلة"[80]. وقيل إن بينثون تنازل "لخدمة صاحبَي الجلالة"، وأصاب من فسّروا أنه كان يسعى للحصول على نصيبٍ مما "يُتحصَّل في الرحلة"[81]. وقيل جزافًا إنه، لكونه رجلًا موسِرًا، كان مارتين ألونسو "يجهّز" السفن في بالوس[82]، بينما كان كولومبوس ذاهبًا إلى غرناطة مع الأخ خوان بيريس[83]، مموَّلًا بـ60 دوكاتًا أعطاها إياه البالويّ[84]، لاستخراج رخصة "الاكتشاف... في الهند"[85]، لأنه "لا يمكن لأحدٍ أن يذهب للاكتشاف دون أمرٍ من صاحب الجلالة"[86]. ومع مرور الوقت، نُسِيت نزوات مارتين ألونسو الاكتشافية، إذ أكّد شاهد: "لم يسمع قطّ أنه أراد إجراء الاكتشاف، حتى ظهر كولومبوس في بالوس وأمر بذلك"[87].
وأصاب أغلبهم إذ ذكروا الـ100 فلورين التي جلبها دييغو بريتو، بتكليفٍ من الملكة، ليذهب كولومبوس إلى البلاط[88]، وأخطأوا إذ زعموا أن بينثون كان على رأس الأسطول[89]، المؤلَّف من سفنٍ "له ولأقاربه"[90]. وقد كذّب ذلك ابنه الأصغر، خوان مارتين، مُدلِيًا وهو في الستين بأن الرحلة دفعتها الملكية، وأن سفن الكرافيل لم تكن لأبيه بل لـ"أشخاصٍ آخرين"[91]، دون أن يمنع ذلك من أنه تولّى النولون والبحث عن الطاقم: "جهّزها بأقاربه وأصدقائه، وإلّا لما ذهب الأميرال المذكور للاكتشاف ولا ذهب معه أحد"، لولا أن أُشيع أن بينثون سيذهب قائدًا أكبر[92]. وفي الشهر الذي سبق الانطلاق، كان مارتين ألونسو "منشغلًا جدًّا بالتدبير"، صائرًا "صديقًا كبيرًا"[93] لكولومبوس، حتى إنه كان يُرى معه دائمًا في ولبة وموغير وبالوس، وأحيانًا برفقة بيثينتي يانييس. وكان كبير آل بينثون يُبدي "اهتمامًا كبيرًا بتشجيع الناس"، مُشهِرًا وعدًا لطالما حرّك الرجل العاديّ: "تعالوا معنا في هذه الرحلة، أنتم الذين تعيشون هنا في بؤسٍ وفاقة... فسوف نكتشف أرضًا بعون الله، وحسب ما يُشاع سنجد البيوت مسقوفةً بقراميد الذهب وستعودون جميعًا أغنياء"[94]. والإشارة تستحضر أوصاف مباني بيرو ودولة بوغوتا. وقد بهرت "الفاتحين"، حتى اكتشفوا النسبة العالية من النحاس في الصفائح المذهَّبة التي كانت تكسو المباني. وبقناعة، لأنه رآه، كان بيدرو باثكيس دي لا فرونتيرا يُذيع "في الساحات" أنهم "سيجدون أرضًا غنيّةً جدًّا"[95]. أما مارتين غونثاليس، خبّاز بقسماط موغير، فلم يخطئ. فلمّا كانت السفينة محتجَزةً في قريته، كان يعلم أن الجنويّ سيذهب قائدًا أكبر[96]، وكان هذا هو السبب في تملّص بعضهم[97]. أما الولبيّ بيدرو أورتيس، الذي انخرط في اندفاعةٍ أولى، فـ"لم يستطع الاكتشاف" لأن حماه لم يسمح له بالرحيل بحرًا[98]؛ وتذرّع غونثالو ألونسو بالمرض[99] ليتنصّل؛ واعترف خوان رودريغيس مافرا بأنه عدّ المشروع "أمرًا باطلًا"[100]، مُصارِحًا أنطون كولمينيرو: "إذ رُجِي" في بالوس من مارتين ألونسو وبيثينتي يانييس، "قال إنه لا يريد الذهاب" حين علم أن كولومبوس هو القائد الأكبر[101].
