نزاع آل كولومبوس
وعد الملكان الكاثوليكيان كولومبوس وذريّته بعُشر كل ما يؤول إلى تاجهما في الأرض التي يكتشفها الأميرال "بجهده". وقد دُوِّن ذلك في سجلات دار السبك في سانتو دومينغو. وقد سلّم ألونسو رودريغِس دي لا كالبا، الذي كان "في اللؤلؤ"، "مبلغًا" كي يُعفوه من الخُمس، بعدما رأى أن الحصيلة تُقسَّم 9 أو 10 أقسام، أحدها لدييغو كولومبوس[1]، وهي مشاركة لم يلبث أن حُرِم منها، إذ حُصِرت في عوائد سان خوان وسانتو دومينغو وكوبا وخامايكا. ولمّا لم يرضَ المتضرّر بذلك، طالب بها في البرّ الرئيسي كله[2]، رافعًا في براءةٍ دعوى ضد التاج. ومن البدهي أن القضاة كانوا يحكمون بإملاء الملك، فكان المفروض أن يكون النزاع قصير العمر، وربما لَقِيَ المُنازِع مصيرًا وخيمًا، لولا أن فِرناندو الخامس، ومن بعده حفيده، أدركا أن الشهود، إذا لُقِّنوا كما ينبغي، فإنهم فضلًا عن أنهم لن يجلبوا المتاعب، سيقدّمون المادة اللازمة لبناء "التاريخ الحقيقي" للمكتشِف واكتشافه.
بدأت القضية سنة 1511، انطلاقًا من مبدأ أن لفظ "الاكتشاف" يعني "العثور على المجهول"، بما يوافق مصلحة تاجَي قشتالة والبرتغال؛ فلمّا ألمح دييغو إلى أن أباه ظفر للملكَين الكاثوليكيين بأرضٍ كان حقهما فيها مشكوكًا فيه، دخل أرضًا زَلِقة. وكان من الحصافة اللجوء إلى ورثة مارتين ألونسو بينثون، فبُعِثَ في نفوسهم الأمل بنيل الحظوة والمكاسب إن أثبتوا أن الأب وصل أولًا. وهكذا أمكن، وسط التناقضات والأكاذيب والزلّات، محو الماضي السابق لكولومبوس، وجعْل أمريكا قارّةً حديثة النشأة. واعتبر القضاة ما لا اسم له معدومًا، فلم يشاؤوا أن يعرفوا شيئًا عن أسماء المواضع السابقة لـ"الاكتشاف"، ولا عن سبب استبدالها. واكتفوا بأن يسألوا هل "وضع كولومبوس الأسماء". فلمّا أجاب الشهود بأن الأمر كذلك، خلصوا إلى أنه قبل عام 1492 لم تكن هناك "أرض في تلك الأنحاء"، على الأقل بالنسبة إلى الأوروبيين. وبإضافة تخريجات العلماء إلى شهادات الجُهّال، شُيِّد حاجزٌ نفسيٌّ–عقائديٌّ متين، حتى قبِلت الأجيال المتعاقبة هذا العَبَث بوصفه نموذجًا لا يُجادَل فيه، يقع فيما وراء التحليل والمنطق.
إن رُخَص التبادل التجاري في غينيا ومنجم الذهب، التي أصدرها رودريغِس ليّو، والرُّخَص التي منحها ألفونسو الخامس ملك البرتغال وإنريكي الملّاح للذهاب بغرض الاكتشاف، كانت سابقةً للرُّخَص التي منحها خوان دي فونسيكا. ولمّا ضاعت سجلات الأسقف ومراسلاته، وطُهِّرت المحفوظات، حتى الخاصة منها، مُحِيت الأدلّة؛ وأسهم في النسيان المتعمَّد أنّ من المستهجَن أن يكون أحدٌ قد وطئ الهند قبل أن يفعل كولومبوس. ولمّا كانت الوقائع حديثة العهد، لجأ بعض المُدلين بشهاداتهم إلى المراوغة اللفظية تفاديًا للحنث باليمين، مثل غونثالو ألونسو الذي يشير إلى الأب: رجل "قديم" ومتعلّم، "بلغ شأوًا بعيدًا في طريق النرويج، وهو حيث نحن الآن"[3]؛ وألونسو تِخيرو "لم يسمع قط أن أحدًا اكتشف قبل" كولومبوس، ويؤيّده رودريغو ألفاريث: لم يعلم "أن أحدًا اكتشف في أنحاء المحيط أرضًا ما، حتى اكتشفها الأميرال المذكور". ولمّا كان القشتاليّ بطبعه مِطواعًا لصوت السلطة، ردّد الأكثرون ما شاء أن يسمع. أما فراي رودريغو، الذي لم يكن في الهند، فـ"يعتقد أنه لو لم يكتشف كولومبوس، لما تجرّأ أحدٌ على الاكتشاف"، وهي عبارة مسكوكة، ربما لأنها كانت موحًى بها، إذ تتكرّر بإلحاح بل وتُحسَّن: "من المعلوم أنه في زماننا ما كان أحدٌ ليعبر أو يكتشف هذه الأنحاء، حتى اكتشفها كولومبوس". ونسيانًا منهم لكبريائهم وصلَفهم شبه العِرقي، يحتفي القشتاليون بتفوّق أجنبي: "لو لم يكتشف كولومبوس، لما تجرّأ أحدٌ على الاكتشاف"؛ "لو لم يكتشف الأميرال المذكور الهند... لظلّت إلى اليوم لم تُكتشَف، كما كانت قبل اكتشافها"؛ "لو لم يجرؤ كولومبوس على اكتشاف الجزر، لما جرؤ غيره على ذلك"[4].
