تنويهٌ وتقدير
هذا العمل خلاصةٌ تحليليةٌ لكتاب «الإحاطة في أخبار غرناطة» للوزير لسان الدين بن الخطيب (٧١٣–٧٧٦هـ)، وليس اختصاراً للنصّ ولا بديلاً عنه. الكتاب في أصله معجمٌ ضخم يقارب ألفَي صفحة، جُلُّه تراجم؛ وما هنا قراءةٌ فيه: تُلخِّص، وتُرتِّب، وتَحكم — ولا تنسخ.
والنصّ الذي عُمل عليه هو نصّ المكتبة الشاملة (١٩٥٤ صفحة). ومَن أراد الكتاب على تمامه — بأسانيده ورسائله وقصائده الطوال، وهي روحه — فمرجعه الأصل، لا هذه الخلاصة.
نبذةٌ عن المؤلِّف والكتاب
لسان الدين بن الخطيب (٧١٣–٧٧٦هـ): وزيرُ غرناطة وكاتبُها وطبيبُها ومؤرِّخُها. وُلد بلوشة، ونشأ بغرناطة، وقُتل خنقاً في سجنه بفاس. وهو من أعجب رجال الأندلس: بلغ الوزارة وسقط، ثم عاد وسقط؛ وكتب في التاريخ والطبّ والتصوّف والسياسة، وترك في الطاعون الأسود رسالةً سبقت زمانها في القول بالعدوى.
و«الإحاطة» كتابُه الأكبر: أراده تاريخاً لغرناطة، فصار معجماً لرجالها. أوّله فصولٌ في المدينة وعمرانها وفتحها، ثم يستغرقه ما بقي في تراجم مَن نزلها أو مرّ بها. وقيمته أنّه شهادةُ وزيرٍ من داخل الدولة، لا خبرُ مؤرِّخٍ من خارجها. ومن مفارقاته أنّ الكتاب لا يستطيع أن يروي آخر صاحبه: فخبرُ محنته ومقتله ليس من كلامه، بل أضافه ناسخٌ لاحقٌ بصيغة «قلت».
منهج هذه الخلاصة
- تحليلٌ لا نسخ. لا تُنقل فقرات الكتاب كما هي؛ وإنّما تُقرأ وتُختصر ويُحكَم عليها.
- الإسناد.
- الشعر. لا تُورَد القصائد إلا في القسم الخامس، وفيه يُنتقى البيتُ لجودته أو لدلالته، لا لمجرّد وجوده.
- التمييز. يُفرَّق بين ما يقوله ابن الخطيب عن نفسه وما نستنتجه نحن؛ وحيث يسكت الكتاب يُقال إنّه ساكت.
- الشمول. أُفرد لأصحاب التراجم المطوّلة واحدٌ وتسعون بروفايلاً، وجُمع سائرُ من ذُكر في سجلٍّ شامل.