وكان بينثون مهنيًّا بارعًا، فـ"أعدّ الأسطول في شهر"[102]، دون أن يتوقّف عن حضور الاجتماعات التي كانت تُعقَد في لا رابيدا برئاسة الأخ خوان بيريس، وتلك التي كانت تُعقَد في بيت بيدرو باثكيس دي لا فرونتيرا. وقد تذكّر ألونسو بيليس، الذي كان "مكتشِفًا" وقاضيًا لبالوس عيّنه كونت ميراندا، يومًا معيّنًا نبّه فيه البرتغاليُّ مارتين ألونسو: إن كولومبوس سيرغب في "العودة" حين يبلغون الأعشاب، لأنه إذ ذهب "لاكتشاف هذه الأرض مع أميرٍ من البرتغال... فبسبب قِصَر النظر أخطأوا الطريق وانخدعوا بأعشابٍ وجدوها في خليج البحر"[103]. ونصحه "بألّا يقبل، بل أن يواصلوا الدرب القويم، لأنه من المستحيل ألّا يصلوا إلى الأرض، ولا بدّ أنهم سيبلغونها"[104]. وليس ثمة شاهدٌ يسمّي السفينة "الغاليّغا" أو "سانتا ماريا". فالمعروفة بـ"الماريغالانتِه"[105]، مثل أول جزيرةٍ في الكناري، ستكون سفينة القيادة (الكابيتانة)، يُبحِر فيها كولومبوس مع مالكها، الربّان خوان دي لا كوسا[106]، وبيرو ألونسو نينيو، الربّان الأكبر للأسطول[107]. ولمّا كان بارتولومي دي لاس كاساس أصغر سنًّا من أن يشارك في الرحلة، أدخل أباه في السفينة، مُعيرًا إياها حمولة 100 طن، وهو أمرٌ نادر في تلك الملاحة، شأنه شأن البراميل الستين المتّفق عليها لكل سفينة كرافيل. وكانت "البِنتا" مِلكًا لخوان كينتيرو، وقائدها مارتين ألونسو، ويقوم مقام الرُّبّان (المِعلّم) أخوه فرانشيسكو، والربّان كريستوبال غارثيا سارميينتو[108]. وفي "النينيا"، المملوكة لخوان نينيو، سيكون المِعلّم هو المالك، والقائد بيثينتي يانييس بينثون[109]، ثاني الإخوة، المعدودين "أشخاصًا وجهاء"[110].
لم يكن يُعرَف شيءٌ في بالوس عن جولات فِرناندث دي لوغو، ولا كان هذا يعرف شيئًا عن المشروع الكولومبي، حين تلقّى في 13 يوليو 1492 تكليفًا بغزو "جزيرة لا بالما"، مع إغفال أن بيدرو دي بيرا قد فعل ذلك قبل قليل[111]. وفي 25 منه توفّي إنوسنسيو الثامن، بينما كان الكاثوليكيان ينتظران بفارغ الصبر نتيجة المجمع البابوي. وهي نتيجةٌ حاسمة، إذ إن الأسطول الكولومبي كان سيفقد معناه لو لم يُنتخَب مرشّح قشتالة، فلا يبدو معقولًا أن يكون الجنويّ قد أقلع في 3 أغسطس. والأرجح أن يكون من أقلع هو ألونسو دي لوغو، من ميناء ألبينتوس، وقد نشأ اللبس منذ اللحظة الأولى. وكان غونثالو كاماتشو، الذي كان يومئذٍ صبيًّا في السابعة أو الثامنة، يتذكّر أنه سمع أباه، نحو عام 1492، يقول إن كولومبوس ومارتين ألونسو اجتمعا للعثور على أرضٍ جديدة، "لكنهما لم يقولا أيّ أرض"، مُجهِّزَين سفن الكرافيل في "نهر إشبيلية" على حساب الملكية، للذهاب إلى "الهند"[112]. ومن الممكن أن الملك كان يبحث عنها. وبعقلٍ بعيد النظر، حدس المشاكل التي قد يطرحها مستقبلًا أن يكتشف فضوليٌّ ما تواطؤ الكنيسة في العثور على الأمريكتين.