ويقع خوان فِرّون في السخف: "لو لم يكتشف الله وكولومبوس ما اكتشفاه، لما اكتشف أحد. وهو يعتقد أن الجميع كانوا يسيرون على خرائط الأميرال". وبعد أن أُدخِل العِلم بوصفه العلّة الفاعلة للمأثرة، استُغِلّ هذا العِرق الذهبي: "من المعلوم أنه لو لم يشرع كولومبوس في اكتشاف أرض الهند، لما اكتشف الآخرون، ولا أحدٌ ممن جاؤوا بعده، شيئًا؛ لأنهم لم يكن لديهم علمٌ بهذه الأرض ولا كانوا يصدّقون بوجودها"؛ وفي "كل الرحلات التي قاموا بها، مكتشفين في البرّ الرئيسي"، كان ذلك "على خرائطه" أو باصطحاب "بعض الأشخاص الذين أبحروا مع الأميرال". وتبعًا للأجوبة، يجري تداوُل 28 اسمًا من الرَّبابنة والبحّارة من طاقم الجنويّ. وبينما يُكرَّر اسما رولدان ولِدِسما إلى حدّ الملل، يُبحِر بعضهم في سفنه دييغو دي لِبي، والابن الأكبر لمارتين ألونسو، آرياس بيريس، اللذين لم يرافقاه قط[5]. وقد التقى ميغيل ديل تورو البطل في غرناطة، وكان قاطعًا: "لو لم يتولَّ كولومبوس هذا المشروع، لما كان في قشتالة من ينهض به"، إذ إن سائر المكتشِفين "لم يعرفوا ما عرفوه عن هذه الأنحاء" إلا لأن الأميرال علّمهم إياه. أما رودريغو دي باستيداس، وهو مستكشِفٌ متأخّر إن لم يكن تاجرًا في الهند قبل أن يمتهن تربية الماشية في سانتو دومينغو، فقد ردّد الرواية: إنّ "ما اكتشفوه كان بجهد الأميرال". وكان من نتائج ذلك حرمان ابن الجبال من صفته كشريك، بالقول إنه سعى بكل حيلة "ليحصل على ربّان من الذين جاؤوا إلى هذه الأنحاء مع الأميرال، اسمه خوان دي لا كوسا، فاصطحبه معه للقيام بالرحلة". ومع التسليم بالرواية الرسمية، لا يمكن إنكار أن بيثنتي يانيث ودييغو دي لِبي اهتديا "بجهدهما"، إذ بلغا ساحل ريسيفي، الذي يُوصَل إليه بطريق مختلف تمام الاختلاف عن الذي سلكه كولومبوس.
قيل وتكرّر أن الأميرال كان "خبيرًا في أمور الملاحة"، يعلّم "كثيرًا من الرَّبابنة والبحّارة... وهم تعلّموا منه، ولا سيما خوان دي لا كوسا". وبحسب بيدرو تُوديلا، كان المذكور يعترف بأنه "إن كان يعرف عن هذه الأنحاء ويُبحر في هذه الهند، فذلك بجهد كولومبوس وبما علّمه إياه". وصرّح بيدرو دي توليدو بأنه علِم من الأميرال أنه "أرى الملاحة وأمورًا أخرى للذهاب إلى اكتشاف البرّ الرئيسي" لأوخيدا ولا كوسا، متذمّرًا من الأخير لأنه بعدما "أخذه معه إلى هذه الأنحاء أول مرة لكونه رجلًا حاذقًا، وعلّمه فنّ البحر، صار يقول إنه يعرف أكثر منه"، متحلّيًا بـ"الجرأة على الذهاب لاحقًا للاكتشاف" دون أن يستأذنه. ورأى بيدرو أرّويال كيف كان كولومبوس "يُري خوان دي لا كوسا المذكور خرائط الملاحة التي كان يرسمها، وخوان دي لا كوسا يخطّها"، لا بصفته رسّام خرائط، بل بنيّة أن ينسب لنفسه مِلك غيره، مُستذكِرًا صخب الأميرال على أحد خدمه لأنه أعار لا كوسا "أيامًا معدودة خريطةَ ملاحةٍ كانت أهمّ ما يملكه الأميرال، وكان يسمّيها خريطة العالم". وردّد دييغو ألبارادو القصة نفسها: "كان كولومبوس قد شاجَر خادمًا من خدمه... لأنه أرى خوان دي لا كوسا خرائط الملاحة"، غير أن ذلك لم يمنعه من أن يكون سخيًّا مع أنصاف المواهب: فقد أهدى سالثيدو خريطةً للعالم وكرةً فلكية، وأعطى بعض الخرائط لخوان بيثكاينو. وشاع أن لا كوسا وبيدرو ألونسو نينيو، وكلاهما ميت، "كانا يُثنيان كثيرًا على الأميرال"، مُقرَّين بأنهما "اكتشفا بالإصغاء إلى كولومبوس والتعلّم منه"؛ واتُّهِم الثاني بتجسّس صريح، لأنّ المكتشِف لمّا أملى رسالةً على بيرنالدو دي إيبارّا يُبلغ فيها الملكَين الكاثوليكيين بالعثور على اللؤلؤ، أرفق بها خريطة ملاحة فيها "نقاط بارية ورياحها"، فنسخها نينيو واستعملها حين ذهب لاكتشاف اللؤلؤ، وهو افتراضٌ مستحيل، إذ أبحرا في الوقت نفسه، كلٌّ في جهته. ولمّا كان جميع من يُبحرون قادرين على رسم المسارات على الورق، بتحديد ارتفاع نقطةٍ وخطّ عرضها في البحر أو في البرّ، فقد "رأى ألبارادو أنه حين اكتشفوا، كان الرَّبابنة والبحّارة يرسمون الأرض على رقوق"[6]. وفعل ذلك فرانثيسكو تِرّيرو، وهو أُمّيٌّ وبحّارٌ بسيط، مقدِّمًا صورةً لكولومبوس بخيلٍ بعلمه. ففي الطريق إلى بيراغوا "كتب كتابًا يُثبِت فيه كل الجبال والأنهار التي رآها في المقاطعة، وهكذا كان يفعل أكثر من ذهبوا هناك". وقد فقدوها قبل النزول إلى البرّ، لأن "الأميرال أخذها منهم بعد ذلك"[7]، حتى لا يتمكّنوا من العودة، على مسؤوليتهم أو بتمويل من أي رأسمالي، بحثًا عن الذهب.
وكان كولومبوس بارعًا في فنّ صنع الأدوات، "من أعلم رجال البحر والاكتشاف مما لم يُوجَد له نظير في العالم"، وهو علمٌ مستحدَث يشير إليه شهود آخرون، واصفين إياه بأنه "رجلٌ حاذقٌ جدًّا في البحر، في فنّ الاكتشاف". ومن بين فضائله يذكرون إنقاذه لا كوسا وأوخيدا حين فرّا من كارتاخينا مسرعَين على الأقدام، إذ لولا أن الإسبانيولا كانت "مُكتشَفة" "لهلك الجميع"[8]. وكان المُطبِّلون يردّدون اللازمة: ففي إشبيلية والإسبانيولا وغواناسا وحيثما كان، "سمعوا يُقال" إن كولومبوس أسدى "خدمةً عظيمة للملكَين، إذ اكتشف أرضًا جديدة"، وكان معلومًا أن خوان الثاني ملك البرتغال أمر بالاكتشاف نحو الغرب "مرة أو مرتين فلم يجدوا أرضًا"، وهو إخفاقٌ أضحك أهل لشبونة، إذ ظنّوا "أن مشروع الاكتشاف الذي حمله الأميرال باطل"، وهي سخرية تحوّلت غيظًا حين "منحه حظّه وعلمه الأرض"[9]. وكما لم يكن ليكون غير ذلك، أفلتت زلّةٌ فادحة من أحد المدلين من عامة الناس. فبعدما قال في وداعةٍ إن كولومبوس كان "سببًا في أن ذهب الآخرون بعده فوجدوا الأرض"، اعترف حين أُعيد سؤاله: "أما هل كانوا يحملون مسارات كولومبوس أم لا، فإنه لا يعرف"[10].
وكانت زلّة بيدرو دي سوريا خطيرة. فهذا الرجل البالغ 35 عامًا، من أهل سان خوان دي ماغوانا، الذي جاب البرّ الرئيسي حتى رأس لا بيلا، إن لم يكن حتى ريتريتي، مع لا كوسا وأوخيدا، أجاب ببساطةٍ أنه يجهل هل بارية وداريين وأورابا وبيراغوا تتعاقب على امتداد الأرض نفسها. وبحكم خبرته الشخصية، كان يعرف أن "من بارية إلى ميناء سانتا كروث... ساحلٌ واحد وأرضٌ واحدة"، لأنه "سار فيها" و"رآها" مرارًا، لكنه لم يكن قط في داريين وأورابا وبيراغوا، وإن كان قد سمع عن تلك المقاطعات[11]. وقد كان ميناء تينيريفي يُسمّى سانتا كروث، ومن المرجّح أن قلعة سانتا كروث دي لا مار بيكينيا كانت قرب رأس لا بيلا. وتلقّى موظفٌ روتينيٌّ هذه الشهادة المتهوّرة، ولمّا لم يستطع انتزاع ورقةٍ من السِّجل الضخم، عُلِّقت الإجراءات. وحين استُؤنِف الاستجواب، ظهرت سانتا كروث جزيرية. فحين سُئل الشهود هل يعلمون "أن الأميرال اكتشف الجزر التي تقع شرقيَّ الإسبانيولا، والتي تُسمّى جزر أكلة لحوم البشر، مثل سانتا كروث وغوادلوبي ودومينيكا والألف عذراء وعذراء وكثير غيرها الواقعة في تلك السلسلة"[12]، سمّى خمسة شهود سانتا كروث، وأكّد خوان ديل كاستيّو، من أهل كوبا، أنه نزل فيها[13].
