Part VI · In the Time of the Habsburgs
في زمن آل هابسبورغ

خاتمةُ الكتاب: جمرُ النظام القديم، وتفكّكُ الجزر، والوضعُ في البحر، والجوارُ، وحصونُ الشريف، وقرى النهر.

من إثبات الاتصال إلى تفكيك الجغرافيا

الفصولُ الختامية تنقل الحجّة من «إثبات الصلة القديمة» إلى «تفكيك الجغرافيا الرسمية». تقرأ المؤلِّفة أرشيفَ آل مدينة سيدونيا لتزعم أنّ أسماء «بربرية / إفريقيا / غينيا / الأنهار» في القرنين السادس عشر والسابع عشر كانت تشير، في جزءٍ كبير، إلى الساحل الأمريكيّ (من الأورينوكو إلى الأمازون)، وأنّ «حصون الشريف» تُحدَّد مواقعها هناك لا على الساحل المغربيّ.

جمرُ النظام القديم

الفصلُ الرابع والثلاثون يتتبّع مراسيمَ حظرِ التجارة مع «الضفّة الأخرى» (١٥١٦–١٥٣٢)، ويُظهر أنّ الحظر أضرّ برعايا قشتالة أنفسهم، وأنّه أخفى تجارةً قديمةً راسخةً مع «إفريقيا» يستحيل قطعُها. ومن أطرف شواهده تعليقُ الفتى كارلوس للحظر:

«لأنّ ذلك يوافق مصلحتَنا، بسبب كثرة الذهب وغيره من الأشياء التي تُجلب من هناك.» (١٩ مايو ١٥١٧)

للقارئ: الفصلُ يقوم كلُّه تقريباً على أرشيفٍ واحد. ميّزْ بين ما تنقله الوثائق حرفيّاً (نصوصُ المراسيم، وهي موثّقة) وتأويلِ المؤلِّفة أنّ «البربرية» تعني أمريكا — وهو هنا لا يزال ضمنيّاً لم يُصرَّح به بعد.

الوضعُ في البحر

الفصلُ السادس والثلاثون فصلٌ اقتصاديٌّ قويٌّ في وصف انحدار الصيد الأندلسيّ وصعود القرصنة، لكنّ نقلته الجريئة قراءةُ إحداثيات المصائد («خط عرض ٤٠»، «رأس بلانكو الاستوائيّ») على أنّها أمريكية:

مصيدةٌ «حيث يصبّ نهرُ الأمازون»، من الدرجة الأولى شمالاً إلى «رأس بلانكو الاستوائيّ، الذي كان رأسَ أغيار». (وصف تشابيس)

للقارئ: معظمُ الفصل موثّقٌ من أرشيف مدينة سيدونيا؛ والحاشيةُ التي يبني عليها تكشف أنّ المؤلِّفة تبني على تعذّر التوفيق بين المسافات الملاحية والجغرافيا الرسمية — وهو نمطُ حِجاجٍ يتكرّر.

الجوار: «دليلٌ على الموقع»

الفصلُ السابع والثلاثون هو القلبُ النظريُّ لأطروحة «الإزاحة الجغرافية» في هذا القسم. حجّتُه أنّ استحالةَ الدفاع بحجّة البُعد تتناقض مع القول إنّ ضياع الكناري يهدّد المعمورة — والتناقضُ لا يُحلّ إلا بوضع الثغور في الفضاء الأمريكيّ. وتقرأ «إفريقيا» امتداداً عابراً للأطلسي:

«إفريقيا أو البربرية، التي كانت تمتدّ من جزيرة سانتا لوسيا إلى بيرنامبوكو.»

وتُضيف قراءةً دينيةً-سياسية: أنّ الكنيسة والتاج فصلا «جزر الهند المكتشَفة» عن «إفريقيا الإسلامية» لتبرئة الكنيسة من تجارة الرقيق، ولإخفاء سبق أهل الكتاب (مسلمين ويهود) إلى العالم الجديد.

للقارئ: هذا أكثرُ الفصول جرأةً وإثارةً للجدل. جوهرُ المنهج «ازدواجُ الأسماء» (عرائشان، أصيلتان)، وتفسيرُ كلِّ تناقضٍ في المسافة بافتراض موقعٍ أمريكيّ. ميّزْ: نصوصُ الوثائق حول صعوبة الملاحة موثّقة؛ أمّا الاستنتاجُ بأنّ «إفريقيا تمتدّ إلى بيرنامبوكو» فتأويلُ المؤلِّفة، ويصطدم بالجغرافيا المتعارَف عليها. والفقرةُ عن «تبرئة الكنيسة» تحمل نبرةً تفسيريةً-اتهامية صريحة.

ثغورُ الشريف: النقشُ المفارِق

الفصلُ الثامن والثلاثون يدرس ثغور الشريف شبكةً من مراكز التجارة والقرصنة. وشاهدُه الأبرز نقشٌ على باب قصبة الصويرة «يُذكّر بأنّ المدينة في القرن الثامن تاجرت مع هولندا لا وجودَ لها» — يُستعمل نموذجاً صريحاً على «كيف يُكتب التاريخ» ويُزوَّر.

للقارئ: المطابقاتُ الجغرافية (سانتا كروث=ماراخو، موغادور=ماراكا) محورُ الجدل، وتقوم على «انتظام أزمنة الملاحة» برهاناً غيرَ مباشر. وحجّةُ النقش بلاغيّاً قوية، لكنها تخصّ مبنىً حديثاً (الصويرة من القرن الثامن عشر)، فلا يُعمَّم عليها. وهنا يظهر مصدرٌ أكاديميٌّ محايدٌ واحد (جاك هيرس)، بخلاف بقية الاعتماد على الأرشيف الخاصّ.

قرى النهر: خاتمةُ الكتاب

الفصلُ التاسع والثلاثون يختم الكتابَ بدعوى مزدوجةٍ، تاريخيةٍ وفلسفية. تاريخيّاً: أنّ إمبراطوريةً إسلاميةً أطلسيةً عابرةً للمحيط كانت قائمةً قبل ١٤٩٢ وبعده، ومُحيت ذاكرتُها عمداً:

«ولمّا اختُزلت القارةُ الإفريقية، كالشرق، إلى مجموع مستعمرات ومحميات للرجل الأبيض، ضاعت ذكرى إمبراطوريةٍ إسلامية، كانت تعبر الخليجَ الكبير، ممتدّةً من ساحلٍ إلى ساحل.»

وفلسفيّاً: أنّ «مبدأ الاكتشاف» و«العقيدة الكولومبية» ليسا حدثاً بل «حبكةً سياسية-أدبية»، وأنّ زوالها سيفتح البابَ أمام «إنسانٍ جديد» يفهم الكونَ ككيانٍ شامل. والجملةُ الأخيرة الفعلية في الكتاب: «وأن يفهم نفسَه كجُسَيمٍ من الكيان الجمعيّ. لا كمركز.»

وحجرُ الزاوية الذي تبني عليه هذه الخاتمةَ رسالةُ الكونت-الدوق أوليباريس (١٦٣٩) عن «مبدأ الفتح الذي أدخله جلالتُك في ذلك الساحل والإقليم» — تقرؤها إقراراً بسلطةٍ سياسيةٍ إسلامية في أمريكا.

للقارئ: قراءةُ عبارة «مبدأ الفتح في ذلك الساحل» بوصفها إقراراً بإمبراطوريةٍ إسلاميةٍ أمريكية هي تأويلٌ يتجاوز النصَّ الحرفيّ. والخاتمةُ تنتقل من التأريخ إلى بيانٍ فكريّ عامّ (نقدِ «المركزية»، الدعوةِ إلى «الإنسان الجديد»)، وهي موضعُ الحكم القِيَميّ لا التوثيق.

كيف تقرأ خاتمةَ الكتاب

القسمُ السادسُ يجمع كلَّ خيوط الكتاب في دعوى «الإمبراطورية الأطلسية المُنكَرة». والمنهجُ الثابت فيه — كما في كلّ ما سبق — طبقتان: وقائعُ إداريةٌ واقتصاديةٌ موثّقة (المراسيم، الفداءات، عقودُ الرقيق، أوصافُ التحصينات، أزمنةُ الملاحة)؛ ونقلةٌ تأويليةٌ ثابتة تقرأ «إفريقيا/البربرية/غينيا» أمريكا، بالاستناد إلى ازدواج الأسماء وتعذّر التوفيق بين المسافات و«الجوارِ دليلاً على الموقع». افصلْ دائماً الطبقةَ الأولى عن الثانية، ثم انتقل إلى صفحة «أين يقف الكتاب» لترى أين تقف هذه الدعوى الكبرى من البحث التاريخيّ المستقرّ.

اقرأ فصول هذا القسم في الترجمة

كلُّ بطاقةٍ تفتح الفصلَ كاملاً في الترجمة العربية.