ارتفع الدخان الأبيض، مُعلِنًا انتخاب رودريغو بورخا، الذي سيكون تحت اسم أليخاندرو السادس واحدًا من أحقر باباوات التاريخ، في 11 أغسطس. وقد نُصِّب قبل انتهاء الشهر، ويضبط بيرنالديس التواريخ حين يكتب، بكل بساطةٍ ووضوح، أن كولومبوس أقلع من بالوس في مطلع سبتمبر: "شرع في رحلته بحرًا، متقدّمًا إلى جزر الرأس الأخضر، ومن هناك دومًا نحو الغرب، دائمًا وريح المؤخّرة تدفعه، حيث نرى الشمس تغرب في شهر مارس". ولمّا كانت غوميرا وفييرّو في مواجهة ريح باريا، جرت العادة على إلحاقهما بهذا الأرخبيل، ويؤكّد ذلك معاهدة سِنترا الموقَّعة عام 1509، إذ بقيتا ضمن الفتح البرتغالي.
لم يُثِر رحيل المكتشِف ما يُنسَب إليه من ترقّب. وقد حضر القوّاق (صاحب القارب) أنطون روميرو، لنقله في قاربه أولئك "الذين كانوا يذهبون في الرحلة"، بصناديقهم، من الشاطئ إلى سفن الكرافيل. وأقرّ بأنه استغرب أنه، مع إبحار مارتين ألونسو "تحت إمرة كولومبوس"، وهو مجرّد "قائد" في مركبٍ مِلكه، كان يحدّد التاريخ والوقت للإقلاع[113]. وكان على الشاطئ ألونسو باردو، كاتب موغير، المُلزَم بتحرير محضر الرحيل[114]، مُقتربًا خوان رودريغيس كابيثودو، لأنه في بيته وتحت "حراسته" بقي دييغو كولومبوس، تحت رقابة القسّ مارتين سانتشيس[115]. أما خوان بيرموديس، "مكتشِف" برمودا مستقبلًا، فلم يرحل بحرًا قائدًا كما يُزعَم. ولو صحّ حضوره، فقد أقبل للفضول[116]، شأنه شأن دييغو رودريغيس سيمون. وخلص إلى أن كولومبوس كان القائد الرئيسي بنزوةٍ ملكية، لا بسبب المعارف[117]. أما لوبيس سانتشيس، المقيم في بالوس، الذي كان في نحو الثانية عشرة، فقد سمع أباه يقول إن ثلاث سفنٍ كانت تخرج، لكن لا من يدفع ولا إلى أين تذهب. ولم يكن يومئذٍ في مزاج التجوال، فامتنع عن التمادي حتى المرسى لمشاهدة العرض[118].