وعلى مدى الدعوى، تتلاشى صورة مارتين ألونسو لصالح كولومبوس. ومن الطبيعي، انطلاقًا من مبدأ "الاكتشاف"، أن يشكّك الشهود في أن يكون لديه "خبرٌ" أو "معرفةٌ بهذه الأنحاء من البرّ الرئيسي ولا بالمحيط"[14]، إذ شكّ خوان ديل كاستيّو، الذي كان يعتبره "رجلًا عظيمًا في فنّ البحر"، في أن يكون قد وطئ خامايكا أو كوبا. لكن من غير المعقول أن ينسوا فراره في الرحلة الأولى، من إسبانيولا سانتو دومينغو إلى إسبانيولا آهيتي[15]؛ بل، وطمسًا لكل ذلك، فإن الدور الذي اضطلع به في إعداد الرحلة، هو الذي جعلها ممكنة، إذ عثر على الكرافيلات والبحّارة، قد اختُزِل، هو وإخوته، إلى "أشخاص من الأعيان" احتضنهم كولومبوس، وارتأى أن يعيّنهم قباطنة لسفنه[16]، فاختُزِلت علاقة بينثون بالبحّارة إلى ما ينجم عن المنصب. ويُزعَم أن الأميرال "أدخل" آل بينثون في المشروع حين كان "يُجهِّز"، فوضع مارتين ألونسو "على طريق الذهاب"[17]، كأنه مبتدئٌ في فنّ الملاحة. وفي ثلاثينيات القرن السادس عشر، أصرّ ناجٍ وحيد من الرحلة على أن "الأسطول جُهِّز بجهد بينثون"[18]، وتمادى المُعمَّر بيدرو مِدِل، في شهاداتٍ متتالية، في ترديد أنه "ما كان أحدٌ ليذهب لاكتشاف الهند" لولا مارتين ألونسو[19]. وقد كفّ فرانثيسكو بينثون عن أن يكون ربّان "البينتا" ليتولّى القيادة على "النينيا"[20]، مع نسيان أن خوان نينيو، مالك الكرافيلة، هو من اضطلع بهذه المهمة.
ومما لا يُفسَّر أنه في سنة 1536 ظلّ السؤال قائمًا هل وصل بينثون إلى الإسبانيولا قبل كولومبوس. فقد كان هيرنان بيريس ماتيوس يعلم أن الأميرال هو من عثر على مقايضات الذهب، وقد سمع ذِكرَ أُناسٍ من آل بينثون بوصفهم شخصيات ثانوية[21]؛ وهيرنان باثكيس، من أهل سانتو دومينغو، كان لديه خبرٌ عن أحد آل بينثون ذهب إلى الهند في الرحلة الأولى[22]؛ وفرانثيسكو دي بوباديّا كان يعرف خينيس بينثون، من بالوس، وكان يروي كيف اكتشف كولومبوس[23]. أما دييغو دياس، المقيم في الهند، فلم يعلم قط أن رجلًا اسمه مارتين ألونسو سافر مع الأميرال "إلى هذه الأنحاء حين اكتُشِفت"، لكنه كان عند نهرٍ في جزيرة سانتو دومينغو يُسمّى نهر مارتين ألونسو بينثون[24]؛ وغاسبار دي بالبوا كان على علمٍ بأن كريستوفر كولومبوس جاء قبل 30 عامًا "ليكتشف هذه الأنحاء" مع "بحّارة معيّنين من أهل بالوس": كان بينهم "واحدٌ اسمه بينثون"[25]؛ ولويس هيرنانديس "سمع يُقال إن بينثون ذهب بصفته بحّارًا لدى كولومبوس"[26]، وصرّح ألونسو دي بالِنثيا، من أهل سانتو دومينغو، وهو مستوطنٌ أجيرٌ في الهند، بأنه "لم يرَ قطّ ولم يعرف في الجزيرة... مارتين ألونسو بينثون هذا"، لكنه سمع يُقال إنه في الاكتشاف الأول "جاء رجلٌ كان يُدعى بينثون"[27].
وبعدما مُحِيَ البالوسيّ من الذاكرة الجماعية، بوقاحةٍ لا تليق إلا بالملوك، نُسِبت سيرته إلى كولومبوس. فقد روى خوان دي روخاس، الذي قال إنه كان راكبًا في الرحلة الثانية ومستوطنًا بأجر، أن الأميرال لمّا عُرِف "بأنه رجلٌ بالغ العلم بفنّ البحر وذو مال، جاء معه كثيرٌ من أهل الخير والنبلاء". وبفضل توافر هذه الصفات فيه أُصغِي إليه حين عرض على الملكَين الكاثوليكيين أن يكتشف الهند؛ وكذب المُدلي بوقاحة حين صرّح بأنه حضر تعيين كولومبوس للقباطنة والرَّبابنة والربّانين للرحلة الأولى، ومع ذلك لا يذكر أحدًا من آل بينثون[28]. ولا بدّ أنه لم يكن يعلم أيضًا أن أهل بالوس، الذين عرفوا الجنويّ لدى قدومه حديثًا إلى بالوس، كانوا يصفونه بأنه رجلٌ فقيرٌ من المال بقدر فقره من الجاه. أما بارتولومي دي بالاثيوس، المضلَّل عن حسن نيّة، فكان يعلم أن كولومبوس اكتشف "هذه الأنحاء" مع الإسبانيولتين، دون أن يكون قد سمع عكس ذلك، ولا اسم مارتين ألونسو[29]. ونُسِيَ وجودُه، لكن لم يُنسَ "المكتوب" الذي أعطاه إياه صديقه الكاردينال أمين المكتبة في "مكتبة" إنوسنسيو الثامن، فاستحال ذلك إلى مرسومٍ بابويّ يتضمّن معلوماتٍ عن الاكتشاف، مُنِح لكولومبوس من حبرٍ أعظم مجهول[30]. أما لويس هيرنانديس فقد بدا مترددًا. فهو لم يعرف هل كانت أسرار الهند التي أوصلها البابا إلى الأميرال مجموعةً في مكتوبٍ أم كتاب، لكنه أكّد دون تردّد أنه لم يسمع قطّ بذِكر مارتين ألونسو بينثون[31]. ولا غاسبار دي بالبوا، الذي كان على علمٍ بأن كولومبوس حصل على "خبرٍ عن هذه الأنحاء" من كتابٍ وجده في مكتبة البابا[32].
وكان ملوك قشتالة يلقّبون أنفسهم أسياد "المحيط"، ولم يكن الملكان الكاثوليكيان استثناءً. فقد استخدما اللقب في مناسبات، ثم نبذاه اعتبارًا من عام 1492، وهو العام الذي ضمّا فيه إلى تاجهما جزر الكناري التي فتحها بيدرو دي بيرا، بينما كان الفتح، السياسي والعسكري، الذي قاده ألونسو فرنانديس دي لوغو، جاريًا. ولمّا "اكتشف" كولومبوس "كل الجزر التي عُثِر عليها، ولم يكن يُقال إن أحدًا اكتشفها"، إذ إن سائر "المكتشِفين" إنما اكتشفوا بفضل "الجهد الذي بذله الأميرال في فتح الباب"[33]، فقد لقّبا نفسيهما ملكَي جزر الهند. وقد ساورهما القلقُ لأن الأراضي "المتاخمة" لجزر الكناري، ولا سيما المار بيكينيا ورأس أغِر، لم تكن داخلة في التاجَين المذكورين، فسَعَيا سنة 1495 إلى تحصيل شرعيتهما من حليفهما أليخاندرو السادس، فتلقّيا التنصيب ملكَين على "ممتلكاتهما" في إفريقيا. وكانت المملكة تشمل "آسيا" الغربية، المعروفة أكثر باسم الهند أو البرّ الرئيسي. وفي سنة 1496، حاولت إيزابيلا أن تُعمِل اللقب في سانتا كروث، لكن ملاحات العام التالي أشارت بنسيانه. وبعدما استقرّ أنه "لم يجرؤ أحدٌ على الذهاب إلى بارية" قبل أن يزورها الأميرال، أعطى بيدرو مِدِل لِلَفظ "الاكتشاف" معناه التقليدي حين سُئل عنه. وكان لا مناص من أن يكون كولومبوس قد وطئ ساحلها، لكون بارية "أول ما يُلمَس من الأرض التي يسمّونها الرئيسية... مما تلامسه السفن"، ولمّا كان لا يعرف "في أي جهة"، اعترف بعجزه عن تأكيد أو نفي وقوع اكتشاف، إذ كانت المقاطعة واسعة، تبلغ ماراينيون "الذي يقع شرقًا"[34]. ومع مرور الشهود والزمن، نمت مساحة البرّ الرئيسي. فهذه المِلكيّة التي أُعطيت في عهد ألفونسو الخامس، والتي تنطلق من بارية شرقًا وتلامس أرض قشتالة العالية غربًا، أدرج فيها عالِم الكونيات ألونسو دي سانتا كروث ماغريتا وكوباغوا[35]، وأضاف فرناندو بلتران "نهر إينيريكو الذي يصبّ عند جزيرة ترينيداد الواقعة شرقًا، لينتهي في مقاطعة كومانا"[36]. وأُدرِج ضمن حدودها نهر الأمازون، إذ يُذكَر نهرٌ عظيم الغزارة حتى إن الواقف على أحد ضفّتيه لا يرى الضفة المقابلة، وقد سُمِّي مصبّه "أوما" ببحر الماء العذب، واستمرّت أطراف ماراينيون في الاتساع[37]، حتى بلغت رأس سان أغوستين[38]، قبل أن يتغيّر معنى الاسم. فبعدما سُلِّم بأن الساحلين الأمريكيين كلاهما برٌّ رئيسي، لم يعد الاسم يدلّ على جزءٍ منه، بل صار يعرّف القارّة في مجموعها.