ولمّا كان هدف الرحلة سرًّا، توقّفت الحركة التجارية ريثما تبتعد سفن الكرافيل. فقد حصل دوق مِديناثيلي على رخصةٍ في أكتوبر 1492 لإخراج 300 قفيز (cahíces) من القمح بحرًا، بتاريخ انتهاءٍ في عيد القديس يوحنا من يونيو، لكنه لم يستطع نقلها بحرًا قبل يناير 1493[119]. ومن قبيل المصادفة الطريفة، في 2 سبتمبر 1492، توجّه الكاثوليكيان إلى مجالس كوينكا وبالنسيا (Palencia) وثيوداد ريال ودوينياس وسائر البلدات المنتِجة للأقمشة. واستجابةً لطلب ملك البرتغال، سيتوجّب عليها أن تنسج "من التي تُصنَع هنا"، بالألوان المحدّدة والعناية "القصوى"، إذ يخصّصها خوان الثاني لـ"عمليات الفداء والتبادل (rescates)" في غينيا، "مُصمَّمة... تحت نظر بعض المعلّمين الذين سيُرسِلهم" ملك لشبونة لصنعها[120]. وقد وُقِّع المرسوم في سرقسطة. وكان الملكان على أبواب كاتالونيا، وكولومبوس على وشك الإقلاع، على الأرجح من بالوس، لكن بحسب التاريخ الرسمي للغوميرا، وهي محطةٌ تُمدَّد مدة شهرٍ لفصل الاكتشاف عن انتخاب أليخاندرو السادس. وبحثًا عن ذريعة، وُجِدت ذريعة تغيير الأشرعة المربّعة لـ"البِنتا" بأخرى لاتينية (مثلّثة). لكن لمّا كانت العملية وجيزةً بسيطة، لُجِئ إلى غرامياتٍ مزعومة لـ"المكتشِف" مع بياتريس دي بوباديّا، سيّدة الجزيرة. وفي شهر يونيو كانت تلك في البلاط[121]، متزوجةً من الفاتح ألونسو فِرناندث دي لوغو، آنذاك أو بعده بقليل. ورسالةٌ مُبهَمة وجّهها الكاثوليكيان إلى دوق مدينة سيدونيا، يؤرّخها الناسخ في 3 سبتمبر، بينما يبدو أن أصلها مؤرّخ في 3 ديسمبر، قد تكون لها صلة بالمشروع الكولومبي: "رأيتُ كتابك الذي أرسلته إليّ مع رسولك هذا. وكل ما كتبته إليّ فيه قولٌ سديدٌ جدًّا. وما يقوله لك رسلك من قِبَلي، فكذلك سيكون"[122]. وفي 5 فبراير 1493، إذ أبدى خوان دي غوثمان نيّةً في الذهاب إلى برشلونة، بمناسبة محاولة الاغتيال التي تعرّض لها فِرناندو الخامس، أبقاه الملكان في بيته، "لأن بقاءك في تلك الأنحاء ينفع خدمتنا كثيرًا"[123]. ولم يكن ثمة أمرٌ معلّق آنذاك سوى عودة كولومبوس. وقبل كل شيء، ردّة الفعل البرتغالية.
- P.C. T. VIII.
- SRGS. VI.1492.25/VI.1492.19.
- SRGS. VI.1492.25.
- في عام 1473، في إطار حرب إيزابيلا ضدّ إنريكي الرابع، أسر مع أنطون كينتيرو وأنطون كولمينيرو وآخرين من بالوس وموغير وولبة سفينة كرافيل بيدرو غارثيا، من أهالي بويرتو دي سانتا ماريا، "في بحار رأس أغير". ولمّا تحوّلت حرب إيزابيلا ضدّ إنريكي الرابع إلى نزاعٍ بين الكبار، صارت هذه الأفعال جرمًا، واكتسب المتضرّرون الحق في التبليغ عن الأضرار. وقد فعل غارثيا ذلك، مُقدِّرًا الثمانين مغربيًّا الذين كانت تحملهم والمركب بـ850,000 مرابطي (SRGS. V.1490.267). وقد يكون هذا البلاغ سبب إدانة دييغو، الذي طلب في 1490 تأمينًا، مع أخويه ألونسو ورودريغو، للتجارة عبر بحار المملكة وخلجانها بمركبَين مملوكَين له (SRGS. II.1490.86).
- SRGS. VI.1492.19.
- Ibídem.
- SRGS. IX.1499.31.
- P.C. T. VIII.
- SRGS. V.1493.46/V.1493.47/48.
- P.C T. III. T. VIII.
- P.C. T. IV T. VIII.