وكوْن كولومبوس "سببًا في كسب كل الهند والبرّ الرئيسي" جعل الرحلات الأربع لسنة 1497، المتزامنة مع اكتشاف بارية، مصدر إحراج. وسوّى شهودٌ آخرون مسألة رحلة نينيو، فتولّى بيدرو دي لاس كاساس، من أهل إيغِي، تحييد رحلة أوخيدا: فقد تمكّن من الاكتشاف "لأنه اصطحب بحّارًا من الذين ذهبوا مع كولومبوس إلى بارية"[39]. ومع خفض رتبة الربّان خوان دي لا كوسا، الذي رافق الأميرال في رحلتيه الأوليين وفي جولة سنة 1494، لكن ليس في الثالثة، فإن بعض المؤلّفين المحدثين، حين يتحدّثون عن "اكتشاف" أوخيدا، ينقلون دون أن يدروا المسار المعتاد لمن سافروا إلى الهند: فمرورًا برأس أغِر، الذي كان عند مصبّ الأمازون، تابع نحو رأس أورانخي، داخلًا الكاريبي عبر فم الأفعى، الذي أعاد البرتغاليون اكتشافه سنة 1446 بعدما تغلّبوا على الخوف من تيّارٍ صاخب يُسمّى اليوم الجحيم، ليخرج عبر فم التنّين، المسمّى باسم الشجرة المعجزة لجزيرة هييرو، وهي دلالةٌ لا يتنبّه إليها العلماء.
ولمّا كان ملوك قشتالة والبرتغال يدركون أن احتكار القارّة متوقّفٌ على أن تكون جديدةً حقًّا، بذلوا جهدهم في جعل "التاريخ الحقيقي" لاختراع كولومبوس سائغًا. وبحثًا عن الحجج، لوّحوا بالدهشة. ومع أنه كان من المعقول أن يبديها القشتاليّ عظيمة، إن صحّ أنه غرِق فجأةً وبكليّته في عالمٍ تسكنه أعراقٌ ونباتٌ وتضاريس لم يكن يشتبه في وجودها، فإن غياب المشاعر المُعبَّر عنها من "المكتشِفين" لافتٌ وجديرٌ بالملاحظة. ولأنهم كانوا أشدّ كبرياءً من أن يعترفوا بأن غير المألوف قد يفاجئهم، ولو في إطار الخيال السياسي، فإنهم يُبرِزون مشاعر الأهالي الأصليين. فيتصوّرونه مذعورًا من بشرة الزائرين البيضاء وزوائدهم المُشعِرة، إذ كان يفرّ رعبًا لدى رؤيتهم، ثم يعود ما إن يهدأ، مدفوعًا بفضولٍ لا يُقاوَم نحو الجديد. ويسكتون عن أنهم كانوا يقفزون إلى البرّ، والراية مشرَعة والسيف في اليد، أشعثين، وفي هيئةٍ تبعث في كل زمانٍ الرعب في نفس المدنيّ الأعزل. كما لا يتنبّهون إلى تناقضٍ بيّن. فمن المنطقي أن يبتعد ساكن الساحل الذي يرتاده محترفو الغارات أو أتباع بيرا ولوغو ما إن يشمّ أبيض، إذ إن أبسط قواعد الحصافة تقتضي ذلك؛ لكنهم يُغفِلون أنه في المناطق التي لم يرتدها أولئك، كان الأهالي يقتربون من الكرافيلات في قواربهم، ويصعدون على متنها بثقةٍ ليعرضوا الذهب واللؤلؤ، كأناسٍ اعتادوا التعامل مع زبائن أذواقهم شبيهة بأذواق الغازي. ومما يُلاحَظ تفصيل سلال النخيل الصغيرة التي كانت تُزيّن لؤلؤ بارية، الأدنى جودةً من لؤلؤ كوباغوا. ولمّا كانت الحجّة واهية، لم ينفع أيضًا اهتمام الأهليّ بالطرائف التي لا قيمة لها في أوروبا، إذ كان الجامع الأوروبي يُبدي الاهتمام نفسه إزاء غرائب الهند. واضطُرّت العواصم إلى البحث عن أسبابٍ أجدّ، لإثبات أن كولومبوس "اكتشف"، فعُدْنا إلى المفهوم.
وبعدما خُلِص إلى أن العثور على ما لم يرَه الرجل الأبيض قطّ عديم الأهمية، اتُّفِق على أن كولومبوس اكتشف، لأنه نزل في ما لم يكن "مرسومًا من قبل في أي خريطة ملاحة"، وهو افتراضٌ سهل الإثبات بعد تطهير الخرائط وخرائط الملاحة الذي أمر به الإمبراطور سنة 1536، مع نظيرٍ مرجَّح له في برتغال خوان الثالث. ولمّا كانت الشهادات التي تذكر وفرة الخرائط في زمن كولومبوس متكرّرة، فمن المدهش أن غيابًا بهذا القدر من اللفت لم يُثِر فضول المتخصصين. ورُسِّخت الأطروحة عنيدةً، فمُهِّدت الأرض كي يمنح أمريكو فِسبوتشي اسمه للقارّة التي كان بعضهم يعرفها باسم إفريقيا وآخرون باسم بربرية المغرب. وبإغفال أن كولومبوس بحث عن ممرٍّ إلى "البحر الآخر" في أثناء رحلته الرابعة، مرسِلًا زورقًا ليصعد نهر تشاغرِس، وبكتمان أن الأهالي كانوا يدركون أنهم يعيشون في جزيرةٍ هائلة، نُسِبت إلى الفلورنسيّ فضيلة تصوّر البرّ الرئيسي، في أوسع معانيه، بوصفه قارّة معزولة، ونسب إليه بعضهم خرائط تنبّأت بأشكال المجموع، وهو أمرٌ يستحيل دون تدخّلٍ إلهي. ومع أن كل ما يتعلّق بهذه الشخصية ملتبس، فإن ثمة إجماعًا على التسليم بأنه لم يتجاوز نهر البلاتا، وعلى عدّه ميتًا سنة 1512.
وبوفاة فِرناندو الخامس في مادريغاليخو في 23 يناير 1516، ونزول شارل الخامس في فوينتيرّابيا في سبتمبر 1517، أُغلِقت في العام التالي المرحلة الأولى من دعاوى كولومبوس. وما إن بدأت المرحلة الثانية حتى اختفى الشهود المباشرون للوقائع، مُفسِحين المجال للشهود غير المباشرين الذين عقّدوا الأمور، بينما كانت خرائطية العالم تتقدّم. ويُقال إنه في سنة 1519، عقب رحلة بينيدا، كفّ التمثيل التصويري لليوكاتان عن أن يكون جزيرة ليصير شبه جزيرة. لكن كولومبوس كان يعلم ذلك، إذ بلغ في رحلته الرابعة كاتاي أو كاتايو، جاعلًا الساحل على يساره انطلاقًا من مايا. وفي سنة 1521 عبر ماجلان المضيق، مُتِمًّا رسم معالم القارّة. ويُفتَرَض أن كولومبوس يذكر فِسبوتشي وتوسكانيلّي، الفلكيّ الفلورنسيّ المتوفَّى سنة 1482، لكنه لا يشير إلى مخطَّطه. وقد نسب بيرنالديس، وهو حَسَن الاطّلاع، إلى الأميرال مِلكيّة مؤلَّف ماندِفيّ، لكن أقدم خريطة للهند تُنسَب إلى خوان دي لا كوسا.
وهذه الخريطة، المؤرَّخة سنة 1500، تحمل عبارةً ربما أُضيفت لاحقًا، تُؤرِّخ "العثور" على كونسولاثيون أو رأس سان أغوستين، على يد بيثنتي يانيث بينثون، سنة 1499. وأجدر بالاهتمام سفينتان كبيرتان راسيتان قبالة كناريَّتي بارنايبا ونهر ماراينيون، الذي كان بحسب فرنانديس دي أوبييدو في هييرو. وعلى ساحل غينيا، النقيض الجغرافي لجزر الملوكة بحسب غومارا، والذي يضعه ألونسو دي بالِنثيا على بُعد 7,000 ميل و20 يوم إبحار من موانئ قادس، تبدو أنها تشير إلى بداية طريقٍ باتجاه شرق–غرب، "طريق الأبيض، على عادة الهنود"، كما يقول دييغو دي لِبي. ويُبيّنه تعاقب رايات قشتالة المغروسة في مراسٍ آمنة، مثل رأس أورانخي. وفي المار بيكينيا نجدها في رأس لا بيلا، وهو ميناءٌ مطروق يتيح اتخاذ أي اتجاه، ولا تخلو منها شمالُ الإسبانيولا. وثمة صورةٌ تُخفي البرزخ، ربما إشارةً إلى أنها، لكونها موضع نزاع، مياهٌ لا ينبغي أن يرتادها القشتاليون. وفي الخريطة البرتغالية لبيري ريس تبرز ربعيّتان (آلتا القياس البحري). إحداهما تقود من أوروبا إلى الهند، والأخرى من أمريكا إلى رأس الرجاء الصالح، في طريق أنغولا والهند الشرقية. وتشير الكرافيلات اللاتينية والسفن الكبيرة إلى الموانئ. ونجدها قبالة بيرنامبوكو، وماراينيون الذي كان ماديرا، وفي مرسى البرزخ المعروف باسم كاستاكي أو قرطاجة، جنوب خليج قرطاجة أو الهندوراس. وثمة قلعةٌ على النمط الأوروبي تُذكِّر بالقلعة التي هي من عمل دييغو بيريس. وتشير سفينةٌ في البحر إلى بداية مصايد بربرية. والأخيرة تشير إلى طريق العودة، مع اكتساب الارتفاع.