- SRGS. II.1487.85. في عام 1473، كان لويس سانتانخيلو كفيلًا لسانتشو دِل بويرتو، ربّان سفينة كرافيل، من أهالي قادس؛ وفي 1481 يظهر مع أربعة فرسانٍ بلنسيين مستأجرًا رُبع سفينة كرافيل، وفي 1508 مع خوان سولانِس مشتريًا شحنة سمكٍ مملّح محتجَزة كانت تُطرَح في مزادٍ في بلنسية بـ22,800 سُلد ("بلنسية ميناءٌ متوسطي في القرن الخامس عشر". جاكلين غيرال هانزيوسيف)، وهي أنشطةٌ خاصةٌ بكاتب حصص تموين، لا بتاجرٍ يملك وسائل لتمويل مشاريع كبرى.
- SRGS. II.1487.85.
- SRGS. VI.1492.99.
- SRGS. III.1480.362.
- SRGS. IX.1485.237.
- SRGS. VI.1492.136.
- P.C. T.IV.
- "شمال تجارة الهند الغربية" (Norte de la Contratación de la Indias Occidentales). خوسيه دي بيتيا. ط. 1671.
- SRGS. II.1494.85.
- ADMS. 1032.
- R.A. Doc. CVI.
- "تاريخ الأمريكتين" (Historia de las Américas). المجلد 1. مؤلَّفٌ جماعي. المنسّق: لويس نافارّو، الذكرى الخمسمئوية 1991.
- P.C. T. VIII.
- "الفهرس الملكي والأنسابي لإسبانيا" (Catálogo real y genealógico de España). رودريغو مينديس دي سيلبا. ط. 1656.
- P.C. T. IV.
- P.C T. VIII.
- P.C. T. III.
- P.C. T. III. T. VIII.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- P.C T. III.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII. T.IV.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T IV.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- بحسب بيرنالديس، كان "مانداڤيّا" أو ماندِفيل يؤكّد أن العالم "قابلٌ للطواف حوله كله برًّا وبحرًا". وكان يذكر كاتايو (Catayo) بوصفه أغنى موضعٍ في العالم. وكان لدى كولومبوس كتاب "الفارس الإنكليزي"، الذي "طاف به ورآه وعاش مع الخان الأعظم"، مُشيرًا المؤرّخ إلى الفصول 85 و87 و88 مصدرًا لإلهام الجنويّ. وهو بلا شك الكتاب الذي ألمح إليه بيرو ألونسو نينيو في الرحلة الأولى عند الوصول إلى الجزر (بيرنالديس، الفصول CXVII/CXXIII).
- P. C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- P.C. T. IV.
- SRGS. VI.1492.150.
- SRGS. VI.1492.153.
- SRGS. V.1493.95.
- Ibídem.
- SRGS. VI.1492.136.370.
- SRGS. VI.1492 78 bis.
- SRGS. VI.1492.136.
- SRGS. VI.1492.1/25.
- SRGS. VI.1492.25.
- SRGS. VI.1492.370.
- SRGS. VI.1492.86.
- P.C. T. IV. T. VIII. (آرياس بيريس وآخرون)
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- السرغاسو (السرغسّوم) أعشابٌ بحرية توجد في البحر المسمّى بهذا الاسم، شمال شرق جزر الأنتيل.
- P.C. T. VIII، ألونسو دي بيليس.
- P.C. T. VIII. T. IV.
- P.C. T. III. SRGS. II.1494.130.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. VIII. T. IV.
- آل كينتيرو موثَّقون بوصفهم ملّاحين في غينيا، في منطقة ولبة، من عام 1476 حتى 1591.
- SRGS. VII.1492.18.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- SRGS. X.1492.5.
- SRGS. IX.1492.18.
- SRGS. VI.1492.152.
- ADMS. 2395. قد يكون الخلط في التواريخ نتيجة خطأٍ متعمّد. فمع توافر مراكب طويلة (سريعة)، كان يمكن أن تُعرَف نتيجة الرحلة الكولومبية في برشلونة منذ منتصف نوفمبر.
- ADMS. 2395.