وكانت زوارق الصيادين والكرافيلات الصغيرة، المزدوجة بالشراع والمجداف، تستطيع اختيار طرقٍ بديلة، لكن طرق الهند المعتادة كانت ثلاثة: الطريق الذي كان يمرّ شمال بحر الأعشاب (سرغاسو)، الذي يرتاده الإنكليز والصيادون، وينتهي إلى ساحل الباكالاو (سمك القُدّ) الذي يسمّيه هورتادو دي مندوثا "المتوسطيّ"؛ والطريق الذي يمكن أن نسمّيه المركزيّ، طريق الأساطيل. كانت تقصد الأنتيل، فيدخل أسطول نيو إسبانيا من شمال الجزر أو من ممرّ غوادلوبي، وكثيرًا ما كان أسطول البرّ الرئيسي يعبر عبر القناة بين مارتينيكا وسانتا لوثيا. أما أسطول البرازيل فكان يتوقّف جنوب الكاريبي، في مينا ثم سانتياغو دي كابو بيردي، مبحرًا في البحر المفتوح حتى يصطدم بالبرّ في بيرنامبوكو. أما الطريق الجنوبي، المفضَّل في القرن الخامس عشر، فكان طريق ماراينيون. كان يفضي إلى ساحلٍ مقسومٍ بين جزر الكناري القشتالية وجزر ماديرا البرتغالية. وكانوا يصعدون إلى الكاريبي عبر أعالي البحار، متجنّبين المياه الضحلة لـ"الحيد" (الشُّعبة) التي كانت تمتدّ قبالة غينيا "الأنهار" وكابو بيردي، داخلين إلى الكاريبي عبر فمَي الأفعى والتنّين. وقد هُجِر هذا الطريق في القرن السادس عشر، لأن الشريف كان يملك 300 فرسخ من الساحل، عدا غينيا، ولا يقبل تطفّل المسيحيين على مملكة المغرب. ولمّا اقتصر البرتغاليون على ارتياد المواقع التي امتلكوها في الأمازون، بعد استحواذ فيليبي الثالث على المعمورة، كان أقرب ميناء إلى إسبانيا من تلك الناحية عند رأس أورانخي. ولمّا كانت القارّة الأمريكية خاضعة لتبدّلٍ دائم في أسماء المواضع، التي كان يستخدمها في آنٍ واحد أو بالتناوب الأهالي الأصليون والمسلمون والقشتاليون والبرتغاليون والأوروبيون، وقد اختفت بين أواخر القرن السادس عشر والعقد الثاني من القرن السابع عشر الأنهار الثلاثة "الخضراء"، مع أسماء أخرى كثيرة لغينيا التي صارت تُسمّى غيانا، وحيث إن من المألوف، حتى في أيامنا، أن يُغفِل رسّامو الخرائط الأسماء الثانوية أو يُدرِجوها دون أن يبدو أنهم يتّبعون قاعدةً ثابتة، فإن الماضي يُمحى، مُتيحًا لنا أن نفهم كيف أمكن أن ينشأ ذلك الالتباس الذي سمح بتحويل "فتح إفريقيا"، الذي يشير إليه مكيافيلّي، إلى "اكتشاف أمريكا".
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P. C. Varios.
- الأسماء التي تتكرّر أكثر من غيرها، بوصفها أسماء رفاق كولومبوس في الرحلات الأولى، هي: Arraez (Pedro)، Arias (Pérez)، Barvero (Juan) ربّان؛ Binas (Juan)، de la Cosa (Juan) ربّان؛ García (Alonso) ربّان؛ García Valdín (Andrés) قائد؛ García (Bartolomé)، García Vedia، Grande (Juan)، Jerez (Juan) ربّان؛ Ledesma (Pedro) ربّان؛ Lepe (Diego)، Martín (Bartolomé)، Martín Pinzón (Diego)، Moguer (Juan)، Morales، Niño (Pedro Alonso)، Niño (Juan)، Niño (Francisco)، Niño (Cristóbal)، Ojeda (Alonso)، Pérez (Bartolomé)، Quintero (Juan)، Roldán (Bartolomé)، Ruys (Alonso)، Umbría (Juan).
- P.C. T. III.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. III.
- P.C. T. III. أضاف الشهود Marigalante، وSan Juan "de Boriquen"، وAnegada عند 19°؛ وMontserrate، وLa Antigua، وSanta María، وSan Martín، وSan Jorge، وSan Cristóbal، وla Redonda وGorda، مع "ثلاث جزر" لأكلة لحوم البشر.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. III.
- P.C. T. VIII.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII. T IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- Ibídem.
- P.C. T. IV.
- P.C. T. VIII.
- Ibídem.
- Ibídem.
- P.C. T. III.
- Ibídem.